Contents

الواجهة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
مقدمة
باب الألف
باب الثاء
باب الجيم
باب الحاء
باب الخاء
باب الدال
باب الراء
باب الزاي
تابع باب الزاء
تابع لحرف الزاء
تابع لحرف الزاء
باب الطاء
باب الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع حرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
باب النون
باب الصاد
باب الضاد
باب العين
تابع لحرف العين
تابع حرف العين
تابع لحرف العين
تابع لحرف العين
باب القاف
باب السين
باب الشين
باب الهاء
باب الواو
باب الياء
تابع باب الياء
باب الكني
باب بلاغات مالك ومرسلاته
باب مافي هذا الديوان من حديث مالك الذي ثبتت عليه أبوابه خاصة
الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج
الديباج - جزء 1
الديباج - جزء 2
الديباج - جزء 3
الديباج - جزء 4
الديباج - جزء 5
الديباج - جزء 6
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المنهاج - مقدمة
المنهاج - الإيمان
المنهاج - الطهارة
المنهاج - الحيض
المنهاج - الصَّلَاة
المنهاج - المساجد ومواضع الصلاة
المنهاج - صلاة المسافرين وقصرها
المنهاج - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة
المنهاج - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ
المنهاج - بَاب الدُّعَاء فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاء
المنهاج - بَاب صَلَاة الْكُسُوف
المنهاج - كِتَاب الْجَنَائِز
المنهاج - الزكاة
المنهاج - كِتَاب الصِّيَام
المنهاج - كِتَاب الِاعْتِكَاف
المنهاج - كِتَاب الْحَجّ
المنهاج - كِتَاب النِّكَاح
المنهاج - الرضاعة
المنهاج - الطلاق
المنهاج - اللِّعَان
المنهاج - العتق
المنهاج - البيوع
المنهاج - المساقاة
المنهاج - الفرائض
المنهاج - الهبات
المنهاج - الوصية
المنهاج - النذر
المنهاج - الأيمان
المنهاج - القسامة
المنهاج - الحدود
المنهاج - الأقضية
المنهاج - اللقطة
المنهاج - الجهاد والسير
المنهاج - الإمارة
المنهاج - الصيد والذبائح
المنهاج - كِتَاب الْأَضْاحَي
المنهاج - الأشربة
المنهاج - اللباس والزينة
المنهاج - الآداب
المنهاج - السلام
المنهاج - الألفاظ من الأدب وغيرها
المنهاج - الشعر
المنهاج - الرؤيا
المنهاج - الفضائل
المنهاج - فضائل الصحابة
المنهاج - البر والصلة والآداب
المنهاج - القدر
المنهاج - العلم
المنهاج - الذكر والدعاء
المنهاج - التوبة
المنهاج - صفات المنافقين
المنهاج - صفة القيامة والجنة والنار
المنهاج - الجنة وصفة نعيمها وأهلها
المنهاج - الفتن وأشراط الساعة
المنهاج - الزهد والرقائق
المنهاج - التفسير
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
أبواب الطهارة
أبواب الصلاة
تابع أبواب الصلاة
أبواب الوتر
أبواب الجمعة
تابع لأبواب الجمعة
أبواب العيدين
أبواب السفر
ابواب الزكاة
أبواب الصوم
أبواب الحج
تابع أبواب الحج
أبواب الجنائز
أبواب النكاح
أبواب الرضاع
أبواب الطلاق واللعان
ابواب البيوع
أبواب الأحكام
أبواب الديات
ابواب الحدود
تابع أبواب الحدود
أبواب الصيد
أبواب الأضاحي
أبواب النذور والأيمان
أبواب السير
أبواب الجهاد
أبواب اللباس
أبواب الأطعمة
أبواب الأشربة
تابع أبواب الأشربة
أبواب البر و الصله عن رسول الله صلى الله عليه و آله سلم
أبواب الطب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الفرائض عن الرسول صلى الله عليه و سلم
أبواب الوصايا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الولاء و الهبة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب القدر عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
أبواب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الرؤيا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الشهادات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
تابع لأبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صِفَةُ القِيامَة
أبواب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صفة جهنم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإستئذان والآداب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب العلم
أبواب الأمثال
أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب القراءات عن رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحاديث شتى من أبواب الدعوات
المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مناقب الصحابة رضوان الله عليهم
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
كتاب وقوت الصلاة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب السهو
كتاب الجمعة
كتاب الصلاة في رمضان
كتاب صلاة الليل
كتاب صلاة الجماعة
كتاب قصر الصلاة في السفر
كتاب العيدين
كتاب صلاة الخوف
كتاب صلاة الكسوف
كتاب الاستسقاء
كتاب القبلة
كتاب القرآن
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب النذور و الأيمان
كتاب الضحايا
كتاب الذبائح
كتاب الصيد
كتاب العقيقة
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الرضاع
كتاب البيوع
كتاب القراض
كتاب المساقاة - كتاب كراء الأرض
كتاب الشفعة - كتاب الأقضية
كتاب الوصية - كتاب العتق والولاء
كتاب المكاتب - كتاب المدبر
كتاب الحدود
كتاب الأشربة - كتاب العقول
كتاب القسامة - كتاب الجامع
كتاب القدر - كتاب حسن الخلق
كتاب اللباس - كتاب صفة النبي
كتاب العين - كتاب الشعر
كتاب الرؤيا - كتاب السلام
كتاب الاستئذان والتشميت والصور والتماثيل وغيرها
كتاب البيعة - كتاب الكلام والعينة والتقى
كتاب جهنم - كتاب الصدقة
كتاب العلم - كتاب دعوة المظلوم - كتاب أسماء النبي
حاشية السندي على سنن ابن ماجة
المقدمة
الطَّهَارَة وَسُنَنهَا
الصلاة
الْأَذَان
المساجد والجماعات
أَبْوَاب إِقَامَة الصَّلَاة
الجنائز
الصوم
الزكاة
النكاح
الطلاق
الكفارات
التجارات
الأحكام
الحدود
الديات
الوصايا
الْفَرَائِض
الجهاد
المناسك
الْأَضَاحِيّ
الذبائح
الصيد
الأطعمة
الأشربة
الطب
اللباس
الْآدَاب
الدُّعَاء
تعبير الرؤيا
الْفِتَن
الزُّهْد
شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح رياض الصالحين
شرح رياض الصالحين - 01
شرح رياض الصالحين - 02
شرح رياض الصالحين - 03
شرح رياض الصالحين - 04
شرح سنن أبي داود للعيني
مقدمة التحقيق
كتاب الطهارة
كِتابُ الصَلاَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
عون المعبود شرح سنن أبي داود
كتاب الطهارة
تابع كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
كتاب الزكاة
تابع لكتاب الزكاة
كتاب اللقطة
كتاب المناسك
تابع لكتاب المناسك
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الصيام
تابع لكتاب الصيام
أول كتاب الجهاد
أول كتاب الضحايا
تابع كتاب الضحايا
أول كتاب الصيد
أول كتاب الوصايا
أول كتاب الفرائض
أول كتاب الخراج والفيء والإمارة
أول كتاب الجنائز
تابع لكتاب الجنائز
كتاب الأيمان والنذور
كتاب البيوع
كتاب الإجارة
كتاب القضاء
تابع لكتاب القضاء
كتاب العلم
كتاب الأشربة
كتاب الأطعمة
كتاب الطب
كتاب الكهانة والتطير
كتاب العتق
أول كتاب الحروف والقراءات
أول كتاب الحمام
أول كتاب اللباس
أول كتاب الترجل
أول كتاب الخاتم
أول كتاب الفتن والملاحم
أول كتاب المهدي
أول كتاب الملاحم
أول كتاب الحدود
أول كتاب الديات
أول كتاب السنة
تابع لكتاب السنة
أول كتاب الأدب
أبواب السلام
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن حجر
فتح الباري - هدي الساري مقدمة فتح الباري
فتح الباري - كتاب بدء الوحي
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب العلم
فتح الباري - كتاب الوضوء
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
فتح الباري - كتاب مواقيت الصلاة
فتح الباري - كتاب الأذان
فتح الباري - كتاب الجمعة
فتح الباري - كتاب الخوف
فتح الباري - كتاب العيدين
فتح الباري - كتاب الوتر
فتح الباري - كتاب الاستسقاء
فتح الباري - كتاب الكسوف
فتح الباري - كتاب سجود القرآن
فتح الباري - كتاب تقصير الصلاة
فتح الباري - كتاب التهجد
فتح الباري - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة
فتح الباري - كتاب العمل في الصلاة
فتح الباري - كتاب السهو
فتح الباري - كتاب الجنائز
فتح الباري - كتاب الزكاة
فتح الباري - كتاب الحج
فتح الباري - كتاب العمرة
فتح الباري - كتاب المحصر
فتح الباري - كتاب جزاء الصيد
فتح الباري - كتاب فضائل المدينة
فتح الباري - كتاب الصوم
فتح الباري - كتاب صلاة التراويح
فتح الباري - كتاب فضل ليلة القدر
فتح الباري - كتاب الإعتكاف
فتح الباري - كتاب البيوع
فتح الباري - كتاب السلم
فتح الباري - كتاب الشفعة
فتح الباري - كتاب الإجارة
فتح الباري - كتاب الحرث والمزارعة
فتح الباري - كتاب المساقاة
فتح الباري - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس
فتح الباري - كتاب الخصومات
فتح الباري - كتاب اللقطة
فتح الباري - كتاب المظالم
فتح الباري - كتاب الشركة
فتح الباري - كتاب الرهن
فتح الباري - كتاب العتق
فتح الباري - كتاب المكاتب
فتح الباري - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها
فتح الباري - كتاب الشهادات
فتح الباري - كتاب الصلح
فتح الباري - كتاب الشروط
فتح الباري - كتاب الوصايا
فتح الباري - كتاب الجهاد و السير
فتح الباري - كتاب فرض الخمس
فتح الباري - كتاب الجزية و الموادعة
فتح الباري - كتاب بدء الخلق
فتح الباري - كتاب أحاديث الأنبياء
فتح الباري - كتاب المناقب
فتح الباري - كتاب فضائل الصحابة
فتح الباري - كتاب مناقب الأنصار
فتح الباري - كتاب المغازي
فتح الباري - كتاب التفسير
فتح الباري - كتاب فضائل القرآن
فتح الباري - كتاب النكاح
فتح الباري - كتاب الطلاق
فتح الباري - كتاب النفقات
فتح الباري - كتاب الأطعمة
فتح الباري - كتاب العقيقة
فتح الباري - كتاب الذبائح والصيد
فتح الباري - كتاب الأضاحي
فتح الباري - كتاب الأشربة
فتح الباري - كتاب المرضى
فتح الباري - كتاب الطب
فتح الباري - كتاب اللباس
فتح الباري - كتاب الأدب
فتح الباري - كتاب الإستئذان
فتح الباري - كتاب الدعوات
فتح الباري - كتاب الرقاق
فتح الباري - كتاب القدر
فتح الباري - كتاب الأيمان والنذور
فتح الباري - كتاب كفارات الأيمان
فتح الباري - كتاب الفرائض
فتح الباري - كتاب الحدود
فتح الباري - كتاب الديات
فتح الباري - كتاب استتابة المرتدين
فتح الباري - كتاب الإكراه
فتح الباري - كتاب الحيل
فتح الباري - كتاب التعبير
فتح الباري - كتاب الفتن
فتح الباري - كتاب الأحكام
فتح الباري - كتاب التمني
فتح الباري - كتاب أخبار الأحاد
فتح الباري - كتاب الإعتصام بالسنة
فتح الباري - كتاب التوحيد
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن رجب
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مقدمة
خطبة الكتاب
كتاب الإيمان
كتاب العلم
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصوم
كتاب فضائل القرآن
كتاب الدعوات
كتاب المناسك
كتاب البيوع
كتاب الفرائض والوصايا
كتاب النكاح
كتاب العتق
كتاب القصاص
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الإمارة والقضاء
كتاب الجهاد
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأطعمة
كتاب اللباس
كتاب الطب والرقى
كتاب الرؤيا
كتاب الآداب
كتاب الرقاق
كتاب الفتن
كتاب صفة القيامة والجنة والنار
كتاب الفضائل والشمائل
كتاب المناقب

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

 

فتح الباري - كتاب النفقات
باب فضل النفقة على الأهل
...
4- كِتَاب النَّفَقَاتِ
1- باب فَضْلِ النَّفَقَةِ عَلَى الأَهْلِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} وَقَالَ الْحَسَنُ الْعَفْوُ الْفَضْلُ
5351- حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الأَنْصَارِيَّ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ فَقُلْتُ عَنْ النَّبِيِّ فَقَالَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِذَا أَنْفَقَ الْمُسْلِمُ نَفَقَةً عَلَى أَهْلِهِ وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً"
5352- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "قَالَ اللَّهُ أَنْفِقْ يَا ابْنَ آدَمَ أُنْفِقْ عَلَيْكَ"
5353- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي الْغَيْثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قال النبي صلى الله عليه وسلم: "السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ الْقَائِمِ اللَّيْلَ الصَّائِمِ النَّهَارَ"
[الحديث 5353- طرفاه في: 6006، 6007]
5354- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُنِي وَأَنَا مَرِيضٌ بِمَكَّةَ فَقُلْتُ لِي مَالٌ أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ قَالَ لاَ قُلْتُ فَالشَّطْرِ قَالَ لاَ قُلْتُ فَالثُّلُثِ قَالَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ فِي أَيْدِيهِمْ وَمَهْمَا أَنْفَقْتَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا فِي فِي امْرَأَتِكَ وَلَعَلَّ اللَّهَ يَرْفَعُكَ يَنْتَفِعُ بِكَ نَاسٌ وَيُضَرُّ بِكَ آخَرُونَ"
قوله: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ- كتاب النفقات وفضل النفقة على الأهل" كذا لكريمة، وقد تقدم في رواية أبي ذر والنسفي "كتاب النفقات" ثم البسملة ثم قال: "باب فضل النفقة على الأهل" وسقط لفظ: "باب" لأبي ذر. قوله: "وقول الله عز وجل: {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} كذا للجميع، ووقع للنسفي عند قوله: "قل العفو" وقد قرأ الأكثر { قُلِ الْعَفْوَ} بالنصب أي تنفقون العفو أو أنفقوا العفو، وقرأ أبو عمرو وقبله الحسن وقتادة "قل العفو" بالرفع أي هو العفو، ومثله قولهم: ماذا ركبت أفرس أم بعير؟ يجوز الرفع والنصب. قوله: "وقال الحسن: العفو الفضل" وصله عبد بن حميد وعبد الله بن أحمد في زيادات الزهد بسند صحيح عن الحسن البصري وزاد: ولا لوم على الكفاف.

(9/497)


وأخرج عبد بن حميد أيضا من وجه آخر عن الحسن قال : "أن لا تجهد مالك ثم تقعد تسأل الناس" فعرف بهذا المراد بقوله: "الفضل" أي ما لا يؤثر في المال فيمحقه. وقد أخرج ابن أبي حاتم من مرسل يحيى بن أبي كثير بسند صحيح إليه أنه "بلغه أن معاذ بن جبل وثعلبة سألا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا: إن لنا أرقاء وأهلين، فما ننفق من أموالنا؟ فنزلت". وبهذا يتبين مراد البخاري من إيرادها في هذا الباب. وقد جاء عن ابن عباس وجماعة أن المراد بالعفو ما فضل عن الأهل، أخرجه ابن أبي حاتم أيضا، ومن طريق مجاهد قال: العفو الصدقة المفروضة. ومن طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس العفو ما لا يتبين في المال، وكان هذا قبل أن تفرص الصدقة. فلما اختلفت هذه الأقوال كان ما جاء من السبب في نزولها أولى أن يؤخذ به، ولو كان مرسلا. ثم ذكر في الباب أربعة أحاديث. حديث أبي مسعود الأنصاري وهو عقبة بن عمرو. قوله: "عن عدي بن ثابت" تقدم في الإيمان من وجه آخر عن شعبة "أخبرني عدي بن ثابت". قوله: "عن أبي مسعود الأنصاري فقلت: عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: عن النبي صلى الله عليه وسلم" القائل "فقلت" هو شعبة، بينه الإسماعيلي في رواية له من طريق علي بن الجعد عن شعبة فذكره إلى أن قال: "عن أبي مسعود فقال. قال شعبة: قلت قال عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال نعم" وتقدم في كتاب الإيمان عن أبي مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم بغير مراجعة، وذكر المتن مثله. وفي المغازي عن مسلم بن إبراهيم عن شعبة عن عدي عن عبد الله بن يزيد أنه سمع أبا مسعود البدري عن النبي صلى الله عليه وسلم: "وذكر المتن مختصرا ليس فيه: "وهو يحتسبها" وهذا مقيد لمطلق ما جاء في أن الإنفاق على الأهل صدقة كحديث سعد رابع أحاديث الباب حيث قال فيه: "ومهما أنفقت فهو لك صدقة" والمراد بالاحتساب القصد إلى طلب الأجر، والمراد بالصدقة الثواب وإطلاقها عليه مجاز وقرينته الإجماع على جواز الإنفاق على الزوجة الهاشمية مثلا. وهو من مجاز التشبيه والمراد به أصل الثواب لا في كميته ولا كيفيته، ويستفاد منه أن الأجر لا يحصل بالعمل إلا مقرونا بالنية، ولهذا أدخل البخاري حديث أبي مسعود المذكور في "باب ما جاء أن الأعمال بالنية والحسبة" وحذف المقدار من قوله: "إذا أنفق" لإرادة التعميم ليشمل الكثير والقليل. وقوله: "على أهله" يحتمل أن يشمل الزوجة والأقارب، ويحتمل أن يختص الزوجة ويلحق به من عداها بطريق الأولى، لأن الثواب إذا ثبت فيما هو واجب فثبوته فيما ليس بواجب أولي. وقال الطبري ما ملخصة: الإنفاق على الأهل واجب، والذي يعطيه يؤجر على ذلك بحسب قصده، ولا منافاة بين كونها واجبة وبين تسميتها صدقة، بل هي أفضل من صدقة التطوع. وقال المهلب: النفقة على الأهل واجبة بالإجماع، وإنما سماها الشارع صدقة خشية أن يظنوا أن قيامهم بالواجب لا أجر لهم فيه، وقد عرفوا ما في الصدقة من الأجر فعرفهم أنها لهم صدقة، حتى لا يخرجوها إلى غير الأهل إلا بعد أن يكفوهم؛ ترغيبا لهم في تقديم الصدقة الواجبة قبل صدقة التطوع. وقال ابن المنير: تسمية النفقة صدقة من جنس تسمية الصداق نحلة، فلما كان احتياج المرأة إلى الرجل كاحتياجه إليها - في اللذة والتأنيس والتحصين وطلب الولد - كان الأصل أن لا يجب لها عليه شيء، إلا أن الله خص الرجل بالفضل على المرأة بالقيام عليها ورفعه عليها بذلك درجة، فمن ثم جاز إطلاق النحلة على الصداق، والصدقة على النفقة قوله: "حدثنا إسماعيل" هو ابن أبي أويس، وهذا الحديث ليس في "الموطأ" وهو على شرط شيخنا في "تقريب الأسانيد"، لكنه لما لم يكن في "الموطأ" لم يخرجه كأنظاره، لكنه أخرجه من رواية همام عن أبي هريرة وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق عبد الرحمن بن القاسم، وأبو نعيم من

(9/498)


طريق عبد الله بن يوسف كلاهما عن مالك. قوله: "قال الله أنفق يا ابن آدم أنفق عليك" أنفق الأولى بفتح أوله وسكون القاف بصيغة الأمر بالإنفاق، والثانية بضم أوله وسكون القاف على الجواب بصيغة المضارع، وهو وعد بالخلف، ومنه قوله تعالى :{وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ} وقد تقدم القدر المذكور من هذا الحديث في تفسير سورة هود من طريق شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد في أثناء حديث ولفظه: "قال الله أنفق أنفق عليك" وقال: "يد الله ملأى" الحديث وهذا الحديث الثاني أخرجه الدار قطني في "غرائب مالك" من طريق سعيد بن داود عن مالك وقال صحيح تفرد به سعيد عن مالك. وأخرج مسلم الأول من طريق همام عن أبي هريرة بلفظ: "إن الله تعالى قال لي: أنفق أنفق عليك" الحديث، وفرقه البخاري كما سيأتي في كتاب التوحيد، وليس في روايته: "قال لي" فدل على أن المراد بقوله في رواية الباب: "يا ابن آدم" النبي صلى الله عليه وسلم، ويحتمل أن يراد جنس بني آدم ويكون تخصيصه صلى الله عليه وسلم بإضافته إلى نفسه لكونه رأس الناس، فتوجه الخطاب إليه ليعمل به ويبلغ أمته، وفي ترك تقييد النفقة بشيء معين ما يرشد إلى أن الحث على الإنفاق يشمل جميع أنواع الخير، وسيأتي شرح حديث شعيب مبسوطا في التوحيد إن شاء الله تعالى قوله: "عن ثور بن زيد" في رواية محمد بن الحسن في "الموطأ" عن مالك "أخبرني ثور". قوله: "الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله" كذا قال جميع أصحاب مالك عنه في "الموطأ" وغيره، وأكثرهم ساقه على لفظ رواية مالك عن صفوان بن سليم به مرسلا ثم قال: "وعن ثور بسنده مثله" وسيأتي في كتاب الأدب عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك كذلك، واقتصر أبو قرة موسى بن طارق على رواية مالك عن ثور فقال: "الساعي على الأرملة والمسكين له صدقة" بين ذلك الدار قطني في "الموطآت". قوله: "أو القائم الليل الصائم النهار" هكذا للجميع عن مالك بالشك لكن لأكثرهم - مثل معن بن عيسى وابن وهب وابن بكير في آخرين - بلفظ: "أو كالذي يصوم النهار ويقوم الليل"، وقد أخرجه ابن ماجه من رواية الدراوردي عن ثور بمثل هذا اللفظ، لكن قاله بالواو لا بلفظ أو، وسيأتي في الأدب من رواية القعنبي عن مالك بلفظ: "وأحسبه قال: كالقائم لا يفتر، والصائم لا يفطر" شك القعنبي، وقد ذكره الأكثر بالشك عن مالك لكن بمعناه، فيحمل اختصاص القعنبي باللفظ الذي أورده، ومعنى الساعي الذي يذهب ويجيء في تحصيل ما ينفع الأرملة والمسكين. والأرملة بالراء المهملة التي لا زوج لها، والمسكين تقدم بيانه في كتاب الزكاة، وقوله: "القائم الليل" يجوز في الليل الحركات الثلاث كما في قولهم الحسن الوجه، ومطابقة الحديث للترجمة من جهة إمكان اتصاف الأهلي أي الأقارب بالصفتين المذكورين، فإذا ثبت هذا الفضل لمن ينفق على من ليس له بقريب ممن اتصف بالوصفين، فالمنفق على المتصف، أولى. حديث سعد بن أبي وقاص في الوصية بالثلث، وقد تقدم شرحه في الوصايا، والمراد منه هنا قوله: "ومهما أنفقت فهو لك صدقة، حتى اللقمة ترفعها في في امرأتك" وقد أخرج مسلم من حديث مجاهد عن أبي هريرة رفعه: "دينار أعطيته مسكينا، ودينار أعطيته في رقبة، ودينار أعطيته في سبيل الله، ودينار أنفقته على أهلك، قال:. الدينار الذي أنفقته على أهلك أعظم أجرا" ومن حديث أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان رقعه "أفضل دينار ينفقه الرجل دينار ينفقه على عياله، ودينار ينفقه على دابته في سبيل الله، ودينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله" قال أبو قلابة بدأ بالعيال، وأي رجل أعظم أجرا من رجل ينفق على عياله يعفهم وينفعهم الله به؟ قال الطبري: البداءة في الإنفاق بالعيال، يتناول النفس، لأن نفس المرء من جملة عياله بل هي

(9/499)


أعظم حقا عليه من بقية عياله، إذ ليس لأحد إحياء غيره بإتلاف نفسه، ثم الإنفاق على عياله كذلك.

(9/500)


2- باب وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَى الأَهْلِ وَالْعِيَالِ
5355- حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ مَا تَرَكَ غِنًى وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ تَقُولُ الْمَرْأَةُ إِمَّا أَنْ تُطْعِمَنِي وَإِمَّا أَنْ تُطَلِّقَنِي وَيَقُولُ الْعَبْدُ أَطْعِمْنِي وَاسْتَعْمِلْنِي وَيَقُولُ الِابْنُ أَطْعِمْنِي إِلَى مَنْ تَدَعُنِي فَقَالُوا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لاَ هَذَا مِنْ كِيسِ أَبِي هُرَيْرَةَ"
قوله: "باب وجوب النفقة على الأهل والعيال" الظاهر أن المراد بالأهل في الترجمة الزوجة، وعطف العيال عليها من العام بعد الخاص، أو المراد بالأهل الزوجة والأقارب والمراد بالعيال الزوجة والخدم فتكون الزوجة ذكرت مرتين تأكيدا لحقها، ووجوب نفقة الزوجة تقدم دليله أول النفقات. ومن السنة حديث جابر عند مسلم: "ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف" ومن جهة المعنى أنها محبوسة عن التكسب لحق الزوج، وانعقد الإجماع على الوجوب، لكن اختلفوا في تقديرها فذهب الجمهور إلى أنها بالكفاية، والشافعي وطائفة - كما قال ابن المنذر - إلى أنها بالأمداد، ووافق الجمهور من الشافعية أصحاب الحديث كابن خزيمة وابن المنذر ومن غيرهم أبو الفضل ابن عبدان. وقال الروياني في "الحلية" هو القياس. وقال النووي في "شرح مسلم:" ما سيأتي في "باب إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ" بعد سبعة أبواب. وتمسك بعض الشافعية بأنها لو قدرت بالحاجة لسقطت نفقة المريضة والغنية في بعض الأيام، فوجب إلحاقها بما يشبه الدوام وهو الكفارة لاشتراكهما في الاستقرار في الذمة، ويقويه قوله تعالى :{مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} فاعتبروا الكفارة بها "والأمداد معتبرة في الكفارة" ويخدش في هذا الدليل أنهم صححوا الاعتياض عنه، وبأنها لو أكلت معه على العادة سقطت بخلاف الكفارة فيهما، والراجح من حيث الدليل أن الواجب الكفاية، ولا سيما وقد نقل بعض الأئمة الإجماع الفعلي في زمن الصحابة والتابعين على ذلك ولا يحفظ عن أحد منهم خلافه. قوله: "أفضل الصدقة ما ترك غنى" تقدم شرحه في أول الزكاة وبيان اختلاف ألفاظه وكذا قوله: "واليد العليا" وقوله: "وابدأ بمن تعول" أي بمن يجب عليك نفقته، يقال عال الرجل أهله إذا مانهم، أي قام بما يحتاجون إليه من قوت وكسوة. وهو أمر بتقديم ما يجب على ما لا يجب. وقال ابن المنذر اختلف في نفقة من بلغ من الأولاد ولا مال له ولا كسب، فأوجبت طائفة النفقة لجميع الأولاد أطفالا كانوا أو بالغين إناثا وذكرانا إذا لم يكن لهم أموال يستغنون بها، وذهب الجمهور إلى أن الواجب أن ينفق عليهم

(9/500)


حتى يبلغ الذكر أو تتزوج الأنثى ثم لا نفقة على الأب إلا إن كانوا زمنى، فإن كانت لهم أموال فلا وجوب على الأب. وألحق الشافعي ولد الولد وإن سفل بالولد في ذلك، وقوله: "تقول المرأة" وقع في رواية للنسائي من طريق محمد بن عجلان عن زيد بن أسلم عن أبي صالح به "فقيل من أعول يا رسول الله؟ قال امرأتك" الحديث، وهو وهم والصواب ما أخرجه هو من وجه آخر عن ابن عجلان به وفيه: "فسئل أبو هريرة: من تعول يا أبا هريرة" وقد تمسك بهذا بعض الشراح وغفل عن الرواية الأخرى، ورجح ما فهمه بما أخرجه الدار قطني من طريق عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المرأة تقول لزوجها أطعمني" ولا حجة فيه لأن في حفظ عاصم شيئا، والصواب التفصيل، وكذا وقع للإسماعيلي من طريق أبي معاوية عن الأعمش بسند حديث الباب: "قال أبو هريرة تقول امرأتك إلخ" وهو معنى قوله في آخر حديث الباب: "لا هذا من كيس أبي هريرة" وقع في رواية الإسماعيلي المذكورة "قالوا يا أبا هريرة شيء تقول من رأيك أو من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: هذا من كيسي" وقوله من كيسي هو بكسر الكاف للأكثر أي من حاصله إشارة إلى أنه من استنباطه مما فهمه من الحديث المرفوع مع الواقع، ووقع في رواية الأصيلي بفتح الكاف أي من فطنته. قوله: "تقول المرأة إما أن تطعمني" في رواية النسائي عن محمد بن عبد العزيز عن حفص بن غياث بسند حديث الباب: "إما أن تنفق علي". قوله: "ويقول العبد أطعمني واستعملني" في رواية الإسماعيلي: "ويقول خادمك أطعمني وإلا فبعني. قوله: "ويقول الابن أطعمني، إلى من تدعني" ؟ في رواية النسائي والإسماعيلي: "تكلني" وهو بمعناه. واستدل به على أن من كان من الأولاد له مال أو حرفة لا تجب نفقته على الأب، لأن الذي يقول: "إلى من دعني" ؟ إنما هو من لا يرجع إلى شيء سوى نفقة الأب، ومن له حرفة أو مال لا يحتاج إلى قول ذلك. واستدل بقوله: "إما أن تطعمني وإما أن تطلقني" من قال يفرق بين الرجل وامرأته إذا أعسر بالنفقة واختارت فراقه، وهو قول جمهور العلماء. وقال الكوفيون: يلزمها الصبر، وتتعلق النفقة بذمته. واستدل الجمهور بقوله تعالى:{وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِتَعْتَدُوا}، وأجاب المخالف بأنه لو كان الفراق واجبا لما جاز الإبقاء إذا رضيت، ورد عليه بأن الإجماع دل على جواز الإبقاء إذا رضيت فبقي ما عداه على عموم النهي. وطعن بعضهم في الاستدلال بالآية المذكورة بأن ابن عباس وجماعة من التابعين قالوا: نزلت فيمن كان يطلق فإذا كادت العدة تنقضي راجع، والجواب أن من قاعدتهم "أن العبرة بعموم اللفظ". حتى تمسكوا بحديث جابر بن سمرة "اسكنوا في الصلاة" اترك رفع اليدين عند الركوع مع أنه إنما ورد في الإشارة بالأيدي في التشهد بالسلام على فلان وفلان، وهنا تمسكوا بالسبب. واستدل للجمهور أيضا بالقياس على الرقيق والحيوان، فإن من أعسر بالإنفاق عليه أجبر على بيعه اتفاقا. والله أعلم.

(9/501)


باب حبس الرجل قوت سنة على أهله وكيف نفقات العيال
...
3- باب حَبْسِ نَفَقَةِ الرَّجُلِ قُوتَ سَنَةٍ عَلَى أَهْلِهِ وَكَيْفَ نَفَقَاتُ الْعِيَالِ
5357- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلاَمٍ أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ قَالَ لِي مَعْمَرٌ قَالَ لِي الثَّوْرِيُّ هَلْ سَمِعْتَ فِي الرَّجُلِ يَجْمَعُ لِأَهْلِهِ قُوتَ سَنَتِهِمْ أَوْ بَعْضِ السَّنَةِ قَالَ مَعْمَرٌ فَلَمْ يَحْضُرْنِي ثُمَّ ذَكَرْتُ حَدِيثًا حَدَّثَنَاهُ ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَبِيعُ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ

(9/501)


وَيَحْبِسُ لِأَهْلِهِ قُوتَ سَنَتِهِمْ"
5358- حدثنا سعيد بن عفير قال حدثني الليث قال حدثني عقيل عن بن شهاب قال أخبرني مالك بن أوس بن الحدثان وكان محمد بن جبير بن مطعم ذكر لي ذكرا من حديثه فانطلقت حتى دخلت على مالك بن أوس فينبغي فقال مالك انطلقت حتى أدخل على عمر إذ أتاه حاجبه يرفأ فقال ثم هل لك في عثمان وعبد الرحمن والزبير وسعد يستأذنون قال نعم فأذن لهم قال فدخلوا وسلموا فجلسوا ثم لبث يرفأ قليلا فقال لعمر هل لك في علي وعباس قال نعم فأذن لهما فلما دخلا سلما وجلسا فقال عباس يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا فقال الرهط عثمان وأصحابه يا أمير المؤمنين اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر فقال عمر اتئدوا أنشدكم بالله الذي به تقوم السماء والأرض هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا نورث ما تركنا صدقة يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه قال الرهط قد قال ذلك فأقبل عمر على علي وعباس فقال أنشدكما بالله هل تعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك قالا قد قال ذلك قال عمر فإني أحدثكم عن هذا الأمر إن الله كان خص رسوله صلى الله عليه وسلم في هذا المال بشيء لم يعطه أحدا غيره قال الله {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ - إلى قوله- قَدِيرٌ} فكانت هذه خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم والله ما احتازها دونكم ولا أستأثر بها عليكم لقد أعطاكموها حتى بقى منها هذا المال فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله فعمل بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حياته أنشدكم بالله هل تعلمون ذلك قالوا نعم قال لعلي وعباس أنشدكما بالله هل تعلمان ذلك قالا نعم ثم توفى الله نبيه صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر أنا ولي رسول الله فقبضها أبو بكر يعمل فيها بما عمل به فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنتما حينئذ وأقبل على علي وعباس تزعمان أن أبا بكر كذا وكذا والله يعلم أنه فيها صادق بار راشد تابع للحق ثم توفى الله أبا بكر فقلت أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر فقبضتها سنتين أعمل فيها بما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ثم جئتماني وكلمتكما واحدة وأمركما جميع جئتني تسألني نصيبك من بن أخيك وأتى هذا يسألني نصيب امرأته من أبيها فقلت إن شئتما دفعته إليكما على أن عليكما عهد الله وميثاقه لتعملان فيها بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم وبما عمل به فيها أبو بكر وبما عملت به فيها منذ وليتها وإلا فلا تكلماني فيها فقلتما ادفعها إلينا بذلك فدفعتها إليكما بذلك أنشدكم بالله هل دفعتها إليهما بذلك فقال الرهط نعم قال فأقبل على علي وعباس فقال أنشدكما بالله هل دفعتها إليكما

(9/502)


بذلك قالا نعم قال أفتلتمسان مني ذلك فوالذي بإذنه تقوم السماء والأرض لا أقضي فيها ذلك حتى تقوم الساعة فإن عجزتما عنها فادفعاها فأنا أكفيكماها"
قوله: "باب حبس الرجل قوت سنة على أهله، وكيف نفقات العيال" ؟ ذكر فيه حديث عمر، وهو مطابق لركن الترجمة الأول، وأما الركن الثاني وهو كيفية النفقة على العيال فلم يظهر لي أولا وجه أخذه من الحديث، ولا رأيت من تعرض له، ثم رأيت أنه بمكن أن يؤخذ منه دليل التقدير لأن مقدار نفقة السنة إذا عرف عرف منه توزيعها على أيام السنة فيعرف حصة كل يوم من ذلك، فكأنه قال: لكل واحدة في كل يوم قدر معين من المغل المذكور، والأصل في الإطلاق التسوية. قوله: "حدثني محمد بن سلام" كذا في رواية كريمة، وللأكثر "حدثني محمد" حسب. قوله: "قال لي معمر قال لي الثوري" هذا الحديث مما فات ابن عيينة سماعه من الزهري فرواه عنه بواسطة معمر، وقد رواه أيضا عن عمرو بن دينار عن الزهري بأتم من سياق معمر، وتقدم في تفسير سورة الحشر. وأخرجه الحميدي وأحمد في مسنديهما عن سفيان عم معمر وعمرو بن دينار جميعا عن الزهري، وقد أخرج مسلم رواية معمر وحدها عن يحيى بن يحيى عن سفيان عن معمر عن الزهري ولكنه لم يسق لفظه وقد أخرج إسحاق بن راهويه رواية معمر منفردة عن سفيان عنه عن الزهري بلفظ: "كان ينفق على أهله نفقة سنة من مال بني النضير ويجعل ما بقي في الكراع والسلاح" وقد أخرج مسلم الحديث مطولا من رواية عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، وفي كل من الإسنادين رواية الأقران، فإن ابن عيينة عن معمر قرينان، وعمرو بن دينار عن الزهري كذلك. ويؤخذ منه المذاكرة بالعلم وإلقاء العالم المسألة على نظيره ليستخرج ما عنده من الحفظ، وتثبت معمر وإنصافه لكونه اعترف أنه لا يستحضر إذ ذاك في المسألة شيئا، ثم لما تذكرها أخبر بالواقعة كما هي ولم يأنف مما تقدم. قوله: "كان يبيع نخل بني النضير ويحبس لأهله قوت سنتهم" كذا أورده مختصرا ثم ساق المصنف الحديث بطوله من طريق عقيل عن ابن شهاب الزهري، وقد تقدم شرحه مستوفى في أوائل فرض الخمس. قال ابن دقيق العيد: في الحديث جواز الادخار للأهل قوت سنة، وفي السياق ما يؤخذ منه الجمع بينه وبين حديث: "كان لا يدخر شيئا لغد" فيحمل على الادخار لنفسه وحديث الباب على الادخار لغيره، ولو كان له في ذلك مشاركة، لكن المعنى أنهم المقصد بالادخار دونه حتى لو لم يوجدوا لم يدخر، قال: والمتكلمون على لسان الطريقة جعلوا أو بعضهم ما زاد على السنة خارجا عن طريقة التوكل انتهى. وفيه إشارة إلى الرد على الطبري حيث استدل بالحديث على جواز الادخار مطلقا خلافا لمن منع ذلك، وفي الذي نقله الشيخ تقييد بالسنة اتباعا للخبر الوارد، لكن استدلال الطبري قوي، بل التقييد بالسنة إنما جاء من ضرورة الواقع لأن الذي كان يدخر لم يكن يحصل إلا من السنة إلى السنة، لأنه كان إما تمرا وإما شعيرا، فلو قدر أن شيئا مما يدخر كان لا يحصل إلا من سنتين إلى سنتين لاقتضى الحال جواز الادخار لأجل ذلك، والله أعلم. ومع كونه صلى الله عليه وسلم كان يحتبس قوت سنة لعياله فكان في طول السنة ربما استجره منهم لمن يرد عليه ويعوضهم عنه، ولذلك مات صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة على شعير اقترضه قوتا لأهله. واختلف في جواز ادخار القوت لمن يشتريه من السوق، قال عياض: أجازه قوم واحتجوا بهذا الحديث، ولا حجة فيه لأنه إنما كان من مغل الأرض، ومنعه قوم إلا أن كان لا يضر بالسعر، وهو متجه إرفاقا بالناس. ثم محل هذا

(9/503)


الاختلاف إذا لم يكن في حال الضيق، وإلا فلا يجوز الادخار في تلك الحالة أصلا.

(9/504)


4- باب نَفَقَةِ الْمَرْأَةِ إِذَا غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَنَفَقَةِ الْوَلَد ِ
5359- حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ جَاءَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مِسِّيكٌ فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجٌ أَنْ أُطْعِمَ مِنْ الَّذِي لَهُ عِيَالَنَا قَالَ لاَ إِلاَّ بِالْمَعْرُوفِ"
5360- حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِذَا أَنْفَقَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ كَسْبِ زَوْجِهَا عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِهِ"
قوله: "باب نفقة المرأة إذا غاب عنها زوجها ونفقة الولد" ذكر فيه حديث عائشة في قصة هند امرأة أبي سفيان وسيأتي شرحه بعد أربعة أبواب. وحديث أبي هريرة "إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها" وقد مر شرحه في أواخر النكاح. "تنبيه": وقعت هذه الترجمة وحديثها متأخرة عن الباب الذي بعده عند النسفي.

(9/504)


باب قوله تعالى:(والوالدات يرضهن أولادهن حولين كاملين إلى قوله تعالى بما تعملون بصير)
...
5- باب وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} إِلَى قَوْلِهِ {بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} وَقَالَ {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْرًا} وَقَالَ {وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ إِلَى قَوْلِهِ- بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} وَقَالَ يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ نَهَى اللَّهُ أَنْ تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَذَلِكَ أَنْ تَقُولَ الْوَالِدَةُ لَسْتُ مُرْضِعَتَهُ وَهِيَ أَمْثَلُ لَهُ غِذَاءً وَأَشْفَقُ عَلَيْهِ وَأَرْفَقُ بِهِ مِنْ غَيْرِهَا فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَأْبَى بَعْدَ أَنْ يُعْطِيَهَا مِنْ نَفْسِهِ مَا جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ لِلْمَوْلُودِ لَهُ أَنْ يُضَارَّ بِوَلَدِهِ وَالِدَتَهُ فَيَمْنَعَهَا أَنْ تُرْضِعَهُ ضِرَارًا لَهَا إِلَى غَيْرِهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَسْتَرْضِعَا عَنْ طِيبِ نَفْسِ الْوَالِدِ وَالْوَالِدَةِ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا بَعْدَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فِصَالُهُ فِطَامُهُ
قوله: "باب والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين - إلى قوله :{بَصِيرٌ} كذا لأبي ذر والأكثر.
وفي رواية كريمة:" إلى قوله :{بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} وقال: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً} وقال: {وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ} قيل دلت الآية الأولى على إيجاب الإنفاق على المرضعة من أجل رضاعها الولد، كانت في العصمة أم لا. وفي الثانية الإشارة إلى قدر المدة التي يجب ذلك فيها. وفي الثالثة الإشارة إلى مقدار الإنفاق وأنه بالنظر لحال المنفق. وفيها أيضا الإشارة إلى أن الإرضاع لا يتحتم على الأم، وقد تقدم في أوائل النكاح في "باب لا رضاع بعد حولين" البحث في معنى قوله تعالى :{وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً} وأخرج الطبري عن ابن عباس أن إرضاع الحولين مختص بمن وضعت لستة أشهر، فمهما وضعت لأكثر من ستة أشهر نقص من مدة

(9/504)


6- باب عَمَلِ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا
5361- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَكَمُ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى حَدَّثَنَا عَلِيٌّ أَنَّ فَاطِمَةَ عَلَيْهِمَا السَّلاَم أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَشْكُو إِلَيْهِ مَا تَلْقَى فِي يَدِهَا مِنْ الرَّحَى وَبَلَغَهَا أَنَّهُ جَاءَهُ رَقِيقٌ فَلَمْ تُصَادِفْهُ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ فَلَمَّا جَاءَ أَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ قَالَ فَجَاءَنَا وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا فَذَهَبْنَا نَقُومُ فَقَالَ عَلَى مَكَانِكُمَا فَجَاءَ فَقَعَدَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى بَطْنِي فَقَالَ أَلاَ أَدُلُّكُمَا عَلَى خَيْرٍ مِمَّا سَأَلْتُمَا إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا أَوْ أَوَيْتُمَا إِلَى فِرَاشِكُمَا فَسَبِّحَا ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ وَاحْمَدَا ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ وَكَبِّرَا أَرْبَعًا وَثَلاَثِينَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ"
قوله: "باب عمل المرأة في بيت زوجها" أورد فيه حديث علي في طلب فاطمة الخادم، والحجة منه قوله فيه: "تشكو إليه ما تلقى في يدها من الرحى"، وقد تقدم الحديث في أوائل فرض الخمس وأن شرحه يأتي في كتاب الدعوات إن شاء الله تعالى، وسأذكر شيئا مما يتعلق بهذا الباب في الباب الذي يليه. حديث علي في طلب فاطمة الخادم، والحجة منه قوله فيه: "تشكو إليه ما تلقى في يدها من الرحى"، وقد تقدم الحديث في أوائل فرض الخمس وأن شرحه يأتي في كتاب الدعوات إن شاء الله تعالى، وسأذكر شيئا مما يتعلق بهذا الباب في الباب الذي يليه. ويستفاد من قوله: "ألا أدلكما على خير مما سألتما" أن الذي يلازم ذكر الله يعطي قوة أعظم من القوة التي يعملها له الخادم، أو تسهل الأمور عليه بحيث يكون تعاطيه أموره أسهل من تعاطي الخادم لها، هكذا استنبطه بعضهم من الحديث، والذي يظهر أن المراد أن نفع التسبيح مختص بالدار الآخرة ونفع الخادم مختص بالدار الدنيا، والآخرة خير وأبقى

(9/506)


7- باب خَادِمِ الْمَرْأَةِ
5362- حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ سَمِعَ مُجَاهِدًا سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلاَم أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْأَلُهُ خَادِمًا فَقَالَ أَلاَ أُخْبِرُكِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكِ مِنْهُ تُسَبِّحِينَ اللَّهَ عِنْدَ مَنَامِكِ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ وَتَحْمَدِينَ اللَّهَ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ وَتُكَبِّرِينَ اللَّهَ أَرْبَعًا وَثَلاَثِينَ ثُمَّ قَالَ سُفْيَانُ إِحْدَاهُنَّ أَرْبَعٌ وَثَلاَثُونَ فَمَا تَرَكْتُهَا بَعْدُ قِيلَ وَلاَ لَيْلَةَ صِفِّينَ قَالَ وَلاَ لَيْلَةَ صِفِّينَ"
قوله: "باب خادم المرأة" أي هل يشرع ويلزم الزوج إخدامها؟ حديث على المذكور في الذي قبله وسياقه أخصر منه، قال الطبري: يؤخذ منه أن كل من كانت لها طاقة من النساء على خدمة بيتها في خبز أو طحن أو غير ذلك أن ذلك لا يلزم الزوج إذا كان معروفا أن مثلها يلي ذلك بنفسه. ووجه الأخذ أن فاطمة لما سألت أباها صلى الله عليه وسلم الخادم لم يأمر زوجها بأن يكفيها ذلك إما بإخدامها خادما أو باستئجار من يقوم بذلك أو بتعاطي ذلك

(9/506)


8- باب خِدْمَةِ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ
5363- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ فِي الْبَيْتِ قَالَتْ كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ فَإِذَا سَمِعَ الأَذَانَ خَرَجَ"
قوله: "باب خدمة الرجل في أهله" أي بنفسه. قوله: "كان يكون" سقط لفظ: "يكون" من رواية المستملي والسرخسي، وقد تقدم ضبط المهنة وأنه بفتح الميم ويجوز كسرها في كتاب الصلاة. وقال ابن التين: ضبط في الأمهات بكسر الميم، وضبطه الهروي بالفتح، وحكى الأزهري عن شمر عن مشايخه أن كسرها خطأ. قوله: "فإذا سمع الأذان خرج" تقدم شرحه مع شرح بقية الحديث مستوفى في أبواب فضل الجماعة من كتاب الصلاة. "تنبيه": وقع هنا للنسفي وحده ترجمة نصها "باب هل لي من أجر في بني أبي سلمة" وبعده الحديث الآتي في "باب وعلى الوارث مثل ذلك" والراجح ما عند الجماعة

(9/507)


باب إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ يفير علمه مايكفيها وولدها بالمعروف
...
9- باب إِذَا لَمْ يُنْفِقْ الرَّجُلُ فَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَأْخُذَ بِغَيْرِ عِلْمِهِ مَا يَكْفِيهَا وَوَلَدَهَا بِالْمَعْرُوفِ
5364- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ وَلَيْسَ يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي إِلاَّ مَا أَخَذْتُ مِنْهُ وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ فَقَالَ خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ"
قوله: "باب إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها بالمعروف" أخذ المصنف هذه

(9/507)


10- باب حِفْظِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي ذَاتِ يَدِهِ وَالنَّفَقَةِ
5365- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ وَأَبُو الزِّنَادِ عَنْ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإِبِلَ نِسَاءُ قُرَيْشٍ وَقَالَ الْآخَرُ صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ وَيُذْكَرُ عَنْ مُعَاوِيَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"
قوله: "باب حفظ المرأة زوجها في ذات يده، والنفقة" المراد بذات اليد المال، وعطف النفقة عليه من عطف الخاص على العام. ووقع في شرح ابن بطال "والنفقة عليه" وزيادة لفظة "عليه" غير محتاج إليها في هذا الموضع

(9/511)


وليست من حديث الباب في شيء. قوله: "حدثنا ابن طاوس" اسمه عبد الله. قوله: "عن أبيه وأبو الزناد" هو عطف على ابن طاوس لا على طاوس. وحاصله أن لسفيان بن عيينة فيه إسنادين إلى أبي هريرة. ووقع في مسند الحميدي عن سفيان "وحدثنا أبو الزناد" وأخرجه أبو نعيم من طريقه. قوله: "خير نساء ركبن الإبل نساء قريش. وقال الآخر: صالح نساء قريش" في رواية الكشميهني: "صلح" بضم الصاد وتشديد اللام بعدها مهملة وهي صيغة جمع، وحاصله أن أحد شيخي سفيان اقتصر على نساء قريش وزاد الآخر صالح، ووقع عند مسلم عن ابن أبي عمر عن سفيان "قال أحدهما: صالح نساء قريش. وقال الآخر: نساء قريش" ولم أره عن سفيان إلا مبهما، لكن ظهر من رواية شعيب عن أبي الزناد الماضية في أول النكاح ومن رواية معمر عن ابن طاوس عند مسلم أن الذي زاد لفظة "صالح" هو ابن طاوس ووقع في أوله عند مسلم من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة بيان سبب الحديث ولفظه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب أم هانئ بنت أبي طالب فقالت: يا رسول الله إني قد كبرت ولي عيال" فذكر الحديث، وله "أحناه علي" بمهملة ثم نون من الحنو وهو العطف والشفقة "وأرعاه" من الرعاية وهي الإبقاء، قال ابن التين: الحانية عند أهل اللغة التي تقيم على ولدها فلا تتزوج، فإن تزوجت فليست بحانية. قوله: "في ذات يده" قال قاسم بن ثابت في "الدلائل" : ذات يده وذات بيننا ونحو ذلك صفة لمحذوف مؤنث كأنه يعني الحال التي هي بينهم، والمراد بذات يده ماله ومكسبه. وأما قولهم لقيته ذات يوم فالمراد لقاة أو مرة، فلما حذف الموصوف وبقيت الصفة صارت كالحال. قوله: "ويذكر عن معاوية وابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم" أما حديث معاوية وهو ابن أبي سفيان فأخرجه أحمد والطبراني من طريق زيد بن غياث عن معاوية "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم:" فذكر مثل رواية ابن طاوس في جملة أحاديث ورجاله موثقون، وفي بعضهم مقال لا يقدح. وأما حديث ابن عباس فأخرجه أحمد أيضا من طريق شهر بن حوشب حدثني ابن عباس "أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب امرأة من قومه يقال لها سوده وكان لها خمسة صبيان أو ستة من بعل لها مات، فقالت له: ما يمنعني منك أن لا تكون أحب البرية إلي إلا أني أكرمك أن تضغو هذه الصبية عند رأسك، فقال لها: يرحمك الله إن خير نساء ركبن أعجاز الإبل صالح نساء قريش" الحديث وسنده حسن، وله طريق أخرى أخرجها قاسم بن ثابت في "الدلائل" من طريق، الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس باختصار القصة، وهذه المرأة يحتمل أن تكون أم هانئ المذكورة في حديث أبي هريرة فلعلها كانت تلقب سودة فإن المشهور أن اسمها فاختة وقيل غير ذلك، ويحتمل أن تكون امرأة أخرى، وليست سودة بنت زمعة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فإن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها قديما بمكة بعد موت خديجة ودخل بها قبل أن يدخل بعائشة ومات وهي في عصمته، وقد تقدم ذلك واضحا، وتقدم شرح المتن مستوفى في أوائل كتاب النكاح

(9/512)


11- باب كِسْوَةِ الْمَرْأَةِ بِالْمَعْرُوفِ
5366- حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ آتَى إِلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُلَّةً سِيَرَاءَ فَلَبِسْتُهَا فَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ فَشَقَّقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي"
قوله: "باب كسوة المرأة بالمعروف" هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه مسلم من حديث جابر المطول في صفة

(9/512)


الحج، ومن جملته في خطبة النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة "اتقوا الله في النساء، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف" ولما لم يكن على شرط البخاري أشار إليه واستنبط الحكم من حديث آخر على شرطه. حديث علي في الحلة السيراء وقوله: "فشققتها بين نسائي" قال ابن المنير وجه المطابقة أن الذي حصل لزوجته فاطمة عليها السلام من الحلة قطعة فرضيت بها اقتصادا بحسب الحال لا إسرافا، وأما حكم المسألة فقال ابن بطال: أجمع العلماء على أن للمرأة مع النفقة على الزوج كسوتها وجوبا، وذكر بعضهم أنه يلزمه أن يكسوها من الثياب كذا، والصحيح في ذلك أن لا يحمل أهل البلدان على نمط واحد، وأن على أهل كل بلد ما يجري في عادتهم بقدر ما يطيقه الزوج على قدر الكفاية لها، وعلى قدر يسره وعسره ا هـ. وأشار بذلك إلى الرد على الشافعية، وقد تقدم البحث في ذلك في النفقة قريبا والكسوة في معناها، وحديث علي سيأتي شرحه مستوفى في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى. وقوله: "آتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم:" بالمد أي أعطى، ثم ضمن أعطى معنى أهدى أو أرسل لذلك عداه بإلي وهي بالتشديد، وقد وقع في رواية النسفي "بعث" وفي رواية ابن عبدوس "أهدى" ولا تضمين فيها، ومن قرأ: إلى "بالتخفيف بلفظ حرف الجر و "أتى" بمعنى جاء لزمه أن يقول: "حلة سيراء" بالرفع ويكون في الكلام حذف تقديره فأعطانيها فلبستها إلى آخره، قال ابن التين: ضبط عند الشيخ أبي الحسن "أتى" بالقصر أي جاء، فيحتمل أن يكون المعنى جاءني النبي صلى الله عليه وسلم بحلة فحذف ضمير المتكلم وحذف الباء فانتصبت؛ والحلة إزار ورداء، والسيراء بكسر المهملة وفتح التحتانية وبالمد من أنواع الحرير، وقوله: "بين نسائي" يوهم زوجاته وليس كذلك، فإنه لم يكن له حينئذ زوجة إلا فاطمة، فالمراد بنسائه زوجته مع أقاربه، وقد جاء في رواية: "بين الفواطم"

(9/513)


12- باب عَوْنِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي وَلَدِهِ
5367- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرٍو عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ هَلَكَ أَبِي وَتَرَكَ سَبْعَ بَنَاتٍ أَوْ تِسْعَ بَنَاتٍ فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً ثَيِّبًا فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجْتَ يَا جَابِرُ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا قُلْتُ بَلْ ثَيِّبًا قَالَ فَهَلاَ جَارِيَةً تُلاَعِبُهَا وَتُلاَعِبُكَ وَتُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُكَ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ هَلَكَ وَتَرَكَ بَنَاتٍ وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَجِيئَهُنَّ بِمِثْلِهِنَّ فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً تَقُومُ عَلَيْهِنَّ وَتُصْلِحُهُنَّ فَقَالَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ أَوْ قَالَ خَيْرًا
قوله: "باب عون المرأة زوجها في ولده" سقط في ولده من رواية النسفي وذكر فيه حديث جابر في تزويجه الثيب لتقوم على أخواته وتصلحهن، وكأنه استنبط قيام المرأة على ولد زوجها من قيام امرأة جابر على أخواته ووجه ذلك منه بطريق الأولى، قال ابن بطال: وعون المرأة زوجها في ولده ليس بواجب عليها وإنما هو من جميل العشرة ومن شيمة صالحات النساء، وقد تقدم الكلام على خدمة المرأة زوجها هل تجب عليها أم لا قريبا

(9/513)


13- باب نَفَقَةِ الْمُعْسِرِ عَلَى أَهْلِهِ
5368- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ

(9/513)


باب:(وعلى الوارث مثل ذلك) وهل على المرأة منه شيئ
...
14- باب {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} وَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْهُ شَيْءٌ
{وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ} إِلَى قَوْلِهِ {صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}
5369- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لِي مِنْ أَجْرٍ فِي بَنِي أَبِي سَلَمَةَ أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْهِمْ وَلَسْتُ بِتَارِكَتِهِمْ هَكَذَا وَهَكَذَا إِنَّمَا هُمْ بَنِيَّ قَالَ نَعَمْ لَكِ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ"
5370- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ هِنْدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِ مَا يَكْفِينِي وَبَنِيَّ قَالَ خُذِي بِالْمَعْرُوفِ"
قوله: "باب {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} ، وهل على المرأة منه شيء؟ {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ } الآية" كذا لأبي ذر ولغيره بعد قوله {أَبْكَمُ} "إلى قوله :{صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} قال ابن بطال ما ملخصه: اختلف السلف في المراد بقوله: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} فقال ابن عباس: عليه أن لا يضار، وبه قال الشعبي ومجاهد، والجمهور قالوا: ولا غرم على أحد من الورثة، ولا يلزمه نفقة ولد الموروث. وقال آخرون: على من يرث الأب مثل ما كان على الأب من أجر الرضاع إذا كان الولد لا مال له. ثم اختلفوا في المراد بالوارث فقال الحسن والنخعي: هو كل من يرث الأب من الرجال والنساء، وهو قول أحمد وإسحاق. وقال أبو حنيفة وأصحابه: هو من كان ذا رحم محرم للمولود دون غيره. وقال قبيصة بن ذؤيب: هو المولود نفسه. وقال زيد بن ثابت: إذا خلف أما وعما فعلى كل منهما إرضاع الولد بقدر ما يرث، وبه مال الثوري. قال ابن بطال: وإلى هذا القول أشار البخاري بقوله وعلى، وهل على

(9/514)


المرأة منه شيء؟ ثم أشار إلى رده بقوله تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ} فنزل المرأة من الوارث منزلة الأبكم من المتكلم ا هـ وقد أخرج الطبري هذه الأقوال عن قائلها، وسبب الاختلاف حمل المثلية في قوله: {مِثْلُ ذَلِكَ} على جميع ما تقدم أو على بعضه، والذي تقدم الإرضاع والإنفاق والكسوة وعدم الإضرار، قال ابن العربي: قالت طائفة لا يرجع إلى الجميع بل إلى الأخير، وهذا هو الأصل، فمن ادعى أنه يرجع إلى الجميع فعليه الدليل لأن الإشارة بالإفراد، وأقرب مذكور هو عدم الإضرار فرجع الحمل عليه. ثم أورد حديث أم سلمة في سؤالها: هل لها أجر في الإنفاق على أولادها من أبي سلمة ولم يكن لهم مال؟ فأخبرها أن لها أجرا، فدل على أن نفقة بنيها لا تجب عليها، إذ لو وجبت عليها لبين لها النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، وكذا قصة هند بنت عتبة فإنه أذن لها في أخذ نفقة بنيها من مال الأب فدل على أنها تجب عليه دونها، فأراد البخاري أنه لما لم يلزم الأمهات نفقة الأولاد في حياة الآباء فالحكم بذلك مستمر بعد الآباء، ويقويه قوله تعالى :{وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ} أي رزق الأمهات وكسوتهن من أجل الرضاع للأبناء، فكيف يجب لهن في أول الآية ويجب عليهن نفقة الأبناء في آخرها؟ وأما قول قبيصة فيرده أن الوارث لفظ يشمل الولد وغيره فلا يخص به وارث دون آخر إلا بحجة ولو كان الولد هو المراد لقيل وعلى المولود، وأما قول الحنفية فيلزم منه أن النفقة تجب على الخال لابن أخته ولا تجب على العم لابن أخيه وهو تفصيل لا دلالة عليه من الكتاب ولا السنة ولا القياس قاله إسماعيل القاضي، وأما قول الحسن ومن تابعه فتعقب بقوله تعالى :{إِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} فلما وجب على الأب الإنفاق على من يرضع ولده ليغذي ويربي فكذلك يجب عليه إذا فطم فيغذيه بالطعام كما كان يغذيه بالرضاع ما دام صغيرا، ولو وجب مثل ذلك على الوارث لوجب إذا مات عن الحامل أنه يلزم العصبة بالإنفاق عليها لأجل ما في بطنها، وكذا يلزم الحنفية إلزام كل ذي رحم محرم. وقال ابن المنير: إنما قصر البخاري الرد على من زعم أن الأم يجب عليها نفقة ولدها وإرضاعه بعد أبيه لدخولها في الوارث، فبين أن الأم كانت كلا على الأب واجبة النفقة عليه؛ ومن هو كل بالأصالة لا يقدر على شيء غالبا كيف يتوجه عليه أن ينفق على غيره؟ وحديث أم سلمة صريح في أن إنفاقها على أولادها كان على سبيل الفضل والتطوع، فدل على أن لا وجوب عليها. وأما قصة هند فظاهرة في سقوط النفقة عنها في حياة الأب فيستصحب هذا الأصل بعد وفاة الأب، وتعقب بأنه لا يلزم من السقوط عنها في حياة الأب السقوط عنها بعد فقده، وإلا فقد القيام بمصالح الولد بفقده، فيحتمل أن يكون مراد البخاري من الحديث الأول وهو حديث أم سلمة في إنفاقها على أولادها الجزء الأول من الترجمة وهو أن وارث الأب كالأم يلزمه نفقة المولود بعد موت الأب، ومن الحديث الثاني الجزء الثاني وهو أنه ليس على المرأة شيء عند وجود الأب، وليس فيه تعرض لما بعد الأب، والله أعلم

(9/515)


15- باب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ تَرَكَ كَلًّا أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَيَّ
5371- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ الْمُتَوَفَّى عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَيَسْأَلُ هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ فَضْلًا فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ وَفَاءً صَلَّى وَإِلاَ قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَ قَالَ أَنَا أَوْلَى

(9/515)


بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَمَنْ تُوُفِّيَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فَتَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ"
قوله: "باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: من ترك كلا" بفتح الكاف والتشديد والتنوين "أو ضياعا" بفتح الضاد المعجمة "فإلي" بالتشديد. ذكر حديث أبي هريرة بلفظ: "من توفي من المؤمنين فترك دينا فعلي قضاؤه، ومن ترك مالا فلورثته" وأما لفظ الترجمة فأورده في الاستقراض من طريق أبي حازم عن أبي هريرة بلفظ: "من ترك مالا فلورثته؛ ومن ترك كلا فإلينا" ومن طريق عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة "ومن ترك دنيا أو ضياعا فليأتني فأنا مولاه" والضياع تقدم ضبطه وتفسيره في الكفالة وفي الاستقراض، وتقدم شرح الحديث في الكفالة وفي تفسير الأحزاب، ويأتي بقية الكلام عليه في كتاب الفرائض إن شاء الله تعالى. وأراد المصنف بإدخاله في أبواب النفقات الإشارة إلى أن من مات وله أولاد ولم يترك لهم شيئا فإن نفقتهم تجب في بيت مال المسلمين والله أعلم

(9/516)


16- باب الْمَرَاضِعِ مِنْ الْمَوَالِيَاتِ وَغَيْرِهِنَّ
5372- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ انْكِحْ أُخْتِي بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ وَتُحِبِّينَ ذَلِكِ قُلْتُ نَعَمْ لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ وَأَحَبُّ مَنْ شَارَكَنِي فِي الْخَيْرِ أُخْتِي فَقَالَ إِنَّ ذَلِكِ لاَ يَحِلُّ لِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَوَاللَّهِ إِنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ فَقَالَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَوَاللَّهِ لَوْ لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حَجْرِي مَا حَلَّتْ لِي إِنَّهَا بِنْتُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ فَلاَ تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلاَ أَخَوَاتِكُنَّ"
وَقَالَ شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ عُرْوَةُ ثُوَيْبَةُ أَعْتَقَهَا أَبُو لَهَبٍ
قوله: "باب المراضع من المواليات وغيرهن" كذا للجميع، قال ابن التين: ضبط في رواية بضم الميم، وبفتحها في أخرى، والأول أولى لأنه اسم فاعل من والت توالي. قلت: وليس كما قال، بل المضبوط في معظم الروايات بالفتح، وهو من الموالي لا من الموالاة. وقال ابن بطال: كان الأولى أن يقول الموليات جمع مولاة، وأما المواليات فهو جمع الجمع جمع مولى جمع التكسير ثم جمع موالي جمع السلامة بالألف والتاء فصار مواليات. ذكر حديث أم حبيبة في قولها "انكح أختي" وفي قوله صلى الله عليه وسلم لما ذكرت له درة بنت أبي سلمة فقال: "بنت أم سلمة" ؟ وإنما استثبتها في ذلك ليترتب عليه الحكم، لأن بنت أبي سلمة من غير أم سلمة تحل له لو لم يكن أبو سلمة رضيعه، لأنها ليست ربيبة، بخلاف بنت أبي سلمة من أم سلمة. وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في كتاب النكاح وقوله في آخره: "قال شعيب عن الزهري قال عروة ثويبة أعتقها أبو لهب" تقدم هذا التعليق موصولا في جملة الحديث الذي أشرت إليه في أوائل النكاح، وسياق مرسل عروة أتم مما هنا، وتقدم شرحه، وأراد بذكره هنا إيضاح أن ثويبة كانت مولاة ليطابق الترجمة، ووجه إيرادها في أبواب النفقات الإشارة إلى أن إرضاع الأم ليس متحتما بل لها أن ترضع ولها أن تمتنع، فإذا امتنعت كان للأب أو الولي إرضاع الولد بالأجنبية حرة كانت أو أمة متبرعة كانت أو

(9/516)


بأجرة والأجرة تدخل في النفقة. وقال ابن بطال: كانت العرب تكره رضاع الإماء وترغب في رضاع العربية لنجابة الولد، فأعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه قد رضع من غير العرب وأنجب وأن رضاع الإماء لا يهجن ا هـ وهو معنى حسن، إلا أنه لا يفيد الجواب عن السؤال الذي أوردته. وكذا قول ابن المنير: أشار المصنف إلى أن حرمة الرضاع تنتشر، سواء كانت المرضعة حرة أم أمة. والله أعلم "خاتمة": اشتمل كتاب النفقات من الأحاديث المرفوعة على خمسة وعشرين حديثا، المعلق منها ثلاثة وجميعها مكرر إلا ثلاثة أحاديث وهي حديث أبي هريرة "الساعي على الأرملة" وحديث ابن عباس ومعاوية في نساء قريش وهما معلقان، وافقه مسلم على تخريج حديث أبي هريرة دونهما. وفيه من الآثار الموقوفة عن الصحابة والتابعين، ثلاثة آثار: أثر الحسن في أوله، وأثر الزهري في الوالدات يرضعن، وأثر أبي هريرة المتصل بحديث: "أفضل الصدقة ما ترك عن غنى" الحديث، وفيه: "تقول المرأة إما أن تعطيني وإما أن تطلقني إلخ" وبين في آخره أنه من كلام أبي هريرة فهو موقوف متصل الإسناد، وهو من أفراده عن مسلم، بخلاف غالب الآثار التي يوردها فإنها معلقة. والله أعلم

(9/517)