Contents

الواجهة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
مقدمة
باب الألف
باب الثاء
باب الجيم
باب الحاء
باب الخاء
باب الدال
باب الراء
باب الزاي
تابع باب الزاء
تابع لحرف الزاء
تابع لحرف الزاء
باب الطاء
باب الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع حرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
باب النون
باب الصاد
باب الضاد
باب العين
تابع لحرف العين
تابع حرف العين
تابع لحرف العين
تابع لحرف العين
باب القاف
باب السين
باب الشين
باب الهاء
باب الواو
باب الياء
تابع باب الياء
باب الكني
باب بلاغات مالك ومرسلاته
باب مافي هذا الديوان من حديث مالك الذي ثبتت عليه أبوابه خاصة
الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج
الديباج - جزء 1
الديباج - جزء 2
الديباج - جزء 3
الديباج - جزء 4
الديباج - جزء 5
الديباج - جزء 6
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المنهاج - مقدمة
المنهاج - الإيمان
المنهاج - الطهارة
المنهاج - الحيض
المنهاج - الصَّلَاة
المنهاج - المساجد ومواضع الصلاة
المنهاج - صلاة المسافرين وقصرها
المنهاج - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة
المنهاج - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ
المنهاج - بَاب الدُّعَاء فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاء
المنهاج - بَاب صَلَاة الْكُسُوف
المنهاج - كِتَاب الْجَنَائِز
المنهاج - الزكاة
المنهاج - كِتَاب الصِّيَام
المنهاج - كِتَاب الِاعْتِكَاف
المنهاج - كِتَاب الْحَجّ
المنهاج - كِتَاب النِّكَاح
المنهاج - الرضاعة
المنهاج - الطلاق
المنهاج - اللِّعَان
المنهاج - العتق
المنهاج - البيوع
المنهاج - المساقاة
المنهاج - الفرائض
المنهاج - الهبات
المنهاج - الوصية
المنهاج - النذر
المنهاج - الأيمان
المنهاج - القسامة
المنهاج - الحدود
المنهاج - الأقضية
المنهاج - اللقطة
المنهاج - الجهاد والسير
المنهاج - الإمارة
المنهاج - الصيد والذبائح
المنهاج - كِتَاب الْأَضْاحَي
المنهاج - الأشربة
المنهاج - اللباس والزينة
المنهاج - الآداب
المنهاج - السلام
المنهاج - الألفاظ من الأدب وغيرها
المنهاج - الشعر
المنهاج - الرؤيا
المنهاج - الفضائل
المنهاج - فضائل الصحابة
المنهاج - البر والصلة والآداب
المنهاج - القدر
المنهاج - العلم
المنهاج - الذكر والدعاء
المنهاج - التوبة
المنهاج - صفات المنافقين
المنهاج - صفة القيامة والجنة والنار
المنهاج - الجنة وصفة نعيمها وأهلها
المنهاج - الفتن وأشراط الساعة
المنهاج - الزهد والرقائق
المنهاج - التفسير
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
أبواب الطهارة
أبواب الصلاة
تابع أبواب الصلاة
أبواب الوتر
أبواب الجمعة
تابع لأبواب الجمعة
أبواب العيدين
أبواب السفر
ابواب الزكاة
أبواب الصوم
أبواب الحج
تابع أبواب الحج
أبواب الجنائز
أبواب النكاح
أبواب الرضاع
أبواب الطلاق واللعان
ابواب البيوع
أبواب الأحكام
أبواب الديات
ابواب الحدود
تابع أبواب الحدود
أبواب الصيد
أبواب الأضاحي
أبواب النذور والأيمان
أبواب السير
أبواب الجهاد
أبواب اللباس
أبواب الأطعمة
أبواب الأشربة
تابع أبواب الأشربة
أبواب البر و الصله عن رسول الله صلى الله عليه و آله سلم
أبواب الطب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الفرائض عن الرسول صلى الله عليه و سلم
أبواب الوصايا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الولاء و الهبة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب القدر عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
أبواب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الرؤيا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الشهادات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
تابع لأبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صِفَةُ القِيامَة
أبواب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صفة جهنم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإستئذان والآداب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب العلم
أبواب الأمثال
أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب القراءات عن رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحاديث شتى من أبواب الدعوات
المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مناقب الصحابة رضوان الله عليهم
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
كتاب وقوت الصلاة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب السهو
كتاب الجمعة
كتاب الصلاة في رمضان
كتاب صلاة الليل
كتاب صلاة الجماعة
كتاب قصر الصلاة في السفر
كتاب العيدين
كتاب صلاة الخوف
كتاب صلاة الكسوف
كتاب الاستسقاء
كتاب القبلة
كتاب القرآن
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب النذور و الأيمان
كتاب الضحايا
كتاب الذبائح
كتاب الصيد
كتاب العقيقة
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الرضاع
كتاب البيوع
كتاب القراض
كتاب المساقاة - كتاب كراء الأرض
كتاب الشفعة - كتاب الأقضية
كتاب الوصية - كتاب العتق والولاء
كتاب المكاتب - كتاب المدبر
كتاب الحدود
كتاب الأشربة - كتاب العقول
كتاب القسامة - كتاب الجامع
كتاب القدر - كتاب حسن الخلق
كتاب اللباس - كتاب صفة النبي
كتاب العين - كتاب الشعر
كتاب الرؤيا - كتاب السلام
كتاب الاستئذان والتشميت والصور والتماثيل وغيرها
كتاب البيعة - كتاب الكلام والعينة والتقى
كتاب جهنم - كتاب الصدقة
كتاب العلم - كتاب دعوة المظلوم - كتاب أسماء النبي
حاشية السندي على سنن ابن ماجة
المقدمة
الطَّهَارَة وَسُنَنهَا
الصلاة
الْأَذَان
المساجد والجماعات
أَبْوَاب إِقَامَة الصَّلَاة
الجنائز
الصوم
الزكاة
النكاح
الطلاق
الكفارات
التجارات
الأحكام
الحدود
الديات
الوصايا
الْفَرَائِض
الجهاد
المناسك
الْأَضَاحِيّ
الذبائح
الصيد
الأطعمة
الأشربة
الطب
اللباس
الْآدَاب
الدُّعَاء
تعبير الرؤيا
الْفِتَن
الزُّهْد
شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح رياض الصالحين
شرح رياض الصالحين - 01
شرح رياض الصالحين - 02
شرح رياض الصالحين - 03
شرح رياض الصالحين - 04
شرح سنن أبي داود للعيني
مقدمة التحقيق
كتاب الطهارة
كِتابُ الصَلاَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
عون المعبود شرح سنن أبي داود
كتاب الطهارة
تابع كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
كتاب الزكاة
تابع لكتاب الزكاة
كتاب اللقطة
كتاب المناسك
تابع لكتاب المناسك
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الصيام
تابع لكتاب الصيام
أول كتاب الجهاد
أول كتاب الضحايا
تابع كتاب الضحايا
أول كتاب الصيد
أول كتاب الوصايا
أول كتاب الفرائض
أول كتاب الخراج والفيء والإمارة
أول كتاب الجنائز
تابع لكتاب الجنائز
كتاب الأيمان والنذور
كتاب البيوع
كتاب الإجارة
كتاب القضاء
تابع لكتاب القضاء
كتاب العلم
كتاب الأشربة
كتاب الأطعمة
كتاب الطب
كتاب الكهانة والتطير
كتاب العتق
أول كتاب الحروف والقراءات
أول كتاب الحمام
أول كتاب اللباس
أول كتاب الترجل
أول كتاب الخاتم
أول كتاب الفتن والملاحم
أول كتاب المهدي
أول كتاب الملاحم
أول كتاب الحدود
أول كتاب الديات
أول كتاب السنة
تابع لكتاب السنة
أول كتاب الأدب
أبواب السلام
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن حجر
فتح الباري - هدي الساري مقدمة فتح الباري
فتح الباري - كتاب بدء الوحي
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب العلم
فتح الباري - كتاب الوضوء
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
فتح الباري - كتاب مواقيت الصلاة
فتح الباري - كتاب الأذان
فتح الباري - كتاب الجمعة
فتح الباري - كتاب الخوف
فتح الباري - كتاب العيدين
فتح الباري - كتاب الوتر
فتح الباري - كتاب الاستسقاء
فتح الباري - كتاب الكسوف
فتح الباري - كتاب سجود القرآن
فتح الباري - كتاب تقصير الصلاة
فتح الباري - كتاب التهجد
فتح الباري - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة
فتح الباري - كتاب العمل في الصلاة
فتح الباري - كتاب السهو
فتح الباري - كتاب الجنائز
فتح الباري - كتاب الزكاة
فتح الباري - كتاب الحج
فتح الباري - كتاب العمرة
فتح الباري - كتاب المحصر
فتح الباري - كتاب جزاء الصيد
فتح الباري - كتاب فضائل المدينة
فتح الباري - كتاب الصوم
فتح الباري - كتاب صلاة التراويح
فتح الباري - كتاب فضل ليلة القدر
فتح الباري - كتاب الإعتكاف
فتح الباري - كتاب البيوع
فتح الباري - كتاب السلم
فتح الباري - كتاب الشفعة
فتح الباري - كتاب الإجارة
فتح الباري - كتاب الحرث والمزارعة
فتح الباري - كتاب المساقاة
فتح الباري - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس
فتح الباري - كتاب الخصومات
فتح الباري - كتاب اللقطة
فتح الباري - كتاب المظالم
فتح الباري - كتاب الشركة
فتح الباري - كتاب الرهن
فتح الباري - كتاب العتق
فتح الباري - كتاب المكاتب
فتح الباري - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها
فتح الباري - كتاب الشهادات
فتح الباري - كتاب الصلح
فتح الباري - كتاب الشروط
فتح الباري - كتاب الوصايا
فتح الباري - كتاب الجهاد و السير
فتح الباري - كتاب فرض الخمس
فتح الباري - كتاب الجزية و الموادعة
فتح الباري - كتاب بدء الخلق
فتح الباري - كتاب أحاديث الأنبياء
فتح الباري - كتاب المناقب
فتح الباري - كتاب فضائل الصحابة
فتح الباري - كتاب مناقب الأنصار
فتح الباري - كتاب المغازي
فتح الباري - كتاب التفسير
فتح الباري - كتاب فضائل القرآن
فتح الباري - كتاب النكاح
فتح الباري - كتاب الطلاق
فتح الباري - كتاب النفقات
فتح الباري - كتاب الأطعمة
فتح الباري - كتاب العقيقة
فتح الباري - كتاب الذبائح والصيد
فتح الباري - كتاب الأضاحي
فتح الباري - كتاب الأشربة
فتح الباري - كتاب المرضى
فتح الباري - كتاب الطب
فتح الباري - كتاب اللباس
فتح الباري - كتاب الأدب
فتح الباري - كتاب الإستئذان
فتح الباري - كتاب الدعوات
فتح الباري - كتاب الرقاق
فتح الباري - كتاب القدر
فتح الباري - كتاب الأيمان والنذور
فتح الباري - كتاب كفارات الأيمان
فتح الباري - كتاب الفرائض
فتح الباري - كتاب الحدود
فتح الباري - كتاب الديات
فتح الباري - كتاب استتابة المرتدين
فتح الباري - كتاب الإكراه
فتح الباري - كتاب الحيل
فتح الباري - كتاب التعبير
فتح الباري - كتاب الفتن
فتح الباري - كتاب الأحكام
فتح الباري - كتاب التمني
فتح الباري - كتاب أخبار الأحاد
فتح الباري - كتاب الإعتصام بالسنة
فتح الباري - كتاب التوحيد
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن رجب
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مقدمة
خطبة الكتاب
كتاب الإيمان
كتاب العلم
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصوم
كتاب فضائل القرآن
كتاب الدعوات
كتاب المناسك
كتاب البيوع
كتاب الفرائض والوصايا
كتاب النكاح
كتاب العتق
كتاب القصاص
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الإمارة والقضاء
كتاب الجهاد
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأطعمة
كتاب اللباس
كتاب الطب والرقى
كتاب الرؤيا
كتاب الآداب
كتاب الرقاق
كتاب الفتن
كتاب صفة القيامة والجنة والنار
كتاب الفضائل والشمائل
كتاب المناقب

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

 

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

كتاب البيوع
قال الأزهري تقول العرب بعت بمعنى بعت ما كنت ملكته وبعت بمعنى اشتريت وكذلك شربت بالمعنيين لأن الثمن والمثمن كل منهما مبيع وقال ابن الهمام عرف أن مشروعات الشارع منقسمة إلى حقوق الله تعالى خالصة وحقوق العباد خالصة وما اجتمع فيه الحقان وحقه تعالى غالب وما اجتمعا فيه وحقوق العباد غالبة فحقوقه تعالى عبادات وعقوبات وكفارات فابتدأ المصنف بحقوق الله تعالى الخالصة حتى أتى على آخر أنواعها ثم شرع في حقوق العباد وهي المعاملات ثم البيع مصدر فقد يراد به المفعول فيجمع باعتباره كجمع المبيع وقد يراد به المعنى وهو الأصل فجمعه باعتبار أنواعه فإن البيع يكون سلما وهو بيع الدين بالعين وقلبه وهو البيع المطلق وصرفا وهو بيع الثمن بالثمن ومقابضة وهو بيع العين بالعين وبخيار ومنجزأ ومؤجل الثمن ومرابحه وتولية ووضيعة وغير ذلك والبيع من الأضداد يقال باعه إذا أخرج العين عن ملكه إليه وباعه إذا اشتراه ويتعدى بنفسه وبالحرف يقال باع زيد الثوب وباعه منه وأما مفهومه لغة وشرعا فقال فخر الإسلام البيع لغة مبادلة المال بالمال وكذا في الشرع لكن زيد فيه قيد التراضي وشرعية البيع بالكتان وهو قوله تعالى وأحل الله البيع البقرة والسنة وهي وقوله عليه الصلاة والسلام يا معشر التجار إن بيعكم هذا يحضره اللغو والكذب فشوبوه بالصدقة وبعث عليه الصلاة والسلام والناس يتبايعون فقررهم عليه والإجماع منعقد عليه وسبب شرعيته تعلق البقاء المعلوم فيه لله تعالى على وجه جميل وذلك أن الإنسان لو استقل بابتداء بعض حاجاته من حرث الأرض ثم يذر القمح وخدمته وحراثته وحصده ودراسته ثم تذريته ثم تنظيفه وطحنه بيده وعجنه لم يقدر على مثل ذلك وفي الكتاب والصوف لبسه وبناء ما يظله من الحر والبرد إلى غير ذلك فلا بد من أن تدفعه الحاجة إلى أن يشتري شيئا ويبتدىء مزاولة شيء فلو لم يشرع البيع سببا لتمليك في البدلين لاحتاج إلى أن يؤخذ على التغالب والمقاهرة أو السؤال


والشحاذة أو يصبر حتى يموت وفي كل منها ما لا يخفى من الفساد وفي الثاني من الذل والصغار ما لا يقدر عليه كل أحد ويزرى بصاحبه فكان في شرعيته بقاء المكلفين المحتاجين ودفع حاجاتهم على النظام الحسن


باب الكسب
أي تبين فضله وتعيين طيبه وخبيثه وطلب الحلال أي واجتناب الحرام الذي من لوازمه وكونه فرضا بعد الفرض أو قبله والثاني أظهر لقوله تعالى أي كلوا من الطيبات واعملوا صالحا أي
الفصل الأول
عن المقدام بكسر الميم ابن معدى كرب بفتح الموحدة قال قال رسول الله ما أكل أحد طعاما قط بفتح القاف وتشديد الطاء أي أبدا خيرا أي أفضل أو أحل أو أطيب من أن يأكل من عمل يديه بالتثنية لأن غالب المزاولة بهما وإن نبي الله داود عليه الصلاة والسلام وهو بالنصب على أنه بدل أو عطف بيان وخص بالذكر لتعليم الله تعالى إياه قال الله تعالى أي وعلمناه صنعة لبوس لكم أي كان يأكل من عمل يديه قال المظهر فيه تحريض على الكسب الحلال فإنه يتضمن فوائد كثيرة منها إيصال النفع إلى المكتسب بأخذ الأجرة إن كان العمل لغيره وبحصول الزيادة على رأس المال إن كان العمل تجارة ومنها إيصال النفع إلى الناس بتهيئة أسبابهم من حول ثيابهم وخياطتهم ونحوهما مما يحصل بالسعي كغرس الأشجار وزرع اوقوات والثمار ومنها أن يشتغل الكاسب به فيسلم عن الباطلة واللهو ومنها كسر النفس به فيقل طغيانها ومرحها ومنها أن يتعفف عن ذك السؤال والاحتياج إلى الغير وشرط المكتسب أن لا يعتقد الرزق من الكسب بل من الله الكريم الرزاق ذي القوة المتين ثم في قوله وإن نبي الله ألح توكيد للتحريض وتقرير له يعني الاكتساب من سنن الأنبياء فإن نبي الله داود كان يعمل السرد ويبيعه لقوته فاستنوا به ا ه وروي أن داود عليه الصلاة والسلام كان في خلافته يتجسس الناس في أمره ويسأل من لا يعرفه كيف سيرة داود فيكم فبعث الله ملكا في صورة إنسان فتقدم إليه داود فسأله فقال نعم الرجل داود إلا أنه يأكل من بيت المال فسأل داود ربه أن يغنيه عن بيت المال فعلمه الله صنعة الدروع ويبيع كل درع بأربعة آلاف درهم وقيل كان يعمل كل يوم


درعا ويبيعه بستة آلاف درهم فينفق ألفين على نفسه وعياله ويتصدق بأربعة آلاف درهم على فقراء بني إسرائيل ثم الكسب بقدر الكفاية واجب لنفسه وعياله عند عامة العلماء وما زاد عليه فهو مباح إذا لم يرد به الفخر والتكاثر وقيل الاشتغال به مكروه وإنما الواجب على كل أحد أن يشتغل بعبادة ربه لقوله تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون الذاريات قلنا المراد بالعبادة المعرفة وهي لا تنافي الكسب ولئن كانت على حقيقتها فالمراد بها المفروضة وهي أيضا غير منافية له لأنها لا تستغرق الأوقات رواه البخاري وعن أبي هريرة قال قال رسول الله إن الله طيب أي منزه عن النقائص والعيوب ومتصف بالكمالات من النعوت لا يقبل أي من الصدقات ونحوها من الأعمال إلا طيبا أي منزها عن العيوب الشرعية والاغراض الفاسدة في النية قال القاضي رحمه الله الطيب ضد الخبيث فإذا وصف به تعالى أريد به أنه منزه عن النقائص مقدس عن الآفات وإذا وصف به العبد مطلقا أريد به أنه المتعري عن رذائل الأخلاق وقبائح الأعمال والمتحلى بأضداد ذلك وإذا وصف به الأموال أريد به كونه حلالا من خيار الأموال ومعنى الحديث أنه تعالى منزه عن العيوب فلا يقبل ولا ينبغي أن يتقرب إليه إلا بما يناسبه في هذا المعنى وهو خيار أموالكم الحلال كما قال تعالى لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون آل عمران وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ما موصولة والمراد بها أكل الحلال وتحسين الأموال فقال ابتداء بما ختم به رعاية لتقديم المرسلين وتقدمهم على المؤمنين وجودا ورتبة يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا المؤمنون آخره أنه بما تعملون عليم المؤمنون وهذا النداء خطاب لجميع الأنبياء لا على أنهم خوطبوا بذلك دفعة واحدة لأنهم أرسلوا في أزمنة مختلفة على أن كلا منهم خوطب به في زمانه ويمكن أن يكون هذا النداء يوم الميثاق لخصوص الأنبياء أو باعتبار أنه تعالى ليس عنده صباح ولا مساء وفيه


تنبيه نبيه على أن إباحة الطيبات شرع قديم واعتراض على الرهبانية في رفضهم اللذات وإماء إلى أن أكل الطيب مورث للعمل الصالح وهو ما يتقرب به إلى الله تعالى وقال يا أيها الذين آمنوا كلوا الأمر للإباحة أو للوجوب كما لو أشرف على الهلاك أو للندب كموافقة الضيف والاستعانة به على الطاعة من طيبات ما رزقناكم أي حلالاته أو مستلذاته وتتمته
واشكروا الله إن كنتم إياه تعبدون البقرة وفيه إشارة إلى أن الله تعالى خلق الأشياء كلها لعبيده كما قال هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا البقرة وإنه خلق عبيد لمعرفته وطاعته كما قال تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون الذاريات ثم ذكر أي الرسول الرجل بالنصب على المفعولية وفي نسخة بالرفع على أنه مبتدأ وما بعده خبره والجملة في محل النصب للمفعولية يطيل السفر أي زمانه ويكثر مباشرته في العبادات كالحج والعمرة والجهاد وتعلم العلم وسائر وجوه الخيرات أشعث أغبر حالان متداخلان أو مترادفان وكذا قوله يمديديه أي مادا يديه رافعا بهما إلى السماء لأنها قبلة الدعاء قائلا مكررا يا رب يا رب فيه إشارة إلى أن الدعاء بلفظ الرب مؤثر في الإجابة لإيذانه بالإعتراف بأن وجوده فائض عن تربيته وإحسانه وجوده وامتنانه ولذا قال جعفر الصادق من حزبه أمر فقال خمس مرات ربنا نجاه الله مما يخاف وأعطاه ما أراد لأن الله تعالى حكى عنهم في آل عمران أنهم قالوا خمسا لهم ربهم ومطعمه مصدر ميمي بمعنى مفعول أو اسم مكان أو زمان طعامه حرام والجملة حال أيضا وكذا قوله ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بضم الغين وكسر الذال المعجمة المخففة كذا ضبطه النووي رحمه الله وفي نسخ المصابيح وقعت مقيدة بالتشديد كذا ذكره الطيبي رحمه الله وهو كذلك في بعض نسخ المشكاة والمعنى ربي بالحرام أي من صغره إلى كبره قال الأشرف ذكر قوله وغذي بالحرام بعد قوله ومطعمه حرام إما لأنه لا يلزم من كون المطعم


حراما التغذية به وإما تنبيها به على استواء حالية أعني كونه منفقا في حال كبره ومتفقا عليه في حال صغره في وصول الحرام إلى باطنه فأشار بقوله مطعمه حرام إلى حال كبره بقوله وغذي بالحرام إلى حال صغره وهذا دال على أن لا ترتيب في الواو وذهب المظهر إلى الوجه الثاني ورجح الطيبي رحمه الله الوجه الأول ولا منع من الجمع فيكون إشارة إلى أن عدم إجابة الدعوة إنما هو لكونه مصرا على تلبس الحرام والله تعالى أعلم بالمرام قال الأشرف يطيل محله نصب صفة للرجل لأن جنس المعرفة بمنزلة النكرة كقوله ولقد أمر على اللئيم يسبني قلت وكقوله تعالى كمثل الحمار يحمل أسفارا الجمعة قال الطيبي رحمه الله قوله ثم ذكر الرجل يريد الراوي أن رسول الله عقب كلامه بذكر الرجل الموصوف استبعادا أن الله تعالى يقبل دعاء آكل الحرام لبغضه الحرام وبعد مناسبته عن جنابه الأقدس فأوقع فعله على الرجل ونصبه ولو حكى لفظ الرسول رفع الرجل بالابتداء والخبر يطيل وقوله أشعث وأغبر حالان مرادفان من فاعل يمد أي يمديديه قائلا يا رب وقوله ومطعمه ومشربه وملبسه وغذي حال من فاعل قائلا وكل هذه الحالات دالة على غاية استحقاق الداعي


للإجابة ودلت تلك الخيبة على أن الصارف قوي والحاجز مانع شديد ا ه وفي قوله وكل هذه الحالات توسع لخروج مطعمه الخ فإنها حالات دالة على استحقاق الداعي عدم الإجابة كما قال فأنى فكيف أو فمن أين والاستفهام للاستبعاد من أن يستجاب لذلك أي لذلك الرجل أو لأجل ما ذكر من حال الرجل قال الأشرف رحمه الله وفيه إيذان بأن حل المطعم والمشرب مما تتوقف عليه إجابة الدعاء ولذا قيل إن لدعاء جناحين أكل الحلال وصدق المقال قال التوربشتي رحمه الله تعالى أراد بالرجل الحاج الذي أثر فيه السفر وأخذ منه الجهد وأصابه الشعث وعلاه الغبرة فطفق يدعو الله على هذه الحالة وعنده أنهما من مظان الإجابة فلا يستجاب له ولا يعبأ ببؤسه وشقائه لأنه ملتبس بالحرام صارف النفقة من غير حلها قال الطيبي رحمه الله فإذا كان حال الحاج الذي هو سبيل الله هذا فما بال غيره وفي معناه أمر المجاهد في سبيل الله لقوله طوبى لعبد أخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه مغبرة قدماه ا ه واعلم أن طيب المطعم له خاصية عظيمة وتأكيد استعداده لقبول أنوار المعرفة وذلك لأن بناء الأمر بعد حفظ السنة ومجانبة كل صاحب يفسد الوقت وكل سبب يفتن القلب على صون اليد عن الحرام والشبهة وأقله أن يحترز مما حرمه فتوى العلماء وهو ورع العامة ثم يمتنع عما يتطرق إليه احتمال التحريم وإن أفتى المفتي بحله وهو ورع الصالحين ثم ترك ما لا بأس به مخافة ما فيه بأس وهو ورع المتقين ثم الحذر عن كل ما لا يراد بتناوله القوة على طاعة الله أو يتطرق إلى بعض أسبابه معصية أو كراهة وهو ورع الصديقين هذا واعلم أن في هذا الزمان لا يوجد الحلال في كثير من الأحوال فليكتف السالك من غيره بما يحفظ روعا لئلا يموت جوعا قال بعض الظرفاء يقول لي الجهول بغير علم دع المال الحرام وكن قنوعا فلما لم أجد حلالا ولم آكل حراما مت جوعا لكن يجب أن يراعي درجات الحرام والشبهة فمهما وجد ما يكون أقرب إلى الحلال لا يتناول


مما يكون أبعد منه حتى قال بعض المشايخ المضطر إذا وجد غنما ميتا فلا يأكل من الحمار الميت وإذا وجد الحمار فلا يتناول من الكلب وإذا وجد الكلب لا يقرب من الخنزير ولا ينبغي أن يساوي بين الأشياء كسفهاء الفقهاء حيث يقولون الحلال ما حل بنا والحرام ما حرم منا رواه مسلم وعنه أي عن أبي هريرة قال قال رسول الله يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء أي فيه ما أخذ منه أي من أهل الزمان أمن الحلال أي هو أم من الحرام


فضمير منه راجع إلى الزمان بتقدير المضاف وما أريد به المال وإنما أبهم ليشمل أنواع المؤخوذ من الصدقة والهبة وغيرهما قيل الضمير في منه ضمير شيء غير مذكور رهنة والمراد به المال وقد جاء هذا الحديث برواية أخرى وفيها لفظ المال يعني لا يبالي بما أخذه من المال وبما يحصل له من المال أحلال هو أم حرام لا تفاوت بينهما ذكره ميرك وقال الطيبي رحمه الله يجوز أن تكون ما موصولة أو موصوفة والضمير المجرور راجع إليها ومن زائدة على مذهب الأخفش وما منصوب على نزع الخافض أي لا يبالي بما أخذ من المال وأم متصلة ومتعلق من محذوف والهمزة قد سلب عنها معنى الاستفهام وجردت لمعنى الاستواء فقوله من الحلال أخذ أم من الحرام في موضع الابتداء ولا يبالي خبر مقدم يعني الأخذ من الحلال ومن الحرام مستو عنده ولا يبالي بأيهما أخذ ولا يلتفت إلى الفرق بين الحلال والحرام كقوله تعالى أي سواء عليه أأنذرتهم أم لم تنذرهم أي أي سواء عليهم إنذارك وعدمه رواه البخاري وعن النعمان بضم النون ابن بشير قال المصنف لأبويه صحبة قال قال رسول الله الحلال بين بتشديد الياء المكسورة أي واضح لا يخفى حله بأن ورد نص على حله أو مهد أصل يمكن استخراج الجزئيات منه كقوله تعالى أي خلق لكم ما في الأرض جميعا أي فإن اللام للنفع فعلم أن الأصل في الأشياء الحل إلا أن يكون فيه مضرة والحرام بين أي ظاهر لا تخفى حرمته بأن ورد نص على حرمته كالفواحش والمحارم وما فيه حد وعقوبة والميتة والدم ولحم الخنزير ونحوها أو مهدها يستخرج منه نحو كل مسكر حرام وبينهما مشتبهات بكسر الموحدة أي أمور ملتبسة غير مبينة لكونها ذات جهة إلى كل من الحلال والحرام لا يعلمهن أي حقيقتهن كثير من الناس لتعارض الإمارتين وقليل منهم وهم المجتهدون والراسخون في العلم يعلمون ذلك بقوة ترجيح إحدى العلامتين في شرح السنة جملة الشبهات المعارضة في الأمور قسمان أحدهما ما لا يعرف له أصل في تحليل ولا تحريم


فالورع تركه والثاني أن يكون له أصل في التحليل والتحريم فعليه التمسك بالأصل ولا ينحرف عنه إلا بيقين علم قال النووي رحمه الله اتفق العلماء على عظم موقع هذا الحديث وكثرة فوائده فإنه أحد الأحاديث التي عليها مدار الإسلام قيل هي ثلاث حديث الأعمال
بالنيات وحديث من حس إسلام المرء تركه ما لا يعنيه وهذا الحديث وسبب عظم موقعه أنه صلى الله نبه فيه على صلاح المطعم والمشرب والملبس وغيرها بأن يكون حلالا وأرشد إلى معرفة الحلال بأن أوضح ذلك بضرب المثل بالحمى وأتم ذلك ببيان منبع الصلاح والفساد ومعدنهما فقوله الحلال بين الخ معناه أن الأشياء ثلاثة أقسام حلال بين كالخبز والفواكه وغير ذلك من المطعومات وكذلك الكلام والنظر والنكاح والمشي وغير ذلك من التصرفات وحرام بين كالخمر والخنزير والميتة والدم المسفوح وكذلك الزنا والكذب والغيبة والنميمة والنظر إلى الأمرد وإلى الأجنبية وأشباه ذلك والمتشابه هو الذي يحتمل الأمرين فاشتبه على الناظر بأيهما يلحق وإليه أشار بقوله لا يعلمهن كثير من الناس وفيه أنه يعلمها قليل من العلماء الراسخين بنص أو قياس أو استصحاب أو غير ذلك فإذا تردد الشيء بين الحل والحرمة ولم يكن فيه نص أو اجماع اجتهد فيه المجتهد فألحقه بأحدهما بالدليل الشرعي فإذا ألحقه به صار حلالا أو حراما فإذا فقد هذه الدلائل فالورع تركه لأنه داخل في قوله فمن اتقى الشبهات أي اجتنبها استبرأ أي بالغ في البراءة أو حصل البراءة بالصيانة لدينه من الذم الشرعي وعرضه من كلام الطاعن وللعلماء فيه ثلاثة مذاهب والظاهر أنه مخرج على الخلاف المعروف في حكم الأشياء قبل ورود الشرع والأصح أنه لا يحكم بحل ولا حرمة ولا إباحة لأن التكليف عند أهل الحق لا يثبت إلا بالشرع والثاني أن حكمه التحريم والثالث الإباحة ومن وقع في الشبهات أي هجم عليها وتخطى خططها ولم يتوقف دونها وقع في الحرام قال التوربشتي الوقوع في الشيء السقوط فيه وكل سقوط


شديد يعبر عنه بذلك قال النووي رحمه الله يحتمل وجهين أحدهما أن من يكثر تعاطي الشبهات يصادف الحرام وإن لم يعمد وقد يأثم بذلك إذا قصر في التحري والثاني أنه يعتاد التساهل ويتمرن عليه ويجسر على شبهة ثم شبهة أغلظ منها وهلم جرا إلى أن يقع في الحرام عمدا وهذا معنى قولهم المعاصي تسوق إلى الكفر كالراعي ضرب مثل وفائدته تجلية المعاني المعقولة بصور المحسوسات لزيادة الكشف وله شأن عجيب في إبراز الحقائق ورفع الأستار عن وجوه الدقائق ولذا أكثر في القرآن والحديث والمعنى حال من وقع في الشبهات حيث يخاف عليه أنه يقع في المحرمات كحال الراعي أي الراتع يرعى صفة الراعي لأنه في المعنى كالنكرة ويحتمل أن يكون حالا حول الحمى بكسر المهملة وفتح ميم مخففة وهو المرعى الذي يحميه السلطان من أن يرتع منه غير رعاة داوبه وهذا المنع غير جائز إلا للنبي لقوله ولا حمى إلا لله ورسوله يوشك أي يقرب ويسرع أن يرتع فيه أي في نفس الحمى بناء على تساهله في المحافظة وجراءته على الرعي وعدم الفرق بينه وبين غيره فيستحق عقاب الملك وفي بععض الروايات بلفظ أن يقع فيه وفي لفظ أن يواقعه فالراعي يكون


متعديا بمعنى من يرعى الغنم والإبل ونحوهما ألا مركبة من همزة الاستفهام وحرف النفي لإعطاء معنى التنبيه على تحقق ما بعدها وإن لكل ملك أي على ما كان عليه الجاهلية وإخبار عما يكون عليه ظلمة الإسلامية حمى يمنع الناس عنه ويعاقبون عليه والأظهر أن الواو وهي الابتدائية التي تسمى النحاة الاستئنافية الدالة على انقطاع ما بعدها عما قبلها في الحل كما ذكره صاحب المغنى والتحقيق أنها عاطفة لما يفهم من لفظه ألا أنبه ومن قوله إن لكل ملك أحق فبهذا التأويل صح العطف إذ عطف المفرد على الجملة لا يصح إلا باعتبار أن يتضمن المفرد معنى الفعل كما حقق في قوله تعالى فالق الأصباح وجعل الليل سكنا الأنعام ألا وإن حمى الله محارمه وهي أنواع المعاصي فمن دخله بارتكاب شيء منها استحق العقوبة عليها فمنها ما لا يغفر وهو الشرك ومنها ما يكون تحت المشيئة والكل مغفور بالتوبة والحاصل أنه شبه المحارم من حيث نها ممنوع التبسط فيها بحمى السلطان ولما كان التورع والنهك مما يستتبع ميلان القلب إلى الصلاح والفساد نبه على ذلك بقوله ألا وإن في الجسد مضغة وهي قطعة من اللحم قدر ما يمضغ وسمي القلب بها لأنها قطعة من الجسد قال العلماء المراد تصغير القلب بالنسبة إلى باقي الجسد مع أن صلاح الجسد وفساده تابعان له إذا صلحت بفتح اللام وضمها والأول أفصح أي إذا تنورت بالإيمان والعرفان والإيقان صلح الجسد أي أعضاؤه كله بالأعمال والأخلاق والأحوال وإذا فسدت بفتح السين وقيل بضمها أيضا أي إذا تلفت وأظلمت بالجحود والشك والكفرا إن فسد الجسد كله أي بالفجور والعصيان فعلى المكلف أن يقبل عليها ويمنعها عن الإنهماك في الشهوات حتى لا يبادر إلى الشبهات ولا يستعمل جوارحه باقتراف المحرمات ألا وهي أي المضغة الموصوفة القلب فهو كالملك والأعضاء كالرعية فأهم الأمور مراعاته فإن صدر عنه إرادة صالحة تحرك الجسد حركة صالحة وبالعكس وهذا معنى ما قيل الناس على دين ملوكهم


والإناء يترشح بما فيه والقلب لغة صرف الشيء إلى عكسه ومنه القلب سمى به لكثرة تقلبه كما أشار إليه حديث إن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء وفي حديث آخر مثل القلب كريشة بأرض فلاة تقلبها الرياح ظهر البطن ولهذا كان رسول الله يكثر أن يقول يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك وقد قال الشاعر قد سمي القلب قلبا من تقلبه فاحذر على القلب من قلب وتحويل وله ظاهر وهو المضغة الصنوبرية المودعة في التجويف الأيسر من الصدر وهو محل اللطيفة الإنسانية ولذا نسب إليه الصلاح والفساد وباطن وهو اللطيفة النورانية الربانية العالمة التي


هي مهبط الأنوار الإلهية وبها يكون الإنسان إنسانا وبها يستعد لامتثال الأوامر والنواهي وبها صلاح البدن وفساده وهي خلاصة تولدت من الروح الروحاني ويعبر عنها بالنفس الناطقة قال تعالى ونفس وما سواها الشمس والروح قال عز وجل قل الروح من أمر ربي الإسراء وهو مقر الإيمان أولئك كتب في قلوبهم الإيمان المجادلة كما أن الصدر محل الإسلام أفمن شرح الله صدره للإسلام الزمر والفؤاد مقر المشاهدة ما كذب الفؤاد ما رأى النجم واللب مقام التوحيد إنما يتذكروا أولوا الألباب آل عمران الذين خرجوا من قشر الوجود المجازي وبقوا بلب الوجود الحقيقي لكن معرفته كما هي متعذرة والإشارة إلى حقيقتها على أرباب الحقائق متعسرة هذا وفي الحديث إشارة إلى أن صلاح الجسد إنما هو بأن يتغذى بالحلال فيصفو ويتأثر القلب بصفائه ويتنور فيتعكس نوره إلى الجسد فيصدر منه الأعمال الصالحة وهو المعنى بصلاحها وإذا تغذى بالحرام يصير مرتعا للشيطان والنفس فيتكدر ويتكدر القلب فيظلم وتنعكس ظلمته إلى البدن فلا يصدر منه إلا المعاصي وهو المراد بفسادها هذا زبدة كلام بعض المحققين وخلاصة تحقيق بعض المدققين وفي شرح السنة هذا الحديث أصل في الورع وهو أن ما اشتبه أمره في التحلل والتحريم ولا يعرف له أصل متقدم فالورع أن يتركه ويجتنبه فإنه إذ لم يتركه واستمر عليه واعتاده جر ذلك إلى الوقوع في الحرام فلو وجد في بيته شيئا لا يدري هل هو له أو لغيره فالورع أن يجتنبه ولا عليه إن تناوله لأنه في يده ويدخل في هذا الباب معاملة من في ماله شبهة أو خالطه ربا فالأولى أن يحترز عنها ويتركها ولا يحكم بفسادها ما لم يتقين أن عينه حرام فإن النبي رهن درعه من يهودي بشعير أخذه لقوت أهله مع أنهم يربون في معاملاتهم ويستحلون أثمان الخمور وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال لا تسأل السلاطين فإن أعطوك من غير مسألة فأقبل منهم يصيبون من الحلال أكثر مما يعطونك وروي عن ابن سيرين أن ابن عمر


رضي الله عنه كان يأخذ جوائز السلطان كان القاسم بن محمد وابن سيرين وابن المسيب لم يقبلوا جوائز السلطان فقيل لابن المسيب قال قدروها من هو خير مني على من هو خير منه قال أبو حامد محمد الغزالي رحمه الله إن السلاطين في زماننا هذا ظلمة قلما يأخذون شيئا على وجهه بحقه فلا تحل معاملتهم ولا معاملة من يتعلق بهم حتى القاضي ولا التجارة التي في الأسواق التي بنوها بغير حق والورع اجتناب الربط والمدارس والقناطر التي بنوها بالأموال المغصوبة التي لا يعلم مالكها وروى ابن الأثير في كتاب المناقب عن ابن شهاب قال كنت ليلة مع سفيان الثوري فرأى نارا من بعيد فقال ما هذا فقلت نار صاحب الشرطة فقال اذهب بنا في طريق آخر لأنه يستضيء بنارهم قلت وما أنسب قوله تعالى ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار هود متفق عليه إلى ص مريم مشكاة مصابيح شرح من ص


وعن رافع ابن خديج قال قال رسول الله ثمن الكلب خبيث استدل به الشافعي رحمه الله على أن بيع الكلب معلما كان أو غيره غير جائز وجوزه أبو حنيفة وأجاب عن الحديث بأن لفظ الخبيث لا يدل على الحرمة لما في الخبر وكسب الحجام خبيث مع أنه ليس بحرام اتفاقا فقوله خبيث أي ليس بطيب فهو مكروه لا حرام وإطلاق الحديث عليه باعتبار حصوله بأدنى المكاسب ومهر البغي بتشديد الياء وهو فعول في الأصل بمعنى الفاعلة من بغت المرأة بغاء بالكسر إذا زنت ومنه قوله تعالى ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء الثور والمعنى مهر الزانية خبيث أي حرام إجماعا لأنها تأخذه عوضا عن الزناالمحرم وسيلة الحرام حرام وسماه مهرا مجازا لأنه في مقابلة البضع وكسب الحجام خبيث أي مكروه لدناءته قال القاضي الخبيث في الأصل ما يكره لرداءته وخسته ويستعمل للحرام من حيث كرهه الشارع واسترذله كما يستعمل الطيب للحلال قال تعالى ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب النساء أي الحرام بالحلال ولما كان مهر الزانية وهو ما تأخذه عوضا عن الزنا حراما كان الخبث المسند إليه بمعنى الحرام وكسب الحجام لما لم يكن حراما لأنه احتجم وأعطى الحجام أجره كان المراد من المسند إليه الثاني وأما نهى بيع الكلب فمن صححه كالحنفية فسره بالدناءة ومن لم يصححه كأصحابنا فسر بأنه حرام رواه مسلم وعن أبى مسعود الأنصاري أن رسول الله نهى عن ثمن الكلب هو محمول عندنا على ما كان في زمنه حين أمر بقتله وكان الانتفاع به يومئذ محرما ثم رخص في الاتفاع به حتى روى أنه قضى في كلب صيد قتله رجل بأربعين درهما وقضى في كلب ماشية بكبش ذكره ابن الملك وقال الطيبي رحمه الله الجمهور على أنه لا يصح بيعه وأن لا قيمة على متلفه سواء كان معلما أولا وسواء كان يجوز اقتناؤه أم لا وأجاز أبو حنيفة رحمه الله بيع الكلب الذي فيه منفعة وأوجب القيمة على متلفه وعن مالك رحمه الله روايات الأولى لا يجوز البيع وتجب القيمة والثانية كقول أبي


حنيفة رحمه الله والثالثة كقول الجمهور ومهر
البغي سبق بيانه وحلوان الكاهن بضم الحاء المهملة وسكون اللام ما يعطاه على كهانته قال الهروي أصله من الحلاوة شبه المعطي بالشيىء الحلو من حيث أنه يأخذه سهلا بلا كلفة ومشقة والكاهن هو الذي يتعاطى الأخبار عن الكائنات في المستقبل ويدعي معرفة الأسرار وكانت في العرب كهنة يدعون أنهم يعرفون كثيرا من الأمور الكائنة ويزعمون أن لهم تابعة من الجن تلقى إليهم الأخبار ومنهم من يدعى إنه يدرك الأمور بفهم أعطيه ومنهم من زعم أنه يعرف الأمور بمقدمات وأسباب يستدل بهما على مواقعها كالشيء يسرق فيعرف المظنون للسرقة ومتهم المرأة بالزنية فيعرف من صاحبها ونحو ذلك ومنهم من يسمي المنجم كاهنا حيث أنه يخبر عن الأمور كإتيان المطر ومجيء الوباء وظهور القتال وطالع نحس أو سعيد وأمثال ذلك وحديث النهي عن إتيان الكاهن يشتمل على النهي عن هؤلاء كلهم وعلى النهي عن تصديقهم والرجوع إلى قولهم متفق عليه وعن أبي جحيفة مصغرا بتقديم الجيم أن النبي نهى عن ثمن الدم في شرح السنة بيع الدم لا يجوز لأنه نجس وحمل بعضهم نهيه عن ثمن الدم على أجر الحجام وجعله نهي تنزيه وثمن الكلب وقد مر بيانه وكسب البغي أي مكسوبها ولعن أي النبي آكل الربا أي آخذه وموكله بالهمز ويبدل واوا أي معطيه ومطعمه لأنهما اشتركا في الفعل وإن كان أحدهما مغتبطا والآخر مهتضما والواشمة أي المرأة التي تشم في النهاية الوشم أن يغرز الجلد بإبرة ثم يحشى بكحل أو نيل فيزرق أو يخضر والمستوشمة أي التي يفعل ذلك بها وإنما عنه لأنه من فعل الفساق والجهال ولإنه تغيير خلق الله وفي الروضة لوشق موضعا من بدنه وجعل فيه وعاء أو وشم يده أو غيرها فإنه ينجس عند الغرز وفي تعليق القراء إنه يزال الوشم بالعلاج فإن لم يكن إلا بالجراح لا يجرح ولا إثم عليه بعد التوبة والمصور أراد به الذي يصور صور الحيوان دون من يصور صور الأشجار والنبات لأن الأصنام التي


كانت تعبد كانت على صور الحيوانات قال الخطابي يدخل في النهي كل صورة مصورة في رق أو قرطاس مما يكون المقصود منه الصورة وكان الرق تبعا له فأما الصور المصورة في الأواني والقصاع فإنها تبع لتلك الظروف بمنزلة الصورة على جدر البيوت والسقوف وفي الأنماط والستور فبيعها صحيح رواه البخاري وعن جابر أنه سمع النبي وفي نسخة صحيحة رسول الله يقول عام الفتح
وهو بمكة قال الطيبي قوله وهو بمكة بعد قوله عام الفتح نحو قولهم رأيته بعيني وأخذته بيدي ا ه وهو غير صحيح كما لا يخفى لأنه لا يلزم في قوله عام الفتح أن يكون بمكة لاحتمال أن يكون بالمدينة أو بغيرها في ذلك العام نعم المقصود منهما تحقيق السماع وتقريره أن الله أي بالحقيقة ورسوله أي بالمجاز والتبعية حرم بيع الخمر أو المراد أن الله تعالى بين في كتابه حرمة الخمر جعلها رجسا وحرم بيعها ورسوله أيضا بين حرمتها في أحاديثه وكذا معنى قوله والميتة والخنزير والأصنام أي وإن كانت من ذهب أو فضة وقال الطيبي رحمه الله وذكر تعالى قبل ذكر رسوله توطئة لذكره إيذانا بأن تحريم الرسول بيع المذكورات لتحريم الله تعالى لأنه رسوله وخليفته فقيل يا رسول الله أرأيت أي أخبرني شحوم الميتة أي حكمها فإنها أي شحومها أو الضمير للقضية ويؤيده في نسخة صحيحة فإنه بالتذكير على أن الضمير للشأن تطلى بها السفن بضمتين جمع السفينة أي أخشابها ويدهن بتشديد الدال وفي نسخة تشديد الهاء بها الجلود ويستصبح بكسر الموحدة أي ينور بها الناس المصباح أو بيوتهم والمراد بالطلب المستفاد من السين أنهم لشدة احتياجهم إلى ذلك التنوير يسعون في تحصيلها ما أمكن ويجوز كون السين لمجرد التأكيد فقال لا أي لا يجوز ذلك هو أي الانتفاع به حرام أي ممنوع قال الطيبي رحمه الله الضمير المرفوع راجع إلى مقدر بعد كلمة الاستخبار وكلمة لا رد لذلك المقدر وهو يحتمل أمرين أحدهما أخبرني أيحل انتفاع شحوم الميتة والثاني هو المراد قال


النووي رحمه الله معنى قوله لا هو حرام لا تبيعوها فإن بيعها حرام فالضمير في هو يعود إلى البيع لا الانتفاع وهذا هو الصحيح عند الشافعي وأصحابه وعند الجمهور ولا يجوز الانتفاع به في شيء من ذلك أصلا لعموم النهي إلا ما خص وهو الجلد المدبوغ فالصحيح من مذهبنا جواز الانتفاع بالأدهان المنجسة من الخارج كالزيت والسمن وغيرهما بالاستصباح ونحوه بأن يجعل الزيت صابونا أو يطعم العسل المتنجس النحل والميتة والكلاب والطعام والدواب وأجاز أبو حنيفة رحمه الله وأصحابه بيع الزيت والنجس إذا بينه قال العلماء وفي عموم تحريم بيع الميتة إنه يحرم بيع جثة الكافر المفتول وفي الحديث أن نوفلا المخزومي قتل يوم الخندق فبذل الكفار في جسده عشرة آلاف درهم فلم يقبلها النبي ثم قال أي النبي عند ذلك ما ذكر من قول القائل أرأيت الخ قاتل الله اليهود أي أهلكهم ولعنهم ويحتمل أخبارا ودعاء وهو من باب عاقبت اللص قال القاضي رحمه الله أي عاداهم وقيل قتلهم فأخرج في صورة المغالبة إن الله لما حرم شحومها بصيغة الإفراد في نسخ


المشكاة وقال في المفاتيح قوله شحومها أي بصيغة التثنية الضمير يعود إلى غير مذكور والمراد منه البقر والغنم كما في قوله تعالى ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما الأنعام وروي شحومهما فالضمير يعود إلى كل واحدة والبقر والغنم اسم جنس يجوز تأنيثه باعتبار المعنى اجملوه بالجيم أي أذابوه والضمير راجع إلى الشحوم على تأويل المذكور ذكره الطيبي رحمه الله والأظهر أنه راجع إلى الشحم المفهوم من الشحوم قال الطيبي رحمه الله ويجوز أن يرجع إلى ما هو في معنى الشحوم إذ لو قيل حرم شحومها لم يخل بالمعنى فهو قوله تعالى أي فأصدق وأكن أي ا ه وفي النهاية جملت الشحم وأجملته أذبته وفي القاموس جمل الشحم أذابه كأجمله واجتمله يقول الطيبي رحمه الله جملت أفصح من أجملت ليس من الجميل والصحيح إنهما فصيحان بل الأجمل أن يقال أن أجمل أبلغ لإفادة المبالغة لأن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى فالمعنى أنهم بالغوا في هذا الفعل واستمروا عليه ولم ينتهوا عننه ثم باعوه أي صورة وإلا فهو باطل حقيقة فأكلوا ثمنه فيه زيادة توبيخ وفي شرح السنة فيه دليل على بطلان كل حيلة تحتال للتوصل إلى محرم وإنه لا يتغير حكمه بتغير هيئاته تبديل اسمه متفق عليه وعن عمر رضي الله عنه أن رسول الله قال قاتل الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها بالتخفيف أي أذابوها بالنار ليزول عنها اسم الشحم ويصير ودكا فباعوها متفق عليه وعن جابر أن رسول الله نهى عن ثمن الكلب والسنور بتشديد السين المكسورة والنون المفتوحة وهو الره في شرح السنة هذا محمول على ما لا ينفع أو على أنه نهى تنزيه لكي يعتاد الناس هبته وإعارته والسماحة به كما هو الغالب فإن كان نافعا وباعه صح البيع وكان ثمنه حلالا هذا مذهب الجمهور إلا ما حكى عن أبى هريرة وجماعة من التابعين


رضوان الله تعالى عليهم أجمعين واحتجوا بالحديث وأما ما ذكره الخطابي وابن عبد البر أن الحديث ضعيف فليس كما قالا بل هو صحيح رواه مسلم وغيره وقول ابن عبد البر أنه لم يروه عن أبى الزبير غير حماد بن سلمة غلط لأن مسلما قد رواه في صحيحه عن معقل بن عبد الله عن أبي الزبير وهما ثقتان ا ه والحديث يؤيد مذهب أبى حنيفة وأصحابه في تجويزهم بيع الكلب لأن المناسبة بين المتعاطفين في النهي توجب ذلك قال ابن الملك وكره بعض بيع السنور الأهلي والوحشي بظاهر الحديث وحمله الأكثرون على الوحشي منها للعجز عن تسليمه فإنه لو ربط لا ينتفع به لأن نفعه صيد الفأرة ولو لم يربط لربما ينفر فيضيع المال المصروف في ثمنه وعن أنس قال حجم أبو طيبة بفتح مهملة فسكون تحتية ثم باء موحدة عبد لبني بياضة واسمه نافع أو دينار أو مسيرة أقوال رسول الله فأمر له بصاع من تمر وأمر أهله أي ساداته أن يخففوا عنه من خراجه بفتح الخاء المعجمة أي شيئا مما وظفوا عليه من المقاطعة قال الطيبي رحمه الله في الحديث جواز مخارجة العبد برضاه وهو أن يقول السيد لعبده اكتسب واعطني من كسبك كل يوم كذا والباقي لك فيقول العبد رضيت به وفيه إباحة نفس الحجامة وإنها من أفضل الأدوية وإباحة التداوي وإباحة الأجرة على المعالجة للطبيب وفيه جواز الشفاعة بالتخفيف إلى أصحاب الحقوق والديون متفق عليه
الفصل الثاني
عن عائشة رضي الله عنها قالت قال النبي إن أطيب ما أكلتم أي أحله وما


موصولة أو موصوفة أو مصدرية والمصدر بمعنى المفعول من كسبكم أي الحاصل من وجهة الواصل من جهة صناعة أو تجارة أو زراعة وإن أولادكم من كسبكم أي من جملته لأنهم حصلوا بواسطة تزوجكم فيجوز لكم أن تأكلوا من كسب أولادكم إذا كنتم محتاجين وإلا فلا إلا إن طابت به أنفسهم هكذا قرره علماؤنا وقال الطيبي رحمه الله نفقة الوالدين على الولدواجبة إذا كانا محتاجين عاجزين عن السعي عند الشافعي وغيره لا يشترط ذلك رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة وكذا البخاري في تاريخه وفي رواية أبى داود الدرامي أن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه قال الطيبي رحمه الله تسمية الولد بالكسب مجاز قال ابن الهمام روى ابن ماجة عن جابر بسند صحيح نص عليه ابن القطان والمنذري أن رجلا قال يا رسول الله أن لي مالا وولدا وأبي يريد أن يجتاح مالي قال أنت ومالك لأبيك وأخرج الطبراني في الأصغر والبيهقي في دلائل النبوة عن جابر جاء رجل إليه فقال يا رسول الله إن أبي يريد أن يأخذ ماليه فقال عليه الصلا والسلام ادعه لبه فلما جاء قال عليه الصلاة والسلام أن ابنك يزعم أنك تأخذ ماله فقال سله هل لعماته أو قراباته أو لما أنفقه على نفسي عيالي قال فهبط جبريل عليه الصلاة والسلام فقال يا رسول الله أن الشيخ قال في نفسه شعر ألم تسمعه أذناه فقال عليه الصلاة والسلام قلت في نفسك شعرا لم تسمعه أذناك فهاته فقال لا نزال يزيدنا الله بك بصيرة وبقينا ثم أنشأ يقول غذوتك مولودا ومنتك يافعا تعل بما أجنى عليك وتنهل إذا ليلة ضاقتك بالسقم لم أبت لسقمك إلا سامرا أتململ تخاف الورى نفسي عليك وإنها لتعلم أن الموت حتم حق موكل كأني أنا المطروق دونك بالذي طرفت به دوني فعيناك تهمل فلما بلغت السن والغاية التي إليك مراما فيك قد كنت آمل جعلت جزائي غلظة وفظاظة كأنك أنت المنعم المتفضل فليتك إذ لم ترع حق أبوتي فعلت كما جار المجاور يفعل قال فبكى عليه الصلاة والسلام ثم أخذ


بتلبيب ابنه وقال اذهب أنت ومالك لأبيك وروى حديث جابر الأول في طرق كثيرة وعن عبد الله بن مسعود عن رسول الله قال لا يكسب عبد مال حرام فيتصدق منه بالرفع عطف على يكسب وقوله فينفق منه بصيغة المجهول مرفوع أيضا عطف على قيتصدق يعني لا يوجد الكسب الحرام المستعقب للتصدق فالقبول وفي نسخة صحيحة
فيقبل بالنصب قال الطيبي رحمه الله يحتمل النصب جوابا للنفي على تقدير أن أي فلا يكون اجتماع الكسب والتصدق سببا للقبول وقوله ولا ينفق منه بالرفع عطف على قوله فيتصدق على تقدير المعطوف لا الانسحاب وقوله فيبارك له فيه بصيغة المجهول منصوب على الجواب وكذا قوله ولا يتركه عطف على فيتصدق وقوله خلف ظهره كناية عن الموت إلا كان أي المتروك أو ذلك الكسب الحرام زاده أي زودادته منتهيا إلى النار لأنه لما عصى بجمع المال من وجه حرام ثم مات وتركه لورثته كان عليه إثمه إلى يوم القيامة أي من كان سببا في ارتكاب غيره معصية حصل له ذلك الوعيد وزاده بزاي معجمة والتقدير حال كونه موصلا له إلى النار وقال ابن الملك وروى بمهملة من الرود مانعه عن الجنة وملجئه إلى النار قال الطيبي رحمه الله والحديث من التقسيم الحاضر لأن من اكتسب المال إما إن يدخر للآخرة فيتصدق منه أو لا والثاني إما أن ينفق على نفسه وعياله أو لا والثاني هو ما يدخره لدنياه وأخذه كنزا لنفسه فبين أن الحرام لا يجديه ولا ينفعه فيما قصده إن الله لا يمحو السيء بالسيء جملة مستأنفة لتعليل عدم القبول والمعنى أن التصدق بالمال الحرام سيئة ولا يمحو الله الأعمال السيئات بالسيئات بل قال بعض علمائنا من تصدق بمال حرام ورجا الثواب كفر ولو عرف الفقير ودعا له كفر ولكن يمحو السيء بالحسن أي التصدق بالحلال وفيه إيماء إلى قوله تعالى إن الحسنات يذهبن السيئات هود وهذه الجمل كلها مقدمة وتوطئه لقوله إن الخبيث لا يمحو الخبيث أي النجس لا يطهر النجس بل الطهور يطهره وقال الطيبي رحمه الله أي المال


الحرام لا يجدي البتة فعبر عن عديم النفع بالخبيث رواه أحمد وكذا في شرح السنة أي لصاحب المصابيح بإسناده وعن جابر قال قال رسول الله لا يدخل الجنة أي دخولا لا أوليا مع الناجين بل بعد عذاب بقدر أكله للحرام ما لم يعف عنه أو لا يدخل منازلها العلية و المراد أن لا يدخلها أبدا إن اعتقد حل الحرام وكان معلوما من الدين بالضرورة أو المراد به الزجر والتهديد والوعيد الشديد ولذا لم يقيده بنوع من التقييد لحم أي صاحب لحم نبت من السحت بضم السين والحاء وسكونها الحرام لأنه يسحت البركة أي يذهبها وأسند عدم دخول الجنة إلى اللحم لا إلى صاحبه إشعارا بالعلية وأنه خبيث لا يصلح أن يدخل الطيب لأن


الخبيث للخبيث ولذا أتبعه بقوله أولى به أي من الجنة لتطهره النار عن ذلك بإحراقها إياه وهذا على ظاهر الاستحقاق أما إذا تاب أو غفر من غير توبة وأرضى خصومه أو نالته شفاعة شفيع فهو خارج من هذا الوعيد رواه أحمد والدرامي والبيهقي في شعب الإيمان وعن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال حفظت من رسول الله أي بغير واسطة دع أي اترك ما يريبك بفتح الياء وضمها والفتح أشهر والريب الشك وقيل هو الشك مع التهمة إلى ما لا يريبك قال التوربشتي رحمه الله أي ما اعترض لك الشك فيه منقلبا عنه إلى ما لا شك فيه يقال دع ذلك إلى ذلك أي استبدله به ا ه والمعنى اترك ما تشك فيه من الأقوال والأعمال أنه منهى عنه أو لا أو سنة أو بدعة واعدل إلى ما لا تشك فيه منهما والمقصود أن يبني المكلف أمره على اليقين البحت والتحقيق الصرف ويكون على بصيرة في دينه فإن الصدق طمأنينة وإن الكذب بفتح الكاف وكسر الذال وفي نسخة السيد ضبطه بكسر الكاف وسكون الذال والأول هو الأفصح الواقع في القرآن والثاني لغة وقد يقال أنه إذا قوبل بالصدق فهو أولى لحسن الموازنة بينهما ريبة بكسر الراء وحقيقتها قلق النفس واضطرابها فإن كون الأمر مشكوكا فيه مما يقلق له النفس وكونه صحيحا صادقا مما تطمئن له ومنه أي ريب المنون أي أي ما يقلق النفوس من حوادث الدهر وقيل الموت هذا وقد قال التوربشتي رحمه الله جاء هذا القول ممهدا لما تقدمه من الكلام ومعناه إذا وجدت نفسك ترتاب في الشيء فاتركه فإن نفس المؤمن تطمئن إلى الصدق وترتاب من الكذب فارتيابك في الشيء منبىء عن كونه باطلا أو مظنة للباطل فاحذره واطمئنانك إلى الشيء مشعر بكونه حقافا ستمسك به والصدق والكذب يستعملان في المقال والفعال وما يحق أو يبطل من الاعتقاد وهذا الأمر مخصوص بذوي النفوس الشريفة القدسية الطاهرة من أوضار الذنوب وأوساخ الآثام ا ه وقال بعض العارفين معناه إذا كنت صحيح الخاطر طاهر البدن مراقبا للغيب وتعرف لمة


الملك من لمة الشيطان والإلهام من حديث النفس وكنت مميزا بين الحق والباطل بنور الفراسة وصفاء القلب دع ما يريبك من الاغلوطات والشبهات النفسانية والشيطانية إلى ما لا يريبك مما ينزل بقلبك وعقلك وروحك من الإلهام الإلهي والعلم اللدني المطابق للكتاب والحديث النبوي وكما أن ترك ما يريبك مأمور فترك ما يريب مأمور فترك ما يريب الغير مما يصعب على إفهام العامة أولى كما أشار إليه الحسن بن علي كرم الله وجهه الأعلى


إني لأكتم من علمي جواهره كيلا يرى الحق ذو جهل فيفتتنا يا رب جوهر علم لو أبوح به لقيل لي أنت ممن يعبد الوثنا ولاستحل رجال مسلمون دمى يرون أقبح مل يأتونه حسنا رواه أحمد والترمذي والنسائي أي الحديث بكماله وروى الدرامي الفصل الأول أي الجملة الأولى فقط وهي دع ما يريبك وسماه فصلا لأن الأخير مفرع والأول مفرع عليه فصارا كالفصلين من الكلام وإن كان بينهما ارتباط تام وقال الترمذي حديث حسن صحيح وعن وابصة بكسر الموحدة ابن معبد أي الأسدي أسلم سنة تسع كان كثير البكاء لا يملك دمعته أن رسول الله قال يا وابصة جئت تسأل عن البر بالكسر أي الاحسان وهو اسم جامع للخير كله ومنه قوله تعالى ولكن البر من اتقى البقرة والإثم أي الذنب وحاصلهما الطاعة والمعصية فقلت نعم وهذا من دلائل النبوة لأنه أخبره عما أضمر قبل أن يتكلم به قال أي وابصة فجمع أي النبي أصابعه أي أصابع يده فضرب بها صدره يحتمل أن يرجع ضمير صدره إلى وابصة على طريق الالتفات وقد جزم به الطيبي ثم قال وقيل الضمير في صدره يعود إلى رسول الله وقد أوهمه قوله قال ويجوز أن يكون من كلام الراوي غير وابصة وهو أولى بسياق المعنى كما مر ا ه وقال ابن الملك أي وضعها عليه ليبين أن القلب في الصدر يعني بإزائه وجانبه من الشق الأيسر وليحصل له بمماسة اليد الكريمة النهي التام لفهم تلقي الكلام في ذلك المقام وقيل الضمير للنبي ا ه فيكون نظير ما ورد من حديث إن التقوى ههنا والله تعالى أعلم وقال استفت نفسك استفت قلبك واقتصر النووي رحمه الله على الثاني فكان الجمع بينهما للتأكيد أي اطلب الفتوى من قلبك لأنه بلغ في سلوك طريق الكمال وطلب لوصول بعين الوصال إلى مقام القلب وبيان ذلك أن سير الانسان إلى الحق إنما هو بالباطن وإن كان مع استعانة الظاهر لصعود الهيآت البدنية إلى خير النفس والقلب وهبوط الهيآت النفسانية والقلبية إلى الظاهر لعلاقة بينهما واشتقاق الفتوى من الفتو لأنها جواب


في حادثة أو أحداث حكم أو تقوية مشكل كذا في المغرب يعني أنه يلاحظ في الفتوى ما ينبىء عنه الفتو ومن القوة والحدوث ثلاثا ظرف لقال تأكيد أو يتحمل أن يكون لقوله استفت فيكون بمنزلة تكرر الاستخارة والبر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب قال القاضي رحمه الله المعنى أن الشيء إذا أشكل على السالك والتبس ولم يتبين أنه
من أي القبيلين هو فليتأمل فيه إن كان من أهل الاجتهاد وليسأل المجتهدين إن كان من المقلدين فإن وجد ما يسكن إليه نفسه ويطمئن به قلبه وينشرح به صدره فليأخذ به وليختره لنفسه وإلا فليدعه وليأخذ بما لا شبهة فيه ولا ريبة وهذا طريقة الورع والاحتياط وحاصله راجع إلى حديث الحسن بن علي رضي الله عنهما ولعله إنما عطف اطمئنان القلب على اطمئنان النفس للتقرير والتأكيد فإن النفس إذا ترددت في أمر تحيرت فيه وزال عنها القرار استتبع ذلك خفقانا للقلب للعلاقة التي بينها وبين القلب الذي هو المتعلق الأول لها فتنقل العلاقة إليه من تلك الهيئة أثرا فيحدث فيه خفقان واضطراب ثم ربما يسري هذا الأثر إلى سائر القوى فتحس بها الحلال والحرام فإذا زال ذلك عن النفس وحدث لها قرارا وطمأنينة بعكس الأمر وتبدلت الحال على ما لها من الفروع والأعضاء وقيل المعني بهذا الأمر أرباب البصائر من أهل النظر والفكر المستقيمة وأصحاب الفراسات من ذوي النفوس المرتاضة والقلوب السلمية فإن نفوسهم بالطبع تصبو إلى الخير وتنبو عن الشر فإن الشيء ينجذب إلى ما يلائمه وينفر عما يخالفه ويكون ملهمه للصواب في أكثر الأحوال قال التوربشتي رحمه الله وهذا القول وإن كان غير مستبعد فإن القول بحمله على العموم فيمن يجمعهم كلمة التقوى وتحيط بهم دائرة الدين أحق وأهدى ا ه وقيل النفس لغة حقيقة الشيء واصطلاحا لطيفة في الجسد تولدت من ازدواج الروح بالبدن واتصالهما معا والإثم ما حاك من حاك يحيك وقال الزمخشري حك بكاف مشددة في النفس أي أثر فيها ولم يستقر وفي


المفاتيح أي أثر في قلبك أو همك أنه ذنب ويؤيده ما ورد أن الإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس وتردد في الصدر أي ولم ينشرح له وهذا لمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه وإن أفتاك الناس أي واإن قالوا لك أنه حق فلا تأخذ بقولهم فإنه قد يوقع في الغلط وأكل الشبهة كان ترى من له مال حلال وحرام فلا تأخذ منه شيئا وإن افتاك المفتي مخافة أن تأكل الحرام لأن الفتوى غير التقوى وهو شرطية فقطعت عن الجزاء تتميما للكلام السابق وتقريرا له على سبيل المبالغة وزاد في حديث الأربعين قوله وأفتوك تأكيدا وفي هذا المعنى أنشد بعض أرباب المعنى اتخذ طاعة الاله سبيلا تجد الفوز بالجنان وتنجو واترك الإثم والفواحش طرا يؤتك الله ما يدوم وينجو رواه أحمد والدرامي قال النووي حديث حسن وعن عطية السعدي نسبة إلى قبيلة بني سعد قال قال رسول الله لا يبلغ


العبد أن يكون أي لا يصل كونه وحصوله له وثبوته من المتقين أي الكاملين حتى يدع أي بترك ما لا بأس به حذرا لما به بأس مفعول له أي خوفا من أن يقع فيما فيه بأس قال الطيبي رحمه الله قوله أن يكون ضرف يبلغ على تقدير مضاف أي درجة المتقين والمتقى في اللغة اسم فاعل من قولهم وقاه فاتقي والوقاية فرط الصيانة وفي الشريعة الذى يقي نفسه تعاطي ما يستحق به العقوبة من فعل وترك وقيل التقوى على ثلاث مراتب الأولى التقوي عن العذاب المخلد بالتبري من الشرك كقوله تعالى أي وألزمهم كلمة التقوى أي والثانية التجنب عن كل ما يؤثر من فعل أو ترك حتى الصغائر عند قوم وهو المتعارف بالتقوى في الشرع والمعنى بقوله تعالى ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا الأعراف والثالثة أن يتنزه عما يشغل سره عن الحق ويقبل بشرائره إلى الله تعالى وهي التقوى الحقيقية المطلوبة بقوله تعالى اتقوا الله حق تقاته آل عمران والحديث وإن استشهد به للمرتبة الثانية فإنه يجوز أن ينزل على المرتبة الثالثة والله تعالى أعلم وهذا الحديث أبلغ وأجمع من الحديثين السابقين عليه رواه الترمذي وابن ماجة عن أنس قال لعن رسول الله في الخمر ظرفية مجازية أو تعليلية أي في شأنها أو لأجلها عشرة أي عشرة أشخاص عاصرها بالنصب بدلا عن المفعول به وهو من يعصرها بنفسه لنفسه أو لغيره ومعتصرها أي من يطلب عصرها لنفسه أو غيره وشاربها وحاملها والمحمولة إليه أي من يطلب أن يحملها أحد إليه وأصله المحمولة هي وحذفه إعلام بجواز حذفه عند عدم الالتباس وساقيها وبائعها بالهمزة أي عاقدها ولو كان وكيلا أو دلالا وآكل ثمنها المشتري أي للشرب أو للتجارة بالوكالة وغيرها لها أي للخمر واللام للتعدية أو زائدة في المفعول للتفويه والمشترى له بصيغة المفعول أي الذي اشترى له بالوكالة وكان الظاهر أن يقال والمشتراة له لكن حذف التاء من المشترى له لغة على ما في التسهيل وغيره وعليه إنارة العقل مكسوف بطوع هوى


ويحتمل أن يكون تذكير الخمر باعتبار مرادفها وهو العقار أو الراح أو المدام أو باعتبار
معناها وهو المشروب وقيل تذكير الخمر لغة والعجب من الشراح أنهم لم يتعرضوا بوجه جامع أنه هكذا مضبوط في النسخ المصححة والأصول المعتمدة قال الطيبي رحمه الله لعن من سعى فيها سعيا ما على ما عدد من العاصر والمعتصر وما أردفهما وإنما أطنب فيه ليستوعب من زاولها مزاولة ما بأي وجه كان ومن باع العنب من العاصر وما أخذ ثمنه فهو أحق باللعن وهؤلاء لما حرمت عليهم الخمر وباعوا ما هو أصل لها ممن علموا أنه يتخذها خمرا لا يبعد أن يكونوا ممن قيل فيهم قاتل الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها رواه الترمذي وابن ماجة وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله لعن الله الخمر أي ذاتها لأنها أم الخبائث مبالغة في النظر عنها ويحتمل أن يكون المراد بها أكل ثمنها وشاربها وساقيها وأخر لتأخر مرتبته في الفعل وبائعها ومبتاعها أي مشتريها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه رواه أبو داود وابن ماجة وعن محيصة بتشديد التحتية المكسورة أنه استأذن رسول الله في أجرة الحجام أي في أخذها أو أكلها فنهاه قال النووي هذا نهى تنزيه للإرتفاع عن دنيء الاكساب وللحث على مكارم الأخلاق ومعالي الأمور ولو كان حراما لم يفرق فيه بين الحر والعبد فإنه لا يجوز للسيد أن يطعم عبده ما لا يحل فلم يزل يستأذنه أي في أن يرخص له في أكلها فإن أكثر الصحابة كانت لهم أرقاء كثيرون وإنهم كانوا يأكلون من خراجهم يعدون ذلك من أطيب المكاسب فلما سمع محيصة نهيه عن ذلك وشق ذلك عليه لاحتياجه إلى أكل أجرة الحجام تكرر في أن يرخص له في ذلك حتى قال اعلفه بهمزة وصل وكسر لام أي اطعم به العلف ناضحك وهو الجمل الذي يسقى به الماء واطعمه رقيقك أي عبيدك وإماءك لأن هذين ليس لهما شرف ينافيه دناءة هذا الكسب بخلاف الحر وهذا ظاهر في حرمته على الحر و الحديث صحيح لكن الإجماع على حل


تناول الحر له فيحمل النهي على التنزيه كذا ذكره
ابن الملك رواه مالك والترمذي وأبو داود وابن ماجه عن أبى هريرة قال نهى رسول الله عن ثمن الكلب وكسب الزمارة بفتح الزاي وتشديد الميم أي الزانية إما من زمرت فلانا بكذا أي أغريته لأنها تغري الرجال على الفاحشة وتولعهم بالإقدام عليها أو من زمرت القربة أي ملأتها فالزانية تملأ رحمها بنطف شتى أو لأنها تباشر زمرا من الناس كذا نقله ميرك عن زين العرب وبهذا يندفع ما قال أبو عبيدة تفسيره في الحديث أنها الزانية ولم أسمع هذا الحرف إلا فيه ولا أدري من أي شيء أخذوا قد نقل الهروي عن الأزهري أنه قال يحتمل أن يكون نهى عن كسب المرأة المغنية يقال غناء زمير أي حسن ويقال زمر أي غنى وزمر الرجل إذا زمر المزمار فهو زمار ويقال للمرأة زامرة وقيل الزمارة التي تزمر بالناي وهو حرام لأن الناي من صنيع شاربي الخمر قال الطيبي رحمه الله يحتمل أن يكون تسمية الزانية زمارة لأن الغالب على الزواني التي اشتهرت بذلك العمل الفاحش واتخذنه حرفة كونهن مغنيات وذهب بعضهم إلى أن الصواب فيه تقديم الراء المهملة على الزاي وهي التي تومي بشفتيها وعينيها والزواني يفعلن ذلك قال الشاعر رمزت إلي مخافة من بعلها من غير أن يبدو هناك كلامها رواه أي صاحب المصابيح في شرح المصابيح أي بإسناده وعن أبى امامة قال قال رسول الله لا تبيعوا القينات بفتح القاف وسكون التحتية ولا تشتروهن في الصحاح القين الأمة مغنية كانت أو غيرها قال التوربشتي وفي الحديث يراد بها المغنية لأنها إذا لم تكن مغنية فلا وجه للنهي عن بيعها وشرائها ولا تعلموهن أي الغناء فإنها رقية الزنا وثمنهن حرام قيل لا يصح بيعهن لظاهر الحديث وقال القاضي النهي مقصور على البيع والشراء لأجل التغني وحرمة ثمنها دليل على فساد بيعها والجمهور وصححوا بيعها والحديث مع ما فيه من الضعف للطعن في روايته مؤول بأن أخذ الثمن عليهن حرام كأخذ ثمن العنب من النباذ


لأنه أعانه وتوصل إلى حصول محرم لا لأن البيع
غير صحيح ا ه ووافقه ابن الملك وفي مثل هذا أي الشراء لأجل الغناء نزلت وفي نسخة أنزلت ومن الناس من يشتري لهو الحديث أي يشتري الغناء والأصوات المحرمة التي تلهى عن ذكر الله قال الطيبي رحمه الله الإضافة فيه بمعنى من للبيان نحو جبة خزو باب ساج أي يشتري اللهو من الحديث لأن اللهو يكون من الحديث ومن غيره والمراد بالحديث المنكر فيدخل فيه نحو السمر بالأساطير وبالأحاديث التي لا أصل لها والتحدث بالخرافات والمضاحيك والغناء وتعلم الموسيقى وما أشبه ذلك يعني من فضول الكلام نزلت في النضر بن الحرث كان يشتري المغنيات ليضل عن سبيل الله قال البيضاوي رحمه الله الإضافة بمعنى من وهي تبيينية إن أريد بالحديث المنكر وتبعيضية إن أريد به الأعم منه قيل نزلت في النضر بن الحرث اشترى كتب الأعاجم وكان يحدث بها قريشا ويقول إن كان محمد يحدثكم بحديث عاد وثمود فأنا أحدثكم بحديث رستم واسفنديار والأكاسرة وقيل كان يشتري القينات ويحملهن على معاشرة من أراد الإسلام ومنعه عنه ليضل عن سبيل الله أي دينه أو قراءة كتابه وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء بمعنى ليثبت على ضلاله ويزيد فيه واللام للعاقبة أي بغير علم أي أي بحال ما يشتري أو بالتجارة حيث استبدل اللهو بقراءة القرآن أي ويتخذه أي ا أي السبيل أي هزوا أي أي سخرية وهو عطف على يشتري ونصبه حمزة والكسائي وحفص عطفا على ليضل أولئك لهم عذاب مهين لإهانتهم الحق بإيثار الباطل عليه رواه أحمد والترمذي وابن ماجة وقال الترمذي هذا حديث غريب وعلي بن زيد الراوي يضعف بالتشديد أي ينسب إلى الضعف في الحديث أي في روايته وسنذ كر حديث جابر أي الذي ذكره صاحب المصابيح في هذا الباب وهو نهى عن أكل الهر في باب ما يحل أكله لأنه أنسب له معنى إن شاء الله تعالى
الفصل الثالث


عن عبد الله أي ابن مسعود كما في نسخة قال قال رسول الله طلب كسب الحلال فريضة أي على من احتاج إليه لنفسه أو لمن يلزم مؤنته والمراد بالحلال غير الحرام المتيقن ليشمل المشتبه لما مر في الأحاديث أن التنزه عن المشتبة احتياط لا فرض ثم هذه
الفريضة لا يخاطب بها كل أحد بعينه لأن كثيرا من الناس تجب نفقته على غيره وقوله بعد الفريضة كناية عن أن فرضية طلب كسب الحلال لا تكون في مرتبة فرضية الصلاة والصوم والحج وغيرها فالمعنى أنه فريضة بعد الفريضة العامة الوجوب على كل مكلف بعينه وقيل معناه أنه فريضة متعاقبة يتلو بعضها البعض لا غاية لها إذ كسب الحلال أصل الورع وأساس التقوى رواه البيهقي في شعب الإيمان وكذا رواه الطبراني وروى الديلمي في مسند الفردوس عن أنس مرفوعا طلب الحلال واجب على كل مسلم وعن ابن عباس أنه سئل عن أجرة كتابة المصحف أي عن أخذها مع كون القرآن صفة الله القديم فقال لا بأس لأن القرآن كما يطلق على تلك الصفة يطلق على ما بين الدفتين من النقوش فهم إنما يأخذون الأجرة في مقابلة تلك النقوش الدالة على تلك الصفة ولذا قال إنما هم مصورون أي ينقشون صور الحروف وإنهم يأكلون من عمل أيديهم قال الطيبي رحمه الله الصورة الهيئة والنقش والمراد ههنا النقش وفي إنما إشعار بالمجموع لأنه أثبت النقش ونفى المنقوش والقرآن لما كان عبارة عن المجموع من القراءة والمقروء أو الكتابة والمكتوب فالمكتوب والمقروء هو القديم والكتابة والقراءة ليستا القديم لأنهما من أفعال القارىء والكاتب فلما نظر السائل على تميز معنى المقروء والمكتوب وإنهما من صفات الإنسان جوزها رواه رزين وعن رافع بن خديج قال قيل يا رسول الله أي الكسب أي أنواعه أطيب أي أهل وأفضل قال عمل الرجل بيده أي من زراعة أو تجارة أو كتابة أو صناعة وكل بيع مبرور بالجر صفة بيع وكل عطف على عمل والمراد بالمبرور أن يكون سالما من غش ومقبولا في الشرع بأن لا يكون فاسدا ولا


خبيثا رديا أو مقبولا عند الله بأن يكون مثابا به رواه أحمد وكذا البزار ذكره ميرك وعن أبى بكر بن أبي مريم لم يذكره المصنف قال كانت لمقدام بن معدي كرب جارية أي مملوكة تبيع اللبن ويقبض المقدام ثمنه فقيل سبحان الله تعجبا
وتنزيها أتبيع أي الجارية اللبن بحضرتك وأنت واقف عندها كالحارس لها وتقبض أي نت الثمن وهذا لا يليق بمثلك قال الطيبي رحمه الله يجوز أن يكون تبيع مسند إلى الجارية على الحقيقة أنكر بيع الجارية وقبض المقدام ثمنه فالإنكار متوجه إلى معنى الدناءة أي أترضى بفعل الجارية الدنية شيئا دنيا نتقبضه وأن يكون مسندا إلى المقدام على المجاز فالإنكار متوجه إلى البيع والقبض فقال نعم أي الأمر كذلك وما بأس أي ليس بأس بذلك لعدم نقص شرعي إذ لا حرمة فيه ولا كراهة بناء على أن لا بأس لنفيهما وما بمعنى ليس وهو يقتضي أن يكون مرفوعا ولم يجىء ما بمعنى لا التي لنفي الجنس سمعت رسول الله يقول ليأتين على الناس زمان لا ينفع فيه إلا الدينار والدرهم أي بالمال المعبر بهما عنه فإنهما للأصل والمراد كسبهما وجمعهما من أي جهة كانت فإن أهل ذلك الزمان لما غلب عليهم النقص صاروا لا يعتدون بأرباب الكمال ويخدمون أصحاب الأموال وأما أهل الله فأعرضوا عنهم بالكلية قال الطيبي رحمه الله معناه لا ينفع الناس إلا الكسب إذ لو تركوه لوقعوا في الحرام كما روى عن بعضهم وقيل له إن التكسب يدنيك من الدنيا قال ليس أدناني من الدنيا لقد صانني عنها وكان السلف يقولون اتجروا واكتسبوا فإنكم في زمان إذا احتاج أحدكم كان أول ما يأكل دينه وروي عن سفيان وكانت له بضاعة يقلبها ويقول لولا هذه لتمندل بي بنو العباس أي لجعلوني كالمنديل يمسحون بي أوساخهم رواه أحمد وعن نافع قال كنت أجهز بتشديد الهاء أي أهيء التجارة إلى الشام أي تارة والي مصر أخرى وما كنت أتعدى عنهما وقال الطيبي رحمه الله مفعول محذوف أي كنت أجهز وكلائي ببضاعتي ومتاعي إلى الشام وإلى


مصر فجهرت إلى العراق أي مائلا إلى سفره فأتيت أم المؤمنين وفي نسخة إلى أم المؤمنين عائشة فقلت لها يا أم المؤمنين كنت أي قبل هذا أجهزت إلى الشام أي والي مصر و اختصر للوضوح أو للدلالة على أن تجهيزه إلى مصر كان قليلا نادرا فجهرت إلى العراق أي الآن فقالت لا تفعل أي هذا التجهيز والتبديل فإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم لا سيما والمسافة بعيدة وهي مشعرة إلى الحرص المذموم مالك ولمتجرك اسم لمكان من التجارة أي أي شيء وقع لك وما حصل لمجترك من الباعث على العدول منه إلى غيره أوصل إليك خسران منه حتى يصدك عن محل تجارتك الذي


عودك الله الربح فيه وما هو كذلك لا ينبغي العدول عنه فإني سمعت رسول الله يقول إذا سبب الله لأحدكم رزقا من وجه بأن جعل رزق أحدكم مسببا عن وصول تجارته إلى محل مثلا فلا يدعه أي لا يترك ذلك السبب أو الرزق حتى يتغير له أي بعدم الربح أو يتنكر له بخسران رأس المال فأو للتنويع وقيل أو للشك قال الطيب رحمه الله وفيه أن من أصاب من أمر مباح خيرا وجب عليه ملازمته ولا يعدل منه إلى غيره إلا لصارف قوي لأن كلا ميسر لما خلق له رواه أحمد وابن ماجة وعن عائشة قالت كان لأبي بكر رضي الله عنه غلام أي عبد يخرج بتشديد الراء أي يعطى له الخراج قال الطيبي رحمه الله بتقدير المضاف أي يكسب له مال الخراج والخراج هو الضريبة على العبد مما يكسبه فيجعل لسيده شطرا من ذلك فكان أبو بكر يأكل من خراجه فجاء يوما بشيء أي من المأكول فأكل أي فشرع في الأكل منه أبو بكر فقال الغلام تدري أي أتعلم ما هذا أي الشيء المأكول فقال أبو بكر وما هو أي أي شيء هو قال كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية أي أخبرت بمغيب موهما أني مستند في إخباري إلى الكهانة وما أحسن الكهانة بفتح الكاف ويكسر والجملة حالية أي ما أعرفها بالوجه الحسن إلا أني خدعته قال الطيبي رحمه الله الاستثناء منقطع أي لم أكن أجيد الكهانة لكن خدعته فلقيني أي الآن فأعطاني بذلك أي بمقابلة كهانتي هذا الشيء وقيل الباء زائدة فهذا الذي أكلت منه فأدخل أبو بكر يده فقاء أي للورع كل شيء في بطنه لغلظ حرمته حيث اجتمعت الكهانة والخديعة وقال الطيبي رحمه الله لكونه حلوانا للكاهن لا للخداع وقال ابن الملك أخذ منه الشافعي رحمه الله أن من أكل الحرام وهو عالم به أو جاهل ثم علم لزمه أن يتقيأ جميع ما أكله فورا ا ه وقد جعله الغزالي في المنهاج من باب الورع حيث قال وحكم الورع أن لا تأخذ شيئا من أحد حتى تبحث عنه غاية البحث فتستيقن أنه لا شبهة فيه بحال وإلا فترده فقد روينا عن أبى بكر الصديق رضي الله عنه أن


غلاما له أتاه بلبن فشربه فقال الغلام كنت إذا جئتك بشيء تسألني عنه ولم تسألني عن هذا اللبن فقال وما قصته قال رقيت قوما رقي الجاهلية فأعطوني هذا فتقيأ أبو بكر فقال اللهم هذه مقدرتي فما بقي في العروق فأنت حسبه رواه البخاري
وعن أبى بكر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال لا يدخل الجنة أي بسلام مع أهل الكرام جسد أي آدمي غذى أي ربي بالحرام وفي النسخة بحرام أي بنوع من الحرام رح وعن زيد بن أسلم أنه قال شرب عمر بن الخطاب رضي الله عنه لبنا وأعجبه قال للذي سقاه من أين لك هذا اللبن فأخبره أنه ورد على ماء أي مر على بئر أو عين قد سماهأي زيد كما هو ظاهر باسمه المعين فإذا للمفاجأة نعم بفتحتين من نعم الصدقه أي من الأنعام المأخوذة للزكاة من الإبل أو الغنم وهم أي رعاة النعم يسقون أي إبلهم أو للفقراء من اللبن فحلبوا لي من ألبانها فجعلته أي لبنها المحلوب في سقائي بكسر أوله وهو أي اللبن هذا أي الذي أعجبك فأدخل عمر يده أ في فيه فاستقاه أي طلب إخراجه واستفراغه رواهما أي الحديثين السابقين وفي نسخة صحيحة رواه البيهقي في شعب الإيمان قال السيد جمال الدين المحدث علم أن الحديث لم يوجد في أكثر النسخ وكان في أصل سماعنا مكتوبا في الحاشية والصواب حذفه ا ه لأنه سبق بعينه في كتاب الزكاة ولأن الطيبي ما عده من أحاديث هذا الفصل بل جعل حديث عائشة هو السادس وحديث أبى بكر هو السابع وحديث ابن عمر هو الثامن وإذا كان الصواب حذفه فالصواب نسخة رواه البيهقي كما لا يخفى وعن ابن عمر قال من اشترى ثوبا بعشرة دراهم أي مثلا وفيه أي في ثمنه درهم أي شيء قليل حرام لم يقبل الله تعالى له صلاة أي لا يثاب عليها كمال الثواب وإن كان مثابا بأصل الثواب وأما أصل الصلاة فصحيحة بلا كلام ذكره ابن الملك وقال الطيبي رحمه الله كان الظاهر أن يقال منه لكن المعنى لم يكتب الله له صلاة مقبولة مع كونها مجزئة مسقطة للقضاء كالصلاة في الدار المغصوبة ا


ه وهو الأظهر لقوله تعالى إنما يتقبل الله من المتقين المائدة والثواب إنما يترتب على القبول كما أن الصحة مترتبة على حصول
الشرائط والأركان والتقوى ليست بشرط لصحة الطاعة عند أهل السنة والجماعة ما دام أي ذلك الثوب عليه ثم أدخل أصبعيه أي المسبحتين أذنيه وفي نسخة في أذنيه بضمتين وسكون الثانية وقال صمتا بضم مهملة وشد ميم وفي نسخة بفتح أوله والضمير للأذنين قال الطيبي رحمه الله الأظهر أن تكون مفتوحة الصاد وإن صح ضمها فالمعنى سدتا من صممت القارورة سددتها وهو دعاء على أذنيه تأكيدا وتقريرا الإثبات السماع على منوال قولهم سمعته بأذني ا ه يعني أنه نظيره لا أنه مثله فتأمل إن لم يكن النبي سمعته أي مسمموعا لي منه يقوله قال الطيبي رحمه الله اسم كان النبي وخبره سمعته نحو زيد ضربته وزيد انطلق أبوه وهو من الإسناد السببي لأن الخبر مسند إلى متعلق المبتدأ أو جواب الشرط محذوف يدل عليه ما قبله وهو قوله صمتا وهو أبلغ من أن لو قيل إن لم أكن سمعت النبي يقول قال ابن جني قالوا زيد ضربته أبلغ من ضربت زيدا فإنهم قدموا المفعول لأن الغرض هنا ليس ذكر الفاعل وإنما هو ذكر المفعول فقدم عناية بذكره ثم لم يقنع بذلك حتى أزالوه عن لفظ الفضلة وجعلوه رب الجملة لغظا فرفعوه بالابتداء وصار قوله ضربته ذيلا وفضلة ملحقة به ا ه كلامه وكذلك في الحديث القصد صدور هذا القول من النبي وهو المهتم بشأنه وسماعه منه تابع له وعلى عكس هذا لو قيل سمعت النبي يقوله


باب المساهلة
أي المسامحة والمجاملة في المعاملة فإنها من الصدقة الخفية
الفصل الأول
عن جابر قال قال رسول الله رحم الله دعاء أو خبر رجلا أي شخصا سمحا بفتح فسكون أي سهلا وجوادا يتجاوز عن بعض حقه إذا باع وإذا اشترى وإذا افتضى
أي إذا طلب دينا له على غريم يطلبه بالرفق واللطف لا بالخرق والعنف رواه البخاري وفي الجامع الصغير للسيوطي روى البخاري وابن ماجه عن جابر بلفظ رحم الله عبدا سمحا إذا اشترى سمحا إذا اقضى سمحا إذا اقتضى وعن حذيفة قال قال رسول الله كان فيمن قبلكم بحذف صدر الصلة وفي نسخة صحيحة فيمن كان قبلكم على الأصل فإن الصلة لا تكون إلا جملة أتاه الملك أي عزرائيل عليه الصلاة والسلام أو بعض اتباعه وجمع بين الأحاديث التي ظاهرها التعارض في ذلك بأن المقدمات قد يتولاها هو وقد يتولاها اتباعه والصحيح أنه يقبض الأرواح وملائكة الرحمة أو العذاب يتناولونها منه وهذا معنى قوله تعالى قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم السجدة وأما القابض الحقيقي فهو الله لا إله إلا هو وهذا معنى قوله سبحانه الله يتوفى الأنفس حين موتها الزمر فقيل له أي قاله سبحانه أو بعض الملائكة وما أبعد من قال أو بعض الناس والظاهر أن هذا السؤال قبل قبض روحه كما يقتضيه أول الحديث وقال المظهر هذا السؤال منه كان في القبر قال الطيبي رحمه الله يحتمل أن يكون في القيامة هل عملت من شيء وفي نسخة بتقديم اللام أي هل علمت من خير عملت به قال ما أعلم قيل له انظر أي تفكر وتدبر قال ما أعلم شيئا غير إني كنت أي قبل ذلك أبايع الناس أي أعاملهم في الدنيا أي في أمورها وأجازيهم أي أحسن إليهم حين أتقاضاهم فانظر الموسر من الأنظار أي أمهل الغنى وأتجاوز عن المعسر أعفو عن الفقير وإبراء ذمته عن الدين كله أو بعضه فادخله الله الجنة قال النووي رحمه الله فيه فضل أنظار المعسر والوضع عنه قليلا أو كثيرا وفضل المسامحة في الاقتضاء من الموسر وفيه عدم احتقار أفعال


الخير فلعله يكون سببا للسعادة والرحمة متفق عليه وفي رواية لمسلم نحوه أي بمعناه وعن عقبة بن عامر وأي مسعود الأنصاري
قال الشيخ الجزري عليه رحمة الباري قلت رواه مسلم رحمه الله موقوفا على حذيفة ومرفوعا من حديث عقبة بن عامر وأبي مسعود الأنصاري كذا وقع في صحيح مسلم وهو وهم نبه عليه الدارقطني وغيره من الحفاظ والصواب أن عقبة بن عامر ليس له في هذا الباب رواية قالوا والحديث إنما هو محفوظ من حديث أبي مسعود عقبة بن عمر الأنصاري البدري وحده ولعل هذا مما تصرف فيه النساخ والله تعالى أعلم ذكره ميرك فقال الله أنا أحق بذا وفي نسخة بذلك أي بالتجاوز منك أي لأني قدير على كل شيء تجاوزوا عن عبدي أي الموصوف بصفتي والمتخلق بخلقي كما يستفاد من الإضافة التشريفية وعن أبي قتادة قال قال رسول الله إياكم وكثرة الحلف في البيع أي اتقوا كثرتها ولو كنتم صادقين لأنه ربما يقع كذبا ولذا ورد كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع ويؤيده حديث الراعي حول الحمى فقيد الكثرة احترازا عن القلة فإنه قد يحتاج إليه فلا يدخل تحت التحذير ولذا جاء في بعض الطرق رجل جعل الله بضعغته لا يشتري إلا بيمينه وقال الطيبي رحمه الله إياكم منصوب على النتحذير أي قوا أنفسكم عن إكثار الحلف وإكثار الحلف عن أنفسكم كرره للتأكيد والتنفير والنهي عن كثرة الحلف فيه لا تقتضي جواز قلتها لأن النهي واردا على أهل السوق وعادتهم كثرة الحلف كقوله تعالى أي لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة أي ا ه وفيه أن جواز قلتها مع صدقها مجمع عليها فإنه أي إكثار الحلف ينفق بتشديد الفاء المكسورة وفي نسخة بتخفيفها ونقل السيد جمال الدين عن زين العرب في شرحه قال شارح وينفق من التنفيق أي الترويج لا من الانفاق ونص الشارح الأول على الرواية بضم الياء وسكون النون وتخفيف الفاء أي يروج المتاع ويكثر الرغبات فيه ثم يمحق بفتح فسكون ففتح أي يذهب البركة ثم للتراخي في الزمان أي ينفق حالا ويمحق


مالا كقول ابن مسعود في قوله تعالى يمحق الله الربا البقرة وإن كثر أو قل أو في الرتبة أي فمحقه أبلغ وأقوى والمراد من المحق عدم انتفاعه دينا ودنيا رواه مسلم وكذا أحمد والنسائي وابن ماجة وعن أبي هريرة قال سمعت رسول الله يقول الحلف أي إكثاره أو الكاذب
منه منفقة بفتح أوله وثالثه وسكون ثانية وكذا ممحقة ذكره ميرك للسلعة بالكسر أي مظنة وسبب انفاقها أي رواجها في ظن الحالف ممحقة للبركة أي سبب لذهاب بركة المكسوب إما بتلف يلحقه في ماله أو بانفاقه في غير ما يعود نفعه إليه في العاجل أو ثوابه في الآجل أو بقي عنده وحرم نفعه أو ورثه من لا يحمده وروي بضم الميم وكسر ثالثه متفق عليه ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وعن أبي ذر عن النبي قال ثلاثة أي أشخاص لا يكلمهم الله يوم القيامة أي كلام لطف وعناية ولا ينظر إليهم أي نظر رحمة ورعاية ولا يزكيهم أي لا ينمي أعمالهم ولا يطهرهم من الخبائث ولهم عذاب أليم أي مؤلم قال أبو ذر خابوا أي حرموا من الخير وخسروا أي أنفسهم وأهليهم من هم يا رسول الله قال المسيل أي إزاره عن كعبية والمطول سرواله إلى الأرض كبرا واختيالا والمنان أي الذي لا يعطي شيئا إلا منه كما في رواية وقبل أي يمن بما يعطيه لغيره بأن يذكر ولو لواحد فالمبالغة غير شرط كأعطيت فلانا كذا وفلان يكره ذلك القول ا ه فهي من المنة التي هي الاعتداد بالصنيعة وهي إن وقعت في الصدقة أبطلت المثوبة وإن وقعت في المعروف كدرت الصنيعة والمنفق بالتشديد في أصولنا وقال الطيبي رحمه الله بالتخفيف أيي المروج سلعته بالحلف الكاذب وفي رواية بالحلف لقد أعطى بها أكثر مما أعطى وهو كاذب وكان يقول للمشتري اشتريت هذا بمائة دينار والله ليظن المشتري أن ذلك المتاع يساوي مائة دينار أو أكثر فيرغب في شرائه رواه مسلم وكذا أحمد والأربعة
الفصل الثاني
عن أبي سعيد قال قال رسول الله التاجر أي المشتغل بنحو بيع وتجارة


على أي وجه كان وقد مر أن أفضل أنواع التجارة البز ثم العطر الصدوق أي كثير الصدق قولا وفعلا الأمين أي الموصوف بالأمانة المحفوظ من الخيانة والصيغتان للمبالغة فمن اتصف بهما اتصف بسائر صفات الكمال فيستحق أن يحشر أو يكون في الجنة مع النبيين أي لإطاعتهم والصديقين لموافقتهم في صفتهم والشهداء لشهادتهم على صدقه وأمانته رواه الترمذي والدارمي والدارقطني ورواه ابن ماجه عن ابن عمر بلا واو وقال الترمذي هذا حديث غريب ورواه الحاكم وابن ماجه بلفظ التاجر الأمين الصدوق المسلم مع الشهداء يوم القيامة وفي رواية الديلمي عن أنس التاجر الصدوق تحت ظل العرش يوم القيامة وعن قيس بن أبي غرزة بمعجة وراء وزاي مفتوحات ذكره السيد جمال الدين وكذا المصنف وقال ليس له إلا حديث واحد في ذكر التجارة قال كنا أي نحن معاشر التجار نسمي بصيغة المجهول أي ندعى في عهد رسول الله السماسرة بالنصب على أنه مفعول ثان وهو بفتح السين الأولى وكسر الثانية على صيغة الجمع وهم الآن المتوسطون بين البائع والمشتري لإمضاء البيع جمع السمسار بالكسر وهو في الأصل القيم على الشيء الحافظ له ثم استعمل في المتوسط وقد يطلق على المقوم فمر بنا رسول الله فسمانا باسم هو أحسن منه أي من اسمنا الأول قيل لأن اسم التاجر أشرف من سام السمسار وفي العرف العام ولعل وجه الأحسنية أن السماسرة تطلق الآن على المكاسين أو لعل هذا الاسم في عهده كان يطلق على من فيه نقص ا ه والأحسن ما قاله الطيبي رحمه الله وذلك أن التجارة عبارة عن التصرف في رأس المال طلبا للربح والسمسرة كذلك لكن الله تعالى ذكر التجارة في كتابه غير مرة على سبيل المدح كما قال تعالى هل أدلكم على تجارة تنجيكم الصف وقوله تجارة عن تراض النساء وقوله تجارة لن تبور فاطر ا ه ولعله أراد أيضا قوله رجال لا تليهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار النور تنبيها


لهم بهذا الاسم على أن يكونوا موصوفين
بهذه النعوت خصوصا وفي هذا الاسم إيماء إلى قوله تعالى أي إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة أي الآية فقال يا معشر التجار إن البيع يحضره اللغو أي غالبا وهو من الكلام مالا يعتد به وقيل هو الذي يورد لا عن روية وفكر فيجري مجرى اللغو وهو صوت العصافير ذكره الطيبي والظاهر أن المراد منه ما لا يعنيه وما لا طائل تحته وما لا ينفعه في دينه ودنياه ومنه قوله تعالى أي والذين هم عن اللغو معرضون أي وقد يطلق على القول القبيح كالشتم ومنه قوله تعالى أي وإذا أسمعوا اللغو أعرضوا عنه أي وعلى الفعل الباطل ومنه قوله تعالى وإذا مروا باللغو مروا كراما والحلف أي إكثاره أو الكاذب منه فشوبوه بضم أوله أي اخلطوا ما ذكر من اللغو والحلف بالصدقة فإنها تطفىء غضب الرب وإن الحسنات يذهبن السيئات كذا قيل وهو إشارة إلى قوله تعالى وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم التوبة وقال الطيبي رحمه الله ربما يحصل من الكلام الساقط وكثرة الحلف كدورة في النفس فيحتاج إلى إزالتها وصفائها فأمر بالصدقة لتزيل تلك الكدورة وتصفيها قال وفيه إشعار بكثرة التصدق فإن الماء القليل الصافي لا يكتسب من الكدور إلا كدورة ا ه ولكن ورد أنه سبق درهم مائة ألف درهم وفي التنزيل وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما النساء والمشهور أن صدقة صغيرة تدفع ذنوبا كثيرة والمدار على القبول وفضل الله أوسع مما تتصوره العقول رواه أبو داود الترمذي والنسائي وابن ماجه وعن عبيد بالتصغير ابن رفاعة بكسر الراء عن أبيه أي رفاعة بن رافع عن النبي قال التجار بضم الفوقية وتشديد الجيم جمع تاجر يحشرون يوم القيامة فجارا جمع فاجر من الفجور وهو الميل عن اللقصد والكاذب فاجر لميله عن الصدق إلا من اتقى أي الله تعالى بأن لم يرتكب كبيرة ولا صغيرة من غش وخيانة أي أحسن


إلى الناس في تجارته أو قام بطاعة الله وعبادته وصدق أي في يمينه وسائر كلامه قال القاضي رحمه الله لما كان من ديدن التجار التدليس في المعاملات والتهالك على ترويج السلع بما يتيسر لهم من الأيمان الكاذبة ونحوها حكم عليهم بالفجور واستثنى منهم من اتقى المحارم وبر في يمينه وصدق في حديثه وإلى هذا ذهب الشارحون وحملوا الفجور على اللغز والحلف رواه الترمذي وابن ماجه والدارمي أي عنه
وروى البيهقي في شعب الإيمان عن البراء وقال وفي نسخة قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح


باب الخيار
في النهاية هو الاسم من الاختيار وهو طلب خير الأمرين إما إمضاء البيع أو فسخه
الفصل الأول
عن ابن عمر قال قال رسول الله المتبايعان أي البائع والمشتري كل واحد منهما بالخيار خبر لقوله كل واحد أي محكوم بالخيار والجملة خبرا لقوله المتبايعان أي خيار القبول لا خيار المجلس خلافا للشافعي وأحمد رحمها الله على صاحبه أي الآخر منهما والجار متعلق بالخيار في شرح الطحاوي المراد بالخيار هنا هو بين قول البائع بعتك وبين قول صاحبه قبلت منك ا ه وبيانه أنه إذا أوجب أحد المتعاقدين بالبيع فالآخر بالخيار فإن شاء قبل وإن لم يشأ لم يقبل وللموجب خيار الرجوع عما قال قبل قول صاحبه قبلت وهذا الخيار ثابت ما لم يتفرقا أي قولا فإن تفرقا قولا بأن قال إحدهما بعت وقال الآخر اشتريت لم يبق الخيار ويؤيده هذا المعنى خبر المتبايعان


بالخيار ما لم يتفرقا عن بيعهما وما قيل إن راوي الحديث ابن عمر أعلم به من غيره وقد حمل التفرق على التفرق بالأبدان فيتعين طرح التأويل المخالف لذلك ففيه أن تأويل الراوي لا يكون حجة على غيره فلا يكون ردا للاحتمال مع تأيده برواية ما لم يتفرقا عن بيعهما وفي هذا التأويل جمع بين الروايات وقوله إلا بيع الخيار استثناء مما فهم من قوله ما لم يتفرقا أي كل منهما بالخيار ما لم يتفرقا فإن تفرقا لزم البيع إلا أن يتبايعا بشرط خيار ثلاثة أيام فما دونها فيبقى خيار الشرط كذا ذكره ابن الملك وقال التوربشتي اختلف العلماء في معنى قوله ما لم يتفرقا فذهب جمع إلى أن معناه التفرق بالأبدان فأثبتوا لهما خيار المجلس وقالوا سماهما المتعاقدين لأن البيع من الأسماء المشتقة من أفعال الفاعلين وهي لا تقع إلا بعد حصول الفعل منهم وليس بعد العقد تفرق إلا التمييز بالأبدان وذهب آخرون إلى أنهما إذا تعاقدا صح البيع ولا خيار لهما إلا أن يشترطا وقالوا المراد من التفرق هو التفرق بالأقوال ونظيره قوله تعالى وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته النساء وأما تسميتها بالمتبايعين فيصح أن يكون بمعنى المتساويين وهو من باب تسيمة الشيء باسم ما يؤول إليه أو يقرب منه قال القاضي الاستثناء من مفهوم الغاية والمعنى المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا فإذا تفرقا سقط الخيار ولزم البيع إلا بيع الخيار أي بيعا شرط فيه الخيار فإن الجواز بعد باق إلى أن يمضي الأمد المضروب للخيار المشروط وقيل الاستثناء من أصل الحكم والمعنى أنهما بالخيار إلا في بيع إسقاط الخيار ونفيه أي في بيع شرط فيه نفي الخيار فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ومن هذين الوجهين نشأ الخلاف في صحه شرط نفي خيار المجلس فيما بين القائلين فيه والأول أظهر لعله الإضمار وإيلاء الاستثناء بالمتعلق به وقيل معناه إلا بيعا جرى التخاير فيه وهو أن يقول أحدهما لصاحبة اختر فيقول اخترت فإن العقد يلزم به


ويسقط الخيار فيه وإن لم يتفرقا بعد قال الطيبي فظهر من هذا أن في قوله أي الآتي أو يختار أمثلها في قولك لألزمنك أو تعطيني حقي أي إلا أن يختار وقال التوربشتي قوله إلا بيع الخيار المراد منه عند من لا يرى خيار المجلس خيار الشرط وقد أنكر الخطابي على هذا التأويل وصرح بالقول بفساده وقال الاستثناء من الإثبات نفي ومن النفي إثبات والأول إثبات الخيار فلا يجوز أن يكون ما استثنى عنه إثباتا مثله وكأن هذا القول صدر عنه من غير روية لأن في قوله ما لم يتفرقا دليلا ظاهرا على نفي الخيار بعد وجوب البيع فوقع الاستثناء عن المعنى المنفي قال الطيبي رحمه الله وهو الحق لأن الكلام إنما يتم بآخره وهذا من حيث الاجتهاد وأما النص فلا يساعده إلا وجوب البيع ونفي الاختيار إما بشرط أو بلفظ اختر لأن الروايات التالية بيان له متفق عليه وفي رواية لمسلم إذا تبايع المتبايعان أي قارب عقدهما أو شرع أحدهما في العقد فكل واحد منهما بالخيار من بيعه أي


من إتمام عقده ما لم يتفرقا أي قولا أو بدنا أو يكون بيعهما عن خيار أي خيار شرط ويكون بالنصب على تقدير أو بمعنى إلا وأن مقدرة وبالرفع على تقدير أن يكون أو على معناه الأصلي كذا ذكره السيد جمال الدين والأول هو المعتمد رواية ودراية وهو المفهوم من الطيبي رحمه الله مع أن وجه الرفع على ما قاله غير ظاهر اللهم إلا أن يقال إنه معطوف على يتفرقا ولم يجزم الثاني بعد جزم الأول جمعا بين اللغتين أو على مجموع ما لم يتفرقا أو يحمل أن المقدرة على أن المصدرية إذ قد يرتفع الفعل بعد أن كقراءة ابن محيصن قوله تعالى لمن أراد أن يتم الرضاعة البقرة برفع الفعل على ما في المغني فإذا كان بيعهما عن خيار فقد وجب أي العقد أو ثبت خيار الشرط ولا يسقط بالتفرق وفي رواية الترمذي البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يختارا أي إلا أن يختارا الشرط وفي المتفق عليه أو يقول بالنصب وفي نسخة بالرفع على ما سبق أحدهما لصاحبه اختر بدل بالنصب أي وقع في المتفق عليه أو يقول الخ بدل أو يختارا في رواية الترمذي وفيه إشارة إلى الاعتراض من صاحب المشكاة على صاحب المصابيح حيث أو هم لذكره في الفصل الأول أن رواية أو يختارا في الصحيحين أو أحدهما وليس كذلك ا ه وسيأتي في كلام ابن الهمام ما يتعلق بتحقيق المقام من جهة المعنى وعن حكيم بن حزام بكسر مهملة فزاي قال قال رسول الله البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا أي في صفة المبيع والثمن وما يتعلق بهما وبينا أي عيب الثمن والمبيع بورك أي كثر النفع لهما في بيعهما أي وشرائهما أو المراد في عقدهما وإن كتما وكذبا محقت بصيغة المجهول أي أزيلت وذهبت بركة بيعهما متفق عليه ورواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وعن ابن عمر قال قال رجل لرسول الله إني أخدع بصيغة المجهول


المتكلم في البيوع بضم الموحدة ويكسر قال القاضي ذلك الرجل حبان بن منقذ بن عمرو الأنصاري المازني وقد صرح به في بعض الروايات فقال إذا بايعت فقل لا خلابة بكسر الخاء المعجمة وبلام مخففة بعدها موحدة أي لا غبن ولا خديعة لي في هذا البيع قال أحمد من قال ذلك في بيعه كان له الرد إذا غبن والجمهور على أنه لا رد له مطلقا والمقصود التنبيه على أ نه ليس من أهل البصارة فيحترز صاحبه عن مظان الغبن ويرى له كما يرى لنفسه وكان الناس أحقاء برعاية الإخوان في ذلك الزمان ذكره ابن الملك قيل زاد في الرواية ثم أنت بالخيار في كل سلعة ابتعتها فيفيد الحديث أن لا خلابة لفظ وضع شرعا لاشتراط الخيار ثلاثة أيام ولو جهل معناه بطل البيع وزعم أنه خاص بمن خاطبه ليس بذاك إذ لا بد للخصوصية من دليل ا ه وفي كون خلابة لفظا وضع شرعا لما ذكر محل بحث لا يخفى فكان الرجل يقوله قال القاضي الحديث يدل على أن الغبن لا يفسد البيع ولا يثبت الخيار لأنه لو أفسد البيع أو أثبت الخيار لنبه الرسول ولم يأمره بالشرط أقول الغبن الفاحش يفسد البيع ويثبت الخيار عند القائل به والرجل أراد مطلق الغبن على ما هو الظاهر ثم قال وقال مالك إذا لم يكن المشتري ذا بصيرة فله الخيار وقال أبو ثور إذا كان الغبن فاحشا لا يتغابن الناس بمثله فسد البيع وإنه إذا ذكرت هذه الكلمة في العقد ثم ظهرت فيه غبنية كان له الخيار وكأنه شرط أن يكون الثمن غير زائد عن ثمن المثل فيضاهي ما إذا شرطا وصفا مقصودا في المبيع فبان خلافه وهو قول أحمد وذهب أكثر العلماء إلى أن مجرد هذا اللفظ لا يوجب الخيار بالغبن فمنهم من خصص الحديث بحبان ومنهم من قال إنه أمره بشرط الخيار وتصدير الشرط بهذه الكلمة تحريضا للمعامل على حفظ الأمانة والتحرز عن الخلابة فإنه روي أنه قال له قل لا خلابة واشترط الخيار ثلاثة أيام وعلى هذا لم يختص الخيار بالغبن بل للشارط فسخة في المدة المضروبة سواء كان فيه غبن أو لم


يكن وليس له الفسخ بعد مضيها وإن ظهر الغبن قال التوربشتي لقنه هذا القول ليتلفظ به عند البيع ليتبعه صاحبه على أنه ليس من ذوي البصائر في معرفة السلع ومقادير القيمة فيها فيتمتنع بذلك عن مظان الغبن ويرى له كما يرى لنفسه وكان الناس في ذلك الزمان أحقاء بأن يعينوا أخاهم المسلم وينظروا له أكثر مما ينظرون لأنفسهم قال الطيبي وهذا هو الوجه لا خلابة لنفي الجنس وخبره محذوف على الحجازي أي لا خداع في الدين لأن الدين النصيحة متفق عليه وعن ابن عمر قال قال رجل لرسول الله إني أخدع بصيغة المجهول المتكلم في البيوع بضم الموحدة ويكسر قال القاضي ذلك الرجل حبان بن منقذ بن عمرو الأنصاري المازني وقد صرح به في بعض الروايات فقال إذا بايعت فقل لا خلابة بكسر الخاء المعجمة وبلام مخففة بعدها موحدة أي لا غبن ولا خديعة لي في هذا البيع قال أحمد من قال ذلك في بيعه كان له الرد إذا غبن والجمهور على أنه لا رد له مطلقا والمقصود التنبيه على أ نه ليس من أهل البصارة فيحترز صاحبه عن مظان الغبن ويرى له كما يرى لنفسه وكان الناس أحقاء برعاية الإخوان في ذلك الزمان ذكره ابن الملك قيل زاد في الرواية ثم أنت بالخيار في كل سلعة ابتعتها فيفيد الحديث أن لا خلابة لفظ وضع شرعا لاشتراط الخيار ثلاثة أيام ولو جهل معناه بطل البيع وزعم أنه خاص بمن خاطبه ليس بذاك إذ لا بد للخصوصية من دليل ا ه وفي كون خلابة لفظا وضع شرعا لما ذكر محل بحث لا يخفى فكان الرجل يقوله قال القاضي الحديث يدل على أن الغبن لا يفسد البيع ولا يثبت الخيار لأنه لو أفسد البيع أو أثبت الخيار لنبه الرسول ولم يأمره بالشرط أقول الغبن الفاحش يفسد البيع ويثبت الخيار عند القائل به والرجل أراد مطلق الغبن على ما هو الظاهر ثم قال وقال مالك إذا لم يكن المشتري ذا بصيرة فله الخيار وقال أبو ثور إذا كان الغبن فاحشا لا يتغابن الناس بمثله فسد البيع وإنه إذا ذكرت هذه الكلمة في العقد ثم


ظهرت فيه غبنية كان له الخيار وكأنه شرط أن يكون الثمن غير زائد عن ثمن المثل فيضاهي ما إذا شرطا وصفا مقصودا في المبيع فبان خلافه وهو قول أحمد وذهب أكثر العلماء إلى أن مجرد هذا اللفظ لا يوجب الخيار بالغبن فمنهم من خصص الحديث بحبان ومنهم من قال إنه أمره بشرط الخيار وتصدير الشرط بهذه الكلمة تحريضا للمعامل على حفظ الأمانة والتحرز عن الخلابة فإنه روي أنه قال له قل لا خلابة واشترط الخيار ثلاثة أيام وعلى هذا لم يختص الخيار بالغبن بل للشارط فسخة في المدة المضروبة سواء كان فيه غبن أو لم يكن وليس له الفسخ بعد مضيها وإن ظهر الغبن قال التوربشتي لقنه هذا القول ليتلفظ به عند البيع ليتبعه صاحبه على أنه ليس من ذوي البصائر في معرفة السلع ومقادير القيمة فيها فيتمتنع بذلك عن مظان الغبن ويرى له كما يرى لنفسه وكان الناس في ذلك الزمان أحقاء بأن يعينوا أخاهم المسلم وينظروا له أكثر مما ينظرون لأنفسهم قال الطيبي وهذا هو الوجه لا خلابة لنفي الجنس وخبره محذوف على الحجازي أي لا خداع في الدين لأن الدين النصيحة متفق عليه

الفصل الثاني


عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله قال البيعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا أن يكون صفقة خيار يعني إذا تفرقا بطل خيارهما إلا أن يكون العقد بيع خيار أي بيع شرط فيه الخيار قال الطيبي رحمه الله والإضافة للبيان لأن الصفقة يجوز أن تكون للبيع أو للعهد في النهاية هو أن يعطي الرجل الرجل عهده وميثاقه ويضع أحدهما يده في يد الآخر كما يفعل وهي المرة من التصفيق باليدين والمعنى أن المتبايعين ينقطع خيارهما بالتفرق إلا أن يكون البيع بيعا شرط فيه الخيار كما مر ا ه والحاصل أن وضع اليد على اليد أمر غالبي عرفي لا أنه معتبر شرعي ولعل المراد بالتفرق تفرق الأيدي فإنه لا يكون إلا بعد تمام العقد وبه يتقوى مذهبنا حيث يشمل التفرق القولي والبدني وبه يندفع ما قال القاضي رحمه الله المفهوم من التفرق هو التفرق بالإبدان وعليه إطباق أهل اللغة وإنما سمي الطلاق تفرقا في قوله تعالى وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته النساء لأنه يوجب تفرقهما بالأبدان ا ه مع أنه يدفع ايضابأن تمام العقد بالقول أيضا يوجب تفرقهما بالأبدان ويثبت جوازه لهما فأما الإيجاب الشرعي فلا دخل له في المعنى اللغوي والله تعالى أعلم وسيأتي في كلام ابن الهمام رحمه الله ما يؤيد المرام ولا يحل أي في الورع له أي لأحدهما أن يفارق صاحبه أي بالبدن بأن يقوم من المجلس ويخرج خشية أن يستقيله أي يطلب منه الإقالة وهو إبطال البيع وهو دليل صريح لمذهبنا لأن الاقال تكون إلا بعد تمام العقد ولو كان له خيار المجلس لما طلب من صاحبه الإقالة قال المظهر إبطال البيع بعد انعقاده أي الفسخ والمستعمل في الإقالة أن يرفع العاقد أن البيع بعد لزومه بتراضيهما والفسخ يستعمل في رفع العقد في زمن الخيار أي لا ينبغي للمتقي أن يقوم من المجلس بعد العقد ويخرج من أن يفسخ العاقد الآخر البيع بخيار المجلس لأن هذا يشبه الخديعة ا ه وأنت ترى أن تأويل الإقالة بالفسخ المقيد خلاف الظاهر وأما


ما روي أن ابن عمر رضي الله عنهما إذا بايع رجلا فأراد أن لا يقيله قام يمشي هنيهة وقال الطيبي رحمه الله هذا يدل على أن المفارقة بالإبدان هو المعتبر ا ه فمدفوع بأن اعتباره في رأي صحابي لا يكون حجة على غيره رواه الترمذي وأبو داود والنسائي
وعن أبي هريرة عن النبي قال لا يتفرقن اثنان أي متبايعان إلا عن تراض هو مقتبس من قوله تعالى لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن رتاض منكم النساء وبعد الإيجاب والقبول بصدق تجارة عن تراض غير متوقف على التخيير فقد أباح تعالى أكل المشترى قبل التخيير فالمراد بالحديث والله تعالى أعلم أنهما لا يتفارقان إلا عن تراض بينهما فيما يتعلق بإعطاء الثمن وقبض المبيع وإلا فقد يحصل الضرر والضرار وهو منهي في الشرع أو المراد منه أن يشاور مريد الفراق صاحبه ألك رغبة في المبيع فإن أريد الإقالة أقاله فيوافق الحديث الأول معنى وهذا نهي تنزيه للإجماع على حل المفارقة من غير إذن الآخر ولا علمه ويؤيد مذهبنا أيضا إطلاق قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود المائدة وهذا عقد قبل التخيير وقوله تعالى وأشهدوا إذا تبايعتما البقرة أمر بالتوثق بالشهادة حتى لا يقع التجاحد للبيع والبيع يصدق قبل الخيار بعد الإيجاب والقبول فلو ثبت الخيار وعدم اللزوم قبله كان إبطالا لهذه النصوص قال ابن الهمام رحمه الله الملك المستعان وأما حديث حبان بن منقذ حيث قاله له النبي إذا ابتعت فقل لا خلابة ولي الخيار فقد أثبت له اشتراط الخيار وأخره ثلاثة أيام فإنما يدل على أن خيار ثلاثة أيام لا يثبت إلا بالاشتراط في صلب العقد لا أصل الخيار وعلى هذا فالتفرق الذي هو غاية قبول الخيار بتفرق الأقوال وهو أن يقول الآخر بعد الإيجاب لا أشتري أو يرجع الموجب قبل القبول وإسناد التفرق إلى الناس مرادا تفرق أقوالهم كثير في الشرع والعرف قال تعالى وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة


البينة قال افترقت بنو إسرائيل على ثنتين وسبعين فرقة وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة وحينئذ فيراد بأحدهما في قوله أو يقول أحدهما لصاحبه اختر الموجب بقوله بعد إيجابه للآخر اختر أتقبل أولا والاتفاق على أنه ليس المراد أن بمجرد قوله اختر يلزم البيع بل حتى يختار البيع بعد قوله اختر فكذا خيار القبول وأما القياس فعلى النكاح والخلع والعتق على مال فإن كلا منهما عقد معاوضه يتم بلا خيار المجلس بل بمجرد اللفظ الدال على الرضا فكذا البيع ا ه ملخصا قال الطيبي قوله عن تراض صفة مصدر محذوف والاستثناء متصل أي لا يتفرقن اثنان إلا تفرقا صادرا عن تراض قال الأشرف فيه دليل على أنه لا يجوز التفرق بين العاقدين لإنقطاع خيار المجلس إلا برضاهما ا ه وتقدم أنه يجوز إجماعا والنهي للتنزيه قال وفيه دليل على ثبوت خيار المجلس لهما وإلا فلا معنى لهذا القول حينئذ ا ه وأنت علمت معنى القول فيما سبق وتحقق

الفصل الثالث
عن جابر أن رسول الله خير أعرابيا أي بدويا بعد البيع أي بعد تحققه بالإيجاب والقبول قال الطيبي رحمه الله ظاهره يدل على مذهب أبي حنيفة لأنه لو كان خيار المجلس ثابتا بالعقد كان التخيير عبثا والجواب أن هذا مطلق يحمل على المقيد كما سبق في الحديث الأول من الباب ا ه والظاهر أن يقال هذا نص دافع للمتنازع فيه أول الباب والله تعالى أعلم بالصواب رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح غريب وحسن غير موجود في بعض النسخ


باب الربا
وهو الزيادة على رأس المال لكن خص في الشريعة بالزيادة على وجه دون وجه وباعتبار الزيادة قال تعالى وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله الروم ونبه بقوله ويمحق الله الربا ويربى الصدقات البقرة أن الزيادة المعقولة المعبر عنها بالبركة مرتفعة عن الربا قال النووي رحمه الله الربا مقصور من ربا يربو فيكتب بالألف وتثنية بالياء لكسرة أوله قال العلماء كتبوه في المصحف بالواو وقال الفراء لأن أهل الحجار تعلموا الخط من أهل الحيرة ولغتهم الربو فعلموا صورة الخط على لغتهم قال وكذا قرأها أبو سليمان العدوي وقرأ حمزة والكسائي بالإمالة لكسرة الراء والباقون بالتفخيم لفتحة الباء قال فيجوز كتبه بالألف والواو والياء في شرح السنة قال عبد الله بن سلام للربا اثنان وسبعون حوبا أصغرها حوبا كمن أتى أمه في الإسلام ودرهم من الربا أشد من بضع وثلاثين زنية قال ويأذن الله للبر والفاجر يوم القيامة بالقيام إلا آكل الربا فإنه لا يقوم إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس

الفصل الأول


عن جابر قال لعن رسول الله آكل الربا أي آخذه وإن لم يأكل وإنما خص بالأكل لأنه أعظم أنواع الانتفاع كما قال تعالى إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما النساء ومؤكله بهمز ويبدل أي معطيه لمن يأخذه وإن لم يأكل منه نظرا إلى أن الأكل هو الأغلب أو الأعظم كما تقدم قال الخطابي سوى رسول الله بين آكل الربا وموكله إذ كل لا يتوصل إلى أكله إلا بمعاونته ومشاركته إياه فهما شريكان في الإثم كما كانا شريكين في الفعل وإن كان أحدهما مغتبطا بفعله لما يستفضله من البيع والآخر منهضما لما يلحقه من النقص ولله عز وجل حدود فلا تتجاوز في وقت الوجود من الربح والعدم وعند العسر واليسر والضرورة لا تلحقه بوجه في أن يوكله الربا لأنه قد يجد السبيل إلى أن يتوصل إلى حاجته بوجه من وجوه المعاملة والمبايعة ونحوها قال الطيبي رحمه الله لعل هذا الاضطرار يلحق بالموكل فينبغي أن يحترز عن صريح الربا فيثبت بوجه من وجوه المبايعة لقوله تعالى وأحل الله البيع وحرم الربا البقرة لكن مع وجل وخوف شديد عسى الله أن يتجاوز عنه ولا كذلك الآكل وكاتبه وشاهده قال النووي فيه تصريح بتحريم كتابة المترابيين والشهادة عليهما بتحريم الإعانة على الباطل وقال أي النبي هم سواء أي في أصل الإثم وإن كانوا مختلفين في قدره رواه مسلم وأخرجه هو أيضا وأبو داود والترمذي وابن ماجة من حديث ابن مسعود ولم يذكر مسلم عنه سوى آكل الربا ومؤكله وروى الطبراني عنه ولفظه لعن الله الربا آكله وموكله وكاتبه وشاهده وهم يعلمون وعن عبادة بن الصامت قال قال رسول الله الذهب بالرفع على تقدير يباع وينصب بتقدير بيعوا بالذهب والفضة بالفضة والبر بضم الموحدة أي الحنطة بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء قال النوري رحمه الله


أختلفوا في العلة التى هي سبب تحريم الربا في الستة قال الشافعي رحمه الله العلة في الذهب والفضة كونهما جنسي الأثمان فلا يتعدى الربا إلى غيرهما من الموزونات كالحديد والنحاس وغيرهما لعدم المشاركة في المعني والعلة في الأربعة الباقية كونها مطعومة فيتعدي الربا منها إلى كل مطعوم سواء كان قوتا أو تفكها أو تداويا كلإهليج والسقمونيا وما أكل وحده أو مع غيره فيجري الربا في الزعفران على الأصح وأما مالك فقال في الذهب والفضة كقول الشافعي رحمه الله وفي الأربعة العلة فيها كونها تدخر للقوت فعداه إلى الزبيب لأنه كالتمر وإلى السلت لأنه كالبر والشعير وأما أبو حنيفة فقال العلة في الذهب والفضة الوزن فيتعدى إلى كل موزون من نحاس وحديد وغيرهما وفي الأربعة الكيل فيتعدى إلى كل مكيل كالجص والأشنان وغيرهما وقال أحمد والشافعي رحمه الله في القديم العلة في الأربعة الطعم والوزن والكيل فعلى هذا لاربا في البطيخ والسفرجل ونحوهما لأن المماثلة أعم من أن تكون في القدر بخلاف المساواة أي حال كونهما متساويين في القدر مقبوضين يدا بيد ويستفاد منه الحلول والتقابض في المجلس وهما من الشروط الثلاثة إذ المراد بالأول المماثلة بالوزن والكيل وبالثاني اتحاد مجلس تقابض العوضين بشرط عدم افتراق الأبدان وبالثالث الحلول لا النسيئة فإذا اختلفت هذه الأصناف قال التوربشتي رحمه الله وجدنا في كثير من نسخ المصابيح قد ضرب على الأصناف وأثبت مكانها الأجناس والحديث أخرجه مسلم ولفظه الأصناف لا غير وأرى ذلك تصرفا من بعض النساخ عن ظن منه أن الصواب هو الأجناس لأن كل واحد من الأشياء على حدته جنس والصنف أخص منه ولم يدر أن الأصناف أقوم في هذا الموضع لأنه أراد بيان الجنس الذي يجري فيه الربا فعد أصنافه مع أن العرب تستعمل بعض الألفاظ المتقاربة في المعنى مكان بعضها ا ه والمعنى أنه إذا بيع شيء منها بما ليس من جنسه لكن يشاركه في العلة كبيع الحنطة بالشعير


فيجوز التفاضل فيه وهذا معنى قوله فبيعوا كيف شئتم لكن بشرط وجود الشرطين الآخرين من الشروط المتقدمة لقوله إذا كان أي البيع يدا بيد أي حالا مقبوضا في المجلس قبل افتراق أحدهما عن الآخر رواه مسلم وكذا الأربعة وعن أبى سعيد الخدري قال قال رسول الله الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيدا قال زين
العرب الربويات المذكورة في هذا الحديث ست لكن لا يختص بها وإنما ذكرت ليقاس عليها غيرها فمن زاد أي أعطى الزيادة وقدمه لأن الأمر باختياره أولى أو استزاد أي طلب الزيادة فقد أربى أي أوقع نفسه في الربا وقال التوربشتي رحمه الله أي أتى الربا وتعاطاه ومعنى اللفظ أخذ أكثر مما أعطاه من ربا الشيء يربو إذا زاد قال الطيبي رحمه الله لعل الوجه أن يقال أتى الفعل المحرم لأن من اشترى الفضة عشرة مثاقيل بمثقال من ذهب فالمشتري أخذ الزيادة وليس بربا الآخذ والمعطي فيه أي في أصل إثم الربا سواء رواه مسلم وعنه أي عن أبى سعيد قال قال رسول الله لا تبيعوا الذهب بالذهب أي مضروبا أو غيره إلا مثلا بمثل أي مستويين في الوزن ولا تنفوا بضم أوله وكسر ثانيه وتشديد فائه تأكيدا لما قبله أي لا تفضلوا بعضها على بعض قال الطيبي رحمه الله الضمير للذهب الجوهري الذهب معروف وربما أنث ا ه وفي القاموس الذهب التبر ويؤنث واحدته بهاء ا ه والمراد في الحديث بالذهب ما يشمل التبر وغيره والأظهر أن التأنيث للجنس إشعارا بأن أصناف الذهب لا يعتبر شرعا تمييزها أو المعنى لا تزيدوا في البيع بعض العين المبيعة التي هي الذهب على بعض في شرح السنة في الحديث دليل على أنه لو باع حليا من ذهب بذهب لا يجوز إلا متساويين في الوزن ولا يجوز طلب الفضل للصنعة لأنه يكون بيع ذهب بذهب ولا تبيعوا الورق بكسر الراء ويسكن أي الفضة بالورق وهو أعم من أنت يكون تبرا أو غيره إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها أي بعض الورق


وأنث بمعنى الفضة على بعض ولا تبيعوا منها أي من كل غائبا أي نسيئة بناجز أي بحاضر ونقد متفق عليه وفي رواية لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق بزيادة لا للتأكيد الاوزنابوزن أي موزونين وزنا مقابلا ومماثلا بوزن وعن معمر بن عبد الله قال كنت أسمع رسول الله يقول
الطعام بالطعام هو اسم يؤكل وقد يطلق على البر فإن أيد به البرقيس عليه غيره عند اتفاق الجنس وإن أريد به ما يطعم يعم المشروب أيضا فيحمل على اتفاق الجنس لقوله مثلا بمثل رواه مسلم وعن عمر رضي الله عنه قال قال رسول الله الذهب بالذهب أي ولو متساويين ربا إلاهاء بالمد والقصر اسم فاعل بمعنى خذوا المد أفصح وأشهر والهمزة مفتوحة ويقال بالكسر ذكره النووي وقال السيوطي رحمه الله أصله هاك أي خذ فحذف الكاف وعوض عنها المد والهمزة ا ه وفيه مسامحة لا تخفى وهاء أي مقبوضين ومأخوذين في المجلس قبل التفرق بأن يقول أحدهما خذ هذا فيقول الآخر مثله وقيل معناهما خذ واعط وفي الحديث دلالة على صحة بيع المعاطاة حتى في النفيس وفي شرح ابن الهمام قال أبو معاذ رحمه الله رأيت سفيان الثوري جاء إلى صاحب الزمان فوضع عنده فلسا وأخذ رمانة ولم يتكلم ومضى والورق بالورق وبا إلاهاء وهاء والبر بالبر وباالاهاء وهاء والشعير بالشعير باإلاهاء وهاء والتمر بالتمر باإلاهاء وهاء في الفائق هاء صوت بمعنى خذ ومنه قوله تعالى هاؤم اقرؤا كتابية الحاقة قال المالكي وحق هاء أن لا يقع بعد إلا كما لا يقع بعدها خذو بعد أن وقع يجب تقدير قول قبله يكون به محكيا فكأنه قيل ولا الذهب بالذهب إلا مقولا عنده من المتابعين هاء وهاء قال الطيبي رحمه الله فإذا محله النصب على الحال والمستثنى منه مقدر يعني بيع الذهب بالذهب وباقي جميع الحالات إلا حال الحضور والتقابض بهاء وهاء لأنه لازمه متفق عليه وعن أبى سعيد وأبى هريرة رضي الله عنهما أن رسول الله استعمل رجلا


أي جعله عاملا على خيبر فجاءه بتمر جنيب بالإضافة وعدمها وهو الأصح وهو بفتح جيم وكسر نون وسكون تحتية فموحدة نوع جيد من أنواع التمر فقال أي النبي أكل تمر خيبر هكذا أي مثل هذا الجيد قال لا والله يا رسول الله إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين أي من غيره تارة والصاعين بالثلاث أي تارة ويمكن أن يكون الاختلاف باختلاف قلة وجوده وكثرته أو باختلاف أنواعه وأصنافه فقال لا تفعل أي مثل هذا ولم يؤاخذه بما وقع لأنه جهل حرمته والصحابة في زمن حياته لكونهم من أهل إنشاء الشرائع معذورون بما جهلوه من بعض الفروع الخفية كما هنا ويمكن أن يكون الرواي نسيه أو حذفه اقتصارا والمعنى أنك لا تشتر الجنيب بتمر آخر إلا مثلا بمثل وإن كان أحدهما أجود من الآخر بل إذا أردت أن تبيع أحدهما بالآخر متفاضلا بع الجمع وهو كل نوع من التمر لا يعرف اسمه أو تمر رديء أو تمر مختلط من أنواع متفرتة وليس مرغوبا فيه وما يختلط إلا لرداءته بالدراهم أي مثلا والمراد ما لا يكون مالا ربويا ثم ابتع أي اشتر بالدراهم جنيبا وقال أي النبي في الميزان أي فيما يوزن من الربويات إذا احتيج إلى بيع بعضها ببعض مثل ذلك بالرفع على أنه مبتدأ مؤخر وفي بعض النسخ بالنصب على أنه صفة مصدر محذوف أي قال فيه قولا مثل ذلك الذي قاله في الكيل من أن غير الجيد يباع ثم يشترى بثمنه الجيد ولا يؤخذ جيد برديء مع تفاوتهما في الوزن واتحادهما في الجنس في شرح السنة اتفقوا على أن من أراد أن يبدل شيئا من مال الربا بجنسه ويأخذ فضلا فلا يجوز حتى يغير جنسه ويقبض ما اشتراه ثم يبيعه بأكثر مما دفع إليه قال النووي رحمه الله وهذا الحديث مما يستدل به الحنفية على مذهبهم لأنه في هذا الحديث الكيل والوزن قال الطيبي رحمه الله وتوجيه استدلالهم أن علة الربا في الأصناف المذكورة في حديث عبادة الكيل والوزن لا الطعم والنقد لأن النبي لما بين حكم التمر وهو المكيل الحق به حكمم الميزان ولو كانت العلة


النقدية والمطعومية لقال وفي النقد مثل ذلك والجواب أن هذا إرشاد لمن ضل السبيل ووقع في الربا فهداه إلى التخلص منه بطريق العمل والمفهوم فيه مسدود وفاقا ا ه وإذا تأملت هذا الجواب ظهر لك أنه عدول عن سبيل الصواب ثم هذا الحديث أصل يؤسس عليه الفروع قال النووي رحمه الله احتج أصحابنا بهذا الحديث أن الحيلة التي يعملها بعض الناس توسلا إلى مقصود الربا ليس بحرام وذلك أن من أراد أن يعطي صاحبه مائة درهم بمائتين فيبيعه ثوبا ثم يشتريه منه بمائة لأنه قال بع هذا واشتر بثمنه من هذا وهو ليس بحرام عند الشافعي وقال مالك وأحمد رحمهم الله هو حرام ا ه والأول هو مذهب الإمام الأقدم والأعظم وتبعه من علماء الأمم والله تعالى أعلم قال الطيبي رحمه الله وينصر قول مالك وأحمد ما رواه رزين بن أرقم في كتابه عن أم يونس أنها قالت جاءت أم ولد رزين بن أرقم إلى عائشة رضي الله عنها فقالت بعت جارية من زيد بثمانمائة درهم إلى العطاء ثم اشتريتها


قبل حلول الأجل بستمائة وكنت شرطت عليه أنك إن بعتها فأنا أشتريها منك فقالت لها عائشة رضي الله عنها بئس ما شريت وبئس ما اشتريت أبلغي زيد بن أرقم أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله إن لم يتب منه قالت فما يصنع فقالت عائشة أي فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله أي فلم ينكر أحد على عائشة والصحابة متوفرون في شرح السنة قال الشافعي لو كان هذا ثابتا فقد تكون عائشة عابت البيع إلى العطاء لأنه أجل غير معلوم ا ه ويمكن أن يكون لجمعة بين البيع والشرط أو لكونه باع ما لم يقبضه والله تعالى أعلم ثم قال الشافعي وزيد صحابي وإذا اختلفوا فمذهبنا القياس وهو مع زيد قال الطيبي رحمه الله ويمكن أن يمنع تجهيل الأجل فإن العطاء هو ما يخرج من بيت المال في السنة مرة أو مرتين وأكثر ما يكون في أجل مسمى ويدل عليه قولهما في هذا الحديث قبل حلول الأجل قلت ومع هذا لا يخلو عن نوع جهالة كما هو مشاهد في زماننا هذا قال وأما ترجيح فعل زيد بالقياس فمشكل لبعد الجامع مع أن قول عائشة راجح على فعله ولما روى أحمد وأبو داود عن ابن عمر أن النبي قال إذا تبايعتم العينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم والعينة بفتح العين المهملة وسكون الياء تحتها نقطتان وفتح لنون هو أن يبيع من رجل سلعة بثمن معلوم إلى أجل مسمى ثم يشتريها منه بأقل من الثمن الذي باعها متفق عليه وعن أبى سعيد قال جاء بلال إلى النبي بتمر برني بفتح وحدة وسكون راء في آخره ياء مشددة وهو من أجود التمر فقال النبي من أين هذا أي لك قال كان عندنا تمر رديء فعيل من الرداءة فيجوز الهمز والإدغام وهو المشهور فبعت منه أي من الرديء صاعين بصاع فقال أوه بفتح الهمزة وتشديد الواو وسكون الهاء في الأصول المعتمدة وهي كلمة تحسر وندامة على لحوق ضرر بأحد وملامة وفي بعض النسخ بسكون الواو وكسر الهاء في النهاية هي كلمة


يقولها الرجل عند الشكاية والتوجع وهي ساكنة الواو ومكسورة الهاء وربما قلبوا الواو ألفا فقالوا آه من كذا وربما شددوا الواو وكسروها وسكنوا الهاء وبعضهم بفتح الواو والتشديد وقوله عين الربا أي حقيقة الربا المحرم عين الربا كرره تأكيدا وتشديدا لا تفعل أي كذا ولكن إذا أردت أن تشتري أي البرني سالما من الربا
فبع التمر ببيع آخر ثم اشتريه أي بثمنه البرني وهذا الحديث كالذي قبله صريح في جواز الحيلة في الربا الذي قال به أبو حنيفة والشافعي رحمهم الله وبيانه أنه أمره بأن يبيع الردى بالدراهم ثم يشتري بها الجيد من غير أن يفصل في أمره بين كون الشراء من ذلك المشتري أو من غيره بل ظاهر السياق أنه بما في ذمته وإلا لبينه له على أن ترك الاستفصال في مثل ذلك من الوقائع القولية المحتملة منزل منزلة العموم في المقال ذكره ابن الملك متفق عليه وعن جابر قال جاء عبد فبايع النبي على الهجرة ضمن بايع معنى عامد فعداه على ولم يشعر أي ولم يدر النبي أنه عبد فجاء سيده يريده أي يطلبه أو يريد خدمته فقال له النبي بعينه قال النووي في الحديث ما كان عليه النبي من مكارم الأخلاق والإحسان العام فإنه كره أن يرد العبد خائبا مما قصد من الهجرة وملازمة الصحبة فاشتراه بعبدين أسودين دل على أن بيع غير مال الربا يجوز متفاضلا في شرح السنة العمل على هذا عند أهل العلم كلهم أنه يجوز بيع حيوان بحيوانين نقدا سواء كان الجنس واحدا أو مختلفا اشترى رافع بن خديج بعيرا ببعيرين فأعطاه أحدهما وقال آتيك بالآخر غدا إن شاء الله وعند سعيد بن المسيب إن كانا مأكولي اللحم لا يجوز إذا كان الشراء للذبح وإن كان الجنس مختلفا واختلفوا في بيع الحيوان بالحيوان نسيئة فمنعه جماعة من أصحاب النبي نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة قال الخطابي وجهه عندي أنه إنما نهى عما كان نسيئة في الطرفين فيكون من باب الكالىء بالكالىء بدليل قول عبد الله بن عمرو بن العاص الذي في آخر


الباب وهذا يبين لك أن النهي عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة إنما هو أن يكون نسأ في الطرفين جمعا بين الحديثين ورخص فيه بعض أصحاب النبي روى ذلك عن علي وابن عمر وهو قول الشافعي واحتجوا بما روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي أمره أن يجهز جيشا فنفذت الإبل فأمره أن يأخذ من قلائص الصدقة وكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة وفيه دليل على جواز بيع السلم في الحيوان ولم يبايع أي النبي أحدا بعده أي بعد هذا العبد حتى يسأله أي ذلك الأحد أعبد هو أو


حر هذه الزيادة ليست في نسخ مسلم والحميدي وجامع الأصول لكن في شرح السنة بلفظ أو حر وفي بعض نسخ المصابيح أم حر قال الطيبي رحمه الله وأو هنا أوقع لأن يؤتى بها إذا ثبت أحد الأمرين ويحصل التردد في التعيين وأو سؤال عن نفس الثبوت يعني عبديته ثابتة أو حريته رواه مسلم وعنه أي عن جابر قال نهى رسول الله عن بيع الصبرة بضم مهملة وسكون موحدة وهي الطعام المجتمع كالكومة من التمر حال منه لا يعلم مكيلتها أي مقدار كيلتها حال أخرى بالكيل متعلق بالبيع المسمى أي المعلوم وهو صفة الكيل و من التمر حال منه أي نهى عن بيع الصبرة المجهول مكيلتها بالصبرة المعلومة مكيلتها من جنس واحد في شرح السنة لا يجوز بيع مال الربا بجنسه جزافا للجهل بالتماثل حالة العقد فلو قال بعتك صبرتي هذه من الحنطة بما يقابلها من صبرتك أو ديناري بما يوازنه من دينارك جاز إذا تقابضا في المجلس والفضل من الدينار الكبيرة والصبرة الكبيرة لبائعها فإذا اختلف الجنس يجوز بيع بعضه ببعض جزافا لأن الفضل بينهما غير حرام رواه مسلم وعن فضالة بفتح الفاء ابن عبيد مصغرا قال اشتريت يوم خيبر أي في عامه قلادة بكسر القاف ما يقلد في العنق ونحوه باثني عشر دينارا فيها ذهب وخرز بفتح معجمة وراء فزاي معروف ففصلتها بالتشديد أي ميزت ذهبها وخرزها بعد العقد فوجدت فيها أكثر من اثني عشر دينارا فذكر ذلك للنبي فقال لا تباع أي القلادة بعد هذا نفي بمعنى نهى حتى تفصل في شرح السنة يروى حتى تميز أراد به التمييز بين الخرز والذهب في العقد لا تمييز عن المبيع بعضه عن بعض وفيه دليل على أنه لو باع مال الربا بجنسه


ومعهما أو مع أحدهما شيء آخر مثل إن باع درهما وثوبا بدرهمين أو بدينارين أو باع درهما وثوبا بدرهمين وثوب لا يجوز لأن اختلاف الجنس في أحد شقي الصفقة يوجب توزيع ما مقابلتهما باعتبار القيمة والتقويم تقدير وجهل لا يفيد معرفة في الربا ا ه كلامه وفيه أن علة النهي إنما هي كون مقابلة الذهب بالذهب وزيادة الفضل الموجبة لحصول الربا بخلاف ما لو كان ذهب البيع أنقص من ذهب الثمن فإن الزيادة حينئذ يتعين صرفها إلى ما عدا الذهب كما هو مقتضى قواعد مذهبنا والله تعالى أعلم قال الطيبي رحمه الله وذهب مالك إلى جواز بيع الدرهم بنصفه وفلوس أو طعام للضرورة ومنع ما فوق ذلك ا ه قال ابن الهمام رحمه الله ويجوز بيع الطعام مكايلة ومجازفة أي بلا كيل ولا وزن بل باراءة الصبرة والجزف في الأخذ بكثرة من قولهم جزف له في الكيل إذا كثر ومرجعه إلى المساهلة قال صاحب الهداية وهذا يعني البيع مجازفة مقيدة بغير الأموال الربوية إذا بيعت بجنسها فأما الأموال الربوية إذا بيعت بجنسها فلا تجوز مجازفة لاحتمال الربا وهو مانع كحقيقة الربا قال ابن الهمام وهذا أيضا مقيد بما يدخل تحت الكيل منها وأما ما لا يدخل كحفنة بحفنتين فيجوز وفي الفتاوى الصغرى عن محمد إنه كره التمرة والتمرتين فقال ما حرم في الكثير حرم في القليل رواه مسلم
الفصل الثاني


عن أبى هريرة أن رسول الله قال ليأتين على الناس زمان لا يبقى أحد إلا آكل الربا بصيغة الفاعل أو الماضي والمستثنى صفة لأحد والمستثنى منه محذوف والتقدير لا يبقى أحد منهم له وصف إلا وصف كونه آكل الربا فهو كناية عن انتشاره في الناس بحيث أنه يأكله كل أحد فإن لم يأكله أصابه من بخاره ويروى من غباره أي يصل إليه أثره بأن يكون شاهدا في عقد الربا أو كاتبا أو آكلا من ضيافة آكله أو هديته والمعنى أنه لو فرض أن أحدا سلم من حقيقته لم يسلم من آثاره وإن قلت جدا قال الطيبي رحمه الله المستثنى منه أعم عام الأوصاف نفى جميع الأوصاف إلا الأكل ونحن نرى كثيرا من الناس لم يأكله حقيقة فينبغي


أن يجري على عموم المجاز فيشمل الحقيقة والمجاز ولذلك اتبعه بقوله التفصيلي فإن لم يأكله حقيقة يأكله مجازا والبخار والغبار مستعاران بما يشبه الربا به من النار والتراب رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة وعن عبادة بن الصامت أن رسول الله قال لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق ولا البر بالبر ولا الشعير بالشعير ولا التمر بالتمر ولا الملح بالملح إلا سواء بسواء أي مثلا بمثل في الوزن أو الكيل عينا أي حاضرا بعين أي ناجزا يعني لا بنسيئة يدا بيد أي مقبوضين في المجلس قبل تفرق الأبدان ولكن بيعوا الذهب بالورق والورق بالذهب والبر بالشعير والشعير بالبر والتمر بالملح والملح بالتمر يدا بيد أي بشرط التقابض في المجلس كيف شئتم أي في التفاضل قال الطيبي رحمه الله لكن حقه أن يقع بين كلامين متغايرين نفيا وإثباتا أي لا تبيعوا النقدين ولا المطعومات إذا كانا متفقين ولكن بيعوهما إذا اختلفا والاستثناء في قوله إلا سواء بسواء كالاستطراد لبيان الترخص وقوله يدا بيد تأكيد لقوله عينا بعين من حيث المعنى كما كان سواء بسواء تأكيد لمثل بمثل في الحديث السابق رواه الشافعي رحمه الله إلى ص عبير مشكاة المصابيح شرح من ص وعن سعد بن أبي وقاص قال سمعت رسول الله سئل عن شراء التمر بالرطب فقال أينقص التمر إذا يبس من نقص اللازم ويجوز من المتعدي فقال أي السائل المدلول عليه بقوله سئل نعم فنهاه عن ذلك قال القاضي رحمه الله ليس المراد من الاستفهام استعلام القضية فإنها جلية مستغينة عن الاستكشاف بل التنبيه على أن الشرط


تحقق المماثلة حال اليبوسة فلا يكفي تمائل الرطب والتمر على رطوبته ولا على فرض اليبوسة لأنه تخمين وخرص لا تعين فيه فلا يجوز بيع أحدهما بالآخر وبه قال أكثر أهل العلم وجوز أبو حنيفة بيع الرطب والتمر إذا تساويا كيلا وحمل الحديث علي البيع نسيئة لما روي عن هذا الراوي أنه نهى عن بيع الرطب بالتمر نسيئة ا ه وعلى هذا القياس بيع العنب بالزبيب واللحم الرطب بالقديد رواه مالك والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه وعن سعيد بن المسيب تابعي جليل بل قيل إنه أفضل التابعين مرسلا أي بحذف الصحابي وهو حجة عند الجمهور خلافا للشافعي فيما لم يعتضد أن رسول الله نهى عن بيع اللحم بالحيوان بالحركات الحيوان أصله الحيبان على ما في القاموس فالمراد به النوع قال سعيد أي الراوي كان أي هذا البيع من ميسر أهل الجاهلية بكسر السين أي قمارهم وفي القاموس الميسر اللعب بالقداح أو النرد أو كل قمار وبفتح السن والمراد كلا فيه أكل أموال الناس بالباطل وإن كانت طريقة الأكل فها مختلفة فتلك بلعب وهذه بعقد وقول الخطابي إذا امتنع بيع الحيوان بالحيوان نسيئة فأولى وهذا مبني على غير مذهب الشافعي لأن مذهبه أنه لا ربا في الحيوان أصلا كما سبق قال الطيبي رحمه الله اشتقاق الميسر من اليسر لأنه أخذ مال لرجل بيسر وسهولة من غير كد وتعب أو من اليسار لأنه سلب يساره قالوا فيه دليل على حرمة اللحم بالحيوان سواء كان ذلك اللحم من جنس ذلك الحيوان أو من غير جنسه وسواء كان الحيوان مما يؤكل لحمه أو مما لا يؤكل وهذا قول الشافعي رحمه الله ا ه وعند أبي حنيفة رحمه الله يجوز ذلك والمراد بالنهي في الحديث ما إذا كان أحدهما نسيئة لأن المتأخر حينئذ لا يمكن ضبطه رواه في شرح السنة وعن سمرة بن جندب بضم الدال وفتحها إن النبي نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة بفتح فكسر فسكون فهمزة فهاء أي بيع نسيئة أو بطريق النسيئة وقد سبق


تحقيقه رواه الترمذي وأبو داود النسائي وابن ماجه والدارمي وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي أمره أن يجهز جيشا أي يهيء ما يحتاج إليه العسكر من مركوب وسلاح وغيرهما فنفدت بفتح النون وكسر الفاء وبالدال المهملة أي فنيت أو نقصت الإبل والمعنى أنه أعطى كل رجل جملا وبقي بعض الرجال بلا مركوب وفي نسخ المصابيح فبعدت بفتح الموحدة وضم العين المهملة والمعنى قريب فأمره أن يأخذ أي لمن ليس له إبلا دينا على قلائص الصدقة جمع قلوص وهو الفتى من الإبل فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة أي مؤجلا إبى أوان حصول قلائص الصدقة والحاصل أنه يستقرض عددا من الإبل حتى يتم ذلك الجيش ليرد بدلها من إبل الزكاة قال الطيبي رحمه الله وفيه إشكالان أحدهما بيع الحيوان بالحيوان نسيئة وثانيهما عدم توقيت الأجل المسمى ا ه قال ابن الملك كان ذلك معلوما عندهم وهذا يدل على جواز سلم الحيوان به متفاضلا وبه قال الشافعي وأحمد ا ه وقال بعض علمائنا وجه التوفيق بين هذا الحديث وحديث سمرة قبله عند من جوز السلم في الحيوان أن يحمل النهي على أن يكون كلا الحيوانين نسيئة وعند من لم يجوز أن يحمل هذا على أنه كان قبل تحريم الربا فننسخ بعد ذلك ا ه وتصوير مسألة كلا الحيوانين نسيئة أن يقول بعت منك فرسا صفته كذا بفرس أو جمل صفته كذا رواه أبو داود
الفصل الثالث
عن أسامة بن زيد رضي الله عنه أن النبي قال الربا التعريف فيه للعهد


أي الربا الذي عرف كونه في النقدين والمطعوم أو المكيل والموزون على اختلاف ثابت في النسيئة ذكره الطيبي رحمه الله وفي رواية قال لا ربا بالتنوين وتركه والأول على إلغاء كلمة لا وجعلها مبتدأ أو الثاني على أن اسم لا مفرد فيما كان يدا بيد قال الطيبي بشرط المساواة في المتفق واختلاف الجنسين في التفاضل ا ه وحاصله أنه لا ربا فيما قبض فيه العوضان في المجلس بشرط التساوي في المتماثلين ومع التفاضل في المختلف قيل وأريد بالحصر الإضافي بقرينة أنه خرج جوابا لمن سأل عن التفاضل بين جنسين فكأنه قال له ما سألت عنه لا ربا فيه إنما الربا في النسيئة فلا ينافي كونه في التفاضل بين المثلين أيضا وأيضا بالنسيئة كان مشهورا في الجاهلية قال الأسبيجابي اتفقوا على أنه إذا أنكر ربا النساء أي التأخير يكفر واختلفوا في ربا الفضل فإن ابن عباس ما كان يرى الربا إلا في النسيئة لكن صح رجوعه عنه لما شدد عليه أبي بن كعب حيث قال له أسمعت وشهدت من رسول الله ما لم نسمع ونشهد ثم روى له الحديث الصريح بتحريم الكل فقال اشهدوا أني حرمته وبرئت إلى الله منه ذكره ابن الملك متفق عليه وعن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة فعيل بمعنى مفعول وقصته مضت قاله الطيبي ومجملها أنه لما سمع الصارخ إلى غزوة أحد كان مع أهله فأفرط في الاستعجال في استجابة نفير رسول الله حتى خرج جنبا فقاتل حتى قتل فأريد دفنه فقالت امرأته فدفن بلا غسل لأنه شهيد لكن أكرمه ربه بأن أنزل له ملائكة غسلوه قبل دفنه فلذا يسمى غسيل الملائكة قال قال رسول الله درهم ربا يأكله الرجل أي الشخص وهو يعلم أي أنه ربا وكذا إن لم يعلم لكنه قصر في التعلم لأن الأئمة ألحقوا المقصر بترك التعلم الواجب عليه عينا بالعالم في أنه يكون مثله في الإثم أشد من ستة وثلاثين زنية بكسر الزاي وسكون النون والظاهر أنه أريد به المبالغة زجرا عن أكله الحرام وحثا على طلب الحلال واجتناب حق العباد وحكمة العدد الخاص


مفوض إلى الشارع ويحتمل أن الأشدية على حقيقتها فتكون المرة من الربا بأشد إثما من تلك الستة والثلاثين زنية لحكمة علمها الله تعالى وقد يطلع عليه بعض أصفيائه قيل لأن الربا يؤدي بصاحبه إلى خاتمة السوء والعياذ بالله تعالى كما أخذه العلماء من قوله تعالى فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله البقرة ومن حاربه الله ورسوله أو حارب الله ورسوله لا يفلح أبدا فمن احتضره الموت وهو مصر على أكل الربا بأن لم يتب منه يكون ذلك معينا للشيطان على إغوائه في هذه الحالة إلى أن


يطيعه فيموت على الكفر ليتحقق فيه تلك المحاربة وفي قوله تعالى ياأيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا إلى قوله واتقوا النار التي أعدت للكافرين آل عمران إيذان أيضا بأنه يخشى عليه الكفر رواه أحمد والدارقطني أي عنه وروى البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس وزاد أي البيهقي أو ابن عباس وقال أي مرفوعا من نبت لحمه أي تربى وتقوى عظمه من السحت بضم السين والحاء وسكونها أي الحرام الشامل للربا والرشوة وغيره مما تعلق به حقوق العباد أو أعم من ذلك فالنار أولى به أي بلحمه أو بصاحبه وفيه إشارة خفية إلى وجه الأشدية أن الربا إذا ربا على بدن الإنسان فإنه يسري إلى كثير من العصيان أو لأن معرفة الربا غامضة فربما يستحل الجاهل فيكفر بخلاف أمر الزنا فإنه معروف في الجاهلية والإسلام وعن أبي هريرة قال قال رسول الله الربا أي إثمه سبعون جزأ أي بابا أو حوبا كما جاء بهما الرواية أيسرها أي أهون السبعين إثما وأدناها كما في رواية أن ينكح الرجل أمه أي يطأها وفي رواية الربا ثلاثة وسبعون بابا أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم رواه مالك عن ابن مسعود وفي رواية الربا اثنان وسبعون بابا أدناها مثل إتيان الرجل أمه وإن أربى الربا استطالة الرجل في عرض أخيه رواه الطبراني في الأوسط عن البراء ففي الحديثين دلالة على أن وجه زيادة الربا على معصية الزنا إنما هو لتعلق حقوق العباد إذ الغالب أن الزنا لا يكون إلا برضا الزانية ولذا قدمها الله تعالى في قوله تعالى الزانية والزاني النور وإلا فأي عرض يكون فوق هتك الحرمة ومرتبة القذف بالزنا دون معصية الزنا والله تعالى أعلم وعن ابن مسعود قال قال رسول الله إن الربا أي ماله وإن كثر أي صورة عاجلة فإن عاقبته أي آجلته وحقيقته تصير أي ترجع وتؤل إلى قل بضم قاف


وتشددي لام فقر ودل قال الطيبي رحمه الله القل والقلة كالذل والذلة يعني أنه ممحوق البركة رواهما أي الحديثين جميعا ابن ماجه أي في سننه والبيهقي في شعب الإيمان وروى أحمد أي وكذا الحاكم الأخير أي الحديث الآخر منهما وعن أبي هريرة قال قال رسول الله أتيت بصيغة الفاعل أي مررت وفي نسخة بصيغة المفعول أي مر بي ليلة أسرى بي بالإضافة على الصحيح على قوم متعلق بأتيت لا بأسرى كما يتوهم بطونهم كالبيوت بكسر الموحدة وضمها والجملة صفة قوم فيها أي في بطونهم الحيات جمع حية ترى بصيغة المجهول أي تبصر الحيات من خارج بطونهم تشنية لحالهم وفضيحة لمآلهم فقلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء أكلة الربا وفي رواية من أمتك رواه أحمد وابن ماجه وعن علي كرم الله وجهه أنه سمع رسول الله لعن آكل الربا وموكله وكاتبه ومانع الصدقة أي مطلقا أو معناه تارك الصدقة الواجبة وكان أي رسول الله ينهي عن النوح أي رفع الصوت بالبكاء مع نحو وكفهاه واجبلاه من ألفاظ الجاهلية رواه النسائي وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه آخر ما نزلت آية الربا أي آخر آية تعلقت بالمعاملات لا مطلقا أن آخر الآيات نزولا على الإطلاق قوله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم المائدة وإن رسول الله بكسر إن على أن الجملة استئنافية أو حالية وبفتحها للعطف على أن وقوله قبض أي مات ولم يفسرها لنا أي تفسيرا مفصلا والحاصل أنه لم يعش بعدها إلا قليلا مع اشتغاله بما هو أهم من تفسيرها لا سيما والمقصود


منه واضح فلا يتوقف العمل على تفسيره وإنما المتوقف عليه ما أشارت إليه من اللطائف والدقائق لكن مثل هذه العلوم والمعارف يفيضها الله تعالى من حضرته على يدي رسول الله بحياته ووارثية ولو من بعد مماته قال الطيبي رحمه الله أي الآية التي نزلت في تحريم الربا وهو قوله تعالى الذين يأكلون الربا الآيات إلى قوله لا تظلمون ولا تظلمون البقرة ثابتة غير منسوخة صريحة غير مشتبهة فلذلك لم يفسرها النبي فأجروها على ما هي عليه فلا ترتابوا فيها واتركوا الحيلة في حلها وهو المراد من قوله فدعوا أي أيها الناس الربا والريبة أي شبهة الربا أو الشك في شيء مما اشتملت عليه هذه الآيات أو الأحاديث فإن الشك في شيء من ذلك ربما يؤدي إلى الكفر رواه ابن ماجه والدارمي وعن أنس قال قال رسول الله إذا أقرض أحدكم أي شخصا قرضا هو اسم للمصدر والمصدر في الحقيقة الإقراض ويجوز أن يكون ههنا بمعنى المقروض فيكون مفعولا ثانيا لا قرض والأول مقدر كقوله تعالى من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا البقرة فأهدي أي ذلك الشخص إليه أي إلى المقرض شيئا من الهدايا أو حمله على الدابة أي على دابة نفسه أو دابة المقرض فلا يركبه أي المركوب وفي نسخة فلا يركبها أي الدابة ولا يقبلها أي الهدية وفيه لف ونشر غير مرتب اعتمادا على فهم السامع قال الطيبي رحمه الله الضمير الفاعل في فأهدي عائدا إلى المفعول المقدر والضمير في لا يقبلها راجع إلى مصدر أهدي وقوله فأهدي عطف على الشرط وجوابه فلا يركبه ولا يقبلها إلا أن يكون أي المذكور من المعروف و الإهداء جرى بينه وبينه أي بين ذلك الشخص والمقرض قبل ذلك أي الإقراض لما ورد كل قرض جر نفعا فهو ربا قال مالك لا تقبل هدية المديون ما لم يكن مثلها قبل أو حدث موجب لها قال ابن حجر رحمه الله ونظيره الإهداء للقاضي والأولى له أن يتنزه عنه فإن قيل فالأولى أن يثيبه بقدر هديته أو أكثر ولقد بالغ أمام المتورعين في زمنه أبو حنيفة رحمه الله


حيث جاء إلى دار مدينه ليتقاضاه دينه وكان وقت شدة الحر ولجدار تلك الدار ظل فوقف في الشمس إلى أن خرج المدين بعد أن أطال الإبطاء في الخروج إليه وهو واقف في الشمس صابر على حرها غير مرتفق بذلك الظل لئلا يكون له رفق من جهة مدينه وفيه أن مذهب ذلك الإمام أن قبول رفق المدين حرام كالربا ومذهبنا كأكثر العلماء أنه لا يحرم إلا أن كان شرط عليه ذلك في صلب العقد الذي وجب ذلك الدين بسببه رواه ابن ماجه أي في سننه والبيهقي في شعب الإيمان وعنه أي عن أنس عن النبي قال إذا أقرض الرجل أحدكم وفي نسخة الرجل بالنصب على المفعولية فلا يأخذ أي المقرض من مدينه وفي نسخة بصيغة النفي هدية وتنوينه للتنكير رواه البخاري في تاريخه هكذا في المنتقى وهو بضم الميم وسكون النون وفتح التاء المنقوطة من فوق بنقطتين والقاف كتاب ألفه بعض أصحاب أحمد في الأحاديث على ترتيب الفقه وعن أبي بردة بن أبي موسى قال قدمت المدينة فلقيت عبد الله بن سلام فقال أي ابن سلام إنك بأرض فيها الربا فاش أي كثير فإذا كان لك رجل حق فأهدي إليك حمل تبن أي قدر ما يحمله حمار أو بغل مثلا أو جمل شعير أو حبل قت بفتح المهملة والموحدة فعل بمعنى مفعول أي مشدود بالحبل ألقت بفتح القاف وتشديد التاء نبت معروف من أشرف ما يأكله الدواب يسمى الرطبة وفي النهاية الحبل محركة مصدر يسمى به المفعول ا ه وفي نسخة بسكون الموحدة وهو ظاهر أي المربوطة به فلا تأخذه فإنه ربا قال الطيبي رحمه الله وإنما خص الهدية بما تعلف به الدواب مبالغة في الامتناع من قبول الهدية لأنه لا يجوز أن تعلف الدواب بالحرام رواه البخاري


باب المنهى عنها
وفي نسخة عنه والأول أنسب لقوله من البيوع فإنه بيان للمنهى عنه

الفصل الأول
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال نهى رسول الله عن المزابنة في شرح السنة المزابنة بيع التمر على الشجر بجنسه موضوعا على الأرض من الزبن وهو الدفع لأن أحد المتابعين إذا وقف على غبن فيما اشتراه أراد فسخ العقد وأراد الآخر امضاءه وتزابنا أي تدافعا وكل واحد يدفع صاحبه عن حقه لما يزداد منه وخص بيع التمر على رؤوس النخل بجنسه بهذا الاسم لأن المساواة بينهما شرط وما على الشجر لا يحصر بكيل ولا وزن وإنما يكون مقدرا بالخرص وهو حدس وظن لا يؤمن فيه من التفاوت وبيع الرطب بالتمر والعنب بالزبيب جائز عند أبي حنيفة ولا يجوز عند الشافعي رحمه الله ومالك وأحمد لا بالكيل ولا بالوزن إذا لم يكن الرطب على رأس النخلة أما إذا كان الرطب على رأس النخلة ويبيعه بالتمر فهو العرايا ويأتي بحثه أن يبيع ثمر حائطه أي بستانه بدل أو بيان للمزابنة إن كان أي الثمر نخلا أي رطبا أو ثمر نخل وإن كان أي الثمر كرما أي عنبا أن يبيعه بزبيب كيلا قال الطيبي رحمه الله الشروط كلها تفصيل للبيان ويقدر جزاء الشرط الثاني نهى لقرينة السياق لعدم استقامة المذكور أن يكون جزاء وكذا في الشرط الأول يقدر نهى أن يبيعه لقرينة الشرط الثاني أو كان وعند مسلم وإن كان أي بدل أو كان وحاصله أن في رواية البخاري وكان زرعا وفي رواية مسلم وإن كان زرعا أن يبيعه بكيل طعام بالإضافة والمراد بالطعام الحنطة نهى عن ذلك أي جميع ما ذكر كله تأكيد لشمول إفراده والجملة تأكيد للنهي السابق متفق عليه وفي رواية لهما أي للشيخين نهى عن المزابنة قال والمزابنة أن يباع ما في رؤوس النخل أي عليها على حد في جذوع النخل بتمر متعلق بيباع بكيل يدل بإعادة الجار


مسمى أي معين صفة لكيل إن زاد حال بتقدير القول من البائع الذي يفهم من يباع أي يبيع قائلا إن زاد أي التمر على ذلك الكيل المسمى فلي أي فالزائد لي أفوز وإن نقص فعلي أي يكمله لك أيها المشتري وعن جابر قال نهى رسول الله عن المخابرة بالخاء المعجمة قيل هي المزارعة على نصيب معين كالثلث والربع وقيل أن أصل المخابرة من خيبر لأن النبي أقرها في أيدي أهلها على النصف من محصولها فقيل خابرهم أي عاملهم في خيبر وقيل من الخبار وهي الأرض اللينة كذا في شرح السنة وفي النهاية أيضا وقال ابن الهمام عن ابن عمر وكنا نخابر أربعين سنة ولا نرى بذلك بأسا حتى أخبرنا رافع بن خديج أنه نهى عن المخابرة فتركناها والمحاقلة بالحاء المهملة والقاف في الفائق من الحقل القراح من الأرض وهي الطيبة الترية الخالصة من شرب البخ الصالحة للأرض ومنه حقل يحقل إذا زرع والمحاقلة مفالعة من ذلك والمزانبة تقدمت والمحاقلة أن يبيع الرجل الزرع أي بعد خروج حبه بمائة فرق بفتحتين وفي نسخة بتسكين لاراء وهو تصوير لا تقدير حنطة بالنصب على التمييز وفي نسخة بإضافة ما قبلها إليها وإنما نهى عنها لعدم معرفة التماثل بين الحنطة اليابسة والرطبة في النهاية الفرق بالتحريك ميكال يسع ستة عشر رطلا وهي اثنا عشر مدا وثلاثة آصع عند أهل الحجاز وقيل الفرق خمسة أقسط والقسط نصف صاع فأما الفرق بالسكون فمائة وعشرون رطلا قال التوربشتي رحمه الله لا أدري من المفسر غير أن قوله مائة فرق حنطة كلام ساقط وكذلك في بقية التفسير وكان من حق البلاغة أن يأتي بالمثال من غير تعيين في العدد فإن قوله بمائة فرق موهم بأنه إذا زاد أو نقص عن المقدار المنصوص عليه لم يكن ذلك محاقلة قال الطيبي رحمه الله ربما يأتون في المثال بما يصوره عند السامع مع زيادة توصيح نعم لو قال بمائة مثلا لم يكن فيه مقال وهذا القدر مما لا بأس به عند البلغاء والمزابنة أن يبيع التمر أي الكائن أو كائنا في رؤوس النخل


أي عليها بمائة فرق أي من التمر في الأرض والمخابرة كراء الأرض أي إجارتها بالثلث بضمهما وسكون الثاني وكذا قوله والربع والواو بمعنى أو قال ابن حجر رحمه الله والمعنى أن يعطي الرجل أرضه لغيره ليزرعها والبزر والعمل من الزارع ليأخذ صاحب الأرض ربع الغلة أو ثلثها من الخبر بالضم أي النصيب وإنما فسد لجهالة الأجرة ولكونها معدومة ا ه ولا تصح المزارعة عند أبي حنيفة رحمه الله وصحت عند صاحبيه وبه يفتي لاحتياج الناس إليها رواه مسلم


وعنه أي عن جابر قال نهى رسول الله عن المحاقلة والمزانبة والمخابرة وقد سبق معانيها والمعاومة وفي نسخة وعن المعامة وهي مفاعلة من العام كالمسانهة من السنة والمشاهرة من الشهر وفي النهاية هي بيع ثمر النخل أو الشجر سنتين أو ثلاثا فصاعدا قبل أن تظهرء ثماره وهذا البيع باطل لأنه ما لم يخلق فهو كبيع الولد قبل أن يخلق يقال عاومت النخلة إذا حملت سنة ولم تحمل أخرى وهي مفالعة من العام بمعنى السنة وعن الثنيا بضم المثلثة وسكون النون وبالتحتية اسم من الاستثناء ويستثنى منه ما يعلم منه كما سيأتي في الهداية وفي الحديث من استثنى فله ثنياه على وزن الدنيا أي ما اسثناه قال محيي السنة الثنيا أن يبيع ثمر حائط ويستثنى منه جزأ غير معلوم القدر فيفسد لجهالة المبيع وقال القاضي المقتضي للنهي فيه افضاؤه إلى جهالة قدر المبيع ولهذا قال الفقهاء لو قال بعت منك هذه الصبرة إلا صاعا وكانت مجهولة الصيعان فسد العقد لأنه خرج المبيع عن كونه معلوم القدر عيانا أو تقديرا أما لو باعها واستثنى منها سهما معينا كالثلث أو الربع صح لحصول العلم بقدره على الإشاعة ورخص في العرايا جمع عرية بتشديد الياء في الفائق العرية النخلة التي يعريها الرجل محتاجا أي يجعل اه ثمرتها فرخض للمعري أن يبتاع ثمرتها بثمر لموضع حاجته من المعري سميت عرية لأنه إذا ذهب ثمرها فكأنه جردها من الثمرة وعراها منها ثم اشتق منها الأعراى قال النووي العرية أن يخرص الخارص نخلات فيقول هذا الرطب إذا يبس يحصل منه ثلاثا أوسق من التمر مثلا فيبيعه لغيره بثلاثة أو سق تمر أويتقابضان في المجلس فيسلم المشتري التمر ويسلم البائع النخل وهذا فيما دون خمسة أو سق ولا يجوز فيما زاد عليه وفي جوازه في خمسة أو سق قولان للشافعي أصحهما يجوز لأن الأصل تحريم بيع التمر بالرطب وجاء في العرايا رخصة والأصح جوازه للأغنياء والفقراء وفي غير الرطب والعنب من الثمار وفي قول ضعيف أنه مختص بالفقراء


ا ه روى أن فقراء المدينة جاؤا إلى رسول الله وقالوا يا رسول الله قد نهيت عن بيع الرطب بالتمر وليس عندنا الذهب والفضة فنشتري الرطب ونشتهيه فررخص لهم في ذلك فكانوا يشترون الرطب بما عندهم من تمر بقي من قوت سنتهم لكن المعتمد عند الأصوليين إن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب رواه مسلم وعن سهل بن أبي حثمة بفتح الحاء المهملة وسكون المثلثة قال نهى رسول
الله عن بيع الثمر بالمثلثة أي الرطب قاله الزركشي بالتمر بالفوقية هكذا ضبط في نسخة السيد وغيرها من الأصول المصححة بالمثلثة في الأول وبالفوقانيتين في الثاني وكذا ضبطه الزركشي وقال العسقلاني الأول بالمثناة والثاني بالثلثة وعكسه بدليل قوله إلا أنه رخص في العرية بفتح فكسر فياء مشددة من التعري وهو التجرد وهي لغة النخلة فعيلة بمعنى فاعلة عند الجمهور لأنها عريت بإعراء مالكها عن باقي النخل قال الطيبي رحمه الله هذا يشعر بأن العراياة مستثناة من المزانبة لأن قوله بيع الثمر بالتمر هو المزابنة قال القاضي العرية فعلية بمعنى مفعول والتاء فيها لنقل اللفظ من الوصفية إلى الإسمية فنقل منها إلى العقد الوارد عليها المتضمن لإعرائها في شرح السنة سميت عرية لأنها عريت من جملة التحريم أي خرجت فهي فعيلة بمعنى فاعلة وقيل لأنها عريت من جملة الحائط بالخرص والبيع فعريت عنها أي خرجت أن تباع أي العرية يعني ما عليها من الرطب بخرصها بفتح الخاء المعجمة وكسرها أي بقدرها يعني بمخروصها كيلا حال كون المخروص تمرا يأكلها أهلها رطبا قال الطيبي يحتمل أن يكون تمررا تمييزا ويجوز أن يكون حالا مقدرة ويؤيده قوله يأكلها أهلها رطبا فإن ررطبا حال وهذا ينصر مذهب من قال الحال يجب أن يكون مشتقا أما حقيقة أو مؤولان لأن المطلوب هنا هو الوصف لا الذات وإلا كان الإبدال عبثا ا ه ويؤيد كون تمرا تمييزا قوله في الحديث الآتي بخرصها من التمر والخرص الحزر والإسم بالكسر كذا في القاموس وفي المشارق


الخرص بالكسر اسم الشيء المقدر بالفتح اسم للفعل وقال يعقوب الخرص والخرص لغتان في الشيء المخروص وفي حاشية الزركشي قال النووي بفتح الخاء وكسرها والفتح أشهر وقال القرطبي رحمه الله الرواية بالكسر على أنه اسم الشيء المخروص ومن فتح جعله اسم الفعل متفق عليه ورواه أبو داود وعن أبي هريرة أن رسول الله أرخص وفي نسخة رخص بالتشديد أي جوز بطريق الرخصة لا على سبيل العزيمة في بيع العرايا أي تمرها بخرصها أي بسبب حزرها وتخمينها من التمر الظاهران من بيانية تمييز للمخروص وقال الطيبي متعلق ببيع العرايا والباء في بخرصها للسببية أي أرخص في بيع رطبها من التمر بواسطة خرصها فيما دون خمسة أو سق جمع وسق بفتح فسكون وهو ستون صاعا والصاع خمسة أرطال وثلث


بالبغدادي ذكره الطيبي رحمه الله أو في خمسة أو سق قال النووي رحمه الله شك من الراوي فوجب الأخذ بالأقل وهو دون خمسة أو سق فيبقى الخمسة على التحريم احتياطا كما سبق شك داود بن الحصين شيخ مالك أحد رواة الحديث وقيل داود بن أبي هند وقيل داود بن قيس رحمهم الله متفق عليه وعن عبد الله بن عمر نهى رسول الله عن بيع الثمار بكسر المثلثة جمع ثمر بفتحتين حتى يبدو بضم الدال المهملة بعدها واو أي يظهر صلاحها ويمكن الانتفاع بها في شرح السنة العمل على هذا عند أهل العلم أن بيع التمرة على الشجرة قبل بدو الصلاح مطلقا لا يجوز يروي فيه عن ابن عباس وجابر وأبي هرريرة وزيد بن ثابت وأبي سعيد الخدري وعائشة رضي الله تعالى عنها وهو قول الشافعي لأنه لا يؤمن من هلاك الثمار بورود العاهة عليها لصغرها وضعفها وإذا تلفت لا يبقى للمشتري شيء نهى البائع أي عن هذا البيع كيلا يكون أخذ مال المشتري بلا مقابلة شيء والمشتري أي عن هذا الشراء كيلا يتلف ثمنه بتقدير تلف الثمار متفق عليه وفي رواية لمسلم نهى عن بيع النخل أي ما عليه من الثمر حتى تزهو بالتأنيث لأن النخل يؤنث يذكر قال تعالى نخل خاوية الحاقة ونخل منقعر القمر ومن زها النخل إذا ظهرت ثمرتها قال الخطابي وهكذا يروى والصواب في العربية تزهى من أزهى النخل أحمر وأصفر وذلك علامة الصلاح فيه وخلاصته من الآفات ا ه وفيه أنه قد جاء في اللغة زهت النخل وأزهت ففي القاموس زها النخل طال كأزهى والبسر تلوت كأزهى وزهى كعنى وكدعا قليلة وعن السنبل جنس مفرده سنبلة أي ونهى عن بيع حبه حتى يبيض بتشديد المعجمة أي يشتد حبه ويأمن العاهة أي الآفة والجملة من باب عطف التفسير قال ابن الملك فيه جواز بيع الحب في سنبلة وبه قلنا تشبيها بالجوز واللوز يباعان في قشرهما وعن أنس قال نهى رسول الله عن بيع الثمار حتى تزهى من أزهى قيل


وما تزهى بفتح الياء وفي نسخة بالسكون وجوز أن يكون حكاية قوله أي ما معنى قولك حتى تزهى أو من باب تسمع بالمعيدي أي قيل ما الزهو والأول هو الوجه لقوله قال أي في الجواب حتى تحمر وقال أي أيضا إشارة إلى علة النهي والحكمة رحمة على الأمة أرأيت أي أخبرني أيها المخاطب بالخطاب العام إذا منع الله الثمرة أي بإرسال الآفة عليها وإيصال العاهة إليها بم يأخذ حذف ألف الاستفهامية أي بأي وجه وبمقابلة أي شيء يأخذ أحدكم مال أخيه أي من ثمن المشتري استفهام إنكاري أي كيف يجوز ذلك والمعنى لا يحل أحد ما هنالك متفق عليه عن جابر قال نهى رسول الله عن بيع السنين بكسر السين جمع السنة بفتحها أي المقاومة وقد مرت والمراد بيع ما تحمله هذه الشجرة مثلا سنة فأكثر وأمر بوضع الجوائح بفتح الجيم جمع جائحة وهي الأفة المستأصلة تصيب الثمار ونحوها بعد الزهو فتهلكها بأن يترك البائع ثمن ما تلف قال ابن الملك وهذا أمر ندب عند الأكثرين لأن ما أصاب المبيع بعد القبض فهو في ضمان المشتري خلافا لمالك قال الطحاوي هذا في الأراضي الخراجية وحكمها إلى الأمام لوضع الجوائح عنهم لما فيه من مصالح المسلمين ببقاء العمارة رواه مسلم وعنه أي عن جابر قال قال رسول الله لو بعت من أخيك ثمرا بالمثلثة فأصابته جائحة فلا يحل لك أنتأخذه منه شيئا قال ابن الملك رحمه الله إن كان التلف قبل


التسليم فلا كلام وإن كان بعده فالمعنى لا يحل لك في التقوى والورع وقال الشافعي الكلام محمول على التهديد قال الطيبي رحمه الله تعالى فلا يحل جواب لو فأما يتمحل ويقال أن لو بمعنى إن وأما أن يقدر الجواب وفلا يحل عطف عليه أي لو بعت من أخيك ثمرا فهلك لا تأخذ منه شيئا فلا يحل لك والتكرير للتقرير كما في قوله تعالى كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا القمر بم تأخذ مال أخيك بغير حق الحق أن ظاهر الحديث مع الإمام مالك ويمكن أن يقال معنى الحديث لو بعت من أخيك ثمرا قبل الزهو فيكون الحكم متفقا عليه رواه مسلم وعن ابن عمر قال كانوا أي الناس يبتاعون الطعام أي يشترونه في أعلى السوق أي في الناصية العليا منها فيبيعونه أي الطعام في مكانه أي قبل القبض على ما تفيده الفاء التعقيبية وقبل الاستيفاء كما يدل عليه الحديث الآتي فنهاهم رسول الله عن بيعه في مكانه حتى ينقلوه فإن القبض فيه بالنقل عن مكانه ذكره الطيبي رحمه الله وقال ابن الملك رحمه الله وفيه أن قبض المنقول بالنقل والتحويل من موضع إلى موضع رواه أبو داود ولم أجده في الصحيحين أي في أحدهما وهو اعتراض على البغوى وعنه أي جابر قال قال رسول الله من ابتاع طعاما أي اشتراه فلا يبيعه نفى معناه نهى حتى يستوفيه أي يقبضه وافيا كاملا وزنا أو كيلا


وفي رواية ابن عباس حتى يكاله أي يأخذه بالكيل قال ابن الملك أي من اشترى طعاما مكايلة فلا يبعه حتى يكتاله وإنما قيدنا الشراء بالمكايلة لأنه لو كان مجازفة لا يشترط الكيل وفهم من قيد الاشتراء أنه لو ملك المكيل بهبة أو إرث أو غيرهما أجاز له أن يبيعه قبل الكيل ومن قوله فلا يبعه إنه لو وهبه جاز وهو قول محمد وإنما نهى عن البيع قبل الكيل لأن الكيل فيما بيع مكايلة من تمام قبضه لأنه إنما يتعين به فكما أن بيع المبيع قبل القبض كان منهيا صار قبل تمامه منهيا أيضا واستدل بعض بهذا الحديث على أن البائع لو كاله بحضرة المشتري كيله فإن قلت ما ذكرت مخالف لما روى أنه نهى عن بيع الطعام حتى يجرى فيه صاعان صاع البائع وصاع المشتري قلت الحديث محمول على اجتماع الصفقتين في باب السلم وهو ما إذا اشترى المسلم إليه أي البائع من رجل كذا كيلا وأمر رب السلم أي المشتري بقبضه فإنه لا يصح إلا بصاعين لاجتماع الصفقتين بشرط الكيل أحدهما شراء المسلم إليه وثانيهما قبض رب السلم وهو كالبيع الجديد متفق عليه وعن ابن عباس قال أما الذي نهى عنه النبي فهو الطعام أي جنس الحبوب أن يباع حتى يقبض بصيغة المجهول قال ابن عباس ولا أحسب بكسر السين وفتحها أي لا أظن كل شيء إلا مثله أي مثل الطعام وفي رواية أنه لا يجوز للمشتري أن يبيعه حتى يقبضه قال ابن الملك والأظهر أنه من قول ابن عباس متفق عليه وعن أبى هريرة أن رسول الله قال لا تلقوا بفتح التاء واللام والقاف


المشددة وسكون الواو وقفا وضمها وصلا وأصله لا تتلقوا الركبان بضم الراء جمع راكب أي القافلة البيع أي لأجل بيع والمعنى إذا وقع الخبر بقدوم قافلة فلا تستقبلوها لتشتروا من متاعها بأرخص قبل أن يقدموا السوق ويعرفوا سعر البلد نهى عنه للخديعة والضرر ولا يبع بعضكم على بيع بعض بأن يقول لمن اشترى شيئا بالخيار أفسخ هذا البيع وأنا أبيعك مثله بأرخص من ثمنه أو أجود منه بثمنه قيل النهي مخصوص بما إذا لم يكن فيه عيب فإذا كان فله أن يدعوه إلى الفسخ ليبيع منه بأرخص دفعا للضرر عنه ولا تناجشوا بحذف إحدى التاءين والنجش هو الزيادة في ثمن السلعة من غير رغبة فيها لتخديع المشتري وترغيبه ونفع صاحبها ولا يبع حاضر أي بلدي لباد أي لبدوي كما إذا جاء البدوي بطعام إلى بلد ليبيعه بسعر يومه ويرجع فيتوكل البلدي عنه ليبيعه بالسعر الغالي على التدريج وهو حرام عند الشافعي ومكروه عند أبى حنيفة رحمه الله وإنما نهى عنه لأن فيه سد باب المرافق على ذوي البياعات ولا تصر الإبل والغنم بضم التاء والراء المشددة قال العسقلاني رحمه الله بضم أوله وفتح ثانيه بوزن تزكوا وقيده بعضهم بفتح أوله وضم ثانيه والأول أصح ا ه هو من صريت الشاة إذا لم تحلبها أياما حتى اجتمع اللبن في ضرعها كذا ذكره بعضهم وهو يؤيد القول الثاني والصحيح أنه من التصرية وهي أن يشد الضرع قبل البيع أياما ليظن المشتري أنها لبون فيزيد في الثمن والنهي للخداع فمن ابتاعها أي اشترى الإبل أو الغنم المصراة بعد ذلك أي بعدما ذكره من التصرية فهو بخير النظرين أي من الامساك والرد بعد أن يحلبها بضم اللام أي فهو مخير إن رضيها أي أحبها وأعجبها أمسكها وأن سخطها بكسر المعجمة أي كرهها ردها وصاعا أي مع صاع من تمر أي عوضا عن لبنها لئن بعض اللبن حدث في ملك المشتري وبعضه كان مبيعا فلعدم تميزه امتنع رده ورد قيمته فأوجب الشارع صاعا قطعا للخصومة من غير نظر إلى قلة اللبن وكثرته كما جعل دية


النفس مائه من الإبل مع تفاوت الأنفس وعمل الشافعي رحمه الله بالحديث وأثبت الخيار في المصراة وقال أبو حنيفة رحمه الله لا خيار فيها والحديث متروك العمل لأنه مخالف للأصل المستفاد من قوله أي فمن اعتدى عليكم بمثل ما اعتدى عليكم أي وهو إيجاب المثل أو القيمة عند فوات العين ويقال أنه كان قبل تحريم الربا بأن جوز في المعاملات أمثال ذلك ثم نسخ كذا في السير ذكره ابن الملك في شرح المشارق متفق عليه وفي رواية لمسلم من اشترى شاة مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام فإن ردها رد معها صاعا من طعام أي تمر لا سمراء أي لا حنطة قال ابن حجر فيه إنه لا يجوز غير التمر وإن رضي به البائع وإنما تعين لأن طعامهم
كان التمر واللبن غالبا فأقام التمر مقام اللبن لذلك قيل ويجوز غيره برضا البائع فكأنه استبدل عن حقه وعنه أي عن أبى هريرة قال قال رسول الله لا تلقوا الجلب بفتحتين أي المجلوب من إبل وبقر وغنم وعبد يجلب من بلد إلى بلد للتجارة فمن تلقاه فاشتري منه فإذا أتى سيده أي صاحب الجلب السوق أي وعرف السعر فهو بالخيار أي في الاسترداد وفيه دليل على صحة البيع إذ الفاسد لا خيار فيه قال ابن حجر رحمه الله أما إذا كان سعره أعلى أو كسعر البلد ففيه وجهان في وجه يثبت الخيار لا طلاق الحديث والأصح أنه لا خيار له لعدم الغبن رواه مسلم وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله لا تلقوا السلع بكسر السين وفتح اللام جمع السلعة بكسر فسكون وهي المتاع وما يتجر به حتى يهبط على بناء المجهول أي ينزل بها إلى السوق الباء للتعدية والمعنى حتى يسقطها عن ظهر الدواب في السوق متفق عليه وعنه أي عن ابن عمر قال قال رسول الله لا يبع الرجل بصيغة النهي وفي نسخة يبيع بصيغة النفي والمراد بالرجل الشخص الشامل للمرأة على بيع أخيه


بأن يجيء الرجل بعد استقراره الثمن بين البائع والمشتري فيزيد على ما استقر فإطلاق البيع مجاز أول يراد به السوم ولا يخطب بالجزم وفي نسخة بالرفع قال النووي رحمه الله الرواية برفع يبيع ويخطب فهو خبر بمعنى النهي لأنه أبلغ على خطبة أخيه بكسر أوله أي بعد التوافق على الصداق إلا أن يأذن له أي أخوه استثناء من الحكمين أو الأخير رواه مسلم وعن أبى هريرة أن رسول الله قال لا يسم الرجل بفتح الياء وضم السين وجزم الميم وكسرها وصلا لالتقاء الساكنين والمساومة المحادثة بين البائع والمشتري بزيادة الثمن فهذا مكروه ولكن البيع صحيح المسلم قال ابن حجر رحمه الله وكذا الذمي والمعاهد والمستأمن فذكر الأخ المسلم للرقة لا للتقييد خلافا لمن زعمه وقد أشار ابن عبد البر إلى نقل الإجماع فيه رواه مسلم وعن جابر قال قال رسول الله لا يبيع بصيغة النفي حاضر لباد أي بلدي لبدوي دعو الناس أي اتركوهم ليبيعوا متاعهم رخيصا يرزق الله بكسر القاف على أنه مجزوم في جواب الأمر وبضمها على أنه مرفوع بعضهم من بعض رواه مسلم وعن أبى سعيد الخدري قال نهى رسول الله عن لبستين بكسر اللام وعن بيعتين بفتح الموحدة وإعادة الجار لإفادة أن النهي متوجه إلى كل من الأمرين نهى عن


الملامسة والمنابذة في البيع تبيان لبيعتين على طريقة يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم آل عمران الآية والملامسة لمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو بالنهار بإعادة الجار ولا يقلبه بالتخفيف أي لا يقلب الرجل الثوب إلا بذلك أي لا يلمسه إلا بسبب البيع من غير أن يجري بينهما إيجاب وقبول في اللفظ ولا تعاط في الفعل وقال الطيبي رحمه الله أي ليس قلبه للثوب إلا بمجرد اللمس أي حقه أن يقلبه وقد اكتفى باللمس والمنابذة أن ينبذ الرجل بكسر الموحدة وضبط في نسخة السيد بضمها بالحمرة وهو سهو قلم لمخالفته كتب اللغة إلى الرجل بثوبه أي يلقيه والباء زائدة لتأكيد التعدية وينبذ الآخر بفتح الخاء ثوبه بلا باء ويكون ذلك أي نبذ كل منهما ثوبه إلى آخر بيعهما بالنصب على أنه خبر كان وفي نسخة بالرفع فيكون ذلك هو الخبر عن غير نظر وفي نسخة من غير نظر أي بالبصر من كل واحد ثوب الآخر وقيل بلا تأمل وتفكر ولا تراض أي بالإيجاب والقبول أو بالتعاطي وزيادة لا للتأكيد واللبستين بالباء على الحكاية وروى واللبستان على الأصل اشتمال الصماء بفتح مهملة وتشديد ميم ممدودة والصماء أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أي يظهر أحد شقيه بكسر أوله أي جانبيه ليس عليه ثوب حال أو استئناف بيان واللبسة الأخرى بالرفع على الابتداء خبره قوله احتباؤه بثوبه وهو جالس حال وكذا ليس على فرجه أي على عورته الشاملة لفخذة منه أي من الثوب شيء أي مما يستره متفق عليه وعن أبى هريرة قال نهى رسول الله عن بيع الحصاة بأن يقول المشتري للبائع إذا نبذت إليك الحصاة فقد وجب البيع أو يقول البائع بعتك من السلع ما تقع عليه حصاتك إذا رميت بها أومن الأرض إلى حيث تنتهي حصاتك وهذا أيضا من بيوع الجاهلية وعن بيع الغرر بفتح الغين المعجمة والراء الأولى أي ما لا يعلم عاقبته من الخطر الذي لا


يدري أيكون أم لا كبيع الآبق والطير في الهواء والسمك في الماء والغائب المجهول ومجمله أن يكون المعقود عليه مجهولا أو معجوزا عنه مما انطوى بعينه من غر الثوب أي طيه أو من الغرة بالكسر أي الغفلة أومن الغرور قالابن حجر رحمه الله وهذا بيع فاسد للجهل بالمبيع والعجز عن تسليمه ا ه والباطل والفاسد عند الشافعية واحد وتتحرير مذهب الحنفية أن العوضين إن لم يكونا قابلين للبيع فهو باطل وإن كانا قابلين لكن اشتملا على مقتضى عدم الصحة كالربا ففاسد ويفيد بالقبض الملك الخبيث وإن كان المبيع غير قابل فقط أو الثمن غير قابل فقط والصحيح إلحاق الأول بالأول والثاني بالثاني رواه مسلم وكذا أحمد والأربعة رح وعن ابن عمر قال نهى رسول الله عن بيع حبل الحبلة بفتحتين فيهما مصدر سمى به المجهول والتاء للمبالغة والإشعار بالأنوثة ومعناه أن يبيع سوف ما يحمله الجنين الذي في بطن الناقة على تقدير أن يكون أنثى قال الطيبي رحمه الله قيل معناه تأجيل الثمن إلى أن يحبل ما في بطن الناقة واختاره الشافعي رحمه الله بناء على أن ابن عمر الراوي فسره بذلك وقال أبو عبيدة معناه إذا ولدت ما في بطنها ولدا فقد باعه ذلك الولد فهو بيع معدوم والأول تأجيل إلى مدة مجهولة وكان أي هذا البيع وهو عطف على نهى وقال ابن حجر رحمه الله أي نهى عن بيع كان بيعا يتبايعه أهل الجاهلية كان الرجل يبتاع الجزور أي يشتري البعير إلى أن تنتج بصيغة المجهول وفي نسخة بفتح التاء الأولى وكسر الثانية أي تلد الناقة ثم تنتج بالرفع وفي نسخة بالنصب على الضبطين التي في بطنها أي ولد ولدها وهذا البيع ونظائره داخل في بيع الغرر وإنما خصت بالذكر لأنها كانت من بياعات الجاهلية متفق عليه وروى الجملة الأولى أحمد والأربعة أيضا وعنه أي عن ابن عمر قال نهى رسول الله عن عسب الفحل بفتح


المهملة الأولى وسكون الثانية أي كراء ضرابه وأجرة مائه نهى عنه للفررلأن الفحل قد يضرب وقد لا يضرب وقد لا يلقح الأنثى وبه ذهب لأكثر إلى تحريمه وأما الإعارة فمندوب ثم لو أكرمه المستعير بشيء جاز قبول كرامته رواه البخاري وكذا أحمد والثلاثة وعن جابر قال نهئ رسول الله عن بيع ضراب الجمل بكسر الضاد المعجمة بأن يأخذ عليه شيئا وعن بيع الماء والأرض لتحرث بصيغة المجهول أي لتزرع بأن يعطي الرجل أرضه والماء الذي لتلك الأرض أحدا ليكون منه الأرض والماء ومن الآخر البذر والحراثة ليأخذ رب الأرض بعض الخارج من الحبوب وهي المخابرة وقد تقدمت رواه مسلم وكذا النسائي وعنه أي عن جابر قال نهى رسول الله عن بيع فضل الماء أي ممن يريد أن يشربه أو يسقيه دابته فأما إن أراد أن يسقيه الزرع أو النخل جاز لصاحب الماء أن لا يعطيه إلا بعوض رواه مسلم وكذا النسائي وابن ماجة وروى الإمام أحمد والأربعة عن إياس بن عبد وعن أبى هريرة قال قال رسول الله لا يباع فضل الماء ليباع به أي بسبب بيعه الكلأ بفتحتين مقصورا ففي القاموس الكلأ كجبل العشب رطبه ويابسه ألا يبع ذو بئر ما فضل من مائها عن حاجته لأن المشتري يشتد بذلك الماء حينئذ على أصحاب المواشي المحتاجة إلى الرعي في كلأ تلك الأرض فيضطرهم ذلك إلى شراء الماء وحده أو


مع الكلأ بأن يتجاوز ظلم ذي الماء لا يمكنهم منه حتى يشتروا الماء والكلأ مبالغة في الظلم والتعدي أو أنه نزل شراء الماء منزلة شراء الكلأ نظرا إلى أن ما بذله أهل الماشية من المال في مقابلة الماء إنما هو ليتمكن مواشيهم من الشرب فيتمكن من الرعي وقال الخطابي تأويله أن رجلا إذا حفر بئرا في موات فيملكها بالإحياء فإذا قوم ينزلون في ذلك المكان للموات ويرعون نباتها وليس هناك ماء إلا تلك البئر فلا يجوز له أن يمنع ذلك القوم من شرب ذلك الماء لأنه لو منعهم منه لا يمكنهم رعي ذلك فكان منعهم عنه عنادا وإذا لا يجوز فالمعنى لا يباع ما فضل من ماء تلك البئر ليصبر به كالبائع للكلا لأن الوارد حول ما أعد للرعي إذا منعه عن عمل الورود إلا بعوض اضطر إلى شرائه فيصير كمن اشترى الكلا لأجل الماء وقيل معناه لا يبيع فضل الماء ليكون القصد في بيعه وعدم بذله بيع الكلا الحاصل به ثم قيل هذا النهي للتحريم وقيل للتنزيه وهو الأظهر متفق عليه وفي نسخة رواه مسلم ويؤيد الأول ما في جامع الأصول رواه البخاري ومسلم وعنه أي عن أبى هريرة أن رسول الله مر على صبرة طعام بضم الصاد المهملة وسكون الموحدة ما جمع من الطعام بلا كيل ووزن على ما في القاموس والمراد بالطعام جنس الحبوب المأكول فأدخل يده فيها أي في الصبرة فنالت أصابعه أي أدركت بللا بفتح الموحدة واللام فقال ما هذا أي البلل المنبىء غالبا على الغش من غيره يا صاحب الطعام أي بائعه قال أصابته السماء أي المطر لأنها مكانه وهو نازل منها قال الشاعر إذا نزل السماء بأرض قوم رعيناه وإن كانوا غضابا يا رسول لله اعتراف بالإيمان وإقرار بالإذعان قال أفلا جعلته أسترت عينه أفلا جعلت البلل فوق الطعام حتى يراه الناس فيه إيذان بأن للمحتسب أن يمتحن بضائع السوقة ليعرف المشتمل منها على الغش من غيره من غش أي خان وهو ضد النصح فليس مني أي ليس هو على سنتي وطريقتي قال الطيبي من اتصالية كقوله تعالى


المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض التوبة رواه مسلم وروى الترمذي الجملة الأخيرة بلفظ من غش فليس منا ورواه الطبراني في الكبير وأبو نعيم في الحلية عن ابن مسعود بلفظ من غشنا فليس منا والمكر والخداع في النار

الفصل الثاني
عن جابر قال إن وفي نسخة عن جابر أن رسول الله نهى عن الثنيا أي الاستثناء إذا أفضت إلى الجهالة إلا أن يعلم أي مقداره كالثلث والربع مثلا وقد سبق وقال ابن حجر رحمه الله الثنيا بيع ثمر حائط مثلا ويستثنى منه جزء غير معلوم وسبب البطلان ما فيه من الغرر بالجهل بالمبيع ومن ثم لو استثنى جزأ شائعا معلوما كالربع أو ثمر نخلات معينة جاز لانتفاء الجهل رواه الترمذي وعن أنس قال نهى رسول الله عن بيع العنب حتى يسود بتشديد الدال أي يبدو صلاحه وعن بيع الحب حتى يشتد هكذا رواه الترمذي وأبو داود عن أنس والزيادة التي في المصابيح وهي قوله نهى عن بيع التمر بالفوقية وفي نسخة صحيحة الثمر بالمثلثة حتى تزهو ولعل التأنيث باعتبار الجنس إنما ثبتت أي هذه الزيادة في روايتهما أي الترمذي وأبى داود عن ابن عمر أي لا عن أنس ففيه اعتراض على البغوي قال أي ابن عمر نهى أي النبي عن بيع النخل أي ثمرها فلما حذف المضاف أسند المضاف إليه إلى الفعل فأنث وحتى غاية للنهي المخصوص ذكره الطيبي وفيه اعتراض آخر في نقل لفظ الحديث ومعناه حتى تزهو قال ابن حجر رحمه الله أي تحمر والمراد من هذه الرواية ورواية تبيض أو تحمر ورواية حتى تسود وحتى يشتد بيان ما يحصل به بدو الصلاح المتوقف عليه جواز البيع من غير شرط القطع وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب


وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي نهى عن بيع الكالىء بالهمزة وتركه بالكاليء أي النسيئة بالنسيئة ولفظ بيع موجود في الأصل وهو ساقط في كثير من النسخ وكذا في شرح الطيبي في نسخة عفيف الدين الصفوي ونور الدين الايجي في النهاية وذلك أن يشتري الرجل شيئا إلى أجل فإذا حل الأجل لم يجد ما يقضي فيقول بعنيه إلى أجل آخر بزيادة شيء فيبيعه منه ولا يجري بينهما تقابض وبعض الرواة لا يهمز الكالىء تخفيفا وقيل هو أن يبيع الرجل دينه على المشتري بدين آخر للمشتري على ثالث ذكره الطيبي رواه الدارقطني وكذا الحاكم والبيهقي رح وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أي ابن عمر وعلى ما في الجامع الصغير للسيوطي قال نهى رسول الله عن بيع العربان بضم فسكون فموحدة اسم لذلك الشيء المدفوع وكان بيع العرب قال بعض الشراح فيه ست لغات عربان وأربان وعربون وأربون بضم الأول وسكون الثاني فيهن وفتح الأول في الأخيرين قال الطيبي رحمه الله أي عن البيع الذي يكون فيه العربان في النهاية هو أن يشتري السلعة ويدفع إلى صاحبها شيئا على أنه أمضى البيع حسب وإن لم يمض البيع كان لصاحب السلعة ولم يرتجعه المشتري وهو بيع باطل عند الفقهاء لما فيه من الشرط والغرر وأجازه أحمد وروى عن ابن عمر إجازته وحديث النهي منقطع رواه مالك وأبو داود وابن ماجة وكذا رواه أحمد وعن علي رضي الله عنه قال نهى رسول الله عن بيع المضطر مفتعل من الضر وأصله مضتر فادغمت الراء وقلبت التاء طاء لأجل الضاد في النهاية هذا يكون من وجهين أحدهما أن يضطر إلى العقد من طريق الإكراه عليه وهذا بيع فاسد لا ينعقد والثاني أن يضطر إلى البيع لدين ركبه أو مؤنة ترهقه فيبيع ما في يديه بالوكس للضرورة وهذا سبيله


في حق الدين والمروءة أن لا يبايع على هذا الوجه ولكن يعار ويقرض إلى الميسرة أو يشتري إلى الميسرة أو يشتري السلعة بقيمتها فإن عقد البيع مع الضرورة على هذا الوجه صح مع كراهة أهل العلم له ومعنى البيع ههنا الشراء أو المبايعة أو قبول البيع قال ابن الملك رحمه الله والمراد بالمكره المكره بالباطل وأما المكره بحق فلا كمن أكره عليه القاضي بوفاء دين ونحوه ببيع شيء من ماله وعن بيع الغرر هو ما كان له ظاهر يغر المشتري وبادن مجهول وقال الأزهري رحمه الله الغرر ما كان على غير عهد وثقة ويدخل فيه البيوع التي لا يحيط بكنهها المتبايعان من كل مجهول وتقدمت امثلته وعن بيع الثمرة قبل أن تدرك بكسر الراء رواه ابو داود وعن انس أن رجلا من كلاب بكسر الكاف قبيلة سأل النبي عن عسب الفحل أي إجارة مائة وضرابه فنهاه أي نهي تحريم عند الجمهور فقال يارسول الله إنا نطرق الفحل بضم النون وكسر الراء أي نعيره للضراب في النهاية وفي الحديث ومن حقها إطراق فحلها أي إعارته للضراب والطرق في الأصل ماء الفحل وقيل هو الضراب ثم سمي به الماء فنكرم على صيغة المتكلم المجهول أي يعطينا صاحب الأنثى شيئا بطريق الهدية والكرامة لا على سبيل المعارضة فرخص له في الكرامة أي في قبول الهدية دون الكراء قال الأشرف فيه دليل على أنه لو أعاره الفحل للإنزاء فأكرمه المستعير بشيء جاز له قبوله وإن لم يجز أخذ الكراء روه الترمذي وعن حكيم بن حزام بكسر الحاء المهملة وزاي بعدها قال نهاني رسول الله أن أبيع ما ليس عندي كعبد آبق ولم يدر محله وطائر في الهواء وسمك في الماء رواه الترمذي وفي رواية له أي للترمذي ولأبي داود والنسائي أي أيضا قال أي حكيم قلت يا رسول الله يأتيني الرجل فيريد مني البيع أي المبيع كالصيد بمعنى المصيد كقوله تعالى أي أحل


لكم صيد البحر أي أي مصيده ليس عندي حال من البيع وفي شرح السنة وبعض نسخ المصابيع بالواو فأبتاع أي اشترى له من السوق قال ابن الملك هذا يحتمل أمرين أحدهما أن يشتري له من أحد متاعا فيكون دلالا وهذا يصح والثاني أن يبيع منه متاعا لا يملكه ثم يشتريه من مالكه ويدفعه إليه وهذا باطل لأنه باع ما ليس في ملكه وقت البيع وهذا معنى قوله قال لا تبع ما ليس عندك أي شيئا ليس في ملكك حال العقد في شرح السنة هذا في بيوع الأعيان دون بيوع الصفات فلذا قيل السلم في شيء موصوف عام الوجود عند المحل المشروط يجوز إن لم يكن في ملكه حال العقد وفي معنى ما ليس عنده في الفساد بيع العبد الآبق وبيع المبيع قبل القبض وفي معناه بيع مال غيره بغير إذنه لأنه لا يدري هل يجيز مالكه أم لا وبه قال الشافعي رحمه الله قال جماعة يكون العقد موقوفا على إجازة المالك وهو قول مالك وأصحاب أبي حنيفة وأحمد رحمهم الله وعن أبي هريرة قال نهى رسول الله عن بيعتين في بيعة أي صفقة واحدة وعقد واحد قال المظهر وكذا في شرح السنة فسروا البيعتين في بيعة على وجهين أحدهما أن يقول بعتك هذا الثوب بعشرة نقدا أو بعشرين نسيئة إلى شهر فهو فاسد عند أكثر أهل العلم لأنه لا يدري أيهما جعل الثمن وثانيهما أن يقول بعتك هذا العبد بعشرة دنانير على أن تبيعني جاريتك بكذا فهذا أيضا فاسد لأنه بيع وشرط ولأنه يؤدي إلى جهالة الثمن لأن الوفاء ببيع الجارية لا يجب وقد جعله من الثمن وليس له قيمة فهو شرط لا يلزم وإذا لم يلزم ذلك بطل بعض الثمن فيصير ما بقي من المبيع في مقابلة الثاني مجهولا رواه مالك والترمذي وأبو داود والنسائي وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال نهى رسول الله عن بيعتين في صفقة واحدة الصفقة البيع سمي بها لأن عادة العرب عند البيع ضرب كل من المتعاقدين يده على يد صاحبه رواه أي صاحب المصابيح في شرح السنة أي بإسناده


وعنه أي عن ابن عمرو قال قال رسول الله لا يحل سلف بفتحتين وبيع أي معه يعني مع السلف بأن يكون أحدهما مشروطا في الآخر قال القاضي رحمه الله السلف يطلق على السلم والقرض والمراد به هنا شرط القرض على حذف المضاف أي لا يحل بيع مع شرط سلف بأن يقول مثلا بعتك هذا الثوب بعشرة على أن تقرضني عشرة نفى الحل اللازم للصحة ليدل على الفساد من طريق الملازمة والعلة فيه وفي كل عقد تضمن شرط لا يثبت ولا يتعلق به غرض ما مر في الحديث السالف وقيل هو أن يقرضه قرضا ويبيع منه شيئا بأكثر من قيمته فإنه حرام لأن قرضه روج متاعه بهذا الثمن وكل قرض جر نفعا فهو حرام ولا شرطان في بيع فسر بالمعنى الذي ذكرناه أولا للبيعتين وقيل معناه أن يبيع شيئا بشرطين مثل أن يقول بعت منك هذا الثوب بكذا على أن أقصره وأخيطه وكبيع بشرط أن يؤجر داره ويعير عبده وإليه ذهب أحمد وبنى على مفهومه جواز الشرط الواحد وهو ضعيف إذ لا فرق بين الشرط الواحد والشرطين في المعنى ولأنه روى أن النبي نهى عن بيع وشرط ولعل تخصيص الشرطين للعادة التي كانت لهم هذا ومفهوم المخالف غير معتبر عندنا مطلقا ومفهوم العدد غير حجة عند جمهور من يجوز المفهوم أيضا ثم المراد شرط لا يقتضيه العقد كما هو ظاهر ولا ربح ما لم يضمن يريد به الربح الحاصل من بيع ما اشتراه قبل أن يقبضه وينتقل من ضمان البائع إلى ضمانه فإن ببيعه فاسد في شرح السنة قيل معناه إن الربح في كل شيء إنما يحل إن لو كان الخسران عليه فإن لم يكن الخسران عليه كالبيع قبل القبض إذا تلف فإن ضمانه على البائع ولا يحل للمشتري أن يسترد منافعه التي انتفع بها البائع قبل القبض لأن المبيع لم يدخل بالقبض في ضمان المشتري فلا يحل له ربح المبيع قبل القبض وقال ابن حجر رحمه الله يجوز أن يراد بيعه وعبر عنه بالربح لأنه سببه وأن يراد به حقيقة الربح الشامل للزوائد الحاصلة من المبيع كاللبن والمبيض ولا تبع ما ليس عندك سبق رواه الترمذي


وأبو داود والنسائي وقال الترمذي هذا حديث صحيح
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال كنت أبيع الإبل بالنقيع في النهاية وكذا في شرح التوربشتي هو بالنون موضع قريب من المدينة كان يستنقع فيه الماء أي يجتمع ا ه قيل ثم ينصب وينبت العشب وحكم بعضهم بأن الظاهر أنه بالباء لأنهم كانوا يقيمون السوق في الغرقد في أكثر الأيام وقوله كنت أبيع يدل على الاستمرار وأما النقيع بالنون فهو حمى على بعد عشرين فرسخا فلا يناسب الاستمرار ا ه ويمكن دفعه بأن كان له سوق في بعض الأيام فلا ينافيه الاستمرار والدوام بالدنانير أي أبيع الإبل بها تارة فآخذ مكانها الدراهم وأبيع بالدراهم أي تارة أخرى فآخذ بصيغة المتكلم مكانها الدنانير فأتيت النبي فذكرت ذلك له قيل كان المناسب أن يأتيه فيسأله عن ذلك بعد إرادته وقبل فعله وأجيب بأن ابن عمر كان من أكابر فقهاء الصحابة ومجتهديهم فاجتهد فرأى جوازه ففعله ثم سأل ليظهر له أن اجتهاده مطابق لما في نفس الأمر أم لا ويؤخذ منه جواز الاجتهاد في زمنه وبحضرته وأنه يجوز العمل بالظنون مع القدرة على اليقين وأن الرجوع إلى اليقين أولى من الاستمرار على المظنون ذكره ابن حجر فقال لا بأس أي لا حرمة ولا كراهة أن تأخذها أي في أخذها وفي نسخة ضبط بكسر الهمزة على أن شرطية ثم الضمير المنصوب راجع إلى أحد النقدين من الدراهم والدنانير على البدل كما ذكره الطيبي رحمه الله بسعر يومها ما لم تفترقا أي عن المجلس وبينكما شيء أي من عمل الواجب بحكم عقد الصرف وهو قبض البدلين أو أحدهما في المجلس قبل التفرق كذا ذكره بعض علمائنا وقال ابن الملك أي شيء من علقة الاستبدال وهو التقابض في المجلس في بيع النقد بالنقد ولو مع اختلاف الجنس ا ه وقد قال ابن الهمام الدراهم والدنانير لا تتعين حتى لو أراه درهما اشترى به فباعه ثم حبسه وأعطاه درهما آخر جاز إذا كانا متحدي المالية قال الطيبي رحمه الله وإنما نكره أي لفظ شيء وأبهمه للعلم


بالمراد وإن تقابض النقدين في المجلس مما هو مشهور لا يلتبس على كل أحد وقوله لا بأس في الجواب ثم تقييده بقوله أن تأخذها الخ من باب القول بالواجب كأنه قال لا بأس أن تأخذ بدل الدنانير الدراهم وبالعكس بشرط التقابض بالمجلس والتقيد بقوله بسعر اليوم على طريقة الاستحباب عند الشافعي وفي شرح السنة يشترط قبض ما يستبدل في المجلس سواء استبدل عليه ما يوافق في علة الربا وإنما شرطه النبي لأنهما أعني الدراهم والدنانير مما يوافقان في علة الربا والتقابض في أحد النقدين بالآخر شرط ولو استبدل عن الدين شيئا مؤجلا لا يجوز لأنه بيع كالىء بكالىء وقد


نهى عنه رواه الترمذي وأبو داود والنسائي والدارمي وعن العداء بفتح العين وتشديد الدال الهملتين آخره همز صحابي قليل الحديث أسلم بعد حنين وهو من أعراب البصرة من بني ربيعة ابن خالد بن هوذة بفتح فسكون فذال معجمة أخرج كتابا أي مكتوبا هذا بدل ما اشترى العداء بن خالد بن هوذة من محمد رسول الله اشترى تفسير بعد إجمال منه أي من محمد عبدا أو أمة شك من بعض الرواة لاداء أي فيه من جنون وجذام وبرص ونحوها ولا غائلة كزنا وسرقة وشرب خمر ولا خبثة بكسر معجمة وسكون موحدة فمثلثة أي لا خباثة في أصله ينشأ عنها أفعال قبيحة وأخلاق شنيعة ككونه ابن زنا أو فاسقا أو مقامرا أو كذابا أو في ملكة ينشأ عنها شبه أو حرية في وضع اليد عليه ككونه مسببا ممن يشك في سببه أو ممن يتيقن في حرمته كالمسلمين والمعاهدين ذكره ابن حجر رحمه الله قال الطيبي رحمه الله المراد بالداء العيبي الموجب للخيار وبالغائلة ما فيه اغتيال مال المشتري مثل أن يكون العبد سارقا أو آبقا وبالخبثة أن يكون خبيث الأصل لا يطيب للملاك أو محرما كالمسبي من أولاد المعاهدين ممن لا يجوز سبيهم فعبر عن الحرمة بالخبث كما عبر عن الحل بالطيب بيع المسلم المسلم نصب على المصدر أي إنما باعه بيع المسلم من المسلم أضاف إلى الفاعل ونصب به المفعول ذكره الطيبي وفي نسخة برفع بيع على أنه خبر مبتدأ محذوف هو أو هذا أو عكسه قال التوربشتي ليس في ذلك ما يدل على أن المسلم إذا بايع المسلم يرى له من النصح أكثر مما يرى لغيره بل أارد بذلك بيان حال المسلمين إذا تعاقدا فإن من حق الدين وواجب النصيحة أن يصدق كل واحد منهما صاحبه ويبين له ما خفى عليه ويكون التقدير باعه بيع المسلم المسلم واشتراه شراء المسلم المسلم فاكتفى بذكر أحد طرفي العقد عن الآخر ا ه وحاصله أنه يريد بيعا مشتملا لجميع شرائط البيع كبيع المسلم المسلم في شرائطه إشارة بذلك إلى رعاية حقوق الإسلام في هذا البيع من الطرفين وليس


فيه منع من المعاملة مع غير المسلم وأما ما قاله ابن الملك رحمه الله من أن بيع مفعول مطلق لأشتري إذ هو يطلق على البيع كعكسه فهو مؤكد لمضنون جملة اشترى فاندفع قول شارح التقدير باعه بيع المسلم المسلم أو اشتراه شراء المسلم المسلم الخ فبعيد عن التحقيق والله ولي التوفيق رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب
وعن أنس أن رسول الله باع حلسا بكسر الحاء المهملة وسكون اللام كساء يوضع على ظهر البعير تحت القتب لا يفارقه ذكره في النهاية وقيل بساط يفترش وقدحا أي أراد بيعهما وقضيته أن رجلا سأل رسول الله صدقة فقال له هل لك شيء فقال ليس لي إلا حلس وقدح فقال رسول الله بعهما وكل ثمنهما ثم إذا لم يكن لك شيء فسل الصدقة فباعهما فقال من يشتري هذا الحلس والقدح فقال رجل آخذهما أي أنا بدرهم قل النبي من يزيد على درهم فيه جواز الزيادة علي الثمن إذا لم يرض البائع بما عين الطالب فقال النووي رحمه الله هذا ليس بسوم لأن السوم هو أن يقف الراغب البائع على البيع ولم يعقداه فيقول الآخر للبائع أنا اشتريه وهذا حرام بعد استقرار الثمن وأما السوم بالسلعة التي تباع لمن يريد فليس بحرام فأعطاه أي النبي رجل درهمين فباعهما منه ظاهره دليل على أن المعاطاة كافية في البيع رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه
الفصل الثالث
عن واثلة بن الأسقع قال سمعت رسول الله يقول من باع عيبا أي معيبا قد تقرر أن المصدر إذا وضع موضع الفاعل أو المفعول كان للمبالغة نحو رجل عدل أي هو مجسم من العدل جعل المعيب نفس المعيب دلالة على شناعة هذا البيع وأنه عين العيب وذلك ليس من شيم المسلمين على ما قال من غش فليس مني ويقدر ذا عيب والتنكير للتقرير لم ينبه بكسر الموحدة المشددة أي لم يذكر البائع عيبه للمشتري لم يزل في مقت الله فيه مبالغتان فإن المقت أشد الغضب وجعله ظرفا له أو لم تزل الملائكة تلعنه أو للشك أو للتنويع رواه ابن ماجه


باب
بالرفع والسكون
الفصل الأول
عن ابن عمر قال قال رسول الله من ابتاع أي اشترى نخلا أي فيه ثمر بعد أن تؤبر بتشديد الموحدة المفتوحة التأبير تقليح النخل وهو أن يوضع شيء من طلع فحل النخل في طلع الأنثى إذا انشق فتصلح ثمرته بإذن الله تعالى فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع أي المشتري بأن يقول اشتريت النخلة بثمرتها هذه وكذا في غير المؤبرة عندنا وقال مالك والشافعي وأحمد رحمهم الله في غير المؤبرة تكون الثمرة للمشتري إلا أن يشترطها البائع لنفسه أخذا بمفهوم المخالفة من الحديث كذا ذكره ابن الملك رحمه الله وقال القاضي المعنى إن باع نخلا مثمرة قد أبرت فثمرتها تبقى له إلا إدا اشترط دخولها في العقد وعليه أكثر أهل العلم وكذا أن انشق ولم يؤبر بعده لإن الموهب للإفراز للإفرد هو الظهور المماثل لإنفصال الجنين ولعله عبر عن الظهور بالتأبير لأنه لا يخلو عنه غالبا أما لو باع قبل أو أن الظهور تتبع الأصل وانتقل إلى المشترى قياسا على الجنين وأخذا من مفهوم الحديث وقال أبو حنيفة رحمه الله تبقى الثمرة للبائع بكل حال وقال ابن أبي ليلى الثمرة تتبع الأصل وتنتقل إلى المشترى بكل حال ومن ابتاع عبدا أي قنا وله أي للعبد مال واللام للاختصاص فإن العبد لا ملك له خلافا المالك فماله بضم اللام أي فما في يد العبد للبائع أي باق على أصله وهو كونه ملكا للبائع قبل البيع إلا أن يشترط المبتاع في شرح السنة فيه بيان أن العبد لا ملك له بحال فإن السيد لو ملكه لا يملك لأنه مملوك فلا يجوز أن يكون مالكا كالبهائم وقوله وله مال إضافة مجاز لا إضافة ملك كما يضاف السرج إلى الفرس والإكاف إلى الحمار والغنم إلى الراعي يدل عليه أنه قال فما له للبائع أضاف الملك إليه وإلى البائع في حالة واحدة ولا يجوز أن يكون الشيء الواحد كله ملكا للإثنين في حالة واحدة فثبت أن إضافة المال إلى العبد مجاز


أي للاختصاص وإلى المولى حقيقة أي للملك قال النووي رحمه الله مذهب مالك والشافعي في القديم أن العبد إذا ملكه سيده مالا ملكه لكنه إذا باعه بعد ذلك كان ماله للبائع إلا أن يشترط لظاهر الحديث وقال الشافعي إن كان المال دراهم لم يجز بيع العبد وتلك الدراهم بدراهم وكذا إن كان الدنانير أو الحنطة لم يجز بيعهما بذهب أو حنطة وقال مالك يجوز أن اشترطه المشتري وإن كان دراهم والثمن دراهم لإطلاق الحديث وفي الحديث دليل على أن ثياب العبد التي عليه لم تدخل في البيع إلا أن يشترطها لأنه مال في الجملة وقال بعض أصحابنا تدخل قال بعضهم ساتر العورة فحسب والأصح أنه لا يدخل شيء لظاهر الحديث ولأن اسم العبد لا يتناول الثياب رواه مسلم وروى البخاري المعنى الأول أي الفصل الأول من الحديث بمعناه وحده أي دون الفصل الثاني فإنه لم يروه لا لفظا ولا معنى وعن جابر أنه كان يسير أي في مسير سفره على جمل له قد أعيا أي أصابه العياء وصار ذا عياء قال ابن الملك أعيا يجيء لازما متعديا أي صار ذا عي عن السير أو أصابه العي والعجز فمر النبي به أي بجابر أو على الجمل فضربه أي الجمل فسار أي ببركته سيرا ليس يسير مثله أي في العادة ثم قال بعنيه بوقية بضم فكسر فتحتية مشددة وفي نسخة بفتح أوله في النهاية هي بغير ألف لغة عامرية وغير العامرية أوقية بضم الهمزة وتشديد الياء وهي أربعون درهما ووزنها أفعولة والألف زائدة والجمع إلا واقي مشددا وقد يخفف ا ه والدرهم أربعة عشر قيراطا والقيراط خمس شعيرات متوسطات وفي القاموس الأوقية بالضم سبعة مثاقيل كالوقية بالضم وفتح المثناة التحتية مشددة وأربعون درهما جمعه أواقي وأواق ووقايا وفي المصباح الأوقية بضم الهمزة والتشديد وهي عند العرب أربعون درهما وفي تقدير أفعولة كالأعجوبة والأحدوثة والجمع الأواقي بالتشديد والتخفيف قال ثعلب في باب المضموم أوله وهي الأوقية والوقية لغة وهي بضم الواو وهكذا مضبوطة في كتاب


ابن السكيت وقال الأزهري قال الليث الوقية سبعة مثاقيل وهي مضبوطة بالضم أيضا قال المطرزي هكذا مضبوطة في شرح السنة في عدة مواضع وجرى على ألسنة الناس بالفتح وهو لغة حكاها بعضهم وجمعها وقايا كعطية وعطايا وفي الحديث أنه لا بأس بطلب البيع من مالك السلعة وإن لم يعرضها للبيع قال فبعته فاستثنيت حملانه بضم أوله أي ركوبه مصدر حمل يحمل حملانا أي شرطت أن أحمله رحلي ومتاعي إلى أهلي فرضي بهذا الشرط احتج أحمد بهذا على جواز بيع دابة واستثناء ظهرها لنفسه مدة مع


لزوم الشروط وعندنا وعند الشافعي أنه خاص بجابر ولا يجوز لغيره أو أنه كان الاستثناء بعد وجود المبيع فوعده أو أنه لم يجر بينهما حقيقة بيع إذ لا قبض ولا تسليم وإنما أراد أن ينفعه بشيء فاتخذ بيعه الجمل ذريعة إلى ذلك بدليل قوله عند إعطاء الوقية ما كنت لآخذ جملك فخذ جملك فخذ جملك ذكره ابن الملك وقال النووي رحمه الله احتج أحمد ومن وافقه على جواز بيع دابة يشترط البائع لنفسه ركوبها وقال مالك يجوز ذلك إذ كانت المسافة قريبة وقال الشافعي وأبو حنيفة وآخرون لا يجوز ذلك سواء بعدت المسافة أو قربت واحتجوا بالحديث السابق في النهي عن بيع الثنيا وبالحديث في النهي عن بيع وشرط وأجابوا عن حديث جابر بأنها قضية يتطرق إليها احتمالان لأن النبي أراد أن يعطيه الثمن ولم يرد حقيقة البيع ويحتمل أن الشرط لم يكن في نفس العقد وإنما يضر الشرط إذا كان في نفس العقد ولعل الشرط كان سابقا فلم يؤثر ثم تبرع بإركابه فلما قدمت المدينة أتيته بالجمل ونقدني أي أعطاني وفي رواية فأعطاني ثمنه ورده أي الجمل على متفق عليه وفي رواية البخاري أنه قال لبلاب اقضه وزده قال النووي فيه دليل على جواز الوكالة في قضاء الدين وأداء الحقوق واستحباب أدء الدين وإرجاح الوزن فأعطاه وزاد قيراطا وهو نصف دانق وهو سدس درهم وفي شرح السنة فيه جواز هبة المشاع لأن زيادة القيراط هبة غير متميزة عن جملة الثمن قال الطيبي وفيه بحث لأن قوله فأعطاه قيراطا لا يساعد عليه وكذا روي عن جابر أنه قال قلت هذا القيراط الذي زادني رسول الله لا يفارقني أبدا فجعلته في كيس فلم يزل عندي حتى جاء أهل الشام يوم الحرة فأخذوه فيما أخذوا عن عائشة رضي الله عنها قالت جاءت بريرة وهي جارية حبشية أو أمة صحابية فقالت إني كاتبت أي اشتريت نفسي وقبلت الكتابة على تسع أواق في كل عام وقية فأعينيني أي في إداء الكتابة فقالت عائشة إن أحب أهلك أي رضوا أن أعدها بفتح الهمزة وضم العين أي أعطيها


والضمير للتسع الأواق لهم عدة واحدة أي جملة حاضرة
وأعتقك بضم الهمزة فعلت ويكون بالرفع وفي نسخة بالنصب ولاؤك بفتح الواو لي فذهبت إلى أهلها فأبوا أي عن جميع الصور إلا أن يكون الولاء لهم قال الطيبي الاستثناء مفرغ لأن في أبى معنى النفي الكشاف في قوله تعالى أي ويأبى ا لله أن لا يتم نوره أي قد أجرى أي مجرى لم يرد ألا ترى كيف قوبل يريدون ليطفؤا نور الله الصف بقوله ويأبى الله التوبة وأوقعه موقع لم يرد فقال رسول الله خذيها أي اشتريها واعتقيها ظاهره جواز بيع رقبة المكاتب وبه قال مالك وأحمد وجوابه أن بريرة بيعت برضاها وذلك فسخ الكتابة ذكره ابن الملك أو أنها عجزت نفسها عن إداء الكتابة فوقع العقد على الرقبة دون المكاتب ويؤيده قولها فأعينيني قال القاضي ظاهر مقدمة هذا الحديث يدل على جواز بيع رقبة المكاتب وإليه ذهب النخعي ومالك وأحمد وقالوا يصح بيعه ولكن لا تنفسخ كتابته حتى لو أدى النجوم إلى المشتري عتق وولاؤه للبائع الذي كاتبه وأول الشافعي الحديث بأنه جرى برضاها وكان ذلك فسخا للكتابة منها ويحتمل أن يقال أنها كانت عاجزة عن الإداء فلعل السادة عجزوها وباعوها واختلف في جوازه مع نجوم الكتابة فمنعه أبو حنيفة والشافعي وجوزه مالك وأول قوم حديث بريرة عليه بقول عائشة رضي الله عنها أعدها لهم والضمير لتسع أواق التي وقعت عليها الكتابة وبما جاء في بعض الروايات فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك ويرده عتق عائشة رضي الله عنها إياها وما روى ابن شهاب عن عروة عن عائشة أنه قال ابتاعي واعتقي وفي رواية أخرى أنه قال اشتريها واعتقيها وأما ما احتجوا به فدليل عليهم لأن مشتري النجوم لا يعدها ولا يؤديها وإنما يعطى بدلها وأما مشتري الرقبة إذا اشتراها بمثل ما انعقدت به الكتابة فإنه يعده وفحوى الحديث يدل على جواز بيع الرقبة بشرط العتق لأنه يدل على أنهم شرطوا الولاء لأنفسهم وشرط الولاء لا يتصور إلا بشرط العتق وأن الرسول أذن


لعائشة رضي الله عنها في إجابتهم بالشراء بهذا الشرط ولو كان العقد فاسد لم يأذن فيه ولم يقرر العقد وإليه ذهب النخعي والشافعي وابن أبى ليلى رحمهم الله وأبو ثور وذهب أصحاب أبى حنيفة إلى فساده والقائلون بصحة العقد اختلفوا في الشرط فمنهم من صححه وبه قال الشافعي في الجديد لأنه أذن فيه ولأنه لو فسد لانفسد العقد لأنه شرط يتعلق به غرض ولم يثبت فيفسد العقد للنص والمعنى المذكورين قيل منهم من ألغاه كابن أبى ليلى وأبى ثور ويدل أيضا على صحة البيع بشرط الولاء وفساد الشرط أنه قرر العقد وأنفذه وحكم ببطلان الشرط وقال إنما الولاء لمن أعتق وبه قال ابن أبى ليلى وأبو ثور الشافعي في القديم والأكثرون على فساد العقد لما سبق من النص والمعنى وقالوا ما جرى الشرط في بيع بريرة ولكن القوم ذكروا ذلك طمعا في ولائها جاهلين بأن الولاء لا يكون إلا للمعتق وما روى هشام بن عروة عن أبيه عن


عائشة رضي الله عنها أنه قال خذيها واشترطيها زيادة تفرد بها والتاركون لها كابن شهاب عن عروة عن عائشة والقاسم بن محمد عنهما أكثر عددا أو أشد اعتبارا فلا تسمع لأن السهو على واحد أجوز منه على جماعة قال الشافعي كيف يجوز في صفة الرسول ومكانه من الله أن ينكر على الناس شرطا باطلا ويأمر أهله بإجابتهم إلى الباطل وهو على أهله في الله أشد وأغلظ قال الطيبي وعلى هذا التقدير والاحتمال ينهدم ما ذكرنا من الاستدلال ولا يكون فيه ما يدل على جواز شرط العتق في العقد وصحته ثم قام رسول الله في الناس أي خطيبا فحمد الله أي على نعمه وأثنى عليه أي في كرمه ثم قال أما بعد فصلا للخطاب وقصد للعتاب فما بال رجال كذا في النسخ المصححة والأصول المعتمدة من المشكاة بالفاء وقال الطيبي رحمه الله كذا في البخاري بلا فاء قال المالكي أما حرف قائم مقام أداة الشرط والفعل الذي يليها فلذلك يقدرها النحويون مهما يكن من شيء وحق المتصل بالمتصل بها أن تصحبه الفاء نحو قوله تعالى فأما عاد فاستكبروا في الأرض فصلت ولا تحذف هذه الفاء غالبا إلا في شعر أو مع قول أغنى عنه مقوله نحو أي فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم أي أي فيقال لهم أكفرتم وقوله أما موسى فكأني أنظر إليه وقول عائشة وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة طافوا طوافا واحدا فقد خولفت القاعدة في هذا الحديث فيعلم بالتحقيق عدم التضييق وأن من خصه بالشعر أو بالصورة المعينة من النثر مقصر في فتواه وعاجز عن نصرة دعواه يشترطون شروطا ليست أي تلك الشروط في كتاب الله أي على وفق حكم كتابه وموجب قضائه أو المراد بكتاب الله حكم الله وليس المراد به القرآن لأن الولاء لمن أعتق ليس في القرآن والمراد بالكتاب المكتوب أي في اللوح المحفوظ وقيل المراد بالكتاب القرآن ونظيره ما قاله ابن مسعود في الواشمة مالي لا ألعن من لعن رسول الله وهو في كتاب الله ثم استدل على كونه في كتاب الله عز وجل بقوله أي وما


آتاكم الرسول وما نهاكم عنه فانتهوا أي ما كان من شرط ليس في كتاب الله ما شرطية ومن زائدة لأن الكلام غير موجب والجزاء قوله فهو باطل وإن كان مائة شرط أن وصلية للمبالغة ولا مفهوم للعدد قال الطيبي معناه أنه لو شرط مائة مرة وهو من الشرط الذي يتبع به الكلام السابق بلا جزاء مبالغة وتقرير فقضاء الله أي حكمه أحق أي بالاتباع قال الطيبي رحمه الله الفاء فيه جواب شرط محذوف ولفظ القضاء يؤذن بأن المراد من كتاب الله في قوله ليست في كتاب الله قضاؤه وحكمه وشرط الله أوثق أي بالعمل به يريد به ما أظهره وبينه بقوله وإنما الولاء لمن أعتق واللام للعهد لا للجنس فاندفع ما قال الشافعي من بطلان ولاء الموالاة بإرادة اللام للجنس وقال النووي وفي هذا الشرط إشكال لأنه يفيد البيع وكيف وهو متضمن للخداع والتغرير أم


كيف أذن لأهله ما لا يصح ولهذا الإشكال أنكر بعض العلماء هذا الحديث بجملته وما في معناه في الرواية الأخرى من قوله واشترطي لهم الولاء فإن الولاء لمن أعتق وقال الجمهور هذه اللفظة صحيحة واختلفوا في تأويلها فقيل لهم بمعنى عليهم كما قال تعالى لهم اللعنة غافر أي عليهم أي وإن أسأتم فلها أي أي فعليها وهو ضعيف لأنه أنكر عليهم الاشتراط ولو كان كما قال القائل لم ينكره وقد يجاب عنه بأنه إنما أنكر ما أرادوا اشتراطه في أول الأمر والأصح في تأويله ما قاله أصحابنا في كتب الفقه أن هذا الشرط خاص في قضية عائشة رضي الله عنها واحتمل هذا لأذن وإبطاله هذه القضية الخاصة وهي قضية عين لا عموم لها قالوا والحكمة في إذنه ثم إبطاله المبالغة في قطع عادتهم في ذلك وزجرهم على مثله كما أذن لهم في الإحرام بالحج ثم أمرهم بنسخة وجعله عمرة ليكون أبلغ في زجرهم وقطعهم عما اعتادوه من منع العمرة في أشهر الحج وقد تحتمل المفسدة اليسيرة لتحصيل مصلحة عظيمة قال العلماء الشرط في البيع ونحوه أقسام منها شرط يقتضيه إطلاق العقد بأن شرط تسليمه إلى المشتري أو تبقية الثمرة على الشجرة إلى أوان الجذاذ ومنها شرط فيه مصلحة وتدعو إليه الحاجة كاشتراط التضمين والخيار ونحو ذلك فهذان شرطان جائزان ولا يؤثران في صحة العقد بلا خلاف ومنها اشتراط العتق في العبد والأمة ترغيبا في العتق لقوته وسرايته متفق عليه وعن ابن عمر قال نهى رسول الله عن بيع الولاء وعن هبته لأنه كالنسب فكما أنه لا ينتقل النسب إلى غيره كذلك الولاء لا ينتقل إلى غير المعتق لأنه من حقوق العتق ذكره ابن الملك وقال النووي رحمه الله بيع الولاء وهبته لا يصحان لأنه لا ينتقل الولاء عن مستحقه فإنه لحمة كلحمة النسب وعليه جمهور العلماء من السلف والخلف وأجاز بعض السلف نقله ولعلهم لم يبلغهم الحديث متفق عليه ورواه أحمد والأربعة وروى الطبراني عن عبد الله بن أبي أوفى ولفظه الولاء لحمة كلحمة


النسب لا يباع ولا يوهب وكذا رواه الحاكم في المستدرك والبيهقي في السنن

الفصل الثاني
عن مخلد بفتح أوله وثالثه وسكون ثانيه المعجمة غفاري مقبول من الثالثة ابن خفاف بضم المعجمة وتخفيف الفاء الأولى كذا في التقريب ويقال أن الخفاف ولأبيه ولجده صحبة كذا في تهذيب الأسماء وذكره المصنف في التابعين قال ابتعت غلاما أي اشتريته فاستغللته أي أخذت منه غلته يعني كراءه وأجرته في النهاية الغلة الداخل الذي يحصل من أنواع الزرع والثمر واللبن والإجارة والنتاج ونحو ذلك ثم ظهرت أي طلعت منه أي من الغلام على عيب أي قديم فخاصمت فيه أي حاكمت في حق الغلام أو في عيبه بائعه إلى عمر بن عبد العزيز فقضى أي حكم إلى برده أي عليه وقضى علي برد غلته أي إليه فأتيت عروة فأخبرته أي بما جرى فقال أروح إليه أي اذهب إلى عمر بن عبد العزيز العشية أي آخر النهار أو أول الليل فأخبره أن عائشة أخبرتني أن رسول الله قضى في مثل هذا أن الخراج بفتح الخاء المعجمة بالضمان قال الطيبي رحمه الله الباء في بالضمان متعلقة بمحذوف تقديره الخراج مستحق بالضمان أي بسببه وقيل الباء للمقابلة والمضاف محذوف أي منافع المبيع بعد القبض تبقى للمشتري في مقابلة الضمان اللازم عليه بتلف المبيع ونفقته ومؤنته ومنه قوله من عليه غرمه فعليه غنمه والمراد بالخراج ما يحصل من غلة العين المبتاعة عبدا كان أو أمة أو ملكا وذلك أن يشتريه فيستغله زمانا ثم يعثر منه على عيب قديم لم يطلعه البائع عليه أو لم يعرفه فله رد العين المعيبة وأخذ الثمن ويكون للمشتري ما استغله لأن المبيع لو تلف في يده لكان من ضمانه ولم يكن له على البائع شيء في شرح السنة قال الشافعي رحمه الله فيما يحدث في يد المشتري من نتاج الدابة وولد الأمة ولبن الماشية وصرفها وثمر الشجر أن الكل يبقى للمشتري وله رد الأصل بالعيب وذهب أصحاب أبى حنيفة رحمه الله إن حدوث الولد والثمرة في يد المشتري يمنع رد الأصل بالعيب


بل يرجع بالارش وقال مالك رحمه الله يرد الولد مع الأصل ولا يرد الصوف ولو اشترى جارية فوطئت في يد المشتري بالشبهة أو وطئها ثم وجد
بها عيبا فإن كانت ثيبا ردها والمهر للمشتري ولا شيء عليه إن كان هو الواطىء وإن كانت بكرا فاقتضت فلا رد له لأن زوال البكارة نقص حدث في يده بل يسترد من الثمن بقدر ما نقص العيب من قيمتها وهو قول مالك والشافعي فراح إليه عروة فقضى أي عمر لي أن آخذ الخراج من الذي قضى به على له قال ابن الملك فيه أن القاضي إذا أخطأ في الحكم ثم تبين له الخطأ يقينا لزمه النقص كما فعل عمر بخبر عروة رواه أي صاحب المصابيح في شرح السنة أي بإسناده وعن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله إذا اختلف البيعان بتشديد التحتية المكسورة أي البائع والمشتري في قدر الثمن أو في شرط الخيار أو الأجل وغيرها من الشروط وصفات العقد فالقول قول البائع أي مع يمينه والمبتاع أي المشتري بالخيار أي إن شاء رضي بما حلف عليه البائع وإن شاء حلف هو أيضا بأنه ما اشتراه بكذا بل بكذا وبه قال الشافعي ثم إذا تحالفا فإن رضي أحدهما بقول الآخر فذلك وإلا فسخ القاضي العقد باقيا كان المبيع أو لا وعند أبى حنيفة ومالك لا يتحالفان عند هلاك المبيع بل القول حينئذ قول المشتري مع يمينه ورواية المبيع قائم تقوى مذهبهما كذا ذكره ابن الملك رواه الترمذي وفي رواية ابن ماجة والدرامي قال البيعان إذا اختلفا والمبيع قائم أي باق بعينه وليس بينهما بينة أي شهود فالقول ما قال البائع أي بحلفه فإذا حلف فالمشتري مخير كما سبق أو يترادان البيع وإن لم يكن المبيع باقيا عند النزاع فالقول قول المشتري مع يمينه ولم يحلف البائع وإلى هذا ذهب أبو حنيفة ومالك ذكره المظهر رحمه الله وعن أبى هريرة قال قال رسول الله من أقال مسلما أي بيعه قال الله


عثرته أي غفر زلته وخطيئته يوم القيامة فيه إيذان بندبية الإقالة إن رضي البائع والمشتري في شرح السنة الإقالة في البيع والسلم جائزة قبل القبض وبعده وهي فسخ البيع رواه أبو داود وابن ماجة أي متصلا وكذا الحاكم عن أبى هريرة وروى البيهقي عنه أيضا بلفظ من أقال نادما أقاله الله يوم القيامة وفي شرح السنة بلفظ المصابيح وهو من أقال أخاه المسلم صفقة كرهها أقال الله تعالى عثرته يوم القيامة عن شريح بالتصغير الشامي مرسلا فيه اعتراض للمصنف على البغوي قال الطيبي رحمه الله فيه أن المصنف ترك الأولى حيث ذكر المرسل ولم يذكر المتصل
الفصل الثالث
عن أبى هريرة قال قال رسول الله اشترى رجل ممن كان قبلكم عقارا بفتح العين المهملة وهو الأرض وما يتصل بها من رجل متعلق باشترى ومن الأولى بيانية أو بعضية فوجد الذي اشترى العقار فيه وضع الظاهرة موضع الضمير في عقاره جرة بفتح الجيم وتشديد الراء فيها ذهب فقال له أي للبائع الذي اشترى العقار فيه ما سبق خذ ذهبك عني أي مني أو موليا عني إنما اشتريت العقار ولم أبتع أي لم أشتر منك الذهب فقال بائع الأرض إنما بعتك الأرض وما فيها أي تبعا لها فتحا كما إلى رجل قيل إنه داود عليه الصلاة والسلام فقال الذي تحاكما إليه ألكما ولد فقال أحدهما لي غلام أي صبي وقال الآخر لي جارية أي بنت فقال انكحوا أي زوجوا الغلام الجارية وانفقوا عليهما منه وتصدقوا أي بعضه أو ما زاد على نفقتهما قال النووي وفي الحديث دليل على فضل الإصلاح بين المتبايعين وأن القاضي يستحب له الإصلاح بينهما كما يستحب لغيره متفق عليه


باب السلم والرهن
السلم بفتحتين أن تعطي ذهبا أو فضة في سلعة معلومة إلى أمر معلوم فكأنك قد أسلمت الثمن إلى صاحب السلعة وسلمته إليه كذا في النهاية وقال الراغب الرهن ما يوضع وثيقة للدين والرهان مثله لكن يختص بما يوضع في الخطار وأصلهما مصدر يقال رهنت الرهن وأرهنته رهانا فهو رهين مرهون ويقال في جمع الرهن رهان ورهن ورهون وارتهنت أخذت الرهن
الفصل الأول
عن ابن عباس قال قدم رسول الله المدينة أي من مكة بعد الهجرة وهم يسلفون في الثمار الجملة حالية والأسلاف إعطاء الثمن في مبيع إلى مدة أي يعطون الثمن في الحال ويأخذون السلعة في المآل السنة والسنتين والثلاث منصوبات إما على نزع الخافض أي يشترون إلى السنة فقال من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم إلى أجل معلوم فيه دلالة على وجوب الكيل والوزن وتعيين الأجل في المكيل والموزون وإن جهالة أحدهما مفسدة للبيع قال النووي رحمه الله معنى الحديث أنه إن أسلم في مكيل فليكن كيله معلوما ولا يلزم من هذا اشتراط كون السلم مؤجلا بل يجوز حالا لأنه إذا جاز مع الفور فجواز الحال أولى لأنه أبعد من الغرر وليس ذكر الأجل في الحديث لاشتراط الأجل بل معناه إن كان مؤجلا فليكن معلوما واختلفوا في جوازه حالا فجوزه الشافعي وآخرون ومنعه مالك وأبو حنيفة وآخرون وأجمعوا على اشتراط وصفه بما يضبط به متفق عليه ورواه الأربعة


وعن عائشة قالت اشترى رسول الله طعاما من يهودي إلى أجل ورهنه درعا له من حديد في شرح السنة دليل على جواز الشراء بالنسيئة وعلى جواز الرهن بالدين وعلى جواز الرهن في الحضر وإن كان الكتاب قيده بالسفر وعلى جواز المعاملة مع أهل الذمة وإن كان ما لهم لا يخلو عن الربا وعن الخمر قال النووي فيه بيان ما كان عليه من التقلل في الدنيا وملازمة الفقر وفيه جواز رهن آلة الحرب عند أهل الذمة والحكم بثبوت أملاكهم على ما في أيديهم وإن قوله تعالى وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة البقرة مبين بهذا الحديث إذ دليل خطابه متروك به وأما معاملته مع اليهودي ورهنه عنده دون الصحابة فقيل فعله بيانا لجواز ذلك قيل لأنه لم يكن هناك طعام فاضل عن حاجة صاحبه لا عنده وقيل لأن الصحابة لا يأخذون رهنه ولا يتقاضونه الثمن فعدل إلى اليهودي لئلا يضيق على أصحابه وقد أجمع المسلمون على جواز معاملة أهل الذمة والكفار إذا لم يتحقق تحريم ما معهم لكن لا يجوز للمسلم بيع السلاح وما يستعينون به في إقامة دينهم ولا بيع المصحف ولا عبد مسلم لكافر مطلقا متفق عليه قال ابن الهمام يجوز البيع بثمن حال ومؤجل لا طلاق وقوله تعالى وأحل الله البيع البقرة وما بثمن مؤجل بيع وفي صحيح البخاري وعن عائشة وذكر الحديث قال وفي لفظ الصحيحين طعاما بنسيئة وقد سمى هذا اليهودي في سنن البيهقي أخرجه عن جابر أنه عليه الصلاة والسلام رهن درعا عند أبى الشحم رجل من بني ظفر في شعير ولا بد أن يكون الأجل معلوما لأن جهالته تفضي إلى المنازعة في التسليم والتسلم فهذا يطالبه في قريب المدة وذلك في بعيدها ولأنه عليه الصلاة والسلام في موضع شرط الأجل وهو السلم أوجب فيه التعيين حيث قال من أسلف في ثمر فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم وعلى كل ذلك انعقد الإجماع وعنها أي عن عائشة رضي الله عنها قالت توفي بضمتين وتشديد الفاء المكسورة أي قبض رسول الله ودرعه مرهونة


عند يهودي بثلاثين صاعا من شعير
يحتمل أن تكون القضية السابقة بعينها وأن تكون غيرها وأما خبر نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه كما رواه أحمد الترمذي وابن ماجة والحاكم عن أبى هريرة فقيل أي محبوسة عن مقامها الكريم وقال العراقي أي أمرها موقوف لا يحكم لها بنجاة ولا هلاك حتى ينظر أهل يقضي ما عليه من الدين أم لا ا ه وسواء أترك الميت وفاء أم لا كما صرح به جمهور أصحابنا وشذ الماوردي وقال أن الحديث محمول على من يخلف وفاء لااذكره السيوطي في حاشيته على سنن الترمذي والصحيح أن الماوردي لم يشذ إذ وافقه جماعة حيث حملوا الحديث على من لم لم يترك عند صاحب الدين ما يحصل به وفاء وأيضا الأنبياء مستثنون وأيضا قالوا محله فيما إذا استدان لمعصية أو نيته أن لا يردها وقد ثبت أن أبا بكر الصديق قضى عدات النبي جمع عدة بمعنى وعد وأن عليا قضى ديونه وأن أبا بكر فك الدرع وأسلمها إلى علي كرم الله وجهه رواه البخاري وعن أبى هريرة قال قال رسول الله الظهر أي ظهر الدابة وقيل الظهر الإبل القوي يستوي فيه الواحد والجمع ولعله سمى بذلك لأنه يقصد لركوب الظهر يركب بصيغة المجهول بنفقتة أي بسببها أو بمقدارها قال ابن الملك أي جاز للراهن أن يركبه ويحمل عليه حمله بسبب أن علفه عليه وبه قال أبو حنيفة والشافعي رحمهم الله بدليل أنه لو مات العبد المرهون كفنه المالك ولبن الدر أي ذات الدر والمعنى أن اللبن يشرب بنفقته أي يشربه المنفق عليها إذا كان مرهونا وعلى الذي يركب ويشرب النفقة قال ابن الملك فيه أن دوام قبض المرهون ليس بشرط في الرهن لأنه يركبه المالك إلا وهو خارج عن قبض المرتهن قال الطيبي رحمه الله وظاهر الحديث أن المرهون لا يهمل ومنافعه لا تعطل بل ينبغي أن ينتفع به وينفق عليه وليس فيه دلالة على أن من له غنمه عليه غرمه والعلماء اختلفوا في ذلك فذهب الأكثرون إلى أن منفعة الرهن للراهن مطلقا ونفقته عليه لأن الأصل له والفروع تتبع


الأصول والغريم بالغنم بدليل أنه لو كان عبدا فمات كان كفنه عليه ولأنه روى ابن المسيب عن أبى هريرة أنه قال لا يغلق الرهن الرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه وقال أحمد وإسحاق للمرتهن أن ينتفع من المرهون بحلب وركوب دون غيرهما ويقدر بقدر
النفقة واحتجا بهذا الحديث ووجه التمسك به أن يقال دل الحديث بمنطوقه على إباحة الانتفاع في مقابلة الانفاق وانتفاع الراهن ليس كذلك لأن إباحته مستفادة له من تملك الرقبة لا من الانفاق وبمفهومه على أن جواز الانتفاع مقصور على هذين النوعين من المنفعة وجواز انتفاع الراهن غير مقصور عليهما فإذا المراد به أن للمرتهن أن ينتفع بالركوب والحلب من المرهون بالنفقة وأنه إذا فعل ذلك لزمه النفقة وأجيب عن ذلك بأنه منسوخ بأنه من الربا فإنه يؤدي إلى انتفاع المرتهن بمنافع المرهون بدينه وكل قرض جر نفعا فهو ربا والأولى أن يجاب بأن الباء في بنفقته ليست للبدلية بل للمعية والمعنى أن الظهر يركب وينفق فلا يمنع الرهن الراهن من الإنتفاع بالمرهون ولا يسقط عنه الانفاق كما صرح به في الحديث الآخر رواه البخاري
الفصل الثاني


عن سعيد بن المسيب بفتح التحتية المشددة تابعي جليل أن رسول الله قال لا يغلق بفتح الياء واللام وسكون الغيم المعجمة أي لا يمنع الرهن أي عقده الرهن أي المرهون من صاحبه أي مالك المرهون الذي رهنه أي صاحبه بحيث يزول عنه منفعته بل يكون المرهون كالباقي في ملك الراهن وفي النهاية أي لا يستفكه صاحبه وكان هذا من فعل الجاهلية أن الراهن إذا لم يرد ما عليه في الوقت المعين ملك المرتهن الرهن فأبطله الإسلام قال الطيبي الرهن الأول مصدر والثاني مفعول في الغريبين أي لا يستحقه مرتهنه إذا لم يرد الراهن ما رهنه به في الفائق يقال غلق الرهن غلوقا إذا بقي في يد المرتهن لا يقدر على تحصيله وعن إبراهيم النخعي رحمه الله أنه سأل عن غلق الرهن فقال يقول إن لم أفكه إلى غد فهو لك وزاد في النهاية قال الأزهري رحمه الله يقال غلق الباب وانغلق واستغلق إذا عسر فتحه والغلق في الرهن ضد الفك فإذا فك الراهن فقد أطلقه من وثاقه له أي للراهن غنمه بضم أوله أي فوائده ونماؤه وعليه غرمه بضم الغين المعجمة أي أداء ما يفك به الرهن ومن لا يرى الرهن مضمونا على المرتهن يفسره بأن عليه نفقته وضمانه إذا هلك في يد المرتهن كذا ذكره علماؤنا وقال الشافعي رحمه الله غنمه زيادته وغرمه هلاكه ونقصه في شرح السنة فيه دليل على أن الزوائد الني تحصل منه تكون


للراهن وعلى أنه إذا هلك في يد المرتهن يكون من ضمان الراهن ولا يسقط بهلاكه شيء من حق المرتهن وإذا دل الحديث على أن منافع الرهن للراهن ففيه دليل على أن دوام القبض ليس بشرط في الرهن لأن الراهن لا يركبها إلا وهي خارجة عن قبض المرتهن قال في المغرب قال أبو عبيدة معنى الحديث أنه يرجع الرهن إلى ربه فيكون غنمه له ويرجع رب الحق عليه بحقه فيكون غرمه عليه وفي شرح السنة قوله من صاحبه قيل المراد لصاحبه وقيل من ضمان صاحبه قال الطيبي ويمكن أن يقال أنه ضمن غلق معنى منع أي لا يمنع الرهن المرهون من تصرف مالكه ثم جيء بعده بيانا لذلك وقدم الخبر على المبتدأ تخصيصا يعني لا يمنع من تصرفه فله نفعه لا لغيره وعليه غرمه لا غيره وفيه أن ليس للمرتهن من الرهن إلا توثقة دينه وإن نقص وهلك فله الرجوع إلى الراهن رواه الشافعي مرسلا أي عن سعيد التابعي بحذف الصحابي وروي بصيغة المجهول مثله أي مثل لفظ الحديث أو مثل معناه وفي نسخة روى بصيغة الفاعل فالضمير إلى الشافعي وبنصب مثل لا يخالفه وفي نسخة ولا يخالفه عنه أي عن سعيد عن أبي هريرة متعلق بروي والضمير المستتر في يخالفه يعود إلى الفاعل المتروك من روى على تقدير كونه مجهولا أما على تقدير كونه معلوما فقوله لا يخالف حال مؤكدة عن قوله مثله أو مثل معناه وضمير عنه لسعيد على كلا التقديرين والضمير المستتر في لا يخالف للرواي المتروك كما مر وعلى الثاني أي على كون روى معلوما للشافعي كذا قيل والأظهر أن يكون التقدير لا يخالف المروي أو الراوي المروي فتأمل متصلا حال من الحديث أو إسناده قال التوربشتي وهذا الحديث وجدناه في الكتاب أي المصابيح موصولا مسندا إلى أبي هريرة والظاهر أن ذلك ألحق به فإن الصحيح فيه أنه من مراسيل سعيد بن المسيب وعلى هذا رواه أبو داود في كتابه ولم يوصله غير ابن أبي أنيسة وعن ابن عمر أن النبي وفي نسخة رسول الله قال المكيال أي المعتبر مكيال أهل المدينة لأنهم


أصحاب زراعات فهم أعلم بأحوال المكاييل والميزان أي المعتبر ميزان أهل مكة لأنهم أهل تجارات فعهدهم بالموازين وعلمهم بالأوزان أكثر كذ قاله
القاضي وفي شرح السنة الحديث فيما يتعلق بالكيل والوزن من حقوق الله تعالى كالزكوات والكفارات ونحوها حتى لا تجب الزكاة في الدراهم حتى تبلغ مائتي درهم بوزن مكة والصاع في صدقة الفطر صاع أهل المدينة كل صاع خمسة أرطال وثلث رطل رواه أبو داود والنسائي وعن ابن عباس قال قال رسول الله لأصحاب الكيل والميزان إنكم يحتمل أن يكون الخطاب للطائفتين من أهل مكة والمدينة جميعا أو المراد بأصحاب الكيل أهل المدينة وبأصحاب الميزان أهل مكة وخاطب كلا منهما في موضعه وجمعهم ابن عباس اعتمادا على فهم السامع فيكون كقوله تعالى أي يا أيها الرسل كلوا من الطيبات أي قد وليتم بضم الواو وتشديد الرم المكسورة أمرين أي جعلتم حاكما في أمرين وإنما قال أمرين أبهمه ونكره ليدل على التفخيم ومن ثم قيل في حقهم ويل للمطففين هلكت فيهما الأمم السابقة قبلكم كقوم شعيب كانوا يأخذون من الناس تاما وإذا أعطوهم ناقصا رواه الترمذي
الفصل الثالث
عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله من أسلف في شيء فلا يصرفه بصيغة النهي وقيل بالنفي والضمير البارز إلى شيء إلى غيره أي بالبيع والهبة قبل أن يقبضه قال الطيبي يجوز أن يرجع الضمير في غيره إلى من في قوله من أسلف يعني لا يبيعه من غيره قبل القبض أو إلى شيء أي لا يبدل المبيع قبل القبض بشيء آخر رواه أبو داود وابن ماجه


باب الاحتكار
هو حبس الطعام حين احتياج الناس به حتى يغلو
الفصل الأول
عن معمر بفتح الميمين مع سكون مهملة بينهما أي ابن عبد الله ولم يذكره المصنف قال قال رسول الله من احتكر فهو خاطىء بالهمز أي عاص آثم قال النووي الاحتكار المحرم هو في الأقوات خاصة بأن يشتري الطعام في وقت الغلاء ولا يبيعه في الحال بل يدخره ليغلو فأما إذا جاء من قريته أو اشتراه في وقت الرخص وأدخره باعه في وقت الغلاء فليس باحتكار ولا تحريم فيه وأما غير الأقوات فلا يحرم الاحتكار فيه بكل حال ا ه واسستدل مالك بعموم الحديث على أن الاحتكار حرام من المطعوم وغيره كذا ذكره ابن الملك في شرح المشارق رواه مسلم ورواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه بلفظ لا يحتكر وسنذكر حديث عمر رضي الله تعالى عنه كانت أموال بني النضير في باب الفيء أي الغنيمة إن شاء الله تعالى لأن مناسبته بالفيء ظاهرة وكان البغوي رحمه الله إنما ذكره هنا نظرا إلى أن له تعلقا بالباب من حيث أن فيه بيان إن حبس الطعام لنفقة العيال ليس باحتكار والله أعلم

الفصل الثاني


عن عمر رضي الله تعالى عنه عن النبي قال الجالب أي التاجر مرزوق أي يحصل الربح من غير إثم والمحتكر ملعون أي آثم بعيد عن الخير ما دام في ذلك الفعل ولا تحصل له البركة قال الطيبي قوبل الملعون بالمرزوق والمقابل الحقيقي مرحوم أو محروم ليغم فالتقدير التاجر مرحوم ومرزوق لتوسعته على الناس والمحتكر محروم وملعون لتضييقه عليهم رواه ابن ماجه والدارمي وروى الحاكم عن ابن عمر المحتكر ملعون وعن أنس قال غلا السعر أي ارتفع القيمة على عهد النبي أي في زمانه فقالوا يا رسول سعر لنا أمر من التسعير وهو وضع السعر على المتاع قال الطيبي رحمه الله السعر القيمة ليشيع البيع في الأسواق بها قيل سميت بذلك لأنها ترتفع والتركيب لما ارتفع والتسعير تقديرها فقال النبي إن الله هو المسعر بتشديد العين المسكورة القابض الباسط سبق معناهما في أسماء الله الحسنى الرازق وفي نسخة الرزاق بصيغة المبالغة قال الطيبي رحمه الله قوله إن الله هو المسعر الخ جواب على سبيل التعليل للامتناع عن التسعير جيء بأن وضمير الفصل من اسم إن والخبر معرفا باللام ليدل على التوكيد والتخصيص ثم رتب هذا الحكم على الأخبار الثلاثة المتوالية ترتب الحكم على الوصف المناسب وكونه قابضا علة لغلاء السعر وكونه باسطا لرخصه وكونه رازقا يقتر الرزق على العباد وبوسعه فمن حاول التسعير فقد عارض الله ونازعه فيما يريده ويمنع العباد حقوقهم مما أولاهم الله تعالى في الغلاء والرخص وإلى المعنى الأخير أشار بقوله وإني لأرجو أن


ألقي ربي وليس أحد منكم يطلبني جملة حالية بمظلمة بكسر اللام ما أخذه منك ظلما كذا ذكره وفي المغرب المظلمة الظلم وقول محمد وهذا مظلمة للمسلمين اسم للمأخوذ في قولهم عند فلان مظلمتي وظلامي أي حقي الذي أخذ مني ظلما بدم بدل عن مظلمة ولا مال قال الطيبي رحمه الله جيء بلا النافية للتوكيد من غير تكرير لأن المعطوف عليه في سياق النفي والمراد بالمال هذا التسعير لأنه مأخوذ من المظلوم وهو كأرش جناية وإنما أتى بمظلة توطئة له قال القاضي قوله إنى لأرجو الخ إشارة إلى أن المانع له من التسعير مخافة أن يظلمهم في أموالهم فإن التسعير تصرف فيها بغير إذن أهلها فيكون ظلما ومن مفاسد التسعير تحريك الرغبات والحمل على الامتناع عن البيع وكثيرا ما يؤدي إلى القحط رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه والدارمي ووراه أحمد وابن حبان والبيهقي بلفظ إن الله هو الخالق القابض الباسط الرازق المسعر وإني لأرجو الله أن ألقى ولا يطلبني أحد بمظلمة ظلمتها إياه في دم ولا مال والله أعلم
الفصل الثالث
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال سمعت رسول الله يقول من احتكر على المسلمين طعامهم أضاف إليهم وإن كان ملكا للمحتكر إيذانا بأنه قوتهم وما به معاشهم كقوله تعالى ولا تؤتوا السفهاء أموالكم النساء أضاف الأموال إليهم لأنها من جنس ما يقيم به الناس معايشهم ضربه الله أي ألصقه وألزمه بالجذام بضم الجيم أي بعذاب الجذام وهو تشقق الجلد وتقطع اللحم وتساقطه والإفلاس فيه أن من أراد أدنى مضرة للمسلمين ابتلاه الله تعالى في ماله ونفسه ومن أراد نفعهم أصابه الله في ما له ونفسه خيرا رواه ابن ماجه أي في سننه والبيهقي في شعب الإيمان ورزين في كتابه وكذا رواه الحاكم


وعن ابن عمر قال قال رسول الله من احتكر طعاما أربعين يوما لم يرد بأربعين التوقيت والتحديد بل المراد به أن يجعل الاحتكار حرفته ويريد به نفع نفسه وضر غيره وهو المراد بقوله يريد به الغلاء لأن أقل ما يتمرن فيه المرء في حرفته هذه المدة وقوله فقد برىء من الله وبرىء الله منه أي نقض ميثاق الله وعهده وإنما قدم براءته على براءة الله تعالى لأن إيفاء عهده مقدم على إيفاء الله تعالى عهده كقوله تعالى أوفوا بعهدي أوف بعهدكم البقرة وهذا تشديد عظيم وتهديد جسيم في الاحتكار رواه رزين وروى أحمد والحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه من احتكر حكرة يريد أن يغلي بها على المسلمين فهو خاطىء وقد برئت منه ذمة الله ورسوله وعن معاذ قال سمعت رسول الله يقول بئس العبد المحتكر أي في حالية إن أرخص الله الأسعار حزن وبكسر الزاي لازم وبفتحها متعد والمراد هنا الأول وإن أغلاها أي الله فرح رواه البيهقي في شعب الإيمان ورزين في كتابه وعن أبي أمامة أن رسول الله قال من احتكر طعاما أربعين يوما ثم تصدق به أي بذلك الطعام يعني فرضا وتقديرا أو بمقداره لم يكن أي التصدق له أي لذنبه كفارة بالنصب خبر وله ظرف لغو وفي نسخة بالرفع على أن كان ناقصة قال الطيبي الضمير راجع إلى الطعام والطعام المحتكر لا يتصدق به فوجب أن تقدر الإرداة فيفيد مبالغة فإن من نوى الاحتكار هذا شأنه فكيف بمن فعله رواه رزين وروى ابن عساكر عن معاذ بلفظ من احتكر طعاما على أمتي أربعين يوما وتصدق به لم يقبل منه


باب الإفلاس والإنظار
في النهاية أفلس الرجل إذا لم يبق له مال أو معناه صارت دراهمه فلوسا وقيل صار إلى حال يقال ليس معه فلس والإنظار التأخير والإمهال
الفصل الأول
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله أيما رجل أفلس فأدرك أي لقي رجل أي عند المفلس ماله بعينه أي بذاته بأن يكون غيرها لك حسا أو معنى بالتصرفات الشرعية مثل الهبة والوقف فهو أي الرجل أحق به أي بماله من غيره أي من الغرماء وبه قال الشافعي ومالك وعندنا ليس له الفسخ والأخذ بل هو كسائر الغرماء فحملنا الحديث على العقد بالخيار أي إذا كان الخيار للبائع وظهر له في مدته أن المشترى مفلس فالأنسب له أن يختار الفسخ كذا ذكره ابن الملك وفي شرح السنة العمل على هذا عند أكثر أهل العلم قالوا إذا أفلس المشتري بالثمن ووجد البائع عين ماله فله أن يفسخ البيع ويأخذ عين ماله وإن كان قد أخذ بعض الثمن وأفلس بالباقي أخذ من ماله بقدر ما بقي من الثمن قضى به عثمان وروي عن علي رضي الله عنهما ولا نعلم لهما مخالفا من الصحابة وبه قال مالك والشافعي متفق عليه وعن أبي سعيد أصيب أي بآفة رجل قال الأكمل هو ومعاذ بن جبل في عهد النبي أي في زمانه في ثمار متعلق بأصيب ابتاعها والمعنى أنه لحقه


خسران بسبب إصابة آفة في ثمار اشتراها ولم ينقد ثمنها فكثر دينه بضم المثلثة أي فطالبه البائع بثمن تلك الثمرة وكذا طالبه بقية غرمائه وليس له مال يؤديه فقال رسول لله أي لأصحابه أو لقوم الرجل تصدقوا عليه أي فإن الله يجزي المتصدقين فتصدق الناس عليه فلم يبلغ ذلك أي ما تصدقوا عليه وفاء دينه أي لكثرته فقال رسول الله لغرمائه خذوا ما وجدتم أي بالتوزيع على السوية وليس لكم إلا ذلك أي ما وجدتم والمعنى ليس لكم إلا أخذ ما وجدتم والإمهال بمطالبة الباقي إلى الميسرة وقال المظهر أي ليس لكم زجره وحبسه لأنه ظهر إفلاسه وإذا ثبت إفلاس الرجل لا يجوز حبسه بالدين يل يخلى ويمهل إلى أن يحصل له مال فيأخذه الغرماء وليس معناه أنه ليس لكم إلا ما وجدتم وبطل ما بقي من ديونكم لقوله تعالى وإن كان ذو عسرة فنظره إلى ميسرة البقرة رواه مسلم وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي قال كان رجل يداين الناس أي يعاملهم بالدين أو يعطيهم دينا فكان يقول لفتاه أي لخادمه وقال النووي أي لغلامه كما صرح به في الرواية الأخرى إذا أتيت معسرا أي فقيرا تجاوز عنه أي سامح في الاقتضاء والاستيفاء وقبول ما فيه نقص يسير لعل الله أن يتجاوز عنا قال الطيبي رحمه الله لعل هنا بمعنى عسى ولذلك أتى بأن أي عسى الله أن يتجاوز عنا لأنه لا يقال لعل الله أن يتجاوز بل يتجاوز قال أي النبي فلقي أي الرجل الله أي مات فتجاوز أي عفا عنه فإن قلت كيف قال أن يتجاوز عنا ثم قال فتجاوز عنه قلت أراد القائل نفسه ولكن جمع الضمير إرادة أن يتجاوز عمن فعل مثل هذا الفعل ليدخل فيه دخولا أوليا ولذلك استحب للداعي أن يعم في الدعاء ولا يخص نفسه لعل الله تعالى ببركتهم يستجييب دعاءه قال النووي رحمه الله في الحديث فضل أنظار المعسر والوضع عنه إما كل الدين أو بعضه وفضل المسامحة في الاقتضاء والاستيفاء سواء عن المعسر والموسر ولا يحتقر شيء من أفعال الخير فلعله سبب السعادة وفيه جواز


توكيل العبيد والإذن لهم في التصرف وهذا قول من يقول شرع من قبلنا شرع لنا ا ه كلامه وأقول لا حاجة إلى هذا لأنه لما استحسنه الشارع وقرره
فهو دليل مستقل متفق عليه ورواه أحمد والنسائي وعن أبي قتادة قال قال رسول الله من سره أي أحبه وأعجبه أن ينجيه الله وفي نسخة بتشديد الجيم أي يخلصه من كرب يوم القيامة بضم الكاف وفتح الراء جمع الكربة وهي المحنة الشديدة والمشقة الأكيدة فلينفس بتشديد الفاء المكسورة أي فليؤخر مطالبته عن معسر أي إلى مدة يجد مالا فيها أو يضع بالجزم أي يحط ويترك عنه أي عن المعسر كله أو بعضه فائدة الفرض أفضل من النقل بسبعين درجة إلا في مسائل الأولى ابراء المعسر مندوب وهو أفضل من أنظاره الواجب الثانية ابتداء السلام أفضل من جوابه الثالثة الوضوء قبل الوقت مندوب أفضل من الوضوء بعد دخول الوقت وهو فرض رواه مسلم وعنه أي عن أبي قتادة قال سمعت رسول الله يقول من أنظر معسرا أي أمهل مديونا فقيرا أو وضع عنه أي قليلا أو كثيرا أنجاه الله من كرب يوم القيامة رواه مسلم وعن أبي اليسر بفتحتين قال سمعت رسول الله يقول من أنظر معسرا أو وضع عنه أظله الله في ظله أي وقاه الله من حر يوم القيامة على سبيل الكناية أو أوقفه الله في ظل عرشه على الحقيقة ذكره الطيبي رحمه الله وقال ابن الملك المراد منه الكرامة والحماية عن مكاره الموقف كما يقال فلان في ظل فلان أي كنفه ورعايته رواه مسلم وروى أحمد وابن ماجه والحاكم عن بريدة مرفوعا بلفظ من أنظر معسرا فله بكل يوم مثله صدقة قبل أن يحل الدين فإذا حل الدين فانظره فله بكل يوم مثلاه صدقة


وعن أبي رافع أي مولى رسول الله قال استسلف رسول الله أي استقرض بكرا يفتح موحدة وسكون كاف فتى من الإبل بمنزلة الغلام من الإنسان فجاءته أي النبي إبل من الصدقة أي قطعة إبل من إبل الصدقة قال أبو رافع فأمرني أن أقضي الرجل بكره فقلت لا أجد إلا جملا خيارا يقال جمل خيار وناقة خيارة أي مختارة رباعيا بفتح الراء وتخفيف الباء والياء وهو من الإبل ما أتى عليه ست سنين ودخل في السابعة حين طلعت رباعيته فقال رسول الله أعطه إياه فإن خير الناس أحسنهم قضاء في شرح السنة فيه من الفقه جوازا استسلاف الإمام للفقراء إذا رأى بهم خلة وحاجة ثم يؤديه من مال الصدقة إن كان قد أوصل إلى المساكين وفيه دليل على جواز استقراض الحيوان وثبوته في الذمة وهو قول أكثر أهل العلم وبه قال الشافعي رحمه الله وفي الحديث دليل على أن من استقرض شيئا يرد مثل ما اقترض سواء كان ذلك من ذوات القيم أو من ذوات الأمثال لأن الحيوان من ذوات القيم وأمر النبي برد المثل وفيه دليل على أن من استقرض شيئا فرد أحسن أو أكثر منه من غير شرطه كان محسنا ويحل ذلك للمقرض وقال النووي رحمه الله يجوز للمقرض أخذ الزيادة سواء زاد في الصفة أو في العدد ومذهب مالك أن الزيادة في العدد منهى عنها وحجة أصحابنا عموم قوله فإن خير الناس أحسنهم قضاء وفي الحديث دليل على أن رد الأجود في القرض أو الدين من السنة ومكارم الأخلاق وليس هو من قرض جر منفعة لأن المنهى عنه ما كان مشروطا في عقد القرض وفي الحديث إشكال وهو أن يقال كيف قضى من إبل الصدقة أجود من الذي يستحقه الغريم مع أن الناظر في الصدقات لا يجوز تبرعه منها والجواب أنه افترض لنفسه ثم اشترى في القضاء من إبل الصدقة بعيرا وأداه ويدل عليه حديث أبي هريرة اشتروا له بعيرا فأعطوه إياه وقيل إن المقترض كان بعض المحتاجين اقترض لنفسه فأعطاه من الصدقة حين جاءت وأمره بالقضاء قال وفيه جواز إقراض الحيوانات كلها وهو مذهب مالك والشافعي


وجماهير العلماء من الخلف والسلف إلا الجارية لمن يملك وطأها ومذهب أبي حنيفة رحمه الله أنه لا يجوز والأحاديث الصحيحة ترد عليه ولا يقبل دعوى النسسخ بغير دليل قال أكمل الدين قيل
فيه جواز استقراض الحيوان وثبوته في الذمة وهو قول الأكثر وفيه نظر لجواز أن يكون ذلك أداء بقيمة ما اشترى به البعير إذ ليس في الحديث ما يدل على كونه قرضا رواه مسلم وروى ابن ماجه عن عرباض بن سارية الجملة الأخيرة بلفظ خير الناس خيرهم قضاء أي وعن أبي هريرة أن رجلا تقاضى رسول الله أي بعيرا أو قيمته وفي النهاية تقاضى أي طالبه به وأراد قضاء دينه ا ه ولعله وقع التعلل بأنه لم يوجد مثله أو لم يحضر ثمنه فأغلظ أي عنف الرجل في القول له قال النووي رحمه الله الإغلاظ محمول على التشديد في المطالبة من غير أن يكون هناك قدح فيه ويحتمل أن يكون القائل كافرا من اليهود أو غيرهم قال الأكمل قيل ولعل هذا التقاضي كان من جفاة الأعراب أو ممن لم يتمكن الإيمان في قلبه فهم أصحابه أي قصدوا أن يزجروه ويؤذوه بقول أو فعل لكن لم يفعلوا تأدبا معه فقال دعوه أي اتركوه ولا تزيجروه فإن لصاحب الحق مقالا قال ابن الملك المراد بالحق هنا الدين أي من كان له على غريمه حق فماطاله فله أن يشكوه ويرافعه إلى الحاكم ويعاتب عليه وهو المراد بالمقال كذا في شرح المشارق وقال في شرح المصابيح في الحديث جواز تشديد صاحب الحق على المديون بالقول يعني بأن يطلق عليه لسانه وينسبه إلى الظلم وأكل أموال الناس بالباطل إذا تحقق منه المماطلة والمدافعة من غير ملاطفة ا ه ولا يخفى أن هذا قد يتصور في حق غيره ومبنى هذا على حديثه مطل الغنى ظلم ولعله مقتبس من قوله تعالى أي لا يحب الله الجهر بالسوء أي الآية واشتروا له بعيرا فأعطوه إياه قالوا لا نجد إلا أفضل من سنه لأن بعيره كان صغيرا حقيرا والموجود كان رباعيا خيارا قال اشتروه أي ولو كان أحسن من سنه فأعطوه فإن خيركم أحسنكم قضاء متفق عليه


وروى الطبراني وابن حبان والحاكم والبيهقي عن زيد بن سعنة بالمهملة والنون المفتوحتين كما قيده به عبد الغني وذكره الدارقطني بالمثناة التحتية وهو كما قاله النووي أجل أحبار اليهود الذين أسلموا أنه قال لم يبق من علامات النبوة شيء إلا وقد نظرت إليه إلا اثنين لم أخبرهما منه يسبق حلمه جهله ولا يزيده شدة الجهل عليه إلا حلما فكنت أتلطف له لأن أخالطه فأعرف حمله وجهله فابتعت منه تمر إلى أجل فأعطيته الثمن فلما كان قبل محل الأجل


بيومين أو ثلاثة أتيته فأخذت بمجامع قميصه وردائه ونظرت إليه بوجه غليظ ثم قلت ألا تقضيني يا محمد حقي فوالله إنكم يا بني عبد المطلب مطل فقال عمر أي عدو الله أتقول لرسول لله ما أسمع فوالله لولا ما أحاذر فوقه لضربت بسيفي رأسك ورسول الله ينظر إلى عمر في سكون وتؤدة و تبسم ثم قال أنا وهو كنا أحوج إلى غير هذا منك يا عمر أن تأمرني بحسن الإداء وتأمره بحسن التباعة اذهب به يا عمر فاقضه وزده عشرين صاعا مكان ما رمته ففعل فقلت يا عمر كل علامات النبوة قد عرفت في وجه رسول الله حين نظرت إليه إلا اثنين لم أخبرهما سبق حلمه جهله ولا يزيده شدة الجهل إلا حلما فقد اختبرتهما فاشهدك أني قد رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وقد وقع أغرب من هذا مما يدل على غاية جوده وكرمه ونهاية صبره وحلمه على الأذى في النفس والمال والتجاوز عن جفاء من يريد تألفه على الإسلام في المال ما رواه البخاري من حديث أنس كنت أمشي مع النبي وعليه برد نجراني غليظ الحاشية فأدركه أعرابي فجذبه بردائه جذبة قال أنس فنظرت إلى صفحة عاتقة وقد أثرت فيه حاشية البرد من شدة جذبته ثم قال يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك فالتفت إليه فضحك ثم أمر له بعطاء وروى أبو داود عن أبي هريرة قال حدثنا رسول الله يوما ثم قام فقمنا حين قام فنظرنا إلى أعرابي قد أدركه فجذبه بردائه فحمر رقبته وكان رداء خشينا فالتفت إليه فقال الأعرابي إحملني على بعيري هذين فإنك لا تحملني من مالك ولا من مال أبيك فقال رسول الله لا واستغفر الله لا واستغفر الله لا واستغفر الله لا أحملك حتى تقيدني من جذبتك التي جذبتني فكل ذلك يقول له الأعرابي والله لا أقيدكها فذكر الحديث إلى أن قال ثم دعا رجلا فقال له احمل له على بعيريه هذين على بعير تمرا وعلى الآخر شعيرا وأما ما وقع في كثير من نسخ الشفاء أنه جذبه بازراه فغير صحيح وعنه أي عن أبى هريرة أن رسول الله قال مطل الغنى أي تأخيره


أداء الدين من وقت إلى وقت ظلم فإن المطل منع أداء ما استحق أداؤه وهو حرام من المتمكن ولو كان غنيا ولكنه ليس متمكنا جاز لهالتأخير إلى الإمكان ذكره النووي وقال الطيبي رحمه الله قيل يفسق بمرة وترد شهادته وقيل إذا تكرر وهو اوولى فإذا اتبع بضم الهمزة القطعية وسكون المثناة الفوقية وكسر الموحدة وفي نسخة بهمزة وصل وتشديد التاء المضمومة أي جعل تابعا للغير بطلب الحق وحاصله أنه إذا أحيل أحدكم على ملىء بفتح
الميم وكسر اللام وياء ساكنة فهمز وفي نسخة بالإدغام أي غنى في النهاية المليء بالهمزة الثقة الغنى وقد أولع الناس فيه بترك الهمزة وتشديد التاء قليتبع بفتح الياء وسكون التاء وفتح الموحدة وفي نسخة بتشديد التاء وكسر الموحدة أي فليحتمل يعني فليقبل الحوالة يقال اتبع ففلان بفلان بصيغة المجهول أي أحيل عليه واتبع بتشديد التاء أي مشى خلف أحد واقتدى به وفي المغرب اتبعت زيد عمرا فتبعه جعلته تابعا وملته على ذلك ومنه الحديث قال العسقلاني في شرح البخاري المشهور في الرواية واللغة كما قال النووي إسكان المثناة في اتبع وفي فليتبع على البناء للمجهول مثل إذا عليم فليعلم وقال القرطبي فبضم الهمزة وسكون التاء على بتاء المجهول اتفاقا وأما فليتبع فالأكثر على التخفيف وقيده بعضهم بالتشديد والأول أجود وقال في المقدمة بالسكون في الأول بالتشديد في الثاني وقيل بالسكون فيهما وخطأ الخطابي التشديد وقال النووي ومذهب أصحابنا والجمهور أن الأمر للندب وقيل للإباحة وقيل للوجوب متفق عليه ورواه الأربعة وعن كعب بن مالك أنه تقاضى ابن أبى حدرد بفتح مهملة فسكون دينا له عليه أي طلب كعب قضاء الدين الذي كان له على ابن حدرد في عهد رسول الله أي في زمانه في المسجد فارتفعت أصواتهما جمعية الأصوات على حقيقتها وليس من قبيل صغت قلوبكما كما يتوهم إذا المعنى أصوات كلماتهما وأقوالهما حتى سمعها أي أصواتهما ا ه وحتى غاية الارتفاع وهو أي رسول الله


فإليهما ومقبلا عليهما حتى كشف أي إلى أن رفع سجف حجرته أي سترتها وهو بكسر السين وفتحها وإسكان الجيم لغتان والأول أصح وهو الستر وقيل أحد طرفي الستر وقال الداودي السجف الباب وقيل لا يسمى سجفا إلا أن يكون مشقوق الوسط كالمصراعين ونادى أي رسول الله كعب بن مالك قال يا كعب استئناف لبيان النداء قال لبيك يا رسول الله والمقصود من النداء التوجه لقبول الخطاب فأشار بيده إن ضع الشطر أي أبرثه النصف من دينك قال كعب قد فعلت أي امتثلت أمرك يا رسول الله


فيه مبالغة في امتثال الأمر قال أي النبي لابن أبي حدرد قم فاقضه أي الشطر الثاني وفي نسخة بهاء السكت وفيه إشارة إلى أن لا يجتمع الحط والتأجيل قال الطيبي في الحديث جواز المطالبة بالدين في المسجد والشفاعة إلى صاحب الحق والإصلاح بين الخصوم وحسن التوسط بينهم وقبول الشفاعة في غير معصية وجواز الاعتماد على الإشارة وإقامتها مقام القول لقوله فأشار بيده إن ضع الشطر فإن في الحديث مفسرة لأن في الإشارة معنى القول متفق عليه وعن سلمة بن الأكوع قال كنا جلوسا أي جالسين أو ذوي جلوس عند النبي إذا أتى بجنازة بفتح الجيم وكسرها فقالوا أي أولياؤها أو أصحابه صل عليها فقال هل عليه دين أي حق مالي من حقوق العباد قالوا لا فصلى عليها وفي نسخة عليه قال ابن الملك فيه إيذان بأن الله تعالى ألهمه بأن ما تركه يفي دينه أو يزيد عليه ا ه وليس المراد من السؤال أنه هل ترك شيئا يفي بدينه فإنه لو كان كذلك لأجابوا بنعم اللهم إلا أن يكون المقدار المسطور أزيد من الدين المذكور فيكون الجواب نوعا من أسلوب الحكيم ثم أتى بالثالثة يحتمل أن يكون اتيان الجنازة في يوم واحد أو مجلس واحد ويحتمل أن يكون في أيام ومجالس وجمعها الراوي في الرواية لتبين الدراية فقال هل عليه دين قالوا ثلاثة دنانير قال هل ترك شيئا يفي بدينه قالوا ألا يحتمل احتمالين وهو أن لا يترك شيئ أصلا أو ترك شيئا لكنه غير واف قال صلوا أي أنتم على صاحبكم فيه إشارة إلى أن صلاة الجنازة من فروض الكفاية قال القاضي رحمه الله وغيره وامتناع النبي عن الصلاة على المديون الذي لم يدع وفاء أما للتحذير عن الدين وللزجر عن المماطلة والتقصير في الإداء أو كراهة أن يوقف دعاؤه بسيب ما عليه من حقوق الناس ومظالمهم قال أبو قتادة صل عليه يا رسول الله وعلى دينه في


شرح السنة في الحديث دليل على جواز الضمان عن الميت سواء ترك وفاء أو لم يترك وهو قول أكثر أهل العلم وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يصح الضمان من حيث لم يخلف وفاء وبالاتفاق لو ضمن عن حر معسر دينا ثم مات من عليه الدين كان الضمان بحاله فلما لم يناف موت المعسر دوام الضمان لا ينافي ابتداء قال الطيبي والتمسك بالحديث أولى من هذا القياس وقال بعض علمائنا تمسك به أبو يوسف ومحمد ومالك والشافعي وأحمد رحمهم الله في أنه تصح الكفالة عن ميت لم يترك مالا وعليه دين فإنه لو لم تصح الكفالة لما صلى النبي عليه وقال أبو حنيفة رحمه الله لا تصح الكفالة عن ميت مفلس لأن الكفالة عن الميت المفلس كفالة بدين ساقط والكفالة بالدين الساقط باطلة والحديث يحتمل أن يكون إقرار بكفالة سابقة فإن لفظ الإقرار والإنشاء في الكفالة سواء ولا عموم لحكاية الفعل ويحتمل أن يكون وعدا لا كفالة وكان امتناعه عن الصلاة عليه ليظهر له طريق قضاء ما عليه فلما ظهر رواه البخاري وعن أبى هريرة عن النبي قال من أخذ أموال الناس يريد إداءها أي من استقرض احتياجا وهو يقصد داءه ويجتهد فيه أدى الله عنه أي أعانه على إدائه في الدنيا أو أرضى خصمه في العقبى ومن أخذ يريد إتلافها أي ومن استقرض من غير احتياج ولم يقصد إداءه أتلفه الله عليه أي لم يعنه ولم يوسع عليه رزقه بل يتلف ماله لأنه قصد إتلاف مال مسلم رواه البخاري وكذا أحمد وابن ماجة على ما في الجامع الصغير لكن بدون لفظ عليه قال يعني أتلف أمواله وإنما قال أتلفه لأن إتلاف المال كإتلاف النفس أو لزيادة زجره فإن معنى أتلفه أهلكه ثم هذه الجملة الجزائية وكذا الأولى جملة خبرية لفظا ومعنى ويجوز أن تكون إنشاء معنى بأن يخرج مخرج الدعاء له وعن أبى قتادة قال قال بتكرار قال في نسخة مصححة أي قال أبو قتادة


قال رجل يا رسول الله أرأيت أي أخبرني إن قتلت أي استشهدت في سبيل الله أي في نصرة دينه ومجاهدة عدوه محتسبا أي طالبا للمثوبة لا قصدا للرياء والسمعة مقبلا أي على العدو غير مدبر حال مؤكدة مقررة لما يرادفها نحوه في الصفة قولك أمس الدابر لا يعود يكفر الله عني خطاياي بحذف حرف الاستفهام فقال رسول الله نعم فلما أدبر أي ولى عن المجلس ناداه فقال نعم إلا الدين مستثنى مما تقرره نعم وهو قوله يكفر الله عني خطاياي أي نعم يكفر الله خطاياك إلا الدين والدين ليس من جنس الخطايا فكيف يستثنى منه والجواب أنه منقطع أي لكن الدين لم يكفر لأنه من حقوق الآدميين فإذا أدى أو أرضى الخصم خرج عن العهد ويحتمل أن يكون متصلا على تقدير حذف المضاف أي إلا خطيئة الدين أو يجعل من باب قوله تعالى يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم الشعراء فيذهب إلى أن ى فراد جنس الخطيئة قسمان متعارف وغير متعارف فيخرج بالاستثناء أحد قسميه مبالغة في التحذير عن الدين والزجر عن المماطلة والتقصير في الإداء قال جبريل أي هذا الاستثناء قال الأشرف فيه دليل على أن حقوق الله تعالى على المساهلة وحقوق العباد على المضايقة وعلى أن جبريل عليه الصلاة والسلام يلقنه أشياء سوى القرآن رواه مسلم وعن عبد الله بن عمرو بالواو أن رسول الله قال يغفر للشهيد كل ذنب أي صغير وكبير إلا الدين أراد حقوق الآدميين من الأموال والدماء والأعراض فإنها لا تعفى بالشهادة كذا ذكره بعض الشراح وقال ابن الملك قيل هذا في شهداء البر لما روى ابن ماجة عن أبى أمامة مرفوعا أن النبي قال يغفر لشهيد البحر الذنوب كلها والدين رواه مسلم وكذا أحمد وعن أبى هريرة قال كان رسول الله يؤتى بالرجل المتوفى أي بالميت عليه


الدين جملة حالية فيسأل أي النبي هل ترك لدينه قضاء أي ما يقضي به دينه فإن حدث بصيغة المجهول أي أخبر أنه ترك وفاء صلى أي عليه كما في نسخة وإلا يحتمل احتمالين قال للمسلمين صلوا أي أنتم على صاحبكم فلما فتح الله عليه الفتوح أي الفتوحات المالية قام أي خطيبا فقال أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم والحديث مقتبس من قوله تعالى النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم الأحزاب أي أولى في كل شيء من أمور الدين والدنيا ولذا أطلق ولم يقيد فيجب عليهم أن يكون أحب إليهم من أنفسهم وحكمه أنفذ عليهم من حكمها وحقه آثر لديهم من حقوقها وشفقتهم عليه أقدم من شفقتهم عليها وكذلك شفقته عليهم أحق وأحرى من شفقتهم على أنفسهم فإذا حصلت له الغنيمة يكون هو أولى بقضاء دينهم فمن توفى مسبب عما قبله أي فمن مات من المؤمنين فترك دينا أي وليس له مال فعلى قضاؤه أي قضاء دينه ومن ترك مالا فهو لورثته أي يعد قضاء دينه قيل كان عليه الصلاة والسلام يقضي من مال مصالح المسلمين وهو الظاهر وقيل من مال نفسه فقيل كان هذا القضاء واجبا عليه وقيل كان تبرعا والقولان متفرعان على القولين الأولين متفق عليه
الفصل الثاني
عن أبي خلدة بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام اسمه خالد بن دينار تابعي من الثقات الزرقي بضم الزاي وفتح الراء بعد قاف نسبة إلى بني زريق بطن من الأنصار قال جئنا أبا هريرة في صاحب أي لأجل صاحب لناقد أفلس أي وبيده متاع لغيره لم يعطه ثمنه فقال أي أبو هريرة هذا الذي أي مثل هذا الرجل الذي أو هذا الأمر والشأن الذي قضى فيه رسول الله ثم فسر الشأن بقوله أيما رجل مات أو أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه قال الأشرف لم يرد فيه أنه قضى فيه بعينه إنما أراد قضى فيمن هو في مثل حاله من الإفلاس قال الطيبي يمكن أن يكون المشار إليه ا ه الأمر والشأن ويؤيده


قوله أيما رجل الخ لأنه بيان للأمر المبهم على سبيل الاستئناف ويعضده قوله أيضا جئنا في صاحب لنا أي في شأن صاحب لنا وليس قوله بعينه ثاني مفعولي وجد أي علم فيكون حالا أي صادفه حاضرا بعينه وقد مر الكلام عليه في أول باب الإفلاس رواه الشافعي وابن ماجة وعن أبى هريرة قال قال رسول الله نفس المؤمن أي روحه معلقة بدينة أي محبوسة بسببه حتى يقضي عنه بالبناء للمجهول والمعنى أنه لا يظفر بمقصوده من دخول الجنة أو من المرتبة العالية أو في زمرة عباد الله الصالحين ويؤيده الحديث الآتي يشكو إلى ربه الوحدة يوم القيامة أو لا تجد روحه اللذة ما دام عليه الدين ثم قيل الدائن الذي يحبس عن الجنة حتى يقع القصاص هو الذي صرف ما استدانه في سفه أو سرف وأما من استدانه في حق واجب كفاقة ولم يترك وفاء فإن الله تعالى لا يحبسه عن الجنة إن شاء الله تعالى لأن السلطان كان عليه أن يؤدي عنه فإذا لم يؤد عنه بإرضاء خصمائه لما روى ابن ماجة مرفوعا أن الدائن يقتص يوم القيامة إلا من تدين في ثلاث خلال أي خصال رجل تضعف قوته في سبيل الله فيستدين ليتقوى به على عدوه ورجل يموت عنده المسلم فلا يجد ما يجهزه إلا الدين ورجل خاف على نفسه فينكح خشية على دينه فإن الله تعالى يقضي عن هؤلاء يوم القيامة كذا ذكره ابن الملك في شرح المشارق رواه الشافعي وأحمد والترمذي وابن ماجة والدرامي وفي نسخة وقال الترمذي هذا حديث غريب كذا رواه الحاكم في مستدركه وعن البراء بن عازب قال قال رسول الله صاحب الدين مأسور أي مقيد محبوس بدينه يشكو إلى ربه الوحدة يوم القيامة والمعنى أنه يكون تعبه وعذابه من الوحدة لا يرى أحدا يقضي عنه ويخلصه من قضاء دينه فإنه يعذب بالوحدة حتى يخرج من عهدة الدين


بأن يدفع من حسناته بقدر الدين إلى مستحقه أو يوضع من ذنوب مستحقة عليه بقدره ويرضى الله خصمه من فضله رواه في شرح السنة ورواه الطبراني في الأوسط وابن النجار بلفظ صاحب الدين مأسور بدينه في قبره يشكو إلى الله الوحدة وروى الديلمي في مسند الفردوس عن أبى سعيد مرفوعا صاحب الدين مغلول في قبره لا يفكه إلا قضاء دينه فينبغي أن يقدر في قبره في حديث الأصل ويكون يوم القيامة منصوبا بنزع الخافض أي إلى يوم القيامة بصيغة المجهول أن معاذا كان يدان مضارع أدان بالتشديد من باب الافتعال أي يأخذ الدين قال التوربشتي هو بتشديد الدال افتعال من دان فلان يدين دينا إذا استقرض وصار عليه دين وهو دائن قال الشاعر ندين ويقضي الله عنا وقد نرى مصارع قوم لا يدينون ضبعا فأتى غرماؤه إلى النبي أي طالبين ديونهم فباع النبي ماله كله أي حقيقة أو حكما بأن أمره ببيع ماله كله في دينه أي لقضاء دينه حتى قام معاذ بغير شيء مرسل أي هذا حديث مرسل قال التوربشتي هذا الحديث مع ما فيه من الإرسال غير مستقيم المعنى لما فيه من ذكر بيع النبي مال معاذ من غير أن يحبسه أو كلفه ذلك أو طالبه بالإداء فامتنع وكان حقه أن يحبس بها حتى يبيع ما له فيها إذ ليس للحاكم أن يبيع شيئا من ماله بغير إذنه أقول ليس في الحديث أن البيع كان إجبارا من غير رضا معاذ مع أن المرسل حجة عندنا وعند الجمهور لا سيما وهو معتضد بالحديث المتصل الآتي وأجاب القاضي عنه بأن الحديث وإن كان مرسلا لا احتجاج به عندنا لكنه يلزم به لأنه يقبل المراسيل وفيه دليل على أن للقاضي أن يبيع مال المفلس بعد الحجر عليه بطلب الغرماء هذا أي قوله وروي إلى قوله مرسل لفظ المصابيح ولم أجده في الأصول أي في صحاح السنة وغيرها إلا في المنتقى وهو كتاب لواحد من أصحاب أحمد وعن عبد الرحمان بن كعب بن مالك قال الطيبي رحمه الله هذا حكاية لفظ ما في كتاب المنتقى لأن التيمي أورده ليبين أن هذا الحديث وإن لم يكن في


السنن التي
طالعها لكن هو موجود في المنتقى فلو لم يكن في بعض الأصول لم يورد صاحب المنتفى في كتابه ا ه فينبغي أن تكون كتابة وعن بالحبر لا بالجمرة فتأمل قال أي عبد الرحمان المذكور وهو تابعي قال المصنف أنصاري يعد في تابعي المدينة روى عنه الزهري كان معاذ بن جبل شابا أي قويا متحملا صبورا سخيا أي جوادا كريما شكورا وكان لا يمسك شيئا مبالغة في سخائه فلم يزل يدان أي يستدين حتى أغرق أي هو ماله كله في الدين فأتى أي هو النبي فكلمه أي النبي ليكلم غرماؤه أي في الصبر عليه فلو تركوا لأحد الفاء مرتب على محذوف أي كلم النبي غرماءه لأن يتركوا المطالبة له فلم يتركوا ولو تركوا لأحد لتركوا لمعاذ لأجل رسول الله وفيه أن طلبه كان طلب شفاعة لا طلب إيجاب وإلا لم يسعهم إلا الترك فباع رسول الله لهم أي لأجلهم ماله أي مال معاذ أي بإختياره وأمر طلبه أو جبر بالحكم عليه حتى قام معاذ بغير شيء رواه سعيد في سننه مرسلا أي صورة وإلا فاظاهر أنه سمع من معاذ ويحتمل من غيره وعن الشريد بفتح الشين المعجمة وكسر الراء قال في التقريب بوزن الطويل قال المصنف في أسمائه في فصل الصحابة شريد بن سويد الثقفي ويقال أنه من حضرموت وعداده في ثقيف وقيل بعد في أهل الطائف وحديثه في الحجازيين وروى عنه نفر قال قال رسول الله إلي الواجد بفتح اللام وتشديد الياء أي مطل الغنى القادر على قضاء الدين من لويت حقه إذا دفعته والواجد الغنى من قولهم وجد في المال وجد بفتح الواو وكسرها وضمها وسكون الجيم وجدة أي استغنى يحل عرضه بضم حرف المضارعة أي يجعل طعن عرضه حلالا وعقوبته أي حبسه بأمر الحاكم قال ابن المبارك يحل عرضه يغلظ بتشديد اللام المفتوحة أي يغلظ القول له قال التوربشتي أي يلام وينسب إلى الظلم ويعير بأكل أموال الناس بالباطل وعقوبته يحبس له بصيغة المجهول والضمير المرفوع للواجد والمجرور


للي يعني عقوبة الواجد حبسه لأجل مطله رواه أبو داود والنسائي وكذا أحمد وابن ماجة والحاكم في مستدركه وعن أبى سعيد قال أتى النبي بصيغة المجهول أي جيء بجنازة في النهاية هي بالفتح والكسر الميت وقيل بالكسر السرير وبالفتح الميت ا ه فالفتح أولى لقوله ليصلى عليها فإن الضمير للجنازة وأريد بها الميت على الأول فيه استخدام وأما إذا أريد به السرير فقط ففيه مجاز إذ ذكر المحل وأريد به الحال فقال هل على صاحبكم دين قالوا نعم قال هل ترك له أي للدين من وفاء من زائدة لأنها في سياق الاستفهام أي هل ترك ما يوفى به دينه قالوا لا قال صلوا وفي نسخة صحيحة قال فصلوا على صاحبكم قال علي بن أبي طالب على دينه أي وفاؤه يا رسول الله فتقدم أي النبي فصلى عليه وفي رواية معناه أي دون لفظه وقال أي لعلي خيرا أو دعاء فك الله رهانك بكسر الراء أي أبرأ رقبتك من النار أي بالعفو عن مسيئتك كما فككت رهان أخيك المسلم قال التوربشتي فك الرهن تخليصه وفك الانسان نفسه أي السعي فيما يعتقها من عذاب الله تعالى والرهان جمع رهن ويريد أن نفس المديون مرهونة بعد الموت بدينه كما هي في الدنيا محبوسة والإنسان مرهون بعمله قال الله تعالى كل نفس بما كسبت رهينة المدثر أي مقيم في جزاء ما قدم من عمله فلما سعى في تخليص أخيه المؤمن عما كان مأسورا به من الدين دعا له بتخليص الله نفسه عما تكون مرهونة به من الأعمال ليس من عبد مسلم يقضي عن أخيه دينه إلا فك الله رهانه يوم القيامة ولعله ذكر الرهان بصيغة الجمع تنبيها على أن كل جزء من الإنسان رهين بما كسب أو لأنه اجترح الآثام شيئا بعد شيء فرهن بها نفسه رهنا بعد رهن رواه في شرح السنة


وعن ثوبان أي مولى رسول الله قال قال رسول الله من مات وهو بريء على وزن فعيل أي متبرىء ومتخلص من الكبر قيل هو إبطال الحق بأن لا يقبله وأن يحقر الناس فلا يراهم شيئا والغلول بضم أوله في النهاية هي الخيانة في المغنم والسرقة من الغنيمة قبل القسمة وسميت غلولا لأن الأيدي منها مغلولة أي ممنوعة مجعول فيها غل والدين ضمه مع أقبح الجنايات وأشنع السيئات دليل على أنه منهما وهو دين لزمه باختياره ولم ينو أداءه دخل الجنة أي مع الفائزين رواه الترمذي وابن ماجة والدرامي وعن أبى موسى عن النبي قال إن أعظم الذنوب عند الله أن يلقاه خبر أن أي يلقى الله بها أي بأعظم الذنوب عبد فاعل يلقى بعد الكبائر التي نهى الله عنها بمنزلة لاستثناء من أعظم الذنوب أن يموت رجل بدل من أن يلقاه فإن لقاء العبد ربه إنما هو بعد الموت ولأنك إذا قلت إن أعظم الذنوب عند الله موت الرجل وعليه دين استقام ورجل مظهر أقيم مقام ضمير العبد وفائدة ذكر العبد أولا استبعاد ملاقاة مالكه وربه بهذا الشين ثم إعادته بلفظ رجل وتنكيره تحقيرا لشأنه وتوهينا لأمره قال الطيبي رحمه الله فإن قلت قد سبق أن حقوق الله مبناها على المساهلة وليس كذلك حقوق الآدميين في قوله يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين وههنا جعله دون الكبائر فما وجه التوفيق قلت قد وجهناه أنه على سبيل المبالغة تحذير وتوقيا عن الدين وهذا مجرى على ظاهره ا ه وجملة وعليه دين حال وقوله لا يدع له قضاء صفة لدين أي لا يترك لذلك الدين ما لا يقضى به وفيه التحذير عن كثرة التدين والتقصير في أدائه قال المظهر فعل الكبائر عصيان الله تعالى وأخذ الدين ليس بعصيان بل الاقتراض والتزام الدين جائز وإنما شدد رسول الله على من مات وعليه دين ولم يترك ما يقضي دينه كيلا تضيع حقوق الناس قال الطيبي يريدان نفس الدين ليس بمنهى عنه بل هو مندوب إليه كما ورد في بعض الأحاديث وإنما هو بسبب عارض من تضييع حقوق الناس بخلاف الكبائر


فإنها منهية لذاتها رواه أحمد وأبو داود
وعن عمرو بن عوف المزنى بضم الميم وفتح الزاي كان قديم الإسلام وهو ممن نزل فيه أي تولوا وأعينهم تفيض من الدمع أي عن النبي قال الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما كالصلح على أن لا يطأ الضرة وكالصلح على الخمر والخنزير والمسلمون على شروطهم أي ثابتون على ما اشترطوا إلا شرطا حرم حلالا كأن يشترط لأمرأته أن لا يطأ جاريته أو أحل حراما بأن يشترط أن يتزوج أخت امرأته معها رواه الترمذي وابن ماجة وأبو داود انتهت روايته أي مروى أبى داود عند قوله على شروطهم وروى أحمد وأبو داود والحاكم عن أبى هريرة الفصل الأول فقط


الفصل الثالث
عن سويد بالتصغير ابن قيس يكنى أبا عمر وذكره المصنف في الصحابة قال جلبت أناومخرفة بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة فراء ثم فاء ويقال بالميم والصحيح الأول كذا في الاستيعاب وذكره المصنف في الأصحاب والواو عاطفة أو بمعنى المعية بزا بتشديد الزاي أي ثيابا من هجر بفتحتين موضع قريب من المدينة وهو مصروف الجوهري البزمن الثياب أمتعة البزاز وفي المغرب البز ضرب من الثياب قال محمد رحمه الله في السير البز عند أهل الكوفة ثياب الكتان والقطن لا ثياب الصوف والخز فأتينا به أي بذلك البز المجلوب من هجر مكة أي إليها فجاءنا رسول الله يمشي حال أي جاءنا ماشيا فساومنا بسراويل فبعناه وثم بفتح المثلثة أي هناك رجل يزن أي الثمن


بالأجر أي الأجرة فقال له أي للرجل رسول الله زن بكسر الزاي أي ثمنه وأرجح بفتح الهمزة وكسر الجيم وفي القاموس رجح الميزان يرجح مثلثه رجوحا ورجحانا مال إلى وأرجح أعطاه راجحا قال الطيبي رحمه الله بيان تواضعه حيث جاء إليهم ماشيا لا راكبا وساومهم في مثل السراويل وبيان خلقه وكرمه حيث زاد على القيمة وفيه جواز أجرة الوازن على وزنه ا ه وفي الأخير نظر ظاهر قال ابن حجر واختلفوا في لبسه السراويل فجزم بعضهم بعدمه واستأنس بأن عثمان لم يلبسه إلا يوم قتل لكن صح شراؤه وقال ابن القيم الظاهر أنه لبسه وكانوا يلبسونه في زمانه رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة والدرامي وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح ورواه النسائي وابن حبان والحاكم في مستدركه وعن جابر قال كان لي على النبي دين فقضاني وزادني سبق رواه أبو داود وعن عبد الله بن أبى ربيعة لم يذكره المصنف في أسمائه قال استقرض أي أخذ قرضا واستدان مني النبي أربعين ألفا وفي الكاشف ثلاثين ألفا والظاهر أنه دراهم وقيل هذا في غزوة حنين فجاءه مال أي كثير فدفعه أي المال جميعا أو المبلغ المذكور منه إلي وقال وفي نسخة فقال بارك الله تعالى في أهلك ومالك زيادة الأهل زيادة في الدعاء إنما جزاء السلف بفتحتين أي القرض الحمد أي الشكر والثناء والإداء أي القضاء بحسن الوفاء قال الطيبي رحمه الله فإن قلت هذا يوهم أن الزيادة على الدين غير جائزة لأن إنما تثبت الحكم المذكور وتنفيه عما سواه قلت هو على سبيل الوجوب لأن شكر المنعم وأداءه حقه واجبان والزيادة فضل رواه النسائي وكذا أحمد وابن ماجة إلى ص عبير مشكاة مصابيح شرح من ص


وعن عمران اابن حصين بالتصغير قال قال رسول الله من كاان له على رجل حق فمن أخره كان له بكل يوم صدقة كأنه عدل إليه عن فأخره الذي هو مقتضى الظاهر ليعم صاحب االحق وغيره ممن يكون سببا للتأخير رواه أحمد وعن سعيد بن الأطول أي الجهني له صحبة روى عنه ابنه عبد الله وأبو نضرة ذكره المصنف قال مات أخي وترك ثلثمائة دينار وترك أي خلف ولدا بفتحتين وبضم فسكون ضغارا بكسر أوله الجوهري الولد قد يكون واحدا وجمعا وكذلك الولد بالضم فاردت أن أنفق عليهم أي من تلك الدنانير فقال لي رسول الله إن أخاك محبوس بدينه فاقض عنه أي أولا قال أي أولا قال أي سعيد فذهبت فقضيت عنه أي عن أخي دينه ثم جئت فقلت يا رسول الله قد قضيت عنه ولم تبق إلا امرأة تدعى دينارين عطف من حيث المعنى على قوله قضيت أي قضيت ديون من كانت له بينة ولم أقض لهذه المرأة ويجوز أن يكون حالا من فاعل قضيت ذكره الطيبي رحمه الله وليست لها بينة يحتمل الاحتمالين قال اعطها فإنها صادقة هذا أما إن يكون معلوما عند رسول الله بغير وحي فأمره بالإعطاء لأن يجوز للحاكم أن يحكم بعلمه وأن يكون بوحي فيكون من خواصه ذكره الطيبي رحمه الله رواه أحمد وعن محمد بن عبد الله بن جش بفتح جيم فسكون مهملة فمعجمة أي القرشي الأسدي ولد قبل الهجرة بخمس سنين وهاجر مع أبيه إلى أرض الحبشة ثم هاجر من مكة إلى المدينة روى عنه أبو كثير مولاه وغيره ذكره المصنف قال كنا جلوسا أي جالسين بفناء المسجد بكسر الفاء وهو المتسع أمام الدار كذا في النهاية حيث يوضع الجنائز بالتذكير والتأنيث فيه دليل على أنهم لم يكونوا يصلون على الجنائز داخل المسجد


الشريف ورسول الله جالس بين ظهرانينا أي بيننا وظهرين مقحم للتأكيد والدلالة على كمال اللصوق والقرب الشديد فرفع رسول الله بصره أي عينه قبل السماء بكسر ففتح أي إلى جانبها فنظر أي نظرة أو ساعة ثم طأطأ بهمزتين أي خفض بصره ووضع يده على جبهته قال سبحان الله أي تعجبا سبحان الله تأكيدا ما نزل من التشديد أي التهديد والوعيد قال أي الراوي فسكتنا يومنا وليلتنا أي عن السؤال فلم نر إلا خيرا دل هذا على أن سكوتهم ذلك لم يكن إلا عن تيقنهم إن النازل هو العذاب وقوله حتى أصبحنا يحتمل أن يكون غاية سكتنا وأن يكون غاية لم نر قال محمد أي الراوي فسألت رسول الله ما التشديد الذي نزل قال في الدين تقرير السؤال ما التشديد النازل أهو عذاب وقد انتظرنا ولم نر منه شيئا أم هو وحي ففيم نزل فأجاب في الدين أي في شأن الدين والذمى نفسي بيده لو أن رجلا قتل في سبيل الله ثم عاش ثم قتل في سبيل الله أي ثانيا ثم عاش ثم قتل في سبيل الله أي ثالثا ثم عاش وعليه دين ما دخل الجنة حتى يقضي دينه بصيغة المجهول ورفع دينه وفي نسخة بالمعلوم ونصب دينه قال الطيبي رحمه الله يجوز أن يكون على بناء المفعول وعلى بناء الفاعل وحينئذ يحتمل أن يراد يقضي ورثته فحذف المضاف وأسند الفعل إلى المضاف إليه وأن يراد يقضي المديون يوم الحساب دينه قال ولعمري لم نجد نصا أشد وأغلظ من هذا في باب الدين رواه أحمد أي هذا اللفظ وفي شرح السنة نحوه أي معناه


باب الشركة
بكسر فسكون والوكالة بفتح الواو ويكسر على ما في القاموس وفي شرح السنة الشركة على وجوه شركة في العين والمنفعة جميعا بأن ورث جماعة مالا أو ملكوه بشراء أو اتهاب أو وصية أو خلطوا ما لا يتميز وشركة في الأعيان دون المنافع بأن أوصى لرجل بمنفعة داره والعين للورثة والمنفعة للموصى له وعكسه بأن استأجر جماعة دارا أو وقف شيئا على جماعة والمنفعة لهم دون العين وشركة في الحقوق في الأبدان كحد القذف والقصاص يرثه جماعة وشركة في حقوق الأموال كالشفعة تثبت للجماعة وأما الشركة بحسب الاختلاط فإذا أذن كل واحد لصاحبه في التصرف فما حصل من الربح يكون بينهما على قدر المالين فتسمى شركة العنان

الفصل الأول


عن زهرة بضم الزاي وسكون الهاء ابن معبد بفتح الميم والموحدة بينهما عين مهملة ساكنة أنه كان يخرج به جده الباء للتعدية أو المصاحبة عبد الله بن هشام بدل أو عطف بيان لجده إلى السوق متعلق بيخرج فيشتري أي جده الطعام فيلقاه ابن عمر وابن الزبير فيقولان له أشركنا بفتح الهمزة أي اجعلنا شركاء فيما اشتريته فإن النبي قد دعا لك بالبركة في القاموس شركه في البيع والميراث كعلمه شركة بالكسر وفي المصباح شركه في الأمر من باب تعب شركا وشركة وزان كلم وكلمة بفتح الأول وكسر الثاني إذا صرت له شريكا وأشركته في الأمر جعلته شريكا وقال القسطلاني في شرح البخاري قوله أشركا بوصل الهمزة في الفرع اسم كتاب وفتح الراء وكسرها وفي غيره بقطعها مفتوحة وكسر الراء أي اجعلنا شريكين لك في الطعام الذي اشتريته فيشركهم بضم أوله وكسر ثالثه وفي نسخة بفتحتين وقال القسطلاني بفتح الياء والراء ا ه وفي نسخة فيشركهما قال صاحب المفاتيح قوله فيشركهم أي إياهما وروى فيشركهما ا ه وفيه جواز الشركة في العقود فربما أصاب أي ابن هشام الراحلة أي ربما ربح من الطعام حمل بعير من باب ذكر الحامل وإرادة المحمول كما هي أي حال كونها ثابتة على وصف هي مخلوقة عليه فيبعث أي ابن هشام بها إلى المنزل أي منزله وفي الحديث الناس كإبل كائة لا تجد فيها راحلة وفي النهاية الراحلة من الإبل البعير القوي على الأسفار والأحمال والذكر والأنثى فيه سواء والهاء فيه للمبالغة وهي التي يختارها الرجل لمركبه قال الطيبي وهذا يحتمل أن يراد به المحمول من الطعام يصيبه ربحا وأن يراد به الحامل والأول أولى لأن سياق الكلام وارد في الطعام وقد ذهب المظهر إلى المجموع من قوله يعني وربما يجد دابة مع متاع على ظهرها فيشتريها من الربح ببركة دعاء النبي وكان عبد الله بن هشام أي القرشي الثمي يعد في أهل الحجاز ذهبت به أمه أي زينب بنت حميد وهو صغير إلى النبي فمسح رأسه ودعا له بالبركة قال المصنف


ولم يبايعه لصغره روي عنه ابن ابنه زهرة رواه البخاري
وعن أبي هريرة قال قالت االأنصار للنبي أي حين هاجر المهاجرون إلى المدينة وتركوا أموالهم بمكة وغيرها اقسم بهمزة وصل مكسورة وكسر ثالثة بينا وبين اخواننا أي المهاجرين النخيل أي أصل نخيلنا قال لا أي لا أقسمها بينكم وبينهم تكفوننات المؤنة خبر بمعنى الأمر ونشرككم بفتحتين أي نكون شركاءكم وفي نسخة بضم ثم كسر أي نجعلكم شركاء في الثمرة أي في ثمرتها والحاصل أ نه عليه الصلاة والسلام أبى من القسمة استبقاء عليهم رقبة نخيلهم التي عليها قوام أمرهم وأخرج الكلام على وجه تخيل لهم أنه يريد به التخفيف عن نفسه وعن أصحابه المهاجرين لا الشفقة والإرفاق بهم تلطفا وكرما وحسن مخالقة واختيار االتشريك لأنه أيسر وأرفق بالقبيلين والمعنى ادفعوا عنا أي عن المهاجرين مؤنة العمارة فإن المهاجرين لا يطيقون عمارة النخيل من التأبير والسقي وغيرهما بل احفظوا نخيلكم واصلحوها واعملوا عليها ما تحتاج إليها من العمارة فما حصل من لاثمار نقسمه بينكم قالوا سمعنا وأطعنا في الحديث ندب معاونة الأخوان ودفع المشقة عنهم وبيان صحة الشركة وفي الحديث المعونة تأتي على قدر المؤنة قيل هي فعولة ويدل عليه قولهم مانهم أمانهم مانا إذا احتملت مؤنتهم وقيل مفعلة بالضم من الاين وهو التعب والشره وقيل من الأون وهو الحرج لأنه ثقيل على الانسان رواه البخاري وعن عروة ابن أبي الجعد بفتح جيم فسكون عين مهملة البارقي نسبة إلى بارق بكسر الراء جبل نزلة بعض الأزداء استعمله عمر على قضاء الكوفة ويعد فيهم وحديثه عندهم وقيل عروة بن الجعد قال ابن المديني من قال فيه بن الجعد فقد أخطأ وإنما هو عروة بن أبي الجعد روى عنه الشعبي وغيره ذكره المصنف في الصحابة أن رسول الله أعطاه دينارا ليشتري له شاة فاشترى له شاتين فباع أحداهما بدينار وأتاه بشاة ودينار فدعا له


رسول الله في بيعه بالبركة فكان لو اشترى ترابا لربح فيه قال ابن الملك فيه جواز التوكيل في المعاملات وكل ما تجرى فيه النيابة وإن من باع مال غيره بلا إذنه انعقد البيع موقوف الصحة على إذن المالك وبه قلنا وقال الشافعي في قول لا يجوز ذلك وإن رضي مالكه بعد ذلك ويؤول الحديث بأن وكالته كانت مطلقة والوكيل المطلق يملك البيع والشراء فيكون تصرفه صادرا عن إذن المالك رواه البخاري
الفصل الثاني
عن أبي هريرة رفعه أي رفع الحديث وأسنده إليه قال إن الله عز أي غلب في الأمر وجل أي من أن يشركه أحد يقول أنا ثالث الشريكين أي معهما بالحفظ والبركة احفظ أموالهما وأعطيهما الرزق والخير في معاملتهم ما لم يخن أحدهما صاحبه أي وأعين كلا منهما ما دام كل في عون صاحبه فإذا خانه خرجت من بينهما أي زالت البركة بإخراج الحفظ عنهما رواه أبو داود وزاد رزين وجاء الشيطان أي ودخل بينهما وصار ثالثهما قال الطيبي رحمه الله الشركة عبارة عن اختلاط أموال بعضهم ببعض بحيث لا يتميز وشركة الله تعالى إياهما على الاستعارة كأنه تعالى جعل البركة والفضل والربح بمنزلة المال المخلوط فسمى ذاته تعالى ثالثا لهما وجعل خيانة الشيطان ومحقه البركة بمنزلة المخلوط وجعله ثالثا لهما وقوله خرجت من بينهما ترشيح الاستعارة وفيه استحباب الشركة فإن البركة منصبة من الله تعالى فيها بخلاف ما إذا كان منفردا لأن كل واحد من الشريكين يسعى في غبطة صاحبه وإن الله تعالى في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه المسلم وعنه أي عن أبي هريرة عن النبي قال اد الامانة أمر من أدى يؤدي تأديه أي أوصلها إلى من ائتمنك أي جعلك أمينا وحفيظا على ماله وغيره ولا تخن بضم


الخاء المعجمة من خانك قال القاضي أي لا تعامل الخائن بمعاملته ولا تقابل خيانته بالخيانة فتكون مثله ولا يدخل فيه أن يأخذ الرجل مثل حقه من مال الجاحد فإنه استيفاء وليس بعدوان والخيانة عدوان قال الطيبى رحمه الله الأولى أن ينزل الحديث على معنى قوله تعالى ولا تستوى الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فصلت يعني إذا خانك صاحبك فلا تقابله بجزاء خيانتة وإن كان ذاك حسنا بل قابله بالاحسن الذي هو عدم المكافأة والإحسان إليه أي أحسن إلى من أساء إليك رواه الترمذي وأبو داود والدارمي وكذا البخاري في تاريخه والحاكم في مستدركه ورواه الدراقطني والحاكم أيضا والضياء عن أنس وعن جابر قال أردت الخروج إلى خيبر موضع قريب المدينة وهو غير مصروف فأتيت النبي أي بقصد الإستئذان للوداع فسلمت عليه وقلت وفي نسخة فقلت أني أردت الخروج إلى خيبر فقال إذا أتيت وكيلى أي هناك فخذ منه خمسة عشر وسقا بفتح فسكون أي ستون صاعا من التمر فإن ابتغى أي طلب منك آية أي ودلالة فضع يدك على ترقوته بفتح فسكون فضم ففتح أي حلقه وفي المغرب الترقوة عظم بين ثغره النحر والعاتق من الجانبين ويقال لها بالفارسية مير كردن وفي القاموس الترقوة مقدم الحلق في أعلى الصدر حيث يترقى منه بالنفس راواه أبو داود
الفصل الثالث
رح عن صهيب بالتصغير قال المصنف هوابن سنان مولى عبد الله بن جدعان


بضم الجيم وسكون الدال المهملة وبالعين المهملة يكنى أبا يحيى كان بارض الموصل فيما بين دجلة والفرات فاغارت الروم على تلك الناحية فسبته وهو غلام صغير فنشأ بالروم فابتاعه منهم كلب ثم قدمت به مكة فاشتراه عبد الله بن جدعان فاعتقه فأقام معه إلى أن هلك ويقال إنه لما كبر في الروم وعقل هرب منهم وقدم مكة فحالف عبد الله ابن جدعان وأسلم قديما بمكة يقال إنه أسلم هو وعمار بن ياسر في يوم واحد ورسول الله بدار الأرقام بعد بضعة وثلاثين رجلا وكان من المستضعفين المعذبين في الله بمكة ثم هاجر إلى المدينة وفيه نزل ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضاة الله البقرة روى عنه جماعة مات سنة ثمانين بالمدينة وهو ابن تسعين سنة ودفن بالبقيع قال قال رسول الله ثلاث أي خصال فيهن البركة أي الخير الكثير البيع إلى أجل المراد به إمهال المشتري في الثمن لما يترتب عليه من الثواب والجزيل والثناء الجميل والمقارضة وهي المضاربة قال الطيبى رحمه الله وهي قطع الرجل من أمواله دافعا إلى الغير ليعامل فيه ويقسم الربح وفيه إشارة إلى القناعة وعدم الحرص على زيادة البضاعة واخلاط البر بضم الموحدة أي الحنطة بالشعير للتوفير المبني على علم المعاش المستفاد من قوله تعالى والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما الفرقان قال الطيبى رحمه الله وفي الخلال الثلاث هضم من حقه والأ ولان منهما يسرى نفعهما إلى الغير وفي الثالث إلى نفسه قمعا لشهوته ولذا قال للبيت لا للبيع لان فيه نوع غش للمسلمين رواه ابن ماجة وعن حكيم بن حزام بكسر الحاء المهملة وبالزاي قال المصنف يكنى أبا خالد القرشي الأسدي وهو ابن أخي خديجة أم المؤمنين ولد في الكعبة قبل الفيل بثلاث عشرة سنة وكان من أشراف قريش ووجوهها في الجاهلية والإسلام وتأخرا إسلامه إلى عام الفتح ومات بالمدينة في داره سنة أربع وخمسين وله مائة وعشرون سنة ستون في الجاهلية وستون في الإسلام وكان كاملا


فاضلا تقيا حسن إسلامه بعد أن كان من المؤلفة قلوبهم أعتق في الجاهلية مائة رقبة وحمل على مائة بعير روى عنه نفر إن رسول الله بعث معه بدينار قال الطيبى رحمه الله الباء زائدة في المفعول كقوله تعالى ولا تلقوا بايديكم إلى التهلكة البقرة يعني بناء على قول في الآية أن المراد بالأيدي الانفس أي لا توقعوا أنفسكم في الهلاك والأظهر ماقيل إن التقدير لاتلقوا بأيدكم أنفسكم اليها فحذف
المفعول ليشتري له أي لأجله به أي بالدينار أضحية أي ما يضحي به من غنم فاشترى كبشا بدينار وباعه بدينارين فرجع فاشترى أضحية بدينار فجاء بها وبالدينار الذي استفضل من الاخرى أي من قيمة الأضحية التي باعها فتصدق رسول الله بالدينار أي طلبا للتجارة الآخرة والزيادة المدخرة الفاخرة فدعا له أن يبارك بصيغة المفعول أي يكثر الله البركة في تجارته وكانت الصحابة يتباركون بمشاركة رواه الترمذي وأبو داود


باب الغضب والعارية
قال النووي هي بتشديد الياء وقال الخطابي في الغريب قد تخفف قال التوربشتى رحمه الله قيل إنها منسوبة إلى العار لأنهم رأو طلبها عارا وعيبا قال الشاعر إنما أنفسنا عارية والعواري قصارها أن ترد والعاري مثل العارية وقيل إنها من التعاون وهو التداول ولم يبعد
الفصل الأول
عن سعيد بن زيد أي العدوى أحد العشرة المبشرة بالجبنة أسلم قديما وشهد المشاهد كلها مع النبي غير بدر فإنه كان مع طلحة يطلبان خبر عير قريش وضرب له النبي سهما وكانت فاطمة أخت عمر تحته وبسببها كان إسلام عمر مات بالعقيق فحمل إلى المدينة ودفن بالبقيع سنة إحدى وخمسين وله بضع وسبعون سنة روى عنه جماعة قال قال رسول الله من أخذ شبرا أي قوره والمراد شيئا من الأرض ظلما مفعول له أو


حال أو مفعول مطلق أي أخذ ظلم فإنه أي الشبر من الأرض يطوقأ على بناء المجهول أي يجعل طوقا في عنقه يوم القيامة من سبع أرضين بفتح الراء ويسكن ففي كشف الكشاف الأرضون بالتحريك لأن قياسه أرضات كثمرات فلما عوض منه الواو والنون أبقوا فتحة الراء وقد تسكن قال النووي وقال العلماء هذا تصريح بإن الأرض سبع طباق وهو موافق لقوله تعالى سبع سسموات ومن الأرض مثلهن الطلاق وقول من قال المراد بالسبع الأقاليم خلاف الظاهر إذ لم يطوق من غضب شبرا من الأرض شبرا من كل إقليم بخلاف طبقات الأرض فإنها تابعة لهذا الشبر في الملك قال الطيبى رحمه الله ويعضده الحديث الثالث كلفه الله أي يحفره حتى يبلغ آخر سبع أرضين وفي شرح السنة معنى التطويق أن يخسف الله به الأرض فتصير البقعة المغضوبة منها في عنقه كالطوق وقيل هو أن يطوق حملها يوم القيامة أي يكلف فيكون من طوق التكليف لا من طوق التقليد لما روى سالم عن أبيه أن النبي قال من أخذ من الأرض شيأ بغير حقه خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين ا ه وهو رواية البخاري عن أحمد ويمكن الجمع بان يقال يفعل به جميع ذلك ويفعل به جميع ذلك ويختلف العذاب شدة وضعفا باختلاف الأشخاص من الظالم والمظلوم متفق عليه وعن ابن عمر قال قال رسول الله لا يحلبن بضم اللام ويجوز كسرها على ما في القاموس أحد ماشية امرىء أي من غنم أوابل أو بقر بغير إذنه أي أمره ورضاه أيحب أحدكم إستفهام إنكار أن يؤتي بضيغة المجهول مؤنثا ومذكرا أي يجاء مشربته بفتح الميم وضم الراء ويفتح أي غرفته وهي بيت فوقاني يوضع فيه المتاع فتكسر خزانته بكسر الخاء المعجمة هي ككتابة فعل الخازن ومكان الخزن ولا يفتح كالمخزن والمقعد فينثل أي يؤخذ متاعه وفي شرح السنة والنهاية فينثل طعامه بالياء والنون والثاء المثلثة أي يستخرج ويؤخذ وانما يخزن بالتذكير والتأنيث وضم الزاي أي يحفظ له ضروع مواشيهم أطعماتهم جمع الجمع للطعام مبالغة وهو مفعول يخزن والمعنى


إن ضروع مواشيهم في حفظ اللبن بمنزلة خزائنكم التي تحفظ
طعامكم فمن حلب مواشيهم فكأنه كسر خزائنهم وسرق منها شيأ في شرح السنة العمل على هذا عند أكثر أهل العلم أنه لا يجوز أن يحلب ماشية الغير بغير إذنه إلا إذا اضطر في مخمصة ويضمن وقيل لا ضمان عليه لأن الشرع أباحه له وذهب أحمد وإسحاق وغيرهما إلى إباحته للغير المضطر أيضا إذا لم يكن المالك حاضرا فإن أبا بكر رضي الله عنه حلب لرسول الله لبنا من غنم رجل من قريش برعاها عبد له وصاحبها غائب في هجرته إلى المدينة ولما روى الحسن عن سمرة أن النبي قال إذا أتى أحدكم على ماشية فإن كان فيها صاحبها فيستأذنه وإن لم يكن فيها فليصوت ثلاثا فإن أجابه أحد فليستأذنه وإن لم أحد يجب فليحلب وليشرب ولا يحمل وقد رخص بعضهم لابن السبيل في أكل ثمار الغير لما روى عن ابن عمر رضي الله عنهما بإسناد غريب عن النبي قال من دخل حائطا ليأكل غير متخذ خبنة فلا شيىء عليه وعند أكثرهم لا يباح إلا بإذن المالك الا لضرورة مجاعة كما سبق قال التوربشتى وحمل بعضهم هذه الأحاديث على المجاعة والضرورة ولأنها لا تقاوم النصوص التي وردت في تحريم مال المسلم قال النووي رحمه الله غير المضطر إذا كان له إدلال على صاحب الطعام بحيث يعلم أو يظن أن نفسه تطيب بأكله منه بغير إذنه فله الأكل والمضطر إن وجد ميتة وطعاما لغيره فيه خلاف والأصح عندنا أنه يأكل الميتة رواه مسلم وعن أنس قال كان عند بعض النساء قال التوربشتى قد تبين لنأمن غير هذا الطريق أن التي ضربت يد الخدم هي عائشة رضي الله عنها قال الطيبى رحمه الله إنما أنهم في قوله عند بعض نسائه وأراد بها عائشة تفخيما لشأنها وإنه مما لا يخفي ولا يلتبس أنها هي لأن الهدايا إنما تهدي إلى رسول الله إذا كان في بيت عائشة ا ه والظاهر إنة هذا ليس عله لا يراده بالابهام بل إنما أبهم للنسيان أو تردد أو تعدد واقعه نعم هذه القرائن تبين المجمل وتعين المبهم والله تعالى


أعلم فارسلت احدى أمهات المؤمنين قيل هي صفية وقيل زينب وقيل أم سلمة بصحفة أي قصعة مبسوطة فيها طعام قال الطيبى رحمه الله وانما وصفت المرسلة بام المؤمنين إيذانا بشفققتها وكسرها غيرتها وهواها حيث أهدت إلى بيت ضرتها بالقصعة فضربت التي النبي في بيتها أي عائشة يد الخادم
فسقطت الصحفة فانفلقت أي انكسرت فلقة فلقة فجمع النبي فلق الصحفة بكسر الغاء وفتح اللام جمع فلقة وهي القطعة أي كسرها ثم جعل أي شرع يجمع فيها أي بقية الصحفة أوفى كسرها الطعام الذي كان في الصحفة وهذا من كمال حلمه وتواضعه وحسن معاشرته وتعظيم نعمة ربه ويقول أي مكررا غارت أمكم قال الطيبى رحمه الله الخطاب عام لكل من يسمع بهذه القصة من المؤمنين اعتذارا منه لئلا يحملوا صنيعها على ما يدم بل يجري على عادة الضرائر من الغريزة فإنها مركبة في نفس البشر بحيث لا تقدر إن ندفعها عن نفسها وقيل خطاب لمن حضر من المؤمنين ثم حبس الخادم أي منعه أن يرجع حتى ى تى بصيغة المفعول أي جىء بصحفة من عند التي هو في بيتها أي عائشة فدفع الصفحة الصحيحة أيمن بيتها ءلى التي كسرت صحفتها بالبناء للمجهول وامسك المكسورة في بيت التي كسرت بصيغة المعلوم قال التوربشتي رحمه الله هذا الحديث لا تعلق له بالغضب ولا بالعارية وإنما كان من حقه أن يورد في باب ضمان المتلفات قال القاضي وجه ايراد هذا الحديث في هذا الباب غرم الضاربة ببدل الصحفة لأنها انكسرت بسبب ضربها يد الخادم عدوانا ومن أنواع الغضب اتلاف مال الغير مباشرة أو وبسبب على وجه العدوان قال ابن الملك في شرح المشارق فان قيل الصحفة مضمونة بالقيمة وليست من ذوات الامثال فما وجه دفعه صحفة مكانها أجيب بانه فعل ذلك على سبيل المروأة لا على طريق الضمان لأن الصحفتين كنتا لرسول الله وقيل كانت الصفحات متقاربة في ذلك الوقت وكانت كالعدديات المتقاربة فجاز أن يدفع احداهما بدل الأخرى وقيل فعل ذلك بتراضيهما فلم يبق يدعى القيمة رواه


البخاري وعن عبد الله بن يزيد أي الخطمى الإنصارى شهدا الحديبية وهو ابن سبع عشرة سنة وكان أميرا على الكوفة في عهد ابن الزبير ومات بها زمن ابن الزبير وكان الشعبي كاتبه روى عنه ابنه موسى وأبو بردة بن أبي موسى وغيرهما عن النبي إنه نهى عن النهبة بضم النون أي العقارة في شرح السنة يؤول النهى في هذا الحديث على جماعة ينتبهون من الغنيمة ولا يدخلونها في القسمة وعلى القوم يقدم اليهم الطعام وينتهبونه ونحو ذلك والا نهب أموال المسلمين حرام على كل أحد والمثلة بضم الميم أي وعن قطع


الاعضاء في النهاية يقال مثلث بالحيوان أمثل به مثلا إذا قطعت أطرافه وشوهت به وقيل المراد بها تشويه الخلق بقطع الا نوف والآذان وفقء العيون ا ه وقيل هي قطع أعضاء المقتول قصاصا أوكفرا أوحدا لأن الغرض ارائه الحياة وقد حصلت فلا فائدة في قطعها بعدها رواه البخاري وعن جابر قال انكشفت الشمس على وفي نسخة في في عهد رسول الله وفي نسخة في عهد النبي يوم مات إبراهيم ابن رسول الله باثبات الالف خطا وضم النون الفظا فصلى بالناس ست ركعات بالتحريك ا ه أي ركوعات بأربع سجدات يعني كان يصلي ركعتين في كل ركعة يركع ثلاثا ويسجد سجدتين فانصرف أي عن الصلاة وقد آضت الشمس قال النووى رحمه الله هو بهمزة ممدودة هكذا ضبطه جميع الرواة ببلادنا أي عادت إلى حالها الأولى ورجعت ومنه قولهم أيضا وهو مصدرا ض يئيض وقال ما من شيء توعدونه أي ليس شيء وعدتم بمجيئه من الجنة والنار وغيرهما من أحوال يوم القيامة الا قد رأيته في صلاتي هذه لقد جىء بالنار أي أحضرت وذلك حين رأيتمونى تأخرت مخافة أن يصيبني لفحها بفتح فسكون ومخافة ومنصوب على العلة أي خشية اصابة لفحهما اياى في النهاية بفتح النار بالفاء والحاء وهجها وحرها وحتى رأيت فيها أي في النار صاحب المحجن بكسر الميم وسكون الحاء المهملة وفتح جيم عصا في رأسه اعوجاج كالصون لجان والميم زائدة وقيل خشب طويل على رأسه حديدة معوجة إسم آلة من الحجن بتقدييم الحاء المهملة على الجيم وهو جر الشيء إلى جانبه والمراد بصاحبه عمرو بن لحمى بضم اللام وفتح الحاء وتشديد الياء يجر قصبه بضم فسكون إي يسبحه في النار والقصب المعى وجعه أقصاب وقيل القصب إسم لللامعاء كلها وقيل أمعاء أسفل البطن وكان يسرق الحاج أي متاعه بمحجنه فإن فطن له بصيغة المجهول أي علم به قال إنما تعلق أي الشيء المسروق بمحجني وإن غفل عنه على بناء المفعول أي ذهل وجهل به ذهب به وحتى رأيت فيها أي في النار صاحبة الهرة التي ربطتها فلم تعطمها


بضم أوله ولم تدعها أي لم تتركها تأكل من خشاش الأرض بفتح الخاء المعجمة ويكسر أي هوامها وحشراتها حتى ماتت أي الهرة جوعا أي لجوعها أو بجوعها قيل الخشاش بتثليث الخاء المعجمة هوامها بالحاء المهملة يلبس النبات ثم جيء بالجنة وذلك حين رأيتموني تقدمت حتى قمت في مقامي أي الأولاني ولقد مددت يدي وأنا أريد أن أتناول من ثمرها لتنظروا إليه ثم بدا أي ظهر لي أن أفعل في النهاية البداء استصواب شيء علم بعد أن لم يعلم قال الطيبي رحمه الله لعل الاستصواب في أن لا يظهر لهم ثمرتها لئلا ينقلب الإيمان الغيبي إلى الشهودي ولو أراهم ثمار الجنة لزم أن يريهم لفح النار أيضا وحينئذ يغلب الخوف على الرجاء فتبطل أمور معاشهم ومن ثم قال لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا والله تعالى أعلم قال النووي قال العلماء يحتمل أنه رأى الجنة والنار رؤية عين كشف الله تعالى عنهما وأزال عنهما وأزال بينه وبينهما كما فرج له عن المسجد الأقصى وأن تكون رؤية علم ووحي على سبيل تفصيل وتعريف لم يعرفه قبل ذلك فحصل له من ذلك خشية لم يسبقها والتأويل الأول أولى وأشبه بألفاظ الحديث فيه من الأمور الدالة على رؤية العين من تأخره لئلا يصيبه لفحها وتقدمه لقطف العنقود وفيه أن الجنة والنار مخلوقتان موجودتان وأن ثمارها أعيان كثمار الدنيا وهو مذهب أهل السنة وأن التأخر عن موضع الهلاك والعذاب سنة وأن العمل القليل لا يبطل الصلاة وأن بعض الناس معذب في نفسجهنم اليوم وفي تعذيب تلك المرأة بالنار بسبب ربط الهرة دلالة على أن فعلها كان كبيرة لأن ربطها وإصرارها عليه حتى ماتت إصرار على الصغيرة والإصرار عليها يجعلها كبيرة رواه مسلم وعن قتادة تابعي كبير شهير قال سمعت أنسا يقول حال وقيل مفعول ثان كان فزع بفتحتين أي خوف وصياح بالمدينة بأن جيش الكفار وصل إلى قربها فاستعار النبي فرسا من أبى طلحة يقال له أي للفرس المندوب من ندبه أي دعاه وفي النهاية أي


المطلوب وهو من الندب الرهن الذي يجعل في السباق وقيل سمى به لندب
كان في جسمه وهو أثر الجرح فركب أي عليه وخرج من المدينة لتحقيق الخبر فلما رجع قال رأينا من شيء أي مما يفزع به أو من البطء الذي يقال في حق المندوب وإن وجدناه أي وقد وجدنا الفرس وهو للذكر والأنثى على ما في القاموس لبحرا أي واسع الجري كالبحر في سعيه وقيل البحر الفرس السريع الجري سمى به لسعة جريه أي جريه كجري ماء البحر قال الطيبي رحمه الله إن هي المخففة من المثقلة والضمير في وجدناه للفرس المستعار ا ه فاسم إن محذوف وهو ضمير الشان ولام لبحر افارقة بينها وبين النافية وقال المظهر ههنا بمعنى ما النافية واللام بمعنى ألا أي ما وجدناه إلا بحرا والعرب تقول أن زيد لعاقل أي ما زيد إلا عاقل ا ه وهو على ما زعم الكوفيون كما في المغنى وهذا يدل على جواز استعارة الحيوان وعلى إباحة التوسع في الكلام وتشبيه الشيء بالشيء بمعنى من معانيه وإن لم يستوف جميع أوصافه وفيه إباحة تسمية الدواب وكانت تلك من عاداتهم وكذا أداة الحرب ليحضر سريعا إذا طلب وفيه جواز سبق الإنسان وحده في كشف أخبار العدو وما لم يتحقق الهلاك واستحباب تبشير الناس بعد الخوف إذا ذهب وفيه إظهار شجاعته وقوة قلبه متفق عليه إلى ص مريم مشكاة مصابيح شرح من ص
الفصل الثاني


عن سعيد بن زيد مر ذكره قريبا عن النبي أنه قال من أحيا أرضا ميتة أي غير مملوكة لمسلم ولم يتعلق لمصلحة بلدة أو قرية بأن يكون مركض دوابهم مثلا فهي له أي صار تلك الأرض مملوكة لكن أذن الإمام شرط له عند أبى حنيفة رحمه الله وخالفهصاحباه الشافعي وأحمد محتجين بإطلاق الحديث وفيه أن قوله ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه يدل على اشتراط الإذن فيحمل المطلق عليه لأنهما في حادثة واحدة كذا ذكره ابن الملك قال القاضي الأرض الميتة الخراب الذي لا عمار فيه وإحياؤها عمارتها شبهت عمارة الأرض بحياة الأبدان وتعطلها وخلوها عن العمارة بفقد الحياة وزوالها عنها وليس لعرق بكسر العين ظالم بالتنوين فيهما صفة وموصوف حق قيل معناه من


غرس أو زرع في أرض أحياها غيره لم يستحق الأرض والمراد به المغروس سمي به لأنه الظالم أو لأن الظلم حصل به على الاسناد المجازي ويروى بالإضافة فالمراد به الغارس سماه ظالما لأنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه وهذا المعنى أوفق للحكم السابق وقيل معناه من غرس أو زرع في أرض غيره بلا إذنه فليس لغرسه وزرعه حق إبقاء لمالكها قلعهما بلا ضمان ذكره ابن الملك تبعا للطيبي وقال السيوطي رحمه الله في مختصر النهاية الرواية في العرق بالتنوين على حذف المضاف أي لذي عرق ظالم فجعل العرق نفسه ظالما والوصف لصاحبه وهو أحد عروق الشجرة رواه أحمد والترمذي وأبو داود أي متصلا ورواه مالك عن عروة مرسلا فالحديث مرسل من وجه قال القاضي رحمه الله والعجب أن الحديث في المصابيح مسند إلى سعيد بن زيد وهو من العشرة وجعله مرسلا ولعله وقع من الناسخ وأن الشيخ أثبت إحدى الروايتين من المتصل والإرسال في المتن وأثبت غيره الآخر في الحاشية فالتبس على الناسخ فظن أنهما من المتن فأثبتهما فيه قال الطيبي رحمه الله يجوز أن يروي الصحابي الحديث مرسلا بأن يكون قد سمع من صحابي آخر ولم يسند إليه لكن هذا الحديث ليس منه لقوله وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب ا ه وفيه أن ظاهر قوله ورواه مالك عن عروة مرسلا أن عروة حذف الصحابي وهو يحتمل أن يكون سعيدا وأن يكون غيره وأيضا مراسيل الصحابة معتبرة إجماعا بخلاف مرسل التابعي فإنه حجة عند الجمهور خلافا للشافعي ولا بد في كونه حجة أقله أن يكون إسناده حسنا فقوله لكن الحديث ليس منه لقوله الخ غير ظاهر والله تعالى أعلم هذا وروى أحمد والنسائي وابن حبان والضياء عن جابر من أحيا أرضا ميتة فله فيها أجر وما أكلت العافية منها فهو له صدقة وروى البيهقي بإسناد حسن عن عائشة رضي الله عنها مرفوعا العباد عباد الله والبلاد بلاد الله فمن أحيا من موات الأرض شيئا فهو له وليس لعرق ظالم حق وعن أبى حرة بضم الحاء المهملة وتشديد الراء


الرقاشي بفتح الراء وتخفيف القاف عن عمه لم يذكره المؤلف لكن جهالة الصحابي لا تضر في الرواية قال قال رسول
الله ألا بالتخفيف للتنبيه لا تظلموا أي لا يظلم بعضكم بعضا كذا قيل والأظهر أن معناه لا تظلموا أنفسكم وهو يشمل الظلم القاصر والمتعدي ألا للتنبيه أيضا وكرره تنبيها على أن كلا من الجملتين حكم مستقل ينبغي أن ينبه عليه وأن الثاني حيث يتعلق به حق العباد أحق بالإشارة إليه والتخصيص لديه لا يحل مال امرىء أي مسلم أو ذمي إلا بطيب نفس أي بأمر أو رضا منه رواه البيهقي في شعب الإيمان والدارقطني في المجتبى وعن عمران بن حصين بالتصغير قال المصنف يكنى أبا نجيد بضم النون وفتح الجيم وسكون الياء بالدال المهملة الخزاعي الكعبي أسلم عام خيبر وسكن البصرة إلى أن مات بها سنة اثنتين وخمسين وكان من فضلاء الصحابة وفقهائهم أسلم هو وأبوه روى عنه أبو رجاء ومطرف وزرارة بن أبى أوفى عن النبي أنه قال لا جلب ولا جنب بفتحتين فيهما ولا شغار بكسر أوله في الإسلام الظاهر أنه قيد في الكل ويحتمل أن يكون قيدا للأخير قال القاضي الجلب في السباق أن يتبع فرسه رجلا يجلب عليه ويزجره والجنب أن يجنب إلى فرسه فرسا عريانا فإذا افتر المركوب تحول إليه والجلب والجنب في الصدقة قد مر تفسيرهما في كتاب الزكاة والشغار أن تشاغر الرجل وهو أن تزوجه أختك على أن يزوجك أخته ولا مهر إلا هذا من شغر البلد إذا خلا من الناس لأنه عقد خال عن المهر والحديث يدل على فساد هذا العقد لأنه لو صح لكان في الاسلام وهو قول أكثر أهل العلم والمقتضى إفساده الاشتراك في البضع بجعله صداقا وقال أبو حنيفة رحمه الله والثوري يصح العقد ولكل منهما مهر المثل قال ابن الهمام اعلم أن متعلق النفي مسمى الشغار ومأخوذ من مفهومه خلو الصداق وكون البضع صداقا ونحن قائلون بنفي هذه الماهية وما يصدق عليه شرعا فلا يثبت النكاح كذلك بل نبطله فنبقي نكاحا سمى فيه ما لا يصلح مهرا فينعقد


موجبا لمهر المثل كالنكاح المسمى فيه خمر فما هو متعلق النفي لم نثبته وما أثبتناه لم يتعلق به النفي ومن انتهب نهبة بضم النون وسكون الهاء في القاموس النهب الغنيمة والاسم النهبة فليس منا أي من جماعتنا وعلى طريقتنا رواه الترمذي وكذا النسائي والضياء عن أنس إلى قوله في الإسلام وروى أحمد والترمذي عن أنس من انتهب فليس منا وكذا
رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة والضياء عن جابر وعن السائب بن يزيد قال المصنف يكنى أبا يزيد الكندي ولد في السنة الثانية من الهجرة حضر حجة الوداع مع أبيه وهو ابن سبع سنين روى عنه الزهري ومحمد بن يوسف ومات سنة ثمانين عن أبيه عن النبي قال لا يأخذ بصيغة النهي وقيل بالنفي أحدكم عصا أخيه أي مثلا لاعبا جادا حالان من فاعل يأخذ وإن ذهب إلى أنهما مترادفتان تناقضتا وإن ذهب إلى التداخل صح ذكره الطيبي يعني ويكون حالا من الأول لكن الظاهر أن الحال الثانية مقدرة حتى لا يلزم التناقض سواء كانتا مترادفتين أو متداخلتين إلا أن يحمل الأول على ظاهر الأمر والثاني على باطنه أي لاعبا ظاهرا جادا باطنا أي يأخذ على سبيل الملاعبة وقصده في ذلك إمساكه لنفسه لئلا يلزم اللعب والجد في زمن واحد ولذا قال المظهر معناه أن يأخذ على وجه الدل وسبيل المزاح ثم يحبسها عنه ولا يرده فيصير ذلك جدا وفي شرح السنة عن أبى عبيد هو أن يأخذ متاعه لا يريد سرقته إنما يريد إدخال الغيظ عليه فهو لاعب في السرقة جاد في إدخال الغيظ والروع والأذى عليه ا ه وينصر الأول قوله فمن أخذ عصا أخيه فليردها إليه قال التوربشتي رحمه الله وإنما ضرب المثل بالعصا لأنه من الأشياء التافهة التي لا يكون لها كبير خطر عند صاحبها ليعلم أن ما كان فوقه فهو بهذا المعنى أحق وأجدر رواه الترمذي وأبو داود وروايته أي مروى أبى داود انتهى إلى قوله جادا وعن سمرة بفتح وضم قال المؤلف هو ابن جندب الفزاري حليف الأنصار كان من الحفاظ المكثرين عن رسول الله روى عنه


جماعة مات بالبصرة آخر سنة تسع وخمسين عن النبي قال من وجد عين ماله قال التوربشتي المراد منه ما غصب أو سرق أو ضاع من الأموال عند رجل فهو أحق به أي بماله ويتبع بتشديد التاء وكسر الموحدة وفي نسخة بالتخفيف وفتحها البيع بكسر الياء المشددة أي المشتري لذلك المال من باعه أي وأخذ منه الثمن رواه أحمد وأبو داود والنسائي
وعنه أي عن سمرة عن النبي قال على اليد ما أخذت أي يجب على اليد رد ما أخذته قال الطيبي رحمه الله ما موصولة مبتدأ وعلى اليد خبره والراجع محذوف أي ما أخذته اليد ضمان على صاحبها والإسناد إلى اليد على المبالغة لأنها هي المتصرفة حتى تؤدى بصيغة الفاعل المؤنث والضمير إلى اليد أي حتى تؤديه إلى مالكه فيجب رده في الغصب وإن لم يطلبه وفي العارية إن عين مدة رده إذا انقضت ولو لم يطلب مالكها وفي الوديعة لا يلزم إلا إذا طلب المالك ذكره ابن الملك وهو تفصيل حسن يوضح كلام المظهر يعني من أخذ مال أحد بغصب أو عارية أو وديعة لزمه رده رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجة وكذا أحمد والنسائي والحاكم ولفظهم حتى تؤديه بالضمير وعن حرام بن سعد ضد حلال يروى عن أبيه وعن البراء بن عازب كذا في جامع الأصول ولم يذكره المصنف ابن محيصة بتشديد الياء المكسورة وقيل بإسكانها إن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائطا أي بستانا في النهاية الحائط البستان إذا كان عليه حائط وهو الجدار فأفسدت أي بعض الفساد فقضى رسول الله أي حكم أن على أهل الحوائط أي البساتين حفظها بالنهار يعني وعلى أهل المواشي حفظها بالليل وهذا معنى قوله وإن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن أي مضمون كالكاتم بمعنى المكتوم أو ذو ضمان وعلى أهلها في شرح السنة ذهب أهل العلم إلى أن ما أفسدت الماشية بالنهار من مال الغير فلا ضمان على أهلها وما أفسدت بالليل ضمنه مالكها لأن في العرف أن أصحاب الحوائط والبساتين يحفظونها بالنهار وأصحاب المواشي بالليل فمن خالف هذه العادة كان خارجا


عن رسوم الحفظ هذا إذا لم يكن مالك الدابة معها فإن كان معها فعليه ضمان ما أتلفته سواء كان راكبها أو سائقها أو قائدها أو كانت واقفة وسواء أتلفت بيدها أو رجلها أو
فمها وإلى هذا ذهب مالك والشافعي وذهب أصحاب أبى حنيفة رحمهم الله تعالى إلى أن المالك إن لم يكن معها فلا ضمان عليه ليلا كان أو نهارا رواه مالك وأبو داود وابن ماجة وعن أبى هريرة أن النبي قال الرجل بكسر الراء أي رجل البهائم وهو من تسمية المسبب باسم السبب أي ما تطؤه الدابة وتضربه به برجلها في الطريق جبار بضم الجيم وتخفيف الموحدة أي هدر وباطل قال ابن الملك يعني أن راكب دابة إذا رمحت أي طعنت دابته إنسانا يرجلها فهو هدر وإن ضربته بيدها فهو ضمان وذلك لأن الراكب يملك تصرفها من قدامها دون خلفها وقال الشافعي اليد والرجل سواء في كونهما مضمومتين وقال أي النبي ولعل إعادته إشارة إلى أن هذا القول صدر منفصلا عن الأول فتأمل ويدل عليه أن الفصل الأول رواه أبو داود الثاني أبو داود وابن ماجة على ما في الجامع الصغير النار أي ما أحرقه شرار النار بلا عدوان بأن أوقدت لحاجة بلا تعد جبار في شرح السنة النار التي يوقدها الرجل في ملكه فيطير بها الريح مال غيره منحيث لا يمكنه ردها فهو هدر وهذا إذا أوقدت في وقت سكون الريح ثم هبت الريح رواه أبو داود وعن الحسن أي البصري عن سمرة مر ذكره قريبا أن النبي قال إذا أتى أحدكم على ماشية قال الطيبي رحمه الله أتى متعد بنفسه وعداه بعلى لتضمنه معنى نزل وجعل الماشية بمنزلة المضيف وفيه معنى حسن التعليل وهذا إذا كان الضيف النازل مضطرا فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه بسكون اللام ويجوز كسرها فإن لم يكن فيها فليصوت بتشديد الواو أي فليصح ثلاثا أي ثلاث مرات فإن أجابه أحد فليستأذنه فإن لم يجبه أحد فليحتلب أي إذا كان مضطرا وليشرب أي بقدر الضرورة ولا يحمل أي منه شيئا قال ابن الملك رحمه الله هذا إنما يجوز للضرورة بأن يخاف الموت


من الجوع أو
انقطاعه من السبيل ويرد قيمته لمالكه عند القدرة وقيل لا يلزمه رد قيمته ا ه وقال أحمد يجوز من غير اضطرار وقد تقدم رواه أبو داود وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي قال من دخل حائطا فليأكل أي من ثماره ولا يتخذ خبنه بضم لبخاء المعجمة وسكون الموحدة وبعدها نون وهي طرف الثوب أي لا يأخذ منه شيئا في ثوبه وهذه الرخصة لابن السبيل المضطر أيضا وإلا فلا تقاوم هذه الأحاديث نصوصا وردت في تحريم أموال المسلمين ذكره ابن الملك وقد سبق رواه الترمذي وابن ماجة وقال الترمذي هذا حديث غريب أي متنا أو إسنادا وعن أمية بالتصغير ابن صفوان بفتح فسكون عن أبيه قال المؤلف وصفوان بن أمية بن خلف الجمحي القرشي هرب يوم الفتح فاستأمن له عمير بن وهب وابنه وهب بن عمير رسول الله فأمنه وأعطاهما رداءه أمانا له فأدركه وهب فرده إلى النبي فلما وقف عليه قال هذا وهب بن عمير زعم أنك أمنتني على أن أسير شهرين فقال رسول الله أنزل أبا وهب فقال لا حتى تبين لي فقال رسول الله إنزل فلك أن تسير أربعة أشهر فنزل وخرج معه إلى حنين فشهدها وشهد الطائف كافرا فأعطاه من الغنائم فأكثر فقال صفوان أشهد بالله ما طاب بهذا إلا نفس نبي فأسلم يومئذ وأقام بمكة ثم هاجر إلى المدينة فنزل على العباس فذكر ذلك لرسول الله فقال لا هجرة بعد الفتح وكان صفوان أحد أشراف قريش في الجاهلية وكانت امرأته أسلمت قبله بشهر فلما أسلم صفوان أقرا على نكاحهما مات صفوان بمكة سنة ثنتين وأربعين روى عنه نفر وكان من المؤلفة قلوبهم وحسن إسلامه وكان من أفصح قريش لسانا أن النبي استعار منه أدراعه جمع درع أي أراد أخذها عارية منه يوم حنين قال ابن الملك كان صاحب الأدراع كافرا دخل المدينة بإذنه ليسمع القرآن والحديث ويتعلم أحكام الدين بشرط أنه إن اختار دين الإسلام أسلم وإلا رجع إلى وطنه


بلا لحوق أذية له من المسلمين فظن أنه يأخذها ولا يردها فقال أغضبا والمعتمد ما قدمنا عن المصنف قال الطيبي رحمه الله قوله غصبا معمول مدخول الهمزة أي أتأخذها غصبا لا تردها علي يا محمد قيل هذا النداء لا يصدر عن مؤمن قال تعالى أي لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا أي وأما ما ذكره الطيبي رحمه الله من قوله سبحانه أي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أي فغير مناسب بالمقام وغير ملائم بالمرام قال التوربشتي رحمه الله أنه كان يومئذ مشركا وقد أخذ بمجامع قلبه الحمية الجاهلية قال بل عارية بالتشديد ويخفف وبالنصب ويرفع وكذا قوله مضمونه أي مردودة والمعنى أني أستعيرها وأردها فوضع الضمان موضع الرد مبالغة في الرد أي كيف لا أردها وأنها مضمونة علي فمن قال أنها غير مضمونة نظر إلى ظاهر الكلام ومن قال أنها مضمونة نظر إلى هذه الدقيقة كذا حققه الطيبي وقال ابن الملك قوله مضمونة مؤول بضمان الرد أي يجب على المستعير مؤنة ردها إلى مالكها وفيه دليل على وجوب أداء عينها عند قيامها قال القاضي هذا الحديث دليل على أن العارية مضمونة على المستعير فلو تلفت في يده لزمه الضمان وبه قال ابن عباس وأبو هريرة رضي الله عنهما وإليه ذهب عطاء والشافعي وأحمد وذهب شريح والحسن والنخعي وأبو حنيفة والثوري رضي الله عنهم إلى أنها أمانة في يده لا تضمن إلا بالتعدي وروى ذلك عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما وأول قوله مضمونة بضمان الرد وهو ضعيف لأنها لا تستعمل فيه ألا ترى أنه يقال الوديعة مردودة ولا يقال أنها مضمونة وإن صح استعماله فيه فحمل اللفظ هنا عليه عدول عن الظاهر بلا دليل وقال مالك إن خفى تلفه أي لم يقم له بينة على تلفه ضمن إلا فلا رواه أبو داود وعن أبى إمامة قال سمعت رسول الله يقول العارية بالتشديد ويخفف مؤداة بالهمزة ويبدل قال التوربشتي أي تؤدى إلى صاحبها واختلفوا في تأويله على حسب اختلافهم في الضمان فالقائل بالضمان


يقول تؤدى عينا حال القيام وقيمة عند التلف وفائدة التأدية عند من يرى خلافه إلزام المستعير مؤنة ردها إلى مالكها والمنحة بكسر فسكون ما يمنحه الرجل صاحبه أي يعطيه من ذات در ليشرب لبنها أو شجرة ليأكل ثمرها أو أرضا ليزرعها وفي رواية المنيحة مردودة إعلام بأنها تتضمن تمليك المنفعة لا تمليك الرقبة
والدين مقضى أي يجب قضاؤه والزعيم أي الكفيل غارم أي يلزم نفسه ما ضمنه والغرم أداء شيء يلزمه والمعنى أنه ضامن ومن ضمن دينا لزمه أداؤه رواه أبو داود والترمذي وكذا أحمد وابن ماجة والضياء عن رافع بن عمرو الغفاري بكسر أوله قال المصنف عداده قي البصريين روى عنه عبد الله بن حديثة في أكل التمر قال كنت غلاما أي ولدا صغيرا أرمي نخل الأنصار أي يرمي الأحجار لطرح الأثمار فأتى بصيغة المجهول أي فجيء بي النبي بالنصب أي أتى بي الأنصار إلى النبي وقال وفي نسخة فقال وفي أخرى قال أي النبي يا غلام لم أي لأي شيء ترمي النخيل أي ثمره فقلت آكل أي لآكله لا لغرض آخر قال فلا ترم أي فإنه ضرر وتعد وكل مما سقط في أسفلها أي لأن العادة جارية غالبا بمسامحة الساقط اللاقط لا سيما للصغار المائلين إلى الثمار وقال المظهر إنما أجاز له رسول الله أن يأكل مما سقط للاضطرار وإلا لم يجز له أن يأكل مما سقط أيضا لأنه مال الغير كالرطب على رأس النخل وقال الطيبي رحمه الله لو كان مضطرا لجاز له أن يأكل كل ما رماه إن لم يكن على الأرض شيء ثم مسح رأسه فقال اللهم أشبع بطنه قيل يدل هذا على أنه لم يكن مضطرا رواه الترمذي وابن ماجة وسنذكر حديث عمرو بن شعيب كما سيأتي قريبا في باب اللقطة بضم ففتح ويسكن إن شاء الله تعالى وفيه اعتراض فعلي والله أعلم
الفصل الثالث
عن سالم عن أبيه أي عبد الله بن عمر قال قال رسول الله من أخذ من الأرض شيئا وفي نسخة شبرا بغير حقه أي ظلما خسف به على بناء المجهول والباء


للتعدية والجملة إخبار أو إنشاء بمعنى الدعاء والأول أظهر لقوله يوم القيامة إلى سبع أرضين بتحريك الراء ويسكن وفيه إيذان بأن الأرض في الآخرة أيضا سبع طباق رواه البخاري وعن يعلى بن مرة بضم ميم وتشديد راء قال المصنف هو الثقفي شهد الحديبية وخيبر والفتح وحنينا والطائف روى عنه جماعة وعداده في الكوفيين قال سمعت رسول الله يقول من أخذ أرضا بغير حقها أي ظلما كما في رواية كلف أي أمر أن يحمل ترابها المحشر بفتح الشين ويكسر وفي نسخة إلى المحشر وهو موضع الحشر وفي القاموس الحشر الجمع يحشر ويحشر أي بالضم والكسر والمحشر ويفتح موضعه ا ه وفي كلامه إشعار بأن الكسر أقوى لكن اللغة القرآنية التي هي الفصحى بضم شين المضارع في القراءة المتواترة وكسرها من الشواذ فالفتح في المحشر أفصح وهو أخف وأشهر وعليه الأكثر قال ابن الملك لا يقال يوم القيامة ليس زمان التكليف لأنا نقول المراد منه تكليف تعجيز للإيذاء لا تكليف ابتلاء للجزاء ومنه تكليف المصورين على نفخ الأرواح فيما صوروه يوم القيامة رواه أحمد وروى الطبراني والضياء عن الحكم بن الحرث ولفظه من أخذ من طريق المسلمين شيئا جاء به يوم القيامة يحمله من سبع أرضين وعنه أي عن يعلى قال سمعت رسول الله يقول أيما رجل ظلم قال الطيبي رحمه الله المفعول به محذوف وقوله شبرا يجوز أن يكون مفعولا مطلقا أو مفعولا فيه أي مقدرا أو ظلم شبر من الأرض من بيانية أو تبعيضية كلفة الله عز أي غلب على أمره وقضائه وقدره وجل أي تعالى وتعظم أن يكون فعله من غير حكمة أن يحفره أي الشبر من الأرض حتى يبلغ أي يصل في حفره آخر سبع أرضين ثم يطوقه بصيغة المفعول وهو مرفوع وفي نسخة بالنصب أي يجعل مطوقا به إلى يوم القيامة أي يكون التكليف بالحفر قبره منتهيا إلى يوم القيامة حتى يقضي بين الناس أي ألخ ففيه الإشارة إلى استمرار العذاب وعدم خلاصه من العقاب ويقضي بالبناء للمفعول وفي نسخة بصيغة الفاعل وهو


الله تعالى هذا ما سنح لي من حل الكلام في هذا المقام وقال الطيبي رحمه الله فإن قلت كيف التوفيق بين قوله ثم يطوقه إلى يوم القيامة وحتى يقضي بين الناس فيه قلت إلى تفيد معنى الغاية مطلقا فأما دخولها في الحكم وخروجها فأمر يدور مع الدليل فما فيه دليل على الخروج قوله تعالى فنظرة إلى ميسرة البقرة لأن الإعسار علة الإنظار وبوجود الميسرة تزول العلة وما فيه دليل على الدخول قولك حفظت القرآن من أوله إلى آخره لأن الكلام مسوق لحفظ القرآن كله كذا في الكشاف وكذا ما نحن فيه الغاية يوم القيامة وهو داخل في الحكم إلى قضاء الحق بين الناس فيكون حتى يقضي كالبيان للغاية ا ه وفيه ما لا يخفى رواه أحمد


باب الشفعة
بضم أولها في المغرب الشفعة اسم للملك المشفوع بملكك من قولهم كان وترا فشفعته بآخر أي جعلته زوجا له نظيرها الأكلة واللقمة في أن كل واحدة منهما فعلة بمعنى مفعول هذا أصلها ثم جعل عبارة عن تملك مخصوص أي بما قام على المشتري وقد جمعهما الشعبي في قوله من بيعت شفعته وهو حاضر فلم يطلب ذلك فلا شفعة له
الفصل الأول
عن جابر قال قضى النبي بالشفعة في كل ما لم يقسم فيه بيان ثبوت الشفعة للشريك فيما لم يقسم أعم من أن يكون يحتمل القسمة كالدور والأراضي أو لا وعند الشافعي رحمه الله لا شفعة فيما لا يحتمل القسمة وهذا الحديث بعمومه حجة عليه كذا ذكره ابن الملك وفيه أيضا أن تخصيص ما لم يقسم بالذكر لا يدل على نفي الحكم عما عداه فإذا وقعت الحدود أي إذا قسم الملك المشتري ووقعت الحدود أي الحواجز


والنهايات قال ابن الملك أي عينت وظهر كل واحد منها بالقسمة والإفزاز وصرفت بصيغة المجهول أي بينت الطرق بأن تعددت وحصل لكل نصيب طريق مخصوص فلا شفعة أي بعد القسمة فعلى هذا تكون الشفعة للشريك دون الجار وهو مذهب الشافعي وأما من يرى الشفعة للجوار لأحاديث وردت في ذلك وهو مذهب أبى حنيفة وأصحابه يقول إن قوله وقعت الحدود ليس من الحديث بل شيء زاده جابر فأوصله بما حكاه والحمل على ذلك أولى توفيقا بين الأحاديث وأما ما روى عن جابر أنه قال قال رسول الله إذا وقعت الحدود لا حق في المبيع لارتفاعها بصرف الطرق كذا حققه بعض علمائنا من شراح المصابيح قال المالكي معنى صرفت الطرق أي خلصت وبينت واشتقاقه من الصرف وهو الخالص من كل شيء رواه البخاري قال التوربشتي رحمه الله هذا الحديث ما أخرجه البخاري بهذا اللفظ أي بلفظ صاحب المصابيح وهو الشفعة فيما لم يقسم الخ ولم يخرجه مسلم وإنما أخرج حديثه الآخر الذي يتلو هذا الحديث وكان على مؤلف المصابيح لما أورد الحديث في قسم هو مما أخرجه الشيخان أو أحدهما أن لا يعدل في اللفظ عن كتاب البخاري فإن بين الصيغتين بونا بعيدا ولا يكاد يتسامح فيه ذو عناية بعلم الحديث وقد روي هذا أيضا في غير الكتابين عن أبى هريرة على نحو ما رواه البخاري عن جابر قال القاضي هذا الحديث مذكور في مسند الإمام أبي عبدالله محمد الشافعي كذا الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة وفي صحيح البخاري كذا قضى رسول الله بالشفعة الخ فاختار الشيخ عبارته إلا أنه بدل قوله قضى بالشفعة فيما لم يقسم بقوله قال الشفعة فيما لم يقسم لما لم يجد بينهما مزيد تفاوت في المعنى المعنى وقد صحت الرواية بهذه العبارة وبه اندفع اعتراض من شنع عليه فإن قلت كيف سويت بين العبارتين وما ذكره الشيخ يقتضي الحصر عرفا وما أورده البخاري لا يقتضيه لجواز أن يكون حكاية حال واقعة وقضاء في قضية مخصوصة قلت كفى الدفع هذا الإحتمال ما ذكر


عقيبه ورتب عليه بحرف التعقيب ولا يصح أن يقال إنه ليس من الحديث بل شيء زاده الراوي فأوصله بما حكاه لأن ذلك يكون تلبيسا وتدليسا ومنصب هذا الراوي والأئمة الذين دونوه وساقوا الرواية بهذه العبارة إليه أعلى من أن يتصور في شأنهم أمثال ذلك والحديث كما ترى يدل بمنطوقه صريحا على أن الشفعة في مشترك مشاع لم يقسم بعد فإذا قسم وتميزت الحقوق ولم يبق للشفعة مجال فعلى هذا تكون الشفعة للشريك دون الجار وهو مذهب أكثر أهل العلم كعمر وعثمان وابن المسيب وسليمان بن يسار وعمر بن عبد العزيز والزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري وربيعة ابن أبى عبد الرحمان من التابعين والأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبى ثور رضي الله تعالى عنهم ممن بعدهم وقوم نزر من الصحابة ومن بعدهم مالوا إلى ثبوتها


للجار واحتجوا بما روى البخاري عن أبى رافع الجار أحق بسقبه قال الطيبي رحمه الله قوله لما لم يجد بينهما مزيد تفاوت في المعنى الخ لا يرفع الإنكار لأن أهل هذه الصنعة صرحوا بأن القائل إذا قال رواه البخاري أو مسلم مثلا جاز له الرواية بالمعنى وأما إذا قال في كتاب فلان كذا وكذا لم يجز له أن يعدل عن صريح لفظه وقد ذكر الشيخ في خطبة المصابيح وأعني بالصحاح ما أورده الشيخان في جامعيهما أو أحدهما وأما قوله كفى لدفع هذا الإحتمال الخ ففيه بحث لأن الحصر ههنا ليس بالأداة والتقديم وتعريف الخبر بل بحسب المفهوم وقوله الشفعة فيما لم يقسم مفهومه لا شفعة فيما قسم فيكون ما بعده بيانا له وتقريرا ومفهوم قوله قضى رسول الله في كل ما لم يقسم لم يقض فيما قسم فبينهما بون وعنه أي عن جابر قال قضى رسول الله بالشفعة في كل شركة بكسر فسكون أي ذي شركة بمعنى مشتركة لم تقسم صفتها ربعة بفتح راء فسكون موحدة أي دار ومسكن وضيعة أو حائط أي بستان وهما بدل من شركة وقيل هما مرفوعان على أنهما خبر مبتدأ محذوف هو هي في الحديث دلالة على أن الشفعة لا تثبت إلا فيما لا يمكن نقله كالأراضي والدور والبساتين دون ما يمكن كالأمتعة والدواب وهو قول عامة أهل العلم قال الطيبي رحمه الله قالوا الحكمة في ثبوت الشفعة إزالة الضرر عن الشريك وخصت بالعقار لأنه أكثر الأنواع ضررا واتفقوا على أن لا شفعة في غير العقار من الحيوان والثياب والأمتعة وسائر المنقولات واستدل أصحابنا بهذا الحديث على أن الشفعة لا تثبت إلا في عقار محتمل للقسمة بخلاف الحمام والرحى ونحو ذلك ثم الشركة لا تختص بالمسلم بل تعم المسلم والذمي وبه قال الجمهور وقال الشعبي والحسن وأحمد لا شفعة للذمي على المسلم لا يحل له أي لكل شريك أن يبيع أي حصته حتى يؤذن بسكون الهمز ويبدل أي حتى يعلم شريكه فيه دلالة على وجوب العرض على الشريك إذا أراد البيع فإن شاء أخذ أي أعطاه غيره وإن شاء ترك أي طلب


الشفعة قيل الحديث يدل على أن البيع بدون الإعلام باطل وليس كذلك لأنه صحيح ينتقل من جانب المشتري إلى الشفيع وهذا معنى قوله فإذا باع فلم يؤذنه فهو أي الشريك أحق أي من المشترى به أي بأخذ المبيع وأجيب عن الإشكال بأن الحلال هنا بمعنى المباح والبيع المذكور مكروه والمكروه يصدق عليه أنه ليس حلالا بهذا المعنى لأن المباح ما يستوي طرفاه والمكروه راجح الترك قال الطيبي رحمه الله واختلف فيما لو أعلم الشريك بالبيع فأذن فيه ثم أراد الشريك أن يأخذ بالشفعة فقال الشافعي ومالك


وأبو حنيفة وأصحابهم وغيرهم له أن يأخذ بالشفعة قال الثوري وطائفة من أهل الحديث ليس له إلا الأخذ وعن أحمد روايتان كالمذهبين رواه مسلم وعن أبى رافع قال قال رسول الله الجار أحق بسقبه بفتحتين قال العسقلاني يجوز فتح القاف وإسكانها وهو القرب والملاصقة ا ه قيل وروى بالسين والصاد أيضا ومعناهما واحد وهو القرب أي الجار أحق بسبب قربه للشفعة من غير الجار وقيل أراد به الشفعة للخبر الآتي الجار أحق بشفعته احتج به أبو حنيفة على ثبوت الشفعة للجار بالخبر السابق من قوله فإذا وقعت الحدود فلا شفعة وحمل الحديث على أن يراد بالجار الشريك ويمكن أن يجاب بأن الشفعة للشريك ثابتة بالحديث الآخر اتفاقا ولو حمل هذا الحديث عليه يلزم الإعادة والإفادة خير منها ويحمل حديث الشافعي على أن لا شفعة من جهة القسمة جمعا بين الحديثين وقد سبق الكلام مما يناسب المقام قال الطيبي رحمه الله المعنى أن الجار أحق بالشفعة إذا كان ملاصقا والباء في بسقبه صلة أحق لأنه للتسبب وأريد بالسقب الساقب على معنى ذو سقب من داره أي قريبه ويروى في حديث عمرو بن الشريد أنه لما قال ذلك قيل وما سقبه قال شفعه قال الخطابي يحتمل أن يراد به البر والمعونة وما في معناهما قال التوربشتي رحمه الله ويرحم الله أبا سليمان فإنه لم يكن جدير بهذا التعسف وقد علم أن الحديث قد روى عن الصحابي في قصة صار البيان مقترنا به ولهذا أورده علماء النقل في كتب الأحكام في باب الشفعة وأولهم وأفضلهم البخاري ذكره بقصته عن عمرو بن الشريد إلى آخره ا ه وتحمل الطيبي في الجواب بالتعسف والأطناب والله تعالى أعلم بالصواب رواه البخاري في الجامع الصغير الجار أحق بصقبة بالصاد رواه البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن أبى رافع والأخيران عن الشريد بن سويد أيضا وعن أبى هريرة قال قال رسول الله لا يمنع بالجزم على أنها ناهية


ولأبى ذر بالرفع على أنه خبر بمعنى النهي ولأحمد لا يمنعن بزيادة نون التوكيد وهي تؤيد رواية الجزم رواه العسقلاني والمعنى لا يمنع مروأة وندبا جار جاره أي إذا احتاج أن يغرز بكسر الراء أي يضع خشبة في جداره أي جدار داره إذا لم يضره قال النووي رحمه الله اختلفوا في معنى هذا الحديث هل هو على الندب إلى تمكين الجار ووضع الخشب على جدار جاره أم على الإيجاب وفيه قولان للشافعي ولأصحاب مالك أصحهما الندب وبه قال أبو حنيفة والثاني الإيجاب وبه قال أحمد وأصحاب الحديث وهو الظاهر لقول أبى هريرة بعد روايته ما لي أراكم عنها معرضين والله لأرمين بها بين أكتافكم وذلك أنهم توقفوا عن العمل به وفي رواية أبى داود فنكسوا رؤوسهم فقال مالي أراكم أعرضتم أي عن هذه السنة أو الخصلة أو الموعظة أو الكلمات ومعنى قوله لأرمين بها بين أكتافكم أقضى بها وأصرحها وأوجعكم بالتقريع بها كما يضرب الإنسان بالشيء بين كتفيه وأجاب الأولون بأن إعراضهم إنما كان لأنهم فهموا منه الندب لا الإيجاب ولو كان واجبا لما أطبقوا على الأعراض قال الطيبي ويجوز أن يرجع الضمير في قوله لأرمين بها إلى الخشبة ويكون كناية عن إلزامه بالحجة القاطعة على ما أدعاه أي لا أقول أن الخشبة ترمى على الجدار بل بين أكتافكم لما وصى بالبر والإحسان في حق الجار وحمل أثقاله متفق عليه وعنه أي عن أبى هريرة قال قال رسول الله إذا اختلفتم في الطريق جعل عرضه بصيغة المجهول أي حكم بجعل عرض الطريق فإنه يذكر ويؤنث سبعة أذرع قال النووي رحمه الله في أكثر النسخ سبع أذرع والروايتان صحيحتان لأن الذراع يذكر ويؤنث ا ه قال المطرزي هو من المرافق إلى أطراف الأصابع ثم سمى به الخشبة التي يذرع بها مجازا وهو يذكر ويؤنث والتأنيث أفصح قال النووي أما قدر الطريق فإن جعل بعض أرضه المملوكة طريقا مسبلة للمارين فقدرها إلى خيرته فالأفضل توسيعها وليست هذه الصورة مرادة بالحديث فإن كان الطريق بين أرض


قوم أرادوا عمارتها فإن اتفقوا على شيء فذاك وإن اختلفوا في قدره جعل سبعة أذرع وهذا مراد الحديث أما إذا وجدنا طريقا مسلوكا وهو أكثر من سبعة أذرع فلا يجوز أن يستولي على شيء منه لكن له عمارة ما حواليه من الموات ويملكه بالأحياء بحيث لا يضر المارين في شرح السنة هذا الحديث على معنى الإرفاق فإن كانت السكة غير نافذة
فهي مملوكة لأهلها فلا يبني فيها ولا يضيق ولا يفتح إليها باب إلا بإذن جماعتهم وإن كانت نافذة فحق الممر فيها لعامة المسلمين ويشبه أن يكون معناه إذا بنى أو قعد للبيع في النافذ بحيث يبقى للمارة من عرض الطريق فلا يمنع لأن هذا القدر يزيل ضرر المارة وكذا في أراضي القرى التي تزرع إذا خرجوا من حدود أراضيهم إلى ساحتها لم يمنعوا إذا تركوا للمارة سبعة أذرع أما الطريق إلى البيوت التي يقسمونها في دار يكون منها مدخلهم فيقدر بمقدار لا يضيق عن مآربهم التي لا بد لهم منها كممر السقاء والحمال ومسلك الجنازة ونحوها ا ه والأظهر أن المقدار المقدر إنما هو بناء على الغالب الأكثر وإلا فالأمر مختلف بالنسبة إلى البلدان والسكان والزمان والمكان كما هو مشاهد في أزقة مكة وأسواقها حال موسم الحج وغيره رواه مسلم وفي الجامع الصغير للسيوطي بلفظ إذا اختلفتم في الطريق فاجعلوه سبعة أذرع رواه أحمد والترمذي وابن ماجة عن أبى هريرة وأحمد وابن ماجة البيهقي عن ابن عباس رضي الله عنه ولعل المصنف نقل بالمعنى لفظ الكتاب وتحمل الطيبي في الجواب والله تعالى أعلم بالصواب
الفصل الثاني


عن سعيد بن حريث بالتصغير قال المصنف هو القرشي المخزومي شهد فتح مكة مع النبي وهو ابن خمس عشرة سنة ثم نزل الكوفة وقبره بها وقال عبد البر بالجزيرة ولا عقب له روى عنه أخوه عمرو قال سمعت رسول الله يقول من باع منكم دارا أو عقارا وهو الضيعة أو كل مال له أصل من دار أو ضيعة كذا في المغرب فأو للتنويع قمن بفتح القاف وكسر الميم أي جدير وحقيق أن لا يبارك بفتح الراء أي لا يجعل البركة ثمن مبيعه له أي للبائع من غير ضرورة إلا أن يجعله أي ثمن مبيعه في مثله أي مثل ما ذكر من دار وعقار قال المظهر يعني ببيع الأراضي والدور وصرف ثمنها إلى المنقولات غير مستحب لأنها كثيرة المنافع قليلة الآفة لا يسرقها سارق ولا يلحقها غارة بخلاف المنقولات فالأولى أن لا تباع وإن باعها فالأولى صرف ثمنها إلى أرض أو دار


رواه ابن ماجة والدرامي روى ابن ماجة والضياء عن حذيفة بلفظ من باع دار ثم لم يجعل ثمنها في مثلها لم يبارك له فيها وروى الطبراني بإسناد حسن عن معقل بن يسار بلفظ من باع دار من غير ضرورة سلط الله على ثمنها تلفا يتلفه وعن جابر قال قال رسول الله الجار أحق بشفعته أي بشفعة جاره كما في رواية الجامع الصغير ينتظر لصيغة المفعول أي الجار بها أي بشفعته وإن كان غائبا بالواو فإن وصلية وفي نسخ المصابيح بحذف الواو وهو مخالف للأصول المعتمدة والنسخ المصححة وقال الطيبي بإثبات الواو في الترمذي وأبى داود وابن ماجة والدرامي وجامع الأصول وشرح السنة وبإسقاطها في نسخ المصابيح والأول أوجه إذا كان طريقهما أي طريق الجارين أو الدارين واحد رواه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجة والدرامي وقال السيوطي رحمه الله في الجامع الصغير رواه أحمد والأربعة في شرح السنة هذا حديث لم يروه أحد غير عبد الملك بن أبى سليمان عن عطاء عن جابر وتكلم شعبة في عبد الملك من أجل هذا الحديث وقال الشافعي يخاف أن لا يكون محفوظا وقال الشيخ احتج من يثبت الشفعة في المقسوم إذا كان الطريق مشتركا بهذا الحديث بقوله فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق والمراد منه الطريق في المشاع فإن الطريق فيه يكون شائعا بين الشركاء وكل واحد يدخل من حيث يشاء فإذا قسم العقار بينهم منع كل واحد منهم أن يتطرق شيء من حق صاحبه فيصير الطريق في القسمة مصروفة قال القاضي وهذا الحديث وإن سلم عن الطعن فلا يعارض ما ذكرنا فضلا عن أن يرجح ومع هذا فهؤلاء لا يقولون بمقتضى هذا الحديث كما سبق وعن ابن عباس عن النبي قال الشريك شفيع والشفعة في كل شيء أي من


غير المنقولات أو في كل شيء يحتمل الشفعة والمعنى في كل عقار مشترك وقد مضى بحثه وشذ بعض فأثبت الشفعة في العروض والحيوانات أيضا رواه الترمذي قال أي الترمذي وقد روى عن ابن أبى مليكة بالتصغير عن النبي مرسلا وهو أي الإرسال أصح أي من الإتصال وهو لا يضر لأن المرسل حجة عند الجمهور وخلافا للشافعي وإذا اعتضد يكون حجة اتفاقا وابن أبى مليكة هو عبيد الله بن أبى مليكة من مشاهير التابعين وعلمائهم وكان قاضيا على عهد ابن الزبير ذكره المؤلف وعن عبد الله بن حبيش بالتصغير وفي نسخة السيد في هامش الكتاب صوابه حبشي بضم الحاء المهملة وسكون الموحدة وكسر الشين المعجمة فياء النسبة وهو كذلك في الجامع الصغير للسيوطي وكذا في أسماء الرجال للمصنف حيث ذكره في الصحابة وقال هو عبد الله بن حبشي الخثعمي له رواية وعداده في أهل الحجاز سكن مكة شرفها الله روى عنه عبيد بن عمير مصغران وغيره وفي المغنى الحبشي بضم حاء وسكون موحدة منسوب إلى الحبش حي من اليمن قال قال رسول الله من قطع بالتخفيف سدرة بكسر فسكون أي شجرة من شجر النبق بفتح النون وكسر الموحدة صوب الله بتشديد الواو أي نكس وخفض رأسه في النار قيل المراد سدرة مكة لأنها حرم وقيل سدرة المدينة نهى عن قطعها ليستظل بها ولئلا يتوحش من هاجر إلى المدينة ولعل وجه تخصيصها إن ظلها أبرد من ظل غيرها وإلا فالحكم غير مختص بها بل عام في كل شجر يستظل به الناس والبهائم بالجلوس تحته رواه أبو داود وكذا الضياء وقال أي أبو داود هذا الحديث مختصر أي معنى فمعناه موجز أو مؤول ولذا لم يقل مقتصر يعني من قطع سدرة في فلاة بفتح الفاء أي مفازة يستظل بها ابن السبيل أي ملازم الطريق وهو المسافر والبهائم أي في أوقات الإستراحة غشما بفتح فسكون هو الظلم وظلما عطف تفسير وجمع بينهما تأكيدا بغير حق يكون له فيها صفة حق والمراد بالحق النفع لأنه ربما يظلم أحد ظلما ويكون له فيه نفع وهذا بخلافه كما قال تعالى


أي ويبغون في الأرض بغير الحق أي صوب الله أي ألقى رأسه أي ابتداء أو رماه برأسه أو المراد به بدنه جميعه في النار

الفصل الثالث
عن عثمان بن عفان قال إذا وقعت الحدود في الأرض فلا شفعة فيها سبق الكلام عليه ولا شفعة في بئر قال الطيبي لما ثبت أن الشفعة لا تثبت إلا في عقار محتمل للقسمة ولا فحل النخل في النهاية فحل النخل ذكرها تلقح منه وإنما لم تثبت فيه الشفعة لأن القوم كانت لهم نخيل في حائط فيتوارثونها ويقتسمونها ولهم فحل يلقحون منه نخيلهم فإذا باع أحدهم نصيبه المقسوم ومن ذلك الحائط بحقوقه من الفحل وغيره فلا شفعة للشركاء في الفحل لأنه لا يمكن قسمته رواه مالك


باب المساقاة والزارعة
المساقاة هي أن يعامل إنسانا على شجرة ليتعهدها بالسقي والتربية على أن ما رزق الله تعالى من الثمر يكون بينهما بجزء معين وكذا المزارعة في الأراضي
الفصل الأول
عن عبد الله بن عمران أن رسول الله دفع إلى يهود خيبر موضع قريب المدينة وهو غير منصرف نخيل خيبر وأرضها أي بعد ما ملكها قهرا حيث فتحت خيبر
عنوة فصار أهلها عبيد له وأراد إخراج أهلها اليهود منها والتمسوا منه أن يقرهم على أن يعتملوها أي يسعوا فيها بما فيه عمارة أرضها وإصلاحها ويستعملوا آلات العمل كلها من الفأس والمنجل وغيرهما من أموالهم نسبة مجازية ولرسول الله شطر ثمرها أي نصفه وكان المراد من الثمر ما يعم الزرع ولذا اكتفى به أو ترك ما يقابله للمقايسة فقال نقركم على ذلك ما أقركم الله عليه فكانوا على ذلك زمن النبي وخلافة أبى بكر وصدرا من خلافة عمر إلى أن أجلاهم عمر إلى أريحاء وأذرعات الشام رواه مسلم وفي رواية البخاري أن رسول الله أعطى خيبر اليهود أن يعملوها أي على أن يعملوها ويزرعوها تخصيص بعد تعميم ولهم شطر ما يخرج أي من الثمر والزرع وقيل هذا يدل على أنه لو بين حصة العامل وسكت عن حصة نفسه جاز ولو عكس قيل يجوز قياسا على العكس قال القاضي لم أر أحد من أهل العلم منع من المساقاة مطلقا غير أبى حنيفة رحمه الله والدليل على جوازها في الجملة أنه صح عن رسول الله وشاع عنه حتى تواتر أنه ساقى أهل خيبر بنخيلها على الشطر كما دل عليه الحديث وتأويله بأنه إنما استعملهم في ذلك بدل الجزية وأن الشطر الذي دفع إليهم كان منحة منه ومعونة لهم على ما كلفهم به من العمل بعيدا كما ترى أقول التأويل لايكون بعيد إلا بعيدا حيث يرى وإنما يلجأ إليه جمعا بين الأحاديث المختلفة على ما يروى قال وأما المزارعة وهي أن تسلم الأرض ليزرعها ببذر المالك على أن يكون الربع بينهما مساهمة فهي عندنا جائزة تبعا للمساقاة إذا كان البياض خلال النخيل بحيث لا يمكن


أو يعسر إفرازها بالعمل كما في خيبر لهذا الحديث ولا يجوز إفرادها لما روى عن ابن عمر أنه قال ما كنا نرى بالمزارعة بأسا حتى سمعت رافع بن خديج يقول أن رسول الله نهى عنها ومنع منها مالك وأبو حنيفة رحمهما الله مطلقا وذهب أكثر أهل العلم من الصحابة كعمر وعلي وابن عباس وابن مسعود وسعد بن مالك رضي الله عنهما ومن التابعين كابن المسيب والقاسم بن محمد ومحمد بن سيرين وطاوس وغيرهم كالزهري وعمر بن عبد العزيز وابن أبى ليلى وأحمد وإسحاق وأبى يوسف ومحمد بن الحسن رحمهم الله تعالى إلى جوازها مطلقا الظاهر هذا الحديث ويؤيده القياس على المساقاة والمضاربة ا ه والفتوى على قولهما قال النووي في الأحاديث جوازا لمساقاة وعليه جماهير العلماء من المحدثين والفقهاء وتأول الأحاديث بأن خيبر فتحت عنوة فما أخذه فهو له واحتج الجمهور بقوله على أن يعتملوها من أموالهم بقوله أقركم ما أقركم الله عليه وهذا صحيح في أنهم لم يكونوا عبيدا ا ه وفي كونه صريحا نظر صريح قال وقد اختلفوا في خيبر هل فتحت عنوة


أو صلحا أو بجلاء أهلها عنها بغير قتال أو بعضها صلحا وبعضها عنوة وبعضها بجلاء أهلها وهذا أصح الأقوال ا ه فيحتاج إلى إثبات ذلك لبعض الذي وقع فيه المزارعة غير ما أخذوا عنوة ليكون حجة على أبى حنيفة رحمه الله تعالى وإلا فالحديث مع وجود احتمال لا يصلح للاستدلال قال وذهب الشافعي وموافقوه إلى جواز المزارعة إذا كانت للمساقاة ولا تجوز إذا كانت منفردة كما جرى في خيبر وقال مالك لا تجوز المزارعة منفردة ولا تبعا إلا ما كان من الأرض بين الشجر وذهب أبو حنيفة وزفر رحمهما الله إلى أن المزارعة والمساقاة فاسدتان مطلقا وذهب أكثرهم إلى جواز المساقاة والمزارعة مجتمعتين ومنفردتين قال وهذا هو الظاهر المختار لحديث خيبر ولا يقبل دعوى كون المزارعة في خيبر إنما جاءت تبعا للمساقاة بل جاءت مستقلة ولأن المعنى المجوز للمساقاة موجود في المزارعة وقياسا على القراض فإنه جائز بالإجماع وهو كالمزارعة في كل شيء ولأن المسلمين في جميع الأمصار والأعصار مستمرون على العمل بالمزارعة وأما الأحاديث الثابتة في النهي عن المخايرة فأجيب عنها بأنها محمولة على ما إذا اشترط لكل واحدة قطعة معينة من الأرض وقد صنف ابن خزيمة كتابا في جواز المزارعة واستقصى فيه وأجاد وأجاب عن أحاديث النهي ا ه كلامهم والظاهر من كلام محي السنة في شرح السنة أنه مائل إلى جواز المزارعة مطلقا كذا ذكره الطيبي وعنه أي عن ابن عمر قال كنا نخابر أي نزارع أو نقول بجواز المزارعة ونعتقد صحتها حتى زعم أي قال رافع بن خديج شهد أحدا وأكثر المشاهدة بعده أن النبي نهى عنها فتركناها من أجل ذلك أي النهي في شرح السنة لا تجوز المخابرة لأنها ليست في معنى المساقاة لأن البذر في المخابرة يكون من جهة العامل فالمزارعة أكتراء العامل ببعض ما يخرج من الأرض والمخابرة اكتراء العامل الأرض ببعض ما يخرج منها وذهب الأكثرون إلى جواز المزارعة كما سبق ا ه قال الشمني لا يصح عند أبى حنيفة رحمه


الله المزارعة والمساقاة لأنها مخابرة يعني وهي منهية وأما ما أخذه النبي من أهل خيبر فإنما هو خراج مقاسمة بطريق المن والصلح وهو جائز بدليل أنه لم يبين لهم المدة والمزارعة لا تجوز عند من يجيزها إلا ببيان المدة قال أبو بكر الرازي ومما يدل على أن ما شرط عليهم من بعض التمر والأرض كان على وجه الجزية أنه لم يأخذ منهم الجزية إلى أن مات ولا أبو بكر إلى أن مات ولا عمر إلى أن أجلاهم ولو لم يكن ذلك جزية لأخذ منهم حين نزلت آية الجزية رواه مسلم


وعن حنظلة بن قيس أي الزرقي الأنصاري من ثقات أهل المدينة وتابعيهم ذكره المؤلف عن رافع بن خديج قال أخبرني عماي بتشديد الميم تثنية العم مضافا إلى ياء الإضافة أنهم أي الصحابة أو الناس أو أعمامه كانوا يكرون بضم الياء أي يؤجرون الأرض على عهد النبي وفي نسخة رسول الله بما ينبت بضم الموحدة وفي نسخة على بناء المفعول على الأربعاء بفتح همزة وفتح موحدة ممدودا جمع ربيع وهو النهر الصغير الذي يسقي المزارع يقال ربيع وأربعاء وأربعة كنصيب وأنصباء وأنصبة قال القاضي رحمه الله معنى الحديث أنهم كانوا يكرون الأرض على أن يزرعه العامل ببذره ويكون ينبت على أطراف الجداول والسواقي للمكرى أجرة لأرضه وما عدا ذلك يكون للمكترى في مقابلة بذره وعمله أو بشيء يستثنيه صاحب الأرض كأن يقول ما ينبت في هذه القطعة بعينها فهو للمكرى وما ينبت في غيرها فهو للمكترى فنهانا النبي عن ذلك ولعل المقتضي للنهي ما فيه من الخطر والغرر إذ ربما تنبت القطعة المسماة لأحدهما دون الآخر فيفز صاحبها بكل ما حصل ويضيع حق الآخر بالكلية كما لو شرط ثمار بعض النخيل لنفسه وبعضها للعامل في المساقاة فقلت لرافع فكيف هي أي المخابرة بالدراهم والدنانير فقال ليس بها بأس إذ ليس فيه خطر وكأن بالتشديد الذي نهى بصيغة المجهول عن ذلك ما أي هو الذي لو نظر فيه ذوو الفهم بالحلال والحرام بواوين وفي نسخة صحيحة بواو واحدة قال الطيبي الرواية بواو واحدة كذا في نسخ المصابيح وقال التوربشتي ذوو الفهم بواوين أريد به الجمع قال الطيبي رحمه الله والذي حمله على ذلك قوله لم يجيزوه ويمكن أن يقال أن ذو الفهم باعتبار الجنسية فيه عموم فيجيز جمع الضمير في لم يجيزوه ا ه وقال العسقلاني في رواية السلفي وابن سيبويه ذو الفهم بلفظ المفرد لإرادة الجنس وقال لم يجزه لما فيه من المخاطرة أي الغرر والتورط فيما لا يحل لكون حصة كل واحد من الشريكين مجهولة والمخاطرة من الخطر الذي هو الإشراف


على الهلاك والظاهر من سياق الكلام أنه من كلام رافع قال التوربشتي هذه زيادة على حديث رافع بن خديج أدرجت في حديثه وعلى هذا السياق رواية البخاري ولم يتبين لي أنها من قول بعض الرواة أم من قول البخاري قال الطيبي رحمه الله اسم كان الموصول مع الصلة وخبره الموصول الثاني والواو حال من خبر ليس
فإن رافعا لما استفتى عن الإكتراء بالدرهم ولم يكن له نص فيه ولم ير العلة فيها جامعة ليقاس بها بين بقوله وكان الذي نهى الخ ولو ذهب إلى أنه من كلام البخاري لم يرتبط ومن ثم قال القاضي والظاهر من سياق الكلام أنه من كلام رافع ويؤيده الحديث الثاني فربما أخرجت ذه ولم تخرج ذه فنهاهم النبي متفق عليه وعن رافع بن خديج قال كنا أكثر أهل المدينة حقلا بفتح مهملة وسكون قاف في المغرب الحقل الزرع والمحاقلة بيع الطعام في سنبله بالبر وقيل اشتراء الزرع بالحنطة وقيل المزارعة بالثلث والربع وغيرهما وقيل كراء الأرض بالحنطة كان أحدنا يكرى أرضه فيقول أي أحدنا هذه القطعة أي ما يخرج منها إلى هذه لك أي بعملك فربما أخرجت ذه ولم تخرج ذه بسكون الهاء وقيل بإشباعها قال الطيبي رحمه الله إشارة إلى القطعة من الأرض وهي من الأسماء المبهمة التي يشار بها إلى المؤنث يقال وذه والهاء ساكنة هذا قول رافع بيان لعدم بيان الجواز لحصول المخاطرة المنهى عنها يعني فربما تخرج هذه القطعة المستثناة ولم تخرج سواها بالعكس فيفوز صاحب هذه بكل ما حصل ويضيع الآخر بالكلية فنهاهم النبي أي للغرر والمتضمن للضرر متفق عليه وعن عمرو قيل هو ابن دينار قال المؤلف في أسماء رجاله في فصل التابعين عمرو بن دينار يكنى أبا يحيى روى عن سالم بن عبد الله وغيره وعنه الحمادان ومعتمر وعدة ضعفوه وعمرو بن واقد هو الدمشقي روى عن يوسف بن ميسرة وعدة وعنه النفيلي وهشام بن عمار تركوه وعمرو بن ميمون الأودي أدرك الجاهلية وأسلم في حياة النبي ولم يلقه هو معدود في كبار التابعين من أهل


الكوفة وعمرو بن الشريد الثقفي والله تعالى أعلم قال قلت لطاوس لو تركت المخابرة أي لكان حسنا أو لو للتمني فإنهم أي
عامة الناس يزعمون أي يقولون ويظنون لا يتيقنون أن النبي نهى عنه الضمير راجع إلى المخابرة على تأويل الزرع في أرض غيره قال أي طاوس أي عمرو أي يا عمرو إني أعطيهم وأعينهم من الإعانة وإن أعلمهم أي أعلم أهل المدينة والصحابة الذين في زمنه وقال الطيبي الضمير في أعلمهم إلى ما يرجع إليه الضمير في يزعمون وهم جماعة ذهبوا إلى خلاف ما ذهب إليه طاوس من فعل المخابرة ولذلك أتى بلفظ الزعم والحاصل أن أكثرهم علما أخبرني يعني يعني يريد طاوس بأعلمهم ابن عباس أن النبي لم ينه عنه أي عن كراء الأرض على الوجه المذكور في حديث رافع ولكن قال أي النبي أن يمنح بفتح الهمزة والحاء على أنها تعليلية وبكسر الهمزة وسكون الحاء على أنها شرطية والأول أشهر ذكره العسقلاني والأظهر أن الأول مصدرية محله الرفع على الابتدائية ويمنح بفتحتين وفي نسخة بضم الياء وكسر النون والفاعل قوله أحدكم والمعنى وإعطاء أحدكم أرضه أخاه خير له من أن يأخذ عليه خرجا أي أجرا معلوما لاحتمال أن تمسك السماء مطرها أو الأرض ريعها فيذهب ماله بغير شيء متفق عليه قال التوربشتي أحاديث المزارعة التي أوردها المؤلف وما يثبت منها في كتب الحديث في ظواهرها تباين واختلاف وجملة القول في الوجه الجامع بينها أن يقال أن رافع بن خديج سمع أحاديث في النهي وعللها متنوعة فنظم سائرها في سلك واحد فلهذا مرة يقول سمعت رسول الله وتارة يقول حدثني عمومتي وأخرى أخبرني عماي والعلة في بعض تلك الأحاديث أنهم كانوا يشترطون شروطا فاسدة ويتعاملون على أجرة غير معلومة فنهوا عنها وفي البعض أنهم كانوا يتنازعون في كراء الأرض حتى أفضى بهم إلى التقابل فقال النبي إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع وقد بين ذلك زيد بن ثابت في حديثه وفي البعض أنه كره أن يأخذ المسلم خرجا معلوما من


أخيه على الأرض ثم تمسك السماء قطرها أو تخلف الأرض ريعها فيذهب ماله بغير شيء فيتولد منه التنافر والبغضاء وقد تبين لنا ذلك من حديث ابن عباس من كانت له أرض فليزرعها الحديث وذلك من طريق المرؤة والمواساة وفي البعض أنه كره لهم الإفتتان بالحراثة والحرص عليها والتفرغ لها فتقعدهم عن الجهاد في سبيل الله وتفوتهم الحظ على الغنيمة والفيء ويدل عليه حديث أبى أمامة قال الطيبي رحمه الله وعلى هذا المعنى يجب أن يحمل الإضطراب المروى في شرح السنة عن الإمام أحمد أنه قال لما في حديث رافع بن خديج من الإضطراب مرة يقول سمعت رسول الله ومرة يقول حدثني عمومتي لا على الإضطراب المصطلح عند أهل الحديث فإنه نوع من أنواع الضعف وجل جناب الشيخين أن يوردا في الكتابين من هذا النوع شيئا


وعن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله من كانت له أرض فليزرعها أمر إباحة أي ينبغي له أن ينتفع بها بأن يزرعها أو ليمنحها أي ليعطها مجانا أخاه أي ليزرعها هو لنفسه فإن أبى أي صاحب الأرض عن الأمرين فليمسك أرضه فالأمر للتوبيخ أو التهديد وقيل التقدير فإن أبى أخوه عن قبول العارية فليمسك أرضه فالأمر للإباحة إشارة إلى أنه لا تقصير له فيه قال المظهر يعني ينبغي أن يحصل للإنسان نفع من ماله فمن كانت له أرض فليزرعها حتى يحصل له نفع منها أو ليعطها أخاه ليحصل له ثواب فإن لم يفعل هذين الشيئين فليمسك أرضه فهذا توبيخ لمن له مال ولم يحصل له منه نفع قال الطيبي رحمه الله بل هو توبيخ على العدول عن هذين الأمرين إلى الثالث من المخابرة والمزارعة ونحوهما قال النووي جوز الشافعي وموافقوه الإجارة بالذهب والفضة ونحوهما وتأولوا أحاديث النهي تأويلين أحدهما إجارتها بما يزرع على الماذيانات وهي بذال معجمة مكسورة ثم ياء مثناة فوق وهي مسايل الماء وقيل ما ينبت على حافتي المسيل والسواقي وهي معربة متفق عليه وعن أبى إمامة ورأى سكة الواو للحال والسكة بكسر فتشديد الحديدة التي تشق وتحرث بها الأرض وشيئا أي آخر من آلة الحرث فقال سمعت رسول الله وفي نسخة صحيحة النبي يقول لا يدخل هذا أي ما ذكر من آلة الحرث بيت قوم إلا أدخله أي الله كما في نسخة صحيحة الذل بضم أوله أي المذلة بإداء الخراج والعشر والمقصود الترغيب والحث على الجهاد قال التوربشتي وإنما جعل آلة الحرث مذلة للذل لأن أصحابها يختارون ذلك إما لجبن في النفس أو قصور في الهمة ثم أن أكثرهم ملزمون بالحقوق السلطانية في أرض الخراج لو آثروا الخراج لدرت عليهم الأرزاق واتسعت عليهم المذاهب وجبي لهم الأموال مكان ما يجبى عنهم وقيل وقريب من هذا المعنى حديث العزفى نواصي الخيل والذل في أذناب البقر وقال بعض علمائنا من الشراح ظاهر هذا الحديث أن الزراعة تورث المذلة وليس كذلك لأن


الزراعة مستحبة لأن فيها نفعا للناس ولخبر اطلبوا الأرض من جثاياها بل إنما قال ذلك لئلا يشتغل الصحابة بالعمارات ويترك الجهاد فيغلب عليهم الكفار وأي ذل أشد من ذلك وقيل هذا في حق من بقرب العدو لأنه لو اشتغل
بالحرث وترك الجهاد لأدى إلى الإذلال بغلبة العدو عليه رواه البخاري
الفصل الثاني
عن رافع بن خديج عن النبي قال من زرع في أرض قوم بغير إذنهم أي أمرهم ورضاهم فليس له من الزرع شيء يعني ما حصل من الزرع يكون لصاحب الأرض ولا يكون لصاحب البذر إلا بذره وإليه ذهب أحمد وقال غيره ما حصل فهو لصاحب البذر وعليه نقصان الأرض كذا ذكره بعض علمائنا وقال ابن الملك عليه أجرة الأرض من يوم غصبها إلى يوم تفريغها وكذا ذكره المظهر وله نفقته أجر عمله وقيل خرجه بعد الحاصل رواه الترمذي وأبو داود وقال الترمذي هذا حديث غريب في شرح السنة هذا حديث ضعفه بعض أهل العلم ويحكى عن أحمد أنه قال زاد أبو إسحاق بغير إذنهم ولم يذكر غيره هذا الحذف وأبو إسحاق هو الذي رواه عن رافع بن خديج وقال أحمد إذا زرع الزرع فهو لصاحب الأرض وللزارع الأجرة
الفصل الثالث
عن قيس بن مسلم أي الجدلي بفتحتين الكوفي روى عن سعيد بن جبير وغيره وعنه الثوري وشعبة مات سنة عشرين ومائة ذكره المصنف في فصل التابعين عن أبى جعفر أي محمد الباقر لأنه تبقر في العلم أي توسع سمع إباه زين العابدين وجابر بن عبد الله روى عنه ابنه جعفر الصادق وغيره قال أي أبو جعفر ما بالمدينة أي ليس بها أهل بيت هجرة إلا يزرعون أي إلا أنهم يزارعون على الثلث بضمتين ويسكن الثاني وكذا


قوله والربع والواو بمعنى أو ثم خص بعضهم بعد التعميم بقوله وزارع علي وسعد ابن مالك لم يذكره المصنف وعبد الله بن مسعود وعمر بن عبد العزيز من خيار التابعين والقاسم أي ابن محمد بن أبى بكر الصديق أحد الفقهاء السبعة بالمدينة من أكابر التابعين وعروة أي ابن الزبير بن العوام وهو من أكابر التابعين وأحد الفقهاء السبعة بالمدينة وآل أبى بكر تعميم بعد تخصيص وآل عمر وآل علي وابن سيرين بالرفع وهو من فضلاء التابعين وقال عبد الرحمان بن الأسود أي القرشي الزهري الحجازي تابعي مشهور من تابعي المدينة وثقاتهم عزيز الحديث كنت أشارك عبد الرحمان بن يزيد أي الأسلمي المدني ضعفوه ذكره المصنف في التابعين في الزرع أي بالمزارعة وعامل عمر الناس أي عاملهم بالمزارعة أيضا على إن بكسر الهمزة جاء عمر بالبذر بفتح الموحدة من عنده فله الشطر أي نصف الحاصل وإن جاؤوا أي الناس بالبذر أي من عندهم فلهم كذا أي الشطر أو نحوه وكذا كناية عن مقدار معروف قال الطيبي رحمه الله قوله على أن جاء حال من فاعل عامل والجملة الشرطية مجرورة المحل على الحكاية أي عاملهم بناء على هذا الشرط رواه البخاري قال ميرك شاه رحمه الله المفهوم من البخاري وشروحه أن كلام أبى جعفر انتهى عند قوله والربع والباقي من كلام البخاري وكل هذه آثار معلقات أوردها البخاري بلا إسناد فالأولى أن يقول رواه البخاري تعليقا


باب الإجارة
بالكسر وحكى ضمها وهي لغة الإثابة يقال آجرته بالمد وغير المد إذا أثبته ذكره العسقلاني وفي المغرب الإجارة تمليك المنافع بعوض شرعا وفي اللغة اسم للأجرة وهي كراء الأجير وقد أجره إذا أعطاه أجرته
الفصل الأول
عن عبد الله بن مغفل بضم الميم وفتح الغين المعجمة والفاء المشددة كذا
ذكره ابن الملك وهو الموافق للنسخ المعتمدة والأصول المصححة وفي نسخة بفتح ميم وسكون مهملة وكسر قاف ونسب إلى شرح مسلم وقال العسقلاني في تبصرته المسمى بمعقل عدة بمعجمة وفاء على وزن محمد عبد الله بن مغفل المزني الصحابي فرد قلت ولأبيه صحبة وروى عن عبد الله ابنه ا ه ويؤيد الأول أن المصنف لم يذكر في أسماء رجاله إلا المزني وقال كان من أصحاب الشجرة سكن المدينة ثم تحول منها إلى البصرة وكان أحد العشرة الذي بعثهم عمر إلى البصرة يفقهون الناس ومات بالبصرة سنة ستين روى عنه جماعة من التابعين منهم الحسن البصري وقال ما نزل البصرة أشرف منه قال زعم ثابت بن الضحاك بتشديد الحاء المهملة أبو يزيد الأنصاري الخزرجي كان ممن بايع تحت الشجرة في بيعة الرضوان وهو صغير ومات في فتنة ابن الزبير ذكره المؤلف أن رسول الله نهى عن المزارعة وأمر بالمؤاجرة بالهمز ويبدل قال الطيبي التعريف فيهما للعهد فالمعنى بالمزارعة ما علم عدم جوازه وبالمؤاجرة عكس ذلك وقال أي ثابت على ما هو الظاهر لا بأس بها أي بالمؤاجرة المعروفة رواه مسلم وروى أحمد


وعن ابن عباس أن النبي احتجم فأعطى الحجام بتشديد الجيم أجره دل على إباحة إجارة الحجامة واستعط بفتح التاء أي أدخل في أنفه الدواء قال الطيبي رحمه الله السعوط بالفتح الدواء يصب في الأنف يقال أسعطت الرجل واستعط هو بنفسه ولا يقال استعط مبنيا للمفعول وفيه صحة الإستئجار وجواز المداواة متفق عليه وعن أبى هريرة عن النبي قال ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم قال المظهر علة رعيهم الغنم أنهم إذا خالطوا الغنم زاد لهم الحلم والشفقة فإنهم إذا صبروا على مشقة رعيها ودفعوا عنها السبع الضارية واليد الخاطفة وعلموا اختلاف طباعها وعلى جمعها


مع تفرقها في المرعى والمشرب وعرفوا ضعفها واحتياجها إلى النقل من مرعى إلى مرعى ومن مسرح إلى مراح عرفوا مخالطة الناس مع اختلاف أصنافهم وطباعهم وقلة عقول بعضهم ورزانتها فصبروا على لحوق المشقة من الأمة إليهم فلا تنفر طباعهم ولا تمل نفوسهم بدعوتهم إلى الدين لاعتيادهم الضرر والمشقة على هذا شأن السلطان مع الرعية فقال أصحابه وأنت أي رعيت أيضا فقال نعم كنت أرعى على قراريط جمع قيراط وهو نصف دانق وهو سدس درهم لأهل مكة أي استأجرني أهل مكة على رعي الغنم كل يوم بقيراط وذكر بلفظ الجمع لأنه أراد قسط الشهر من أجرة الرعي والظاهر أن ذلك لم يكن يبلغ الدينار أو لم ير أن يذكر مقدارها استهانة بالحظوظ العاجلة ولأنه نسي الكمية فيها وعلى الأحوال فإنه قال هذا القول تواضعا لله تعالى وتصريحا بمننه عليه ذكره التوربشتي وفي شرح المشارق لابن الملك فيه استئجار الأحرار ومن قال القراريط موضع بمكة وعلى بمعنى في لاستعظامه أن يأخذ النبي أجرة على عمله فقد تعسف لأن الأنبياء إنما يتنزهون عن أخذ الأجرة فيما يعملون لله تعالى لا لأنفسهم على أن هذا الحديث أورده المصنف تبعا للبغوى في باب الإجارة فعلى هذا التوجيه لا يتجه إيراده في هذا الباب والله تعالى أعلم بالصواب رواه البخاري وعنه أي عن أبى هريرة قال قال رسول الله قال الله تعالى ثلاثة أي رجال أو أشخاص أنا خصمهم يوم القيامة قال القاضي رحمه الله الخصم مصدر خصمته أخصمه نعت به للمبالغة كالعدل زاد ابن ماجة ومن كنت خصمه خصمته أي غلبته في الخصومة رجل أعطى بي أي عهد باسمي وحلف بي أو أعطى الأمان باسمي أو بما شرعته من ديني ثم غدر أي نقضه قال الطيبي رحمه الله وهو قرينه لخصوصية الإعطاء بالعهد فقوله بي حال أي موثقا بي لأن العهد مما يوثق به الإيمان بالله قال تعالى أي الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه أي ورجل باع حرا فأكل ثمنه زيد هذا القيد لمزيد التوبيخ ورجل استأجر أجيرا فاستوفى


منه أي ما أراد به من العمل أتى به تهجينا للأمر وزيادة للتقريع ولم يعط أجره وفي رواية ابن ماجة لم يوفه أي لم يعطه أجره وافيا رواه البخاري
وعن ابن عباس أن نفرا أي جماعة من أصحاب النبي مروا بماء قال القاضي يريد بالماء أهل الماء بمعنى الحي النازلين عليه فيهم الضمير للمضاف المحذوف لديغ أو سليم شك من الراوي واللديغ الملدوغ وأكثر ما يستعمل فيمن لدغه العقرب والسليم فيمن لسعته الحية تفاؤلا فعرض أي ظهر لهم رجل من أهل الماء فقال هل فيكم من راق اسم فاعل من رقى يرقى بالفتح في الماضي والكسر في المضارع من يدعو بالرقية إن في الماء رجلا لديغا أو سليما استئناف تعليل فانطلق أي فذهب رجل منهم قيل هو أبو سعيد الخدري على شياه جمع شاة فبرأ بفتح الراء ويكسر في النهاية برأ المريض يبرأ بالفتح فهو بارىء وأبراه الله وغير أهل الحجاز بريء بالكسر برأ بالضم والحاصل أنه قال ذلك الرجل لهم أنا أرقى هذا اللديغ بشرط أن تعطوني كذا رأسا من الغنم فرضوا فقرأ عليه فاتحة الكتاب بناء على ما ورد فاتحة الكتاب شفاء من السم فبرأ ببركة كلام الله قيل كانت ثلاثين غنما وهم ثلاثون نفرا فجاء بالشاه إلى أصحابه فكرهوا ذلك أي أخذه وقالوا أخذت على كتاب الله أجرا أي وكانوا ينكرون عليه حتى قدموا قال الطيبي متعلق بقوله قالوا أخذت على كتاب الله ومعناه لا يزالون ينكرون عليه في الطريق حتى قدموا المدينة فقالوا يا رسول الله فالغاية أيضا داخلة في المعيار كما في مسئلة السمكة أخذ أي الرجل على كتاب الله أجرا فقال رسول الله إن أحق ما أخذتم عليه أجرا أي أيها الأمة كتاب الله قال القاضي فيه دليل على جواز الاستئجار لقراءة القرآن والرقية به وجواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن وذهب قوم إلى تحريمه وهو قول الزهري وأبى حنيفة وإسحاق رحمهم الله واحتجوا بالحديث الآتي عن عباد بن الصامت في شرح السنة في الحديث دليل على جواز الرقية بالقرآن وبذكر الله وأخذ


الأجرة عليه لأن القراءة من الأفعال المباحة وبه تمسك من رخص بيع المصاحف وشراءها وأخذ الأجرة على كتابتها وبه قال الحسن والشعبي وعكرمة وإليه ذهب سفيان ومالك والشافعي وأصحاب أبى حنيفة رحمهم الله رواه البخاري وفي رواية أي له على ما هو الظاهر أصبتم أي فعلتم صوابا اقسموا بهمز وصل وكسر سين قال النووي رحمه الله وهو من باب المروآت والتبرعات ومواساة
الأصحاب والرفاق وإلا فجميع الشاء ملك للراقي وأضربوا أي اجعلوا لي معكم سهما أي نصيبا منها قاله تطييبا لقوبهم ومبالغة في تعريفهم أنه حلال لا شبهة فيه
الفصل الثاني


عن خارجة بن الصلت بفتح فسكون قال المؤلف هو من بني تميم تابعي روى عن ابن مسعود وعن عمه وعنه الشعبي وحديثه عند أهل الكوفة عن عمه لم يذكره المصنف باسمه في أسماء رجاله والظاهر أنه من الصحابة فجهالته لا تضر قال أي عمه أقبلنا من عند رسول الله أي رجعنا من حضرته فأتينا على حي أي قبيلة من العرب أي من أحيائهم وقبائلهم فقالوا أي بعض أهل الحي إنا أنبئنا أي أخبرنا أنكم قد جئتم من عند هذا الرجل أي الرسول بخير أي بالقرآن وذكر الله فهل عندكم من دواء أو رقية أو للتنويع أو للشك فإن عندنا معتوها أي مجنونا وفي المغرب هو ناقص العقل وقيل المدهوش من غير جنون في القيود فقلنا نعم فجاؤا وفي نسخة قال أي عمه فجاؤا بمعتوه في القيود فقرأت عليه بفاتحة الكتاب لما ورد فاتحة الكتاب شفاء من كل داء ثلاثة أيام غدوة وعشية أي أول النهار وآخره أو نهارا وليلا أجمع استئناف بيان بصيغة المتكلم بزاقى بضم الموحدة ماء الفم ثم أتفل بضم الفاء ويكسر أي أبصق كذا في القاموس وفي الاقتطاف التفل شبيه بالبزاق ويقال بزق ثم تفل ثم نفث ثم نفخ وفي النهاية التفل نفخ معه ريق وهو أكثر من النفث قال أي عمه فكأنما أنشط بصيغة المجهول أي أطلق ذلك الرجل من عقال بكسر أوله أي من حبل مشدود به والمراد أنه زال عند ذلك الجنون في الحال قال التوربشتي يقال نشطت الحبل أنشطه نشطا أي عقدته وأنشطته أي حللته وهذا القول أعني أنشط من عقال يستعملونه في خلاص الموثوق وزوال المكروه في أدنى ساعة قال الطيبي رحمه الله الكلام فيه التشبيه شبه سرعة برئه من الجنون


بواسطة قراءة الفاتحة والتفل بجمل معقول برأ من عقال فتراه سريع النهوض فأعطوني جعلا بضم الجيم أي أجرا فقلت لا أي لا آخذ حتى أسأل النبي فقال كل عطف على محذوف أي ذهبت إلى رسول الله فأخبرته الخبر وسألته فقال كل فلعمري بفتح العين أي لحيائي واللام فيه لام الابتداء وفي قوله لمن أكل برقية باطل جواب القسم أي من الناس من يأكل برقية باطل كذكر الكواكب والاستعانة بها وبالجن لقد أكلت برقية حق أي بذكر الله تعالى وكلامه وإنما حلف يعمره لما أقسم الله تعالى به حيث قال أي لعمرك إنهم في سكرتهم يعمهون أي قال المظهر هو بفتح العين وضمها أي حياتي ولا يستعمل في القسم إلا مفتوح العين واللام في لمن أكل جواب القسم أي من الناس من يرقى برقية باطل ويأخذ عليها عوضا أما أنت فقد رقيت برقية حق ا ه وهذا حاصل المعنى فلا يتوهم أن لفظ الحديث فقد بالفاء بل باللام كما سيأتي فإن قيل كيف أقسم بغير اسم الله وصفاته قلنا ليس المراد به القسم بل جرى بهذا اللفظ في كلامه على رسمهم قال الطيبي لعله كان مأذونا بهذا الإقسام وأنه من خصائصه لقوله تعالى لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون الحجر قيل أقسم الله تعالى بحياته وما أقسم بحياة أحد قط كرامة له ومن في لمن أكل شرطية واللام موطئة للقسم والثانية جواب للقسم ساد مسد الجزاء أي لعمري لئن كان ناس يأكلون برقية باطل لأنت أكلت برقية حق وإنما أتى بالماضي في قوله أكلت بعد قوله كل دلالة على استحقاقه وإنه حق ثابت وأجرته صحيحة رواه أحمد وأبو داود رحمهم الله وعن ابن عمر قال قال رسول الله أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف بفتح فكسر فتشديد عرقه بالرفع يقال جف الثوب كضرب يبس والمراد منه المبالغة في إسراع الإعطاء وترك الإمطال في الإيفاء رواه ابن ماجة أي بسند حسن ورواه أبو يعلى عن أبى هريرة والطبراني في الأوسط عن جابر والحكيم الترمذي عن أنس وعن الحسين وفي نسخة الحسن بفتحتين ابن علي رضي الله عنهما


قال قال رسول الله للسائل حق وإن جاء على فرس أي لا ترده وإن جاء على فرس يلتمس منك طعامه وعلف دابته وقال ابن الأثير في النهاية السائل الطالب ومعناه الأمر بحسن الظن بالسائل إذا تعرض لك وإن لا تخيبه بالتكذيب والرد مع إمكان الصدق أي لا تخيب السائل وإن رابك منظره وجاء راكبا على فرس فإنه قد يكون له فرس ووراءه عائلة أو دين يجوز معه أخذ صدقة أو يكون من الغزاة أو من الغارمين وله في الصدقة سهم رواه أحمد وأبو داود وكذا الضياء ورواه أبو داود عن علي والطبراني في الكبير عن الهرماس بن زياد ورواه ابن عدي في الكامل عن أبى هريرة ولفظه أعطوا السائل وإن جاء على فرس وذكر السيوطي في تعليقه على أبى داود وروى أن عيسى عليه الصلاة والسلام قال للسائل وإن جاء على فرس مطوق بالفضة ا ه قال القاضي رحمه الله أي لا ترد السائل وإن جاءك على حال يدل على غناء وأحسب أنه لو لم يكن له خلة دعته إلى السؤال لما بذل وجهه وفي المصابيح مرسل قال التوربشتي وصف هذا الحديث في المصابيح بالإرسال فلا أدري أثبت ذلك في الأصل أم هو شيء ألحق به وقد وجدته أنه مسندا إلى ابن عمر رضي الله عنهما وقد أورد بقية الحديث بمعناه أبو داود في كتابه بإسناده عن الحسين بن علي رضي الله عنهما قال قال رسول الله للسائل حق قال الطيبي رحمه الله الخبط لازم لأن كلا من الحديثين متصل مستقل وقد جعلهما في المصابيح حديثا واحدا مرسلا وعلى استقلالهما لا يدخل الحديث الثاني في الباب ويمكن أن يقال على طريق التنزل وثبوت الإرسال من صاحب المصابيح أن يروي من طريق آخر مرسلا على أنهما حديث واحد والله أعلم
الفصل الثالث


عن عقبة بضم فسكون ابن المنذر بصيغة الفاعل من الإنذار بالذال المعجمة وفي نسخة صحيحة بضم النون وفتح الدال المهملة والراء المشددة قال ميرك كذا وقع في بعض النسخ وهو الصواب ا ه ولم يذكره المؤلف وكذا صاحب المغنى قال كنا عند رسول الله فقرأ طسم أي من أول سورة القصص حتى بلغ قصة موسى أي اجتماعه مع شعيب عليهما الصلاة والسلام قال إن موسى عليه السلام أجر نفسه ثمان سنين
أو عشرا أي بل عشر لما وروى البخاري وغيره أنه قضى أقصى الأجلين ومكث بعد ذلك عنده عشرا آخر ثم عزم على الرجوع على عفة فرجه بكسر فتشديد فاء أي لأجل عفاف نفسه وطعام بطنه قال الطيبي كني به عن النكاح تأدبا ونبه على أنه مما ينبغي أن يعد مالا لاكتساب العفة به وفيه خلاف قال أصحاب أبى حنيفة رحمه الله لا يجوز تزوج امرأة بأن يخدمها سنة وجوزوا أن يتزوجها بأن يخدمها عبده سنة وقالوا لعل ذلك جائز في تلك الشريعة ويجوز أن يكون المهر شيئا آخر وإنما أراد أن يكون راعي غنمه هذه المدة وأما الشافعي فقد جوز التزوج على إجازته لبعض الأعمال والخدمة إذا كان المستأجر له أو المخدوم فيه أمرا معلوما رواه أحمد وابن ماجة وعن عبادة بن الصامت بضم العين وتخفيف الباء وقد مر ذكره قال قلت يا رسول الله رجل أهدى إلى قوسا أي أعطانيها هدية وقد عد ابن الحاجب القوس في قصيدته مما لا بد من تأنيثه ممن كنت أعلمه الكتاب أي القرآن ويحتمل الكتابة وليست بمال أي عظيم قال الطيبي الجملة حال ولا يجوز أن يكون من قوسا لأنها نكرة صرفة فيكون حالا من فاعل أهدى أو من ضمير المتكلم يريد أن القوس لم يعهد في التعارف أن تعد من الأجرة أو ليست بمال أقتنيه للبيع بل هي عدة فأرمي عليها في سبيل الله قال إن كنت تحب أن تطوق بفتح الواو المشددة أي تجعل القوس طوقا أي تطوق أنت بطوق من نار فاقبلها وهذا دليل واضح لأبى حنيفة رحمه الله قال الطيبي رحمه الله ووجهه أن عبادة لم ير أخذ الأجرة لتعليم القرآن


فاستفتى أن هذا الذي فعله أهو من أخذ الأجرة أم لا انتهى عنه أو إنه مما لا بأس به فآخذه فأجابه رسول الله أنه ليس من الأجرة في شيء لتأخذه حقا لك بل هو مما يبطل اخلاصك الذي نويته في التعليم فانته عنه ا ه كلامه وهو مما لا يلائم ظاهر الحديث ومرامه رواه أبو داود وابن ماجة وروى أبو نعيم في الحلية والبيهقي في شعب الإيمان من أخذ على تعليم القرآن قوسا قلده الله مكانها قوسا من نار جهنم يوم القيامة


باب إحياء الموات
بفتح الميم والشرب بكسر أوله في المغرب الموات الأرض الخراب وخلافه العامر وعن الطحاوي هو ما ليس بملك لأحد ولا هي من مرافق البلد وكانت خارجة البلد سواء قربت منه أو بعدت والشرب بالكسر النصيب من الماء وفي الشريعة عبارة عن نوبة الانتفاع بالماء سقيا للمزارع أو الدواب
الفصل الأول
عن عائشة عنالنبي من عمر أرضا بتخفيف الميم وفي نسخة بتشديدها وفي بعض نسخ المصابيح بزيادة ألف وليس بشير لأن أعمرت الأرض وجدتها عامرة وما جاء بمعنى عمر وفي كتاب البخاري من عمر وقيل جوابه أنه جاء أعمر الله بك منزلك بمعنى عمر ولذلك كان في جواز استعمال أعمرت الأرض بمعنى عمرتها إذا الأصل في الاستعمال الحقيقة وفي الحقائق اطرادها قال الأشرف وليس كما قال فإن الجوهري بعد أن ذكر أعمر الله بك منزلك وعمر الله بك ذكر أنه لا يقال أعمر الرجل منزله بالألف راويا عن أبى زيد وفي شرح البخاري للعسقلاني قال القاضي عياض من أعمر بفتح الهمزة والميم من الرباعي كذا وقع والصواب عمر ثلاثيا قال الله تعالى أي وعمروها أكثر مما عمروها أي إلا أن يريد أنه جعله أي نفسه فيها عمارا قال ابن بطال ويمكن أن يكون أصله من اعتمر أرضا أي اتخذها وسقطت التاء من الأصل وقال غيره قد سمع فيه الرباعي يقال أعمر الله بك منزلك فالمراد من أعمر أرضا بالأحياء ليست أي تلك الأرض مملوكة لأحد بأن يكون مواتا فهو أي العامر أحق أي بها كما في نسخة يعني بتلك الأرض لكن بشرط إذن الإمام له عند أبى حنيفة لخبر ليس للمرء إلا ما طابت به نفس أمامه فيحمل المطلق عليه فإن القاعدة أن يحمل الساكت على الناطق إذا كانا في مادته ذكره ابن الملك رحمه الله قال العسقلاني وحذف متعلق أحق للعلم به وزاد الإسماعيلي فهو أحق بها أي من غيره ووقع في رواية أبى ذر من أعمر بضم الهمزة أي أعمره غيره وكان المراد بالغير الإمام وذكره


الحميدي في جمعه بلفظ من عمر من الثلاثي وكذا هو عند الإسماعيلي من وجه آخر عن يحيى ابن بكير شيخ البخاري فيه قال القاضي منطوق الحديث يدل على أن العمارة كافية في التمليك لا تفتقر إلى إذن السلطان ومفهومه دليل على أن مجرد التحجر والإعلام لا يملك بل لا بد من العمارة وهي تختلف باختلاف المقاصد قال عروة قضى به أي حكم بذلك عمر في خلافته أي بلا إنكار عليه فلا نسخ لهذا الحديث رواه البخاري وعن ابن عباس أن الصعب بن جثامة بفتح الجيم وتشديد المثلثة قال المصنف هو الليثي كان ينزل ودان والأبواء من أرض الحجاز مات في خلافة أبى بكر قال سمعت رسول الله يقول لا حمى بكسر الحاء المهملة وتخفيف الميم المفتوحة بمعنى المحمى وهو مكان يحمى من الناس والماشية ليكثر كلؤه ألا الله ورسوله أي لا ينبغي لأحد أن يفعل ذلك إلا بإذن من الله ورسوله وكان النبي يحمى لخيل الجهاد بل الصدقة قال القاضي كانت رؤساء الأحياء في الجاهلية يحمون المكان الخصيب لخيلهم وإبلهم وسائر مواشيهم فأبطله ومنعه أن يحمى إلا لله ورسوله وفي شرح السنة كان ذلك جائزا لرسول الله لخاصة نفسه لكنه لم يفعله وإنما حمى النقيع لمصالح المسلمين وللخيل المعدة في سبيل الله قال الشافعي وإنما لم يجز في بلد لم يكن واسعا فتضيق على أهل المواشي ولا يجوز لأحد من الأئمة بعده أن يحمى لخاصة نفسه واختلفوا في أنه هل يحمى للمصالح منهم من لم يجوز للحديث ومنهم من جوزه على نحو ما حمى رسول الله لمصالح المسلمين حيث لا يتبين ضرره قال ابن الملك المعنى لا حمى لأحد على الوجه الخاص بل على الوجه الذي حماه لمصالح المسلمين وفي النهاية قيل كان الشريف في الجاهلية إذا نزل أرضا في حيه استعوى كلبا فحمى مد عواء الكلب لا يشركه فيه غيره وهو يشارك القوم في سائر ما يرعون فيه فنهى النبي عن ذلك وأضاف الحمى إلى الله تعالى ورسوله أي إلا ما يحمى للخيل التي ترصد للجهاد والإبل التي يحمل عليها في سبيل


الله وإبل الزكاة وغيرها كما حمى عمر بن الخطاب النقيع لنعم الصدقة والخيل المعدة في سبيل الله رواه البخاري وكذا أحمد وأبو داود وعن عروة أي ابن الزبير وسبق ذكره قال خاصم الزبير أي ابن العوام ابن
صفية بنت عبد المطلب عمة النبي قال المؤلف هو أبو عبد الله القرشي أسلم قديما وهو ابن ست عشرة سنة فعذبه عمه بالدخان ليترك الإسلام فلم يفعل وشهد المشاهد كلها مع النبي وهو أول من سل السيف في سبيل الله وثبت مع النبي يوم أحد وهو أحد العشرة المبشرة بالجنة قتله عمرو بن جرموز بسفوان بفتح السين والفاء في أرض البصرة سنة ست وثلاثين وله أربع وستون سنة ودفن بوادي السباع ثم حول إلى البصرة وقبره مشهور بها روى عنه ابناه عبد الله وعروة وغيرهما والمعنى أنه حاكم إلى النبي رجلا من الأنصار في شراج قال النووي هو بكسر الشين المعجمة وبالجيم مسايل الماء أحدها شرجة من الحرة أي أرض ذات الحجارة السود إذ كانا يسقيان من ماء واحد جار فتنازعا في تقديم السقي فتدافعا إليه فقال النبي أسق يا زبير بفتح الهمزة المقطوعة وبكسرها الموصولة ثم أرسل الماء إلى جارك فإن أرض الزبير كانت أعلى من أرض الأنصاري فقال الأنصاري أن بفتح الهمزة أي حكمت بذلك لأجل أن أو بسبب أن كان أي الزبير ابن عمتك قال القاضي وهو مقدر بأن أو لأن وحرف الجر يحذف معها للتخفيف كثيرا فإن فيها مع صلتها طولا أي وهذا التقديم والترجيح لأنه ابن عمتك أو بسببه ونحوه قوله تعالى أن كان ذا مال أو بنين القلم أي لا تطعه مع هذه المثالب لأن كان ذا مال ولهذا المقال نسب الرجل إلى النفاق قال التوربشتي رحمه الله وقد اجترأ الجمع من المفسرين بنسبة الرجل تارة إلى النفاق وأخرى إلى اليهودية وكلا القولين زائغ عن الحق إذ قد صح أنه كان أنصاريا ولم يكن الأنصار من جملة اليهود ولو كان مغموصا عليه في دينه لم يصفو بهذا الوصف فإنه وصف مدح والأنصار وإن وجد منهم من يرمى بالنفاق فإن القرن الأول


والسلف بعدهم تحرجوا واحترزوا أن يطلقوا على من ذكر بالنفاق واشتهر به الأنصاري والأولى بالشحيح بدينه أن يقول هذا قول أزله الشيطان فيه بتمكنه عند الغضب وغير مستبدع من الصفات البشرية الإبتلاء بأمثال ذلك قال النووي قال القاضي عياض حكى الداودي أن هذا الرجل كان منافقا وقوله في الحديث أنصاري لا يخالف هذا لأنه يكون من قبيلتهم لا من الأنصار المسلمين وأما قوله في آخر الحديث فقال الزبير والله إني لأحسب هذه الآية نزلت فيه فلا وربك لا يؤمنون النساء الآية فلهذا قالت طائفة في سبب نزولها لو صدر مثل هذا الكلام من إنسان كان كافرا وجرت على قائله أحكام المرتدين من القتل وأجابوا بأنه إنما تركه النبي لأنه كان في أول الإسلام يتألف الناس ويدفع بالتي هي أحسن ويصبر على أذى المنافقين ويقول لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه فتلون وجهه أي تغير من الغضب لانتهاك حرمة النبوة وقبح كلام هذا الرجل ثم


قال اسق يا زبير ثم احتبس الماء أي أمسكه وامنعه حتى يرجع أي يصل الماء إلى الجدر بفتح الجيم وسكون الدال المهملة وفي نسخة بكسر الجيم وروى بضمتين على أنه جمع جدار قيل أنه المسناة وهي للأرض كالجدار للدار يعني الحائل بين المشارب وقيل هو الجدار وقيل هو أصل الجدار وقدره العلماء بأن يرتفع الماء في الأرض كلها حتى يبلغ كعب رجل الإنسان ثم أرسل الماء إلى جارك أمره بمدى الحكم فاستوعى النبي حقه أي استوفاه مأخوذة من الوعاء الذي يجمع فيه الأشياء كأنه جمعه في وعائه والمعنى أعطى الزبير حقه تاما في صريح الحكم حين أحفظه الأنصاري أي أغضب وكان أي النبي أشار أي أولا لهما بأمر فيه سعة أي منفعة في شرح السنة قوله اسق يا زبير ثم أرسل إلى جارك كان أمرا للزبير بالمعروف وأخذا بالمسامحة وحسن الجوار بترك بعض حقه دون أن يكون حكما منه فلما رأى الأنصاري بجهل موضع حقه أمر الزبير باستيفاء تمام حقه وفيه دليل على أنه يجوز العفو عن التعزير حيث لم يعزر الأنصاري الذي تكلم بما أغضب النبي وقيل كان قوله الآخر عقوبة في ماله وكانت العقوبة إذ ذاك يقع بعضها في الأموال والأول أصح وفيه أنه حكم على الأنصاري في حال غضبه مع نهيه الحاكم أن يحكم وهو غضبان وذلك لأنه كان معصوما من أن يقول في السخط والرضا إلا حقا وفي الحديث أن مياه الأودية والسيول التي لا يملك منابعها ومجاريها على الإباحة والناس شرع وسواء وإن من سبق إلى شيء منها كان أحق به من غيره وإن أهل الشرب الأعلى مقدمون على من أسفل منهم لسبقهم إليه وليس له حبسه عمن هو أسفل منه بعدما أخذ منه حاجته متفق عليه وعن أبى هريرة قال قال رسول الله لا تمنعوا أفضل الماء لتمنعوا فيه فضل الكلا أي المباح ومضى شرحه في الفصل الأول من باب المنهى عنه من المبيوع متفق عليه


وعنه أي عن أبى هريرة قال قال رسول الله ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة أي كلام الرضا دون كلام الملازمة ولا ينظر إليهم أي نظر رحمة دون نظر نقمة رجل حلف على سلعة بالكسر لقد أعطى بها أكثر مما أعطى وهو كاذب كلا الفعلين على صيغة المجهول وهذا معنى ما حلف به الرجل ولو حكى قوله لقيل قد أعطيت بها أكثر مما أعطيتها على أن الأول بناء للمفعول والثاني للفاعل أي طلب مني هذا المتاع قبل هذا بأزيد مما طلبته ورجل حلف على يمين كاذبة أي بيمين أو على محلوف عليه غير واقع وهو عالم بعد العصر إنما خص به لأن الإيمان المغلطة تقع فيه وقيل لأنه وقت الرجوع إلى أهله بغير ربح فحلف كاذبا بالربح وقيل ذكره لشرف الوقت فيكون اليمين الكاذبة في تلك الساعة أغلظ وأشنع ولذا كان يقعد للحكومة بعد العصر ليقتطع أي ليأخذ لنفسه بها مال رجل مسلم وكذا حكم مال الذمي ورجل منع فضل ماء وفي رواية فضل مائه وفي رواية لأحمد والبخاري ومسلم والأربعة ورجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه من ابن السبيل فيقول الله اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ماء بالهمز لم تعمل يداك صفة ماء الراجع محذوف أي فيه قال المظهر أي خرج بقدرتي لا بسعيك متفق عليه وذكر حديث جابر رضي الله عنه أي قال نهى رسول الله عن بيع فضل الماء في باب المنهى عنها من البيوع يعني فإنه أنسب بذلك والله تعالى أعلم بالصواب
الفصل الثاني
عن الحسن أي البصري عن سمرة أي ابن جندب عن النبي قال من أحاط حائطا أي جعل وأدار حائطا أي جدارا على الأرض أ حول أرض موات فهو أي


فصار ذلك المحوط له أي ملكا له أي ما دام فيه كمن سبق إلى مباح قال التوربشتي يستدل به من يرى التمليك بالتحجير ولا يقوم به حجة لأن التمليك إنما هو بالإحياء وتحجير الأرض وإحاطته بالحائط ليس من الأحياء في شيء ثم إن في قوله على أرض مفتقر إلى البيان إذ ليس كل أرض تملك بالإحياء قال الطيبي رحمه الله كفى به بيانا قوله فإنه يدل على أنه بنى حائطا مانعا محيطا بما يتوسطه من الأشياء نحو أن يبني حائطا لحظيرة غنم أو زريبة للدواب قال النووي رحمه الله إذا أراد زريبة للدواب أو حظيرة يجفف فيها الثمار أو يجمع فيها الحطب والحشيش اشترط التحويط ولا يكفي نصب سعف وأحجار من غير بناء رواه أبو داود وعن أسماء بنت أبى بكر أي زوجة الزبير رضي الله عنهم أن رسول الله أقطع أي أعطى للزبير نخيلا قال القاضي رحمه الله لا قطاع تعيين قطعة من الأرض لغيره وفي شرح السنة الإقطاع نوعان بحسب محله إقطاع تملك وهو الذي تملك فيه بالإحياء كما مر وإقطاع إرفاق وهو الذي لا يمكن تملك ذلك المحل بحال كإقطاع الإمام مقعد من مقاعد السوق أحد ليقعد للمعاملة ونحوها وكان إقطاع الزبير من القسم الأول وقال المظهر النخل مال ظاهر العين حاضر النفع كالمعادن الظاهرة فيشبه أن يكون إنما أعطاه ذلك من الخمس الذي سهمه وأن يكون من الموات الذي لم يملكه أحد فيتملك بالأحياء رواه أبو داود وعن ابن عمر أن النبي أقطع للزبير حضر فرسه بضم مهملة وسكون معجمة أي عدوها ونصبه على حذف مضاف أي قدر ما تعدو عدوة واحدة فأجرى فرسه حتى قام أي وقف مركوبه ولم يقدر أن يمشي ثم رمى أي الزبير بسوطه الباء زائدة أي حذفه فقال أي النبي أعطوه أمر بالإعطاء من حيث بلغ السوط قال النووي رحمه الله في هذا دليل لجواز إقطاع الإمام الأرض المملوكة لبيت المال لا يملكها أحد إلا بإقطاع الإمام ثم تارة يقطع رقبتها ويملكها الإنسان بما يرى فيه مصلحة فيجوز تمليكها كما يملك ما يعطيه من الدراهم


والدنانير وغيرها وتارة يقطعه منفعتها فيستحق بها الإنتفاع مدة الإقتطاع وأما الموات فيجوز لكل أحد إحياؤه ولا يفتقر إلى إذن الإمام هذا مذهب مالك والشافعي والجمهور ا ه وقد سبق في كلام البغوي والمظهر أن إقطاع الزبير إنما يحمل على الموات فهو
دليل لأبى حنيفة رحمه الله والأحاديث المطلقة محمولة عليه رواه أبو داود وعن علقمة بن وائل بهمزة مكسورة عن أبيه قال المؤلف هو وائل بن حجر بضم الحاء بضم الحاء المهملة وسكون الجيم وبالراء الحضرمي كان قيلا من أقيال حضرموت وكان أبوه من ملوكهم وفد على النبي ويقال إنه بشر به النبي أصحابه قبل قدومه يأتيكم وائل بن حجر من أرض بعيدة من حضرموت طائعا راغبا في الله عز وجل وفي رسوله وهو بقية أبناء الملوك فلما دخل عليه رحب به وأدناه من نفسه وبسط له رداءه فأجلسه وقال اللهم بارك في وائل وولده وولد ولده واستعمله على الأقيال من حضرموت رواه عنه ابناه علقمة وابن الجبار وغيرهما أن النبي أقطعه أي وائلا أرضا بحضرموت اسم بلد باليمن وهما اسمان جعلا اسما واحدا فهو غير منصرف بالعلمية والتركيب وهو بفتح الحاء المهملة والراء والميم وسكون الضاد المعجمة وفي القاموس بضم الميم بلد وقبيلة ويقال حضرموت ويضاف فيقال هذا حضرت موت بضم الراء وإن شئت لا تنون الثاني قال السيوطي نقل أن صالحا لما هلك قومه جاء مع المؤمنين إليه فلما وصل إليه مات فقيل حضرموت وذكر المبرد أنه لقب عامر جد اليمانية كان لا يحضر حربا إلا كثرت فيه القتلى فقال عنه من رآه حضرموت بتحريك الضاد ثم كثر ذلك فسكنت قال أي وائل فأرسل أي النبي معي معاوية قال أي لمعاوية أعطها إياه أي وائلا والظاهر أن المراد من معاوية هو ابن الحكم السلمي وابن جاهمة السلمي وأما معاوية بن أبى سفيان فهو وأبوه من مسلمة الفتح ثم من المؤلفة قلوبهم على ما ذكر المؤلف فهو غير ملائم للمرام وإن كان مطلق هذا الإسم ينصرف إليه في كل مقام رواه الترمذي والدرامي


وعن أبيض بن حمال بفتح الحاء المهملة وتشديد الميم المأربى المنسوب إلى مأرب بفتح الميم وسكون الهمزة وكسر الراء وقيل بفتحها موضع باليمن وإنما نسب إلى مأرب لنزوله فيه وكان اسمه أسود فسماه رسول الله أبيض وقيل مأرب من بلاد الأزد وقال المؤلف مدينة باليمن من صنعاء أنه وفد إلى رسول الله هو قليل الحديث فاستقطعه أي سأله أن يقطعه إياه الملح أي معدن الملح الذي بمأرب موضع باليمن غير
مصروف فأسعف إلى ملتمسه فأقطعه أي الملح إياه أي لظنه أنه يخرج منه الملح بعمل وكد فلما ولى أي أدبر قال رجل وهو الأقرع بن حابس التميمي على ما ذكره الطيبي وقيل إنه العباس ابن مرداس يا رسول الله إنما أقطعت له الماء العد بكسر العين وتشديد الدال المهملتين أي الدائم الذي لا ينقطع والعد المهيأ قال أي الرجل قال ابن الملك والظاهر أنه أبيض الراوي فرجعه أي فرد الملح منه أي من أبيض أقول الأظهر أن فاعل قال هو الرجل وإلا فكان حقه أن يقوله فرجعه مني والحاصل أنه لما تبين له أنه مثل الماء المهيار رجع فيه ومن ذلك علم أن إقطاع المعادن إنما يجوز إذا كانت باطنة لا ينال منها شيء إلا بتعب ومؤنة كالملح والنفط والفيروزج والكبريت ونحوها وما كانت ظاهرة يحصل المقصود منها من غير كد وصنعة لا يجوز إقطاعها بل الناس فيها شرع كالكلأ ومياه الأودية وأن الحاكم إذا حكم ثم ظهر أن الحق في خلافه ينقض حكمه ويرجع عنه قال أي الراوي وسأله أي الرجل النبي ماذا يحمي على بناء المفعول وإسناده إلى ما استكن فيه من الضمير العائد إلى ذا من الأراك بيان لما هو القطعة من الأرض على ما في القاموس ولعل المراد منه الأرض التي فيها الأراك قال المظهر المراد من الحمى هنا الإحياء إذا الحمى المتعارف لا يجوز لأحد أن يخصه قال أي النبي ما لم تنله بفتح النون أي لم تصله أخفاف الإبل ومعناه كان بمعزل من المراعي والعمارات وفيه دليل على أن الإحياء لا يجوز بقرب العمارة لاحتياج البلد


إليه لرعي مواشيهم وإليه أشار بقوله ما لم تنله أخفاف الإبل أي ليكن الاحياء في موضع بعيد لا تصل إليه الإبل السارحة وفي الفائق قيل الأخفاف مسان الإبل قال الأصمعي الخف الجمل المسن والمعنى أن ما قرب من المرعى لا يحمى بل يترك لمسان الإبل وما في معناها من الضعاف التي لا تقوى على الإمعان في طلب المرعى وقال الطيبي رحمه الله وقيل يحتمل أن يكون المراد به أنه لا يحمى ما يناله الأخفاف ولا شيء منها ويناله الأخفاف رواه الترمذي وابن ماجة والدرامي وعن ابن عباس قال قال رسول الله المسلمون شركاء في ثلاث قال القاضي لما كانت الأسماء الثلاثة في معنى الجمع أنتها بهذا الاعتبار وقال في ثلاث في الماء بدل بإعادة الجار والمراد المياه التي لم تحدث باستنباط أحد وسعيه كماء القنى والآبار ولم يحرز في إناء أو بركة أو جدول مأخوذ من النهر والكلأ ما ينبت في الموت والنار يراد من


الاشتراك فيها أنه لا يمنع من الاستصباح منها والاستضاءة بضوئها لكن للمستوقد أن يمنع أخذ جذوة منها لأنه ينقصها ويؤدي إلى إطفائها وقيل المراد بالنار الحجارة التي توري النار لا يمنع أخذ شيء منها إذا كانت في موات رواه أبو داود وابن ماجة وكذا أحمد وعن أسمر كأحمد ابن مضرس بتشديد الراء المكسورة وقال المصنف طائي صحابي عداده في أعراب البصرة قال أتيت النبي فبايعته أي بيعة الإسلام فقال من سبق إلى ماء أي مباح وكذا غيره من المباحات كالكلأ أو الحطب وغيرهما وفي رواية إلى ما مقصورة فهي موصولة أي إلى ما لم يسبقه إليه مسلم فهو له أي ما أخذه صار ملكا له دون ما بقي في ذلك الموضع فإنه لا يملكه رواه أبو داود وكذا الضياء عن أم جندب وعن طاوس كداود مرسلا أي محذوف الصحابي قال المؤلف وهو طاوس بن كيسان الخولاني الهمداني من أبناء الفرس روى عن جماعة من الصحابة وعنه الزهري وخلق سواه قال عمرو بن دينار ما رأيت أحدا مثل طاوس كان رأسا في العلم والعمل مات بمكة سنة خمس ومائة أن رسول الله قال من أحيا مواتا من الأرض فهو له سبق الكلام عليه وعادى الأرض بتشديد الياء المضمومة أي الأبنية والضياع القديمة التي لا يعرف لها مالك نسبت إلى عاد قوم هود عليه الصلاة والسلام لتقادم زمانهم للمبالغة يعني الخراب لله ورسوله أي فيتصرف فيه الرسول على ما يراه ويستصوبه ثم هي لكم مني أي بإعطائي إياها لكم بإذن أذنت وجوزت لكم أن تحيوها وتعمروها قال القاضي رحمه الله وفيه إشعار بأن ذكر الله تمهيد لذكر رسوله تعظيما لشأنه وإن حكمه حكم الله ولذلك عدل من لى إلى رسوله وفيه التفات رواه الشافعي وروى على بناء المجهول وقيل بالمعلوم فاضمير إلى البغوى صاحب المصابيح في شرح السنة كتاب مشهور له مسند أن النبي أقطع لعبد الله بن مسعود الدور بالمدينة قال القاضي يريد بالدور المنازل والعرصة التي أقطعها رسول الله له ليبني فيها


وقد جاء في حديث آخر أنه أقطع المهاجيرين الدور بالمدينة وتأول بهذا أن العرب تسمى المنزل دار وإن لم يبن فيه بعد وقيل معناه أنه أقطعها له عارية وكذا إقطاعه لسائر المهاجرين دورهم وهو ضعيف لأنه أمر أن يورث دور المهاجرين نساءهم وأن زينب زوجة ابن مسعود ورثته داره بالمدينة ولم يكن له دار سواهما والعارية لا تورث وهي أي تلك الدور أو القطعة بين ظهراني عمارة الأنصار أصله ظهري عمارتهم فزيدت الألف والنون المفتوحة للمبالغة والمعنى بينها وسطها من المنازل والنخل بيان للدور وفيه دليل على أن الموات المحفوفة بالعمارات يجوز إقطاعها للأحياء فقال بنو عبد بن زهرة بضم زاء وسكون هاء وهم حي من قريش كانت منهم أم الرسول وكانوا من المهاجرين نكب بتشديد الكاف المكسورة أي أبعد وأصرف عنا قال تعالى أي إنهم عن الصراط لناكبون أي أي عادلون عن القصد ابن أم عبد أي عبد الله ابن مسعود وإنما ذلك استهانة بقربه سآمة وسألوا الرسول الله أن يسترد منه ما أقطعه له فقال رسول الله فلم أي فلأي شيء ابتعثني الله افتعال من البعث أي أرسلني الله إذا بالتنوين أي إذا لم أسو بين الضعيف والقوى في أخذ الحق من صاحبه وإن ابن مسعود ضعيف قال القاضي وإنما بعثني الله لإقامة العدل والتسوية بين القوي والضعيف فإذا كان قومي يذبون الضعيف عن حقه ويمنعونه فما الفائدة في ابتعاثي إن الله لا يقدس أمة أي لا يطهرها ولا يزكيها من الذنوب والعيون لا يؤخذ للضعيف فيهم أي فيما بينهم حقه وعن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله قضى أي حكم في السيل المهزور بلام التعريف فيهما وتقديم الزاي على الراء وقال العسقلاني هو واد معروف بالمدينة وفي النهاية المهزور بتقديم الزاي المعجمة على الراء غير المعجمة واد في بني قريظة بالحجاز فأما بتقديم الراء على الزاي فموضع بسوق المدينة تصدق به رسول الله على المسلمين وكذا في الفائق مع زيادة قوله وأما مهزول باللام فواد إلى أصل


جبل يثرب قال التوربشتي رحمه الله هذا اللفظ وجدناه مصروفا عن وجهه ففي بعض النسخ في السيل المهزور وهو الأكثر وفي بعضها في سيل المهزور بالإضافة وكلاهما خطأ وصوابه بغير ألف ولام فيهما بصيغة الإضافة إلى علم وقال القاضي لما كان لمهزور علما منقولا من صفة
مشتقة من هزره إذا غمضه جاز إدخال اللام فيه تارة وتجريده عنه أخرى ا ه وحاصله أن أل فيه للمح الأصل وهو الصفة ومع هذا كان الظاهر في سيل المهزور فكان مهزور بدلا من السيل بحذف مضاف أي سيل مهزور أن يمسك بصيغة المجهول أي الماء في أرضه حتى يبلغ الكعبين ثم يرسل بالنصب وقيل بالرفع أي ينزل الأعلى على الأسفل أي إلى أسفل منه رواه أبو داود وابن ماجة وعن سمرة بن جندي بضمتين وبفتح الثاني أنه كانت له عضد بفتحتين وبضم الثاني ويسكن أي طريقة من نخل قيل معناها أعداد من نخل قصار مصطفة والطريق الطوال من النخل وقيل الطريقة على صف واحد وفي القاموس العضد الطريقة من النخل وبالتحريك الشجر المنضود ا ه فقوله من نخل على سبيل التجريد وفي الفائق قالوا للطريقة من النخل عضد لأنها متناضرة في جهة وروى عضيد قال الأصمعي إذا صار للنخلة جذع يتناول منه فهي العضيد والجمع عضدان وقيل هي الجبارة البالغة غاية الطول في حائط رجل من الأنصار قيل الأنصاري من بني النجار وقيل اسمه مالك بن قيس وقيل لبابة بن قيس وقيل مالك بن أسعد وكان شاعرا ومع الرجل أهله فكان سمرة يدخل عليه أي على الرجل فيتأذى به أي بدخوله قال الطيبي ذكر الأهل والتأذي دالان على تضرر الأنصاري من مروره فأتى النبي فذكر ذلك أي الأمر له فطلب إليه النبي أي سمرة إلى مجلسه الشريف ليبيعه قال الطيبي رحمه الله تعدية طلب بإلي يشعر بأن النبي أنهى إليه طلب البيع شافعا وكذا في الباقي فأبى أي امتنع فطلب أن يناقله أي يبادله بمثله في موضع آخر فأبى قال فهبه له قال التوربشتي لفظ الحديث يدل على أنه كان فرد نخل لتعاقب الضمير بلفظ التذكير


في قوله ليبيعه ويناقله فهبه له وأيضا لو كانت طريقة من النخل لم يأمر بقطعها لدخول الضرر عليه أكثر ما يدخل على صاحبه من دخوله وقد ذكر أن صوابه عضيد قال القاضي إفراد الضمير فيها لإفراد اللفظ ولك كذا أي في الجنة من البساتين والحور والقصور والحبور والسرور أمرا رغبة فيه أي في الأمر ونصبه على الاختصاص والتفسير لقوله فهبه له يعني هو أمر على سبيل الترغيب والاستشفاع ويجوز أن
يكون حالا من فاعل قال أي قال أمرا مرغبا فيه وأن يكون نصبا على المصدر لأن الأمر فيه معنى القول أي قال قولا مرغبا فيه وهذه الوجوه جارية في قوله تعالى فيها يفرق كل أمر حكيم أمرا من عندنا الدخان كذا حققه الطيبي فأبى أي امتنع من هذا أيضا فقال أنت مضار قال المظهر أي إذا لم تقبل هذه الأشياء فلست تريد إلا إضرار الناس ومن يريد إضرار الناس جاز دفع ضرره ودفع ضررك أن يقطع شجرك فقال للأنصاري اذهب فاقطع نخله ولعله إنما أمر الأنصاري بقطع النخل لما تبين له أن سمرة يضاره لما علم أن غرسها كان بالعارية رواه أبو داود وذكر حديث جابر أي الواقع في المصابيح من أحيا أرضا أي ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حق برواية سعيد بن زيد أي في المشكاة وسنذكر حديث أبى صرمة بكسر الصاد المهملة وسكون الراء من ضار أضر الله به كذا هنا في أصل المشكاة في باب ما ينهى من التهاجر بلفظ ضار الله به ومن شاق شاق الله عليه والظاهر أن الأول سهو قلم
الفصل الثالث


وعن عائشة رضي الله عنها قالت يا رسول الله ما الشيء الذي لا يحل منعه المراد بالشيء جنسه قال الماء والملح والنار قالت قلت يا رشول الله هذا الماء قد عرفناه قال الطيبي الجملة حال وعامله ما في هذا من معنى الإشارة وفي صاحبها خلاف قيل المقدر في اسم الإشارة وهو المجرور وقيل الخبر تعني قد عرفنا حال الماء واحتياج الناس والدواب إليه وتضررها بالمنع فلما بال الملح والنار أي وليس كذلك أمر الملح والنار قال يا حميراء تصغير حمراء يريد البيضاء كذا قاله في النهاية قال ابن حجر نقل عن الإمام جمال الدين يوسف المزني أنه قال كل حديث فيه يا حميراء فهو موضوع والله تعالى أعلم هذه المقالة لا تصح على عمومها لأن مجرد اشتمال الحديث على يا حميراء لا يدل على الوضع نعم إن وجد معه أسباب أخر تدل على الوضع يحكم به وإلا فلا ا ه ولعل مراده كل حديث مصدر بيا حميراء وقد تتبعوا تلك الأحاديث فوجدها موضوعة ونظيره ما قال السمناني ومن الأحاديث الموضوعة التي تروى في تسميتها يا حميراء من أعطى نارا أي لله تعالى فكأنما تصدق بجميع ما أنضجت تلك النار أي طبخته ومن أعطى ملحا فكأنما تصدق بجميع ما طيبت تلك الملح قال الطيبي فأجابها بما أجاب مبينا على الأسلوب الحكيم أي دعى عنك هذا وانظري إلى من يفوت على نفسه هذا الثواب الجزيل عند المنع من هذا الأمر الحقير الذي لا يعبأ به ومن ثم أنث ضمير الملح في قوله طيبت وتلك مرادا بها القلة والندرة ومن سقى مسلما شربة من ماء حيث يوجد الماء فكأنما أعتق رقبة ومن سقى مسلما شربة من ماء حيث لا يوجد الماء فكأنما أحياها أي المسلم على تأويل النفس أو النسمة وهو مقتبس من قوله تعالى ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا المائدة وإنما أتى بالماء في الجواب على أنه غير مسؤول عنه ردا لها ولادعائها العرفان بشأنه يعني أنك لست تعرفينه بهذا الوجه مفصلا ولهذا أخره أيضا في الذكر رواه ابن ماجة


باب العطايا
جمع عطية والمراد عطايا الأمراء وصلاتهم قال الغزالي رحمه الله في منهاج العابدين فإن قلت فما تقول في قبول جوائز السلاطين في هذا الزمان فاعلم أن العلماء اختلفوا فيه فقال قوم كل ما لا يتيقن أنه حرام فله أخذه وقال الآخرون الأولى أن لا يؤخذ ما لا يتيقن أنه حلال لأن الأغلب في هذا العصر على أموال السلاطين الحرام والحلال في أيديهم معدوم وعزيز وقال قوم إن صلات السلاطين تحل لغني والفقير إذا لم يتحقق أنه حرام وإنما التبعة على المعطي قالوا لأن النبي قبل هدية المقوقس ملك الإسكندرية واستقرض من اليهود مع قوله تعالى أكالون للسحت المائدة قالوا وقد أدرك جماعة من الصحابة رضي الله عنهم أيام الظلمة وأخذوا منهم فمنهم أبو هريرة وابن عباس وابن عمر وغيرهم رضي الله عنهم وقال آخرون لا يحل من أموالهم شيء لا لغني ولا لفقير إذ هم موسومون بالظلم والغالب من مالهم السحت والحرام والحكم
للغالب فيلزم الإجتناب وقال آخرون ما لا يتيقن أنه حرام فهو حلال للفقير دون الغني إلا أن يعلم الفقير أن ذلك عين الغصب فليس له أن يأخذه إلا ليرده على مالكه ولا حرج على الفقير أن يأخذ من مال السلطان لأنه إن كان من ملك السلطان فأعطى الفقير فله أخذه بلا ريب وإن كان من مال فيء أو خراج أو عشر فللفقير فيه حق وكذلك لأهل العلم قال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه من دخل الإسلام طائعا وقرأ القرآن ظاهرا فله في بيت المال كل سنة مائتا درهم وروى مائتا دينار إن لم يأخذها في الدنيا أخذها في العقبى وإذا كان كذلك فالفقير والعالم يأخذ من حقه قالوا وإذا كان المال مختلطا بمال مغصوب لا يمكن تمييزه أو مغصوبا لا يمكن رده على المالك وورثته فلا مخلص للسلطان منه إلا بأن يتصدق به وما كان الله ليأمره بالصدقة على الفقير وينهى الفقير عن قبوله أو يأذن الفقير في القبول وهو حرام عليه فإذا للفقير أن يأخذ إلا من عين الغصب والحرام فليس له أخذه


الفصل الأول
عن ابن عمر أن عمر رضي الله عنهما أصاب أي صادف في نصيبه من الغنيمة أرضا بخيبر أي فيها نخيلا نفيسا فأتى النبي أي فجاءه فقال يا رسول الله إني أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط أي قبل هذا أبدا أنفس أي أعز عندي منه ومنه قوله تعالى لقد جاءكم رسول من أنفسكم التوبة بفتح الفاء في قراءة شاذة وقال النووي رحمه الله أجود وقد نفس بضم الفاء نفاسة واسم هذا المال ثمغ بالماء المثلثة وسكون الميم والغين المعجمة فما تأمرني به أي فيه فإني أردت أني أجعله لله وما أدري بأي طريق أجعله له قال إن شئت حبست بتشديد الموحدة ويخفف أي وقفت أصلها وتصدقت بها أي بغلتها وحاصلها من حبوبها وثمارها فتصدق بها عمر أنه أي على أنه لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث وتصدق بها أي وجعل الصدقة الحاصلة من غلتها في الفقراء أي فقراء المدينة أو أهل الصفة وفي القربى تأنيث الأقرب كذا قيل والأظهر أنه بمعنى القرابة والمضاف مقدر ويؤيده قوله تعالى وآت ذا القربى الإسراء والمراد أقارب


الرسول أو أقرباء نفسه والظاهر عموم فقرائهم وأغنيائهم وفي الرقاب بكسر الراء جمع رقبة وهم المكاتبون أي في إداء ديونهم ويحتمل أن يريد به أن يشتري به الأرقاء ويعتقهم وفي سبيل الله أي منقطع الغزاة أو الحاج وابن السبيل أي ملازمه وهو المسافر ولو كان غنيا في بلاده والضيف لا جناح أي لا إثم على من وليها أي قام بحفظها وإصلاحها أن يأكل منها بالمعروف بأن يأخذ منها قدر ما يحتاج إليه قوتا وكسوة أو يطعم أي أهله أو حضره غير متمول أي مدخر حال من فاعل وليها قال ابن سيرين رحمه الله تعالى غير متأثل مالا أي غير مجمع لنفسه منه رأس مال قال النووي وفيه دليل على صحة أصل الوقف وأنه مخالف لشوائب الجاهلية وقد أجمع المسلمون على ذلك وفيه أن الوقف لا يباع ولا يوهب ولا يورث وإنما ينتفع فيه بشرط الواقف وفيه صحة شروط الواقف وفيه فضيلة الوقف وهي الصدقة الجارية وفضيلة الإنفاق مما يحب وفضيلة ظاهرة لعمر رضي الله عنه وفضيلة مشاورة أهل الفضل والصلاح في الأمور وطرق الخير وفيه أن خيبر فتحت عنوة وأن الغانمين ملكوها واقتسموها واستمرت أملاكهم على حصصهم وفيه فضيلة صلة الأرحام والوقف عليهم وفي شرح السنة فيه دليل على أن من وقف شيئا ولم ينصب له قيما معينا جاز لأنه قال لا جناح على من وليها أن يأكل منها ولم يعين لها قيما وفيه دليل على أنه يجوز للواقف أن ينتفع بوقفه لأنه أباح الأكل لمن وليه وقد يليه الواقف ولأنه قال للذي ساق الهدى اركبها وقال من يشتري بئر رومة فيكون دلوه فيها كدلاء المسلمين فاشتراها عمر رضي الله عنه ووقف أنس دارا وكان إذا قدمها نزلها متفق عليه أقول الأنسب إيراد هذا الحديث في باب الوقف والله تعالى أعلم وعن أبى هريرة عن النبي العمرى بضم مهملة وسكون ميم وفتح راء بعده ألف مقصورة قال العسقلاني وحكى ضم الميم مع ضم أوله وحكى فتح أوله مع السكون مأخوذة من العمر والرقبى بوزنها مأخوذة من المراقبة جائزة قال النووي رحمه


الله العمرى قول القائل أعمرتك هذه الدار أو جعلتها لك عمرك أو حياتك أو ما عشت
أو ما يفيد هذا المعنى قال ابن الملك أي جعل الدار للمعمر له مدة حياته مع شرط أنه إذا مات ترد على الواهب وهذا الشرط باطل كما جاء به الحديث فهي له حال حياته ولورثته بعده قال النووي قال أصحابنا للعمرى ثلاثة أحوال إحداها أن يقول أعمرتك هذه الدار فإذا مت فهي لورثتك أو لعقبك فيصح بلا خلاف ويملك رقبة الدار وهي هبة فإذا مات فالدار لورثته وإلا فلبيت المال ولا تعود إلى الواهب بحال ثانيتها أن يقتصر على قوله جعلتها لك عمرك ولا يتعرض لما سواه ففي صحته قولان للشافعي أصحهما وهو الجديد صحته وله حكم الحال الأولى وثالثتها أن يقول جعلتها لك عمرك فإذا مت عادت إلي أو إلى ورثتي ففي صحته خلاف والأصح عندنا صحته فيكون له حكم الأولى اعتمدوا على الأحاديث المطلقة وعدلوا به عن قياس الشروط وقال أحمد تصح العمرى المطلقة دون المؤقتة قال مالك العمرى في جميع الأحوال تمليك لمنافع الدار مثلا ولا يملك فيها رقبتها بحال ومذهب أبى حنيفة كمذهبنا متفق عليه وفي الجامع الصغير للسيوطي العمرى جائزة لأهلها رواه أحمد والبخاري ومسلم والنسائي عن جابر وعن أبى هريرة أيضا رواه أحمد وأبو داود والنسائي عن زيد بن ثابت وعن ابن عباس وروى مسلم وأبو داود والنسائي عن جابر بلفظ العمرى لمن وهبت له قال بعض الشراح من علمائنا أن العمرى اسم من أعمرتك الشيء أي جعلته لك مدة عمرك وهي جائزة بالإتفاق مملكة بالقبض كسائر الهبات ويورث المعمر من المعمر له كسائر أمواله على ما ذهب أكثر أهل العلم للحديثين المتعاقبين بعد هذا الحديث خلافا لمالك فإن عنده يرجع إلى العمر وتمسك بما روى عن جابر بعدهما والجواب عن ذلك أنه تأويل حدث به جابر عن رأي واجتهاد وأحاديثه التي رواها عن قول النبي تدل على خلافه وعن جابر عن النبي قال إن العمرى ميراث لأهلها أي لأهل العمرى وفيه أن العمرى تمليك


الرقبة والمنفعة ففيه حجة على مالك في قوله العمرى تمليك المنافع دون الرقبة رواه مسلم أي عن جابر وأبى هريرة رضي الله عنهم على ما في الجامع وروى الطبراني بسند صحيح عن زيد بن ثابت ولفظه العمرى والرقبى سبيلها سبيل الميراث وسيأتي معنى الرقبى وحكمها
عنه عن جابر قال قال رسول الله أيما رجل أعمر على بناء المفعول عمرى مفعول مطلق له متعلق بأعمر والضمير للرجل ولعقبة بكسر القاف وقيل بسكونها فإنها أي العمرى للذي أعطيها بصيغة المجهول لا ترجع بصيغة التأنيث وقيل بالتذكير أي لا تصير إلى الذي أعطاها لأنه أعطى بصيغة الفاعل وقيل بالمفعول عطاء وقعت فيه المواريث والمعنى أنها صارت ملكا للمدفوع إليه فيكون بعد موته لوارثه كسائر أملاكه ولا ترجع إلى الدافع كما لا يجوز الرجوع في الموهوب وإليه ذهب أبو حنيفة والشافعي سواء ذكر العقب أو لم يذكره وقال مالك يرجع إلى المعطي إن كان حيا وإلى ورثته إن كان ميتا إذا لم يذكر عقبه قيل الحديث يدل بالمفهوم على أن المطلقة لا تورث بل ترجع إلى المعمر والقول المنقول عن جابر مصرح بذلك إلا أنه غير مرفوع متفق عليه عنه أي عن جابر موقوفا قال إنما العمرى التي أجاز رسول الله أن يقول هي لك ولعقبك فأما إذا قيل هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها قال القاضي رحمه الله العمرى جائزة باتفاق مملكة بالقبض كسائر الهبات ويورث المعمر من المعمر له كسائر أمواله سواء أطلق أم أردف بأنه لعقبك أو ورثتك بعدك وهو مذهب أكثر أهل العلم لما روى عن جابر أنه قال العمرى ميراث لأهلها أي للمعمر له فإنه أطلق ولم يقيد وذهب جمع إلى أنه لو أطلق ولم يقل هو لعقبك من بعدك لم يورث منه بل يعود بموته إلى المعمر ويكون تمليكا للمنفعة له وهو قول الزهري ومالك واحتجوا بما روى ثانيا عن جابر أنه قال أيما رجل أعمر الحديث فإن مفهوم الشرط الذي تضمنه أيما والتعليل يدل على أن من لم يعمر له كذلك لم يورث منه العمرى بل يرجع إلى


المعطى وبما روى عنه ثالثا أنه قال إنما العمرى التي أجاز الخ والجواب عن الأول أنه مبني على المفهوم والقول بعمومه وجواز تخصيص المنطوق والخلاف ما حق في الكل وعن الثاني أنه تأويل وقول صدر عن رأي جابر واجتهاده فلا احتجاج فيه متفق عليه

الفصل الثاني
فض عن جابر عن النبي قال لا ترقبوا من الأرقاب بمعنى المراقبة والاسم الرقبى وهي أن يقول وهبت لك داري فإن مت قبلي رجعت إلي وإن مت قبلك فهي لك فعلى من المراقبة لأن كلا منهما يرقب موت صاحبه كذا في تلخيص النهاية ثم الرقبى لا تصح عند أبى حنيفة ومحمد وتصح عند أبى يوسف رحمهم الله تعالى ولا تعمروا من الأعمار قال بعض الشراح من علمائنا هذا نهي إرشاد يعني لا تهبوا أموالكم مدة ثم تأخذونها بل إذا وهبتم شيئا زال عنكم ولا يرجع إليكم سواء كان بلفظ الهبة أو العمرى أو الرقبى والرقبى اسم من أرقب الرجل إذا قال لغيره وهبت لك كذا على أن مت قبلك استقر عليك وإن مت قبلي عاد إلي وأصله المراقبة لأن كل واحد يرقب موت صاحبه فمن أرقب شيئا أو أعمر بصيغة المفعول فيهما فهي أي العمرى أو الرقبى المفهومين من الفعلين وفي نسخة وهي والظاهر فهو أي ذلك الشيء لورثته قال الطيبي رحمه الله الضمير للمعمر له وكذا المراد بأهلها والفاء في فمن أرقب تسبب للنهي وتعليل له يعني لا ترقبوا ولا تعمروا ظنا منكم واغترارا أن كلا منهما ليس بتمليك للمعمر له فيرجع إليكم بعد موته وليس كذلك فإن من أرقب شيئا أو أعمر فهو لورثة المعمر له فعلى هذا يتحقق إصابة ما ذهب إليه الجمهور في أن العمرى للمعمر له وأنه يملكها ملكا تاما يتصرف فيها بالبيع وغيره من التصرفات وتكون لورثته بعده وينصر هذا التأويل الحديث الذي يليه في الفصل الثالث وفي النهاية كانوا في الجاهلية يفعلون ذلك فأبطله الشارع وأعلمهم أن من أعمر شيئا أو أرقبه في حياته فهو لورثته من بعده وقد تعاضدت الروايات على ذلك والفقهاء فيها مختلفون فمنهم من يعمل


بظاهر الحديث ويجعلونهم تمليكا ومنهم من يجعلها كالعارية ويتأول الحديث رواه أبو داود وعنه أي عن جابر عن النبي قال العمرى جائزة لأهلها والرقبى
جائزة لأهلها رواه أحمد والترمذي وأبو داود وكذا النسائي وابن ماجة وروى أحمد والنسائي عن ابن عباس بلفظ العمرى جائزة لمن أعمرها والرقبى جائزة لمن أرقبها والعائد في قيئه
الفصل الثالث
عن جابر قال قال رسول الله أمسكوا أموالكم عليكم لا تفسدوها هذا النهي تأكيد للأمر فإنه أي الشأن من أعمر عمرى فهي للذي أعمر بصيغة المفعول حيا دل على أنه يملكها وله بيعها وسائر التصرفات ميتا أي دينا ووصية ووقفا ولقعبة قال النووي رحمه الله أعلمهم أن العمرى هبة صحيحة ماضية يملكها الموهب له ملكا تاما لا تعود إلى الواهب أبدا وإذا علموا ذلك فمن شاء أعمر ودخل فيها على بصيرة ومن شاء تركها لأنهم كانوا يتوهمون أنها كالعارية يرجع فيها وهذا دليل الشافعي وموافقيه ا ه وحقه أن يقول وهذا دليل لأبى حنيفة ومن تبعه رحمهم الله رواه مسلم


باب
بالرفع منونا وبالسكون

الفصل الأول
عن أبى هريرة قال قال رسول الله من عرض عليه أي أعطى ريحان وهو كل نبت طيب الريح من أنواع المشموم وعلى ما في النهاية فلا يرده بضم الدال المشددة وفتحها والأول هو المنقول في النسخ المصححة قال النووي رحمه الله قال عياض رحمه الله رواية المحدثين في هذا الحديث بفتح الدال قال وأنكر محققو شيوخنا من أهل العربية قالوا وهذا غلط من الرواة وصوابه ضم الدال قال ووجدته بخط بعض الأشياخ بضم الدال وهو الصواب عندهم على مذهب سيبويه وهذا في المضاعف إذا دخلت عليه الهاء أن يضم ما قبلها في الأمر ونحوه من المجزوم مراعاة للواو والتي توجبها ضمة الهاء بعدها ولا يكون ما قبل الواو إلا مضموما هذا في المذكر وأما المؤنث مثل ردها وحدها فمفتوح الدال مراعاة للألف هذا آخر كلام القاضي وأما ردها ونظائره من المؤنث ففتحة الدال لازمه بالاتفاق وأما رده ونحوه للمذكر ففية ثلاثة أوجه أفصحها وجوب الضم كما ذكره القاضي والثاني الكسر وهو ضعيف والثالث الفتح وهو أضعف ا ه كلامه وقال التفتازاني رحمه الله في شرح الزنجاني إذا اتصل بالمجزوم حال الإدغام هاء الضمير لزم وجه واحد نحو ردها بالفتح ورده بالضم على الأفصح وروى رده بالكسر وهو ضعيف ا ه والظاهر أن الفتح هو الفصيح المقابل بالأفصح لكنه يخالف ما في الشافية من أن الكسر لغة وغلط ثعلب في جواز الفتح ا ه ولعل المحققين إنما نسبوا الفتح إلى الغلط مع أنه وجه في العربية صيانة لحمل كلامه على غير الأفصح وقد قال أنا أفصح العرب بيد أني من قريش ويمكن أن يعتذر عن اختيار المحدثين مع قطع النظر أنه أخف ليكون نصا على النهي فإن الضم يحتمل النفي والنهي بل الأظهر هو الأول فتأمل ومع هذا فالرفع أرفع عند المحققين أما على تقدير النهي العربية وأما على تقدير النفي فللطريقة الأبلغية لأن النفي من الشارع آكد في النهي من النهي صريحا فإنه أي الريحان أو إعطاؤه أو قبضه وأخذه


خفيف المحمل أي قليل المنة طيب الريح فإنه يشم منه ريح الجنة فإنه ورد أنه خرج من
الجنة كما سيجيء في حديث قال الطيبي علة للنهي عن رد الهدية والمعنى أن الهدية إذا كانت قليلة وتتضمن نفعا ما فلا تردوها لئلا يتأذى المهدي ا ه وفيه إشارة إلى حفظ قلوب الناس بقبول هداياهم وقد ورد تهادوا تحابوا رواه مسلم وكذا أبو داود وعن أنس أن النبي كان لا يرد الطيب بكسر الطاء رواه البخاري وكذا أحمد والترمذي والنسائي وعن ابن عباس قال قال رسول الله العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه شبهه بالقبيح الطبعي الحسي ليس لنا مثل السوء بفتح أوله وضمه وقيل أي ليس لأهل ملتنا أن يفعل بما يمثل به مثل السوء وقال القاضي رحمه الله أي لا ينبغي لنا يريد به نفسه والمؤمنين أن نتصف بصفة ذميمة يساهمنا فيها أخس الحيوانات في أخس أحوالها وقد يطلق المثل في الصفة الغريبة العجيبة الشان سواء كان صفة مدح أو ذم قال تعالى للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى النحل واستدل به على عدم جواز الرجوع في الموهوب بعد ما قبض الموهب قال النووي رحمه الله هذا المثل ظاهر في تحريم الرجوع في الهبة والصدقة بعد إقباضهما وهو محمول على هبة الأجنبي لا ما وهب لولده أو ولد ولده كما صرح به في حديث النعمان بن بشير وهذا مذهب الشافعي ومالك والأوزاعي وقال أبو حنيفة رحمه الله وآخرون يرجع كل واهب إلا الوالد وكل ذي رحم محرم وقال التوربشتي محمل هذا الحديث عند من يرى الرجوع في الهبة من الأجنبي أنه على التنزيه وكراهة الرجوع لا على التحريم ويستدل بحديث عمر رضي الله عنه حين أراد شراء فرس حمل عليه في سبيل الله فسأل عن ذلك رسول الله فقال لا تبتعه وإن أعطاكه بدرهم ولا تعد في صدقتك فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه قال فلما لم يكن هذا القول موجبا حرمة ابتياع ما تصدق به فكذلك هذا الحديث لم يكن موجبا حرمة الرجوع في الهبة ا ه وتعقبه الطيبي بما فيه التعجب


رواه البخاري وفي الجامع
الصغير العائد في هبته كالعائد في قيئه رواه أحمد والشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجة وعن النعمان بن بشير بضم النون قال المؤلف هو أول مولود ولد للأنصار من المسلمين بعد الهجرة قيل مات النبي وله ثمان سنين وسبعة أشهر ولأبويه صحبة أن أباه أتى به إلى رسول الله فقال إني نحلت بفتح النون والحاء المهملة أي وهبت وأعطيت ابني هذا غلاما أي عبدا قال في النهاية النحل العطية والهبة ابتداء من غير عوض ولا استحقاق فقال أكل ولدك بنصب كل نحلت مثله أي مثل هذا الولد دل على استحباب التسوية بين الذكور والإناث في العطية قال لا قال فارجعه أي الغلام أورده إليك وقال ابن الملك أي استرد الغلام وهذا للإرشاد والتنبيه على الأولى وفي رواية أي لهما أو لأحدهما أنه قال أيسرك أي أيعجبك ويجعلك مسرورا أن يكونوا أي أولادك جميعا إليك في البر سواء أي مستوين في الإحسان إليك وفي ترك العقوق عليك وفي الأدب والحرمة والتعظيم لديك قال بلى قال فلا أي فلا تعط أي الغلام له وحده أو فلا تعط بعضهم أكثر من بعض إذا بالتنوين أي إذا كنت تريد ذلك وفي رواية أنه قال أي النعمان أعطاني أبي عطية فقالت عمرة بنت رواحة بفتح أولهما وهي أمه لا أرضى أي بهذه العطية لولدي حتى تشهد رسول الله أي تجعله شاهدا على القضية فأتى رسول الله أي فجاءه أبى فقال إني أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطية فأمرتني أن أشهدك يا رسول الله قال أعطيت سائر ولدك مثل هذا أي باقي أولادك مثل هذا الإعطاء وهو بحذف الاستفهام مع أنه يمكن أن يقرأ بهمزة ممدودة قال لا قال فاتقوا الله أي حق تقواه أي ما استطعتم واعدلوا بين أولادكم وفي خطاب العام إشارة إلى عموم الحكم قال أي


النعمان فرجع أي فانصرف أبي من عنده عليه الصلاة والسلام فرد عطيته أي إلى نفسه أو فرجع في هبته وقوله فرد تفسير له وفيه جواز رجوع الوالد في هبة ولده وفي رواية أنه أي النبي قال لا أشهد على جور أي ظلم أو ميل فمن لا يجوز التفضيل بين الأولاد يفسره بالأول ومن يجوزه على الكراهة يفسره بالثاني قال النووي فيه استحباب التسوية بين الأولاد في الهبة فلا يفضل بعضهم على بعض سواء كانوا ذكورا أو إناثا قال بعض أصحابنا ينبغي أن يكون للذكر مثل حظ الانثيين والصحيح الأول لظاهر الحديث فو وهب بعضهم دون بعض فمذهب الشافعي ومالك وأبى حنيفة رحمهم الله تعالى أنه مكروه وليس بحرام والهبة صحيحة وقال أحمد والثوري وإسحاق رحمهم الله وغيرهم هو حرام واحتجوا بقوله لا أشهد على جور وبقوله واعدلوا بين أولادكم واحتج الأولون بما جاء في رواية فاشهد على ذلك غيري ولو كان حراما أو باطلا لما قال هذا وبقوله فارجعه ولو لم يكن نافذا لما احتاج إلى الرجوع فإن قيل قاله تهديدا قلنا الأصل خلافه ويحمل عند الإطلاق صيغة أفعل على الوجوب أو الندب وإن تعذر ذلك فعلى الإباحة وأما معنى الجور فليس فيه إنه حرام لأنه هو الميل عن الاستواء والاعتدال وكل ما خرج عن الاعتدال فهو جور سواء كان حراما أو مكروها وفي شرح السنة في الحديث استحباب بين الأولاد في النحل وفي غيرها من أنواع البر حتى في القبلة ولو فعل خلاف ذلك نفذ وقد فضل أبو بكر عائشة رضي الله عنهما بأحد وعشرين وسقا نحلها إياها دون سائر أولاده وفضل عمر بن الخطاب رضي الله عنه عاصما في عطائه وفضل عبد الرحمان ابن عوف ولد أم كلثوم وقال القاضي رحمه الله وقرر ذلك ولم ينكر عليهم فيكون إجماعا متفق عليه
الفصل الثاني


عن عبد الله بن عمرو بالواو قال قال رسول الله لا يرجع بالرفع على أنه نفي معناه نهى كذا قيل والأظهر أن معناه لا ينبغي أن يرجع أحد في هبته بكسر الهاء أصلها وهبة إلا الوالد من ولده قيل دل على حرمة الرجوع وإنما جاز في الولد لأنه وماله له وبه أخذ الشافعي حيث قال لا يصح الرجوع في الهبة إلا للوالد وفيه أنه يجوز أن يكون المراد نفي الإنفراد أي لا ينفرد ولا يستقل أحد بالرجوع في هبته من غير قضاء ولا تراض إلا الوالد فإنه ينفرد إذا احتاج رواه النسائي وابن ماجة


وعن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنه أن النبي قال لا يحل للرجل أن يعطي عطية يم يرجع الظاهر النصب لكن وقع في أصل سماعنا بالرفع ذكره شيخ مشايخنا ميرك شاه ولعل وجه الرفع تقدير هو الضمير للرجل فيها أي في عطيته إلا الوالد بالنصب على الاستثناء فإن المراد بالرجل الجنس فكأنه قال لا يحل لرجل الخ وبظاهره أخذ الشافعي ومن تبعه وفيه أنه يجوز أن يكون المراد لا يحل له ديانة ومرؤة فيكون مكروها لا أنه لا يحل له قضاء وحكما كما في خبر لا يحل لرجل يؤمن بالله والسوء الآخر أن يبيت شبعان وجاره طاويا أي خالي البطن جائعا أي لا يليق له ذلك ديانة ومرؤة وإن كان جائزا قضاء وحكما ومثل الذي يعطي العطية أي لغيره ولده ثم يرجع فيها كمثل الكلب أكل أي استمر على أكل شيء حتى إذا شبع بكسر الموحدة قاء ثم عاد في قيئه قال القاضي رحمه الله الحديث كما ترى نص صريح على أن الرجوع مقصور على ما وهب الوالد من ولده وإليه ذهب الشافعي وعكس الثوري وأصحاب أبى حنيفة وقالوا لا رجوع للواهب فيما وهب لولده أو لأحد من محارمه ولأحد الزوجين فيما وهب للآخر وله الرجوع فيما وهب للأجانب وجوز مالك الرجوع مطلقا إلا في هبة أحد الزوجين من الآخر وأول بعض الحنفية هذا الحديث بأن قوله لا يحل معناه التحذير عن الرجوع لا نفي الجواز عنه كما في قولك لا يحل للواجد رد السائل وقوله إلا الوالد لولده معناه أن يأخذ ما وهب لولده ويتصرف في نفقته وسائر ما يجب له عليه وقت حاجته كسائر أمواله استيفاء لحقه من ماله لا استرجاع لما وهب ونقضا للهبة وهو مع بعده عدول عن الظاهر بلا دليل أقول المجتهد أسير الدليل وما لم يكن له دليل لم يحتج إلى التأويل قال وما تمسكوا به من قول عمر رضي الله عنه من وهب هبة لذي رحم جازت ومن وهب لغير ذي رحم فهو أحق بها ما لم يثب منها مع أنه ليس بدليل أقبل تأويلا وأولى بأن يؤول مع أن الظاهر بين الفرق بين الهبة من المحارم والأجانب في اقتضاء الثواب


وإن من وهب لأجنبي طمعا في ثواب فلم يثبه كان له الرجوع وقد روى ذلك عنه صريحا وللشافعي قول قديم يقرب منه وأبو حنيفة لا يرى لزوم الثواب أصلا فكيف يحتج به قلت لا بد أن يقول بعدم جواز الرجوع عند حصول الثواب مع أنه لا يرى لزومه قال الطيبي رحمه الله لما تقرر في حديث ابن عباس أن
الرجوع عن الهبة مذموم وأنه لا يصح أو لا يستقيم للمؤمنين أن يتصفوا بهذا المثل اليوم وسبق أن حديث عمر رضي الله تعالى عنه مؤكدا له كان ينبغي أن لا يرجع من الأولاد أيضا وإنما جوز لأنه في الحقيقة ليس برجوع لأن الولد منه وماله له يدل عليه قوله تعالى وعلى المولود رزقهن البقرة أي الذي ولد له وكأنه مملوكه وقوله إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وربما تقتضي المصلحة الرجوع تأديبا وسياسة للولد لما يرى منه لا يرضاه رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والأحضر رواه الأربعة وصححه الترمذي أي حكم بأن إسناده صحيح وعن أبى هريرة أن أعرابيا أي بدويا أهدى لرسول الله بكرة البكر بفتح موحدة فسكون كاف فتى من الإبل بمنزلة غلام من الناس والأنثى بكرة كذا في النهاية فعوضه منها ست بكرات بفتحتين فسخط أي أظهر الأعرابي السخط والغضب واستقل إعطاءه لأن طعمه في الجزاء كان أكثر لما سمع من جوده وفيض وجوده فبلغ ذلك أي سخطه النبي فحمد الله أي بالشكر الجزيل وأثنى عليه أي بالثناء الجميل ثم قال إن فلانا كناية عن اسمه ولعل التصريح به للإحتراز عن قبول هديته أهدى إلى ناقة فعوضته منها ست بكرات فظل أي أصبح أو صار ساخطا لقد هممت جواب قسم مقدر أي والله لقد قصدت أن لا أقبل هدية أي من أحد إلا من قرشي نسبة إلى قريش بحذف الزوائد أو أنصاري أي منسوب إلى قوم مسمى بالأنصار والأظهر أن المراد به واحد منهم أو ثقفي بفتح المثلثة والقاف نسبة إلى ثقيف قبيلة مشهورة أو دوسى بفتح الدال المهملة وسكون الواو نسبة إلى دوسي بطن من الأزد أي إلا من قوم طبائعهم الكرم قال التوربشتي رحمه


الله كره قبول الهدية ممن كان الباعث له عليها طلب الاستكثار وإنما خص المذكورين فيه بهذه الفضيلة لما عرف فيهم من سخاوة النفس وعلو الهمة وقطع النظر عن الأعواض قال الطيبي اعلم أن هذه الخصلة من رذائل الأخلاق وأخسها ولذلك عرض رسول الله بالقبائل وحسن أخلاقها أن قبيلة هذا الأعرابي على خلافها ونهى الله حبيبة عنها في قوله ولا تمنن تستكثر المدثر أي
لا تعط طالبا للتكثير نهى عن الاستعرار وهو أن يهب شيئا وهو يطمع أن يتعوض من الموهوب له أكثر من الموهوب وهذا جائز ومنه المستعرر ثياب مني هبته وهذا النهي إما نهى تحريم فهو مختص برسول الله أو نهى تنزيه فله ولأمته في شرح السنة اختلفوا في الهبة المطلقة التي لا يشترط فيها الثواب فذهب قوم من الفقهاء أنها تقتضي الثواب لهذا الحديث ومنهم من جعل الناس في الهبات على ثلاث طبقات هبة الرجل ممن هو دونه فهو إكرام وإلطاف لا يقتضي الثواب وكذلك هبة النظير من النظير وأما هبة الأدنى من الأعلى فتقتضي الثواب لأن المعطى يقصد به الرفد والثواب ثم قدر الثواب على العرف والعادة وقيل قدر قيمة الموهوب وقيل حتى يرضى الواهب وظاهر مذهب الشافعي أن الهبة المطلقة لا تقتضي الثواب سواء وهب لنظيره أو لمن دونه أو فوقه وكل من أوجب الثواب فإذا لم يثب كان للواهب الرجوع في هبته رواه الترمذي وأبو داود والنسائي وعن جابر عن النبي قال من أعطى بصيغة المجهول عطاء مفعول مطلق أو عطية وفي رواية شيئا فهو مفعول ثان فوجد أي سعة مالية فليجز بسكون الجيم أي فليكافىء به أي بالعطاء ومن لم يجد أي سعة من المال فليثن بضم الياء أي عليه وفي رواية به أي فليمدحه أو فليدع له فإن من أثنى وفي رواية فإن أثنى به فقد شكر وفي رواية شكره أي جازاه في الجملة ومن كتم أي النعمة بعدم المكافأة بالعطاء أو المجازاة بالثناء فقد كفر أي النعمة من الكفران أي ترك أداء حقه وفي رواية وإن كتمه فقد كفره ومن تحلى أي تزين وتلبس بما لم


يعط بفتح الطاء كان كلابس ثوبي زور وفي رواية فإنه كلابس ثوبي زور أي كمن كذب كذبين أو أظهر شيئين كاذبين قاله لمن قالت يا رسول الله إن لي ضرة فهل علي جناح أن أتشبع بما لم يعطني زوجي أي أظهر الشبع فأحد الكذبين قولها أعطاني زوجي والثاني إظهارها أن زوجي يحبني أشد من ضرتي فقال الخطابي كان رجل في العرب يلبس ثوبين من ثياب المعاريف ليظنه الناس أنه رجل معروف محترم لأن المعاريف لا يكذبون فإذا رآه الناس على هذه الهيئة يعتمدون على قوله وشهادته على الزور لأجل تشبيه نفسه بالصادقين وكان ثوباه سبب زوره فسميا ثوبي زور أو لأنهما لبسا لأجله وثنى باعتبار الرداء والأزار فشبه هذه المرأة بذلك الرجل وفي النهاية الحلى اسم لكل ما يتزين به قال أبو عبيدة هو المرائي يلبس ثياب


الزهاد ويرى أنه زاهد وقال غيره هو أن يلبس قميصا يصل بكميه كمين آخرين يرى أنه لابس قميصين فكأنه يسخر من نفسه ومعنها أنه بمنزلة الكاذب القائل ما لم يكن وقيل إنما شبه بالثوبين لأن المتحلي كذب كذبين فوصف نفسه بصفة ليست فيه ووصف غيره بأنه خصه بصلة فجمع بهذا القول بين كذبين أقول وبهذا القول تظهر المناسبة بين الفصلين في هذا الحديث مع موافقته لسبب وروده فكأنه قال ومن لم يعط وأظهر أنه قد أعطى كان مزورا مرتين رواه الترمذي وأبو داود ورواه البخاري في الأدب وابن حبان في صحيحه وعن أسامة بن زيد بضم الهمزة حب الرسول الله قال قال رسول الله من صنع إليه بصيغة المجهول أي أحسن إليه معروف وفي نسخة معروفا بالنصب أي أعطى عطاء فقال لفاعله أي بعد عجزه عن إثابته أو مطلقا جزاك الله خيرا أي خبر الجزاء أو أعطاك خيرا من خيري الدنيا والآخرة فقد أبلغ في الثناء أي بالغ في أداء شكره وذلك أنه اعترف بالتقصير وأنه ممن عجز عن جزائه وثنائه ففوض جزاءه إلى الله ليجزيه الجزاء الأوفى رواه الترمذي وكذا النسائي وابن حبان وقال الترمذي حسن غريب وعن أبى هريرة قال قال رسول الله من لم يشكر الناس لم يشكر الله قال القاضي رحمه الله وهذا إما لأن شكره تعالى إنما يتم بمطاوعته وامتثال أمره وإن مما أمر به شكر الناس الذين هم وسائط في إيصال نعم الله إليه فمن لم يطاوعه فيه لم يكن مؤديا شكر نعمه أو لأن من أخل بشكر من أسدى إليه نعمة من الناس مع ما يرى من حرصه على حب الثناء والشكر على النعماء وتأذيه بالإعراض والكفران كان أولى بأن يتهاون في شكر من يستوي عنده الشكر والكفران رواه أحمد الترمذي وفي الجامع الصغير رواه أحمد والترمذي والضياء عن أبى سعيد


وعن أنس قال لما قدم رسول الله المدينة أي حين جاءها أول قدومه أتاه المهاجرون أي بعد ما قام الأنصار بخدمتهم وإعطائهم أنصاف دورهم وبساتينهم إلى أن بعضهم طلق أحسن نسائه ليتزوجها بعض المهاجرين كما أخبر الله تعالى عنهم بقوله والذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة الحشر فقالوا أي المهاجرون يا رسول الله ما رأينا ما أبذل من كثير أي من مال ولا أحسن مواساة من قليل أي من مال قليل من قوم نزلنا بين أظهرهم أي عندهم وفيما بينهم والمعنى أنهم أحسنوا إلينا سواء كانوا كثيري المال أو فقيري الحال قال الطيبي رحمه الله الجاران أعني قوله من قليل ومن كثير متعلقان بالبذل والمواساة وقوله من قوم صلة لا لبذل وأحسن على سبيل التنازع وقوم هو المفضل والمراد بالقوم الأنصار وإنما عدل عنه إليه ليدل التنكير على التفخيم فيتمكن من إجراء الأوصاف التالية عليه بعد الإبهام ليكون أوقع لأن التبيين بعد الإبهام أوقع في النفس وأبلغ لقد كفونا من الكفاية المؤنة أي تحملوا عنا مؤنة الخدمة في عمارة الدور والنخيل وغيرهما وأشركونا أي مثل الإخوان في المهنأ بفتح الميم والنون وهمز في آخره ما يقوم بالكفاية وإصلاح المعيشة وقيل ما يأتيك بلا تعب قال ابن الملك والمعنى أشركونا في ثمار نخيلهم وكفونا مؤنة سقيها وإصلاحها وأعطونا نصف ثمارهم وقال القاضي يريدون به ما أشركوهم فيه من زرعهم وثمارهم لقد وفي نسخة صحيحة حتى لقد خفنا أن يذهبوا أي الأنصار بالأجر كله أي بأن يعطيهم الله أجر هجرتنا من مكة إلى المدينة وأجر عبادتنا كلها من كثرة إحسانهم إلينا فقال لا أي لا يذهبون بكل الأجر فإن فضل الله واسع فلكم ثواب العبادة ولهم أجر المساعدة ما دعوتم الله لهم وأتيتم عليهم أي ما دمتم تدعون لهم بخير فإن دعاءكم يقوم بحسناتهم إليكم وثواب حسناتكم راجع عليكم وقال الطيبي


رحمه الله يعني إذا حملوا المشقة والتعب على أنفسهم وأشركونا في الراحة والمهنأ فقد أحرزوا المثوبات فكيف نجازيهم فأجاب لا أي ليس الأمر كما زعمتم فإنكم إذا أثنيتم عليهم شكرا لصنيعهم ودمتم عليه فقد جازيتموه رواه الترمذي وصححه وعن عائشة عن النبي قال تهادوا بفتح الدال أمر من التهادي بمعنى المهاداة أي ليعط الهدية ويرسلها بعضكم لبعض فإن الهدية تذهب الضغائن جمع ضغينة وهي الحقد أي تزيل البغض والعداوة وتحصل الألفة والمحبة كما ورد تهادوا تحابوا وتصافحوا يذهب الغل عنكم على ما رواه ابن عساكر عن أبى هريرة وفي رواية له عن


عائشة تهادوا تزداد واجبا قال الطيبي وذلك لأن السخط جالب للضغينة ولحقد والهدية جالبة للرضا فإذا جاء سبب الرضا ذهب سبب السخط رواه هنا بياض في الأصل وألحق به الترمذي قال ميرك كذا قاله الجزري وفي حاشيته وصحح الجزري إسناده وعن أبى هريرة عن النبي قال تهادوا فإن الهدية تذهب وحر الصدر بفتح الواو والحاء المهملة أي غشه ووسوسته وقيل هو الحقد والغضب وقيل أشد الغضب وقيل العداوة كذا في النهاية ولا تحقرن جارة لجارتها متعلق بمحذوف وهو مفعول تحقرن جارة هدية مهداة لجارتها وهو تتميم للكلام السابق ذكره الطيبي رحمه الله وفي النهاية الجارة الضرة من المجاورة بينهما ومنه حديث أم زرع وغيظ جارتها أي أنها ترى حسنها فيغيظها ذلك ولو شق فرسن بشاة بكسر الشين المعجمة أي نصيفه أو بعضه كقوله اتقوا النار ولو بشق ثمرة والفرسن بكسر الفاء والسين المهملة عظم قليل اللحم وهو خف البعير والشاة قال القاضي رحمه الله الفرسن من الشاة والبعير بمنزلة الحافر من الدابة والمعنى لا تحقرن جارة هدية جارتها ولو كانت فرسن شاة وقد جاء في بعض الروايات ولو بشق فرسن شاة بزيادة حرف الجر فالتقدير ولو أن بتعث إليها أو تفتقدها ونحو ذلك قال الطيبي رحمه الله الحديث من رواية الترمذي بغير باء وكذا في جامع الأصول أرشد صلوات الله وسلامه عليه الناس إلى أن التهادي يزيل الضغائن ثم بالغ فيه حتى ذكر أحقر الأشياء من أبغض البغيضين إذا حمل الجارة على الضرة وهو الظاهر لمعنى التتميم قال ابن الملك أي لتبعث جارة إلى جارتها مما عندها من الطعام وإن كان شيئا قليلا أقول ويؤيده ما روى ابن عدي في الكامل عن ابن عباس تهادوا الطعام بينكم فإن ذلك توسعه في أرزاقكم رواه الترمذي وكذا الإمام أحمد وروى البيهقي عن أنس تهادوا فإن الهدية تذهب السخيمة أي الحقد وروى الطبراني عن أم حكيم تهادوا فإن الهدية تضعف الحب وتذهب بغوائل الصدر أي وساوسه وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال


قال رسول الله ثلاث من الهدايا
لا ترد أي لا ينبغي أن ترد لقلة منتها وتأذى المهدى إياها الوسائد والدهن واللبن قال الطيبي رحمه الله يريد أن يكرم الضيف بالوسادة والطيب واللبن وهي هدية قليلة المنة فلا ينبغي أن ترد ا ه فكأنه حمل الدهن على الطيب وعبر عنه بالطيب والأظهر أن المراد به مطلق الدهن لأن العرب تستعمله في شعور رؤوسهم وأما قول ابن الملك المراد بالوسائد التي حشوها ليف أو صوف لأنها كانت منهما غالبا فمدفوع لأن العبرة بعموم اللفظ رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب قيل أراد بالدهن الطيب ووجهه سبق ولعل مراد القائل به الجمع بينه وبين ما سبق في أول الباب وما يليه من هذا الفصل والله تعالى أعلم بالصواب وعن أبى عثمان النهدي بفتح النون وسكون الهاء قال المؤلف وعبد الرحمان بن مل بضم الميم وكسرها وتشديد اللام النهدي البصري أدرك الجاهلية وأسلم في عهد النبي ولم يلقه ويقال إنه عاش في الجاهلية أكثر من ستين سنة ومثلها في الإسلام ومات سنة خمس وتسعين وله مائة وثلاثون سمع عمرو ابن مسعود وأبا موسى روى عنه قتادة وغيره قال قال رسول الله إذا أعطى أحدكم بصيغة المجهول الريحان منصوب على أنه مفعول ثان فلا يرده بضم الدال المشددة ويفتح فإنه خرج أي أصله من الجنة يعني ويأتي منه روحها وهو مع ذلك خفيف المحمل كما سبق أي قليل المؤنة والمنة فلا يرد أن كثيرا من الأشياء خرج أصله من الجنة رواه الترمذي مرسلا حال من المفعول ومعناه محذوف الصحابي ورواه أبو داود في مراسيله أيضا
الفصل الثالث
عن جابر قال قالت امرأة بشير أي بنت رواحة لزوجها انحل بهمزة وصل وسكون نون وفتح حاء مهملة أي أعط ابني غلامك مفعول لأنحل في القاموس أنحله ماء أعطاه ومالا خصه بشيء منه كنحله فيهما وأشهد لي رسول الله أأ اجعله شاهدا لي


فأتى رسول الله أي فجاءه فقال إن ابنه فلان سألتني أن أنحل ضبط بأن المصدرية وصيغة المضارع وفي نسخة بأن المفسرة وصيغة الأمر أي أعطى أو اعط ابنها غلامي وهذا يؤيد الضبط الأول وكان عكس ذلك وفي نسخة السيد فعدلت عنه فتأمل ويؤيده أيضا قوله وقالت بالعطف على سألتني وقالت لي أيضا أشهد لي رسول الله فقال أله أخوة جمع أخ قال نعم قال أفكلهم بالنصب وفي نسخة بالرفع أي فجميع أخوته أعطيهم مثل ما أعطيته والاستفهام منصب على الفعل الأول ومثل منصوب على المفعول الثاني قال لا قال فليس يصلح أي ينبغي أو يصح هذا أي الأمر أو العطاء أو الإشهاد وإني لا أشهد إلا على حق أي خالص لا كراهة فيه أو على حق دون باطل وقد سبق تمام الكلام فيما يتعلق بالمقام رواه مسلم وعن أبى هريرة قال رأيت رسول الله إذا أتى أي جيء بناكورة الفاكهة في النهاية أول كل شيء باكورته وضعها على عينيه تعظيما لنعمة الله عليه وعلى شفتيه شكرا لما أسداه الله عليه وقال اللهم كما أريتنا أوله فأرنا آخره أي في الدنيا فيكون دعاء بطول بقاء أو في العقبى فيكون إيماء إلى أنه لا عيش إلا عيش الآخرة وأن نعيم الدنيا زائل وأنه أنموذج من النعيم الآجل ثم يعطيها من يكون عنده أي حاضرا من الصبيان لأن ميلهم إليها أعظم والملاءمة بينهما أتم وقال الطيبي رحمه الله إنما ناول باكورة الثمار الصبيان لمناسبة بينهما من أن الصبي ثمرة الفؤاد وباكورة الإنسان رواه البيهقي في الدعوات الكبير وذكر الجزري في الحصن وإذا رأى باكورة ثمر قال اللهم بارك لنا في ثمرنا وبارك لنا في منابتنا وبارك لنا في صاعنا وبارك لنا في مدنا فإذا أتى بشيء منها دعا أصغر وليد حاضر فيعطيه ذلك رواه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة كلهم عن أبى هريرة رضي الله تعالى عنه


باب اللقطة
بضم اللام وفتح القاف ويسكن في المغرب اللقطة الشيء الذي تجده ملقى فتأخذه قال الأزهري ولم أسمع اللقطة بالسكون لغير الليث وقال بعض الشراح من علمائنا هي
بفتح القاف المال الملقوط من لقط الشيء والتقطه أخذه من الأرض وعليه الأكثرون وقال الخليل اللقطة بفتح القاف اسم للملتقط قياسا على نظائرها من أسماء الفاعلين كهمزة ولمزة وأما اسم الملقوط فبسكون القاف
الفصل الأول
عن زيد بن خالد لم يذكره المؤلف قال جاء رجل إلى رسول الله فسأله عن اللقطة أي عن حكمها إذا وجدها فقال اعرف عفاصها بكسر أوله أي وعاءها ووكاها بكسر الواو أي ما تشد به في الفائق العفاص الوعاء الذي يكون فيه اللقطة من جلد أو خرقة أو غير ذلك وفي النهاية الوكاء هو الخيط الذي تشد به الصرة والكيس ونحوهما قال ابن الملك وإنما أمر بمعرفتها ليعلم صدق وكذب من يدعيها في شرح السنة اختلفوا في تأويل قوله اعرف عفاصها في أنه لو جاء رجل وادعى اللقطة وعرف عفاصها ووكاءها هل يجب الدفع إليه فذهب مالك وأحمد إلى أنه يجب الدفع إليه من غير بينة إذ هو المقصود من معرفة العفاص والوكاء وقال الشافعي وأصحاب أبى حنيفة رحمهم الله إذا عرف الرجل العفاص والوكاء والعدد والوزن ووقع في نفسه أنه صادق فله أن يعطيه وإلا فبينة لأنه قد يصيب في الصفة بأن يسمع الملتقط يصفها فعلى هذا تأويل قوله اعرف عفاصها ووكاءها لئلا تختلط بماله اختلاطا لا يمكنه التمييز إذا جاء مالكها ثم عرفها بكسر الراء المشددة سنة قال ابن الهمام ظاهر الأمر بتعريفها سنة يقتضي تكرير التعريف عرفا وعادة وإن كان ظرفية السنة للتعريف يصدق بوقوعه مرة واحدة لكن يجب حمله على المعتاد من أنه يفعله وقتا بعد وقت ويكرر ذلك كلما وجد مظنة وقال ابن الملك ففي الأسبوع الأول يعرفها في كل يوم مرتين مرة في أول النهار ومرة في آخره وفي الأسبوع الثاني في كل يوم مرة ثم في كل أسبوع مرة وقدر محمد في الأصل مدة التعريف


بالحول من غير تفصيل بين القليل والكثير أخذا بهذا الحديث وهو قول مالك والشافعي وأحمد والصحيح إن شيئا من هذه التقادير ليس بلازم وإن تفويض التقدير إلى رأي الآخذ لإطلاق
خبره مسلم قال رسول الله في اللقطة عرفها فإن جاء أحد يخبرك بعددها ووعائها ووكائها فاعطه إياها وإلا فاستمتع بها والتقييد بالسنة لعله لكون اللقطة المسؤول عنها كانت تقتضي ذلك ولأن الغالب أن تكون اللقطة كذلك فإن جاء صاحبها شرط حذف جزاؤه للعلم به أي فردها إليه أو فيها ونعمت أو أخذها وإلا أي وإن لم يجيء صاحبها فشأنك بها بهمزة ساكنة وتبدل الفاء وهو منصوب على المصدرية يقال شأنت شأنه أي قصدت قصده وشأن شأنك أي اعمل بما تحسنه ذكره الطيبي رحمه الله وقيل على المفعولية أي خذ شأنك أي فاصنع ما شئت من صدقة أو بيع أو أكل ونحوها والحاصل إن كنت محتاجا فانتفع بها وإلا فتصدق بها قال القاضي فيه دليل على أن من التقط لقطة وعرفها سنة ولم يظهر صاحبها كان له تملكها سواء كان غنيا أو فقيرا وإليه ذهب كثير من الصحابة والتابعين وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق وروى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال يتصدق بها الغني ولا ينتفع بها ولا يتملكها وبه قال الثوري وابن المبارك وأصحاب أبى حنيفة رحمه الله ويؤيد الأول ما روى عن أبي بن كعب أنه قال وجدت صرة إلى قوله فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها وكان أبي من مياسير الأنصار قال أي الرجل فضالة الغنم بتشديد اللام أي غاويتها أو متروكتها مبتدأ اخبره محذوف أي ما حكمها قال هي لك أي إن أخذتها وعرفتها ولم تجد صاحبها فإن لك أن تملكها أو لأخيك يريد به صاحبها والمعنى إن أخذتها فظهر مالكها فهو له أو تركتها فاتفق أن صادفها فهو أيضا له وقيل معناه إن لم تلتقطها يلتقطها غيرك أو للذئب بالهمزة وإبداله أي إن تركت أخذها أخذها الذئب وفيه تحريض على التقاطها قال الطيبي رحمه الله أي إن تركتها ولم يتفق أن يأخذها غيرك يأكله الذئب غالبا


نبه بذلك على جواز التقاطها وتملكها وعلى ما هو العلة لها وهي كونها معرضة للضياع ليدل على اطراد هذا الحكم في كل حيوان يعجز عن الرعي بغير راع قال أي الرجل فضالة الإبل قال مالك أي أي شيء لك ولها قيل ما شأنك معها أي اتركها ولا تأخذها معها سقاؤها بكسر السين أي معدتها فتقع موقع السقاء في الري لأنها إذا وردت الماء شربت ما يكون فيه ريها لظمئها أياماف وحذاؤها بكسر الحاء المهملة أي إخفافها والظاهر أن الجملة استئناف مبين للعة وقال بعض الشراح أي والحال أنها مستقلة بأسباب تعيشها أي يؤمن عليها من أن تموت عطشا لاصطبارها على الظمأ واقتدارها على المسير إلى المرعى والسقاء يكون للبن ويكون للماء وأريد به هنا ما تحويه في كرشها من الماء فتقع موقع السقاء في الري أو أراد به صبرها على الظمأ فإنها أصبر الدواب على ذلك ترد الماء أي تجيئه وتشرب منه ومنه قوله تعالى أي ولما ورد ماء مدين أي وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها أي مالكها قال الطيبي رحمه الله أراد بالسقاء أنها إذا وردت الماء شربت ما


يكون فيه ريها لظمئها وهي من أطول البهائم ظمأ وقيل أراد به أنها ترد عند احتياجها إليه فجعل النبي صبرها على الماء أو ورودها إليه بمثابة سقائها وبالحذاء خفافها وأنها تقوى بها على السير وقطع البلاد الشاسعة وورود المياه النائية شبهها النبي بمن كان معه حذاء وسقاء في سعة وإنما أضاف الرب إليها لأن البهائم غير متعبدة ولا مخاطبة فهي بمنزلة الأموال التي يجوز إضافة مالكها إليها وجعلهم أربابا لها قال القاضي وأشار بالتقييد بقوله معها سقاؤها أن المانع من التقاطها والفارق بينها وبين الغنم ونحوها استقلالها بالتعيش وذلك إنما يتحقق فيما توجد في الصحراء فأما ما توجد في القرى والأمصار فيجوز التقاطها لعدم المانع ووجود الموجب وهو كونها معرضة للتلف مطمحة للطمع وذهب قوم إلى أنه لا فرق في الإبل ونحوها من الحيوان الكبار بين أن يؤخذ في الصحراء أو عمران لإطلاق المنع قال ابن الملك مذهب أبى حنيفة رحمه الله أنه لا فرق بين الغنم وغيره في فضيلة الالتقاط إذا خاف الضياع وأشهد على نفسه أنه أخذها ليردها إلى صاحبها وأجيب عن حديث زيد بأن ذلك كان إذ ذاك لغلبة أهل الصلاح والأمانة لا تصل إليها خائنة إذا تركها وحدها وأما في زماننا فلا أمن ففي أخذها إحياء وحفظها على صاحبها فهو أولى متفق عليه وفي رواية لمسلم فقال عرفها سنة ثم اعرف وكاءها وعفاصها الظاهر أن المراد بثم مجرد العطف ليطابق ما سبق ومنه قوله تعالى أي ثم آتينا موسى الكتاب أي والله تعالى أعلم بالصواب قال ابن حجر رحمه الله أخر المعرفة عن التعريف على خلاف ما تقدم إيذانا بكون الملتقط مأمورا بمعرفتين يعرف عفاصها أولا فإذا عرفها سنة وأراد تملكها ندب له أن يعرفها مرة أخرى تعرفا ثانيا ليظهر صدق صاحبها إذا وصفها ا ه وبعده لا يخفى ثم استنفق أي فإذا لم تعرف صاحبها تملكها وأنفقها على نفسك والأمر للإباحة ثم إذا تصرف الآخذ لنفسه فقيرا أو تصدق بها على فقيرنا فالصاحب يخير في


تضمين أيهما شاء ولا رجوع لأحد على الآخر وهذا معنى قوله فإن جاء ربها فأداها إليه أي إن بقي عينها وإلا فقيمتها وعنه أي عن زيد قال قال رسول الله من آوي بالمد ويقصر أي ضم وجمع ضالة قيل هي ما ضل من البهيمة ذكرا أو أنثى واللقطة تعم لكن كثر استعمالها في غير الحيوان فهو ضال أي مائل عن الحق مالم يعرفها بتشديد الراء والمعنى أن من أخذها ليذهب بها فهو ضال وأما من أخذها ليردها أو ليعرفها فلا بأس به قال ابن الملك ومعنى التعريف التشهير وطلب صاحبها قال شمس الأئمة الحلواني أدنى التعريف أن يشهد على الأخذ ويقول آخذها لأردها فإن فعل ذلك ولم يعرفها كفى قال الطيبي رحمه الله فهو


ضال أي الواجد غير راشد إن لم يعرفها أو ما وجد ضال كما كان قال النووي رحمه الله يجوز أن يراد بالضال ضالة الإبل ونحوها مما لا يجوز التقاطها للتملك بل إنما يلتقط للحفظ فهو ضال أن حفظها ولم يعرفها رواه مسلم وكذا الأمام أحمد وعن عبد الرحمن بن عثمان التيمى أي القرشي وهو ابن أخي طلحة بن عبد الله صحابي وقيل إنه أدرك وليس له رواية روى عنه جماعة ذكره المؤلف فيكون حديثه هذا من مراسيل الصحابة وهو حجة عند الكل أن رسول الله نهى عن لقطة الحاج أي تملك لقطتهم أو أخذها مطلقا أو في الحرم قال القاضي هذا الحديث يحمتل أن يكون المراد به النهى عن أخذ لقطتهم في الحرم وقد جاء في الحديث ما يدل على الفرق بين لقطة الحرم وغيره وأن يكون المراد النهى عن أخذها مطلقا لتترك مكانها وتعرف بالنداء عليها الإن ذلك أقرب طريق إلى ظهور صاحبها فأن الحاج لا يلبثون مجتمعين إلا أياما معدودة ثم يتفرقون فلا يكون للتعريف بعد تفرقهم جدوى ا ه وتبعه بعض علمائنا وقال ابن الملك أراد لقطة حرم مكة أي لا يحل لأحد تملكها بعد التعريف بل يجب على الملتقط أن يحفظها أبدا لمالكها وبه قال الشافعي وعندنا فرق بين لقطة الحرم وغيره وفي شرح الهداية لابن الهمام قال ابن وهب يعنى يتركها حتى يجىء صاحبها ولا عمل على هذا في هذا الزمان لفسو السرقة بمكة من حوالى الكعبة فضلا عن المتروك والأحكام إذا علم شرعيتها باعتبار شرط ثم علم ثبوت ضدة متضمنا مفسدة لتقدير شرعيته معه علم انقطاعها بخلاف العلم بشرعيتها بسبب إذا علم انتفاؤه ولا مفسدة في البقاء فإنه لا يلزم ذلك كالرمل والاضطباع في الطواف لإظهار الجلادة رواه مسلم وكذا أحمد وأبو داود
الفصل الثاني
عن عمرو بن شعيب عن أبية أي عبدالله بن عمرو بن العاص عن جدة سبق


الكلام فيه عن رسول الله أنه سئل عن الثمر بفتحتين المعلق أي المدلى من الشجر فقال من أصاب منه أي من الثمر من ذي حاجة بيان لمن أي فقير أو مضطر أي من أصاب للحاجة والضرورة الداعية اليه غير متخذ بالنصب على أنه حال من أصاب وفي نسخة بالجر على أنه صفة ذي حاجة خبنة بضم معجمة وسكون موحدة أي ذخيرة محمولة فلا شىء عليه وقد تقدم الكلام عليه في باب الغصب وقال ابن الملك أي فلا إثم عليه لكن عليه ضمانه أو كان ذلك في أول الاسلام ثم نسخ وأجاز ذلك أحمد من غير ضرورة ومن خرج منه بشىء فعليه غرامة مثلية أي غغرامة قيمة مثليه والعقوبة بالرفع أي التعزير قال ابن الملك وهذا على سبيل الزجر والوعيد والإ فالمتلف لا يضمن باكثر من قيمة مثلة وكان عمر رضى الله عنه يحكم به عملا بظاهر الحديث وبه قال أحمد وقيل كان في صدر الاسلام ثم نسخ في شرح السنة هذا ايجاب للغرامة والتعزير فيما يخرجه لأنه ليس من الضرورة المرخص فيها ولأن الملاك لا يتسامحون بذلك بخلاف القدر اليسير الذي يؤكل ولعل تضعيف الغرامة للمبالغة في الزجر أولانه كان كذلك تغليظا في أوائل الاسلام ثم نسخ وإنما لم يوجب القطع فيه أوجب فيما يوجد مما جمع في البيدر بقوله ومن سرق منه أي من الثمر المعلق شيئا إلى آخرة لأن مواضع النخل بالمدينة لم تكن محوطة محروزة ولذا قيده بعد أن يؤوية بضم الياء في جميع النسخ الحاضرة وقال التوربشتى آوي وآوي بمعنى واحد والمقصور منهما لازم ومتعد ومن المتعدي هذا الحديث والمعنى يضمه ويجمعة الجرين بفتح الجيم وكسر الراء موضع تجفيف التمر وهو له كالبيدر للحنطة وهو حرز عادة فأن الجرين للثمار كالمراح للشياة وحرز الأشياء على حسب العادات فبلغ أي قيمة ذلك الشىء ثمن المجن بكسر الميم وفتح الجيم وتشديد النون أي الترس المسى بالدرقة والمراد بثمنه نصاب السرقة لأنه كان يساوي في ذلك الزمان ربع دينار وقيل هو عشرة دراهم وهو نصاب السرقة عند أبي حنيفة رحمه الله


فعليه القطع وفي شرح السنة المراد بثمن المجن ثلاثة دراهم ويشهد له ما روي ابن عمر أنه قطع في مجن ثلاثة دراهم وذكر أي جد عمرو في ضالة الإبل والغنم كما ذكره غيره أي من الرواة قال أي جد عمرو وسئل أي النبي عن اللفطة فقال ما كان أي وجد منها في الطريق الميتاء كذا في جامع الاصول وقد أوقع في نسخ المصابيح وبعض نسخ المشكاة في طريق الميتاء بالاضافة والميتاء بكسر الميم وسكون التحتية ممدودة أي العامة المسماة بالجادة قال التوربشتى رحمه الله الميتاء الطريق


العام ومجتمع الطريق أيضا ميتاء والجادة التى تسلكها السابلة وهو مفعال من الأتيان أي يأتية الناس ويسلكة ا ه فالياء في ميتاء أصله همز أبدل ياء جوازا والهمز فيه أصله ياء أبدل همزا وجوبا فتأمل والقرية الجامعة أي لسكانها فعرفها سنة فأن جاء صاحبها فادفعها اليه وان لم يأت أي صاحبها وفيه تفنن فهو أي الملقوط لك أي ملك لك أو خاص لك تتصرف فيه والحاصل أن ما يوجد من اللقطة في العمران والطرق المسلوكة غالبا يجب تعريفها أذ الغالب أنها ملك مسلم وما كان أي وجد في الخراب العادي بتشديد الياء أي القديم والمراد منه ما يوجد في قرية خربة والأراضى العادية التى لم يجر عليها عمارة اسلامية ولم تدخل في ملك مسلم سواء كان الموجود منه ذهبا أو فضة أو غيرهما من الأواني والاقمشة فقية وفي الركاز بكسر الراء أي دفين الجاهلية كأنه ركز في الأرض الخمس بضمتين ويسكن الثاني فأعطى لها حكم الركاز إذا الظاهر إنه لا مالك لها رواه النسائى وروى أبو داود عنه أي عن عمرو من قوله وسئل عن اللقطة إلى آخرة وعن أبى سعيد الخدري أن علي بن أبى طالب رضى الله عنه وجد دينارا فأتى به فاطمة رضى الله تعالى عنها فسأل أي علي عنه أي عن حكم الدينار رسول الله فقال رسول الله هذا رزق الله أي مال الله يؤتية من يشاء فأكل منه رسول الله وأكل علي كرر العامل مبالغة أو تعظيما وفاطمة أي أيضا رضى الله عنهما بصيغة التثنية وليس فيه ما يدل على عدم التعريف ولا على عدم التوقف قدر ما يغلب على الظن أن صاحبة لا يطلبة فإن الفاء قد تأتى لمجرد البعدية فتفيد الترتيب وعلى تقدير أن تكون للتعقيب فهو في كل شىء بحسبه ألا ترى أنه يقال تزوج فلان فولد له أذا لم يكن بينهما الامدة الحمل وان كانت مدة متطاولة وقال تعالى ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الارض مخضرة الحج فما في شرح السنة من قوله فيه دليل على أن القليل لا يعرف محل بحث وكذا قول ابن الملك ولم يأمره بامساكة


وتعريفه لأن اللقطة اذا كانت شيئا قليلا لا يجب تعريفة وهو خلاف المحفوظ من المذهب لأن الدينار مما لا يسمى شيئأ قليلا لا يجب تعريفة على ما صرح به قاضيحان وغيره رحمهم الله وقال الأشرف فيه دليل على أن الغني له التملك كالفقير وعلى أن اللقطة تحل عليه لصدقة فأن النبي كان غنيا بما أفاء الله عليه وكان هو وعلي وفاطمة ممن لا يحل عليهم الصدقة ا ه وتبعة ابن الملك وأخطأ فإنه
خلاف مذهبه من أن الغنى لا يتملك اللقطة على أن في كون النبي غنيا بالفيء محل بحث لأن المراد بالغني هذا أن يكون مالكا النصاب من ذهب وفضة ونحوهم فلما كان بعد ذلك أي مدة أتت امرأة تنشد الدينار بضم الشين أي تطلبة فقال يا علي أد الدينار أي أعطه أياه فيه وجوب بذل البدل على الملتقط إلى مالكه متى ظهر قاله الأشرف وكذا إن لم يرض بثواب التصدق إن تصدق بها رواه أبو داود وعن الجارود بالجيم وضم الراء أي ابن المعلى قال المؤلف قدم على النبي سنة تسع مع وفد عبد القيس قال قال رسول الله ضالة المسلم في النهاية هي الضائعة من كل ما يقتنى من الحيوان وغيره ضل الشيء إذا ضاع وهي في الأصل فاعلة ثم اتسع فيها فصارت من الصفات الغالبة وتقع على الذكر والأنثى والجمع ويجمع على ضوال حرق النار بفتح الحاء والراء وقد يسكن والمراد هنا لهبها يريد أن أخذ اللقطة يؤدي إلى حرق النار لمن لم يعرفها وقصد الخيانة فيها رواه الدرامي ورواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان عنه عن عبد الله بن الشخير والطبراني عن عصمة بن مالك وعن عياض بكسر العين وتخفيف الياء بن حمار بكسر الحاء المهملة وتخفيف الميم ابن ناجية بن عقال كان صديقا لرسول الله قديما ذكره ميرك زاد المصنف وهو التميمي المجاشعي يعد في البصريين روى عنه جماعة ا ه وما ضبط في بعض نسخ من فتح الحاء وتشديد الميم تصحيف أشار إليه المغنى حيث قال عياض بن حمار بلفظ حيوان ناهق ا ه قال قال رسول الله من وجد لقطة فليشهد ذا


عدل أي ليجعله شاهدا أو ذوي عدل شك من الراوي أو أو بمعنى بل أو للتنويع في شرح السنة وهذا أمر تأديب وإرشاد
لمعنين أحدهما أن يؤمن أن يحمله الشيطان على إمساكها وترك أداء الأمانة فيها والثاني إلا من من أن يحوزها في جملة التركة عند اخترام المنية إياه وقد قيل بوجوب الإشهاد الظاهر هذا الحديث ولا يكتم أي لا يخفيه ولا يغيب بفتح الغين المعجمة وتشديد التحتية أي لا يجعله غائبا بأن يرسله إلى مكان آخر أو الكتمان متعلق باللقطة والتغييب بالضالة فإن وجد صاحبها فليردها عليه بفتح الدال المشددة وإلا أي وإن لم يجد صاحبها فهو مال الله أي رزقه يؤتيه أي يعطيه من يشاء أي على وجه يشاؤه وفي شرح الطيبي رحمه الله قوله فهو مال الله وقال في الحديث السابق رزق الله وهما عبارتان عن الحلال وليس للمعتزلة أن يتمسكوا بأن الحرام ليس برزق لأن المقام مقام مدح اللقطة لا بيان الحلال والحرام والفاء في قوله فهو مال الله جواب للشرط ويجوز إسقاطها كما في رواية البخاري وإلااستمتع بها قال المالكي حذف الفاء والمبتدأ في الحديث معا من جواب الشرط رواه أحمد وأبو داود والدرامي وعن جابر قال رخص لنا رسول الله في العصا بالقصر والسوط والحبل وأشباهه يلتقطه الرجل صفة أوحال ينتفع به أي الحكم فيها أن ينتفع الملتقط به إذا كان فقيرا من غير تعريف سنة أو مطلقا في شرح السنة فيه دليل على أن القليل لا يعرف ثم منهم من قال ما دون عشرة دراهم قليل وقال بعضهم الدينار فما دونه قليل لحديث علي رضي الله عنه وقال قوم القليل التافه من غير تعريف كالنعل والسوط والجراب ونحوها وفي فتاوى قاضيخان رفع اللقطة لصاحبها أفضل من تركها عند عامة العلماء وقال بعضهم يحل رفعها وتركها أفضل وقال المتعسفة لا يحل رفعها والصحيح قول علمائنا خصوصا في زماننا والحمار والفرس والإبل الترك أفضل وهذا إذا كان في الصحراء وإن كان في القرية فترك الدابة أفضل وإذا رفع اللقطة يعرفها ويقول


التقطت لقطة أو وجدت ضالة أو عندي شيء فمن سمعتموه يطلب فدلوه على واختلف الروايات في هذا التعريف قال محمد رحمه الله في الكتاب يعرفها حولا ولم يفصل فيما إذا كانت اللقطة قليلة أو كثيرة وعن أبى حنيفة رحمه الله روايتان في رواية وإن كانت مائتي درهم فما فوقها يعرفها حولا وإن
كانت أقل من مائتي درهم عشرة فما فوقها يعرفها شهر وإن كانت أقل من عشرة يعرفها ثلاثة أيام وقال بعضهم إلى خمسة يحفظها يوما واحدا وفي الخمسة إلى العشرة يحفظها أياما وفي عشرة إلى خمسين يحفظها جمعة وفي الخمسين إلى المائة يعرفها شهرا وفي المائة إلى المائتين يحفظها ستة أشهر وفي المائتين إلى الألف أو أكثر يحفظها حولا وقال بعضهم في الدرهم الواحد يحفظ ثلاثة أيام وفي الدانق فصاعدا يحفظه يوما ويعرفه وإن كان دون ذلك ينظر يمنة ويسرة ثم يتصدق وقال الإمام الأجل أبو بكر محمد بن أبى سهل السرخسي ليس في هذا تقدير لازم بل يفوض إلى رأي الملتقط يعرف إلى أن يغلب على رأيه أن صاحبه لا يطالبه بعد ذلك فبعد ذلك إن جاء صاحبها دفعها إليه وإن لم يجىء فهو بالخيار إن شاء أمسكها حتى يجىء صاحبها وإن شاء تصدق بها وإن تصدق ثم جاء صاحبها كان صاحبها بالخيار إن شاء أجاز الصدقة ويكون الثواب له وإن لم يجز الصدقة فإن كانت اللقطة في يد الفقير يأخذها من الفقير وإن لم تكن قائمة كان له الخيار إن شاء ضمن الفقير وإن شاء ضمن الملتقط وأيهما ضمن لا يرجع على صاحبه بشيء وينبغي للملتقط أن يشهد عند رفع اللقطة أنه يرفعها لصاحبها فإن أشهد كانت اللقطة أمانة في يده وإن لم يشهد كان عاصيا في قول أبى حنيفة ومحمد وعلى قول أبى يوسف رحمهم الله هي أمانة على كل حال إذا لم يكن من قصده الحفظ لنفسه ولا يضمن الملتقط إلا بالتعدي عليها أو بالمنع عند الطلب وهذا إذا أمكنه أن يشهد وإن لم يجد أحدا يشهده عند الرفع أو خاف أنه لو أشهد عند الرفع يأخذ منه الظالم فترك الإشهاد لا يكون ضامنا رواه


أبو داود وذكر حديث المقدام بكسر الميم بن معدي كرب بلا انصراف ألا لا يحل أي لكم الحمار الأهلي ولا كل ذي ناب منالسباع ولا لقطة معاهد إلا أن يستغني عنها صاحبها في باب الإعتصام أي في ضمن حديث طويل أكثره مناسب لذلك الباب والله تعالى أعلم بالصواب وهذا الباب خال عن الفصل الثالث