Contents

الواجهة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
مقدمة
باب الألف
باب الثاء
باب الجيم
باب الحاء
باب الخاء
باب الدال
باب الراء
باب الزاي
تابع باب الزاء
تابع لحرف الزاء
تابع لحرف الزاء
باب الطاء
باب الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع حرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
باب النون
باب الصاد
باب الضاد
باب العين
تابع لحرف العين
تابع حرف العين
تابع لحرف العين
تابع لحرف العين
باب القاف
باب السين
باب الشين
باب الهاء
باب الواو
باب الياء
تابع باب الياء
باب الكني
باب بلاغات مالك ومرسلاته
باب مافي هذا الديوان من حديث مالك الذي ثبتت عليه أبوابه خاصة
الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج
الديباج - جزء 1
الديباج - جزء 2
الديباج - جزء 3
الديباج - جزء 4
الديباج - جزء 5
الديباج - جزء 6
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المنهاج - مقدمة
المنهاج - الإيمان
المنهاج - الطهارة
المنهاج - الحيض
المنهاج - الصَّلَاة
المنهاج - المساجد ومواضع الصلاة
المنهاج - صلاة المسافرين وقصرها
المنهاج - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة
المنهاج - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ
المنهاج - بَاب الدُّعَاء فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاء
المنهاج - بَاب صَلَاة الْكُسُوف
المنهاج - كِتَاب الْجَنَائِز
المنهاج - الزكاة
المنهاج - كِتَاب الصِّيَام
المنهاج - كِتَاب الِاعْتِكَاف
المنهاج - كِتَاب الْحَجّ
المنهاج - كِتَاب النِّكَاح
المنهاج - الرضاعة
المنهاج - الطلاق
المنهاج - اللِّعَان
المنهاج - العتق
المنهاج - البيوع
المنهاج - المساقاة
المنهاج - الفرائض
المنهاج - الهبات
المنهاج - الوصية
المنهاج - النذر
المنهاج - الأيمان
المنهاج - القسامة
المنهاج - الحدود
المنهاج - الأقضية
المنهاج - اللقطة
المنهاج - الجهاد والسير
المنهاج - الإمارة
المنهاج - الصيد والذبائح
المنهاج - كِتَاب الْأَضْاحَي
المنهاج - الأشربة
المنهاج - اللباس والزينة
المنهاج - الآداب
المنهاج - السلام
المنهاج - الألفاظ من الأدب وغيرها
المنهاج - الشعر
المنهاج - الرؤيا
المنهاج - الفضائل
المنهاج - فضائل الصحابة
المنهاج - البر والصلة والآداب
المنهاج - القدر
المنهاج - العلم
المنهاج - الذكر والدعاء
المنهاج - التوبة
المنهاج - صفات المنافقين
المنهاج - صفة القيامة والجنة والنار
المنهاج - الجنة وصفة نعيمها وأهلها
المنهاج - الفتن وأشراط الساعة
المنهاج - الزهد والرقائق
المنهاج - التفسير
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
أبواب الطهارة
أبواب الصلاة
تابع أبواب الصلاة
أبواب الوتر
أبواب الجمعة
تابع لأبواب الجمعة
أبواب العيدين
أبواب السفر
ابواب الزكاة
أبواب الصوم
أبواب الحج
تابع أبواب الحج
أبواب الجنائز
أبواب النكاح
أبواب الرضاع
أبواب الطلاق واللعان
ابواب البيوع
أبواب الأحكام
أبواب الديات
ابواب الحدود
تابع أبواب الحدود
أبواب الصيد
أبواب الأضاحي
أبواب النذور والأيمان
أبواب السير
أبواب الجهاد
أبواب اللباس
أبواب الأطعمة
أبواب الأشربة
تابع أبواب الأشربة
أبواب البر و الصله عن رسول الله صلى الله عليه و آله سلم
أبواب الطب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الفرائض عن الرسول صلى الله عليه و سلم
أبواب الوصايا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الولاء و الهبة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب القدر عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
أبواب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الرؤيا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الشهادات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
تابع لأبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صِفَةُ القِيامَة
أبواب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صفة جهنم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإستئذان والآداب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب العلم
أبواب الأمثال
أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب القراءات عن رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحاديث شتى من أبواب الدعوات
المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مناقب الصحابة رضوان الله عليهم
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
كتاب وقوت الصلاة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب السهو
كتاب الجمعة
كتاب الصلاة في رمضان
كتاب صلاة الليل
كتاب صلاة الجماعة
كتاب قصر الصلاة في السفر
كتاب العيدين
كتاب صلاة الخوف
كتاب صلاة الكسوف
كتاب الاستسقاء
كتاب القبلة
كتاب القرآن
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب النذور و الأيمان
كتاب الضحايا
كتاب الذبائح
كتاب الصيد
كتاب العقيقة
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الرضاع
كتاب البيوع
كتاب القراض
كتاب المساقاة - كتاب كراء الأرض
كتاب الشفعة - كتاب الأقضية
كتاب الوصية - كتاب العتق والولاء
كتاب المكاتب - كتاب المدبر
كتاب الحدود
كتاب الأشربة - كتاب العقول
كتاب القسامة - كتاب الجامع
كتاب القدر - كتاب حسن الخلق
كتاب اللباس - كتاب صفة النبي
كتاب العين - كتاب الشعر
كتاب الرؤيا - كتاب السلام
كتاب الاستئذان والتشميت والصور والتماثيل وغيرها
كتاب البيعة - كتاب الكلام والعينة والتقى
كتاب جهنم - كتاب الصدقة
كتاب العلم - كتاب دعوة المظلوم - كتاب أسماء النبي
حاشية السندي على سنن ابن ماجة
المقدمة
الطَّهَارَة وَسُنَنهَا
الصلاة
الْأَذَان
المساجد والجماعات
أَبْوَاب إِقَامَة الصَّلَاة
الجنائز
الصوم
الزكاة
النكاح
الطلاق
الكفارات
التجارات
الأحكام
الحدود
الديات
الوصايا
الْفَرَائِض
الجهاد
المناسك
الْأَضَاحِيّ
الذبائح
الصيد
الأطعمة
الأشربة
الطب
اللباس
الْآدَاب
الدُّعَاء
تعبير الرؤيا
الْفِتَن
الزُّهْد
شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح رياض الصالحين
شرح رياض الصالحين - 01
شرح رياض الصالحين - 02
شرح رياض الصالحين - 03
شرح رياض الصالحين - 04
شرح سنن أبي داود للعيني
مقدمة التحقيق
كتاب الطهارة
كِتابُ الصَلاَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
عون المعبود شرح سنن أبي داود
كتاب الطهارة
تابع كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
كتاب الزكاة
تابع لكتاب الزكاة
كتاب اللقطة
كتاب المناسك
تابع لكتاب المناسك
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الصيام
تابع لكتاب الصيام
أول كتاب الجهاد
أول كتاب الضحايا
تابع كتاب الضحايا
أول كتاب الصيد
أول كتاب الوصايا
أول كتاب الفرائض
أول كتاب الخراج والفيء والإمارة
أول كتاب الجنائز
تابع لكتاب الجنائز
كتاب الأيمان والنذور
كتاب البيوع
كتاب الإجارة
كتاب القضاء
تابع لكتاب القضاء
كتاب العلم
كتاب الأشربة
كتاب الأطعمة
كتاب الطب
كتاب الكهانة والتطير
كتاب العتق
أول كتاب الحروف والقراءات
أول كتاب الحمام
أول كتاب اللباس
أول كتاب الترجل
أول كتاب الخاتم
أول كتاب الفتن والملاحم
أول كتاب المهدي
أول كتاب الملاحم
أول كتاب الحدود
أول كتاب الديات
أول كتاب السنة
تابع لكتاب السنة
أول كتاب الأدب
أبواب السلام
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن حجر
فتح الباري - هدي الساري مقدمة فتح الباري
فتح الباري - كتاب بدء الوحي
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب العلم
فتح الباري - كتاب الوضوء
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
فتح الباري - كتاب مواقيت الصلاة
فتح الباري - كتاب الأذان
فتح الباري - كتاب الجمعة
فتح الباري - كتاب الخوف
فتح الباري - كتاب العيدين
فتح الباري - كتاب الوتر
فتح الباري - كتاب الاستسقاء
فتح الباري - كتاب الكسوف
فتح الباري - كتاب سجود القرآن
فتح الباري - كتاب تقصير الصلاة
فتح الباري - كتاب التهجد
فتح الباري - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة
فتح الباري - كتاب العمل في الصلاة
فتح الباري - كتاب السهو
فتح الباري - كتاب الجنائز
فتح الباري - كتاب الزكاة
فتح الباري - كتاب الحج
فتح الباري - كتاب العمرة
فتح الباري - كتاب المحصر
فتح الباري - كتاب جزاء الصيد
فتح الباري - كتاب فضائل المدينة
فتح الباري - كتاب الصوم
فتح الباري - كتاب صلاة التراويح
فتح الباري - كتاب فضل ليلة القدر
فتح الباري - كتاب الإعتكاف
فتح الباري - كتاب البيوع
فتح الباري - كتاب السلم
فتح الباري - كتاب الشفعة
فتح الباري - كتاب الإجارة
فتح الباري - كتاب الحرث والمزارعة
فتح الباري - كتاب المساقاة
فتح الباري - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس
فتح الباري - كتاب الخصومات
فتح الباري - كتاب اللقطة
فتح الباري - كتاب المظالم
فتح الباري - كتاب الشركة
فتح الباري - كتاب الرهن
فتح الباري - كتاب العتق
فتح الباري - كتاب المكاتب
فتح الباري - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها
فتح الباري - كتاب الشهادات
فتح الباري - كتاب الصلح
فتح الباري - كتاب الشروط
فتح الباري - كتاب الوصايا
فتح الباري - كتاب الجهاد و السير
فتح الباري - كتاب فرض الخمس
فتح الباري - كتاب الجزية و الموادعة
فتح الباري - كتاب بدء الخلق
فتح الباري - كتاب أحاديث الأنبياء
فتح الباري - كتاب المناقب
فتح الباري - كتاب فضائل الصحابة
فتح الباري - كتاب مناقب الأنصار
فتح الباري - كتاب المغازي
فتح الباري - كتاب التفسير
فتح الباري - كتاب فضائل القرآن
فتح الباري - كتاب النكاح
فتح الباري - كتاب الطلاق
فتح الباري - كتاب النفقات
فتح الباري - كتاب الأطعمة
فتح الباري - كتاب العقيقة
فتح الباري - كتاب الذبائح والصيد
فتح الباري - كتاب الأضاحي
فتح الباري - كتاب الأشربة
فتح الباري - كتاب المرضى
فتح الباري - كتاب الطب
فتح الباري - كتاب اللباس
فتح الباري - كتاب الأدب
فتح الباري - كتاب الإستئذان
فتح الباري - كتاب الدعوات
فتح الباري - كتاب الرقاق
فتح الباري - كتاب القدر
فتح الباري - كتاب الأيمان والنذور
فتح الباري - كتاب كفارات الأيمان
فتح الباري - كتاب الفرائض
فتح الباري - كتاب الحدود
فتح الباري - كتاب الديات
فتح الباري - كتاب استتابة المرتدين
فتح الباري - كتاب الإكراه
فتح الباري - كتاب الحيل
فتح الباري - كتاب التعبير
فتح الباري - كتاب الفتن
فتح الباري - كتاب الأحكام
فتح الباري - كتاب التمني
فتح الباري - كتاب أخبار الأحاد
فتح الباري - كتاب الإعتصام بالسنة
فتح الباري - كتاب التوحيد
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن رجب
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مقدمة
خطبة الكتاب
كتاب الإيمان
كتاب العلم
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصوم
كتاب فضائل القرآن
كتاب الدعوات
كتاب المناسك
كتاب البيوع
كتاب الفرائض والوصايا
كتاب النكاح
كتاب العتق
كتاب القصاص
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الإمارة والقضاء
كتاب الجهاد
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأطعمة
كتاب اللباس
كتاب الطب والرقى
كتاب الرؤيا
كتاب الآداب
كتاب الرقاق
كتاب الفتن
كتاب صفة القيامة والجنة والنار
كتاب الفضائل والشمائل
كتاب المناقب

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

 

المجلد العاشر
فتح الباري - كتاب الأضاحي
باب سنة الأضحية
...
المجلد العاشر
بسم الله الرحمن الرحيم
73 - كتاب الأضاحي
1 - باب سُنَّةِ الأُضْحِيَّةِ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: هِيَ سُنَّةٌ وَمَعْرُوفٌ
5545- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ زُبَيْدٍ الإِيَامِيِّ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ الْبَرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ مَنْ فَعَلَهُ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلُ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنْ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ فَقَامَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ وَقَدْ ذَبَحَ فَقَالَ إِنَّ عِنْدِي جَذَعَةً فَقَالَ اذْبَحْهَا وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ" .
قَالَ مُطَرِّفٌ عَنْ عَامِرٍ عَنْ الْبَرَاءِ قال النبي صلى الله عليه وسلم: "مَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلاَةِ تَمَّ نُسُكُهُ وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ" .
5546- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قال النبي صلى الله عليه وسلم: "مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاَةِ فَإِنَّمَا ذَبَحَ لِنَفْسِهِ وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلاَةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ" .
قوله: "كتاب الأضاحي باب سنة الأضحية" كذا لأبي ذر والنسفي، ولغيرهما سنة الأضاحي، وهو جمع أضحية بضم الهمزة ويجوز كسرها ويجوز حذف الهمزة فتفتح الضاد والجمع ضحايا، وهي أضحاة، والجمع أضحى وبه سمي يوم الأضحى، وهو يذكر ويؤنث، وكأن تسميتها اشتقت من اسم الوقت الذي تشرع فيه، وكأنه ترجم بالسنة إشارة إلى مخالفة من قال بوجوبها، قال ابن حزم: لا يصح عن أحد من الصحابة أنها واجبة، وصح أنها غير واجبة عن الجمهور، ولا خلاف في كونها من شرائع الدين، وهي عند الشافعية والجمهور سنة مؤكدة على الكفاية، وفي وجه للشافعية من فروض الكفاية، وعن أبي حنيفة تجب على المقيم الموسر، وعن مالك مثله في رواية لكن لم يقيد بالمقيم، ونقل عن الأوزاعي والليث مثله، وخالف أبو يوسف من الحنفية وأشهب من المالكية فوافقا الجمهور. وقال أحمد: يكره تركها مع القدرة، وعنه واجبة، وعن محمد بن الحسن هي سنة غير مرخص في تركها، قال الطحاوي وبه نأخذ، وليس في الآثار ما يدل على وجوبها اهـ. وأقرب ما يتمسك به للوجوب حديث أبي هريرة رفعه: " من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا" أخرجه ابن ماجه وأحمد ورجاله ثقات، لكن اختلف في رفعه ووقفه، والموقوف أشبه بالصواب قاله الطحاوي وغيره، ومع ذلك فليس صريحا في الإيجاب. قوله: "قال ابن عمر: هي سنة ومعروف" وصله حماد بن سلمة في مصنفه بسند جيد إلى ابن عمر، وللترمذي محسنا من طريق جبلة بن سحيم أن رجلا سأل ابن عمر عن الأضحية: أهي واجبة؟ فقال: ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون بعده، قال الترمذي: العمل على هذا عند أهل العلم أن الأضحية ليست بواجبة، وكأنه فهم

(10/3)


من كون ابن عمر لم يقل في الجواب نعم أنه لا يقول بالوجوب، فإن الفعل المجرد لا يدل على ذلك، وكأنه أشار بقوله: "والمسلمون" إلى أنها ليست من الخصائص، وكان ابن عمر حريصا على اتباع أفعال النبي صلى الله عليه وسلم فلذلك لم يصرح بعدم الوجوب، وقد احتج من قال بالوجوب بما ورد في حديث مخنف بن سليم رفعه: "على أهل كل بيت أضحية " أخرجه أحمد والأربعة بسند قوي، ولا حجة فيه لأن الصيغة ليست صريحة في الوجوب المطلق، وقد ذكر معها العتيرة، ولبست بواجبة عند من قال بوجوب الأضحية. واستدل من قال بعدم الوجوب بحديث ابن عباس "كتب علي النحر ولم يكتب عليكم" وهو حديث ضعيف أخرجه أحمد وأبو يعلى والطبراني والدار قطني وصححه الحاكم فذهل، وقد استوعبت طرقه ورجاله في "الخصائص" من تخريج أحاديث الرافعي، وسيأتي شيء من المباحث في وجوب الأضحية في الكلام على حديث البراء في حديث أبي بردة بن نيار بعد أبواب. ثم ذكر المصنف حديث البراء وأنس في أمر من ذبح قبل الصلاة بالإعادة، وسيأتي شرحهما مستوفى بعد أبواب. وقوله في حديث البراء "إن أول ما نبدأ به يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر " وقع في بعض الروايات "في يومنا هذا نصلي" بحذف "أن" وعليها شرح الكرماني فقال: هو مثل "تسمع بالمعيدي خير من أن تراه" وهو على تنزيل الفعل منزلة المصدر، والمراد بالسنة هنا في الحديثين معا الطريقة لا السنة بالاصطلاح التي تقابل الوجوب، والطريقة أعم من أن تكون للوجوب أو للندب، فإذا لم يقم دليل على الوجوب بقي الندب وهو وجه إيرادها في هذه الترجمة. وقد استدل من قال بالوجوب بوقوع الأمر فيهما بالإعادة، وأجيب بأن المقصود بيان شرط الأضحية المشروعة، فهو كما لو قال لمن صلى راتبة الضحى مثلا قبل طلوع الشمس: إذا طلعت الشمس فأعد صلاتك، وقوله في حديث البراء "وليس من النسك في شيء" النسك يطلق ويراد به الذبيحة ويستعمل في نوع خاص من الدماء المراقة، ويستعمل بمعنى العبادة وهو أعم يقال فلان ناسك أي عابد، وقد استعمل في حديث البراء بالمعنى الثالث وبالمعنى الأول أيضا في قوله في الطريق الأخرى "من نسك قبل الصلاة فلا نسك له" أي من ذبح قبل الصلاة فلا ذبح له أي لا يقع عن الأضحية، وقوله فيه: "وقال مطرف" يعني ابن طريف بالطاء المهملة وزن عظيم، وعامر هو الشعبي، وقد تقدمت رواية مطرف موصولة في العيدين وتأتي أيضا بعد ثمانية أبواب. قوله: "إسماعيل" هو ابن علية، وأيوب هو السختياني، ومحمد هو ابن سيرين، والإسناد كله بصريون.

(10/4)


2 - باب قِسْمَةِ الإِمَامِ الأَضَاحِيَّ بَيْنَ النَّاسِ
5547- حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ بَعْجَةَ الْجُهَنِيِّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: "قَسَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ ضَحَايَا فَصَارَتْ لِعُقْبَةَ جَذَعَةٌ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَارَتْ لِي جَذَعَةٌ قَالَ ضَحِّ بِهَا" .
قوله: "باب قسمة الإمام الأضاحي بين الناس" أي بنفسه أو بأمره. قوله: "هشام" هو الدستوائي ويحيى هو ابن أبي كثير. قوله: "عن بعجة" في رواية مسلم من طريق معاوية بن سلام عن يحيى أخبرني بعجة بن عبد الله، وهو بفتح الموحدة وسكون المهملة بعدها جيم، واسم جده بدر، وهو تابعي معروف ما له في البخاري إلا هذا الحديث، وقد أزالت رواية مسلم ما يخشى من تدليس يحيى بن أبي كثير. قوله: "عن عقبة" في رواية مسلم المذكورة

(10/4)


أن عقبة بن عامر أخبره. قوله: "قسم النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه ضحايا" سيأتي بعد أربعة أبواب أن عقبة هو الذي باشر القسمة، وتقدم في الشركة "باب وكالة الشريك للشريك في القسمة" وأورده فيه أيضا، وأشار إلى أن عقبة كان له في تلك الغنم نصيب باعتبار أنها كانت من الغنائم، وكذا كان للنبي صلى الله عليه وسلم فيها نصيب، ومع هذا فوكله في قسمتها وقدمت له هناك توجيها آخر، وهذا التوجيه أقوى منه. قال ابن المنير يحتمل أن يكون المراد أنه أطلق عليها ضحايا باعتبار ما يئول إليه الأمر، ويحتمل أن يكون عينها للأضحية ثم قسمها بينهم ليحوز كل واحد نصيبه، فيؤخذ منه جواز قسمة لحم الأضحية بين الورثة ولا يكون ذلك بيعا، وهي مسألة خلاف للمالكية، قال: وما أرى البخاري مع دقة نظره قصد بالترجمة إلا هذا، كذا قال. قوله: "فصارت لعقبة" أي ابن عامر "جذعة" بفتح الجيم والذال المعجمة هو وصف لسن معين من بهيمة الأنعام، فمن الضأن ما أكمل السنة وهو قول الجمهور، وقيل دونها. ثم اختلف في تقديره فقيل ابن ستة أشهر وقيل ثمانية وقيل عشرة، وحكى الترمذي عن وكيع أنه ابن ستة أشهر أو سبعة أشهر. وعن ابن الأعرابي أن ابن الشابين يجذع لستة أشهر إلى سبعة وابن الهرمين يجذع لثمانية إلى عشرة، قال والضأن أسرع إجذاعا من المعز، وأما الجذع من المعز فهو ما دخل في السنة الثانية ومن البقر ما أكمل الثالثة ومن الإبل ما دخل في الخامسة، وسيأتي بيان المراد بها هنا قريبا، وأنها كانت من المعز بعد أربعة أبواب.

(10/5)


3 - باب الأُضْحِيَّةِ لِلْمُسَافِرِ وَالنِّسَاءِ
5548- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا وَحَاضَتْ بِسَرِفَ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَ مَكَّةَ وَهِيَ تَبْكِي فَقَالَ: مَا لَكِ أَنَفِسْتِ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ فَاقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لاَ تَطُوفِي بِالْبَيْتِ" فَلَمَّا كُنَّا بِمِنًى أُتِيتُ بِلَحْمِ بَقَرٍ فَقُلْتُ مَا هَذَا قَالُوا ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَزْوَاجِهِ بِالْبَقَرِ".
قوله: "باب الأضحية للمسافر والنساء" فيه إشارة إلى خلاف من قال إن المسافر لا أضحية عليه، وقد تقدم نقله في أول الباب، وإشارة إلى خلاف من قال إن النساء لا أضحية عليهن، ويحتمل أن يشير إلى خلاف من منع من مباشرتهن التضحية، فقد جاء عن مالك كراهة مباشرة المرأة الحائض للتضحية. قوله: "سفيان" هو ابن عيينة، ولم يسمع مسدد من سفيان الثوري. قوله: "عن عبد الرحمن بن القاسم" في رواية علي بن عبد الله عن سفيان "سمعت عبد الرحمن بن القاسم" وتقدمت في كتاب الحيض. قوله: "بسرف" بفتح المهملة وكسر الراء مكان معروف خارج مكة. قوله: "أنفست؟" قيده الأصيلي وغيره بضم النون أي حضت، ويجوز الفتح. وقيل هو في الحيض بالفتح فقط وفي النفاس بالفتح والضم. قوله: "قالت فلما كنا بمنى أتيت بلحم بقر" تقدم في الحج من وجه آخر عن عائشة أخصر من هذا، وتقدم شرحه مبينا هناك. وقوله: "ضحى النبي صلى الله عليه وسلم عن أزواجه بالبقر" ظاهر في أن الذبح المذكور كان على سبيل الأضحية، وحاول ابن التين تأويله ليوافق مذهبه فقال: المراد أنه ذبحها وقت ذبح الأضحية وهو ضحى يوم النحر، قال: وإن حمل على ظاهره فيكون تطوعا لا على أنها سنة الأضحية، كذا

(10/5)


قال ولا يخفى بعده، واستدل به الجمهور على أن ضحية الرجل تجزي عنه وعن أهل بيته، وخالف في ذلك الحنفية، وادعى الطحاوي أنه مخصوص أو منسوخ ولم يأت لذلك بدليل، قال القرطبي: لم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر كل واحدة من نسائه بأضحية مع تكرار سني الضحايا ومع تعددهن، والعادة تقضي بنقل ذلك لو وقع كما نقل غير ذلك من الجزئيات، ويؤيده ما أخرجه مالك وابن ماجه والترمذي وصححه من طريق عطاء بن يسار "سألت أبا أيوب: كيف كانت الضحايا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال؛ كان الرجل يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته، فيأكلون ويطعمون، حتى تناهى الناس كما ترى".

(10/6)


4 - باب مَا يُشْتَهَى مِنْ اللَّحْمِ يَوْمَ النَّحْرِ
5549- حَدَّثَنَا صَدَقَةُ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قال النبي صلى الله عليه وسلم يَوْمَ النَّحْرِ: "مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاَةِ فَلْيُعِدْ" فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ وَذَكَرَ جِيرَانَهُ وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَلاَ أَدْرِي بَلَغَتْ الرُّخْصَةُ مَنْ سِوَاهُ أَمْ لاَ ثُمَّ انْكَفَأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كَبْشَيْنِ فَذَبَحَهُمَا وَقَامَ النَّاسُ إِلَى غُنَيْمَةٍ فَتَوَزَّعُوهَا أَوْ قَالَ فَتَجَزَّعُوهَا".
قوله: "باب ما يشتهى من اللحم يوم النحر" أي اتباعا للعادة بالالتذاذ بأكل اللحم يوم العيد. وقال الله تعالى: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} . قوله: "حدثنا صدقة" هو ابن الفضل، وابن علية هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم. قوله: "فقام رجل" هو أبو بردة بن نيار كما في حديث البراء. قوله: "إن هذا يوم يشتهى فيه اللحم" في رواية داود بن أبي هند الشعبي عند مسلم: "فقال يا رسول الله، إن هذا يوم اللحم فيه مكروه" وفي لفظ له "مقروم" وهو بسكون القاف، قال عياض رويناه في مسلم من طريق الفارسي والسجزي "مكروه" ومن طريق العذري "مقروم" وقد صوب بعضهم هذه الرواية الثانية وقال معناه يشتهى فيه اللحم يقال قرمت إلى اللحم وقرمته إذا اشتهيته فهو موافق للرواية الأخرى "إن هذا يوم يشتهى فيه اللحم" قال عياض: وقال بعض شيوخنا صواب الرواية: "اللحم فيه مكروه" بفتح الحاء وهو اشتهاء اللحم والمعنى ترك الذبح والتضحية وإبقاء أهله فيه بلا لحم حتى يشتهوه مكروه، قال وقال لي الأستاذ أبو عبد الله بن سليمان معناه ذبح ما لا يجزي في الأضحية مما هو لحم اهـ، وبالغ ابن العربي فقال: الرواية بسكون الحاء هنا غلط وإنما هو اللحم بالتحريك، يقال لحم الرجل بكسر الحاء يلحم بفتحها إذا كان يشتهي اللحم، وأما القرطبي في "المفهم" فقال تكلف بعضهم ما لا يصح رواية أي اللحم بالتحريك ولا معنى وهو قول الآخر معنى المكروه أنه مخالف للسنة قال وهو كلام من لم يتأمل سياق الحديث فإن هذا التأويل لا يلائمه، إذ لا يستقيم أن يقول إن هذا اليوم اللحم فيه مخالف للسنة وإني عجلت لأطعم أهلي، قال: وأقرب ما يتكلف لهذه الرواية أن معناه اللحم فيه مكروه التأخير فحذف لفظ التأخير لدلالة قوله عجلت. وقال النووي: ذكر الحافظ أبو موسى أن معناه هذا يوم طلب اللحم فيه مكروه شاق قال: وهو معنى حسن قلت: يعني طلبه من الناس كالصديق والجار، فاختار هو أن لا يحتاج أهله إلى ذلك فأغناهم بما ذبحه عن الطلب. ووقع

(10/6)


في رواية منصور عن الشعبي كما مضى في العيدين "وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب، فأحببت أن تكون شاتي أول ما يذبح في بيتي" ويظهر لي أن بهذه الرواية يحصل الجمع بين الروايتين المتقدمتين، وأن وصفه اللحم بكونه مشتهى وبكونه مكروها لا تناقض فيه وإنما هو باعتبارين: فمن حيث أن العادة جرت فيه بالذبائح فالنفس تتشوق له يكون مشتهى، ومن حيث توارد الجميع عليه حتى يكثر يصير ممولا فأطلقت عليه الكراهة لذلك، فحيث وصفه بكونه مشتهى أراد ابتداء حاله، وحيث وصفه بكونه مكروها أراد انتهاءه، ومن ثم استعجل بالذبح ليفوز بتحصيل الصفة الأولى عند أهله وجيرانه. ووقع في رواية فراس عن الشعبي عند مسلم: "فقال خالي: يا رسول الله قد نكست عن ابن لي" وقد استشكل هذا، وظهر لي أن مراده أنه ضحى لأجله للمعنى الذي ذكره في أهله وجيرانه، فخص ولده بالذكر أنه أخص بذلك عنده حتى يستغني ولده بما عنده عن التشوف إلى ما عند غيره. قوله: "وذكر جيرانه" في رواية عاصم عند مسلم وإني عجلت فيه نسيكتي لأطعم أهلي وجيراني وأهل داري. قوله: "فلا أدري أبلغت الرخصة من سواه أم لا" قد وقع في حديث البراء اختصاصه بذلك كما سيأتي بعد أبواب، ويأتي البحث فيه، كأن أنسا لم يسمع ذلك، وقد روى ابن عون عن الشعبي حديث البراء وعن ابن سيرين حديث أنس فكان إذا حدث حديث البراء يقف عند قوله: "ولن تجزي عن أحد بعدك" ويحدث بقول أنس "لا أدري أبلغت الرخصة غيره أم لا" ولعله استشكل الخصوصية بذلك لما جاء من ثبوت ذلك لغير أبي بردة كما سيأتي بيانه قريبا. قوله: "ثم انكفأ" مهموز أي مال يقال كفأت الإناء إذا أملته، والمراد أنه رجع عن مكان الخطبة إلى مكان الذبح. قوله: "وقام الناس" كذا هنا، وفي الرواية الآتية في "باب من ذبح قبل الصلاة أعاد" فتمسك به ابن التين في أن من ذبح قبل الإمام لا يجزئه، وسيأتي البحث فيه. قوله: "إلى غنيمة" بغين معجمة ونون مصغر "فتوزعوها أو قال فتجزعوها" شك من الراوي، والأول بالزاي من التوزيع وهو التفرقة أي تفرقوها، والثاني بالجيم والزاي أيضا من الجزع وهو القطع أي اقتسموها حصصا، وليس المراد أنهم اقتسموها بعد الذبح فأخذ كل واحد قطعة من اللحم وإنما المراد أخذ حصة من الغنم، والقطعة تطلق على الحصة من كل شيء، فبهذا التقرير يكون المعنى واحدا وإن كان ظاهره في الأصل الاختلاف.

(10/7)


5 - باب مَنْ قَالَ الأَضْحَى يَوْمُ النَّحْرِ
5550- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلاَمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ الزَّمَانَ قَدْ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ثَلاَثٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ أَيُّ شَهْرٍ هَذَا قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ أَلَيْسَ ذَا الْحِجَّةِ قُلْنَا بَلَى قَالَ أَيُّ بَلَدٍ هَذَا قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ أَلَيْسَ الْبَلْدَةَ قُلْنَا بَلَى قَالَ فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ قُلْنَا بَلَى قَالَ فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ قَالَ مُحَمَّدٌ وَأَحْسِبُهُ

(10/7)


قَالَ: وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ أَلاَ فَلاَ تَرْجِعُوا بَعْدِي ضُلاَلاً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ أَلاَ لِيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يَبْلُغُهُ أَنْ يَكُونَ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ وَكَانَ مُحَمَّدٌ إِذَا ذَكَرَهُ قَالَ صَدَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ؟ مَرَّتَيْنِ" .
قوله: "باب من قال الأضحى يوم النحر" قال ابن المنير أخذه من إضافة اليوم إلى النحر حيث قال: "أليس يوم النحر" واللام للجنس فلا يبقى نحر إلا في ذلك اليوم، قال والجواب على مذهب الجماعة أن المراد النحر الكامل واللام تستعمل كثيرا للكمال كقوله: "الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب". قلت: واختصاص النحر باليوم العاشر قول حميد بن عبد الرحمن ومحمد بن سيرين وداود الظاهري، وعن سعيد بن جبير وأبي الشعثاء مثله إلا في منى فيجوز ثلاثة أيام، ويمكن أن يتمسك لذلك بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رفعه: "أمرت بيوم الأضحى عيدا جعله الله لهذه الأمة" الحديث صححه ابن حبان. وقال القرطبي: التمسك بإضافة النحر إلى اليوم الأول ضعيف مع قوله تعالى: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} ويحتمل أن يكون أراد أن أيام النحر الأربعة أو الثلاثة لكل واحد منها اسم يخصه، فالأضحى هو اليوم العاشر والذي يليه يوم القر والذي يليه يوم النفر الأول والرابع يوم النفر الثاني. وقال ابن التين: مراده أنه يوم تنحر فيه الأضاحي في جميع الأقطار، وقيل مراده لا ذبح إلا فيه خاصة، يعني كما تقدم نقله عمن قال به. وزاد مالك: ويذبح أيضا في يومين بعده. وزاد الشافعي اليوم الرابع، قال وقيل يذبح عشرة أيام ولم يعزه لقائل، وقيل إلى آخر الشهر وهو عن عمر بن عبد العزيز وأبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار وغيرهم. وقال به ابن حزم متمسكا بعدم ورود نص بالتقييد. وأخرج ما رواه ابن أبي شيبة من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار قالا عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله، قال: وهذا سند صحيح إليهما، لكنه مرسل فيلزم من يحتج بالمرسل أن يقول به. قلت: وسيأتي عن أبي أمامة ابن سهل في الباب الذي يليه شيء من ذلك، وبمثل قول مالك قال الثوري وأبو حنيفة وأحمد، وبمثل قول الشافعي قال الأوزاعي. قال ابن بطال تبعا للطحاوي: ولم ينقل عن الصحابة غير هذين القولين، وعن قتادة ستة أيام بعد العاشر. وحجة الجمهور حيث جبير بن مطعم رفعه: "فجاج منى منحر، وفي كل أيام التشريق ذبح " أخرجه أحمد لكن في سنده انقطاع، ووصله الدار قطني ورجاله ثقات، واتفقوا على أنها تشرع ليلا كما تشرع نهارا إلا رواية عن مالك وعن أحمد أيضا. حديث محمد - وهو ابن سيرين - عن ابن أبي بكرة وهو عبد الرحمن وقد تقدم شرحه في العلم، وفي "باب الخطبة أيام منى" من كتاب الحج شيء منه، وكذا في تفسير براءة. قوله: "ثلاث متواليات إلى قوله ورجب مضر" هذا هو الصواب وهو عدها من سنتين، ومنهم من عدها سنة واحدة فبدأ بالمحرم لكن الأول أليق ببيان المتوالية. وشذ من أسقط رجبا وأبدله بشوال زاعما أنه بذلك تتوالى الأشهر الحرم وأن ذلك المراد بقوله تعالى: {فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ} حكاه ابن التين. قوله: "قال وأحسبه" هو ابن سيرين كأنه كان يشك في هذه اللفظة وقد ثبتت في رواية غيره. وكذا قوله: "فكان محمد إذا ذكره" في رواية الكشميهني: "ذكر". قوله: "أن يكون أوعى له من بعض من سمعه" كذا للأكثر بالواو أي أكثر وعيا له وتفهما فيه، ووقع في رواية الأصيلي

(10/8)


والمستملي: "أرعى" بالراء من الرعاية ورجحها بعض الشراح. وقال صاحب "المطالع": هي وهم، وقوله: "قال ألا هل بلغت" القائل هو النبي صلى الله عليه وسلم وهو بقية الحديث، ولكن الراوي فصل بين قوله: "بعض من سمعه" وبين قوله: "ألا هل بلغت" بكلام ابن سيرين المذكور.

(10/9)


6 - باب الأَضْحَى وَالْمَنْحَرِ بِالْمُصَلَّى
5551- حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا خالد بن الحارث حدثنا عبيد الله عن نافع قال: "كان عبد الله ينحر في المنحر". قال عبيد الله: يعني منحر النبي صلى الله عليه وسلم.
5552- حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن كثير بن فرقد عن نافع أن بن عمر رضي الله عنهما أخبره قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذبح وينحر بالمصلى".
قوله: "باب الأضحى والنحر بالمصلى" قال ابن بطال: هو سنة للإمام خاصة عند مالك، قال مالك فيما رواه ابن وهب: إنما يفعل ذلك لئلا يذبح أحد قبله، زاد المهلب: وليذبحوا بعده على يقين، وليتعلموا منه صفة الذبح. وذكر فيه المؤلف حديث ابن عمر من وجهين: أحدهما موقوف، والثاني مرفوع "كان النبي صلى الله عليه وسلم يذبح وينحر بالمصلى" وهو اختلاف على نافع، وقيل بل المرفوع يدل على الموقوف لأن قوله في الموقوف كان في منحر النبي صلى الله عليه وسلم يريد به المصلى بدلالة الحديث المرفوع المصرح بذلك. وقال ابن التين: هو مذهب مالك أن الإمام يبرز أضحيته للمصلى فيذبح هناك، وبالغ بعض أصحابه وهو أبو مصعب فقال: من لم يفعل ذلك لم يؤتم به. وقال ابن العربي: قال أبو حنيفة ومالك لا يذبح حتى يذبح الإمام إن كان ممن يذبح، قال ولم أر له دليلا.

(10/9)


7 - باب أُضْحِيَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ. وَيُذْكَرُ سَمِينَيْنِ
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلٍ قَالَ: "كُنَّا نُسَمِّنُ الأُضْحِيَّةَ بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُسَمِّنُونَ".
5553- حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ وَأَنَا أُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ".
[الحديث 5553 – أطرافه في: 5554، 5558، 5564، 5565، 7399]
5554- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْكَفَأَ إِلَى كَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ".
تَابَعَهُ وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ وَحَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسٍ.
5555- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَاهُ غَنَماً يَقْسِمُهَا عَلَى صَحَابَتِهِ ضَحَايَا فَبَقِيَ عَتُودٌ فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "ضَحِّ به أَنْتَ" .

(10/9)


8 - باب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بُرْدَةَ: " ضَحِّ بِالْجَذَعِ مِنْ الْمَعَزِ وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ"
5556- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ عَنْ عَامِرٍ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ ضَحَّى خَالٌ لِي يُقَالُ لَهُ أَبُو بُرْدَةَ قَبْلَ الصَّلاَةِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عِنْدِي دَاجِناً جَذَعَةً مِنْ الْمَعَزِ قَالَ اذْبَحْهَا وَلَنْ تَصْلُحَ لِغَيْرِكَ ثُمَّ قَالَ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاَةِ فَإِنَّمَا يَذْبَحُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلاَةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ".
تَابَعَهُ عُبَيْدَةُ عَنْ الشَّعْبِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ وَتَابَعَهُ وَكِيعٌ عَنْ حُرَيْثٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ وَقَالَ عَاصِمٌ وَدَاوُدُ عَنْ الشَّعْبِيِّ عِنْدِي عَنَاقُ لَبَنٍ وَقَالَ زُبَيْدٌ وَفِرَاسٌ عَنْ الشَّعْبِيِّ "عِنْدِي جَذَعَةٌ" وَقَالَ أَبُو الأَحْوَصِ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنَاقٌ جَذَعَةٌ وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: "عَنَاقٌ جَذَعٌ عَنَاقُ لَبَنٍ".
5557- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ: "ذَبَحَ أَبُو بُرْدَةَ قَبْلَ الصَّلاَةِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَبْدِلْهَا قَالَ لَيْسَ عِنْدِي إِلاَّ جَذَعَةٌ قَالَ شُعْبَةُ وَأَحْسِبُهُ

(10/12)


قَالَ هِيَ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ قَالَ اجْعَلْهَا مَكَانَهَا وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ" .
وَقَالَ حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ "عَنَاقٌ جَذَعَةٌ"
قوله: "باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بردة ضح بالجذع من المعز، ولن تجزي عن أحد بعدك" أشار بذلك إلى أن الضمير في قول النبي صلى الله عليه وسلم في الرواية التي ساقها "اذبحها" للجذعة التي تقدمت في قول الصحابي "إن عندي داجنا جذعة من المعز". قوله: "حدثنا مطرف" هو ابن طريف بمهملة وزن عقيل، وعامر هو الشعبي. قوله: "ضحى خال لي يقال له أبو بردة" في رواية زبيد عن الشعبي في أول الأضاحي "أبو بردة بن نيار" وهو بكسر النون وتخفيف الياء المثناة من تحت وآخره راء واسمه هانئ واسم جده عمرو بن عبيد وهو بلوي من حلفاء الأنصار، وقد قيل: إن اسمه الحارث بن عمرو وقيل مالك بن هبيرة والأول هو الأصح. وأخرج ابن منده من طريق جابر الجعفي عن الشعبي عن البراء قال: "كان اسم خالي قليلا فسماه النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا. وقال: يا كثير إنما نسكنا بعد صلاتنا" ثم ذكر حديث الباب بطوله، وجابر ضعيف وأبو بردة ممن شهد العقبة وبدرا والمشاهد وعاش إلى سنة اثنتين وقيل خمس وأربعين، وله في البخاري حديث سيأتي في الحدود. قوله: "شاتك شاة لحم" أي ليست أضحية بل هو لحم ينتفع به كما وقع في رواة زبيد "فإنما هو لحم يقدمه لأهله" وسيأتي في "باب الذبح بعد الصلاة" وفي رواية فراس عند مسلم قال: "ذاك شيء عجلته لأهلك" وقد استشكلت الإضافة في قوله شاة لحم، وذلك أن الإضافة قسمان: معنوية ولفظية، فالمعنوية إما مقدرة بمن كخاتم حديد أو باللام كغلام زيد أو بفي كضرب اليوم معناه ضرب في اليوم. وأما اللفظية فهي صفة مضافة إلى معمولها كضارب زيد وحسن الوجه، ولا يصح شيء من الأقسام الخمسة في شاة لحم، قال الفاكهي: والذي يظهر لي أن أبا بردة لما اعتقد أن شاته شاة أضحية أوقع صلى الله عليه وسلم في الجواب قوله شاة لحم موقع قوله شاة غير أضحية. قوله: "إن عندي داجنا" الداجن التي تألف البيوت وتستأنس وليس لها سن معين، ولما صار هذا الاسم علما على ما يألف البيوت اضمحل الوصف عنه فاستوى فيه المذكر والمؤنث. والجذعة تقدم بيانها، وقد بين في هذه الرواية أنها من المعز، ووقع في الرواية الأخرى كما سيأتي بيانه "فإن عندنا عناقا" وفي رواية أخرى "عناق لبن" والعناق بفتح العين وتخفيف النون الأنثى من ولد المعز عند أهل اللغة، ولم يصب الداودي في زعمه أن العناق هي التي استحقت أن تحمل وأنها تطلق على الذكر والأنثى وأنه بين بقوله: "لبن" أنها أنثى، قال ابن التين: غلط في نقل اللغة وفي تأويل الحديث، فإن معنى "عناق لبن" أنها صغيرة سن ترضع أمها. ووقع عند الطبراني من طريق سهل بن أبي حثمة "أن أبا بردة ذبح ذبيحته بسحر، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنما الأضحية ما ذبح بعد الصلاة، اذهب فضح، فقال: ما عندي إلا جذعة من المعز" الحديث. قلت: وسيأتي بيان ذلك عند ذكر التعاليق التي ذكرها المصنف عقب هذه الرواية، وزاد في رواية أخرى "هي أحب إلي من شاتين" وفي رواية لمسلم: "من شاتي لحم" والمعنى أنها أطيب لحما وأنفع للآكلين لسمنها ونفاستها. وقد استشكل هذا بما ذكر أن عتق نفسين أفضل من عتق نفس واحدة ولو كانت أنفس منهما، وأجيب بالفرق بين الأضحية والعتق أن الأضحية يطلب فيها كثرة اللحم فتكون الواحدة السمينة أولى من الهزيلتين. والعتق يطلب فيه التقرب إلى الله بفك الرقبة فيكون عتق الاثنين أولى من عتق الواحدة، نعم إن عرض للواحد وصف يقتضي رفعته على غيره

(10/13)


- كالعلم وأنواع الفضل المتعدي - فقد جزم بعض المحققين بأنه أولى لعموم نفعه للمسلمين. ووقع في الرواية الأخرى التي في أواخر الباب وهي "خير من مسنة" وحكى ابن التين عن الداودي أن المسنة التي سقطت أسنانها للبدل. وقال أهل اللغة المسن الثني الذي يلقي سنه، ويكون في ذات الخف في السنة السادسة وفي ذات الظلف والحافر في السنة الثالثة. وقال ابن فارس: إذا دخل ولد الشاة في الثالثة فهو ثني ومسن. قوله: "قال اذبحها ولا تصلح لغيرك" في رواية فراس الآتية في "باب من ذبح قبل الإمام". "أأذبحها؟ قال: نعم، ثم لا تجزي عن أحد بعدك" ولمسلم من هذا الوجه "ولن تجزي الخ" وكذا في رواية أبي جحيفة عن البراء كما في أواخر هذا الباب: "ولن تجزي عن أحد بعدك" وفي حديث سهل بن أبي حثمة "وليست فيها رخصة لأحد بعدك" وقوله: "تجزي" بفتح أوله غير مهموز أي تقضي، يقال جزا عني فلان كذا أي قضى، ومنه {لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً} أي لا تقضي عنها، قال ابن بري: الفقهاء يقولون لا تجزئ بالضم والهمز في موضع لا تقضي والصواب بالفتح وترك الهمز، قال: لكن يجوز الضم والهمز بمعنى الكفاية، يقال أجزأ عنك. وقال صاحب "الأساس": بنو تميم يقولون البدنة تجزي عن سبعة بضم أوله، وأهل الحجاز تجزي بفتح أوله، وبهما قرئ {لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً} وفي هذا تعقب على من نقل الاتفاق على منع ضم أوله. وفي هذا الحديث تخصيص أبي بردة بإجزاء الجذع من المعز في الأضحية، لكن وقع في عدة أحاديث التصريح بنظير ذلك لغير أبي بردة، ففي حديث عقبة بن عامر كما تقدم قريبا "ولا رخصة فيها لأحد بعدك" قال البيهقي: إن كانت هذه الزيادة محفوظة كان هذا رخصة لعقبة كما رخص لأبي بردة. قلت: وفي هذا الجمع نظر، لأن في كل منهما صيغة عموم، فأيهما تقدم على الآخر اقتضى انتفاء الوقوع للثاني، وأقرب ما يقال فيه: إن ذلك صدر لكل منهما في وقت واحد، أو تكون خصوصية الأول نسخت بثبوت الخصوصية للثاني، ولا مانع من ذلك لأنه لم يقع في السياق استمرار المنع لغيره صريحا، وقد انفصل ابن التين - وتبعه القرطبي - عن هذا الإشكال باحتمال أن يكون العتود كان كبير السن بحيث يجزي، لكنه قال ذلك بناء على أن الزيادة التي في آخره لم تقع له، ولا يتم مراده مع وجودها مع مصادمته لقول أهل اللغة في العتود، وتمسك بعض المتأخرين بكلام ابن التين فضعف الزيادة، وليس بجيد، فإنها خارجة من مخرج الصحيح، فإنها عند البيهقي من طريق عبد الله البوشنجي أحد الأئمة الكبار في الحفظ والفقه وسائر فنون العلم، رواها عن يحيى بن بكير عن الليث بالسند الذي ساقه البخاري، ولكني رأيت الحديث في "المتفق للجوزقي" من طريق عبيد بن عبد الواحد ومن طريق أحمد بن إبراهيم بن ملحان كلاهما عن يحيى بن بكير وليست الزيادة فيه، فهذا هو السر في قول البيهقي إن كانت محفوظة، فكأنه لما رأى التفرد خشي أن يكون دخل على راويها حديث في حديث، وقد وقع في كلام بعضهم أن الذين ثبتت لهم الرخصة أربعة أو خمسة، واستشكل الجمع وليس بمشكل، فإن الأحاديث التي وردت في ذلك ليس فيها التصريح بالنفي إلا في قصة أبي بردة في الصحيحين وفي قصة عقبة بن عامر في البيهقي، وأما عدا ذلك فقد أخرج أبو داود وأحمد وصححه ابن حبان من حديث زيد بن خالد "أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه عتودا جذعا فقال ضح به، فقلت إنه جذع أفأضحي به؟ قال نعم ضح به، فضحيت به" لفظ أحمد، وفي صحيح ابن حبان وابن ماجه من طريق عباد بن تميم "عن عويمر بن أشقر أنه ذبح أضحيته قبل أن يغدو يوم الأضحى، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعيد أضحية أخرى" وفي الطبراني الأوسط من حديث ابن عباس "أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى سعد بن أبي وقاص جذعا من المعز فأمره أن يضحي به" وأخرجه الحاكم

(10/14)


من حديث عائشة وفي سنده ضعف، ولأبي يعلى والحاكم من حديث أبي هريرة "أن رجلا قال: يا رسول الله هذا جذع من الضأن مهزول وهذا جذع من المعز سمين وهو خيرهما أفأضحي به؟ قال: ضح به فإن الله الخير " وفي سنده ضعف. والحق أنه لا منافاة بين هذه الأحاديث وبين حديثي أبي بردة وعقبة، لاحتمال أن يكون ذلك في ابتداء الأمر ثم قرر الشرع بأن الجذع من المعز لا يجزي، واختص أبو بردة وعقبة بالرخصة في ذلك، وإنما قلت ذلك لأن بعض الناس زعم أن هؤلاء شاركوا عقبة وأبا بردة في ذلك، والمشاركة إنما وقعت في مطلق الإجزاء لا في خصوص منع الغير، ومنهم من زاد فيهم عويمر بن أشقر وليس في حديثه إلا مطلق الإعادة لكونه ذبح قبل الصلاة، وأما ما أخرجه ابن ماجه من حديث أبي زيد الأنصاري "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل من الأنصار: اذبحها ولن تجزي جذعة عن أحد بعدك" فهذا يحمل على أنه أبو بردة بن نيار فإنه من الأنصار، وكذا ما أخرجه أبو يعلى والطبراني من حديث أبي جحيفة "أن رجلا ذبح قبل الصلاة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تجزي عنك، قال إن عندي جذعة، فقال: تجزي عنك ولا تجزي بعد" فلم يثبت الإجزاء لأحد ونفيه عن الغير إلا لأبي بردة وعقبة، وإن تعذر الجمع الذي قدمته فحديث أبي بردة أصح مخرجا والله أعلم. قال الفاكهي: ينبغي النظر في اختصاص أبي بردة بهذا الحكم وكشف السر فيه، وأجيب بأن الماوردي قال: إن فيه وجهين أحدهما أن ذلك كان قبل استقرار الشرع فاستثني، والثاني أنه علم من طاعته وخلوص نيته ما ميزه عمن سواه. قلت: وفي الأول نظر، لأنه لو كان سابقا لامتنع وقوع ذلك لغيره بعد التصريح بعدم الإجزاء لغيره، والفرض ثبوت الإجزاء لعدد غيره كما تقدم. وفي الحديث أن الجذع من المعز لا يجزي وهو قول الجمهور، وعن عطاء وصاحبه الأوزاعي يجوز مطلقا، وهو وجه لبعض الشافعية حكاه الرافعي. وقال النووي: وهو شاذ أو غلط، وأغرب عياض فحكى الإجماع على عدم الإجزاء، قيل والإجزاء مصادر للنص ولكن يحتمل أن يكون قائله قيد ذلك بمن لم يجد غيره، ويكون معنى نفي الإجزاء عن غير من أذن له في ذلك محمولا على من وجد، وأما الجذع من الضأن فقال الترمذي: إن العمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، لكن حكى غيره عن ابن عمر والزهري أن الجذع لا يجزي مطلقا سواء كان من الضأن أم من غيره، وممن حكاه عن ابن عمر ابن المنذر في "الأشراف" وبه قال ابن حزم وعزاه لجماعة من السلف وأطنب في الرد على من أجازه، ويحتمل أن يكون ذلك أيضا مقيدا بمن لم يجد، وقد صح فيه حديث جابر رفعه: "لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن" أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وغيرهم لكن نقل النووي عن الجمهور أنهم حملوه على الأفضل، والتقدير يستحب لكم أن لا تذبحوا إلا مسنة، فإن عجزتم فاذبحوا جذعة من الضأن. قال: وليس فيه تصريح بمنع الجذعة من الضأن وأنها لا تجزي، قال: وقد أجمعت الأمة على أن الحديث ليس على ظاهره، لأن الجمهور يجوزون الجذع من الضأن مع وجود غيره وعدمه، وابن عمر والزهري يمنعانه مع وجود غيره وعدمه، فتعين تأويله. قلت: ويدل للجمهور الأحاديث الماضية قريبا، وكذا حديث أم هلال بنت هلال عن أبيها رفعه: "يجوز الجذع من الضأن أضحية" أخرجه ابن ماجه، وحديث رجل من بني سليم يقال له مجاشع "أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الجذع يوفي ما يوفي منه الثني" أخرجه أبو داود وابن ماجه، وأخرجه النسائي من وجه آخر، لكن لم يسم الصحابي، بل وقع عنده أنه رجل من مزينة، وحديث معاذ بن عبد الله بن حبيب عن عقبة بن عامر "ضحينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بجذع من الضأن" أخرجه النسائي بسند قوي، وحديث

(10/15)


أبي هريرة رفعه: "نعمت الأضحية الجذعة من الضأن" أخرجه الترمذي وفي سنده ضعف. واختلف القائلون بإجزاء الجذع من الضأن - وهم الجمهور - في سنه على آراء: أحدها أنه ما أكمل سنة ودخل في الثانية وهو الأصح عند الشافعية وهو الأشهر عند أهل اللغة، ثانيها نصف قول الحنفية والحنابلة، ثالثها سبعة أشهر وحكاه صاحب "الهداية" من الحنفية عن الزعفراني، رابعها ستة أو سبعة حكاه الترمذي عن وكيع، خامسها التفرقة بين ما تولد بين شابين فيكون له نصف سنة أو بين هرمين فيكون ابن ثمانية، سادسها ابن عشر، سابعها لا يجزي حتى يكون عظيما حكاه ابن العربي وقال: إنه مذهب باطل، كذا قال، وقد قال صاحب "الهداية" إنه إذا كانت عظيمة بحيث لو اختلطت بالثنيات اشتبهت على الناظر من بعيد أجزأت. وقال العبادي من الشافعية: لو أجذع قبل السنة أي سقطت أسنانه أجزأ كما لو تمت السنة قبل أن يجذع ويكون ذلك كالبلوغ إما بالسن وإما بالاحتلام، وهكذا قال البغوي: الجذع ما استكمل السنة أو جذع قبلها، والله أعلم. قوله: "ثم قال من ذبح قبل الصلاة" أي صلاة العيد "فإنما يذبح لنفسه" أي وليس أضحية "ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه" أي عبادته "وأصاب سنة المسلمين" أي طريقتهم. هكذا وقع في هذه الرواية أن هذا الكلام وقع بعد قصة أبي بردة بن نيار، والذي في معظم الروايات كما سيأتي قريبا من رواية زبيد عن الشعبي أن هذا الكلام من النبي صلى الله عليه وسلم وقع في الخطبة بعد الصلاة وأن خطاب أبي بردة بما وقع له كان قبل ذلك وهو المعتمد ولفظه: "سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال: إن أول ما نبدأ به من يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر فمن فعل هذا فقد أصاب سنتنا، فقال أبو بردة: يا رسول الله ذبحت قبل أن أصلي" وتقدم في العيدين من طريق منصور عن الشعبي عن البراء قال: "خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأضحى بعد الصلاة فقال: من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك، ومن نسك قبل الصلاة فإنه لا نسك له؟ فقال أبو بردة" فذكر الحديث، وسيأتي بيان الحكم في هذا قريبا في "باب من ذبح قبل الصلاة أعاد" إن شاء الله تعالى. واستدل به على وجوب الأضحية على من التزم الأضحية فأفسد ما يضحي به، ورده الطحاوي بأنه لو كان كذلك لتعرض إلى قيمة الأولى ليلزم بمثلها، فلما لم يعتبر ذلك دل على أن الأمر بالإعادة كان على جهة الندب، وفيه بيان ما يجري في الأضحية لا على وجوب الإعادة. وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم أن المرجع في الأحكام إنما هو إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه قد يخص بعض أمته بحكم ويمنع غيره منه ولو كان بغير عذر، وأن خطابه للواحد يعم جميع المكلفين حتى يظهر دليل الخصوصية، لأن السياق يشعر بأن قوله لأبي بردة ضح به أي بالجذع، ولو كان يفهم منه تخصيصه بذلك لما احتاج إلى أن يقول له "ولن تجزي عن أحد بعدك". ويحتمل أن تكون فائدة ذلك قطع إلحاق غيره به في الحكم المذكور لا أن ذلك مأخوذ من مجرد اللفظ وهو قوي. واستدل بقوله: "اذبح مكانها أخرى" وفي لفظ: "أعد نسكا" وفي لفظ: "ضح بها" وغبر ذلك من الألفاظ المصرحة بالأمر بالأضحية على وجوب الأضحية، قال القرطبي في "المفهم": ولا حجة في شيء من ذلك، وإنما المقصود بيان كيفية مشروعية الأضحية لمن أراد أن يفعلها أو من أوقعها على غير الوجه المشروع خطأ أو جهلا، فبين له وجه تدارك ما فرط منه، وهذا معنى قوله: "لا تجزي عن أحد بعدك" أي لا يحصل له مقصود القربة ولا الثواب، كما يقال في صلاة النفل: لا تجزي إلا بطهارة وستر عورة، قال: وقد استدل بعضهم للوجوب بأن الأضحية من شريعة إبراهيم الخليل وقد أمرنا باتباعه، ولا حجة فيه لأنا نقول بموجبه، ويلزمهم الدليل على أنها كانت في شريعة إبراهيم واجبة ولا سبيل إلى

(10/16)


علم ذلك، ولا دلالة في قصة الذبيح للخصوصية التي فيها، والله أعلم. وفيه أن الإمام يعلم الناس في خطبة العيد أحكام النحر. وفيه جواز الاكتفاء في الأضحية بالشاة الواحدة عن الرجل وعن أهل بيته، وبه قال الجمهور، وقد تقدمت الإشارة إليه قبل، وعن أبي حنيفة والثوري: يكره. وقال الخطابي: لا يجوز أن يضحى بشاة واحدة عن اثنين، وادعى نسخ ما دل عليه حديث عائشة الآتي في "باب من ذبح ضحية غيره"، وتعقب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال، قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة: وفيه أن العمل وإن وافق نية حسنة لم يصح إلا إذا وقع على وفق الشرع. وفيه جواز أكل اللحم يوم العيد من غير لحم الأضحية لقوله: "إنما هو لحم قدمه لأهله" . وفيه كرم الرب سبحانه وتعالى لكونه شرع لعبيده الأضحية مع ما لهم فيها من الشهوة بالأكل والادخار ومع ذلك فأثبت لهم الأجر في الذبح، ثم من تصدق أثيب وإلا لم يأثم. قوله: "تابعه عبيدة عن الشعبي وإبراهيم، وتابعه وكيع عن حريث عن الشعبي" قلت: أما عبيدة فهو بصيغة التصغير وهو ابن معتب بضم أوله وفتح المهملة وتشديد المثناة وكسرها بعدها موحدة الضبي، وروايته عن الشعبي يعني عن البراء بهذه القصة، وأما قوله: "وإبراهيم" فيعني النخعي، وهو من طريق إبراهيم منقطع، وليس لعبيدة في البخاري سوى هذا الموضع الواحد، وأما متابعة حريث وهو بصيغة التصغير وهو ابن أبي مطر واسمه عمرو الأسدي الكوفي وما له أيضا في البخاري سوى هذا الموضع، وقد وصله أبو الشيخ في كتاب الأضاحي من طريق سهل بن عثمان العسكري عن وكيع عن حريث عن الشعبي عن البراء " أن خاله سأل " فذكر الحديث وفيه: "عندي جذعة من المعز أوفى منها" وفي هذا تعقب على الدار قطني في "الأفراد" حيث زعم أن عبيد الله بن موسى تفرد بهذا عن حريث وساقه من طريقه بلفظ: "قال: فعندي جذعة معز سمينة". قوله: "وقال عاصم وداود عن الشعبي عندي عناق لبن" أما عاصم فهو ابن سليمان الأحول، وقد وصله مسلم من طريق عبد الواحد بن زياد عنه عن الشعبي عن البراء بلفظ: "خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم نحر فقال: لا يضحين أحد حتى يصلي. فقال رجل: عندي عناق لبن - وقال في آخره - ولا تجزي جذعة عن أحد بعدك". وأما داود فهو ابن أبي هند فوصله مسلم أيضا من طريق هشيم عنه عن الشعبي عن البراء بلفظ: "إن خاله أبا بردة بن نيار ذبح قبل أن يذبح النبي صلى الله عليه وسلم - الحديث وفيه - لأطعم أهلي وجيراني وأهل داري، فقال: أعد نسكا. فقال: إن عندي عناق لبن هي خير من شاتي لحم، قال: هي خير نسيكتيك، ولا تجزي جذعة عن أحد بعدك" . قوله: "وقال زبيد وفراس عن الشعبي: عندي جذعة" أما رواية زبيد وهو بالزاي ثم الموحدة مصغر فوصلها المؤلف في أول الأضاحي كذلك، وأما رواية فراس وهو بكسر الفاء وتخفيف الراء وآخره مهملة ابن يحيى فوصلها أيضا المؤلف في "باب من ذبح قبل الصلاة أعاد". قوله: "وقال أبو الأحوص حدثنا منصور عناق جذعة" هو بالتنوين فيهما، ورواية منصور هذه وهو ابن المعتمر وصلها المؤلف من الوجه المذكور عنه عن الشعبي عن البراء في العيدين. قوله: "وقال ابن عون" هو عبد الله "عناق جذع، عناق لبن" يعني أن في روايته عن الشعبي عن البراء باللفظين جميعا لفظ عاصم ومن تابعه ولفظ منصور ومن تابعه، وقد وصل المؤلف رواية ابن عون في كتاب الأيمان والنذور من طريق معاذ عن ابن عون باللفظ المذكور. قوله: "عن سلمة" هو ابن كهيل وصرح أحمد به في روايته عن محمد بن جعفر بهذا الإسناد، وأبو جحيفة هو الصحابي المشهور. قوله: "ذبح أبو بردة" هو ابن نيار الماضي ذكره. قوله: "أبدلها" بموحدة وفتح أوله، وقد تقدم بيانه في قوله: " اذبح مكانها أخرى" . قوله: "قال شعبة وأحسبه قال هي

(10/17)


خير من مسنة" في رواية أبي عامر العقدي عن شعبة عند مسلم: "هي خير من مسنة" ولم يشك. قوله: "اجعلها مكانها" أي اذبحها. وقد تمسك بهذا الأمر من ادعى وجوب الأضحية، ولا دلالة فيه، لأنه ولو كان ظاهر الأمر الوجوب إلا أن قرينة إفساد الأولى تقتضي أن يكون الأمر بالإعادة لتحصيل المقصود، وهو أعم من أن يكون في الأصل واجبا أو مندوبا. وقال الشافعي: يحتمل أن يكون الأمر بالإعادة للوجوب، ويحتمل أن يكون الأمر بالإعادة للإشارة إلى أن التضحية قبل الصلاة لا تقع أضحية، فأمره بالإعادة ليكون في عداد من ضحى، فلما احتمل ذلك وجدنا الدلالة على عدم الوجوب في حديث أم سلمة المرفوع "إذا دخل العشر فأراد أحدكم أن يضحي" قال: فلو كانت الأضحية واجبة لم يكل ذلك إلى الإرادة، وأجاب من قال بالوجوب بأن التعليق على الإرادة لا يمنع القول بالوجوب، فهو كما قيل: من أراد الحج فليكثر من الزاد، فإن ذلك لا يدل على أن الحج لا يجب، وتعقب بأنه لا يلزم من كون ذلك لا يدل على عدم الوجوب ثبوت الوجوب بمجرد الأمر بالإعادة لما تقدم من احتمال إرادة الكمال وهو الظاهر والله أعلم. قوله: "وقال حاتم بن وردان الخ" تقدم ذكر من وصله في الباب الذي قبله، ولم يسق مسلم لفظه، لكنه قال: "بمثل حديثهما " يعني رواية إسماعيل بن علية عن أيوب ورواية هشام عن محمد بن سيرين.

(10/18)


9 - باب مَنْ ذَبَحَ الأَضَاحِيَّ بِيَدِهِ
5558- حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: "ضَحَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فَرَأَيْتُهُ وَاضِعاً قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا يُسَمِّي وَيُكَبِّرُ فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ".
قوله: "باب من ذبح الأضاحي بيده" أي وهل يشترط ذلك أو هو الأولى، وقد اتفقوا على جواز التوكيل فيها للقادر، لكن عند المالكية رواية بعدم الإجزاء مع القدرة، وعند أكثرهم يكره لكن يستحب أن يشهدها، ويكره أن يستنيب حائضا أو صبيا أو كتابيا، وأولهم أولى ثم ما يليه. قوله: "ضحى" كذا في رواية شعبة بصيغة الفعل الماضي وكذا في رواية أبي عوانة الآتية قريبا عن قتادة. وفي رواية همام الآتية قريبا أيضا عن قتادة "كان يضحي" وهو أظهر في المداومة على ذلك. قوله: "بكبشين أملحين" زاد في رواية أبي عوانة وفي رواية همام كلاهما عن قتادة " أقرنين " وسيأتيان قريبا، وتقدم مثله في رواية أبي قلابة قبل باب. قوله: "فرأيته واضعا قدمه على صفاحهما" أي على صفاح كل منهما عند ذبحه، والصفاح بكسر الصاد المهملة وتخفيف الفاء وآخره حاء مهملة الجوانب، والمراد الجانب الواحد من وجه الأضحية، وإنما ثنى إشارة إلى أنه فعل في كل منهما، فهو من إضافة الجمع إلى المثنى بإرادة التوزيع. قوله: "يسمي ويكبر" في رواية أبي عوانة "وسمى وكبر" والأول أظهر في وقوع ذلك عند الذبح. وفي الحديث غير ما تقدم مشروعية التسمية عند الذبح، وقد تقدم في الذبائح بيان من اشترطها في صفة الذبح، وفيه استحباب التكبير مع التسمية واستحباب وضع الرجل على صفحة عنق الأضحية الأيمن، واتفقوا على أن إضجاعها يكون على الجانب الأيسر فيضع رجله على الجانب الأيمن ليكون أسهل على الذابح في أخذ السكين باليمين وإمساك رأسها بيده اليسار.

(10/18)


10 - باب مَنْ ذَبَحَ ضَحِيَّةَ غَيْرِهِ.
وَأَعَانَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ فِي بَدَنَتِهِ وَأَمَرَ أَبُو مُوسَى بَنَاتِهِ أَنْ يُضَحِّينَ بِأَيْدِيهِنَّ
5559- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: "دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَرِفَ وَأَنَا أَبْكِي فَقَالَ مَا لَكِ أَنَفِسْتِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ اقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لاَ تَطُوفِي بِالْبَيْتِ وَضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ" .
قوله: "باب من ذبح ضحية غيره" أراد بهذه الترجمة بيان أن التي قبلها ليست للاشتراط. قوله: "وأعان رجل ابن عمر في بدنته" أي عند ذبحها، وهذا وصله عبد الرزاق عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال: "رأيت ابن عمر ينحر بدنة بمنى وهي باركة معقولة، ورجل يمسك بحبل في رأسها وابن عمر يطعن". قال ابن المنير: هذا الأثر لا يطابق الترجمة إلا من جهة أن الاستعانة إذا كانت مشروعة التحقت بها الاستنابة، وجاء في نحو قصة ابن عمر حديث مرفوع أخرجه أحمد من حديث رجل من الأنصار "أن النبي صلى الله عليه وسلم أضجع أضحيته فقال: أعني على أضحيتي. فأعانه" ورجاله ثقات. قوله: "وأمر أبو موسى بناته أن يضحين بأيديهن" وصله الحاكم في "المستدرك" ووقع لنا بعلو في خبرين كلاهما من طريق المسيب بن رافع "أن أبا موسى كان يأمر بناته أن يذبحن نسائكهن بأيديهن" وسنده صحيح، قال ابن التين: فيه جواز ذبيحة المرأة، ونقل محمد عن مالك كراهته. قلت: وقد سبق في الذبائح مبينا. وهذا الأثر مباين للترجمة، فيحتمل أن يكون محله في الترجمة التي قبلها أو أراد أن الأمر في ذلك على اختيار المضحي، وعن الشافعية الأولى للمرأة أن توكل في ذبح أضحيتها ولا تباشر الذبح بنفسها. حديث عائشة لما حاضت بسرف وفيه: " هذا أمر كتبه الله على بنات آدم - وفي آخره - وضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه بالبقر" ولمسلم من حديث جابر "نحر النبي صلى الله عليه وسلم عن نسائه بقرة في حجة الوداع".

(10/19)


11 - باب الذَّبْحِ بَعْدَ الصَّلاَةِ
حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي زُبَيْدٌ قَالَ سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ عَنْ الْبَرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ فَقَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ مِنْ يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ فَمَنْ فَعَلَ هَذَا فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا وَمَنْ نَحَرَ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ يُقَدِّمُهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنْ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ فَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أُصَلِّيَ وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ فَقَالَ اجْعَلْهَا مَكَانَهَا وَلَنْ تَجْزِيَ أَوْ تُوفِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ" .
قوله: "باب الذبح بعد الصلاة" ذكر فيه حديث البراء في قصة أبي بردة، وقد تقدم شرحه قريبا، وسأذكر ما يتعلق بهذه الترجمة في التي بعدها. "ولن تجزي أو توفي" شك من الراوي، ومعنى توفي أي تكمل الثواب

(10/19)


وعند أحمد من طريق يزيد بن البراء عن أبيه "ولن تفي" بغير واو ولا شك، يقال وفى إذا أنجز فهو بمعنى تجزي بفتح أوله.

(10/20)


12 - باب مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاَةِ أَعَادَ
5561- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاَةِ فَلْيُعِدْ" فَقَالَ رَجُلٌ هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ وَذَكَرَ هَنَةً مِنْ جِيرَانِهِ فَكَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَذَرَهُ وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْنِ فَرَخَّصَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلاَ أَدْرِي بَلَغَتْ الرُّخْصَةُ أَمْ لاَ ثُمَّ انْكَفَأَ إِلَى كَبْشَيْنِ يَعْنِي فَذَبَحَهُمَا ثُمَّ انْكَفَأَ النَّاسُ إِلَى غُنَيْمَةٍ فَذَبَحُوهَا".
5562- حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ سَمِعْتُ جُنْدَبَ بْنَ سُفْيَانَ الْبَجَلِيَّ قَالَ: "شَهِدْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ: مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيُعِدْ مَكَانَهَا أُخْرَى وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ" .
5563- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ فِرَاسٍ عَنْ عَامِرٍ عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ: "صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ مَنْ صَلَّى صَلاَتَنَا وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا فَلاَ يَذْبَحْ حَتَّى يَنْصَرِفَ فَقَامَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَعَلْتُ فَقَالَ: هُوَ شَيْءٌ عَجَّلْتَهُ قَالَ فَإِنَّ عِنْدِي جَذَعَةً هِيَ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّتَيْنِ آذْبَحُهَا قَالَ نَعَمْ ثُمَّ لاَ تَجْزِي عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ قَالَ عَامِرٌ هِيَ خَيْرُ نَسِيكَتَيْهِ".
قوله: "باب من ذبح قبل الصلاة أعاد" أي أعاد الذبح. قوله فيه: "وذكر هنة" بفتح الهاء والنون الخفيفة بعدها هاء تأنيث أي حاجة من جيرانه إلى اللحم. قوله: "فكأن النبي صلى الله عليه وسلم عذره" بتخفيف الذال المعجمة من العذر أي قبل عذره، ولكن لم يجعل ما فعله كافيا ولذلك أمره بالإعادة. قال ابن دقيق العيد: فيه دليل على أن المأمورات إذا وقعت على خلاف مقتضى الأمر لم يعذر بالجهل، والفرق بين المأمورات والمنهيات أن المقصود من المأمورات إقامة مصالحها، وذلك لا يحصل إلا بالفعل. والمقصود من المنهيات الكف عنها بسبب مفاسدها، ومع الجهل والنسيان لم يقصد المكلف فعلها فيعذر. قوله: "وعندي جذعة" هو معطوف على كلام الرجل الذي عنى عنه الراوي بقوله: "وذكر هنة من جيرانه" تقديره هذا يوم يشتهى فيه اللحم ولجيراني حاجة فذبحت قبل الصلاة، وعندي جذعة. وقد تقدمت مباحثه قبل ثلاثة أبواب. حديث جندب بن سفيان أورده مختصرا، وتقدم في الذبائح من طريق أبي عوانة عن الأسود بن قيس أتم منه وأوله "ضحينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أضحاة، فإذا ناس ذبحوا ضحاياهم قبل الصلاة" الحديث. قوله: "ومن لم يذبح فليذبح" في رواية أبي عوانة " ومن كان لم يذبح حتى صلينا فليذبح على اسم الله" وفي رواية لمسلم: "فليذبح بسم الله" أي فليذبح قائلا بسم الله أو مسميا، والمجرور متعلق بمحذوف، وهو حال من الضمير في قوله: "فليذبح" وهذا أولى ما حمل عليه الحديث وصححه النووي، ويؤيده ما تقدم في حديث أنس "وسمى وكبر" وقال عياض: يحتمل أن يكون معناه

(10/20)


فليذبح لله، والباء تجيء بمعنى اللام، ويحتمل أن يكون معناه بتسمية الله، ويحتمل أن يكون معناه متبركا باسمه كما يقال سر على بركة الله، ويحتمل أن يكون معناه فليذبح بسنة الله. قال: وأما كراهة بعضهم افعل كذا على اسم الله لأنه اسمه على كل شيء فضعيف. قلت: ويحتمل وجها خامسا أن يكون معنى قوله: "بسم الله" مطلق الإذن في الذبيحة حينئذ، لأن السياق يقتضي المنع قبل ذلك والإذن بعد ذلك، كما يقال للمستأذن بسم الله أي ادخل، وقد استدل بهذا الأمر في قوله: "فليذبح مكانها أخرى" من قال بوجوب الأضحية، قال ابن دقيق العيد: صيغة "من" في قوله: "من ذبح" صيغة عموم في حق كل من ذبح قبل أن يصلي، وقد جاءت لتأسيس قاعدة، وتنزيل صيغة العموم إذا وردت لذلك على الصورة النادرة يستنكر، فإذا بعد تخصيصه بمن نذر أضحية معينة بقي التردد هل الأولى حمله على من سبقت له أضحية معينة أو حمله على ابتداء أضحية من غير سبق تعيين؟ فعلى الأولى يكون حجة لمن قال بالوجوب على من اشترى الأضحية كالمالكية، فإن الأضحية عندهم تجب بالتزام اللسان وبنية الشراء وبنية الذبح، وعلى الثاني يكون لا حجة لمن أوجب الضحية مطلقا، لكن حصل الانفصال ممن لم يقل بالوجوب بالأدلة الدالة على عدم الوجوب فيكون الأمر للندب. واستدل به من اشترط تقدم الذبح من الإمام بعد صلاته وخطبته، لأن قوله: "من ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى" إنما صدر منه بعد صلاته وخطبته وذبحه فكأنه قال: من ذبح قبل فعل هذه الأمور فليعد، أي فلا يعتد بما ذبحه. قال ابن دقيق العيد: وهذا استدلال غير مستقيم، لمخالفته التقييد بلفظ الصلاة والتعقيب بالفاء. حديث البراء، أورده من طريق فراس بن يحيى عن الشعبي، وقد تقدمت مباحثه قريبا. قوله: "من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا" المراد من كان على دين الإسلام. قوله: "فلا يذبح" أي الأضحية " حتى ينصرف" تمسك به الشافعية في أن أول وقت الأضحية قدر فراغ الصلاة والخطبة، وإنما شرطوا فراغ الخطيب لأن الخطبتين مقصودتان مع الصلاة في هذه العبادة، فيعتبر مقدار الصلاة والخطبتين على أخف ما يجزي بعد طلوع الشمس، فإذا ذبح بعد ذلك أجزأه الذبح عن الأضحية، سواء صلى العيد أم لا، وسواء ذبح الإمام أضحيته أم لا، ويستوي في ذلك أهل المصر والحاضر والبادي ونقل الطحاوي عن مالك والأوزاعي والشافعي: لا تجوز أضحية قبل أن يذبح الإمام، وهو معروف عن مالك والأوزاعي لا الشافعي، قال القرطبي: ظواهر الأحاديث تدل على تعليق الذبح بالصلاة، لكن لما رأى الشافعي أن من لا صلاة عيد عليه مخاطب بالتضحية حمل الصلاة على وقتها. وقال أبو حنيفة والليث: لا ذبح قبل الصلاة، ويجوز بعدها ولو لم يذبح الإمام، وهو خاص بأهل المصر، فأما أهل القرى والبوادي فيدخل وقت الأضحية في حقهم إذا طلع الفجر الثاني. وقال مالك: يذبحون إذا نحر أقرب أئمة القرى إليهم، فإن نحروا قبل أجزأهم. وقال عطاء وربيعة: يذبح أهل القرى بعد طلوع الشمس. وقال أحمد وإسحاق: إذا فرغ الإمام من الصلاة جازت الأضحية، وهو وجه للشافعية قوي من حيث الدليل وإن ضعفه بعضهم، ومثله قول الثوري: يجوز بعد صلاة الإمام قبل خطبته وفي أثنائها، ويحتمل أن يكون قوله: "حتى ينصرف" أي من الصلاة، كما في الروايات الأخر. وأصرح من ذلك ما وقع عند أحمد من طريق يزيد بن البراء عن أبيه رفعه: "إنما الذبح بعد الصلاة" ووقع في حديث جندب عند مسلم: "من ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى" قال ابن دقيق العيد: هذا اللفظ أظهر في اعتبار فعل الصلاة من حديث البراء، أي حيث جاء فيه: "من ذبح قبل الصلاة" قال: لكن إن أجريناه على ظاهره اقتضى أن لا تجزئ الأضحية في حق من لم يصل العيد، فإن ذهب إليه أحد فهو أسعد

(10/21)


الناس بظاهر هذا الحديث، وإلا وجب الخروج عن الظاهر في هذه الصورة ويبقى ما عداها في محل البحث. وتعقب بأنه قد وقع في صحيح مسلم في رواية أخرى "قبل أن يصلي أو نصلي" بالشك قال النووي: الأولى بالياء والثانية بالنون، وهو شك من الراوي، فعلى هذا إذا كان بلفظ: "يصلي" ساوى لفظ حديث البراء في تعليق الحكم بفعل الصلاة. قلت: وقد وقع عند البخاري في حديث جندب في الذبائح بمثل لفظ البراء، وهو خلاف ما يوهمه سياق صاحب العمدة، فإنه ساقه على لفظ مسلم، وهو ظاهر في اعتبار فعل الصلاة، فإن إطلاق لفظ الصلاة وإرادة وقتها خلاف الظاهر، وأظهر من ذلك قوله: "قبل أن نصلي" بالنون، وكذا قوله: "قبل أن ننصرف" سواء قلنا من الصلاة أم من الخطبة. وادعى بعض الشافعية أن معنى قوله صلى الله عليه وسلم: "من ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى" أي بعد أن يتوجه من مكان هذا القول، لأنه خاطب بذلك من حضره فكأنه قال: من ذبح قبل فعل هذا من الصلاة والخطبة فليذبح أخرى، أي لا يعتد بما ذبحه ولا يخفى ما فيه. وأورد الطحاوي ما أخرجه مسلم من حديث ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر بلفظ: "أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم النحر بالمدينة، فتقدم رجال فنحروا وظنوا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نحر فأمرهم أن يعيدوا" قال ورواه حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر بلفظ: "أن رجلا ذبح قبل أن يصلي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنهى أن يذبح أحد قبل الصلاة" وصححه ابن حبان. ويشهد لذلك قوله في حديث البراء "أن أول ما نصنع أن نبدأ بالصلاة، ثم نرجع فننحر" فإنه دال على أن وقت الذبح يدخل بعد فعل الصلاة، ولا يشترط التأخير إلى نحر الإمام. ويؤيده - من طريق النظر - أن الإمام لو لم ينحر لم يكن ذلك مسقطا عن الناس مشروعية النحر، ولو أن الإمام نحر قبل أن يصلي لم يجزئه نحره، فدل على أنه هو والناس في وقت الأضحية سواء. وقال المهلب: إنما كره الذبح قبل الإمام لئلا يشتغل الناس بالذبح عن الصلاة. قوله: "فقام أبو بردة بن نيار فقال: يا رسول الله فعلت" أي ذبحت قبل الصلاة. ووقع عند مسلم من هذا الوجه "نسكت عن ابن لي" وقد تقدم توجيهه. قوله: "هي خير من مسنتين" كذا وقع هنا بالتثنية، وهي مبالغة. ووقع في رواية غيره: "من مسنة" بالإفراد وتقدم توجيهه أيضا. قوله: "قال عامر هي خير نسيكتيه" كذا فيه بالتثنية، وفيه ضم الحقيقة إلى المجاز بلفظ واحد، فإن النسيكة، هي التي أجزأت عنه وهي الثانية، والأولى لم تجز عنه، لكن أطلق عليها نسيكة لأنه نحرها على أنها نسيكة أو نحرها في وقت النسيكة، وإنما كانت خيرهما لأنها أجزأت عن الأضحية بخلاف الأولى، وفي الأولى خير في الجملة باعتبار القصد الجميل، ووقع عند مسلم من هذا الوجه "قال ضح بها فإنها خير نسيكة" ونقل ابن التين عن الشيخ أبي الحسن يعني ابن القصار أنه استدل بتسميتها نسيكة على أنه لا يجوز بيعها ولو ذبحت قبل الصلاة، ولا يخفى وجه الضعف عليه.

(10/22)


13 - باب وَضْعِ الْقَدَمِ عَلَى صَفْحِ الذَّبِيحَةِ
5564- حدثنا حجاج بن منهال حدثنا همام عن قتادة حدثنا أنس رضي الله عنه ثم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضحي بكبشين أملحين أقرنين ووضع رجله على صفحتهما ويذبحهما بيده".
قوله: "باب وضع القدم على صفح الذبيحة" ذكر فيه حديث أنس "ويضع رجله على صفحتهما" وقد تقدمت مباحثه قريبا.

(10/22)


14 - باب التَّكْبِيرِ عِنْدَ الذَّبْحِ
5565- حدثنا قتيبة حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس قال: "ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع على رجله صفاحهما".
قوله: "باب التكبير عند الذبح" ذكر فيه حديث أنس أيضا، وقد تقدم أيضا.

(10/23)


15 - باب إِذَا بَعَثَ بِهَدْيِهِ لِيُذْبَحَ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ شَيْءٌ
5566- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ "أَنَّهُ أَتَى عَائِشَةَ فَقَالَ لَهَا يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ رَجُلاً يَبْعَثُ بِالْهَدْيِ إِلَى الْكَعْبَةِ وَيَجْلِسُ فِي الْمِصْرِ فَيُوصِي أَنْ تُقَلَّدَ بَدَنَتُهُ فَلاَ يَزَالُ مِنْ ذَلِكِ الْيَوْمِ مُحْرِماً حَتَّى يَحِلَّ النَّاسُ قَالَ فَسَمِعْتُ تَصْفِيقَهَا مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ فَقَالَتْ لَقَدْ كُنْتُ أَفْتِلُ قَلاَئِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَبْعَثُ هَدْيَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ فَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِمَّا حَلَّ لِلرِّجَالِ مِنْ أَهْلِهِ حَتَّى يَرْجِعَ النَّاسُ".
قوله: "باب إذا بعث بهديه ليذبح لم يحرم عليه شيء" ذكر فيه حديث عائشة، وقد تقدمت مباحثه في كتاب الحج. أحمد بن محمد شيخه هو المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك، وإسماعيل هو ابن أبي خالد. وقوله فيه: "إن رجلا يبعث بالهدي" هو زياد بن أبي سفيان، وقد تقدم نقله عن ابن عباس وغيره. وقوله: "فسمعت تصفيقها من وراء الحجاب" أي ضربت إحدى يديها على الأخرى تعجبا أو تأسفا على وقوع ذلك. واستدل الداودي بقولها "هديه" على أن الحديث الذي روته ميمونة مرفوعا: " إذا دخل عشر ذي الحجة فمن أراد أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره" يكون منسوخا بحديث عائشة أو ناسخا. وقال ابن التين: ولا يحتاج إلى ذلك، لأن عائشة إنما أنكرت أن يصير من يبعث هديه محرما بمجرد بعثه، ولم تتعرض على ما يستحب في العشر خاصة من اجتناب إزالة الشعر والظفر. ثم قال: لكن عموم الحديث يدل على ما قال الداودي، وقد استدل به الشافعي على إباحة ذلك في عشر ذي الحجة.
قال: والحديث المذكور أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. قلت: هو من حديث أم سلمة لا من حديث ميمونة، فوهم الداودي في النقل وفي الاحتجاج أيضا، فإنه لا يلزم من دلالته على عدم اشتراط ما يجتنبه المحرم على المضحي أنه لا يستحب فعل ما ورد به الخبر المذكور لغير المحرم، والله أعلم.

(10/23)


16 - باب مَا يُؤْكَلُ مِنْ لُحُومِ الأَضَاحِيِّ وَمَا يُتَزَوَّدُ مِنْهَا
5567- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: "كُنَّا نَتَزَوَّدُ لُحُومَ الأَضَاحِيِّ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ". وَقَالَ غَيْرَ مَرَّةٍ: "لُحُومَ الْهَدْيِ".
5568- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ الْقَاسِمِ أَنَّ ابْنَ خَبَّابٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ

(10/23)