Contents

الواجهة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
مقدمة
باب الألف
باب الثاء
باب الجيم
باب الحاء
باب الخاء
باب الدال
باب الراء
باب الزاي
تابع باب الزاء
تابع لحرف الزاء
تابع لحرف الزاء
باب الطاء
باب الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع حرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
باب النون
باب الصاد
باب الضاد
باب العين
تابع لحرف العين
تابع حرف العين
تابع لحرف العين
تابع لحرف العين
باب القاف
باب السين
باب الشين
باب الهاء
باب الواو
باب الياء
تابع باب الياء
باب الكني
باب بلاغات مالك ومرسلاته
باب مافي هذا الديوان من حديث مالك الذي ثبتت عليه أبوابه خاصة
الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج
الديباج - جزء 1
الديباج - جزء 2
الديباج - جزء 3
الديباج - جزء 4
الديباج - جزء 5
الديباج - جزء 6
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المنهاج - مقدمة
المنهاج - الإيمان
المنهاج - الطهارة
المنهاج - الحيض
المنهاج - الصَّلَاة
المنهاج - المساجد ومواضع الصلاة
المنهاج - صلاة المسافرين وقصرها
المنهاج - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة
المنهاج - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ
المنهاج - بَاب الدُّعَاء فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاء
المنهاج - بَاب صَلَاة الْكُسُوف
المنهاج - كِتَاب الْجَنَائِز
المنهاج - الزكاة
المنهاج - كِتَاب الصِّيَام
المنهاج - كِتَاب الِاعْتِكَاف
المنهاج - كِتَاب الْحَجّ
المنهاج - كِتَاب النِّكَاح
المنهاج - الرضاعة
المنهاج - الطلاق
المنهاج - اللِّعَان
المنهاج - العتق
المنهاج - البيوع
المنهاج - المساقاة
المنهاج - الفرائض
المنهاج - الهبات
المنهاج - الوصية
المنهاج - النذر
المنهاج - الأيمان
المنهاج - القسامة
المنهاج - الحدود
المنهاج - الأقضية
المنهاج - اللقطة
المنهاج - الجهاد والسير
المنهاج - الإمارة
المنهاج - الصيد والذبائح
المنهاج - كِتَاب الْأَضْاحَي
المنهاج - الأشربة
المنهاج - اللباس والزينة
المنهاج - الآداب
المنهاج - السلام
المنهاج - الألفاظ من الأدب وغيرها
المنهاج - الشعر
المنهاج - الرؤيا
المنهاج - الفضائل
المنهاج - فضائل الصحابة
المنهاج - البر والصلة والآداب
المنهاج - القدر
المنهاج - العلم
المنهاج - الذكر والدعاء
المنهاج - التوبة
المنهاج - صفات المنافقين
المنهاج - صفة القيامة والجنة والنار
المنهاج - الجنة وصفة نعيمها وأهلها
المنهاج - الفتن وأشراط الساعة
المنهاج - الزهد والرقائق
المنهاج - التفسير
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
أبواب الطهارة
أبواب الصلاة
تابع أبواب الصلاة
أبواب الوتر
أبواب الجمعة
تابع لأبواب الجمعة
أبواب العيدين
أبواب السفر
ابواب الزكاة
أبواب الصوم
أبواب الحج
تابع أبواب الحج
أبواب الجنائز
أبواب النكاح
أبواب الرضاع
أبواب الطلاق واللعان
ابواب البيوع
أبواب الأحكام
أبواب الديات
ابواب الحدود
تابع أبواب الحدود
أبواب الصيد
أبواب الأضاحي
أبواب النذور والأيمان
أبواب السير
أبواب الجهاد
أبواب اللباس
أبواب الأطعمة
أبواب الأشربة
تابع أبواب الأشربة
أبواب البر و الصله عن رسول الله صلى الله عليه و آله سلم
أبواب الطب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الفرائض عن الرسول صلى الله عليه و سلم
أبواب الوصايا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الولاء و الهبة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب القدر عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
أبواب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الرؤيا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الشهادات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
تابع لأبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صِفَةُ القِيامَة
أبواب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صفة جهنم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإستئذان والآداب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب العلم
أبواب الأمثال
أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب القراءات عن رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحاديث شتى من أبواب الدعوات
المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مناقب الصحابة رضوان الله عليهم
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
كتاب وقوت الصلاة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب السهو
كتاب الجمعة
كتاب الصلاة في رمضان
كتاب صلاة الليل
كتاب صلاة الجماعة
كتاب قصر الصلاة في السفر
كتاب العيدين
كتاب صلاة الخوف
كتاب صلاة الكسوف
كتاب الاستسقاء
كتاب القبلة
كتاب القرآن
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب النذور و الأيمان
كتاب الضحايا
كتاب الذبائح
كتاب الصيد
كتاب العقيقة
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الرضاع
كتاب البيوع
كتاب القراض
كتاب المساقاة - كتاب كراء الأرض
كتاب الشفعة - كتاب الأقضية
كتاب الوصية - كتاب العتق والولاء
كتاب المكاتب - كتاب المدبر
كتاب الحدود
كتاب الأشربة - كتاب العقول
كتاب القسامة - كتاب الجامع
كتاب القدر - كتاب حسن الخلق
كتاب اللباس - كتاب صفة النبي
كتاب العين - كتاب الشعر
كتاب الرؤيا - كتاب السلام
كتاب الاستئذان والتشميت والصور والتماثيل وغيرها
كتاب البيعة - كتاب الكلام والعينة والتقى
كتاب جهنم - كتاب الصدقة
كتاب العلم - كتاب دعوة المظلوم - كتاب أسماء النبي
حاشية السندي على سنن ابن ماجة
المقدمة
الطَّهَارَة وَسُنَنهَا
الصلاة
الْأَذَان
المساجد والجماعات
أَبْوَاب إِقَامَة الصَّلَاة
الجنائز
الصوم
الزكاة
النكاح
الطلاق
الكفارات
التجارات
الأحكام
الحدود
الديات
الوصايا
الْفَرَائِض
الجهاد
المناسك
الْأَضَاحِيّ
الذبائح
الصيد
الأطعمة
الأشربة
الطب
اللباس
الْآدَاب
الدُّعَاء
تعبير الرؤيا
الْفِتَن
الزُّهْد
شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح رياض الصالحين
شرح رياض الصالحين - 01
شرح رياض الصالحين - 02
شرح رياض الصالحين - 03
شرح رياض الصالحين - 04
شرح سنن أبي داود للعيني
مقدمة التحقيق
كتاب الطهارة
كِتابُ الصَلاَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
عون المعبود شرح سنن أبي داود
كتاب الطهارة
تابع كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
كتاب الزكاة
تابع لكتاب الزكاة
كتاب اللقطة
كتاب المناسك
تابع لكتاب المناسك
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الصيام
تابع لكتاب الصيام
أول كتاب الجهاد
أول كتاب الضحايا
تابع كتاب الضحايا
أول كتاب الصيد
أول كتاب الوصايا
أول كتاب الفرائض
أول كتاب الخراج والفيء والإمارة
أول كتاب الجنائز
تابع لكتاب الجنائز
كتاب الأيمان والنذور
كتاب البيوع
كتاب الإجارة
كتاب القضاء
تابع لكتاب القضاء
كتاب العلم
كتاب الأشربة
كتاب الأطعمة
كتاب الطب
كتاب الكهانة والتطير
كتاب العتق
أول كتاب الحروف والقراءات
أول كتاب الحمام
أول كتاب اللباس
أول كتاب الترجل
أول كتاب الخاتم
أول كتاب الفتن والملاحم
أول كتاب المهدي
أول كتاب الملاحم
أول كتاب الحدود
أول كتاب الديات
أول كتاب السنة
تابع لكتاب السنة
أول كتاب الأدب
أبواب السلام
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن حجر
فتح الباري - هدي الساري مقدمة فتح الباري
فتح الباري - كتاب بدء الوحي
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب العلم
فتح الباري - كتاب الوضوء
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
فتح الباري - كتاب مواقيت الصلاة
فتح الباري - كتاب الأذان
فتح الباري - كتاب الجمعة
فتح الباري - كتاب الخوف
فتح الباري - كتاب العيدين
فتح الباري - كتاب الوتر
فتح الباري - كتاب الاستسقاء
فتح الباري - كتاب الكسوف
فتح الباري - كتاب سجود القرآن
فتح الباري - كتاب تقصير الصلاة
فتح الباري - كتاب التهجد
فتح الباري - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة
فتح الباري - كتاب العمل في الصلاة
فتح الباري - كتاب السهو
فتح الباري - كتاب الجنائز
فتح الباري - كتاب الزكاة
فتح الباري - كتاب الحج
فتح الباري - كتاب العمرة
فتح الباري - كتاب المحصر
فتح الباري - كتاب جزاء الصيد
فتح الباري - كتاب فضائل المدينة
فتح الباري - كتاب الصوم
فتح الباري - كتاب صلاة التراويح
فتح الباري - كتاب فضل ليلة القدر
فتح الباري - كتاب الإعتكاف
فتح الباري - كتاب البيوع
فتح الباري - كتاب السلم
فتح الباري - كتاب الشفعة
فتح الباري - كتاب الإجارة
فتح الباري - كتاب الحرث والمزارعة
فتح الباري - كتاب المساقاة
فتح الباري - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس
فتح الباري - كتاب الخصومات
فتح الباري - كتاب اللقطة
فتح الباري - كتاب المظالم
فتح الباري - كتاب الشركة
فتح الباري - كتاب الرهن
فتح الباري - كتاب العتق
فتح الباري - كتاب المكاتب
فتح الباري - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها
فتح الباري - كتاب الشهادات
فتح الباري - كتاب الصلح
فتح الباري - كتاب الشروط
فتح الباري - كتاب الوصايا
فتح الباري - كتاب الجهاد و السير
فتح الباري - كتاب فرض الخمس
فتح الباري - كتاب الجزية و الموادعة
فتح الباري - كتاب بدء الخلق
فتح الباري - كتاب أحاديث الأنبياء
فتح الباري - كتاب المناقب
فتح الباري - كتاب فضائل الصحابة
فتح الباري - كتاب مناقب الأنصار
فتح الباري - كتاب المغازي
فتح الباري - كتاب التفسير
فتح الباري - كتاب فضائل القرآن
فتح الباري - كتاب النكاح
فتح الباري - كتاب الطلاق
فتح الباري - كتاب النفقات
فتح الباري - كتاب الأطعمة
فتح الباري - كتاب العقيقة
فتح الباري - كتاب الذبائح والصيد
فتح الباري - كتاب الأضاحي
فتح الباري - كتاب الأشربة
فتح الباري - كتاب المرضى
فتح الباري - كتاب الطب
فتح الباري - كتاب اللباس
فتح الباري - كتاب الأدب
فتح الباري - كتاب الإستئذان
فتح الباري - كتاب الدعوات
فتح الباري - كتاب الرقاق
فتح الباري - كتاب القدر
فتح الباري - كتاب الأيمان والنذور
فتح الباري - كتاب كفارات الأيمان
فتح الباري - كتاب الفرائض
فتح الباري - كتاب الحدود
فتح الباري - كتاب الديات
فتح الباري - كتاب استتابة المرتدين
فتح الباري - كتاب الإكراه
فتح الباري - كتاب الحيل
فتح الباري - كتاب التعبير
فتح الباري - كتاب الفتن
فتح الباري - كتاب الأحكام
فتح الباري - كتاب التمني
فتح الباري - كتاب أخبار الأحاد
فتح الباري - كتاب الإعتصام بالسنة
فتح الباري - كتاب التوحيد
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن رجب
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مقدمة
خطبة الكتاب
كتاب الإيمان
كتاب العلم
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصوم
كتاب فضائل القرآن
كتاب الدعوات
كتاب المناسك
كتاب البيوع
كتاب الفرائض والوصايا
كتاب النكاح
كتاب العتق
كتاب القصاص
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الإمارة والقضاء
كتاب الجهاد
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأطعمة
كتاب اللباس
كتاب الطب والرقى
كتاب الرؤيا
كتاب الآداب
كتاب الرقاق
كتاب الفتن
كتاب صفة القيامة والجنة والنار
كتاب الفضائل والشمائل
كتاب المناقب

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

 

فتح الباري - كتاب الشروط
باب ما يجوز من الشروط في الإسلام والأحكام والمبايعة
...
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
54 - كتاب الشروط
1 - باب: مَا يَجُوزُ مِنْ الشُّرُوطِ فِي الإِسْلاَمِ وَالأَحْكَامِ وَالْمُبَايَعَةِ
2712 ، 2711- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ مَرْوَانَ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يُخْبِرَانِ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَمَّا كَاتَبَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو يَوْمَئِذٍ كَانَ فِيمَا اشْتَرَطَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لاَ يَأْتِيكَ مِنَّا أَحَدٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلاَّ رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا وَخَلَّيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ فَكَرِهَ الْمُؤْمِنُونَ ذَلِكَ وَامْتَعَضُوا مِنْهُ وَأَبَى سُهَيْلٌ إِلاَّ ذَلِكَ فَكَاتَبَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ فَرَدَّ يَوْمَئِذٍ أَبَا جَنْدَلٍ إِلَى أَبِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو وَلَمْ يَأْتِهِ أَحَدٌ مِنْ الرِّجَالِ إِلاَّ رَدَّهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا وَجَاءَتْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ وَكَانَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ مِمَّنْ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ وَهِيَ عَاتِقٌ فَجَاءَ أَهْلُهَا يَسْأَلُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرْجِعَهَا إِلَيْهِمْ فَلَمْ يَرْجِعْهَا إِلَيْهِمْ لِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِنَّ : {إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ - إلى قوله - وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} [1الممتحنة]
2713- قَالَ عُرْوَةُ فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمْتَحِنُهُنَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ – إِلَى - غَفُورٌ رَحِيمٌ} قَالَ عُرْوَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا الشَّرْطِ مِنْهُنَّ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ بَايَعْتُكِ كَلاَمًا يُكَلِّمُهَا بِهِ وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ فِي الْمُبَايَعَةِ وَمَا بَايَعَهُنَّ إِلاَّ بِقَوْلِهِ"
[الحديث 2713- أطرافه في: 2733 ، 4182 ، 4891 ، 5288 ، 7214]
2714- حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن زياد بن علاقة قال: سمعت جريرا رضي الله عنه يقول: "بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشترط علي: والنصح لكل مسلم"
2715- حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن إسماعيل قال حدثني قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: "بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم"
قوله: "باب ما يجوز من الشروط في الإسلام والأحكام والمبايعة" كذا لأبي ذر، وسقط كتاب الشروط لغيره. والشروط جمع شرط بفتح أوله وسكون الراء وهو ما يستلزم نفيه نفي أمر آخر غير السبب، والمراد به هنا بيان

(5/312)


ما يصح منها مما لا يصح. وقوله: "في الإسلام" أي عند الدخول فيه، فيجوز مثلا أن يشترط الكافر أنه إذا أسلم لا يكلف بالسفر من بلد إلى بلد مثلا، ولا يجوز أن يشترط أن لا يصلي مثلا. وقوله: "والأحكام" أي العقود والمعاملات. وقوله: "والمبايعة" من عطف الخاص على العام. قوله: "يخبران عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم" هكذا قال عقيل عن الزهري واقتصر غيره على رواية الحديث عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم، وقد تبين برواية عقيل أنه عنهما مرسل، وهو كذلك لأنهما لم يحضرا القصة، وعلى هذا فهو من مسند من لم يسم من الصحابة فلم يصب من أخرجه من أصحاب الأطراف في مسند المسور أو مروان، لأن مروان لا يصح له سماع من النبي صلى الله عليه وسلم ولا صحبة، وأما المسور فصح سماعه منه لكنه إنما قدم مع أبيه وهو صغير بعد الفتح وكانت هذه القصة قبل ذلك بسنتين. قوله: "لما كاتب سهيل بن عمرو" هكذا اقتضب هذه القصة من الحديث الطويل، وسيأتي بعد أبواب بطوله من وجه آخر عن ابن شهاب، ويأتي الكلام عليه مستوفى هناك. وقوله: "فامتعضوا" بعين مهملة وضاد معجمة أي أنفوا وشق عليهم، قال الخليل: معض بكسر العين المهملة والضاد المعجمة من الشيء وامتعض: توجع منه. وقال ابن القطاع: شق عليه وأنف منه. ووقع من الرواة اختلاف في ضبط هذه اللفظة، فالجمهور على ما هنا، والأصيلي والهمداني بظاء مشالة، وعند القابسي امعضوا بتشديد الميم وكذا العبدوسي، وعن النسفي انغضوا بنون وغين معجمة وضاد غير مشالة، قال عياض: وكلها تغييرات، حتى وقع عند بعضهم انفضوا بفاء وتشديد، وبعضهم أغيظوا من الغيظ. وقوله: "قال عروة فأخبرتني عائشة" هو متصل بالإسناد المذكور أولا، وسيأتي شرحه مستوفى في أواخر النكاح، ومضى الكلام على حديث جرير في أواخر كتاب الإيمان.

(5/313)


2 - باب: إِذَا بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ
2716- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ"
قوله: "باب إذا باع نخلا قد أبرت" زاد أبو ذر عن الكشميهني: "ولم يشترط الثمن" أي المشتري. وذكر فيه حديث ابن عمر، وقد تقدم شرحه في كتاب البيوع، ولم يذكر جواب الشرط اكتفاء بما في الخبر.

(5/313)


3 - باب: الشُّرُوطِ فِي الْبُيُوعِ
2717- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَخْبَرَتْهُ "أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ عَائِشَةَ تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ ارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَقْضِيَ عَنْكِ كِتَابَتَكِ وَيَكُونَ وَلاَؤُكِ لِي فَعَلْتُ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا فَأَبَوْا وَقَالُوا إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَحْتَسِبَ عَلَيْكِ فَلْتَفْعَلْ وَيَكُونَ لَنَا وَلاَؤُكِ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهَا ابْتَاعِي فَأَعْتِقِي فَإِنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ"

(5/313)


4 - باب: إِذَا اشْتَرَطَ الْبَائِعُ ظَهْرَ الدَّابَّةِ إِلَى مَكَانٍ مُسَمًّى جَازَ
2718- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ قَالَ سَمِعْتُ عَامِرًا يَقُولُ حَدَّثَنِي جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ قَدْ أَعْيَا فَمَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَرَبَهُ فَدَعَا لَهُ فَسَارَ بِسَيْرٍ لَيْسَ يَسِيرُ مِثْلَهُ ثُمَّ قَالَ بِعْنِيهِ بِوَقِيَّةٍ قُلْتُ لاَ ثُمَّ قَالَ بِعْنِيهِ بِوَقِيَّةٍ فَبِعْتُهُ فَاسْتَثْنَيْتُ حُمْلاَنَهُ إِلَى أَهْلِي فَلَمَّا قَدِمْنَا أَتَيْتُهُ بِالْجَمَلِ وَنَقَدَنِي ثَمَنَهُ ثُمَّ انْصَرَفْتُ فَأَرْسَلَ عَلَى إِثْرِي قَالَ مَا كُنْتُ لِآخُذَ جَمَلَكَ، فَخُذْ جَمَلَكَ ذَلِكَ فَهُوَ مَالُكَ"
قَالَ شُعْبَةُ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ عَامِرٍ عَنْ جَابِرٍ أَفْقَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَهْرَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَقَالَ إِسْحَاقُ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ مُغِيرَةَ "فَبِعْتُهُ عَلَى أَنَّ لِي فَقَارَ ظَهْرِهِ حَتَّى أَبْلُغَ الْمَدِينَةَ وَقَالَ عَطَاءٌ وَغَيْرُهُ لَكَ ظَهْرُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ "شَرَطَ ظَهْرَهُ إِلَى الْمَدِينَة"ِ وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ جَابِرٍ وَلَكَ ظَهْرُهُ حَتَّى تَرْجِعَ وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ "أَفْقَرْنَاكَ ظَهْرَهُ إِلَى الْمَدِينَة"ِ وَقَالَ الأَعْمَشُ عَنْ سَالِمٍ عَنْ جَابِرٍ تَبَلَّغْ عَلَيْهِ إِلَى أَهْلِكَ وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ وَابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ وَهْبٍ عَنْ جَابِرٍ "اشْتَرَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَقِيَّةٍ". وَتَابَعَهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ جَابِرٍ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ وَغَيْرِهِ عَنْ جَابِرٍ أَخَذْتُهُ بِأَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ وَهَذَا يَكُونُ وَقِيَّةً عَلَى حِسَابِ الدِّينَارِ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَلَمْ يُبَيِّنْ الثَّمَنَ مُغِيرَةُ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ وَابْنُ الْمُنْكَدِرِ وَأَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ وَقَالَ الأَعْمَشُ عَنْ سَالِمٍ عَنْ "جَابِرٍ "وَقِيَّةُ ذَهَبٍ" وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ جَابِرٍ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ" وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ عَنْ جَابِرٍ "اشْتَرَاهُ بِطَرِيقِ تَبُوكَ أَحْسِبُهُ قَالَ بِأَرْبَعِ أَوَاقٍ". وَقَالَ أَبُو نَضْرَةَ عَنْ جَابِرٍ اشْتَرَاهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا وَقَوْلُ الشَّعْبِيِّ "بِوَقِيَّةٍ" أَكْثَرُ. الِاشْتِرَاطُ أَكْثَرُ وَأَصَحُّ عِنْدِي قَالَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ
قوله: "باب إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان مسمى جاز" هكذا جزم بهذا الحكم لصحة دليله عنده، وهو مما اختلف فيه وفيما يشبهه كاشتراط سكنى الدار وخدمة العبد، فذهب الجمهور إلى بطلان البيع لأن الشرط المذكور ينافي مقتضى العقد. وقال الأوزاعي وابن شبرمة وأحمد وإسحاق وأبو ثور وطائفة يصح البيع ويتنزل فيه الشرط منزلة الاستثناء لأن المشروط إذا كان قدره معلوما صار كما لو باعه بألف إلا خمسين درهما مثلا، ووافقهم مالك في الزمن اليسير دون الكثير، وقيل حده عنده ثلاثة أيام، وحجتهم حديث الباب، وقد رجح البخاري فيه الاشتراط كما سيأتي آخر كلامه، وأجاب عنه الجمهور بأن ألفاظه اختلفت: فمنهم من ذكر فيه الشرط، ومنهم من

(5/314)


ذكر فيه ما يدل عليه، ومنهم من ذكر ما يدل على أنه كان بطريق الهبة، وهي واقعة عين يطرقها الاحتمال. وقد عارضه حديث عائشة في قصة بريرة ففيه بطلان الشرط المخالف لمقتضى العقد كما تقدم بسطه في آخر العتق، وصح من حديث جابر أيضا النهي عن بيع الثنيا أخرجه أصحاب السنن وإسناده صحيح؛ وورد النهي عن بيع وشرط، وأجيب بأن الذي ينافي مقصود البيع ما إذا اشترط مثلا في بيع الجارية أن لا يطأها وفي الدار أن لا يسكنها وفي العبد أن لا يستخدمه وفي الدابة أن لا يركبها، أما إذا اشترط شيئا معلوما لوقت معلوم فلا بأس به، وأما حديث النهي عن الثنيا ففي نفس الحديث: "إلا أن يعلم" فعلم أن المراد أن النهي إنما وقع عما كان مجهولا، وأما حديث النهي عن بيع وشرط ففي إسناده مقال وهو قابل للتأويل، وسيأتي مزيد بسط لذلك في آخر الكلام على هذا الحديث إن شاء الله تعالى. قوله: "سمعت عامرا" هو الشعبي. قوله: "أنه كان يسير على جمل له قد أعيا" أي تعب، في رواية ابن نمير عن زكريا عند مسلم: "أنه كان يسير على جمل فأعيا فأراد أن يسيبه" أي يطلقه وليس المراد أن يجعله سائبة لا يركبه أحد كما كانوا يفعلون في الجاهلية لأنه لا يجوز في الإسلام، ففي أول رواية مغيرة عن الشعبي في الجهاد "غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلاحق بي وتحتي ناضح لي قد أعيا فلا يكاد يسير" والناضح بنون ومعجمة ثم مهملة هو الجمل الذي يستقى عليه سمي بذلك لنضحه بالماء حال سقيه. واختلف في تعيين هذه الغزوة كما سيأتي بعد هذا، ووقع عند البزار من طريق أبي المتوكل عن جابر أن الجمل كان أحمر. قوله: "فمر النبي صلى الله عليه وسلم فضربه فدعا له" كذا فيه بالفاء فيهما كأنه عقب الدعاء له بضربه. ولمسلم وأحمد من هذا الوجه "فضربه برحله ودعا له" وفي رواية يونس بن بكير عن زكريا عند الإسماعيلي: "فضربه رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا له فمشى مشية ما مشى قبل ذلك مثلها" وفي رواية مغيرة المذكورة "فزجره ودعا له" وفي رواية عطاء وغيره عن جابر المتقدمة في الوكالة "فمر بي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من هذا؟ قلت: جابر بن عبد الله قال: ما لك؟ قلت: إني على جمل ثفال. فقال: أمعك قضيب؟ قلت: نعم. قال: أعطنيه، فأعطيته فضربه فزجره فكان من ذلك المكان من أول القوم" وللنسائي من هذا الوجه "فأزحف فزجره النبي صلى الله عليه وسلم فانبسط حتى كان أمام الجيش" وفي رواية وهب بن كيسان عن جابر المتقدمة في البيوع "فتخلف. فنزل فحجنه بمحجنة ثم قال: اركب، فركبت، فقد رأيته أكفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وعند أحمد من هذا الوجه "فقلت: يا رسول الله أبطأ بي جملي هذا، قال: أنخه، وأناخ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: أعطني هذه العصا - أو اقطع لي عصا من شجرة - ففعلت، فأخذها فنخسه بها نخسات فقال: اركب، فركبت " وللطبراني من رواية زيد بن أسلم عن جابر فأبطأ علي حتى ذهب الناس، فجعلت أرقبه ويهمني شأنه، فإذا النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أجابر؟ قلت: نعم. قال: ما شأنك؟ قلت: أبطأ علي جملي، فنفث فيها - أي العصا - ثم مج من الماء في نحره ثم ضربه بالعصا فوثب" ولابن سعد من هذا الوجه "ونضح ماء في وجهه ودبره وضربه بعصية فانبعث، فما كدت أمسكه" وفي رواية أبي الزبير عن جابر عند مسلم: "فكنت بعد ذلك أحبس خطامه لأسمع حديثه" وله من طريق أبي نضرة عن جابر "فنخسه ثم قال: اركب بسم الله" زاد في رواية مغيرة المذكورة "فقال كيف ترى بعيرك؟ قلت بخير، قد أصابته بركتك". قوله: "ثم قال بعنيه بأوقية: قلت لا" في رواية أحمد "فكرهت أن أبيعه" وفي رواية مغيرة المذكورة "قال أتبيعنيه؟ فاستحييت ولم يكن لنا ناضح غيره، فقلت. نعم" وللنسائي من هذا الوجه "وكانت لي إليه حاجة شديدة" ولأحمد من رواية نبيح وهو بالنون والموحدة والمهملة مصغر وفي رواية عطاء قال: "بعنيه، قلت بل هو لك يا رسول الله، قال: بعنيه" زاد النسائي من طريق أبي الزبير قال: "اللهم اغفر

(5/315)


له، اللهم ارحمه" ولابن ماجه من طريق أبي نضرة عن جابر "فقال أتبيع ناضحك هذا والله يغفر لك" زاد النسائي من هذا الوجه "وكانت كلمة تقولها العرب: افعل كذا والله يغفر لك". ولأحمد "قال سليمان - يعني بعض رواته - فلا أدري كم من مرة" يعني قال له والله يغفر لك، وللنسائي من طريق أبي الزبير عن جابر "استغفر لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة البعير خمسا وعشرين مرة" وفي رواية وهب بن كيسان عن جابر عند أحمد "أتبيعني جملك هذا يا جابر؟ قلت: بل أهبه لك. قال: لا، ولكن بعنيه" وفي كل ذلك رد لقول ابن التين إن قوله: "لا" ليس بمحفوظ في هذه القصة. قوله: "بعنيه بوقية" في رواية سالم عن جابر عند أحمد "فقال بعنيه، قلت: هو لك، قال: قد أخذته بوقية" ولابن سعد وأبي عوانة من هذا الوجه "فلما أكثر علي قلت: إن لرجل علي أوقية من ذهب هو لك بها، قال: نعم" والوقية من الفضة كانت في عرف ذلك الزمان أربعين درهما وفي عرف الناس بعد ذلك عشرة دراهم وفي عرف أهل مصر اليوم اثنا عشر درهما وسيأتي بيان الاختلاف في قدر الثمن في آخر الكلام على هذا الحديث: قوله: "فاستثنيت حملانه إلى أهلي" الحملان بضم المهملة الحمل والمفعول محذوف، أي استثنيت حمله إياي، وقد رواه الإسماعيلي بلفظ: "واستثنيت ظهره إلى أن نقدم" ولأحمد من طريق شريك عن مغيرة " اشترى مني بعيرا على أن يفقرني ظهره سفري ذلك" وذكر المصنف الاختلاف في ألفاظه على جابر، وسيأتي بيانه. قوله: "فلما قدمنا" زاد مغيرة عن الشعبي كما مضى في الاستقراض "فلما دنونا من المدينة استأذنته فقال: تزوجت بكرا أم ثيبا" وسيأتي الكلام عليه في النكاح إن شاء الله تعالى، وزاد فيه: "فقدمت المدينة فأخبرت خالي ببيع الجمل فلامني". ووقع عند أحمد من رواية نبيح المذكورة "فأتيت عمتي بالمدينة فقلت لها: ألم تري أني بعت ناضحنا، فما رأيتها أعجبها ذلك" وسيأتي القول في بيان تسمية خاله في أوائل الهجرة إن شاء الله تعالى. وجزم ابن لقطة بأنه جد بفتح الجيم وتشديد الدال ابن قيس، وأما عمته فاسمها هند بنت عمرو، ويحتمل أنهما جميعا لم يعجبهما بيعه لما تقدم من أنه لم يكن عنده ناضح غيره. وأخرجه من هذا الوجه في كتاب الجهاد بلفظ: "ثم قال: ائت أهلك، فتقدمت الناس إلى المدينة" وفي رواية وهب بن كيسان في أوائل البيوع " وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة قبلي، وقدمت بالغداة فجئت إلى المسجد فوجدته فقال: الآن قدمت؟ قلت: نعم، قال: فدع الجمل وادخل فصل ركعتين" وظاهرهما التناقض، لأن في إحداهما أنه تقدم الناس إلى المدينة وفي الأخرى أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم قبله، فيحتمل في الجمع بينهما أن يقال أنه لا يلزم من قوله فتقدمت الناس أن يستمر سبقه لهم لاحتمال أن يكونوا لحقوه بعد أن تقدمهم إما لنزوله لراحة أو نوم أو غير ذلك، ولعله امتثل أمره صلى الله عليه وسلم بأن لا يدخل ليلا فبات دون المدينة واستمر النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن دخلها سحرا ولم يدخلها جابر حتى طلع النهار، والعلم عند الله تعالى. قوله: "أتيته بالجمل" في رواية مغيرة "فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة غدوت إليه بالبعير" ولأبي المتوكل عن جابر كما سيأتي في الجهاد "فدخلت - يعني المسجد - إليه وعقلت الجمل فقلت: هذا جملك، فخرج فجعل يطيف بالجمل ويقول: جملنا، فبعث إلي أواق من ذهب ثم قال: استوفيت الثمن؟ قلت نعم". قوله: "ونقدني ثمنه ثم انصرفت" في رواية مغيرة الماضية في الاستقراض فأعطاني ثمن الجمل والجمل وسهمي مع القوم" وفي روايته الآتية في الجهاد "فأعطاني ثمنه ورده علي" وهي كلها بطريق المجاز لأن العطية إنما وقعت له بواسطة بلال كما رواه مسلم من هذا الوجه "فلما قدمت المدينة قال لبلال: أعطه أوقية من ذهب وزده، قال فأعطاني أوقية وزادني قيراطا، فقلت لا تفارقني زيادة رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الحديث، وفيه ذكر أخذ أهل الشام له يوم

(5/316)


الحرة، وتقدم نحوه في الوكالة للمصنف من طريق عطاء وغيره عن جابر، ولأحمد وأبي عوانة من طريق وهب بن كيسان "فوالله ما زال ينمي ويزيد عندنا ونرى مكانه من بيتنا حتى أصيب أمس فيما أصيب للناس يوم الحرة" وفي رواية أبي الزبير عن جابر عند النسائي: "فقال: يا بلال أعطه ثمنه، فلما أدبرت دعاني فخفت أن يرده علي فقال: هو لك" وفي رواية وهب بن كيسان في النكاح "فأمر بلالا أن يزن لي أوقية فوزن بلال وأرجح لي في الميزان، فانطلقت حتى وليت فقال: أدع جابرا، فقلت. الآن يرد علي الجمل، ولم يكن شيء أبغض إلي منه فقال: خذ جملك ولك ثمنه" وهذه الرواية مشكلة مع قوله المتقدم "ولم يكن لنا ناضح غيره: "وقوله: "وكانت لي إليه حاجة شديدة ولكني استحييت منه" ومع تنديم خاله له على بيعه، ويمكن الجمع بأن ذلك كان في أول الحال، وكان الثمن أوفر من قيمته وعرف أنه يمكن أن يشتري به أحسن منه ويبقى له بعض الثمن فلذلك صار يكره رده عليه. ولأحمد من طريق أبي هبيرة عن جابر "فلما أتيته دفع إلي البعير وقال: هو لك، فمررت برجل من اليهود فأخبرته فجعل يعجب ويقول: اشتري منك البعير ودفع إليك الثمن ثم وهبه لك؟ قلت: نعم". قوله: "ما كنت لآخذ جملك، فخذ جملك ذلك فهو مالك" كذا وقع هنا، وقد رواه علي بن عبد العزيز عن أبي نعيم شيخ البخاري فيه بلفظ: "أتراني إنما ماكستك لآخذ جملك، خذ جملك ودراهمك هما لك" أخرجه أبو نعيم في "المستخرج" عن الطبراني عنه، وكذا أخرجه مسلم من طريق عبد الله بن نمير عن زكريا، لكن قال في آخره: "فهو لك" وعليها اقتصر صاحب "العمدة" ووقع لأحمد عن يحيى القطان عن زكريا بلفظ: "قاله أطننت حين ماكستك أذهب بجملك؟ خذ جملك وثمنه فهما لك" وهذه الرواية وكذلك رواية البخاري توضح أن اللام في قوله: "لآخذ" للتعليل وبعدها همزة ممدوده، ووقع لبعض رواة مسلم كما حكاه عياض لا بصيغة النفي، "خذ" بصيغة الأمر، ويلزم عليه التكرار في قوله: "خذ جملك" وقوله: "ماكستك" هو من المماكسة أي المناقصة في الثمن، وأشار بذلك إلى ما وقع بينهما من المساومة عند البيع كما تقدم، قال ابن الجوزي: هذا من أحسن التكرم، لأن من باع شيئا فهو في الغالب محتاج لثمنه، فإذا تعوض من الثمن بقي في قلبه من المبيع أسف على فراقه كما قيل:
وقد تخرج الحاجات يا أم مالك ... نفائس من رب بهن ضنين
فإذا رد عليه المبيع مع ثمنه ذهب الهم عنه وثبت فرحه وقضيت حاجته، فكيف مع ما انضم إلى ذلك من الزيادة في الثمن. قوله: "وقال شعبة عن مغيرة" أي ابن مقسم الضبي "عن عامر" هو الشعبي "عن جابر: أفقرني ظهره" بتقديم الفاء على القاف أي حملني على فقاره، والفقار عظام الظهر، ورواية شعبة هذه وصلها البيهقي من طريق يحيى بن كثير عنه. قوله: "وقال إسحاق" أي ابن إبراهيم "عن جرير عن مغيرة: فبعته على أن في فقار ظهره حتى أبلغ المدينة" وهذه الرواية تأتي موصولة في الجهاد، وهي دالة على الاشتراط، بخلاف رواية شعبة عن مغيرة فإنها لا تدل عليه، وقد رواه أبو عوانة عن مغيرة عند النسائي بلفظ محتمل قال فيه: "قال بعنيه ولك ظهره حتى تقدم" ووافق زكريا على ذكر الاشتراط فيه يسار عن الشعبي أخرجه أبو عوانة في صحيحه بلفظ: "فاشترى مني بعيرا على أن لي ظهره حتى أقدم المدينة". قوله: "وقال عطاء وغيره" أي عن جابر "ولك ظهره إلى المدينة" تقدم موصولا مطولا في الوكالة ولفظه: "قال بعنيه، قلت: هو لك، قال: قد أخذته بأربعة دنانير ولك ظهره إلى المدينة" وليس

(5/317)


فيها أيضا دلالة على الاشتراط. قوله: "وقال محمد بن المنكدر عن جابر: شرط لي ظهره إلى المدينة" وصله البيهقي من طريق المنكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه به، ووصله الطبراني من طريق عثمان بن محمد الأخنسي عن محمد بن المنكدر بلفظ: "فبعته إياه وشرطته - أى ركوبه - إلى المدينة". قوله: "وقال زيد بن أسلم عن جابر: ولك ظهره حتى ترجع" وصله الطبراني والبيهقي من طريق عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه بتمامه. قوله: "وقال أبو الزبير عن جابر: أفقرناك ظهره إلى المدينة" وصله البيهقي من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن أبي الزبير به، وهو عند مسلم من هذا الوجه بلفظ: "فبعته منه بخمس أواق، قلت: على أن لي ظهره إلى المدينة، قال: ولك ظهره إلى المدينة" وللنسائي من طريق ابن عيينة عن أيوب قال: "قد أخذته بكذا وكذا وقد أعرتك ظهره إلى المدينة". قوله: "وقال الأعمش عن سالم" هو ابن أبي الجعد "عن جابر تبلغ به إلى أهلك" وصله أحمد ومسلم وعبد بن حميد وغيرهم من طريق الأعمش، وهذا لفظ عبد بن حميد، ولفظ ابن سعد والبيهقي "تبلغ عليه إلى أهلك" ولفظ مسلم: "فتبلغ عليه إلى المدينة" ولفظ أحمد "قد أخذته بوقية، اركبه، فإذا قدمت فائتنا به" وهي متقاربة. قوله: "قال أبو عبد الله" هو المصنف: "الاشتراط أكثر وأصح عندي" أي أكثر طرقا وأصح مخرجا، وأشار بذلك إلى أن الرواة اختلفوا عن جابر في هذه الواقعة هل وقع الشرط في العقد عند البيع أو كان ركوبه للجمل بعد بيعه إباحة من النبي صلى الله عليه وسلم بعد شرائه على طريق العارية، وأصرح ما وقع في ذلك رواية النسائي المذكورة، لكن أختلف فيها حماد بن زيد وسفيان بن عيينة، وحماد أعرف بحديث أيوب من سفيان، والحاصل أن الذين ذكروه بصيغة الاشتراط أكثر عددا من الذين خالفوهم وهذا وجه من وجوه الترجيح فيكون أصح، ويترجح أيضا بأن الذين رووه بصيغة الاشتراط معهم زيادة وهما حفاظ فتكون حجة، وليس رواية من لم يذكر الاشتراط منافية لرواية من ذكره، لأن قوله: "لك ظهره" و "أفقرناك ظهره" و "تبلغ عليه" لا يمنع وقوع الاشتراط قبل ذلك. وقد رواه عن جابر بمعنى الاشتراط أيضا أبو المتوكل عند أحمد ولفظه: "فبعني ولك ظهره إلى المدينة" لكن أخرجه المصنف في الجهاد من طريق أخرى عن أبي المتوكل فلم يتعرض للشرط إثباتا ولا نفيا، ورواه أحمد من هذا الوجه بلفظ: "أتبيعني جملك؟ قلت: نعم. قال: أقدم عليه المدينة" ورواه أحمد من طريق أبي هبيرة عن جابر بلفظ: "فاشترى مني بعيرا فجعل لي ظهره حتى أقدم المدينة" ورواه ابن ماجه وغيره من طريق أبي نضرة عن جابر بلفظ: "فقلت يا رسول الله هو ناضحك إذا أتيت المدينة". ورواه أيضا عن جابر نبيح العنزي عند أحمد فلم يذكر الشرط ولفظه: "قد أخذته بوقية، قال فنزلت إلى الأرض فقال: مالك؟ قلت: جملك. قال اركب، فركبت حتى أتيت المدينة" ورواه أيضا من طريق وهب بن كيسان عن جابر فلم يذكر الشرط قال فيه: "حتى بلغ أوقية، قلت قد رضيت، قال. نعم، قلت: فهو لك، قال: قد أخذته. ثم قال: يا جابر هل تزوجت" الحديث. وما جنح إليه المصنف من ترجيح رواية الاشتراط هو الجاري على طريقة المحققين من أهل الحديث لأنهم لا يتوقفون عن تصحيح المتن إذا وقع فيه الاختلاف إلا إذا تكافأت الروايات، وهو شرط الاضطراب الذي يرد به الخبر، وهو مفقود هنا مع إمكان الترجيح، قال ابن دقيق العيد: إذا اختلفت الروايات وكانت الحجة ببعضها دون بعض توقف الاحتجاج بشرط تعادل الروايات، أما إذا وقع الترجيح لبعضها بأن تكون رواتها أكثر عددا أو أتقن حفظا فيتعين العمل بالراجح، إذ الأضعف لا يكون مانعا من العمل بالأقوى، والمرجوح لا يمنع التمسك بالراجح، وقد جنح الطحاوي إلى تصحيح الاشتراط لكن

(5/318)


تأوله بأن البيع المذكور لم يكن على الحقيقة لقوله في آخره: "أتراني ماكستك إلخ" قال: فإنه يشعر بأن القول المتقدم لم يكن على التبايع حقيقة، ورده القرطبي بأنه دعوى مجردة وتغيير وتحريف لا تأويل، قال: وكيف يصنع قائله في قوله: "بعته منك بأوقية" بعد المساومة؟ وقوله: "قد أخذته" وغير ذلك من الألفاظ المنصوصة في ذلك؟ واحتج بعضهم بأن الركوب إن كان من مال المشتري فالبيع فاسد لأنه شرط لنفسه ما قد ملكه المشتري، وإن كان من ماله ففاسد لأن المشتري لم يملك المنافع بعد البيع من جهة البائع، وإنما ملكها لأنها طرأت في ملكه. وتعقب بأن المنفعة المذكورة قدرت بقدر من ثمن المبيع ووقع البيع بما عداها، ونظيره من باع نخلا قد أبرت واستثنى ثمرتها، والممتنع إنما هو استثناء شيء مجهول للبائع والمشتري، أما لو علماه معا فلا مانع، فيحمل ما وقع في هذه القصة على ذلك. وأغرب ابن حزم فزعم أنه يؤخذ من الحديث أن البيع لم يتم لأن البائع بعد عقد البيع مخير قبل التفرق، فلما قال في آخره: "أتراني ماكستك" دل على أنه كان اختار ترك الأخذ، وإنما اشترط لجابر ركوب جمل نفسه، فليس فيه حجة لمن أجاز الشرط في البيع، ولا يخفى ما في هذا التأويل من التكلف. وقال الإسماعيلي: قوله: "ولك ظهره" وعد قام مقام الشرط لأن وعده لا خلف فيه وهبته لا رجوع فيها لتنزيه الله تعالى له عن دناءة الأخلاق، فلذلك ساغ لبعض الرواة أن يعبر عنه بالشرط، ولا يلزم أن يجوز ذلك في حق غيره. وحاصله أن الشرط لم يقع في نفس العقد وإنما وقع سابقا أو لاحقا، فتبرع بمنفعته أولا كما تبرع برقبته آخرا. ووقع في كلام القاضي أبي الطيب الطبري من الشافعية أن في بعض طرق هذا الخبر "فلما نقدني الثمن شرطت حملاني إلى المدينة" واستدل بها على أن الشرط تأخر عن العقد، لكن لم أقف على الرواية المذكورة، وإن ثبتت فيتعين تأويلها على أن معنى "نقدني الثمن" أي قرره لي واتفقا على تعيينه، لأن الروايات الصحيحة صريحة في أن قبضه الثمن إنما كان بالمدينة، وكذلك يتعين تأويل رواية الطحاوي "أتبيعني جملك هذا إذا قدمنا المدينة بدينار" الحديث، فالمعنى أتبيعني بدينار أوفيكه إذا قدمنا المدينة. وقال المهلب: ينبغي تأويل ما وقع في بعض الروايات من ذكر الشرط على أنه شرط تفضل لا شرط في أصل البيع ليوافق رواية من روى "أفقرناك ظهره" و "أعرتك ظهره" وغير ذلك مما تقدم، قال: ويؤيده أن القصة جرت كلها على وجه التفضل والرفق بجابر، ويؤيده أيضا قول جابر "هو لك، قال: لا بل بعنيه" فلم يقبل منه إلا بثمن رفقا به، وسبق الإسماعيلي إلى نحو هذا، وزعم أن النكتة في ذكر البيع أنه صلى الله عليه وسلم أراد أن يبر جابرا على وجه لا يحصل لغيره طمع في مثله فبايعه في جمله على اسم البيع ليتوفر عليه بره ويبقى البعير قائما على ملكه فيكون ذلك أهنأ لمعروفه. قال: وعلى هذا المعنى أمره بلالا أن يزيده على الثمن زيادة مهمة في الظاهر، فإنه قصد بذلك زيادة الإحسان إليه من غير أن يحصل لغيره تأميل في نظير ذلك. وتعقب بأنه لو كان المعنى ما ذكر لكان الحال باقيا في التأميل المذكور عند رده عليه البعير المذكور والثمن معا، وأجيب بأن حالة السفر غالبا تقتضي قلة الشيء بخلاف حالة الحضر فلا مبالاة عند التوسعة من طمع الآمل. وأقوى هذه الوجوه في نظري ما تقدم نقله عن الإسماعيلي من أنه وعد حل محل الشرط. وأبدى السهيلي في قصة جابر مناسبة لطيفة غير ما ذكره الإسماعيلي، ملخصها أنه صلى الله عليه وسلم لما أخبر جابرا بعد قتل أبيه بأحد أن الله أحياه وقال: "ما تشتهي فأزيدك" أكد صلى الله عليه وسلم الخبر بما يشتهيه فاشترى منه الجمل وهو مطيته بثمن معلوم، ثم وفر عليه الجمل والثمن وزاده على الثمن، كما اشترى الله من المؤمنين أنفسهم بثمن هو الجنة ثم رد عليهم أنفسهم وزادهم كما قال تعالى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} . قوله: "وقال عبيد الله" أي ابن عمر

(5/319)


العمري "وابن إسحاق عن وهب" أي ابن كيسان "عن جابر" أي في هذا الحديث "اشتراه النبي صلى الله عليه وسلم بأوقية" وطريق ابن إسحاق وصلها أحمد وأبو يعلى والبزار مطولة وفيها "قال قد أخذته بدرهم، قلت: إذا تغبنني يا رسول الله، قال: فبدرهمين، قلت: لا، فلم يزل يرفع لي حتى بلغ أوقية" الحديث، ورواية عبيد الله وصلها المؤلف في البيوع ولفظه قال: "أتبيع جملك؟ قلت. نعم، فاشتراه مني بأوقية". قوله: "وتابعه زيد بن أسلم عن جابر" أي في ذكر الأوقية، وقد تقدم أنه موصول عند البيهقي. قوله: "وقال ابن جريج عن عطاء وغيره عن جابر: أخذته بأربعة دنانير" تقدم أنه موصول عند المصنف في الوكالة، وقوله: "وهذا يكون أوقية على حساب الدينار بعشرة" هو من كلام المصنف قصد به الجمع بين الروايتين، وهو كما قال بناء على أن المراد بالأوقية أي من الفضة وهي أربعون درهما، وقوله: "الدينار" مبتدأ وقوله: "بعشرة" خبره أي دينار ذهب بعشرة دراهم فضة، نسب شيخنا ابن الملقن هذا الكلام إلى رواية عطاء ولم أر ذلك في شيء من الطرق لا في البخاري ولا في غيره، وإنما هو من كلام البخاري. قوله: "ولم يبين الثمن مغيرة عن الشعبي عن جابر، وابن المنكدر وأبو الزبير عن جابر" ابن المنكدر معطوف على مغيرة، وأراد أن هؤلاء الثلاثة لم يعينوا الثمن في روايتهم، فأما رواية مغيرة فتقدمت موصولة في الاستقراض وتأتي مطولة في الجهاد وليس فيها ذكر الثمن، وكذا أخرجه مسلم والنسائي وغيرهما، ولذلك لم يعين يسار عن الشعبي في روايته الثمن أخرجه أبو عوانة من طريقه، ورواه أحمد من طريق يسار فقال: "عن أبي هبيرة عن جابر" ولم يعين الثمن في روايته أيضا. وأما ابن المنكدر فوصله الطبراني وليس فيه التعيين أيضا. وأما أبو الزبير فوصله النسائي ولم يعين الثمن، لكن أخرجه مسلم فعين الثمن ولفظه: "فبعته منه بخمس أواق، قلت على أن لي ظهره إلى المدينة" وكذلك أخرجه ابن سعد، ورويناه في "فوائد تمام" من طريق سلمة بن كهيل عن أبي الزبير فقال فيه: "أخذته منك بأربعين درهما". قوله: "وقال الأعمش عن سالم" أي ابن أبي الجعد "عن جابر: أوقية ذهب" وصله أحمد ومسلم وغيرهما هكذا. وفي رواية لأحمد صحيحة "قد أخذته بوقية" ولم يصفها لكن من وصفها حافظ فزيادته مقبولة. قوله: "وقال أبو إسحاق عن سالم" أي ابن أبي الجعد "عن جابر بمائتي درهم. وقال داود بن قيس عن عبيد الله بن مقسم عن جابر: اشتراه بطريق تبوك، أحسبه قال بأربع أواق". أما رواية أبي إسحاق فلم أقف على من وصلها، ولم تختلف نسخ البخاري أنه قال فيها. "بمائتي درهم". ووقع للنووي أن في بعض روايات البخاري "ثمانمائة درهم" وليس ذلك فيه أصلا، ولعله أراد هذه الرواية فتصحفت. وأما رواية داود بن قيس فجزم بزمان القصة وشك في مقدار الثمن، فأما جزمه بأن القصة وقعت في طريق تبوك فوافقه على ذلك علي بن زيد بن جدعان عن أبي المتوكل عن جابر "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بجابر في غزوة تبوك" فذكر الحديث، وقد أخرجه المصنف من وجه آخر عن أبي المتوكل فقال: "في بعض أسفاره" ولم يعينه، وكذا أبهمه أكثر الرواة عن جابر، ومنهم من قال: "كنت في سفر" ومنهم من قال: "كنت في غزوة تبوك" ولا منافاة بينهما. وفي رواية أبي المتوكل في الجهاد "لا أدري غزوة أو عمرة" ويؤيد كونه كان في غزوة قوله في آخر رواية أبي عوانة عن مغيرة "فأعطاني الجمل وثمنه وسهمي مع القوم" لكن جزم ابن إسحاق عن وهب بن كيسان في روايته المشار إليها قبل بأن ذلك كان في غزوة ذات الرقاع من نخل، وكذا أخرجه الواقدي من طريق عطية بن عبد الله بن أنيس عن جابر، وهي الراجحة في نظري لأن أهل المغازي أضبط لذلك من غيرهم، وأيضا فقد وقع في رواية الطحاوي أن

(5/320)


ذلك وقع في رجوعهم من طريق مكة إلى المدينة، وليست طريق تبوك ملاقية لطريق مكة بخلاف طريق غزوة ذات الرقاع، وأيضا فإن في كثير من طرقه أنه صلى الله عليه وسلم سأله في تلك القصة "هل تزوجت؟ قال: نعم، قال: أتزوجت بكرا أم ثيبا" الحديث، وفيه اعتذاره بتزوجه الثيب بأن أباه استشهد بأحد وترك أخواته فتزوج ثيبا لتمشطهن وتقوم عليهن، فأشعر بأن ذلك كان بالقرب من وفاة أبيه، فيكون وقوع القصة في ذات الرقاع أظهر من وقوعها في تبوك، لأن ذات الرقاع كانت بعد أحد بسنة واحدة على الصحيح، وتبوك كانت بعدها بسبع سنين والله أعلم، لا جرم جزم البيهقي في "الدلائل" بما قال ابن إسحاق. قوله: "وقال أبو نضرة عن جابر اشتراه بعشرين دينارا" وصله ابن ماجه من طريق الجريري عنه بلفظ: "فما زال يزيدني دينارا دينارا حتى بلغ عشرين دينارا" وأخرجه مسلم والنسائي من طريق أبي نضرة فأبهم الثمن. قوله: "وقول الشعبي بأوقية أكثر" أي موافقة لغيره من الأقوال، والحاصل من الروايات أوقية وهي رواية الأكثر، وأربعة دنانير وهي لا تخالفها كما تقدم، وأوقية ذهب وأربع أواق وخمس أواق ومائتا درهم وعشرون دينارا هذا ما ذكر المصنف؛ ووقع عند أحمد والبزار من رواية علي بن زيد عن أبي المتوكل "ثلاثة عشر دينارا" وقد جمع عياض وغيره بين هذه الروايات فقال: سبب الاختلاف أنهم رووا بالمعنى، والمراد أوقية الذهب، والأربع أواق والخمس بقدر ثمن الأوقية الذهب، والأربعة دنانير مع العشرين دينارا محمولة على اختلاف الوزن والعدد، وكذلك رواية الأربعين درهما مع المائتي درهم، قال: وكأن الإخبار بالفضة عما وقع عليه العقد، وبالذهب عما حصل به الوفاء أو بالعكس ا هـ ملخصا. وقال الداودي: المراد أوقية ذهب، ويحمل عليها قول من أطلق، ومن قال خمس أواق أو أربع أراد من فضة وقيمتها يومئذ أوقية ذهب، قال: ويحتمل أن يكون سبب الاختلاف ما وقع من الزيادة على الأوقية، ولا يخفى ما فيه من التعسف قال القرطبي: اختلفوا في ثمن الجمل اختلافا لا يقبل التلفيق، وتكلف ذلك بعيد عن التحقيق، وهو مبني على أمر لم يصح نقله ولا استقام ضبطه، مع أنه لا يتعلق بتحقيق ذلك حكم، وإنما تحصل من مجموع الروايات أنه باعه البعير بثمن معلوم بينهما وزاده عند الوفاء زيادة معلومة، ولا يضر عدم العلم بتحقيق ذلك. قال الإسماعيلي: ليس اختلافهم في قدر الثمن بضار، لأن الغرض الذي سبق الحديث لأجله بيان كرمه صلى الله عليه وسلم وتواضعه وحنوه على أصحابه وبركة دعائه وغير ذلك، ولا يلزم من وهم بعضهم في قدر الثمن توهينه لأصل الحديث. قلت: وما جنح إليه البخاري من الترجيح أقعد، وبالرجوع إلى التحقيق أسعد، فليعتمد ذلك وبالله التوفيق. وفي الحديث جواز المساومة لمن يعرض سلعته للبيع، والمماكسة في المبيع قبل استقرار العقد، وابتداء المشتري بذكر الثمن، وأن القبض ليس شرطا في صحة البيع، وأن إجابة الكبير بقول "لا" جائز في الأمر الجائز، والتحدث بالعمل الصالح للإتيان بالقصة على وجهها لا على وجه تزكيه النفس وإرادة الفخر. وفيه تفقد الإمام والكبير لأصحابه وسؤاله عما ينزل بهم، وإعانتهم بما تيسر من حال أو مال أو دعاء، وتواضعه صلى الله عليه وسلم. وفيه جواز ضرب الدابة للسير وإن كانت غير مكلفة، ومحله ما إذا لم يتحقق أن ذلك منها من فرط تعب وإعياء، وفيه توقير التابع لرئيسه. وفيه الوكالة في وفاء الديون، والوزن على المشتري، والشراء بالنسيئة. وفيه رد العطية قبل القبض لقول جابر "هو لك، قال لا بل بعنيه" وفيه جواز إدخال الدواب والأمتعة إلى رحاب المسجد وحواليه، واستدل من ذلك على طهارة أبوال الإبل، ولا حجة

(5/321)


فيه. وفيه المحافظة على ما يتبرك به لقول جابر. "لا تفارقني الزيادة". وفيه جواز الزيادة في الثمن عند الأداء، والرجحان في الوزن لكن برضا المالك، وهي هبة مستأنفة حتى لو ردت السلعة بعيب مثلا لم يجب ردها، أو هي تابعة للثمن حتى ترد فيه احتمال. وفيه فضيلة لجابر حيث ترك حظ نفسه وامتثل أمر النبي صلى الله عليه وسلم له ببيع جمله مع احتياجه إليه. وفيه معجزة ظاهرة للنبي صلى الله عليه وسلم، وجواز إضافة الشيء إلى من كان مالكه قبل ذلك باعتبار ما كان، واستدل به على صحة البيع بغير تصريح بإيجاب ولا قبول، لقوله فيه: "قال بعنيه بأوقية، فبعته" ولم يذكر صيغة. ولا حجة فيه لأن عدم الذكر لا يستلزم عدم الوقوع، وقد وقع في رواية عطاء الماضية في الوكالة "قال بعنيه، قال قد أخذته بأربعة دنانير" فهذا فيه القبول، ولا إيجاب فيه. وفي رواية جرير الآتية في الجهاد "قال بل بعنيه، قلت: لرجل علي أوقية ذهب فهو لك بها، قال: فد أخذته" ففيه الإيجاب والقبول معا. وأبين منها رواية ابن إسحاق عن وهب بن كيسان عند أحمد "قلت قد رضيت، قال: نعم، قلت. فهو لك بها، قال. قد أخذته" فيستدل بها على الاكتفاء في صيغ العقود بالكنايات. "تكميل": آل أمر جمل جابر هذا لما تقدم له من بركة النبي صلى الله عليه وسلم إلى مآل حسن، فرأيت في ترجمة جابر من "تاريخ ابن عساكر"بسنده إلى أبي الزبير عن جابر قال: "فأقام الجمل عندي زمان النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر، فعجز، فأتيت به عمر فعرف قصته فقال: اجعله في إبل الصدقة وفي أطيب المراعي، ففعل به ذلك إلى أن مات".

(5/322)


5 - باب: الشُّرُوطِ فِي الْمُعَامَلَةِ
2719- حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: "قَالَتْ الأَنْصَارُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اقْسِمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا النَّخِيلَ. قَالَ: لاَ. فَقَالَ: تَكْفُونَا الْمَئُونَةَ وَنُشْرِكْكُمْ فِي الثَّمَرَةِ قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا"
2720- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: "أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ الْيَهُودَ أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا"
قوله: "باب الشروط في المعاملة" أي من مزارعة وغيرها. وذكر فيه حديثين: أحدهما حديث أبي هريرة في توافق المهاجرين أن يكفوا الأنصار المؤونة والعمل ويشركوهم في الثمرة مزارعة وقد تقدم الكلام عليه في "فضل المنيحة" في أواخر الهبة، والشرط المذكور لغوي اعت بره الشارع فصار شرعيا، لأن تقديره إن تكفونا نقسم بينكم. ثانيهما حديث ابن عمر في قصة مزارعة أهل خيبر، ذكره مختصرا، وقد تقدم الكلام عليه في المزارعة.

(5/322)


6 - باب: الشُّرُوطِ فِي الْمَهْرِ عِنْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ
وَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ مَقَاطِعَ الْحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ وَلَكَ مَا شَرَطْتَ وَقَالَ الْمِسْوَرُ:
"سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ فَأَحْسَنَ قَالَ حَدَّثَنِي وَصَدَقَنِي وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي"

(5/322)


7 - باب: الشُّرُوطِ فِي الْمُزَارَعَةِ
2722- حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ حَنْظَلَةَ الزُّرَقِيَّ قَالَ سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: "كُنَّا أَكْثَرَ الأَنْصَارِ حَقْلًا فَكُنَّا نُكْرِي الأَرْضَ فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ هَذِهِ وَلَمْ تُخْرِجْ ذِهِ فَنُهِينَا عَنْ ذَلِكَ وَلَمْ نُنْهَ عَنْ الْوَرِقِ"
قوله: "باب الشروط في المزارعة" هذه الترجمة أخص من الماضية قبل بباب، ثم ذكر فيه حديث رافع بن خديج مختصرا، وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في المزارعة".

(5/323)


8 - باب: مَا لاَ يَجُوزُ مِنْ الشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ
2723- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لاَ يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَلاَ تَنَاجَشُوا وَلاَ يَزِيدَنَّ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلاَ يَخْطُبَنَّ عَلَى خِطْبَتِهِ وَلاَ تَسْأَلْ الْمَرْأَةُ طَلاَقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَكْفِئَ إِنَاءَهَا"
قوله: "باب ما لا يجوز من الشروط في النكاح" ذكر فيه حديث أبي هريرة وفيه: "ولا يخطبن على خطبه أخيه" وسيأتي الكلام عليه في كتاب النكاح، وتقدم ما يتعلق به من البيوع في مكانه، وقوله: "طلاق أختها" أي بالنسبة إلى كونهما يصيران ضرتين، أ و المراد أخوة الإسلام لأنها الغالب.

(5/323)


باب الشروط التي لا يحل في الحدود
...
9 - باب: الشُّرُوطِ الَّتِي لاَ تَحِلُّ فِي الْحُدُودِ
2724 ، 2725- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُمَا قَالاَ "إِنَّ رَجُلًا مِنْ الأَعْرَابِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْشُدُكَ اللَّهَ إِلاَّ قَضَيْتَ لِي بِكِتَابِ اللَّهِ فَقَالَ الْخَصْمُ الْآخَرُ - وَهُوَ

(5/323)


10 - باب: مَا يَجُوزُ مِنْ شُرُوطِ الْمُكَاتَبِ إِذَا رَضِيَ بِالْبَيْعِ عَلَى أَنْ يُعْتَقَ
2726- حَدَّثَنَا خَلاَدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ الْمَكِّيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: دَخَلَتْ عَلَيَّ بَرِيرَةُ وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ فَقَالَتْ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ اشْتَرِينِي فَإِنَّ أَهْلِي يَبِيعُونِي فَأَعْتِقِينِي قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَتْ: إِنَّ أَهْلِي لاَ يَبِيعُونِي حَتَّى يَشْتَرِطُوا وَلاَئِي. قَالَتْ: لاَ حَاجَةَ لِي فِيكِ فَسَمِعَ ذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ بَلَغَهُ فَقَالَ مَا شَأْنُ بَرِيرَةَ؟ فَقَالَ: اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا وَلْيَشْتَرِطُوا مَا شَاءُوا. قَالَتْ فَاشْتَرَيْتُهَا فَأَعْتَقْتُهَا وَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا وَلاَءَهَا، فَقال النبي صلى الله عليه وسلم: "الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَإِنْ اشْتَرَطُوا مِائَةَ شَرْطٍ"
قوله: "باب ما يجوز من شروط المكاتب إذا رضي بالبيع على أن يعتق" ذكر فيه حديث عائشة في قصة بريرة وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في أواخر العتق.

(5/324)


11 - باب: الشُّرُوطِ فِي الطَّلاَقِ
وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنُ وَعَطَاءٌ: إِنْ بَدَا بِالطَّلاَقِ أَوْ أَخَّرَ فَهُوَ أَحَقُّ بِشَرْطِهِ
2727- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ التَّلَقِّي وَأَنْ يَبْتَاعَ الْمُهَاجِرُ لِلْأَعْرَابِيِّ وَأَنْ تَشْتَرِطَ الْمَرْأَةُ طَلاَقَ أُخْتِهَا وَأَنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ وَنَهَى عَنْ النَّجْشِ وَعَنْ التَّصْرِيَةِ"
تَابَعَهُ مُعَاذٌ وَعَبْدُ الصَّمَدِ عَنْ شُعْبَةَ
وَقَالَ غُنْدَرٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ "نُهِيَ" وَقَالَ آدَمُ "نُهِينَا". وَقَالَ النَّضْرُ وَحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ "نَهَى"

(5/324)


باب الشروط مع الناش بالقول
...
12 - باب: الشُّرُوطِ مَعَ النَّاسِ بِالْقَوْلِ
2728- حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُ قَالَ أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَغَيْرُهُمَا قَدْ سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ إِنَّا لَعِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ قَالَ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مُوسَى رَسُولُ اللَّهِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ {قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً} : كَانَتْ الأُولَى نِسْيَانًا وَالْوُسْطَى شَرْطًا وَالثَّالِثَةُ عَمْدًا . {قَالَ لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً} {لَقِيَا غُلاماً فَقَتَلَهُ} ، {فَانْطَلَقَا..فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ} قَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ "أَمَامَهُمْ مَلِكٌ"
قوله: "باب الشروط مع الناس بالقول" ذكر فيه طرقا من حديث ابن عباس عن أبي بن كعب في قصة موسى والخضر، والمراد منه قوله: "كانت الأولى نسيانا والوسطى شرطا والثالثة عمدا" وأشار بالشرط إلى قوله: {إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني} والتزام موسى بذلك ولم يكتبا ذلك ولم يشهدا أحدا. وفيه دلالة على العمل بمقتضى ما دل عليه الشرط، فإن الخضر قال لموسى لما أخلف الشرط: "هذا فراق بيني وبينك" ولم ينكر موسى عليه السلام ذلك.

(5/326)


13 - باب: الشُّرُوطِ فِي الْوَلاَءِ
2729- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ فَقَالَتْ كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ فَأَعِينِينِي فَقَالَتْ إِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ وَيَكُونَ وَلاَؤُكِ لِي فَعَلْتُ فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا فَقَالَتْ لَهُمْ فَأَبَوْا عَلَيْهَا فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِهِمْ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ فَقَالَتْ إِنِّي قَدْ عَرَضْتُ ذَلِكِ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا إِلاَّ أَنْ يَكُونَ الْوَلاَءُ لَهُمْ فَسَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلاَءَ فَإِنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّاسِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ "مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ وَإِنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ"
قوله: "باب الشروط في الولاء" ذكر فيه طرفا من حديث عائشة في قصة بريرة، وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في آخر كتاب العتق.

(5/326)


باب إذا اشبرط في المزارعة (إذا شئت أخرجتك)
...
14 - باب: إِذَا اشْتَرَطَ فِي الْمُزَارَعَةِ "إِذَا شِئْتُ أَخْرَجْتُكَ"
2730- حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مَرَّارُ بْنُ حَمُّويَهْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَبُو غَسَّانَ الْكِنَانِيُّ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: "لَمَّا فَدَعَ أَهْلُ خَيْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَامَ عُمَرُ خَطِيبًا فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَامَلَ يَهُودَ خَيْبَرَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَقَالَ نُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمْ اللَّهُ وَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ خَرَجَ إِلَى مَالِهِ هُنَاكَ فَعُدِيَ عَلَيْهِ مِنْ اللَّيْلِ فَفُدِعَتْ يَدَاهُ وَرِجْلاَهُ وَلَيْسَ لَنَا هُنَاكَ عَدُوٌّ غَيْرَهُمْ هُمْ عَدُوُّنَا وَتُهْمَتُنَا وَقَدْ رَأَيْتُ إِجْلاَءَهُمْ فَلَمَّا أَجْمَعَ عُمَرُ عَلَى ذَلِكَ أَتَاهُ أَحَدُ بَنِي أَبِي الْحُقَيْقِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتُخْرِجُنَا وَقَدْ أَقَرَّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَامَلَنَا عَلَى الأَمْوَالِ وَشَرَطَ ذَلِكَ لَنَا فَقَالَ عُمَرُ أَظَنَنْتَ أَنِّي نَسِيتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ بِكَ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْ خَيْبَرَ تَعْدُو بِكَ قَلُوصُكَ لَيْلَةً بَعْدَ لَيْلَةٍ فَقَالَ كَانَتْ هَذِهِ هُزَيْلَةً مِنْ أَبِي الْقَاسِمِ قَالَ كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ فَأَجْلاَهُمْ عُمَرُ وَأَعْطَاهُمْ قِيمَةَ مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ الثَّمَرِ مَالًا وَإِبِلًا وَعُرُوضًا مِنْ أَقْتَابٍ وَحِبَالٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ"
رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَحْسِبُهُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْتَصَرَهُ
قوله: "باب إذا اشترط في المزارعة: إذا شئت أخرجتك" كذا ذكر هذه الترجمة مختصرة، وترجم لحديث الباب في المزارعة بأوضح من هذا فقال: "إذا قال رب الأرض: أقرك ما أقرك الله ولم يذكر أجلا معلوما فهما على تراضيهما" وأخرج هناك حديث ابن عمر في قصة يهود خيبر بلفظ: "نقركم على ذلك ما شئنا" وأورده هنا بلفظ: "نقركم ما أقركم الله" فأحال في كل ترجمة على لفظ المتن الذي في الأخرى، وبينت إحدى الروايتين مراد الأخرى وأن المراد بقوله: "ما أقركم الله" ما قدر الله أنا نترككم فيها فإذا شئنا فأخرجناكم تبين أن الله قدر إخراجكم، والله أعلم. وقد تقدم في المزارعة توجيه الاستدلال به على جواز المخابرة، وفيه جواز الخيار في المساقاة للمالك لا إلى أمد، وأجاب من لم يجزه باحتمال أن المدة كانت مذكورة ولم تنقل، أو لم تذكر لكن عينت كل سنة بكذا، أو أن أهل خيبر صاروا عبيدا للمسلمين ومعاملة السيد لعبده لا يشترط فيها ما يشترط في الأجنبي، والله أعلم. قوله: "حدثنا أبو أحمد" كذا للأكثر غير مسمى ولا منسوب، ولابن السكن في روايته عن الفربري ووافقه أبو ذر "حدثنا أبو أحمد مرار بن حمويه" وهو بفتح الميم وتشديد الراء، وأبوه بفتح الحاء المهملة وتشديد الميم، قال ابن الصلاح أهل الحديث يقولونها بضم الميم وسكون الواو وفتح التحتانية، وغيرهم بفتح الميم والواو وسكون التحتانية وآخرها هاء عند الجميع، ومن قاله من المحدثين بالتاء المثناة الفوقانية بدل الهاء فقد غلط. قلت: لكن وقع في شعر لابن دريد ما يدل على تجويز ذلك وهو قوله: "إن كان نفطويه من نسلي" وهو همذاني بفتح الميم ثقة مشهور، وليس له في البخاري غير هذا الحديث، وكذا شيخه، وهو من فوقه مدنيون. وقال الحاكم: أهل بخاري يزعمون أنه أبو أحمد محمد بن يوسف البيكندي. ويحتمل أن يكون المراد أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب الفراء، فإن أبا عمر المستملي رواه عنه عن أبي غسان انتهى، والمعتمد ما وقع في ذلك عند ابن السكن ومن وافقه، وجزم أبو نعيم أنه مرار المذكور وقال: لم يسمه البخاري والحديث حديثه. ثم أخرجه من طريق موسى بن هارون عن مرار.

(5/327)


قلت: وكذا أخرجه الدار قطني في "الغرائب" من طريقه، ورواه ابن وهب عن مالك بغير إسناد، وأخرجه عمر بن شبة في "أخبار المدينة". قوله: "حدثنا محمد بن يحيى" أي ابن علي الكاتب. قوله: "فدع" بفتح الفاء والمهملتين، الفدع بفتحتين زوال المفصل، فدعت يداه إذا أزيلتا من مفاصلهما. وقال الخليل: الفدع عوج في المفاصل، وفي خلق الإنسان الثابت إذا زاغت القدم من أصلها من الكعب وطرف الساق فهو الفدع. وقال الأصمعي: هو زيغ في الكف بينها وبين الساعد وفي الرجل بينها وبين الساق، هذا الذي في جميع الروايات وعليها شرح الخطابي وهو الواقع في هذه القصة. ووقع في رواية ابن السكن بالغين المعجمة أي فدغ وجزم به الكرماني، وهو وهم لأن الفدغ بالمعجمة كسر الشيء المجوف قاله الجوهري، ولم يقع ذلك لابن عمر في القصة. قوله: "فعدي عليه من الليل" قال الخطابي: كأن اليهود "سحروا عبد الله بن عمر فالتوت يداه ورجلاه، كذا قال، ويحتمل أن يكونوا ضربوه ويؤيده تقييده بالليل في هذه الرواية. ووقع في رواية حماد بن سلمة التي علق المصنف إسنادها آخر الباب بلفظ: "فلما كان زمان عمر غشوا المسلمين وألقوا ابن عمر من فوق بيت ففدعوا يديه" الحديث. قوله: "تهمتنا" بضم المثناة وفتح الهاء ويجوز إسكانها، أي الذين نتهمهم بذلك. قوله: "وقد رأيت إجلاءهم. فلما أجمع" أي عزم. وقال أبو الهيثم: أجمع على كذا أي جمع أمره جميعا بعد أن كان مفرقا، وهذا لا يقتضي حصر السبب في إجلاء عمر إياهم، وقد وقع لي فيه سببان آخران: أحدهما رواه الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: ما زال عمر حتى وجد الثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا يجتمع بجزيرة العرب دينان" فقال: من كان له من أهل الكتابين عهد فليأت به أنفذه له، وإلا فإني مجليكم. فأجلاهم. أخرجه ابن أبي شيبة وغيره. ثانيهما رواه عمر بن شبة في "أخبار المدينة" من طريق عثمان بن محمد الأخنسي قال: لما كثر العيال - أي الخدم - في أيدي المسلمين وقووا على العمل في الأرض أجلاهم عمر. ويحتمل أن يكون كل من هذه الأشياء جزء علة في إخراجهم. والإجلاء الإخراج عن المال والوطن على وجه الإزعاج والكراهة. قوله: "أحد بني أبي الحقيق" بمهملة وقافين مصغر، وهو رأس يهود خيبر، ولم أقف على اسمه. ووقع في رواية البرقاني "فقال رئيسهم لا تخرجنا" وابن أبي الحقيق الآخر هو الذي زوج صفية بنت حيي أم المؤمنين، فقتل بخيبر وبقي أخوه إلى هذه الغاية. قوله: "تعدو بك قلوصك" بفتح القاف وبالصاد المهملة: الناقة الصابرة على السير وقيل الشابة وقبل أول ما يركب من إناث الإبل وقيل الطويلة القوائم، وأشار صلى الله عليه وسلم إلى إخراجهم من خيبر وكان ذلك من إخباره بالمغيبات قبل وقوعها. قوله: "كان ذلك" في رواية الكشميهني: "كانت هذه". قوله: "هزيلة" تصغير الهزل وهو ضد الجد. قوله: "مالا" تمييز للقيمة، وعطف الإبل عليه وكذلك العروض من عطف الخاص على العام، أو المراد بالمال النقد خاصة والعروض ما عدا النقد، وقيل ما لا يدخله الكيل ولا يكون حيوانا ولا عقارا. قوله: "رواه حماد بن سلمة عن عبيد الله" بالتصغير هو العمري. قوله: "أحسبه عن نافع" أي أن حمادا شك في وصله، وصرح بذلك أبو يعلى في روايته الآتية، وزعم الكرماني أن في قوله: "عن النبي صلى الله عليه وسلم: "قرينة تدل على أن حمادا اقتصر في روايته على ما نسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم في هذه القصة من قول أو فعل دون ما نسب إلى عمر. قلت: وليس كما قال، وإنما المراد أنه اختصر من المرفوع دون الموقوف، وهو الواقع في نفس الأمر، فقد رويناه في "مسند أبي يعلى" و "فوائد البغوي" كلاهما عن عبد الأعلى بن حماد عن حماد بن سلمة ولفظه: "قال عمر: من كان له سهم بخيبر فليحضر حتى نقسمها، فقال رئيسهم

(5/328)


لا تخرجنا ودعنا كما أقرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، فقال له عمر: أتراه سقط علي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كيف بك إذا رقصت بك راحلتك نحو الشأم يوما ثم يوما ثم يوما، فقسمها عمر بين من كان شهد خيبر من أهل الحديبية" قال البغوي هكذا رواه غير واحد عن حماد، ورواه الوليد بن صالح عن حماد بغير شك، قلت: وكذا رويناه في مسند عمر النجار من طريق هدبة بن خالد عن حماد بغير شك وفيه قوله: "رقصت بك" أي أسرعت في السير، وقوله: "نحو الشام" تقدم في المزارعة "أن عمر أجلاهم إلى تيماء وأريحاء". "تنبيه": وقع للحميدي نسبة رواية حماد بن سلمة مطولة جدا إلى البخاري، وكأنه نقل السياق من "مستخرج البرقاني" كعادته وذهل عن عزوه إليه، وقد نبه الإسماعيلي على أن حمادا كان يطوله تارة ويرويه تارة مختصرا، وقد أشرت إلى بعض ما في روايته قبل، قال المهلب: في القصة دليل على أن العداوة توضح المطالبة بالجناية كما طالب عمر اليهود بفدع ابنه، ورجح ذلك بأن قال: ليس لنا عدو غيرهم، فعلق المطالبة بشاهد العداوة. وإنما لم يطلب القصاص لأنه فدع وهو نائم فلم يعرف أشخاصهم. وفيه أن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم وأقواله محمولة على الحقيقة حتى يقوم دليل المجاز.

(5/329)


باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط
...
رواية أبي الأسود المذكورة "فبعث إليهم فقدموا عليه" وفي رواية موسى بن عقبة عن الزهري "فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بصير، فقدم كتابه وأبو بصير يموت، فمات وكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده، فدفنه أبو جندل مكانه وجعل عند قبره مسجدا. قال وقدم أبو جندل ومن معه إلى المدينة فل يزل بها إلى أن خرج إلى الشام مجاهدا فاستشهد في خلافة عمر، قال فعلم الذين كانوا أشاروا بأن لا يسلم أبا جندل إلى أبيه أن طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم خير مما كرهوا" وفي قصة أبي بصير من الفوائد جواز قتل المشرك المعتدي غيلة، ولا يعد ما وقع من أبي بصير غدرا لأنه لم يكن في جملة من دخل في المعاقدة التي بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قريش، لأنه إذ ذاك كان محبوسا بمكة، لكنه لما خشي أن المشرك يعيده إلى المشركين درأ عن نفسه بقتله، ودافع عن دينه بذلك، ولم ينكر النبي قوله ذلك. وفيه أن من فعل مثل فعل أبي بصير لم يكن عليه قود ولا دية، قد وقع عند ابن إسحاق "أن سهيل بن عمرو لما بلغه قتل العامري طالب بديته لأنه من رهطه، فقال له أبو سفيان: ليس على محمد مطالبة بذلك لأنه وفي بما عليه وأسلمه لرسولكم، ولم يقتله بأمره. ولا على آل أبي بصير أيضا شيء لأنه ليس على دينهم". وفيه أنه كان لا يرد على المشركين من جاء منهم إلا بطلب منهم، لأنهم لما طلبوا أبا بصير أول مرة أسلمه لهم، ولما حضر إليه ثانيا لم يرسله لهم، بل لو أرسلوا إليه وهو عنده لأرسله، فلما خشي أبو بصير من ذلك نجا بنفسه. وفيه أن شرط الرد أن يكون الذي حضر من دار الشرك باقيا في بلد الإمام، ولا يتناول من لم يكن تحت يد الإمام ولا متحيزا إليه. واستنبط منه بعض المتأخرين أن بعض ملوك المسلمين مثلا لو هادن بعض ملوك الشرك فغزاهم ملك آخر من المسلمين فقتلهم وغنم أموالهم جاز له ذلك، لأن عهد الذي هادنهم لم يتناول من لم يهادنهم، ولا يخفى أن محل ذلك ما إذا لم يكن هناك قرينة تعميم. قوله: "فأنزل الله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ} كذا هنا، ظاهره أنها نزلت في شأن أبي بصير، وفيه نظر، والمشهور في سبب نزولها ما أخرجه مسلم من حديث سلمة بن الأكوع ومن حديث أنس بن مالك أيضا، وأخرجه أحمد والنسائي من حديث عبد الله بن مغفل بإسناد صحيح أنها نزلت بسبب القوم الذين أرادوا من قريش أن يأخذوا من المسلمين غرة فظفروا بهم، فعفا عنهم النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت الآية. وقيل في نزولها غير ذلك. قوله: "معرة العر الجرب" يعني أن المعرة مشتقة من العر بفتح المهملة وتشديد الراء. قوله: "تزيلوا تميزوا، حميت القوم منعتهم حماية إلخ" هذا القدر من تفسير سورة الفتح في المجاز لأبي عبيدة وهو في رواية المستملي وحده. قوله: "قال عقيل عن الزهري" تقدم موصولا بتمامه في أول الشروط، وأراد المصنف بإيراده بيان ما وقع في رواية معمر من الإدراج. قوله: "وبلغنا" هو مقول الزهري، وصله ابن مردويه في تفسيره من طريق عقيل. وقوله: "وبلغنا أن أبا بصير إلخ" هو من قول الزهري أيضا والمراد به أن قصة أبي بصير في رواية عقيل من مرسل الزهري، وفي رواية معمر موصولة إلى المسور، لكن قد تابع معمرا على وصلها ابن إسحاق كما تقدم، وتابع عقيلا الأوزاعي على إرسالها. فلعل الزهري كان يرسلها تارة ويوصلها أخرى والله أعلم. ووقع في هذه الرواية الأخيرة من الزيادة "وما نعلم أن أحدا من المهاجرات ارتدت بعد إيمانها" وفيها قوله: "أن أبا بصير بن أسيد بفتح الهمزة قدم مؤمنا" كذا للأكثر، وفي رواية السرخسي والمستملي: "قدم من منى" وهو تصحيف. قوله: "أن عمر طلق امرأتين قريبة" يأتي ضبطها وبيان الحكم في ذلك في كتاب النكاح في "باب نكاح من أسلم من المشركات". وقوله: "فلما أبى الكفار أن يقروا بأداء ما أنفق المسلمون على أزواجهم" يشير إلى قوله تعالى: {وَاسْأَلُوا

(5/51)


16 - باب: الشُّرُوطِ فِي الْقَرْضِ
2734- وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

(5/352)


"عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسْلِفَهُ أَلْفَ دِينَارٍ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى"
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَعَطَاءٌ: "إِذَا أَجَّلَهُ فِي الْقَرْضِ جَازَ"
قوله: "باب الشروط في القرض" ذكر فيه طرفا من حديث أبي هريرة في قصة الذي أقرض الألف الدينار، وأثر ابن عمر وعطاء في تأجيل القرض، وقد مضى جميع ذلك والكلام عليه في كتاب القرض، وسقط ميع ذلك هنا للنسفي، لكن زاد في الترجمة التي تليه فقال: "باب الشروط في القرض والمكاتب إلخ".

(5/353)


باب المكاتب وما لا يحل من الشروط التي تخالف الكتاب والسنة
...
17 - باب: الْمُكَاتَبِ وَمَا لاَ يَحِلُّ مِنْ الشُّرُوطِ الَّتِي تُخَالِفُ كِتَابَ اللَّهِ
وَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي الْمُكَاتَبِ: شُرُوطُهُمْ بَيْنَهُمْ
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ - أَوْ عُمَرُ -: كُلُّ شَرْطٍ خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ اشْتَرَطَ مِائَةَ شَرْطٍ
وقَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: وَيُقَالُ عَنْ كِلَيْهِمَا عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ
2735- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: "أَتَتْهَا بَرِيرَةُ تَسْأَلُهَا فِي كِتَابَتِهَا فَقَالَتْ إِنْ شِئْتِ أَعْطَيْتُ أَهْلَكِ وَيَكُونُ الْوَلاَءُ لِي فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَّرْتُهُ ذَلِكَ قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ابْتَاعِيهَا فَأَعْتِقِيهَا فَإِنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَنْ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلَيْسَ لَهُ وَإِنْ اشْتَرَطَ مِائَةَ شَرْطٍ"

(5/353)


18 - باب: مَا يَجُوزُ مِنْ الِاشْتِرَاطِ وَالثُّنْيَا فِي الإِقْرَارِ وَالشُّرُوطِ الَّتِي يَتَعَارَفُهَا النَّاسُ بَيْنَهُمْ وَإِذَا قَالَ مِائَةٌ إِلاَّ وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ.
وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ رَجُلٌ لِكَرِيِّهِ أَرْحِلْ رِكَابَكَ فَإِنْ لَمْ أَرْحَلْ مَعَكَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا فَلَكَ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَلَمْ يَخْرُجْ فَقَالَ شُرَيْحٌ مَنْ شَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ طَائِعًا غَيْرَ مُكْرَهٍ فَهُوَ عَلَيْهِ وَقَالَ أَيُّوبُ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ إِنَّ رَجُلًا بَاعَ طَعَامًا وَقَالَ إِنْ لَمْ آتِكَ الأَرْبِعَاءَ فَلَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بَيْعٌ فَلَمْ يَجِئْ فَقَالَ شُرَيْحٌ لِلْمُشْتَرِي أَنْتَ أَخْلَفْتَ فَقَضَى عَلَيْهِ
2736- حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن لله تسعة وتسعين اسما، مائة إلا واحدة من أحصاها دخل الجنة"
[الحديث 2736- طرفاه في: 6410 ، 7392]
قوله: "باب ما يجوز من الاشتراط والثنيا" بضم المثلثة وسكون النون بعدها تحتانية مقصور أي الاستثناء "في الإقرار" أي سواء كان استثناء قليل من كثير أو كثير من قليل، واستثناء القليل من الكثير لا خلاف في جوازه، وعكسه مختلف فيه، ذهب الجمهور إلى جوازه أيضا، وأقوى حججهم قوله تعالى: {إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} مع قوله: {إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} لأن أحدهما أكثر من الآخر لا محالة، وقد استثني كلا منهما من الآخر. وذهب بعض المالكية كابن الماجشون إلى فساده، وإليه ذهب ابن قتيبة وزعم أنه مذهب البصريين من أهل اللغة، وأن الجواز مذهب الكوفيين، وممن حكاه عنهم الفراء، وسيأتي بسط هذا عند الكلام على الحديث المرفوع في الباب في كتاب الدعوات إن شاء الله تعالى. قوله: "وقال ابن عون إلخ" وصله سعيد بن منصور عن هشيم عنه ولفظه: "أن رجلا تكارى من آخر فقال: اخرج يوم الاثنين" فذكر نحوه. قوله: "وقال أيوب عن ابن سرين إلخ" وصله سعيد بن منصور أيضا عن سفيان عن أيوب، وحاصله أن شريحا في المسألتين قضى على المشترط بما اشترطه على نفسه بغير إكراه، وواقفه على المسألة الثانية أبو حنيفة وأحمد وإسحاق. وقال مالك والأكثر: يصح البيع ويبطل الشرط، وخالفه الناس في المسألة الأولى، ووجهه بعضهم بأن العادة أن صاحب الجمال يرسلها إلى المرعى، فإذا اتفق مع التاجر على يوم بعينه فأحضر له الإبل فلم يتهيأ للتاجر السفر أضر ذلك بحال الجمال لما يحتاج إليه من العلف، فوقع بينهم التعارف على مال معين يشترطه التاجر على نفسه إذا أخلف ليستعين به الجمال على العلف. وقال الجمهور: هي عدة فلا يلزم الوفاء بها، والله أعلم.

(5/354)


19 - باب: الشُّرُوطِ فِي الْوَقْفِ
2737- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ أَنْبَأَنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا "أَنْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَصَابَ أَرْضًا بِخَيْبَرَ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَأْمِرُهُ فِيهَا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ فَمَا تَأْمُرُ بِهِ؟ قَالَ: إِنْ شِئْتَ

(5/354)


حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا قَالَ فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ أَنَّهُ لاَ يُبَاعُ وَلاَ يُوهَبُ وَلاَ يُورَثُ وَتَصَدَّقَ بِهَا فِي الْفُقَرَاءِ وَفِي الْقُرْبَى وَفِي الرِّقَابِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَالضَّيْفِ لاَ جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ وَيُطْعِمَ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ قَالَ فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ سِيرِينَ فَقَالَ "غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ مَالًا"
قوله: "باب الشروط في الوقف" ذكر فيه حديث ابن عمر في قصة وقف عمر، وسيأتي الكلام عليه في أثناء الكتاب الذي يليه إن شاء الله تعالى.
"خاتمة": اشتمل كتاب الشروط من الأحاديث المرفوعة على سبعة وأربعين حديثا، الخالص منها خمسة أحاديث والبقية مكررة، والمعلق منها سبعة وعشرون طريقا وكلها عند مسلم سوى بلاغ الزهري. وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم أحد عشر أثرا والله أعلم.

(5/355)