Contents

الواجهة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
مقدمة
باب الألف
باب الثاء
باب الجيم
باب الحاء
باب الخاء
باب الدال
باب الراء
باب الزاي
تابع باب الزاء
تابع لحرف الزاء
تابع لحرف الزاء
باب الطاء
باب الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع حرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
باب النون
باب الصاد
باب الضاد
باب العين
تابع لحرف العين
تابع حرف العين
تابع لحرف العين
تابع لحرف العين
باب القاف
باب السين
باب الشين
باب الهاء
باب الواو
باب الياء
تابع باب الياء
باب الكني
باب بلاغات مالك ومرسلاته
باب مافي هذا الديوان من حديث مالك الذي ثبتت عليه أبوابه خاصة
الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج
الديباج - جزء 1
الديباج - جزء 2
الديباج - جزء 3
الديباج - جزء 4
الديباج - جزء 5
الديباج - جزء 6
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المنهاج - مقدمة
المنهاج - الإيمان
المنهاج - الطهارة
المنهاج - الحيض
المنهاج - الصَّلَاة
المنهاج - المساجد ومواضع الصلاة
المنهاج - صلاة المسافرين وقصرها
المنهاج - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة
المنهاج - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ
المنهاج - بَاب الدُّعَاء فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاء
المنهاج - بَاب صَلَاة الْكُسُوف
المنهاج - كِتَاب الْجَنَائِز
المنهاج - الزكاة
المنهاج - كِتَاب الصِّيَام
المنهاج - كِتَاب الِاعْتِكَاف
المنهاج - كِتَاب الْحَجّ
المنهاج - كِتَاب النِّكَاح
المنهاج - الرضاعة
المنهاج - الطلاق
المنهاج - اللِّعَان
المنهاج - العتق
المنهاج - البيوع
المنهاج - المساقاة
المنهاج - الفرائض
المنهاج - الهبات
المنهاج - الوصية
المنهاج - النذر
المنهاج - الأيمان
المنهاج - القسامة
المنهاج - الحدود
المنهاج - الأقضية
المنهاج - اللقطة
المنهاج - الجهاد والسير
المنهاج - الإمارة
المنهاج - الصيد والذبائح
المنهاج - كِتَاب الْأَضْاحَي
المنهاج - الأشربة
المنهاج - اللباس والزينة
المنهاج - الآداب
المنهاج - السلام
المنهاج - الألفاظ من الأدب وغيرها
المنهاج - الشعر
المنهاج - الرؤيا
المنهاج - الفضائل
المنهاج - فضائل الصحابة
المنهاج - البر والصلة والآداب
المنهاج - القدر
المنهاج - العلم
المنهاج - الذكر والدعاء
المنهاج - التوبة
المنهاج - صفات المنافقين
المنهاج - صفة القيامة والجنة والنار
المنهاج - الجنة وصفة نعيمها وأهلها
المنهاج - الفتن وأشراط الساعة
المنهاج - الزهد والرقائق
المنهاج - التفسير
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
أبواب الطهارة
أبواب الصلاة
تابع أبواب الصلاة
أبواب الوتر
أبواب الجمعة
تابع لأبواب الجمعة
أبواب العيدين
أبواب السفر
ابواب الزكاة
أبواب الصوم
أبواب الحج
تابع أبواب الحج
أبواب الجنائز
أبواب النكاح
أبواب الرضاع
أبواب الطلاق واللعان
ابواب البيوع
أبواب الأحكام
أبواب الديات
ابواب الحدود
تابع أبواب الحدود
أبواب الصيد
أبواب الأضاحي
أبواب النذور والأيمان
أبواب السير
أبواب الجهاد
أبواب اللباس
أبواب الأطعمة
أبواب الأشربة
تابع أبواب الأشربة
أبواب البر و الصله عن رسول الله صلى الله عليه و آله سلم
أبواب الطب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الفرائض عن الرسول صلى الله عليه و سلم
أبواب الوصايا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الولاء و الهبة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب القدر عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
أبواب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الرؤيا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الشهادات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
تابع لأبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صِفَةُ القِيامَة
أبواب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صفة جهنم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإستئذان والآداب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب العلم
أبواب الأمثال
أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب القراءات عن رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحاديث شتى من أبواب الدعوات
المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مناقب الصحابة رضوان الله عليهم
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
كتاب وقوت الصلاة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب السهو
كتاب الجمعة
كتاب الصلاة في رمضان
كتاب صلاة الليل
كتاب صلاة الجماعة
كتاب قصر الصلاة في السفر
كتاب العيدين
كتاب صلاة الخوف
كتاب صلاة الكسوف
كتاب الاستسقاء
كتاب القبلة
كتاب القرآن
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب النذور و الأيمان
كتاب الضحايا
كتاب الذبائح
كتاب الصيد
كتاب العقيقة
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الرضاع
كتاب البيوع
كتاب القراض
كتاب المساقاة - كتاب كراء الأرض
كتاب الشفعة - كتاب الأقضية
كتاب الوصية - كتاب العتق والولاء
كتاب المكاتب - كتاب المدبر
كتاب الحدود
كتاب الأشربة - كتاب العقول
كتاب القسامة - كتاب الجامع
كتاب القدر - كتاب حسن الخلق
كتاب اللباس - كتاب صفة النبي
كتاب العين - كتاب الشعر
كتاب الرؤيا - كتاب السلام
كتاب الاستئذان والتشميت والصور والتماثيل وغيرها
كتاب البيعة - كتاب الكلام والعينة والتقى
كتاب جهنم - كتاب الصدقة
كتاب العلم - كتاب دعوة المظلوم - كتاب أسماء النبي
حاشية السندي على سنن ابن ماجة
المقدمة
الطَّهَارَة وَسُنَنهَا
الصلاة
الْأَذَان
المساجد والجماعات
أَبْوَاب إِقَامَة الصَّلَاة
الجنائز
الصوم
الزكاة
النكاح
الطلاق
الكفارات
التجارات
الأحكام
الحدود
الديات
الوصايا
الْفَرَائِض
الجهاد
المناسك
الْأَضَاحِيّ
الذبائح
الصيد
الأطعمة
الأشربة
الطب
اللباس
الْآدَاب
الدُّعَاء
تعبير الرؤيا
الْفِتَن
الزُّهْد
شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح رياض الصالحين
شرح رياض الصالحين - 01
شرح رياض الصالحين - 02
شرح رياض الصالحين - 03
شرح رياض الصالحين - 04
شرح سنن أبي داود للعيني
مقدمة التحقيق
كتاب الطهارة
كِتابُ الصَلاَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
عون المعبود شرح سنن أبي داود
كتاب الطهارة
تابع كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
كتاب الزكاة
تابع لكتاب الزكاة
كتاب اللقطة
كتاب المناسك
تابع لكتاب المناسك
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الصيام
تابع لكتاب الصيام
أول كتاب الجهاد
أول كتاب الضحايا
تابع كتاب الضحايا
أول كتاب الصيد
أول كتاب الوصايا
أول كتاب الفرائض
أول كتاب الخراج والفيء والإمارة
أول كتاب الجنائز
تابع لكتاب الجنائز
كتاب الأيمان والنذور
كتاب البيوع
كتاب الإجارة
كتاب القضاء
تابع لكتاب القضاء
كتاب العلم
كتاب الأشربة
كتاب الأطعمة
كتاب الطب
كتاب الكهانة والتطير
كتاب العتق
أول كتاب الحروف والقراءات
أول كتاب الحمام
أول كتاب اللباس
أول كتاب الترجل
أول كتاب الخاتم
أول كتاب الفتن والملاحم
أول كتاب المهدي
أول كتاب الملاحم
أول كتاب الحدود
أول كتاب الديات
أول كتاب السنة
تابع لكتاب السنة
أول كتاب الأدب
أبواب السلام
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن حجر
فتح الباري - هدي الساري مقدمة فتح الباري
فتح الباري - كتاب بدء الوحي
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب العلم
فتح الباري - كتاب الوضوء
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
فتح الباري - كتاب مواقيت الصلاة
فتح الباري - كتاب الأذان
فتح الباري - كتاب الجمعة
فتح الباري - كتاب الخوف
فتح الباري - كتاب العيدين
فتح الباري - كتاب الوتر
فتح الباري - كتاب الاستسقاء
فتح الباري - كتاب الكسوف
فتح الباري - كتاب سجود القرآن
فتح الباري - كتاب تقصير الصلاة
فتح الباري - كتاب التهجد
فتح الباري - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة
فتح الباري - كتاب العمل في الصلاة
فتح الباري - كتاب السهو
فتح الباري - كتاب الجنائز
فتح الباري - كتاب الزكاة
فتح الباري - كتاب الحج
فتح الباري - كتاب العمرة
فتح الباري - كتاب المحصر
فتح الباري - كتاب جزاء الصيد
فتح الباري - كتاب فضائل المدينة
فتح الباري - كتاب الصوم
فتح الباري - كتاب صلاة التراويح
فتح الباري - كتاب فضل ليلة القدر
فتح الباري - كتاب الإعتكاف
فتح الباري - كتاب البيوع
فتح الباري - كتاب السلم
فتح الباري - كتاب الشفعة
فتح الباري - كتاب الإجارة
فتح الباري - كتاب الحرث والمزارعة
فتح الباري - كتاب المساقاة
فتح الباري - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس
فتح الباري - كتاب الخصومات
فتح الباري - كتاب اللقطة
فتح الباري - كتاب المظالم
فتح الباري - كتاب الشركة
فتح الباري - كتاب الرهن
فتح الباري - كتاب العتق
فتح الباري - كتاب المكاتب
فتح الباري - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها
فتح الباري - كتاب الشهادات
فتح الباري - كتاب الصلح
فتح الباري - كتاب الشروط
فتح الباري - كتاب الوصايا
فتح الباري - كتاب الجهاد و السير
فتح الباري - كتاب فرض الخمس
فتح الباري - كتاب الجزية و الموادعة
فتح الباري - كتاب بدء الخلق
فتح الباري - كتاب أحاديث الأنبياء
فتح الباري - كتاب المناقب
فتح الباري - كتاب فضائل الصحابة
فتح الباري - كتاب مناقب الأنصار
فتح الباري - كتاب المغازي
فتح الباري - كتاب التفسير
فتح الباري - كتاب فضائل القرآن
فتح الباري - كتاب النكاح
فتح الباري - كتاب الطلاق
فتح الباري - كتاب النفقات
فتح الباري - كتاب الأطعمة
فتح الباري - كتاب العقيقة
فتح الباري - كتاب الذبائح والصيد
فتح الباري - كتاب الأضاحي
فتح الباري - كتاب الأشربة
فتح الباري - كتاب المرضى
فتح الباري - كتاب الطب
فتح الباري - كتاب اللباس
فتح الباري - كتاب الأدب
فتح الباري - كتاب الإستئذان
فتح الباري - كتاب الدعوات
فتح الباري - كتاب الرقاق
فتح الباري - كتاب القدر
فتح الباري - كتاب الأيمان والنذور
فتح الباري - كتاب كفارات الأيمان
فتح الباري - كتاب الفرائض
فتح الباري - كتاب الحدود
فتح الباري - كتاب الديات
فتح الباري - كتاب استتابة المرتدين
فتح الباري - كتاب الإكراه
فتح الباري - كتاب الحيل
فتح الباري - كتاب التعبير
فتح الباري - كتاب الفتن
فتح الباري - كتاب الأحكام
فتح الباري - كتاب التمني
فتح الباري - كتاب أخبار الأحاد
فتح الباري - كتاب الإعتصام بالسنة
فتح الباري - كتاب التوحيد
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن رجب
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مقدمة
خطبة الكتاب
كتاب الإيمان
كتاب العلم
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصوم
كتاب فضائل القرآن
كتاب الدعوات
كتاب المناسك
كتاب البيوع
كتاب الفرائض والوصايا
كتاب النكاح
كتاب العتق
كتاب القصاص
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الإمارة والقضاء
كتاب الجهاد
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأطعمة
كتاب اللباس
كتاب الطب والرقى
كتاب الرؤيا
كتاب الآداب
كتاب الرقاق
كتاب الفتن
كتاب صفة القيامة والجنة والنار
كتاب الفضائل والشمائل
كتاب المناقب

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

 

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

كتاب الفرائض والوصايا

باب الفرائض
بالهمز جمع فريضة أي المقدرات الشرعية في المتروكات المالية في شرح السنة الفرض أصله القطع يقال فرضت لفلان إذا قطعت له من المال شيئا وفي المغرب الفريضة اسم ما يفرض على المكلف وقد يسمى بها كل مقدر فقيل لأنصباء المواريث فرائض لأنها مقدرة لأصحابها ثم قيل للعلم بمسائل الميراث علم الفرائض وللعالم به فرضي وفارض وفي الحديث أفرضكم زيد أي أعلمكم بهذا النوع
الفصل الأول
عن أبى هريرة عن النبي قال أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم أي في كل شيء من أمور الدنيا والدين وشفقتي عليهم أكثر من شفقتهم على أنفسهم فأكون أولى بقضاء ديونهم فمن مات وعليه دين ولم يترك وفاء فعلى قضاؤه ومن ترك مالا فلورثته أي بعد قضاء ديونه ووصيته ومنه أخذ التركة في الفائق التركة اسم للمتروك كما أن الطلبة اسم للمطلوب ومنه تركة الميت وفي رواية من ترك دينا أو ضياعا بفتح الضاد ويكسر أي عيالا فليأتني فأنا مولاه أي وليه وكافل أمره قال القاضي رحمه الله ضياعا بالفتح يريد به العيال العالة مصدرا أطلق مقام اسم الفاعل للمبالغة كالعدل والصوم وروى بالكسر على أنه جمع ضائع كجياع في جمع جائع في شرح السنة الضياع اسم ما هو في معرض أن يضيع إن لم يتعهد كالذرية الصغار والزمنى الذين لا يقومون بأمر أنفسهم ومن يدخل في معناهم وفي


رواية من ترك مالا فلورثته ومن ترك كلا بفتح الكاف وتشديد اللام أي ثقلا قال تعالى وهو كل على مولاه النحل وهو يشمل الدين والعيال فإلينا أي مرجعه ومأواه أو فليأت إلينا وأنا أتولى أمورهم بعد وفاتهم وأنصرهم فوق ما كان منهم لو عاشوا فإن تركوا شيئا من المال فأدب المستأكلة من الظلمة أن يحوموا حوله فيخلص لورثته وإن لم يتركوا وتركوا ضياعا وكلا من الأولاد فأنا كافلهم وإلينا ملجأهم وإن تركوا دينا فعلى أداؤه ولهذا وصفه الله تعالى في قوله عز من قائل بالمؤمنين رؤوف رحيم التوبة وقوله النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم الأحزاب وهكذا ينبغي أن تفسر الآية أيضا ولأن قوله وأزواجه أمهاتهم الأحزاب إنما يلتئم إذا قلنا أنه كالأب المشفق بل هو أرأف وأرحم بهم متفق عليه ورواه أحمد والنسائي وابن ماجة وعن ابن عباس قال قال رسول الله ألحقوا بفتح همزة وكسر حاء أي أوصلوا الفرائض أي الحصص المقدرة في كتاب الله تعالى من تركة الميت بأهلها أي المبينة في الكتاب والسنة فما بقي بكسر القاف أي فما فضل بينهم من المال فهو لأولى أي أقرب رجل أي من الميت ذكرن تأكيد أو احتراز زمن الخنثى وقيل أي صغير أو كبير وفي شرح الطيبي رحمه الله قال العلماء المراد بالأولى والأقرب مأخوذ من الولي وهو القرب ووصف الرجل بالذكر تنبيها على سبب استحقاقه وهي الذكورة التي سبب العصوبة وسبب الترجيح في الإرث ولهذا جعل للذكر مثل حظ الأنثيين وحكمته أن الرجال يلحقهم مؤن كثيرة في القيام بالعيال والضيفان وإرفاد القاصدين ومواساة السائلين وتحمل الغرامات وغير ذلك وقال ابن حجر رحمه الله ليس أولى هنا بمعنى أحق لأنا لا ندري من هو أحق بل هو بمعنى أقرب وفيه أن الأقرب هو أحق لقوله تعالى بعد تعيين أرباب الفرائض آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا النساى يعني وإنما نحن نعلم وقد تولينا أمر الوراثة وحكمنا عليكم وما فوضناه إليكم قال والمراد قرب النسب وإنما ذكر ذكرا


أبعد الرجل للتأكيد لأن الرجل في المشهور هو الدذكر البالغ من بني آدم وقيل للإحتراز من الخنثى المشكل فإنه لا يجعل عصبة ولا صاحب فرض جزما بل له القدر المتيقن وهو الأقل على تقدير الذكورة والأنوثة وقيل بيان أن العصبة يورث صغيرا كان أو كبيرا بخلاف عادة الجاهلية فإنهم كانوا لا يعطون الميراث الأمن بلغ حد الرجولية وقيل ذكر لنفي المجاز إذ
المرأة القوية قد تسمى رجلا قال الطيبي رحمه الله وقع الموصوف مع الصفة موقع العصبة كأنه قيل فما بقي فهو لأقرب عصبة وسموا عصبة لأنهم يعصبونه ويعتصب به أي يحيطون به ويشتد بهم والعصبة أقارب من جهة الأب قال النووي رحمه الله قد أجمعوا على أن ما بقي بعد الفرائض فهو للعصبات يقدم الأقرب فالأقرب فلا يرث عاصب بعيد مع وجود قريب وجملة عصبات النسب الابن والأب ومن يدلي بهما ويقدم منهم الأبناء ثم بنوهم وإن سفلوا ثم الأب ثم الجد ثم الأخوة لأبوين أو لأب وهم في درجة في شرح السنة فيه دليل على أن بعض الورثة يحجب البعض والحجب نوعان حجب نقصان وحجب حرمان متفق عليه ورواه أحمد والترمذي وعن أسامة ابن زيد رضي الله عنهما قال قال رسول الله لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم قال النووي رحمه الله أجمع المسلمون على أن الكافر لا يرث المسلم وأما المسلم من الكافر ففيه خلاف فالجمهور من الصحابة والتابعين من بعدهم على أنه لا يرث أيضا وذهب معاذ بن جبل ومعاوية وسعيد بن المسيب ومسروق رحمهم الله وغيرهم إلى أنه يرث من الكافر واستدلوا بقوله عليه الصلاة والسلام الإسلام يعلو ولا يعلى عليه وحجة الجمهور هذا الحديث الصحيح والمراد من حديث الإسلام فضل الإسلام على غيره وليس فيه تعرض للميراث فلا يترك النص الصريح وأما المرتد فلا يرث المسلم بالإجماع وأما المسلم من المرتد ففيه أيضا الخلاف فعند مالك والشافعي وربيعة وابن أبى ليلى وغيرهم أن المسلم لا يرث منه وقال أبو حنيفة رحمه الله ما اكتسبه في ردته فهو


لبيت المال وما اكتسبه في الإسلام فهو لورثته المسلمين قال الإمام محمد رحمه الله في موطئه لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم والكفر ملة واحدة يتوارثون به وإن اختلفت مللهم فيرث اليهودي من النصراني والنصراني من اليهودي وهو قول أبى حنيفة رحمه الله والعامة من فقهائنا متفق عليه ورواه أحمد وأصحاب السنن الأربعة وعن أنس عن النبي قال مولى القوم أي معتقهم بالكسر من أنفسهم أي
يرثه المعتق بالعصوبة إذا لم يكن له عصبة نسبية وقيل مولى أي معتقهم بالفتح منهم كمولى القرشي لا يحل له أخذ الصدقة كذا ذكره بعض الشراح من علمائنا وقال ابن الملك فيه دليل لمن حرم الصدقة على مولى بني هاشم وعبد المطلب ولمن قال الوصية لبني فلان يدخل فيهم مواليهم وقال المظهر المولى يقع في اللغة على المعتق وعلى العتيق وفسر العلماء المولى هنا بالمعتق أي يرث من التعيق إذا لم يكن له أحد من عصبانه النسبية ولا يرث العتيق المعتق إلا عند طاوس رواه البخاري وعنه أي عن أنس قال قال رسول الله ابن أخت القوم منهم قال المظهر ابن الأخت من ذوي الأرحام ولا يرث ذوو الأرحام إلا عند أبى حنيفة وأحمد رحمهم الله وإنما يرث ذوو الأرحام إذا لم يكن للميت عصبة ولا ذو فرض وذوو الأرحام عشرة أصناف ولد البنت وولد الأخت وبنت الأخ وبنت العم وبنت العمة والخال والخالة وأبو الأم م والعم للأم والعمة وولد الأخ من الأم ومن أدلى بهم وأولادهم أولاد البنت ثم أولاد الأخت وبنات الأخ ثم العمة للأم والعمات والأخوال والخالات وإذا استوى اثنان منهم في درجة فأولاهم بالميراث من هو أقرب إلى صاحب فرض أو عصبة وأبو الأم أولى من ولد الأخ من الأم من بنات الأخ وأولاد الأخت قال الطيبي رحمه الله من في قوله منهم اتصالية أي ابن الأخت متصل بأقربائه في جميع ما يجب أن يتصل به من التولي والنصر والتوريث وما أشبه ذلك وهو نحو قوله تعالى وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله الأحزاب


أي في أحكامه وفرائضه والكتاب كثيرا ما يجيء بمعنى الفريضة واستدل به أصحاب أبى حنيفة رحمه الله على توريث ذوي الأرحام وينصره حديث المقدام في الفصل الثاني والخال وارث من لا وارث له متفق عليه ورواه أحمد والترمذي والنسائي عنه وأبو داود عن أبى موسى والطبراني عن جبير بن مطعم عن ابن عباس وعن أبى مالك الأشعري وذكر حديث عائشة إنما الولاء بفتح الواو أي لمن أعتق في أثناء حديث طويل في باب أي غير معنون به قيل باب السلم بفتحتين قال ابن الملك فيه في حديث أنس قيل دليل على ثبوت الإرث بالولاء للمعتق لكن إذا لم يكن للعتيق أحد من عصباته النسبية وسنذكر حديث البراء بفتحتين أي ابن عازب الخالة بمنزلة الأم أي في الميراث فلو اجتمعت مع العمة فالثلثان للعمة والثلث للخالة في باب بلوغ الصغير وحضانته
بفتح أوله وكسره أي تربيته في الصغر إن شاء الله تعالى وإنما حوله إليه مع مناسبته لهذا الباب فإنه وقع في ضمن حديث طويل هو أولى بذلك الباب والله تعالى أعلم بالصواب نعم ذكر السيوطي هذه الجملة في الجامع الصغير وقال رواه الشيخان والترمذي عن البراء وأبو داود عن علي
الفصل الثاني


عن عبد الله بن عمرو أي ابن العاص قال قال رسول الله لا يتوارث أهل ملتين شتى بفتح فتشديد صفة أهل أي متفرقون ذكره ابن الملك وقال الطيبي رحمه الله حال من فاعل لا يتوارث أي متفرقين مختلفين وقيل يجوز أن يكون صفة الملتين أي ملتين متفرقتين قال ابن الملك يدل بظاهره على أن اختلاف الملل في الكفر يمنع التوارث كاليهود والنصارى والمجوس وعبدة الأوثان وإليه ذهب الشافعي قلته المراد هنا الإسلام والكفر فإن الكفرة كلهم ملة واحدة عند مقابلتهم بالمسلمين وإن كانوا أهل ملل فيما يعتقدون وقال الطيبي رحمه الله توريث الكفار بعضهم من بعض كاليهودي مع النصراني وعكسه والمجوسي منهما وهما منه قال به الشافعي لكن لا يرث حربي من ذمي ولا ذمي من حربي وكذا لو كانا حربيين في بلدتين متحاربتين قال أصحابنا لم يتوارثا كذا في شرح مسلم رواه أبو داود وابن ماجة أي عنه ورواه الترمذي عن جابر وعن أبى هريرة قال قال رسول الله القاتل لا يرث أي من المقتول قال


ابن الملك هذا في القتل الذي يجب به القصاص أو الكفارة لأن القتل بالسبب لا يتعلق به حرمان الإرث عندنا قال المظهر العمل على هذا الحديث عند العلماء سواء كان القتل عمدا أو خطأ من صبي أو مجنون أو غيرهما وقال مالك إذا كان القتل خطأ لا يمنع الميراث وقال أبو حنيفة رحمه الله قتل الصبي لا يمنع ا ه وكذا المجنون لأنهما ليسا بمكلفين ففعلهما كلا فعل قال الطيبي رحمه الله إذ جعل العلة نفس القتل المنصوص عليه فيعم وإذا ذهب إلى المعنى وما يعطيه من قطع الوصلة فالتعريف في القاتل على الأول للجنس وعلى الثاني للعهد وعليه يتفرع ما ذكره النووي في الروضة إذا قتل الإمام مورثه حدا ففي منع التوريث أوجه ثالثها أن ثبت بالبينة منع وإن ثبت بالإقرار فلا لعدم التهمة والأصح المنع مطلقا لأنه قاتل وفي شرح الفرائض للسيد الشريف عندنا يحرم القاتل عن الميراث إذا لم يكن القتل بحق وأما إذا قتل مورثه قصاصا أو حدا أو دفعا عن نفسه فلا يحرم أصلا وكذا قتل العادل مورثه الباغي وفي عكسه خلاف أبى يوسف رواه الترمذي وابن ماجة وفي لفظ للترمذي ليس للقاتل شيء وروى البيهقي عن ابن عمرو ولفظه ليس للقاتل من الميراث شيء وروى أبو داود عن أبن عمرو أيضا بسند حسن ليس للقاتل شيء وإن لم يكن له وارث فوارثه أقرب الناس ولا يرث القاتل شيئا وعن بريدة بالتصغير أي ابن الحصيب بالتصغير قال المؤلف هو الأسلمي أسلم قبل بدر ولم يشهدها وبايع بيعة الرضوان وكان من ساكني المدينة ثم تحول إلى البصرة ثم خرج منها إلى خراسان غازيا فمات بمرر زمن يزيد بن معاوية سنة اثنين وستين روى عنه جماعة أن النبي جعل للجدة أي لأب وأم السدس بضم الدال ويسكن إذا لم تكن دونها أي قدامها أم يعني إن لم يكن هناك أم الميت فإن كانت هناك أم الميت لا ترث الجدة لا أم الأم ولا أم الأب ذكره ابن الملك وقال الطيبي دون هنا بمعنى قدام لأن الحاجب كالحاجز بين الوارث والميراث رواه أبو داود وقد عد


السيوطي في النقابة الجدة من الوارثات بالإجماع قال ولأنه أعطى الجدة السدس رواه أبو داود عن المغيرة وروى الحاكم عن عبادة وصحح أنه قضى للجدتين من الميراث بالسدس بينهما إلى ص مريم مشكاة مصابيح شرح من ص
وعن جابر قال قال رسول الله إذا استهل الصبي أي رفع صوته يعني علم حياته صلى عليه أي بعد غسله وتكفينه ثم دفن كسائر أموات المسلمين وورث بضم فتشديد راء مكسورة أي جعل وارثا أي جعل وارثا في شرح السنة لو مات إنسان ووارثه حمل في البطن يوقف له الميراث فإن خرج حيا كان له وإن خرج ميتا فلا يورث منه بل لسائر ورثة الأول فإن خرج حيا ثم مات يورث منه سواء استهل أو لم يستهل بعد أن وجدت فيه إمارة الحياة من عطاس أو تنفس أو حركة دالة على الحياة سوى اختلاج الخارج عن المضيق وهو الثوري والأوزاعي والشافعي وأصحاب أبى حنيفة رحمهم الله تعالى وذهب قوم إلى أنه لا يورث منه ما لم يستهل واحتجوا بهذا الحديث والاستهلال رفع الصوت والمراد منه عند الآخرين وجودا أمارة الحياة وعبر عنها بالاستهلال لأنه يستهل حالة الانفصال في الأغلب وبه يعرف حياته وقال الزهري أرى العطاس استهلالا رواه ابن ماجة والدرامي وعن كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده قال المؤلف في فصل التابعين هو كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني المديني سمع أباه وروى عنه مروان بن معاوية وغيره قال قال رسول الله مولى القوم منهم سبق شرحه وحليف القوم منهم قال ابن الملك أي عهيدهم وأريد به مولى الموالاة فإنه يرث عندنا إذا لم يكن للميت وارث سواه قال الطيبي رحمه الله وأما الحليف فإنهم كانوا يتحالفون ويقولون دمي دمك وهدمي هدمك وسلمي سلمك وحربي حربك أرث منك ترث مني فنسخ بآية المواريث قال البيضاوي عليه رحمة الباري في تفسير قوله تعالى والذين عقدت أيمانكم أي موالي الموالاة فآتوهم نصيبهم النساء كان الحليف يورث السدس من مال حليفه فنسخ بقوله وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض


الأحزاب ا ه وفيه نظر لأنه لا دلالة على نفي ارث الحليف لا سيما والقائلون به إنما يورثونه عند عدم العصبات وأولي الأرحام قال البيضاوى وعن أبى حنيفة رحمه الله لو أسلم رجل على يد رجل وتعاقدا على أن يتعاقلا ويتوارثا صح وورث قال السيد الشريف رحمه الله في شرح الفرائض صورة مولى الموالاة شخص مجهول النسب قال الآخر أنت مولاي ترثني إذا مت وتعقل عني إذا جنيت
وقال الآخر قبلت فعندنا يصح هذا العقد ويصير القائل وارثا عاقلا ويسمى مولى الموالاة وإذا كان الآخر مجهول النسب وقال للأول مثل ذلك وقبله ورث كل منهما صاحبه وعقل عنه وكان إبراهيم النخعي يقول إذا أسلم الرجل على يد رجل ثم أولاه صح وقال شمس الأئمة السرخسي ليس الإسلام على يده شرطا في صحة عقد الموالاة وإنما ذكر فيه على سبيل العادة وكان الشعبي يقول لا ولاء إلا ولاء العتاقة وبه أخذ الشافعي رحمه الله وهو مذهب زيد بن ثابت وما ذهبنا إليه مذهب عمر وعلي وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم أجمعين وابن أخت القوم منهم أي من أنفسهم كما في رواية البخاري ومر بيانه رواه الدرامي وروى الطبراني عن عمرو بن عوف ولفظه حليف القوم منهم وابن أخت القوم منهم وعن المقدام بكسر أوله أي ابن معدي كرب قال قال رسول الله أنا أولى بكل مؤمن من نفسه هو معنى الحديث السابق أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ومعنى قوله النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ومر شرحه فمن ترك دينا أو ضيعة أي عيالا فإلينا أي رجوعهم أو مفوض أمرهم إلينا ومن ترك مالا فلورثته أي بعد أداء دينه وقضاء وصيته وأنا مولى من لا مولى له أي وارث من لا وارث له إرث ماله قال القاضي رحمه الله يريد به صرف ماله إلى بيت مال المسلمين فإنه لله ولرسوله وأفك عانه أي أخلص أسيره بالفداء عنه وأصله عانيه حذف الياء تخفيفا كما في يده يقال عنا يعنو إذا خضع وذل والمراد به من تعلقت به الحقوق بسبب الجنايات والخال وارث من لا وارث له يرث ماله أي إن مات


ابن أخته ولم يخلف غير خاله فهو يرثه دل على إرث ذوي الأرحام عند فقد الورثة وأول من يورثهم قوله الخال وارث من لا وارث له بمثل قولهم الجوع زاد من لا زاد له وحملوا قوله يرث ماله كالتقرير لقوله والخال وارث والتكرير إنما يؤتى به لدفع ما عسى أن يتوهم في المعنى السابق التجوز فكيف يجعل تقريرا للتجوز رحم الله من أذعن للحق وأنصف وترك التعصب ولم يتعسف واعلم أن ذا الرحم هو كل قريب ليس بذي فرض ولا عصبة فأكثر الصحابة كعمر وعلي وابن مسعود وأبى عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وأبى الدرداء وابن عباس رضوان الله تعالى عليهم أجمعين في رواية عنه مشهورة وغيرهم يرون توريث ذوي الأرحام وتابعهم في ذلك من التابعين علقمة والنخعي وشريح والحسن وابن سيرين وعطاء ومجاهد وبه قال أصحابنا أبو حنيفة رحمه الله وأبو يوسف ومحمد وزفر ومن تابعهم وقال


زيد بن ثابت وابن عباس في رواية شاذة لا ميراث لذوي الأرحام ويوضع المال عند عدم صاحب الفرض والعصبة في بيت المال وتابعهما في ذلك من التابعين سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وبه قال مالك والشافعي واحتج النافون بأنه تعالى ذكر في آيات المواريث نصيب ذي الفروض والعصبات ولم يذكر لذوي الأرحام شيئا ولم كان حقا لبينة أي وما كان ربك نسيا أي وبأنه عليه الصلاة والسلام لما استخبر عن ميراث العمة والخالة قال أخبرني جبريل أن لا شيء لهما ولنا قوله تعالى وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله الأحزاب إذ معناه أولى بميراث بعض فيما كتب الله وحكم به لأن هذه الآية نسخت التوارث بالموالاة كما كان في ابتداء قدومه عليه الصلاة والسلام المدينة فما كان لمولى الموالاة والمؤاخاة في ذلك الزمان صار مصروفا إلى ذوي الرحم وما بقي منه من إرث مولى الموالاة صار متأخرا عن إرث ذوي الأرحام فقد شرع لهم الميراث بل فصل بين ذي رحم له فرض أو تعصيب وذي رحم ليس له شيء منهما فيكون ثابتا للكل بهذه الآية فلا يجب تفصيلهم كلهم في آيات المواريث وأيضا روي أن رجلا رمى سهما إلى سهل بن حنيف فقتله ولم يكن له وارث إلا خاله فكتب في ذلك أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر فأجابه بأن النبي قال الله ورسوله مولى من لا مولى له والخال وارث من لا وارث له لا يقال المقصود بمثل هذا الكلام النفي دون الاثبات كقوله الصبر حيلة من لا حيلة له والصبر ليس بحيلة فكأنه قيل من كان وارثه الخال فلا وارث له لأنا نقول صدر الحديث يأبى هذا المعنى بل نقول بيان الشرع بلفظ الإثبات وإرادة النفي تؤدي إلى الإلباس فلا يجوز من صاحب الشريعة الكاشف عنها وأيضا لما مات ثابت بن الدحداح قال عليه الصلاة والسلام لقيس بن عاصم هل تعرفون له نسبا فيكم فقال إنه كان غريبا فينا فلا نعرف له إلا ابن أخت هو أبو لبابة ابن عبد المنذر فجعل رسول الله ميراثه له والتوفيق بين ما رويناه موافقا للقرآن


وبين ما رويتموه مخالفا له أن يحمل ما رويتموه على ما قبل نزول الآية الكريمة أو يحمل على أن العمة والخالة لا ترثان مع عصبة ولا مع ذي فرض يرد عليه فإن الرد على ذوي الفروض مقدم على توريث ذوي الأرحام وإن كانوا يرثون مع من لا يرد عليه كالزوج والزوجة كذا ذكره المحقق السيد الشريف الجرجاني رحمه الله في شرح الفرائض ويفك أي الخال عانة أي بإداء الدية عنه أو يفاديه عند أسره وفي رواية وأنا وارث من لا وارث له أعقل عنه أي أؤدي عنه ما يلزمه بسبب الجنايات التي تتحمله العاقلة وفي نسخ المصابيح أعقله يقال عقلت له دم فلان إذا تركت القود للدية ولا معنى له في الحديث وقيل معناه أعطى له وأقضى عنه وارثه أي من لا وارث له والخال وارث من لا وارث له يعقل عنه أي إذا جنى ابن أخته ولم يكن له عصبة يؤدي الخال عنه الدية كالعصبة ويرثه أي الخال إياه رواه أبو داود وروى


الترمذي عن عائشة رضي الله عنها الخال وارث من لا وارث له وعن واثلة بن الأسقع أي الليثي أسلم والنبي يجهز إلى تبوك ويقال إنه خدم النبي ثلاث سنين وكان من أهل الصفة مات ببيت المقدس وهو ابن مائة سنة روي عنه نفر ذكره المؤلف قال قال رسول الله تحوز المرأة أي تجمع وتحيط ثلاث مواريث جمع ميراث عتيقها أي ميراث عتيقها فإنه إذا اعتقت عبدا ومات ولم يكن له وارث ترث ماله بالولاء ولقيطها أي ملقوطها فإن الملتقط يرث من اللقيط على مذهب إسحاق بن راهويه وعامة العلماء على أنه لا ولاء للملتقط لأنه خصه بالمعتق بقوله لا ولاء إلا ولاء العتاقة فلعل هذا الحديث منسوخ عندهم وولدها الذي لاعنت عنه أي عن قتله ومن أجله في شرح السنة هذا الحديث غير ثابت عند أهل النقل واتفق أهل العلم على أنها تأخذ ميراث عتيقها وأما الولد الذي نفاه الرجل باللعان فلا خلاف أن أحدهما لا يرث الآخر لأن التوارث بسبب النسب انتفى باللعان وأما نسبه من جهة الأم فثابت ويتوارثان قال القاضي رحمه الله حيازة الملتقطة ميراث لقيطها محمولة على أنها أولى بأن يصرف إليها ما خلفه من غيرها صرف مال بيت المال إلى آحاد المسلمين فإن تركته لهم لا أنها ترثه وارثة المعتقة من معتقها وأما حكم ولد الزنا فحكم المنفي بلا فرق رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجة وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أي ابن عمرو بن العاص كما صرح به السيوطي في الجامع الصغير أن النبي قال أيما رجل عاهر أي زنى بحرة أو أمة في النهاية العاهر الزاني وقد عهر إذا أتى المرأة ليلا للفجور بها ثم غلب على الزاني مطلقا فالولد ولد زنا وفي نسخة ولد الزنا لا يرث أي من الأب ولا يورث بفتح الراء وقيل بكسرها قال ابن الملك أي لا يرث ذلك الولد من الواطىء ولا من أقاربه إذ الوراثة بالنسب ولا نسب بينه وبين الزاني ولا يرث الواطىء ولا أقاربه من ذلك الولد رواه الترمذي


وعن عائشة رضي الله عنها أن مولى أي عتيقا لررسول الله مات وترك شيئا أي قليلا أو كثيرا ولم يدع حميما ولا ولدا أي لم يترك قريبا يهتم لأمره فقال رسول الله أعطوا ميراثه رجلا من أهل قريته أي فإنه أولى من آحاد المسلمين قال القاضي رحمه الله إنما أمر أن يعطى رجلا من قريته تصدقا منه أو ترفعا أولأنه كان لبيت المال ومصرفه مصالح المسلمين وسد حاجاتهم فوضعه فيهم لما رأى من المصلحة فإن الأنبياء كما لا يورث عنهم لا يرثون عن غيرهم وقال بعض الشراح الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم لا يرثون ولا يورث عنهم لارتفاع قدرهم عن التلبس بالدنيا الدنية وانقطاع أسبابهم عنها وقوله في الحديث الذي تقدم أنا مولى من لا مولى له أرث ماله فإنه لم يرد به حقيقة الميراث وإنما أراد أن الأمر فيه إلي في التصدق به أو صرفه في مصالح المسلمين أو تمليك غيره رواه أبو داود والترمذي وروى الديلمي عن ابن عباس أنه ورد أن مولى رسول الله وقع من غدق نخلة فمات فأتى رسول الله فقال انظروا له ذا قرابة قالوا ماله ذو قرابة قال انظروا همشريا له فاعطوه ميراثه يعني بلديا له كذا في الجامع الكبير للسيوطي وعن بريدة قال مات رجل من خزاعة بضم أوله قبيلة عظيمة من الأزد فأتى النبي أي جيء بميراثه فقال التمسوا له وارثا أو ذا رحم أي قريبا ليس من أصحاب الفروض ولا من العصبة فلم يجدوا له وارثا ولا ذا رحم فقال رسول الله اعطوه الكبر بضم الكاف وسكون الموحدة أي الأكبر من خزاعة قال بعض الشراح من علمائنا أراد سيد القوم ورئيسهم وهذا منه عليه الصلاة والسلام على سبيل التفضل لا بطريق الإرث وقيل المراد كبيرهم وهو أقربهم إلى الجد الأعلى وهذا أيضا تفضل منه لا على سبيل التوريث رواه أبو داود وفي رواية له أي لأبى داود انظروا أكبر رجل من خزاعة أي فاعطوه إياه في النهاية فلان كبر قومه بالضم إذا كان أبعدهم في النسب وهو أن ينتسب إلى جده الأكبر بآباء أقل عدد من باقي عشيرته


وقوله أكبر رجل أي كبيرهم وهو أقربهم إلى الجد الأعلى ا ه والحاصل أنه ليس المراد به الأسن مطلقا
وعن علي رضي الله عنه قال إنكم تقرؤن هذه الآية أي من بعد وصية توصون بها أو دين أي وإن بكسر إن والواو للحال رسول الله قضى بالدين قبل الوصية وأن بفتح أن والواو للعطف أي وقضى بأن أعيان بني الأم أي الأخوة والأخوات لأب واحد وأم واحدة من عين الشيء وهو النفيس منه يتوارثون دون بني العلات وهم الأخوة لأب وأمهات شتى وقال بعض المحققين من أصحابنا أعيان القوم أشرافهم والأعيان الأخوات من أب وأم فهذه الأخوة تسمى المعاينة وذكر الأم هنا لبيان ما يترجح به بنو الأعيان على بني العلات وهم أولاد الرجل من نسبة شتى سميت علات لأن الزوج قد على من المتأخرة بعدما نهل من الأولى والمعنى أن بني الأعيان إذا اجتمعوا مع بني العلات فالميراث لبني الأعيان لقوة القرابة وازدواج الوصلة ا ه وإن كانوا لأم واحدة وآباء شتى فهم الأخياف قال الطيبي رحمه الله قوله إنكم تقرؤن إخبار فيه معنى الاستفهام يعني أنكم أتقرؤون هذه الآية هل تدرون معناها فالوصية مقدمة على الدين في القراءة متأخرة عنه في القضاء والأخوة فيها مطلق يوهم التسوية فقضى رسول الله بتقديم الدين عليها وقضى في الأخوة بالفرق وقوله وإن أعيان بالفتح على حذف الجار عطف على بالدين بدليل رواية المصابيح وقضى رسول الله أن أعيان بني الأم وقوله الرجل يرث أخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه استئناف كالتفسير لما قبله فإن قلت إذا كان الدين مقدما على الوصية فلم قدمت عليه في التنزيل قلت اهتماما بشأنها الكشاف لما كانت الوصية مشبهة بالميراث في كونها مأخوذة من غير عوض كان إخراجها مما يشق على الورثة ويتعاظم ولا تطيب أنفسهم بها كان أداؤها مظنة للتفريط بخلاف الدين فإن نفوسهم مطمئنة إلى أدائه فلذلك قدمت على الدين بعثا على وجوبها والمسارعة إلى إخراجها مع الدين ولذلك جيء بكلمة أو للتسوية بينهما في


الوجوب رواه الترمذي وابن ماجة وفي رواية الدرامي قال الأخوة أي الأعيان من الأم يتوارثون دون بني العلات إلى آخره
وعن جابر قال جاءت امرأة سعد بن الربيع بفتح الراء وكسر الموحدة أي الأنصاري الخزرجي وكان آخى النبي بينه وبين عبد الرحمان بن عوف ودفن هو خارجة بن زيد في قبر واحد ذكره المؤلف بابنتيها من سعد بن الربيع إلى رسول الله فقالت يا رسول الله هاتان أي البيناتان ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك أي مصاحبا لك يوم أحد قال الطيبي رحمه الله لا يجوز أن يتعلق معك بقتل الكشاف في قوله تعالى ودخل معه السجن فتيان يوسف مع يدل على معنى الصحبة واستحداثها كقوله خرجت مع الأمير يريد مصاحبا له فيجب أن يكون دخولهما السجن مصاحبين له وفي قوله تعالى فلما بلغ معه السعي الصافات لا يصح تعلق معه ببلغ لاقتضائهما بلوغهما معا فهو بيان كأنه لما قال فلما بلغ السعي أي الحد الذي يقدر فيه على السعي قيل مع من قيل مع أبيه كذلك التقدير فلما قيل قتل يوم أحد قيل مع من قيل معك وقوله شهيدا تمييز ويجوز أن يكون حالا مؤكدة لأن السابق في معنى الشهادة وإن عمهما أخذ مالهما أي على طريق الجاهلية في حرمان النساء من الميراث ولم يدع لهما مالا أي ولم يترك عمهما لهما مالا ينفق عليهما أو تجهزان به للزواج ولا تنكحان أي لا تزوجان عادة أو غالبا أو مع العزة إلاولهما مال قال يقضي الله في ذلك أي يحكم به في القرآن فنزلت آية الميراث أي قوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم النساء وكلمه فوق صلة كما في قوله تعالى فاضروا فوق الأعناق الأنفال فبعث رسول الله إلى عمهما فقال اعط لابنتي سعد الثلثين بضمتين ويسكن الثاني واعط أمهما الثمن وذلك لقوله تعالى فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم النساء وما بقي فهو لك أي بالعصوبة وهذا أول ميراث في الإسلام قال البيضاوي رحمه الله واختلف في البنتين فقال ابن عباس رضي الله عنهما حكمهما حكم الواحدة أي لا حكم


الجماعة لأنه تعالى جعل الثلثين لما فوقهما وقال الباقون حكمهما حكم ما فوقهما لأنه تعالى لما بين أن حظ الذكر مثل حظ الأنثيين إذا كان معه أنثى وهو الثلثان اقتضى ذلك أن فرضهما الثلثان ثم لما أوهم ذلك أن يزاد النصيب بزيادة العدد رد ذلك الواهم بقوله فإن كن نساء فوق اثنتين ويؤيد ذلك أن البنت الواحدة لما استحقت الثلث مع أخيها فبالحري أن تستحقه مع أخت مثلها وإن البنتين أمس
رحما من الأختين وقد فرض لهما الثلثين بقوله فلهما الثلثان مما ترك النساء ا ه والحديث يوافق الجمهور ولعله لم يبلغ ابن عباس أو ما صح عنده رواه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجة وقال الترمذي هذا حديث غريب وعن هزيل تصغير هزل بالزاي ضد الجد ابن شرحبيل بضم معجمة وفتح راء وسكون مهملة وكسر موحدة وترك صرف كذا في المغنى وفي تهذيب الأسماء بضم الشين المعجمة عجمي لا ينصرف وقد تصحف بهذيل بالذال وهو غلط صريح قال المألف هو الأزدي الكوفي الأعمى سمع عبد الله بن مسعود وروى عنه جماعة قال سئل أبو موسى أي الأشعري عن ابنة بنت ابن وأخت فقال للبنت النصف أي لقوله تعالى وإن كانت واحدة فلها النصف النساء وللأخت النصف لقوله تعالى إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك النساء وفيه أن الولد يشمل البنت فكأنه غفل عن هذا أو أراد أن الولد مختص بالذكر أو قال للأخت النصف على جهة التعصيب وائت ابن مسعود أي فإنه أعلم مني أو لما قيل علمان خير من علم واحد فسيتابعني أو يوافقني فسئل ابن مسعود أي عن المسئلة وأخبر بقول أبى موسى أي في جوابها فقال لقد ضللت إذا أي إن وافقته في هذا الجواب وما أنا من المهتدين أي حينئذ إلى الصواب قال السيوطي وهذا من أدلة جواز الاقتباس أقضي فيها أي في المسئلة بما قضى النبي أي في مثلها للبنت النصف أي لما سبق ولابنة الابن السدس بضمتين ويسكن الثاني تكملة الثلثين بالإضافة في جميع النسخ الحاضرة ونصبه على المفعول له أي لتكميل


الثلثين قال الطيبي رحمه الله أما مصدر مؤكد لأنك إذا أضفت السدس إلى النصف فقد كملته ثلثين ويجوز أن يكون حالا مؤكدة وما بقي فللأخت أي لكونها عصبة مع البنات وبيانه أن حق البنات الثلثان كما تقدم وقد أخذت الصلبية الواحدة النصف لقوة القرابة فبقي سدس من حق البنات فتأخذه بنات الابن واحدة كانت أو متعدة وما بقي من التركة فلأولى عصبة فبنات الابن من ذوات الفروض مع الواحدة من الصلبيات كذا ذكره السيد في شرح الفرائض فأتينا


أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود فقال لا تسألوني بتخفيف النون لا غير لأن لا ناهية ما دام هذا الحبر أي العالم فيكم يعني ابن مسعود ذهب أكثر الصحابة إلى تعصيب الأخوات مع البنات وهو قول جمهور العلماء لقوله عليه الصلاة والسلام اجعلوا الأخوات مع البنات عصبة وقال ابن عباس لا تعصيب لهن مع البنات وحكم فيها إذا اجتمعت بنت وأخت بأن النصف للبنت ولا شيء للأخت فقيل له أن عمر رضي الله عنه كان يقول للأخت ما بقي فغضب وقال أنتم أعلم أم الله يريد أنه تعالى قال إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك النساء فقد جعل الولد حاجبا للأخت ولفظ الولد يتناول الذكر والأنثى والجواب أن المراد بالولد هنا هو الذكر بدليل قوله تعالى وهو يرثها إن لم يكن لها ولد النساء أي ابن بالاتفاق لأن الأخ يرث مع الابنة وقد تأيد ذلك بحديث هزيل فإنه دل على أنه جعل الأخت مع البنت عصبة رواه البخاري وعن عمران بن حصين أسلم هو وأبوه ذكره المؤلف في الصحابة قال جاء رجل إلى رسول الله فقال إن ابن ابني مات فمالي من ميراثه أي وله بنتان ولهما الثلثان وكان معلوما عندهم قال لك السدس أي بالفرضية فلما ولى دعاه قال لك سدس آخر أي بالعصوبة فلما ولى دعاه قال إن السدس الآخر بكسر الخاء وفي نسخة بالفتح والمراد به الآخر بالكسر طعمه أي لك كما في نسخة يعني رزق لك بسبب عدم كثرة أصحاب الفروض وليس بفرض لك فإنهم إن كثروا لم يبق هذا السدس الأخير لك قال الطيبي رحمه الله صورة هذه المسئلة إن الميت ترك ابنتين وهذا السائل فلهما الثلثان وبقي الثلث فدفع إلى السائل سدسا بالفرض لأنه جد الميت وتركه حتى ذهب فدعاه ودفع إليه السدس الأخير كيلا يظن أن الثلث ومعنى الطعمة هنا التعصيب أي رزق لك ليس بفرض وإنما قال في السدس الآخر طعمة دون الأول لأنه فرض والفرض لا يتغير بخلاف التعصيب فلما لم يكن التعصيب شيئا مستقرا ثابتا سماه طعمة رواه أحمد والترمذي وأبو


داود وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وعن قبيصة بفتح القاف وكسر الموحدة وبالصاد المهملة ابن ذؤيب بضم الذال المعجمة وفتح الهمزة ويجوز إبداله واوا تصغير الذئب قال المؤلف خزاعى ولد في أول سنة من الهجرة ويقال أنه أتى به إلى النبي ودعا له فكان ذا علم وفقه وكان يعد فقهاء المدينة أربعة سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعبد الملك بن مروان وقبيصة بن ذؤيب رضي الله عنهم أجمعين هذا قول ابن عبد البر في كتابه جعله في الصحابة وغيره لم يثبته في الصحابة بل جعله في الطبقة الثانية من التابعين الشاميين قال جاءت الجدة أي أم الأم كما في رواية إلى أبى بكر رضي الله عنه تسأله ميراثها وفي رواية اعطني ميراث ولد ابنتي فقال لها مالك في كتاب الله أي في كلامه شيء ومالك في سنة رسول الله أي في حديثه شيء أي فيما أعلم فارجعي حتى أسأل الناس أي العلماء من الصحابة عن ذلك فإن من حفظ حجة على من لم يحفظ فسأل أي الناس وفي رواية فقال اصبري حتى أشاور أصحابي فإني لم أجد لك في كتاب الله نصا ولم أسمع فيك من رسول الله شيئا ثم سألهم فقال المغيرة بن شعبة حضرت رسول الله أعطاها السدس فقال أبو بكر رضي الله عنه هل معك غيرك أي احتياطا فقال محمد بن مسلمة بفتح فسكون مثل ما قال المغيرة فانفذه لها فانفذ الحكم بالسدس للجدة وأعطاه إياها أبو بكر رضي الله عنه ثم جاءت الجدة الأخرى أي لهذا الميت أما من جهة الأب إذا كانت الأولى من الأم وبالعكس كذا قاله الطيبي رحمه الله وفي رواية السيد الشريف ثم جاءت أم الأب إلى عمر رضي الله عنه تسأله ميراثها فقال هو ذلك بكسر الكاف وفي نسخة بالفتح على خطاب العام السدس صفة ذلك أو عطف بيان له أي ميراثك ذلك السدس بعينه تقسمانه بينكما فإن


اجتمعتما وهذا تصريح بما علم ضمنا وتوضيح لمنطوق ما فهم مفهوما والخطاب للجدة من طرف الأب والجدة من طرف الأم فهو بينكما وأيتكما خلت به أي انفردت بالسدس فهو لها وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكر عليه أحد فكان إجماعا قال الطيبي رحمه الله فإن اجتمعتما الخ بيان للمسئلة والخطاب في فإن اجتمعتما وأيتكما للجنس لا يختص بهاتين الجدتين فالصديق إنما حكم بالسدس لها لأنه ما وقف على الشركة والفاروق لما وقف على الاجتماع حكم بالإشتراك والله تعالى أعلم رواه مالك وأحمد والترمذي وأبو داود والدرامي وابن ماجه وفي رواية أخرى أن أم الأب جاءت إلى عمر رضي الله عنه وقالت أنا أولى بالميراث من أم الأم إذ لو ماتت لم يرثها ولد ولدها ولو مت ورثني ولد ولدي فقال هو ذلك السدس الخ وقوله ولد ولدها أي ابنتها بالفرضية والتعصيب فقد أجمع الشيخان على أن الجدات الصحيحات المتحاديات يتشاركن في السدس بالسوية وذهب ابن عباس رضي الله عنهما إلى أن الجدة أم الأم تقوم مقام الأم مع عدمها فتأخذ الثلث إذا لم يكن للميت ولد ولا أخوة والسدس إذا كان له أحدهما وعن ابن مسعود أي موقوفا قال في الجدة مع ابنها أنها بكسر أولها أول جدة أطعمها أي أعطاها تبرعا رسول الله سدسا مع ابنها أي مع وجوده وابنها حي قال الطيبي رحمه الله قوله أنها أول جدة مقول القول والضمير راجع إلى الجدة المذكورة في المسئلة أي قال ابن مسعود في مسئلة الجدة مع الابن هذا القول قال المظهر يعني أعطى رسول الله أم أبى الميت سدسا مع وجود أبى الميت أنه لا ميراث لها معه في شرح السنة قال ابن مسعود الجدات ليس لهن ميراث إنما هي طعمة أطعمتها أقربهن وأبعدهن سواء وفي شرح ابن الملك قال ابن مسعود إنما أعطاها تفضلا عليها لا بطريق الميراث ومذهبه عدم توريث الجدة للأب والأم كان معهما من هو أقرب من الميت أم لا وفي شرح الفرائض للسيد وتسقط الجدة بالأب وهو قول عثمان وعلي وزيد بن ثابت رضي الله


عنهم وغيرهم ونقل عن عمرو وابن مسعود وأبى موسى الأشعري إن أم الأب ترث مع الأب واختار شريح والحسن وابن سيرين رضي الله عنهم لما رواه ابن مسعود من أنه أعطى أم الأب السدس مع وجود الأب وأول بأنه يحتمل أن يكون أبو ذلك الميت رقيقا أو كافرا
رواه الترمذي والدرامي والترمذي ضعفه وعن الضحاك بتشديد الحاء المهملة ابن سفيان بالتثليث والضم أشهر قال المصنف ويقال إنه كان بشجاعته يعد بمائة فارس وكان يقوم على رأس النبي بالسيف وولاه النبي على من أسلم من قومه أن رسول الله كتب إليه أن مصدرية أو تفسيرية فإن الكتابة فيها معنى القول ورث بتشديد الراء المكسورة أي اعط الميراث امرأة أشيم بفتح الهمزة فسكون شين معجمة بعدها تحتية مفتوحة وكان قتل خطأ الضبابي بكسر الضاد المعجمة وتخفيف الموحدة الأولى منسوب إلى ضباب قلعة بالكوفة وهو صحابي ذكره ابن عبد البر وغيره من الصحابة من دية زوجها في شرح السنة دليل على أن الدية تجب للمقتول أولا ثم تنتقل منه إلى ورثته كسائر أملاكه وهذا أكثر أهل العلم وروي عن علي كرم الله وجهه أنه كان لا يورث الأخوة من الأم ولا الزوج ولا المرأة من الدية شيئا رواه الترمذي وأبو داود وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح إلى ص مريم مشكاة مصابيح شرح من ص وعن تميم الداري قال المؤلف هو تميم بن أوس الداري كان نصرانيا أسلم سنة وكان يختم القرآن في ركعة وربما ردد الآية الواحدة الليلة كلها إلى الصباح قال محمد بن المنكدر إن تميما الداري نام ليلة لم يقم يتهجد فيها حتى أصبح فقام سنة لم ينم فيها عقوبة للذي صنع سكن المدينة ثم انتقل منها إلى الشام بعد قتل عثمان وأقام بها إلى أن مات وهو أول من أسرج السراج في المسجد روى عنه النبي قصة الدجال والجساسة وروى عنه أيضا جماعة قال سألت رسول الله ما السنة في الرجل أي ما حكم الشرع


في شأن الرجل من أهل الشرك أي الكفر يسلم على يدي رجل من المسلمين أي أيصير مولى أم لا فقال هو أي الرجل من المسلمين أولى الناس بمحياه ومماته أي بمن أسلم في حياته ومماته يعني يصير مولى له قال المظهر فعند أبى حنيفة والشافعي ومالك والثوري رحمهم الله لا يصير مولى ويصير مولى عند عمر بن عبد العزيز وسعيد بن المسيب وعمرو بن الليث لهذا الحديث ودليل الشافعي وأتباعه قوله الولاء لمن أعتق وحديث تميم الداري يحتمل أنه كان في بدء الإسلام لأنهم كانوا يتورثون بالإسلام والنصرة ثم نسخ ذلك ويحتمل أن يكون قوله وأولى الناس بمحياه ومماته يعني بالنصرة في حال الحياة وبالصلاة بعد الموت فلا يكون حجة ا ه وجعل أبي حنيفة ومالك من أتباع الشافعي غريب وعجيب رواه الترمذي وابن ماجة والدرامي وعن ابن عباس أن رجلا مات ولم يدع وارثا أي لم يترك أحدا يرثه إلا غلاما استثناء منقطع أي لكن ترك عبدا أعتقه فقال النبي هل له أحد أي يرثه قالوا لا إلا غلاما له كان أعتقه فجعل النبي ميراثه له أي للغلام وهذا الجعل مثل ما سبق في حديث عائشة رضي الله عنها أعطوا ميراثه رجلا من أهل قريته بطريق التبرع لأنه صار ماله لبيت المال قال المظهر قال شريح وطاوس يرث العتيق من المعتق كما يرث المعتق من العتيق رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة وتقدم رواية الدرامي في الشرح وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أي ابن عمرو بن العاص أن النبي قال يرث الولاء بفتح الواو أي مال العتيق من يرث المال أي من العصابات الذكور والمراد العصبة بنفسه قال المظهر هذا مخصوص أي يرث الولاء كل عصبة يرث مال الميت والمرأة وإن كانت ترث إلا أنها ليست بعصبة بل العصبة الذكور دون الإناث
ولا ينتقل الولاء إلى بيت المال ولا يرث النساء بالولاء إلا إذا اعتقن أو أعتق عتيقهن أحدا رواه الترمذي وقال هذا حديث إسناده ليس بالقوي وفي نسخة ليس بقوي
الفصل الثالث


عن عبد الله بن عمر أن رسول الله قال ما كان من ميراث قسم بالتخفيف في الجاهلية فهو على قسمة الجاهلية وما كان من ميراث أدركه الإسلام فهو على قسمة الإسلام رواه ابن ماجة وعن محمد بن أبى بكر بن جزم بفتح مهملة فسكون زاي إنه سمع أباه كثيرا أي سماعا كثيرا يقول كان عمر بن الخطاب يقول عجبا للعمة تورث ولا ترث قال الطيبي رحمه الله هذا التعجب من حيث القياس ورأي العقل وإذا نظر إلى التعبد وإن الحكم في ذلك إلى الله سبحانه وتعالى فلا عجب رواه مالك وعن عمر رضي الله عنه قال أي موقوفا تعلموا الفرائض وزاد بن مسعود والطلاق والحج قالا أي عمر وابن مسعود فإنه أي هذا العلم وفي نسخة فإنها أي الفرائض أو المذكورات من دينكم أي من مهماته رواه الترمذي قال الطيبي رحمه الله ومنه ما روي تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإنه نصف العلم وإنما سماه نصف


العلم إما توسعا في الكلام أو استكثار للبعض أو اعتبارا لحالتي الحياة والممات والله تعالى أعلم قال السيد الشريف هكذا رواية الفقهاء فالفرائض جمع فريضة وهي ما قدر من السهام في الميراث وإنما جعل العلم بها نصف العلم إما لاختصاصها بإحدى حالتي الإنسان وهي الممات دون سائر العلوم الدينية فإنها مختصة بالحياة وإما لاختصاصها بإحدى سببي الملك أعني الضروري دون الإختياري كالشراء وقبول الهبة والوصية وغيرها وإما للترغيب في تعلمها لكونها أمورا مهمة وإن رواية الدرامي والدارقطني تعلموا العلم وعلموه الناس تعلموا الفرائض وعلموها الناس وعلى هذه الرواية فالفرائض إما محمولة على ما ذكر أو على ما فرضه الله على عباده من التكاليف وخص ذكرها بعد التعميم لمزيد الاهتمام ا ه ويؤيد الأول آخر الحديث المذكور وهو تعلموا الفرائض وعلموه الناس فإني امرؤ مقبوض والعلم سيقبض وتظهر الفتن حتى يختلف اثنان في فريضة لا أحدا يفصل بينهما فإن قيل لا يجوز أن يكون تقديره تعلموا الفروض المقدرة في الكتاب وعلموها الناس فإنها نصف لعلم المواريث إذ علم المواريث نوعان علم بالفروض وعلم بالعصبات فلا حاجة إلى التكلف قلنا لا يجوز هذا لمانع وهو قوله عليه الصلاة والسلام تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإنه أول قضية تنسى وأول قضية تنسى لا يكون الفروض لأن نسيانها موقوف على نسيان الكتاب وهو باق إلى انقراض العالم فلا يكون أول قضية تنسى اللهم إلا أن يقال تنسى معرفتها أو يترك العمل بها كما هو مشاهد في زماننا هذا والله ولي دينه جل جلاله


باب الوصايا
جمع الوصية اسم في معنى المصدر قال الأزهري هي مشتقة من وصيت الشيء إذا وصلته وسميت وصية لأنه وصل ما كان في حياته بما بعده ويقال وصى وأوصى أيضا قلت وبهما قرىء قوله تعالى ووصى بها إبراهيم بينه ويعقوب البقرة وقد تستعمل الوصية بمعنى النصيحة ومنه قوله تعالى ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله النساء

الفصل الأول
عن ابن عمر قال قال رسول الله ما أي ليس حق امرىء مسلم له من صفته أن له شيء يوصى فيه بفتح الصاد وكسرها يبيت ليلتين في حذف تقديره أن يبيت وهو كقوله تعالى ومن آياته يريكم البرق الروم الآية ذكره العسقلاني إلا ووصيته مكتوبة أي مثبتة عنده وخلاصة معناه أنه ليس حقه من جهة الحزم والاحتياط والانتباه للموت أن يترك الوصية قال الطيبي رحمه الله ما بمعنى ليس ويبيت صفة ثالثة لامرىء ويوصى فيه صفة شيء والمستثنى خبر أي لليس ثم قيد ليلتين على ما قاله المظهر تأكيد وليس بتحديد والمعنى لا يتبغى له أن يمضي عليه زمان وإن كان قليلا في حال من الأحوال إلا أن يبيت بهذه الحال وهي أن يكون وصيته مكتوبة عنده لأنه لا يدري متى يدركه الموت قال الطيبي رحمه الله وفي تخصيص ليلتين تسامح في إرادة المبالغة أي لا ينبغي أن يبيت لصلة وقد سامحناه في هذا المقدار فلا ينبغي أن يتجاوز عنه قلت وفي تخصيص ليلة تسامح في إرادة المبالغة أيضا إذ يتصور الموت في كل لحظة على غفلة قال النووي فيه دليل على وجوب الوصية والجمهور على أنها مندوبة وبه قال الشافعي رحمه الله معناه ما الحزم والاحتياط لمسلم إلا أن تكون وصيته مكتوبة عنده وقال داود وغيره من أهل الظاهر هي واجبة بهذا الحديث ولا دلالة فيه على الوجوب لكن إن كان على الانسان دين أو وديعة لزمه الإيصاء بذلك ويستحب تعجيلها وإن يكتبها في صحيفة ويشهد عليه فيها وأن تجدد له أمر يحتاج إلى الوصية به ألحقه بها و إنما قلنا يشهد عليه فيها لأنه لم تنفعه الوصية


إذ لم يشهد عليها قال ابن الملك ذهب بعض إلى وجوبها لظاهر الحديث والجمهور على ندبها لأنه جعلها حقا للمسلم لا عليه ولو وجبت لكانت عليه وهو خلاف ما يدل عليه اللفظ قيل هذا في الوصية المتبرع بها وأما الوصية بإداء الدين ورد الأمانات الواجبة عليه فواجبة عليه ثم ظاهر الحديث مشعر بأن مجرد الكتابة بلا إشهاد عليه
كاف وليس كذلك لا بد من الشاهدين عند عامة العلماء لأن حق الغير تعلق به فلا بد لإزالته من حجة شرعية ولا يكفي أن يشهدهما على ما في الكتاب من غير أن يطلعهما عليه ا ه ومما يؤيد أن هذا في الوصية المتبرع بها قوله له شيء يوصى فيه حيث لم يقل عليه شيء وفي رواية له شيء يريد أن يوصي فيه متفق عليه ورواه مالك وأحمد وابن ماجة وفي شرح الصدور للسيوطي أخرج ابن عساكر من طريق زيد بن أسلم عن أبيه قال ذكرت حديثا رواه ابن عمر عن النبي ما حق امرىء مسلم يبيت ثلاث ليال إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه فدعوت بدواة وقرطاس لا كتب وصيتي وغلبني النوم فنمت ولم أكتبها فبينا أنا نائم إذ دخل داخل أبيض الثياب وحسن الوجه وطيب الرئحة فقلت ما هذا من أدخلك داري قال أدخلنيها ربها قلت من أنت قال ملك الموت فرعبت منه فقال لا ترع إني لم أومر بقبض روحك قلت فاكتب لي إذا براءة من النار قال هات دواة وقرطاسا فمددت يدي إلى الدواة والقرطاس الذي نمت عليه وهو عند رأسي فناولته فكتب بسم الله الرحمان الرحيم استغفر الله استغفر الله حتى ملأ ظهر الكاغد وبطنه ثم ناولنيه وقال هذا براءتك رحمك الله وانتبهت فزعا ودعوت بالسراج فنظرت فإذا القرطاس الذي نمت وهو عند رأسي مكتوب ظهره وبطنه استغفر الله ا ه ولعله إشارة إلى ما ورد أحب أن تسره صحيفته فليكثر فيها من الأستغفار رواه الطبراني في الأوسط عن الزبير بن العوام مرفوعا وعن سعد بن أبى وقاص قال مرضت عام الفتح وفي هامش نسخة ميرك شاه صوابه عام حجة الوداع مرضا أشفيت أي أشرفت على الموت يقال أشفى على كذا أي


قاربه وصار على شفاه ولا يكاد يستعمل إلا في الشر فأتاني رسول الله يعودني حال فقلت يا رسول الله إن لي مالا كثيرا وليس يرثني أي من أصحاب الفروض إلا ابنتي لأنه كان له عصبة كثيرة ذكره المظهر قال الطيبي ويؤيد هذا التأويل قوله ورثتك ولعل تخصيص البنت بالذكر لعجزها والمعنى ليس يرثني ممن أخاف عليه إلا ابنتي أفأوصى بالتخفيف والتشديد بما لي أي بتصدقه كله للفقراء قال لا قلت فثلثي مالي قال لا قلت فالشطر بالجر أي فبالنصف وفي نسخة بالنصف وفي أخرى بالرفع قال ابن الملك يجوز نصبه عطفا على الجار والمجرور ورفعه أي فالشطر كاف وجره عطفا على


مجرور الباء قال لا قلت فالثلث بالجر وجوز النصب والرفع على ما سبق قال الثلث بالنصب وفي نسخة صحيحة بالرفع قال النووي رحمه الله يجوز نصب الثلث الأول ورفعه فالنصب على الإغراء أو على تقدير اعط الثلث وأما الرفع فعلى أنه فاعل أي يكفيك الثلث أو على أنه مبتدأ محذوف الخبر أو عكسه والثلث بالرفع لا غير على الابتداء خبره كثير وهو بالمثلثة في جميع النسخ الحاضرة وقال السيوطي روى بالمثلثة والموحدة وكلاهما صحيح قال ابن الملك فيه بيان أن الإيصاء بالثلث جائز له وأن النقص منه أولى إنك استئناف تعليل أن تذر بفتح الهمزة والراء وفي نسخة صحيحة بكسر الهمزة وسكون الراء أي إن تترك ورثتك أغنياء أي مستغنين عن الناس خير من أن تذرهم عالة أي فقراء يتكففون الناس أي يسألونهم بالأكف ومدها إليهم وفيه إشارة إلى أن ورثته كانوا فقراء وهم أولى بالخير من غيرهم قال النووي إن تذر بفتح الهمزة وكسرها روايتان صحيحتان وفي الفائق أن تذر مرفوع المحل على الابتداء أي تركك أولادك أغنياء خير والجملة بأسرها خبر أنك قال الأشرف لا يجوز أن يجعل إن حرف الشرط لأنه يبقى الشرط حينئذ بلا جزاء فإنه لا يجوز جعل قوله خير جزاء له وكثيرا ما تصحف فيه أهل الزمان قال الطيبي رحمه الله إذا صحت الرواية فلا التفات إلى من لا يجوز حذف الفاء من الجملة إذا كانت إسمية بل هو دليل عليه ثم إني وجدت بعد برهة من الزمان نقلا من جانب الإمام أبى عبد الله محمد بن عبد الله بن مالك الطائي في كتاب شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح أنه أتى في الحديث بالشرط وقال الأصل إن تركت ورثتك أغنياء فهو خير فحذف الفاء والمبتدأ إلا نظيره قوله لأبي بن كعب فإن جاء صاحبها وإلا اسمتع بها وقوله الهلال بن أمية البينة واحد في ظهرك وذلك مما زعم النحويون أنه مخصوص بالضرورة وليس مخصوصا بها بل يكثر استعماله في الشعر ويقل في غيره ومن خص هذا الحذف بالشعر حاد عن التحقيق وضيق حيث


لا يضيق وإنك لن تنفق نفقة مفعول به أو مطلق تبتغي فيها وجه الله أي رضاه إلا أجرت بها بصيغة المجهول أي صرت مأجورا بسبب تلك النفقة حتى اللقمة بالنصب وفي نسخة بالجر وحكى بالرفع ترفعها إلي في امرأتك وفي رواية حتى ما تجعل في امرأتك أي في فمها والمعنى أن المنفق لابتغاء رضاه تعالى يؤجر وإن كان محل الإنفاق محل الشهوة وحظ النفس لأن الأعمال بالنيات ونية المؤمن خير من عمله قال الطيبي رحمه الله قوله وإنك لن تنفق عطف على قوله أنك إن تذر وهو علة للنهي عن الوصية بأكثر من الثلث كأنه قيل لا تفعل لأنك إن مت وتذر ورثتك أغنياء خير من ن تذرهم فقراء وإن عشت وتصدقت بما بقي من الثلث وأنفقت على عيالك يكن خيرا لك قال النووي رحمه الله فيه جواز ذكر المريض ما يجده من الوجع لغرض صحيح من مداواة أو دعاء أو وصية ونحو ذلك وإنما يكره ذلك إذا كان على


سبيل السخط فإنه قادح في أجر مرضه ا ه وفيه أنه ليس في الحديث إلا حكاية أنه مرض مرضا مخوفا قال ودليل على إباحة جمع المال ومراعاة العدل بين الورثة والوصية وأجمعوا على أن من له وارث لا تنفذ وصيته فيما زاد على الثلث وجووه أبو حنيفة رحمه الله وأصحابه وإسحاق وأحمد في إحدى الروايتين عنه وفي الحديث حث على صلة الأرحام والإحسان إلى الأقارب والشفقة على الورثة فإن صلة القريب والإحسان إليه أفضل من الأبعد وفيه استحباب الإنفاق في وجوه الخير وإنه إنما يثاب على عمله بنيته وإن الإنفاق على العيال يثاب عليه إذا قصد به وجه الله تعالى وأن المباح إذا قصد به وجه الله صار طاعة فإن زوجة الإنسان من أحظ حظوظه الدنيوية وشهواتها وملاذها المباحة ووضع اللقمة في فيها إنما يكون في العادة عند الملاعبة والملاطفة وهي أبعد الأشياء عن الطاعة وأمور الآخرة ومع هذا فأخبر النبي أنه إذا قصد به وجه الله تعالى حصل له الأجر فغير هذه الحالة أولى بحصول الأجر ا ه وقوله أبعد الأشياء عن الطاعة فيه مسامحة ولعله أراد بالطاعة العبادة وإلا فالطاعة المقابلة بالمعصية لا يصح إيرادها هنا كما لا يخفى متفق عليه ورواه مالك وأحمد والأربعة
الفصل الثاني
عن سعد بن أبى وقاص قال عادني رسول الله أي زارني ففيه تجريد لقوله وأنا مريض حال فقال أوصيت أي أردت الوصية قلت نعم قال بكم قلت بمالي كله في سبيل الله قال فما تركت لولدك بفتحتين وفي نسخة بضم فسكون وفيه دليل على أن الولد يطلق على البنت لما تقدم قلت هم فيه تغليب للعصبة على البنت أغنياء أي باعتبار المجموع لا الجميع فلا ينافي ما سبق بخير أي بمال وهو خبر ثان أو صفة أي ملتبسون بخير فقال أوص بالعشر بالضم ويسكن فما زلت أناقصه بالصاد المهملة وفي نسخة بالمعجمة حتى قال أوص بالثلث والثلث كثير قال ابن الملك أي قال سعد فما زلت أناقض النبي من المناقضة أي ينقض عليه قولي وأنقض قوله


أراد به المراجعة حرصا على الزيادة وروى بالصاد المهملة من النقصان وقال الطيبي رحمه الله أي لم أزل أراجعه في النقصان أي أعد ما ذكر ناقصا حتى قال بالثلث ولو روى بالضاد المعجمة لكان من المناقضة في النهاية في حديث صوم التطوع فناقضني وناقضته أي ينقض قولي وأنقض قوله من نقض البناء وأراد به المراجعة والمرادة رواه الترمذي وتقدم من وافقه من أصحاب السنن وروى ابن ماجة عن أبى هريرة ولفظه إن الله يصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة لكم في أعمالكم وعن أبى أمامة قال سمعت رسول الله يقول في خطبته عام حجة الوداع بفتح الواو ويكسر إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه أي بين حظه ونصيبه الذي فرض له فلا وصية لوارث قال المظهر كانت الوصية للأقارب فرضا قبل نزول آية الميراث فلما نزلت بطلت الوصية فإن أوصى وأجاز باقي الورثة صحت رواه أبو داود وابن ماجة وزاد الترمذي الولد للفراش بفتح الفاء أي للام في النهاية وتسمى المرأة فراشا لأن الرجل يفترشها أي الولد منسوب إلى صاحب الفراش سواء كان زوجا أو سيدا أو واطىء شبهة وليس للزاني في نسبه حظ إنما الذي جعل له من فعله استحقاق الحد وهو قوله وللعاهر الحجر قال التوربشتي يريد أن له الخيبة وهو كقولك له التراب والذي ذهب إلى الرجم فقد أخطأ لأن الرجم لا يشرع في سائر وكل ذي حق حقه يدل على أن لا نصيب لأحد بعدما بين الله الأنصباء إلا للأجنبي إذا أوصى في حقه فإن الناس إما منسوب إلى الميت أولا والأول إما حقيقة أو إدعاء فلاحظ للأول فكيف بالثاني وكان من حق الظاهر أن يقول لا حق للعاهر ثم له التراب فوضع الحجر موضعه ليدل بإشارة النص على الحد وبعبارته على الخيبة فكان أجمع من لو قيل التراب وحسابهم على الله قال المظهر يعني نحن نقيم الحد على الزناة وحسابهم على الله إن شاء عفا عنهم وإن شاء عاقبهم وهذا مفهوم الحديث وقد جاء من أقيم عليه الحد في الدنيا لا يعذب بذلك الذنب في القيامة فإن الله


تعالى أكرم من أن يثنى العقوبة على من أقيم عليه الحد ويحتمل أن يراد به من زنى أو أذنب ذنبا آخر ولم يقم عليه الحد فحسابه على الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه أقول ويمكن أن يقال ونحن نجري أحكام الشرع بالظاهر والله تعالى أعلم بالسرائر فحسابهم على الله وجزاؤهم عند الله أو بقية محاسبتهم ومجازاتهم من
الإصرار على ذلك الذنب ومباشرة سائر الذنوب تحت مشيئة الله قال الطيبي رحمه الله الضمير في حسابهم إذا رجع إلى العاهر بحسب الجنسية جاز إذا أريد بالحجر الحد وإذا أريد مجرد الحرمان فلا ويمكن أن يقال أنه راجع إلى ما يفهم من الحديث من الورثة والعاهر وكان المعنى إن الله تعالى هو الذي قسم أنصباء الورثة بنفسه فأعطى بعضنا الكثير وبعضنا القليل وحجب البعض وحرم البعض ولا يعرف حساب ذلك وحكمته إلا هو فلا تبدلوا النص بالوصية للوارث وللعاهر وعلى هذا قوله وحسابهم على الله حال من مفعول أعطى وعلى الأول من الضمير المستقر في الخبر في قوله وللعاهر الحجر وفي الجامع الصغير للسيوطي الولد للفراش وللعاهر الحجر رواه الشيخان وأبو داود والنسائي عن ابن مسعود وعن ابن الزبير وابن ماجة عن عمر وعن أبى أمامة رحمه الله تعالى وقد عد من المتواتر ويروى عن ابن عباس عن النبي قال لا وصية لوارث إلا أن يشاء الورثة بتذكير الفعل وتأنيثه أي يريدوها ويجيزوها منقطع أي هذا الحديث منقطع قال الطيبي رحمه الله المنقطع هو الإسناد الذي فيه قبل الوصول إلى التابعي راو لم يسمع من الذي فوقه والساقط بينهما غير مذكور ومنه الإسناد الذي ذكر فيه بعض الرواة بلفظ مبهم نحو رجل أو شيخ أو غيرهما ا ه لأن المجهول في حكم العدم والله تعالى أعلم هذا أي الذي ذكر من لفظ الحديث لفظ المصابيح وفي رواية الدارقطني قال لا يجوز بالياء والتاء أي لا يصح وصية لوارث إلا أن يشاء الورثة قلت روى الدارقطني عن جابر بلفظ لا وصية لوارث أيضا على ما في الجامع الصغير وعن أبى هريرة


عن النبي قال إن الرجل ليعمل أي ليعبد الله بالعلم
والعمل والمرأة بالنصب عطفا على اسم إن وخبر المعطوف محذوف بدلالة خبر المعطوف عليه ويجوز الرفع وخبره كذلك وقد تنازع في قوله بطاعة الله المحذوف المذكور ستين سنة أي مثلا أو المراد منه التكثير ثم يحضرهما الموت أي علامته فيضاران في الوصية من المضارة أي يوصلان الضرر إلى الوارث بسبب الوصية للأجنبي بأكثر من الثلث أو بأن يهب جميع ماله لواحد من الورثة كيلا يرث وارث آخر من ماله شيئا فهذا مكروه وفرار عن حكم الله تعالى ذكره ابن الملك وفيه أنه لا يحصل بهما ضرر لأحد اللهم إلا أن يقال معناه فيقصدان الضرر وقال بعضهم كأن يوصي لغير أهل الوصية أو يوصي بعدم إمضاء ما أوصى به حقا بأن ندم من وصيته أو ينقض بعض الوصية فتجب لهما النار أي فتثبت والمعنى يستحقان العقوبة ولكنهما تحت المشيئة ثم قرأ أبو هريرة أي استشهادا واعتضادا من بعد وصية متعلق بما تقدم من قسمة المواريث يوصى بها أو دين ببناء المعلوم غير مضار أي غير موصل الضرر إلى ورثته بسبب الوصية فغير حال من فاعل يوصى وفي نسخة صحيحة وهي قراءة متواترة يوصي مجهولا فهو حال عن يوصى مقدر لأنه لما قيل يوصى علم أن ثم موصيا إلى قوله وذلك الفوز العظيم يعني وصية من الله والله عليم حليم تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها النساء إلى آخر الآية والشاهد إنما هو الآية الأولى وإنما قرأ الآية الثانية ولأنها تؤكد الأولى وكذا ما بعدها من الثالثة وكأنه اكتفى بالثانية عن الثالثة رواه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجة والله أعلم
الفصل الثالث
عن جابر قال قال رسول الله من مات على وصية مات على سبيل أي طريق مستقيم ودليل قويم قال الطيبي رحمه الله وأبهمه ليدل على ضرب بليغ من الفخامة


أي على سبيل أي سبيل ثم فسره بقوله وسنة أي طريقة مرضية أو وسنة حسنة قال الطيبي رحمه الله والتنكير للتكثير ولكونه تفسيرا لم يعد الجار ومات على تقى بضم التاء والتنوين على وزن هدى أي على تقوى من الله من امتثال الطاعة واجتناب المعصية إشارة إلى حسن خاتمته علما وعملا وشهادة أي حكمية أو على حضور مع الله وغيبة عما سواه ومات مغفورا له قال الطيبي رحمه الله كرر الموت وأعاده ليفيد استقلال صفة التقوى والشهادة ثم ثلث بالغفران ترقيا لأن الغفران غاية المطلب ونهاية المقصد ومن ثم أمر الله تعالى رسوله بالاستغفار قبل إتمام النعمة في قوله إذا جاء نصر الله والفتح النصر وإنما لم يعد الجار في القرينة الثانية لأن الحالات السابقة هيآت صادرة عن العبد والأخيرة عن الله تعالى وهو الوجه في الفرق بينها رواه ابن ماجة وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أي عمرو بن العاص إن العاص بن وائل يعني أباه وهو سهمي قرشي أدرك زمن الإسلام ولم يسلم أوصى بأن يعتق عنه مائة رقبة بصيغة المجهول أي يعتق ورثته عن قبله ومن أجله بعد موته مائة عبد أو جارية فأعتق ابنه هشام كان قديم الإسلام أسلم بمكة وهاجر إلى الحبشة ثم قدم مكة حين بلغه مهاجرة النبي فحبسه أبوه وقومه بمكة حتى قدم على النبي بعد الخندق كان خبرا فاضلا روى عنه عبد الله بن أخيه وقتل باليرموك سنة ثلاث عشرة ذكره المؤلف خمسين رقبة فأراد ابنه عمرو قال المؤلف أسلم سنة خمس من الهجرة وقيل سنة ثمان قدم مع خالد بن الوليد وعثمان بن طلحة فأسلموا جميعا وولاه النبي على عمان فلم يزل عليها حتى قبض النبي وعمل لعمر وعثمان ومعاوية وهو الذي افتتح مصر لعمر بن الخطاب ولم يزل عاملا له عليها إلى آخر وفاته وأقره عثمان عليها نحوا من أربع سنين وعزله ثم أقطعه إياها معاوية لما صار الأمر إليه فمات بها سنة ثلاث وأربعين وله تسع وتسعون سنة وولى مصر بعده ابنه عبد الله ثم عزله معاوية روى عنه ابنه عبد الله


وابن عمر وقيس بن أبى حازم والمعنى أنه قصد أن يعتق عنه أي عن أبيه الخمسين الباقية فقال أي في نفسه أو لأخيه أو لأصحابه حتى أي لا أعتق حتى أسأل رسول الله أي من أنه هل يجوز الإعتاق عنه أم لا فأتى النبي فقال يا رسول الله إن أبي أوصى أن يعتق عنه مائة رقبة وإن
هشاما أعتق عنه خمسين أي رقبة كما في نسخة وبقيت عليه أي على وصيته خمسون رقبة أفأعتق أي أتجيزه فأعتق فقال رسول الله أنه يعني لا فاكتفى بالدليل على المدلول أي بدليل أنه لو كان مسلما فاعتقتم عنه أي أيها الورثة أو أيها المؤمنون فالعدول عن المفرد إلى الجمع لإفادة العموم أو تصدقتم عنه أو حججتم عنه بلغه ذلك أي وحيث لم يسلم لم يبلغه ثوابه لفقد الشرط وهو الإسلام لكن ثوابه إلى من أعتق عنه وهو مسلم وهذه النكتة باعثة على أنه لم يقل لا في الجواب والله تعالى أعلم بالصواب رواه أبو داود وعن أنس قال قال رسول الله من قطع ميراث وارثه قطع الله ميراثه من الجنة قال الراغب الوراثة انتقال قنية إليك عن غيرك من غير عقد وما يجري مجراه وسمى بذلك المنتقل عن الميت ويقال لكل من حصل له شيء من غير تعب فقد ورث كذا ويقال لمن خول شيئا مهنأ أورث قال تعالى وتلك الجنة التي أورثتموها الزخرف يوم القيامة قال الطيبي رحمه الله تخصيص ذكر القيامة وقطعه ميراث الجنة للدلالة على مزيد الخيبة والخسران ووجه المناسبة أن الوارث كما انتظر فترقب وصول الميراث من مورثه في العاقبة فقطعه كذلك يخيب الله تعالى آماله عند الوصول إليها والفوز بها ا ه وختم الله لنا بالحسنى وبلغنا المقام الأسنى رواه ابن ماجة أي عنه ورواه البيهقي في شعب الإيمان عن أبى هريرة