Contents

الواجهة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
مقدمة
باب الألف
باب الثاء
باب الجيم
باب الحاء
باب الخاء
باب الدال
باب الراء
باب الزاي
تابع باب الزاء
تابع لحرف الزاء
تابع لحرف الزاء
باب الطاء
باب الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع حرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
باب النون
باب الصاد
باب الضاد
باب العين
تابع لحرف العين
تابع حرف العين
تابع لحرف العين
تابع لحرف العين
باب القاف
باب السين
باب الشين
باب الهاء
باب الواو
باب الياء
تابع باب الياء
باب الكني
باب بلاغات مالك ومرسلاته
باب مافي هذا الديوان من حديث مالك الذي ثبتت عليه أبوابه خاصة
الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج
الديباج - جزء 1
الديباج - جزء 2
الديباج - جزء 3
الديباج - جزء 4
الديباج - جزء 5
الديباج - جزء 6
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المنهاج - مقدمة
المنهاج - الإيمان
المنهاج - الطهارة
المنهاج - الحيض
المنهاج - الصَّلَاة
المنهاج - المساجد ومواضع الصلاة
المنهاج - صلاة المسافرين وقصرها
المنهاج - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة
المنهاج - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ
المنهاج - بَاب الدُّعَاء فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاء
المنهاج - بَاب صَلَاة الْكُسُوف
المنهاج - كِتَاب الْجَنَائِز
المنهاج - الزكاة
المنهاج - كِتَاب الصِّيَام
المنهاج - كِتَاب الِاعْتِكَاف
المنهاج - كِتَاب الْحَجّ
المنهاج - كِتَاب النِّكَاح
المنهاج - الرضاعة
المنهاج - الطلاق
المنهاج - اللِّعَان
المنهاج - العتق
المنهاج - البيوع
المنهاج - المساقاة
المنهاج - الفرائض
المنهاج - الهبات
المنهاج - الوصية
المنهاج - النذر
المنهاج - الأيمان
المنهاج - القسامة
المنهاج - الحدود
المنهاج - الأقضية
المنهاج - اللقطة
المنهاج - الجهاد والسير
المنهاج - الإمارة
المنهاج - الصيد والذبائح
المنهاج - كِتَاب الْأَضْاحَي
المنهاج - الأشربة
المنهاج - اللباس والزينة
المنهاج - الآداب
المنهاج - السلام
المنهاج - الألفاظ من الأدب وغيرها
المنهاج - الشعر
المنهاج - الرؤيا
المنهاج - الفضائل
المنهاج - فضائل الصحابة
المنهاج - البر والصلة والآداب
المنهاج - القدر
المنهاج - العلم
المنهاج - الذكر والدعاء
المنهاج - التوبة
المنهاج - صفات المنافقين
المنهاج - صفة القيامة والجنة والنار
المنهاج - الجنة وصفة نعيمها وأهلها
المنهاج - الفتن وأشراط الساعة
المنهاج - الزهد والرقائق
المنهاج - التفسير
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
أبواب الطهارة
أبواب الصلاة
تابع أبواب الصلاة
أبواب الوتر
أبواب الجمعة
تابع لأبواب الجمعة
أبواب العيدين
أبواب السفر
ابواب الزكاة
أبواب الصوم
أبواب الحج
تابع أبواب الحج
أبواب الجنائز
أبواب النكاح
أبواب الرضاع
أبواب الطلاق واللعان
ابواب البيوع
أبواب الأحكام
أبواب الديات
ابواب الحدود
تابع أبواب الحدود
أبواب الصيد
أبواب الأضاحي
أبواب النذور والأيمان
أبواب السير
أبواب الجهاد
أبواب اللباس
أبواب الأطعمة
أبواب الأشربة
تابع أبواب الأشربة
أبواب البر و الصله عن رسول الله صلى الله عليه و آله سلم
أبواب الطب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الفرائض عن الرسول صلى الله عليه و سلم
أبواب الوصايا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الولاء و الهبة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب القدر عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
أبواب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الرؤيا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الشهادات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
تابع لأبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صِفَةُ القِيامَة
أبواب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صفة جهنم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإستئذان والآداب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب العلم
أبواب الأمثال
أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب القراءات عن رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحاديث شتى من أبواب الدعوات
المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مناقب الصحابة رضوان الله عليهم
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
كتاب وقوت الصلاة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب السهو
كتاب الجمعة
كتاب الصلاة في رمضان
كتاب صلاة الليل
كتاب صلاة الجماعة
كتاب قصر الصلاة في السفر
كتاب العيدين
كتاب صلاة الخوف
كتاب صلاة الكسوف
كتاب الاستسقاء
كتاب القبلة
كتاب القرآن
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب النذور و الأيمان
كتاب الضحايا
كتاب الذبائح
كتاب الصيد
كتاب العقيقة
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الرضاع
كتاب البيوع
كتاب القراض
كتاب المساقاة - كتاب كراء الأرض
كتاب الشفعة - كتاب الأقضية
كتاب الوصية - كتاب العتق والولاء
كتاب المكاتب - كتاب المدبر
كتاب الحدود
كتاب الأشربة - كتاب العقول
كتاب القسامة - كتاب الجامع
كتاب القدر - كتاب حسن الخلق
كتاب اللباس - كتاب صفة النبي
كتاب العين - كتاب الشعر
كتاب الرؤيا - كتاب السلام
كتاب الاستئذان والتشميت والصور والتماثيل وغيرها
كتاب البيعة - كتاب الكلام والعينة والتقى
كتاب جهنم - كتاب الصدقة
كتاب العلم - كتاب دعوة المظلوم - كتاب أسماء النبي
حاشية السندي على سنن ابن ماجة
المقدمة
الطَّهَارَة وَسُنَنهَا
الصلاة
الْأَذَان
المساجد والجماعات
أَبْوَاب إِقَامَة الصَّلَاة
الجنائز
الصوم
الزكاة
النكاح
الطلاق
الكفارات
التجارات
الأحكام
الحدود
الديات
الوصايا
الْفَرَائِض
الجهاد
المناسك
الْأَضَاحِيّ
الذبائح
الصيد
الأطعمة
الأشربة
الطب
اللباس
الْآدَاب
الدُّعَاء
تعبير الرؤيا
الْفِتَن
الزُّهْد
شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح رياض الصالحين
شرح رياض الصالحين - 01
شرح رياض الصالحين - 02
شرح رياض الصالحين - 03
شرح رياض الصالحين - 04
شرح سنن أبي داود للعيني
مقدمة التحقيق
كتاب الطهارة
كِتابُ الصَلاَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
عون المعبود شرح سنن أبي داود
كتاب الطهارة
تابع كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
كتاب الزكاة
تابع لكتاب الزكاة
كتاب اللقطة
كتاب المناسك
تابع لكتاب المناسك
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الصيام
تابع لكتاب الصيام
أول كتاب الجهاد
أول كتاب الضحايا
تابع كتاب الضحايا
أول كتاب الصيد
أول كتاب الوصايا
أول كتاب الفرائض
أول كتاب الخراج والفيء والإمارة
أول كتاب الجنائز
تابع لكتاب الجنائز
كتاب الأيمان والنذور
كتاب البيوع
كتاب الإجارة
كتاب القضاء
تابع لكتاب القضاء
كتاب العلم
كتاب الأشربة
كتاب الأطعمة
كتاب الطب
كتاب الكهانة والتطير
كتاب العتق
أول كتاب الحروف والقراءات
أول كتاب الحمام
أول كتاب اللباس
أول كتاب الترجل
أول كتاب الخاتم
أول كتاب الفتن والملاحم
أول كتاب المهدي
أول كتاب الملاحم
أول كتاب الحدود
أول كتاب الديات
أول كتاب السنة
تابع لكتاب السنة
أول كتاب الأدب
أبواب السلام
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن حجر
فتح الباري - هدي الساري مقدمة فتح الباري
فتح الباري - كتاب بدء الوحي
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب العلم
فتح الباري - كتاب الوضوء
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
فتح الباري - كتاب مواقيت الصلاة
فتح الباري - كتاب الأذان
فتح الباري - كتاب الجمعة
فتح الباري - كتاب الخوف
فتح الباري - كتاب العيدين
فتح الباري - كتاب الوتر
فتح الباري - كتاب الاستسقاء
فتح الباري - كتاب الكسوف
فتح الباري - كتاب سجود القرآن
فتح الباري - كتاب تقصير الصلاة
فتح الباري - كتاب التهجد
فتح الباري - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة
فتح الباري - كتاب العمل في الصلاة
فتح الباري - كتاب السهو
فتح الباري - كتاب الجنائز
فتح الباري - كتاب الزكاة
فتح الباري - كتاب الحج
فتح الباري - كتاب العمرة
فتح الباري - كتاب المحصر
فتح الباري - كتاب جزاء الصيد
فتح الباري - كتاب فضائل المدينة
فتح الباري - كتاب الصوم
فتح الباري - كتاب صلاة التراويح
فتح الباري - كتاب فضل ليلة القدر
فتح الباري - كتاب الإعتكاف
فتح الباري - كتاب البيوع
فتح الباري - كتاب السلم
فتح الباري - كتاب الشفعة
فتح الباري - كتاب الإجارة
فتح الباري - كتاب الحرث والمزارعة
فتح الباري - كتاب المساقاة
فتح الباري - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس
فتح الباري - كتاب الخصومات
فتح الباري - كتاب اللقطة
فتح الباري - كتاب المظالم
فتح الباري - كتاب الشركة
فتح الباري - كتاب الرهن
فتح الباري - كتاب العتق
فتح الباري - كتاب المكاتب
فتح الباري - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها
فتح الباري - كتاب الشهادات
فتح الباري - كتاب الصلح
فتح الباري - كتاب الشروط
فتح الباري - كتاب الوصايا
فتح الباري - كتاب الجهاد و السير
فتح الباري - كتاب فرض الخمس
فتح الباري - كتاب الجزية و الموادعة
فتح الباري - كتاب بدء الخلق
فتح الباري - كتاب أحاديث الأنبياء
فتح الباري - كتاب المناقب
فتح الباري - كتاب فضائل الصحابة
فتح الباري - كتاب مناقب الأنصار
فتح الباري - كتاب المغازي
فتح الباري - كتاب التفسير
فتح الباري - كتاب فضائل القرآن
فتح الباري - كتاب النكاح
فتح الباري - كتاب الطلاق
فتح الباري - كتاب النفقات
فتح الباري - كتاب الأطعمة
فتح الباري - كتاب العقيقة
فتح الباري - كتاب الذبائح والصيد
فتح الباري - كتاب الأضاحي
فتح الباري - كتاب الأشربة
فتح الباري - كتاب المرضى
فتح الباري - كتاب الطب
فتح الباري - كتاب اللباس
فتح الباري - كتاب الأدب
فتح الباري - كتاب الإستئذان
فتح الباري - كتاب الدعوات
فتح الباري - كتاب الرقاق
فتح الباري - كتاب القدر
فتح الباري - كتاب الأيمان والنذور
فتح الباري - كتاب كفارات الأيمان
فتح الباري - كتاب الفرائض
فتح الباري - كتاب الحدود
فتح الباري - كتاب الديات
فتح الباري - كتاب استتابة المرتدين
فتح الباري - كتاب الإكراه
فتح الباري - كتاب الحيل
فتح الباري - كتاب التعبير
فتح الباري - كتاب الفتن
فتح الباري - كتاب الأحكام
فتح الباري - كتاب التمني
فتح الباري - كتاب أخبار الأحاد
فتح الباري - كتاب الإعتصام بالسنة
فتح الباري - كتاب التوحيد
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن رجب
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مقدمة
خطبة الكتاب
كتاب الإيمان
كتاب العلم
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصوم
كتاب فضائل القرآن
كتاب الدعوات
كتاب المناسك
كتاب البيوع
كتاب الفرائض والوصايا
كتاب النكاح
كتاب العتق
كتاب القصاص
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الإمارة والقضاء
كتاب الجهاد
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأطعمة
كتاب اللباس
كتاب الطب والرقى
كتاب الرؤيا
كتاب الآداب
كتاب الرقاق
كتاب الفتن
كتاب صفة القيامة والجنة والنار
كتاب الفضائل والشمائل
كتاب المناقب

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

 

فتح الباري - كتاب الصلح
باب ما جاء في الإصلاح بين الناس وقوله عز وجل (لا خير في كثير من نجواهم ... الآية)
...
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
53 - كِتَاب الصُّلْحِ
1 - باب: مَا جَاءَ فِي الإِصْلاَحِ بَيْنَ النَّاسِ. وَقَوْلِ عز وجل [114 النساء]:
{لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً}
وَخُرُوجِ الإِمَامِ إِلَى الْمَوَاضِعِ لِيُصْلِحَ بَيْنَ النَّاسِ بِأَصْحَابِهِ
2690- حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ "أَنَّ أُنَاسًا مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ كَانَ بَيْنَهُمْ شَيْءٌ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ فَحَضَرَتْ الصَّلاَةُ وَلَمْ يَأْتِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَ بِلاَلٌ فَأَذَّنَ بِلاَلٌ بِالصَّلاَةِ وَلَمْ يَأْتِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُبِسَ وَقَدْ حَضَرَتْ الصَّلاَةُ فَهَلْ لَكَ أَنْ تَؤُمَّ النَّاسَ فَقَالَ نَعَمْ إِنْ شِئْتَ فَأَقَامَ الصَّلاَةَ فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي فِي الصُّفُوفِ حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ الأَوَّلِ فَأَخَذَ النَّاسُ بِالتَّصْفِيحِ حَتَّى أَكْثَرُوا وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لاَ يَكَادُ يَلْتَفِتُ فِي الصَّلاَةِ فَالْتَفَتَ فَإِذَا هُوَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَاءَهُ فَأَشَارَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ فَأَمَرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ كَمَا هُوَ فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ حَتَّى دَخَلَ فِي الصَّفِّ وَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِذَا نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي صَلاَتِكُمْ أَخَذْتُمْ بِالتَّصْفِيحِ إِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلاَتِهِ فَلْيَقُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ فَإِنَّهُ لاَ يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلاَّ الْتَفَتَ يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ حِينَ أَشَرْتُ إِلَيْكَ لَمْ تُصَلِّ بِالنَّاسِ فَقَالَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"
2691- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي أَنَّ أَنَسًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ أَتَيْتَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَكِبَ حِمَارًا فَانْطَلَقَ الْمُسْلِمُونَ يَمْشُونَ مَعَهُ وَهِيَ أَرْضٌ سَبِخَةٌ فَلَمَّا أَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِلَيْكَ عَنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ آذَانِي نَتْنُ حِمَارِكَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الأَنْصَارِ مِنْهُمْ وَاللَّهِ لَحِمَارُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْيَبُ رِيحًا مِنْكَ فَغَضِبَ لِعَبْدِ اللَّهِ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ فَشَتَمَهُ فَغَضِبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَصْحَابُهُ فَكَانَ بَيْنَهُمَا ضَرْبٌ بِالْجَرِيدِ وَالأَيْدِي وَالنِّعَالِ فَبَلَغَنَا أَنَّهَا أُنْزِلَتْ {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} [9 الحجرات]

(5/297)


قوله: "بسم الله الرحمن الرحيم - كتاب الصلح" كذا للنسفي والأصيلي وأبي الوقت. ولغيرهم "باب". وفي نسخة الصغاني "أبواب الصلح. باب ما جاء" وحذف هذا كله في رواية أبي ذر، واقتصر على قوله: "ما جاء في الإصلاح بين الناس" وزاد عن الكشميهني: "إذا تفاسدوا". والصلح أقسام: صلح المسلم مع الكافر، والصلح بين الزوجين، والصلح بين الفئة الباغية والعادلة، والصلح بين المتغاضبين كالزوجين، والصلح في الجراح كالعفو على مال، والصلح لقطع الخصومة إذا وقعت المزاحمة إما في الأملاك أو في المشتركات كالشوارع، وهذا الأخير هو الذي يتكلم فيه أصحاب الفروع، وأما المصنف فترجم هنا لأكثرها. قوله: "وقول الله عز وجل: {لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ} إلى آخر الآية" التقدير إلا نجوى من إلخ فإن في ذلك الخير، ويحتمل أن يكون الاستثناء منقطعا أي لكن من أمر بصدقة إلخ فإن في نجواه الخير، وهو ظاهر في فضل الإصلاح. قوله: "وخروج الإمام" إلى آخر بقية الترجمة. ثم أورد المصنف حديثين: أحدهما حديث سهل بن سعد في ذهابه صلى الله عليه وسلم إلى الإصلاح بين بني عمرو بن عوف، وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الإمامة، وهو ظاهر فيما ترجم له. ثانيهما حديث أنس في المعنى قوله: "حدثنا معتمر" هو ابن سليمان التيمي، والإسناد كله بصريون. ووقع في نسخة الصغاني في آخر الحديث ما نصه: قال أبو عبد الله - وهو المصنف - هذا ما انتخبته من حديث مسدد قبل أن يجلس ويحدث. قوله: "أن أنسا قال" كذا في جميع الروايات ليس فيه تصريح بتحديث أنس لسليمان التيمي، وأعله الإسماعيلي بأن سليمان لم يسمعه من أنس، واعتمد على رواية المقدمي عن معتمر عن أبيه أنه بلغه عن أنس بن مالك. قوله: "قيل للنبي صلى الله عليه وسلم" لم أقف على اسم القائل. قوله: "لو أتيت عبد الله بن أبي" أي ابن سلول الخزرجي المشهور بالنفاق. قوله: "وهي أرض سبخة" بفتح المهملة وكسر الموحدة بعدها معجمة أي ذات سباخ، وهي الأرض التي لا تنبت، وكانت تلك صفة الأرض التي مر بها صلى الله عليه وسلم إذ ذاك، وذكر ذلك للتوطئة لقول عبد الله بن أبي إذ تأذى بالغبار. قوله: "فقال رجل من الأنصار منهم إلخ" لم أقف على اسمه أيضا، وزعم بعض الشراح أنه عبد الله بن رواحة، ورأيت بخط القطب أن السابق إلى ذلك الدمياطي ولم يذكر مستنده في ذلك فتتبعت ذلك فوجدت حديث أسامة بن زيد الآتي في تفسير آل عمران بنحو قصة أنس، وفيه أنه وقعت بين عبد الله بن رواحة وبين عبد الله بن أبي مراجعة، لكنها في غير ما يتعلق بالذي ذكر هنا، فإن كانت القصة متحدة احتمل ذلك، لكن سياقها ظاهر في المغايرة، لأن في حديث أسامة أنه صلى الله عليه وسلم أراد عيادة سعد بن عبادة فمر بعبد الله بن أبي. وفي حديث أنس هذا أنه صلى الله عليه وسلم دعي إلى إتيان عبد الله بن أبي، ويحتمل اتحادهما بأن الباعث على توجهه العيادة فاتفق مروره بعبد الله بن أبي فقيل له حينئذ لو أتيته فأتاه، ويدل على اتحادهما أن في حديث أسامة "فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة خمر عبد الله بن أبي أنفه بردائه". قوله: "فغضب لعبد الله" أي ابن أبي "رجل من قومه" لم أقف على اسمه. قوله: "فشتما" كذا للأكثر أي شتم كل واحد منهما الآخر. وفي رواية الكشميهني فشتمه. قوله: "ضرب بالجريد" كذا للأكثر بالجيم والراء. وفي رواية الكشميهني: "بالحديد" بالمهملة والدال، والأول أصوب. ووقع في حديث أسامة "فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكتوا". قوله: "فبلغنا" القائل ذلك هو أنس بن مالك، بينه الإسماعيلي في روايته المذكورة من طريق المقدمي فقال في آخره: "قال أنس: فأنبئت أنها نزلت فيهم" ولم أقف على اسم الذي أنبأ أنسا بذلك، ولم يقع ذلك في حديث أسامة بل في آخره: "وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعفون عن

(5/298)


المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله، ويصبرون على الأذى" إلى آخر الحديث. وقد استشكل ابن بطال نزول الآية المذكورة وهي قوله: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} في هذه القصة، لأن المخاصمة وقعت بين من كان مع النبي صلى الله عليه وسلم من أصحابه وبين أصحاب عبد الله بن أبي، وكانوا إذ ذاك كفارا فكيف ينزل فيهم: {طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} ولا سيما إن كانت قصة أنس وأسامة متحدة، فإن في رواية أسامة فاستب المسلمون والمشركون. قلت: يمكن أن يحمل على التغليب، مع أن فيها إشكالا من جهة أخرى وهي أن حديث أسامة صريح في أن ذلك كان قبل وقعة بدر وقبل أن يسلم عبد الله بن أبي وأصحابه، والآية المذكورة في الحجرات ونزولها متأخر جدا وقت مجيء الوفود، لكنه يحتمل أن تكون آية الإصلاح نزلت قديما فيندفع الإشكال. "تنبيه": القصة التي في حديث أنس مغايرة للقصة التي في حديث سهل بن سعد الذي قبله، لأن قصة سهل في بني عمرو بن عوف وهم من الأوس وكانت منازلهم بقباء، وقصة أنس في رهط عبد الله بن أبي وسعد بن عبادة وهم من الخزرج وكانت منازلهم بالعالية، ولم أقف على سبب المخاصمة بين بني عمرو بن عوف في حديث سهل والله أعلم. وفي الحديث بيان ما كان النبي صلى الله عليه وسلم عليه من الصفح والحلم والصبر على الأذى في الله والدعاء إلى الله وتأليف القلوب على ذلك، وفيه أن ركوب الحمار لا نقص فيه على الكبار. وفيه ما كان الصحابة عليه من تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم والأدب منه والمحبة الشديدة، وأن الذي يشير على الكبير بشيء يورده بصورة العرض عليه لا الجزم. وفيه جواز المبالغة في المدح لأن الصحابي أطلق أن ريح الحمار أطيب من ريح عبد الله بن أبي وأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك.

(5/299)


2 - باب: لَيْسَ الْكَاذِبُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ
2692- حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أُمَّهُ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عُقْبَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَنْمِي خَيْرًا أَوْ يَقُولُ خَيْرًا"
قوله: "باب ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس" ترجم بلفظ: "الكاذب" وساق الحديث بلفظ: "الكذاب" واللفظ الذي ترجم به لفظ معمر عن ابن شهاب وهو عند مسلم، وكان حق السياق أن يقول: ليس من يصلح بين الناس كاذبا، لكنه ورد على طريق القلب وهو سائغ. قوله: "عن صالح" هو ابن كيسان، والإسناد كله مدنيون، وفيه ثلاثة من التابعين في نسق، وأم كلثوم بنت عقبة أي ابن أبي معيط الأموية. قوله: "فينمي" بفتح أوله وكسر الميم أي يبلغ، تقول نميت الحديث أنميه إذا بلغته على وجه الإصلاح وطلب الخير، فإذا بلغته على وجه الإفساد والنميمة قلت نميته بالتشديد كذا قاله الجمهور، وادعى الحربي أنه لا يقال إلا نميته بالتشديد، قال: ولو كان ينمي بالتخفيف للزم أن يقول خير بالرفع، وتعقبه ابن الأثير بأن "خيرا" انتصب بينمي كما ينتصب بقال، وهو واضح جدا يستغرب من خفاء مثله على الحربي. ووقع في رواية: "الموطأ" ينمي بضم أوله، وحكى ابن قرقول عن رواية ابن الدباغ بضم أوله وبالهاء بدل الميم قال: وهو تصحيف، ويمكن تخريجه على معنى يوصل تقول: أنهيت إليه كذا إذا أوصلته. قوله: "أو يقول خيرا" هو شك من الراوي، قال العلماء: المراد هنا أنه يخبر بما علمه من الخير

(5/299)


ويسكت عما علمه من الشر ولا يكون ذلك كذبا لأن الكذب الإخبار بالشيء على خلاف ما هو به، وهذا ساكت، ولا ينسب لساكت قول. ولا حجة فيه لمن قال: يشترط في الكذب القصد إليه لأن هذا ساكت، وما زاده مسلم والنسائي من رواية يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه في آخره: "ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس إنه كذب إلا في ثلاث" فذكرها، وهي الحرب وحديث الرجل لامرأته والإصلاح بين الناس، وأورد النسائي أيضا هذه الزيادة من طريق الزبيدي عن ابن شهاب، وهذه الزيادة مدرجة، بين ذلك مسلم في روايته من طريق يونس عن الزهري فذكر الحديث قال: وقال الزهري. وكذا أخرجها النسائي مفردة من رواية يونس وقال: يونس أثبت في الزهري من غيره، وجزم موسى بن هارون وغيره بإدراجها، ورويناه في "فوائد ابن أبي ميسرة" من طريق عبد الوهاب بن رفيع عن ابن شهاب فساقه بسنده مقتصرا على الزيادة وهو وهم شديد، قال الطبري: ذهبت طائفة إلى جواز الكذب لقصد الإصلاح وقالوا: إن الثلاث المذكورة كالمثال، وقالوا: الكذب المذموم إنما هو فيما فيه مضرة، أو ما ليس فيه مصلحة. وقال آخرون: لا يجوز الكذب في شيء مطلقا وحملوا الكذب المراد هنا على التورية والتعريض كمن يقول للظالم: دعوت لك أمس، وهو يريد قوله اللهم اغفر للمسلمين. ويعد امرأته بعطية شيء ويريد إن قدر الله ذلك. وأن يظهر من نفسه قوة. قلت: وبالأول جزم الخطابي وغيره، وبالثاني جزم المهلب والأصيلي وغيرهما، وسيأتي في "باب الكذب في الحرب" في أواخر الجهاد مزيد لهذا إن شاء الله تعالى. واتفقوا على أن المراد بالكذب في حق المرأة والرجل إنما هو فيما لا يسقط حقا عليه أو عليها أو أخذ ما ليس له أو لها، وكذا في الحرب في غير التأمين. واتفقوا على جواز الكذب عند الاضطرار، كما لو قصد ظالم قتل رجل وهو مختف عنده فله أن ينفي كونه عنده ويحلف على ذلك ولا يأثم. والله أعلم.

(5/300)


3 - باب: قَوْلِ الإِمَامِ لِأَصْحَابِهِ اذْهَبُوا بِنَا نُصْلِحُ
2693- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ قَالاَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ "أَنَّ أَهْلَ قُبَاءٍ اقْتَتَلُوا حَتَّى تَرَامَوْا بِالْحِجَارَةِ فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فَقَالَ اذْهَبُوا بِنَا نُصْلِحُ بَيْنَهُمْ"
قوله: "باب قول الإمام لأصحابه اذهبوا بنا نصلح" ذكر فيه طرفا من حديث سهل بن سعد الماضي في أوائل كتاب الصلح، وهو ظاهر فيما ترجم له، وقوله في أول الإسناد "حدثنا محمد بن عبد الله" كذا للأكثر، ووقع في رواية النسفي وأبي أحمد الجرجاني بإسقاطه فصار الحديث عندهما عن البخاري عن عبد العزيز وإسحاق، وعبد العزيز الأويسي من مشايخ البخاري وهو الذي أخرج عنه الحديث الذي في الباب قبله، وروى عنه هذا بواسطة، وكذلك إسحاق بن محمد الفروي حدث عنه بواسطة وبغير واسطة، ومحمد بن جعفر شيخهما هو ابن أبي كثير، والإسناد كله مدنيون. وأما محمد بن عبد الله المذكور فجزم الحاكم بأنه محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي، نسبه إلى جده. والله أعلم.

(5/300)


باب قول الله تعالى (أن يصلحا بينهما صلحا... الآية)
...
4 - باب: قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى [128 النساء]: {أَنْ يَصَّالَحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا، وَالصُّلْحُ خَيْرٌ}
2694- حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً} قالت "هو الرجل يرى من امرأته ما لا يعجبه كبرا أو غيره فيريد فراقها، فتقول: أمسكني، واقسم لي ما شئت. قالت فلا بأس إذا تراضيا"
قوله: "باب قول الله عز وجل: {أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} أورد فيه حديث عائشة في تفسير الآية، وسيأتي شرحه في تفسير سورة النساء إن شاء الله تعالى.

(5/301)


5 - باب: إِذَا اصْطَلَحُوا عَلَى صُلْحِ جَوْرٍ فَالصُّلْحُ مَرْدُودٌ
2665 ، 2696- حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالاَ "جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ فَقَامَ خَصْمُهُ فَقَالَ صَدَقَ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ فَقَالُوا لِي عَلَى ابْنِكَ الرَّجْمُ فَفَدَيْتُ ابْنِي مِنْهُ بِمِائَةٍ مِنْ الْغَنَمِ وَوَلِيدَةٍ ثُمَّ سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَقَالُوا إِنَّمَا عَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ. فَقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لاَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ أَمَّا الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ فَرَدٌّ عَلَيْكَ وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَأَمَّا أَنْتَ يَا أُنَيْسُ لِرَجُلٍ فَاغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَارْجُمْهَا فَغَدَا عَلَيْهَا أُنَيْسٌ فَرَجَمَهَا"
2697- حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ"
رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَخْرَمِيُّ وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَبِي عَوْنٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ
قوله: "باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود" يجوز في صلح جور الإضافة وأن ينون صلح ويكون جور صفة له. ذكر فيه حديث أبي هريرة وزيد بن خالد في قصة العسيف، وسيأتي شرحها مستوفى في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى. والغرض منه هنا قوله في الحديث: "الوليدة والغنم رد عليك" لأنه في معنى الصلح عما وجب على العسيف من الحد، ولما كان ذلك لا يجوز في الشرع كان جورا. قوله: "حدثنا يعقوب" كذا للأكثر غير منسوب، وانفرد ابن السكن بقوله: "يعقوب بن محمد"، ووقع نظير هذا في المغازي في "باب فضل من شهد بدرا" قال البخاري: "حدثنا يعقوب حدثنا إبراهيم بن سعد" فوقع عند ابن السكن "يعقوب بن محمد" أي الزهري، وعند الأكثر غير منسوب، لكن قال أبو ذر في روايته في المغازي "يعقوب بن إبراهيم أي الدورقي" وقد روى البخاري في الطهارة "عن يعقوب بن إبراهيم عن إسماعيل بن علية حدثنا" فنسبه أبو ذر في روايته فقال: "الدورقي" وجزم الحاكم بأن يعقوب المذكور هنا هو ابن محمد كما في رواية ابن السكن، وجزم أبو

(5/301)


أحمد الحاكم وابن منده والحبال وآخرون بأنه يعقوب بن حميد بن كاسب، ورد ذلك البرقاني بأن يعقوب بن حميد ليس من شرطه، وجوز أبو مسعود أنه يعقوب بن إبراهيم بن سعد، ورد عليه بأن البخاري لم يلقه فإنه مات قبل أن يرحل، وأجاب البرقاني عنه بجواز سقوط الواسطة وهو بعيد، والذي يترجح عندي أنه الدورقي حملا لما أطلقه على ما قيده، وهذه عادة البخاري لا يهمل نسبة الراوي إلا إذا ذكرها في مكان آخر فيهملها استغناء بما سبق والله أعلم. وقد جزم أبو علي الصدفي بأنه الدورقي، وكذا جزم أبو نعيم في "المستخرج" بأن البخاري أخرج هذا الحديث الذي في الصلح عن يعقوب بن إبراهيم. قوله: "عن أبيه" هو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، ووقع منسوبا كذلك في مسلم وقال في روايته: "حدثنا أبي". قوله: "عن القاسم" في رواية الإسماعيلي من طريق محمد بن خالد الواسطي عن إبراهيم بن سعد عن أبيه أن رجلا من آل أبي جهل أوصى بوصايا فيها أثرة في ماله، فذهبت إلى القاسم بن محمد أستشيره فقال القاسم "سمعت عائشة" فذكره. وسيأتي بيان الأثرة المذكورة في رواية المخرمي المعلقة عن العلاء بن عبد الجبار. قوله: "رواه عبد الله بن جعفر المخرمي" بفتح الميم وسكون المعجمة وفتح الراء نسبة إلى المسور بن مخرمة، فجعفر هو ابن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، وروايته هذه وصلها مسلم من طريق أبي عامر العقدي والبخاري في "كتاب خلق أفعال العباد" كلاهما عنه عن سعد بن إبراهيم "سألت القاسم بن محمد عن رجل له مساكن فأوصى بثلث كل مسكن منها قال: يجمع ذلك كله في مسكن واحد" فذكر المتن بلفظ: "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد" وليس لعبد الله بن جعفر في البخاري سوى هذا الموضع. قوله: "وعبد الواحد بن أبي عون" وصله الدار قطني من طريق عبد العزيز بن محمد عنه بلفظ: "من فعل أمرا ليس عليه أمرنا فهو رد" وليس لعبد الواحد أيضا في البخاري سوى هذا الموضع، وقد رويناه في "كتاب السنة لأبي الحسين بن حامد" من طريق محمد بن إسحاق عن عبد الواحد وفيه قصة قال: "عن سعد بن إبراهيم قال كان الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب أوصى بوصية، فجعل بعضها صدقة وبعضها ميراثا وخلط فيها، وأنا يومئذ على القضاء، فما دريت كيف أقضي فيها، فصليت بجنب القاسم بن محمد فسألته فقال: أجز من ماله الثلث وصية، ورد سائر ذلك ميراثا، فإن عائشة حدثتني" فذكره بلفظ إبراهيم بن سعد. وفي هذه الرواية دلالة على أن قوله في رواية الإسماعيلي المتقدمة "من آل أبي جهل" وهم، وإنما هو من آل أبي لهب، وعلى أن قوله في رواية مسلم: "يجمع ذلك كله في مسكن واحد" هو بقية الوصية وليس هو من كلام القاسم بن محمد، لكن صرح أبو عوانة في روايته بأنه كلام القاسم بن محمد، وهو مشكل جدا، فالذي أوصى بثلث كل مسكن أوصى بأمر جائز اتفاقا، وأما إلزام القاسم بأن يجمع في مسكن واحد ففيه نظر لاحتمال أن يكون بعض المساكن أغلى قيمة من بعض، لكن يحتمل أن تكون تلك المساكن متساوية فيكون الأولى أن تقع الوصية بمسكن واحد من الثلاثة، ولعله كان في الوصية شيء زائد على ذلك يوجب إنكارها كما أشارت إليه رواية أبي الحسين بن حامد والله أعلم. وقد استشكل القرطبي شارح مسلم ما استشكلته، وأجاب عنه بالحمل على ما إذا أراد أحد الفريقين الفدية، أو الموصى لهم القسمة وتمييز حقه، وكانت المساكن بحيث يضم بعضها إلى بعض في القسمة، فحينئذ تقوم المساكن قيمة التعديل ويجمع نصيب الموصى لهم في موضع واحد ويبقى نصيب الورثة فيما عدا ذلك والله أعلم. وهذا الحديث معدود من أصول الإسلام وقاعدة من قواعده، فإن معناه: من اخترع في الدين ما لا يشهد له أصل من أصوله فلا يلتفت إليه. قال النووي: هذا الحديث

(5/302)


مما ينبغي أن يعتنى بحفظه واستعماله في إبطال المنكرات وإشاعة الاستدلال به كذلك. وقال الطرقي: هذا الحديث يصلح أن يسمى نصف أدلة الشرع، لأن الدليل يتركب من مقدمتين، والمطلوب بالدليل إما إثبات الحكم أو نفيه، وهذا الحديث مقدمة كبرى في إثبات كل حكم شرعي ونفيه، لأن منطوقه مقدمة كلية في كل دليل ناف لحكم، مثل أن يقال في الوضوء بماء نجس: هذا ليس من أمر الشرع، وكل ما كان كذلك فهو مردود، فهذا العمل مردود. فالمقدمة الثانية ثابتة بهذا الحديث، وإنما يقع النزاع في الأولى. ومفهومه أن من عمل عملا عليه أمر الشرع فهو صحيح، مثل أن يقال في الوضوء بالنية: هذا عليه أمر الشرع، وكل ما كان عليه أمر الشرع فهو صحيح. فالمقدمة الثانية ثابتة بهذا الحديث والأولى فيها النزاع، فلو اتفق أن يوجد حديث يكون مقدمة أولى في إثبات كل حكم شرعي ونفيه لاستقل الحديثان بجميع أدلة الشرع، لكن هذا الثاني لا يوجد، فإذا حديث الباب نصف أدلة الشرع والله أعلم. وقوله: "رد" معناه مردود من إطلاق المصدر على اسم المفعول، مثل خلق ومخلوق ونسخ ومنسوخ، وكأنه قال: فهو باطل غير معتد به، واللفظ الثاني وهو قوله: "من عمل" أعم من اللفظ الأول وهو قوله: "من أحدث" فيحتج به في إبطال جميع العقود المنهية وعدم وجود ثمراتها المرتبة عليها، وفيه رد المحدثات وأن النهي يقتضي الفساد، لأن المنهيات كلها ليست من أمر الدين فيجب ردها، ويستفاد منه أن حكم الحاكم لا يغير ما في باطن الأمر لقوله: "ليس عليه أمرنا" والمراد به أمر الدين، وفيه أن الصلح الفاسد منتقض، والمأخوذ عليه مستحق الرد.

(5/303)


باب كيف يكتب (هذا ما صالح فلان فلان فلان بن فلان وإن لم ينسبه إلى قبيلته أو نسبه)
...
6 - باب: كَيْفَ يُكْتَبُ "هَذَا مَا صَالَحَ فُلاَنُ بْن فُلاَنٍ وَفُلاَنُ بْن فُلاَنٍ" وَإِنْ لَمْ يَنْسُبْهُ إِلَى قَبِيلَتِهِ أَوْ نَسَبِهِ
2698- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا صَالَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ الْحُدَيْبِيَةِ كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بَيْنَهُمْ كِتَابًا فَكَتَبَ "مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ" فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ لاَ تَكْتُبْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ لَوْ كُنْتَ رَسُولًا لَمْ نُقَاتِلْكَ فَقَالَ لِعَلِيٍّ امْحُهُ فَقَالَ عَلِيٌّ مَا أَنَا بِالَّذِي أَمْحَاهُ فَمَحَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ وَصَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ يَدْخُلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَلاَ يَدْخُلُوهَا إِلاَّ بِجُلُبَّانِ السِّلاَحِ فَسَأَلُوهُ مَا جُلُبَّانُ السِّلاَحِ فَقَالَ الْقِرَابُ بِمَا فِيهِ"
2699- حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء رضي الله عنه قال: "اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة، فأبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام. فلما كتبوا الكتاب كتبوا: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: لا نقر بها، فلو نعلم أنك رسول الله ما منعناك، لكن أنت محمد عبد الله. قال: أنا رسول الله، وأنا محمد بن عبد الله ، ثم قال لعلي: امح "رسول الله" قال: لا والله لا أمحوك أبداً، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب فكتب: هذا

(5/303)


ما قاضى عليه محمد بن عبد الله لا يدخل مكة سلاح إلا في القراب، وأن لا يخرج من أهلها بأحد إن أراد أن يتبعه، وأن لا يمنع أحدا من أصحابه أراد أن يقيم بها. فلما دخلها ومضى الأجل أتوا علياً فقالوا: قل لصاحبك أخرج عنا فقد مضى الأجل. فخرج النبي صلى الله عليه وسلم، فتبعتهم ابنة حمزة - يا عم، يا عم - فتناولها علي فأخذ بيدها وقال لفاطمة: دونك ابنة عمك احمليها. فاختصم فيها علي وزيد وجعفر. فقال علي: أنا أحق بها وهي ابنة عمي وخالتها تحتي. وقال زيد ابنة أخي فقضى بها النبي صلى الله عليه وسلم لخالتها وقال: الخالة بمنزلة الأم، وقال لعلي أنت مني وأنا منك. وقال لجعفر أشبهت خلقي وخلقي. وقال لزيد: أنت أخونا ومولانا"
قوله: "باب كيف يكتب: هذا ما صالح فلان ابن فلان فلان ابن فلان، وإن لم ينسبه إلى قبيلته أو نسبه" أي إذا كان مشهورا بدون ذلك بحيث يؤمن اللبس فيه فيكتفى في الوثيقة بالاسم المشهور ولا يلزم ذكر الحد والنسب والبلد ونحو ذلك. وأما قول الفقهاء: يكتب في الوثائق اسمه واسم أبيه وجده ونسبه، فهو حيث يخشى اللبس، وإلا فحيث يؤمن اللبس فهو على الاستحباب. واختلف في ضبط هذه اللفظة وهي قوله: "ونسبه" فقيل بالجر عطفا على قبيلته وعلى هذا فالتردد بين القبيلة والنسبة، وقيل بالنصب فعل ماض معطوف على المنفي، أي سواء نسبه أو لم ينسبه، والأول أولى، وبه جزم الصغاني. قوله: "لما صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم هل الحديبية كتب علي" سيأتي في الشروط من حديث المسور بن مخرمة بيان سبب ذلك مطولا، وقد ذكر المصنف هنا من طريق إسرائيل عن ابن إسحاق هذا الحديث أتم سياقا من طريق شعبة، ويأتي شرحه في "باب عمرة القضاء" من المغازي إن شاء الله تعالى. ونذكر هناك بيان الخلاف في مباشرته صلى الله عليه وسلم الكتابة، والغرض منه هنا اقتصار الكاتب على قوله: "محمد رسول الله" ولم ينسبه إلى أب ولا جد، وأقره صلى الله عليه وسلم اقتصر على محمد بن عبد الله بغير زيادة، وذلك كله لأمن الالتباس.

(5/304)


7 - باب: الصُّلْحِ مَعَ الْمُشْرِكِينَ فِيهِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ
وَقَالَ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "ثُمَّ تَكُونُ هُدْنَةٌ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الأَصْفَرِ وَفِيهِ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ "لقد رأيتنا يوم أبي اجندل" وَأَسْمَاءُ، وَالْمِسْوَرُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
2700- وَقَالَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: "صَالَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَلاَثَةِ أَشْيَاءَ عَلَى أَنَّ مَنْ أَتَاهُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ رَدَّهُ إِلَيْهِمْ وَمَنْ أَتَاهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَرُدُّوهُ وَعَلَى أَنْ يَدْخُلَهَا مِنْ قَابِلٍ وَيُقِيمَ بِهَا ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَلاَ يَدْخُلَهَا إِلاَّ بِجُلُبَّانِ السِّلاَحِ السَّيْفِ وَالْقَوْسِ وَنَحْوِهِ فَجَاءَ أَبُو جَنْدَلٍ يَحْجُلُ فِي قُيُودِهِ فَرَدَّهُ إِلَيْهِمْ"
قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: لَمْ يَذْكُرْ مُؤَمَّلٌ عَنْ سُفْيَانَ أَبَا جَنْدَلٍ وَقَالَ: "إِلاَّ بِجُلُبِّ السِّلاَحِ"

(5/304)


8 - باب: الصُّلْحِ فِي الدِّيَةِ
2703- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ أَنَّ الرُّبَيِّعَ وَهِيَ ابْنَةُ النَّضْرِ كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ فَطَلَبُوا الأَرْشَ وَطَلَبُوا الْعَفْوَ فَأَبَوْا فَأَتَوْا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَهُمْ بِالْقِصَاصِ فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ أَتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لاَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لاَ تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا فَقَالَ يَا أَنَسُ كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ فَرَضِيَ الْقَوْمُ وَعَفَوْا، فَقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لاَبَرَّهُ زَادَ الْفَزَارِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ "فَرَضِيَ الْقَوْمُ وَقَبِلُوا الأَرْشَ"
[الحديث 2703- أطرافه في: 2806 ، 4499 ، 4500 ، 4611 ، 6894]
قوله: "باب الصلح في الدية" أي بأن يجب القصاص فيقع الصلح على مال معين، ذكر فيه حديث أنس في قصة الربيع - وهو بضم الراء وفتح الموحدة وتشديد التحتانية المكسورة - وهي عمة أنس. وقوله زاد الفزاري يعني مروان بن معاوية. قوله: "فرضي القوم وقبلوا الأرش" أي زاد على رواية الأنصاري ذكر قبولهم الأرش، والذي وقع في رواية الأنصاري "فرضي القوم وعفوا" وظاهره أنهم تركوا القصاص والأرش مطلقا، فأشار المصنف إلى الجمع بينهما بأن قوله عفوا محمول على أنهم عفوا عن القصاص على قبول الأرش جمعا بين الروايتين، وطريق الفزاري هذه وصلها المؤلف في تفسير سورة المائدة، وسيأتي الكلام عليه مستوفى هناك إن شاء الله تعالى.

(5/306)


9 - باب: قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:
"ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ، وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ {فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا}
2704- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: "اسْتَقْبَلَ وَاللَّهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ مُعَاوِيَةَ بِكَتَائِبَ أَمْثَالِ الْجِبَالِ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِنِّي لاَرَى كَتَائِبَ لاَ تُوَلِّي حَتَّى تَقْتُلَ أَقْرَانَهَا فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ وَكَانَ وَاللَّهِ خَيْرَ الرَّجُلَيْنِ أَيْ عَمْرُو إِنْ قَتَلَ هَؤُلاَءِ هَؤُلاَءِ وَهَؤُلاَءِ هَؤُلاَءِ مَنْ لِي بِأُمُورِ النَّاسِ مَنْ لِي بِنِسَائِهِمْ مَنْ لِي بِضَيْعَتِهِمْ فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ فَقَالَ اذْهَبَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَاعْرِضَا عَلَيْهِ وَقُولاَ لَهُ وَاطْلُبَا إِلَيْهِ فَأَتَيَاهُ

(5/306)


10 - باب: هَلْ يُشِيرُ الإِمَامُ بِالصُّلْحِ؟
2705-حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أُمَّهُ عَمْرَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَتْ سَمِعْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَقُولُ "سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوْتَ خُصُومٍ بِالْبَابِ عَالِيَةٍ أَصْوَاتُهُمَا وَإِذَا أَحَدُهُمَا يَسْتَوْضِعُ الْآخَرَ وَيَسْتَرْفِقُهُ فِي شَيْءٍ وَهُوَ يَقُولُ وَاللَّهِ لاَ أَفْعَلُ فَخَرَجَ عَلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَيْنَ الْمُتَأَلِّي عَلَى اللَّهِ لاَ يَفْعَلُ الْمَعْرُوفَ فَقَالَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَهُ أَيُّ ذَلِكَ أَحَبَّ"
2706- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ الأَعْرَجِ قَالَ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ الأَسْلَمِيِّ مَالٌ فَلَقِيَهُ فَلَزِمَهُ حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا فَمَرَّ بِهِمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا كَعْبُ - فَأَشَارَ بِيَدِهِ كَأَنَّهُ يَقُولُ: النِّصْفَ - فَأَخَذَ نِصْفَ مَا لَهُ عَلَيْهِ وَتَرَكَ نِصْفًا"
قوله: "باب هل يشير الإمام بالصلح" أشار بهذه الترجمة إلى الخلاف، فإن الجمهور استحبوا للحاكم أن يشير

(5/307)


بالصلح وإن اتجه الحق لأحد الخصمين، ومنع من ذلك بعضهم وهو عن المالكية، وزعم ابن التين أنه ليست في حديثي الباب ما ترجم به وإنما فيه الحض على ترك بعض الحق، وتعقب بأن الإشارة بذلك بمعنى الصلح، على أن المصنف ما جزم بذلك فكيف يعترض عليه. قوله: "حدثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثني أخي" هو أبو بكر عبد الحميد، وسليمان هو ابن بلال، ويحيى بن سعيد هو الأنصاري، وأبو الرجال بالجيم محمد بن عبد الرحمن أي ابن حارثه بن النعمان الأنصاري كنيته أبو عبد الرحمن، وقيل له أبو الرجال لأنه ولد له عشرة ذكور، وهو من صغار التابعين، وكذا الراوي عنه؛ والإسناد كله مدنيون، وفيه ثلاثة من التابعين في نسق منهم قرينان. وهذا الحديث أخرجه مسلم قال: "حدثنا غير واحد عن إسماعيل من أبي أويس" فعده بعضهم في المنقطع والتحقيق أنه متصل في إسناده مبهم، وقد رواه عن إسماعيل أيضا محمد بن يحيى الذهلي أخرجه أبو عوانة والإسماعيلي وغيرهما من طريقه، وأخرجه أبو عوانة أيضا من طريق إبراهيم بن الحسين الكسائي وإسماعيل بن إسحاق القاضي، ورويناه في "المحامليات" عن عبد الله بن شبيب، فيحتمل أن يفسر من أبهمه مسلم بهؤلاء أو بعضهم، ولم ينفرد به إسماعيل بل تابعه أيوب بن سفيان عن أبي بكر بن أبي أويس أخرجه الإسماعيلي أيضا، ولا انفرد به يحيى بن سعيد فقد أخرجه ابن حبان من طريق عبد الرحمن ابن أبي الرجال عن أبيه. قوله: "سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوت خصوم بالباب عالية أصواتهم" في رواية: "أصواتهما"، وكأنه جمع باعتبار من حضر الخصومة وثنى باعتبار الخصمين، أو كأن التخاصم من الجانبين بين جماعة فجمع ثم ثنى باعتبار جنس الخصم، وليس فيه حجة لمن جوز صيغة الجمع بالاثنين كما زعم بعض الشراح، ويجوز في قوله: "عالية" الجر على الصفة والنصب على الحال. قوله: "وإذا أحدهما يستوضع الآخر" أي يطلب منه الوضيعة، أي الحطيطة من الدين. قوله: "ويسترفقه" أي يطلب منه الرفق به. وقوله: "في شيء" وقع بيانه في رواية ابن حبان فقال في أول الحديث: "دخلت امرأة على النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إني ابتعت أنا وابني من فلان تمرا فأحصيناه. لا والذي أكرمك بالحق ما أحصينا منه إلا ما نأكله في بطوننا أو نطعمه مسكينا، وجئنا نستوضعه ما نقصنا" الحديث، فظهر بهذا ترجيح ثاني الاحتمالين المذكورين قبل، وأن المخاصمة وقعت بين البائع وبين المشتريين ولم أقف على تسمية واحد منهم، وأما تجويز بعض الشراح أن المتخاصمين هما المذكوران في الحديث الذي يليه ففيه بعد لتغاير القصتين، وعرف بهذه الزيادة أصل القصة. قوله: "أين المتألي" بضم الميم وفتح المثناة والهمزة وتشديد اللام المكسورة أي الحالف المبالغ في اليمين، مأخوذ من الألية بفتح الهمزة وكسر اللام وتشديد التحتانية وهي اليمين. وفي رواية ابن حبان: "فقال آلى أن لا يصنع خيرا ثلاث مرات فبلغ ذلك صاحب التمر". قوله: "فله أي ذلك أحب" أي من الوضع أو الرفق، وفي رواية ابن حبان: "فقال إن شئت وضعت ما نقصوا إن شئت من رأس المال، فوضع ما نقصوا" وهو يشعر بأن المراد بالوضع الحط من رأس المال، وبالرفق الاقتصار عليه وترك الزيادة، لا كما زعم بعض الشراح أنه يريد بالرفق الإمهال، وفي هذا الحديث الحض على الرفق بالغريم والإحسان إليه بالوضع عنه، والزجر عن الحلف على ترك فعل الخير، قال الداودي: إنما كره ذلك لكونه حلف على ترك أمر عسى أن يكون قد قدر الله وقوعه، وعن المهلب نحوه، وتعقبه ابن التين بأنه لو كان كذلك لكره الحلف لمن حلف ليفعلن خيرا، وليس كذلك بل الذي يظهر أنه كره له قطع نفسه عن فعل الخير، قال: ويشكل في هذا قوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي الذي قال والله لا أزيد على هذا ولا أنقص "أفلح إن صدق" ولم يكر عليه حلفه على

(5/308)


القرطبي: لعل من أطلق كراهته أراد أنه خلاف الأولى. وفيه هبة المجهول، كذا قال ابن التين، وفيه نظر لما قدمناه من رواية ابن حبان والله أعلم. قوله: "حدثنا يحيى بن بكير" تقدم حديث كعب بهذا الإسناد في أول الملازمة، وتقدم شرح الحديث مستوفى في "باب التقاضي والملازمة في المسجد" من كتاب الصلاة، وأفاد ابن أبي شيبة في روايته أن الدين المذكور كان أوقيتين، قال ابن بطال: هذا الحديث أصل لقول الناس: خير الصلح على الشطر.

(5/309)


11 - باب: فَضْلِ الإِصْلاَحِ بَيْنَ النَّاسِ وَالْعَدْلِ بَيْنَهُمْ
2707- حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كُلُّ سُلاَمَى مِنْ النَّاس عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ يَعْدِلُ بَيْنَ النَّاسِ صَدَقَةٌ"
[الحديث 2707- طرفاه في: 2891 ، 2989]
قوله: "باب فضل الإصلاح بين الناس والعدل بينهم" أورد فيه حديث أبي هريرة "تعدل بين الناس صدقة" وهو طرف من حديث طويل يأتي في الجهاد، ووقع هنا في أول الإسناد "حدثنا إسحاق" غير منسوب في جميع الروايات إلا عن أبي ذر فقال: "إسحاق بن منصور" ووقع في الجهاد في موضعين أحدهما "إسحاق بن نصر" والآخر "إسحاق" غير منسوب. وسياق إسحاق بن نصر مغاير لسياق إسحاق الآخر، فتعين أنه ابن منصور والله أعلم. قوله: "سلامى" بضم المهملة وتخفيف اللام مع القصر أي مفصل، ووقع عند مسلم حديث أبي ذر تفسيره بذلك وأن في الإنسان ثلاثمائة وستين مفصلا. قال ابن المنير: ترجم على الإصلاح والعدل ولم يورد في هذا الحديث إلا العدل، لكن لما خاطب الناس كلهم بالندل وقد علم أن فيهم الحكام وغيرهم كان عدل الحاكم إذا حكم، وعدل غيره إذا أصلح. وقال غيره: الإصلاح نوع من العدل، فعطف العدل عليه من عطف العام على الخاص.

(5/309)


12 - باب: إِذَا أَشَارَ الإِمَامُ بِالصُّلْحِ فَأَبَى حَكَمَ عَلَيْهِ بِالْحُكْمِ الْبَيِّنِ
2708- حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ الزُّبَيْرَ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّهُ خَاصَمَ رَجُلًا مِنْ الأَنْصَارِ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شِرَاجٍ مِنْ الْحَرَّةِ كَانَا يَسْقِيَانِ بِهِ كِلاَهُمَا، فَقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لِلْزُّبَيْرِ اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَى جَارِكَ فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ آنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ اسْقِ ثُمَّ احْبِسْ حَتَّى يَبْلُغَ الْجَدْرَ فَاسْتَوْعَى

(5/309)


12 - باب: الصُّلْحِ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ وَأَصْحَابِ الْمِيرَاثِ وَالْمُجَازَفَةِ فِي ذَلِكَ
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لاَ بَأْسَ أَنْ يَتَخَارَجَ الشَّرِيكَانِ فَيَأْخُذَ هَذَا دَيْنًا وَهَذَا عَيْنًا
فَإِنْ تَوِيَ لِأَحَدِهِمَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَى صَاحِبِهِ
2709- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: "تُوُفِّيَ أَبِي وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَرَضْتُ عَلَى غُرَمَائِهِ أَنْ يَأْخُذُوا التَّمْرَ بِمَا عَلَيْهِ فَأَبَوْا وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ فِيهِ وَفَاءً فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ إِذَا جَدَدْتَهُ فَوَضَعْتَهُ فِي الْمِرْبَدِ آذَنْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَجَلَسَ عَلَيْهِ وَدَعَا بِالْبَرَكَةِ ثُمَّ قَالَ ادْعُ غُرَمَاءَكَ فَأَوْفِهِمْ فَمَا تَرَكْتُ أَحَدًا لَهُ عَلَى أَبِي دَيْنٌ إِلاَّ قَضَيْتُهُ وَفَضَلَ ثَلاَثَةَ عَشَرَ وَسْقًا سَبْعَةٌ عَجْوَةٌ وَسِتَّةٌ لَوْنٌ أَوْ سِتَّةٌ عَجْوَةٌ وَسَبْعَةٌ لَوْنٌ. فَوَافَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَغْرِبَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَضَحِكَ فَقَالَ ائْتِ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فَأَخْبِرْهُمَا فَقَالاَ لَقَدْ عَلِمْنَا إِذْ صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا صَنَعَ أَنْ سَيَكُونُ ذَلِكَ"
وَقَالَ هِشَامٌ عَنْ وَهْبٍ عَنْ جَابِرٍ "صَلاَةَ الْعَصْرِ" وَلَمْ يَذْكُرْ "أَبَا بَكْرٍ" وَلاَ "ضَحِكَ" وَقَالَ: "وَتَرَكَ أَبِي عَلَيْهِ ثَلاَثِينَ وَسْقًا دَيْنًا"
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ وَهْبٍ عَنْ جَابِرٍ "صَلاَةَ الظُّهْرِ"
قوله: "باب الصلح بين الغرماء وأصحاب الميراث والمجازفة في ذلك" أي عند المعارضة، وقد قدمت توجيه ذلك في كتاب الاستقراض، ومراده أن المجازفة في الاعتياض عن الدين جائزة وإن كانت من جنس حقه وأقل، وأنه لا يتناوله النهي إذ لا مقابلة من الطرفين. قوله: "وقال ابن عباس إلخ" وصله ابن أبي شيبة، وقد تقدم شرحه في أول الحوالة حديث جابر يأتي الكلام عليه في علامات النبوة إن شاء الله تعالى، وقوله فيه: "وفضل" بفتح

(5/310)


المعجمة، وضبط عند أبي ذر بكسرها، قال سيبويه وهو نادر. وقوله: "وقال هشام" أي ابن عروة "عن وهب" أي ابن كيسان، ورواية هشام هذه تقدمت موصولة في الاستقراض. وقوله: "وقال ابن إسحاق عن وهب عن جابر صلاة الظهر" أي أن ابن إسحاق روى الحديث عن وهب بن كيسان كما رواه هشام بن عروة إلا أنهما اختلفا في تعيين الصلاة التي حضرها جابر مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى أعلمه بقصته فقال ابن إسحاق الظهر. وقال هشام العصر. وقال عبيد الله بن عمر المغرب، والثلاثة رووه عن وهب بن كيسان عن جابر، وكأن هذا القدر من الاختلاف لا يقدح في صحة أصل الحديث لأن المقصود منه ما وقع من بركته صلى الله عليه وسلم في التمر وقد حصل توافقهم عليه ولا يترتب على تعيين تلك الصلاة بعينها كبير معنى والله أعلم. وقوله: "وستة لون" اللون ما عدا العجوة، وقيل هو الدقل وهو الرديء، وقيل اللون اللين واللينة، وقيل الأخلاط من التمر، وسيأتي اللينة في تفسير سورة الحشر وأنه اسم للنخلة.

(5/311)


14 - باب: الصُّلْحِ بِالدَّيْنِ وَالْعَيْنِ
2710- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ ح
وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي بَيْتٍ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمَا حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ فَنَادَى كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ فَقَالَ يَا كَعْبُ فَقَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ ضَعْ الشَّطْرَ فَقَالَ كَعْبٌ: قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قُمْ فَاقْضِهِ"
قوله: "باب الصلح بالدين والعين" أورد فيه حديث كعب بن مالك وقصته مع ابن أبي حدرد، وقد تقدم قبل ثلاثة أبواب. وقال ابن التين ليس فيه ما ترجم به. وأجيب بأن فيه الصلح فيما يتعلق بالدين، وكأنه ألحق به الصلح فيما يتعلق بالعين بطريق الأولى. قال ابن بطال: اتفق العلماء على أنه إن صالح غريمه عن دراهم بدراهم أقل منها جاز إذا حل الأجل، فإذا لم يحل الأجل لم يجز أن يحط عنه شيئا قبل أن يقبضه مكانه، وإن صالحه بعد حلول الأجل عن دراهم بدنانير أو عن دنانير بدراهم جاز واشترط القبض ا هـ. قوله: "وقال الليث حدثني يونس" وصله الذهلي في "الزهريات" ولليث فيه إسناد آخر تقدم قبل ثلاثة أبواب.
"خاتمة": اشتمل كتاب الصلح من الأحاديث المرفوعة على أحد وثلاثين حديثا، المعلق منها اثنا عشر حديثا والبقية موصولة، المكرر منها فيه وفيما مضى تسعة عشر حديثا والخالص اثنا عشر حديثا، وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي بكرة في فضل الحسن، وحديث عوف والمسور المعلقين، وفيه من الآثار عن الصحابة ومن بعدهم ثلاثة آثار.

(5/311)