Contents

الواجهة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
مقدمة
باب الألف
باب الثاء
باب الجيم
باب الحاء
باب الخاء
باب الدال
باب الراء
باب الزاي
تابع باب الزاء
تابع لحرف الزاء
تابع لحرف الزاء
باب الطاء
باب الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع حرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
باب النون
باب الصاد
باب الضاد
باب العين
تابع لحرف العين
تابع حرف العين
تابع لحرف العين
تابع لحرف العين
باب القاف
باب السين
باب الشين
باب الهاء
باب الواو
باب الياء
تابع باب الياء
باب الكني
باب بلاغات مالك ومرسلاته
باب مافي هذا الديوان من حديث مالك الذي ثبتت عليه أبوابه خاصة
الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج
الديباج - جزء 1
الديباج - جزء 2
الديباج - جزء 3
الديباج - جزء 4
الديباج - جزء 5
الديباج - جزء 6
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المنهاج - مقدمة
المنهاج - الإيمان
المنهاج - الطهارة
المنهاج - الحيض
المنهاج - الصَّلَاة
المنهاج - المساجد ومواضع الصلاة
المنهاج - صلاة المسافرين وقصرها
المنهاج - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة
المنهاج - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ
المنهاج - بَاب الدُّعَاء فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاء
المنهاج - بَاب صَلَاة الْكُسُوف
المنهاج - كِتَاب الْجَنَائِز
المنهاج - الزكاة
المنهاج - كِتَاب الصِّيَام
المنهاج - كِتَاب الِاعْتِكَاف
المنهاج - كِتَاب الْحَجّ
المنهاج - كِتَاب النِّكَاح
المنهاج - الرضاعة
المنهاج - الطلاق
المنهاج - اللِّعَان
المنهاج - العتق
المنهاج - البيوع
المنهاج - المساقاة
المنهاج - الفرائض
المنهاج - الهبات
المنهاج - الوصية
المنهاج - النذر
المنهاج - الأيمان
المنهاج - القسامة
المنهاج - الحدود
المنهاج - الأقضية
المنهاج - اللقطة
المنهاج - الجهاد والسير
المنهاج - الإمارة
المنهاج - الصيد والذبائح
المنهاج - كِتَاب الْأَضْاحَي
المنهاج - الأشربة
المنهاج - اللباس والزينة
المنهاج - الآداب
المنهاج - السلام
المنهاج - الألفاظ من الأدب وغيرها
المنهاج - الشعر
المنهاج - الرؤيا
المنهاج - الفضائل
المنهاج - فضائل الصحابة
المنهاج - البر والصلة والآداب
المنهاج - القدر
المنهاج - العلم
المنهاج - الذكر والدعاء
المنهاج - التوبة
المنهاج - صفات المنافقين
المنهاج - صفة القيامة والجنة والنار
المنهاج - الجنة وصفة نعيمها وأهلها
المنهاج - الفتن وأشراط الساعة
المنهاج - الزهد والرقائق
المنهاج - التفسير
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
أبواب الطهارة
أبواب الصلاة
تابع أبواب الصلاة
أبواب الوتر
أبواب الجمعة
تابع لأبواب الجمعة
أبواب العيدين
أبواب السفر
ابواب الزكاة
أبواب الصوم
أبواب الحج
تابع أبواب الحج
أبواب الجنائز
أبواب النكاح
أبواب الرضاع
أبواب الطلاق واللعان
ابواب البيوع
أبواب الأحكام
أبواب الديات
ابواب الحدود
تابع أبواب الحدود
أبواب الصيد
أبواب الأضاحي
أبواب النذور والأيمان
أبواب السير
أبواب الجهاد
أبواب اللباس
أبواب الأطعمة
أبواب الأشربة
تابع أبواب الأشربة
أبواب البر و الصله عن رسول الله صلى الله عليه و آله سلم
أبواب الطب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الفرائض عن الرسول صلى الله عليه و سلم
أبواب الوصايا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الولاء و الهبة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب القدر عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
أبواب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الرؤيا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الشهادات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
تابع لأبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صِفَةُ القِيامَة
أبواب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صفة جهنم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإستئذان والآداب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب العلم
أبواب الأمثال
أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب القراءات عن رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحاديث شتى من أبواب الدعوات
المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مناقب الصحابة رضوان الله عليهم
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
كتاب وقوت الصلاة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب السهو
كتاب الجمعة
كتاب الصلاة في رمضان
كتاب صلاة الليل
كتاب صلاة الجماعة
كتاب قصر الصلاة في السفر
كتاب العيدين
كتاب صلاة الخوف
كتاب صلاة الكسوف
كتاب الاستسقاء
كتاب القبلة
كتاب القرآن
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب النذور و الأيمان
كتاب الضحايا
كتاب الذبائح
كتاب الصيد
كتاب العقيقة
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الرضاع
كتاب البيوع
كتاب القراض
كتاب المساقاة - كتاب كراء الأرض
كتاب الشفعة - كتاب الأقضية
كتاب الوصية - كتاب العتق والولاء
كتاب المكاتب - كتاب المدبر
كتاب الحدود
كتاب الأشربة - كتاب العقول
كتاب القسامة - كتاب الجامع
كتاب القدر - كتاب حسن الخلق
كتاب اللباس - كتاب صفة النبي
كتاب العين - كتاب الشعر
كتاب الرؤيا - كتاب السلام
كتاب الاستئذان والتشميت والصور والتماثيل وغيرها
كتاب البيعة - كتاب الكلام والعينة والتقى
كتاب جهنم - كتاب الصدقة
كتاب العلم - كتاب دعوة المظلوم - كتاب أسماء النبي
حاشية السندي على سنن ابن ماجة
المقدمة
الطَّهَارَة وَسُنَنهَا
الصلاة
الْأَذَان
المساجد والجماعات
أَبْوَاب إِقَامَة الصَّلَاة
الجنائز
الصوم
الزكاة
النكاح
الطلاق
الكفارات
التجارات
الأحكام
الحدود
الديات
الوصايا
الْفَرَائِض
الجهاد
المناسك
الْأَضَاحِيّ
الذبائح
الصيد
الأطعمة
الأشربة
الطب
اللباس
الْآدَاب
الدُّعَاء
تعبير الرؤيا
الْفِتَن
الزُّهْد
شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح رياض الصالحين
شرح رياض الصالحين - 01
شرح رياض الصالحين - 02
شرح رياض الصالحين - 03
شرح رياض الصالحين - 04
شرح سنن أبي داود للعيني
مقدمة التحقيق
كتاب الطهارة
كِتابُ الصَلاَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
عون المعبود شرح سنن أبي داود
كتاب الطهارة
تابع كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
كتاب الزكاة
تابع لكتاب الزكاة
كتاب اللقطة
كتاب المناسك
تابع لكتاب المناسك
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الصيام
تابع لكتاب الصيام
أول كتاب الجهاد
أول كتاب الضحايا
تابع كتاب الضحايا
أول كتاب الصيد
أول كتاب الوصايا
أول كتاب الفرائض
أول كتاب الخراج والفيء والإمارة
أول كتاب الجنائز
تابع لكتاب الجنائز
كتاب الأيمان والنذور
كتاب البيوع
كتاب الإجارة
كتاب القضاء
تابع لكتاب القضاء
كتاب العلم
كتاب الأشربة
كتاب الأطعمة
كتاب الطب
كتاب الكهانة والتطير
كتاب العتق
أول كتاب الحروف والقراءات
أول كتاب الحمام
أول كتاب اللباس
أول كتاب الترجل
أول كتاب الخاتم
أول كتاب الفتن والملاحم
أول كتاب المهدي
أول كتاب الملاحم
أول كتاب الحدود
أول كتاب الديات
أول كتاب السنة
تابع لكتاب السنة
أول كتاب الأدب
أبواب السلام
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن حجر
فتح الباري - هدي الساري مقدمة فتح الباري
فتح الباري - كتاب بدء الوحي
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب العلم
فتح الباري - كتاب الوضوء
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
فتح الباري - كتاب مواقيت الصلاة
فتح الباري - كتاب الأذان
فتح الباري - كتاب الجمعة
فتح الباري - كتاب الخوف
فتح الباري - كتاب العيدين
فتح الباري - كتاب الوتر
فتح الباري - كتاب الاستسقاء
فتح الباري - كتاب الكسوف
فتح الباري - كتاب سجود القرآن
فتح الباري - كتاب تقصير الصلاة
فتح الباري - كتاب التهجد
فتح الباري - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة
فتح الباري - كتاب العمل في الصلاة
فتح الباري - كتاب السهو
فتح الباري - كتاب الجنائز
فتح الباري - كتاب الزكاة
فتح الباري - كتاب الحج
فتح الباري - كتاب العمرة
فتح الباري - كتاب المحصر
فتح الباري - كتاب جزاء الصيد
فتح الباري - كتاب فضائل المدينة
فتح الباري - كتاب الصوم
فتح الباري - كتاب صلاة التراويح
فتح الباري - كتاب فضل ليلة القدر
فتح الباري - كتاب الإعتكاف
فتح الباري - كتاب البيوع
فتح الباري - كتاب السلم
فتح الباري - كتاب الشفعة
فتح الباري - كتاب الإجارة
فتح الباري - كتاب الحرث والمزارعة
فتح الباري - كتاب المساقاة
فتح الباري - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس
فتح الباري - كتاب الخصومات
فتح الباري - كتاب اللقطة
فتح الباري - كتاب المظالم
فتح الباري - كتاب الشركة
فتح الباري - كتاب الرهن
فتح الباري - كتاب العتق
فتح الباري - كتاب المكاتب
فتح الباري - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها
فتح الباري - كتاب الشهادات
فتح الباري - كتاب الصلح
فتح الباري - كتاب الشروط
فتح الباري - كتاب الوصايا
فتح الباري - كتاب الجهاد و السير
فتح الباري - كتاب فرض الخمس
فتح الباري - كتاب الجزية و الموادعة
فتح الباري - كتاب بدء الخلق
فتح الباري - كتاب أحاديث الأنبياء
فتح الباري - كتاب المناقب
فتح الباري - كتاب فضائل الصحابة
فتح الباري - كتاب مناقب الأنصار
فتح الباري - كتاب المغازي
فتح الباري - كتاب التفسير
فتح الباري - كتاب فضائل القرآن
فتح الباري - كتاب النكاح
فتح الباري - كتاب الطلاق
فتح الباري - كتاب النفقات
فتح الباري - كتاب الأطعمة
فتح الباري - كتاب العقيقة
فتح الباري - كتاب الذبائح والصيد
فتح الباري - كتاب الأضاحي
فتح الباري - كتاب الأشربة
فتح الباري - كتاب المرضى
فتح الباري - كتاب الطب
فتح الباري - كتاب اللباس
فتح الباري - كتاب الأدب
فتح الباري - كتاب الإستئذان
فتح الباري - كتاب الدعوات
فتح الباري - كتاب الرقاق
فتح الباري - كتاب القدر
فتح الباري - كتاب الأيمان والنذور
فتح الباري - كتاب كفارات الأيمان
فتح الباري - كتاب الفرائض
فتح الباري - كتاب الحدود
فتح الباري - كتاب الديات
فتح الباري - كتاب استتابة المرتدين
فتح الباري - كتاب الإكراه
فتح الباري - كتاب الحيل
فتح الباري - كتاب التعبير
فتح الباري - كتاب الفتن
فتح الباري - كتاب الأحكام
فتح الباري - كتاب التمني
فتح الباري - كتاب أخبار الأحاد
فتح الباري - كتاب الإعتصام بالسنة
فتح الباري - كتاب التوحيد
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن رجب
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مقدمة
خطبة الكتاب
كتاب الإيمان
كتاب العلم
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصوم
كتاب فضائل القرآن
كتاب الدعوات
كتاب المناسك
كتاب البيوع
كتاب الفرائض والوصايا
كتاب النكاح
كتاب العتق
كتاب القصاص
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الإمارة والقضاء
كتاب الجهاد
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأطعمة
كتاب اللباس
كتاب الطب والرقى
كتاب الرؤيا
كتاب الآداب
كتاب الرقاق
كتاب الفتن
كتاب صفة القيامة والجنة والنار
كتاب الفضائل والشمائل
كتاب المناقب

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

 

المجلد الخامس
فتح الباري - كتاب الحرث والمزارعة
باب فضل الزرع والغرس إذا أكل منه
...
1 - المجلد الخامس
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
41 - كتاب الحرث والمزارعة
3 – باب: فَضْلِ الزَّرْعِ وَالْغَرْسِ إِذَا أُكِلَ مِنْهُ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: [الواقعة:63-65]
{أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا}
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ح
وحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ إِلاَّ كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ " وَقَالَ لَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا أَبَانُ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
[الحديث 2320-طرفه في:6012]
قوله: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ - كتاب المزارعة - باب فضل الزرع والغرس إذا أكل منه، وقول الله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ} [الآية]" كذا للنسفي والكشميهني، إلا أنهما أخرا البسملة، وزاد النسفي " باب ما جاء في الحرث والمزارعة وفضل الزرع الخ " وعليه شرح ابن بطال، ومثله للأصيلي وكريمة إلا أنهما حذفا لفظ: "كتاب المزارعة " وللمستملي: "كتاب الحرث " وقدم الحموي البسملة وقال: "في الحرث " بدل كتاب الحرث.ولا شك أن الآية تدل على إباحة الزرع من جهة الامتنان به، والحديث يدل على فضله بالقيد الذي ذكره المصنف.وقال ابن المنير: أشار البخاري إلى إباحة الزرع، وأن من نهى عنه كما ورد عن عمر فمحله ما إذا شغل الحرث عن الحرب ونحوه من الأمور المطلوبة، وعلى ذلك يحمل حديث أبي أمامة المذكور في الباب الذي بعده.والمزارعة مفاعلة من الزرع وسيأتي القول فيها بعد أبواب.قوله: "حدثنا قتيبة الخ" أخرج هذا الحديث عن شيخين حدثه به كل منهما عن أبي عوانة، ولم أر في سياقهما اختلافا، وكأنه قصد أنه سمعه من كل منهما وحده فلذلك لم يجمعهما.قوله: "ما من مسلم" أخرج الكافر لأنه رتب على ذلك كون ما أكل منه يكون له صدقة، والمراد بالصدقة الثواب في الآخرة وذلك يختص بالمسلم، نعم ما أكل من زرع الكافر يثاب عليه في الدنيا كما ثبت من حديث أنس عند مسلم، وأما من قال إنه يخفف عنه بذلك من عذاب الآخرة فيحتاج إلى دليل، ولا يبعد أن يقع ذلك لمن لم يرزق في الدنيا وفقد العافية.قوله: "أو يزرع" " أو " للتنويع لأن الزرع غير الغرس.قوله: "وقال مسلم" كذا للنسفي وجماعة، ولأبي ذر والأصيلي وكريمة: "وقال لنا مسلم: "وهو ابن إبراهيم، وأبان هو ابن يزيد العطار، والبخاري لا يخرج له إلا استشهادا، ولم أر له في كتابه شيئا موصولا إلا هذا، ونظيره عنده حماد بن سلمة فإنه لا يخرج له إلا استشهادا ووقع عنده في الرقاق " قال لنا أبو الوليد حدثنا حماد بن سلمة " وهذه الصيغة وهي: "قال لنا " يستعملها البخاري - على ما استقرئ من كتابه - في الاستشهادات غالبا، وربما استعملها في الموقوفات.ثم إنه ذكر هنا إسناد أبان ولم يسق متنه، لأن غرضه منه التصريح بالتحديث من قتادة عن أنس.وقد أخرجه مسلم عن عبد بن حميد عن مسلم بن إبراهيم المذكور بلفظ:

(5/3)


"أن نبي الله صلى الله عليه وسلم رأى نخلا لأم مبشر امرأة من الأنصار فقال: من غرس هذا النخل، أمسلم أم كافر؟ فقالوا: مسلم، قال بنحو حديثهم " كذا عند مسلم.فأحال به على ما قاله، وقد بينه أبو نعيم في " المستخرج " من وجه آخر عن مسلم بن إبراهيم وباقيه " فقال لا يغرس مسلم غرسا فيأكل منه إنسان أو طير أو دابة إلا كان له صدقة " وأخرج مسلم هذا الحديث عن جابر من طرق منها بلفظ: "سبع " بدل بهيمة، وفيها " إلا كان له صدقة فيها أجر " ومنها " أم مبشر أو أم معبد " على الشك، وفي أخرى " أم معبد " بغير شك، وفي أخرى " امرأة زيد بن حارثة ": وهي واحدة لها كنيتان وقيل اسمها خليدة، وفي أخرى " عن جابر عن أم مبشر " جعله من مسندها.وفي الحديث فضل الغرس والزرع والحض على عمارة الأرض، ويستنبط منه اتخاذ الضيعة والقيام عليها.وفيه فساد قول من أنكر ذلك من المتزهدة وحمل ما ورد من التنفير عن ذلك على ما إذا شغل عن أمر الدين، فمنه حديث ابن مسعود مرفوعا: "لا تتخذوا الضيعة فترغبوا في الدنيا " الحديث، قال القرطبي: يجمع بينه وبين حديث الباب بحمله على الاستكثار والاشتغال به عن أمر الدين، وحمل حديث الباب على اتخاذها للكفاف أو لنفع المسلمين بها وتحصيل ثوابها.وفي رواية لمسلم: "إلا كان له صدقة إلى يوم القيامة " ومقتضاه أن أجر ذلك يستمر ما دام الغرس أو الزرع مأكولا منه ولو مات زارعه أو غارسه ولو انتقل ملكه إلى غيره، وظاهر الحديث أن الأجر يحصل لمتعاطي الزرع أو الغرس ولو كان ملكه لغيره لأنه أضافه إلى أم مبشر ثم سألها عمن غرسه، قال الطيبي: نكر مسلما وأوقعه في سياق النفي وزاد من الاستغراقية وعم الحيوان ليدل على سبيل الكناية على أن أي مسلم كان حرا أو عبدا مطيعا أو عاصيا يعمل أي عمل من المباح ينتفع بما عمله أي حيوان كان يرجع نفعه إليه ويثاب عليه.وفيه جواز نسبة الزرع إلى الآدمي، وقد ورد في المنع منه حديث غير قوي أخرجه ابن أبي حاتم من حديث أبي هريرة مرفوعا: لا يقل أحدكم زرعت، ولكن ليقل حرثت، ألم تسمع لقول الله تعالى: {أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ} " ورجاله ثقات، إلا أن مسلم بن أبي مسلم الجرمي قال فيه ابن حبان ربما أخطأ.وروي عبد بن حميد من طريق أبي عبد الرحمن السلمي بمثله من قوله غير مرفوع، واستنبط منه المهلب أن من زرع في أرض غيره كان الزرع للزارع وعليه لرب الأرض أجرة مثلها، وفي أخذ هذا الحكم من هذا الحديث بعد، وقد تقدم الكلام على أفضل المكاسب في كتاب البيوع.والله الموفق.

(5/4)


2 - باب: مَا يُحَذَّرُ مِنْ عَوَاقِبِ الِاشْتِغَالِ بِآلَةِ الزَّرْعِ أَوْ مُجَاوَزَةِ الْحَدِّ الَّذِي أُمِرَ بِهِ
2321- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الأَلْهَانِيُّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ: وَرَأَى سِكَّةً وَشَيْئًا مِنْ آلَةِ الْحَرْثِ فَقَالَ: - سَمِعْتُ رسول اللهَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "لاَ يَدْخُلُ هَذَا بَيْتَ قَوْمٍ إِلاَّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الذُّلَّ" قَالَ محمد: وَاسْمُ أَبِي أُمَامَةَ صُدَيُّ بْنُ عَجْلاَنَ
قوله: "باب ما يحذر من عواقب الاشتغال بآلة الزرع أو مجاوزة الحد الذي أمر به" هكذا للأصيلي وكريمة، ولابن شبويه " أو تجاوز " وللنسفي وأبي ذر " جاوز " والمراد بالحد ما شرع، أعم من أن يكون واجبا أو مندوبا.قوله: "حدثنا عبد الله بن سالم" هو الحمصي يكنى أبا يوسف وليس له ولا لشيخه في هذا الصحيح غير هذا الحديث،

(5/4)


والألهاني بفتح الهمزة، ورجال الإسناد كلهم شاميون وكلهم حمصيون إلا شيخ البخاري.قوله: "عن أبي أمامة" في رواية أبي نعيم في المستخرج " سمعت أبا أمامة".قوله: "سكة" بكسر المهملة هي الحديدة التي تحرث بها الأرض.قوله: "إلا أدخله الله الذل" أي رواية الكشميهني: "إلا دخله الذل " وفي رواية أبي نعيم المذكورة " إلا أدخلوا على أنفسهم ذلا لا يخرج عنهم إلى يوم القيامة " والمراد بذلك ما يلزمهم من حقوق الأرض التي تطالبهم بها الولاة، وكان العمل في الأراضي أول ما افتتحت على أهل الذمة فكان الصحابة يكرهون تعاطي ذلك.قال ابن التين: هذا من إخباره صلى الله عليه وسلم بالمغيبات، لأن المشاهد الآن أن أكثر الظلم إنما هو على أهل الحرث.وقد أشار البخاري بالترجمة إلى الجمع بين حديث أبي أمامة والحديث الماضي في فضل الزرع والغرس وذلك بأحد أمرين: إما أن يحمل ما ورد من الذم على عاقبة ذلك ومحله ما إذا اشتغل به فضيع بسببه ما أمر بحفظه، وإما أن يحمل على ما إذا لم يضيع إلا أنه جاوز الحد فيه.والذي يظهر أن كلام أبي أمامة محمول على من يتعاطى ذلك بنفسه، أما من له عمال يعملون له وأدخل داره الآلة المذكورة لتحفظ لهم فليس مرادا، ويمكن الحمل على عمومه فإن الذل شامل لكل من أدخل على نفسه ما يستلزم مطالبة آخر له، ولا سيما إذا كان المطالب من الولاة.وعن الداودي هذا لمن يقرب من العدو، فإنه إذا اشتغل بالحرث لا يشتغل بالفروسية فيتأسد عليه العدو، فحقهم أن يشتغلوا بالفروسية وعلى غيرهم إمدادهم بما يحتاجون إليه.قوله: "قال أبو عبد الله: اسم أبي أمامة صدي بن عجلان الخ" كذا وقع للمستملي وحده.قلت: وليس لأبي أمامة في البخاري سوى هذا الحديث، وحديث آخر في الأطعمة، وله حديث آخر في الجهاد من قوله يدخل في حكم المرفوع.والله أعلم.

(5/5)


3 - باب اقْتِنَاءِ الْكَلْبِ لِلْحَرْثِ
2322- حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا فَإِنَّهُ يَنْقُصُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِيرَاطٌ إِلاَّ كَلْبَ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ وَأَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "إِلاَّ كَلْبَ غَنَمٍ أَوْ حَرْثٍ أَوْ صَيْدٍ" وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ"
[الحديث 2322- طرفه في: 3324]
2323- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ سُفْيَانَ بْنَ أَبِي زُهَيْرٍ - رَجُلً مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا لاَ يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا وَلاَ ضَرْعًا نَقَصَ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِيرَاطٌ قُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِي وَرَبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ"
[ الحديث 2323- طرفه في:3325]
قوله: "باب اقتناء الكلب للحرث" الاقتناء بالقاف افتعال من القنية بالكسر وهي الاتخاذ" قال ابن المنير: أراد

(5/5)


البخاري إباحة الحرث بدليل إباحة اقتناء الكلاب المنهي عن اتخاذها لأجل الحرث، فإذا رخص من أجل الحرث في الممنوع من اتخاذه كان أقل درجاته أن يكون مباحا.قوله: "عن أبي سلمة عن أبي هريرة" في رواية مسلم من طريق الأوزاعي " حدثني يحيي بن أبي كثير حدثني أبو سلمة حدثني أبو هريرة".قوله: "من أمسك كلبا" في رواية سفيان بن أبي زهير ثاني حديثي الباب: "من اقتنى كلبا " وهو مطابق للترجمة، ومفسر للإمساك الذي هو في هذه الرواية، ورواه أحمد ومسلم من طريق الزهري عن أبي سلمة بلفظ: "من " اتخذ كلبا إلا كلب صيد أو زرع أو ماشية " وأخرجه مسلم والنسائي من وجه آخر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة بلفظ: "من اقتنى كلبا ليس كلب صيد ولا ماشية ولا أرض فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراطان " فأما زيادة الزرع فقد أنكرها ابن عمر، ففي مسلم من طريق عمرو بن دينار عنه " أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب إلا كلب صيد أو كلب غنم " فقيل لابن عمر: إن أبا هريرة يقول: "أو كلب زرع " فقال ابن عمر: إن لأبي هريرة " زرعا " ويقال أن ابن عمر أراد بذلك الإشارة إلى تثبيت رواية أبي هريرة وأن سبب حفظه لهذه الزيادة دونه أنه كان صاحب زرع دونه، ومن كان مشتغلا بشيء احتاج إلى تعرف أحكامه، وقد روى مسلم أيضا من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه مرفوعا: "من اقتنى كلبا " الحديث، قال سالم: وكان أبو هريرة يقول: "أو كلب حرث " وكان صاحب حرث، وأصله للبخاري في الصيد دون الزيادة، وقد وافق أبا هريرة على ذكر الزرع سفيان بن أبي زهير كما تراه في هذا الباب، وعبد الله بن مغفل وهو عند مسلم في حديث أوله " أمر بقتل الكلاب ورخص في كلب الغنم والصيد والزرع" .قوله: "أو ماشية" " أو " للتنويع لا للترديد.قوله: "وقال ابن سيرين وأبو صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: إلا كلب غنم أو حرث أو صيد" ، أما رواية ابن سيرين فلم أقف عليها بعد التتبع الطويل، وأما رواية أبي صالح فوصلها أبو الشيخ عبد الله بن محمد الأصبهاني في " كتاب الترغيب " له من طريق الأعمش عن أبي صالح ومن طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ: "من اقتنى كلبا إلا كلب ماشية أو صيد أو حرث فإنه ينقص من عمله كل يوم قيراطا " لم يقل سهيل " أو حرث".قوله: "وقال أبو حازم عن أبي هريرة: كلب ماشية أو صيد" وصلها أبو الشيخ أيضا من طريق زيد بن أبي أنيسة عن عدي بن ثابت عن أبي حازم بلفظ: "أيما أهل دار ربطوا كلبا ليس بكلب صيد ولا ماشية نقص من أجرهم كل يوم قيراطان " قال ابن عبد البر: في هذا الحديث إباحة اتخاذ الكلاب للصيد والماشية، وكذلك الزرع لأنها زيادة حافظ، وكراهة اتخاذها لغير ذلك، إلا أنه يدخل في معنى الصيد وغيره مما ذكر اتخاذها لجلب المنافع ودفع المضار قياسا، فتمحض كراهة اتخاذها لغير حاجة لما فيه من ترويع الناس وامتناع دخول الملائكة للبيت الذي هم فيه.
وفي قوله: "نقص من عمله " - أي من أجر عمله - ما يشير إلى أن اتخاذها ليس بمحرم، لأن ما كان اتخاذه محرما امتنع اتخاذه على كل حال سواء نقص الأجر أو لم ينقص، فدل ذلك على أن اتخاذها مكروه لا حرام.قال: ووجه الحديث عندي أن المعاني المتعبد بها في الكلاب من غسل الإناء سبعا لا يكاد يقوم بها المكلف ولا يتحفظ منها فربما دخل عليه باتخاذها ما ينقص أجره من ذلك.ويروى أن المنصور سأل عمرو بن عبيد عن سبب هذا الحديث فلم يعرفه فقال المنصور: لأنه ينبح الضيف، ويروع السائل ا هـ.وما ادعاه من عدم التحريم واستند له بما ذكره ليس بلازم، بل يحتمل أن تكون العقوبة تقع بعدم التوفيق للعمل بمقدار قيراط مما كان يعمله من الخير لو لم يتخذ الكلب، ويحتمل أن يكون الاتخاذ حراما، والمراد بالنقص أن الإثم

(5/6)


الحاصل باتخاذه يوازي قدر قيراط أو قيراطين من أجر فينقص من ثواب عمل المتخذ قدر ما يترتب عليه من الإثم باتخاذه وهو قيراط أو قيراطان، وقيل سبب النقصان امتناع الملائكة من دخول بيته أو ما يلحق المارين من الأذى، أو لأن بعضها شياطين، أو عقوبة لمخالفة النهي، أو لولوغها في الأواني عند غفلة صاحبها فربما يتنجس الطاهر منها، فإذا استعمل في العبادة لم يقع موقع الطاهر.وقال ابن التين: المراد أنه لو لم يتخذه لكان عمله كاملا، فإذا اقتناه نقصن من ذلك العمل، ولا يجوز أن ينقص من عمل مضى وإنما أراد أنه ليس عمله في الكمال عمل من لم يتخذه ا هـ.وما ادعاه من عدم الجواز منازع فيه، فقد حكى الروياني في "البحر" اختلافا في الأجر هل ينقص من العمل الماضي أو المستقبل، وفي محصل نقصان القيراطين فقيل من عمل النهار قيراط ومن عمل الليل آخر وقيل من الفرض قيراط ومن النفل آخر، وفي سبب النقصان يعني كما تقدم، واختلفوا في اختلاف الروايتين في القيراطين والقيراط فقيل: الحكم الزائد لكونه حفظ ما لم يحفظه الآخر أو أنه صلى الله عليه وسلم أخبر أولا بنقص قيراط واحد فسمعه الراوي الأول ثم أخبر ثانيا بنقص قيراطين في التأكيد في التنفير من ذلك فسمعه الراوي الثاني.وقيل ينزل على حالين: فنقصان القيراطين باعتبار كثرة الأضرار باتخاذها، ونقص القيراط باعتبار قلته.وقيل يختص نقص القيراطين بمن اتخذها بالمدينة الشريفة خاصة والقيراط بما عداها، وقيل يلتحق بالمدينة في ذلك سائر المدن والقرى ويختص القيراط بأهل البوادي، وهو يلتفت إلى معنى كثرة التأذي وقلته.وكذا من قال يحتمل أن يكون في نوعين من الكلاب: ففيما لابسه آدمي قيراطان وفيما دونه قيراط.وجوز ابن عبد البر أن يكون القيراط الذي ينقص أجر إحسانه إليه لأنه من جملة ذوات الأكباد الرطبة أو الحرى، ولا يخفى بعده.واختلف في القيراطين المذكورين هنا هل هما كالقيراطين المذكورين في الصلاة على الجنازة واتباعها؟ فقيل بالتسوية، وقيل اللذان في الجنازة من باب الفضل واللذان هنا من باب العقوبة وباب الفضل أوسع من غيره، والأصح عن الشافعية إباحة اتخاذ الكلاب لحفظ الدرب إلحاقا للمنصوص بما في معناه كما أشار إليه ابن عبد البر، واتفقوا على أن المأذون في اتخاذه ما لم يحصل الاتفاق على قتله وهو الكلب العقور، وأما غير العقور فقد اختلف هل يجوز قتله مطلقا أم لا؟ واستدل به على جواز تربية الجرو الصغير لأجل المنفعة التي يؤول أمره إليها إذا كبر، ويكون القصد لذلك قائما مقام وجود المنفعة به كما يجوز بيع ما لم ينتفع به في الحال لكونه ينتفع به في المآل، واستدل به على طهارة الكلب الجائز اتخاذه لأن في ملابسته مع الاحتراز عنه مشقة شديدة، فالإذن في اتخاذه إذن في مكملات مقصوده، كما أن المنع من لوازمه مناسب للمنع منه، وهو استدلال قوي لا يعارضه إلا عموم الخبر الوارد في الأمر من غسل ما ولغ فيه الكلب من غير تفصيل، وتخصيص العموم غير مستنكر إذا سوغه الدليل.وفي الحديث الحث على تكثير الأعمال الصالحة، والتحذير من العمل بما ينقصها، والتنبيه على أسباب الزيادة فيها والنقص منها لتجتنب أو ترتكب، وبيان لطف الله تعالى بخلقه في إباحة ما لهم به نفع، وتبليغ نبيهم صلى الله عليه وسلم لهم أمور معاشهم ومعادهم، وفيه ترجيح المصلحة الراجحة على المفسدة لوقوع استثناء ما ينتفع به مما حرم اتخاذه.قوله: "عن يزيد بن خصيفة" بالمعجمة ثم المهملة ثم الفاء مصغر، و "السائب بن يزيد" صحابي صغير مشهور، ورجال الإسناد كلهم مدنيون بالأصالة إلا شيخ البخاري وقد أقام بالمدينة مدة، وفيه رواية صحابي عن صحابي.قوله: "من أزد شنوءة" بفتح المعجمة وضم النون بعدها واو ساكنة ثم همزة مفتوحة، وهي قبيلة مشهورة نسبوا إلى شنوءة واسمه الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن النضر بن

(5/7)


الأزد.قوله: "قلت أنت سمعت هذا" فيه التثبت في الحديث.وفي قوله: "أي ورب هذا المسجد" القسم للتوكيد وإن كان السامع مصدقا.

(5/8)


باب إستعمال البقرة للحراثة
...
4 - باب: اسْتِعْمَالِ الْبَقَرِ لِلْحِرَاثَةِ
2324- حَدَّثَنَى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بن عبد الرحمن بن عوف الزهري قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "بَيْنَمَا رَجُلٌ رَاكِبٌ عَلَى بَقَرَةٍ الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ: لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا خُلِقْتُ لِلْحِرَاثَةِ قَالَ: آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَأَخَذَ الذِّئْبُ شَاةً فَتَبِعَهَا الرَّاعِي فَقَالَ لَهُ الذِّئْبُ: مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ يَوْمَ لاَ رَاعِيَ لَهَا غَيْرِي ؟ قَالَ: آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَمَا هُمَا يَوْمَئِذٍ فِي الْقَوْمِ"
[الحديث 2324- أطرافه في: 3471 ،3663 ،3690]
قوله: "باب استعمال البقر للحراثة" أورد فيه حديث أبي هريرة في قول البقرة "لم أخلق لهذا إنما خلقت للحراثة " وسيأتي الكلام عليه في المناقب فإن سياقه هناك أتم من سياقه هنا، وفيه سبب قوله صلى الله عليه وسلم: "آمنت بذلك" وهو حيث تعجب الناس من ذلك، ويأتي هناك أيضا الكلام على اختلافهم في قوله: "يوم السبع " وهل هي بضم الموحدة أو إسكاتها وما معناها؟ قال ابن بطال: في هذا الحديث حجة على من منع أكل الخيل مستدلا بقوله تعالى: {لِتَرْكَبُوهَا} فإنه لو كان ذلك دالا على منع أكلها لدل هذا الخبر على منع أكل البقر، لقوله في هذا الحديث: "إنما خلقت للحرث" وقد اتفقوا على جواز أكلها فدل على أن المراد بالعموم المستفاد من جهة الامتنان في قوله: {لِتَرْكَبُوهَا} والمستفاد من صيغة إنما في قوله: "إنما خلقت للحرث" عموم مخصوص.

(5/8)


باب إذا قال اكفني مؤونة النخل وغيره وتشركني في التمر
...
5- باب: إِذَا قَالَ اكْفِنِي مَئُونَةَ النَّخْلِ وَغَيْرِهِ وَتُشْرِكُنِي فِي الثَّمَرِ
حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: "قَالَتْ الأَنْصَارُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْسِمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا النَّخِيلَ قَالَ لاَ فَقَالُوا: تَكْفُونَا الْمَئُونَةَ وَنَشْرَكْكُمْ فِي الثَّمَرَةِ قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا"
[الحديث 2325- طرفاه في: 2719 ، 3782]
قوله: "باب إذا قال اكفني مؤنة النخل وغيره" أي كالعنب "وتشركني في الثمر" أي تكون الثمرة بيننا، ويجوز في "تشركني" فتح أوله وثالثه وضم أوله وكسر ثالثه، بخلاف قوله: "ونشرككم" فإنه بفتح أوله وثالثه حسب.قوله: "قالت الأنصار" أي حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، وسيأتي في الهبة من حديث أنس قال: "لما قدم المهاجرون المدينة قاسمهم الأنصار على أن يعطوهم ثمار أموالهم ويكفوهم المؤنة والعمل " الحديث.قوله: "النخيل " في رواية الكشميهني: "النخل" والنخيل جمع نخل كالعبيد جمع عبد وهو جمع نادر.قوله: "المؤنة" أي العمل في البساتين من سقيها والقيام عليها، قال المهلب: إنما قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: "لا" لأنه علم أن الفتوح ستفتح عليهم فكره .

(5/8)


باب قطع الشجر و النخل
...
6 - باب: قَطْعِ الشَّجَرِ وَالنَّخْلِ وَقَالَ أَنَسٌ: أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّخْلِ فَقُطِعَ
2326- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ "عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ وَهِيَ الْبُوَيْرَةُ ، وَلَهَا يَقُولُ حَسَّانُ:
لهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ ... حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ
[الحديث 2326- أطرافه في: 3021 ، 4031 ،4032 ، 4884]
قوله: "باب قطع الشجر والنخل" أي للحاجة والمصلحة إذا تعينت طريقا في نكاية العدو ونحو ذلك.وخالف في ذلك بعض أهل العلم فقالوا لا يجوز قطع الشجر المثمر أصلا، وحملوا ما ورد من ذلك إما على غير المثمر وإما على أن الشجر الذي قطع في قصة بني النضير كان في الموضع الذي يقع فيه القتال، وهو قول الأوزاعي والليث وأبي ثور.قوله: "وقال أنس أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالنخل فقطع" هو طرف من حديث بناء المسجد النبوي، وقد تقدم موصولا في المساجد، ويأتي الكلام عليه في أول الهجرة، وهو شاهد للجواز لأجل الحاجة، ثم ذكر المصنف حديث ابن عمر في تحريق نخل بني النضير، وهو شاهد للجواز لأجل نكاية العدو، وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب المغازي بين بدر وأحد، وفي كتاب تفسير سورة الحشر. و "البويرة" بضم الموحدة مصغر موضع معروف، و "سراة" بفتح المهملة و "مستطير" أي منتشر. وأورد القابسي البيت المذكور مخروما بحذف الواو من أوله.

(5/9)


باب حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله
...
7 - باب 2327- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ الأَنْصَارِيِّ سَمِعَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ قَالَ: "كُنَّا أَكْثَرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مُزْدَرَعًا كُنَّا نُكْرِي الأَرْضَ بِالنَّاحِيَةِ مِنْهَا مُسَمًّى لِسَيِّدِ الأَرْضِ قَالَ فَمِمَّا يُصَابُ ذَلِكَ وَتَسْلَمُ الأَرْضُ وَمِمَّا يُصَابُ الأَرْضُ وَيَسْلَمُ ذَلِكَ فَنُهِينَا وَأَمَّا الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ فَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ"
قوله: "باب" كذا للجميع بغير ترجمة، وهو بمنزلة الفصل من الباب الذي قبله.وأورد فيه حديث رافع بن خديج "كنا نكري الأرض بالناحية منها، وسيأتي الكلام عليه مستوفى بعد أربعة أبواب، وقد استنكر ابن بطال دخوله في هذا الباب قال: وسألت المهلب عنه فقال: يمكن أن يؤخذ من جهة أنه من اكترى أرضا ليزرع فيها ويغرس فانقضت المدة فقال له صاحب الأرض اقلع شجرك عن أرضي كان له ذلك، فيدخل بهذه الطريق في

(5/9)


8 - باب: الْمُزَارَعَةِ بِالشَّطْرِ وَنَحْوِهِ
وَقَالَ قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: "مَا بِالْمَدِينَةِ أَهْلُ بَيْتِ هِجْرَةٍ إِلاَّ يَزْرَعُونَ عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَزَارَعَ عَلِيٌّ وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْقَاسِمُ وَعُرْوَةُ وَآلُ أَبِي بَكْرٍ وَآلُ عُمَرَ وَآلُ عَلِيٍّ وَابْنُ سِيرِينَ وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ: كُنْتُ أُشَارِكُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ فِي الزَّرْعِ وَعَامَلَ عُمَرُ النَّاسَ عَلَى إِنْ جَاءَ عُمَرُ بِالْبَذْرِ مِنْ عِنْدِهِ فَلَهُ الشَّطْرُ وَإِنْ جَاءُوا بِالْبَذْرِ فَلَهُمْ كَذَا وَقَالَ الْحَسَنُ: لاَ بَأْسَ أَنْ تَكُونَ الأَرْضُ لِأَحَدِهِمَا فَيُنْفِقَانِ جَمِيعًا فَمَا خَرَجَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا وَرَأَى ذَلِكَ الزُّهْرِيُّ وَقَالَ الْحَسَنُ: لاَ بَأْسَ أَنْ يُجْتَنَى الْقُطْنُ عَلَى النِّصْفِ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ وَابْنُ سِيرِينَ وَعَطَاءٌ وَالْحَكَمُ وَالزُّهْرِيُّ وَقَتَادَةُ: لاَ بَأْسَ أَنْ يُعْطِيَ الثَّوْبَ بِالثُّلُثِ أَوْ الرُّبُعِ وَنَحْوِهِ: وَقَالَ مَعْمَرٌ: لاَ بَأْسَ أَنْ تَكُونَ الْمَاشِيَةُ عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى"
2328- حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَخْبَرَهُ "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ فَكَانَ يُعْطِي أَزْوَاجَهُ مِائَةَ وَسْقٍ ثَمَانُونَ وَسْقَ تَمْرٍ وَعِشْرُونَ وَسْقَ شَعِيرٍ فَقَسَمَ عُمَرُ خَيْبَرَ فَخَيَّرَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقْطِعَ لَهُنَّ مِنْ الْمَاءِ وَالأَرْضِ أَوْ يُمْضِيَ لَهُنَّ ؟ فَمِنْهُنَّ مَنْ اخْتَارَ الأَرْضَ وَمِنْهُنَّ مَنْ اخْتَارَ الْوَسْقَ وَكَانَتْ عَائِشَةُ اخْتَارَتْ الأَرْضَ" .

(5/10)


قوله: "باب المزارعة بالشطر ونحوه" راعي المصنف لفظ الشطر لوروده في الحديث، وألحق غيره لتساويهما في المعني، ولولا مراعاة لفظ الحديث لكان قوله المزارعة بالجزء أخصر وأبين.قوله: "وقال قيس بن مسلم" هو الكوفي "عن أبي جعفر" هو محمد بن علي بن الحسين الباقر.قوله: "ما بالمدينة أهل بيت هجرة إلا يزرعون على الثلث والربع" الواو عاطفة على الفعل لا على المجرور، أي يزرعون على الثلث ويزرعون على الربع، أو الواو بمعني أو، وهذا الأثر وصله عبد الرزاق قال: "أخبرنا الثوري قال: أخبرنا قيس بن مسلم به " وحكى ابن التين أن القابسي أنكر هذا وقال: كيف يروي قيس بن مسلم هذا عن أبي جعفر وقيس كوفي وأبو جعفر مدني ولا يرويه عن أبي جعفر أحد من المدنيين؟ وهو تعجب من غير عجب، وكم من ثقة تفرد بما لم يشاركه فيه ثقة آخر، وإذا كان الثقة حافظا لم يضره الانفراد.والواقع أن قيسا لم ينفرد به فقد وافقه غيره في بعض معناه كما سيأتي قريبا.ثم حكى ابن التين عن القابسي أغرب من ذلك فقال: إنما ذكر البخاري هذه الآثار في هذا الباب ليعلم أنه لم يصح في المزارعة على الجزء حديث مسند، وكأنه غفل عن آخر حديث في الباب وهو حديث ابن عمر في ذلك وهو معتمد من قال بالجواز، والحق أن البخاري إنما أراد بسياق هذه الآثار الإشارة إلى أن الصحابة لم ينقل عنهم خلاف في الجواز خصوصا أهل المدينة، فيلزم من يقدم عملهم على الأخبار المرفوعة أن يقولوا بالجواز على قاعدتهم.قوله: "وزارع علي وابن مسعود وسعد بن مالك وعمر بن عبد العزيز والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير وآل أبي بكر وآل عمر وآل علي وابن سيرين"، أما أثر علي فوصله ابن أبي شيبة من طريق عمرو بن صليع عنه " أنه لم ير بأسا بالمزارعة على النصف"، وأما أثر ابن مسعود وسعد بن مالك - وهو سعد بن أبي وقاص - فوصلهما ابن أبي شيبة أيضا من طريق موسى بن طلحة قال: "كان سعد بن مالك وابن مسعود يزارعان بالثلث والربع" ووصله سعيد بن منصور من هذا الوجه بلفظ: "أن عثمان بن عفان أقطع خمسة من الصحابة الزبير وسعدا وابن مسعود وخبابا وأسامة بن زيد، قال: فرأيت جاري ابن مسعود وسعدا يعطيان أرضيهما بالثلث".وأما أثر عمر بن عبد العزيز فوصله ابن أبي شيبة من طريق خالد الحذاء "أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عدي بن أرطاة أن يزارع بالثلث والربع" وروينا في "الخراج ليحيى بن آدم" بإسناده إلى عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى عامله: انظر ما قبلكم من أرض فأعطوها بالمزارعة على النصف وإلا فعلى الثلث حتى تبلغ العشر.فإن لم يزرعها أحد فامنحها، وإلا فأنفق عليها من مال المسلمين، ولا تبيرن قبلك أرضا".وأما أثر القاسم بن محمد فوصله عبد الرزاق قال: "سمعت هشاما يحدث أن ابن سيرين أرسله إلى القاسم بن محمد ليسأله عن رجل قال لآخر: اعمل في حائطي هذا ولك الثلث والربع، قال: لا بأس، قال فرجعت إلى ابن سيرين فأخبرته فقال: هذا أحسن ما يصنع في الأرض".وروى النسائي من طريق ابن عون قال: "كان محمد يعني ابن سيرين يقول: الأرض عندي مثل المال المضاربة، فما صلح في المال المضاربة صلح في الأرض وما لم يصلح في المال المضاربة لم يصلح في الأرض.قال: وكان لا يرى بأسا أن يدفع أرضه إلى الأكار على أن يعمل فيها بنفسه وولده وأعوانه وبقره ولا ينفق شيئا وتكون النفقة كلها من رب الأرض".وأما أثر عروة وهو ابن الزبير فوصله ابن أبي شيبة أيضا.وأما أثر أبي بكر ومن ذكر معهم فروى ابن أبي شيبة وعبد الرزاق من طريق أخرى إلى أبي جعفر الباقر أنه " سئل عن المزارعة بالثلث والربع فقال: إني إن نظرت في آل أبي بكر وآل عمر وآل علي وجدتهم يفعلون ذلك " وأما أثر ابن سيرين فتقدم مع القاسم بن محمد.وروى سعيد بن منصور

(5/11)


من وجه آخر عنه أنه "كان لا يرى بأسا أن يجعل الرجل للرجل طائفة من زرعه أو حرثه على أن يكفيه مؤنتها والقيام عليها".قوله: "وقال عبد الرحمن بن الأسود: كنت أشارك عبد الرحمن بن يزيد في الزرع" وصله ابن أبي شيبة وزاد فيه: "وأحمله إلى علقمة، والأسود، فلو رأيا به بأسا لنهياني عنه" وروى النسائي من طريق أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود قال: "كان عماي يزارعان بالثلث والربع وأنا شريكهما، وعلقمة والأسود يعلمان فلا يغيران".قوله: "وعامل عمر الناس على إن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر، وإن جاؤوا بالبذر فلهم كذا" وصله ابن أبي شيبة عن أبي خالد الأحمر عن يحيي بن سعيد " أن عمر أجلى أهل نجران واليهود والنصارى واشترى بياض أرضهم وكرومهم، فعامل عمر الناس إن هم جاؤوا بالبقر والحديد من عندهم فلهم الثلثان ولعمر الثلث، وإن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر، وعاملهم في النخل على أن لهم الخمس وله الباقي، وعاملهم في الكرم على أن لهم الثلث وله الثلثان " وهذا مرسل، وأخرجه البيهقي من طريق إسماعيل بن أبي حكيم عن عمر بن عبد العزيز قال: "لما استخلف عمر أجلي أهل نجران وأهل فدك وتيماء وأهل خيبر، واشترى عقارهم وأموالهم، واستعمل يعلى بن منية فأعطى البياض - يعني بياض الأرض - على إن كان البذر والبقر والحديد من عمر فلهم الثلث ولعمر الثلثان، وإن كان منهم فلهم الشطر وله الشطر، وأعطى النخل والعنب على أن لعمر الثلثين ولهم الثلث " وهذا مرسل أيضا فيتقوى أحدهما بالأخر.وقد أخرجه الطحاوي من هذا الوجه بلفظ: "إن عمر بن الخطاب بعث يعلى بن منية إلى اليمن فأمره أن يعطيهم الأرض البيضاء" فذكر مثله سواء، وكأن المصنف أبهم المقدار بقوله: "فلهم كذا" لهذا الاختلاف، لأن غرضه منه أن عمر أجاز المعاملة بالجزء.وقد استشكل هذا الصنيع بأنه يقتضي جواز بيعتين في بيعة، لأن ظاهره وقوع العقد على إحدى الصورتين من غير تعيين، ويحتمل أن يراد بذلك التنويع والتخيير قبل العقد ثم يقع العقد على أحد الأمرين، أو أنه كان يرى ذلك جعالة فلا يضره.نعم في إيراد المصنف هذا الأثر وغيره في هذه الترجمة ما يقتضي أنه يرى أن المزارعة والمخابرة بمعنى واحد، وهو وجه للشافعية، والوجه الآخر أنهما مختلفا المعنى: فالمزارعة العمل في الأرض ببعض ما يخرج منها والبذر من المالك، والمخابرة مثلها لكن البذر من العامل.وقد أجازهما أحمد في رواية، ومن الشافعية ابن خزيمة وابن المنذر والخطابي.وقال ابن سريج بجواز المزارعة وسكت عن المخابرة، وعكسه الجوري من الشافعية، وهو المشهور عن أحمد.وقال الباقون لا يجوز واحد منهما، وحملوا الآثار الواردة في ذلك على المساقاة وسيأتي.قوله: "وقال الحسن لا بأس أن تكون الأرض لأحدهما فينتفعان جميعا، فما خرج فهو بينهما، ورأى ذلك الزهري.وقال الحسن: لا بأس أن يجتنى القطن على النصف".أما قول الحسن فوصله سعيد بن منصور بنحوه.وأما قول الزهري فوصله عبد الرزاق وابن أبي شيبة بنحوه.قال ابن التين: قول الحسن في القطن يوافق قول مالك، وأجاز أيضا أن يقول ما جنيت فلك نصفه، ومنعه بعض أصحابه.ويمكن أن يكون الحسن أراد أنه جعالة.قوله: "وقال إبراهيم وابن سيرين وعطاء والحكم والزهري وقتادة: لا بأس أن يعطى الثوب بالثلث أو الربع ونحوه" أي لا بأس أن يعطى للنساج الغزل بنسجه ويكون ثلث المنسوج له والباقي لمالك الغزل، وأطلق الثوب عليه بطريق المجاز.وأما قول إبراهيم فوصله أبو بكر الأثرم من طريق الحكم أنه سأل إبراهيم عن الحواك يعطى الثوب على الثلث والربع فقال: لا بأس بذلك.وأما قول ابن سيرين فوصله ابن أبي شيبة من طريق ابن عون سألت محمدا هو ابن سيرين عن الرجل يدفع إلى النساج الثوب

(5/12)


بالثلث أو الربع أو بما تراضيا عليه، فقال: لا أعلم به بأسا.وأما قول عطاء والحكم فوصلهما ابن أبي شيبة.وأما قول الزهري فوصله ابن أبي شيبة عن عبد الأعلى عن معمر عنه قال: لا بأس أن يدفعه إليه بالثلث.وأما قول قتادة فوصله ابن أبي شيبة بلفظ: أنه كان لا يرى بأسا أن يدفع الثوب إلى النساج بالثلث: قوله: "وقال معمر: لا بأس أن تكرى الماشية على الثلث أو الربع إلى أجل مسمى" وصله عبد الرزاق عنه بهذا.قوله: "عن عبيد الله" هو ابن عمر العمري.قوله: "بشطر ما يخرج منها" هذا الحديث هو عمدة من أجاز المزارعة والمخابرة لتقرير النبي صلى الله عليه وسلم لذلك واستمراره على عهد أبي بكر إلى أن أجلاهم عمر كما سيأتي بعد أبواب واستدل به على جواز المساقاة في النخل والكرم وجميع الشجر الذي من شأنه أن يثمر بجزء معلوم يجعل للعامل من الثمرة، وبه قال الجمهور.وخصه الشافعي في الجديد بالنخل والكرم، وألحق المقل بالنخل لشبهه به.وخصه داود بالنخل.وقال أبو حنيفة وزفر: لا يجوز بحال لأنها إجارة بثمرة معدومة أو مجهولة، وأجاب من جوزه بأنه عقد على عمل في المال ببعض نمائه فهو كالمضاربة، لأن المضارب يعمل في المال بجزء من نمائه وهو معدوم ومجهول، وقد صح عقد الإجارة مع أن المنافع معدومة فكذلك هنا.وأيضا فالقياس في إبطال نص أو إجماع مردود.وأجاب بعضهم عن قصة خيبر بأنها فتحت صلحا، وأقروا على أن الأرض ملكهم بشرط أن يعطوا نصف الثمرة، فكان ذلك يؤخذ بحق الجزية فلا يدل على جواز المساقاة.وتعقب بأن معظم خيبر فتح عنوة كما سيأتي في المغازي، وبأن كثيرا منها قسم بين الغانمين كما سيأتي، وبأن عمر أجلاهم منها.فلو كانت الأرض ملكهم ما أجلاهم عنها.واستدل من أجازه في جميع الثمر بأن في بعض طرق حديث الباب: "بشطر ما يخرج منها من نخل وشجر" وفي رواية حماد بن سلمة عن عبيد الله بن عمر في حديث الباب: "على أن لهم الشطر من كل زرع ونخل وشجر" وهو عند البيهقي من هذا الوجه، واستدل بقوله على شطر ما يخرج منها لجواز المساقاة بجزء معلوم لا مجهول، واستدل به على جواز إخراج البذر من العامل أو المالك لعدم تقييده في الحديث بشيء من ذلك، واحتج من منع بأن العامل حينئذ كأنه باع البذر من صاحب الأرض بمجهول من الطعام نسيئة وهو لا يجوز، وأجاب من أجازه بأنه مستثنى من النهي عن بيع الطعام بالطعام نسيئة جمعا بين الحديثين وهو أولى من إلغاء أحدهما.قوله: "فكان يعطي أزواجه مائة وسق: ثمانون وسق تمر وعشرون وسق شعير" كذا للأكثر بالرفع على القطع والتقدير منها ثمانون ومنها عشرون، وللكشميهني: "ثمانين وعشرين" على البدل، وإنما كان عمر يعطيهن ذلك لأنه صلى الله عليه وسلم قال: "ما تركت بعد نفقة نسائي فهو صدقة" وسيأتي في بابه.قوله: "وقسم عمر" أي خيبر، صرح بذلك أحمد في روايته عن ابن نمير عن عبيد الله بن عمر، وسيأتي بعد أبواب من طريق موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر "أن عمر أجلي اليهود والنصارى من أرض الحجاز"وسيأتي ذكر السبب في ذلك في كتاب الشروط إن شاء الله تعالى.

(5/13)


9 - باب: إِذَا لَمْ يَشْتَرِطْ السِّنِينَ فِي الْمُزَارَعَةِ
2329- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: "عَامَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ"

(5/13)


قوله: "باب إذا لم يشرط السنين في المزارعة" ذكر فيه حديث ابن عمر المذكور في الباب قبله من طريق يحيي بن سعيد عن عبيد الله مختصرا، وقد سبق ما فيه.قال ابن التين: قوله: "إذا لم يشترط السنين" ليس بواضح من الخبر الذي ساقه.كذا قال، ووجه ما ترجم به الإشارة إلى أنه لم يقع في شيء من طرق هذا الحديث مقيدا بسنين معلومة.وقد ترجم له بعد أبواب "إذا قال رب الأرض أقرك ما أقرك الله ولم يذكر أجلا معلوما فهما على تراضيهما" وساق الحديث وفيه قوله صلى الله عليه وسلم: "نقركم ما شئنا" هو ظاهر فيما ترجم له، وفيه دليل على جواز دفع النخل مساقاة والأرض مزارعة من غير ذكر سنين معلومة فيكون للمالك أن يخرج العامل متي شاء، وقد أجاز ذلك من أجاز المخابرة والمزارعة.وقال أبو ثور: إذا أطلقا حمل على سنة واحدة، وعن مالك: إذا قال ساقيتك كل سنة بكذا جاز ولو لم يذكر أمدا وحمل قصة خيبر على ذلك، واتفقوا على أن الكري لا يجوز إلا بأجل معلوم وهو من العقود اللازمة.

(5/14)


باب حدثنا على بن عبد الله حدثنا سفيان
...
10- باب
2330- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو "قُلْتُ لِطَاوُسٍ :
لَوْ تَرَكْتَ الْمُخَابَرَةَ فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهُ قَالَ أَيْ عَمْرُو إِنِّي أُعْطِيهِمْ وَأُغْنِيهِمْ وَإِنَّ أَعْلَمَهُمْ أَخْبَرَنِي يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ وَلَكِنْ قَالَ أَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِ خَرْجًا مَعْلُومًا"
[الحديث 2330- طرفاه في: 2342 ، 2634]
قوله: "باب" كذا للجميع بغير ترجمة وهو بمنزلة الفصل من الباب الذي قبله، وقد أورد فيه حديث ابن عباس في جواز أخذ أجرة الأرض.ووجه دخوله في الباب الذي قبله أنه لما جازت المزارعة على أن للعامل جزءا معلوما فجواز أخذ الأجرة المعينة عليها من باب الأولى.قوله: "حدثنا سفيان قال عمرو" هو ابن دينار.وفي رواية الإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي شيبة وغيره عن سفيان حدثنا عمرو بن دينار.قوله: "لو تركت المخابرة فإنهم يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه".أما المخابرة فتقدم تفسيرها قبل بباب، وإدخال البخاري هذا الحديث في هذا الباب مشعر بأنه ممن يرى أن المزارعة والمخابرة بمعنى، قد رواه الترمذي من وجه آخر عن عمرو بن دينار بلفظ: "لو تركت المزارعة" ويقوي ذلك قول ابن الأعرابي اللغوي: أن أصل المخابرة معاملة أهل خيبر، فاستعمل ذلك حتى صار إذا قيل خابرهم عرف أنه عاملهم نظير معاملة أهل خيبر.وأما قول عمرو بن دينار لطاوس "يزعمون" فكأنه أشار بذلك إلى حديث رافع بن خديج في ذلك، وقد روى مسلم والنسائي من طريق حماد بن زيد عن عمرو بن دينار قال: "كان طاوس يكره أن يؤجر أرضه بالذهب والفضة، ولا يرى بالثلث والربع بأسا، فقال له مجاهد: اذهب إلى ابن رافع بن خديج فاسمع حديثه عن أبيه، فقال: لو أعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه لم أفعله، ولكن حدثني من هو أعلم منه ابن عباس" فذكره.وللنسائي أيضا من طريق عبد الكريم عن مجاهد قال: "أخذت بيد طاوس فأدخلته إلى ابن رافع بن خديج فحدثه عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء الأرض، فأبي طاوس وقال: سمعت ابن عباس لا يرى بذلك بأسا" وأما قوله لو تركت المخابرة فجواب.لو محذوف، أو هي للتمني.قوله: "وأعينهم" كذا للأكثر بالعين. المهملة المكسورة من الإعانة، وللكشميهني: "وأغنيهم" بالغين المعجمة الساكنة من الغنى والأول

(5/14)


هو الصواب (1) وكذا ثبت في رواية ابن ماجة وغيره من هذا الوجه. قوله: "وإن أعلمهم أخبرني يعني ابن عباس"سيأتي بعد أبواب من طريق سفيان وهو الثوري عن عمرو بن دينار عن طاوس "قال: قال ابن عباس"وكذلك أخرجه أبو داود من هذا الوجه. قوله: "لم ينه عنه" أي عن إعطاء الأرض بجزء مما يخرج منها، ولم يرد ابن عباس بذلك نفي الرواية المثبتة للنهي مطلقا وإنما أراد أن النهي الوارد عنه ليس على حقيقته وإنما هو على الأولوية، وقيل المراد أنه لم ينه عن العقد الصحيح وإنما نهى عن الشرط الفاسد، لكن قد وقع في رواية الترمذي "أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحرم المزارعة"وهي تقوي ما أولته. قوله: "إن يمنح"بفتح الهمزة والحاء على أنها تعليلية، وبكسر الهمزة وسكون الحاء على أنها شرطية والأول أشهر، وقوله: "خرجا"أي أجرة، زاد ابن ماجة والإسماعيلي من هذا الوجه عن طاوس "وأن معاذ بن جبل أقر الناس عليها عندنا "يعني باليمن، وكأن البخاري حذف هذه الجملة الأخيرة لما فيها من الانقطاع بين طاوس ومعاذ، وسيأتي بقية الكلام على هذا الحديث بعد سبعة أبواب إن شاء الله تعالى.
ـــــــ
(1) في هامش طبعة بولاق: قال بعد أن نقل تصويب الفتح هنا لرواية الأكثر " ولأبي ذر عن الكشميهنى كما في الفرع وأصله وأعينهم بضم الهمزة وسكون المين المهلة وكسر النون بعدها تحية ساكنة " فلينظر

(5/15)


11 - بَاب: الْمُزَارَعَةِ مَعَ الْيَهُودِ
2331- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى خَيْبَرَ الْيَهُودَ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا وَلَهُمْ شَطْرُ مَا خَرَجَ مِنْهَا"
قوله "باب المزارعة مع اليهود" أورد فيه حديث ابن عمر المذكور قبل بباب، وعبد الله المذكور في الإسناد هو ابن المبارك، وعبيد الله بالتصغير هو ابن عمر العمري وقد تقدم ما فيه، وأراد بهذا الإشارة إلى أنه لا فرق في جواز هذه المعاملة ببن المسلمين وأهل الذمة.

(5/15)


باب مايكره من الشروط في المزارعة
...
12 - باب: مَا يُكْرَهُ مِنْ الشُّرُوطِ فِي الْمُزَارَعَةِ
2332- حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى سَمِعَ حَنْظَلَةَ الزُّرَقِيَّ عَنْ رَافِعٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: "كُنَّا أَكْثَرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حَقْلًا وَكَانَ أَحَدُنَا يُكْرِي أَرْضَهُ فَيَقُولُ هَذِهِ الْقِطْعَةُ لِي وَهَذِهِ لَكَ فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ ذِهِ وَلَمْ تُخْرِجْ ذِهِ فَنَهَاهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"
قوله: "باب ما يكره من الشروط في المزارعة" أورد فيه حديث رافع بن خديج، وسيأتي البحث فيه بعد خمسة أبواب، وأشار بهذه الترجمة إلى حمل النهي في حديث رافع على ما إذا تضمن العقد شرطا فيه جهالة أو يؤدي إلى غرر، وقوله فيه: "حقلا" هو بفتح المهملة وسكون القاف، وأصل الحقل القراح الطيب، وقيل الزوع إذا تشعب ورقه من قبل أن يغلظ سوقه، ثم أطلق على الزرع، واشتق منه المحاقلة فأطلقت على المزارعة.وقوله: "ذه " بكسر المعجمة وسكون الهاء إشارة إلى القطعة.

(5/15)


13 – باب: إِذَا زَرَعَ بِمَالِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ وَكَانَ فِي ذَلِكَ صَلاَحٌ لَهُمْ
2333- حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "بَيْنَمَا ثَلاَثَةُ نَفَرٍ يَمْشُونَ أَخَذَهُمْ الْمَطَرُ فَأَوَوْا إِلَى غَارٍ فِي جَبَلٍ فَانْحَطَّتْ عَلَى فَمِ غَارِهِمْ صَخْرَةٌ مِنْ الْجَبَلِ فَانْطَبَقَتْ عَلَيْهِمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ انْظُرُوا أَعْمَالًا عَمِلْتُمُوهَا صَالِحَةً لِلَّهِ فَادْعُوا اللَّهَ بِهَا لَعَلَّهُ يُفَرِّجُهَا عَنْكُمْ قَالَ أَحَدُهُمْ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ لِي وَالِدَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ وَلِي صِبْيَةٌ صِغَارٌ كُنْتُ أَرْعَى عَلَيْهِمْ فَإِذَا رُحْتُ عَلَيْهِمْ حَلَبْتُ فَبَدَأْتُ بِوَالِدَيَّ أَسْقِيهِمَا قَبْلَ بَنِيَّ وَإِنِّي اسْتَأْخَرْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فَلَمْ آتِ حَتَّى أَمْسَيْتُ فَوَجَدْتُهُمَا نَامَا فَحَلَبْتُ كَمَا كُنْتُ أَحْلُبُ فَقُمْتُ عِنْدَ رُءُوسِهِمَا أَكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمَا وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْقِيَ الصِّبْيَةَ وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ قَدَمَيَّ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُهُ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ لَنَا فَرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ فَفَرَجَ اللَّهُ فَرَأَوْا السَّمَاءَ وَقَالَ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنَّهَا كَانَتْ لِي بِنْتُ عَمٍّ أَحْبَبْتُهَا كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرِّجَالُ النِّسَاءَ فَطَلَبْتُ مِنْهَا فَأَبَتْ عَلَيَّ حَتَّى أَتَيْتُهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ فَبَغَيْتُ حَتَّى جَمَعْتُهَا فَلَمَّا وَقَعْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ اتَّقِ اللَّهَ وَلاَ تَفْتَحْ الْخَاتَمَ إِلاَّ بِحَقِّهِ فَقُمْتُ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُهُ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا فَرْجَةً فَفَرَجَ وَقَالَ الثَّالِثُ: اللَّهُمَّ إِنِّي اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقِ أَرُزٍّ فَلَمَّا قَضَى عَمَلَهُ قَالَ: أَعْطِنِي حَقِّي فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ فَرَغِبَ عَنْهُ فَلَمْ أَزَلْ أَزْرَعُهُ حَتَّى جَمَعْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرَاعِيَهَا فَجَاءَنِي فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ فَقُلْتُ اذْهَبْ إِلَى ذَلِكَ الْبَقَرِ وَرُعَاتِهَا فَخُذْ فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ وَلاَ تَسْتَهْزِئْ بِي فَقُلْتُ: إِنِّي لاَ أَسْتَهْزِئُ بِكَ فَخُذْ فَأَخَذَهُ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ مَا بَقِيَ فَفَرَجَ اللَّهُ"
قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ "فَسَعَيْتُ"
قوله: "باب إذا زرع بمال قوم بغير إذنهم، وكان في ذلك صلاح لهم" أي لمن يكون الزرع؟ أورد فيه حديث الثلاثة الذين انطبق عليهم الغار، وسيأتي القول في شرحه في أحاديث الأنبياء، والمقصود منه هنا قول أحد الثلاثة "فعرضت عليه - أي على الأجير - حقه فرغب عنه، فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقرا ورعاتها" فإن الظاهر أنه عين له أجرته فلما تركها بعد أن تعينت له ثم تصرف فيها المستأجر بعينها صارت من ضمانه، قال ابن المنير: مطابقة الترجمة أنه قد عين له حقه ومكنه منه فبرئت ذمته بذلك فلما تركه وضع المستأجر يده عليه وضعا مستأنفا ثم تصرف فيه بطريق الإصلاح لا بطريق التضييع فاغتفر ذلك ولم يعد تعديا.ولذلك توسل به إلى الله عز وجل وجعله من أفضل أعماله، وأقر على ذلك ووقعت له الإجابة، ومع ذلك فلو هلك الفرق لكان ضامنا له إذ لم يؤذن له في التصرف فيه، فمقصود الترجمة إنما هو خلاص الزارع من المعصية بهذا القصد، ولا يلزم من ذلك رفع الضمان.ويحتمل أن يقال: إن توسله بذلك إنما كان لكونه أعطى الحق الذي عليه مضاعفا لا بتصرفه، كما أن الجلوس بين رجلي المرأة

(5/16)


باب أوقاف أصحاب النتي صلى الله عليه وسلم
...
14 - باب: أَوْقَافِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَرْضِ الْخَرَاجِ وَمُزَارَعَتِهِمْ وَمُعَامَلَتِهِمْ
وَقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لِعُمَرَ تَصَدَّقْ بِأَصْلِهِ لاَ يُبَاعُ وَلَكِنْ يُنْفَقُ ثَمَرُهُ فَتَصَدَّقَ بِهِ
2334- حَدَّثَنَا صَدَقَةُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَوْلاَ: آخِرُ الْمُسْلِمِينَ مَا فَتَحْتُ قَرْيَةً إِلاَّ قَسَمْتُهَا بَيْنَ أَهْلِهَا كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ"
[الحديث 2334- أطرافه في: 3125 ، 4235 ، 4236]
قوله: "باب أوقاف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأرض الخراج ومزارعتهم ومعاملتهم" ذكر فيه طرفا من حديث عمر في وقف أرض خيبر، وذكر قول عمر: لولا آخر المسلمين ما فتحت قرية إلا قسمتها.وأخذ المصنف صدر الترجمة من الحديث الأول ظاهر، ويؤخذ أيضا من الحديث الثاني لأن بقية الكلام محذوف تقديره: لكن النظر لآخر المسلمين يقتضي أن لا أقسمها بل أجعلها وقفا على المسلمين. وقد صنع ذلك عمر في أرض السواد.وأما قوله: "وأرض الخراج الخ" فيؤخذ من الحديث الثاني، فإن عمر لما وقف السواد ضرب على من به من أهل الذمة الخراج فزارعهم وعاملهم، فبهذا يظهر مراده من هذه الترجمة ودخولها في أبواب المزارعة.وقال ابن بطال: معنى هذه الترجمة أن الصحابة كانوا يزارعون أوقاف النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته على ما كان عامل عليه يهود خيبر.وقوله: "وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لعمر الخ" قال ابن التين: ذكر الداودي أن هذا اللفظ غير محفوظ، وإنما أمره أن يتصدق بثمره ويوقف أصله.قلت: وهذا الذي رده هو معني ما ذكره البخاري، وقد وصل البخاري اللفظ الذي علقه هنا في كتاب الوصايا من طريق صخر بن جويرية عن نافع عن ابن عمر قال: "تصدق عمر بمال له" فذكر الحديث وفيه: "تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب ولا يورث ولكن ينفق ثمره". قوله: "أخبرنا عبد الرحمن" و ابن مهدي.قوله: "عن مالك" وقع للإسماعيلي من طريق عن عبد الرحمن بن مهدي "حدثنا مالك".قوله: "قال عمر" في رواية عبد الله بن إدريس

(5/17)


عن مالك عن الإسماعيلي: "سمعت عمر يقول". قوله: "ما فتحت" بضم الفاء على البناء للمجهول و "قرية" بالرفع وبفتح الفاء ونصب قرية على المفعولية. قوله: "إلا قسمتها" زاد ابن إدريس في روايته: "ما افتتح المسلمون قرية من قرى الكفار إلا قسمتها سهمانا". قوله: "كما قسم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر" زاد ابن إدريس في روايته: "لكن أردت أن تكون جزية تجري عليهم" وسيأتي الكلام على هذه اللفظة في غزوة خيبر من كتاب المغازي. وروى البيهقي من وجه آخر عن ابن وهب عن مالك في هذه القصة سبب قول عمر هذا ولفظه: "لما فتح عمر الشام قام إليه بلال فقال: لتقسمنها أو لنضاربن عليها بالسيف، فقال عمر "فذكره. قال ابن التين: تأول عمر قول الله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} فرأى أن للآخرين أسوة بالأولين فخشي لو قسم ما يفتح أن تكمل الفتوح فلا يبقى لمن يجيء بعد ذلك حظ في الخراج، فرأى أن توقف الأرض المفتوحة عنوة ويضرب عليها خراجا يدوم نفعه للمسلمين.وقد اختلف نظر العلماء في قسمة الأرض المفتوحة عنوة على قولين شهيرين، كذا قال. وفي المسألة أقوال أشهرها ثلاثة: فعن مالك تصير وقفا بنفس الفتح، وعن أبي حنيفة والثوري يتخير الإمام بين قسمتها ووقفيتها، وعن الشافعي يلزمه قسمتها إلا أن يرضى بوقفيتها من غنمها، وسيأتي بقية الكلام عليه في أواخر الجهاد إن شاء الله تعالى.

(5/18)


15 – باب: مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا وَرَأَى ذَلِكَ عَلِيٌّ فِي أَرْضِ الْخَرَابِ بِالْكُوفَةِ مَوَاتٌ
وَقَالَ عُمَرُ: "مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ وَيُرْوَى عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"
وَقَالَ فِي غَيْرِ حَقِّ مُسْلِمٍ: "وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ فِيهِ حَقٌّ وَيُرْوَى فِيهِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"
2335- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ أَعْمَرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ فَهُوَ أَحَقُّ" قَالَ عُرْوَةُ: قَضَى بِهِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي خِلاَفَتِهِ
قوله: "باب من أحيا أرضا مواتا" بفتح الميم والواو الخفيفة، قال القزاز: الموات الأرض التي لم تعمر، شبهت العمارة بالحياة وتعطيلها بفقد الحياة، وإحياء الموات أن يعمد الشخص لأرض لا يعلم تقدم مالك عليها لأحد فيحييها بالسقي أو الزرع أو الغرس أو البناء فتصير بذلك ملكه سواء كانت فيما قرب من العمران أم بعد، سواء أذن له الإمام في ذلك أم لم يأذن، وهذا قول الجمهور، وعن أبي حنيفة لا بد من إذن للإمام مطلقا، وعن مالك فيما قرب، وضابط القرب ما بأهل العمران إليه حاجة من رعي ونحوه، واحتج الطحاوي للجمهور مع حديث الباب بالقياس على ماء البحر والنهر وما يصاد من طير وحيوان، فإنهم اتفقوا على أن من أخذه أو صاده يملكه سواء قرب أم بعد، سواء أذن الإمام أو لم يأذن. قوله: "ورأى علي ذلك في أرض الخراب بالكوفة" كذا وقع للأكثر. وفي رواية النسفي "في أرض الكوفة مواتا". قوله: "وقال عمر من أحيا أرضا ميتة فهي له" وصله مالك في "الموطأ" عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه مثله، وروينا في "الخراج ليحيى بن آدم" سبب ذلك فقال: "حدثنا سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: كان الناس يتحجرون - يعني الأرض - على عهد عمر، قال: من أحيا أرضا فهي له

(5/18)


قال يحيى: كأنه لم يجعلها له بمجرد التحجير حتى يحييها". قوله: "ويروى عن عمرو بن عوف عن النبي صلى الله عليه وسلم" أي مثل حديث عمر هذا. قوله: "وقال فيه في غير حق مسلم، وليس لعرق ظالم حق" وصله إسحاق بن راهويه قال: "أخبرنا أبو عامر العقدي عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف حدثني أبي أن أباه حدثه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: من أحيا أرضا مواتا من غير أن يكون فيها حق مسلم فهي له، وليس لعرق ظالم حق" وهو عند الطبراني ثم البيهقي، وكثير هذا ضعيف، وليس لجده عمرو بن عوف في البخاري سوى هذا الحديث، وهو غير عمرو بن عوف الأنصاري البدري الآتي حديثه في الجزية وغيرها، وليس له أيضا عنده غيره. ووقع في بعض الروايات "وقال عمر وابن عوف" (1) على أن الواو عاطفة وعمر بضم العين وهو تصحيف؛ وشرحه الكرماني ثم قال: فعلى هذا يكون ذكر عمر مكررا، وأجاب بأن فيه فوائد كونه تعليقا بالجزم والآخر بالتمريض، وكونه بزيادة والآخر بدونها، وكونه مرفوعا والأول موقوف، ثم قال: والصحيح أنه عمرو بفتح العين. قلت: فضاع ما تكلفه من التوجيه. ولحديث عمرو بن عوف المعلق شاهد قوي أخرجه أبو داود من حديث سعيد بن زيد، وله من طريق ابن إسحاق عن يحيى بن عروة عن أبيه مثله مرسلا وزاد: "قال عروة: فلقد خبرني الذي حدثني بهذا الحديث أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم غرس أحدهما نخلا في أرض الآخر فقضى لصاحب الأرض بأرضه وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله منها".وفي الباب عن عائشة أخرجه أبو داود الطيالسي، وعن سمرة عند أبي داود والبيهقي وعن عبادة وعبد الله بن عمرو عند الطبراني، وعن أبي أسيد عند يحيي بن آدم في "كتاب الخراج".وفي أسانيدها مقال، لكن يتقوى بعضها ببعض. قوله: "لعرق ظالم" في رواية الأكثر بتنوين عرق وظالم نعت له، وهو راجع إلى صاحب العرق أي ليس لذي عرق ظالم، أو إلى العرق أي ليس لعرق ذي ظلم، ويروى بالإضافة ويكون الظالم صاحب العرق فيكون المراد بالعرق الأرض، وبالأول جزم مالك والشافعي والأزهري وابن فارس وغيرهم، وبالغ الخطابي فغلط رواية الإضافة، قال ربيعة: العرق الظالم يكون ظاهرا ويكون باطنا فالباطن ما احتفره الرجل من الأبار أو استخرجه من المعادن والظاهر ما بناه أو غرسه. وقال غيره الظالم من غرس أو زرع أو بنى أو حفر في أرض غيره بغير حق ولا شبهة. قوله: "ويروى فيه" أي في الباب أو الحكم "عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم" وصله أحمد قال: "حدثنا عباد بن عباد حدثنا هشام عن عروة عن وهب بن كيسان عن جابر "فذكره ولفظه: "من أحيا أرضا ميتة فله فيها أجر، وما أكلت العوافي منها فهو له صدقة" وأخرجه الترمذي من وجه آخر عن هشام بلفظ: "من أحيا أرضا ميتة فهي له" وصححه. وقد اختلف فيه على هشام فرواه عنه عباد هكذا، ورواه يحيى القطان وأبو ضمرة وغيرهما عنه عن أبي رافع عن جابر، ورواه أيوب عن هشام عن أبيه عن سعيد بن زيد، ورواه عبد الله بن إدريس عن هشام عن أبيه مرسلا. واختلف فيه على عروة فرواه أيوب عن هشام موصولا، وخالفه أبو الأسود فقال عن عروة عن عائشة كما في هذا الباب، ورواه يحيي بن عروة عن أبيه مرسلا كما ذكرته من سنن أبي داود، ولعل هذا هو السر في ترك جزم البخاري به."تنبيه": استنبط ابن حبان من هذه الزيادة التي في حديث جابر وهي قوله: "فله فيها أجر" أن الذمي لا يملك الموات بالإحياء، واحتج بأن الكافر لا أجر له، وتعقبه المحب الطبري بأن الكافر إذا
ـــــــ
(1) لعل صواب العبارة " وقال عمرو بن عوف"

(5/19)


تصدق يثاب عليه في الدنيا كما ورد به الحديث، فيحمل الأجر في حقه على ثواب الدنيا وفي حق المسلم على ما هو أعم من ذلك، وما قاله محتمل إلا أن الذي قاله ابن حبان أسعد بظاهر الحديث، ولا يتبادر إلى الفهم من إطلاق الأجر إلا الأخروي.قوله: "عن عبيد الله بن أبي جعفر" هو المصري، ومحمد بن عبد الرحمن شيخه هو أبو الأسود يتيم عروة، ونصف الإسناد الأعلى مدنيون ونصفه الأخر مصريون. قوله: "من أعمر" بفتح الهمزة والميم من الرباعي قال عياض كذا وقع والصواب "عمر" ثلاثيا قال الله تعالى :{وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا} إلا أن يريد أنه جعل فيها عمارا، قال ابن بطال: ويمكن أن يكون أصله من اعتمر أرضا أي اتخذها، وسقطت التاء من الأصل. وقال غيره: قد سمع فيه الرباعي، يقال أعمر الله بك منزلك فالمراد من أعمر أرضا بالإحياء فهو أحق به من غيره، وحذف متعلق أحق للعلم به. ووقع في رواية أبي ذر "من أعمر" بضم الهمزة أي أعمره غيره، وكأن المراد بالغبر الإمام. وذكره الحميدي في جمعه بلفظ: "من عمر" من الثلاثي، وكذا هو عند الإسماعيلي من ووجه آخر عن يحيي بن بكير شيخ البخاري فيه. قوله: "فهو أحق" زاد الإسماعيلي: "فهو أحق بها" أي من غيره. قوله: "قال عروة" هو موصول بالإسناد المذكور إلى عروة، ولكن عروة عن عمر مرسلا، لأنه ولد في آخر خلافة عمر قاله خليفة، وهو قضية قول ابن أبي خيثمة أنه كان يوم الجمل ابن ثلاث عشرة سنة لأن الجمل كان سنة ست وثلاثين وقتل عمر كان سنة ثلاث وعشرين.وروى أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه قال: "رددت يوم الجمل، استصغرت". قوله: "قضى به عمر في خلافته" قد تقدم في أول الباب موصولا إلى عمر. وروينا في "كتاب الخراج ليحيى بن آدم" من طريق محمد بن عبيد الله الثقفي قال: كتب عمر بن الخطاب من أحيا مواتا من الأرض فهو أحق به. وروى من وجه آخر عن عمرو بن شعيب أو غيره أن عمر قال: "من عطل أرضا ثلاث سنين لم يعمرها فجاء غيره فعمرها فهي له". وكأن مراده بالتعطيل أن يتحجرها ولا يحوطها ببناء ولا غيره. وأخرج الطحاوي الطريق الأولى أتم منه بالسند إلى الثقفي المذكور قال: "خرج رجل من أهل البصرة يقال له أبو عبد الله إلى عمر فقال: إن بأرض البصرة أرضا لا تضر بأحد من المسلمين وليست بأرض خراج، فإن شئت أن تقطعنيها أتخذها قضبا وزيتونا، فكتب عمر إلى أبي موسى: إن كان كذلك فأقطعها إياه".

(5/20)


باب حدثنا قتيبة حدثنا إسماعيل بن جعفر
...
16 - باب:
2336- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِيَ وَهُوَ فِي مُعَرَّسِهِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ فِي بَطْنِ الْوَادِي فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ فَقَالَ مُوسَى: وَقَدْ أَنَاخَ بِنَا سَالِمٌ بِالْمُنَاخِ الَّذِي كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُنِيخُ بِهِ يَتَحَرَّى مُعَرَّسَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ أَسْفَلُ مِنْ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِبَطْنِ الْوَادِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ وَسَطٌ مِنْ ذَلِكَ"
2337- حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا شعيب بن إسحاق عن الأوزاعيِّ قال حدثني يحيى عن عكرمة عن ابن عباس عن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الليلة أتاني آت من ربي وهو بالعقيق أن صلِّ في هذا الوادي المبارك وقل: عمرة في حجة"
قوله: "باب" كذا فيه بغير ترجمة وهو كالفصل من الباب الذي قبله، وقد أورد فيه حديث ابن عمر "أن

(5/20)


النبي صلى الله عليه وسلم أري وهو في مغرسه بذي الحليفة: إنك ببطحاء مباركة" وحديث عمر مرفوعا: "أتاني آت من ربي أن صل في هذا الوادي المبارك" وقد تقدم الكلام على هذين الحديثين في الحج مستوفى، ولكن أشكل تعلقهما بالترجمة فقال المهلب: حاول البخاري جعل موضع معرس النبي صلى الله عليه وسلم موقوفا أو متملكا له لصلاته فيه ونزوله به، وذلك لا يقوم على ساق لأنه قد ينزل في غير ملكه ويصلي فيه فلا يصير بذلك ملكه كما صلى في دار عتبان بن مالك وغيره. وأجاب ابن بطال بأن البخاري أراد أن المعرس نسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم بنزوله فيه ولم يرد أنه يصير بذلك ملكه، ونفى ابن المنير وغيره أن يكون البخاري أراد ما ادعاه المهلب، وإنما أراد التنبيه على أن البطحاء التي وقع فيها التعريس والأمر بالصلاة فيها لا تدخل في الموات الذي يحيا ويملك إذ لم يقع فيها تحويط ونحوه من وجوه الإحياء، أو أراد أنها تلحق بحكم الإحياء لما ثبت لها من خصوصية التصرف فيها بذلك فصارت كأنها أرصدت للمسلمين كمنى مثلا، فليس لأحد أن يبني فيها ويتحجرها لتعلق حق المسلمين بها عموما. قلت: وحاصله أن الوادي المذكور وإن كان من جنس الموات لكن مكان التعريس منه مستثنى لكونه من الحقوق العامة فلا يصح احتجاره لأحد ولو عمل فيه بشروط الإحياء، ولا يختص ذلك بالبقعة التي نزل بها النبي صلى الله عليه وسلم بل كل ما وجد من ذلك فهو في معناه. "تنبيه": المعرس بمهملات وفتح الراء موضع التعريس، وهو نزول آخر الليل للراحة.

(5/21)


17 – باب: إِذَا قَالَ رَبُّ الأَرْضِ أُقِرُّكَ مَا أَقَرَّكَ اللَّهُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَجَلًا مَعْلُومًا فَهُمَا عَلَى تَرَاضِيهِمَا
2338- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مُوسَى أَخْبَرَنَا نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ "أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَجْلَى الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى خَيْبَرَ أَرَادَ إِخْرَاجَ الْيَهُودِ مِنْهَا وَكَانَتْ الأَرْضُ حِينَ ظَهَرَ عَلَيْهَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِلْمُسْلِمِينَ وَأَرَادَ إِخْرَاجَ الْيَهُودِ مِنْهَا فَسَأَلَتْ الْيَهُودُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُقِرَّهُمْ بِهَا أَنْ يَكْفُوا عَمَلَهَا وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُقِرُّكُمْ بِهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا فَقَرُّوا بِهَا حَتَّى أَجْلاَهُمْ عُمَرُ إِلَى تَيْمَاءَ وَأَرِيحَاءَ"
قوله: "باب إذا قال رب الأرض أقرك ما أقرك الله ولم يذكر أجلا معلوما فهما على تراضيهما". أورد فيه حديث ابن عمر في معاملة يهود خيبر، أورده موصولا من طريق الفضيل بن سليمان ومعلقا من طريق ابن جريج كلاهما عن موسى بن عقبة، وساقه على لفظ الرواية المعلقة، وقد وصل مسلم طريق ابن جريج، وأخرجها أحمد عن عبد الرزاق عنه بتمامها، وسيأتي لفظ فضيل بن سليمان في كتاب الخمس.قوله: "إن عمر أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز" سيأتي سبب ذلك موصولا في كتاب الشروط، قال الهروي: جلى القوم عن مواطنهم وأجلى بمعنى واحد والاسم الجلاء والإجلاء، وأرض الحجاز هي ما يفصل بين نجد وتهامة، قال الواقدي: ما بين وجرة وغمس الطائف نجد، وما كان من وراء وجرة إلى البحر تهامة.ووقع هنا للكرماني تفسير الحجاز بما فسروا به جزيرة العرب الآتي في "باب هل يستشفع بأهل الذمة "في كتاب الجهاد وهو خطأ. قوله: "وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ" هو

(5/21)


موصول لابن عمر. قوله: "وكانت الأرض حين ظهر عليها لله ولرسوله وللمسلمين" في رواية فضيل بن سليمان الآتية "وكانت الأرض لما ظهر عليها لليهود وللرسول وللمسلمين" قال المهلب: يجمع بين الروايتين بأن تحمل رواية ابن جريج على الحال التي آل إليها الأمر بعد الصلح ورواية فضيل على الحال التي كانت قبله، وذلك أن خيبر فتح بعضها صلحا وبعضها عنوة، فالذي فتح عنوة كان جميعه لله ولرسوله وللمسلمين، والذي فتح صلحا كان لليهود ثم صار للمسلمين بعقد الصلح، وسيأتي بيان ذلك في كتاب المغازي إن شاء الله تعالى. وقوله في رواية ابن جريج "ليقرهم بها أن يكفوا عملها" وقع عند أحمد عن عبد الرزاق "أن يقرهم بها على أن يكفوا" وهو أوضح، ونحوه رواية ابن سليمان الآتية. وقوله فيها "فقروا" بفتح القاف أي سكنوا. وتيماء بفتح المثناة وسكون التحتانية والمد، وأريحاء بفتح الهمزة وكسر الراء بعدها تحتانية ساكنة ثم مهملة وبالمد أيضا، هما موضعان مشهوران بقرب بلاد طيئ على البحر في أول طريق الشام من المدينة، وقد ذكر البلاذري في "الفتوح" أن النبي صلى الله عليه وسلم لما غلب على وادي القرى بلغ ذلك أهل تيماء فصالحوه على الجزية وأقرهم ببلدهم.

(5/22)


باب ما كان من أصحاب النبي صلىالله عليه وسلم يواسي بعضهم بعضا في الزراعة والثمار
...
18 - باب: مَا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوَاسِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الزِّرَاعَةِ وَالثَّمَرَةِ
2339- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنْ أَبِي النَّجَاشِيِّ مَوْلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ عَمِّهِ ظُهَيْرِ بْنِ رَافِعٍ قَالَ ظُهَيْرٌ: "لَقَدْ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَمْرٍ كَانَ بِنَا رَافِقًا قُلْتُ: مَا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فَهُوَ حَقٌّ قَالَ دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا تَصْنَعُونَ بِمَحَاقِلِكُمْ قُلْتُ نُؤَاجِرُهَا عَلَى الرُّبُعِ وَعَلَى الأَوْسُقِ مِنْ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ قَالَ لاَ تَفْعَلُوا ازْرَعُوهَا أَوْ أَزْرِعُوهَا أَوْ أَمْسِكُوهَا قَالَ رَافِعٌ قُلْتُ سَمْعًا وَطَاعَةً"
[الحديث 2339 - طرفه في: 2346 ، 4012]
2340- حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: "كَانُوا يَزْرَعُونَهَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالنِّصْفِ، فَقال النبي: صلى الله عليه وسلم: "مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ"
[الحديث 2340- طرفه في: 2632]
2341- وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ فَإِنْ أَبَى فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ"
2342- حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ: "ذَكَرْتُهُ لِطَاوُسٍ فَقَالَ يُزْرِعُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ وَلَكِنْ قَالَ: أَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مَعْلُومًا"

(5/22)


2343- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ "أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَ يُكْرِي مَزَارِعَهُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَصَدْرًا مِنْ إِمَارَةِ مُعَاوِيَةَ"
[الحديث 2343 - طرفه في: 2345]
2344- ثُمَّ حُدِّثَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى رَافِعٍ فَذَهَبْتُ مَعَهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَدْ عَلِمْتَ أَنَّا كُنَّا نُكْرِي مَزَارِعَنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا عَلَى الأَرْبِعَاءِ وَبِشَيْءٍ مِنْ التِّبْنِ"
2345- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي سَالِمٌ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: "كُنْتُ أَعْلَمُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الأَرْضَ تُكْرَى ثُمَّ خَشِيَ عَبْدُ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَحْدَثَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُهُ فَتَرَكَ كِرَاءَ الأَرْضِ"
قوله: "باب ما كان من أصحاب النبي يواسي بعضهم بعضا في الزراعة والثمر" المراد بالمواساة المشاركة في المال بغير مقابل. قوله: "أخبرنا عبد الله" هو ابن المبارك. قوله: "عن أبي النجاشي" فتح النون وتخفيف الجيم وبعد الألف معجمة ثم ياء ثقيلة: تابعي ثقة اسمه عطاء بن صهيب، وقد روى الأوزاعي أيضا في ثاني أحاديث الباب معنى الحديث عن عطاء عن جابر وهو عطاء بن أبي رباح، فكان الحديث عنده عن كل منهما بسنده. ووقع في رواية ابن ماجة من وجه آخر إلى الأوزاعي "حدثني أبو النجاشي"، وقوله: "سمعت رافع بن خديج"أخرجه البيهقي من وجه آخر عن الأوزاعي "حدثني أبو النجاشي قال: صحبت رافع بن خديج ست سنين" وروى عكرمة بن عمار هذا الحديث عن أبي النجاشي عن رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقل "عن عمه ظهير" ذكره مسلم، وسيأتي من رواية حنظلة بن قيس عن رافع "حدثني عماي" وهو مما يقوي رواية الأوزاعي. قوله: "عن عمه ظهير" بالظاء المعجمة مصغرا. قوله: "لقد نهانا" قد ذكر في آخر الحديث صيغة النهي وهي قوله: "لا تفعلوا" وبها يعرف المراد بالأمر الرافق، وقوله: "رافقا" أي ذا رفق. قوله: "بمحاقلكم" أي بمزارعكم، والحقل الزرع وقيل ما دام أخضر، والمحاقلة المزارعة بجزء مما يخرج، وقيل هو بيع الزرع بالحنطة، وقيل غير ذلك كما تقدم. قوله: "على الربيع" بفتح الراء وكسر الموحدة وهي موافقة للرواية الأخيرة وهي قوله على الأربعاء، فإن الأربعاء جمع ربيع وهو النهر الصغير ، وفي رواية المستملي: "الربيع" بالتصغير، ووقع للكشميهني: "على الربع" بضمتين وهي موافقة لحديث جابر المذكور بعد، لكن المشهور في حديث رافع الأول، والمعنى أنهم كانوا يكرون الأرض ويشترطون لأنفسهم ما ينبت على الأنهار. قوله: "وعلى الأوسق" الواو بمعني أو. قوله: "ازرعوها أو أزرعوها" الأول بكسر الألف وهي ألف وصل والراء مفتوحة، والثاني بألف قطع والراء مكسورة وأو للتخيير لا للشك، والمراد ازرعوها أنتم أو أعطوها لغيركم يزرعها بغير أجرة، وهو الموافق لقوله في حديث جابر "أو ليمنحها". "أو أمسكوها" أي اتركوها معطلة. وقوله: "سمعا وطاعة" بالنصب ويجوز الرفع، وقوله: "أو اتركوها" أي بغير زرع، وسيأتي البحث في ذلك في هذا الباب. "تنبيه": وقع للإسماعيلي عن جابر إيراد حديث ظهير بن رافع

(5/23)


في آخر الباب الذي قبله، ثم اعترض بأنه لا يدخل في هذا الباب، والذي وقع عند الجمهور إيراده في هذا الباب. قوله: "عن عطاء" في رواية ابن ماجة من وجه آخر عن الأوزاعي "حدثني عطاء سمعت جابرا". قوله: "كانوا" أي الصحابة في عصر النبي صلى الله عليه وسلم قوله: "بالثلث والربع والنصف" الواو في الموضعين بمعني أو، أشار إليه التيمي، وقد تقدم له توجيه آخر في "باب المزارعة بالشطر". قوله: "وليمنحها" أي يجعلها منيحة أي عطية، والنون في يمنحها مفتوحة ويجوز كسرها، وقد رواه مسلم من طريق مطر الوراق عن عطاء عن جابر بلفظ: "أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء الأرض" ، ومن وجه آخر عن مطر بلفظ: "من كانت له أرض فليزرعها فإن عجز عنها فليمنحها أخاه المسلم ولا يؤاجرها" ورواية الأوزاعي التي اقتصر عليها المصنف مفسرة للمراد لذكرها للسبب الحامل على النهي.قوله: "فإن لم يفعل فليمسك أرضه" أي فلا يمنحها ولا يكريها، وقد استشكل بأن في إمساكها بغير زراعة تضييعا لمنفعتها فيكون من إضاعة المال، وقد ثبت النهي عنها، وأجيب بحمل النهي عن إضاعة عين المال أو منفعة لا تخلف، لأن الأرض إذا تركت بغير زرع لم تتعطل منفعتها فإنها قد تنبت من الكلأ والحطب والحشيش ما ينفع في الرعي وغيره، وعلى تقدير أن لا يحصل ذلك فقد يكون تأخير الزرع عن الأرض إصلاحا لها فتخلف في السنة التي تليها ما لعله فات في سنة الترك، وهذا كله إن حمل النهي عن الكراء على عمومه فأما لو حمل الكراء على ما كان مألوفا لهم من الكراء بجزء مما يخرج منها ولا سيما إذا كان غير معلوم فلا يستلزم ذلك تعطيل الانتفاع بها في الزراعة بل يكريها بالذهب أو الفضة كما تقرر ذلك. والله أعلم. قوله: "وقال الربيع بن نافع أبو توبة" بفتح المثناة وسكون الواو بعدها موحدة هو الحلبي، ثقة ليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في الطلاق. وقد وصل مسلم حديث الباب عن الحسن بن علي الحلواني عن أبي توبة. وشيخه معاوية هو ابن سلام بتشديد اللام. ويحيى هو ابن أبي كثير، وقد اختلف عليه في إسناده وكذا على شيخه أبي سلمة، وقد أطنب النسائي في جمع طرقه.قوله: "عن عمرو" هو ابن دينار. قوله: "ذكرته" أي حديث رافع بن خديج "لطاوس" أي كما تقدم، وقد مضى شرحه بعد أبواب. وقوله: "لم ينه عنه" أي لم يحرمه، وبها صرح الترمذي في روايته. وقوله: "إن يمنح" بكسر الهمزة من إن على أنها شرطية، ولغير أبي ذر بفتحها وهو المشهور ، وفي رواية الترمذي "ولكن أراد أن يرفق بعضهم ببعض". قوله: "إن ابن عمر كان يكرى" بضم أوله من الرباعي يقال أكري أرضه يكريها. قوله: "وصدرا من إمارة معاوية" أي خلافته، وإنما لم يذكر ابن عمر خلافة علي لأنه لم يبايعه لوقوع الاختلاف عليه كما هو مشهور في صحيح الأخبار، وكان رأي أنه لا يبايع لمن لم يجتمع عليه الناس، ولهذا لم يبايع أيضا لابن الزبير ولا لعبد الملك في حال اختلافهما، وبايع ليزيد بن معاوية ثم لعبد الملك بن مروان بعد قتل ابن الزبير، ولعل في تلك المدة - أعني مدة خلافة علي - لم يؤاجر أرضه فلم يذكرها لذلك، وزاد مسلم في روايته: حتى إذا كان في آخر خلافة معاوية وكان آخر خلافة معاوية في سنة ستين من الهجرة. ووقع في رواية أحمد عن إسماعيل عن أيوب بهذا الإسناد نحو هذا السياق وزاد فيه: "فتركها ابن عمر وكان لا يكريها، فإذا سئل يقول: زعم رافع بن خديج" فذكره. وقوله: "ثم حدث عن رافع" بضم أوله على ما لم يسم فاعله للأكثر، وللكشميهني بفتح أوله وحذف "عن". ولابن ماجة عن نافع عن ابن عمر "أنه كان يكري أرضه فأتاه إنسان فأخبره عن رافع" فذكره وزاد. وقد استظهر البخاري لحديث رافع بحديث جابر وأبي هريرة رادا على من زعم أن حديث رافع فرد وأنه مضطرب، وأشار إلى صحة

(5/24)


الطريقين عنه حيث روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد روى عن عمه عن النبي صلى الله عليه وسلم وأشار إلى أن روايته بغير واسطة مقتصرة على النهي عن كراء الأرض وروايته عن عمه مفسرة للمراد، وهو ما بينه ابن عباس في روايته من إرادة الرفق والتفضيل وأن النهي عن ذلك ليس للتحريم، وسأذكر مزيدا لذلك في الباب الذي بعده. قوله: "قد كنت أعلم أن الأرض تكرى ثم خشي عبد الله" هكذا أورده مختصرا، وقد أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من طريق شعيب بن الليث عن أبيه مطولا وأوله " أن عبد الله كان يكري أرضه حتى بلغه أن رافع بن خديج ينهى عن كراء الأرض فلقيه فقال: يا ابن خديج ما هذا ؟ قال: سمعت عمي وكانا قد شهدا بدرا يحدثان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء الأرض، فقال عبد الله: قد كنت أعلم" فذكره.

(5/25)


باب كراء الأراضي بالذهب والفضة
...
19 - باب: كِرَاءِ الأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ أَمْثَلَ مَا أَنْتُمْ صَانِعُونَ أَنْ تَسْتَأْجِرُوا الأَرْضَ الْبَيْضَاءَ مِنْ السَّنَةِ إِلَى السَّنَةِ
2346 ، 2347- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: "حَدَّثَنِي عَمَّايَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُكْرُونَ الأَرْضَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا يَنْبُتُ عَلَى الأَرْبِعَاءِ أَوْ شَيْءٍ يَسْتَثْنِيهِ صَاحِبُ الأَرْضِ فَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَقُلْتُ لِرَافِعٍ: فَكَيْفَ هِيَ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ فَقَالَ رَافِعٌ: لَيْسَ بِهَا بَأْسٌ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ" وَقَالَ اللَّيْثُ: وَكَانَ الَّذِي نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ مَا لَوْ نَظَرَ فِيهِ ذَوُو الْفَهْمِ بِالْحَلاَلِ وَالْحَرَامِ لَمْ يُجِيزُوهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُخَاطَرَةِ"
[الحديث 2347 – طرفه في: 4013]
قوله: "باب كراء الأرض بالذهب والفضة" كأنه أراد بهذه الترجمة الإشارة إلى أن النهي الوارد عن كراء الأرض محمول على ما إذا أكريت بشيء مجهول وهو قول الجمهور، أو بشيء مما يخرج منها ولو كان معلوما، وليس المراد النهي عن كرائها بالذهب أو الفضة. وبالغ ربيعة فقال: لا يجوز كراؤها إلا بالذهب أو الفضة، وخالف في ذلك طاوس وطائفة قليلة فقالوا: لا يجوز كراء الأرض مطلقا، وذهب إليه ابن حزم وقواه واحتج له بالأحاديث المطلقة في ذلك، وحديث الباب دال على ما ذهب إليه الجمهور، وقد أطلق ابن المنذر أن الصحابة أجمعوا على جواز كراء الأرض بالذهب والفضة، ونقل ابن بطال اتفاق فقهاء الأمصار عليه، وقد روى أبو داود عن سعد بن أبي وقاص قال: "كان أصحاب المزارع يكرونها بما يكون على المساقي من الزرع، فاختصموا في ذلك، فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكروا بذلك وقال: أكروا بالذهب والفضة" ورجاله ثقات، إلا أن محمد بن عكرمة المخزومي لم يرو عنه إلا إبراهيم بن سعد. وأما ما رواه الترمذي من طريق مجاهد عن رافع بن خديج في النهي عن كراء الأرض ببعض خراجها أو بدراهم فقد أعله النسائي بأن مجاهدا لم يسمعه من رافع. قلت: وراويه أبو بكر بن عياش في حفظه مقال، وقد رواه أبو عوانة وهو أحفظ منه عن شيخه فيه فلم يذكر الدراهم. وقد روى مسلم من طريق سليمان بن يسار عن رافع بن خديج في حديثه "ولم يكن يومئذ ذهب ولا فضة". قوله: "وقال ابن عباس الخ" وصله الثوري في جامعه قال: أخبرني عبد الكريم هو الجزري عن سعيد بن جبير عنه ولفظه: "إن أمثل ما أنتم صانعون

(5/25)


أن تستأجروا الأرض البيضاء ليس فيها شجر" يعني من السنة إلى السنة وإسناده صحيح، وأخرجه البيهقي من طريق عبد الله بن الوليد العدني عن سفيان به. قوله: "عن حنظلة" في رواية الأوزاعي عن مسلم عن ربيعة حدثني حنظلة لكن ليس عنده ذكر عمي رافع، وفي الإسناد تابعي عن مثله وصحابي عن مثله. قوله: "حدثني عماي" هما ظهير بن رافع وقد تقدم حديثه في الباب قبله والآخر قال الكلابا لم أقف على اسمه، وذكر غيره أن اسمه مظهر وهو بضم الميم وفتح الظاء وتشديد الهاء المكسورة وضبطه عبد الغني وابن مأكولا، هكذا زعم بعض من صنف في المبهمات، ورأيت في "الصحابة لأبي القاسم البغوي" ولأبي علي بن السكن من طريق سعيد بن أبي عروبة عن يعلى بن حكيم عن سليمان بن يسار عن رافع بن خديج "أن بعض عمومته" قال سعيد زعم قتادة أن اسمه مهير فذكر الحديث، فهذا أولى أن يعتمد وهو بوزن أخيه ظهير كلاهما بالتصغير. قوله: "يستثنيه" من الاستثناء كأنه يشير إلى استثناء الثلث أو الربع ليوافق الرواية الأخرى. قوله: "فقال رافع ليس بها بأس بالدينار والدرهم" يحتمل أن يكون ذلك قاله رافع باجتهاده، ويحتمل أن يكون علم ذلك بطريق التنصيص على جوازه، أو علم أن النهي عن كراء الأرض ليس على إطلاقه بل بما إذا كان بشيء مجهول ونحو ذلك، فاستنبط من ذلك جواز الكراء بالذهب والفضة، ويرجح كونه مرفوعا ما أخرجه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح من طريق سعيد بن المسيب عن رافع بن خديج قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة والمزابنة وقال: إنما يزرع ثلاثة: رجل له أرض، ورجل منح أرضا، ورجل اكترى أرضا بذهب أو فضة" لكن بين النسائي من وجه آخر أن المرفوع منه النهي عن المحاقلة والمزابنة وأن بقيته مدرج من كلام سعيد بن المسيب، وقد رواه مالك في "الموطأ" والشافعي عنه عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب. قوله: "وقال الليث وكان الذي نهى عن ذلك" كذا للأكثر عن الليث وهو موصل بالإسناد الأول إلى الليث، ووقع عند أبي ذر هنا: قال أبو عبد الله يعني المصنف من هاهنا قال الليث أراه، وسقط هذا النقل عن الليث عند النسفي وابن شبويه، وكذا وقع في "مصابيح البغوي" فصار مدرجا عندهما في نفس الحديث والمعتمد في ذلك على رواية الأكثر، ولم يذكر النسفي ولا الإسماعيلي في روايتهما لهذا الحديث من طريق الليث هذه الزيادة، وقد قال التوربشتي شارح المصابيح: لم يظهر لي هل هذه الزيادة من قول بعض الرواة أو من قول البخاري. وقال البيضاوي: الظاهر أنها من كلام رافع ا هـ. وقد تبين برواية أكثر الطرق في البخاري أنها من كلام الليث، وقوله: "ذوو الفهم" في رواية النسفي وابن شبويه "ذو الفهم" بلفظ المفرد لإرادة الجنس. وقالا: "لم يجزه". وقوله: "المخاطرة" أي الإشراف على الهلاك، وكلام الليث هذا موافق لما عليه الجمهور من حمل النهي عن كراء الأرض على الوجه المفضي إلى الغرر والجهالة لا عن كرائها مطلقا حتى بالذهب والفضة. ثم اختلف الجمهور في جواز كرائها بجزء مما يخرج منها فمن قال بالجواز حمل أحاديث النهي على التنزيه وعليه يدل قول ابن عباس الماضي قي الباب الذي قبله، حيث قال: "ولكن أراد أن يرفق بعضهم ببعض" ومن لم يجز إجارتها بجزء مما يخرج منها قال: النهي عن كرائها محمول على ما إذا اشترط صاحب الأرض ناحية منها أو شرط ما ينبت على النهر لصاحب الأرض لما في كل ذلك من الغرر والجهالة. وقال مالك: النهي محمول على ما إذا وقع كراؤها بالطعام أو التمر لئلا يصير من بيع الطعام بالطعام، قال ابن المنذر: ينبغي أن يحمل ما قاله مالك على ما إذا كان المكري به من الطعام جزءا مما يخرج منها، فأما إذا اكتراها بطعام معلوم في ذمة المكتري أو بطعام حاضر يقبضه المالك فلا مانع من الجواز. والله أعلم.

(5/26)


باب حدثنا محمد بن سنان حدثنا فليح حدثنا هلال
...
20 - باب:
2348- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ حَدَّثَنَا هِلاَلٌ ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ عَنْ هِلاَلِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَوْمًا يُحَدِّثُ - وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ - أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ فِي الزَّرْعِ فَقَالَ لَهُ: أَلَسْتَ فِيمَا شِئْتَ ؟ قَالَ: بَلَى وَلَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَزْرَعَ قَالَ فَبَذَرَ فَبَادَرَ الطَّرْفَ نَبَاتُهُ وَاسْتِوَاؤُهُ وَاسْتِحْصَادُهُ فَكَانَ أَمْثَالَ الْجِبَالِ. فَيَقُولُ اللَّهُ: دُونَكَ يَا ابْنَ آدَمَ فَإِنَّهُ لاَ يُشْبِعُكَ شَيْءٌ فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ: وَاللَّهِ لاَ تَجِدُهُ إِلاَّ قُرَشِيًّا أَوْ أَنْصَارِيًّا فَإِنَّهُمْ أَصْحَابُ زَرْعٍ وَأَمَّا نَحْنُ فَلَسْنَا بِأَصْحَابِ زَرْعٍ فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"
[الحديث 2348 طرفه في: 7519]
قوله: "باب" كذا للجميع بغير ترجمة وهو كالفصل من الباب الذي قبله، ولم يذكر ابن بطال لفظ: "باب" وكان مناسبته له من قول الرجل "فإنهم أصحاب زرع"، قال ابن المنير: وجهه أنه نبه به على أن أحاديث النهي عن كراء الأرض إنما هي على التنزيه لا على الإيجاب، لأن العادة فيما يحرص عليه ابن آدم أنه يحب استمرار الانتفاع به، وبقاء حرص هذا الرجل على الزرع حتى في الجنة دليل على أنه مات على ذلك، ولو كان يعتقد تحريم كراء الأرض لفطم نفسه عن الحرص عليها حتى لا يثبت هذا القدر في ذهنه هذا الثبوت. قوله: "عن هلال بن علي" هو المعروف بابن أسامة، والإسناد العالي كلهم مدنيون إلا شيخ البخاري، وقد ساقه على لفظ الإسناد الثاني، وساقه في كتاب التوحيد على لفظ محمد بن سنان. قوله: "وعنده رجل من أهل البادية" لم أقف على اسمه. قوله: "استأذن ربه في الزرع" أي في أن يباشر الزراعة. قوله: "فقال له ألست فيما شئت" في رواية محمد بن سنان "أو لست" بزيادة واو. قوله: "فبذر" أي ألقى البذر فنبت في الحال، وفي السياق حذف تقديره: فأذن له فبذر "فبادر" في رواية محمد بن سنان " فأسرع فتبادر". قوله: "الطرف" بفتح الطاء وسكون الراء امتداد لحظ الإنسان إلى أقصى ما يراه، ويطلق أيضا على حركة جفن العين وكأنه المراد هنا. قوله: "واستحصاده" زاد في التوحيد "وتكويره" أي جمعه، وأصل الكور الجماعة الكثيرة من الإبل، والمراد أنه لما بذر لم يكن بين ذلك وبين استواء الزرع ونجاز أمره كله من القلع والحصد والتذرية والجمع والتكويم إلا قدر لمحة البصر. وقوله: "دونك" بالنصب على الإغراء أي خذه. قوله: "لا يشبعك شيء" في رواية محمد بن سنان "لا يسعك" بفتح أوله والمهملة وضم العين وهو متحد المعنى. قوله: "فقال الأعرابي" بفتح الهمزة أي ذلك الرجل الذي من أهل البادية، وفي هذا الحديث من الفوائد أن كل ما اشتهي في الجنة من أمور الدنيا ممكن فيها قاله المهلب. وفيه وصف الناس بغالب عاداتهم قاله ابن بطال. وفيه أن النفوس جبلت على الاستكثار من الدنيا. وفيه إشارة إلى فضل القناعة وذم الشر، وفيه الإخبار عن الأمر المحقق الآتي بلفظ الماضي.

(5/27)


21 – باب: مَا جَاءَ فِي الْغَرْسِ
2349- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ "إِنَّا كُنَّا نَفْرَحُ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ كَانَتْ لَنَا عَجُوزٌ تَأْخُذُ مِنْ أُصُولِ سِلْقٍ لَنَا كُنَّا نَغْرِسُهُ فِي أَرْبِعَائِنَا فَتَجْعَلُهُ

(5/27)


فِي قِدْرٍ لَهَا فَتَجْعَلُ فِيهِ حَبَّاتٍ مِنْ شَعِيرٍ لاَ أَعْلَمُ إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ فِيهِ شَحْمٌ وَلاَ وَدَكٌ - فَإِذَا صَلَّيْنَا الْجُمُعَةَ زُرْنَاهَا فَقَرَّبَتْهُ إِلَيْنَا فَكُنَّا نَفْرَحُ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَمَا كُنَّا نَتَغَدَّى وَلاَ نَقِيلُ إِلاَّ بَعْدَ الْجُمُعَةِ"
2350- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: "يَقُولُونَ إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ وَاللَّهُ الْمَوْعِدُ وَيَقُولُونَ: مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ لاَ يُحَدِّثُونَ مِثْلَ أَحَادِيثِهِ وَإِنَّ إِخْوَتِي مِنْ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمْ الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ وَإِنَّ إِخْوَتِي مِنْ الأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمْ عَمَلُ أَمْوَالِهِمْ وَكُنْتُ امْرَأً مِسْكِينًا أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مِلْءِ بَطْنِي فَأَحْضُرُ حِينَ يَغِيبُونَ وَأَعِي حِينَ يَنْسَوْنَ وَقال النبي صلى الله عليه وسلم: "يَوْمًا لَنْ يَبْسُطَ أَحَدٌ مِنْكُمْ ثَوْبَهُ - حَتَّى أَقْضِيَ مَقَالَتِي هَذِهِ - ثُمَّ يَجْمَعَهُ إِلَى صَدْرِهِ فَيَنْسَى مِنْ مَقَالَتِي شَيْئًا أَبَدًا فَبَسَطْتُ نَمِرَةً لَيْسَ عَلَيَّ ثَوْبٌ غَيْرُهَا حَتَّى قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَالَتَهُ ثُمَّ جَمَعْتُهَا إِلَى صَدْرِي فَوَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ مَا نَسِيتُ مِنْ مَقَالَتِهِ تِلْكَ إِلَى يَوْمِي هَذَا. وَاللَّهِ لَوْلاَ آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا حَدَّثْتُكُمْ شَيْئًا أبدا {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى} إلى قوله : {الرَّحِيمُ}
قوله: "باب ما جاء في الغرس" ذكر فيه حديث سهل بن سعد "إن كنا لنفرح بيوم الجمعة" الحديث، وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الجمعة، وغرضه منه هنا قوله: "كنا نغرسه في أربعائنا" وقد تقدم تفسير "الأربعاء". والسلق بكسر السين. وقوله: "لا أعلم إلا أنه قال ليس فيه شحم ولا ودك" الودك بفتحتين دسم اللحم وهو من قول يعقوب. "يقولون إن أبا هريرة يكثر" أي رواية الحديث. قوله: "والله الموعد" بفتح الميم وفيه حذف تقديره وعند الله الموعد، لأن الموعد إما مصدر وإما ظرف زمان أو ظرف مكان وكل ذلك لا يخبر به عن الله تعالى، ومراده أن الله تعالى يحاسبني إن تعمدت كذبا ويحاسب من ظن بي طن السوء، وقد تقدم الكلام على بقية الحديث مستوفى في كتاب العلم، ويأتي منه شيء في كتاب الاعتصام إن شاء الله تعالى. وغرضه منه هنا قوله: "وإن أخوتي من الأنصار كان يشغلهم عمل أموالهم" فإن المراد بالعمل الشغل في الأراضي بالزراعة والغرس والله أعلم.
"خاتمة": اشتمل كتاب المزارعة وما أضيف إليه من إحياء الموات وغيره من الأحاديث المرفوعة على أربعين حديثا، المعلق منها تسعة والبقية موصولة، المكرر منها فيه وفيما مضى اثنان وعشرون حديثا، والخالص ثمانية عشر حديثا، وافقه مسلم على جميعها سوى حديث أبي أمامة في آلة الحرث، وحديث أبي هريرة في سؤال الأنصار القسمة، وحديث عمر "لولا آخر المسلمين". وحديث عمرو بن عوف وجابر وعائشة في إحياء الموات، وحديث أبي هريرة "أن رجلا من أهل الجنة استأذن ربه في الزرع". وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين تسعة وثلاثون أثرا. والله سبحانه وتعالى أعلم.

(5/28)