Contents

الواجهة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
مقدمة
باب الألف
باب الثاء
باب الجيم
باب الحاء
باب الخاء
باب الدال
باب الراء
باب الزاي
تابع باب الزاء
تابع لحرف الزاء
تابع لحرف الزاء
باب الطاء
باب الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع حرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
باب النون
باب الصاد
باب الضاد
باب العين
تابع لحرف العين
تابع حرف العين
تابع لحرف العين
تابع لحرف العين
باب القاف
باب السين
باب الشين
باب الهاء
باب الواو
باب الياء
تابع باب الياء
باب الكني
باب بلاغات مالك ومرسلاته
باب مافي هذا الديوان من حديث مالك الذي ثبتت عليه أبوابه خاصة
الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج
الديباج - جزء 1
الديباج - جزء 2
الديباج - جزء 3
الديباج - جزء 4
الديباج - جزء 5
الديباج - جزء 6
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المنهاج - مقدمة
المنهاج - الإيمان
المنهاج - الطهارة
المنهاج - الحيض
المنهاج - الصَّلَاة
المنهاج - المساجد ومواضع الصلاة
المنهاج - صلاة المسافرين وقصرها
المنهاج - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة
المنهاج - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ
المنهاج - بَاب الدُّعَاء فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاء
المنهاج - بَاب صَلَاة الْكُسُوف
المنهاج - كِتَاب الْجَنَائِز
المنهاج - الزكاة
المنهاج - كِتَاب الصِّيَام
المنهاج - كِتَاب الِاعْتِكَاف
المنهاج - كِتَاب الْحَجّ
المنهاج - كِتَاب النِّكَاح
المنهاج - الرضاعة
المنهاج - الطلاق
المنهاج - اللِّعَان
المنهاج - العتق
المنهاج - البيوع
المنهاج - المساقاة
المنهاج - الفرائض
المنهاج - الهبات
المنهاج - الوصية
المنهاج - النذر
المنهاج - الأيمان
المنهاج - القسامة
المنهاج - الحدود
المنهاج - الأقضية
المنهاج - اللقطة
المنهاج - الجهاد والسير
المنهاج - الإمارة
المنهاج - الصيد والذبائح
المنهاج - كِتَاب الْأَضْاحَي
المنهاج - الأشربة
المنهاج - اللباس والزينة
المنهاج - الآداب
المنهاج - السلام
المنهاج - الألفاظ من الأدب وغيرها
المنهاج - الشعر
المنهاج - الرؤيا
المنهاج - الفضائل
المنهاج - فضائل الصحابة
المنهاج - البر والصلة والآداب
المنهاج - القدر
المنهاج - العلم
المنهاج - الذكر والدعاء
المنهاج - التوبة
المنهاج - صفات المنافقين
المنهاج - صفة القيامة والجنة والنار
المنهاج - الجنة وصفة نعيمها وأهلها
المنهاج - الفتن وأشراط الساعة
المنهاج - الزهد والرقائق
المنهاج - التفسير
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
أبواب الطهارة
أبواب الصلاة
تابع أبواب الصلاة
أبواب الوتر
أبواب الجمعة
تابع لأبواب الجمعة
أبواب العيدين
أبواب السفر
ابواب الزكاة
أبواب الصوم
أبواب الحج
تابع أبواب الحج
أبواب الجنائز
أبواب النكاح
أبواب الرضاع
أبواب الطلاق واللعان
ابواب البيوع
أبواب الأحكام
أبواب الديات
ابواب الحدود
تابع أبواب الحدود
أبواب الصيد
أبواب الأضاحي
أبواب النذور والأيمان
أبواب السير
أبواب الجهاد
أبواب اللباس
أبواب الأطعمة
أبواب الأشربة
تابع أبواب الأشربة
أبواب البر و الصله عن رسول الله صلى الله عليه و آله سلم
أبواب الطب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الفرائض عن الرسول صلى الله عليه و سلم
أبواب الوصايا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الولاء و الهبة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب القدر عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
أبواب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الرؤيا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الشهادات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
تابع لأبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صِفَةُ القِيامَة
أبواب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صفة جهنم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإستئذان والآداب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب العلم
أبواب الأمثال
أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب القراءات عن رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحاديث شتى من أبواب الدعوات
المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مناقب الصحابة رضوان الله عليهم
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
كتاب وقوت الصلاة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب السهو
كتاب الجمعة
كتاب الصلاة في رمضان
كتاب صلاة الليل
كتاب صلاة الجماعة
كتاب قصر الصلاة في السفر
كتاب العيدين
كتاب صلاة الخوف
كتاب صلاة الكسوف
كتاب الاستسقاء
كتاب القبلة
كتاب القرآن
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب النذور و الأيمان
كتاب الضحايا
كتاب الذبائح
كتاب الصيد
كتاب العقيقة
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الرضاع
كتاب البيوع
كتاب القراض
كتاب المساقاة - كتاب كراء الأرض
كتاب الشفعة - كتاب الأقضية
كتاب الوصية - كتاب العتق والولاء
كتاب المكاتب - كتاب المدبر
كتاب الحدود
كتاب الأشربة - كتاب العقول
كتاب القسامة - كتاب الجامع
كتاب القدر - كتاب حسن الخلق
كتاب اللباس - كتاب صفة النبي
كتاب العين - كتاب الشعر
كتاب الرؤيا - كتاب السلام
كتاب الاستئذان والتشميت والصور والتماثيل وغيرها
كتاب البيعة - كتاب الكلام والعينة والتقى
كتاب جهنم - كتاب الصدقة
كتاب العلم - كتاب دعوة المظلوم - كتاب أسماء النبي
حاشية السندي على سنن ابن ماجة
المقدمة
الطَّهَارَة وَسُنَنهَا
الصلاة
الْأَذَان
المساجد والجماعات
أَبْوَاب إِقَامَة الصَّلَاة
الجنائز
الصوم
الزكاة
النكاح
الطلاق
الكفارات
التجارات
الأحكام
الحدود
الديات
الوصايا
الْفَرَائِض
الجهاد
المناسك
الْأَضَاحِيّ
الذبائح
الصيد
الأطعمة
الأشربة
الطب
اللباس
الْآدَاب
الدُّعَاء
تعبير الرؤيا
الْفِتَن
الزُّهْد
شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح رياض الصالحين
شرح رياض الصالحين - 01
شرح رياض الصالحين - 02
شرح رياض الصالحين - 03
شرح رياض الصالحين - 04
شرح سنن أبي داود للعيني
مقدمة التحقيق
كتاب الطهارة
كِتابُ الصَلاَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
عون المعبود شرح سنن أبي داود
كتاب الطهارة
تابع كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
كتاب الزكاة
تابع لكتاب الزكاة
كتاب اللقطة
كتاب المناسك
تابع لكتاب المناسك
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الصيام
تابع لكتاب الصيام
أول كتاب الجهاد
أول كتاب الضحايا
تابع كتاب الضحايا
أول كتاب الصيد
أول كتاب الوصايا
أول كتاب الفرائض
أول كتاب الخراج والفيء والإمارة
أول كتاب الجنائز
تابع لكتاب الجنائز
كتاب الأيمان والنذور
كتاب البيوع
كتاب الإجارة
كتاب القضاء
تابع لكتاب القضاء
كتاب العلم
كتاب الأشربة
كتاب الأطعمة
كتاب الطب
كتاب الكهانة والتطير
كتاب العتق
أول كتاب الحروف والقراءات
أول كتاب الحمام
أول كتاب اللباس
أول كتاب الترجل
أول كتاب الخاتم
أول كتاب الفتن والملاحم
أول كتاب المهدي
أول كتاب الملاحم
أول كتاب الحدود
أول كتاب الديات
أول كتاب السنة
تابع لكتاب السنة
أول كتاب الأدب
أبواب السلام
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن حجر
فتح الباري - هدي الساري مقدمة فتح الباري
فتح الباري - كتاب بدء الوحي
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب العلم
فتح الباري - كتاب الوضوء
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
فتح الباري - كتاب مواقيت الصلاة
فتح الباري - كتاب الأذان
فتح الباري - كتاب الجمعة
فتح الباري - كتاب الخوف
فتح الباري - كتاب العيدين
فتح الباري - كتاب الوتر
فتح الباري - كتاب الاستسقاء
فتح الباري - كتاب الكسوف
فتح الباري - كتاب سجود القرآن
فتح الباري - كتاب تقصير الصلاة
فتح الباري - كتاب التهجد
فتح الباري - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة
فتح الباري - كتاب العمل في الصلاة
فتح الباري - كتاب السهو
فتح الباري - كتاب الجنائز
فتح الباري - كتاب الزكاة
فتح الباري - كتاب الحج
فتح الباري - كتاب العمرة
فتح الباري - كتاب المحصر
فتح الباري - كتاب جزاء الصيد
فتح الباري - كتاب فضائل المدينة
فتح الباري - كتاب الصوم
فتح الباري - كتاب صلاة التراويح
فتح الباري - كتاب فضل ليلة القدر
فتح الباري - كتاب الإعتكاف
فتح الباري - كتاب البيوع
فتح الباري - كتاب السلم
فتح الباري - كتاب الشفعة
فتح الباري - كتاب الإجارة
فتح الباري - كتاب الحرث والمزارعة
فتح الباري - كتاب المساقاة
فتح الباري - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس
فتح الباري - كتاب الخصومات
فتح الباري - كتاب اللقطة
فتح الباري - كتاب المظالم
فتح الباري - كتاب الشركة
فتح الباري - كتاب الرهن
فتح الباري - كتاب العتق
فتح الباري - كتاب المكاتب
فتح الباري - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها
فتح الباري - كتاب الشهادات
فتح الباري - كتاب الصلح
فتح الباري - كتاب الشروط
فتح الباري - كتاب الوصايا
فتح الباري - كتاب الجهاد و السير
فتح الباري - كتاب فرض الخمس
فتح الباري - كتاب الجزية و الموادعة
فتح الباري - كتاب بدء الخلق
فتح الباري - كتاب أحاديث الأنبياء
فتح الباري - كتاب المناقب
فتح الباري - كتاب فضائل الصحابة
فتح الباري - كتاب مناقب الأنصار
فتح الباري - كتاب المغازي
فتح الباري - كتاب التفسير
فتح الباري - كتاب فضائل القرآن
فتح الباري - كتاب النكاح
فتح الباري - كتاب الطلاق
فتح الباري - كتاب النفقات
فتح الباري - كتاب الأطعمة
فتح الباري - كتاب العقيقة
فتح الباري - كتاب الذبائح والصيد
فتح الباري - كتاب الأضاحي
فتح الباري - كتاب الأشربة
فتح الباري - كتاب المرضى
فتح الباري - كتاب الطب
فتح الباري - كتاب اللباس
فتح الباري - كتاب الأدب
فتح الباري - كتاب الإستئذان
فتح الباري - كتاب الدعوات
فتح الباري - كتاب الرقاق
فتح الباري - كتاب القدر
فتح الباري - كتاب الأيمان والنذور
فتح الباري - كتاب كفارات الأيمان
فتح الباري - كتاب الفرائض
فتح الباري - كتاب الحدود
فتح الباري - كتاب الديات
فتح الباري - كتاب استتابة المرتدين
فتح الباري - كتاب الإكراه
فتح الباري - كتاب الحيل
فتح الباري - كتاب التعبير
فتح الباري - كتاب الفتن
فتح الباري - كتاب الأحكام
فتح الباري - كتاب التمني
فتح الباري - كتاب أخبار الأحاد
فتح الباري - كتاب الإعتصام بالسنة
فتح الباري - كتاب التوحيد
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن رجب
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مقدمة
خطبة الكتاب
كتاب الإيمان
كتاب العلم
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصوم
كتاب فضائل القرآن
كتاب الدعوات
كتاب المناسك
كتاب البيوع
كتاب الفرائض والوصايا
كتاب النكاح
كتاب العتق
كتاب القصاص
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الإمارة والقضاء
كتاب الجهاد
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأطعمة
كتاب اللباس
كتاب الطب والرقى
كتاب الرؤيا
كتاب الآداب
كتاب الرقاق
كتاب الفتن
كتاب صفة القيامة والجنة والنار
كتاب الفضائل والشمائل
كتاب المناقب

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

 

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

كتاب النكاح
قيل هو مشترك بين الوطء والعقد اشتراكا لفظيا وقيل حقيقة في العقد مجاز في الوطء وقيل بقلبه وعليه مشايخنا ثم قال بعضهم هو واجب بالإجماع لأنه يغلب على الظن أو يخاف الوقوع في الحرام وفي النهاية إن كان له خوف وقوع الزنا بحيث لا يتمكن من التحرز إلا به كان فرضا وعند خوف الجور مكروه وأما في حالة الاعتدال فدواد وأتباعه من أهل الظاهر على أنه فرض عين على القادر على الوطء والإنفاق تمسكا بقوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء النساء واختلف مشليخنا فقيل فرض كفاية وقيل واجب على الكفاية وقيل مستحب وقيل سنة مؤكدة وهو الأصح وهو أقرب إلى العبادات حتى أن الاشتغال به أفضل من التخلي عنه لمحض العبادة ونقل عن الشافعي رحمه الله تعالى أنه مباح وأن التجرد للعبادة أفضل منه وحقيقة الفضل تنفي كونه مباحا إذ لا فضل في المباح والحق أنه إن اقترن بنية كان ذا فضل وتفصيل هذه المباحث أدلة وأجوبة في شرح الهدية للإمام ابن الهمام وقال النووي رحمه الله إن وجد المؤن والأسباب فيستحب له النكاح ولو تاقت إليه نفسه ثم الأولى له ترك النكاح والتخلي للعبادة عند الجمهور ومذهب أبى حنيفة رحمه الله وبعض أصحاب الشافعي ومالك النكاح له أفضل وإن لم يجد فيكره له النكاح
الفصل الأول
عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله يا معشر الشباب بفتح الشين وتخفيف الموحدة جمع شاب وهو من بلغ ولم يجاوز ثلاثين والمعشر هم الطائفة الذين يشملهم وصف كالشباب والشيخوخة والبنوة من استطاع منكم الباءة بالمد والهاء وهي


اللغة الفصيحة الشهيرة الصحيحة والثانية بلا مد والثالثة بالمد بلا هاء والرابعة بهاءين بلا مد وهي الباهة ومعناها الجماع مشتق من الباء المنزل ثم قيل لعقد النكاح باه لأن من تزوج امرأة بوأها منزلا وفيه حذف مضاف أي مؤنة الباءة من المهر والنفقة قال النووي رحمه الله ولا بد منهذا التأويل لأن قوله ومن لم يستطع عطف على من استطاع ولو حمل الباءة على الجماع لم يستقم قوله فإن الصوم له وجاء لأنه لا يقال للعاجز هذا وإنما يستقيم إذا قيل أيها القادر المتمكن من الشهوة إن حصلت لك مؤن النكاح تزوج وإلا فصم ولهذا السر خص النداء بالشبان فليتزوج قيل الأمر فيه للوجوب لأنه محمل على حالة التوقان بإشارة قوله يا معشر الشباب فإنهم ذوو التوقان على الجبلة السليمة فإنه أي التزوج أغض للبصر أي أخفض وأدفع لعين المتزوج عن الأجنبية من غض طرفه أي خفضه وكفه وأحصن أي احفظ للفرج أي عن الوقوع في الحرام ومن لم يستطع أي مؤن الباءة فعليه بالصوم قيل هو من إغراء الغائب وبتقديم قوله من استطاع منكم صار كالحاضر وقيل الباء زائدة أي فعليه الصوم فالحديث بمعنى الخبر لا الأمر وقيل من إغراء المخاطب أي أشيروا عليه بالصوم فإنه أي الصوم له أي لمن قدر على الجماع ولم يقدر على التزوج لفقره وجاء بالكسر بالمد أي كسر لشهوته وهو في الأصل رض الخصيتين ودقهما لتضعف الفحولة فالمعنى أن الصوم يقطع الشهوة ويدفع شر المني كالوجاء قال الطيبي رحمه الله تعالى وكان الظاهر أن يقول فعليه بالجوع وقلة ما يزيد في الشهوة وطغيان الماء من الطعام فعدل إلى الصوم إذ ما جاء لمعنى عبادة هي برأسها مطلوبة وليؤذن بأن المطلوب من نفس الصوم الجوع وكسر الشهوة وكم من صائم يمتلىء معي ا ه ويحتمل أن يكون الصوم فيه هذا السر والنفع لهذا المرض ولو أكل وشرب كثيرا إذا كانت له نية صحيحة ولأن الجوع في بعض الأوقات والشبع في بعضها ليس كالشبع المستمر في تقوية الجماع والله تعالى أعلم


متفق عليه وعن سعد بن أبى وقاص رضي الله تعالى عنه قال رد رسول الله على عثمان بن مظعون التبتل أي الانقطاع عن النساء وكان ذلك من شريعة النصارى فنهى
النبي عنه أمته ليكثر النسل ويدوم الجهاد قال الرواي ولو أذن له أي لعثمان في ذلك لاختصينا ي لجعل كل منا نفسه خصيا كيلا يحتاج إلى النساء قال الطيبي كان من حق الظاهر أن يقال لو أذن لتبتلنا فعدل إلى قوله اختصينا إرادة للمبالغة أي لو أذن له لبالغنا في التبتل حتى بالاختصاء ولم يرد به حقيقته لأنه غير جائز قال النووي رحمه الله كان ذلك ظنا منهم جواز الاختصاء ولم يكن هذا الظن موافقا فإن الإختصاء في الآدمي حرام صغيرا أو كبيرا وكذا يحرم خصاء كل حيوان لا يؤكل وأما المأكول فيجوز في صغره يحرم في كبره متفق عليه قال ابن الهمام التجرد عند الشافعي أفضل لقوله تعالى وسيدا وحصورا آل عمران يمدح عليه الصلاة والسلام بعدم إتيان النساء مع القدرة لأن هذا معنى الحصور وحينئذ فإذا استدل عليه بمثل قوله أربع من سنن المرسلين الحياء والتعطر والسواك والنكاح رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب وبقوله أربع من أعطيهن فقد أعطى خير الدنيا والآخرة قلبا شاكرا ولسانا ذاكرا وبدنا على البلاء صابرا وزوجة لا تبغيه حوبا في نفسها وماله رواه الطبراني في الكبير والأوسط وإسناد أحدهما جيد له أن يقول في الجواب لا أنكر الفضيلة مع حسن النية وإنما أقول التخلي للعبادة أفضل فالأولى في جوابه التمسك بحاله ورده على من أراد من أمته التخلي للعبادة فإنه صريح في عين المتنازع فيه وهو ما في الصحيحين أن نفرأ من أصحاب النبي سألوا أزواجه عن عمله في السر فقال بعضهم لا أتزوج النساء وقال بعضهم لا آكل اللحم وقال بعضهم لا أنام على فراش فبلغ ذلك النبي فحمد الله وأثنى عليه وقال ما بال أقوام قالوا كذا لكني أصلي وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني فرد هذا الحال ردا مؤكدا حتى تبرأ منه وبالجملة


فالأفضلية في الإتباع لا فيما تخيل لنفس أنه أفضل نظرا إلى ظاهر عبادة وتوجه ولم يكن الله عز وجل يرضى لأشرف أنبيائه إلا بأشرف الأحوال وكان حاله إلى الوقاءة النكاح فيستحيل أن يقره على ترك الأفضل مدة حياته وحال يحيى بن زكريا عليهما الصلاة والسلام كان أفضل في تلك الشريعة وقد نسخت الرهبانية في ملتنا ولو تعارضا قدم التمسك بحال النبي وعن ابن عباس رضي الله عنهما تزوجوا فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء ومن تأمل ما يشتمل عليه النكاح من تهذيب الأخلاق وتوسعة الباطن بالتحمل في معاشرة أبناء النوع وتربية الولد والقيام بمصالح المسلم العاجز عن القيام بها والنفقة على الأقارب والمستضعفين وإعفاف الحرم ونفسه ودفع الفتنة عنه


وعنهن ودفع التعبير عنهن بحبسهن لكفايتهن مؤنة سبب الخروج ثم الاشتغال بتأديب النفس وتأهيله للعبودية ولتكون هي أيضا سببا لتأهيل غيرها وأمرها بالصلاة فإن هذه فرائض كثيرة لم يكد يقف على الجزم بأنه أفضل من التخلي بخلاف ما إذا عارضه خوف الجور إذ الكلام ليس فيه بل في الاعتدال مع أداء الفرائض والسنن وذكرنا أنه إذا لم يقترن به نية كان مباحا عنده لأن المقصود منه حينئذ مجرد قضاء الشهوة ومبنى العبادة على خلافه وأقول بل فيه فضل من جهة أنه كان متمكنا من قضائها بغير الطريق المشروع فالعدول إليه مع ما يعلمهم من أنه يستلزم أثقالا فيه قصد ترك المعصية وعليه يثاب ووعد العون من الله تعالى لاستحسان حالته وعن أبى هريرة قال قال رسول الله تنكح المرأة لأربع أي لخصالها الأربع في غالب العادة لمالها ولحسبها بفتحتين وهو ما يكون في الشخص وآبائه من الخصال الحميدة شرعا أو عرفا مأخوذا من الحساب لأنهم إذا تفاخروا عد كل واحد منهم مناقبه ومآثر آبائه ولجمالها أي لصورتها ولدينها أي سيرتها قال الطيبي رحمه الله بما لها الخ بدل من أربع بإعادة العامل وقد جاء مكررا في الخصال الأربع في صحيح مسلم وليس في صحيح البخاري اللام في جمالها ا ه وما في الكتاب موافق لمسلم فاظفر بذات الدين أي فز بنكاحها قال القاضي رحمه الله من عادة الناس أن يرغبوا في النساء ويختاروها لإحدى أربع خصال عدها واللائق بذوي المروآت وأرباب الديانات أن يكون الدين من مطمح نظرهم فيما يأتون ويذرون لا سيما فيما يدوم أمره ويعظم خطره تربت يداك يقال ترب الرجل أي افتقر كأنه قال تلصق بالتراب ولا يراد به ههنا الدعاء بل الحث على الجد والتشمير في طلب المأمور به قيل معناه صرت محروما من الخير إن لم تفعل ما أمرتك به وتعديت ذات الدين إلى ذات الجمال وغيرها ويراد بالدين الإسلام والتقوى وهذا يدل على مراعاة الكفاءة وإن الدين أولى ما اعتبر فيها متفق عليه ورواه أبو داود


والنسائي وابن ماجة قال ابن الهمام إذا لم يتزوج المرأة إلا لعزها أو مالها أو حسبها فهوممنوع شرعا قال من تزوج امرأة لعزها لم يزده الله إلا ذلا ومن تزوجها لمالها لم يزده إلا فقرا ومن تزوجها لحسبها لم يزده إلا دناءة ومن تزوج امرأة لم يرد بها إلا أن يغض بصره ويحصن فرجه أو يصل رحمه بارك الله له فيها وبارك لها فيه رواه الطبراني في الأوسط وقال لا تتزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن ولا تتزوجوهن لمالهن فعسى أموالهن تطغيهن


ولكن تزوجوهن على الدين ولأمة خرما ء سوداء ذات دين أفضل رواه ابن ماجة والخرماء بفتح الخاء المعجمة ما قطع من اذنها أو من أنفها شيء وفي شرح السنة روي أن رجلا جاء إلى الحسن وقال إن لي بنتا وقد خطبها غير واحد فمن تشير علي أن أزوجها قال زوجها رجلا يتقي الله فإنه إن أحبها أكرمها وإن أبغضها لم يظلمها وعن عبد الله بن عمرو بالواو قال قال رسول الله الدنيا كلها متاع أي تمتع قليل ونفع زائل عن قريب قال تعالى قل متاع الدنيا قليل النساء وقال عليه الصلا والسلام لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء وخير متاع الدنيا أي خير ما يتمتع به في الدنيا المرأة الصالحة لأنها معينة على أمور الآخرة ولذا فسر علي رضي الله عنه قوله تعالى ربنا آتنا في الدنيا حسنة البقرة بالمرأة الصالحة وفي الآخرة حسنة بالحور العين وقنا عذاب النار بالمرأة السليطة قال الطيبي رحمه الله وقيد الصالحة إيذان بأنها شر لو لم تكن على هذه الصفة رواه مسلم وأحمد والنسائي وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله خير نساء ركبن الإبل مبتدأ أو صفة والمراد نساء العرب لأن ركوب الإبل مختص بهن فلا يشكل ببنت عمران أو التقدير ومن خير نساء ركبن الإبل صالح نساء قريش خبر خير وتذكيره إجراء على لفظه ى حناء بالحاء المهملة أفعل من الحنو بمعنى الشفقة والعطف استئناف جواب لما يقال ما سبب كونهن خيرا أي أعطف وأشفق جنس النساء وحد الضمير ذهابا إلى المعنى أي أحق من خلق قال الطيبي رحمه الله تذكير الضمير على تأويل أحنى هذا الصنف أو من يركب الإبل أو يتزوج ونحوها ثم قال وفي رواية البخاري وبعض نسخ المصابيح صالح نساء قريش فعلى هذا لا حاجة إلى التكلف لأن الضمير في أحناه عائد إلى المضاف ا ه وكان في أصله لفظ صالح كان متروكا وإلا فهو موجود في جميع نسخ المشكاة وسائر الأصول


ولعله ساقط في بعض روايات مسلم وبعض نسخ المصابيح والله تعالى أعلم على ولد في صغره تنكيره يفيد أنها تحنو على أي ولد كان ولو ولد زوجها من غيرها قال الطيبي رحمه الله وفي وصف الولد بالصغر إشعار بأن حنوها معلل بالصغر وأن الصغر هو الباعث على الشفقة فأينما وجد هذا الوصف وجد حنوهن قيل الحانية من تقوم على ولدها بعد كونه يتيما فلا تتزوج وإن تزوجت فليست بحانية وأرعاه أي أحفظ جنسهن على زوج في ذات يده أي في أمواله التي في يدها وذكر الضمير إجراء على لفظ أرعى أو في الأموال التي في ملك الزوج وتصرفه وقيل كناية عما يملك من مال غيره أي إنهن أحفظ النساء لأموال أزواجهن وأكثرهن اعتناء بتخفيف الكلف عنهم وقيل كناية عن بضع هو ملكه أي أنها تحفظ لزوجها فرجها فعلى الأول تمدح بأمانتها وعلى الثاني بعفتها وعليهما بكمال ديانتها متفق عليه ورواه أحمد وعن أسامة بن زيد قال قال رسول الله ما تركت بعدي أي ما أترك وعبر بالماضي لتحقق الموت فتنة أي امتحانا وبلية أضر على الرجال من النساء لأن الطباع كثيرا تميل إليهن وتقع في الحرام لأجلهن وتسعى للقتال والعداوة بسببهن وأقل ذلك أن ترغبه في الدنيا وأي فساد أضر من هذا وحب الدنيا رأس كل خطيئة وإنما قال بعدي لأن كونهن فتنة أضر ظهر بعده متفق عليه رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وعن أبى سعيد الخدري قال قال رسول الله الدنيا حلوة بضم المهملة خضرة بفتح المعجمة وكسر الضاد وفي رواية رطبة أي طيبة مزينة في عيونكم وقلوبكم وإنما وصفها بالخضرة لأن العرب تسمى الشيء الناعم خضرا أو لتشبهها بالخضروات في سرعة زوالها وإن الله مستخلفكم فيها أي جاعلكم خلفاء في الدنيا أي أنتم بمنزلة الوكلاء في التصرف فيها وإنما هي في الحقيقة لله تعالى فينظر كيف


تعملون أي تصرفون أو معناه جاعلكم خلفاء من كان قبلكم وقد أعطى ما في أيديهم إياكم فينظر كيف تعتبرون بحالهم وتتدبرون في مآلهم وقال الطيبي رحمه الله الاستخلاف إقامة الغير مقام مفسه أي جعل الله الدنيا مزينة لكم ابتلاء هل تتصرفون فيها كما يحب ويرضى أو تسخطونه وتتصرفون فيها بغير ما يحب ويرضى فاتقوا الدنيا أي احذروا من الاغترار بما فيها من الجاه والمال فإنها في وشك الزوال واقنعوا فيها بما يعينكم على حسن المآل فإنه لحلالها حساب ولحرامها عذاب واتقوا النساء أي احذروهن بأن تميلوا إلى المنهيات بسببهن وتقعوا في فتنة الدين لأجل الافتتان بهن فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء أي في شأنهن وأمرهن وقال الطيبي رحمه الله احذروا أن تميلوا إلى النساء بالحرام وتقبلوا أقوالهن فإنهن ناقصات عقل لا خير في كلامهن غالبا ا ه وهو تخصيص بعد تعميم إشارة إلى أنها أضر ما في الدنيا من البلايا وفي رواية الديلمي عن معاذ اتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن إبليس طلاع رصاد وما هو بشيء من فخوخه أوثق لصيده في الانقياد من النساء روى أن رجلا من بني إسرائيل طلب منه ابن أخيه أو ابن عمه أن يزوجه ابنته فأبى فقتله لينكحها أو لينكح زوجته وهو الذي نزلت فيه قصة البقرة ذكره ابن الملك تبعا للطيبي رحمه الله والمشهور في قصة البقرة ما ذكره البغوي في معالم التنزيل من أنه كان في بني إسرائيل رجل غني وله ابن عم فقير لا وارث له سواه فلما طال عليه موته قتله ليرثه ا ه ويمكن الجمع بينهما كما لا يخفى لكن حمل الحديث عليه يحتاج إلى صحة نقل وثبوت رواية نعم ذكر البغوي في تفسير قوله تعالى واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا الأعراف الآيات أن قصته على ما ذكر ابن عباس وابن إسحاق والسدى وغيرهم أن موسى عليه الصلاة والسلام لما قصد حرب الجبارين ونزل أرض بني كنعان من أرض الشام أتى قوم بلعام إلى بلعام وكان عنده اسم الله الأعظم فقالوا إن موسى رجل حديد


ومعه جنود كثيرة وإنه قد جاء يخرجنا ويقتلنا ويحلها لبني إسرائيل وأنت رجل مجاب الدعوة فاخرج فادع الله أن يردهم عنا فقال لهم ويلكم نبي الله معه الملائكة والمؤمنون كيف أدعو عليهم وأنا أعلم من الله ما أعلم وإني إن فعلت ذلك ذهبت دنياي وآخرتي فراجعوه وألحوا عليه فقال حتى أوامر ربي وكان لا يدعو حتى ينظر ما يؤمر به في المنام فوامر في الدعاء عليهم فقيل له في المنام لا تدع عليهم فقال لقومه إني قد وامرت ربي وإني قد نهيت فأهدوا له هدية فقبلها ثم راجعوه فقال لقومه حتى أوامر فوامر فلم يجىء إليه شيء فقال قد وامرت ولم يجيء إلى شيء فقالوا لو كره ربك أن تدعو عليهم لنهاك كما نهاك في المرة الأولى فلم يزالوا يتضرعون إليه حتى فتنوه فافتتن فركب أتانا له متوجها إلى جبل يطلعه على عسكر بني إسرائيل يقال له حسبان فلما سار عليها غير كثير ربضت به أي جلست فنزل عنها فضربها حتى إذا أذلقها أي أقلقها قامت فركبها فلم تسر به كثيرا حتى ربضت ففعل بها مثل ذلك فقامت فركبها فلم تسر به كثيرا حتى ربضت فضربها حتى أذلقها أذن الله لها بالكلام فكلمته حجة عليه فقالت ويحك يا بلعام أين تذهب ألا ترى الملائكة أمامي تردني عن وجهي هذا أتذهب إلى نبي الله


والمؤمنين لتدعو عليهم فلم ينزع فخلى الله سبيلها فانطلقت حتى إذا أشرفت به على جبل حسبان جعل يدعو عليهم ولا يدعو عليهم بشيء إلا صرف به لسانه إلى قومه ولا يدعو لقومه بخير إلا صرف به لسانه إلى بني إسرائيل فقال له قومه أتدري ما تصنع إنما تدعو لهم وعلينا قال فهذا مالا أملك هذا شيء قد غلب الله عليه واندلع لسانه أي خرج فوقع على صدره فقال لهم قد ذهبت الآن مني الدنيا والآخرة فلم يبق إلا المكر والحيلة فسأمكر لكم وأحتال جملوا النساء وزينوهن وأعطوهن السلع ثم أرسلوهن إلى العسكر يبعنها فيه ومروهن لا تمنع امرأة نفسها من رجل أرادها فإنه إن زنى رجل واحد منهم كفيتموهم ففعلوا فلما دخل النساء العسكر مرت امرأة من الكنعانيين برجل من عظماء بني إسرائيل فقام إليها فأخذ بيدها حين أعجبته ثم أقبل بها حتى وقف بها على موسى فقال إني لأظنك ستقول هذه حرام عليك قال أجل هي حرام عليك لا تقربها قال فوالله لا نطيعك في هذا ثم دخل بها قبته فوقع بها فأرسل الله الطاعون على بني إسرائيل في الوقت رواه مسلم وعن ابن عمر قال قال رسول الله الشؤم بإبدال الهمزة واوا وهو ضد اليمن بمعنى البركة في النهاية يقال تشاءمت وتيمنت والواو في الشؤم همزة لكنها خففت فصارت واوا وغلب عليها التخفيف حتى لم ينطق بها همزة في المرأة بأن لا تلد وقيل غلاء مهرها وسوء خلقها والدار بضيقها وسوء جيرانها والفرس بأن لا يغزى عليها وقيل صعوبتها وسوء خلقها وقيل هذا إرشاد منه لأمته فمن كان له دار يكره سكناها أو امرأة يكره صحبتها أو فرس لا تعجبه بأن يفارق بالانتقال عن الدار وتطليق المرأة وبيع الفرس فلا يكون هذا من باب الطيرة المنهى عنها وهذا كما روى أنه قال ذروها ذميمة قال الطيبي رحمه الله ومن ثمة جعلها من باب الطيرة على سبيل الفرض في قوله إن تكن الطيرة في شيء ففي المرأة والفرس والدار قال الخطابي هذه الأشياء الثلاثة ليس لها بأنفسها وطباعها فعل وتأثير وإنما


ذلك كله بمشيئة الله وقضائه وخصت بالذكر لأنها أعم الأشياء التي يعتنيها الناس ولما كان الإنسان لا يخلو عن العارض فيها أضيف إليها اليمن والشؤم إضافة مكان ومحل ا ه ويمكن أن يقال إن هذه الأشياء غالبا تكون أسبابا لسوء الخلق
وهو شؤم فلذا نسب إليها وقد روى أحمد وغيره عن عائشة رضي الله عنهما بلفظ الشؤم وسوء الخلق متفق عليه وروى مالك وأحمد والبخاري وابن ماجه عن سهل بن سعد ولفظه إن كان الشؤم في شيء ففي الدار والمرأة والفرس وفي رواية الشؤم في ثلاثة أي أشياء في المرأة بدل بإعادة الجار والمسكن أعم من الدار والدابة تعم الفرس وغيرها وعن جابر قال كنا مع النبي في غزوة فلما قفلنا أي رجعنا ومنه القافلة تفاؤلا كنا أي وقد كنا قريبا من المدينة قلت يا رسول الله إني حديث عهد بعرس أي قريب الزمان بالزواج قال تزوجت أي تحقق زواجك قلت نعم قال أبكر أي أهي بكر أم ثيب وفي نسخة بالنصب فيهما أي أتزوجت بكرا أم ثيبا قلت بل ثيب بالرفع والنصب قال أي للتوبيخ التنديم فهلا بكرا أي تزوجت بكرا ثم علله بقوله تلاعبها وتلاعبك فيه أن تزوج البكر أولى وأن الملاعبة مع الزوج مندوب إليها قال الطيبي وهو عبارة عن الألفة التامة فإن الثيب قد تكون معلقة القلب بالزوج الأول فلم تكن محبتها كاملة بخلاف البكر وعليه ما ورد عليكم بالأبكار فإنهن أشد حبا وأقل خبا فلما قدمناأي قاربنا القدوم والدخول في المدينة ذهبنا أي شرعنا وتهيأنا لندخل فقال امهلوا أي أهليكم حتى تدخل ليلا أي عشاء تفسير من جابر أو ممن بعده لكى تمتشط الشعثة بفتح الشين المعجمة وكسر العين المهملة أي المتفرقة شعر الرأس وتستحد المغيبة بضم الميم وكسر الغين وهي التي غاب زوجها أي تستعمل الحديدة أي الموسى لحلق العانة وقيل هو كناية عن معالجتهن بالنتف واستعمال النورة لأنهن لا تستعملن الحديد والمعنى حتى تتزين لزوجها وتتهيأ لاستمتاع الزوج بها فالسنة أن لا يدخل المسافر على أهله حتى يبلغ


خبر قدومه وخبر نهى أن يطرق الرجل أهله ليلا محمول على أنه من غير إعلام متفق عليه

الفصل الثاني
عن أبى هريرة أن رسول الله قال ثلاثة حق على الله عونهم أي ثابت عنده إعانتهم أو واجب عليه بمقتضى وعده معاونتهم المكاتب الذي يريد الأداء أي بدل الكتابة والناكح الذي يريد العفاف أي العفة عن الزنا والمجاهد في سبيل الله قال الطيبي رحمه الله إنما آثر هذه الصيغة إيذانا بأن هذه الأمور من الأمور الشاقة التي تفدح الإنسان وتقصم ظهره لولا أن الله تعالى يعينه عليها لا يقوم بها وأصعبها العفاف لأنه قمع الشهوة الجبلية المركوزة فيه وهي مقتضى البهيمية النازلة في أسفل السافلين فإذا استعف وتداركه عون الله تعالى ترقى إلى منزلة الملائكة وأعلى عليين رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة وكذا أحمد والحاكم قال ابن الهمام وصححه الترمذي والحاكم وعنه أي عن أبى هريرة قال قال رسول الله إذا خطب إليكم أي طلب منكم أن تزوجوه امرأة من أولادكم وأقاربكم من ترضون أي تستحسنون دينه أي ديانته وخلقه أي معاشرته فزوجوه أي إياها إن لا تفعلوه أي لا تزوجوه تكن أي تقع فتنة في الأرض وفساد عريض أي ذو عرض أي كثير لأنكم إن لم تزوجوها إلا من ذي مال أو جاه ربما يبقى أكثر نسائكم بلا أزواج وأكثر رجالكم بلا نساء فيكثر الافتتان بالزنا وربما يلحق الأولياء عار فتهيج الفتن والفساد ويترتب عليه قطع النسب وقلة الصلاح والعفة قال الطيبي وفي الحديث دليل لمالك فإنه يقول لا يراعى في الكفاءة إلا الدين وحده ومذهب الجمهور أنه يراعى أربعة أشياء الدين والحرية والنسب والصنعة فلا تزوج المسلمة من كافر ولا الصالحة من فاسق ولا


الحرة من عبد ولا المشهورة النسب من الخامل ولا بنت تاجر أو من له حرفة طيبة ممن له حرف خبيثة أو مكروهة فإن رضيت المرأة أو وليها بغير كفؤ صح النكاح رواه الترمذي وعن معقل بن يسار أي المزني وهو ممن بايع تحت الشجرة قال قال رسول الله تزوجوا الودود أي التي تحب زوجها الولود أي التي تكثر ولادتها وقيد بهذين لأن الولود إذا لم تكن ودودا لم يرغب الزوج فيها والودود إذا لم تكن ولود لم يحصل المطلوب وهو تكثير الأمة بكثرة التوالد ويعرف هذان الوصفان في الأبكار من أقاربهن إذ الغالب سراية طباع الأقارب بعضهن إلى بعض ويحتمل والله تعالى أعلم أن يكون معنى تزوجوا اثبتوا على زواجها وبقاء نكاحها إذا كانت موصوفة بهذين الوصفين فإني مكاثر بكم الأمم أي مفاخر بسببكم سائر الأمم لكثرة أتباعي رواه أبو داود والنسائي قال ابن الهمام وصححه الحاكم ولفظه عن معقل قال جاء رجل إلى رسول الله فقال يا رسول الله إني أصبت امرأة ذات حسب ومنصب ومال إلا أنها لا تلد أفأتزوجها فنهاه فأتاه الثانية فقال له مثل ذلك ثم أتاه الثالثة فقال تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم وعن عبد الرحمان بن سالم بن عتبة بن عويم تصغير عام ابن ساعدة الأنصاري قال المؤلف عويم بن ساعدة الأنصاري الأوسي شهد العقبتين وبدرا والمشاهد كلها ومات في حياة رسول الله وقيل مات في خلافة عمر رضي الله عنه بالمدينة عن أبيه أي سالم عن جده أي جد عبد الرحمان وهو عتبة بدليل قوله مرسلا أو جده الكبير أو جد أبيه وهو عويم على ما سيأتي قال قال رسول الله عليكم بالأبكار فيه حث على تزوجهن فإنهن أعذب قال الطيبي رحمه الله أفرد الخبر وذكر على تقديرهن كقوله تعالى هؤلاء بناتي هن أطهر لكم هود أفواها جمع فاه وهو كناية عن طيب قبلتهن أو طيب كلامهن وكونه ألد وعن قلة الفحش وعدم سلاطتها على زوجها لبقاء حيائها وقيل


المراد عذوبة ريقها وأنتق أرحاما أي أكثر أولادا وإطلاق الأرحام على الأولاد بمناسبة بينهما والمعنى أرحامهن أكثر قبولا للنطفة لقوة حرارة أرحامهن أو لشدة شهوتهن ولكن الأسباب ليست مؤثرة إلا بإذن الله تعالى قال الطيبي رحمه الله يقال نتقت المرأة أي أكثر ولدها فهي ناتق ترمي بالأولاد رميا وأرضى باليسير قيل أي القليل من الجماع لاستحيائها من الزوج وقيل من الطعام والكسوة والتنعم وفي بعض الروايات وأقل خبا بكسر الخاء المعجمة وتشديد المحدة أي مكرا وخديعة وفي رواية وأسخن أقبالا وأرضى باليسير من العمل وفي الإحياء من فوائد البكارة أن تحب الزوج وتألفه فتؤثر في معنى الود والطباع مجبولة على الأنس بأول مألوف وأما التي اختبرت الرجال ومارست الأحوال فربما لا ترضى بعض الأوصاف التي تخالف ما ألفته فتقلى الزوج وكذلك الزوج يحبها فإن الطبع ينفر عن التي مسها غير الزوج نفرة وذلك يثقل على الطبع مهما يذكر وبعض الطباع في هذا أشد نفورا رواه ابن ماجة مرسلا ذكر السيوطي رحمه الله هذا الحديث في الجامع الصغير وقال رواه ابن ماجة والبيهقي عن عويم بن ساعدة فالحديث متصل
الفصل الثالث
عن ابن عباس قال قال رسول الله لم تر للمتحابين بصيغة التثنية والخطاب عام ومفعوله الأول محذوف أي لم تر أيها السامع ما تزيد به المحبة للمتحابين مثل النكاح أي إذا جرى بين المتحابين وصلة خارجية ازدادت الوصلة الباطنية وقيل إذا نظر إلى الأجنبية وأخذت بمجامع قلبه فنكاحها يورث مزيد المحبة وسفاحها البغض والعداوة وقد ذكر السيوطي الحديث في جامعه ولفظه ولم ير بصيغة المجهول المذكر ومثل النكاح بالرفع وقال رواه ابن ماجة والحاكم وعن أنس قال قال رسول الله من أراد أن يلقى الله طاهرا أي من دنس الزنا مطهرا مبالغة في تطهيره وهو مفعول من التفعيل وفي نسخة متطهرا بصيغة الفاعل


من التفعل فيلتزوج الحرائر خص الحرائر لأن الإماء مبتذلة غير مؤدبة ولذا ورد الحرائر صلاح البيت والإماء فساد البيت كما في مسند الفردوس عن أبى هريرة مرفوعا قال التوربشتي إنما خصهن بالذكر لأن الإماء خراجه ولاجة غير لازمة للخدر وإذا لم تكن مؤدبة لم يحسن تأديب أولادها وتربيتها بخلاف الحرائر ويمكن أن يحمل الحرائر على المعنى قال الحماسي ولا يكشف الغماء إلا ابن حرة يرى غمرات الموت ثم يزورها قال الراغب الحرية ضربان الأول ما لم يجر عليهم حكم السبي والثاني من لم يتملكه قواه الذميمة فيصير عبدا لها كما ورد تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم وقال الشاعر ورق ذوي الأطماع رق مخلد وقيل عبد الشهوة أذل من عبد الرق ا ه وقيل الحر من لم يرقه هواه ولم تستعبده دنياه الشاعر أتمنى على الزمان محالا أن ترى مقلتاي طلعة حر وعن أبى أمامة عن النبي أنه يقول ما استفاد المؤمن من بعد تقوى الله وهي ارتكاب الأوامر واجتناب الزواجر خيرا له من زوجة صالحة إن أمرها أطاعته أي فيما لا معصية فيه إذ ورد لا طاعة المخلوق في معصية الخلق على ما رواه أحمد وإن نظر إليها سرته أي جعلته مسرورا بحسن صورتها أوسيرتها ولطف معاشرته ومباشرته وإن أقسم عليها أي في أمر هي تكره فعله أو تركه وهو يريده أبرته أي جعلته بارا أو قسمة مبرورا بالموافقة وترك المخالفة إيثارا المرضاته وإن غاب عنها نصحته أي بالأمانة في نفسها وماله روى الأحاديث الثلاثة ابن ماجة وعن أنس قال قال رسول الله إذا تزوج العبد أي المرء فقد استكمل


نصف الدين أي أكمل نصف دينه ويجوز رفعه أي تكمل نصفا وهو عطف على الشرط وجزاؤه قوله فليتق الله في النصف الباقي أي في بقية أمور دينه وجعل التزوج نصفه مبالغة للحث عليه وقال الغزالي الغالب في إفساد الدين الفرج والبطن وقد كفى بالتزوج أحدهما ولأن في التزوج التحصن عن الشيطان وكسر التوقان ودفع غوائل الشهوة وغض البصر وحفظ الفرج وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال النبي إن أعظم النكتح بركة أي أفراده وأنواعه أيسره أي أقله أو أسهله مؤنة أي من المهر والنفقة للدلالة على القناعة التي هي كنز لا ينفد ولا يفنى رواهما البيهقي في شعب الإيمان


باب النظر إلى المخطوبة وبيان العورات
باب النظر أي جوازه إلى المخطوبة وبيان العورات بسكون الواو أي ما يجب ستره عن الأعين قال الطيبي رحمه الله العورة سوأة الأنسان وأصلها من العار وذلك كناية لما يلحق في ظهوره من عار المذمة ويستحى منه إذا ظهر ولذلك سمى النساء عورة ومن ذلك العوراء للكلمة القبيحة
الفصل الأول
عن أبى هريرة قال جاء رجل إلى النبي فقال إني تزوجت امرأة من الأنصار أي أردت أن أتزوجها أو طلبت زواجها قال فانظر إليها قال ابن الملك فيه جواز


النظر إلى المخطوبة إلى وجهها وكفيها ظاهرهما وباطنهما قلت في دلالته على جواز النظر إلى الكفين نظر ويأبى عنه أيضا تعليله بقوله فإن في أعين الأنصار أي بعضهم شيئا أي مما ينفر عنه الطبع ولا يستحسنه لأنه رآه في الرجال فقاس النساء عليهم لأنهن شقائق لرجال ولذلك أطلق الأنصار أو لتحديث الناس به أو أنه علم بالوحي قال القاضي رحمه الله لعل المراد بقوله تزوجت خطبت ليفيد الأمر بالنظر إليها وللعلماء خلاف في جواز النظر إلى المرأة التي يريد أن يتزوجها فجوزه الأوزاعي والثوري وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق رحمهم الله مطلقا أذنت المرأة أم لم تأذن لحديثي جابر والمغيرة المذكورين في أول الحسان وجوزه مالك بإذنها وروى عنه المنع مطلقا قال النووي رحمه الله قيل المراد بقوله شيئا صفره أو زرقه وفي هذا دلالة على جواز ذكر مثل هذا للنصيحة وفيه استحباب النظر إليها قبل الخطبة حتى إن كرهها تركها من غير إيذاء بخلاف ما إذا تركها بعد الخطبة وإذا لم يمكنه النظر استحب أن يبعث امرأة تصفها له وإنما يباح له النظر إلى وجهها وكفيها فحسب لأنهما ليسا بعورة في حقه فيستدل بالوجه على الجمال وضده وبالكفين على سائر أعضائها باللين والخشونة ا ه وظاهره جواز إمساسها فإن به يتبين اللين وضده وهو لا يستفاد من الحديث رواه سلم وعن ابن مسعود قال قال رسول الله لا تباشر المرأة المرأة قيل لا نافية بمعنى الناهية وقيل ناهية المباشرة بمعنى المخالطة والملامسة وأصله من لمس البشرة البشرة والبشرة ظاهر جلد الإنسان أي لا تمس بشرة امرأة بشرة أخرى فتنعتها بالرفع والنصب أي فتصف نعومة بدنها ولينة جسدها لزوجها كأنه ينظر إليها فيتعلق قلبه بها ويقع بذلك فتنة والمنهى في الحقيقة هو الوصف المذكور قال الطيبي رحمه الله المعنى به في الحديث النظر مع المس فتنظر إلى ظاهرها من الوجه والكفين وتجس باطنها باللمس وتقف على نعومتها وسمنها فتنعتها عطف على تباشر فالنفي


منصب عليهما فتجوز المباشرة بغير التوصيف في شرح الأكمل قد استدل الفقهاء بهذا الحديث على جواز السلم في الحيوان لأنه أخبر أن وصف الشيء يجعله كالمعاينة فكان مما يمكن ضبط صفته ومعرفة مقداره كالمحسوس المشاهد حال البيع وما أمكن ضبط صفته ومعرفة مقداره جاز السلم فيه بالاتفاق وأقول إن أخبار النبي يدل على أن وصف الشيء يجعله كالمعاينة فيما هو منظور بدليل قوله كأنه ينظر إليها وعدم جواز السلم في الحيوان عند أبى حنيفة ليس من تلك


الجهة بل من حيث أن الحيوان يشتمل على أوصاف باطنية لا يطلع عليها بالنظر إليه فكان مما لا يمكن ضبط صفته وما لا يمكن ضبط صفته لا يجوز السلم فيه متفق عليه وقال السيوطي رحمه الله في الجامع الصغير رواه أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي ا ه ولعل مسلما رواه بلفظ آخر يوافقه في معناه والله تعالى أعلم وعن أبى سعيد قال قال رسول الله لا ينظر الرجل خبر بمعنى النهي إلى عورة الرجل ولا المرأة أي ولا تنظر المرأة إلى عورة المرأة ولا يفضى بضم أوله أي لا يصل الرجل إلى الرجل في ثوب واحد أي لا يضطجعان متجردين تحت ثوب واحد ولا تفضي المرأة إلى المرأة في ثوب واحد قال ابن الملك أي لا تصل بشرة أحدهما إلى بشرة الآخر في ثوب واحد في المضجع لخوف ظهور فاحشة بينهما قال المظهر ومن فعل يعزر ولا يحد وفيه بيان تحريم النظر إلى ما لا يجوز وعورة الرجل ما بين سرته وركبته وكذلك عورة المرأة في حق المرأة وفي حق محارمها وأما المرأة في حق الرجل الأجنبي فجميع بدنها عورة إلا وجهها وكفيها عند الحاجة كسماع إقرار أو خطبة كما مر قال النووي رحمه الله نظر الرجل إلى المرأة الأجنبية حرام من كل شيء من بدنها وكذلك نظر المرأة إلى الرجل سواء كان بشهوة أو بغيرها وكذلك يحرم النظر إلى الأمرد وإذا كان حسن الصورة أمن من الفتنة أم لا هذا هو المذهب الصحيح المختار عند المحققين نص عليه الشافعي وحذاق أصحابه وذلك لأنه في معنى المرأة فإنه يشتهي وصورته في الجمال كصورة المرأة بل ربما كان كثير منهم أحسن صورة من كثير من النساء بل هم بالتحريم أولى لما يتمكن في حقهم من طرق الشر مالا يتمكن من مثله في حق المرأة ا ه ومذهبنا ومذهب الجمهور أنه إنما يحرم النظر إذا كان على وجه الشهوة والذي ذكره إنما هو من باب الاحتياط في الدين فإنه من رعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه رواه مسلم عن جابر قال قال رسول الله لا يتبين رجل عند امرأة ثيب أي في


مسكن ثمة ثيب والمراد من البيتوتة هنا التخلي ليلا كان أو نهارا و تخصيص الثيب لأن البكر تكون أغض وأخوف على نفسها ولأنها مصونة في العادة وقيل المراد بالثيب من لا زوج لها إلا أن يكون أي ذلك الرجل ناكحا أي زوجا أو ذا محرم أي من حرم عليه نكاحها على التأبيد ولو بالرضاع ولذا لم يقل ذا رحم محرم رواه مسلم وعن عقبة بن عامر قال قال رسول الله إياكم والدخول على النساء أي غير المحرمات على طريق التخلية أو على وجه التكشف فقال رجل يا رسول الله أرأيت الحمأ بفتح الحاء وسكون الميم بعدها واو وهمز قال ابن الملك أي أخبرني عن دخول الحمو عليهن وهو بفتح الحاء وكسرها وسكون الميم واحد الأحماء وهم أقارب الزوج غير آبائه وأبنائه قال القاضي الحمو قريب الزوج كابنه وأخيه وفيه لغات حما كعصا وحمو على الأصل وحمو بضم الميم وسكون الواو وحم كأب وحمء بالهمز وسكون الميم والجمع أحماه قال الحمء الموت أي دخوله كالموت مهلك يعني الفتنة منه أكثر لمساهلة الناس في ذلك وهذا على حد الأسد الموت والسلطان النار أي قربهما كالموت والنار أي فليحذر عنه كما يحذر عن الموت قال أبو عبيدة معناه فليمت ولا يفعل ذلك أو معناه خلو فالرجل مع الحمومة يؤدي إلى زناها على وجه الإحصان فيؤدي ذلك إلى الرجم وفي شرح السنة وهذه الوجوه إنما تصح إذا فسر الحمو بأخ الزوج ومن أشبهه من أقاربه كعمه وابن أخيه ومن فسر بأبى الزوج حمله على المبالغة فإن رؤيته وهو محرم إذا كان بهذه المثابة فكيف بغيره أو أول الدخول بالخلوة وقيل لما ذكر السائل لفظا مجملا محتملا للمحرم وغيره رد عليه سؤاله بتعميمه رد المغضب المنكر عليه قلت أو وقع الحكم تغليبا أو لأن بعضهم مستثنى شرعا معلوم عندهم قال النووي رحمه الله والمراد بالحمو هنا أقارب الزوج غير آبائه لأن الخوف من الأقارب أكثر والفتنة منهم أوقع لتمكنهم من الوصول إليها والخلوة بها من غير نكير عليهم بخلاف غيرهم وعادة الناس المساهلة


فيه وتخلى الأخ بامرأة أخيه فهذا هو الموت وفي العائق معناه ى ي حماها الغاية في الشر والفساد فشبه بالموت لأنه قصارى كل بلاء ويحتمل أن يكون دعاء عليها أي كان الموت منها بمنزلة الحم الداخل عليها أن رضيت بذك قلت ويؤيد الأول قول العامة الحما حمى قال
الطيبي رحمه الله فإن قلت أي فرق بين الأخبار والدعاء قلت في الأخبار أداة التشبيه وجهه مضمر أي الحمو كالموت في الشر والضرر وفي الدعاء ادعاء إن الحمو نوعان متعارف وهو القريب وغير متعارف وهو الموت فطلب لها غير المتعارف لما استفتى الرجل عن المتعارف مبالغة وهذا المعنى قول القائل رد المغضب المنكر عليه أو معناه خلوة المرأة مع الحمو قد تؤدي إلى زناها على وجه الإحصان فيؤدي ذلك إلى الرجم متفق عليه وعن جابر أن أم سلمة استأذنت رسول الله في الحجامة بكسر أولها فأمر أبا طيبة أن يحجمها بضم الجيم وكسرها قال أي جابر حسبت أي ظننت أنه أي أبا طيبة كان أخاها من الرضاعة بفتح الراء ويكسر أو غلاما لم يحتلم قد صرح علماؤنا بأن غير المحرم أيضا عند الضرورة يحجم ويقصد ويختن وقال الطيبي رحمه الله يجوز للأجنبي النظر إلى جميع بدنها للضرورة وللمعالجة رواه مسلم وعن جرير بن عبد الله أي البجلي قال سألت رسول الله عن نظر الفجاءة بالضم والمد وبالفتح وسكون الجيم من غير مد كذا في النهاية أي البغتة قال زين العرب فجأة الأمر بالضم والمد وفاجأة إذا جاء بغتة من غير تقدم سبب وقيده بعضهم بصيغة المرة فأمرني أن أصرف بصري أي لا أنظر مرة ثانية لأن الأولى إذا لم تكن بالاختيار فهو معفو عنها فإن أدام النظر أثم وعليه قوله تعالى قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم قال القاضي عياض رحمه الله قالوا فيه حجة على أنه لا يجب على المرأة ستر وجهها وإنما ذلك سنة مستحبة لها ويجب على الرجال غض البصر عنها في جميع الأحوال إلا لغرض صحيح شرعي رواه مسلم وعن جابر قال قال رسول الله إن المرأة تقبل من الإقبال في صورة


شيطان وتدبر من الإدبار في صورة شيطان شبهها بالشيطان في صفة الوسوسة والإضلال فإن رؤيتها من جميع الجهات داعية للفساد إذا أحدكم بالنصب على المختار ويجوز رفعه أعجبته المرأة أي إذا أعجبت أحدكم المرأة والفعل المذكور تفسيره والمعنى استحسنها لأن غاية رؤية المتعجب منه تعظيمه واستحسانه فوقعت أي محبتها أو شهوتها في قلبه فليعمد بكسر الميم أي ليقصد إلى امأته فليواقعها أي ليجامعها فإن ذلك أي الجماع يرد ما في نفسه بمثناة تحتية من الرد قال صاحب النهاية بالموحدة أي يرد من البرد ذكره السيوطي وقال ابن الملك رحمه الله قوله يرد بياء المضارعة من الرد وروى بالباء الموحدة على صيغة الماضي من التبريد والمشهور هو الرواية الأولى رواه مسلم وكذا أحمد وأبو داود بلفظ فإذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته فليأت أهله فإن ذلك يرد ما في نفسه قال النووي رحمه الله قال العلماء معناه الإشارة إلى الهوى والدعاء إلى الفتنة بما جعل الله تعالى في نفوس الرجال من الميل إلى النساء والتلذذ بالنظر إليهن وما يتعلق بهن فهي شبيهة بالشيطان في دعائه إلى الشر بوسوسته وتزيينه له ويستنبط من هذا أنه وينبغي لها أن لا تخرج إلا لضرورة ولا تلبس ثيابا فاخرة ينبغي للرجل أن لا ينظر إليها ولا إلى ثيابها وفيه أنه لا بأس بالرجل أن يطلب امرأته إلى الوقاع في النهار وإن كانت مشتغلة بما يمكن تركه لأنه ربما غلبت على الرجل شهوته فيتضرر بالتأخير في بدنه أو قلبه
الفصل الثاني


عن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله إذا خطيب أحدكم المرأة أي أراد خطبتها وهي بكسر الخاء مقدمات الكلام في أمر النكاح على الخطبة بالضم وهي العقد فإن استطاع أن ينظر إلى ما أي عضو يدعوه أي يحمله ويبعثه إلى نكاحها فليفعل فإنه مندوب لأنه سبب تحصيل النكاح وهو سنة مؤكدة والتحصين المطلوب بالنكاح لا يحصل إلا بالرغبة في المنكوحة والنهي أن يكون المقصود الجمال فقط كذا ذكره ابن الملك وفيه إن قصد الجمال مباح والنهي لأنه خلاف الأولى لأن الأولى أن يقصد بالمباح نية حسنة ليصير


عبادة قال الطيبي رحمه الله قد مر أن الداعي إلى النكاح إما المال أو الحسب أو الجمال أو الدين فمن غرضه الجمال فليتحر في النظر إلى ما قصده بأن ينظرها اكتفاء بنفسه أو بأن يبعث من ينعتها له وهذا معنى الاستطاعة ويمكن أن يحمل الداعي على كسر الشهوة وغض البصر عن غير المحارم فحينئذ يكون الجمال مطلوبه إذ به يتحصل التحصين والطبع لا يكتفي بالذميمة غالبا كيف والغالب أن حسن الخلق والخلق لا يفترقان وأن ما روي أن المرأة لا تنكح لجمالها ليس زجرا عن رعاية الجمال بل هو زجر عن النكاح لأجل الجمال المحض مع الفساد في الدين رواه أبو داود وروى أحمد والطبراني بسند حسن عن أبى حميد الساعدي بلفظ إذا خطب أحدكم المرأة فلا جناح عليه أن ينظر إليها إذا كان إنما ينظر إليها لخطبته وإن كانت لا تعلم وعن المغيرة بن شعبة قال خطبت امراة فقال لي رسول الله هل نظرت إليها قلت لا قال فانظر إليها فإنه أي النظر إليها أحرى أي أقرب وأولى وأنسب أن يؤدم أي بأن يؤلف بينكما قال ابن الملك يقال أدم الله بينكما يأدم ادما بالسكون أي أصلح وألف وكذا آدم في الفائق الادم والإيدام الإصلاح والتوفيق من ادم الطعام وهو إصلاحه بالادام وجعله موافقا للطاعم والتقدير يؤدم به فالجار والمجرور أقيم مقام الفاعل ثم حذف ونزل المتعدي منزلة اللازم أي يوقع الادم بينكما يعني يكون بينكما يعني يكون بينكما الألفة والمحبة لأن تزوجها إذا كان بعد معرفة فلا يكون بعدها غالبا ندامة وقيل بينكما نائب الفاعل كقوله تعالى تقطع بينكما بلرفع رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة والدرامي وعن ابن مسعود قال رأى رسول الله امرأة فأعجبته فأتى سودة أي بيتها وهي تصنع طيبا وعندها نساء جملتان حاليتان فاخلينه أي انفردن عنه فقضى حاجته أي


من الجماع ثم قال أيما رجل رأى امرأة تعجبه فليقم إلى أهله أي فليجامع امرأته ليكسر شهوته ويذهب وسوسته فإن معها أي مع امرأته مثل الذي الذي معها أي فرجا مثل فرجها يسد مسدها قال الطيبي يريدان غاية ذلك النظر هذا الفعل ولكن التفاوت في تلك الغاية سخطا من الله وهذه بخلافه وكانت تلك الفعلة بمحضر من النساء إرشادا لهن ولأزواجهن إلى ما ينبغي أن يفعل رواه الترمذي وعنه أي عن ابن مسعود عن النبي قال المرأة عورة فإذا أخرجت أي من خدرها استشرفها الشيطان أي زينها في نظر الرجال وقيل أي نظر إليها ليغويها ويغوي بها والأصل في الاستشراق رفع البصر للنظر إلى شيء وبسط الكف فوق الحاجب والعورة السوأة وكل ما يستحل منه إذا ظهر وقيل إنها ذات عورة والمعنى أن المرأة يستقبح برروزها وظهورها فإذا خرجت أمعن النظر إليها ليغويها يغيرها ويغوي غيرها بها فيوقعها أو أحدهما في الفتنة أو يريد بالشيطان شيطان الأنس من أهل الفسق أي إذا رأوها بارزة استشرفوها بمثابة الشيطان في نفوسهم من الشر ويحتمل أنه رآها الشيطان فصارت من الخبيثات بعد إن كانت من الطيبات رواه الترمذي وعن بريدة قال قال رسول الله لعلي يا علي لا تتبع النظرة النظرة من الأتباع أي لا تعقبها إياها ولا تجعل أخرى بعد الأولى فإن لك الأولى أي النظرة الأولى إذا كانت من غير قصد وليست لك الآخرة أي النظرة الآخرة لأنها باختيارك فتكون عليك قال الطيبي رحمه الله دل على أن الأولى نافعة كما أن الثانية ضارة لأن الناظر إذا أمسك عنان نظره ولم يتبع الثانية أجر رواه أحمد والترمذي وأبو داود والدرامي وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي قال إذا زوج أحدكم


عبده وغيره بالطريق الأولى أمتة أي مملوكته فلا ينظرن إلى عورتها فضلا عن مسها لأنها حرمت عليه وفي رواية فلا ينظرن إلى ما دون السرة فوق الركبة وهو تفسير العورة وظاهر الحديث أن السرة والركبة كلتاهما ليست بعورة وكذا ما وقع في بعض الأحاديث ما بين السرة والركبة لكن ذكر في كتاب الرحمة في اختلاف الأمة اتفقوا على أن السرة من الرجل ليست بعورة وأما الركبة فقال مالك والشافعي وأحمد ليست من العورة وقال أبو حنيفة رحمه الله وبعض أصحاب الشافعي أنها منها وأما عورة الأمة فقال مالك والشافعي هي كعورة الرجل زاد أبو حنيفة بطنها وظهرها رواه أبو داود وعن جرهد بفتح الجيم والهاء ابن خويلد كان من أصحاب الصفة أن النبي قال أما علمت بهمزة الاستفهام الإنكاري التوبيخي إشعارا بأن هذا مما يجب أن يعلم فإنه ضروريات الدين أن الفخذ عورة فيه حجة على من قال أنه ليس بعورة وهو رواية عن مالك وأحمد رواه الترمذي وأبو داود وعن علي رضي الله عنه أن رسول الله قال يا علي لا تبرز فخذك من الإبراز أي لا تظهره ولا تكشفه ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت رواه أبو داود وابن ماجة وكذا الحاكم وعن محمد بن جحش بفتح الجيم وسكون الحاء المهملة قال مر رسول الله على معمر بفتح الميمين قال المؤلف هو معمر بن عبد الله القرشي العدوي أسلم


قديما وفخذاه مكشوفتان الجملة حالية قال يا معمر غط أي استر فخذيك فإن الفخذين عورة رواه أي البغوي في شرح السنة أي بإسناده وعن ابن عمر قال قال رسول الله إياكم والتعري أي احذروا من كشف العورة فإن معكم أي من الملائكة من لا يفارقكم إلا عند الغائط قال الطيبي رحمه الله وهم الحفظة الكرام الكاتبون وحين يفضي أي يصل الرجل إلى أهله فاستحيوهم أي منهم وأكرموهم أي بالتغطي وغيره مما يوجب تعظيمهم وتكريمهم قال ابن الملك فيه أنه لا يجوز كشف العورة إلا عند الضرورة كقضاء الحاجة وغير ذلك رواه الترمذي وعن أم سلمة أنها كانت عند رسول الله وميمونة بالرفع عطفا على المستتر في كانت وسوغه الفصل وتروى منصوبة عطفا على اسم إن ومجرورة عطفا على رسول الله ذكره القاضي وقال الطيبي الأوجه العطف على اسم إن ليشعر بأنه كان في بيت أم سلمة وميمونة داخلة عليها لأن تأخير المعطوف وإيقاع الفصل بدل على أصالة الأولى وتبعية الثانية كقوله تعالى أي وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل أي أوقع الفصل ليدل على أن إسماعيل تابع له في الرفع ولو عطف من غير فصل أو هم الشركة إذا أقبل ابن أم مكتوم وهو الذي نزل فيه أي أن جاءه الأعمى أي فدخل عليه أي على رسول الله فقال رسول الله احتجبنا منه قالت أم سلمة فقلت يا رسول الله أليس هو أعمى لا يبصرنا فقال رسول الله أفعمياوان تثنية عمياء تأنيث أعمى أنتما لستما تبصرانه قيل فيه تحريم نظر المرأة إلى الرجل الأجنبي مطلقا وبعض خصه بحال خوف الفتنة عليها جمعا بينه وبين قول عائشة كنت أنظر إلى الحبشة وهم يلعبون بحرابهم في المسجد ومن أطلق التحريم قال


ذلك قبل آية الحجاب والأصح أنه يجوز نظر المرأة إلى الرجل فيما فوق السرة وتحت الركبة بلا شهوة وهذا الحديث محمول على الورع والتقوى قال السيوطي رحمه الله كان النظر إلى الحبشة عام قدومهم سنة سبع ولعائشة يومئذ ست عشرة سنة وذلك بعد الحجاب فيستدل به على جواز نظر المرأة إلى الرجل ا ه وبدليل أنهن كن يحضرن الصلاة مع رسول الله في المسجد ولا بد أن يقع نظرهن إلى الرجال فلو لم يجز لم يؤمرن بحضور المسجد والمصلى ولأنه أمرت النساء بالحجاب عن الرجال ولم يؤمر الرجال بالحجاب قال الطيبي وروى أبو حامد عن سعيد بن المسيب أنه قال وهو ابن أربع وثمانين سنة وقد ذهبت إحدى عينيه ويعشو بالأخرى ماشي عندي أخوف من النساء رواه أحمد والترمذي وأبو داود قال العسقلاني هو حديث مختلف في صحته وعن بهز بن حكيم بفتح الموحدة وسكون الهاء بعده زاي عن أبيه أي حكيم عن جده أي جد بهز معاوية بن حيدة قال قال رسول الله أي له احفظ عورتك أي من التكشف أو من الجماع والأول أبلغ إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك أي من الإماء وهذا يدل على أن الملك والنكاح يبيحان النظر إلى السوأتين من الجانبين والحديث مقتبس من قوله تعالى والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين المؤمنون قلت يا رسول الله أفرأيت أي أخبرني إذا كان الرجل خاليا كيف الحكم قال فالله أو ملائكته أحق أن يستحي منه وهذا يدل على وجوب الستر في الخلوة إلا عند الضرورة كما سبق رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجة وفي الجامع الصغير رواه أحمد والأربعة والبيهقي والحاكم لفظه احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك قيل إذا كان القوم بعضهم في بعض قال إن استطعت أن لا يرينها أحد فلا يرينها قيل إذا كان أحدنا خاليا قال الله أحق أن يستحي منه من الناس وعن عمر رضي الله عنه عن النبي وفي نسخة صحيحة أن النبي قال لا


يخلون أي البتة البتة رجل بامرأة أي أجنبية إلا كان ثالثهما الشيطان برفع الأول ونصب الثاني ويجوز العكس والاستثناء مفرغ والمعنى يكون الشيطان معهما يهيج شهوة كل منهما حتى يلقيهما في الزنا قال الطيبي رحمه الله لا يخلون جواب القسم ويشهد له الاستثناء لأنه يمنعه أن يكون نهيا إذ التقدير لا يخلون رجل بامرأة كائنين على حال من الأحوال إلا على هذه الحالة وفيه تحذير عظيم في الباب رواه الترمذي وعن جابر عن النبي قال لا تلجوا من الولوج أي لا تدخلوا على المغيبات أي الأجنبيات التي غاب عنهن أزواجهن فإن الشيطان يجري من أحدكم أي أيها الرجال والنساء مجرى الدم بفتح الميم أي مثل جريانه في بدنكم من حيث لا ترونه قلنا ومنك أي يا رسول الله على ما في نسخة صحيحة قال ومني أي ومني أيضا ولكن الله بالتشديد ويخفف أعانني عليه أي بالعصمة فأسلم بصيغة الماضي والمضارع المتكلم روايتان صحيحتان وقد مضى شرحه في باب الوسوسة رواه الترمذي وعن أنس أن النبي أتى فاطمة بعبد أي مصاحبا به قد وهبه لها وعلى فاطمة ثوب أي قصير إذا قنعت أي سترت به رأسها لم يبلغ رجليها وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها فلما رأى أي أبصر أو علم رسول الله ما تلقى أي ما تلقاه فاطمة من التحير والخجل وتحمل المشقة من التستر من جر الثوب من رجلها إلى رأسها ومن رأسها إلى رجلها حياء أو تنزها قال أنه الضمير للشان ليس عليك بأس بأن لا تستري وجهك إنما هو أي من استحييت منه أبوك وغلامك أي الآتي أحدهما أبوك والآخر غلامك ومملوكك قيل هذا صريح في أنه يجوز النظر إلى ما فوق السرة من نساء محارمه وبأن عبد المرأة محرمها وبه قال الشافعي خلافا لأبى حنيفة قلت كونه دليلا غير صحيح فضلا عن أنه


صريح ولعله يحمل على أن العبد كان غير محتلم أو على أنه لم يكن من مظنة الشهوة وفي فتاوى قاضيخان والعبد في النظر إلى مولاته الحرة التي لا قرابة بينه وبينها بمنزلة الرجل الأجنبي الحر ينظر إلى وجهها وكفيها ولا ينظر إلى ما لا ينظر الأجنبي الحر من الأجنبية الحرة سواء كان العبد خصيا أو فحلا إذا بلغ مبلغ الرجال وأما المجبوب الذي جف ماؤه فبعض مشايخنا جوزوا اختلاطه بالنساء والأصح أنه لا يرخص ويمنع وللعبد أن يدخل على مولاته بغير إذنها إجماعا وفي أحد قولي الشافعي يباح للعبد من سيدته ما يباح للمحرم من ذوات المحارم ا ه ولعل مأخذ الشافعي غير هذا الحديث والله تعالى أعلم رواه أبو داود رحمه الله
الفصل الثالث


عن أم سلمة أن النبي كان عندها وفي البيت مخنث بكسر النون وفتحها والكسر أفصح والفتح أشهر كذا في تهذيب الأسماء وهو الذي يتشبه بالنساء في أخلاقه وكلامه وحركاته وسكناته فتارة يكون هذا خلقة ولا ذم له ولا إثم عليه ولذا لم ينكر النبي أولا دخوله على النساء وتارة يكون بتكلف وهو ملعون قال عليه الصلاة والسلام لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء وأما دخول المخنث على أمهات المؤمنين فلأنهن اعتقدن أنه من غير أولى الأربة فلما سمع عليه الصلاة والسلام منه الكلام الآتي علم أنه من أولى الأربة فمنع أو لأنه يترتب الفساد على دخوله على النساء لوصفه إياهنن للأجانب فقال أي المخنث لعبد الله بن أبى أمية أخى أم سلمة يدل أو عطف بيان لعبد الله يا عبد الله إن فتح الله لكم هذا أي في زمن الاستقبال الطائف أي حصنه فإني أدلك على ابنة غيلان بفتح المعجمة فإنها تقبل بأربع أي بأربع عكن في البطن من قدامها لأجل السمن فإذا قبلت رؤيت مواضعها شاخصة من كثرة الغضون وأراد بالثمان في قوله وتدبر بثمان أطراف هذه العكن من ورائها عند منقطع الجنبين وقال الأكمل وذلك أن العكن جمع عكنة وهي الطي الذي في البطن من السمن فهي تقبل بهن من كل ناحية ثنتان


ولكل واحد طرفان فإذا أدبرت صارت الأطراف ثمانية وإنما قال بأربع وثمان دون أربعة وثمانية وإن كان الطرف يذكر لأن الأطراف غير مذكورة فهو كقولهم هذا الثوب سبع وثمانون يريدون الأشبار وكقوله عليه الصلاة والسلام من صام رمضان وأتبعه بست من شوال ثم قيل اسم هذا المخنث هيت بكسر الهاء وسكون المثناة التحتية وبمثناة فوقية وقيل هبن بالنون والموحدة فقال لا يدخلن نهى مؤكد بالثقيلة هؤلاء أي المخنثون عليكم قال الطيبي رحمه الله وهذا يدل على منع المخنث والخصي والممجبوب من الدخول على النساء فقوله هؤلاء إشارة إلى جنس الحاضر الواحد ومن في معناه وقيل على حذف المضاف أي صنف هؤلاء والخطاب بالجمع المذكر تعظيما لأمهات المؤمنين متفق عليه وعن المسور بكسر الميم وسكون السين المهملة ابن مخرمة بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء قال المؤلف يكنى أبا عبد عبد الرحمان الزهري القرشي وهو ابن أخت عبد الرحمان بن عوف ولد بمكة بعد الهجرة بسنتين وقدم به إلى المدينة في ذي الحجة سنة ثمان وقبض النبي وله ثمان سنين وسمع منه وحفظ عنه وكان فقيها من أهل الفضل والدين لم يزل بالمدينة إلى أن قتل عثمان وانتقل إلى مكة فلم يزل بها حتى مات معاوية وكره بيعة يزيد فتم مقيما بمكة إلى أن بعث يزيد عسكره وحاصر مكة وبها ابن الزبير فأصاب المسور حجر من حجارة المنجنيق وهو يصلي في الحجر فقتله وذلك في مستهل ربيع الأول سنة أربع وستين وروى عنه خلق كثير قال حملت حجرا ثقيلا فبينا أنا أمشي سقط عني ثوبي أي فانكشفت عورتي فلم استطع أخذه أي أخذ الثوب ورده إلى مكانه فرآني رسول الله أي عريانا فقال لي خذ عليك ثوبك أي ساترا عليك ولا تمشوا عراة جمع عار كقضاة جمع قاض عم الخطاب ثانيا إيذانا بأن الحكم عام وقيد المشي واقعي أو إيماء إلى أنه أقبح رواه مسلم وعن عائشة رضي الله عنها قالت ما نظرت أي حياء منها أو ما رأيت أي


حياء منه وكذا ذكره الترمذي في باب حيائه فرج رسول الله قط رواه ابن ماجة ورواه الترمذي في الشمائل ولفظه ما نظرت إلى فرج رسول الله أو قالت ما رأيت فرج رسول الله المشكوك فيه نظرت أو رأيت لا قط بل الظاهر ذكرها في الروايتين وفي رواية ما رأيت منه ولا رأى مني تعني الفرج وعن أبى أمامة عن النبي قال ما من مسلم ينظر إلى محاسن امرأة جمع حسن أو جمع محسن هو موضع الحسن أول مرة أي من غير اختيار ثم يغض بصره أي يغمضه أو يصرفه عنه إلا أحدث الله أي جدد له عبادة أي توفيق طاعة يجد حلاوتها أي في قلبه لموافقة أمر ربه حيث تحمل مرارة مخالفة نفسه وطبعه قال الطيبي لوح بهذا إلى معنى قوله قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم النور فإن الزكاء إما التنمية أو الطهارة والطهارة منتمية إلى النمو أيضا ولا نمو في الانسان أكمل وأفضل أن يفتح الله عليه باب ما خلق لأجله من العبادة وكمالها أن يجد العابد حلاوتها ويزول عنه تعب الطاعة وتكاليفها الشاقة عليه وهذا المقام هو الذي أشار إليه صلوات الله عليه وسلامه بقوله وقرة عيني في الصلاة وأراحنا يا بلال رواه أحمد وكذا الطبراني ولفظه ما من مسلم ينظر إلى امرأة أول رمقة ثم يغض بصره إلا أحدث الله تعالى له عبادة يجد حلاوتها في قلبه وعن الحسن أي البصري مرسلا قال بلغني أي عن الصحابة أن رسول الله قال لعن الله الناظر أي بالقصد والاختيار والمنظور إليه أي من غير عذر واضطرار وحذف المفعول ليعم جميع ما لا يجوز النظر إليه تفخيما لشأنه رواه البيهقي في شعب الإيمان


باب الولي في النكاح واستئذان المرأة
عطف على الولي في النهاية ولي المرأة متولي أمرها قال ابن الهمام الولي هو العاقل البالغ الوارث فخرج الصبي والمعتوه والعبد والكافر على المسلمة والولاية في النكاح نوعان ولاية ندب واستحباب وهو الولاية على العاقلة البالغة بكرا كانت أو ثيبا وولاية إجبار وهو الولاية على الصغيرة بكرا كانت أو ثيبا كذا الكبيرة المعتوهة والمرقوقة
الفصل الأول
وعن أبى هريرة قال قال رسول الله لا تنكح بصيغة المجهول نفيا للمبالغة أو نهيا الأيم بتشديد الياء المكسورة امرأة لا زوج لها صغيرة أو كبيرة قاله ابن الملك والظاهر أن المراد به هنا الثيب البالغة لقوله حتى تستأمر على البناء للمفعول أي حتى تستأذن صريحا إذ الاستثمار طلب الأمر والأمر لا يكون إلا بالنطق قيل هذا يقتضي اشتراط نطق البكر الزائل بكارتها بزنا أو وثبة أو نحوهما لأنها ثيب والمراد بالأيم الثيب وليس كذلك عند أبى حنيفة فإن حكمها حكم البكر عنده في أن سكوتها إذن أجيب بأنه عام خص منه المجنونة والصغيرة والأمة فتخص منه أيضا هذه وقيل هذا بإطلاقه حجة للشافعي في عدم تجويزه إجبار الولي الثيب الصغيرة على النكاح ومعنى الإجبار أن يباشر العقد فينفذ عليها


شاءت أو أبت ومدارا إجبار الولي عند أبى حنيفة رحمه الله على الصغر بكرا أو ثيبا وعند الشافعية على البكارة صغيرة أو كبيرة ولا تنكح البكر أي البالغة حتى تستأذن أي يطلب منها الإذن لقوله وإذنها صماتها وقيل الاستئذان الإعلام وهذا بإطلاقه حجة لأبى حنيفة في عدم تجويزه إجبار البكر البالغة قالوا يا رسول الله وكيف إذنها أي البكر وهي كثيرة الحياء قال أن تسكت أي إذنها سكوتها اختلف في أن السكوت من البكر يقوم مقام الإذن في حق جميع الأولياء وفي حق الأب والجد دون غيرهما وإلى الأول ذهب الأكثر لظاهر الحديث متفق عليه قال القاضي وظاهر الحديث يدل على أنه ليس للولي أن يزوج موليته من غير استئذان ومراجعة ووقوف وإطلاع على أنها راضية بصريح إذن من الثيب أو سكوت من البكر لأن الغالب من حالها أن لا تظهر إرادة النكاح حياء وللعلماء في هذا المقام تفصيل واختلاف فذهبوا جميعا إلى أنه لا يجوز تزويج الثيب البالغة العاقلة دون إذنها ويجوز للأب والجد تزويج البكر الصغيرة وخصوا هذا الحديث فيه بما صح أن أبا بكر زوج عائشة من رسول الله ولم تكن بعد بالغة واختلفوا في غيرهما وعن ابن عباس أن النبي قال الأيم أي من لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا ذكره ابن الهمام ومع هذا لا بد من قيد البلوغ والعقل بدليل قوله أحق بنفسها من وليها قال النووي قال الكوفيون وزفر الأيم هنا كل امرأة لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا كما هو مقتضاه في اللغة وكل امرأة بلغت فهي أحق بنفسها من وليها وعقدها على نفسها بالنكاح صحيح وبه قال الشعبي والزهري قالوا وليس الولي من أركان صحة النكاح بل من تمامه وقوله أحق بنفسها يحتمل أن يراد به من وليها في كل شيء من العقد وغيره كما قال أبو حنيفة وداود ويحتمل أنها أحق بالرضا حتى لا تزوج إلا أن تأذن بالنطق بخلاف البكر ولكن لما صح قوله لا نكاح إلا بولي مع غيره من الأحاديث الدالة على اشتراط الولي تعين الاحتمال الثاني فإذا تقرر هذا


فمعنى أحق وهو يقتضي المشاركة أن لها في نفسها في النكاح حقا ولوليها حقا وحقها آكد من حقه فإنه لو أراد تزويجها كفؤا وامتنعت لم تجبر ولو أرادت أن تتزوج كفؤا وامتنع الولي أجبر ولو أصر زوجها القاضي والبكر أي البالغة
العاقلة تستأذن في نفسها وإذنها صماتها بضم الصاد أي سكوتها يعني لا تحتاج إلى إذن صريح منها بل يكتفي بسكوتها لكثرة حيائها لكن يعتبر في كون السكوت رضا في الاستثمار تسمية الزوج على وجه يقع به المعرفة لها كأزوجك من فلان أو في ضمن العام لا كل عام نحو من جيراني أو بني عمي وهم محصورون معروفون لها لأن عند ذلك لا يعارض كون سكوتها رضا معارض بخلافه من بني تميم أو من رجل لأنه لعدم تسميته يضعف الظن وفي رواية قال الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر تستأمر أي تستأذن بدليل قوله وإذنها سكوتها وفي رواية قال الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر يستأذنها أبوها أي ونحوه من سائر أوليائها وهو يفهم بالطريق الأولى في نفسها أي في أمر نكاحها وإذنها صماتها قال ابن الهمام وأما ما استدلوا به من قوله أحق بنفسها من وليها البكر يستأمرها أبوها في نفسها باعتبار أنه خص الثيب بأنها أحق فأفاد أن البكر ليست أحق بنفسها منه فاستفادة ذلك بالمفهوم وهو ليس حجة عندنا ولو سلم فلا يعارض المفهوم الصريح الذي سيأتي من رده ولو سلم فنفس نظم باقي الحديث يخالف المفهوم وهو قوله والبكر يستأمرها الخ إذ وجوب الاستئمار على ما يفيده لفظ الخبر مناف للإجبار كأنه طلب الأمر أو الإذن وفائدته الظاهرة ليست إلا ليستعلم رضاها أو عدمه فيعمل على وفقه هذا هو الظاهر من طلب الاستئذان فيجب البقاء معه وتقديمه على المفهوم لو عارضه والحاصل حينئذ من اللفظ إثبات الأحقية للثيب بنفسها مطلقا ثم إثبات مثله للبكر حيث أثبت لها حق أن تستأمر وغاية الأمر أنه نص على أحقية كل من الثيب والبكر بلفظ يخصها كأنه قال الثيب أحق بنفسها والبكر أحق بنفسها أيضاف غير أنه


أفاد أحقية البكر بإخراجه في ضمن إثبات حق الاستئمار لها وسببه أن البكر لا تخطب إلى نفسها عادة بل إلى وليها بخلاف الثيب فلما كان الحال أنها أحق بنفسها وخطبتها تقع للولي صرح بإيجاب استئماره إياها فلا يفتات عليها بتزويجها قبل أن يظهر رضاها بالخاطب رواه مسلم ورواه مالك وأحمد والألابعة وروى أبو داود والنسائي عن ابن عباس ولفظه ليس للولي مع الثيب أمر واليتيمة تستأمر وصمتها إقرارها وعن خنساء بفتح الخاء المعجمة والنون والسين المهملة على وزن حمراء


بنت خذام بكسر الخاء وخفة الذال المعجمتين كذا في النسخ الصحيحة وهي مطابقة لما في الأسماء للمؤلف وفي نسخة صحيحة بالدال المهملة قال ميرك صحح في جامع الأصول وفي شرح الكرماني للبخاري بالذال المعجمة وخالفهما العسقلاني فصححه بالدال المهملة أن أباها زوجها وهي ثيب أي ولم يستأذنها وهي بالغة فكرهت ذلك أي العقد أو ذلك الرجل فأتت رسول الله فرد نكاحه أي تزويج الأب أو تزوج الزوج قال الطيبي رحمه الله قوله نكاحه كذا في البخاري والحميدي والدرامي وجامع الأصول ومسند الشافعي ووقع في نسخ المصابيح نكاحها أي عقدها وفيه دليل على أنه لا يجوز تزويج الثيب بغير إذنها رواه البخاري وفي رواية ابن ماجة نكاح أبيها قال الطيبي للأب والجد تزويج البكر الصغيرة إجماعا ولا خيار لها إلا عند بعض العراقيين وأما غيرهما من الأولياء فليس له تزويجها عند الشافعي ومالك وقال أبو حنيفة رحمه الله له ذلك ولها الخيار وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي تزوجها وهي بنت سبع سنين قال النووي كذا في رواية وفي أكثر الروايات بنت ست سنين قال والجمع بينهما أنه كان لها ست وكسر ففي رواية اقتصرت على الست وفي أخرى عدت السنة التي دخلت فيها وزفت إليه بصيغة المجهول من الزفاف أي أرسلت إلى بيته عليه الصلاة والسلام وهي بنت تسع سنين ولعبها معها بضم اللام وفتح العين جمع لعبة وهي ما يعلب به قال التوربشتي اللعب جمع لعبة كركب أرادت ما كانت تلعب به وكل ملعوب فهو لعبة وإذا فتح اللام فهو المرة الواحدة من اللعب وإذا كسرت فهي الحالة التي عليها اللاعب وقال النووي المراد هذه اللعب المسماة بالبنات التي تلعب بها الجواري الصغار ومعناه التنبيه على صغر سنها قال القاضي رحمه الله وفيه جواز اتخاذ اللعب وإباحة الجواري بهن وقد جاء أنه رأى ذلك ولم ينكره قالوا وسببه تدريبهن لتربية الأولاد وإصلاح شأنهن وبيوتهن ا ه ويحتمل أن يكون مخصوصا من أحاديث النهي عن اتخاذ الصور لما ذكر


من المصلحة ويحتمل أن يكون قضية عائشة رضي الله عنها هذه في أول الهجرة قبل تحريم الصورة قال ابن الهمام ويجوز تزويج الصغير والصغيرة إذا زوجها الولي لقوله تعالى واللائي لم يحضن فأثبت العدة للصغيرة وهي فرع تصور نكاحها شرعا فبطل به منع ابن شبرمة وأبو بكر الأصم منه وتزويج أبى بكر عائشة وهي بنت ست نص قريب من المتواتر وتزوج قدامة بن مظعون بنت الزبير يوم
ولدت مع علم الصحابة نص في فهم الصحابة عدم الخصوصية في نكاح عائشة رضي الله عنها قال النووي أجمع المسلمون على جواز تزويج الأب بنته البكر الصغيرة لهذا الحديث وإذا بلغت فلا خيار لها في فسخة عند مالك والشافعي والحجازيين وقال أهل العراق لها الخيار إذا بلغت وأما غير الأب والجد من الأولياء فلا يجوز أن يزوجوها عند الشافعي ومالك والثوري وغيرهم وقال الأوزاعي وأبو حنيفة وآخرون يجوز لجميع الأولياء ولها الخيار إذا بلغت إلا أبا يوسف فقال لا خيار لها ومات أي النبي عنها أي تجاوزا وهي بنت ثماني بالياء المفتوحة عشرة بإسكان الشين ويكسر وماتت بالمدينة سنة سبع وخمسين رواه مسلم
الفصل الثاني


عن أبى موسى أي الأشعري رضي الله عنه عن النبي قال لا نكاح إلا بولي قال ابن الملك عمل به الشافعي وأحمد وقالا لا ينعقد بعبارة النساء أصلا بعبارة النساء أصلا سواء أكانت أصلية أو وكيلة قلت المراد منه النكاح الذي لا يصح إلا بعقد ولي يالإجماع كعقد نكاح الصغيرة والمجنونة وقال السيوطي رحمه الله في شرح الترمذي حمله الجمهور على نفي الصحة وأبو حنيفة رحمه الله على نفي الكمال وقال زين العرب قال مالك إن كانت المرأة دنيئة جاز أن تزوج نفسها أو توكل من يزوجها وإن كانت شريفة لا بد من وليها وقال ابن الهمام حاصل ما في الولي من علمائنا رحمهم الله سبع روايات عن أبى حنيفة رحمه الله أحدهما تجوز مباشرة العاقلة البالغة عقد نكاحها ونكاح غيرها مطلقا إلا أنه خلاف المستحب وهو ظاهر المذهب ورواية الحسن عنه إن عقدت مع كفؤ جاز ومع غيره لا يصح واختيرت للفتوى لما ذكر من أن كم من واقع لا يرفع كل ولي يحسن المرافقة والخصومة ولا كل قاض يعدل ولو أحسن الولي وعدل القاضي فقد يترك أنفقة للتردد على أبواب الحكام واستثقالا لنفس الخصومات فيتقرر الضرر فكان منعه دفعاله وينبغي تقييد عدم الصحة المفتى به بما إذا كان لها أولياء أحياء لأن عدم الصحة إنما كان على ما وجه به هذه الرواية دفعا لضررهم وأما ما يرجع إلى حقها فقد سقط برضاها بغير


الكفؤ رواه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجة والدرامي وفي الجامع الصغير رواه أحمد والأربعة وابن حبان عن أبى موسى وابن ماجة عن ابن عباس قال ابن الهمام الحديث المذكور ونحوه معارض بقوله الأيم أحق بنفسها من وليها رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ومالك في الموطأ والأيم من لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا ووجه الاستدلال أنه أثبت لكل منها ومن الولي حقا في ضمن قوله أحق ومعلوم أنه ليس للولي سوى مباشرة العقد إذا رضيت وقد جعلها أحق منه به وبعد هذا إما أن يجري بين هذا الحديث وما رووا حكم المعارضة والترجيح أو طريقة الجمع فعلى الأول يترجح هذا بقوة السند وعدم الإختلاف في صحته بخلاف حديث لا نكاح إلا بولي فإنه ضعيف مضطرب وفي إسناده وفي وصله وانقطاعه وإرساله وكذا حديث عائشة رضي الله عنها الآتي عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة وقد أنكره الزهري قال الطحاوي وذكر ابن جريج أنه سأل عنه ابن شهاب فلم يعرفه حدثنا بذلك ابن أبى عمران حدثنا يحيى بن معين عن ابن علية عن ابن جريج بذلك وعلى الثاني وهو إعمال طريقة الجمع فبأن يحمل عمومه على الخصوص وذلك شائع وهذا يخص حديث أبى موسى بعد جواز كون النفي للكمال والسنة وهو محمل قولها فإن النساء لا تلي ولا ينكحن في رواية البيهقي بأن يراد بالولي من يتوقف على إذنه أي لا نكاح إلا بمن له ولاية لينفي نكاح الكافر المسلمة والمعتوهة والأمة والعبد أيضاف لأن النكاح في الحديث عام غير مقيد ويخص حديث عائشة بمن نكحت غير الكفؤ والمراد بالباطل حقيقته على قول من لم يصحح ما باشرته من غير كفؤ أو حكمه على قول من يصحح ويثبت للولي حق الخصومة في فسخة وكل ذلك شائع في إطلاقات النصوص ويجب ارتكابه لدفع المعارضة بينهما على أنه يخالف مذهبهم فإن مفهومه إذا نكحت نفسها بإذن وليها كان صحيحا وهو خلاف مذهبهم فثبت مع المنقول الوجه المعنوي وهو أنها تصرفت في خالص حقها وهو نفسها


وهي من أهله كالمال فيجب تصحيحه مع كونه خلاف الأولى وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله قال أيما امرأة نكحت أي نفسها كما في نسخة وأيما من ألفاظ العموم في سلب الولاية عنهن من غير تخصيص ببعض دون

بعض أي أيما امرأة زوجت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل فهو معارض لحديث الايم أحق بنفسها من وليها فخص بمن نكحت غير الكفؤ كما سبق شرحه وفي شرح جمع الجوامع حمله الحنفية على الصغيرة والأمة والمكاتبة فنكاحها باطل قال ابن الملك أي على صدد البطلان ومصيره إلى البطلان إن اعترض الولي عليها إذا زوجت نفسها من غير كفؤ فنكاحها باطل كرر مرات للتأكيد والمبالغة فإن دخل بها فلها المهر بما استحل أي استمتع من فرجها فإن اشتجروا أي اختلفوا وتنازعوا أي الأولياء اختلافا للفصل كانوا كالمعدومين فالسلطان ولي من لا ولي له لأن الولي إذا امتنع من التزويج فكأنه لا ولي لها فيكون السلطان وليها وإلا فلا ولاية للسلطان مع وجود الولي رواه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجة والدرامي وكذا النسائي والحاكم ورواه الطبراني عن ابن عمرو ولفظه أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فإن كان دخل بها فلها صداقها بما استحل من فرجها ويفرق بينهما وإن كان لم يدخل بها فرق بينهما والسلطان ولي من لا ولي له وعن ابن عباس أن النبي قال البغايا أي الزواني جمع بغي وهي الزانية من البغاء وهو الزنا مبتدأ خبره اللاتي ينكحن بضم أوله أي يزوجن أنفسهن بغير بينة قال الطيبي المراد بالبينة أما الشاهد فبدونه زنا عند الشافعي وأبى حنيفة رحمه الله وأما الولي إذ به يتبين النكاح فالتسمية بالبغايا تشديد لأنه شبهه ا ه ولا يخفى أن الأول هو الظاهر إذ لم يعهد إطلاق البينة على الولي شرعا وعرفا وفي شرح السنة في الحديث السابق فإن دخل بها فلها المهر دليل على أن وطء الشبهة يوجب المهر ولا يجب به الحد ويثبت النسب فمن فعله عامدا عزر وذهب أكثر أهل العلم إلى أن النكاح


لا ينعقد إلا ببينة وليس فيه خلاف ظاهر بين الصحابة ومن بعدهم من التابعين وغيرهم إلا قوم من المتأخرين كأبى ثور والأصح أنه موقوف على ابن عباس رواه الترمذي وعن أبى هريرة قال قال رسول الله اليتيمة هي صغيرة لا أب لها
والمراد هنا البكر البالغة سماها باعتبار ما كانت كقوله تعالى وآتوا اليتامى أموالهم النساء وفائدة التسمية مراعاة حقها والشفقة عليها في تحري الكفاية والصلاح فإن اليتيم مظنة الرأفة والرحمة ثم هي قبل البلوغ لا معنى لإذنها ولا لآبائها فكأنه شرط بلوغها فمعناه لا تنكح حتى تبلغ فتستأمر تستأمر أي تستأذن في نفسها فإن صمتت فهو أذنها وإن أبت فلا جواز بفتح الجيم أي فلا تعدي عليها ولا إجبار في شرح السنة اختلفوا في اليتيمة إذا زوجها غير الأب والجد فذهب جماعة إلى أن النكاح صحيح ولها الخيار إذا بلغت في فسخ النكاح وأجازته وهو قول أصحاب أبى حنيفة رحمه الله وذهب قوم إلى أن النكاح باطل وهو قول الشافعي واحتج بظاهر الحديث والأكثر على أن الوصي لا ولاية له على بنات الموصى وإن فوض إليه ذلك وقال حماد بن أبى سليمان للوصي أن يزوج اليتيمة قبل البلوغ وحكى ذلك عن أبى شريح أنه أجاز نكاح الوصي مع كراهة الأولياء وأجاز مالك إن فوضه الأب إليه رواه الترمذي وأبو داود والنسائي أي عن أبى هريرة ورواه الدرامي عن أبى موسى وعن جابر عن النبي قال أيما عبد تزوج بغير إذن سيده أي مالكه فهو عاهر أي زان قال المظهر لا يجوز نكاح العبد بغير إذن السيد وبه قال الشافعي وأحمد ولا يصير العقد صحيحا عندهما بالإجازة بعده وقال أبو حنيفة ومالك إن أجاز بعد العقد صح رواه الترمذي وأبو داود والدرامي ورواه ابن ماجة عن ابن عمر ولفظه أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو زان

الفصل الثالث


عن ابن عباس قال إن جارية أي بنتا بكرا أي وهي بالغة أتت رسول الله فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة فيه أنه لا إجبار للولي على البالغة ولو كانت بكرا وبه قال أبو حنيفة رحمه الله قال الطيبي قيدها بالبكارة دون الصغر لاعتبار كراهتها ولو كانت صغيرة لما اعتبر كراهتها فإن قوله وهي كارهة حال بيان لهيئة المفعول عند التزويج فخيرها النبي أي بين أن تختار نفسها أو زوجها رواه أبو داود وكذا أحمد والنسائي وابن ماجة قال ابن القطان هذا صحيح وليست هذه خنساء بنت خذام التي زوجها أبوها وهي ثيب فكرهته فرد النبي نكاحه فإن هذه بكر وتلك ثيب ا ه على أنه روى أن خنساء أيضا كانت بكرا أخرج النسائي في سننه حديثها وفيه أنها كانت بكرا لكن رواية البخاري تترجح قال ابن القطان والدليل على أنهما ثنتان ما أخرج الدارقطني عن ابن عباس أن النبي رد نكاح ثيب وبكر أنكحهما أبوهما وهما كارهتان وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله لا تزوج المرأة المرأة نفي بمعنى النهي وقيل نهى وهو نهي تنزيه عندنا فإنه يستحب أن يكون زواج المرأة على يد الولي ومن لم يكن له ولي فوليه القاضي لا تزوج المرأة أي أحدا نفسها أي بلا بينة أو بغير كفؤ عندنا وبلا ولي عند الشافعي رحمه الله تعالى فإن الزانية هي التي تزوج نفسها وروى الخطيب عن معاذ مرفوعا أيما امرأة زوجت نفسها من غير ولي فهي زانية وعن أبى سعيد وابن عباس قالا قال رسول الله من ولد له ولد أي ذكرا


أو أنثى فليحسن بالتخفيف والتشديد اسمه وأدبه أي معرفة أدبه الشرعي وإذا بلغ وفي نسخة صحيحة بالفاء فليزوجه وفي معناه التسري فإن بلغ أي وهو فقير ولم يزوجه أي الأب وهو قادر فأصاب أي الولد إثما أي من الزنا ومقدماته فإنما إثمه على أبيه أي جزاء إثمه عليه لتقصيره وهو محمول على الزجر والتهديد للمبالغة والتأكيد قال الطيبي رحمه الله أي جزاء الاثم عليه حقيقة ودل هذا الحصر على أن إثم على الولد مبالغة لأنه لم يتسبب لما يتفادى ولده من إصابة الاثم وعن عمر بن الخطاب وأنس بن مالك عن رسول الله قال في التوراة مكتوب من بلغت ابنته ثنتي عشرة سنة ولم يزوجها أي ووجد لها كفؤا فأصابت إثما أي ما إثم به من الفواحش فإثم ذلك أي إصابتها عليه أي على أبيها رواهما البيهقي في شعب الإيمان


باب إعلان النكاح
أي عقده والخطبة روى بضم الخاء فيكون معطوفا على النكاح أو على الإعلان بكسر الخاء فيكون معطوفا على الإعلان والشرط عطف على الإعلان
الفصل الأول
عن الربيع بضم الراء وفتح الموحدة وتشديد الياء المكسورة بنت معوذ بكسر الواو ابن عفراء اسم الأم قالت أي الربيع جاء النبي فدخل أي في بيتي حين بني علي بصيغة المجهول أي سلمت وزففت إلى زوجي فجلس أي النبي على فراشي
كمجلسك مني خطاب لمن يروي الحديث عنها وهو خالد بن ذكوان قيل كان ذلك قبل الحجاب وقال الشيخ ابن حجر والذي وضح لنا بالأدلة القوية أن من خصائصه جوازا الخلوة بالأجنبية والنظر إليها كذا ذكره السيوطي في حاشية البخاري وهذا غريب فإن الحديث لا دلالة فيه على كشف وجهها ولا على الخلوة بها بل ينافيها مقام الزفاف وكذا قولها فجعلت أي شرعت جويريات لنا بالتصغير قيل المراد بهن بنات الأنصار لا المملوكات يضربن بالدف قيل تلك البنات لم يكن بالغات حد الشهوة وكان دفهن غير مصحوب بالجلاجل قال أكمل الدين الدف بضم الدال أشهر وأفصح ويروى بالفتح أيضا وفيه دليل على جواز ضرب الدف عند النكاح والزفاف للإعلان وألحق بعضهم الختان والعيدين والقدوم من السفر ومجتمع الأحباب للسرور وقال المراد به الدف الذي كان في زمن المتقدمين وأما ما عليه الجلاجل فينبغي أن يكون مكروها بالاتفاق ويندبن بضم الدال من الندب وهو عد خصال الميت ومحاسنه أي يقلن مرثية من قتل من آبائي وشجاعتهم فإن معوذا وأخاه قتلا يوم بدر إذ قالت إحداهن أي إحدى الجويريات وفينا نبي يعلم ما في غد بالتنوين وقيل بإشباع الدال أي فينا نبي يخبر عن المستقبل ويقع على وفقه فقال دعي هذه أي اتركي هذه الحكاية أو القصة أو المقالة وقولي بالذي كنت تقولين وفي رواية وقولي ما كنت تقولين أي من ذكر المقتولين ونحوه وهذا دليل على جواز إنشاد شعر ليس فيه فحش وكذب وإنما منع القائلة مقولها وفينا نبي الخ لكراهة نسبة علم الغيب


إليه لا يعلم الغيب إلا الله وإنما يعلم الرسول من الغيب ما أخبره أو لكراهة أن يذكر في أثناء ضرب الدف وأثناء مرثية القتلى لعلو منصبه عن ذلك رواه البخاري وعن عائشة رضي الله عنها قالت زفت امرأة إلى رجل من الأنصار أي نقلت إلى بيته فقال نبي الله ما كان معكم لهو ما نافية وهمزة الإنكار مقدرة أي ألم يكن معكم ضرب دف وقراءة شعر ليس فيه إثم فإن الأنصار يعجبهم اللهو وهذا رخصة عند العرس كذا قيل والأظهر ما قال الطيبي فيه معنى التخصيص كما في حديث عائشة رضي الله عنها ألا أرسلتم معهم من يقول آتيناكم الحديث رواه البخاري


وعنها أي عن عائشة قالت تزوجني رسول الله في شوال وبنى بي أي دخل معي وزف بي في شوال قال الجوهري يقال بنى على أهله بناء أي زفها والعامة تقول بنى بأهله وهو خطأ وكان الأصل فيه أن الداخل بأهله كان يضرب عليها قبة ليلة دخوله بها فقيل لكل داخل بأهله بان وعليه كلام الشيخ التوربشتي والقاضي وبالغا في التخطئة حتى تجاوزا إلى تخطئة الراوي وقال الطيبي إن استعمال بنى عليها بمعنى زفها في بدء الأمر كناية فلما كثر استعماله في الزفاف فهم منه معنى الزفاف وإن لم يكن ثمة بناء فأي بعد في أن ينقل من المعنى الثاني إلى ثالث فيكون بمعنى أعرس بي ويوضح هذا ما قال صاحب المغرب وأصله أن المعرس كان يبني على أهله ليلة الزفاف خباء ثم كثر حتى كنى به عن الوطء ا ه وفيه أن كلام الشراح إنما هو في صحة تعدية البناء بالباء وهم لا ينفون تعدية مرادفة لها فالأولى أن يقال بالتضمين نعم ما نقل عن ابن دريد بنى بامرأته بالباء كأعرس بها لو صح من غير المولدين ففيه لغتان ويؤيده ما في القاموس بنى الرجل على أهله وبها زفها وفي مختصر النهاية للسيوطي بعد قول الجوهري وفيه نظر فقد تكرر في الحديث وغيره واستعمله هو أيضا فأي نساء رسول الله كان أحظى أي أقرب إليه وأسعد به أو أكثر نصيبا عنده منى في شرح السنة كان أحظى مني نظرا إلى لفظ أي ومن حق الظاهر أن يقال أية امرأة فاعتبر في الإضافة الجمع وذكره ليؤذن كثرة نسائه المفضلات عليهن وهي أحظى عنده من كل واحدة منهن قيل إنما قالت هذا ردا على أهل الجاهلية فإنهم كانوا لا يرون يمنا في التزوج والعرس في أشهر الحج وقيل لأنها سمعت بعض الناس يتطيرون ببناء الرجل على أهله في شوال لتوهم اشتقاق شوال من أشال بمعنى أزال فحكت ما حكت ردا لذلك وأزاحه للوهم وفي شرح النقاية لأبى المكارم كره بعض الروافض النكاح بين العيدين وقال السيوطي في حاشيته على مسلم روى ابن سعد في طبقاته عن أبى حاتم قال إنما كره الناس أن يتزوجوا


في شوال الطاعون وقع في الزمن الأول ا ه قال النووي فيه استحباب التزويج والتزوج والدخول في شوال وقد نص أصحابنا عليه واستدلوا بهذا الحديث حيث قصدت عائشة بهذا رد ما كانت عليه الجاهلية وما يتخيله بعض العوام اليوم رواه مسلم
وعن عقبة بن عامر قال قال رسول الله أحق الشروط مبتدأ أن توفوا بالتخفيف ويجوز التشديد بدل من الشروط والخير ما استحللتم به الفروج قال القاضي المراد بالشروط ههنا المهر لأنه المشروط في مقابلة البضع وقيل جميع ما تستحقه المرأة بمقتضى الزوجية من المهر والنفقة وحسن المعاشرة فإن الزوج التزمها بالعقد فكأنها شرطتت فيه وقيل كل ما شرط الزوج ترغيبا للمرأة في النكاح ما لم يكن محظورا قال النووي رحمه الله قال الشافعي أكثر العلماء على أن هذا محمول على شرط لا ينافي مقتضى النكاح ويكون من مقاصده كاشتراط العشرة بالمعروف والانفاق عليها وكسوتها وسكناها ومن جانب المرأة أن لا تخرج من بيته إلا بإذنه ولا تصوم تطوعا بغير إذنه ولا تأذن غيره في بيته إلا بإذنه ولا تتصرف في متاعه إلا برضاه ونحو ذلك وأما شرط يخالف مقتضاه كشرط أن لا يقسم لها ولا يتسرى عليها ولا ينفق ولا يسافر بها ونحو ذلك فلا يجب الوفاء به بل يكون اغواف ويصح النكاح بمهر المثل وقال أحمد يجب الوفاء بكل شرط قال الطيبي رحمه الله فعلى هذا الخطاب في قوله ما استحللتم للتغييب فيدخل فيه الرجال والنساء ويدل عليه الرواية الأخرى ما استحلت به الفروج متفق عليه وعن أبى هريرة قال قال رسول الله لا يخطب الرجل بضم الباء على أن لا نافية وبكسرها على أنها ناهية قال السيوطي الكسر والنصب على كونه نهيا فالكسر لكونه أصلا في تحريك الساكن والفتح لأنها أخف الحركات وأما الرفع فعلى كونه نفيا ا ه والفتح غير معروف رواية ودراية على خطبة أخيه أي المسلم وهي بكسر الخاء أي


فوقها أو بعدها حتى ينكح أي كي أو إلى أن يتزوجها أو يترك أي نكاحها قيل الخطبة منهية إذا كانا راضيين وتعين الصداق لكن إن تزوج الثاني تلك المرأة بغير إذن الأول صح النكاح ولكن يأثم متفق عليه وعنه أي عن أبى هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله لا تسأل المرأة بالجزم والرفع طلاق أختها أي ضرتها يعني أختها في الدين أو لكونهما من بنات آدم وحواء وسماها أختا لتميل إليها وتحن عليها واستقباحا للخصلة المنهى عنها لما ورد من قوله لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ومفهومه أنه يكره لأخيه ما يكره لنفسه يعني لا تسأل المخطوبة الخاطب أن يطلق زوجته لتكون منفردة بالحظ منه وهذا معنى قوله لتستفرغ صحفتها أي لتجعل قصعة أختها فارغة عما فيها من الطعام وهذا مثل ضربة لحيازة الضرة حق صاحبتها لنفسها وقال الطيبي أي لتفوز بحظها ولتنكح بصيغة المعلوم منصوب بالعطف على لتستفرغ أي ولتنكح زوجها ليكون جميع مال ذلك الرجل للطالبة كذا قيل والمعنى لتنكح هذا المرأة الزوج خاصة وإسناد النكاح إلى المرأة شائع قال تعالى حتى تنكح زوجا غيره البقرة أي لتنكح طالبة الطلاق زوج تلك المطلقة وإن كانت المطالبة والمطلوبة تحت رجل يحتمل أن يعود ضميره إلى المطلوبة يعني ولتنكح ضرتها زوجا آخر فلا تشترك معها فيه أو مجزوم بالعطف على تسأل أي ولتنكح زوجا غيره وقيل بصيغة المجهول أي لتجعل منكوحة له وقال ابن الملك في شرحه للمشارق ولتنكح بصيغة الأمر المعلوم أو المجهول عطفا على قوله لا تسأل يعني لتثبت المرأة المنكوحة على نكاحها الكائن على الضرة قانعة بما يحصل لها فيه أو معناه لتنكح تلك المرأة الغير المنكوحة زوجا غير زوج أختها ولتترك ذلك الزوج أو معناه لتنكح تلك المخطوبة زوج أختها ولتكن ضرة عليها إذا كانت صالحة للجمع معها من غير أن تسأل طلاق أختها فإن لها ما قدر لها أي لن تعدو بذلك ما قسم لها ولن تستزيد به شيئا وفي المصابيح فإن مالها ما قدر لها


قال ابن الملك ما في مالها موصولة والجملة الظرفية صلتها ويحتمل أن يكون مال اسم جنس مضافا إلى الهاء وفي بعض النسخ فإنما متصل فتكون ما كافة متفق عليه
عن ابن عمر أن رسول الله نهى عن الشغار بالكسر والشغار أن يزوج الرجل ابنته أو أخته على أن يزوجه الآخر ابنته أو أخته وليس بينهما صداق بفتح الصاد وكسرها مهر المرأة متفق عليه وفي رواية لمسلم قال لا شغار في الإسلام قال صاحب الهداية رحمه الله وإذا زوج الرجل ابنته على أن يزوجه الزوج بنته أو أخته ليكون أحد العقدين عوضا عن الآخر أي صداقا فيه قال ابن الهمام وإنما قيد به لأنه لو لم يقل على أن يكون بضع كل صداقا للأخرى أو معناه بل قال زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك ولم يزد عليه فقبل جاز النكاح اتفاقا ولا يكون شغارا ولو زاد قوله على أن يكون بضع بنتي صداقا لبنتك فلم يقبل الآخر بل زوجه ابنته ولم يجعل لها صداقا كان نكاح الثاني صحيحا اتفاقا والأول على الخلاف ثم حكم هذا العقد عندنا صحته وفساد التسمية فيجب مهر المثل وقال الشافي بطل العقد لحديث ابن عمر أخرجه السته أن رسول الله نهى عن نكاح الشغار وهو أن يزوج الرجل ابنته أو أخته من الرجل على أن يزوجه ابنته أو أخته من الرجل على أن يزوجه ابنته أو أخته وليس بينهما صداق والنهي يقتضي فساد المنهى عنه والفاسد في هذا العقد لا يفيد الملك اتفاقا وعنه أنه قال لا شغار في الإسلام والنفي لوجوده في الشرع وعرف منه التعدي أي كل ولي يزوج موليته على أن يزوجه الآخر موليته كسيد الأمة يزوج أمته على تزويج الآخر موليته كذلك والجواب أن متعلق النهي والنفي مسمى الشغار ومأخوذ في مفهومه خلوه من الصداق وكون البضع صداقا ونحن قائلون بنفي هذه الماهية وما يصدق عليها شرعا فلا نثبت النكاح كذلك بل نبطله فيبقى نكاحا سمى فيه ما لا يصلح مهرا فينعقد موجبا لمهر المثل كالنكاح المسمى فيه خمرا أو خنزيرا فما هو متعلق النهي لم نثبته وما ثبتناه لم


يتعلق به بل اقتضت العمومات صحته أعني ما يفيد الانعقاد بمهر المثل عند عدم تسميته المهر وتسمية ما لا يصلح مهرا فظهران قائلون بموجب المنقول حيث نفيناه
وعن علي رضي الله عنه أن رسول الله نهى عن متعة النساء المتعة أن تقول لامرأة أتمتع بك كذا مدة بكذا من المال يوم خيبر بغير الصرف وقيل منصرف قال النووي المختار إن الحل والحرمة كانا مرتين كانت حلالا قبل خيبر ثم حرمت يوم خيبر ثم أبيحت يوم فتح مكة وهو عام أو طاس لاتصالهما ثم حرمت بعد ثلاثة أيام مؤبدا إلى يوم القيامة ا ه يعني أن يوم الفتح وعام أوطاس واحد لأنه بعد الفتح بيسير وسيأتي زيادة بيان له في الحديث الآتي وعن أكل لحوم الحمر بضمهما جمع حمار الانسية بكسر الهمزة وسكون النون وفي نسخة بفتحهما وفي أخرى بضم أوله وسكون ثانيه أي الأهلية ضد الوحشية قال العسقلاني روى ابن أوس بفتحتين والمشهور بكسر أوله وسكون ثانيه والانس بالكسر الناس ا ه وفي القاموس الانس بالضم وبالتحريك والانسة محركة ضد الوحشة قال صاحب النهاية الانسية التي تألف البيوت والمشهور فيها كسر الهمزة نسبة إلى الانس وهم بنو آدم والواحد أنسي وقيل بضم الهمزة نسبة إلى الانس ضد الوحشة وروى بفتح الهمزة والنون نسبة إلى الانس مصدر أنست به متفق عليه وعن سلمة بن الأكوع قال رخص رسول الله عام أوطاس موضع بالطائف يصرف ولا يصرف وقيل اسم واد من ديار هوازن قسم فيه رسول الله غنائم حنين في المتعة ثلاثا قال بعض الشراح أي رخص في المتعة في هذا الغزو ثلاث ليال ثم نهى عنها واختلاف الرواة في وقت النهي لتفاوتهم في بلوغ الخبر إليهم والتوفيق بين هذا الحديث وحديث علي رضي الله عنه إنه رخص عام أوطاس بعدما نهى عنه لضرورة دعت إليها ثم نهى عنها ثانيا ويدل عليه قوله ورخص في المتعة ثلاثا رواه مسلم وفي الهداية قال مالك هو جائز قال ابن الهمام ونسبته إلى مالك غلط وقوله لأنه كان مباحا فيبقى إلى أن يظهر النسخ هذا متمسك من


يقول بها كابن عباس قلنا قد ثبت النسخ بإجماع الصحابة هذه عبارة المصنف وليست الباء سببية فيها فإن المختار أن الإجماع لا يكون ناسخا اللهم إلا أن
يقدر محذوف أي بسبب العلم بإجماعهم أي لما عرف إجماعهم على المنع علم أنه نسخ بدليل النسخ أو هي للمصاحبة أي لما ثبت إجماعهم على المنع علم معه النسخ وأما دليل النسخ بعينه فما في صحيح مسلم أنه حرمها يوم الفتح وفي الصحيحين أنه حرمها يوم خيبر والتوفيق أنها حرمت مرتين قيل ثلاثة أشياء نسخت مرتين المتعة ولحوم الحمر الاهلية والتوجه إلى بيت المقدس في الصلاة وقيل لا يحتاج إلى الناسخ لأنه إنما كان أباحها ثلاثة أيام فبانقضائها تنتهي الإباحة وذلك لما قال محمد بن الحسن في الأصل بلغنا عن رسول الله أنه أحل المتعة ثلاثة أيام من الدهر في غزاة غزاها اشتد على الناس فيها العزوبة ثم نهى عنها وهذا لا يفيد أن الإباحة حين صدرت كانت مقيدة بثلاثة أيام ولذا قال ثم نهى عنها وهو يشبه ما أخرجه مسلم عن شبرمة بن معبد الجهني قال أذن لنا رسول الله بالمتعة فانطلقت أنا ورجل إلى امرأة من بني عامر كأنها بكرة عبطاء فعرضنا عليها أنفسنا فقالت ما تعطيني فقلت رداء لي وقال صاحبي ردائي وكان رداء صاحبي أجود من ردائي وكنت أشبه فإذا نظرت إلى رهداء صاحهبي أعجبها وإذا نظرت إلي أعجبتها ثم قالت أنت ورداؤك يكفيني فمكثت معها ثلاثا ثم إن رسول الله قال من كان عنده شيء من هذه النساء التي يتمتع بهن فليخل سبيلها وفي صحيح مسلم عنه كنت أذنت لكم في الاستمتاع في النساء وقد حرم الله ذلك إلى يوم القيامة والأحاديث في ذلك كثيرة شهيرة وابن عباس صح رجوعه بعدما اشتهر عنه من إباحتها وحكى عنه أنه إنما أباحه حالة الاضطرار والعنت في الأسفار ولهذا قال الحازمي أنه لم يكن أباحها لهم وهم في بيوتهم وأوطانهم وأباحها لهم في أوقات بحسب الضرورات حتى حرمها عليهم في آخر سنة في حجة الوداع وكان تحريم تأبيد لا خلاف فيه بين


الأئمة وعلماء الأمصار إلا طائفة من الشيعة ا ه قال القاضي عياض أحاديث إباحة المتعة وردت في أسفارهم في الغزو عند ضرورتهم وعدم النساء مع أن بلادهم حارة وصبرهم عنهن قليل وقد ذكر في حديث ابن عمر أنها كانت رخصة في أول الإسلام لمن اضطر إليها كالميتة ونحوهما أجمعوا على أنه متى وقع نكاح المتعة حكم ببطلانه سواء كان قبل الدخول أو بعده إلا ما قال زفر من نكح متعة تأبد نكاحه وكأنه جعل ذكر التأجيل من باب الشروط الفاسدة في النكاح فإنها تلغى ويصح النكاح ا ه وفيه أن زفر فرق بين النكاح المؤقت وبين المتعة فالمتعة باطل بالإتفاق وهي أن يكون بلفظ المتعة والتمتيع سواء يكون مؤقتا أو لا والمؤقت هو أن يكون بلفظ النكاح والزواج مقيدا بزمان معين قال القاضي عياض رحمه الله وأجمعوا على أن من نكح مطلقا ونيته أنه لا يمكث معها إلا مدة فنكاحه صحيح

الفصل الثاني


عن عبد الله بن مسعود قال علمنا رسول الله التشهد في الصلاة والتشهد في الحاجة أي من النكاح وغيره والتشهد إظهار الشهادة بالإيقان أو طلب التشهد وهو حلاوة الإيمان أو طلب الشهود وهو الحضور والعرفان في مقام الإحسان قال أي ابن مسعود التشهد في الصلاة أي في آخرها التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده وسوله وقد تقدم شرحه والتشهد في الحاجة أن الحمد لله بتخفيف إن ورفع الحمد وفي نسخة بالتشديد والنصب قال الجزري في تصحيح المصابيح يجوز تخفيف إن وتشديدها ومع التشديد يجوز رفع الحمد ونصبه ورويناه بذلك ا ه ورفع الحمد مع التشديد يكون على الحكاية وقال الطيبي التشهد مبتدأ خبره أن الحمد لله وأن مخففة من المثقلة كقوله تعالى وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين يونس فالحمد هنا يجب أن يحمل على الثناء الجميل من نعمة أو غيرها من أوصاف الكمال والجلال والجمال والإكرام والأفعال العظام والتعريف على استغراق الجنس فيفيد أن كل نعمة من النعم الدنيوية والأخروية ليست إلا منه وكل صفة من صفات الكمال وفضائل الأعمال له ومنه وإليه ليترتب عليه الأفعال المتناسقة من الإستعانة والإستغفار والإستعاذة نستعينه أي في حمده وغيره وهو ما بعده جمل مستأنفة مبينة لأحوال الحامدين ونستغفره أي في تقصير عبادته وتأخير طاعته ونعوذ بالله من شرور أنفسنا أي من ظهور شرور أخلاق نفوسنا الردية وأحوال طباع أهوائنا الدنية من يهده الله بإثبات الضمير أي من يوفقه للهداية فلا مضل له أي من شيطان ونفس وغيرهما ومن يضلل بخلق الضلالة فيه فلا هادي له أي لا من جهة العقل ولا


من جهة النقل ولا من ولي ولا نبي قال الطيبي رحمه الله أضاف الشر إلى الأنفس أولا كسبا والإضلال إلى الله تعالى ثانيا خلقا وتقديرا وأشهد أي بإعانته وهدايته أن لا إله إلا الله أي المستحق للعبودية والثابت الألوهية في توحيد ذاته وتفريد صفاته وأشهد أن محمدا عبده ورسوله سيد مخلوقاته وسند موجوداته ويقرأ ثلاث آيات قال الطيبي رحمه الله هذا في رواية النسائي وهو يقتضي معطوفا عليه فالتقدير يقول الحمد لله ويقرأ أي النبي يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته في المعالم قال ابن مسعود وابن عباس هو أن يطاع فلا يعصى قيل وأن يذكر فلا ينسى قال أهل التفسير لما نزلت هذه الآية شق ذلك عليهم فقالوا يا رسول الله ومن يقوى على هذا فأنزل الله تعالى فاتقوا الله ما استطعتم التغابن فنسخت هذه الآية وقيل إنها ثابتة والآية الثانية مبينة ولا تموتن آلا وأنتم مسلمون أي مؤمنون أو مخلصون أو مفوضون أو محسنون الظن بالله تعالى وقيل متزوجون والنهي في ظاهر الكلام وقع على الموت وإنما نهوا في الحقيقة عن ترك الإسلام ومعناه داوموا على الإسلام حتى لا يصادفكم الموت إلا وأنتم مسلمون يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله الذي هكذا في نسخ المشكاة والاذكار وتيسير الوصول إلى جامع الأصول بعض نسخ الحصن قال الطيبي رحمه الله ولعله هكذا في مصحف ابن مسعود رضي الله تعالى عنه فإن المثبت في أول سورة النساء واتقوا الله الذي بدون يا أيها الذين آمنوا قيل يحتمل أن يكون تأويلا لما في الإمام فيكون إشارة إلى أن اللام في يا أيها الناس للعهد والمراد المؤمنون قلت لا يصح هذا الاحتمال لأنه لو كان كذلك لقال يا أيها الذين آمنوا اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة الآية مع أن الموصولين لا يلائمان التخصيص تساءلون بحذف إحدى التاءين وبتشديد السين قراءتان متواترتان به أي تتساءلون فيما بينكم حوائجكم بالله كما تقولون أسألك بالله والأرحام بالنصب عند عامة القراء أي


واتقوا الأرحام أن تقطعوها وفيه عظيم مبالغة في اجتناب قطع الرحم وقرأ حمزة بالخفض أي به وبالأرحام كما في قراءة شاذة عن ابن مسعود يقال سألتك بالله وبالرحم والعطف على الضمير والمجرور من غيره إعادة الجار فصيح على الصحيح وطعن من طعن فيه وقيل الجر للجوار وقيل الواو للقسم وقيل على نزع الخافض إن الله كان عليكم رقيبا أي حافظا يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله أي مخالفته ومعاقبته وقولوا قولا سديدا أي صوابا
وقيل عدلا وقيل صدقا وقيل مستقيما وقيل هو قول لا إله إلا الله أي دوموا على هذا القول يصلح لكم أعمالكم أي يتقبل حسناتكم ويغفر لكم ذنوبكم أي يمحو سيئاتكم ومن يطع الله ورسوله أي بامتثال الأوامر واجتناب الزواجر فقد فاز فوزا عظيما أي ظفر خيرا كثيرا وأدرك ملكا كبيرا رواه أحمد والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجة والدرامي ورواه الحاكم في مستدركه وأبو عوانة وقال الترمذي حسن وفي جامع الترمذي فسر الآيات الثلاث سفيان الثوري أقول فيمكن الغلط سهوا منه فالأولى أن تقرأ الآية على القراءة المتواترة كما في نسخة من الحصن وهو يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله النساء الآية فهو في غاية المناسبة لحال النكاح وغيره من كل حاجة وزاد ابن ماجة بعد قوله أن الحمد لله نحمده مفعول زاد وبعد قوله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا أيضا مفعول زاد والدرامي عطف على ابن ماجة أي وزاد الدرامي بعد قوله عظيما ثم يتكلم بحاجته مفعول زاد المقدر وروى أي البغوي في شرح السنة عن ابن مسعود في خطبة الحاجة من النكاح وغيره والمفهوم من الحصن أن بعد قوله ورسوله أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة أي قدامها من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئا وقال صاحب السلاح بعد حديث ابن مسعود زاد أبو داود عن الزهري مرسلا ونسأل الله أن يجعلنا ممن


يطيعه ويطيع رسوله ويتبع رضوانه ويجتنب سخطه فإنما نحن به وله أي به موجودون وله منقادون وعن أبى هريرة قال قال رسول الله كل خطبة بكسر الخاء وهي التزوج ليس فيها تشهد أي حمد وثناء على الله فهي كاليد الجذماء أي المقطوعة التي لا فائدة فيها لصاحبها والجدم سرعة القطع وقيل الجذماء من الجذام وهو داء معروف تنفر عنه الطباع قال التوربشتي وأصل التشهد قولك أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول
الله ويعبر به عن الثناء وفي غير هذه الرواية كل خطبة ليس فيها شهادة فهي كاليد الجذماء والشهادة الخبر المقطوع به والثناء على الله أصدق الشهادات وأعظمها قلت الرواية المذكورة رواها أبو داود عن أبى هريرة وذكر السيد جمال الدين في حاشيته قال المظهر وزين العرب في أثناء شرح هذا الحديث والخطبة بالكسر طلب التزوج ا ه وهذا يدل على أنها هنا بالكسر لكن في شرح ابن حجر ما يدل على أنه بالضم فإن الشيخ استمسك بهذا الحديث في الاستشكال على صنيع البخاري حيث ترك في ألاول كتابة الشهادة قلت فيندفع الإشكال بأن يقال إنه ثبت عند البخاري بالكسر أو الحديث من أصله غير صحيح عنده رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن غريب وعنه أي عن أبى هريرة قال قال رسول الله كل أمر ذي بال أي ذي شأن واعتبار يرجى منه حسن مآل في النهاية البال الحال والشأن وأمر ذو بال أي شريف يحتفل به ويهتم والبال في غير هذا القلب وقال غيره إنما قال ذو بال لأنه من حيث أنه يشغل القلب كأنه ملكه وكأنه صاحب بال لا يبدأ وفي رواية لم يبدأ بالحمد لله بإسقاط همزة الوصل وبإثباتها حكاية فهو أي ذلك الأمر أقطع أي مقطوع البركة على وجه المبالغة أي أقطع من كل مقطوع رواه ابن ماجة وكذا أبو داود والنسائي في عمل اليوم والليلة والبيهقي في شعب الإيمان وفي رواية فهو أبتر أي ذاهب البركة رواه الخطيب في الجامع وفي رواية فهو أجذم وفي رواية لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم رواها ابن حبان من


طريقين وحسنه ابن الصلاح وتقدم الجمع بين الحديثين في أول الكتاب والله تعالى أعلم بالصواب إلى ص مريم مشكاة مصابيح شرح من ص وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله اعلنوا هذا النكاح أي بالبينة فالأمر للوجوب أو بالإظهار الاشتهار فالأمر للاستحباب كما في قوله واجعلوه في المساجد وهو إما لأنه أدعى إلى الإعلان أو لحصول بركة المكان وينبغي أن يراعى فيه أيضا فضيلة الزمان ليكون نورا على نور وسرورا على سرور قال ابن الهمام ويستحب مباشرة عقد


النكاح في المسجد لكونه عبادة وكونه في يوم الجمعة ا ه وهو إما تفاؤلا للإجتماع أو توقع زيادة الثواب أو لأنه يحصل به كمال الإعلان واضربوا عليه أي على النكاح بالدفوف لكن خارج المسجد وأغرب ابن الملك حيث قال فيه جواز الدف في المسجد للنكاح ا ه ولا دلالة للحديث على جوازه كما لا يخفى وقال الفقهاء المراد بالدف ما لا جلاجل له كذا ذكره ابن الهمام رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب ونقل ابن الهمام عنه أنه قال حسن غريب والله تعالى أعلم أقول هذا إنما هو في الحديث بكماله وأما صدره وهو قوله اعلنوا هذا النكاح فقد رواه أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه والطبراني في الكبير وأبو نعيم في الحلية والحاكم في مستدركه عن ابن الزبير مرفوعا ثم قال ابن الهمام أما اشترط الشهادة فلقوله لا نكاح إلا بشهود قال صاحب الهداية وهو حجة على مالك في اشتراط الإعلان دون الإشهاد وظاهره أنه حجة عليه في الأمرين اشتراط الإعلان وعدم اشتراط الإشهاد ولكن المقصود أنه حجة في أصل المسألة وهو اشتراط الإشهاد وإنما زاد ذكر الإعلان تتميما لنقل مذهبه ونفى اشتراط الشهادة قول ابن أبى ليلى وعثمان البناء وأبى ثور وأصحاب الظواهر قيل وزوج ابن عمر بغير شهود وكذا فعل الحسن وهم محجوجون بقوله لا نكاح إلا بشهود رواه الدارقني وروى الترمذي من حديث ابن عباس البغايا التي ينكحن أنفسهن بغير بينة ولم يرفعه غير عبد الأعلى في التفسير ووقفه في الطلاق لكن ابن حبان روى من حديث عائشة أنه قال لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل وما كان من نكاح على غير ذلك فهو باطل فإن تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي له وقال ابن حبان لا يصح في ذكر الشاهدين غير هذا ولشتان ما بين هذا وبين قول فخر الإسلام أن حديث الشهود مشهور يجوز تخصيص الكتاب به أعني قوله تعالى وانكحوا ما طاب لكم من النساء النساء فيندفع به الإيراد المعروف وهو لزوم الزيادة على الكتاب أو تخصيصه بخبر الواحد واعلم أن المشليخ


رحمهم الله نصبوا الخلاف في الموضعين في الشهادة على ما ذكرنا وفي الإعلان واستدلوا لمالك في إثباته بحديث عائشة رضي الله عنها هذا والذي يظهر أن هذا نصب في غير محل النزاع يظهر ذلك عن أجوبتهم عن هذا الاستدلال وغيره وذلك أن كلمتهم قاطعة فيه على القول بموجب دلائل الإعلان وإدعاء العمل بها باشتراط الإشهاد إذ به يحصل الإعلان وقول الكرخي نكاح السر ما لم يحضره شهود فإذا حضروا فقد أعلن قال وسرك ما كان عند امرىء وسر الثلاثة غير الخفي صريح فيما ذكرنا فالتحقيق أنه لا خلاف في اشتراط الإعلان وإنما الخلاف بعد ذلك في أن الإعلان المشروط هل يحصل بالإشهاد حتى لا يضره بعده توصيته للشهود بالكتمان أو لا يحصل بمجرد الإشهاد حتى يضر فقلنا نعم وقالوا لا ولو أعلن بدون الإشهاد لا يصح لتخلف شرط آخر وهو الإشهاد وعنده يصح فالحاصل أن شرط الإشهاد يحمل في ضمنه الشرط الآخر فكل إشهاد إعلان ولا ينعكس كما لو أعلنوا بحضرة صبيان أو عبيد


وعن محمد بن حاطب بالحاء وكسر الطاء المهملتين الجمحى بضم الجيم وفتح الميم والحاء المهملة هاجر مع أخيه خطاب بن الحارث بن معمر إلى الحبشة عن النبي فصل ما بين الحلال والحرام أي فرق ما بينهما الصوت أي الذكر والتشهير بين الناس والدف أي ضربه في النكاح فإنه يتم به الإعلان قال ابن الملك ليس المراد أن لا فرق بين الحلال والحرام في النكاح إلا هذا الأمر فإن الفرق يحصل بحضور الشهود عند العقد بل المراد الترغيب إلى إعلان أمر النكاح بحيث لا يخفى على الأباعد فالسنة إعلان النكاح بضرب الدف وأصوات الحاضرين بالتهنئة أوالنعمة في إنشاد الشعر المباح وفي شرح السنة معناه إعلان النكاح واضطراب الصوت به والذكر في الناس كما يقال فلان قد ذهب صوته في الناس وبعض الناس يذهب به إلى السماع وهذا خطأ يعني السماع المتعارف بين الناس الآن رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وكذا الحاكم بلفظ فصل ما بين الحلال والحرام ضرب الدف والصوت في النكاح وعن عائشة رضي الله عنها قالت كانت عندي جارية أي بنت من أقاربها كما سيأتي أو يتيمة تكفلت بها من الأنصار وزوجتها أي من أحد من الأنصار أو غيرهم فقال رسول الله ألا تغنين يحتمل خطاب الجماعة والأفراد من باب التفعيل أو التفعل فإن غنى وتغنى بمعنى ففي القاموس غناه الشعر وبه تغنيه تغنى به وبالمرأة تغزل قال التوربشتي يحتمل أن يكون على خطاب الغيبة بجماعة النساء والمراد منهن من تبعها في ذلك من الإماء والسفلة فإن الحرائر يستنكفن من ذلك وأن يكون على خطاب الحضور لهن ويكون من إضافة الفعل إلى الآمر به والآذن فيه قلت ويؤيده الرواية الآتية أرسلتم معها من تغني قال ولا يحسن تفريد الخطاب ههنا لما فيه من الاحتمال وقد جل منصب الصديقات من معاناة ذلك بأنفسهن فإن هذا الحي من الأنصار يحبون الغناء بكسر المعجمة والمد أي التغني وقال الطيبي ويمكن أن يقال أن تفعل بمعنى استفعل غير عزيز ومنه قوله تعالى فمن


تعجل البقرة أي استعجل فإذا الاحاجة إلى التكلف ويؤيده قوله في
الحديث الآتي فلو بعثتم معها من يقول أتيناكم فإن التمني فيه معنى الطلب رواه في الأصل بياض هنا والحق به في الحاشية ابن حبان في صحيحه عن ابن عباس قال أنكحت عائشة ذات قرابة لها من الأنصار فجاء رسول الله فقال أهديتم بفتح الهاء الفتاة أي الجارية والمراد بها البنت والمهدى إليه محذوف أي إلى بعلها قال الطيبي الهداء مصدر هديت المرأة إلى زوجها فهي مهدية وهدى أيضا في القاموس هدى كغنى العروس كالهدية وهداها إلى بعلها وأهداها واهتداها ا ه فيصح أيضا ما في بعض النسخ المصححة من ضبطها أهديتم بالسكون قالوا أي بعضهم نعم وفي إيراد المذكر إما تغليب لما هناك من أقاربها أو خدامها أو تنزيلا لهن منزلة الرجال في القيام بحقها قال أرسلتم معها من تغنى بضم التاء وكسر النون وفي نسخة بفتحهما على حذف إحدى التاءين قالت لا تصدت للجواب لأنها الرئيسة فقال رسول الله إن الأنصار قوم فيهم غزل بفتحتين أي ميل إلى الغناء وقال الجوهري مغازلة النساء في في محادثتهن ومراودتهن والاسم الغزل فلو بعثتم معها لو للتمني وجوابه محذوف أي لكان حسنا من يقول أتيناكم أتيناكم أي هذا ونحوه فحيانا وحياكم أي الله تعالى أبقانا وأبقاكم وسلمنا وإياكم خبر معناه الدعاء قال ابن الملك أي سلام علينا وعليكم قيل لولا الحنطة السمراء لم تسمن عذاراكم أي بناتكم البكر والسمراء أي الحمراء والسمرة بياض حمرة رواه ابن ماجة وعن سمرة أن رسول الله قال أيما امرأة زوجها وليان أي مستويان وأحدهما سابق فهي للأول أي عقدا إلا دخولا منهما وبطل عقد الثاني دخل الثاني بها أولا


وبه قال عامة العلماء وقال عطاء إن دخل بها الثاني فهي له وعند الشافعي في قول لا يصح النكاح أصلا نقله ابن الملك ومن باع بيعا من رجلين فهو أي المبيع للأول منهما أي من المشتريين وأما إذا كان العقدان معا فالنكاح باطل بالإتفاق والبيع صح بالإشتراك قال ابن الهمام ولو زوجها وليان مستويان كل من واحد فسكتت فعن محمد رحمه الله بطلا كما لو أجازتهما معا وهو القياس وظاهر الجواب أنهما يتوقفان حتى تجيز أحدهما بالقول أو الفعل رواه الترمذي وأبو داود والنسائي والدرامي وكذا الإمام أحمد وابن ماجة والحاكم
الفصل الثالث
عن ابن مسعود قال كنا نغزو أي نجاهد الكفار ونقاتلهم مع رسول الله ليس معنا نساء أي ونحن نشتهيهن وهذا يدل على كمال شجاعتهم ورجوليتهم وقوة قلوبهم وتوكلهم على ربهم فقلنا ألا نختصي أي حتى نتخلص من شهوة النفس ووسوسة الشيطان فنهانا عن ذلك أي الاختصاء ثم رخص لنا أن نستمتع أي نفعل المتعة بالنساء فكان أحدنا ينكح المرأة بالثوب إلى أجل أي مسمى والظاهر أنه أراد بقوله ينكح يتمتع لأن الفقهاء فرقوا بين المتعة والنكاح المؤقت فالأول اتفقوا على بطلانه وكذا الثاني عند الجمهور وقال زفر من أصحابنا إن النكاح صحيح والشرط باطل قال ابن الهمام أما لو تزوج وفي نيته أن يطلقها بعد مدة نواها فلا بأس ولا بأس يتزوج النهاريات وهو أن يتزوجها على أن يكون عندها نهارا دون الليل ا ه والليليات بالجواز أولى كما لا يخفى ثم قرأ عبد الله يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم قال الطيبي فيه إشارة إلى أنه كان يعتقد إباحتها كابن عباس إلا أنه رجع لقول سعيد بن جبير كما سيأتي وأما ابن مسعود فلعله رجع بعد ذلك أو استمر لأنه لم يبلغه النص ا ه أو يقول بأنها رخصة عند الضرورة كما يدل عليه حديثه وهو اختيارابن عباس رضي الله عنهما في الآخر كما سبق عنه وكما سيأتي أيضا والله تعالى أعلم متفق عليه


وعن ابن عباس قال إنما كانت المتعة في أول الإسلام كان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة أي بالناس يعزبونه فيتزوج المرأة بقدر ما يرى بضم الياء أي يظن أنه يقيم فتحفظ له متاعه وتصلح له شيه بفتح المعجمة وتشديد التحتية أي طبيخة في القاموس شوي اللحم شيا فاشتوى وقيل أي أسبابه فكأنه صحفه وجعله مفر د الأشياء حتى إذا نزلت الآية على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم قال الطيبي يريد الله تعالى وصفهم بأنهم يحفظون فروجهم عن جميع الفروج إلا عن الأزواج والسراري والمستمتعة ليست زوجة لانتفاء التوارث إجماعا ولا مملوكة بل هي مستأجرة نفسها أياما معدودة فلا تدخل تحت الحكم قال الإمام فخر الدين الرازي رحمه الله في تفسيره أن المستمتعة ليست زوجة له فوجب أن لا تحل وإنما قلنا أنها ليست زوجة لأنهما لا يتوارثان بالإجماع ولو كانت زوجة له لحصل التوارث لقوله تعالى ولكم نصف ما ترك أزواجكم النساء وإذا ثبت أنها ليست زوجة له وجب أن لا تحل له لقوله تعالى إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم المؤمنون قال ابن عباس فكل فرج سواهما فهو حرام قال ابن الهمام وهذا يحمل على أن ابن عباس اطلع على أن الأمر على هذا الوجه فرجع إليه وحكاه والظاهر من أحاديثه أنه رجع عن الجواز المطلق وقيد جوازه بحال الرخصة والعجب من الشيعة أنهم أخذوا بقوله وتركوا مذهب علي رضي الله عنه ففي صحيح مسلم أن عليا رضي الله عنه سمع ابن عباس يلين في متعة النساء فقال مهلا يا ابن عباس فإني سمعت رسول الله نهى عنها يوم خيبر وعن لحوم الحمر الإنسية قال ابن الهمام ويدل على أنه لم يرجع حين قال له على ذلك ما في صحيح عن عروة بن الزبير أن عبد الله بن الزبير قام بمكة فقال إن ناسا أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم يفتون بالمتعة يعرض برجل فناداه فقال إنك لجلف جاف فلعمري لقد كانت المتعة تفعل في عهد إمام المتقين يريد رسول الله فقال له ابن الزبير فجرب نفسك فوالله لئن فعلتها


لأرجمنك بأحجارك الحديث ورواه النسائي أيضا ولا تردد في أن ابن عباس هو الرجل المعرض به وكان قد كف بصره فلذا قال ابن الزبير كما أعمى أبصارهم وهذا إنما كان في حال خلافة عبد الله بن الزبير وذلك بعد وفاة على كرم الله وجهه فقد ثبت أنه مستمر القول على جوازها ولم يرجع إلى قول علي رضي الله عنه وأسند الحازمي من طريق الخطابي إلى المنهال عن سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس لقد سارت بفتياك الركبان وقال فيها الشعراء قال وما قالوا قلت قالوا قد قلت للشيخ لما طال محبسه يا صاح هل لك في فتوى ابن عباس هل لك في رخصة الأطراف آنسة تكون مثواك حتى مصدرالناس فقال سبحان الله ما بهذا أفتيت وما إلا هي كالميتة والدم ولحم الخنزير ولا تحل إلا للمضطر رواه الترمذي وعن عامر بن سعد قال دخلت على قرظة بفتح القاف والراء والظاء معجمة ابن كعب أنصاري خزرجي وأبى مسعود الأنصاري في عرس وإذا جوار جمع جارية أي بنات صغيرات أو مملوكات يغنين فقلت أي صاحبي رسول الله بنصب التثنية على النداء وحذف النون للإضافة وأهل بدر بالعطف على المنادى يفعل هذا أي التغني عندكم فيه تغليب أو على أن أقل الجمع إثنان قال الطيبي خصهم به لأن أهل بدر هم السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار كأنه قيل كيف يفعل هذا بين أيديكم وأنتم من أجلة الصحابة ولم تنكروا فهو بعيد منكم ومناف لحالكم فقالا اجلس إن شئت فاسمع معنا وإن شئت فاذهب فإنه قد رخص لنا في اللهو عند العرس أي وإن الله يحب أن تؤتى رخصة كما يحب أن تؤتى عزائمه رواه النسائي


باب المحرمات
الحرام ممنوع منه في المغرب المحرم الحرام والحرمة أيضا وحقيقته موضع الحرمة ومنه هي له محرم وهو لها محرم وقد ضبطها ابن الهمام ضبطا حسنا فأحببت أن أذكره فقال انتفاء محلية المرأة للنكاح شرعا بأسباب الأول النسب فيحرم على الانسان فروعه وهم بناته وبنات أولاده وإن سفلن وأصوله وهم أمهاته وأمهات أمهاته وآبائه وإن علون ووقع في النسخ وأبنائه بعد قوله وآباءه وهو سهو من النساخ كما لا يخفى وفروع أبو يه وإن نزلن فيحرم الأخوة ولأخوات وبنات أولاد الأخوة والأخوات وإن نزلن وفروع أجداده وجداته ببطن واحد فلهذا تحرم العمات والخالات وتحل بنات الأعمام والعمات والأخوال والخالات الثاني المصاهرة يحرم بها فروع نسائه المدخول بهن وإن نزلن وأمهات الزوجات وجداتهن بعقد صحيح وإن علون وإن لم يدخل بالزوجات وتحرم موطوآت آبائه وأجداده وإن علوا ولو بزنا والمعقودات لهم عليهن بعقد صحيح وموطوآت أبنائه وأبناء أولاده وإن سفلوا ولو بزنا والمعقودات لهم عليهن بعقد صحيح الثالث الرضاع يحرم كالنسب ويأتي تفصيله في محله الرابع الجمع بين المحارم يعني كالأختين والعمة وبنت أخيها أو الأجنبيات كالأمة مع الحرة السابقة الخامس حق الغير كالمنكوحة والمعتدة والحامل بثابت النسب السادس عدم الدين السماوي كالمجوسية والمشركة السابع التنافي كنكاح السيد أمته والسيدة عبدها
الفصل الأول
عن أبى هريرة قال قال رسول الله لا يجمع أي في النكاح وكذا في الوطء بملك اليمين بين المرأة وعمتها سواء كانت سفلى كأخت الأب أو عليا أخت الجد


مثلا ولا بين المرأة وخالتها أي كذلك لأن ذلك يفضي إلى قطيعة الرحم قال النووي أي يحرم الجمع بينهما سواء كانت عمة وخالة حقيقية أو مجازية وهي أخت أبى الأب وأبى الجد وإن علا وأخت أم الأم وأم الجدة من جهتي الأم والأب وإن علت فكلهن حرام بالإجماع ويحرم الجمع بينهما في النكاح أو في ملك اليمين وأما في الأقارب كبنتي العمتين وبنتي الخالتين ونحوهما فجائز وكذا بين زوجة الرجل وبنته من غيرها متفق عليه قيل هذا الحديث مشهور ويجوز تخصيص عموم الكتاب به وهو قوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم النساء وفي الهداية ولا يجمع بين امرأة وعمتها أو خالتها أو ابنة أخيها أو ابنة أختها قال ابن الهمام تكرار لغير داع إلا أن تكون المبالغة في نفي الجمع بخلاف ما في الحديث من قوله لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ولا على ابنة أخيها ولا على ابنة أختها رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي فإنه لا يستلزم منع نكاح المرأة على عمتها أوخالتها منع القلب لجواز تخصيص العمة والخالة بمنع نكاح ابنة الأخ والأخت عليهما دون إدخالهما على الابنة لزيادة تكرمتهما على الابنة قال الخالة بمنزلة الأم في الصحيحين ويؤنسه نكاح الأمة على الحرة مع جواز القلب فكان التكرار لدفع توهم ذلك بخلاف المذكور في الكتاب فإنه لم يذكره إلا بلفظ الجمع فلا يجري فيه ذلك الوهم وغير هذا الحديث ورد بلفظ الجمع لم يزد فيه على قول لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها ثم في الهداية ولا يجمع بين امرأتين لو كانت كل واحدة منهما ذكرا لم يجز له أن يتزوج بالأخرى قال ابن الهمام تنى بعد ذكر ذلك النوع بأصل كلي يتخرج عليه هو وغيره كحرمة الجمع بين عمتين وخالتين وذلك أن يتزوج كل من رجلين أم الآخر فيولد لكل منهما بنت فيكون كل من البنتين عمة الأخرى أو يتزوج كل من رجلين بنت الآخر ويولد لهما بنتان فكل من البنتين خالة للأخرى فيمتنع الجمع بينهما والدليل على اعتبار


الأصل المذكور ما ثبت في الحديث برواية الطبراني وهو قوله فإنكم إن فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم وروى أبو داود في مراسيله عن عيسى بن طلحة قال نهى رسول الله أن تنكح المرأة على قرابتها مخافة القطيعة فأوجب تعدي الحكم المذكور وهو حرمة الجمع إلى كل قرابة يفرض وصلها وهي ما تضمنه الأصل المذكور وبه تثبت الحجة على الروافض والخوارج وعثمان البناء على ما نقل عنه وداود الظاهري في إباحة الجمع بين غير الأختين وأما الجمع بين زوجة رجل وبنته من غيره فهو جائز ذكره البخاري تعليقا وقال جمع عبد الله بن جعفر بين ابنة علي وامرأة علي وتعليقاته صحيحة ولم ينكر عليه أحد من أهل زمانه وهم الصحابة والتابعون وهو دليل ظاهر على الجواز


وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله يحرم من مدة الرضاع بفتح الراء ويكسر وأنكر الأصمعي الكسر مع الهاء وفعله في الفصيح من حد علم يعلم وأهل نجد قالوه من باب ضرب وعليه قول الشاعر يذم علماء زمانه وذموا لنا الدنيا وهم يرضعونها وهو في اللغة مص اللبن من الثدي ومنه قولهم لئيم مراضع أي يرضع غنمه ولا يحلبها مخافة أن يسمع صوت حلبه فيطلب منه اللبن وفي الشرع مص الرضيع اللبن من ثدي الأدمية في وقت مخصوص في الهداية إذا شرب صبيان من لبن شاة فلا رضاع محرم بينهما لأنه لا جزئية بين الآدمي والبهائم والحرمة باعتبارها ما يحرم من الولادة بكسر الواو أي النسب واستثنى بعض المسائلل وقد جمعت في قوله يفارق النسب الرضاع في صور كأم نافلة وجدة الولد وأم عم وأخت ابن وأم أخ وأم خال عمة ابن اعتمد ثم قال طائفة هذا الإخراج تخصيص للحديث بدليل العقل والمحققون على أنه ليس تخصيصا لأنه أحال ما يحرم من الرضاع على ما يحرم بالنسب وما يحرم بالنسب هو ما تعلق به خطاب تحريمه وقد تعلق بما عبر عنه بلفظ الأمهات والبنات وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت فما كان من مسمي هذه الألفاظ متحقا في الرضاع حرم فيه والمذكورات ليس شيء منها من مسمى تلك فكيف تكون نخصوصة وهي متناولة في شرح السنة في الحديث دليل على أن حرمة الرضاع كحرمة النسب في المناكح فإذا أرضعت المرأة رضيعا يرحم على الرضيع وعلى أولاده من أقارب المرضعة كل من يحرم على ولدها من النسب ولا تحرم المرضعة على أبى الرضيع ولا على أخيه ولا يحرم عليك أم أختك من الرضاع إذا لم تكن أمالك ولا زوجة أبيك و يتصور هذا في الرضاع ولا يتصور هذا في النسب أم أخت إلا وهي أم لك وزوجة لأبيك وكذلك لا يحرم عليك نافلتك من الرضاع إذا لم تكن ابنتك أو زوجة ابنك ولا جدة ولدك من الرضاع إذا لم تكن أمك أو أم زوجتك ولا أخت ولدك من الرضاع إذا لم تكن ابنتك أو ربيبتك قال وفيه دليل على أن


الزانية إذا أرضعت بلبن الزنا رضيعا لا تثبت الحرمة بين الرضيع وبين الزاني وأهل نسبه كما لا يثبت به النسب قال النووي فيه دليل على أنه يحرم النكاح ويحل النظر والخلوة والمسافرة لكن لا
يترتب عليه أحكام الأمور من كل وجه فلا يتوارثان ولا يجب على واحدة منهما نفقة الآخر ولا يعتق عليه بالملك ولا يسقط عنها القصاص بقتله فهما كالأجنبيين في هذه الأحكام رواه البخاري قال ابن الهمام نقل أن الإمام محمد بن إسماعيل البخاري صاحب الصحيح أفتى في بخار بثبوت الحرمة بين صبيين ارتضعا شاة فاجتمع علماؤها عليه وكان سبب خروجه منها والله سبحانه وتعالى أعلم ومن لم يدق نظره في مناط الأحكام وحكمها كثر خطؤه وكان ذلك في زمن الشيخ أبى جعفر والشيخ أبى حفص الكبير ومولدة الشافعي فإنهما معا ولدا في العام الذي توفي فيه أبو حنيفة وهو عام خمسين ومائة وفي الجامع الصغير للسيوطي يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب رواه أحمد والشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن عائشة رضي الله عنه وأحمد ومسلم والنسائي وابن ماجة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهم أجمعين ا ه فكان حق المصنف أن يقول متفق عليه وعنها أي عن عائشة رضي الله عنها قالت جاء عمي من الرضاعة هو أفلح أخو أبي القعيس بقاف وعين وسين مهملتين مصغرا كذا في شرح البخاري قال الطيبي وهذا يوهم أن أم أبيها أرضعته أو أمه أرضعت أباها لكن قولها إنما أرضعتني المرأة يبين أن الرجل بمنزلة أبيها فدعته العم هذا ما يعطيه ظاهر اللفظ وفي شرح مسلم فيه اختلاف وذكر أن المعروف أن عمها من الرضاعة هو أفلح أخو أبى القعيس وكنيته أفلح أبو الجعد وفي شرح السنة فيه دليل على أن لبن الفحل يحرم حتى تثبت الحرمة في جانب صاحب اللبن كما تثبت من جهة المرضعة فإن النبي أثبت عمومة الرضاع وألحقها بالنسب فاستأذن علي فأبيت أن آذن له بالمد حتى أسأل رسول الله أي عن جواز دخوله على فجاء رسول الله فسألته فقال إنه عمك فاذنى له


أي بالدخول عليك قالت فقلت يا رسول الله إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل أي حصلت لي الرضاعة من جهة المرأة لا من جهة الرجل فكأنها ظنت أن الرضاعة لا تسري إلى الرجال والله تعالى أعلم بالحال فقال رسول
الله إنه عمك فليلج أي فليدخل عليك ذكره تأكيد وتأييد وذلك بعدما ضرب علينا الحجاب أي بعدما أمرنا معشر النساء بضرب الحجاب ووضع النقاب عند الأجانب دون الأقارب متفق عليه وعن علي أنه قال يا رسول الله هل لك أي رغبة في بنت عمك حمزة قال الطيبي رحمه الله لك خبر مبتدأ محذوف وفي متعلق به أي هل لك رغبة فيها فإنها أجمل فتاة أي أحسن بنات وأكمل شواب في قريش فضلا عن بني هاشم فقال له أما علمت أن حمزة أخي من الرضاعة أرضعتهما ثويبة في زمانين وكان أسن منه وثويبة مصغرا مولاة لأبى لهب قال السيوطي رحمه الله نقلا عن بعضهم ولم ترضعه امرأة إلا أسلمت قال ومرضعاته أربع أمه وقد ورد أحياؤها وإيمانها في حديث وحليمة وثويبة وأم أيمن وإن الله روى بفتح الهمزة وكسرها حرم من الرضاعة ما حرم من النسب رواه مسلم وعن أم الفضل أي امرأة العباس بن عبد المطلب وهي أخت ميمونة أم المؤمنين يقال أنها أول امرأة أسلمت بعد خديجة قالت أن نبي الله قال لا تحرم بتشديد الراء المكسورة الرضعة أو الرضعتان وفي نسخة ولا الرضعتان وقال الطيبي رحمه الله قوله لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان في نسخ المصابيح أو الرضعتان قال أبو عبيد وأبو ثور وداود إن الثلاث محرمة بناء على مفهوم هذا الحديث ومفهوم العدد ضعيف عند من يقول بالمفهوم أيضا وفي رواية عائشة قال لا تحرم المصة والمصتان


وفي أخرى لأم الفضل قال لا تحرم الاملاجة والاملاجتان الملج المص يقال ملج الصبي أمه وأملجت المرأة صبيها والاملاجة المرة الواحدة منه هذه أي الثلاث روايات المسلم والرواية الوسطى نسبها السيوطي إلى أحمد ومسلم والأربعة عن عائشة رضي الله عنها وإلى النسائي وابن حبان عن ابن الزبير قال بعض الشراح من أئمتنا ذهب أكثر أهل العلم إلى أن قليل الرضاع وكثيره في مدة الرضاع وهو حولان عند الأكثر وحولان ونصف عند أبى حنيفة رحمه الله سواء في التحريم لعموم قوله تعالى وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم النساء وخبر الواحد لا يصلح أن يقيد إطلاق الكتاب ولاطلاق حديث عائشة رضي الله عنها يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة قال الشافعي لا يحرم أقل من خمس رضعات لحديث عائشة وهو قوله وعن عائشة قالت كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات بسكون الشين وفتح الضاد معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات أي مشبعات في خمس أوقات متفاصلة عرفا فتوفي رسول الله وهي أي آية خمس رضعات فيما يقرأ بصيغة المجهول من القرآن تعني أن بعض من لم يبلغه النسخ كان يقرؤه على الرسم الأول لأن النسخ لا يكون إلا في زمان الوحي فكيف بعد وفاة النبي أرادت بذلك قرب زمان الوحي قال التوربشتي ولا يجوز أن يقال أن تلاوتها قد كانت باقية فتركوها فإن الله تعالى رفع هذا الكتاب المبارك عن الاختلال والنقصان وتولى حفظه وضمن صيانته فقال عز من قال إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون الحجر فلا يجوز على كتاب الله أن يضيع منه آية ولا أن ينخرم حرف كان يتلى في زمان الرسالة إلا ما نسخ منه قال الأشرف المفهوم من كلام الشيخ في شرح السنة أن الضمير في قول عائشة وهو فيما يقرأ من القرآن عائد إلى عشر رضعات وحينئذ احتاج الشيخ في هذا الحديث إلى ما ذكره ويقوم هذا الحديث دليلا لمن قال أن


التحريم لا يحصل بأقل من عشر رضعات ولو جعل الضمير المذكور عائدا إلى خمس معلومات مع قربه لقام دليلا للشافعي ولاستغنى عن جميع ما ذكره ويكون المعنى حينئذ أن العشر نسخن بخمس معلومات واستقر النسخ وتقرر في زمان النبي وهذا هو المراد من قولها فتوفي رسول الله وهي فيما يقرأ من القرآن أي توفي النبي بعد نسخ العشرة بالخمس في حالة استقرار الخمس وكونه مقروأ في القرآن رواه مسلم قال الطيبي رحمه الله ويؤيد قول النووي في شرح مسلم أي أن النسخ بخمس رضعات تأخر إنزاله جدا حتى أنه توفي بعض الناس يقرأ خمس رضعات ويجعلها قرآنا متلوا لكونه لم يبلغه النسخ لقرب عهده فلما بلغهم النسخ بعد ذلك رجعوا عن ذلك وأجمعوا على أن هذا لا يتلى قال الطيبي والنسخ ثلاثة أنواع منها ما نسخ حكمه وتلاوته كعشر رضعات وما نسخت تلاوته دون حكمه كخمس رضعات والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما وما نسخ حكمه وبقيت تلاوته وهذا هو الأكثر قال المحقق ابن الهمام هذا لا يستقيم إلا على إرادة الكل وإلا لزم ضياع بعض القرآن الذي لم ينسج فيثبت قول الروافض ذهب كثير من القرآن بعد رسول الله لم يثبته الصحابة فلا تمسك بالحديث وإن كان إسناده صحيحا لانقطاعه باطنا وما قيل ليكن نسخ الكل ويكون نسخ التلاوة مع بقاء الحكم إن هذا مما لا جواب له فليس بشيء لأن ادعاء بقاء حكم الدال بعد نسخة يحتاج إلى دليل وإلا فالأصل أن نسخ الدال يرفع حكمه وما نظر به الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما فلولا ما علم بالسنة والإجماع لم يثبت به وعنها أي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي دخل عليها وعندها رجل الجملة حالية فكأنه أي النبي عليه الصلاة والسلام كره ذلك أي ذلك الدخول أو ذلك الرجل فقالت إنه أخي أي من الرضاعة فقال انظرن أي تفكرن واعرفن من أخوانكن خشية أن يكون رضاعة ذلك الشخص كانت في حالة الكبر قال ابن الهمام الواجب على النساء أن لا يرضعن كل صبي من غير ضرورة وإذا أرضعن فليحفظن ذلك


وليشهرنه وليكتبنه احتياطا فإنما الرضاعة من المجاعة بفتح الميم يريد أن الرضاعة المعتد بها في الشرع ما يسد الجوعة يقوم من الرضيع مقام الطعام وذلك أن يكون في الصغر فدل على أنها لا تؤثر في الكبر بعد بلوغ الصبي حدا لا يسد اللبن جوعته ولا يشبعه إلا الخبز وما في معناه فلا يثبت به الحرمة كذا في شرح السنة قال واختلف أهل العلم في تحديد مدة الرضاع فذهب جماعة إلى أنها حولان
لقوله تعالى والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة البقرة فدل على أن حولين تمام مدتها فإذا انقطعت انقطع حكمها يروى معناه عن ابن مسعود وأبى هريرة وأم سلمة وبه قال الشافعي وحكي عن مالك أنه جعل حكم الزيادة على الحولين حكم لحولين وقال أبو حنيفة الرضاعة ثلاثون شهرا لقوله تعالى وحمله وفصاله ثلاثون شهرا الأحقاق وهو عند الأكثرين لأقل مدة الحمل وأكثر مدة الرضاع متفق عليه وعن عقبة بن الحرث أنه تزوج ابنة لأبى إهاب بن عزيز بكسر الهمزة فأتت امرأة فقالت قد أرضعت عقبة والتي تزوج بها فقال لها أي للمرضعة عقبة ما أعلم أنك أرضعتني ولا أخبرتني أي قبل ذلك فأرسل إلى آل أبى إهاب أي أهل بيته وأقاربه فسألهم أي عن هذه القضية فقالوا ما علمنا أرضعت أي هي صاحبتنا فركب إلى النبي بالمدينة فسأله أي عن هذه المسئلة فقال رسول الله كيف وقد قيل قال الطيبي رحمه الله كيف سؤال عن الحال وقد قيل حال وهما ييستدعيان عاملا يعمل فيهما أي كيف تباشرها وتفضي إليها والحال أنه قد قيل أنك أخوها إن ذلك بعيد عن ذي الموأة والورع وفيه أن الواجب على المرء أن يجتنب مواقف التهم والريبة وإن كان نقي الذيل بريء الساحة وأنشد قد قيل ذلك أن صدقا وإن كذبا فما اعتذارك من شيءإذا قليلا قال القاضي وهذا محمول عند الأكثرين على الأخذ بالاحتياط إذ ليس هنا إلا أخبار امرأة عن فعلها في غير مجلس الحكم والزوج مكذب لها فلايقبل لأن شهادة الإنسان على فعل نفسه غير مقبولة


شرعا وعند بعض الفقهاء محمول على فساد النكاح بمجرد شهادة النساء فقال مالك وابن أبى ليلى وابن شبرمة يثبت الرضاع بشهادة امرأتين وقيل بشهادة أربع وقال ابن عباس بشهادة المرضعة وحلفها وبه قال الحسن وأحمد وإسحاق ذكره الطيبي رحمه الله وقال ابن الهمام استدل بهذا الحديث من قال شهادة الواحدة المرضعة وفي فتاوى قاضيخان رجل تزوج امرأة فأخبره رجل مسلم ثقة أو امرأة أنهما ارتضعا من امرأة واحدة قال في الكتاب أحب إلي أن يتنزه فيطلقها ويعطيها نصف المهر إن


لم يدخل بها ولا تثبت الحرمة بخبر الواحدة عندنا ما لم يشهد به رجلان أو رجل وامرأتان وعلى قول للشافعي تثبت حرمة الرضاع بشهادة أربع من النساء ففارقها عقبة ونكحت زوجا غيره رواه البخاري قال ابن الهمام حديث عقبة بن الحارث في الصحيحين أنه تزوج أم يحيى بنت أبى إهاب فجاءت أمة سوداء فقالت قد أرضعتكما قال فذكرت ذلك لرسول الله قال فاعرض عني فتنحيت فذكرت ذلك له قال وكيف وقد زعمت إن قد أرضعتكما وعن أبى سعيد الخدري أن رسول الله يوم حنين بعث جيشا إلى أوطاس يصرف أو لا يصرف اسم موضع أو بقعة في الطائف فلقوا عدوا أي من الكفار فقاتلوهم فظهروا أي غلبوا عليهم وأصابوا لهم سبايا جمع سبية فعيلة بمعنى مفعولة ولهم حال من سبايا قدم لكون ذي الحال نكرة فكأن ناسا من أصحاب النبي تحرجوا أي تجنبوا وتحرزوا من غشيانهن بكسر الغين أي من مجامعتهن خروجا على الحرج والإثم من أجل أزواجهن أي من أجل إن لهن أزواجا من المشركين فأنزل الله في ذلك والمحصنات بفتح الصاد باتفاق القراء في هذا المقام من النساء أي وهو معطوف على أمهاتكم أي وحرمت عليكم المحصنات أي ذوات الأزواج ولأنهن أحصن فروجهن بالتزويج إلا ما ملكت إيمانكم أي إلا ما أخذتم من نساء الكفار بالسبي وزوجها في دار الحرب لوقوع الفرقة تتباين الدارين فتحل للغانم بملك اليمين بعد الاستبراء أي فهن لهم حلال إذا انقضت عدتهن أي بحيضة أو شهر وهذا تفسير من أحد رواة الحديث قال الطيبي رحمه الله قوله إلا ما ملكت أيمانكم أي من اللواتي لهن أزواج في دار الكفر فهن حلال للغزاة وإن كن مزوجات وفي معناه قول الفرزدق وذات حليل أنكحتها رماحنا حلال لمن يبني بها لم تطلق


قال النووي رحمه الله مذهب الشافعي وموافقيه أم المسبية من عبدة الأوثان والذين لا كتاب لهم لا يحل وطؤها بملك اليمين حتى تسلم فهي محرمة ما دامت على دينها وهؤلاء المسببات من مشركي العرب فتأويل الحديث عندهم إنهن أسلمن بعد السبي وانقضى استبراؤهن بوضع الحمل من الحامل وبحيضة من الحائض ا ه وفي التحفة أن هذا قول ضعيف عنه والمعتمد أنه يسترق الوثني والعربي ثم قال الطيبي وذهب ابن عباس إلى أن الأمة المزوجة إذا بيعت انفسخ النكاح وحل للمشتري وطؤها بالاستبراء لعموم الآية وسائر العلماء إلى أنه لا ينفسخ والآية مخصوصة بالمسبيات رواه مسلم
الفصل الثاني
عن أبى هريرة أن رسول الله نهى أن تنكح المرأة بصيغة المجهول أي تتزوج على عمتها أو العمة على بنت أخيها والمرأة على خالتها أو الخالة على بنت أختها تقدم البحث عليه لا تنكح نفي المجهول وقيل نهى الصغرى أي بنت الأخ أو بنت الأخت وسميت صغرى لأنها بمنزلة البنت على الكبرى أي سنا غالبا أو رتبة فهي بمنزلة الأم والمراد بها العمة والخالة وهذه الجملة كالبيان للعلة والتأكيد للحكم فلذا ترك العاطف ولا الكبرى على الصغرى كرر النفي من الجانبين للتأكيد لقوله نهى أن تنكح المرأة على عمتها الخ ولذا لم يجىء بينهن بالعاطف ولدفع توهم جواز تزوج العمة على بنت أخيها والخالة على بنت أختها لفضيلة العمة والخالة كما يجوز تزوج الحرة على الأمة قيل وعلة تحريم الجمع بينهما وبين الأختين إنهن من ذوات الرحم فلو جمع بينهما في النكاح لظهرت بينهما عداوة وقطيعة رحم وفي تعديته بعلى إيماء إلى الإضرار رواه الترمذي وأبو داود والدرامي والنسائي وفي روايته أي النسائي إلى قوله بنت أختها أي بالتاء المنقوطة من فوق


وعن البراء بن عازب قال مر بي خالي قيل وفي نسخ المصابيح مر بي عمي وهو تحريف الصواب الأول أبو بردة بن نيار بكسر النون بعدها تحتية خفيفة حليف الأنصار ومعه لواء بكسر اللام أي علم قال المظهر وكان ذلك اللواء علامة كونه مبعوثا من جهة النبي في ذلك الأمر فقلت أين تذهب أي تريد كما في رواية قال بعثني بفتح الباء وسكونها أي أرسلني النبي إلى رجل تزوج وفي رواية نكح امرأة أبيه آتية أي آتى النبي برأسه أي برأس ذلك الرجل رواه الترمذي وقال حديث حسن ذكره ابن الهمام قال وروى ابن ماجه عن ابن عباس مرفوعا من وقع على ذات محرم منه فاقتلوه وأبو داود وفي رواية له أي لأبى داود وللنسائي أي بإعادة اللام مراعاة للأفصح وابن ماجة والدرامي فأمرني أن أضرب عنقه وآخذ ماله ذهب أكثر أهل العلم إلى أن المتزوج كان مستحلا له على ما يعتقده أهل الجاهلية فصار بذلك مرتدا محاربا بالله ولرسوله فلذلك أمر بقتله وأخذ ماله وكان ذلك الرجل يعتقد حل هذا النكاح فمن اعتقد حل شيء محرم كفر وجاز قتله وأخذ ماله ومن جهل تحريم نكاح واحدة من محارمه فتزوجها لم يكفر ومن علم تحريمها واعتقد الحرمة فسق وفرق بينهما وعزر هذا إذا لم يجر بينهما دخول وإلا فإن علم تحريمها فهو زان يجري عليه أحكام الزنا وإن جهل فهو والىء بالشبهة يجب عليه مهر المثل ويثبت النسب قال صاحب الهداية ومن تزوج امرأة لا يحل له نكاحها بأن كانت من ذوي محارمه بنسب كأمه أو ابنته فواطئها لم يجب عليه الحد عند أبى حنيفة وسفيان الثوري وزفر رحمهم الله وإن قال علمت أنها علي حرام ولكن يجب المهر ويعاقب عقوبة هي أشد ما يكون التعزيز سياسة لا حدا مقدرا شرعا إذا كان عالما بذلك وإذا لم يكن عالما لا حد ولا عقوبة تعزيز قالا والشافعي ومالك وأحمد يجب حده إذا كان عالما قال ابن الهمام وفي مسئلة المحارم رواية عن جابر أنه يضرب عنقه ونقل عن أحمد وإسحاق وأهل الظاهر وقصر ابن حزم قتله على ما إذا كانت امرأة


أبيه قصرا لحديث البراء على مورده لأحمد يضرب عنقه وفي رواية أخرى ويؤخذ ماله لبيت المال وأجيب بأن معناه أنه عقد مستحلا فارتد بذلك وهذا لأن الحد ليس ضرب العنق وأخذ المال بل ذلك لازم للكفر وفي بعض طرقه
عن معاوية بن مرة عن أبيه أن النبي بعث إلى رجل عرس بامرأة أبيه أن يضرب عنقه ويخمس ماله وهذا يدل على أنه استحل ذلك فارتد به ثم قال وقالوا جاز فيه أحد الأمرين إما أنه للاستحلال أو أمر بذلك سياسة وتعزيزا وفي هذه الرواية أي الأخيرة قال عمي بدل خالي ولعل أحدهما من النسب والآخر من الرضاعة وعن أم سلمة قالت قال رسول الله لا يحرم بتشديد الراء المكسورة من الرضاع بالفتح والكسر إلا ما فتق الأمعاء بالنصب على أنه مفعول به أي الذي شق أمعاء الصبي كالطعام ووقع منه موقع الغداء وذلك إنما يكون في أوان الرضاع والأمعاء جمع معي وهو موضع الطعام من البطن كذا قيل وقوله وقع موقع الغذاء احتراز من أن تقيأ الولد اللبن قبل وصوله إلى الجوف فإنه لا يحصل به التحريم في الثدي حال من فاعل فتق كقوله تعالى وتنحتون من الجبال بيوتا الشعراء أي كائنا في الثدي فائضا منه سواء كان بالارتضاع أو بالإيجار ولم يرد به الاشتراط في الرضاع المحرم أن يكون من الثدي قال الطيبي رحمه الله وذكر الفتق والمعي والثدي مزيد لإرادة الرضاع المؤثر تأثيرا يعتد به كما سبق في الحديث السابق وكان أي الرضاع قبل الفطام بكسر الفاء أي زمن الفطام الشرعي رواه الترمذي في الهداية ولا يعتبر الفطام قبل المدة حتى لو فطم قبل المدة ثم أرضع فيها ثبت التحريم إلا في رواية عن أبى حنيفة إنه إذا فطم قبل المدة وصار بحيث يكتفي بغير اللبن لا تثبت الحرمة إذا رضع فيها قال ابن الهمام وفي واقعات الناطفي الفتوى على ظاهر الرواية وهل يباح الارتضاع بعد المدة قيل لا لأنه جزء آدمي فلا يباح الانتفاع به إلا بالضرورة وقد اندفعت وعلى هذا لا يجوز الانتفاع به للتداوي وأهل الطب يثبتون للبن


البنت أي الذي نزل بسبب بنت مرضعة نفعا للعين واختلف المشايخ فيه قيل لا يجوز وقيل يجوز إذا علم أنه يزول به الرمد ولا يخفى أن حقيقة العلم متعذرة فالمراد إذا غلب على الظن وإلا فهو معنى المنع ثم إذا مضت الرضاع لم يتعلق بالرضاع تحريم فطم أو لم يفطم خلافا لمن قال بالتحريم أبدا للإطلاقات الدالة على ثبوت التحريم به وهو مروي عن عائشة رضي الله عنها وكانت إذا أرادت أن يدخل عليها أحد من الرجال أمرت أختها أم كلثوم


أو بعض أختها أن ترضعه خمسا ولحديث سهلة أخرجه مسلم وغيره عن عائشة قالت جاءت سهلة امرأة أبى حذيفة إلى رسول الله فقالت يا رسول الله إني أرى في وجه أبى حذيفة من دخول سالم وهو حليفه فقال رسول الله ارضعي سالما خمسا تحرمين بها عليه إلا أن مسلما لم يذكر عددا وكذا السنن المشهورة والجواب على تقدير صحته أن التقدير مطلقا منسوخ صرح بنسخه ابن عباس رضي الله عنه حين قيل له أن الناس يقولون أن الرضعة لا تحرم فقال كان ذلك ثم نسخ وعن ابن مسعود قال آل أمر الرضاعة إلى أن قليله وكثيره يحرم ثم الذي نجزم به في حديث سهلة أنه لم يرد أن تشبع سالما خمس رضعات في خمس أوقات متفاصلات جائعا لأن الرجل لا يشبعه من اللبن رطل ولا رطلان فأين تجد آدمية في ثديها قدر ما يشبعه وهذا محال عادة فالظاهر أن معدود خمس فيه المصات ثم كيف جاز أن يباشر عورتها بشفتيه فلعل المراد أن تحلب له شيئا مقدار خمس مصات فيشربه وإلا فهو مشكل إذا عرفت هذا فالجواب ان هذا كان ثم نسخ بآثار كثيرة عن النبي والصحابة رضي الله عنهم أجمعين تفيد اتفاقهم عليه منه قوله لا رضاع إلا ما كان في حولين روي مرفوعا وموقوفا على ابن عباس وعلي وابن عمر وابن مسعود ومنها حديث الترمذي هذا وقال حديث صحيح ومنها ما في سنن أبى داود حديث ابن مسعود رضي الله عنه يرفعه لا يحرم من الرضاع إلا ما أنبت اللحم وأنشر العظم يروى بالراء المهملة أي أحياه بالزاي أي رفعه وبزيادة الحجم يرتفع وفي الموطأ وسنن أبى داود عن يحيى بن سعيد أن رجلا سأل أبا موسى الأشعري فقال إني مصصت عن امرأتي من ثديها ابنا فذهب في بطني فقال أبو موسى لا أراها إلا قد حرمت عليك فقال عبد الله ابن مسعود انظر ما تفتى به الرجل فقال أبو موسى فما تقول أنت فقال عبد الله لا رضاعة إلا ما كان في حولين فقال أبو موسى لا تسألوني عن شيء ما دام هذا الحبر بين أظهركم هذه رواية الموطأ فرجوعه إليه بعد ظهور النصوص المطلقة عما أفتاه


بالحرمة لا يكون إلا لذكره الناسخ له أو لتذكره وغير عائشة رضي الله عنها من نساء النبي يأبين ذلك ويقلن لا نرى هذا من رسول الله إلا رخصة لسهلة خاصة ولعل سببه ما تضمنه مما خالف أصول الشرع حيث يستلزم مسه عورتها بشفتيه فحكمن بأن ذلك خصوصية وقيل يشبه أن عائشة رجعت في الموطأ عن ابن عمر جاء إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال كانت لي وليدة فكنت أصيبها فعمدت امرأتي إليها فأرضعتها فدخلت عليها فقالت دونك قد والله أرضعتها قال عمر أوجعها واتت جاريتك فإنما الرضاعة رضاعة الصغر رح وعن الحجاج بن حجاج الأسلمي عن أبيه وهو غير الحجاج المشهور فإنه


ثقفي إنه قال يا رسول الله ما يذهب عني أي يزيل مذمة الرضاع أي حق الإرضاع أو حق ذات الرضاع في الفائق المذمة والذمام بالكسر والفتح الحق والحرمة التي يذم مضيعها يقال رعيت ذمام فلان ومذمته وعن أبى زيد المذمة بالكسر الذمام وبالفتح الذم قال القاضي والمعنى أي شيء يسقط عني حق الإرضاع حتى أكون بإدائه مؤديا حق المرضعة بكماله وكانت العرب يستحبون أن يرضخوا للظئر بشيء سوى الأجرة عند الفصال وهو المسؤل عنه فقال غرة أي مملوك عبد أو أمة بالرفع والتنوين بدل من غرة وقيل الغرة لا تطلق إلا على الأبيض من الرقيق وقيل هي أنفس شيء يملك قال الطيبي الغرة المملوك وأصلها البياض في جبهة الفرس ثم استعير لأكرم كل شيء كقولهم غرة القوم سيدهم ولما كان الإنسان المملوك خير ما يملك سمى غرة ولما جعلت الظئر نفسها خادمة جوزيت بجنس فعلها ا ه ولذا قيل من خدم خدم رواه الترمذي وأبو داود والنسائي والدرامي وعن أبى الطفيل مصغرا قال المؤلف هو عامر بن واثلة الليثي الكناني غلبت عليه كنيته أدرك من حياة النبي ثمان سنين ومات سنة مائة واثنتين بمكة وهو آخر من مات من الصحابة في جميع الأرض روى عنه جماعة الغنوى بفتحهما قال كنت جالسا مع النبي إذ بلا ألف أقبلت امرأة فبسط النبي رداءه أي تعظيما لها وانبساطا بها حتى قعدت عليه فلما ذهبت أي وتعجب الناس من إكرامه إياها وقبولها القعود على ردائه المبارك قيل هذه أرضعت النبي في المواهب أن حليمة جاءته عليه الصلاة والسلام يوم حنين فقام إليها وبسط رداءه لها وجلست رواه أبو داود وعن ابن عمر أن غيلان بفتح الغين ابن سلمة وفي نسخة سلامة الثقفي أسلم وله عشر نسوة في الجاهلية فأسلمن معه فقال النبي امسك أربعا وفارق سائرهن أي اترك باقيهن قال المظهر وفيه أن أنكحه الكفار صحيحة حتى إذا أسلموا لم يؤمر بتجديد النكاح


إلا إذا كان في نكاحهم من لا يجوز الجمع بينهن من النساء وأنه لا يجوز أكثر من أربع نسوة وإنه إذا قال اخترت فلانة وفلانة للنكاح ثبت نكاحهن وحصلت الفرقة بينه وبين ما سوى الأربع من غير أن يطلقهن قال الطيبي رحمه الله ويكفي أن يقول اخترت فلانة مثلا قال محمد في موطئه بهذا نأخذ يختار منهن أربعا أيتهن شاء ويفارق ما بقي وأما أبو حنيفة رحمه الله فقال الأربع الأول جائز ونكاح من بقي منهن باطل وهو قول إبراهيم النخعي رحمه الله قال ابن الهمام والأوجه قول محمد وفي الهداية وليس له أن يتزوج أكثر من ذلك قال ابن الهمام اتفق عليه الأربعة وجمهور المسلمين أما الجواري فله ما شاء منهن وفي الفتاوى رجل له أربع نسوة وألف جارية وأراد أن يشتري جارية أخرى فلامه رجل يخاف عليه الكفر وقالوا إذا ترك أن يتزوج كيلا يدخل الغم على زوجته التي عنده كان مأجورا وأجاز الروافض تسعا من الحرائر ونقل عن النخعي وابن أبى ليلى وأجاز الخوارج ثماني عشرة وحكى عن بعض الناس إباحة أي عدد شاء بلا حصر ووجوه هذه الأقاويل مبسوطة في شرح الهداية وهذا الحديث نص على التخصيص رواه أحمد والترمذي وابن ماجة عن نوفل بن معاوية أي الديلي بكسر الدال وسكون الياء قيل أنه عمر في الجاهلية ستين سنة وفي الإسلام ستين وقيل بل عاش مائة سنة وأول مشاهدة فتح مكة وكان أسلم قبل ذلك قال أسلمت وتحتي خمس نسوة فسألت النبي فقال فارق واحدة وأمسك أربعا فعمدت بفتح الميم أي قصدت إلى أقدمهن صحبة عندي عاقر بالجر صفة أقدمهن وقال الطيبي رحمه الله بدل منه على رأي من يذهب إلى أن إضافة أفعل التفضيل غير محضة واستدل صاحب اللباب بقوله تعالى ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا البقرة وقولهم مررت برجل أفضل الناس أي من الناس على إثبات من أي غير ولود منذ ستين سنة ففارقتها رواه أي البغوي في شرح السنة وعن الضحاك بتشديد الحاء ابن فيروز بفتح فائه غير منصرف للعجمة


والعلمية الديلمي تابعي عن أبيه قال المؤلف هو فيروز الديلمي ويقال له الحميري لنزوله بحير ومن أبناء فارس من فرس صنعاء وكان ممن وفد على الرسول الله وهو قاتل الأسود العنسي الكذاب الذي أدعى النبوة باليمن قتل في آخر أيام رسول الله ووصله خبره في مرضه الذي مات فيه روى عنه إبناه الضحاك وعبد الله وغيرهما مات في خلافة عثمان قال قلت يا رسول الله إني أسلمت وتحتي أختان قال اختر أيتهما شئت قال المظهر ذهب الشافعي ومالك وأحمد إلى أنه لو أسلم رجل وتحته أختان وأسلمتا معه كان له أن يختار إحداهما سواء كانت المختارة تزوجها أولا أو آخرا وقال أبو حنيفة رحمه الله أن تزوجهما معا لا يجوز له أن يختار واحدة منهما وإن تزوجهما متعاقبتين له أن يختار الأولى منهما دون الأخيرة رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجة وعن ابن عباس قال أسلمت امرأة فتزووجت فجاء زوجها أي الأول إلى النبي فقال يا رسول الله إني قد أسلمت وعلمت بإسلامي أي ومع هذا تزوجت فانتزعها رسول الله من زوجها الآخر بكسر الخاء وردها إلى زوجها الأول في شرح السنة فيه دليل على أن المرأة إذا ادعت الفراق على الزوج بعدما علم بينهما النكاح وأنكر الزوج أن القول قول الزوج مع يمينه سواء نكحت آخر أم لا وكذلك لو أسلم الزوجات قبل الدخول فاختلفا فقال الزوج أسلمنا معا فالنكاح بيننا باق وقالت با أسلم أحدنا قبل الآخر فلا نكاح بيننا فالقول قول الزوج وكذلك إن كان بعد الدخول أسلمت المرأة ثم بعد انقضاء عدتها ادعى أنه قبل إسلامه كان القول قول الزوج وفي رواية أنه قال أنها أسلمت معي فردها عليه وسيأتي تحقيق هذا الحكم رواه أبو داود وروي بصيغة المجهول وروي بصيغة المعلوم أي صاحب المصابيح في شرح السنة أن جماعة من النساء ردهن النبي بالنكاح الأول على أزواجهن عند اجتماع


الإسلامين أي إسلامي الزوجين بعد اختلاف الدين والدار قال المظهر يعني إذا أسلما قبل انقضاء العدة ثبت النكاح بينهما سواء كانا على دين واحد كالكتابيين والوثنيين أو أحدهما كان على دين والآخر على دين وسواء كانا في دار الإسلام أو في دار الحرب أو أحدهما في أحدهما الآخر في الآخر وهذا مذهب الشافعي وأحمد وقال أبو حنيفة تحصل الفرقة بينهما بأحد ثلاثة أمور انقضاء العدة أو عرض الإسلام على الآخر مع الامتناع عنه أو بنقل أحدهما من دار الإسلام إلى دار الحرب أو بالعكس وسواء عنده الإسلام قبل الدخول أو بعده وفي شرح السنة الدليل على أن اختلاف الدار لا يوجب الفرقة ما روى عن عكرمة عن ابن عباس قال رد رسول الله ابنته زينب على أبى العاص بالنكاح الأول ولم يحدث نكاحا وكان قد افترق بينهما الدار قال ابن الهمام اختلف في أن تباين الدارين حقيقة وحكما بين الزوجين هل يوجب الفرقة بينهما قلت نعم وقال الشافعي لا وفي أن السبي هل يوجب الفرقة أم لا فقلنا لا وقال نعم وقوله قول مالك وأحمد فيتفرع أربع صور وفاقيتان وهما لو خرج الزوجان إلينا معا ذميين أو مسلمين أو مستأمنين ثم أسلما أو صارا ذميين لا تقع الفرقة اتفاقا ولو سبى أحدهما تقع الفرقة اتفاقا عنده للسبي وعندنا للتباين وخلافيتان إحداهما ما إذا خرج أحدهما إلينا مسلما أو ذميا أو مستأمنا ثم أسلم أو صار ذميا عندنا تقع فإن كان الرجل حل له التزوج بأربع في الحال وبأخت امرأته التي في دار الحرب إذا كانت في دار الإسلام وعنده لا تقع الفرقة بينه وبين زوجته التي في دار الحرب إلا في المرأة تخرج مراغمة لزوجها أي بقصد الاستيلاء على حقه فتبين عنده بالراغمة والأخرى ما إذا سبى الزوجان معا فعنده تقع الفرقة فللسابي أن يطأها بعد الاستبراء وعندنا لا تقع لعدم تباين داريهما ا ه والأدلة والأجوبة من الجانبين مبسوطة في شرحه للهدية فعليك بها أن ترد النهاية منهن أي من الأزواج التي رهن النبي على


أزواجهن بالنكاح الأول بنت الوليد بن مغيرة وفي نسخة المغيرة كانت تحت صفوان بن أمية بالتصغير فأسلمت يوم الفتح وهرب زوجها من الإسلام أي ممتنعا عنه فبعث أي النبي إليه ابن عمه وهب بن عمير بالتصغير برداء رسول الله الظاهر بردائه فوضع الظاهر موضع المضمر وفي نسخة فبعث على بناء المجهول ورفع ما بعده فلا إشكال قال الطيبي الظاهر أن يقال بردائه وليس المقام مقام وضع المظهر ومقام المضمر لأن الباعث رسول الله والمبعوث وهب بن عمير ذكر في الاستيعاب كان عمير بن وهب استأمن لصفوان رسول الله حين هرب هو وابنه وهب بن عمير فأمنه وبعث إليه وهب بن عمير بردائه أمانا لصفوان أي من قتله وتعرضه فلما قدم أي صفوان جعل له رسول الله تسيير أربعة أشهر قال الطيبي رحمه


الله إضافة المصدر إلى الظرف على الاتساع كقوله يا سارق الليلة ا ه وهو تفعيل من السير بمعنى الإخراج من بلد إلى بلد قال التوربشتي سيره من بلده أي أخرجه وأجلاه والمعنى في الحديث تمكينه من السير في الأرض آمنا أربعة أشهر بين المسلمين لينظر في سيرتهم إشارة إلى قوله تعالى فسيحوا في الأرض أربعة أشهر التوبة حتى يأخذوا حذرهم ويسيحوا في أرض الله حيث شاؤا فينظروا في حال المسلمين فلبث فيهم زمانا فرزقه الله الإسلام حتى أسلم قال الطيبي رحمه الله بعد إسلام زوجته بشهرين فاستقرت عنده يحتمل أن يكون بالنكاح الأول أو بنكاح مجدد فلا يصلح للاستدلال مع عدم الدلالة على حصول تباين الدارين وأسلمت أم حكيم بنت الحارث بن هشام امرأة عكرمة بن أبى جهل يوم الفتح بمكة وهرب زوجها من الإسلام أي من قوة أهله وشوكتهم مخافة على نفسه حتى قدم اليمن فارتحلت أم حكيم أي سافرت وراءه حتى قدمت عليه اليمن أي فيها فدعته إلى الإسلام فأسلم فثبتا على نكاحهما قال ابن الهمام وأما عكرمة فإنما هرب إلى الساحل وهو من حدود مكة فلم تتباين دارهم وأما ما استدل به من قصة أبى سفيان أنه أسلم في معسكر رسول الله بمر الظهران حين أتى به العباس وزوجته هند بمكة وهي دار حرب إذ ذاك ولم يأمرهما بتجديد نكاحهما فالحق أن أبا سفيان لم يكن حسن الإسلام يومئذ ولا بعد الفتح وهو شاهد حنينا على ما تفيده السير الصحيحة من قوله حين انهزم المسلمون لا ترجع هزيمتهم إلى البحر وما نقل أن الأزلام كانت معه وغير ذلك مما يشهد بما ذكرنا مما نقل من كلامه بمكة قبل الخروج إلى هوازن بحنين وإنما حسن إسلامه بعد ذلك رضي الله عنه والذي كان إسلامه حسنا حين أسلم هو أبو سفيان بن الحرث وأما ما استدل به من تباين الدارين بين أبى العاص بن الربيع زوج زينب بنت رسول الله فإنها هاجرت إلى المدينة وتركته بمكة على شركة ثم جاء وأسلم بعد سنين قيل ثلاث وقيل ست وقيل ثمان فردها عليه بالنكاح الأول


فالجواب أنه إنما رده عليه بنكاح جديد روى ذلك الترمذي وابن ماجة والإمام أحمد والجمع إذا أمكن أولى من إهدار أحدهما وهو أن يحمل قوله على النكاح الأول على معنى بسبب سبقه مراعاة لحرمته وقيل قوله ردها على النكاح الأول لم يحدث شيئا معناه على مثله لم يحدث زيادة في الصداق ونحوه وهو تأويل حسن هذا وما ذكرناه مثبت وعلى النكاح الأول ناف لأنه مبقى على الأصل وأيضا نقطع بأن الفرقة وقعت بين زينب وبين أبى العاص بمدة تزيد على عشر سنين فإنها أسلمت بمكة في ابتداء الدعوة وحين دعا خديجة وبناته فقد انقضت المدة التي تبين بها في دار الحرب مرارا وولدت وروى أنها كانت حاملا فأسقطت حين خرجت مهاجرة إلى المدينة وروعها هبار ابن الأسود بالرمح واستمر أبو الربيع على شركة إلى ما قبيل الفتح فخرج تاجرا إلى الشام فأخذت سرية المسلمين ماله وأعجزهم هربا ثم دخل بليل على زينب فأجارته ثم كلم رسول الله


السرية فردوا ماله فاحتمل إلى مكة فأدى الودائع وما كان أهل مكة يضعونه معه وكان رجلا أمينا كريما فلما لم يبق لأحد عليه علقة قال يا أهل مكة هل بقي لأحد منكم عندي مال لم يأخذه قالوا لا فجزاك الله خيرا فقد وجدناك وفيا كريما قال فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله والله ما منعني من الإسلام عنده إلا تخوف أن تظنوا إنما أردت أن آكل أموالكم فلما أداها الله إليكم وفرغت منها أسلمت ثم خرج حتى قدم على رسول الله وما ذكر في الروايات من قولهم وذلك بعد ست سنين أو ثمان سنين أو ثلاث سنين فإنما ذاك من وقت فارقته بالأبدان وذلك بعد غزوة بدر وأما البينونة فقيل ذلك بكثير لأنها إن وقعت من حين آمنت فهي قريب من عشرين سنة إلى إسلامه وإن وقعت من حين نزلت ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا البقرة وهي مكية فأكثر من عشر هذا غير أنه كان حابسها قبل ذلك إلى أن أسر فيمن أسر ببدر وهو كان معلوما على ذلك قبل ذلك فلما أرسل أهل مكة في فداء الأسرى أرسلت زينب في فدائه قلادة كانت خديجة أعطتها إياها فلما رآها رسول الله رق لها فردها عليها أو أطلقه لها فلما وصل جهزها إليه لأنه كان شرط عليه ذلك عند إطلاقه واتفق في مخرجها ما اتفق من هبار بن الأسود وهذا أمر لا يكاد أن يختلف فيه اثنان وبه نقطع بأن الرد كان على نكاح جديد كما هو في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ووجب تأويل رواية على النكاح الأول كما ذكرنا واعلم أن بنات رسول الله لم تتصف واحدة منهن قبل البعثة بكفر ليقال آمنت بعد أن لم تكن مؤمنة فقد اتفق علماء المسلمين إن الله لم يبعث قط نبيا أشرك بالله طرفة عين والولد يتبع المؤمن من الأبوين فلزم أنهن لم تكن إحداهن قط إلا مسلمة نعم قبل البعثة كان الإسلام اتباع ملة إبراهيم ومن حيث وقع البعثة لا يثبت الكفر إلا بإنكار المنكر بعد بلوغ الدعوة ومن أول ذكره لأولاده لم تتوقف واحدة منهن وأما سبايا أوطاس فقد روى أن


النساء سبين وحدهن ورواية الترمذي تفيد ذلك عن أبى سعيد قال أصبنا سبايا أوطاس ولهن أزواج في قومهن فذكروا ذلك لرسول الله فنزلت والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم النساء وأما قياسه على الحربى المستأمن فالجواب منع وجود التباين لأن المدعى عليه منه هو التباين حقيقة وحكما وهو يصيرالكائن في دار الحرب في حكم الميت حتى يعتق مدبروه وأمهات أولاده ويقسم ميراثه والكائن في دار نا ممنوع من الرجوع وهذا منتف في المستأمن فإذا كان فاذا كافأنا ما ذكر بقي ما ذكرنا من المعنى اللازم للتباين الموجب للفرقة سالما من المعارض فوجب اعتباره ودليل السمع أيضا وهو قوله تعالى إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات إلى قوله فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهم ما أنفقوا ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتمهن ولا تمسكوا بعصم الكوافر الممتحنة وقد أفاد من ثلاث نصوص على وقوع
الفرقة ومن وجه اقتضائي وهو أي فلا ترجعوهن أي رواه مالك الظاهر أن الضمير راجع إلى جميع ما ذكر مما روي في شرح السنة لكن دأب المصنف أنه إنما ينسب الحديث إلى شرح السنة إذا لم يجد أحدا من المخرجين أسنده فالأظهر على هذا أن مرجع الضمير قوله منهن الخ أو قوله وأسلمت أم حكيم الخ وهذا أقرب والله تعالى أعلم عن ابن شهاب أي الزهري مرسلا أي بحذف الصحابي قيل فلما رأى عكرمة ووثب إليه فرحا وما عليه رداء على أن بايعه وفي شرح الشمائل لميرك شاه قد قام لبعض أصحابه كعكرمة بن أبى جهل وعدي بن حاتم وزيد بن ثابت وجعفر بن أبى طالب رضي الله عنهم أجمعين
الفصل الثالث


عن ابن عباس قال حرم بتشديد الراء مجهول أي جعل حراما من النسب سبع أي نسوة هن الأم والبنت والأخت والعمة والخالة وبنت الأخ وبنت الأخت ومن الصهر سبع في النهاية صهره وأصهره إذا قربه وأدناه والصهر حرمة التزويج والفرق بينه وبين النسب أن النسب ما رجع إلى ولادة قريبة من جهة الآباء والصهر ما كان من خلطة يشبه القرابة يحدثها التزوج قال النووي المحرم على التأبيد من الصهر أم الزوجة وزوجة الابن وابن الابن والابنة وإن سفل وزوجة الأب والجد وإن علا وبنت الزوجة المدخول بها ولا على التأبيد أخت الزوجة وعمتها وخالتها ا ه وفيه أن عمتها وخالتها غير مفهومتين من الآية أو كذا زوجة الأب منها بل من قوله تعالى ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء النساء فلا يحسن الاستشهاد بها بقوله ثم قرأ حرمت عليكم أمهاتكم الآية فاظاهر أنه مراد من النسب سبع لكن ذكر بلفظ الصهر تغليبا ولذا قال صاحب المدارك في الآية ذكر المحرمات الباقيات وهي سبع من النسب وسبع من السبب ا ه فعلى هذا كل من الأربعة عشر مفهوم من الآية إلى قوله ما ملكت أيمانكم النساء والسبع السبي هي الأم


والأخت الرضاعيتان وأم الزوجة وبنتها وامرأة الابن وأخت الزوجة والمرأة المزوجة رواه البخاري أي موقوفا وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أي ابن عمرو إن رسول الله قال أيما رجل نكح امرأة فدخل بها أي جامعها فلا يحل له نكاح ابنتها قال تعالى وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن النساء وأسقط قيد كونها في حجره لأنه خرج مخرج غالب العادة فإن لم يدخل بها أي الرجل بامرأته وفي رواية فإن لم يكن دخل بها فلينكح ابنتها أي بعد طلاق أمها قال تعالى فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم النساء وهذا تصريح في الحكم بأنه لا عبرة بالمفهوم في الدليل كما هو مذهبنا أو تأكيد بما علم مفهوما على مذهب الشافعي ومن تبعه وأيما رجل نكح امرأة فلا يحل له أن ينكح أمها دخل بها أو لم يدخل لا طلاق قوله تعالى وأمهات نسائكم النساء وفي رواية دخل بها أو لم يدخل مقدم على الجزاء رواه الترمذي وقال هذا حديث لا يصح من قبل إسناده أي من جهة رجاله ون كان صحيحا باعتبار معناه لمطابقته الآية إنما رواه ابن لهيعة بفتح اللام وكسر الهاء قيل وثقة أحمد وأثنى عليه والمثنى بن الصباح بتشديد الموحدة عن عمرو بن شعيب وهما يضعفان بتشديد العين أي ينسبان إلى الضعف في الحديث أي في التحديث أو في فن الحديث عند بعض أرباب الحديث فيكون الحديث ضعيفا عندهم والله تعالى أعلم


باب المباشرة
أي المجامعة قال الراغب البشرة ظاهر الجلد وجمعها بشر وأبشار ويعبر عن الانسان بالبشر اعتبار الظهور جلده من الششعر بخلاف الحيوانات والمباشرة الافضاء بالبشرتين وكني بها عن الجماع في قوله تعالى ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد البقرة

الفصل الأول
عن جابر قال كانت اليهود تقول إذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قبلها قال ابن الملك كان يقف خلفها ويولج في قبلها فإن الوطء في الدبر محرم في جميع الأديان كان الولد أي الحاصل بذلك الجماع أحول لتحول الواطىء عن حال الجماع المتعارف وهو الإقبال من القدام إلى القبل وبهذا سمي قبلا إلى حال خلاف ذلك من الدبر فكأنه راعى الجانبين ورأى الجهتين فأنتج إن جاء الولد أحول فزلت أي ردا عليهم فيما تخايل لهم نساؤكم أيي منكوحاتكم ومملوكاتكم حرث لكم أي مواضع زراعة أولادكم يعني هن لكم بمنزلة الأرض المعدة للزراعة ومحله القبل فإن الدبر موضع الفرث لا محل الحرث ولكن الأنجاس بموجب علية الأخباس يميلون إليه ويقبلون عليه فأتوا حرثكم أنى شئتم أي كيف شئتم من قيام أو قعود أو اضطجاع أو من الدبر في فرجها والمعنى على أي هيئة كانت فهي مباحة لكم مفوضة إليكم ولا يترتب منها ضرر عليكم في شرح السنة اتفقوا على أنه يجوز للرجل إتيان الزوجة في قبلها من جانب دبرها وعلى أي صفة كانت وعليه دل قوله تعالى نساؤكم حرثكم أنى شئتم البقءة أي هن لكم بمنزلة أرض تزرع ومحل الحرث هو القبل الكشاف حرث لكم مواضع حرث لكم شبهن بالمحارث لما يلقى في أرحامهن من النطف التي منها النسل بالبذرو وقوله فأتوا حرثكم معناه فأتوهن كما تأتون أراضيكم التي تريدون أن تحرثوها من أي جهة شئتم لا يحظر عليكم جهة دون جهة وهو من الكنايات اللطيفة والتعريضات المستحسنة قال الطيبي رحمه الله وذلك أنه أبيح لهم أن يأتوها من أي جهة شاؤا كالأراضي المملوكة وقيد بالحرث ليشير أن لا يتجاوز البتة موضع البذور يتجانب عن مجرد


الشهوة متفق عليه
وعنه أي عن جابر رضي الله عنه قال كنا نعزل العزل هو إخراج الرجل ذكره من الفرج قبل أن ينزل والقرآن ينزل جملة حالية يعني ولم يمنعنا والله تعالى عالم بأحوالنا فيكون كالتقرير لأفعالنا متفق عليه وزاد مسلم فبلغ ذلك أي العزل النبي فلم ينهنا أي النبي وقال الطيبي رحمه الله فلم ينهنا عن ذلك الوحي ولا السنة قال ابن الهمام العزل جائز عند عامة العلماء وكرهه قوم من الصحابة وغيرهم والصحيح الجواز قال النووي العزل هو أن يجامع فإذا قارب الإنزال نزع وأنزل خارج الفرج وهو مكروه عندنا لأنه طريق إلى قطع النسل ولهذا ورد العزل الوأد الخفي قال أصحابنا لا يحرم في المملوكة ولا في زوجته الأمة سواء رضيا أم لا لأن عليه ضررا في مملوكتة بأن يصيرها أم ولد ولا يجوز بيعها وفي زوجته الرقيقة بمصير ولده رقيقا تبعا لأمه أما زوجته الحرة فإن أذنت فيه فلا يحرم وإلا فوجهان أصحهما لا يحرم وعنه أي عن جابر قال أن رجلا أتى رسول الله فقال إن لي جارية هي خادمتنا احتراز من أن تكون الجارية بمعنى البنت وأنا أطوف عليها أي أجامعها وأكره أن تحمل أي تحبل مني فقال اعزل عنها إن شئت قال ابن الملك فيه جواز العزل وإنه في الامة بمشيئة الواطىء ا ه وإطلاقه غير صحيح قال ابن الهمام في بعض أجوبة المشايخ الكراهة وفي بعضها عدمه ثم على الجواز في أمته لا يفتقر إلى إذنها وفي زوجته الحرة يفتقر إلى رضاها وفي منكوحته الأمة يفتقر إلى الإذن والخلاف في أنه للسيد كما قال أبو حنيفة وهو ظاهر الرواية أولها كقولهما أو كرواية عنهما وقال الطيبي رحمه الله إن شئت أن لا تحبل وذلك لا ينفعك ثم علله بقوله فإنه أي الشأن سيأتيها ما قدر لها أي من الحمل وغيره سواء عزلت أولا وفيه مؤكدات أن وضمير الشأن وسين الاستقبال فلبث الرجل ثم أتاه


أي النبي فقال إن الجارية قد حبلت كفرح على ما في القاموس وغيره فقال قد أخبرتك أنه سيأتيها ما قدر لها قال النووي فيه دلالة على إلحاق النسب مع العزل ا ه لأن الماء قد يسبق قال ابن الهمام ثم إذا عزل بإذن أو بغير إذن وظهر بها حبل هل يحل نفيه قالوا إن لم يعد إليها أو عاد ولكن بال قبل العود حل نفيه وإن لم يبل لا يحل كذا روي عن علي رضي الله عنه لأن بقية المني في ذكره يسقط فيها وكذا قال أبو حنيفة فيما إذا اغتسل من الجنابة قبل البول ثم بال فخرج المني وجب إعادة الغسل وفي فتاوى قاضي خان رجل له جارية غير محصنة وتخرج وتدخل ويعزل عنها المولى فجاءت بولد وأكبر ظنه أنه ليس منه كان في سعة من نفيه وإن كانت محصنة لا يسعه نفيه لأنه ربما يعزل فيقع الماء في الفرج الخارج ثم يدخل فلا يعتمد على العزل رواه مسلم ولفظه عند ابن الهمام عن جابر قال سأل رجل النبي فقال إن عندي جارية وأنا أعزل عنها فقال إن ذلك لا يمنع شيئا أراده الله تعالى فجاء الرجل فقال يا رسول الله إن الجارية التي كنت ذكرتها لك قد حملت فقال أنا عبد الله ورسوله قال فهذه الأحاديث ظاهرة في جواز العزل وعن أبى سعيد الخدري قال خرجنا مع رسول الله في غزوة بني المصطلق بكسر اللام قبيلة من بني خزاعة من العرب وفي القاموس صلق صات صوتا شديدا والمصطلق ولقب خزيمة ابن سعد بن عمرو وسمى لحسن صوته وكان أول من غنى من خزاعة فأصبنا سبيا من سبى العرب قال النووي فيه دليل على أن العرب يجري عليهم الرق إذا كانوا مشركين لأن بني المصطلق قبيلة من خزاعة وهو مذهب مالك والشافعي وقال أبو حنيفة والشافعي في القديم لا يجري عليهم الرق لشرفهم فاشتهينا النساء أي مجامعتهن واشتدت علينا العزبة بضم العين أي قلة الجماع وأحببنا العزل أي من السبايا مخافة الحبل فأردنا أن نعزل أي بالفعل وقلنا وفي نسخة فقلنا أي في أنفسنا أو بعضنا لبعض نعزل أي بحذف الاستفهام ورسول الله بين ى ظهرنا جملة


حالية معترضة قبل أن نسأله أي عن العزل هل يجوز أم لا فسألنا عن ذلك أي العزل أو جوازه فقال ما عليكم أي بأس أن لا تفعلوا بفتح الهمزة وكسرها وقيل الرواية بالكسر أي ليس عليكم ضررا إن
لا تفعلوا العزل وقيل بزيادة لا ومعناه لا بأس عليكم أن تفعلوا ومن ثم يجوز العزلل وروى لا عليكم فيحتمل أن يقال لا نفي لما سألوه وعليكم أن لا تفعلوا كلام مستأنف مؤكد له وعلى هذا ينبغي أن تكون أن مفتوحة قال القاضي روى بما وروى لا والمعنى لا بأس عليكم في أن تفعلوا ولا مزيدة ومن منع العزل قال لا نفى لما سألوه وعليكم أن لا تفعلوا كلام مستأنف مؤكد له وعلى هذا ينبغي أن تكون أن مفتوحة وللعلماء فيه خلاف قال الشافعي يجوز العزل عن الامة سواء كانت منكوحة أو ملك يمين وعن الحرة بإذنها ما من نسمة كائنة صفة نسمة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة أي ليست نسمة كائنة في علم الله تعالى ومن حدوث المحدثات إلى يوم القيامة في حال من الأحوال إلا كائنة ثابتة في وقت من الأوقات لا يمنعها عزل ولا غيره والحاصل أن كل إنسان قدره الله أن سيوجد ولا يمنعه العزل قال النووي رحمه الله معناه ما عليكم ضرر في ترك العزل لأن كل نفس قدر الله خلقها لا بد أن يخلقها سواء عزلتم أم لا فلا فائدة في عزلكم فإنه إن كان الله قدر خلقها سبقكم الماء فلا ينفع حرصكم في منع الخلق وفيه دلالة على أن العزل لا يمنع الإيلاد فلو استفرش أمة وعزل عنها فأتت بولد لحقه إلا أن يدعي عدم الاستبراء متفق عليه وعنه أي عن أبى سعيد قال سئل رسول الله عن العزل قال الطيبي رحمه الله إنما استأذنوا النبي في العزل مخافة الولد زعما منهم بأن صب الماء سبب الولد والعزل لعدمه فقال ما من كل الماء يكون الولد أي يحصل فكم من صب لا يحدث منه الولد ومن عزل محدث له فقدم خبر كان ليدل على الاختصاص وأن تكوين الولد بمشيئة الله تعالى لا بالماء وكذا عدمه بها لا بالعزل وهذا معنى قوله وإذا أراد الله خلق شيء


لم يمنعه شيء أي من العزل وغيره رواه مسلم وعن سعد بن أبى وقاص أن رجلا جاء إلى رسول الله فقال إني أعزل أي المني عن امرأتي أي برضاها أو نفسي عنها بأن لا أجامعها فقال رسول الله لم تفعل
ذلك أي لأي شيء وبأي سبب تفعل ذلك العزل أو ذلك الفعل وهو الكف فقال الرجل أشفق أي أخاف على ولدها أي الذي في البطن لئلا يصير توأمين فيضعف كل منهما أو على ولدها الذي ترضعه لما سيأتي أن الجماع يضره وقيل أي أخاف إن لم أعزل عنها لحملت وحينئذ يضر الولد الارضاع في حال الحمل فقال رسول الله لو كان ذلك أي الجماع حال الإرضاع أو الحبل ضارا ضر فارس والروم أي أولادهما يعني ترضع نساء الفرس والروم أولادهن في حال الحمل فلو كان الإرضاع في حال الحمل مضرا الاضر أولادهن رواه مسلم وعن جدامة بضم الجيم والدال المهملة ويروى بالذال المعجمة قال الدارقطني هو تصحيف ذكره المؤلف بنت وهب أي أخت عكاشة قالت حضرت رسول الله في أناس أي مع جماعة من الناس وهو يقول لقد هممت أي قصدت أن أنهى عن الغيلة بكسر الغين المعجمة أي الارضاع حال الحمل والغيل بالفتح اسم ذلك اللبن كذا قيل وفي النهاية الغيلة بالكسر الاسم من الغيل وبالفتح هو أن يجامع الرجل زوجته وهي مرضعة وكذلك إذا حملت وهي مرضع وقيل كلاهما بمعنى وقيل الكسر للاسم والفتح للمرة وقيل لا يصح الفتح إلا مع حذف التاء ا ه قال يحيى قال مالك الغيلة أن يمس الرجل امرأته وهي ترضع ا ه تابعه الأصمعي وغيره من أهل اللغة وقال ابن السكيت إن ترضع وهي حامل فنظرت في الروم وفارس بكسر الراء وعدم الصرف فإذا هم يغيلون بضم أوله أولادهم فلا يضر أولادهم ذلك أي الغيل شيئاف من الضرر قال العلماء وسبب همه عليه الصلاة والسلام بالنهي أنه خاف معه ضرر الولد الرضيع لأن الأطباء يقولون أن ذلك اللبن داء والعرب تكرهه وتتقيه ذكره السيوطي قال القاضي كان العرب يحترزون عن الغيلة ويزعمون أنها تضر الولد وكان ذلك من المشهورات الذائعة


عندهم فأراد النبي أن ينهى عنها لذلك فرأى أن فارس والروم يفعلون ذلك ولا يبالون به ثم أنه لا يعود على أولادهم
بضرر فلم ينه ثم سألوه عن العزل أي عن جوازه مطلقا أو حين الإرضاع أو حال الحبل فقال رسول الله ذلك أي العزل الوأد الخفي قال النووي الوأد دفن البنت حية وكانت العرب تفعل ذلك خشية الإملاق والعار ا ه شبه إضاعة النطفة التي أعدها الله تعالى ليكون الولد منها بالوأد لأنه يسعى في إبطال ذلك الاستعداد بعزل الماء عن محله وهذا دليل لمن لم يجوز العزل ومن جوزه يقول هذا منسوخ أو تهديد أو بيان الأولى وهو الأولى وهي الضمير راجع إلى مقدر أي هذه الفعلة القبيحة مندرجة في الوعيد تحت قوله تعالى وإذا الموؤدة أي البنت المدفونة حية سئلت أي يوم القيامة بأي ذنب قتلت قيل ذلك لا يدل على حرمة العزل بل على كراهته إذ ليس في معنى الوأد الخفي لأنه ليس فيه إزهاق الروح بل يشبهه رواه مسلم قال ابن الهمام وصح عن ابن مسعود أنه قال هي الموؤدة الصغرى وصح عن أبى أمامة أنه سئل عنه فقال ما كنت مسلما يفعله وقال نافع عن ابن عمر ضرب عمر على العزل بعض بنيه وعن عمر وعثمان أنهما كانا ينهيان عن العزل ا ه والظاهر أن النهي محمول على التنزيه قال القاضي وإنما جعل العزل وأدا خفيا لأنه في إضاعة النطفة التي هيأها الله لأن تكون ولد شبه إهلاك الولد ودفنه حيا لكن لا شك في أنه دونه فلذلك جعله خفيا واستدل به من حرم العزل وهو ضعيف إذ لا يلزم من حرمة الوأد الحقيقي حرمة ما يضاهيه بوجه ولا يشاركه فيما هو علة الحرمة وهي إزهاق الروح وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ولكنه يدل على الكراهة ويؤيده ما ذكره ابن الهمام أن عمر وعليا إتفقا على أنها لا تكون موؤدة حتى تمر عليه التارآت السبع أسند أبو يعلى وغيره عن عبيد بن رفاعة عن أبيه قال جلس إلى عمر علي والزبير وسعد في نفر من صحاب رسول الله فتذاكروا العزل فقالوا لا بأس به فقال رجل منهم أنهم يزعمون


أنها الموؤدة الصغرى فقال علي لا تكون موؤدة حتى تمر عليها التارآت السبع حتى تكون سلالة من طين ثم تكون نطفة ثم تكون علقة ثم تكون مضغة ثم تكون عظاما ثم تكون لحما ثم تكون خلقا آخر فقال عمر صدقت أطال الله بقاءك قال وهل يباح الإسقاط بعد الحبل قال يباح ما لم يتخلق شيء منه ثم في غيره موضع قالوا ولا يكون ذلك إلا بعد مائة وعشرين يوما وهذا يقتضي أنهم أرادوا بالتخليق نفخ الروح وإلا فهو غلط لأن التخليق يتحقق بالمشاهدة قبل هذه المدة


وعن أبى سعيد قال قال رسول الله إن أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة وفي رواية إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة وفي بعض النسخ المصححة إن من شر الناس بدون الألف قال الجوهري أشر لا يقال إلا في لغة ردية قال القاضي الرواية وقعت بالألف وهي تدل على عدم رداءته لأن من حفظ حجة على من لم يحفظ سيما حفاظ علماء الحديث فإنهم مقدمون على حفظة اللغة الرجل هو مرفوع على الرواية الأولى ومنصوب على الثانية قال الطيبي في معنى الرواية الأولى أي أعظم أمانة عند الله خان فيها الرجل أمانة الرجل وقال الأشرف أي أعظم خيانة الأمانة عند الله يوم القيامة خيانة رجل يفضي أي يصل إلى امرأته ويباشرها وتفضي أي تصل هي أيضا إليه قال تعالى وقد أفضى بعضكم إلى بعض النساء ثم ينشر بفتح الياء وضم الشين أي يظهر سرها بأن يتكلم للناس ما جرى بينه وبينها قولا و فعلا ويفشى عيبا من عيوبها أو يذكر من محاسنها ما يجب شرعا أو عرفا سترها قال ابن الملك أي أفعال كل من الزوجين وأقوالهما أمانة مودعة عند الآخر فمن أفشى منهما ما كرهه الآخر وأشاعه فقد خانه قال بعض الأدباء أريد طلاق امرأتي فقيل له لم فقال كيف أذكر عيب زوجتي فلما طلقها قيل له لم طلقتها قال كيف أذكر عيب امرأة أجنبية ثم قيل يكره هذا إذ لم يترتب عليه فائدة أما إذا ترتب بأن تدعى عليه العجز عن الجماع أو إعراضه عنها أو نحو ذلك فلا كراهة في ذكره قال تعالى لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم النساء رواه مسلم
الفصل الثاني
عن ابن عباس قال أوحى إلى رسول الله نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم أنى شئتم الآية أقبل أي جامع من جانب القبل وأدبر ى ي أولج في القبل من


جانب الدبر واتق الدبر أي إيلاجه فيه قال الطيبي رحمه الله تفسير لقوله تعالى جل جلاله فأتوا حرثكم أنى شئتم فإن الحرث يدل على اتقاء الدبر وأنى شئتم على إباحة الإقبال والإدبار والخطاب في التفسير خطاب عام وإن كل من يتأتى منه الإقبال والإدبار فهو مأمور بهما والحيضة بكسر الحاء اسم من الحيض والحال التي يلزمها الحائض من التجنب كذا في النهاية والمعنى اتق المجامعة في زمانها ذكر الإمام السرخسي في كتاب الحيض أنه لو استحل وطء امرأته الحائض يكفر وفي النوادر عن محمد لا يكفر وهو الصحيح كذا في شرح العقائد للتفتازاني قيل لأن النص الدال على حرمته وهو قوله تعالى جل جلاله ولا تقربوهن حتى يطهرن البقرة ظني الدلالة مع أن حرمته لغيره قال الفاضل لعل هذا مبني على الخلاف فيمن استحل حراما لغيره هل يكفر أم لا فإن حرمة وطء الحائض لمجاورة الأذى ا ه وفيه أنه لو كان كذلك يحرم وطء المستحاضة ويحل وطء الحائض في الطهر المتخلل والله تعالى أعلم رواه الترمذي أي موقوفا وفي نسخة ابن ماجة والدرامي وعن خزيمة مصغرا ابن ثابت يكنى أبا عمارة الأنصاري الأوسي يعرف بذي الشهادتين وشهد بدرا وما بعدها كان مع علي يوم صفين فلما قتل عمار بن ياسر جرد سيفه وقاتل حتى قتل أن النبي قال إن الله لا يستحي من الحق والحياء تغير يعتري الإنسان من لحوق ما يعاب به ويذم والتغير على الله تعالى محال فهو مجاز عن الترك الذي هو غاية الحياء أي أن الله لا يترك من قول الحق أو إظهاره وفي جعل هذا مقدمة للنهي الوارد بعده إشعار بشناعة هذا الفعل واستهجانه قال الطيبي وكان من الظاهر أن يقول إني لا أستحي فأسنهد إلى الله تعالى مزيدا للمبالغة لا تأتوا النساء في أدبارهن وهذا في شأن النساء فكيف بالرجال قال في شرح العقائد وفي استحلال اللواطة بامرأته لا يكفر على الأصح قيل لأنه مجتهد فيه وفي تفسير المدارك عند قوله تعالى وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم الشعراء من


تبين لما خلق أو تبعيض والمراد بما خلق العضو المباح وكانوا يفعلون ذلك بنسائهم وفيه دليل تحريم أدبار الزوجات و المملوكات ومن أجازه فقد أخطأ خطأ عظيما قال الطيبي هذا أن فعله بأجنبية حكمه حكم الزنا وإن فعله بامرأته أو بأمته فهو محرم لكن لا يرجم ولا يحد لكن يعزر قال النووي رحمه الله ولو لاط بعبده فهو كلواطه بأجنبية وأما المفعول به فإن كان صغيرا أو مجنونا أو مكرها فلا حد عليه رواه أحمد والترمذي وابن ماجة والدرامي
وعن أبى هريرة قال قال رسول الله ملعون من أتى امرأته وفي نسخة امرأة والأول أبلغ في دبرها رواه أحمد وأبو داود وعنه أي عن أبى هريرة قال قال رسول الله إن الذي يأتي امرأته في دبرها لا ينظر الله إليه أي نظر رحمة رواه أي البغوي في شرح السنة أي بإسناده وعن ابن عباس قال قال رسول الله لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلا أو امرأة في الدبر رواه الترمذي وعن أسماء أصله وسماء على وزن فعلاء ولذا لم يصرف كذا قيل ويمكن أن يكون أسماء جمع اسم أطلق عليها وعدم صرفه العلمية والتأنيث بنت يزيد احتراز من أسماء بنت أبى بكر الصديق قالت سمعت رسول الله يقول لا تقتلوا أولادكم سرا أي إغالة والنهي للتنزيه ويحمل قوله السابق لقد هممت أن أنهى على التحريم فلا منافاة فإن الغيل وهو لبن يحصل عند الإغالة أي ضرره وأثره يدرك الفارس أي راكب الفرس الذي تربى بلبن الغيل فيدعثره أي يصرعه ويسقطه عن فرسه فيموت فيكون موته هذا مسببا عن تلك الغيلة وهي المغيل له أي المهلك غير أنه سر لا يظهر وتوضيحه أن المرأة إذا جومعت وحملت فسد لبنها وإذا اغتذى به الطفل بقي سوء أثره في بدنه وأفسد مزاجه فإذا صار رجلا وركب الفرس فركضها ربما أدركه ضعف الغيل فيسقط من متن فرسه وكان ذلك كالقتل فنهى


النبي عن الإرضاع حال الحمل ويحتمل أن يكون النهي للرجال أي لا تجامعوا في حال الإرضاع كيلا تحبل نساؤكم فيهلك الإرضاع في حال الحمل أولادكم وهذا نهي تنزيه لا تحريم قال الطيبي رحمه الله نفيه لأثر الغيل في الحديثين السابقين كان إبطالا لاعتقاد الجاهلية كونه مؤثرا وإثباته له هنا لأنه سبب في الجملة مع كون المؤثر الحقيقي هو الله تعالى رواه أبو داود
الفصل الثالث
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال نهى رسول الله أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها أي لتعلق حقها إما بلذة الجماع وإما بحصول الولد والاستمتاع روه ابن ماجة


باب
بالتنوين أو بالسكون أي نوع آخر من متعلق بالكتاب مناسب للباب
الفصل الأول
عن عروة عن عائشة أن رسول الله قال لها في بريرة أي في شأنها وأمر شرائها خذيها أي من مواليها باشترائها فاعتقيها وكان زوجها عبدا فخيرها أي بريرة رسول
الله أي بين فسخ النكاح وإمضائه فاختارت نفسها ولو كان حرا لم يخبرها الظاهر أنه من كلام عروة إذ أخرج أبو داودو عن عائشة أن زوج بريرة كان حرا حين أعتقت وأنها خيرت فقالت ما أحب أن أكون معه فإنه قال لي كذا وكذا ا ه وأشار إلى هذا المصنف حيث ذكر عن عروة ولم يقل عن عائشة رضي الله عنها قال المظهر إذا أعتقت أمة فإن كان زوجها مملوكا فلها الخيار بالاتفاق وإن كان زوجها حرا فلا خيار لها عند مالك والشافعي وأحمد ولها الخيار عند أبى حنيفة رحمه الله وإن أعتق الزوجان معا فلا خيار أو الزوج فلا خيار له سواء كانت زوجته مملوكة أو حرة وسيأتي زيادة تحقيق في كلام المحقق ابن الهمام آخر الباب والله تعالى أعلم بالصواب متفق عليه وعن ابن عباس قال كان زوج بريرة عبد أسود أي كعبد أسود في قبح الصورة أو كان عبدا فأعتق فصار حرا فلا ينافي ما تقدم عن أبى داود عن عائشة إنه كان حرا يقال له مغيث كأني أنظر إليه يطوف أي يدور خلفها في سكك المدينة أي في طرقها يبكي ودموعه تسيل على لحيته حالان فقال النبي للعباس قال السيوطي رحمه الله المفهوم من الروايات أن قصة بريرة في آخر الأمر سنة تسع أو عشر لأن العباس إنما سكن المدينة بعد رجوعهم من الطائف وابنه إنما أتاها مع أبويه وقد أخبر بمشاهدة ذلك وأما ذكرها في قصة الإفك مع تقدمها فوجه بأنها كانت تخدم عائشة قبل شرائها ذكره السبكي وقواه الشيخ ابن حجر يا عباس ألا تعجب من حب مغيث بريرة أي من كثرة محبته إياها ومن بغض بريرة مغيثا قيل إنما كان التعجب لأن الغالب في العادة أن المحب لا يكون إلا محبوبا وبالعكس فقال النبي لو راجعتيه الرواية بإثبات الياء لإشباع الكسرة ولو


للتمني أو الشرط محذوف الجزاء أي لكان لك ثوابا ولكان أولى وفيه معنى الأمر فقالت يا رسول الله تأمرني بحذف الاستفهام أي أتأمرني بمراجعته وجوبا قال إنما أشفع أي آمرك استحبابا قالت لا حاجة أي لا غرض ولا صلاح لي فيه أي في مراجعته وفيه إيماء إلى عذرها في
عدم قبول شفاعته حيث قال تعالى وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا البقرة قال ابن الملك فيه دلالة على أن بريرة فرقت بين أمر النبي وشفاعته وعلمت أنه للوجوب دونها ا ه وفي الحديث شفاعة الإمام إلى الرعية وهي من مكارم الأخلاق السنية وعدم وجوب قبولها وعدم مؤاخذة الإمام على امتناعها وإن العداوة ولسوء الخلق وخبث المعاشرة جائزة وأنه لا بأس بالنظر إلى المرأة التي يريد خطبتها واتباعه إياها رواه البخاري
الفصل الثاني


وعن عائشة أنها ترجيح أرادت أن تعتق مملوكين لها أي كائنين ثابتين لعائشة زوج أي هما زوج أي رجل وامرأة لأن الزوج في الأصل يطلق على شيئين بينهما ازدواج وقد يطلق على فرد منهما وفي نسخة زوجين حفصة لمملوكين قال الطيبي قوله لها زوج كذا في سنن أبى داود وفي إعرابه إشكال إلا أن يقدر أحدهما زوج للآخر أو بينهما ازدواج وفي أكثر النسخ للمصابيح وفي شرح السنة زوجين على أنه صفة مملوكين والضمير في لها لعائشة وفي بعض نسخ المصابيح مملوكة لها زوج فالضمير للجارية فسألت أي عائشة النبي فأمرها أن تبدأ بالرجل أي بإعتاق الرجل قبل المرأة لأن إعتاقه لا يوجب فسخ النكاح وإعتاق المرأة يوجبه فالأول أولى بالابتداء لئلا ينفسخ النكاح إن بدىء به هذا حاصل كلام المظهر والأظهر أنه إنما بدىء به لأنه الأكمل والأفضل أو لأن الغالب استنكاف المرأة عن أن يكون زوجها عبد بخلاف العكس والله تعالى أعلم رواه أبو داود والنسائي وعنها أي عن عائشة أن بريرة عتقت بفتحات وهي عند مغيث أي زوجها فخيرها رسول الله أي بين اختيار الزوج واختيار الفسخ وقال لها أي لبريرة إن قربك بكسر الراء أي جامعك زوجك وفي نسخة بالضم أي دنا منك بالجماع بعد العتق فلا خيار لك رواه أبو داود في شرح السنة متى صح هذا الحديث فالمصير إليه هو الواجب وقد


قال الشافعي رحمه الله كان لها الخيار ما لم يصبها بعد العتق ولا أعلم في تأخير الخيار شيئا يتبع إلا قول صفة زوج النبي قال صاحب الهداية وإذا تزوجت أمة بإذن مولاها أو زوجها هو برضاها أو بغير رضاها ثم أعتقت فلها الخيار حرا كان زوجها أو عبدا أما إذا زوجت نفسها بغير إذنه ثم أعتقها ينفذ النكاح بالاعتاق ولا خيار لها والشافعي يخالفنا فيما إذا كان زوجها حرا فلا خيار لها وهو قول مالك قال ابن الهمام ومنشأ الخلاف والاختلاف في ترجيح إحدى الروايتين المتعارضتين في زوج بريرة أكان حين أعتقت حرا أو عبدا فثبت في الصحيحين من حديث عائشة أن النبي خيرها وكان زوجها عبدا رواها القاسم ولم تختلف الروايات عن ابن عباس أنه كان عبدا وثبت في الصحيحين أنه كان حرا حين أعتقت وهكذا روى في السنن الأربعة وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح والترجيح يقتضي في رواية عائشة أنه كان حرا وذلك أن رواة هذا الحديث عن عائشة ثلاثة الأسود وعروة والقاسم فأما الأسود فلم يختلف فيه عن عائشة أنه كان حرا وأما عروة فعنه روايتان صحيحتان إحداهما أنه كان حرا والأخرى أنه كان عبدا وأما عبد الرحمان بن القاسم فعنه روايتان صحيحتان إحداهما أنه كان حرا والأخرى الشك ووجه آخر من الترجيح مطلقا لا يختص بالمروي فيه عن عائشة وهو أن رواية خيرها وكان زوجها عبدا يحتمل كون الواو للعطف فيه لا للحال وحاصله أنه إخبار بالأمرين وكونه اتصف بالرق لا يستلزم كون ذلك كان حال عتقها هذا بعد احتمال أن يراد بالعبد العتيق مجازا باعتبار ما كان وهو شائع في العرف والذي لا مرد له من الترجيح أن رواية كان حرا أنص من كان عبدا وتثبت زيادة فهي أولى وأيضا فهي مبتتة وتلك نافية للعلم بأنه كان حالته الأصلية الرق والنافي هو المبقيها والمثبت هو المخرج عنها وأما المعنى المعلل به فقد اختلف فيه وذكره ابن الهمام مبسوطا فعليك به أن ترد أن تكون محيطا وهذا الباب خال عن الفصل الثالث


باب الصداق
الصداق ككتاب وسحاب المهر والكسر فيه أفصح وأكثر والفتح أخف وأشهر وسمي به لأنه يظهر به صدق ميل الرجل إلى المرأة

الفصل الأول
عن سهل بن سعد أي الساعدي والأنصاري وكان اسمه حزنا فسماه رسول الله سهلا وهو آخر من مات من الصحابة بالمدينة إن رسول الله جاءته امرأة فقالت يا رسول الله إني وهبت نفسي منك فسكت رسول الله احترازا عن خجالتها فقامت طويلا أي زمانا كثيرا وهذا دليل على عدم رضاه بتزوجها وفي الحديث إيماء إلى قوله تعالى جل جلاله وامرأة مؤمنة إون وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها الأحزاب قال صاحب المدارك أي وأحللنا لك من وقع لك أن تهب لك نفسها ولا تطلب مهرا من النساء المؤمنات إن اتفق ذلك ولذلك نكرها قال ابن عباس هو بيان حكم في المستقبل ولم يكن عنده أحد منهن بالهبة وقيل الواهبة نفسها ميمونة بنت الحارث أو زينب بنت خزيمة وأم شريك بنت جابر أو خولة بنت حكيم خالصة لك من دون المؤمنين الأحزاب بل يجب المهر لغيرك وإن لم يسمه أو نفاه قال النووي هذا من خواص النبي ولا يجب مهرها عليه ولو بعد الدخول بخلاف غيره وفي انعقاد نكاح النبي بلفظ الهبة وجهان أصحهما ينعقد لظاهر الآية والحديث والثاني لا ينعقد إلا بلفظ التزويج أو النكاح كغيره من الأمة فإنه ما ينعقد إلا بأحد هذين اللفظين عندنا بلا خلاف وقال أبو حنيفة رحمه الله ينعقد نكاح كل واحد بكل لفظ يقتضي التمليك على التأييد ولمالك روايتان إحداهمامثل مذهبنا والأخرى ينعقد بلفظ الهبة والصدقة والبيع إذا قصد به النكاح وفيه استحباب عرض المرأة نفسها على الصلحاء لتزوجها وإنه يستحب لمن طلب منه حاجة لا يمكنه قضاؤه أن يسكت سكوتا يفهم السائل منه ذلك ولا يخجله بالمنع فقام رجل وقال يا رسول الله زوجنيها إن لم تكن لك فيها أي في نكاحها حاجة أي رغبة فقال هل عندك من شيء تصدقها من باب الأفعال أي تجعله صداقها قال ما عندي إلا إزاري هذا علم منه أنه لم يكن له


رداء ولا إزار غير ما
عليه قال فالتمس أي فاطلب شيئا آخر ولو خاتما بكسر التاء وفتحا من حديد قال النووي فيه جواز المرأة من غير أن تسأل هل هي في عدة أم لا وفيه استحباب تسمية الصداق في النكاح لأنه أقطع للنزاع وأنفع للمرأة وفيه جواز قلة الصداق مما يتمول إذا تراضيا لأن خاتم الحديث في غاية القلة وهو مذهب الشافعي وجماهير العلماء وقال مالك أقله ربع دينار كنصاب السرقة وقال أبو حنيفة وأصحابه أقله عشرة دراهم ومذهب الجمهور هو الصحيح لهذا الحديث الصحيح الصريح قال ابن الهمام للشافعي وأحمد حديثا عبد الرحمان بن عوف وجابر كما سيأتيان جملة معترضة ولنا قوله من حديث جابر ألا يزوج النساء إلا الأولياء ولا يزوجن إلا من الأكفاء ولا مهر أقل من عشرة دراهم رواه الدارقطني والبيهقي وله شاهد يعضده وهو عن علي رضي الله عنه قال لا تقطع اليد في أقل من عشرة دراهم ولا يكون المهر أقل من عشرة دراهم رواه الدارقطني والبيهقي أيضا فيحمل كل ما أفاد ظاهره كونه أقل من عشرة على أنه المعجل وذلك لأن العادة عندهم كان تعجيل بعض المهر قبل الدخول حتى ذهب بعض العلماء إلى أنه لا يدخل بها حتى يقدم شيئا لها نقل عن ابن عباس وابن عمر والزهري وقتادة تمسكا بمنعه عليا فيما رواه ابن عباس أن عليا رضي الله عنه لما تزوج بنت رسول الله أراد أن يدخل بها فمنعه رسول الله حتى يعطيها شيئا فقال يا رسول الله ليس لي شيء فقال أعطها درعك فأعطاها درعه ثم دخل بها لفظ أبى داود رواه النسائي ومعلوم أن الصداق كان أربعمائة درهم وهي فضة لكن المختار الجواز قبله لما روت عائشة رضي الله عنها قالت أمرني رسول الله أن أدخل امرأة على زوجها قبل أن يعطيها شيئا رواه أبو داود فيحمل المنع المذكور على الندب أي ندب تقديم شيء إدخالا للمسرة عليها تألفا لقلبها وإذا كان ذلك معهودا وجب حمل ما خالف ما رويناه عليه جمعا بين الأحاديث وكذا يحمل أمره بالتماسه خاتما من حديد على أنه


تقديم شيء تألفا ولما عجز قال قم فعلمها عشرين آية وهي امرأتك رواه أبو داود وهو محمل رواية الصحيح زوجتكها بما معك من القرآن فإنه لا ينافيه وبه تجتمع الروايات فالتمس أي الرجل فلم يجد شيئاف أي ولا خاتما من حديد قال النووي وفيه جواز اتخاذ خاتم الحديد وفيه خلاف للسلف ولأصحابنا في كراهته وجهان أصحهما لا يكره لأن الحديث في النهي عنه ضعيف وفيه استحباب تعجيل تسليم المهر إليها فقال رسول الله هل معك أي عندك من القرآن شيء أي محفوظ أو معلوم قال نعم سورة كذا وسورة كذا زاد مالك لسور سماها ولأبى داود من حديث أبى هريرة سورة البقرة التي تليها زاد الدارقطني وسور المفصل ولأبى الشيخ إنا أعطيناك الكوثر قال النووي فيه دليل على جواز كون الصداق تعليم


القرآن وجواز الاستئجار لتعليمه وهو مذهب الشافعي ومنعه جماعة منهم الزبير وأبوحنيفة رحمه الله في شرح السنة فيه دليل على أن الصداق لا تقدير له لأنه قال التمس الخ وهذا يدل على جواز أي شيء من المال وعلى أن المال غير معتبر في الكفاءة فإن النبي لم يسأل هل هو كفؤ لها أم لا وقد علم من حاله أنه لا مال له فقال قد زوجتكها بما معك من القرآن قال الأشرف الباء للسببية عند الحنفية وليست للبدلية والمقابلة أي زوجتكها بسبب ما معك من القرآن والمعنى إن ما معك من القرآن سبب الإجتماع بينكما كما في تزوج أبى طلحة أم سليم على إسلامه فإن الإسلام صار سببا لاتصاله وحينئذ يكون المهر دينا قيل ولعلها وهبت صداقها لذلك الرجل قيل وهو خلاف الظاهر قلت أما هبتها قبل العقد فلا تصح اتفاقا وأما بعده فلا خلاف في جوازه وفي رواية قال انطلق فقد زوجتكها أي بما معك من القرآن فعلمها من القرآن أي ما معك وهذا أمر استحباب ولا دلالة فيه على أن التعليم مهر قال الخطابي الباء للتعويض كما يقال بعت هذا الثوب بدينار ولو كان معناه ما أولوه ولم يرد بها معنى المهر لم يكن لسؤاله إياه هل معك من القرآن شيء معنى قلت معناه حيث تعذر البدل الحقيقي أجاز العوض السببي صورة والبدل الحقيقي ذمة قال ابن الهمام والحاصل أن ما هو مال أو منفعة يمكن تسليمها شرعا يجوز التزوج عليها ومالا لا يجوز كخدمة الزوج الحر للمناقضة وحر آخر في خدمة تستدعي خلوة للفتنة وتعليم القرآن لعدم استحقاق الأجرة على ذلك كالآذان والإمامة والحج وعند الشافعي يجوز أخذ الأجرة على هذه فصح تسميتها واختلفت الرواية في رعي غنمها وزراعة أرضها للتردد في تمحضها خدمة وعدمه وكون الأوجه الصحة لقص الله سبحانه قصة شعيب وموسى عليهما الصلاة والسلام من غير بيان نفبه في شرعنا إنما يلزم أن لو كانت الغنم ملك البنت دون شعيب وهو منتف متفق عليه وعن أبى سلمة قال سألت عائشة رضي الله عنها وفي نسخة سئلت


عائشة كم كان صداق النبي قالت كان صداقه لأزواجه ثنتي عشرة بسكون الشين ويكسر أوقية وهي أربعون درهما ونش بالرفع لا غير أي معها نش أو يزاد نش قال ابن الأعرابي النش النصف من كل شيء ونش الرغيف نصفه قالت أتدري ما النش قلت
لا قالت نصف أوقية هي أفعولة والهمزة زائدة من الوقاية لأنها تقي صاحبها الحاجة في النهاية وقد يجيى في الحديث وقية وليست بالعالية فتلك خمسمائة درهم رواه مسلم ونش بالرفع في شرح السنة وفي جميع الأصول قال الطيبي رحمه الله في بعض نسخ المصابيح ونشا بالنصب عطفا على ثنتي عشرة وليس برواية وقال النووي رحمه الله استدل أصحابنا بهذا الحديث على استحباب كون المهر خمسمائة درهم فإن قيل صداق أم حبيبة زوج النبي كان أربعة آلاف درهم أو أربعمائة دينار فالجواب أن هذا القدر تبرع به النجاشي من ماله إكراما للنبي
الفصل الثاني
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال ألا للتنبيه لا تغالوا بضم التاء واللام صدقة النساء بفتح الصاد وضم الدال جمع الصداق قال القاضي المغالاة التكثير لا تكثروا مهورهن فإنها أي القصة أو المغالاة يعني كثرة الأصدقة لو كانت مكرمة بفتح الميم وضم الراء واحدة المكارم أي مما تحمد في الدنيا وتقوى أي زيادة تقوى عند الله أي مكرمة في الآخرة لقوله تعالى إن أكرمكم عند الله أتقاكم الحجرات وهي غير منونة وفي نسخة بالتنوين وقد قرىء شاذ في قوله تعالى أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله التوبة لكان أولاكم بها أي بمغالاة المهور نبي الله بالرفع والنصب ما علمت رسول الله نكح شيئا أي تزوج أحدا من نسائه ولا أنكح أي زوج شيئا من بناته على أكثر أي مقدارا أكثر من اثنتي عشرة أوقية وهي أربعمائة وثمانون درهما وأما ما روي من الحديث الآتي إن صداق أم حبيبة كان أربعة آلاف درهم فإنه مستثنى من قول عمر رضي الله عنه لأنه أصدقها النجاشي في الحبشة عن رسول الله أربعة آلاف


درهم من غير تعيين من النبي وما روته عائشة فيما سبق من ثنتي عشرة ونشا فإنه لم يتجاوز عدد الأواقي التي ذكرها عمر ولعله أراد عدد الأوقية ولم يلتفت إلى الكسور مع أنه نفى الزيادة في علمه ولعله لم يبلغه صداق أم حبيبة ولا الزيادة التي روتها عائشة فإن قلت نهيه عن المغالاة مخالف لقوله تعالى وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا النساء قلت النص يدل على الجواز لا على الأفضلية والكلام فيها لا فيه لكن ورد في بعض الروايات أنه قال لا تزيدوا في مهور النساء على أربعين أوقية فمن زاد ألقيت الزيادة في بيت المال فقالت امرأة ما ذاك لك قال ولم قلت لأن الله يقول وآتيتم إحداهن قنطارا فقال عمر امرأة أصابت ورجل أخطأ ثم ذكر السيد جمال الدين المحدث في روضة الأحباب أن صداق فاطمة رضي الله عنها كان أربعمائة مثقال فضة وكذا ذكره صاحب المواهب ولفظه أن النبي قال لعلي إن الله عز وجل أمرني أن أزوجك فاطمة على أربعمائة مثقال فضة والجمع أن عشرة دراهم سبعة مثاقيل مع عدم اعتبار الكسور لكن يشكل نقل ابن الهمام أن صداق فاطمة كان أربعمائة درهم وعلى كا فما اشتهر بين أهل مكة من أن مهرها تسعة عشر مثقالا من الذهب فلا أصل له اللهم إلا أن يقال أن هذا المبلغ قيمة درع علي رضي الله تعالى عنه حيث دفعها إليها مهرا معجلا والله تعالى أعلم رواه أحمد والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجة والدرامي وعن جابر أن نبي الله قال من أعطى في صداق امرأته ملء كفيه سويقا وهو دقيق مقلي مختلط بشيء حامضا كان أو حلوا أو تمرا أوللتنويع فقه استحل استدل به الشافعي وقال بعض أئمتنا ومن لم يجوز المهر بما دون العشرة فله أن يقول في هذا الحديث إجازة النكاح بهذه التسمية وليس فيه دلالة على أن الزيادة لا تجب إلى تمام العشرة وعلى هذا حمل قوله فالتمس ولو خاتما من حديد أقول لو صح الحديث ينبغي أن تحمل على المعجل الذي يسمى الدفعة في عرف أهل الزمان رواه أبو داود


قيل فيه مبشرين عبيد والحجاج بن أرطأة وهما ضعيفان عند المحدثين وقال ابن الهمام فيه إسحاق بن جبريل قال في الميزان لا يعرف وضعفه الأزدي ومسلم بن رومان مجهول أيضا وعن عامر بن ربيعة أن امرأة من بني فزارة بفتح الفاء تزوجت على نعلين
قيل محمول على المعجل دفعا للتعارض فقال لها رسول الله أرضيت همزة الاستفهام لرستعلام من نفسك ومالك بكسر اللام أي بدل نفسك وجود مالك بنعلين قالت نعم فأجازه الظاهر من الحديث أنها لما تزوجت على نعلين صح نكاحها وكان لها المطالبة بمهر مثلها فلما رضيت بالنعلين وأسقطت حقها الزائد عليهما بعد العقد أجازه وهذا مما لا خلاف في جوازه فلا يصلح مستدلا للشافعي وغيره رواه الترمذي وكذا ابن ماجة وصححه الترمذي قال ابن الهمام وحديث النعلين وإن صححه الترمذي فليس بصحيح فإنه فيه عاصم بن عبيد الله قال ابن الجوزي قال ابن معين ضعيف لا يحتج به وقال ابن حبان فاحش الخطأ فترك ثم قال مع احتمال كون تينك النعلين تساوي عشرة والحق أن وجود ما ينفي بحسب الظاهر تقدير المهر بعشرة في السنة كثير إلا أنها كلها مضعفة ما سوى حديث التمس واحتمال التمس خاتما في المعجل فإن قيل أنه خلاف الظاهر لكن يجب المصير إليه لأنه قال فيه بعده زوجتكها بما معك من القرآن فإن حمل على تعليمه إياها ما معه أو نفى المهر بالكلية عارض كتاب الله تعالى وهو قوله بعد عد المحرمات وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين النساء فقيد الأحلال بابتغاء الأموال فوجب كون الخبر غير مخالف له وإلا لم يقبل ما لم يبلغ رتبة التواتر وعن علقمة عن ابن مسعود أنه سئل عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض بفتح الياء و كسر الراء أي لم يقدر ولم يعين لها شيئا أي من المهر وفي معناه ما لا يصلح أن يكون مهرا ولم يدخل بها أي لم يجامعها ولم يخل بها خلوة صحيحة حتى مات فقال وفي نسخة صحيحة قال ابن مسعود لها مثل صداق نسائها ولا وكس بفتح فسكون أي لا نقص ولا شططا


بفتحتين أي ولا زيادة وعليها العدة أي للوفاة ولها الميراث فلما قضى به قال أقول فيه بنفسي فإن يك صوابا فمن الله ورسوله وإن يكن خطأ فمن ابن أم عبد فقام معقل بفتح الميم وكسر
القاف ابن سنان بكسر السين الأشجعي بالرفع صفة معقل فقال قضى رسول الله في بروع بكسر الباء وبفتح الواو غير منصرف بنت واشق بكسر الشين المعجمة والقاف في جامع الأصول لها ذكر في الصداق وأهل الحديث يرونها بكسر الباء وفتح الواو بالعين المهملة وأما أهل اللغة فيفتحون الباء ويقولون أنه ليس في العربية فعول إلا خروع لهذا النبت وعقود اسم واد ا ه قلت فليكن هذا من قبيلهما ونقل المحدثين احفظ من اللغويين امرأة منا أي من بني الأشجع بمثل ما قضيت ففرح بها أي بالقضية أو بالفتيا ابن مسعود لكون اجتهاده موافقا لحكمه ففيه تقدير المهر ولم يسمه وثبوت التوريث بين الزوجين ولو قيل الدخول ووجوب العدة بالموت على الزوجة ولو قبله وقال علي وجماعة من الصحابة لا مهر لها لعدم الدخول ولها الميراث وعليها العدة وللشافعي قولان يوافقان قولهما ومذهب أبى حنيفة وأحمد كقول ابن مسعود ذكره المظهر قال ابن الهمام ولنا أن سائلا سأل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عنها في صورة موت الرجل فقال بعد شهر أقول فيه بنفسي فإن يك صوابا فمن الله ورسوله وإن يك خطأ فمن ابن أم عبد وفي رواية فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه بريئان أرى لها مهر مثلها مثل نسائها لا وكس ولا شطط فقام رجل يقال له معقل بن سنان وأبو الجراح حامل راية الأشجعيين فقالا نشهد أن رسول الله قضى في امرأة منا يقال لها بروع بنت واشق الأشجعية بمثل قضائك هذا فسر ابن مسعود سرورا لم يسر مثله قط بعد إسلامه وبروع بكسر الباء الموحدة في المشهور ويروى بفتحها هكذا رواه أصحابنا قال المظهر وهذا إذا مات الزوج قبل الفرض والدخول فأما إذا دخل بها قبل الفرض وجب لها مهرا المثل بلا خلاف ومهر المثل وهو مهر نساء من نسائها في


المال والجمال والبكارة والثيوبة في نساء عصباتها كأخواتها من الأب والأم أو من الأب أو عمتها أو بنت عمتها فإن طلقها قبل الفرض والدخول فلها المتعة وهي شيء قدره الحاكم باجتهاده على الموسع قدره على المقتر قدره مثل أن يعطيها ثوبا أو خمارا أو خاتما رواه الترمذي وأبو داود والنسائي والدرامي قال ابن الهمام ولأبى داود روايات أخر بألفاظ قال البيهقي جميع روايات هذا الحديث وأسانيدها إصحاح والذي روي من رد علي رضي الله عنه له فمذهب تفرد به وهو تحليف الراوي إلا أبا بكر الصديق رضي الله عنه ولم يرد هذا الرجل ليحلفه لكنه لم يصح عند ذلك وممن أنكر ثيوبها عنه الحافظ المنذري

الفصل الثالث


عن أم حبيبة أنها كانت تحت عبد الله بن جحش بفتح الجيم وسكون الحاء قال السيد أصيل الدين وقع في نسخ المشكاة التي وقفت عليها عبد الله بن جحش وهو غلط والصواب عبيد الله بن جحش يعني بالتصغير كما في سنن أبى داود وجامع الأصول والمنتقى أقول ويؤيده ما في تهذيب الأسماء وكان زوجها قبل النبي عبيد الله بن جحش تنصر بالحبشة ومات نصرانيا وهو أخو عبد الله بن جحش الصحابي الجليل استشهد يوم أحد فمات أي زوجها بالحبشة فزوجها النجاشي بفتح النون ويكسر وتخفيف الجيم والشين المعجمة والياء المخففة ويشدد لقب ملك الحبشة واسم الذي آمن أصحمة وقد يعد في الصحابة والأولى أن لا يعد لأنه لم يدرك الصحبة أي أنكحها النبي أي بأمره إياه وأمهرها عنه أي أصدقها النجاشي عن النبي أربعة آلاف من الدراهم وفي رواية أربعة آلاف درهم أي بزيادة التمييز وبعث إليها أي أرسل بأم حبيبة إلى رسول الله مع شرحبيل بضم الشين وفتح الراء وسكون الحاء وكسر الموحدة غير منصرف على ما في المغنى ولعل فيه العجمة مع العلمية وفي نسخة بالانصراف وهو من مهاجرة الحبشة ابن حسنة بفتحات أم شرحبيل رواه أبو داود والنسائي وفي المواهب وأم المؤمنين أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب وقيل اسمها هند والأول أصح وأمها صفية بنت أبى العاص فكانت تحت عبيد الله بن جحش وهاجر بها إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية ثم تنصر وارتد عن الإسلام ومات هناك وثبتت أم حبيبة على الإسلام واختلف في وقت نكاح رسول الله إياها وموضع العقد فقيل أنه عقد عليها بأرض الحبشة سنة ست فروى أنه بعث عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي ليخطبها عليه فزوجها إياه وأصدقها عنه أربعمائة دينار وبعث بها إليه مع شرحبيل بن حسنة وروى أن النجاشي أرسل إليها جاريته أبرهة فقالت أن الملك يقول لك أن رسول الله كتب إلي أن أزوجك وإنها إلى خالد بن سعيد بن العاص فوكلته وأعطت أبرهة سوارين وخاتم فضة سرورا بما بشرتها به فلما كان


العشي أمر النجاشي جعفر بن أبى طالب ومن هناك من المسلمين فحضروا فخطب النجاشي فقال الحمد لله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون أما بعد فقد أجبت إلى ما دعا إليه رسول الله وقد أصدقتها أربعمائة دينار ذهبا ثم صب الدنانير بين يدي القوم فتكلم خالد بن
سعيد فقال الحمد لله أحمده وأستعينه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون أما بعد فقد أجبت إلى ما دعا رسول الله وزوجته أم حبيبة بنت أبى سفيان فبارك الله لرسول الله ودفع الدنانير إلى خالد بن سعيد بن العاص فقبضها ثم أرادوا أن يقوموا فقال اجلسوا فإن سنة الأنبياء إذا تزوجوا أن يؤكل طعام على التزويج فدعا بطعام فأكلوا ثم تفرقوا أخرجه صاحب الصفوة كما قاله الطبري وكان ذلك في سنة سبع من الهجرة وخالد هذا هو ابن عم أبيها وكان أبو سفيان أبوها حال نكاحها مشركا محاربا الرسول الله وقد قيل ان عقد النكاح عليها كان بالمدينة بعد رجوعها من أرض الحبشة والمشهور الأول ا ه ومن كلام النجاشي ما أحب أن لي دبرا ذهبا أي جبلا وأنى آذيت رجلا من المسلمين وعن أنس قال تزوج أبو طلحة قال المؤلف هوزيد بن سهل الأنصاري النجاري وهو مشهور بكنيته وهو زوج أم أنس بن مالك وكان من الرماة المذكورين قال النبي لصوت أبى طلحة في الجيش خير من فيئه أم سليم بالتصغير قال المؤلف هي بنت ملحان وفي اسمها خلاف تزوجها مالك بن النضر أبو أنس بن مالك فولدت له أنسا ثم قتل عنها مشركا وأسلمت فخطبها أبو طلحة وهو مشرك فأبت ودعته إلى الإسلام فأسلم فقالت إني أتزوجك ولا آخذ منك صداقا لإسلامك فتزوجها أبو طلحة فكان صداق ما بينهما الإسلام برفعه أو نصبه أسلمت أم سليم قبل أبى طلحة فخطبها فقالت إني وقد أسلمت


فإن أسلمت فقد نكحتك أي تزوجتك ولم آخذ منك مهرا فأسلم فكان وفي نسخة وكان أي الإسلام صداق ما بينهما أي فوقع النكاح بصداقها ووهبته إياه بسبب إسلامه على مقتضى وعدها فكان الإسلام صداق ما بينهما من النكاح فيه إشعار بأن المنفعة الدينية يجوز أن تكون عوضا للبضع وأن تعليم القرآن يجوز أن يحمل على هذا المعنى قلت هذا حمل بعيد فإن المنفعة الدينية مالا يكون فيه المنفعة الدنيوية مع أنه مخالف لقوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم النساء وبالإجماع لا يطلق على المنفعة الدينية اسم المال والله تعالى أعلم بالحال رواه النسائي


باب الوليمة
وهي الطعام الذي يصنع عند العرس

الفصل الأول
عن أنس أن النبي رأى على عبد الرحمان بن عوف أي على بدنه أو ثيابه أثر صفرة أي من الزعفران فقال ما هذا أي ما سببه أو ما هذا الصفار قال إني تزووجت امرأة قال الطيبي سؤال عن السبب فلذا أجاب بما أجاب ويحتمل الإنكار بأنه كان نهى عن التضمخ بالخلوق فأجاب بأنه ليس تضمخاا بل شيء علق به من مخالطة العروس أي من غير قصد أو من غير اطلاع على وزن نواة من ذهب وفي رواية قال كم سقت إليها قال على وزن نواة من ذهب قال القاضي النواة اسم لخمسة دراهم كما أن النش اسم لعشرين درهما والأقية اسم لأربعين درهما وقيل معناه على ذهب يساوي قيمته خمسة دراهم وهو لا يساعده اللفظ وقيل المراد بالنواة نواة التمر ا ه والأخير هو الظاهر المتبادر أي مقدارها من الذهب وهو سدس مثقال تقريبا وقد يوجد بعض النوى أن يكون ربع مثقال أو أقل وقيمته تساوي عشرة دراهم ويمكن أن يحمل على المعنى الأول فمعناه على مقدار خمسة دراهم وزنا من الذهب يعني ثلاثة مثاقيل ونصفا ذهبا قال بارك الله لك أي في زواجك فيه ندب الدعاء للزوج أولم ولو بشاة أي اتخذ وليمة قال ابن الملك تمسك بظاهره من ذهب إلى إيجابها والأكثر على أن الأمر للندب قيل أنها تكون بعد الدخول وقيل عند العقد وقيل عندهما واستحب أصحاب مالك أن تكون سبعة أيام والمختار أنه على قدر حال الزوج متفق عليه في الجامع الصغير أولم ولو بشاة رواه مالك والشيخان والأربعة عن أنس والبخاري عن عبد الرحمان بن عوف وعنه أي عن أنس قال ما أولم رسول الله ما أولم على زينب أي مثل


ما أو قدر ما أولم وما إما مصدرية أو موصولة وما الأولى نافية والمعنى أولم على زينب أكثر مما أولم على نسائه أولم بشاة استئناف بيان أو فيه معنى التعليل متفق عليه وفي المواهب وأما أم المؤمنين زينب بنت جحش وأمها أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم فكان رسول الله زوجها من زيد بن حارثة فمكثت عنده مدة ثم طلقها فلما انقضت عدتها منه قال لزيد بن حارثة اذهب فاذكرني لها قال فذهبت فجعلت ظهري إلى الباب فقلت يا زينب بعث رسول الله يذكرك فقالت ما كنت لأحدث شيئا حتى أو أمر ربي فقامت إلى مسجد لها فأنزل الله تعالى ولما قضى زيد منها وطرا زوجناكها الأحزاب فجاء رسول الله فدخل عليها بغير إذن رواه مسلم قال المنافقون حرم محمد نساء الولد وقد تزوج امرأة ابنه فأنزل الله تعالى ما كان محمد أبا أحد من رجالكم الأحزاب وكانت زينب تفخر على أزواج النبي تقول زوجكن آباؤكن وزوجني الله من فوق سبع سموات رواه الترمذي وكان اسمها برة فسماها عليه الصلاة والسلام زينب وعن أنس لما تزوج زينب بنت جحش دعا القوم فطعموا ثم جلسوا يتحدثون فإذا هو يتهيأ للقيام فلم يقوموا فلما رأى ذلك قام وقام من قام وقعد ثلاثة نفر فجاء النبي ليدخل فإذا القوم جلوس ثم أنهم قاموا فانطلقت فجئت فأخبرت النبي أنه انطلقوا فجاء حين دخل فذهبت لأدخل فألقى الحجاب بيني وبينه فأنزل الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي الأحزاب الآية ا ه وقصتها طويلة محل بسطها كتب التفاسير والسير وعنه أي عن أنس قال أولم رسول الله حين بنى بزينب بنت جحش فأشبع الناس أي الذين حضروا خبزا ولحما وهو يحتمل أن يكون ثريدا أو غيره رواه البخاري وعنه أي عن أنس قال إن رسول الله أعتق صفية قال ابن حجر كانت


من نسل هارون أخى موسى عليهما الصلاة والسلام وتزوجها وجعل عتقها صداقها قال بعض أئمتنا هذا من خواص النبي ولعله أراد تزويجها بمهر قال في شرح السنة اختلف أهل العلم فيما لو أعتق أمته وتزوجها وجعل عتقها صداقها فذهب جماعة من أصحاب النبي وغيرهم إلى جوازه لظاهر الحديث ولم يجوزه جماعة وتأولوا هذا الحديث إن هذا كان من خواصه كما كان النكاح بنفي المهر من خواصه وكانت هذه في معنى الموهبة وفي الحديث دليل على أن لا كراهة فيمن يعتق أمة ثم ينكحها وفي شرح الهداية إذا أعتق أمة وجعل عتقها صداقها كأن يقول أعتقتك على أن تزوجيني نفسك بعوض العتق فقبلت صح العتق وهي بالخيار في تزوجه فإن تزوجته فلها مهر مثلها خلافا لأبى يوسف له الحديث الصحيح تزوج صفية وجعل عتقها صداقها قلنا نص كتاب الله تعالى بعين المال فإنه بعد عد المحرمات أحل ما وراءهن مقيدا بالابتغاء بالمال قال الله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم النساء الآية وقول الراوي ذلك كناية عن عدم المهر يعني أعتقها وتزوجها ولم يكن شيء غير العتق والتزوج بلا مهر جائز للنبي دون غيره وغاية ما فيه أن ما ذكرناه محتمل لفظ الراوي فيجب حمله عليه دفعا للمعارضة بينه وبين الكتاب وإن أبت أن تتزوجه ألزمنا بقيمتها ا ه كلام المحقق ويحتمل أن يحمل الصداق على الدفع المعجل الموضوع للألفة وزيادة المحبة وهو مقدمة الصداق فأطلق عليها مجازا وأولم عليها بحيس بفتح الحاء وسكون الياء طعام يتخذ من التمر والإقط والسمن قال الطيبي رحمه الله من التمر والسويق والسمن والصواب ما ذكرناه لما سيأتي مصرحا به في الحديث الآتي متفق عليه وعنه أي عن أنس قال أقام النبي بين خيبر والمدينة وهو حصن مشهور قرب المدينة وهو غير منصرف لتأنيث البقعة أو القلعة وللعلمية ثلاث ليال يبنى عليه على بناء المفعوف قال الطيبي كان الظاهر أن يقال بنى على صفية أو بنى بصفية فلعل المعنى يبنى على رسول الله خباء


جديد مع صفية أو بسببها ا ه والأظهر أن الجار الأول هو نائب الفاعل والباء للسببية أو المصاحبة ثم التعبير بالمضارع لحكاية الحال الماضية وإدعاء كمال استحضار القضية كأنه نصب عين الراوي روى أنه بنى بها بالصهباء فدعوت المسلمين إلى وليمتة أي بأمره وما كان فيها من خبز ولا لحم من لاستغراق النفي ولا
مزيدة وما كان فيها إلا أن أمر أي النبي بالانطاع جمع النطع وهو المتخذ من الأديم أراد بها السفر فبسطت فألقى عليها التمر والاقط والسمن أي المركب منها وهو المسمى بالحيس قال الطيبي رحمه الله قوله وما كان فيها إلا أن أمر بعد قوله وما كان فيها من خبز ولحم إعلام بأنهما كان فيها من طعام أهل التنعم والتترف بل من طعام أهل التقشف من التمر والاقط والسمن ويجوز أن يراد بالمجموع الحيس قلت يتعين هذا المعنى لما سبق من الحديث وفي بسط الانطاع إيذان بكثرة هذا الجنس من الطعام رواه البخاري وفي المواهب أما أم المؤمنين صفية بنت حي بن أخطب فكانت تحت كنانة بن أبى الحقيق فقتل يوم خيبر في المحرم سنة سبع من الهجرة قال أنس لما افتتح خيبر وجمع السبي جاءه دحية فقال يا رسول الله اعطني جارية فقال اذهب فخذ جارية فأخذ صفية بنت حي فجاء رجل النبي فقال يا رسول الله أعطيت دحية صفية بنت حي سيدة قريظة والنظير ما تصلح إلا لك قال ادعوه فجاء بها قال فلما نظر إليها النبي قال خذ جارية من السبي غيرها قال واعتقها وتزوجها فقال ثابت يا أبا حمزة ما أصدقها قال نفسها اعتقها وتزوجها حتى إذا كان بالطريق جهزتها له أم سليم فأهدتها له من الليل فأصبح عروسا فقال من كان عنده شيء فليجىء به قال فبسط نطعا فجعل الرجل يجىء بالاقط وجعل الرجل يجىء بالتمر وجعل الرجل يجىء بالسمن فحاسوا حيسا فكانت وليمة رسول الله وفي رواية فقال الناس لا ندري أتزوجها أو اتخذها أم ولد قالوا إن حجبها فهي امرأته وإن لم يحجبها فهي أم ولد فلما أراد أن يركب حجبها وفي رواية فانطلقنا


حتى إذا رأينا جدر المدينة هششنا إليها فرفعنا مطايانا ورفع رسول الله مطيته قال وصفية خلفه قد أردفها قال فعثرت مطية رسول الله فصرع وصرعت قال فليس أحد من الناس ينظر إليه وإليها حتى قام رسول الله فسترها قال فدخلنا المدينة فخرجت جواري نسائه يتراءينها ويشمتن بصرعتها ورواه الشيخان وهذا لفظ مسلم وروى عن جابر أنه أتى بصفية يوم خيبر وأنه قتل أباها وأخاها وأن بلالا لأمر بها يوم المقتولين وأنه خيرها بين أن يعتقها فترجع إلى من بقي من أهلها أو تسلم فيتخذها لنفسه فقالت اختار الله ورسوله خرجه في الصفوة وأخرج تمام في فوائد من حديث أنس إن رسول الله قال لها هل لك في قالت يا رسول الله لقد كنت أتمنى ذلك في الشرك فكيف إذا أمكنني الله في الإسلام وأخرج أبو حاتم من طريق ابن عمر رأى رسول الله بعين صفية خضرة فقال ما هذه الخضرة فقالت كان رأسي في حجر ابن أبى الحقيق وأنا نائمة فرأيت قمرا وقع في حجري فأخبرته بذلك فلطمني وقال تمنين ملك يثرب


وعن صفية بنت شيبة أي الحجبى وقد اختلف في رؤيتها النبي فقيل أنها لم تره ذكره المؤلف قالت أولم النبي على بعض نسائه بمدين من شعير أي سويقا قال السيوطي رحمه الله لعلها أم سلمة رواه البخاري وفي المواهب أما أم المؤمنين أم سلمة هند وقيل رملة فكانت قبل رسول الله تحت أبى سلمة بن عبد الأسد وكانت هي وزوجها أول من هاجر إلى أرض الحبشة وكانت أم سلمة سمعته عليه الصلاة والسلام يقول ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها إلا أخلف الله له خيرا منها قالت فلما مات أبو سلمة قلت أي المسلمين خير من أبى سلمة ثم أني قلتها فأخلف الله لي رسول الله فأرسل إلى حاطب بن أبى بلتعة يخطبني له وفي رواية فخطبها أبو بكر فأبت وخطبها عمر فأبت ثم أرسل إليها رسول الله فقالت مرحبا برسول الله إن في خلالا ثلاثا أنا امرأة شديدة الغيرة وأنا امرأة مصبية وأنا امرأة ليس لي ههنا أحد من أوليائي فيزوجني فغضب عمر لرسول الله أشد غضب مما غضب لنفسه حين ردته فأتاها رسول الله فقال أما ما ذكرت من غيرتك فإني أدعو الله أن يذهبها عنك وأما ما ذكرت من صبيتك فإن الله سيكفيهم وأما ما ذكرت من أوليائك فليس أحد من أوليائك يكرهني فقالت لابنها زوج رسول الله فزوجه قال صاحب السمط الثمين رواه بهذا السياق هدبة بن خالد وصاحب الصفوة وخرج أحمد والنسائي طرقا منه ومعناه في الصحيح ا ه وفيه دلالة على أن الابن يلي العقد على أمه خلافا للشافعي وأولوه بأنه إنما زوجها بالعصوبة لأنه ابن ابن عمها وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه إن رسول الله قال إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها متفق عليه وفي رواية لمسلم فليجب عرسا كان أو نحوه أي كالعقيقة والختان والظاهر أن عرسا كان أو نحوه مدرج من كلام الراوي أو نقل بالمعنى فتأمل ففي


الجامع الصغير إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب رواه مسلم وابن ماجة وفي رواية لمسلم ومن دعي إلى عرس أو نحوه فليجب قيل إجابة الوليمة واجبة فيأثم التارك بلا عذر لقوله من ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله وقيل مستحبة هذا في الحضور وأما الأكل فندب إذا لم يكن صائما وأما إجابة غير الوليمة فندب لقوله لو دعيت إلى كراع لأجبت كذا ذكره الطيبي وابن الملك قالا ومن الأعذار المسقطة للوجوب أو الندب أن يكون في الطعام شبهة أو يختص بها الأغنياء أو هناك من يتأذى بحضوره أو لا تليق به مجالسته أو يدعى لدفع شره أو لطمع في جاهه أو ليعاونه على باطل أو هناك منهى كالخمر أو الهو أو فرش الحرير وغير ذلك ا ه ولا يخفى أن في هذا الزمان لا يخلو من هذه الأعذار إن لم تكن كلها موجودة ولهذا قالت الصوفية حلت العزلة بل ينبغي أن يقال وجبت فإن من اختار العزلة اختار العزلة وعن جابر قال قال رسول الله إذا دعي أحدكم إلى الطعام أي عرسا كان أو نحوه فليجب أي فليحضره قال ابن الملك قيل الأمر للوجوب وهذا فيمن ليس له عذر وأما من كان معذورا بأن كان الطريق بعيدا يلحقه به مشقة فلا بأس بالتخلف عن الإجابة قيل ومن الأعذار أن يعتذر إلى الداعي فيتركه والجمهور على أنه للندب فإن شاء طعم بكسر العين أي أكل وإن شاء ترك أي الأكل والطعام غير مأكول رواه مسلم وكذا أبو داود وروى أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي عن أبى هريرة بلفظ إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن كان مفطرا فليأكل وإن كان صائما فليصل ورواه الطبراني عن ابن مسعود لفظه فليدع بالبركة بدل قوله فليصل وروى مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة بلفظ إذا دعي أحدكم وهو صائم فليقل إني صائم ا ه والجمع بين الحديثين أنه يعتذر أولا فإن أبى فليحضر وليدع له بالبركة وعن أبى هريرة قال قال رسول الله شر الطعام قال القاضي أي من شر


الطعام فإن من الطعام ما يكون شرا منه ونظيره شر الناس منأكل وحده طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء الجملة صفة الوليمة قال القاضي وإنما سماه شرا لما ذكر عقيبة فإنه الغالب فيها فكأنه قال شر الطعام طعام الوليمة التي من شأنها هنا فاللفظ وإن أطلق فالمراد به التقييد بما ذكره عقيبة وكيف يريد به الاطلاق وقد أمر باتخاذ الوليمة إجابة الداعي إليها ورتب العصيان على تركها قال الطيبي التعريف في الوليمة للعهد الخارجي وكان من عادتهم مراعاة الأغنياء فيها وتخصيصهم بالدعوة وإيثارهم وتطييب الطعام لهم ورفع مجالسهم وتقديمهم وغير ذلك مما هو الغالب في الولائم وقوله يدعى الخ استئناف بيان لكونها شر الطعام وعلى هذا لا يحتاج إلى تقدير من لأن الرياء شرك خفي ومن ترك الدعوة حال والعامل يدعى يعني يدعى لها الأغنياء والحال أن الإجابة واجبة فيجيب المدعو ويأكل شر الطعام ا ه والحاصل أنه ليس شر الطعام لذاته بل لما يعرض له غالبا من سوء حالاته وصفاته ومن ترك الدعوة أي إجابتها من غير معذرة فقد عصى الله ورسوله وإنما عصى الله لأن من خالف أمر رسول الله فقد خالف أمر الله تعالى واستدل به من قال بوجوب الإجابة والجمهور حملوه على تأكيد الاستحباب متفق عليه وفي رواية لمسلم عنه بلفظ شر الطعام طعام الوليمة يمنعها من يأتيها ويدعى إليها من يأباهاومن لا يجيب الدعوة فقد عصى الله ورسوله وعن أبى مسعود الأنصاري قال كان رجل من الأنصار يكنى بالتخفيف والتشديد في القاموس كني به كنيته بالكسر والضم سماه كأكناه وكناه فقوله أبا شعيب منصوب على المفعول الثاني كان له غلام لحام بتشديد الحاء أي بائع اللحم كتمار وهو مبالغة لاحم فاعل للنسبة كلابن وتامر فقال اصنع لي أي لأجل أمرى طعاما يكفي خمسة أي خمسة رجال لعلي أدعو النبي لمعرفته أثر الجوع في وجهه خامس خمسة حال من


النبي أي واحدا من خمسة من باب ثاني اثنين فصنع له أي عبده له أو للنبي أو هو للنبي على النسبة المجازية طعيما بالتصغير أي طعاما لطيفا ثم أتاه أي جاء إلى النبي فدعاه أي وأصحابه الأربعة فتبعهم رجل فقال النبي أي عند الوصول إلى بيته يا أبا شعيب أن رجلا تبعنا أي في الطريق فإن شئت أذنت له أي في الدخول وإن شئت تركته أي علي الباب منغير أن يدخل بترك الإذن قال لا أي لا أتركه بل أذنت له فيه أنه لا يجوز لأحد أن يدخل في ضيافة قوم بغير إذن أهلها ولا يجوز للضيف أن يأذن لأحد في الإتيان معه إلا بأمر صريح أو إذن عام أوعلم يرضاه في شرح السنة فيه دليل على أنه لا يحل طعام الضيافة لمن لم يدع إليها وذهب قوم إلى أن الرجل إذا قدم إليه طعام وخلى بينه وبينه فإنه يتخير إن شاء أكل وإن شاء أطعم غيره وإن شاء حمله إلى منزله فأما إذا جلس على مائدة كان له أن يأكل بالمعروف ولا يحمل شيئا ولا يطعم غيره منها وقد استحسن بعض أهل العلم أن يناول أهل المائدة بعضهم بعضا شيئا فإن كانوا على مائدتين لم يجز وذهب بعضهم إلى أن من قدم إلى رجل طعاما ما ليأكله فإنه لا يجري مجرى التمليك وإن له أن يحول بينه وبينه إن شاء قال المظهر وهذا تصريح منه على أنه لا يجوز لأحد أن يدخل دار غيره إلا بإذنه ولا للضيف أن يدعوأحد بغير إذن المضيف قال النووي ويستحب للضيف أن يستأذن له ويستحب للمضيف أن لا يرده إلا أن ترتب على حضوره مفسدة منتأذي الحاضرين وإذا رده ينبغي أن يتلطف به ولو أعطاه شيئا من الطعام إن كان يليق به ليكون ردا جميلا كان حسنا متفق عليه
الفصل الثاني
عن أنس أن النبي أولم على صفية بسويق وتمر تقدم أنه أولم على صفية بحيس وجمع بأنه كان في الوليمة كلاهما فاخبر كل راو بما كان عنده رواه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجة


وعن سفينة هو مولى أم سلمة أن رجلا ضاف علي بن أبي طالب أي صار ضيفا له يقال ضافه ضيف أي نزل به ضيف فصنع أي على له أي للضيف طعاما وقال المظهر أي صنع طعاما وأهدى أي على لا أنه دعا عليا إلى بيته ذكره الطيبي ولم يتعقبه فكان المظهر وهم أن ضاف بمعنى أضاف أو كان كذا في نسخته وإلا ففي اللغة فرق بينهما يقال ضاف الرجل إذا نزل به ضيفا وأضاف الرجل وضيفه إذا نزلته ضيفا لك وفي المصباح ضافه ضيفا كباعه إذا نزل عنده وأضفته إذا أنزلته وقربته وفي القاموس ضفته أضيفه ضيفا وضيافة بالكسر نزلت عليه ضيفا وفي النهاية ضفت الرجل إذا نزلت به في ضيافته وأضفته إذا أنزلته فقالت فاطمة رضي الله عنها لو دعونا رسول الله أي لكان أحسن وأبرك وأيمن أو لو للتمني فدعوه فجاء فوضع يديه على عضادتي الباب بكسر العين وهما الخشبتان المنصوبتان على جنبتيه فرأى القرام بكسر القاف وهو ثوب رقيق من صوف فيه ألوان من العهون ورقوم ونقوش يتخذ سترا يغشى به الأقمشة والهوادج قد ضرب أي نصب في ناحية البيت فرجع قالت فاطمة فتبعته فقلت يا رسول الله ما ردك أي عن الدخول علينا والنزول عندنا قال إنه أي الشان ليس لي أي بالخصوص أولى وأمثالي أو لنبي أي على العموم أن يدخل بيا مزوقا بتشديد الواو المفتوحة أي مزينا بالنقوش وأصل التزويق التمويه قال الخطابي وتبعه ابن الملك كان ذلك مزينا منقشا وقيل لم يكن منقشا ولكن ضرب مثل حجلة العروس ستر به الجدار وهو رعونة يشبه أفعال الجبابرة وفيه تصريح بأنه لا يجاب دعوة فيها منكرا ا ه وفيه أنه لو كان منكر لأنكر عليها ولكن نبه بالرجوع إلى أنه ترك الأولى فإنه من زينة الدنيا وهي موجبة لنقصان الأخرى ويدل على ما قلنا تخصيص النفي رواه أحمد وابن ماجة وروى أحمد والطبراني عنه بلفظ ليس لي أن أدخل بيتا مزوقا وعن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله من دعى أي إلى طعام فلم يجب الفاء تقيد المبادرة فقد عصى الله ورسوله أي إذا كان بغير


عذر ومن دخل على غير
دعوة أي للمضيف إياه دخل سارقا لأنه دخل بغير إذنه فيأثم كما يأثم السارق في دخول بيت غيره وخرج مغيرا أي ناهبا غاصبا يعني وأن أكل من تلك الضيافة فهو كالذي يغير أي يأخذ مال أحد غصبا والحاصل أنه علم أمته مكارم الأخلاق البهية ونهاهم عن الشمائل الدنية فإن عدم إجابة الدعوة من غير حصول المعذرة يدل على تكبر النفس والرعونة وعدم الألفة والمودة والدخول من غير دعوة يشير إلى حرص النفس ودناءة الهمة وحصول المذلة والمهانة فالخلق الحسن هو الاعتدال بين الخلقين المذمومين رواه أبو داود وعن رجل من أصحاب رسول الله ولكون الصحابة كلهم عدول لا تضر جهالة الراوي منهم أن رسول الله قال إذا اجتمع الداعيان أي معا فأجب أقربهما بابا لقوله تعالى والجار ذي القربى والجار الجنب النساء وأن سبق أحدهما فاجب الذي سبق أي لسبق تعلق حقه ويؤخذ منه أن الأسبق بسبق أخذ العلم أليق وبجواب الفتوى أحق رواه أحمد وأبو داود وعن ابن مسعود قال قال رسول الله طعام أول يوم أي في العرس حق أي ثابت ولازم فعله وإجابته أو واجب وهذا عند من ذهب إلى أن الوليمة واجبة أو سنة مؤكدة فإنها في معنى الواجب حيث يسيء بتركها ويترتب عتاب وإن لم يجب عقاب وطعام يوم الثاني سنة يمكن أن يكون اليومان بعد العقد أو الأول منهما قبل العقد والثاني بعده وطعام يوم الثالث سمعة بضم السين أي سمعة ورياء ليسمع الناس وليرائيهم ففيه تغليب السمعة على الرياء أو اكتفاء إذ في التحقيق فرق بينهما دقيق ومن سمع سمع الله به بتشديد الميم فيهما أي من شهر نفسه بكرم أو غيره فخرا أو رياء شهره الله يوم القيامة بين أهل العرصات بأنه مراء كذاب بأن أعلم الله الناس بريائه وسمعته وقرع باب أسماع خلقه فيفتضح بين الناس قال الطيبي إذا أحدث الله تعالى لعبد نعمة حق له أن يحدث شكرا واستحب ذلك في الثاني جبرا لما يقع من النقصان في اليوم الأول فإن السنة مكملة للواجب وأما اليوم


الثالث
فليس إلا رياء وسمعة والمدعو يجب عليه الإجابة في الأول ويستحب في الثاني ويكره بل يحرم في الثالث ا ه وفيه رد صريح على أصحاب مالك رحمه الله حيث قالوا باستحباب سبعة أيام لذلك رواه الترمذي وروى الطبراني عن ابن عباس طعام يوم في العرس سنة وطعام يومين فضل وطعام ثلاثة أيام رياء وسمعة وعن عكرمة عن ابن عباس أن النبي نهى عن طعام المتباريين بياء مفتوحة أي المتفاخرين أن يؤكل بهمز ويبدل في النهاية المتباريان هما المتعارضان بفعليهما ليرى أيهما يغلبه صاحبه وإنما كره ذلك لما فيه من المباهاة والرياء وقد دعى بعض العلماء فلم يجب فقيل له أن السلف كانوا يدعون فيجيبون قال كان ذلك منهم للموافاة والمواساة وهذا منكم للمكافاة والمباهاة وروى أن عمر وعثمان رضي الله عنهما دعيا إلى طعام فأجابا فلما خرجا قال عمر لعثمان لقد شهدت طعاما وددت أني لم أشهد قال ما ذاك قال حشيت أن يكون جعل مباهاة رواه أبو داود أي موصولا وكذا رواه الحاكم وقال محي السنة رحمه الله أي صاحب المصابيح والصحيح أنه عن عكرمة عن النبي مرسلا وفي نسخة مرسل أي هو مرسل أي الصحيح لم يذكر عن ابن عباس في مسنده
الفصل الثالث
عن أبي هريرة قال قال رسول الله المتباريان أي المتفاخران في الضيافة لا يجابان أي لا أولهما ولا آخرهما لفساد غرضهما وسوء قصدهما ولا يؤكل طعامهما أي لو اتفق الحضور عندهما أي ولو أرسلاه إلى بيت أحد زجرا لهما قال الإمام أحمد يعني أي يريد النبي بقوله المتباريان المتعارضين أي المتجاوبين والمتعارضين بالضيافة فخرا


ورياء أي لا إحسانا ابتداء ولا مكافأة انتهاء وعن عمران بن حصين بالتصغير قال نهى رسول الله عن إجابة طعام الفاسقين أي مطلقا وعن أبي هريرة قال قال رسول الله إذا دخل أحدكم على أخيه المسلم فليأكل من طعامه ولا يسأل أي من أين هذا الطعام ليتبين أنه حلال أم حرام ويشرب بالجزم من شرابه ولا يسأل فإنه قد يتأذى بالسؤال وذلك إذا لم يعلم فسقه كما ينبىء عنه قوله على أخيه المسلم قال الطيبي رحمه الله إن قلت كيف الجمع بين الحديثين قلت الفاسق هو المجاوز عن القصد القويم والمنجرف عن الطريق المستقيم فالغالب أن لا يجتنب من الحرام فنهى الحازم عن أكل طعامه وأن يحسن الظن به لأن الحزم سوء الظن وخص في حديث أبي هريرة بلفظ أخيه ووصفه بالإسلام والظاهر من حال المسلم أن يجتنب الحرام فأمر بحسن الظن به وسلوك طريق التحاب والتواد فيجتنب عن إيذائه بسؤاله وأيضا أن الإجتناب عن طعامه زجرا له عن ارتكاب الفسق فيكون لطفا له في الحقيقة كما ورد انصر أخاك ظالما أومظلوما روى الأحاديث الثلاثة أي مجموع أحاديث الفصل الثالث البيهقي في شعب الإيمان وقال أي البيهقي هذا أي الحديث الأخير إن صح فلان الظاهر أن المسلم أي الكامل وهو غير الفاسق لا يطعمه أي أخاه المسلم ولا يسقيه بفتح الياء الأولى وضمها إلا ما هو حلال عنده إذ قد ورد لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه


باب القسم
وهو بفتح القاف وسكون السين مصدر قسم القسام المال بين الشركاء فرق بينهم وعن أنصباءهم ومنه القسم بين النساء كذا في المغرب والمراد به المبيت عند الزوجات قال ابن الهمام المراد التسوية بين الزوجات ويسمى أيضا العدل بينهن وحقيقته مطلقا ممتنعة كما أخبر سبحانه حيث قال ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة النساء وقال تعالى جل جلاله إن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم النساء بعد إحلال الأربع بقوله تعالى جل شأنه فانحكوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع النساء فاستقدنا أن حل الأربع مقيد بعدم خوف العدل وثبوت المنع عن أكثر من واحدة عند خوفه فعلم إيجابه عند تعددهن وأما قوله استوصوا بالنساء خيرا فلا يخص حالة تعددهن ولأنهن رعية الرجل وكل راع مسؤول عن رعيته وأنه في أمر مبهم يحتاج إلى البيان لأنه أوجبه وصرح بأنه مطلقا لا يستطاع فعلم أن الواجب منه شيء معين وكذا السنة جاءت مجملة فيه لكن لا نعلم خلافا في أن العدل الواجب في البيتوتة والتأنيس في اليوم والليلة وليس المراد أن يضبط زمان النهار فبقدر ما عاشر فيه إحداهما فيعاشر الأخرى بقدره بل ذلك في البيتوتة وأما النهار ففي الجملة
الفصل الأول
عن ابن عباس أن رسول الله قبض أي توفى ضمن معنى التجافي والتجاوز أو قوله عن تسع نسوة حال وهي عائشة وحفصة وسودة وأم سلمة وصفية وميمونة وأم حبيبة وزينب وجويرية وكان يقسم أي وجوبا أو استحبابا منهن لثمان أي يبيت عند ثمان منهن لأن


التاسعة وهي سودة وهبت نوبتها لعائشة رضي الله عنها في المواهب وكان يدور على نسائه ويختم بعائشة متفق عليه وعن عائشة رضي الله عنها أن سودة أي بنت زمعة لما كبرت بكسر الباء فإن كبر في القدر من كرم وفي السن من علم قالت يا رسول الله قد جعلت يومي أي نوبتي ووقت بيتوتتي منك حال من يومي وقوله لعائشة المفعول الثاني فكان رسول الله يقسم لعائشة يومين يومها ويوم سودة قيل لا يفهم منه توالي اليومين بل يوم سودة باق على ما كان عليه من الترتيب لها بين نسائه ألا أن يكون يومها يلي يوم عائشة متفق عليه في الهداية وإن رضيت إحدى الزوجات بترك قسمها لصاحبتها جاز قال ابن الهمام هذا إذا لم يكن برشوة من الزوج بأن زادها في مهرها لتفعل أو تزوجها بشرط أن يتزوج أخرى فيقيم عندها يومين وعند المخاطبة يوما فإن الشرط باطل ولا يحل لها المال في الصورة الأولى فله أن يرجع فيه وأما إذا دفعت إليه أو حطت عنه مالا فظاهر أنه لا يلزم ولا يحل لهما ولها أن ترجع في مالها قال النووي للواهبة الرجوع متى شاءت فترجع في المستقبل دون الماضي فيما لم يقبض منها ولا تجوز الموالاة للموهوب لها إلا برضا الباقيات ولا يجوز أن يأخذ على هذه الهبة عوضا ويجوز أن تهب للزوج فيجعل الزوج نوبتها لمن شاء وعنها أي عن عائشة أن رسول الله كان يسأل في مرضه الذي مات فيه أين أنا أي أكون غدا أين أنا غدا والتكرير لتأكيد إرادة البيان يريد أي بهذا السؤال يوم عائشة أي لزيادة محبتها قال الطيبي رحمه الله قوله يريد يوم عائشة تفسير لقوله أين أنا غدا فكان الاستفهام استئذان منهن لأن يأذن له أن يكون عند عائشة ويدل عليه قوله فأذن


بالتخفيف وفي نسخة بالتشديد له أزواجه يكون حيث شاء فكان في بيت عائشة حتى مات عندها قال المظهر دل الحديث على وجوب القسم عليه وإلا لم يحتج إلى الإذن وفيه أيضا أن الاستئذان كان على سبيل الاستحباب تطييبا لخاطرهن ومراعاة لحسن معاشرتهن وقيل لم يكن واجبا عليه فإنه كان يطوف في ليلة على نسائه كلها وأجيب بأنه كان قبل وجوب القسم أو كان بإذن منهن رواه البخاري وعنها أي عن عائشة قالت كان رسول الله إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج أي النبي بها معه الباء للتعدية في شرح لسنة إذا أراد الرجل أن يسافر سفر حاجة ويحتمل بعض نسائه مع نفسه فليس له ذلك إلا أن يقرع بينهن ثم إذا خرج بواحدة بالقرعة فقول الأكثر إنه لا يقضي للباقيات مدة غيبته سواء كان في السفر أو في بلد بشرط أن لا يزيد مكثه فيه على مدة المسافرين فإن زاد قضى لهن مقدار الزيادة وذهب بعضهم إلى أنه يقضي مدة الغيبة مطلقا وليس بشيء لأن المصاحبة وإن حصلت بصحبته لكنها تعبت بالسفر وإذا خرج بواحدة بلا قرعة يقضي للبواقي وهو بهذا الفعل عاص متفق عليه ورواه الأربعة وفي الهداية لاحق لها في القسم حالة السفر ويسافر الزوج بمن شاء منهن والأولى أن يقرع بينهن فيسافر بمن خرجت قرعتها وقال الشافعي القرعة مستحقة لما رواه الجماعة عن عائشة قلنا كان ذلك استحبابا بالتطبيب قلوبهن وهذا لأن مطلق الفعل لا يقتضي الوجوب فكيف وهو محفوف بما يدل على الاستحباب قال ابن الهمام وذلك أنه لم يكن القسم واجبا عليه قال تعالى جل جلاله ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء الأحزاب وممن أرجى سودة وجويرية وأم حبيبة وصفية وميمونة رضي الله تعالى عنهن ذكره الحافظ عبد العظيم المنذري وممن أوى عائشة والباقيات رضي الله عنهن ولأنه قد يثق بإحداهما في السفر وبالأخرى في الحضر والقرار في المنزل لحفظ الأمتعة أو لخوف الفتنة أو تمنع من سفر إحداهما كثرة سمنها فتعين من يخاف صحبتها في السفر


للسفر لخروج قرعتها إلزام للضرر الشديد وهو مندفع بالنافي للحرج
وعن أبي قلابة بكسر القاف عن أنس قال من السنة إذا تزوج الرجل البكر على الثيب أقام قال الطيبي قوله من السنة يجوز أن يكون خبرا وما بعده في تأويل المبتدأ أي من السنة إقامة الرجل عندها أي عند البكر سبعا أي سبع ليال وقسم أي وسوى بين الحديثة والقديمة ومن يرى التفضيل للجديدة يقول وقسم أي بعد الفراغ من السبع كذا ذكره بعض أئمتنا وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا ثم قسم أخذ بظاهره الشافعي وعندنا لا فرق بين القديمة والجديدة لإطلاق الحديثين الآتيين في الفصل الثاني وإطلاق قوله تعالى فإن خفتم أن لا تعدلوا النساء الآية ولن تستطيعوا أن تعدلوا النساء وخبر الواحد لا ينسخ إطلاق الكتاب قال أبو قلابة ولو شئت لقلت إن أنسا رفعه إلى النبي يعني لم يرفع أنس الحديث إلى النبي بل قال من السنة وذكرت ذلك على قصور الرواية عنه ولو شئت لقلت أن أنسا رفعه إلى النبي ولعله قال ذلك لاعتقاد أن أنسا لا يحدث بذلك عن اجتهاد بل سمعه عن النبي أو علمه من فعله قال الطيبي فيه إشارة ءلى قوله من السنة يدل إلى رفعه إليه كما هو مذهب المحدثين وجمهور السلف أي لو قلت رفعه كنت صادقا ناقلا للمعنى وجعله بعضهم موقوفا وليس بشيء وقال ابن حجر قول الصحابة من السنة كذا من قبيل المسند لأنه لا يعني بالسنة إلا سنة النبي وقد رفعه غير واحد عن أنس متفق عليه وأخرج الدارقطني عن أنس قال سمعت رسول الله يقول للبكر سبع وللثيب ثلاث ثم يعود إلى أهله وروى البزار من طريق أيوب السختياني عن أبي قلابة عن أنس أن النبي جعل للبكر سبعا وللثيب ثلاثا وعن أبي بكر بن عبد الرحمن أن رسول الله حين تزوج أم سلمة وأصبحت


أي هي عنده قال لها ليس بك على أهلك هوان أي احتقار والمراد بالأهل قبيلتها والباء للسببية أي لا يلحق أهلك بسببك هوان وقيل أراد بالأهل نفسه وكل من الزوجين أهل والباء متعلقة بهوان أي ليس اقتصاري على الثلاثة لهوانك علي ولا لعدم رغبة فيك ولكن لأنه الحكم إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن وإن شئت ثلثت عندك في النهاية اشتقوا فعل من الواحد إلى العشرة فمعنى سبع أقام عندها سبعا وثلث أقام عندها ثلاثا ودرت أي بالثلاث بين البقية في الهداية مقدار الدور إلى الزوج لأن المستحق هو التسوية دون طريقها إن شاء يوما يوما وإن شاء يومين يومين أو ثلاثا ثلاثا أو أربعا أربعا قال ابن الهمام وأظن أن أكثر من جمعة مضاررة إلا أن يرضيا به وقيل خيرها بين الثلاث ولا قضاء لغيرها وبين السبع ويقضي لبقية أزواجه وقيل الأكثر على أن معناه سبعت لك بعد التثليث ويرده قوله قالت ثلاث وإنما اختارت الثلاث لقرب رجوعه إليها لأن في قضاء السبع لغيرها طول مغيبه عنها قال الطيبي رحمه الله اختلفوا فقيل لا شركة لبقية الأزواج في المدة المذكورة أعني السبع أو الثلاث فيستأنف القسم بعده وقيل لبقية الأزواج استيفاء هذه المدة واحتجوا بهذا الحديث فإنه لو كان الثلاث للثيب لم يكن لباقي الأزواج التسبيع بل التربيع لأن الثلاث حق أم سلمة وأجيب بأن اختيارها وطلبها لما هو أكثر من حقها أسقط اختصاصها بما هو حقها ويوضحه ما قاله التوربشتي قال السنة في البكر التسبيع وفي الثيب التثليث والنظر فيه إلى حصول الإلفة ووقوع المؤانسة بلزوم الصحبة وفضلت البكر بالزيادة لينفي نفارها ويسكن روعها إذ هي حديثة العهد بالرجل حقيقة بالأباء والاستقصاء ولما أراد إكرام أم سلمة أخبر أن لا هوان بها على أهلها يعني نفسه فأنزلها منزلة الابكار وقيل معناه ليس بسببك على أهلك هوان أي ذل إذ ليس اقتصاري على الثلاث لإعراض عنك وعدم رغبة في مصاحبتك ليكون ذلك سببا للإهانة على أهلك فإن الإعراض عن


النساء وعدم الالتفات إليهن يدل على عدم المبالاة بأهلها بل لأن حقك مقصور عليه فمن يرى التسوية بين الجديدة والقديمة يستدل بقوله لأم سلمة إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن ويقول لو كان الأيام الثلاثة التي هي من حقوق الثيب مسلمة لها مخلصة عن الاشتراك لكان من حقه أن يدور عليهن أربعا أربعا لكون الثلاثة حقا لها فلما كان الأمر في السبع على ما ذكر علم أنه في الثلاث كذلك ومن يرى تفضيل الثيب بالثلاث والبكر بالسبع يقول فيه دليل على جواز التسبيع بطلب الثيب ولكن بشرط القضاء ولما كان طلبها أكثر من حقها أسقط اختصاصها بما كان حقا مخصوصا بها وفي رواية قال وفي نسخة صحيحة أنه قال لها أي لأم سلمة للبكر سبع وللثيب ثلاث قال ابن عبد البر واختلفوا في اختصاصه بمن له
زوجات غير الجديدة أم لا وجمهور العلماء على أن ذلك حق المرأة بسبب الزفاف سواء كانت عنده زوجة أم لا لعموم الحديث رواه مسلم
الفصل الثاني


عن عائشة أن النبي كان يقسم بين نسائه أي تفضلا وقيل وجوبا فيعدل أي فيسوي بينهن في البيتوتة ويقول أي مع هذا اللهم هذا أي هذا العدل قسمي بفتح القاف وفي نسخة قسمتي فيما أملك أي أقدر عليه فلا تلمني أي لا تعاتبني أو لا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك أي من زيادة المحبة وميل القلب فإنك مقلب القلوب قال ابن الهمام ظاهره أن ما عداه مما هو داخل تحت ملكه وقدرته يجب التسوية فيه ومنه عدد الوطآت والقبلات والتسوية فيهما غير لازمة إجماعا رواه الترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجة والدارمي وكذا أحمد والحاكم وعن أبي هريرة عن النبي قال إذا كانت وفي نسخة إذا كان عند الرجل وفي نسخة عند رجل امرأتان أي مثلا فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه أي أحد جنبيه وطرفه ساقط قال الطيبي أي نصفه مائل قيل بحيث يراه أهل العرصات ليكون هذا زيادة له في التعذيب وهذا الحكم غير مقصور على امرأتين فإنه لو كانت ثلاث أو أربع كان السقوط ثابتا واحتمل أن يكون نصفه ساقطا وإن لزم الواحدة وترك الثلاث أو كانت


ثلاثة أرباعه ساقطة على هذا فاعتبر ثم إن كانت الزوجتان أحداهما حرة والأخرى أمة فللحرة الثلثان من القسم واللأمة الثلث بذلك ورد الأثر قضى به أبو بكر وعلي رضي الله عنهما ثم التسوية المستحقة في البيتوتة لا المجامعة لأنها تبنى على النشاط ولا خلاف فيه قال بعض أهل العلم أن تركه لعدم الداعية والإنتشار عذر وإن تركه مع الداعي إليه لكن داعيته إلى الضرة أقوى فهو مما يدخل تحت قدرته فإن أدى الواجب منه عليه لم يبق لها حق ولم يلزمه التسوية واعلم أن ترك جماعها مطلقا لا يحل له صرح أصحابنا بأن جماعها أحيانا واجب ديانة لكنه لا يدخل تحت القضاء والإلزام إلا الوطأة الأولى ولم يقدروا فيه مدة ويجب أن لا يبلغ به مدة الإيلاء إلا برضاها وطيب نفسها به هذا والمستحب أن يسوى بينهن في جميع الاستمتاعات من الوطء والقبلة وكذا بين الجواري وأمهات الأولاد ليحصنهن عن الاشتهاء للزنا والميل إلى الفاحشة ولا يجب شيء لأنه تعالى جل جلاله قال فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم النساء فأفاد أن العدل بينهن ليس واجبا هذا فأما إذا لم تكن له إلا امرأة واحدة فتشاغل عنها بالعبادة أو السراري اختار الطحاوي رواية الحسن عن أبي حنيفة أن لها يوما وليلة من كل أربع ليال وباقيها له لأن له أن يسقط حقها في الثلاث بتزوج ثلاث حرائر وإن كانت الزوجة أمة فلها يوم وليلة في كل سبع وظاهر المذهب أن لا يتعين مقدار بل يؤمر أن يبيت معها ويصحبها أحيانا من غير توقيت والذي يقتضيه الحديث أن التسوية في المكث أيضا بعد البيتوتة ففي السنن عن عائشة كان النبي لا يفضل بعضا على بعض في القسم في مكثه عندنا وكان قل يوم ألا يطوف علينا جميعا فيدنو من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ على التي هو في يومها فيثبت عندها فعلم من هذا أن النوبة لا تمنع أنه يذهب إلى الأخرى لينظر في حاجتها ويمهد أمرها وفي صحيح مسلم انهن كن يجتمعن في بيت التي يأتيها والذي يظهر أن هذا


جائز برضا صاحبة النوبة إذ قد تتضيق لذلك وتنحصر له كذا ذكره المحقق والله الموفق رواه الترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجة والدارمي قال ابن الهمام روى أصحاب السنن الأربعة والإمام أحمد والحاكم عن أبي هريرة عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل أي مفلوج ولفظ أبي داود والنسائي فمال إلى إحداهما على الأخرى ا ه وهذه الألفاظ أنسب إلى قوله تعالى جل جلاله فلا تميلوا كل الميل النساء فيكون جزاء وفاقا والله تعالى أعلم

الفصل الثالث


عن عطاء تابعي جليل قال حضرنا مع ابن عباس جنازة ميمونة بفتح الجيم ويكسر هي بنت الحرث الهلالية قال ابن إسحاق ويقال أنها وهبت نفسها النبي وذلك أن خطبته عليه الصلاة والسلام انتهت إليها وهي على بعيرها فقالت البعير وما عليه لله ورسوله وقيل الواهبة نفسها غيرها أقول أي ابتداء فلا منافاة ثم في معنى قولها ما اشتهر على الألسنة العبد وما في يده كان لمولاه بسرف بكسر الراء غير منصرف وقد يصرف موضع قريب من التنعيم بنى بها النبي فيه وتوفيت ودفنت فيه وهذا من عجائب التواريخ وقع الهناء والعزاء في مكان واحد من الطريق فقال أي ابن عباس هذه زوجة رسول الله فإذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوها ولا تزلزلوها بضم التاء فيهما أي لا تعجلوها ولا تحركوها بقوة وارفقوا بها بضم الفاء أي الطفوا بها وعظموا شأنها فإنه أي الشأن كان عند رسول الله تسع نسوة كان يقسم منهن لثمان ولا يقسم لواحدة أي لرضاها بإسقاط حقها قال الطيبي تعليل للنهي أي من اللواتي كان يهتم بشأنهن فيقسم بينهن بالتسوية قال أي عطاء التي كان رسول الله لا يقسم لها بلغنا أنها صفية قال الخطابي هذا وهم بل إنما هي سودة لأنها كانت وهبت يومها والغلط فيه من ابن جريح راوي الحديث وقال عياض لعل روايته صحيحة فإنه لما نزل ترجي من تشاء الأحزاب قيل إن التي أرجاها سودة وجويرية وصفية وأم حبيبة وميمونة والتي أوى عائشة وأم سلمة وزينب وحفصة وتوفي وقد أوى إلى جميعهن إلا صفية أرجاها ولم يقسم لها فأخبره عطاء عن آخر الأمر وكانت أي صفية آخرهن موتا ماتت بالمدينة أي في رمضان سنة خمسين في زمن معاوية وقيل غير ذلك ودفنت بالبقيع وماتت ميمونة سنة إحدى وخمسين وقيل ست وستين وقيل ثلاث وستين وماتت عائشة بالمدينة سنة سبع وخمسين وقيل سنة ثمان وخمسين وماتت سودة سنة أربع وخمسين وماتت حفصة سنة خمس وأربعين وماتت أم سلمة سنة تسع وخمسين وماتت أم حبيبة سنة أربع وأربعين وماتت زينب سنة عشرين وماتت


جويرية سنة خمسين
كذا ذكره صاحب المواهب ومن المعلوم أن خديجة رضي الله عنها ماتت قبل الهجرة فإذا كان الأمر كذلك فكون صفية آخرهن موتا غير صحيح وإن جعل ضمير كانت راجعا إلى ميمونة فلا يلائمه قوله ماتت بالمدينة فلا يخلوا الكلام عن إلاشكال والله تعالى أعلم بالحال متفق عليه وقال رزين قال غير عطاء وهي أي التي كان لا يقسم لها سودة وهو أي هذا القول أصح أي من قول عطاء هي صفية وهبت أي سودة يومها لعائشة استئناف بيان حين أراد رسول الله طلاقها فقالت له امسكني وقد وهبت يومي لعائشة لعلى أن أكون من نسائك في الجنة هذا يدل على أنه لم يطلقها بخلاف ما قال الإمام محمد رحمه الله بلغنا عن رسول الله أنه قال لسودة بنت زمعة اعتدى فسألته بوجه الله أن يراجعها ويجعل يومها لعائشة لأن تحشر يوم القيامة مع أزواجه والذي في الصحيحين لا يتعرض له بل إنها جعلت يومها لعائشة والذي في المستدرك يفيد عدمه وهو ما عن عائشة قالت سودة حين استنت وفرقت أن يفارقها رسول الله يا رسول الله يومي لعائشة فقبل ذلك منها قالت عائشة ففيها وفي أشباهها أنزل الله تعالى وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو أعراضا النساء الآية وقال صحيح الإسناد ويوافق قول محمد ما رواه البيهقي عن عروة أن رسول الله طلق سودة فلما خرج إلى الصلاة أمسكت بثوبه فقالت والله مالي إلى الرجال من حاجة ولكني أريد أن أحشر في أزواجك قال فراجعها وجعل يومها لعائشة ا ه وهو مرسل ويمكن الجمع بأنه كان طلقها رجعية فإن الفرقة فيها لا تقع بمجرد الطلاق بل بانقضاء العدة فمعنى قول عائشة فرقت أن يفارقها رسول الله خافت أن يستمر الحال إلى انقضاء العدة فتقع الفرقة فيفارقها ولا ينافيه بلاغ محمد بن الحسن فإنه إنما ذكر في الكنايات اعتدى والواقع بهذه الرجعى لا البائن


باب عشرة النساء وما لكل واحدة من الحقوق
العشرة بالكسر اسم من المعاشرة بمعنى المخالطة والمصاحبة قال تعالى جل جلاله وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعس أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا النساء وقال عز وجل ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف البقرة
الفصل الأول
عن أبي هريرة قال قال رسول الله استوصوا بالنساء خيرا قال الطيبي السين للطلب أي اطلبوا الوصية من أنفسكم في حقهن بخير كما في قوله تعالى جل جلاله وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا البقرة فنقل باء بخير منه إلى النساء وقال القاضي الاستيصاء قبول الوصية والمعنى أوصيكم بهن خيرا فاقبلوا وصيتي فيهن ا ه والمقصود المداراة معهن وقطع الطمع عن استقامتهن والثبات مع اعوجاجهن كما قيل الصبر عنهن أيسر من الصبر عليهن والصبر عليهن أهون من الصبر على النار قال تعالى جل جلاله وإن تصبروا خيرا لكم النساء أي عليهن أو عنهن فإنهن خلقن من ضلع بكسر الضاد وفتح اللام واحد الأضلاع وهو عظم معوج استعير للمعوج صورة أو معنى أي خلقن خلقا فيه اعوجاج فكأنهن خلقن من أصل معوج وقيل ذلك لأن أمهن أول النساء وهي حواء خلقت من أعوج ضلع من أضلاع آدم عليه الصلاة والسلام وهو الضلع الأعلى فلا يستطيع أحد أن يغيرهن مما جبلت عليه أمهن فلا يتهيأ الانتفاع بهن إلا بمداراتهن والصبر على اعوجاجهن ما لا إثم في معاشرتهن وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه إشارة إلى أن أمهن خلقت منه فإن ذهبت أي شرعت وأردت تقيمه أي إقامته واستقامته كسرته وإن تركته أي من غير كسر لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء كرر للمبالغة وإشارة إلى النتيجة والفذلكة قال النووي فيه الحث على الرفق بالنساء والإحسان إليهن والصبر على عوج أخلاقهن واحتمال ضعف عقولهن وكراهة طلاقهن بلا سبب وإنه لا مطمع في استقامتهن متفق عليه وعنه أي عن أبي هريرة قال قال رسول الله إن المرأة أي أصلها أو


جنسها أو أمها خلقت من ضلع أي من أضلاع آدم أو من عوج ونظيره قوله تعالى خلق الإنسان من عجل الأنبياء لن تستقيم أي أن تستمر ولن تدوم على طريقة أي على حالة واحدة مستقيمة بل تنقلب عن حالها من الشكر إلى الكفران ومن الإطاعة إلى العصيان ومن القناعة إلى الطغيان فإن استمتعت بها أي أردت أن تستمع بها استمتعت بها وبها أي حاصل وثابت عوج بكسر العين ويفتح لا انفكاك لها عنه وإن ذهبت تقيمها أي تردها إلى إقامة الاستقامة وبالغت فيها وما سامحتها في أمورها وما تغافلت عن بعض أفعالها كسرتها كما هو مشاهد في المعوج الشديد اليابس في الحس وكسرها أي المعنوي طلاقها فإنه انفصال شرعي وانقطاع عرفي قال الطيبي فيه إشعار باستحالة تقويمها أي إن كان لا بد من الكسر فكسرها طلاقها ثم العوج بكسر العين وفتحها وقيل الفتح في الأجسام والكسر في المعاني ففي الكشاف عند قوله تعالى ولم يجعل له عوجا الكهف العوج في المعاني كالعوج في الأعيان وفي القاموس عوج كفرح والإسم كعنب أو يقال في كل منتصب كالحائط والعصا فيه عوج محركة وفي نحو الأرض والدين كالعنب ا ه ومنه قوله تعالى لا ترى فيها عوجا طه وفي النهاية العوج بفتح العين مختص بكل شخص مرئي كالأجسام وبالكسر فيما ليس بمرئي كالرأي والقول وقيل الكسر يقال فيهما معا والأول أكثر رواه مسلم وكذا الترمذي وعنه أي عن أبي هريرة قال قال رسول الله لا يفرك بفتح الراء مجزوما أو مرفوعا من الفرك بالكسر بغض أحد الزوجين الآخر من باب علم وكنصر شاذ قال القضي عياض هو خبر لا نهي وقال النووي المعروف في الروايات بإسكان الكاف ولو روي مرفوعا لكان نهيا بلفظ الخبر أي لا يبغض مؤمن مؤمنة أي من جميع الوجوه إن كره منها خلقا بضمتين ويسكن الثاني رضي منها آخر أي خلقا آخر قال القاضي قوله لا يفرك نفي في معنى النهي أي لا ينبغي للرجل أن يبغضها لما يرى منها فيكرهه لأنه كره شيئا رضي شيئا آخر فليقابل هذا بذاك ا ه وفيه إشارة


إلى أن الصاحب لا يوجد بدون عيب فإن أراد الشخص بريئا من العيب يبقى بلا صاحب ولا يخلو الإنسان سيما المؤمن عن بعض خصال حميدة فينبغي أن يراعيها ويستر ما بقيها رواه مسلم
وعنه أي عن أبي هريرة قال قال رسول الله لولا بنوا إسرائيل أي في زمن موسى عليه الصلاة والسلام لم يخنز اللحم بفتح النون من خنز اللحم بالكسر تغير وأنتن يشير إلى أن خنز اللحم شيء عوقب به بنو إسرائيل حيث كفروا نعمة الله تعالى حيث ادخروا السلوى وقد نهاهم الله تعالى جل جلاله عن الإدخار ولم يكن اللحم يخنز قبل ذلك فحدث التغير لسوء صنيعهم وهو الإدخار الناشىء من عدم الثقة بالله قال الله تعالى جل شأنه إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم الرعد ثم استمر النتن من ذلك الوقت لأن البادىء للشيء كالحامل للغير على الإتيان به أو لأن يعتبر غيرهم بهم فيتركوا المخالفة قال تعالى جل جلاله فاعتبروا يا أولي الأبصار قال القاضي والمعنى لولا أن بني إسرائيل سنوا إدخار اللحم حتى خنز لما ادخر فلم يخنز ولولا حواء بالمد أي لولا خيانتها في مخالفتها لم تخن أنثى زوجها أي لم تخالفه الدهر أي أبدأ وكان الخيانة تحصل من العوج الذي في طينتها أو جباتها قال القاضي أي لولا أن حواء خانت آدم في إغرائه وتحريضه على مخالفة الأمر بتناول الشجرة وسنت هذه السنة لما سلكتها أنثى مع زوجها ا ه وقيل إن خيانتها أنها ذاقت الشجرة قبل آدم وكان قد نهاها ففوته حتى أكل منها وقيل خيانتها أنها أرسلها آدم لقطع الشجرة فقطعت سنبلتين وأدته واحدة وأخفته أخرى والله تعالى أعلم متفق عليه ورواه أحمد ولفظه لم يخبث الطعام ولم يخنز اللحم وعن عبد الله بن زمعة بفتحتين ويسكن قال ابن الهمام بفتحتين وفي جامع الأصول بفتح الزاي وفتح الميم وقد يسكن وبالعين المهملة وقال المغني أكثر الفقهاء والمحدثين يسكنون الميم قال قال رسول الله لا يجلد أحدكم أي لا يضرب امرأته جلد العبد بفتح الجيم أي ضربا


شديدا ثم يجامعها بالسكون للعطف على المجزوم في آخر يومه قال الطيبي ثم للاستبعاد أي مستبعد من العاقل الجمع بين هذا الإفراط والتفريط من الضرب المبرح والمضاجعة ا ه ولذا ورد أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما وابغض بغيضك هوناما عسى أن يكون حبيبك يوما ما وهذا معنى التدبر في الأمر أي
النظر في عاقبته وفي رواية يعمد بكسر الميم أي يقصد أحدكم فيجلد امرأته جلد العبد فلعله يضاجعها أي يرجع إلى قضاء شهوته منها في آخر يومه أي يوم جلده فلا تطاوعه قيل النهي عن ضربهن كان قبل أمره به كما يأتي والأظهر أن النهي مقيد بالضرب الشديد فلا ينافيه أمره بالضرب المطلق بل يخصه قال الطيبي وهذا يدل على جواز ضرب الإماء والعبيد للتأديب إذا لم يتأدبوا بالكلام الغليظ لكن العفو أولى وفيه حسن المعاشرة مع النساء والرفق بهن ثم وعظهم هي للتراخي في الزمان أي بعدما تكلم بالكلام السابق بزمان رآهم يضحكون من الفعلة المذكورة فوعظهم أي نصحهم في ضحكهم بكسر فسكون في القاموس الضحك بالفتح وبالكسر وبكسرتين وككتف وفيه إشارة إلى أن القهقهة أولى بالمنع وإن التبسم لا بأس به والأظهر أن المراد به المعنى الأعم من الضرطة فقال عطف على وعظ لم يضحك أحدكم مما يفعل وفي نسخة مما يفعله أي هو بنفسه لأن الضحك لا يحسن إلا من أمر غريب وشأن عجيب لا يوجد عادة ففيه ندب التغافل عن ضرطة الغير لئلا يتأذى فاعلها وقد بلغنا أن حاتما لم يكن أصم وإنما سألته امرأة عن مسألة وفي أثناء المسألة حصل منها ضرطة فقال ارفعي صوتك دفعا لجحالتها فحسبت أنه أصم ففرحت ثم أنه نم بذلك الحال تنميما لدفع المقال قال الطيبي رحمه الله فيه تنبيه على أنه ينبغي للرجل العاقل إذا أراد أن يعيب على أخيه المسلم شيئا أن ينظر في نفسه أولا هل هو بريء منه أو ملتبس به فإن لم يكن بريئا فلان يمسك عنه خير من أن يعيبه ولقد أحسن من قال أرى كل إنسان يرى عيب غيره ويعمى عن العيب الذي هو


فيه متفق عليه وروى الطبراني في الأوسط عن جابر نهى عن الضحك من الضرطة وعن عائشة قالت كنت ألعب بالبنات جمع البنت والمراد بها اللعب التي تلعب بها الصبية قاله القاضي فالباء للتعدية أو الجواري فهو بمعنى مع والأول أظهر عند النبي وفي نسخة عند رسول الله المقصود إفادة التقرير وكان وفي نسخة فكان لي صواحب جمع صاحبه أي بنات صغار يلعبن معي أي بأنواع اللعبات أو بلعب البنات وكان رسول الله إذا دخل ينقمعن أي يتغيبن ويستترن حياء والانقماع الدخول في كن فيسربهن من التسريب أي يرسلهن إلى ويسرحهن من سرب إذا ذهب قال تعالى وسارب بالنهار الرعد أو من السرب وهي جماعة النساء أي يرسلهن إلى سربا سربا فيلعبن معي


فيه حسن المعاشرة مع الأهل متفق عليه وعنها أي عن عائشة قالت والله لقد رأيت النبي يقوم أي قائما وعدل لحكاية الحال الماضية على باب حجرتي الإضافة لأدنى ملابسة أو بمعنى اللام للاختصاص ويحتمل الملك والحبشة يلعبون الجملة حالية بالحراب بكسر الحاء جمع الحرية وهي رمح قصير في المسجد أي في رحبة المسجد المتصلة به وكانت تنظر إليهم من باب الحجرة وذلك من داخل المسجد فقالت في المسجد لاتصال الرحبة به أو دخلوا المسجد لتضايق الموضع بهم وإنما سومحوا فيه لأن لعبهم بالحراب كان يعد من عدة الحرب مع أعداء الله تعالى فصار عبادة بالقصد كالرمي قال تعالى جل جلاله وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة الأنفقال أما النظر إليهم فالظاهر أنه كان قبل نزول الحجاب كذا ذكره التوربشتي ورسول الله يسترني بردائه لأنظر إلى لعبهم بفتح اللام وكسر العين وبكسر أوله وسكون ثانية في المصباح لعب يلعب لعبا بفتح اللامة وكسر العين ويجوز تخفيفه بكسر العين وبكسر أوله وسكون ثانية في المصباح لعب يلعب لعبا بفتح اللام وكسر العين ويجوز تخفيفه بكسر اللام وسكون العين قال ابن قتيبة ولم يسمع في التخفيف فتح اللام مع السكون ا ه كلامه لكن في القاموس لعب كفرح لعبا ولعبا ولعبا بين إذنه وعاتقه أي لأ تفرج عليهم مما بينهما من الفرجة ثم يقوم من أجلي أي بعد فراغهم من لعبهم كان يقف كالساترلي حتى أكون أنا التي أنصرف والمعنى أنه لم يكن يعجل علي بالرجوع إلى داخل حجرتي بل كان يخليني على مهلتي فاقدروا بضم الدال من قدرت الشيء إذا نظرت فيه ودبرته أي انظروا وتأملوا أو من المقدار أي فاقدروا من الزمان قدر الجارية أي مقدار وقفة الجارية الحديثة السن أي الصغيرة في العمر الحريصة على اللهو أي على ما تتلهى به من اللعب وغيره كم يكون قدر مكثها في النظر إلى اللعب فإني مكثت ذلك القدر تريد طول مكثها ومصابرة النبي معها وكمال رعايته لحالها ونهاية محبته لجمالها المظهر لكمالها متفق


عليه
وعنها أي عن عائشة قالت قال لي رسول الله إني لا أعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت علي غضبى قال السيوطي استدل به ابن مالك على وقوع إذا مفعولا وأجاب الجمهور بأنها ظرف لمحذوف هو المفعول أي شانك ونحوه فقلت من أين تعرف ذلك أي ما ذكرت أمن وحي أو مكاشفة أو فراسة وعلامة فقال إذا كنت عني راضية أي في غاية من الرضا فإنك تقولين لا أي مثلا ورب محمد فتذكرين اسمي في قسمك وإذا كنت علي وفي نسخة عني غضبى أي من وجه من الوجوه الدنيوية المتعلقة بالمعاشرة الزوجية قلت لا وفي نسخة ولا ورب إبراهيم فتعدلين عن اسمي إلى إسم إبراهيم قالت قلت أجل أي نعم والله يا رسول الله ما أهجر وفي نسخة لا أهجر أي ما أترك إلا اسمك أي ذكره عن لساني مدة غضبي ولكن المحبة ثابتة دائما في قلبي قيل أي هجراني مقصور على ترك اسمك حالة الغضب الذي يسلب الإختيار لا أتعدى منه إلى ذاتك الشريف المختار والمراد هنا بالإسم التسمية وإنما عبرت عن الترك بالهجران دلالة على أنها تتألم من هذا الترك الذي لا اختيار لها فيه وإنها في طلب الوصال على طريق الكمال وهو التشرف بمرتبة الجمع بين حصول الإسم والمسمى واقتران اللسان والجنان في ميدان المحبة الذي يعبر عنه بالجنان ثابتة بعون الله الملك المنان متفق عليه وعن أبي هريرة قال قال رسول الله إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فيه إيماء إلى جواز تعدد الفراش ويحتمل أن يكون كناية عن الميلان إلى الاجتماع قال تعالى جل جلاله هن لباس لكم وأنتم لباس لهن البقرة وفيه إيماء إلى التستر حالة الجماع فأبت أي امتنعت من غير عذر شرعي فبات أي زوجها غضبان أي عليها كما في رواية لعنتها الملائكة لأنها كانت مأمورة إلى طاعة زوجها في غير معصية قيل والحيض ليس بعذر في الإمتناع لأن له حقا في الاستمتاع بما فوق الإزار عند الجمهور وبما عدا الفرج


عند جماعة حتى تصبح أي المرأة والملائكة قيل إنما غيا اللعن بالإصباح لأن الزوج يستغنى عنها بحدوث المانع عن الاستمتاع فيه غالبا والأظهر أن حكم النهار كذلك حتى يمسي فهو من باب الإكتفاء متفق عليه وكذا أحمد وأبو داود وفي رواية لهما أي للبخاري ومسلم وفيه إشعار بأنه إذا قال في رواية وأطلق تكون الرواية لأحدهما قال والذي نفسي بيده أي في قبضته وتصرفه وإرادته ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشه فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء أي أمر وحكمه أو ملكه وملكوته أو الذي هو معبود فيها وهو الله تعالى قال تعالى جل جلاله وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله الزحرف ويكون الاقتصار في هذا الحديث من باب الاكتفاء بذكر الاشرف ويحتمل أن يراد سكان السموات والأفراد للجنس ويلتئم حينئذ الروايتان وأن كان على الأول أيضا بينهما تلازم ساخطا عليها حتى يرضى أي الزوج عنها فيه أن سخط الزوج يوجب سخط الرب وهذا في قضاء الشهوة فكيف إذا كان في أمر الدين وعن أسماء إن إمرأة قالت يا رسول الله إن لي ضرة أي امرأة أخرى لزوجي وسميت ضرة إما لأنها تضرها أو تريد ضررها أو أريد المبالغة كرجل عدل فإن وجودها ضرر عندها وأهل مكة يسمونها طبنة ولعلها من طبن كفرح فطن فإنها فطينة بعيب صاحبتها فهل علي جناح أي إثم أو بأس إن تشبعت وفي نسخة بفتح الهمزة أي من أن تشبعت من زوجي غير الذي يعطيني أي تزينت وتكثرت بأكثر مما عندي وأظهرت لضرتي أنه يعطيني أكثر مما يعطيها إدخالا للغيظ عليها وتحصيلا للضرر بها فقال المتشبع بمالم يعط أي الذي يظهر الشبع وليس بشبعان كلابس ثوبي زور قيل هو أن يلبس ثوبي وديعة أو عارية يظن الناس أنهما له ولباسهما لا يدوم ويفتضح بكذبه أو هو الرجل يلبس الثياب المشتبهة كثياب الزهاد يوهم أنه منهم وأتى بالتثنية لا رادة الرداء والإزار إذ هما متلازمان للإشارة إلى أنه متصف بالزور من رأسه إلى قدمه وقيل للإشارة إلى أنه حصل بالتشبع حالتان


مذمومتان فقدان ما يشبع به وإظهار الباطل وقيل كان شاهد الزور يلبس ثوبين ويشهد فيقبل لحسن ثوبيه متفق عليه وكذا أحمد وأبو داود عنها ورواه مسلم عن عائشة
وعن أنس قال آلي بالمد أي حلف رسول الله من نسائه أي على أزواجه من أن لا يدخل عليهن شهرا وعداه بمن لتضمينه إياه معنى الامتناع من الدخول قال في الأزهار وليس هو من الإيلاء المشهور قال الطيبي رحمه الله للإيلاء في الفقه أحكام تخصه لا يسمى إيلاء دونها وكانت انفكت رجله أي انفرجت وزالت من المفصل والإنفكاك الزوال والإنفساخ قيل كأنها انفرجت من طول القيام وقيل كان سقط عن فرسه فخرج عظم رجله من موضعه قال الطيبي والإنفكاك ضرب من الوهن والخلع وهوأن ينفك بعض أجزائها عن بعض فأقام في مشربة بفتح الميم وضم الراء ويفتح أي في غرفة قال الطيبي المشربة بالضم والفتح الغرفة وبالفتح الموضع الذي يشرب منه كالمشرعة تسعا وعشرين ليلة ثم نزل أي من الغرفة إليهن فقالوا يا رسول الله آليت شهرا فقال إن الشهر يكون أي قد يكون تسعا وعشرين ولعل ذلك الشهر كان تسعا وعشرين ولذلك اقتصر عليه ثم نزل بعده في شرح السنة هذا إذا عين شهرا فقال لله علي أن أصوم شهر كذا فحرج ناقصا لا يلزمه سوى ذلك فإن لم يعين فقال لله علي صوم شهر يلزمه صوم ثلاثين يوما رواه البخاري قال البغوي في قوله تعالى جل شأنه يا أيها النبي قل لأزواجك الآية إن نساء النبي سألنه من عرض الدنيا شيئا وطلبن منه زيادة في النفقة وآذينه بغيرة بعضهن على بعض فهجرهن رسول الله وآلى أن لا يقربهن شهرا ولم يخرج إلى أصحابه فقالوا ما شأنه وكانوا يقولون طلق رسول الله نساءه فقال عمر لأ علمن لكم شأنه قال فدخلت على رسول الله فقلت يا رسول الله أطلقتهن قال لا قلت يا رسول الله إني دخلت المسجد والمسلمون يقولون طلق رسول الله نساءه فأنزل فأخبرهم أنك لم تطلقهن قال نعم إن شئت فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي لم يطلق رسول الله نساءه وأنزل


الله آية التخيير ثم ذكر البغوي يإسناده في المعالم عن الزهري أن النبي أقسم أن لا يدخل على نسائه شهرا قال الزهري فأخبرني عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت فلما مضت تسع وعشرون أعدهن دخل على رسول الله فقالت بدأبي فقلت يا رسول الله إنك أقسمت أن لا تدخل علينا شهرا وإنك دخلت من تسع وعشرين أعدهن فقال إن الشهر تسع وعشرون يوما
وعن جابر قال دخل أبو بكر أي أراد الدخول يستأذن على رسول الله حال أو استئناف بيان فوجد أي أبو بكر الناس أي عمومهم جلوسا أي جالسين أو ذوي جلوس ببابه لم يؤذن لأحد منهم قال أي جابر فأذن بضم الهمزة ويفتح لأبي بكر فدخل ثم أقبل عمر فاستأذن فأذن له فوجد أي عمر النبي جالسا حوله نساؤه لعل هدا قبل نزول الحجاب واجما أي حزينا مهتما ساكتا في النهاية الواجم من أسكته الهم وعلته الكآبة فقال أي عمر في نفسه وفي نسخة فقلت لأقولن شيئا أضحك النبي بضم الهمزة وكسر الحاء وفي رواية يضحك النبي وهو يحتمل أن يكون من الإضحاك والنسبة مجازية وأن يكون من الضحك فالتقدير يضحك به النبي والمراد حصول السرور والإنشراح ورفع الكدورة بالمزاح قال النووي في شرح مسلم قوله يضحك في نسخة أضحك فيه ندب مثل هذا وإن الإنسان إذا رأى صاحبه حزينا أن يحدثه حتى يضحك أو يشغله ويطيب نفسه ا ه وفي آداب المريدين للسهروردي رحمه الله عن علي رضي الله عنه أنه قال كان النبي يسر الرجل من أصحابه إذا رآه مغموما بالمداعبة فقال أي عمر يا رسول الله لو رأيت أي لو عملت بنت خارجة يعني بها زوجته ولو للتمني سألتني النفقة أي الزيادة على العادة أو فوق الحاجة فقمت إليها فوجأت بالهمز أي ضربت عنقها بكفي في المغرب الوجا الضرب باليد يقال وجاه في عنقه من باب منع وقال الطيبي رحمه الله الوجا الضرب والعرب تحترز عن لفظ الضرب فلذلك عدل إلى الوجا وفي القاموس وجاه باليد والسكين كوضعه ضربه ا ه وجاء الوجأ بمعنى الدق على ما في النهاية والله تعالى أعلم


فضحك رسول الله وقال هن أي نسائي حولي كما ترى يسألنني النفقة أي زيادتها عن عادتها فقام أبو بكر إلى عائشة رضي الله عنها يجأ أي بدق عنقها وقام عمر إلى حفصة يجأ عنقها كلاهما يقول خطابا لبنته تسألين رسول الله ما ليس عنده فقلن أي كلهن أو هما على أن التثنية أقل الجمع والله لا نسأل رسول الله أي بعد هذا شيئا أي من الأشياء أبدا تأكيد للإنسأل ليس عنده أي ذلك الشيء ثم اعتزلهن شهرا أو تسعا وعشرين بناء على
يمينه السابق والصحيح الثاني ولعله لم يبلغه متردد فيه ثم نزلت هذه الآية يا أيها النبي قل لأزواجك حتى بلغ للمحسنات منكن أجرا عظيما وهو أي إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد أي الخ قال أي جابر فبدأ أي في التخيير بعائشة رضي الله عنها فإنها أعقلهن وأفضلهن فقال يا عائشة إني أريد أن أعرض عليك أمرا أحب أن لا تعجلي فيه أو في جوابه من تلقاء نفسك حتى تستشيري أبويك خوفا عليها من صغر سنها المقتضى إرداة زينة الدنيا أن لا تختار الأخرى وفي رواية عنها وقد علم أن أبوي لم يكونا ليأمراني بفراقه قال النووي رحمه الله إنما قال لا تعجلي شفقة عليها وعلى أبويها ونصيحة لهم في بقائها عنده فإنه خاف أن يحملها صغر سنها وقلة تجاربها على اختيار الفراق فتضرر هي وأبواها وباقي النسوة بالاقتداء بها قالت وما هو أي ذلك الأمر يا رسول الله فتلا عليها الآية أي المذكورة قالت أفيك أي في فراقك أو في وصالك أو في حقك يا رسول الله أستشير أبوي لأن الاستشارة فرع التردد في القضية المختارة بل أي لا أستشير أحدا اختار الله ورسوله والدار الآخرة وفي الكلام إيماء إلى أن إرادة زينة الحياة الدنيا وطلب الدار الأخرى لا يجتمعان على وجه الكمال ولذا قال من أحب دنياه أضر بآخرته ومن أحب آخرته أضر بدنياه فآثروا ما يبقى على ما يفنى وأسألك أن لا تخبر امرأة من نسائك


بالذي قلت أما إنها أرادت اختيارهن الدنيا ليخلص لها الوصال في الدنيا والكمال في العقبى قال لا تسألني امرأة منهن إلا أخبرتها لاعينها به على اختيار المختار تقليدا أو تحقيقا إن الله لم يبعثني معنتا بالتشديد أي موقعا أحدا في أمر شديد والعنة المشقة والأثم أيضا ولا متعنتا أي طالبا لزلة أحد ولكن بعثني معلما أي للخير ميسرا أي مسهلا للأمر وفي نسخة مبشرا أي لمن آمن بالجنة والنعيم ولمن اختار الله ورسوله والدار الآخرة بالأجر العظيم قال قتادة فلما اخترن الله ورسوله شكرهن على ذلك وقصره عليهن فقال لا يحل لك النساء من بعده كذا ذكره البغوي رواه مسلم قال النووي فيه جواز احتجاب الإمام والقاضي ونحوهما في بعض الأوقات لحاجاتهم المهمة والغالب من عادة النبي أن لا يتخذ حاجبا فاتخاذه في ذلك


اليوم ضرورة وفيه وجوب الاستئذان على الإنسان في منزلة وفيه أنه لا فرق بين الخليل وغيره في احتياج الاستئذان وفيه تأديب الرجل ولده وإن كبر فاستقل وفيه ما كان عليه من التقلل من الدنيا والزهادة فيها وفيه جواز سكنى الغرفة لذات الزوج واتخاذ الخزانة وفيه ما كانوا عليه من حرصهم على طلب العلم وفيه للزوج تخيير زوجته واعتزاله عنها في بيت آخر وفيه دلالة لمذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد وجماهير العلماء ان من خير زوجته واختارته لم يكن ذلك طلاقا ولا يقع به فرقة وروى عن علي وزيد بن ثابت والحسن والليث أنه يقع الطلاق بنفس التخيير طلقة بائنة سواء اختارت زوجها أم لا ولعل القائلين به لم يبلغهم هذا الحديث ا ه وسيأتي لهذه المسألة زيادة بيان وبرهان والله المستعان وعن عائشة قالت كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال الطيبي رحمه الله أي أعيب عليهن لأن من غار عاب لئلا يهبن أنفسهن فلا يكثر النساء وبقصر رسول الله على من تحته ا ه والأظهر أنها إنما كانت تعيب عليهن للاشعار على حرصهن وللدلالة على قلة حيائهن حيث خالفن طبيعة جنس النساء من تعززهن وإظهار قلة ميلهن وإنما هبة النفس كانت محمودة منهن لمكانه ويدل على ما قلنا قولها فقلت أي بطريرق الإنكار أتهب المرأة نفسها وفي رواية أما تستحي المرأة أن تهب نفسها للرجل فلما أنزل الله تعالى ترجى بالهمزة والياء قراآتان متواتران من أرجاء مهموزا أو منقوصا أي تؤخر أو تترك وتبعد من تشاء أي مضاجعة من تشاء منهن وتؤوى أي تضم إليك وتضاجع من تشاء أو تطلق من تشاء وتمسك من تشاء أو معنى الآية تترك تزوج من شئت من نساء أمتك وتتزوج من شئت قال النووي في شرح مسلم الأصح أنه ناسخ لقوله تعالى جل شأنه لا يحل لك النساء من بعد الأحزاب فإن الأصح أنه ما توفى حتى أبيح له النساء مع أزواجه وقال البغوي أشهر الأقاويل أنه في القسم بينهن وذلك أن التسوية بينهن في القسم


كان واجبا عليه فلما نزلت ههذه الآية سقط عنه وصار الاختيار إليه فيهن ومن ابتغيت أي طلبت وأردت أن تؤوى إليك امرأة ممن عزلت عن القسمة فلا جناح عليك أي فلا إثم فأباح الله تعالى له ترك القسم لهن حتى إنه ليؤخر من يشاء في نوبتها ويطأ من يشاء منهن في غير نوبتها ويرد إلى فراشه من عزلها تفضيلا له على سائر الرجال قالت ما أرى بفتح الهمزة أي وضمها أي ما أظن ربك
ألا يسارع استثناء من أعم الأحوال في هواك أي يوصل إليك ما تتمناه سريعا وقال النووي أي يخفف عنك ويوسع عليك في الأمور ولذا خيرك ا ه ثم الواهبة نفسها للنبي قيل ميمونة وقيل أم شريك وقيل زينب بنت خزيمة وقيل خولة بنت حكيم والذي يظهر من هذا الحديث أن الهبة وقعت من جماعة منهن وهو لا ينافي قوله تعالى وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي الأحزاب لأن النكرة قد يراد بها العموم والله أعلم متفق عليه وحديث جابر اتقوا الله أي مخالفته أو معاقبته في النساء أي في حقهن والتخصيص لضعفهن وحبسهن ذكر في قصة حجة الوداع أي في ضمن حديث طويل فيكون ذكره هنا مكرر ولذا أسقطه ونبه عليه
الفصل الثاني


عن عائشة أنها كانت مع رسول الله في سفر قالت فسابقته أي غالبته في السبق أي في العدو والجري فسبقته أي غلبته وتقدمت عليه على رجلي أي لا على دابة قال الطيبي قوله على رجلي حال من الفاعل في سابقته أي عدوا على رجلي وفائدته زيادة بيان المداعبة كما يقال أخذت بيدي ومشيت برجلي ونظرت بعيني وفيه بيان حسن خلقه وتلطفه بنسائه ليقتدي به فلما حملت اللحم أي سمنت سابقته أي مرة أخرى فسبقني قال هذه أي السبقة بتلك السبقة بفتح الكاف وكسرها أي تقدمي عليك في هذه النوبة في مقابلة تقدمك في النوبة الأولى والمراد حسن المعاشرة قال قاضيخان يجوز السباق في أربعة أشياء في الخف يعني البعير وفي الحافر يعني الفرس وفي النضل يعني الرمي والمشي بالأقدام يعني به العدو ويجوز إذا كان البدل من جانب واحد بأن قال إن سبقتك فلي كذا وإن سبقتي فلا شيء لك وإن شرط البدل من الجانبين فهو حرام لأنه قمار إلا إذا أدخلا محللا بينهما فقال كل واحد إن سبقتني فلك كذا وإن سبقتك فلي كذا وإن سبق الثالث فلا شيء له فهو جائز وحلال والمراد من الجواز الطيب والحل دون الاستحقاق فإنه لا يصير مستحقا وما يفعله الأمراء فهو جائز أيضا بأن يقول لإثنين أيكما سبق فله كذا وإنما جوز السبق في هذه الأشياء الأربعة لوجود الآثار فيها ولا أثر في غيرها رواه أبو داود


وعنها أي عن عائشة قالت قال رسول الله خيركم خيركم لأهله لدلالته على حسن الخلق والأهل يشمل الزوجات والأقارب بل الأجانب أيضا فإنهم من أهل زمانه وأنا خيركم لأهلي فإنه على خلق عظيم وإذا مات صاحبكم أي واحد منكم ومن جملة أهاليكم فدعوه أي اتركوا ذكر مساويه فإن تركه من محاسن الأخلاق دلهم على المجاملة وحسن المعاملة مع الأحياء والأموات ويؤيده حديث اذكروا موتاكم بالخير وقيل إذا مات فاتركوا محبته والبكاء عليه والتعلق به والأحسن أن يقال فاتركوه إلى رحمة الله تعالى فإن ما عند الله خير للأبرار والخير أجمع فيما اختار خالقه وقيل أراد به نفسه أي دعوا التحسر والتلهف على فان في الله خلفا عن كل فائت وقيل معناه إذا مت فدعوني ولا تؤذوني بإيذاء عترتي وأهل بيتي وصحابتي وأتباع ملتي رواه الترمذي والدارمي أي عنها ورواه ابن ماجة عن ابن عباس إلى قوله لأهلي وهذا يدل على أنها جمعت بين حديثين مستقلين فلا تطلب المناسبة بينهما ويؤيده أن السيوطي ذكر هذا المقدار وقال روى الترمذي عن عائشة وابن ماجة عن ابن عباس والطبراني عن معاوية وفي رواية الحاكم عن ابن عباس خيركم خيركم للنساء وعن أبي هريرة خيركم خيركم لأهلي من بعدي وعن أنس قال قال رسول الله المرأة إذا صلت خمسها أي خمس صلواتها في أوقات طهارتها والإضافة لأدنى ملابسة وصامت شهرها أي شهر رمضان أداء وقضاء وأحصنت فرجها أي منعت نفسها عن الفواحش وأطاعت بعلها أي زوجها فيما تجب فيه الطاعة فلتدخل أي الجنة من أي أبواب الجنة شاءت إشارة إلى عدم المانع من دخولها وإيماء إلى سرعة وصولها وحصولها رواه أبو نعيم في الحلية أي حلية الأبرار


وعن أبى هريرة قال قال رسول الله لو كنت آمر أحدا أن يسجد لأحد والسجود كمال الانقياد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها أي لكثرة حقوقه عليها وعجزها عن القيام بشكرها وفي هذا غاية المبالغة لوجوب إطاعة المرأة في حق زوجها فإن السجدة لا تحل لغير الله قال قاضيخان إن سجد للسلطان إن كان قصده التعظيم والتحية دون العبادة لا يكون ذلك كفرا وأصله أمر الملائكة بالسجود لآدم وسجود أخوة يوسف عليهما الصلاة والسلام رواه الترمذي وعن أم سلمة قالت قال رسول الله أيما امرأة ماتت وزوجها أي العالم المتقى عنها راض دخلت الجنة لمراعاتها حق الله وحق عبادة رواه الترمذي وعن طلق بن علي قال قال رسول الله إذا الرجل دعا زوجته هذا التركيب من قبيل إذا الشمس كورت لحاجته أي المختصة به كناية عن الجماع فلتأته أي لتجب دعوته وإن كانت على التنور أي وإن كانت تخبز على التنور مع أنه شغل شاغل لا يتفرغ منه إلى غيره إلا بعد انقضائه قال ابن الملك وهذا بشرط أن يكون الخبز للزوج لأنه دعاها في هذه الحالة فقد رضي بإتلاف مال نفسه وتلف المال أسهل من وقوع الزوج في الزنا رواه الترمذي وكذا النسائي وروى البزار عن زيد بن أرقم ولفظه إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلتجب وإن كانت على ظهر قتب وعن معاذ عن النبي قال لا تؤذي بصيغة النفي امرأة زوجها في الدنيا إلا


قالت زوجته من الحور العين لا تؤذيه نهى مخاطبة قاتلك الله أي لعنك عن رحمته وأبعدك عن جنته فإنما هو أي الزوج عندك دخيل أي ضيف ونزيل يوشك أن يفارقك إلينا أي واصلا إلينا ونازلا علينا وفي هذا الحديث وحديث لعن الملائكة لعاصية الزوج دلالة على أن الملأ الاعلى يطلعون على أعمال أهل الدنيا رواه الترمذي وابن ماجة وقال الترمذي هذا حديث غريب رح وعن حكيم بن معاوية القشيري قال المؤلف قال البخاري في صحبته نظر روى عنه ابن أخيه معاوية بن حكيم وقتادة رضي الله عنهم عن أبيه لم يذكره المؤلف في أسمائه قال قلت يا رسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه قال إن تطعمها إذا طعمت وتكسوها بالنصب إذا اكتسيت قال الطيبي رحمه الله التفات من الغيبة إلى الخطاب اهتماما بثبات ما قصد من الاطعام والكسوة يعني كان القياس أن يقول أن يطعمها إذا طعم فالمراد بالخطاب عام لكل زوج أي يجب عليك إطعام الزوجة وكسوتها عند قدرتك عليهما لنفسك قال بعض الشراح قوله إذا طعمت بتاء الخطاب بلا تأنيث وكذا إذا اكتسيت وبتاء التأنيث فيهما غلط أي رواية ودراية ولا تضرب أي وإن لا تضرب الوجه فإنه أعظم الأعضاء وأظهرها ومشتمل على أجزاء شريفة وأعضاء لطيفة يجوز ضرب غير الوجه إذا ظهر منها فاحشة أو تركت فريضة في شرح السنة فيه دلالة على جواز ضربها غير الوجه قلت فكان الحديث مبين لما في القرآن فاضربوهن النساء قال وقد نهى النبي عن ضرب الوجه نهيا عاما يعني في حديث آخر أو العموم المستفاد من هذا الحديث حيث قال الوجه ولم يقل وجهها ومن فتاوى قاضيخان للزوج أن يضرب المرأة على أربعة منها ترك الزينة إذا أراد الزوج الزينة إذا أراد الزوج الزينة والثانية ترك الإجابة إذا أراد الجماع وهي طاهرة والثالثة ترك الصلاة في بعض الروايات وعن محمد ليس له أن يضربها على ترك الصلاة وترك الغسل عن الجنابة والحيض بمنزلة ترك الصلاة والرابعة الخروج عن منزله بغير إذنه ولا تقبح بتشديد الباء أي


لا تقل لها قولا قبيحا ولا تشتمها ولا قبحك الله ونحوه ولا تهجر إلى في البيت أي لا تتحول عنها أو لاتحولها إلى دار أخرى لقوله تعالى أي واهجروهن في المضاجع أي رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة
وعن لقيط ابن صبرة بكسر الباء وفي أسماء المصنف لقيط بن عامر بن صبرة صحابي مشهور قال قلت يا رسول الله إن لي امرأة في لسانها شيء يعني البذاء بالمد وفتح الباء أي الفحش والإيذاء قال طلقها أي إن لم تصبر عليها والأمر للإباحة قلت إن لي منها ولدا بفتحتين يحتمل الأفراد والجمع ولها صحبة أي معاشرة قديمة قال فمرها أي بالمعاشرة الجميلة مطلقا أو عن قبلي وعلى لساني يقول هذا من كلام الراوي مستأنف مبين للمراد من قوله مرها يعني عظها أمر من الوعظ بمعنى النصيحة لقوله تعالى أي فعظوهن أي فإن يك فيها خير أي شيء من الخير فستقبل أي وعظك ولا تضربن ظغينتك أي زوجتك ضربك أميتك بالتصغير أي جويريتك أي لا تضرب الحرة مثل ضربك للأمة وفيه إيماء لطيف إلى الأمر بالضرب بعد عدم قبول الوعظ لكن يكون ضربا غير مبرح ثم الظعينة في الأصل المرأة التي تكون في الهودج كني بها عن الكريمة وقيل هي الزوجة لأنه تظعن إلى بيت زوجها من الظعن وهو الذهاب والأمة أصله أموة حذفت الواو ثم ردت في التصغيرة وقلبت ياء وأدغمت وإنما صغر الأمة مبالغة في حقارتها أو إشارة إلى أن التصغير تحتاج إلى الضرب والتأديب رواه أبو داود وعن أياس بن عبد الله أي الدوسي المدني قد اختلف في صحبته قال البخاري لا نعرف له صحبة له حديث واحد في ضرب النساء روى عنه عبد الله بن عمر ذكره المؤلف قال قال رسول الله لا تضربوا إماء الله أي زوجاتكم فإنهن جوار لله كما أن الرجال عبيد له تعالى فجاء وفي نسخة فأتى عمر إلى رسول الله فقال ذئرن النساء من باب اكلوني البراغيث ومن وادي قوله تعالى جل جلاله وأسروا النجوى الأنبياء أي اجترأن ونشزن وغلبن على أزواجهن فرخص في ضربهن فأطاف هذا بالهمز يقال أطاف


بالشيء ألم به وقارنه أي اجتمع ونزل بآل رسول الله أي بأزواجه الطاهرات نساء كثير يشكون أزواجهن أي من ضربهم إياهن فقال رسول الله لقد طاف هذا بلا همز
قال الطيبي رحمه الله قوله لقد طاف صح بغير همزة والأول بهمز وفي نسخ المصابيح كلاهما بالهمز ا ه فهو من طاف حول الشيء أي دار بآل محمد نساء كثير يشكون أزواجهن دل على أن الآل يشمل أمهات المؤمنين ليس أولئك أي الرجال الذين يضربون نساءهم ضربا مبرحا أومطلقا بخياركم أي بل خياركم من لا يضربهن ويتحمل عنهن أو يؤدبهن ولا يضربهن ضربا شديدا يؤدي إلى شكايتهن في شرح السنة فيه من الفقه إن ضرب النساء في منع حقوق النكاح مباح إلا أنه يضرب ضربا غير مبرح ووجه ترتب السنة على الكتاب في الضرب يحتمل أن نهى النبي عن ضربهن قبل نزول الآية ثم لما ذئر النساء أذن في ضربهن ونزل القرآن موافقا له ثم لما بالغوا في الضرب أخبر أن الضرب وإن كان مباحا على شكاسة أخلاقهن فالتحمل والصبر على سوء أخلاقهن وترك الضرب أفضل وأجمل ويحكى عن الشافعي هذا المعنى رواه أبو داود وابن ماجة والدرامي في الجامع الكبير لا تضربوا إماء الله رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم عن إياس بن عبد الله بن أبى ذباب وعن أبى هريرة قال قال رسول الله ليس منا أي من أتباعنا من خبب بتشديد الباء الأولى بعد الخاء المعجمة أي خدع وأفسد امرأة على زوجها بأن يذكر مساوىء الزوج عند امرأته أو محاسن أجنبي عندها أو عبدا أي أفسده على سيده بأي نوع من الإفساد وفي معناهما إفساد الزوج على امرأته والجارية على سيدها رواه أبو داود وكذا الحاكم وروى أحمد وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه عن بريدة ولفظه ليس منا من حلف بالأمانة ومن خبب على امرىء زوجته ومملوكه فليس منا وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله إن من أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا بضم اللام ويسكن لأن كمال الإيمان يوجب حسن الخلق والإحسان إلى


كافة الإنسان وألطفهم بأهله أي على الخصوص رواه الترمذي وعن أبى هريرة قال قال رسول الله أكمل المؤمنين إيمانا أي من خياركم أحسنهم خلقا أي من أكملهم وخياركم أي مع عموم الخلق خياركم لنسائهم لأنهن محل الرحمة لضعفهن رواه الترمذي أي الحديث بكماله وقال هذا حديث حسن صحيح ورواه أبو داود إلى قوله خلقا وعن عائشة قالت قدم رسول الله من غزوة تبوك مكان معروف وهو نصف طريق المدينة إلى دمشق الشام وهي غزوة العسرة وكانت سنة تسع من الهجرة بلا خلاف وذكر البخاري لها بعد حجة الوداع لعله خطأ من النساخ أو حنين شك من الراوي عنها وهو بالتصغير واد بقرب ذي المجاز وقيل ماء بينه وبين مكة ثلاث ليال قرب الطائف سنة ثمان حين فتح مكة وفي سهوتها بفتح السين المهملة أي صفتها قدم البيت وقيل بيت صغير منحدر في الأرض قليلا شبيه بالرف والطاق يوضع فيه الشيء كذا في النهاية وقال بعض شراح المصابيح قوله وفي بهوتها البهوة لبيت المقدم أمام البيوت وروى سهوتها بالسين المهملة ستر بكسر السين فهبت ريح فكشفت أي بينت وأظهرت ناحية الستر أي طرفه المكشوف بالريح عن بنات لعائشة لعب بضم ففتح بدل أو بيان فقال ما هذا أي الذي رأيناه خلف الستر يا عائشة قالت بناتي ورأى أي وقد رأى النبي بينهن أي بين البنات فرسا له أي الفرس جناحان من رقاع بكسر الراء جمع رقعة وهي الخرقة وما يكتب عليه فقال ما هذا الذي أرى أي أبصره وسطهن بالسكون قال في المصباح الوسط بالسكون بمعنى بين نحو جلست وسط القوم أي بينهم وقال الجوهري يقال ووسط القوم بالتسكين وسط الدار بالتحريك وقال كل موضع يصلح فيه بين فهو بالتسكين وكل موضع لا يصلح فيه فهو بالتحريك قالت فرس قال


وما هذا الذي عليه قالت جناحان قال فرس له جناحان بحذف الاستفهام قالت أما سمعت أي من الناس أن لسليمان خيلا لها أجنحة قالت فضحك حتى رأيت نواجذه أي أواخر أسنانه قال ابن الملك قيل عدم إنكاره على لعبها بالصورة وإبقائها في بيتها دال على أن ذلك قبل التحريم إياها أو يقال لعب الصغار مظنة الاستخفاف ا ه والثاني غير صحيح لأنه تزوجها بمكة في عشر من شوال سنة عشر من النبوة قبل الهجرة بثلاث ولها ست سنين والغزوتان المذكورتان إحداهما سنة ثمان والأخرى سنة تسع من الهجرة فباليقين تجاوزت عائشة حينئذ حد البلوغ رواه أبو داود
الفصل الثالث
عن قيس بن سعد قال أتيت الحيرة بكسر المهملة بلدة قديمة بظهر الكوفة فرأيتهم أي أهلها يسجدون لمرزبان لهم وهو بفتح الميم وضم الزاي الفارس الشجاع المقدم على القوم دون الملك وهو معرب كذا في النهاية وقيل أهل اللغة يضمون ميمه ثم أنه منصرف وقد لا ينصرف فقلت رسول الله وفي نسخة لرسول الله بلام الابتداء أحق أن يسجد له أي لأنه أعظم المخلوقات وأكرم الموجودات فأتيت رسول الله فقلت إني أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون لمرزبان لهم أي تعظيما له وتكريما فأنت أحق أي أولى وأليق منه بأن وفي نسخة أن يسجد لك فقال لي إظهارا لعظمة الربوبية وإشعارا لمذلة العبودية أرأيت أي أخبرني لو مررت بقبري أكنت تسجد له أي للقبر أو لمن في القبر فقلت لا فقال لا تفعلوا خطاب عام له ولغيره أي في الحياة كذلك لا تسجدوا قال تعالى لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون فصلت قال الطيبي رحمه الله أي اسجدوا للحي الذي لا يموت ولمن ملكه لا يزول فإنك إنما تسجد لي الآن مهابة وإجلالا فإذا صرت رهين رمس امتنعت عنه لو كنت


آمر بصيغة المتكلم وفي رواية بصيغة الفاعل أي لو صح لي أن آمر أو لو فرض إني كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد أي بعد الأنبياء لعموم حقهم على الآباء والأبناء بالأنباء لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن لما جعل الله لهم عليهن من حق وفي رواية من الحق فالتنوين للتكثير والتعريف للجنس وفيه إيماء إلى قوله تعالى الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم النساء رواه أبو داود أي عن قيس وكذا الحاكم ورواه أحمد عن معاذ بن جبل في الجامع الصغير لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها رواه الترمذي عن أبى هريرة وأحمد عن معاذ والحاكم عن بريدة وعن عمر رضي الله عنه عن النبي قال لا يسئل الرجل نفى مجهول فيما ضرب امرأته عليه أي إذا راعى شروط الضرب وحدوده قال الطيبي رحمه الله الضمير المجرور راجع إلى ما وهو عبارة عن النشوز المنصوص عليه في قوله تعالى جل شأنه واللاتي تخافون نشوزهن إلى قوله واضربوهن النساء وقوله لا يسئل عبارة عن عدم التحرج والتأثم لقوله تعالى فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا أي أزيلوا عنهن التعرض بالأذى والتوبيخ وتوبوا عليهن واجعلوا ما كان منهن كأن لم يكن رواه أبو داود وابن ماجة وعن أبى سعيد قال جاءت امرأة إلى رسول الله ونحن عنده فقالت زوجي صفوان بن المعطل بتشديد الطاء المفتوحة يضربني إذا صليت ويفطرني بالتشديد أي


يأمرني بالإفطار أو يبطل صومي إذا صمت ولا يصلي الفجر أي هو بنفسه حتى تطلع الشمس أي حقيقة أو يقرب طلوعها قال أي أبو سعيد وصفوان عنده أي عند النبي قال أي أبو سعيد فسأله أي صفوان عما قالت أي امرأته فقال أي صفوان يا رسول الله أما قولها يضربني إذا صليت فإنها تقرأ بسورتين أي طويلتين في ركعة أو ركعتين وقد نهيتها أي عن تطويل القراءة أو إطالة الصلاة قال أي أبو سعيد فقال له أي تصديقا لأجله رسول الله لو كانت اسمه يعود إلى مصدر تقرأ أي لو كانت القراءة بعد الفاتحة سورة واحدة أي أي سورة كانت ولو أقصرها وقال الطيبي لو كانت القراءة سورة واحدة وهي الفاتحة لكفت الناس أي لأجزأتهم كافتهم جمعا وإفرادا قال أي صفوان وأما قولها يفطرني إذا صمت فإنها تنطلق أي تذهب تصوم أي نفلا وأنا رجل شاب فلا أصبر وفي نسخة لا أصبر أي عن جماع النهار وسيأتي أنه كان مشتغلا بالليل فقال رسول الله لا تصوم امرأة إلا بإذن زوجها أي في غير الفرائض وأما قولها إني لا أصلي حتى تطلع الشمس فأنا أهل بيت أي أنا أهل صنعة لا ننام الليل قد عرف لنا ذلك أي عادتنا ذلك وهي أنهم كانوا يسقون الماء في طول الليالي لا نكاد نستيقظ أي إذا رقدنا آخر الليل حتى تطلع الشمس حقيقة أو مجاز مشارفه قال فإذا استيقظت يا صفوان فصل أي أداء أو قضاء قال الطيبي وإنما قبل عذره مع تقصيره ولم يقبل منها وإن لم تقصر إيذانا بحق الرجال على النساء ا ه وفي إثبات التقصير له ونفيه عنها محل بحث وقد قال بعض شراح الحديث في تركه التعنيف أمر عجيب من لطف الله سبحانه بعباده ولطف نبيه ورفقه بأمته ويشبه أن يكون ذلك منه على ملكه الطبع واستيلاء العادة فصار كالشيء المعجوز عنه وكان صاحبه في ذلك بمنزلة من يغمى عليه فعذره فيه ولم يثرب عليه ولا يجوز أن يظن به الامتناع من الصلاة في وقتها ذلك مع زوال العذر بوقوع التنبيه والإيقاظ ممن يحضره ويشاهده ا ه فكأنه كان إذا سقى الماء طول الليل ينام


في مكانه وليس هناك من يوقظه فيكون معذورا والله تعالى أعلم رواه أبو داود وابن ماجة وليس ابن ماجة في نسخة عفيف الدين
وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله كان في نفر أي مع جماعة من المهاجرين والأنصار فجاء بعير فسجد له أي لرسول الله فقال أصحابه يا رسول الله تسجد لك البهائم والشجر أي مع قلة فهمها وعدم تكليفها بتعظيمك فنحن أحق أي منها أن نسجد لك أي بالسجود لك شكرا النعمة التربية النبوية التي هي أولى من التربية الأبوية فقال اعبدوا ربكم أي بتخصيص السجدة له فإنها غاية العبودية ونهاية العبادة وأكرموا أخاكم أي عظموه تعظيما يليق له بالمحبة القلبية والإكرام المشتمل على الإطاعة الظاهرية والباطنية وفيه إشارة إلى قوله تعالى ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين آل عمران وإيماء إلى قوله ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم المائدة أما سجدة البعير فخرق للعادة واقع بتسخير الله تعالى وأمره فلا مدخل له في فعله والبعير معذور حيث أنه من ربه مأمور كأمر الله تعالى ملائكته أن يسجدوا لآدم والله سبحانه وتعالى أعلم قال الطيبي رحمه الله قاله تواضعا وهضمها لنفسه يعني أكرموا من هو بشر مثلكم ومفرع من صلب أبيكم آدم وأكرموه لما أكرمه الله واختاره وأوحى إليه كقوله تعالى قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي الكهف ولو كنت آمر وفي رواية آمرا أحدا أن يسجد لأحد أي بأمره تعالى لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها مبالغة في وجوب انقيادها ولو أمرها أي زوجها أن تنقل من جبل أصفر إلى جبل أسود أي أحجار هذا إلى ذاك مع أنه عبث مطلق ومن جبل أسود هو ذاك أو غيره إلى جبل أبيض قال الطيبي رحمه الله كناية عن الأمر الشاق لنقل الصخر من قلل الجبال أحب إلي من منن الرجال وتخصيص اللونين تتميم للمبالغة لأنه لا يكاد يوجد أحدهما بقرب الآخر كان ينبغي لها أن تفعله بناء


على حسن المعاشرة والقيام بشكر النعمة فإن من لم يشكر الناس لم يشكر الله رواه أحمد وذكره في المواهب أبسط من ذلك وقال روى أحمد والنسائي عن أنس بن مالك قال كان أهل بيت من الأنصار لهم جمل يسقون عليه أي يستقون وإنه استصعب عليهم فمنعهم ظهره وأن الأنصار جاؤا إلى رسول الله فقالوا إنه كان لنا جمل نستقي عليه وأنه استصعب علينا ومنعنا ظهره وقد عطش النخل والزرع فقال رسول الله لأصحابه قوموا فقاموا فدخل الحائط يعني البستان والجمل في ناحية فمشى رسول الله نحوه فقالت


الأنصار يا رسول الله قد صار مثل الكلب الكلب وأنا نخاف عليك صولته فقال رسول الله ليس علي منه بأس فلما نظر الجمل إلى رسول الله أقبل نحوه حتى خر ساجدا بين يديه فأخذ رسول الله بناصيته أذل ما كان قط حتى أدخله في العمل فقال له أصحابه يا رسول الله هذه بهيمة لا تعقل تسجد لك ونحن نعقل فنحن أحق أن نسجد لك فقال رسول الله لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر لو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها لعظم حقه عليها وعن جابر قال قال رسول الله ثلاثة أي أشخاص لا يقبل بالتذكير والتأنيث لهم صلاة أي قبولا كاملا ولا تصعد بفتح حرف المضارعة وضمها لهم حسنة أي إليه تعالى قال تعالى جل شأنه أي إليه يصعد الكلام الطيب والعمل الصالح يرفعه أي وفي رواية ولا ترفع لهم إلى السماء حسنة العبد الآبق حتى يرجع إلى مواليه والجمع على تقدير اشتراك جماعة أو لمقابلة الجمع بالجمع فإن اللام في العبد للجنس وهو في معنى الجمع أو المراد مولاه ومن قام مقامه فيضع بالنصب ويرفع يده في أيديهم كناية عن الإطاعة والإنقياد والمرأة الساخط عليها زوجها وفي رواية حتى يرضى عنها وتركه للظهور أو المراد حتى يرضى عنها أو يطلقها فتركه لإفادة العموم أو للمبالغة في الزجر والتهديد والسكران حتى يصحو أي من غفلته ومعصيته برجوعه وتوبته رواه البيهقي في شعب الإيمان وكذا ابن خزيمة وابن حبان وعن أبى هريرة قال قيل لرسول الله أي النساء خير أي أحسن وأيمن قال التي تسره أي زوجها والمعنى تجعله مسرورا إذا نظر أي إليها ورأى منها البشاشة وحسن الخلق ولطف المعاشرة وإن اجتمعت الصورة والسيرة فهي سرور على سرور ونور على نور وتطيعه إذا أمر أي في غير معصية الخالق ولا تخالفه في نفسها ولا مالها أي ماله الذي بيدها كقوله تعالى ولا تؤتوا السفهاء أموالكم النساء ويؤيده الحديث الثاني بما يكره أي من الجناية والخيانة وقال الطيبي رحمه الله يحتمل الحقيقة بأن يكون الرجل معسرا


والمجاز أي ماله الذي بيدها ا ه فعلى الأول يحمل على حسن المعاشرة رواه النسائي والبيهقي في شعب الإيمان
وعن ابن عباس أن رسول الله قال أربع أي خصال من أعطيهن أي بإعطاء الله وتوفيقه إياه فقد أعطى خير الدنيا والآخرة قلب شاكر أي على النعماء ولسان ذاكر أي في السراء والضراء وبدن على البلاء أي على المحن التكليفية والمصائب الكونية صابر وزوجة لا تبغيه بفتح التاء ويضم أي لا تطلب له خونا أي خيانة في نفسها وماله أي ولا خيانة في ماله قال تعالى يبغونكم الفتنة التوبة أي يطلبون لكم ما تفتتنون به وفي القاموس بغيته أي طلبته وإبغاء الشيء طلبه له وإعانه عليه وفي النهاية ابغني كذا بهمزة الوصل أي اطلب لي وبهمز القطع أي أعني على الطلب رواه البيهقي في شعب الإيمان وكذا الطبراني بسند حسن


باب الخلع والطلاق
في المغرب خلع الملبوس نزعه وخالعت المرأة زوجها واختلعت منه إذا افتدت بمالها فإذا أجابها الرجل فطلقها قيل خلعها والاسم الخلع بالضم وإنما قيل ذلك لأن كلا منهما لباس صاحبه فإذا فعلا ذلك فكأنهما نزعا لباسهما قال تعالى هن لباس لكم وأنتم لباس لهن البقرة وفي العناية شرح الهداية الخلع في الشرع عبارة عن أخذ مال من المرأة بإزاء ملك النكاح بلفظ الخلع قال المظهر اختلف في أنه لو قال خالعتك على كذا وقالت قبلت وحصلت الفرقة بينهما هل هي طلاق أم فسخ فمذهب أبي حنيفة ومالك وأصح قولي الشافعي أنه طلاق بائن كما لو قال طلقتك أي على كذا ومذهب أحمد واحد قولي الشافعي أنه فسخ ثم الطلاق اسم بمعنى التطليق كالسلام بمعنى التسليم والتركيب يدل على الحل والإنحلال ومنه أطلقت الأسير إذا حللت أساره وخليت سبيله وأطلقت الناقة من العقال
الفصل الأول
عن أبي عباس أن امرأة ثابت بن قيس أي ابن شماس واختلف في اسمها و الراجح أنها حبيبة بنت سهل قال العسقلاني في التقريب هي صحابية وهي التي اختلعت من


ثابت بن قيس فتزوجها أبي بن كعب بعده أتت النبي قيل وقد ضربها زوجها ضرب تأديب فقالت يا رسول الله ثابت بن قيس ما أعتب بكسر التاء ويضم أي ما أغضب وما أعيب عليه في خلق بضمتين ولادين أي لا أريد مفارقته لسوء خلقه وإساءة معاشرته ولا لنقصان في ديانته ولكني أكره الكفر في الإسلام عرضت عما في نفسها من كراهة الصحبة وطلب الخلاص بقولها ولكني أكره الكفر أي كفران النعمة أو بمعنى العصيان تعني ليس بيني وبينه محبة وأكرهه طبعا فأخاف على نفسي في الإسلام ما ينافي حكمه من بغض ونشوز وغير ذلك مما يتوقع من الشابة المبغضة لزوجها فسمت ما ينافي مقتضى الإسلام باسم ما ينافيه نفسه فقال رسول الله أتردين عليه حديقته أي التي أعطاك بالمهر وهي أرض ذات شجر مثمر قالت نعم قال رسول الله أي لزوجها اقبل الحديقة وطلقها تطليقة أمر إستصلاح وإرشاد إلى ما هو الأصوب لا إيجاب وإلزام بالطلاق وفيه دليل على أن الأولى للمطلق أن يقتصر على طلقة واحدة ليتأتى له العودة إليها إن أتفق بداء قال تعالى لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا الطلاق وفيه دليل على أن الخلع طلاق لا فسخ قال عبد الرزاق ثنا جريج عن داود عن ابن أبي العاص عن سعيد بن المسيب أن النبي جعل الخلع تطليقة ومراسيل سعيد لها حكم الوصل الصحيح لأنه من كبار التابعين وكبار التابعين قل أن يرسلوا عن رسول الله إلا عن صحابي وإن اتفق غيره نادرا فعن ثقة هكذا تتبعت مراسيله قال ابن الهمام وبه يقوى ظن حجية ما رواه المصنف يعني صاحب الهداية عنه الخلع تطليقة بائنة وكذا ما أخرجه الدارقطني وسكت عليه وابن عدي ا ه ويتعلق بهذا الحديث زيادة تأتي في الفصل الثالث إن شاء الله تعالى رواه البخاري وعن عبد الله بن عمر أنه طلق امرأة له وهي حائض الجملة حالية أي طلقها في حال حيضها فذكر عمر رضي الله عنه لرسول الله أي ما وقع منه فتغيظ فيه أي


غضب في شأنه رسول الله وفيه دليل على حرمة الطلاق في الحيض لأنه لا يغضب بغير حرام ثم قال ليراجعها أي ليقل راجعتها إلى نكاحي مثلا لتدارك المعصية وفيه دليل على وقوع الطلاق مع كونه حراما وعلى استحباب المراجعة ثم يمسكها حتى تطهر قال ابن الهمام وظهر من لفظ الحديث حيث قال يمسكها حتى تطهر أن استحباب الرجعة أو إيجابها مقيد بذلك الحيض الذي أوقع فيه وهو المفهوم من كلام الأصحاب إذا تؤمل فعلى هذا إذا لم يفعل حتى طهرت تقررت المعصية ثم تحيض فتطهر قال النووي فإن قيل ما فائدة التأخير إلى الطهر الثاني فالجواب من أوجه أحدها لئلا تصير الرجعة لغرض الطلاق فوجب أن يمسكها زمانا كان يحل له طلاقها وإنما أمسكها لتظهر فائدة الرجعة وهذا جواب أصحابنا الثاني أنه عقوبة له وتوبة من معصية باستدراك جنايته والثالث أن لظهر الأول مع الحيض الذي طلق فيه كما مر واحد فلو طلقها في أول طهر كان كمن طلقها في حيض والرابع أنه نهى عن طلاقها في الطهر ليطول مقامه معها فلعله يجامعها فيذهب ما في نفسه من سبب طلاقها فيمسكها ا ه والأخير هو الأولى لكن الأظهر أن يقال أمر بإمساكها في الطهر الخ في الهداية وإذا طهرت وحاضت ثم طهرت فإن شاء طلقها وإن شاء أمسكها قال ابن الهمام هذا لفظ القدوري وهكذا ذكر في الأصل ولفظ محمد رحمه الله تعالى فإذا طهرت في حيضة أخرى راجها وذكر الطحاوي أن له أن يطلقها في الطهر الذي يلي الحيضة التي طلقها وراجعها فيها قال الشيخ أبو الحسن الكرخي ما ذكره الطحاوي قول أبي حنيفة رحمه الله وما ذكره في الأصل قولهما والظاهر أن ما في الأصل قول الكل لأنه موضوع لإثبات مذهب أبي حنيفة رحمه الله لا أن يحكي الخلاف ولم يحك خلافا فيه فلذا قال في الكافي إنه ظاهر الرواية عن أبي حنيفة وبه قال الشافعي في المشهور ومالك وأحمد وما ذكره الطحاوي رواية عن أبي حنيفة وهو وجه للشافعية وجه المذكور في الأصل وهو ظاهر المذهب لأبي حنيفة من السنة ما


في الصحيحين من قوله لعمر مرة فليراجعها ثم ليمسكها الحديث وفي لفظ حتى تحيض حيضة مستقبلة سوى حيضتها التي طلقها فيها ووجه ما ذكره الطحاوي من رواية سالم في حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرة فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا رواه مسلم وأصحاب السنن والأولى لأنها أكثر تفسيرا بالنسبة إلى هذه الرواية وأقوى صحة فإن بدا بالألف أي ظهر له أن يطلقها فليطلقها طاهرا قبل أن يمسها أي يجامعها فيه إشارة إلى قوله تعالى جل شأنه فطلقوهن لعدتهن الطلاق فتلك العدة المشار إليها عندنا حالة الحيض وعند الشافعية حالة الطهر التي أمر الله أن تطلق لها النساء قيل اللام التي في لها بمعنى في فتكون حجة لما ذهب إليه الشافعي من أن العدة


بالأطهار إذ لو كانت بالحيض يلزم أن يكون الطلاق مأمورا به فيه وليس كذلك وأجيب بأنا لا نسلم أن اللام هنا بمعنى في بل للعاقبة كما في قوله تعالى فطلقوهن لعدتهن الطلاق وفي رواية مرة الخطاب لعمر والضمير لابنه فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا قال النووي فيه دليل على أن الرجعة لا تفتقر إلى رضا المرأة ولا وليها قلت وجه الدلالة خفي كما لا يخفى والأظهر الاستدلال بقوله تعالى وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا البقرة قال الطيبي دل على اجتماع الحيض والحبل وقيل الحامل إذا كانت حائضة حل طلاقها إذ لا تطويل للعدة في حقها لأن عدتها بوضع الحمل ا ه وعندنا أن الحامل لا تحيض وما رأته من الدم فهو استحاضة ثم اعلم أن الأحسن أن يطلق الرجل امرأته تطليقة واحدة في طهر لم يجامعها فيه ولا في الحيض الذي قبله ولم يطلقها والحسن أن يطلق المدخول بها ثلاثا في ثلاثة أطهار وقال مالك هذا بدعة ولا يباح إلا واحدة فإن الأصل في الطلاق هو الحظر والإباحة لحاجة الخلاص وقد اندفعت ولنا قوله فيما رواه الدراقطني عن ابن عمر أنة طلق امرأته وهي حائض ثم أراد أن يتبعها بطلقتين أخيرتين عند القرائن فبلغ ذلك رسول الله فقال يا ابن عمر ما هكذا أمرك الله قد أخطأت السنة السنة أن تستقبل الطهر فتطلق لكل قرء فأمرني فراجعتها فقال إذا هي طهرت فطلق عند ذلك أو أمسك فقلت يا رسول الله لو طلقتها ثلاثا أكان يحل لي أن أراجعها فقال لا كانت تبين منك وكان معصية كذا ذكره ابن الهمام متفق عليه وعن عائشة قالت خيرنا أي معشر أمهات المؤمنين رسول الله فاخترنا الله ورسوله أي والدار الآخرة عن الحياة الدنيا وزينتها فلم يعد أي النبي ذلك أي الاختيار علينا شيئا أي من الطلاق لا ثلاثا ولا واحدة ولا بائنة ولا رجعية وبه قال أكثر الصحابة وذهب إليه أبو حنيفة والشافعي وفيه رد لمن قال إن المرأة إذا خيرت فاختارت زوجها تقع طلقة واحدة رجعية وبه قال علي وزيد بن


ثابت ومالك قال القاضي كان علي رضي الله عنه يقول إذا خير الزوج زوجته فاختارت نفسها بانت بواحدة وإن اختارت زوجها طلقت بتخييره إياها طلقة رجعية وكان زيد بن ثابت يقول في الصورة الأولى طلقت ثلاثا
وفي الثانية واحدة بائنة فأنكرت عائشة قولهما بذلك وقال المظهر لو قال الزوج لامرأته اختاري نفسك أو إياي فقالت اخترت إياي أو اخترت نفسي وقع به طلاق رجعي عند الشافعي وطلاق بائن عند أبي حنيفة وثلاث تطليقات عند مالك وقال البغوي في تفسير الآية اختلفت العلماء في هذا الخيار هل كان ذلك تفويض الطلاق إليهن حتى يقع بنفس الاختيار أم لا فمذهب الحسن وقتادة وأكثر أهل العلم أنه لم يكن تفويض الطلاق وإنما خيرهن على أنهن إذا اخترن الدنيا فارقهن لقوله أي أمتعكن أي بدليل أنه لم يكن جوابهن على الفور فإنه قال لعائشة لا تعجلي حتى تستشيري أبويك وفي تفويض الطلاق يكون الجواب على الفور وذهب قوم إلى أنه كان تفويض طلاق لو اخترن أنفسهن كان طلاقا ا ه قال ابن الهمام المخيرة لها خيار المجلس بإجماع الصحابة وأما التمسك بقوله لا تعجلي الخ فضعيف لأنه لم يكن تخييره ذلك هذا التخيير المتكلم فيه وهو أن توقع نفسها بل على أنها إن اختارت نفسها طلقها ألا ترى إلى قوله تعالى في الآية التي هي سبب التخيير منه إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا الأحزاب متفق عليه وعن ابن عباس قال في الحرام أي في التحريم يكفر لأنه بمنزلة اليمين أي لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة أي بضم الهمزة وفتحها أي متابعة وقيل الأسوة هي الحالة يكون عليها الإنسان من اتباع غيره حسنا كان أو قبيحا ولذا وصفها في الآية بالحسنة قال التوربشتي أراد ابن عباس أن من حرم على نفسه شيئا مما أحل الله له يلزمه كفارة يمين فإن نبي الله لما حرم على نفسه أمر بالكفارة بقوله يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك التحريم كما سيأتي في الحديث الآتي فعليكم


متابعته قال أبو حنيفة رحمه الله لفظ التحريم يمين ومن حرم ملكه لا يحرم وإن استباحه فقد كفر فإذا قال لامرأته أو لجاريته أنت على حرام ونوى به التحريم وأحرمتك فهو كما لو قال والله لا وطئتك فلو وطئها لزم كفارة يمين قال البرجندي شارح النقاية إذا قال أنت على حرام إن نوى الظهار أو الثلاث أو الكذب فما نوى فإن نوى التحريم فإيلاء لأن الأصل في تحريم الحلال أنه يمين قال تعالى يا أيها النبي لم تحرم الآية وإن نوى الطلاق أو لم ينو شيئا فبائنة وقال الشافعي إذا قال لامرأته أنت على حرام أو حرمتك ولم ينوبه طلاقا ولا ظهارا فعليه


كفارة اليمين ولو قال لأمته هكذا فإن نوى العتق عتقت وإن لم ينو شيئا ونوى تحريم ذاتها لم تحرم عليه ويجب عليه كفارة اليمين ولو قال لطعام هذا حرام على أو حرمته على نفسي لم يحرم عليه ولم يجب عليه شيء متفق عليه وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي كان يمكث عند زينب بنت جحش أي حين يدور على نسائه لا عند نوبتها وشرب أي مرة عندها عسلا أي وكان يحب العسل فتواصيت أنا وحفصة بالرفع لا غير أن أيتنا أي هذه الشرطية دخل عليها النبي فلتقل إني أجد منك ريح مغافير أكلت مغافير بفتح الميم المعجمة جمع مغفور بضم الميم وقيل جمع مغفر بكسر الميم وهو نمر العضاه كالعرفط والقشر والمراد هنا ما يجتنى به من العرفط إذ قد ورد في الحديث جرست نحلته العرفط والجرس اللحس والعرفط بالضم شجر من العضاء على ما في القاموس وما ينضحه العرفط حلو وله رائحة كريهة وقيل هو صمغ شجر العضاه وقيل هو نبت له رائحة كريهة فدخل على إحداهما فقالت له ذلك فقال لا بأس أي على أو عليك شربت عسلا عند زينب بنت جحش فلن أعود له أي لشرب العسل وقد حلفت أي على أن لا أعود لا تخبري بذلك بكسر الكاف أحدا قال ابن الملك لئلا يعرف أزواجه أنه أكل شيئا له رائحة كريهة والأظهر أنه لئلا ينكسر خاطر زينب من امتناعه من عسلها يبتغي أي يطلب بالتحريم مرضات أزواجه أي رضا بعضهن قال الطيبي وقد حلفت حال من ضمير لن أعود والجملة جواب قسم محذوف والحال قول دال عليه وقوله يبتغي حال من فاعل قوله فقال لا بأس أي قال ذلك القول مبتغيا وقال ابن الملك أي قال الراوي ويبتغي أي يطلب بذلك مرضات أزواجه وكان التحريم زلة منه ا ه وهذا زلة منه لأنه عليه الصلاة والسلام ما نهى عن التحريم قبل ذلك نعم قد يقال أنه وقع منه خلاف الأولى فعوتب عليه بقوله لم تحرم نحو قوله تعالى عفا الله عنك لم أذنت لهم التوبة وحسنات الأبرار سيئات المقربين ولذا قال تعالى جل شأنه والله غفور رحيم فنزلت يا أيها النبي لم تحرم


ما أحل الله لك تبتغي مرضا
أزواجك متفق عليه هذا ظاهر في أن الآية نزلت في ترك العسل وجاء في رواية صحيحة أنه أكل العسل عند حفصة وتواصت عائشة وصفية وسودة على ما ذكره البغوي ثم قال قال المفسرون كان رسول الله يقسم بين نسائه فلما كان يوم حفصة استأذنت رسول الله في زيارة أبيها فأذن لها فلما خرجت أرسل رسول الله إلى جاريته مارية القبطية فأدخلها بيت حفصة فوقع عليها فلما رجعت حفصة وجدت الباب مغلقا فجلست عند الباب فخرج رسول الله ووجهه يقطر عرقا وحفصة تبكي فقال ما يبكيك فقالت إنما أذنت لي من أجل هذا أدخلت أمتك بيتي ثم وقعت عليها في يومي وعلى فراشي أما رأيت لي حرمة ومقاما ما كنت تصنع هذا بامرأة منهن فقال رسول الله أليس هي جاريتي قد أحلها الله لي اسكتي فهي حرام علي التمس بذلك رضاك فلا تخبري بذلك امرأة منهن فأنزل الله عز وجل يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك يعني العسل ومارية والله تعالى أعلم
الفصل الثاني
عن ثوبان قال قال رسول الله أيما امرأة سألت زوجها طلاقا وفي رواية الطلاق أو لها أو لغيرها في غير ما بأس وفي رواية من غير ما بأس أي لغير شدة تلجئها إلى سؤال المفارقة وما زائدة للتأكيد فحرام عليها رائحة الجنة أي ممنوع عنها وذلك على نهج الوعيد والمبالغة في التهديد أو وقوع ذلك متعلق بوقت دون وقت أي لا تجد رائحة الجنة أول ما وجدها المحسنون أو لا تجد أصلا وهذا من المبالغة في التهديد ونظير ذلك قاله القاضي ولا بدع أنها تحرم لذة الرائحة ولو دخلت الجنة رواه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجة والدارمي وكذا ابن حبان والحاكم


وعن ابن عمر عن النبي وفي نسخة أن النبي قال أبغض الحلال إلى الله الطلاق قيل كون الطلاق مبغوضا مناف لكونه حلالا فإن كونه مبغوضا يقتضي رجحان تركه على فعله وكونه حلالا فإن كونه مبغوضا يقتضي رجحان تركه على فعله وأجيب بأنه ليس المراد بالحلال ما استوى طرفاه بل أعم فإن بعض الحلال مشروع وهو عند الله مبغوض كأداء الصلاة في البيت لا لعذر وكالصلاة في الأرض المغصوبة وكالبيع في وقت النداء ليوم الجمعة وكالأكل والشرب في المسجد لغير المعتكف ونحوها ولما كان أحب الأشياء عند الشيطان هو التفريق بين الزوجين كما سبق كان أبغض الأشياء عند الله هو الطلاق هذا حاصل ما ذكره الطيبي وغيره وقال الشمني أجيب بأن المراد بالحلال ما ليس تركه بلازم الشامل للمباح والواجب والمندوب والمكروه ا ه وقد يقال الطلاق حلال لذاته والأبغضية لما يترتب عليه من انجراره إلى المعصية أو يقال أبغض الحلال عند الحاجة إلى الله أي عنده أو في حكمه الطلاق من غير الضرورة والله تعالى أعلم وقول الطيبي فيه أن بعض الحلال مشروع وهو عند الله مبغوض كأداء الصلاة في البيوت لا لعذر والصلاة في الأرض المغصوبة وكالبيع في وقت النداء يوم الجمعة في كل ما ذكر بحث إذا الصلاة في البيوت ولو بعذر محبوب عند الله لكن في المسجد مع الجماعة أحب وإنما المبغوض ترك الأحب لا نفس أداء الصلاة ثم الصلاة في الأرض المغصوبة ليس من الحلال المشروع لأن الدخول فيها والمكث بها ممنوع شرعا وكذا البيع في وقت النداء حرام وإن كان جنس البيع حلالا فتأمل نعم لو أراد بقوله مشروع أي صحيح في الشرع وقوعه وانعقاده تم له الكلام رواه أبو داود وكذا ابن ماجه والحاكم قال ابن الهمام رواه أبو داود وابن ماجه عنه أنه قال إن أبغض المباحات إلى الله عند الله الطلاق فنص على إباحته وكونه مبغوضا وهو لا يستلزم ترتب لازم المكروه الشرعي إلا لو كان مكروها بالمعنى الاصطلاحي ولا يلزم ذلك من وصفه بالبغض إلا لو


لم يصفه بالإباحة لكنه وصفه بها لأن أفعل التفضيل بعض ما أضيف إليه وغاية ما فيه أنه مبغوض إليه سبحانه ولم يترتب عليه ما رتب على المكروه ودليل نفي الكراهة قوله تعالى لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن البقرة وطلاقه حفصة ثم أمره سبحانه أن يراجعها فإنها صوامة قوامة وبه يبطل قول القائلين ولا يباح إلا لكبر كطلاق سودة أو ريبة فإن طلاقه حفصة لم يقرن بواحدة منهما وأما ما روى لعن الله كل ذواق مطلاق فمحمله الطلاق لغير حاجة بدليل ما روى من قوله أيما امرأة اختلعت من زوجها بغير نشوز فعليها لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ولا يخفى أن


كلامهم فيما سيأتي من التعاليل يصرح بأنه محظور لما فيه من كفران نعمة النكاح وللحديثين المذكورين وغيرهما وإنما أبيح للحاجة والحاجة هي الخلاص عند تباين الأخلاق وعروض البغضاء الموجبة عدم إقامة حدود الله فشرعه رحمة منه سبحانه فبين الحكمين تدافع والأصح حظره إلا لحاجة الأدلة المذكورة ويحمل لفظ المباح على ما أبيح في بعض الأوقات أعني أوقات تحقق الحاجة المبيحة وهو ظاهر في رواية لأبي داود ما أحل الله شيئا أبغض إليه من الطلاق وإن الفعل لا عموم له في الزمان غير أن الحاجة لا تقتصر على الكبر والريبة فمن الحاجة المبيحة أن يلقى إليه عدم اشتهائها بحيث يعجز أو يتضرر بإكراهه على جماعها فهذا إذا وقع فإن كان قادرا على طول غيرها مع استبقائها ورضيت بإقامتها في عصمته بلا وطء أو بلا قسم فيكره طلاقه كما كان بين رسول الله وسودة وإن لم يكن قادرا على طولها أو لم ترض هي بترك حقها فهو مباح لأن مقلب القلوب رب العالمين وأما ما روي عن الحسن وكان قيل له في كثرة تزوجه وطلاقه فقال أحب الغنى قال الله تعالى وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته النساء فهو رأي منه إن كان على ظاهره وكل ما نقل عن طلاق الصحابة كطلاق عمر ابنة عاصم وعبد الرحمن بن عوف والمغيرة بن شعبة الزوجات الأربع دفعة واحدة فقال لهن أنتن حسنات الأخلاق ناعمات الأطراف طويلات الأعناق أذهبن فأنتن طلاق فمحمله وجود الحاجة مما ذكرنا وأما إذا لم تكن حاجة فمحض كفران نعمة وسوء أدب فيكره والله سبحانه وتعالى أعلم وعن علي رضي الله عنه عن النبي قال لا طلاق قبل نكاح ولا عتاق بفتح العين قال الطيبي رحمه الله النفي وإن جرى على لفظ الطلاق والعتاق وغيرهما لكن المنفي محذوف أي لا وقوع للطلاق قبل نكاح ولا تقرر عتاق إلا بعد ملك وسيأتي الكلام عليهما في الحديث الآتي ولا وصال أي لا جواز له ولا حل في صيام تقدم في كتاب الصوم ولا يتم بضم التحتانية وسكون الفوقانية بعد احتلام أي بلوغ


ولا رضاع بعد فطام أي لا أثر للرضاع ولا حكم له بعد أوان الفطام على خلاف فيه ولا صمت يوم أي سكوته إلى الليل أي لا عبرة به ولا فضيلة له وليس هو مشروعا عندنا شرعه في الأمم التي قبلنا وقيل يريد به النهي عنه لما فيه من التشبه بالنصرانية قيل فإن السكوت عن كلام لا إثم فيه ليس بقربة وكان ذلك الصمت من سبيل الجاهلية حين اعتكافهم فرد عليهم ذلك قال طاوس من تكلم واتقى الله خير ممن صمت واتقى الله كذا في شرح السنة ويؤيده


قوله من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت رواه في شرح السنة قال ابن الهمام وأخرجه ابن ماجة من حديث المسور بن مخرمة مرفوعا لا طلاق قبل نكاح ولا عتق قبل ملك وعنده طريق آخر عن علي يرفعه لا طلاق قبل النكاح وفيه جويبر وهو ضعيف وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله لا نذر لابن آدم فيما لا يملك أي لا صحة له فلو قال لله على أن أعتق هذا العبد ولم يكن ملكه وقت النذر لم يصح النذر فلو ملكه بعد هذا لم يعتق عليه كذا ذكره بعض الشراح من علمائنا ولا عتق فيما لا يملك ولا طلاق فيما لا يملك رواه الترمذي وزاد أبو داود ولا بيع إلا فيما يملك وفي شرح ابن الهمام قال الترمذي حسن وهو أحسن شيء روى في هذا الباب وهو متمسك الشافعي وبه قال أحمد وهو منقول عن علي وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم ومذهبنا أنه إذا أضاف الطلاق إلى سببية الملك صح كما إذا قال لاجنبية إن نكحتك فأنت طالق فإذا وقع النكاح وقع الطلاق وكذا إذا أضاف العتق إلى الملك نحو إن ملكت عبدا فهو حر لأن هذا تعليق لما يصح تعليقه وهو الطلاق كالعتق والوكالة والإبراء وقال مالك إن خص بلدا أو قبيلة أو صنفا أو امرأة صح وإن عمم مطلقا لا يجوز إذ فيه سد باب النكاح وبه قال ربيعة والأوزاعي وابن أبي ليلى وعندنا لا فرق بين العموم وذلك الخصوص إلا أن صحته في العموم مطلق يعني لا فرق بين أن يعلق بأداة الشرط أو بمعناه وفي المعينة يشترط أن يكون بصريح الشرط فلو قال هذه المرأة التي أتزوجها طالق فتزوجها لم تطلق لأنه عرفها بالإشارة فلا تؤثر فيها الصفة أعني أتزوجها بل الصفة فيها لغو فكأنه قال هذه طلاق بخلاف قوله إن تزوجت هذه فإنه يصح ولا بد من التصريح بالسبب في المحيط لو قال كل امرأة اجتمع معها في فراشي فهي طالق فتزوج امرأة لا تطلق وكذا كل جارية أطؤها حرة فاشترى جارية فوطئها لا تعتق لأن العتق لم يضف إلى الملك ومذهبنا يروى عن عمرو ابن مسعود وابن


عمر والجواب عن الأحاديث المذكورة أنها محمولة على نفي التنجيز لأنه هو الطلاق أما المعلق به فليس به بل عرضية أن يصير طلاقا
وذلك عند الشرط والحمل مأثور عن السلف كالشعبي والزهري قال عبد الرزاق في مصنفه أنا معمر عن الزهري أنه قال في رجل قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق وكل أمة أشتريها فهي حرة هو كما قال فقال له معمر أوليس قد جاء لا طلاق قبل النكاح ولا عتق إلا بعد ملك قال إنما ذلك أن يقول امرأة فلان طالق وعبد فلان حر وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن سالم بن محمد وعمر بن عبد العزيز والشعبي والنخعي والزهري والأسود وأبي بكر بن عمرو بن خرم وعبد الله بن عبد الرحمن ومكحول الشامي في رجل قال إن تزوجت فلانة فهي طالق أو كل امرأة أتزوجها فهي طالق قالوا هو كما قال وفي لفظ يجوز عليه ذلك وقد نقل مذهبنا أيضا عن سعيد بن المسبب وعطاء وحماد بن أبي سليمان وشريح رحمهم الله أجمعين وأما ما خرج الدارقطني عن ابن عمر أن النبي سئل عن رجل قال يوم أتزوج فلانة فهي طالق ثلاثا قال طلق ما لا يملك وما أخرج أيضا عن أبي ثعلبة الخشني قال قال عمر لي اعمل لي عملا حتى أزوجك ابنتي فقلت إن تزوجتها فهي طالق ثلاثا ثم بدا لي أن أتزوجها فأتيت رسول الله فسألته فقال لي تزوجها فإنه لا طلاق إلا بعد النكاح قال فتزوجتها فولدت لي سعد أو سعيد فلا شك في ضعفهما قال صاحب تنقيح التحقيق أنهما باطلان ففي الأول أبو خالد الواسطي وهو عمرو بن خالد قال وضاع وقال أحمد وابن معين كذاب وفي الأخير علي بن قرين كذبه ابن معين وغيره وقال ابن عدي يسرق الحديث بل ضعف أحمد وأبو بكر بن العربي القاضي شيخ السهيلي جميع الأحاديث وقال ليس لها أصل في الصحة وكذا ما عمل بها مالك وربيعة والأوزاعي فما قيل لم يرد ما يعارضها حتى يترك العمل بها ساقط لأن الترجيح فرع صحة الدليل أولا كيف ومع تقدير الصحة لا دلالة على نفي تعليقه بل على نفي تنجيزه فإن قيل لا معنى لحمله على


التنجيز لأنه ظاهر يعرفه كل أحد فوجب حمله على التعليق فالجواب صار ظاهرا بعد اشتهار حكم الشرع فيه لا قبله فقد كانوا في الجاهلية يطلقون قبل التزوج تنجيز أو يعدون ذلك طلاقا إذا وجد النكاح فنفي ذلك في الشرع ومما يؤيد ذلك ما في موطأ مالك أن سعيد بن عمر بن سليم الزرقي سأل القاسم بن محمد عن رجل طلق امرأته إن هو تزوجها فقال القاسم إن رجلا جعل امرأته عليه كظهر أمه إن هو تزوجها فأمر عمر ان هو تزوجها أن لا يقربها حتى يكفر كفارة المظاهر فقد صرح عمر رضي الله عنه بصحة تعليق الظهار بالملك ولم ينكر عليه أحد فكان إجماعا والكل واحد والخلاف فيه أيضا وكذا في الإيلاء إذا قال إن تزوجتك فوالله لا أقربك أربعة أشهر يصح فمتى تزوجها يصير موليا


وعن ركانة بضم الراء ابن عبد يزيد أنه طلق امرأته سهيمة بالتصغير البتة بهمزة وصل أي قال أنت طلاق البتة من البت القطع قيل المراد بالبتة الطلقة المنجزة يقال عين باتة وبتة أي منقطعة عن علائق التعويق ثم طلاق البتة عند الشافعي واحدة رجعية وإن نوى بها اثنتين أو ثلاثا فهو ما نوى وعند أبي حنيفة واحدة بائنة وإن نوى ثلاثا فثلاث وعند مالك ثلاث فأخبر بذلك النبي المختار بناؤه للفاعل بناء على الأصل المؤيد برواية الأصل الأصيل المغني عن التقدير الذي هو خلاف الأصل وقال والله ما أردت إلا واحدة عطف على فأخبر وفي عبارة المصابيح فأتى النبي وقال إني طلقت امرأتي البتة والله ما أردت إلا واحدة وهذا يقتضي أن أخبر يكون مجهولا وقال في عبارة المشكاة معطوفا على مقدر أي فأتى النبي وقال والله ما أردت إلا واحدة فقال رسول الله والله ما أردت إلا واحدة فقال ركانة والله ما أردت إلا واحدة في شرح السنة استدل الشافعي على أن الجمع بين الطلقات الثلاث مباح ولا يكون بدعة لأن النبي سأله ما أردت بها ولم ينه أن يريد أكثر من واحدة وهو قول الشافعي رحمه الله وفيه بحث فإنه إنما يدل على وقوع الثلاث وأما على كونه مباحا أو حراما فلا والله تعالى أعلم قال القاضي رحمه الله وفي الحديث فوائد منها الدلالة على أن الزوج مصدق باليمين فيما يدعيه ما لم يكذبه ظاهر اللفظ ومنها أن البتة مؤثرة في عدد الطلاق إذا لو لم يكن لما حلفه بأنه لم يرد إلا واحدة وإن من توجه عليه يمين فحلف قبل أن يحلفه الحاكم لم يعتبر حلفه إذا لو اعتبر لاقتصر على حلفه الأول ولم يحلفه ثانيا ومنها أن ما فيه احتساب للحاكم له أن يحكم فيه من غير مدع فردها إليه رسول الله أي مكنه من الرد بتجديد النكاح عند أبي حنيفة فإن عنده يقع بهذا القول تطليقة بائنة سواء نوى واحدة أو ثنتين أو لم ينو شيئا وإن نوى ثلاثا فثلاث وبالأمر بالرجعة عند الشافعي بأن يقول راجعتها إلى نكاحي في شرح السنة


وفيه أن طلاق البتة واحدة إذا لم يرد أكثر منها وأنها رجعية وروى عن علي رضي الله عنه أنه كان يجعل الخلية والبرية والباتة والبتة والحرام ثلاثا فطلقها الثانية أي الطلقة الثانية إما الرجعية وإما البائنة في زمان عمر رضي الله عنه والثالثة في زمان عثمان رضي الله عنه رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والدارمي إلا أنهم أي الترمذي وابن ماجه والدارمي لم يذكروا الثانية والثالثة قال
ابن الهمام وأما ما روى ابن اسحاق عن عكرمة عن ابن عباس رحمهم الله تعالى قال طلق ركانة ابن عبد يزيد زوجته ثلاثا في مجلس واحد فحزن عليها حزنا شديدا فسأله كيف طلقتها قال طلقتها ثلاثا في مجلس واحد قال إنما تملك طلقة واحدة فارتجعها فحديث منكر والأصح ما رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه إن ركانة طلق زوجته البتة فحلفه رسول الله أنه ما أراد إلا واحدة فردها إليه وطلقها الثانية في زمان عمر والثالثة في زمان عثمان رضي الله عنهما قال أبو داود وهذا أصح ا ه فيحمل قول المصنف لم يذكروا الخ على رواية لهم وعن أبي هريرة إن رسول الله قال ثلاث جدهن جد وهزلهن جد الهزل أن يراد بالشيء غير ما وضع له بغير مناسبة بينهما والجد ما يراد به ما وضع له أو ما صلح له اللفظ مجازا الطلاق والنكاح والرجعة بكسر الراء وفتحها ففي القاموس بالكسر والفتح عود المطلق إلى طليقته وفي المشارق للقاضي عياض ورجعة المطلقة فيها الوجهان والكسر أكثر وأنكر ابن مكي الكسر ولم يصب يعني لو طلق أو نكح أو راجع وقال كنت فيه لاعبا وهازلا لا ينفعه وكذا البيع والهبة وجميع التصرفات وإنما خص هذه الثلاثة لأنها أعظم وأتم قال القاضي اتفق أهل العلم على أن طلاق الهازل يقع فإذا جرى صريح لفظة الطلاق على لسان العاقل البالغ لا ينفعه أن يقول كنت فيه لاعبا أو هازلا لأنه لو قبل ذلك منه لتعطلت الأحكام وقال كل مطلق أو ناكح أني كنت في قولي هازلا فيكون في ذلك إبطال أحكام الله تعالى فمن تكلم بشيء


مما جاء ذكره في هذا الحديث لزمه حكمه وخص هذه الثلاث بالذكر لتأكيد أمر الفرج رواه الترمذي وأبو داود وكذا ابن ماجه على ما في الجامع الصغير بتقديم النكاح على الطلاق وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب قال أبو بكر الغفاري وروى والعتق ولم يصح شيء منه قال المنذري إن أراد أنه ليس شيء منه على شرط الصحيح فكلامه صحيح وأنه أراد به أنه ضعيف ففيه نظر فإنه حسن كما قال الترمذي ذكره ميرك وعن عائشة قالت سمعت رسسول الله يقول لا طلاق ولا


عتاق في إغلاق بكسر الهمزة أي اكراه به أخذ من لم يوقع الطلاق والعتاق من المكره وهو مالك والشافعي وأحمد وعندنا يصح طلاقه وإعتاقه ونكاحه قياسا على صحتها مع الهزل كذا في شرح الوقاية رواه أبو داود وابن ماجة ورواه أحمد والحاكم قيل معنى الإغلاق الإكراه قال الطيبي وقيل معناه إرسال التطليقات دفعة واحدة حتى لا يبقى منها شيء ولكن يطلق طلاق السنة ا ه وفيه أن هذا التفسير لا يستقيم في عتاق قال ميرك وعند أبى داود في غلاق وقال الغلاق أظنه الغضب قال المنذري المحفوظ الإغلاق وفسروه بالإكراه لأن المكره يغلق عليه أمره ويضيق عليه في تصرفه كما يغلق الباب على الإنسان وقيل كان يغلق عليه الباب ويحبس ويضيق حتى يطلق وقيل الإغلاق ههنا كما فسره أبو داود وقيل معناه النهي عن إيقاع الطلاق الثلاث كله في دفعة واحدة طلاق بدعة وهومذهب أبى حنيفة وجماعة قال الشافعي ليس ببدعة كذا ذكره ميرك قال ابن الهمام وطلاق المكره واقع وبه قال الشعبي والنخعي والثوري خلافا للشافعي وبقوله قال مالك وأحمد فيما إذا كان الإكراه بغير حق لا يصح طلاقه ولا خلعه وهو مروى عن علي وابن عمر وشريح وعمر بن عبد العزيز لقوله رفع عن أمتي الخطاء والنسيان وما استكرهوا عليه والأن الإكراه لا يجامع الإختيار الذي به يعتبر التصرف الشرعي بخلاف الهازل لأنه مختار في التكلم بالطلاق غير راض بحكمه فيقع طلاقه قلنا وكذلك المكره مختار في التكلم اختيارا كاملا في السبب إلا أنه غير راض بالحكم لأنه عرف الشرين فاختار أهونهما عليه غير أنه محمول على اختياره ذلك ولا تأثير لهذا في نفي الحكم يدل عليه حديث حذيفة وأبيه حين حلفهما المشركون فقال لهما نفي لهم بعهدهم ونستعين الله عليهم فبين أن اليمين طوعا وكرها سواء فعلم أن لا تأثير للإكراه في نفي الحكم المتعلق بمجرد اللفظ عن اختيار بخلاف البيع لأن حكمه يتعلق باللفظ وما يقوم مقامه مع الرضا وهو منتف بالإكراه وحديث رفع الخطأ


والنسيان وما استكرهوا عليه من باب المقتضى ولا عموم له ولا يجوز تقدير الحكم الذي يعم أحكام الدنيا وأحكام الآخرة بل إما حكم الدنيا وإما حكم الآخرة والإجماع على أن حكم الآخرة وهو المؤاخذة مراد فلا يرد الآخر معه والأعمم وروى محمد رحمه الله بأسناده عن صفوان بن عمر الطائي أن امرأة كانت تبغض زوجها فوجدته نائما فأخذت شفرة وجلست على صدره ثم حركته وقالت لتطلقني ثلاثا أو لأذبحنك فناشدها الله فأبت فطلقها ثلاثا ثم جاء رسول الله فسأله عن ذلك فقال رسول الله لا قيلولة في الطلاق ا ه وقال الشمني رواه العقيلي في كتابه قال ابن الهمام وجميع ما يثبت مع الإكراه أحكامه عشرة تصرفات النكاح والطلاق والرجعة والإيلاء والفيء والظهار والعتاق والعفو عن القصاص واليمين والنذر وجمعتها ليسهل حفظها في قوله


يصح مع الإكراه عتق ورجعة نكاح وإيلاء طلاق مفارق وفي ظهار واليمين ونذره وعفو لقتل شاب عنه مفارق وهذا في الإكراه على غير الإسلام وإلا فبالإكراه على الإسلام تتم أحد عشر لأن الإسلام يصح معه وعن أبى هريرة قال قال رسول الله كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه قيل هو المجنون المصاب في عقله وقيل ناقص العقل والمغلوب على عقله كأنه عطف تفسيري ويؤيده رواية المغلوب بلا واو وقيل المراد بالمغلوب السكران في شرح السنة اختلف في طلاق السكران فذهب عثمان وابن عباس إلى أن طلاقه لا يقع لأنه لا عقل له كالمجنون وقال علي وغيره يقع وهو قول مالك والثوري والأوزاعي وظاهر مذهب الشافعي وأبى حنيفة لأنه عاص لم يزل عنه الخطاب ولا الإثم بدليل أنه يؤمر بقضاء الصلوات ويأثم بإخراجها عن وقتها وقال زين العرب المعتوه ناقص العقل وقد عته والعتهة التجنن والمغلوب على عقله يعم السكران من غير تعد والمجنون والنائم والمريض الزائل عقله بالمرض والمغمى عليه فإنهم كلهم لا يقطع طلاقهم وكذا الصبي ا ه وفي التحفة المكره على شرب الخمر أو المضطر إذا شرب فسكر لا يقع طلاقه لأن هذا ليس بمعصية وفي الإيضاح يقع لأن السكر حصل بفعل محظور في الأصل وهو الصحيح ذكره الشمني قال قاضيخان والصحيح هو الأول وفي الهداية ولا يقع طلاق الصبي وإن كان يعقل والمجنون والنائم والمعتوه كالمجنون قال ابن الهمام قيل هو قليل الفهم المختلط الكلام الفاسد التدبير لكن لا يضرب ولا يشتم بخلاف المجنون وقيل العاقل من يستقيم كلامه وأفعاله إلا نادرا والمجنون ضده والمعتوه من يكون ذلك منه على السواء وهذا يؤدي إلى أن لا يحكم بالعته على أحد والأول أولى وما قيل من يكون كل من الأمرين منه غالبا معناه يكثر منه وقيل من يفعل فعل المجانين عن قصد مع ظهور الفساد والمجنون بلا قصد والعاقل خلافهما وقد يفعل فعل المجانين على ظن الصلاح أحيانا والمبرسم والمغمى عليه والمدهوش كذلك وهذا لقوله كل طلاق


جائز إلا طلاق الصبي والمجنون رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب وعطاء بن عجلان الراوي ضعيف ذاهب الحديث أي غير حافظ له قال ابن الهمام وروى ابن أبى شيبة بسنده عن ابن عباس لا يجوز طلاق الصبي
وروى أيضا عن علي رضي الله عنه كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه وعلقه البخاري أيضا عن علي والمراد بالجواز هنا النفاذ وروى البخاري أيضا عن عثمان رضي الله عنه أنه قال ليس لمجنون ولا سكران طلاق وفي الهداية وطلاق السكران واقع وكذا عتاقه وخلعه وهو من لا يعرف الرجل من المرأة ولا السماء من الأرض ولو كان معه من العقل ما يقوم به التكليف فهو كالصاحي قال ابن الهمام وفي المسألة خلاف عال بين التابعين ومن بعدهم فقال بوقوعه من التابعين سعيد بن المسيب وعطاء والحسن البصري وإبراهيم النخعي وابن سيرين ومجاهد وبه قال مالك والثوري والأوزاعي والشافعي في الأصح وأحمد في رواية وقال بعدم وقوعه القاسم بن محمد وطاوس وربيعة بن عبد الرحمان والليث وإسحاق بن راهوية وأبو ثور وزفر رحمهم الله تعالى أجمعين وقد ذكرناه عن عثمان وروى عن ابن عباس وهو مختار الكرخي والطحاوي ومحمد بن سلمة من مشايخنا واتفق مشايخ المذهبين من الشافعية والحنفية بوقوع طلاق من غاب عقله بأكل الحشيش وهو المسمى بورق القنب لفتواهم بحرمته بعد أن اختلفوا فيها فأفتى المزنى بحرمتها وأفتى أسد بن عمرو بحلها لأن المتقدمين لم يتكلموا فيها بشيء لعدم ظهور شأنها فيهم فلما ظهر من أمرها الفساد كثيرا وفشا عاد مشايخ المذهبين إلى تحريمها وأفتوا بوقوع الطلاق ممن زال عقله بها وعدم الوقوع بالبنج والأفيون لعدم المعصية فإنه يكون للتداوي غالبا فلا يكون زوال العقل بسبب هو معصية حتى لو لم يكن للتداوي بل للهو وإدخال الآفة ينبغي أن نقول يقع ثم لو شربها مكرها أولا ساغه لقمة ثم سكر لا يقع عند الأئمة الثلاث وبه قال بعض مشايخنا وفخر الإسلام وكثير منهم على أنه يقع لأن عقله زال عند كمال التلذذ


وعند ذلك لم يبق مكرها والأول أحسن لأن موجب الوقوع عند زوال العقل ليس إلا التسبب في زواله بسبب محظور وهو منتف والحاصل أن السكر بسبب مباح كمن أكره على شرب الخمر والأشربة الأربعة المحرمة أو اضطر لا يقع طلاقه وعتاقه ومن سكر منها مختارا اعتبرت عباراته وأما من شرب من الأشربة المتخذة من الحبوب والعسل فسكر وطلق لا يقع عند أبى حنيفة وأبى يوسف خلافا لمحمد ويفتى بقول محمد لأن السكر من كل شراب محرم وعن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يبلغ وعن المعتوه حتى يعقل رواه الترمذي وأبو داود أي عن علي


ورواه الدرامي عن عائشة وابن ماجة عنهما أي عن علي وعائشة رضي الله عنهما وفي الجامع الصغير رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن المبتلي حتى يبرأ وعن الصبي حتى يكبر رواه أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم عن عائشة ورواه أحمد وأبو داود والحاكم عن علي وعمر بلفظ رفع القلم عن ثلاثة عن المجنون المغلوب على عقله حتى يبرأ وعن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم قال ميرك ورواه النسائي من طريق الحسن البصري عن علي قال الترمذي حديث حسن غريب من هذا الوجه وقد روي من غير وجه عن النبي ولا نعرف للحسن سماعا من علي وإن كان قد أدركه وقد روى هذا الحديث عن عطاء بن السائب عن أبى ظبيان عن علي يرفعه وذكره البخاري في صحيحه تعليقا موقوفا وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله قال طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان دل ظاهر الحديث على أن العبرة في العدة بالمرأة ووأن لا عبرة بحرية الزوج وكونه عبدا كما هو مذهبنا ودل على أن العدة بالحيض دون الأطهار وأن المراد من قوله تعالى ثلاثة قروء البقرة الحيض لا الأطهار ورحم الله من أنصف ولم يتعسف وقال المظهر بهذا الحديث قال أبو حنيفة الطلاق يتعلق بالمرأة فإن كانت أمة يكون طلاقها اثنين سواء كان زوجها حرا أو عبدا قال الشافعي ومالك وأحمد الطلاق يتعلق بالرجل فطلاق العبد اثنان وطلاق الحر ثلاث ولا نظر إلى الزوجة وعدة الأمة على نصف عدة الحرة فيما له نصف فعدة الحرة ثلاث حيض وعدة الأمة حيضتان لأنه لا نصف للحيض وإن كانت تعتد بالأشهر فعدة الأمة شهر ونصف وعدة الحرة ثلاثة أشهر رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجة والدرامي قال ابن الهمام نقل أن الشافعي لما قال عيسى بن أبان له أيها الفقيه إذا ملك الحر على امرأته الأمة ثلاثا كيف يطلقها للسنة قال يوقع عليها واحدة فإذا حاضت وطهرت أوقع أخرى فلما أراد أن يقول فإذا حاضت وطهرت قال له حسبك قد انقضت عدتها فلما تحير رجع فقال ليس في الجمع بدعة


ولا في التفريق سنة وبقول الشافعي قال مالك وأحمد وهو قول عمر وعثمان وزيد بن ثابت رضي الله عنهم وبقولنا قال الثوري وهو
مذهب علي وابن مسعود رضي الله عنهما له ما روى عنه الطلاق بالرجال والعدة بالنساء قابل بينهما واعتبار العدة بالنساء من حيث العدد فكذا ما قوبل به تحقيقا للمقابلة فإنه حينئذ أنسب من أن يراد به الإيقاع بالرجال ولأنه معلوم من قوله تعالى فطلقوهن وفي موطأ مالك نقيعا مكاتبا لام سلمة زوج النبي أو عبدا كان تحته حرة فطلقها ثنتين ثم أراد أن يراجعها فأمره أزواج النبي أن يأتي عثمان فيسأله عن ذلك فلقيه عند الدرج آخذ بيد زيد بن ثابت فسألها فابتدآه جميعا فقالا لا حرمت عليك ولنا قوله طلاق الامة ثنتان وعدتها حيضتان رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة والدارقطني عن عائشة ترفعه وهو الراجح الثابت بخلاف ما رواه وما مهده من معنى المقابلة لأنه فرع صحة الحديث أو حسنه ولا وجود له حديثا عن رسول الله بطريق يعرف وقال الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي رحمه الله موقوف على ابن عباس وقيل من كلام زيد بن ثابت وحديث الموطأ موقوف عليه وعلى عثمان وهو لا يرى تقليد الصحابي والإلزام إنما يكون بعد الاستدلال فإن قلت قد ضعف أيضا ما رويتم بأنه من رواية مظاهر ولم يعرف له سوى هذا الحديث قلت أولا تضعيف بعضهم ليس كعدمه بالكلية كما هو فيما رويتم وثانيا بأن ذلك التضعيف ضعيف قال ابن عدي أخرج له حديثا آخر عن المقبرى عن أبى هريرة عنه كان يقرأ عشر آيات في كل ليلة من آخر آل عمران وكذا رواه الطبراني وأخرج الحاكم حديثه هذا عنه عن القاسم عن ابن عباس قال ومظاهر شيخ من أهل البصرة ولم يذكره أحد من متقدمي مشايخنا بجرح فإذا إن لم يكن الحديث صحيحا كان حسنا ومما يصحح الحديث عمل العلماء على وفقه قال الترمذي عقيب روايته حديث غريب والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب رسول الله وغيرهم وفي الدارقطني قال القاسم وسالم عمل به المسلمون وقال مالك


شهرة الحديث بالمدينة تغني عن صحة سنده ثم قال ولو تم أمر ما رواه كان المراد به أن قيام الطلاق بالرجال لأنه لو كان احتمالا للفظ مساويا لتأيد بما رويناه فكيف وهو المتبادر إلى الفهم من ذلك اللفظ كما في قولهم الملك بالرجال وفي سنن ابن ماجة من طريق ابن لهيعة عن ابن عباس جاء النبي رجل فقال يا رسول الله سيدي زوجني أمته وهو يريد أن يفرق بيني وبينها فصعد النبي المنبر فقال يا أيها الناس ما بال أحدكم يزوج عبده من أمته ثم يريد أن يفرق بينهما إنما الطلاق لمن أخذ بالساق ورواه الدارقطني أيضا من غيرها
الفصل الثالث
وعن أبى هريرة أن النبي قال المنتزعات بكسر الزاي أي الناشزات التي


ينتزعن أنفسهن عن أزواجهن والمختلعات بكسر اللام أي التي يطلبن الخلع أو الطلاق عن أزواجهن من غير بأس هن المنافقات أي العاصيات باطنا والمطيعات ظاهرا قال الطيبي رحمه الله مبالغة في الزجر رواه النسائي وقال ابن الهمام روى الترمذي قوله المختلعات هن المنافقات ا ه وروايته عن ثوبان ورواه أبو نعيم في الحلية عن ابن مسعود ولفظه المختلعات والمتبرجات هن المنافقات وعن نافع عن مولاة لصفية أي أخت المختار بن أبى عبيدة الثقفية زوجة عبد الله بن عمر أدركت النبي وسمعت منه ولم ترو عنه وروت عن عائشة وحفصة بنت أبى عبيد أنها أي صفية اختلعت من زوجها أي ابن عمر بكل شيء لها أي من مالها أو بكل حق لها حصل بإعطائه فلم ينكر ذلك عبد الله بن عمر رواه مالك قال ابن الهمام ذهب المزني إلى أن الخلع غير مشروع أصلا وقيدت الظاهرية صحته بما إذا كرهته وخاف أن لا يوفيها حقها وأن لا توفيه حقه ومنعته إذا كرهها هو وقال قوم لا يجوز إلا أن يأذن السلطان كذا روى عن ابن سيرين وسعيد بن جبير والحسن وجه قول المزني أن قوله تعالى فلا جناح عليهما فيما افتدت به البقرة نسخ حكمه بقوله تعالى وإن أردتم استبدل زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا النساء أجيب بأنه متوقف على العلم بتأخر هذه وعدم إمكان الجمع والأول منتف وكذا الثاني لأن هذا النهي متعلق بماإذا أراد الزوج استبدال غيرها مكانها والآية الأخرى مطلقة فكيف تكون هذه ناسخة لها مطلقا وفي الهداية وإن كان النشوز من قبله كره له أن يأخذ منها شيئا لقوله تعالى فلا تأخذوا منه شيئا النساء نهى عن الأخذ منها عند عدم نشوزها وكونه من قبله وثبوت الكراهة دون التحريم للمعارضة وفيه بحث ذكره ابن الهمام ولقوله في امرأة ثابت من نفي الزيادة قال ابن الهمام تقدم ذكر الحديث من رواية البخاري وليس فيه ذكر الزيادة وقد رويت مرسلة ومسندة فروى أبو داود في مراسيله وابن أبى شيبة وعبد الرزاق كلهم عن


عطاء وأقرب المسانيد مسند عبد الرزاق قال أخبرنا ابن جريج عن عطاء جاءت امرأة إلى رسول الله لتشكو زوجها فقال أتردين عليه حديقته التي أصدقك قالت نعم وزيادة قال أما الزيادة فلا وأخرجه الدارقطني كذلك وقد أسنده الوليد عن ابن جريح عن عطاء عن ابن عباس والمراسيل أصح وأخرج عن ابن الزبير أن ثابت بن قيس بن شماس كانت
عنده زينب بنت عبد الله ابن أبى ابن سلول وكان أصدقها حديقة فكرهته فقال النبي أتردين عليه حديقته التي أعطاك قالت نعم وزيادة فقال النبي أما الزيادة فلا ولكن حديقته قالت نعم فأخذها ثم أخرج عن عطاء أن النبي قال لا يأخذ الرجل من المختلعة أكثر مما أعطاها وروى ابن ماجة عن ابن عباس أن جميلة بنت سلول أتت النبي فقالت والله ما أعتب على ثابت في دين ولا خلق ولكن أكره الكفر في الإسلام لا أطيقه بغض فقال أتردين عليه حديقته فأمره أن يأخذ منها حديقته ولا يزداد ورواه من طريق آخر وسماها فيه حبيبة بنت سهل ولم يذكر الزيادة وكذا رواه الإمام أحمد وسماها حبيبة بنت سهل الأنصارية وزاد فيه وكان ذلك أول خلع في الإسلام فقد علمت أنه لا شك في ثبوت هذه الزيادة لأن المرسل حجة عندنا بانفراده وعند غيرنا إذا اعتضد بمرسل آخر يرسل من روى غير رجال الأول أو بمسند كان حجة وقد اعتضد هنا بهما جميعا وظهر لك الخلاف في اسم المرأة جميلة أو حبيبة أوزينب وفي اسم أبيها عبد الله بن سلول أو سلول أو سهل والمسئلة مختلفة بين الصحابة فذكر عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن معقل بن عقيل أن الربيع بنت معوذ بن عفراء حدثته أنها اختلعت من زوجها بكل شيء تملكه فخوصم في ذلك إلى عثمان بن عفان فأجازه وأمره أن يأخذ عقاص رأسها فما دونه وذكر أيضا عن ابن جريح عن موسى بن عقبة عن نافع أن ابن عمر جاءته مولاة لأمرأته أنه اختلعت من كل شيء لها وكل ثوب حتى نفقتها وذكر عبد الرزاق عن معمر عن ليث عن الحكم عن عقبة عن علي بن أبى طالب لا يأخذ منها فوق ما


أعطاها ورواه وكيع عن أبى حنيفة عن عمار بن عمران الهمداني عن أبيه عن علي أنه كره أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها وقال طاوس لا يحل له أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها وعن محمود بن لبيد قال المؤلف هو الأنصاري الأشهلي ولد على عهد رسول الله وحدث عنه أحاديث قال البخاري له صحبة وقال أبو حاتم لا يعرف له صحبة وذكره مسلم في التابعين في الطبقة الثانية منهم قال ابن عبد البر الصواب قول البخاري فأثبت له صحبة وكان محمود أحد العلماء روى عن ابن عباس وعتبان بن مالك مات سنة ست وتسعين قال أخبر بصيغة المجهول رسول الله عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا فقام غضبان ثم قال أيلعب بضم الياء وفي نسخة بفتحها بكتاب الله عز وجل وأنا بين أظهركم أي أيستهزأ به يريد قوله تعالى أي الطلاق مرتان أي إلى قوله لا تتخذوا آيات الله هزوا البقرة أي التطليق الشرعي تطليقة بعد تطليقة على التفريق


دون الجمع والإرسال دفعة واحدة ولم يرد بالمرتين التثنية كقوله تعالى ثم ارجع البصر كرتين تبارك أي كرة بعد كرة لا كرتين اثنتين ومعنى قوله فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان البقرة تخيير لهم بعدما علمهم كيف يطلقون بين أن يمسكوا النساء بحسن العشرة والقيام بمواجبهن وبين أن يسرحوهن السراح الجميل الذي علمهم كذا ذكره الطيبي والأظهر أن معناه فليكن إمساك بمعروف بعد كل تطليقة أو تسريح بإحسان أي تطليقة أخرى بالوجه السنى ولذا أنكر على المطلق بالثلاث دفعة واحدة لأنه لا يتصور بعده الإمساك والتسريح المذكوران ثم الحديث يدل على أن التطليق بالثلاث حرام لأنه لا يصير غضبان إلا بمعصية ولإنكاره بقوله أيلعب بكتاب الله وهو أعظم إنكار بل أتم إكفار وقوله أنا بين أظهركم إشارة إلى عدم عذره في ارتكاب المنكر حتى قام رجل فقال يا رسول الله ألا أقتله اما لكمال غضبه أو لما يترتب على لعبه قال الطيبي والحكمة في التفريق دون الجمع ما ثبت في قوله تعالى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا الطلاق فإن الزوج إذا فرق يقلب الله قلبه من بغضها إلى محبتها ومن الرغبة عنها إلى الرغبة فيها ومن عزيمة الطلاق إلى الندم عليه فيراجعها قال النووي اختلفوا فيمن قال لامرأته أنت طالق ثلاثا فقال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأحمد والجمهور من السلف والخلف يقع ثلاثا وقال طاوس وبعض أهل الظاهر لا يقع إلا واحدة وقال ابن مقاتل وفي رواية عن ابن إسحاق أنه لا يقع شيء واحتج الجمهور بقوله تعالى جل جلاله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا الطلاق يعني أن المطلق ثلاثا قد يحدث له ندم فلا يمكنه التدارك لوقوع البينونة فلو كانت الثلاث لا تقع لم يقع إلا رجعيا فلا يتوجه هذا التهديد وبحديث ركانة أنه طلق امرأته البتة فقال له النبي والله ما أردت إلا واحدة قال والله ما أردت إلا واحدة فهذا دليل على أنه لو أراد الثلاث لوقعت وإلا فلم يكن لتحليفه


معنى وأما الجمع بين التطليقات الثلاث بدفعة فليس بحرام عندنا لكن الأولى تفريقها وبه قال أحمد وأبو ثور وقال مالك والأوزاعي وأبو حنيفة والليث هو بدعة أقول قوله فلا يتوجه هذا التهديد هو قوله تعالى جل جلاله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه الطلاق حجة عليه حيث لم يقل بالتحريم والآية والحديث دالان عليه رواه النسائي قال ابن الهمام وأما ما في بعض الشروح من نسبة الطلاق المذكور إلى محمود بن لبيد فغير معروف وعن مالك بلغه أن رجلا قال لعبد الله ابن عباس إني طلقت


امرأتي مائة تطليقة فماذا ترى على من الرأي وهو الحكم بوقوع الطلاق أو عدمه فقال ابن عباس طلقت بفتح الطاء وضم اللام أي المرأة منك بثلاث وسبع بالرفع وتسعون اتخذت بها آيات الله هزوا رواه أي مالك في الموطأ في عبارة المؤلف مسامحة لمناقشة سبق توضيحها وفي الهداية وطلاق البدعة ما خالف قسمي السنة وذلك بأن يطلقها ثلاثا بكلمة واحدة أو مفرقة في طهر واحد أو اثنتين كذلك أو واحدة في الحيض أو في طهر قد جامعها فيه أو جامعها في الحيض الذي يليه هو فإذا فعل ذلك وقع الطلاق وكان عاصيا قال ابن الهمام وفي كل من وقوعه وعدده وكونه معصية خلاف فعن الإمامية لا يقع بلفظ الثلاث ولا في حالة الحيض لأنه بدعة محرمة وقال من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد وفي أمره أن يراجعها حين طلقها وهي حائض دليل على بطلان قولهم في الحيض وأما بطلانه في الثلاث فينظمه ما سيأتي من دفع كلام الإمامية وقال قوم يقع به واحدة وهو مروي عن ابن ابن عباس وبه قال ابن إسحاق ونقل عن طاوس وعكرمة يقولون خالف السنة فيرد إلى السنة وفي الصحيحين أن أبا الصهباء قال لابن عباس ألم تعلم أن الثلاثة كانت تجعل واحدة على عهد رسول الله وأبى بكر وصدرا من إمارة عمر قال نعم وفي رواية لمسلم أن ابن عباس قال كان الطلاق على عهد رسول الله وأبى بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة فقال عمر أن الناس قد استعجلوا في أمر كان لهم فيه إناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم وروى أبو داود عن ابن عباس قال إذا قال أنت طالق ثلاثا بفم واحد فهي واحدة ومنهم من قال في المدخول بها تقع ثلاثة وفي غيرها واحدة لما في مسلم وأبى داود والنسائي أن أبا الصهباء كان كثير السؤال لابن عباس قال أما علمت أن الرجل إذا طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة الحديث قال ابن عباس بل كان الرجل إذا طلق امرأته قبل أن يدخل بها فجعلوها واحدة على عهد رسول الله وأبى بكر وصدرا من خلافة عمر فلما رأى


الناس قد تتابعوا فيها قال أجيز وهن عليهم وهذا لفظ أبى داود وذهب جمعور الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أئمة المسلمين إلى أنه يقع ثلاث ومن الأدلة في ذلك ما في مصنف ابن أبى شيبة والدارقطني من حديث ابن عمر المتقدم قلت يا رسول الله أرأيت لو طلقتها ثلاثا قال إذا قد عصيت ربك بانت منك امرأتك وفي سنن أبى داود عن مجاهد قال كنت عند ابن عباس فجاءه رجل فقال أنه طلق امرأته ثلاثا قال فسكت حتى ظننت أنه رادها إليه ثم قال يطلق أحدكم فيركب الحموقة ثم يقول يا ابن عباس وإن الله عز وجل يقول ومن يتق الله يجعل له مخرجا الطلاق عصيت ربك وبانت منك امرأتك وفي الموطأ ما تقدم وفيه أيضا بلغه أن رجلا جاء إلى ابن مسعود فقال إني طلقت امرأتي ثماني تطليقات فقال ما قيل لك فقال قيل لي بانت منك قال صدقوا هو مثل ما


يقولون وظاهره الإجماع على هذا الجواب وفي سنن أبى داود وموطأ مالك عن محمد بن إياس بن البكير قال طلق رجل امرأته ثلاثا قب أن يدخل بها ثم بدا له أن ينكحها فجاء يستفتي فذهبت معه فسأل عبد الله بن عباس وأبا هريرة فقالا لا نرى أن تنكحها حتى تنكح زوجا غيرك قال فإنما طلاقي إياها واحدة فقال ابن عباس إنك أرسلت بين يديك ما كان لك فضل وهذا يعارض ما تقدم من أن غير المدخول بها إنما تطلق بالثلاث واحدة وجميعها يعارض ما عن ابن عباس وفي موطأ مالك مثله عن ابن عمر رضي الله عنه وأما إمضاء عمر الثلاث عليهم فلا يمكن مع عدم مخالفة الصحابة له مع علمه بأنها كانت واحدة إلا وقد اطلعوا في الزمان المتأخر على وجود ناسخ هذا إن كان على ظاهره أو لعلمهم بانتهاء الحكم لذلك لعلمهم بإناطته بمعان علموا انتفاءها في الزمن المتأخر فإنا نرى الصحابة تتابعوا على هذا ولا يمكن وجود ذلك منهم مع اشتهار كون حكم الشرع المتقرر كذلك أبدا فمن ذلك ما أوجدناك عن عمر وابن عباس وأبى هريرة وروى أيضا عن عبد الله بن عمرو بن العاص وأسند عبد الرزاق عن علقمة قال جاء رجل إلى ابن مسعود فقال إني طلقت امرأتي تسعا وتسعين فقال له ابن مسعود ثلاث تبينها وسائرهن عدوان وروى وكيع عن الأعمش عن حبيب بن أبى ثابت قال جاء رجل إلى علي بن أبي طالب فقال إني طلقت امرأتي ألفا فقال له علي بانت منك بثلاث واقسم سائرهن على نسائك وروى وكيع أيضا عن معاوية بن أبى يحيى قال جاء رجل إلى عثمان بن عفان فقال طلقت امرأتي ألفا فقال بانت منك بثلاث وأسند عبد الرزاق عن عبادة بن الصامت أن أباه طلق امرأة له ألف تطليقة فانطلق عبادة فسأله فقال رسول الله بانت بثلاث في معصية الله تعالى وبقي تسعمائة وسبع وتسعون عدوان وظلم إن شاء عذبه وإن شاء غفر له وقول بعض الحنابلة القائلين بهذا المذهب توفي رسول الله عن مائة ألف عين رأته فهل صح لكم عن هؤلاء أو عن عشر عشر عشرهم القول بلزوم الثلاث


بفم واحد بل لو جهدتم لم تطيقوا نقله عن عشرين نفسا باطل أما أولا فا جماعهم ظاهر فإنه لم ينقل عن أحد منهم أنه خالف عمر حين أمضى الثلاث وليس يلزم في نقل الحكم الإجماعي عن مائة نفس أن يسمى كل ليلزم في مجلد كبير حكم على أنه إجماع سكوتي وأما ثانيا فإن العبرة في نقل الإجماع نقل ما عن المجتهدين لا العوام والمائة الذي توفي عنهم لا يبلغ عدة المجتهدين الفقهاء منهم أكثر من عشرين كالخلفاء والعبادلة وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل وأنس وأبى هريرة وقليل والباقون يرجعون إليهم ويستفتون منهم وقد أثبتنا النقل عن أكثرهم صريحا بإيقاع الثلاث ولم يظهر لهم مخالف فماذا بعد الحق إلا الضلال وعن هذا قلنا لو حكم حاكم بأن الثلاث بفم واحد واحدة لم ينفذ حكمه لأنه لا يسوغ الإجتهاد فيه فهو خلاف لا اختلاف والرواية عن أنس بأنها ثلاث أسندها الطحاوي وغيره وغاية الأمر فيه أن يصير كبيع أمهات الأولاد أجمع على نفيه وكن في الزمن الأول يبعن هذا وإن حمل الحديث على خلاف ظاهره دفعا لمعارضة إجماع الصحابة على ما أوجدناك من النقل عنهم واحدا واحدا وعدم المخالف لعمر في


إمضائه فتأويله أن قول الرجل أنت طالق أنت طالق أنت طالق كان واحدة في الزمن الأول لقصدهم التأكيد في ذلك الزمان ثم صاروا يقصدون التجديد فألزمهم عمر ذلك لعلمه بقصدهم وأما المقام الثلاث وهو كون الثلاث بكلمة واحدة معصية أولا فحكى فيه خلاف الشافعي استدل بالإطلاقات من نحو قوله تعالى جل شأنه لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن البقرة وما روي أن عويمر العجلاني لما لاعن امرأته قال كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها فهي طالق ثلاثا ولم ينكر عليه وطلق عبد الرحمان بن عوف تماظر ثلاثا في مرضه وطلق الحسن بن على امرأته شهباء ثلاثا لما هنأنه بالخلافة بعد موت علي ولنا قوله تعالى جل جلاله الطلاق مرتان أي إلى أن قال أي فإن طلقها البقرة فلزم أن لا طلاق شرعا إلا كذلك لأنه ليس وراء الجنس شيء وهذا من طرق الحصر فلا طلاق مشروع ثلاثا بمرة واحدة وكان يتبادر أن لا يقع شيء كما قالت الإمامية لكن لما علمت أن عدم مشروعيته كذلك لمعنى في غيره وهو تفويت معنى شرعيته سبحانه له كذلك وإمكان التدارك عند الندم وقد يعود ضرره على نفسه وقد لا ولنا أيضا ما قدمناه من قول ابن عباس للذي طلق ثلاثا أو جاء يسأل عصيت ربك وما قدمناه من مسند عبد الرزاق في حديث عبادة بن الصامت حيث قال بانت بثلاث في معصية وكذا ما حدث الطحاوي عن مالك بن الحارث قال جاء رجل إلى ابن عباس فقال إن عمي طلق امرأته ثلاثا فقال إن عمك عصى الله فأثم وأطاع الشيطان فلم يجعل له مخرجا وما روى النسائي عن محمود بن لبيد الحديث كما سبق ا ه وأما ما وقع في بعض كتب الفقه مستندا إلى بعض علمائنا أن البكر إذا طلقت ثلاثا لا يقع إلا واحدة فخطأ فاحش نبه عليه ابن الهمام وعن معاذ بن جبل قال قال لي رسول الله يا معاذ ما خلق الله شيئا أي موجودا على وجه الأرض أي من المستحبات أحب إليه من العتاق فإنه سبب لخلاص العبد من عبودية مخلوق مثله ولتجرده إلى قيام حق الربوبية لخالقه وباعث


على تخليص سيده وعتقه من النار جزاء وقاقا لمن خلص عبده وأعتقه من خدمة الخلق الذي هو العار وفيه تخلق بأخلاق الله تعالى وتعظيم لأمره وشفقته ورحمته على خلقه ولا خلق الله شيئا على وجه الأرض أي من الحلالات أبغض إليه من الطلاق أي من غير حاجة وبدون ضرورة قال ابن الهمام بل قد يكون مستحبا في التي لا تصلي والفاجرة وفي فتاوي قاضي خان رجل له
امرأة لا تصلي كان له أن يطلقها وإن لم يكن له مال يوفيها مهرها وحكى عن أبي حفص البخاري أنه قال إن لقي الله ومهرها في عنقه أحب إلي من أن يطأ امرأة لا تصلي أو اللام للعهد أي من طلاق الثلاث لأنه قد يجر إلى معصية الزوجين فيما بينهما أو بالنسبة إلى غيرهما ولهذا كان أحب الأشياء إلى الشيطان كما ورد في تعظيمه لبعض الأعوان وفيه دلالة على أن النكاح أفضل من التجرد للعبادة وعلى أن أفعال الخلق من العتاق والطلاق مخلوقة لله تعالى رواه الدارقطني


باب المطلقة ثلاثا
أي حكمها في أنه لا تحل للزوج الأول بلا جماع الزوج الثاني وكان حقه أن يقول والإيلاء والظهار لذكر أحاديثهما فيه
الفصل الأول
عن عائشة رضي الله عنها قالت جاءت امرأة رفاعة بكسر الراء القرظي بضم القاف وفتح الراء بعده ظاء معجمة نسبة إلى قريظة قبيلة من اليهود إلى رسول الله فقالت إني كنت عند رفاعة أي تحته فطلقني فبت طلاقي أي قطعه فلم يبق من الثلاث شيئا وقيل طلقني ثلاثا وهو يحتمل الجمع والتفريق فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير الرواية بفتح الزاي وكسر الباء ذكره الطيبي وفي بعض الشروح عن أكثر أهل النقل وروى بضم الزاي وفتح الباء وقال ابن الهمام رحمه الله بفتح الزاي لا غير ولم يذكره المؤلف في أسمائه وما معه أي ليس مع عبد الرحمن من آلة الذكورة إلا مثل هدية الثوب


بضم الهاء وسكون الدال بعدها موحدة أي طرفه وهو طرف الثوب الغير المنسوج كناية عن عنته وضعف آلته شبهت به ذكره في الإرخاء والإنكسار وعدم القيام والانتشار في النهاية أرادت متاعه وأنه رخو مثل طرف الثوب لا يغني عنها شيئا وفي رواية وإن ما معه مثل هدية الثوب فتبسم رسول الله فقال أي النبي أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا وفي نسخة قالت نعم قال لا ترجعي إليه حتى تذوقي عسيلته بضم وفتح أي لذة جماع عبد الرحمن ويذوق عسيلتك كناية عن حلاوة الجماع والعسيل تصغير العسل والتاء فيها على نية اللذة أو النطفة أي حتى تجدي منه لذة ويجد منك لذة بتغيب الحشفة ولا يشترط إنزال المني خلافا للحسن البصري فإنه لا يحل عنده حتى ينزل الثاني حملا للعسيلة عليه ومنعنا بأنها تصدق معه مع الإيلاج وإنما هو كمال وفي مسند أحمد أنه قال العسيلة هي الجماع قال الطيبي شبه لذة الجماع بذوق العسل فاستعار لها ذوقا وإنما أنث لأنه أراد قطعة من العسل وقيل على إعطائها معنى النطفة وقيل العسل في الأصل يذكر ويؤنث وإنما صغره إشارة إلى القدر القليل الذي يحصل به الحل وفي شرح السنة العمل على هذا عند عامة أهل العلم من الصحابة وغيرهم وقالوا إذا طلق الرجل امرأته ثلاثا فلا تحل له بعد ذلك حتى تنكح زوجا غيره ويصيبها الزوج الثاني فإن فارقها أو مات عنها قبل إصابتها فلا تحل ولا تحل بإصابة شبهة ولازنا ولا ملك يمين وكان ابن المنذر يقول في الحديث دلالة على أن الزوج الثاني إن واقعها وهي نائمة أو مغمى عليها لا تحس باللذة إنها لا تحل للزوج الأول لأن الذوق أن يحس باللذة وعامة أهل العلم على أنها تحل أقول فكأنهم أرادوا أنه يكفي أنها لو أحست اللذة أو يقال إن الواو بمعنى أو لأنه جواب وهو الأشبه بالغرض من النفي ويدل عليه ما ورد في بعض الروايات من الاقتصار على قوله حتى تذوق عسيلتها أو لأنه قد يتصور جماعها من غير لذة لها بخلاف الرجل فإنه لا يتصور جماعة من غير لذة له


قال النووي اتفقوا على أن تغييب الحشفة في قبلها كاف في ذلك من غير انزال وشرط الحسن الإنزال لقوله حتى تذوقي عسيلته وهي النطفة قلت يرد عليه قوله يذوق عسيلتك بل وفي ذكر الذوق إشارة إلى أن الإنزال ليس بشرط لأنه شبع وأيضا الجماع اختياري بخلاف الإنزال وأيضا لفظ الآية حتى تنكح والنكاح يطلق على العقد والوطء المطلق بالإجماع وفي الهداية لا خلاف لأحد في شرط الدخول قال ابن الهمام أي من أهل السنة والمراد الخلاف العالي سوى سعيد بن المسيب فلا يقدح فيه كون بشر المريسي وداود الظاهري والشيعة قائلين بقوله واستغرب ذلك من سعيد حتى قبل لعل الحديث لم يبلغه ولو حكم حاكم بخلافه لا ينفذ لمخالفته الحديث المشهور قال الصدر الشهيد ومن أفتى بهذا القول فعليه لعنة الله والناس أجمعين ا ه وهذا لأن شرعية ذاك لإغاظة الزوج حتى لا يسرع في
كثرة الطلاق عومل بما يبغض حين عمل أبغض ما يباح متفق عليه قال ابن الهمام رواه الجماعة إلا أبا داود وفي لفظ في الصحيحين أنها كانت تحت رفاعة فطلقها آخر ثلاث تطليقات وفي لفظ للبخاري كذبت والله يا رسول الله إني لا أنفضها نفض الأديم ولكن ناشزة تريد أن ترجع إلى رفاعة فقال رسول الله وإن كان كذلك لم تحلى له حتى يذوق عسيلتك وروى الجماعة من حديث عائشة أنه سأل عن رجل طلق زوجته ثلاثا فتزوجت زوجا غيره فدخل بها ثم طلقها قبل أن يواقعها أتحل لزوجها الأول قال لا حتى يذوق الآخر من عسيلتها ما ذاق الأول
الفصل الثاني


عن عبد الله بن مسعود قال لعن رسول الله المحلل بكسر اللام أي الزوج الثاني بقصد الطلاق أو على شرطه والمحلل له بفتح اللام أي الزوج الأول وهو المطلق ثلاثا قال القاضي المحلل الذي تزوج مطلقة الغير ثلاثا على قصد أن يطلقها بعد الوطء ليحل المطلق نكاحها وكأنه يحللها على الزوج الأول بالنكاح الوطء والمحلل له هو الزوج وإنما لعنهما لما في ذلك من هتك المروءة وقلة الحمية والدلالة على خسة النفس وسقوطها أما بالنسبة إلى المحلل له فظاهر وأما بالنسبة إلى المحلل فلأنه يعير نفسه بالوطء لغرض الغير فإنه يطؤها ليعرضها الوطء المحلل له ولذلك مثله بالتيس المستعار وليس في الحديث ما يدل على بطلان العقد كما قيل بل يستدل به على صحته من حيث أنه سمى العاقد محللا وذلك إنما يكون إذا كان العقد صحيحا فإن الفاسد لا يحلل وهذا إذا أطلق العقد فإن شرط فيه الطلاق بعد الدخول ففيه خلاف وبطلانه قال الشمني فإن قلت ما معنى لعنهم قلت معنى اللعن على المحلل لأنه نكح على قصد الفراق والنكاح شرع للدوام وصار كالتيس المستعار واللعن على المحلل له لأنه صار سببا لمثل هذا النكاح والمراد إظهار خساستهما لأن الطبع السليم ينفر عن فعلهما لا حقيقة اللعن لأنه ما بعث لعانا ا ه وأعلم أنه استدل بهذا الحديث في الفروع على كراهة اشتراط التحليل بالقول فقالوا إذا تزوحها بشرط التحليل بأن يقول تزوجتك على أن أحلك له أو تقول هي فمكروه كراهة تحريم المنتهضة سببا للعقاب للحديث المذكور وقالوا ولو نويا اشتراط التحليل ولم


يقولاه يكون الرجل مأجور لقصد الإصلاح فيحمل قوله على قصد الفراق الخ على ما إذا اشترطاه بالقول أما إذا نوياه فلم يستوجبا اللعن على أن بعضهم قال أنه مأجور وإن شرطاه بالقول لقصد الإصلاح ويؤول اللعن بما إذا شرط الأجر على ذلك في الهداية والمحلل الشارط هو محمل الحديث لأن عمومه وهو المحلل مطلقا غير مراد إجماعا وإلا شمل المتزوج تزويج رغبة قال ابن الهمام وعلى المختار لفتوى لو زوجت المطلقة ثلاثا نفسها بغير كفؤ ودخل بها لا تحل للأول قالوا ينبغي أن تحفظ هذه المسألة فإن المحلل في الغالب أن يكون غير كفؤ وأما لو باشر الولي عقد المحلل فإنها تحل للأول رواه الدارمي أي عن ابن مسعود ورواه ابن ماجة عن علي وابن عباس وعقبة بن عامر قال ميرك حديث ابن مسعود رواه الترمذي وقال حسن صحيح والنسائي ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجه حديث علي ورواه ابن ماجة من حديث عقبة بن عامر كذا قاله الشيخ الجزري في تصحيح المصابيح وهو خلاف ما يفهم من كلام المصنف فتأمل فيه ا ه وذكر السيوطي الحديث في الجامع الصغير ثم قال رواه أحمد والأربعة عن علي والترمذي والنسائي عن ابن مسعود والترمذي عن جابر فكان على المصنف أن يصدر الحديث بقوله عن علي ثم يذكر مخرجه قال ابن الهمام الحديث المذكور روي من حديث علي وجابر وعقبة بن عامر وأبي هريرة وابن عباس والتخريج عن بعضهم يكفينا فعن ابن مسعود رواه الترمذي والنسائي من غير وجه قال لعن رسول الله المحلل والمحلل له وصححه الترمذي وحديث عقبة هكذا قال ألا أخبركم بالتيس المستعار قالوا بلى يا رسول الله قال هو المحلل لعن الله المحلل والمحلل له رواه ابن ماجة قال ابن عبد الحق إسناده حسن قال الزيلعي في التخريج استدل المصنف بهذا الحديث على كراهية النكاح المشروط به التحليل وظاهره التحريم كما هو مذهب أحمد لكن يقال لما سماه محللا دل على صحة النكاح لأن المحلل هو المثبت للحل فلو كان فاسد لما سماه محللا ا ه


وظاهره أنه اعتراض ثم جوابه أما الاعتراض فمنشؤه عدم معرفة اصطلاح أصحابنا وذلك أنهم لا يطلقون اسم الحرام إلا على منع ثبت بقطعي فإذا ثبت بظني سموه مكروها وهو مع ذلك سبب للعقاب وأما الجواب فكلامه فيه يقتضي تلازم الحرمة والفساد وليس كذلك إذ قد
يحكم بالصحة مع لزوم الإثم في العبادات فضلا عن غيرها خصوصا على ما يعطي كلامه من تسمية المانع الثابت بظني حراما وعن سليمان بن يسار هو من كبار التابعين أحد الفقهاء السبعة قال أدركت بضعة عشر أي رجلا أو شخصا من أصحاب رسول الله كلهم يقول أفرد الضمير للفظ الكل يوقف المؤلى بهمز ويبدل اسم فاعل من الإيلاء في شرح السنة الإيلاء هو أن يحلف الرجل أن لا يقرب امرأته أكثر من أربعة أشهر فلا يتعرض له قبل مضي أربعة أشهر فإذا مضت فاختلفوا فيه فذهب أكثر الصحابة إلى أنه لا يقع الطلاق بمضيها بل يوقف فإما أن يفيء ويكفر عن يمينه وهو قول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وقال الشافعي فإن طلقها وإلا طلق عليه السلطان واحدة وقال بعض أهل العلم إذا مضت أربعة أشهر وقعت طلقة بائنة وهو قول الثوري وأصحاب أبي حنيفة وأما على قول من قال بالوقف فلا يكون موليا لأن الوقف يكون في حال بقاء اليمين وقد ارتفعت ههنا بمضي أربعة أشهر أما إذا حلف على أقل من أربعة أشهر فلا يثبت حكم الإيلاء بل هو حالف قال التوربشتي ذهب بعض الصحابة وبعض من بعدهم من أهل العلم أن المولى عن امرأته إذا مضى عليه مدة الإيلاء وهي عند بعضهم أكثر من أربعة أشهر وقف فإما أن يفىء وإما أن يطلق وإن أبى طلق عليه الحاكم وذلك شيء استنبط من الآية رأيا واجتهاد أو خالفهم آخرون فقالوا الإيلاء أربعة أشهر فإذا انقضت بانت منه تطليقة وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله وهو الذي تقتضيه الآية قال الله تعالى جل جلاله للذين يؤولون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤا فإن الله غفور رحيم البقرة فإن فاؤا يعني في الأشهر وفي حرف ابن مسعود فإن فاؤوا فيهن


والتربص الانتظار أي ينتظر بهم إلى مضي الأشهر تلك وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم البقرة أي عزموا الطلاق بتربصهم إلى مضي تلك المدة وتركهم الفيئة وتأويله عند من يرى أنه يوقف فإن فاؤا وإن عزموا الطلاق بعد مضي المدة ا ه وتعقبه الطيبي بأن الفاء في فإن فاؤا للتعقيب وأجاب عنه قبله صاحب الكشاف بأنه للتفصيل وهذا مجمل ما فيهما من التطويل وسيأتي لهذا تذييل للتكميل رواه في شرح السنة ورواه الشافعي عن سفيان ابن عيينة عن يحيي بن سعيد عن سليمان بن يسار والدارقطني عن أبي بكر النيسابوري عن ابن عيينة كذا نقله ميرك عن التصحيح قال ابن الهمام واحتج الشافعي أيضا بما روى مالك في الموطأ عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه كان يقول إذا آلى الرجل من امرأته لم يقع عليه الطلاق فإذا مضت الأربعة أشهر يوقف حتى يطلق أو يفيء وما روى البخاري عن ابن عمر بسنده أنه كان يقول في الإيلاء الذي سمى


الله تعالى لا يحل بعد ذلك الأجل إلا أن يمسك بالمعروف أو يعزم الطلاق كما أمر الله تعالى وقال أي البخاري قال لي إسماعيل بن أوس حدثني مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال إذا مضت أربعة أشهر يوقف حتى يطلق ولا يقع عليه الطلاق حتى يطلق ا ه قلنا الآثار معارضة بما روى عبد الرزاق حدثنا معمر عن عطاء الخراساني عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن عثمان بن عفان وزيد بن ثابت كانا يقولان في الإيلاء إذا انقضت أربعة أشهر فاعترف بتطليقة وأخرج نحو مذهبنا عن عطاء وجابر بن زيد وعكرمة وسعيد بن المسيب وأبي بكر بن عبد الرحمن ومكحول وأخرج الدارقطني نحوه عن ابن الحنفية والشعبي والنخعي ومسروق والحسن وابن سيرين وقبيصة وسالم وأبي سلمة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين وهذا ترجيح عام وهو أن كل من قال من الصحابة رضي الله عنهم بالوقوع بمجرد المضي يترجح على قول مخالفه لأنه لم يكن بد من كونه محمولا على السماع لأنه خلاف ظاهر الآية فلولا أنه مسموع لم يقولوا به على خلافه ا ه والآية هي قوله تعالى جل شأنه للذين يؤلون من نسائهم أي يحلفون على أن لا يجامعوهن أربعة أشهر فصاعدا ولو حلف على أقل منها لا يكون إيلاء وقول البيضاوي قال أبو حنيفة في أربعة أشهر فما دونها خطأ ثم قوله


تربص أربعة أشهر مبتدأ ما قبله خبره والتربص الانتظار وأضيف إلى الظرف على الاتساع أي استقر للمولين ترقب أربعة أشهر فإن فاؤوا أي في الأشهر لقراءة عبد الله فإن فاؤوا فيهن أي رجعوا إلى الوطء عن الإضرار بتركه فإن الله غفور رحيم حيث شرع الكفارة وإن عزموا الطلاق أي بترك الفيء فتربصوا إلى مضي المدة فإن الله سميع لإيلائه عليم بنية وهو وعيد على إضرارهم وتركهم الفيئة وعند الشافعي رحمه الله معناه فإن فاؤا وإن عزموا بعد مضي المدة لأن الفاء للتعقيب وقلنا قوله فإن فاؤوا وإن عزموا تفصيل لقوله للذين يؤلون من نسائهم والتفصيل يعقب المفصل كذا ذكره صاحب المدارك قال السيد معين الدين في تفسيره عند كثير من السلف أنه يقع تطليقة بمجرد مضي أربعة أشهر إما بائنة أو رجعية وفي الآية دلالة على أنه يوقف فيطالب إما بهذا أو بهذا وعليه كثير من السلف ا ه وفي موطأ محمد بن الحسن بلغنا عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت أنهم قالوا إذا آلى الرجل من امرأته فمضت أربعة أشهر قبل أن يفىء فقد بانت بتطليقة قال ابن عباس في تفسير هذه الآية الفيء الجماع في الأربعة أشهر وعزيمة الطلاق انقضاء الأربعة أشهر فإذا مضت بانت بتطليقة ولا يوقف بعدها وكان ابن عباس أعلم بتفسير القرآن وعن أبي سلمة يقال اسمه كنيته وهو كثير الحديث سمع ابن عباس وأبا هريرة وابن عمر وغيرهم وروى عنه الزهري ويحيى بن أبي كثير والشعبي وغيرهم مات سنة سبع وتسعين وله ثنتان وسبعون سنة أن سلمان وفي نسخة بالتصغير ابن صخر ويقال له سلمة بن صخر البياضي بفتح الموحدة وتخفيف التحتية قال ميرك ناقلا عن التصحيح سلمة بن صخر بن سلمان بن حارثة الأنصاري البياضي ويقال اسمه سليمان والظاهر أنه لقب له وهو أحد البكائين روى عنه أبو سلمة وابن المسيب وسليمان بن يسار جعل امرأته عليه كظهر أمه قال الطيبي شبه زوجته بلأم والظهر مقحم لبيان قوة التناسب كقوله أفضل


الصدقة ما كان عن ظهر غنى وكان هذا من أيمان الجاهلية فأنكر الله عليهم بقوله ما هن أمهاتهم أن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا المجادلة وفي قوله ما هن أمهاتهم إشعار بأن الظهر مقحم في شرح السنة إذا ظاهر الرجل من امرأته يلزمه الكفارة ولا يجوز له قربائها ما لم يخرج الكفارة واختلفوا في العود فقيل المراد به هو إعادة لفظ الظهار وتكرره وقيل هو الوطء وقيل هو العزم على الوطء وقال الشافعي هو أن يمسك عقيب الظهار زمانا يمكنه أن يفارقها فلم يفعل فإن طلقها عقيب الظهار أو مات أحدهما عقيبة فلا كفارة لأن العود للقول هو المخالفة وقصده بالظهار التحريم فإذا أمسكها على النكاح بعد


الظهار فقد خالف قوله فيلزمه الكفارة قال ابن الهمام الظهار لغة مصدر ظاهر وهو مفاعلة من الظهر فيصح أن يراد به معان مختلفة ترجع إلى الظهر معنى ولفظا بحسب اختلاف الأغراض وفي الشرع هو تشبيه للزوجة أو جزء منها شائع أو معبر به عن الكل بما لا يحل النظر إليه من المحرمة على التأبيد ولو برضاع أو صهرية ولا فرق بين كون ذلك العضو الظهر أو غيره مما لا يحل النظر إليه وإنما خص باسم الظهار تغليبا للظهر لأنه كان الأصل في استعماله يعني قولهم أنت علي كظهر أمي وشرطه في المرأة كونها زوجة وفي الرجل كونه من أهل الكفارة فلا يصح ظهار الذمي كالصبي والمجنون وحكمه حرمة الوطء ودواعيه إلى وجود الكفارة به ثم قيل سبب وجوبها العود لقوله تعالى ثم يعودون لما قالوا المجادلة وكثير من مشايخنا على أنه العزم على إباحة الوطء بناء على إرادة المضاف في الآية وهذا بناء على عدم صحة إرادة ظاهرها وهو تكرار نفس الظهار كما قال داود للحديث فإن ظاهره عدم تعلقها بتكرره وعند الشافعي هو سكوته بعد الظهار قدر ما يمكنه طلاقها ا ه والمعنى أنه جعل ظهارها حتى يمضي رمضان قال الطيبي رحمه الله فيه دليل على صحة ظهار المؤقت وقال قاضي خان لو ظاهر مؤقتا مظاهرا في الحال وإذا مضى ذلك الوقت بطل لو ظاهر واسثتنى يوم الجمعة مثلا لم يجز ولو ظاهر يوما أو شهرا صح تقييده ولا يبقى بعد مضي العدة فلما مضى وفي نسخة مرة نصف من رمضان وقع عليها ليلا أي جامعها في ليل من الليالي فأتى رسول الله فذكر له ذلك أي ما ذكر من المظاهرة والمجامعة فقال له رسول الله أعتق رقبة قال لا أجدها أي عينها أو قيمها قال فصم شهرين متتابعين قال لا أستطيع لعله لكبر سن أو ضعف بدن أو قوة جماع وقد قال تعالى جل جلاله من قبل أن يتماسا قال اطعم ستين مسكينا أي كلا قدر الفطرة أو قيمته قبل المسيس كأخوته لما سيأتي في الحديث اعتزلها حتى تكفر مطلقا من غير تفصيل فيجب اجراؤه على إطلاقه قال لا أجد


فقال رسول لله لفروة بن عمرو أي البياضي الأنصاري شهد بدرا وما بعدها من المشاهد روى عنه أبو حازم التمار قال الطيبي رحمه الله فروة بالفاء المفتوحة في جامع الترمذي وبعضها نسخ المصابيح وفي بعضه عروة بالعين المضمومة وهو تصحيف أعطه وفي نسخة بهاء السكت ذلك العرق بفتح العين والراء ويسكن وهو مكتل بكسر الميم وسكون الكاف وفتح الفوقية يأخذ خمسة عشر صاعا أو ستة عشر صاعا وفي النهاية العرق بفتح الراء زنبيل منسوج من خوص وفي القاموس عرق التمر الشقيقة


المنسوجة من الخوص قبل أن يجعل منه الزنبيل أو الزنبيل نفسه ويسكن ا ه وهو تفسير من الراوي والجملة معترضة بين المتعلق وهو اعطه وبين المتعلق وهو قوله ليطعم أي هو ستين مسكينا أي من ذلك العرق والمعنى أنه يستعين به ولا يلزم الاستيفاء منه لما في رواية فاطعم وسقا وهو ستون صاعا قال الطيبي فيه دليل على أن كفارة الظهار مرتبة رواه الترمذي عن أبي سلمة وروى أبو داود وابن ماجة والدارمي عن سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر لكن قال البخاري سليمان بن يسار لم يسمع من سلمة بن صخر وفي رواية عنه أنه قال لم يدرك سلمة وروايته عنه مرسلة نحوه أي يعني الحديث السابق قال أي سلمة كنت أمرأ أصيب من النساء ما لا يصيب غيري يعني إلى آخره والإصابة كناية عن المجامعة وفي روايتهما أعني أبا داود والدارمي هذا تقرير غريب وتفسير عجيب لأنه لا يخلو من أن قوله وفي روايتهما قول المصنف وهو الظاهر من قوله أعني أو قول غيره وعلى الأول كان حقه أن يقول وفي رواية أبي داود الدارمي الخ لئلا يرجع الضمير إلى غير معلوم ويحتاج إلى تفسير غير مفهوم وعلى الثاني كان حقه أن يقول بمعنى ويكون كالاعتراض على قائل فاطعم أي اقسم وسقا بفتح فسكون أي ستين صاعا من تمر بين ستين مسكينا أي لكل مسكين صاع قال الطيبي رحمه الله قوله بين ستين إما متعلق بإطعم على تضمين أي اقسم طعاما بين ستين أو حال أي اطعم قاسما بين ستين أو مقسوما وعن سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر عن النبي في المظاهر أي في شأنه بواقع أي يجامع قبل أن يكفر قال تعلق به الجار المتقدم كفارة واحدة في شرح مسلم هو قول أكثر أهل العلم وبه قال مالك والشافعي وأحمد وقيل إذا واقعها قبل أن


يكفر وجب عليه كفاراتان ا ه ومذهبنا أنه إن وطئها قبل أن يكفر استغفر الله ولا شيء عليه الكفارة الأولى ولكن لا يعود حتى يكفر وفي الموطأ قال مالك فيمن يظاهر ثم يمسها قبل أن يكفر عنها يستغفر الله ويكفر ثم قال وذلك أحسن ما سمعت ا ه وفيه رد على ما نقل عن عمرو بن العاص وقبيصة وسعيد بن جبير والزهري وقتادة من أنه يجب كفارتان وما عن الحسن البصري والنخعي من أنه يجب ثلاث كفارات ومن قال لنسائه أنتن علي كظهر أمي كان مظاهر منهن جميعا بلا خلاف لأنه أضاف الظهار إليهن فكان كإضافة الطلاق إليهن فطلقهن جميعا وإنما الخلاف في تعدد الكفارة فعندنا وعند الشافعي يتعدد بتعددهن أي كل من أراد وطأها وجب عليه تقديم كفارة وبه قال الحسن والزهري والثوري وغيرهم وقال مالك وأحمد كفارة واحدة وروى عن عمر وعلي وعروة وطاوس وعطاء اعتبروه باليمين بالله تعالى في الإيلاء قلنا الكفارة لرفع الحرمة وهي متعددة بتعددهن وكفارة اليمين لهتك حرمة الإسم العظيم ولم يتعدد ذكره رواه الترمذي وابن ماجة وقال الترمذي حديث حسن غريب
الفصل الثالث
عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلا ظاهر من امرأته فغشيها بكسر الشين المعجمة أي جامعها قبل أن يكفر فأتى النبي فذكر ذلك له فقال ما حملك على ذلك قال رأيت بياض حجلها بكسر الحاء ويفتح أي خلخالها في القمر أي في ضوئه قال صاحب المغرب الحجل بالكسر الخلخال والقيد والفتح لغة وفي القاموس الحجل بالكسر والفتح الخلخال فلم أملك نفسي أن وقعت عليها بتقدير من أي لم أستطع أن أحبس نفسي من أن وقعت عليها أو يكون بدلا من نفسي أي لم أملك وقوع نفسي عليها فضحك رسول الله وأمره أن لا يقربها بفتح الراء أي لا يجامعها ثانيا حتى يكفر رواه ابن ماجة أي بهذا اللفظ وروى الترمذي نحوه أي بمعناه وقال هذا حديث حسن صحيح غريب وروى أبو داود والنسائي نحوه أي بمعناه أيضا


مسندا أي تارة ومرسلا أي أخرى حالان من المفعول وقال النسائي المرسل أولى أي أقرب بالصواب من المسند ولعله أراد بالمرسل مرسل الصحابي فكان ابن عباس روى في بعض الروايات هذا الحديث بإسناده إلى صحابي وفي بعضها أرسله وحذف ذكر الصحابي أو أراد أن عكرمة تارة ذكر ابن عباس وأخرى حذفه والله تعالى أعلم قال ابن الهمام روى أصحاب السنن الأربعة عن ابن عباس أن رجلا ظاهر من امرأته فوقع عليها قبل أن يكفر فقال عليه الصلاة والسلام ما حملك على هذا قال رأيت خلخالها في ضوء القمر وفي لفظ بياض ساقيها قال فاعتزلها حتى تكفر ولفظ ابن ماجة فضحك رسول الله وأمره أن لا يقربها حتى يكفر قال الترمذي حديث حسن صحيح غريب ونفى كون هذا الحديث صحيحا رده المنذري في مختصره لأنه صححه ورجاله ثقات مشهور سماع بعضهم من بعض وسبب نزول شرعية الكفارة في الظهار قصة خولة أو خويلة بنت مالك بن ثعلبة قالت ظاهر مني زوجي أوس ابن الصامت فجئت رسول لله أشكو إليه رسول الله يجادلني فيه ويقول اتقي الله فإنه ابن عمك فما برحت حتى نزل القرآن قد سمع الله قول التي تجادلكم في زوجها وتشتكي إلى الله المجادلة فقال يعتق رقبة فقلت لا يجد فقال يصوم شهريم متتابعين قلت يا رسول الله إنه شيخ كبير ما به من صيام قال فيطعم ستين مسكينا قالت ما عنده شيء يتصدق به قال فإني سأعينه بفرق من تمر قلت يا رسول الله فإني سأعينه بفرق آخر قال قد أحسنت فاذهبي به فاطعمي بهما عنه ستين مسكينا وارجعي إلي ابن عمك قال والفرق ستون صاعا روه أبو داود وقد قيل هو مكتل يسع ثلاثين صاعا قال أبو داود وهذا أصح وفي الحديث ألفاظ أخرى ورواه ابن ماجه وغيره ثم أعلم أنه يحرم الدواعي فيه عند أبي حنيفة ومالك وهو قول الزهيري والأوزاعي والنخعي وقول للشافعي ورواية عن أحمد قال ابن الهمام والتحقيق أن الدواعي منصوص على منعها في الظهار فإن قوله تعالى من قبل أن يتماسا المجادلة لا موجب فيه للحمل على المجاز


لإمكان الحقيقة ويحرم الجماع لأنه من أفراد التماس فيحرم الكل بالنص فظهر فساد قول المخالف في الهداية ولو ظاهر من أمته موطوأة كانت أو غيره موطوأة لا يصح وهو مذهب الشافعي وأحمد وجمع كثير من الصحابة والتابعين خلافا لمالك والثوري في الأمة مطلقا ولسعيد بن جبير وعكرمة وطاوس وقتادة والزهري في الموطوأة ولا يصح ظهار الذمي وبه قال مالك خلافا للشافعي وأحمد والأدلة في شرح ابن الهمام مذكورة وأجوبتها أيضا مسطورة


باب
يحتمل الرفع والسكون أي باب كون الرقبة في الكفارة مؤمنة وأراد المصنف به الاستظهار بأن الرقبة في كفارة الظهار يشترط أن تكون مؤمنة وقال في شرح الوقاية وجاز فيها المسلم والكافر وفيه خلاف الشافعي وتحقيقه في أصول الفقه في حمل المطلق على المقيد ا ه فالتقييدفي الحديث الآتي بالإيمان إما المواد مخصوصة لا يجوز فيها إلا المؤمنة ككفارة القتل خطأ و أما بيانا للأفضل والأكمل والله تعالى أعلم بالحال
الفصل الأول
عن معاوية بن الحكم أي السلمي كان نزل المدينة وعداده في أهل الحجاز روى عنه ابن كثير وعطاء بن يسار وغيرهما مات سنة سبع عشرة ومائة قال أتيت رسول الله فقلت يا رسول الله إن جارية أي أمة كانت لي أي مملوكة ترعى غنما لي أي لا لغيري فجئتها وقد فقدت بصيغة المعلوم المتكلم وفي نسخة بصيغة المجهول الغائبة شاة بالنصب على الأول وبالرفع على الثاني والجملة حالية من الغنم أي من قطيعه ومن تبعيضية فسألتها أي الجارية عنها أي عن الشاة فقالت أكلها الذئب بالهمز ويبدل أو الياء لغة فاسقت بكسر السين عليها أي غضبت على الجارية أو حزنت على الشاة وكنت من بني آدم عذر لغضبه وحزنه السابق ولطمه اللاحق فلطمت أي ضربت ببطن الكف وجهها فإن الإنسان مجبول على نحو ذلك وعلي رقبة أي إعتاق رقبة من وجه آخر غير هذا السبب أقأعتقها أي عنه أو عنهما لما روي عن ابن عمر قال سمعت رسول الله يقول من ضرب غلاما له حدا لم يأته أو لطمه فإن كفارته أن يعتقه كما سيجيء في الفصل الأول من باب النفقات فقال لها أي للجارية رسول الله أين الله وفي رواية أين ربك أي


أين مكان حكمه وأمره وظهور ملكه وقدرته فقالت في السماء قال القاضي هو على معنى الذي جاء أمره ونهيه من قبل السماء لم يرد به السؤال عن المكان فإنه منزه عنه كما هو منزه عن الزمان بل مراده من سؤاله إياها أن يعلم أنها موحدة أو مشركة لأن كفار العرب كانوا يعبدون الأصنام وكان لكل قوم منهم صنم مخصوص يكون فيما بينهم يعبدونه ويعظمونه ولعل سفهاءهم وجهلتهم كانوا لا يعرفون معبودا غيره فأراد أن يتعرف أنها ما تعبد فلما قالت في السماء وفي رواية أشارت إلى السماء فهم أنها موحدة يريد بذلك نفي الآلهة الأرضية التي هي الأصنام لا إثبات السماء مكانا له تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا ولأنه لما كان مأمورا بأن يكلم الناس على قدر عقولهم ويهديهم إلى الحق على حسب فهمهم ووجدها تعتقد أن المستحق للعبودية إله يدبر الأمر من السماء إلى الأرض لا الآلهة التي يعبدها المشركون قنع منها بذلك ولم يكلفها اعتقاد ما هو صرف التوحيد وحقيقة التنزيه وقيل معناه أن أمره ونهيه ورحمته ووحيه جاءت من السماء فهو كقوله تعالى أأمنتم من في السماء تبارك قيل وقد جاء في بعض الأحاديث أن هذه الجارية كانت خرساء ولهذا جوز الشافعي الأخرس في العتق فقوله فقالت في السماء بمعنى أشارت إلى السماء كما في رواية قال شارح الوقاية وجاز الأصم أي من يكون في أذنه وقرأ أما من لم يسمع أصلا فينبغي أن لا يجوز لأنه فائت جنس المنفعة فقال من أنا فقالت أنت رسول الله فقال رسول الله أعتقها أمر إجازة رواه مالك وفي رواية مسلم قال أي معاوية كانت لي جارية ترعى غنما قبل أحد بكسر القاف وفتح الباء أي جانبه وأحد بضمتين جبل معروف في المدينة والجوانية بتشديد الواو وموضع قريب أحد فأطلعت بتشديد الطاء أي أشرفت على الغنم ذات يوم أي يوما من الأيام أو نهارا وذات زائدة فإذا الذئب قد ذهب بشاة من غنمنا إذا للمفاجأة واللام في الذئب للعهدية الذهنية نحو قوله تعالى إذ هما في


الغار التوبة وأنا رجل من بني آدم آسف بهمزة ممدودة وفتح سين أي أغضب كما يأسفون لكن أي وأردت أن أضربها ضربا شديدا على ما هو مقتضى الغضب لكن صككتها صكة أي لطمتها لطمة فأتيت رسول الله فعظم بالتشديد والفتح ذلك على أي كبر النبي ذلك الأمر أو الضرب علي وفي نسخة بالتخفيف والضم قلت وفي نسخة فقلت يا رسول الله أفلا أعتقها قال الطيبي رحمه الله فإن قلت كيف التوفيق بين الروايتين قلت الرواية الأولى متضمنة لسؤالين صريحا لأن التقدير كان على عتق رقبة كفارة وقد لزمني من هذه اللطمة إعتاقها أفيكفيني إعتاقها للأمرين جميعا والرواية الثانية مطلقة تحتمل الأمرين والمطلق محمول على المقيد ومما يدل على أن السؤال ليس عن مجرد اللطمة سؤال النبي الجارية عن إيمانها ا ه والظاهر أن الإعتاق عن اللطمة مستحب فيندرج في ضمن الإعتاق الواجب فليس من باب تداخل الكفارة كما توهم قال آتيني بها الباء للتعدية أي احضر بها إلي فأتيته بها فقال لها أين الله أي أين المعبود المستحق الموصوف بصفات الكمال قالت في السماء أي كما في الأرض والإقتصار من باب الإكتفاء قال تعالى جل جلاله وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله الزخرف وقال الله عز وجل وهو الله في السموات وفي الأرض الأنعام ويمكن أن يكون الاقتصار لدفع توهم الشركة في العبودية ردا على عبدة الأصنام الأرضية قال من أنا قالت أنت رسول الله قال اعتقها فإنها مؤمنة أي بالله وبرسوله وبما جاء من عندهما وهذا يدل على قبول الإيمان الإجمالي ونفي التكليف الإستدلالي


باب اللعان
في المغرب لعنه لعنا ولاعنه ملاعنة ولعانا وتلاعنوا لعن بعضهم بعضا وأصله الطرد قال النووي رحمه الله إنما سمى لعانا لأن كلا من الزوجين يبعد عن صاحبه ويحرم النكاح بينهما على التأبيد واللعان عند جمهور أصحابنا يمين وقيل شهادة وقيل يمين فيها شوب شهادة وينبغي أن يكون بحضرة الإمام أو القاضي جمع من المسلمين وهو أحد أنواع التغليظ فإنه يغلظ بالزمان والمكان والجمع قال المحقق ابن الهمام هو مصدر لاعن سماعي لا قياسي والقياس الملاعنة وكثيرا من النحاة يجعلون الفعال والمفاعلة مصدرين قياسيين لفاعل واللعن في اللغة الطرد والإبعاد وفي الفقه اسم يجري بين الزوجين من الشهادات بالألفاظ المعلومات سمى بذلك لوجود لفظ اللعن في الخامسة تسمية للكل باسم الجزء ولم يسم باسم من الغضب وهو أيضا موجود فيها لأنه في كلامها وذاك في كلامه وهو أسبق والسبق من أسباب الترجيح وشرطه قيام النكاح وسببه قذفه زوجته بما يوجب الحد في الأجنبية وحكمه حرمتها بعد التلاعن وأهله من كان أهلا للشهادة فإن اللعان شهادات مؤكدات بالإيمان عندنا وأما عند الشافعي فأيمان مؤكدات بالشهادات وهو الظاهر من قول مالك وأحمد وتمام تحقيقه في شرحه للهداية

الفصل الأول


عن سهل بن سعد الساعدي تقدم أن اسمه كان حزنا فسماه النبي سهلا قال أن عويمرا تصغير العجلاني بفتح فسكون نسبة إلى عجلان بن زيد الأنصاري قال يا رسول الله أرأيت أي أخبرني وعبر بالأبصار عن الأخبار لأن الرؤية سبب العلم وبه يحصل الإعلام فالمعنى أعلمت فأعلمني رجلا وجد أي صادف مع امرأته رجلا أي وجزم أنه زنى رجلا بها أيقتله أي أيجوز قتله فيقتلونه بالياء المثناة من تحت أي يقتل أهل القتيل ذلك الرجل القاتل وفي بعض نسخ المصابيح فتقتلونه بتاء الخطاب قال زين العرب الخطاب لمحمد وإن كان بلفظ الجمع ا ه ويعني به تعظيما ويمكن أن يكون الخطاب له ولأصحابه أو للمسلمين جميعا قال النووي اختلفوا فيمن قتل رجلا قد جزم أنه زنى بامرأته فقال جمهورهم يقتل إلا أن يقوم بذلك بينة أو يعترف له ورثة القتيل ويكون القتيل محصنا والبينة أربعة من العدول من الرجال يشهدون على يقين الزنا أما فيما بينه وبين الله فإن كان صادقا فلا شيء عليه أم كيف يفعل قال الطيبي رحمه الله أم يحتمل أن تكون متصلة يعني إذا رأى الرجل هذا المنكر والأمر الفظيع وثارت عليه الحمية أيقتله فتقتلونه أم يصبر على ذلك الشنآن والعار وأن تكون منقطعة فسأل أولا عن القتل مع القصاص ثم أضرب عنه إلى سؤاله لأن أم المنقطعة متضمنة لبل والهمز قيل لضرب الكلام السابق والهمزة تستأنف كلاما آخر والمعنى كيف يفعل أي أيصبر على العار أم يحدث له أمر آخر فقال رسول الله قد أنزل فيك وفي صاحبتك والمنزل قوله تعالى والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم النور إلي آخر الآيات قيل نزلت في شعبان سنة تسع من الهجرة قال ابن الملك ظاهره أن آية اللعان نزلت في عويمر وأنه أول لعان كان في الإسلام وقال بعض العلماء إنها نزلت في هلال بن أمية وأنه أول رجل لاعن في الإسلام


فقال معنى قوله أنزل فيك أي في شأنك لأن ذلك حكم شامل لجميع الناس وقيل يحتمل أنها نزلت فيهما جميعا فلعلهما سألا في وقتين متغايرين فنزلت فيهما وسبق هلال باللعان فاذهب فأت بها قال سهل فتلاعنا في المسجد وأنا مع الناس عند رسول الله فلام فرغا أي عن التلاعن قال عويمر كذبت بضم التاء على المتكلم كذا ضبطه ابن الهمام عليها يا رسول الله إن أمسكتها أي في نكاحي وهو كلام مستقل فطلقها ثلاثا كلام مبتدأ منقطع عما قبله تصديقا لقوله في أنه لا يمسكها وفي رواية فطلقها عويمر ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله قال ابن شهاب فكانت أي الفرقة سنة المتلاعنين ورواه أبو داود قال فطلقها ثلاث تطليقات فأنقذه رسول الله وكان ما صنع عند رسول الله سنته قال سهل حضرت هذا عند رسول الله فمضت السنة بعد في المتلاعنين أن يفرق بينهما ثم لا يجتمعان أبدا قال البيهقي قال الشافعي عويمر حين طلقها ثلاثا كان جاهلا بأن اللعان فرقة عليه وظن أن اللعان لا يحرمها عليه فأراد تحريمها بالطلاق واستدل بعض الشافعية بالحديث على أن جمع الطلقات الثلاث بلفظ واحد ليس بحرام لأنه لم ينكر عليه ذلك ورد بأنه لم ينكر عليه لأنه لم يصادف الطلاق محلا مملوكا وقال بعض أصحاب مالك إنما طلقها ثلاثا بعد اللعان لأنه يستحب إظهار الطلاق مع أنه حصلت الفرقة بنفس اللعان قال الطيبي رحمه الله وهذا فاسد لأنه كيف يستحب الطلاق للأجنبية واستدل به بعض المالكية على أن اللعان لا يوجب الفرقة بل يحتاج إلى طلاق والجمهور منهم الإمام أبو حنيفة ومالك والشافعي على أن الفرقة تقع بينهما بنفس اللعان ويحرم عليه نكاحها على التأبيد لكن قال الشافعي تحصل الفرقة بلعان الزوج وحده قال ابن الهمام لا نعلم له دليلا مستلزما لوقوع الفرقة بمجرد لعانه قيل وينبغي على هذا أن لا تلاعن المرأة أصلا لأنها ليست زوجته وقال أبو حنيفة لا تحصل الفرقة إلا بقضاء القاضي بها بعد التلاعن لما سيأتي من قوله ثم فرق


بينهما واحتج غيره بأنه لا يفتقر إلى قضاء القاضي بقوله على ما سيأتي لا سبيل لك عليها قلت يمكن أن يكون هذا من قضاء القاضي وقال ابن الهمام إنما هو إنكار طلب مالها منه على ما يدل له عليه تمام الحديث هو قوله قال يا رسول الله مالي قال لا مال لك إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها وإن كنت كذبت عليها فذلك أبعد لك منها ثم دل تفريقه عليه الصلاة والسلام على وقوع الطلاق ولا يعارضه ما أخرجه أبو داود في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قصة هلال بن أمية ولعانه وقال وقضى رسول الله أن ليس لها عليه قوت ولا سكنى من أجل أنهما مفترقان بغير طلاق فإنه من قوله وأجيب أيضا بأنه لو وقع الفرقة بمجرد اللعان لأنكر عليه رسول الله وقد يقال ليس هذا مما يكون ترك الإنكار فيه حجة لأنا لم ندع فيه أنه محرم حتى يكون ترك الإنكار حجة علينا إنما


ادعينا أنه وقع لغوا فالسكوت لعدم الالتفات إليه ويجاب بأنه يستلزم مفسدة حينئذ لأن السكوت يفيد تقريره وأنه الواقع فلو كان الواقع بوقوع الفرقة قبله كان السكوت مفضيا إلى الفاسد لأنه يفيد تكرير وقوعه والواقع أن الفرقة وقعت قبله فلا يجوز السكوت مع الإفضاء إلى مثل هذا والغرض أن بمجرد الفراغ عندنا يأمره القاضي أن يطلق فإن أبى طلق هو ويدل عليه حديث ابن عمر فإنه قال فيه فأنقذه رسول الله يعني أمضى ذلك الطلاق وهو حجة على من قال أن الطلاق الثلاث لا يقع أو يقع واحدة ثم هو أولى من حديث ابن عباس لأنه وقع إمضاؤه عليه الصلاة والسلام للطلاق وذلك إنما يكون اعتبار ذلك منه عليه الصلاة والسلام وقال أبو يوسف إذا افترق المتلاعنان فلا يجتمعان أبدا فيثبت بينهما حرمة كحرمة الرضاع وبه قال الثلاثة وإذا كانت حرمته مؤبدة لا تكون طلاقا بل فسخا ويلزم على قول أبى يوسف أن لا يتوقف تفريق القاضي لأن الحرمة ثابتة قبله اتفاقا قال ابن الهمام وروى الدارقطني بسنده من حديث ابن عمر عن النبي قال المتلاعنان إذا افترقا لا يجتمعان أبدا وقد طعن الشيخ أبو بكر الرازى في ثبوته عن رسول الله لكن قال صاحب التنقيح إسناده جيد ومفهومه بشرطه يستلزم أنهما لا يفترقان بمجرد اللعان فهو حجة على الشافعي على مقتضى رأيه وأخرجه الدارقطني أيضا موقوفا على علي وابن مسعود قالا مضت السنة وروى عبد الرزاق عن عمر وابن مسعود المتلاعنان لا يجتمعان أبدا ورواه ابن أبى شيبة موقوفا على عمر وابن عمر وابن مسعود ثم قال رسول الله انظروا من النظر بمعنى الانتظار أو الفكر والاعتبار أي تأملوا فإن جاءت به أي بالحمل والولد لدلالة السباق عليه كقوله تعالى جل جلاله إن ترك خيرا البقرة أي الميت أسحم أي أسود أدعج العينين في النهاية الدعج السواد في العين وغيرهما وقيل الدعج شدة سواد العين في شدة بياضها عظيم الاليتين بفتح الهمزة خدلج الساقين بتشديد اللام المفتوحة أي


عظيمهما وكان الرجل الذي نسب إليه الزنا موصوفا بهذه الصفات وفيه جواز الاستدلال بالشبه بناء على الأمر الغالب العادي ولذا قال فلا أحسب بكسر السين وضمها أي لا أظن عويمر إلا قد صدق بتخفيف الدال أي تكلم بالصدق عليها في نسبة الزنا إليها وإن جاءت به أحيمر تصغير أحمر كأنه وحرة بفتحات دويبة حمراء تلتزق بالأرض فلا أحسب عويمر إلا قد كذب بالتخفيف أي تكلم بالكذب عليها فإن عويمرا كان أحمر فجاءت به على النعت الذي


نعت رسول الله من تصديق عويمر فكان بعد أي بعد ذلك ينسب أي الولد إلى أمه لقوله الولد للفراش وللعاهر الحجر متفق عليه وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي لاعن بين رجل وامرأته فانتفى أي الرجل من ولدها قال الطيبي رحمه الله الفاء سببية أي الملاعنة كانت سببا لانتفاء الرجل من ولد المرأة وإلحاقه بها ففرق بتشديد الراء المفتوحة أي حكم النبي بالفرقة بينهما وفيه دليل على أن الفرقة بينهما بتفريق الحاكم لا بنفس اللعان وهو مذهب أبي حنيفة خلافا لزفر والشافعي لأنه لو وقعت بنفس اللعان لم يكن للتطليقات الثلاث معنى كذا ذكره الأكمل وغيره من علمائنا في شرح الحديث والحق الولد بالمرأة أي لانتفاء الرجل من ولدها بالملاعنة بينهما والحاكم بتفريقهما وفي حديثه أي ابن عمر لهما أي الشيخين أن رسول الله وعظه أي نصح الرجل وذكره بالتشديد أي خوفه من عذاب الله تعالى وأخبره أن عذاب الدنيا وهو حد القذف أهون من عذاب الآخرة والعاقل يختار الأيسر على الأعسر ثم دعاها فوعظها وذكرها وأخبرها أن عذاب الدنيا وهو الرجم والعار أهون من عذاب الآخرة وهو الفضيحة والنار وعنه أي عن ابن عمر أن النبي قال للمتلاعنين حسابكما أي محاسبتكما وتحقيق أمركما ومجازاته على الله أحدكما أي لا على التعيين عندنا كاذب أي في نفس الأمر ونحن نحكم بحسب الظاهر لا سبيل لك عليها أي لا يجوز لك أن تكون معها بل حرمت عليك أبدا قيل فيه وقوع الفرقة بمجرد اللعان من غير احتياج إلى تفريق الحاكم وبه قال الشافعي قال الأكمل وفيه أنه ليس بواضح لأنه يجوز أن يكون معنا لا سبيل لك


عليها بعد التفريق ا ه وقد سبق الكلام قال يا رسول الله مالي هو فاعل فعل محذوف أي أيذهب مالي أو أين يذهب مالي الذي أعطيتها مهرا قال لا مال لك أي باق عندها لأن الأمر لا يخلو عن أحد شيئين إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها أي فما لك في مقابلة وطئك إياها وفيه أن الملاعن لا يرجع بالمهر عليها إذا دخل عليها وعليه اتفاق العلماء وأما إن لم يدخل بها فقال أبو حنيفة ومالك والشافعي لها نصف المهر وقيل لها الكل وقيل لا صداق لها وإن كنت كذبت عليها فذاك أي عود المهر إليك أبعد لأنه إذا لم يعد إليك حالة الصدق فلأن لا يعود إليك حالة الكذب أولى ثم أكده بقوله وأبعد لك منها أي من المطالبة عنها قال الطيبي رحمه الله فذلك إشارة إلى قوله مالي أي إن صدقت فهذا الطلب بعيد لأنه بدل البضع وإن كذبت فأبعد وأبعد لك واللام في لك للبيان متعلق بأبعد الأول كما في قوله تعالى هيت لك يوسف وأبعد الثاني مقحم للتأكيد قال النووي رحمه الله فيه أن الخصمين المتكاذبين لا يعاقب أحد منهما وإن علمنا كذب أحدهما على الإبهام وفيه دليل على استقرار المهر بالدخول وعلى ثبوت مهر الملاعنة المدخول بها وفيه أيضا أنه لو صدقته وأقرت بالزنا لم يسقط مهرها متفق عليه وعن ابن عباس أن هلال بن أمية بضم همز وفتح ميم وتشديد تحتية قذف امرأته أي نسبها إلى الزنا عند النبي أي في حضوره بشريك بن سمحاء بفتح أوله قال التوربشتي هذا أول لعان كان في الإسلام وفيه نزلت الآية وتقدم الكلام عليه فقال النبي البينة بالنصب لا غير قال التوربشتي أي أقم البينة وقوله أوحدا نصب على المصدر أي تحد حدا أقول أو تقديره فتثبت حدا وقيل أي حد حدا في ظهرك فقال يا رسول الله إذا رأى أحدنا على امرأته أي فوقها رجلا ينطلق جواب إذا بتقدير الاستفهام على سبيل الاستبعاد أي يذهب حال كونه يلتمس أي يطلب البينة فجعل النبي يقول البينة بالنصب وفي بعض النسخ بالرفع أي البينة مقررة ومقدمة


وإلا وإن لم تقم البينة أو لم تكن البينة حد مصدر مرفوع أي فيثبت عندي حد في ظهرك وفي رواية ابن الهمام وإلا فحد في ظهرك قال وأخرجه أبو يعلى في مسنده بسنده عن أنس بن مالك
قال لأول لعان وقع في الإسلام أن شريك بن سمحاء قذفه هلال بن أمية بامرأته فرفعه إلى رسول الله فقال عليه الصلاة والسلام أربعة شهود وإلا فحد في ظهرك فالمسئلة وهي اشتراط الأربع قطعية مجمع عليها والحكمة تحقيق معنى الستر المندوب إليه فقال هلال والذي بعثك بالحق إني الصادق أي في قذفي إياها فلينزلن الله بسكون اللام وضم التحتية وكسر الزاي المخففة وفي آخره نون مشددة للتأكيد وهو أمر بمعنى الدعاء ما يبرىء بتشديد الراء وتخفيفها أي ما يدفع ويمنع ظهري من الحد أي حد القذف فنزل جبريل وأنزل أي جبريل عليه الصلاة والسلام أي على النبي والذين يرمون أزواجهم أي يقذفون زوجاتهم فقرأ أي ما بعده من الآيات حتى بلغ إن كان من الصادقين فجاء هلال فشهد أي لاعن والنبي يقول إن الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب الأظهر أنه قال هذا القول بعد فراغهما من اللعان والمراد أنه يلزم الكاذب التوبة وقيل قاله قبل اللعان تحذيرا لهما منه ثم قامت فشهدت أي لاعنت فلما كانت عند الخامسة أي من شهادتها وقفوها بالتخفيف أي حبشوها ومنعوها عن المضي فيها وهددوها وقالوا أي لها إنها أي الخامسة موجبة وقيل معنى وقفوها اطلعوها على حكم الخامسة وهو أن اللعان إنما يتم به ويترتب عليه آثاره وأنها موجبة للعن مؤدية إلى العذاب إن كانت كاذبة قال ابن عباس فتلكأت بتشديد الكاف أي توقفت يقال تلكأ في الأمر إذا تبطأ عنه وتوقف فيه ونكصت أي رجعت وتأخرت وفي القرآن نكص على عقبيه الأنفال والمعنى أنها سكتت بعد الكلمة الرابعة حتى ظننا أنها ترجع أي عن مقالها في تكذيب الزوج ودعوى البراءة عما رماها به ثم قالت لا أفضح قومي سائر اليوم أي في جميع الأيام وأبد الدهر أو فيما بقي من الأيام بالإعراض عن


اللعان والرجوع إلى تصديق الزوج وأريد باليوم الجنس ولذلك أجراه مجرى العام والسائر كما يطلق للباقي يطلق للجميع فمضت أي في الخامسة وأتمت اللعان بها وقال النبي أبصروها أمر من الأبصار أي انظروا وتأملوا فيما نأتي به من ولدها فجاءت به أكحل العينين أي الذي يعلو جفون عينيه سواد مثل الكحل من غير اكتحال سابغ الإليتين أي عظيمهما من السبوغ بالموحدة يقال
للشيء إذا كان تاما وافيا وافرا أنه سابغ خدلج الساقين أي سمينهما فهو أي ذلك الولد الشريك بن سمحاء أي في باطن الأمر لظهور الشبه فجاءت به كذلك قال الطيبي رحمه الله وفي إتيان الولد على الوصف الذي ذكره صلوات الله عليه هنا وفي قصة عويمر بأحد الوصفين المذكورين مع جواز أن يكون على خلاف ذلك معجزة وإخبار بالغيب فقال النبي لولا ما مضى من كتاب الله من بيان لما أي لولا ما سبق من حكمه بدرء الحد عن المرأة بلعانها لكان لي ولها شأن أي في إقامة الحد عليها أو المعنى لولا أن القرآن حكم بعدم الحد على المتلاعنين وعدم التعزيز لفعلت بها ما يكون عبرة للناظرين وتذكرة للسامعين قال الطيبي وفي ذكر الشأن وتنكيره تهويل وتفخيم لما كان يريد أن يفعل بها لتضاعف ذنبها وفي الحديث دليل على أن الحاكم لا يلتفت إلى المظنة والإمارات وإنما يحكم بظاهر ما تقتضيه الحجج والأيمان وأن لعان الرجل مقدم على لعان المرأة لأنه مثبت وهذا دارىء والدرء إنما يحتاج إليه بعد الإثبات رواه البخاري قال ابن الهمام الحديث في البخاري وأبى داود يختلف ألفاظهما ويتفق عن ابن عباس قال جاء هلال بن أمية من أرضه عشاء فوجد عند أهله رجلا فرأى ذلك بعينه وسمع بإذنه فلم يهجر حتى أصبح ثم غدا إلى رسول الله فقال يا رسول الله إني جئت أهلي عشاء فوجدت عندها رجلا فرأيت بعيني وسمعت بإذني فكره رسول الله ما جاء به واشتد عليه فنزلت والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم النور الآية فسرني رسول الله فقال أبشر يا هلال


فقد جعل الله لك فرجا ومخرجا قال هلال كنت أرجو ذلك من ربي تعالى قال رسول الله أرسلوا إليها فجاءت فتلا عليها رسول الله وذكرهما وأخبرهما أن عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا فقال هلال والله لقد صدقت عليها فقالت كذبت فقال رسول الله لاعنوا بينهما فشهد هلال أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين فلما كان الخامسة قيل له اتق الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة وإن هذه هي الموجبة التي توجب عليك العقاب فقال والله لا يعذبني الله عليها فشهد الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ثم قال لها اشهدي فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين فلما كانت الخامسة قيل لها اتق الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة وإن هذه الموجبة التي توجب العقاب فتلكأت ساعة ثم قالت والله لا أفضح قومي فشهدت الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ففرق رسول الله بينهما أو قضى أن لا يدعى ولدها إلى الأب ولا يرمي ولدها من رماها أو رمى ولدها فعليه الحد وقضى أن لا يثبت لها عليه قوت من أجل أنهما يفترقان من غير طلاق ولا متوفى عنها ثم قال إن جاءت به أصهب نضج ناتىء الإليتين خمش الساقين فهو لهلال وإن جاءت به أورق جعدا خدلج الساقين سابغ الاليتين فهو للذي زنت به فجاءت به أورق إلى آخر الأوصاف الثانية فقال عليه الصلاة والسلام


لولا الأيمان لكان لي ولها شأن قال عكرمة وكان ولدها بعد ذلك أميرا على مصر وما يدعى لاب هذه لفظة لأبى داود وفي رواية أخرى سائر الأيام لا أفضح قومي وفي مسلم والنسائي عن أنس أن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سمحاء وكان أخا البراء ابن مالك وكان أول رجل لاعن في الإسلام فقال عليه الصلاة والسلام انظروها فإن جاءت به أبيض سبطا وضىء العين فهو لهلال بن أمية وإن جاءت به أكحل جعدا خمش الساقين فهو لشريك بن سمحاء وفي سنن النسائي أيضا عن ابن عباس أن رسول الله لاعن بين العجلاني وامرأته كانت حبلى وأخرجه عبد الرزاق هكذا أيضا وروى ابن سعد في الطبقات في ترجمة عويمر عن عبد الله بن جعفر قال شهدت عويمر بن الحارث العجلاني وقد رمى امرأته بشريك بن سمحاء فلاعن بينهما رسول الله وهي حامل فرأيتهما يتلاعنان قائمين عند المنبر ثم ولدت فألحق الولد بالمرأة وجاءت به أشبه الناس بشريك بن سمحاء وكان عويمر قد لامه قومه وقالوا امرأة لا نعلم عليها إلا خيرا فلما جاء الشبه بشريك عذره الناس وعاش المولود سنتين ثم مات وعاشت أمه بعده يسيرا وصار شريك بعد ذلك بحالة سوء قال الواقدي وحدثني الضحاك بن عثمان أن عويمرا فساق الحديث إلى أن قال ولم يجد رسول الله عويمرا في قذفه بشريك بن سمحاء وشهد عويمر بن الحارث وشريك بن السمحاء أحدا مع رسول الله ففي هذا أن الولد عاش سنتين ومات ونسبه في قصه هلال إلى شريك أيضا ونسب إلى شريك في قصة عويمر قيل ويجمع بينهما بأنهما واقعتان وفي النفس منه شيء وفي الصحيحين أيضا عن ابن عباس في قصة هلال فقال عليه الصلاة والسلام اللهم بين فوضعت شبيها بالذي ذكر زوجها أنه وجد عند أهله فلاعن رسول الله وفي هذا أن اللعان بينهما كان بعد الوضع فما تقدم خلافه وهذا تعارض والله تعالى أعلم ثم اعلم أن لا لعان بنفي الحمل وإن ولدت لأقل من ستة أشهر وهذا قول أبى حنيفة وزفر وبه قال أحمد والثوري والحسن والشعبي وابن أبى ليلى


وأبو ثور وعند أبى يوسف ومحمد يجب اللعان إذا ولدت لأقل من ستة أشهر للتيقن لقيام الحمل عند القذف وبه قال مالك وأبو حنيفة أولا وذكر الطحاوي عن أبى يوسف أنه يلاعن قبل الولادة كقول الشافعي لحديث هلال بن أمية وعن أبي هريرة قال قال سعد بن عبادة لو وجدت أي صادفت مع أهلي رجلا أي أجنبيا لم أمسه بحذف الاستفهام الاستبعادي أي لم أضربه ولم أقتله حتى آتى بهمزة ممدودة وكسر الفوقية أي حتى أجيء بأربعة شهداء قال نعم قال أي سعد كلا


والذي بعثك بالحق إن كنت لأعاجله بالسيف قبل ذلك أي من غير إتيان بهم وإن مخففة من المثقلة واللام هي الفارقة وضمير الشأن محذوف وفي الكلام تأكيد قال النووي ليس قوله كلا ردا لقوله ومخالفة لأمره وإنما معناه الإخبار عن حالة نفسه عند رؤيته الرجل مع امرأته واستيلاء الغضب عليه فإنه حينئذ يعالجه بالسيف قال رسول الله اسمعوا إلى ما يقول عدى السمع بإلي لتضمنه معنى الإصغاء أي استمعوا إلى ما يذكر سيدكم قال ميرك كذا وقع في بعض الرويات الصحيحة المشهورة ونقل صاحب الكشاف أنه وقع في أكثر الرويات سيدنا ثم قال وإضافته لا تخلو من أحد ثلاثة أوجه إما أنه يضاف إلى من ساده وليس بالوجه ههنا وإما أنه يريد أنه السيد عندنا والمشهود له بالسيادة بين أظهرنا أو الذي سودناه على قومه كما يقول السلطان فلان أميرنا قال وروى إلى سيدكم قال والسيد فيعل من ساد يسود قلبت واوه ياء لموافقتها الياء وسبقها بالسكون وقول أم الدرداء حدثني سيدي أبو الدراء أرادت معنى السيادة تعظيما له أو أرادت ملك الزوجية من قوله تعالى وألفيا سيدها لدى الباب يوسف إنه لغيور فيه اعتذار منه لسعد وأن ما قاله سعد قاله لغيرته وفي ذكر السيد هنا إشارة إلى أن الغيرة من شيمة كرام الناس وساداتهم ولذلك اتبعه بقوله وأنا أغير منه والله أغير مني قال المظهر يشبه أن مراجعة سعد النبي كان طمعا في الرخصة لا ردا لقوله فلما أبى ذلك رسول الله سكت وانقاد وفي النهاية الغيرة الحمية والأنفة وغيور بناء مبالغة كشكور وكفور وفي شرح السنة الغيرة من الله تعالى الزجر والله غيور أي زجور يزجر عن المعاصي لأن الغيرة تغير يعتري الإنسان عند رؤية ما يكرهه على الأهل وهو على الله تعالى محال رواه مسلم وعن المغيرة قال قال سعد بن عبادة لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح بكسر الفاء المخففة وفي نسخة بفتحها قال النووي هو بكسر الفاء أي غير ضارب بصفح السيف وهو جانبه بل بحدة ا ه وفي


نسخة بتشديد الفاء المفتوحة في فتح الباري قال عياض هو بكسر الفاء وسكون الصاد المهملة قال وروى أيضا بفتح الفاء فمن فتح جعله وصفا للسيف حالا منه ومن كسر جعله وصفا للضارب وحالا عنه وزعم ابن التين
أنه وقع في سائر الأمهات تشديد الفاء وهو من صفح السيف أي عرضه وحده فبلغ ذلك أي وصل قوله رسول الله فقال أي لأصحابه أتعجبون من غيرة سعد أي كمالها والله لأنا أغير منه والله أغير مني برفع الجلالة عطف على المقسم عليه وهو قوله لأنا أغير منه ومن أجل غيرة الله حرم الله الفواحش هذا تفسير لغيرة الله تعالى بمعنى أنه منع الناس عن المحرمات ورتب عليها العقوبات إذا الغيرة في الأصل أن يكره ويغضب الرجل أن يتصرف غيره في ملكه والمشهور عند الناس أن يغضب الرجل على من فعل بامرأته أو نظر إليها ففي حق الله تعالى أن يغضب على من فعل منهيا قال الطيبي رحمه الله يعني أن الله تعالى لما غار على عباده وإمائه الفواحش شرع تحريمها ورتب على مرتكبها العقاب في الدنيا والآخرة لينزجروا عنها ما ظهر منها وما بطن أي ما أعلن منها وما أسر وقيل ما عمل وما نوى وقيل ظاهرها الزنا في الحوانيت وباطنها الصديقة في السر ولا أحد بالفتح وفي نسخة بالرفع وقوله أحب إليه بالرفع وفي نسخة بالنصب قال العسقلاني يجوز في أحد الرفع والنصب قال ابن الملك في شرح المشارق في قوله لا أحد أغير من الله قوله أغير بالرفع وهو أفعل تفضيل من الغيرة ويجوز أن يكون صفة أحد والخبر محذوف وقال الطيبي رحمه الله لا هنا بمعنى ليس وقد ذكر الاسم والخبر معها وكان النحويين غفلوا عن هذا الحديث حيث اكتفوا بقوله أنا ابن قيس لا براح وقوله العذر من الله فاعل لأحب والمسئلة كحلية قال النووي رحمه الله العذر هنا بمعنى الأعذار أي إزالة العذر من أجل ذلك أي ما ذكر من محبة العذر بعث المبشرين والمنذرين يعني أن الله تعالى بعث المبشرين والمنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة كما قال تعالى وما


كنا معذبين حتى نبعث رسولا الإسراء ولا أحد أحب إليه المدحة بكسر الميم بمعنى المدح من الله ولذا مدح نفسه ومدح أولياءه قال الطيبي رحمه الله معناه أنه تعالى لما وعدها ورغب فيها كثر سؤال العباد إياها منه والثناء عليه وقال بعضهم اعلم أن الحب فينا والغضب والفرح والحزن وما أشبه ذلك عبارة عن تغير القلب ويريد واحد منا بأن يمدحه أحد وربما ينقص قدره بترك المدح والله منزه عن صفات المخلوقات بل الحب فيه معناه الرضا بالشيء وإيصال الرحمة والخير إلى من أحبه والغضب إيصال العذاب إلى من غضب عليه ومن أجل ذلك أي كون المدح محبوبا له وعد الله الجنة أي لمن مدحه وأطاعه ولهذا كان آخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين متفق عليه وروى أحمد والبخاري ومسلم عن أسماء بنت أبي بكر لا شيء أغير من الله تعالى جل عظيم الشأن


وعن أبي هريرة قال قال رسول الله إن الله يغار بفتح أوله وإن المؤمن يغار أي تخلقا بأخلاقه تعالى وغيرة الله مبتدأ خبره أن لا يأتي المؤمن أي لا يقرب ولا يفعل ما حرم الله أي عليه كما في رواية متفق عليه ورواه أحمد والترمذي وعنه أي عن أبي هريرة أن أعرابيا أي واحدا من أهل البادية أتى رسول الله فقال إن امرأتي ولدت غلاما أسود وإني أنكرته أي لسواد الولد مخالفا للون أبويه وأراد نفيه عنه فقال له رسول الله هل لك من إبل قال نعم قال فما ألوانها أي ألوان تلك الإبل وقوبل الجمع بالجمع قال حمر بضم فسكون جمع أحمر وجمع للمطابقة والإطلاق غالبي قال هل فيها من أورق أي أسمر وهو ما فيه بياض إلى السواد يشبه لون الرماد وقال الأصمعي هو أطيب الإبل لحما وليس بمحمود عندهم في سيره وعمله قال إن فيها لورقا بضم فسكون جمع أورق وعدل عنه إلى جمعه مبالغة في وجوده قال فأني ترى بضم أوله أي فمن أين تظن ذلك جاءها أي فمن أين جاءها هذا اللون وأبواها بهذا اللون قال عرق بكسر أوله نزعها أي قلعها وأخرجها من ألوان فحلها ولقاحها وفي المثل العرق نزاع والعرق في الأصل مأخوذ من عرق الشجر ويقال فلان له عرق الشجر ويقال فلان له عرق في الكرم قال فلعل هذا عرق نزعه والمعنى أن ورقها إنما جاء لأنه كان في أصولها البعيدة ما كان بهذا اللون أو بألوان تحصل الفرقة من اختلاطها فإن


أمزجة الأصول قد تورث ولذلك تورث الأمراض والألوان تتبعها ولم يرخص أي النبي له أي للرجل في الانتفاء أي انتفاء الولد منه أي من أبيه قال الطيبي وفائدة الحديث المنع عن نفي الولد بمجرد الإمارات الضعيفة بل لا بد من تحقق وظهور دليل قوي كأن لم وطئها أوأتت بولد قبل ستة أشهر من مبتدأ وطئها وإنما لم يعتبر وصف اللون ههنا لدفع التهمة لأن الأصل براءة المسلمين بخلاف ما سبق من اعتبار الأوصاف في حديث شريك فإنه لم يكن هناك لدفع التهمة بل لينبه على أن تلك الحلية الظاهرة مضمحلة عند وجود نص كتاب الله فكيف بالآثار الخفية قال النووي فيه أن التعريض بنفي الولد ليس نفيا وأن التعريض بالقذف ليس قذفا وهو مذهب الشافعي وموافقيه وفيه إثبات القياس والاعتبار بالأشباه وضرب الأمثال وفيه الإحتياط للأنساب في إلحاق الولد بمجرد الإمكان والإحتمال متفق عليه وعن عائشة رضي الله عنها قالت كان عتبة بضم أوله وسكون فوقية ابن أبي وقاص وهو الذي كسر رباعية النبي يوم أحد ومات كافرا عهد أي أوصى إلى أخيه سعد بن أبي وقاص وهو أحد العشرة المبشرة أن ابن وليدة زمعة بالإضافة أي ابن جاريته مني وهي جارية زانية كانت في الجاهلية لزمعة وهو بفتح الزاي والميم وقد تسكن الميم كذا في جامع الأصول واقتصر ابن الهمام على الفتحتين وفي المعنى أكثر الفقهاء والمحدثين يسكنون الميم فاقبضه بكسر الموحدة أي امسك ابنها إليك أي منضما إلى حجر تربيتك يعني كان عتبة وطىء الوليدة وولدت ابنا فظن أن نسب ولد الزنا ثابت للزاني فأوصى لأخيه وأمره أن يقبض ذلك الابن إلى نفسه وينفق عليه ويربيه فلما كان عام الفتح أخذه أي سعد ابن الوليدة فقال إنه ابن أخي وقال عبد بن زمعة أخي أي هو أخي لأن أبي كان


يطؤها بملك اليمين وقد ولدت ولدها على فراشه فهو أولى به وأنا أحق به فتساوقا تفاعل من السوق أي فذهبا إلى رسول الله أي للمرافعة فقال سعد يا رسول الله إن أخي كان عهد إلي فيه أي في ابن الوليدة وقال عبد ابن زمعة أخي وابن الوليدة أبي ولد على فراشه فقال رسول الله هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش يعني الولد يتبع الأم إذا كان الوطء زنا وهذا هو المراد ههنا وإذا كان والده وأمه رقيقين أو أحدهما رقيقا فالولد يتبع أمه أيضا وللعاهر الحجر أي وللزاني الحجارة بأن يرجم إن كان محصنا ويحد إن كان غير محصن ويحتمل أن يكون معناه الحرمان عن الميراث والنسب والحجر على هذا التأويل كناية عن الحرمات كما يقال للمحروم في يده التراب والحجر قال القاضي رحمه الله الوليدة الأمة وكانت العرب في جاهليتهم يتخذون الولائد ويضربون عليهن الضرائب فيكتسبن بالفجور وكانت السادة أيضا لا يحتمونهن فيأتونهن فإذا أتت وليدة بولد وقد استفرشها السيد وزنى بها غيره أيضا فإن استلحقه أحدهما ألحق به ونسب إليه وإن استحلقه كل واحد منهما وتنازعا فيه عرض على القافة وكان عتبة قد صنع هذا الصنع في جاهليته بوليدة زمعة وحسب أن الولد له فعهد إلى أخيه بأن يضمه إلى نفسه وينسبه إلى أخيه حينما احتضر وكان كافرا فلما كان عام الفتح أزمع سعد على أن ينفذ وصيته وينزعه فأبى ذلك عبد بن زمعة وترافعا إلى رسول الله فحكم أن الولد للسيد الذي ولد على فراشه وليس للزاني من فعله سوى الوبال والنكال وأبطل ما كانوا عليه من جاهليتهم من إثبات النسب للزاني وفي هذا الحديث أن الدعوى تجري في النسب كما تجري في الأموال وأن الأمة تصير فراشا بالوطء وأن السيد إذا أقر بالوطء ثم أتت بولد يمكن أن يكون منه لحقه وإن وطئها غيره وأن إقرار الوارث فيه كإقراره قال النووي رحمه الله ما تصير به المرأة فراشا إن كانت زوجة فمجرد عقد النكاح ونقلوا في هذا الإجماع وشرطوا له إمكان الوطء فإن لم يمكن


بأن نكح المشرقي مغربية ولم يفارق واحد منهما وطنه ثم أتت بولد لستة أشهر أو أكثر لم يلحق هذا قول مالك والشافعي إلا أن أبا حنيفة لم يشترط الإمكان حتى لو طلق عقب الولد وأتت بولد لستة أشهر لحقه الولد وهذا ضعيف ظاهر الفساد ا ه لأن مبناه على ظهور فساده وغفلته عن تحقيق معناه وظهور صلاحه فإن أبا حنيفة شرط الإمكان لكن لم يقتصر على الإمكان العادي وجوز اجتماعهما بطريق خرق العادة حملا للمؤمن بحسب الإمكان على الصلاح والإحسان والله المستعان قال وإن كانت أمة فعند الشافعي ومالك تصير فراشا للواطىء بمجرد الملك فإذا أتت بعد الوطء بولد لمدة الإمكان لحقه وقال أبو حنيفة رحمه الله لا تصير فراشا إلا إذا ولدت ثم قال لسودة بنت زمعة أي زوجة النبي احتجبي منه أي من الولد لما رأى بكسر اللارم وتخفيف الميم من شبهه بعتبة بيان لما يعني أن ظاهر الشرع أن هذا الابن أخوك


ولكن التقوى أن تحتجبي منه لأنه يشبه عتبة قال النووي واحتج بعض الحنفية بهذا الحديث على أن الوطء بالزنا حكم الوطء بالنكاح في حرمة المصاهرة وقال الشافعي رحمه الله ومالك وغيرهم لا أثر لوطء الزنا بل للزاني أن يتزوج أم المزنى بها وبنتها وزاد الشافعي وجوز نكاح البنت المتولدة من مائه بالزنا قالوا ووجه الاحتجاج به أن سودة أمرت بالاحتجاب وهذا احتجاج ضعيف لأن هذا على تقدير كونه من الزنا فهو أجنبي من سودة لا يحل الظهور له سواء ألحق بالزاني أم لا ولا تعلق له بالمسئلة المذكورة وفيه أن حكم الحاكم لا يحل الأمر في الباطن فإذا حكم بشهادة شاهدي زور أو نحو ذلك لم يحل المحكوم للمحكوم له لأنه حكم به لعبد بن زمعة أنه أخ له ولسودة بالاحتجاب ا ه وفيه أن حكمه لها بالاحتجاب إنما كان من باب الاحتياط كما يدل عليه دليله وعلته من رؤية الشبه فإنها إنما تورث الشبه فحكمه نفذ ظاهرا و باطنا والله تعالى أعلم بالصواب فما رآها أي ذلك الولد حتى لقي الله أي مات وفيه إيماء إلى أنه مات قبلها وفي رواية قال هو أخوك يا عبد بن زمعة أي بدل قوله هو لك الخ من أجل أنه أي الولد ولد على فراش أبيه تعليل من قول الراوي ولذا لم يقل على فراش أبيك متفق عليه قال ابن الهمام إذا ولدت الأمة من مولاها فلا يثبت نسبة منه إلا أن يعترف به وإن اعترف بوطئها وهو قول الثوري والبصري والشعبي وهارون وهو المروي عن عمر وزيد بن ثابت مع العزل وقال مالك والشافعي وأحمد يثبت إذا أقر بوطئها وإن عزل عنها ولو وطىء في دبرها يلزمه الولد عند مالك ومثله عن أحمد وهو وجه مضعف للشافعية وأصل دليلهم فيه ما رواه الجماعة إلا الترمذي من حديث عائشة رضي الله عنها قالت اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة إلى رسول الله تعني في ابن وليدة زمعة فقال سعد يا رسول الله هذا ابن أخي عتبة بن أبي وقاص عهد إلى ابنه انظر إلى شبهه وقال عبد بن زمعة هذا أخي يا رسول الله ولد على فراش أبي


فنظر رسول الله إلى شبهه فرأى شبها بينا بعتبة فقال هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش وللعاهر الحجر واحتجبي منه يا سود فلم تره سودة قط وأجيب بأنه عليه الصلاة والسلام إنما قضى به لعبد بن زمعة على أنه عبد له ورثه لا على أنه أخوه ولذا قال هو لك ولم يقل هو أخوك وقال احتجبي منه يا سودة ولو كان أخا لها بالشرع لم يجب احتجابها منه فهذا دفع بانتفاء لازم الأخوة شرعا والأول باللفظ نفسه ويدفع الأول بأن في رواية أخرى هو أخوك يا عبد وأما الأمر بالاحتجاب فلما رأى من الشبه البين بعتبة ويدفع الأول أيضا بأن هذه الرواية حينئذ معارضة لرواية هو لك وهو أرجح لأنها المشهورة المعروفة فلا تعارضها الشاذة والشبه لا يوجب احتجاب اخته شرعا منه وإلا لوجب الآن وجوبا مستمرا أن كل من أشبه غير أبيه الثابت نسبه منه يجب حكما للشبه احتجاب أخته وعمته


وجدته لأبيه منه وهو منتف شرعا وقوله الولد للفراش انتفى به نسبه عن سعد بأنه ابن أخيه وعن عبد بأنه أخوه يعني الولد للفراش ولا فراش لواحد من عتبة وزمعة وبه يقوي معارضة رواية هو أخوك ويمكن أن يجعل هذا ليس حكما مستمرا على ما ذكرنا خاصا بأزواج النبي لأن حجبانهن منيع وقد قال تعالى جل جلاله لستن كأحد من النساء الأحزاب وعلى هذا يجب حمل الوليدة على أنها كانت ولدت لزمعة قبل ذلك ويكون قوله الولد للفراش يعني أم الولد وحينئذ فقوله هو لك أي مقضي لك ويكون المراد أنه أخوك كما هو في الرواية الأخرى وأما ما نقل عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه قال ما بال رجال يطؤون ولائدهم ثم يعتزلونهن لا تأتيني وليدة يعترف سيدها أنه قد ألم بها إلا ألحقت بها ولدها فاعتزلوا بعد ذلك أو اتركوا رواه الشافعي فمعارض بما روى عن عمر أنه كان يعزل عن جاريته فجاءت بولد أسود فشق عليه فقال ممن هو فقالت من راعى الإبل فحمد الله وأثنى عليه ولم يلتزمه وأسند الطحاوي عن عكرمة عن ابن عباس أنه كان له جارية فحملت فقال ليس مني أني أتيتها لم أرد به الولد وعن زيد بن ثابت أنه كان يطأ جارية فراسية ويعزل عنها فجاءت بولد فأعتق الولد وجلدها وعنه أنه قال لها ممن حملت فقالت منك فقال كذبت ما وصل إليك ما يكون منه الحمل ولم يلتزمه مع اعترافه بوطئها والمروي عن عمر من قوله أنه يحلق الواطىء مطلقا جاز لكونه علم من بعضهم إنكارا ممن يجب عليه استحقاقه وذلك أنا بينا أن الواطىء إذا لم يعزل وحصنها وجب الاعتراف به فقد يكون علم من الناس إنكار أولأد الإماء مطلقا فقال لهم إني ملحق بكم إياهم مطلقا وأما من علم منه الإعتزال في الأمة فإنه لا يتعرض له قال وهذا الذي ذكرناه من عدم لزومه الولد وإن اعترف بالوطء ما لم يدعه حكم في القضاء يعني لا يقضي عليه ثبوت نسبه منه بلا دعوة وأما الديانة فيما بينه وبين ربه تبارك وتعالى فالمروى عن أبي حنيفة أنه إذا كان حين


وطئها لم يعزل عنها وحصنها عن مظان ريبة الزنا يلزمه من قبل الله تعالى أن يدعيه بالإجماع لأن الظاهر والحالة هذه كونه منه والعمل بالظاهر واجب وفي المبسوط وعن أبي يوسف إذا وطئها ولم يستبرئها بعد ذلك حتى جاءت بولد فعليه أن يدعيه سواء عزل عنها أو لم يعزل حصتها أو لم يحصنها تحسينا للظن بها وحملا لأمرها على الصلاح ما لم يتبين خلافه وهذا كمذهب الشافعي والجمهور لأن ما ظهر سببه يكون محالا عليه حتى يتبين خلافه وعن محمد لا ينبغي أن يدعي ولدها إذا لم يعلم أنه منه ولكن ينبغي أن يعتق الولد وفي الإيضاح ذكرهما بلفظ الاستحباب فقال قال أبو يوسف أحب أن يدعيه وقال محمد أحب أن يعتق الولد وعبارة المبسوط تفيد الوجوب


وعنها أي عن عائشة قالت دخل علي أي عندي رسول الله ذات يوم أي يوما من الأيام أو نهارا وهو مسرور جملة حالية فقال أي عائشة أي يا عائشة إلى مدلج بضم الميم وسكون الدال المهملة وكسر اللام فجيم أي نداء للقريب ألم ترى بحذف النون أي ألم تعلمي يعني هذا مما يتعين أن تعلمي فاعلمي أن مجززا بكسر الزاي الأولى مشددة بعد الجيم وكانت نسخة بفتحها المدلجي نسبة وكانت القيافة فيهم وفي بني أسد يعترف لهم العرب دخل أي في المسجد فلما رأى أسامة وزيدا أي ابنه وعليهما قطيفة أي كساء غليظا قد غطيا أي بها رؤوسهما قال الطيبي فيه دليل على أن أقل الجمع اثنان وليس هو من وادي قوله تعالى فقد صغت قلوبكما التحريم لأنه قد يقال لشخص له قلوب باعتبار دواعيه لأن القلب مكان الوداعي ا ه وقد تقدم تحقيق هذا المبحث وبدت أي ظهرت وكشفت أقدامهما فقال أي المدلجي إن هذه الأقدام بعضها من بعض قال النووي رحمه الله وكانت الجاهلية تقدح في نسب أسامة بن زيد مع إلحاق الشرع إياه به لكونه أسود شديد السواد وكان زيد أبيض فلما قضى هذا القائف بإلحاق نسبه مع اختلاف اللون وكانت الجاهلية تعتمد قول القائف فرح النبي لكونه زاجرا لهم عن الطعن في نسبة وكانت أم أسامة حبشية سوادء اسمها بركة وكنيتها أم أيمن واختلفوا في العمل بقول القائف واتفق القائلون به على أنه يشترط فيه العدالة وهل يشترط العدد أم يكتفي بواحد والأصح الاكتفاء بواحد لهذا الحديث ا ه وقيل فيه جواز الحكم بفعل القيافة وبه قال الأئمة الثلاثة خلافا لأبي حنيفة أقول ليس في هذا الحديث ثبوت النسب بعلم القيافة وإنما هو تقوية ودفع تهمة ورفع مظنه كما إذا شهد عدل برؤية هلال ووافقه منجم فإن قول المنجم لا يصلح أن يكون دليلا مستقلا لا نفيا ولا إثباتا ويصح أن يكون مقويا للدليل الشرعي فتأمل قال القاضي فيه دليل على اعتبار قول القائف في الأنساب وأنه له مدخلا في إثباتها وإلا لما استبشر به ولا أنكر عليه إذ لا


يجوز أن يقال رجما بالغيب ما يحتمل أن يوافق الحق في بعض الصورة وفاقا وخصوصا ما يكون صوابه غير معتبر وخطؤه قذف محصنة ولا الاستدلال بما ليس بدليل وإليه ذهب عمرو ابن عباس وأنس وغيرهم من الصحابة وبه قال عطاء ومالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وعامة أهل الحديث وقالوا إذا ادعى رجلان أو أكثر نسب مولود مجهول النسب ولم يكن له بينة أو اشتركوا في وطء امرأة بالشبهة فأتت بولد يمكن أن يكون من كل واحد منهم وتنازعوا فيه حكم القائف فبايهم ألحقه لحقه ولم يعتبره أصحاب أبي


حنيفة بل قالوا يلحق الولد بهم جميعا وقال أبو يوسف يلحق برجلين وثلاث ولا يلحق بأكثر ولا بامرأتين وقال أبو حنيفة يلحق بهما أيضا وكل ذلك ضعيف قال ابن الهمام وإذا كانت الجارية بين شريكين فجاءت بولد فادعاه أحدهما ثبت نسبه منه سواء كانت في المرض أو الصحة وصارت أم ولد له اتفاقا إلا أنه يضمن نصيب شريكه في اليسار والإعسار قال وإن ادعياه معا يثبت نسبه منهما وكانت الأم أم لد لهما فتخدم كلا منهما يوما وإذا مات أحدهما عتقت ويرث الابن من كل منهما ميراث ابن كامل ويرثان منه ميراث أب واحد وإذ مات أحدهما كان كل من ميراث الابن للباقي منهما وقال وبقولنا فإن الثوري وإسحاق بن راهوية وكان الشافعي بقوله في القديم ورجح عليه أحمد حديث القيافة وقيل يعمل به إذا فقدت القافية وقال الشافعي رحمه الله يرجع إلى قول القائف فإن لم يوجد القائف وقف حتى يبلغ الولد فينسب إلى أيهما شاء فإن لم ينسب إلى واحد منهما كان نسبه موقوفا لا يثبت له نسب من غير أمه والقائف هو الذي يتبع آثار الآباء في الأبناء وغيرها من الآثار من قاف أثره يفوقه مقلوب قفا أثره مثل أرى مقلوب رأي والقيافة مشهورة في بني مدلج فإن لم يكن مدلجي فغيره وهو قول أحمد وقال به مالك في الآمالي وهذا لأن إثبات النسب من شخصين مع علمنا بأن الولد لا يتخلق من ماءين لأنها كما تعلق من رجل انسد فم الرحم متعذر فقلنا بالشبه وهذا يفيد أن القافة لو ألحقته بهما لا يلحق وهو قول الشافعي أنه يبطل قولهم إذا ألحقوا بهما وقد ثبت العمل بالشبه بقول القائف حيث سر رسول الله على ما أخرج الستة في كتبهم عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت دخل على رسول الله ذات يوم مسرورا فقال يا عائشة ألم ترى مجززا المدلجي دخل علي وعندي أسامة بن يزيد وزيد عليهما قطيفة وقد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامها فقال هذه الأقدام بعضها من بعض وقال أبو داود وكان أسامة أسود وكان زيد أبيض


قال صاحب الهداية ولنا كتب عمر رضي الله تعالى عنه إلى شريح في هذه الحادثة ذكر أن شريحا كتاب إلى عمر بن الخطاب في جارية بين شريكين جاءت بولد فادعياه فكتب إليه عمر أنهما لبسا فلبس عليهما ولو بينا لبين لهما هو ابنهما يرثهما ويرثانه وهو للباقي منهما وكان ذلك بمحضر من الصحابة من غير نكير فحل محل الإجماع قال ابن الهمام والله تعالى أعلم بذلك والمعروف في قصة عمر هو قال سعد بن منصور حدثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار عن عمر في امرأة وطئها رجلان في طهر فقال القائف قد اشتركا فية جميعا فجعله بينهما وقال الشعبي وعلي يقول هو ابنهما وهما أبواه يرثانه ويرثهما ذكره سعد أيضا وروى الاثرم بإسناده عن سعيد بن المسيب في رجلين اشتركا في طهرا امرأة أو وطئها رجلان في طهر فقال القائف قد اشتركا فية جميعا فحملت فولدت غلاما يشبههما فرفعا ذلك إلى عمر فدعا القافة فنظروه فقالوا نراه يشبههما فألحقه بهما وجعله يرثهما ويرثانه وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير أن رجلين ادعيا ولدا فدعا عامر القافة واقتدى في ذلك ببصر القافة وألحقه بأحد الرجلين ثم ذكر أيضا عبد الرزاق بعد ذلك عن


معمر عن أيوب عن ابن سيرين قل لما دعا عمر القافة فرأوا شبهة فيهما ورأى عمر مثل ما رأت القافة قال قد كنت علمت أن الكلبة لا تلد إلا كلبا فيكون كل جرو لأبيه وما كنت أرى أن ماءين يجتمعان في ولد واحد وأسند عبد الرزاق أيضا عن معمر عن قتادة قال رأى القافة وعمر وهو جميعا شبهه فيهما فقال هو بينكما يرثكما وترثانه قال فذكرت ذلك لابن المسيب فقال نعم هو الآخر منهما قال وقول المصنف يعني صاحب الهداية وعن علي مثل ذلك يشير إلى ما أخرج الطحاوي في شرح الآثار عن سماك عن مولى مخزومي قال وقع رجلان في طهر واحدة فعلقت الجارية فلم يدر من أيهما هو فأتيا عليا فقال هو بينكما يرثكما وترثانه وهو للباقي منكما ورواه عبد الرزاق أخبرنا عن سفيان الثوري عن قابوس بن أبي ظبيان عن علي قال أتاه رجلان وقعا على امرأة في طهر فقال الولد بينكما وهو للباقي منكما وضعفه البيهقي فقال يرويه سماك عن رجل مجهول لم يسمه وعن قابوس وهو غير محتج به عن أبي ظبيان عن علي قال وقد روى عن علي مرفوعا بخلاف ذلك ثم أخرج من طريق أبي داود ثنا عبد الرزاق أنا الثوري عن صالح الهمداني عن الشعبي عن عبد خير عن زيد بن أرقم قال أتى علي كرم الله وجهه وهو باليمن بثلاثة وقعوا على امرأة في طهر واحد فسأل اثنين أتقران بهذا الولد قالا لا حتى سألهم جميعا فجعل كلما سأل اثنين قالا لا فاقرع بينهم فالحق الولد بالذي صارت عليه القرعة وجعل ثلثي الدية قال فذكر ذلك للنبي فضحك حتى بدت نواجده واعلم أن أبا داود رواه أيضا موقوفا وكذا النسائي عن علي بإسناد أجود من إسناد المرفوع وكذا رواه الحميدي في مسنده وقال فيه فأغرمه ثلثي قيمة الجارية لصاحبيه وهو حسن بين المراد بالدية فيما قبله وحاصل ما تحصل من هذا أنه سر بقول وأن عمر قضى على وفق قولهم وأنه عليه الصلاة والسلام لم ينكر إثبات على النسب بالقرعة ولا شك أن المعول على ما ينسب إلى رسول الله وذلك هو مروره بقول القافة فأجاب


المصنف أي صاحب الهداية عنه بأن سروره كان لأن الكفار كانوا يطعنون في نسب أسامة لما تقدم عن أبي داود أنه كان أسود وزيد أبيض فكانوا لذلك يطعنون في ثبوت نسبه منه وكانوا مع ذلك يعتقدون قول القافة فكان قول القافة مقطعا لطعنهم فسروره لا شك أنه لما يلزمه من قطع طعنهم استراحة مسلم من التأذي بنفي نسبه وظهور خطئهم والرد عليهم ثم يحتمل ذلك كون القيافة حقا في نفسها فيكون متعلق سروره أيضا وليست حقا فيختص سروره بما قلنا فيلزم أن يكون حكمنا بكون سروره بها نفسها فرع حكمنا بأنها حق فيتوقف على ثبوت حقيتها ولم تثبت بعد وطعن يطعن بضم عين المضارع في الرمح والنسب قال ابن الهمام وأعلم أنه استدل على صحة القيافة بحديث اللعان حيث قال عليه الصلاة السلام فيه إن جاءت به أصهب اسحم خمش الشاقين فهو لزوجها وإن جاءت به أورق جعدا حماليا خدلج الساقين سابغ الاليتين فهو للذي رميت به وهذه هي القيافة والحكم بالشبه


وأجاب أصحابنا بأن معرفته ذلك من طريق الوحي لا القيافة وقد يقال الظاهر عند إراءة تعريقه أن يعرف أنه ابن فلان والحق أنه ينقلب عليهم لأنه لو كانت القيافة معتبرة لكان شرعية اللعان تختص بما إذا لم يشبه المزنى به شبه الزوج أولا لحصول الحكم الشرعي حينئذ لأنه ليس ابنا للنافي وهو مستلزم للحكم بكذبها في نسبة الولد وأجيب أيضا بأنه لا يلزم من حقيقة قيافته حقيقة قيافة غيره وفيه نظر فإن القيافة ليست إلا باعتبار أمور ظاهرة يستوي الناس في معرفتها ثم أنه عليه الصلاة والسلام سر بفعل علي رضي الله عنه وهو إلحاقه بالقرعة وقد نقل ذلك عن بعض العلماء وطريقه صحيحة لتقريره عليه الصلاة والسلام إياه بل سر به لأن الضحك دليله مع عدم الإنكار وإذا لم يقل به يلزمه الحكم بنسخة غير أنه يبقي ما ثبت عن عمر من العمل بقول القافة فإنه من القوة بكثرة الطرق بحيث لا يعارضه المروي عنه من قصة شريح لخلفائها وعدم تبينها وإن كانت قصة مرسلة فإن سليمان بن يسار عن عمر مرسل وكذا عروة عنه وهما إمامان لا يرويان إلا عن قوى مع حجية المرسل عندنا فكيف به من هذين على أن قول سعيد بن المسيب نعم في إسناد عبد الرزاق وبما يكون كالموصول بعمر لأن سعيدا روى عن عمر بالجملة فلا خلاف في ثبوت هذا وإذا ثبت عمل عمر بالقيافة لزم أن ذلك الاحتمال في سروره عليه الصلاة السلام هو كون الحقبة من متعلقاته ثابت والشافعي لما يقل بنسبة الولد إلى اثنين يلزمه اعتقادان فعل عمر كان عن رأيه لا بقول القافة فيلزمه القول بثبوت النسب من اثنين إذ حل محل الإجماع من الصحابة وهو ملزوم لأحد الأمرين أما سروره عليه الصلاة والسلام لم يكن متعلقا إلا برد طعنهم أو ثبوت نسخه وبه نقول إلا أنا نقول أنه من مائهما كما يفهم من بعض الروايات لأن الماءين لا يجتمعان في الرحم إلا متعاقبين فإذا فرض أنه خلق من الأول لم يتصور خلقه من الثاني بل إنه يريد الأول في سمعه قوة وفي بصره وأعضائه


وأما التعليل بأنه ينسد فم الرحم فقاصر علي قولنا أن الحامل لا تحيض فأما من يقول تحيض لا يمكنه القول بالإنسداد فيثبت النسب مع الحكم بأنه في نفس الأمر من ماء أحدهما متفق عليه ورواه الأربعة وعن سعد بن أبى وقاص وأبى بكرة قالا قال رسول الله من ادعى بتشديد الدال أي انتسب إلى غير أبيه وهو يعلم أي والحال أنه يعلم أنه غير أبيه فالجنة
عليه حرام أي إن اعتقد حله أو قبل أن يعذب بقد ذنبه أو محمول على الزجر عنه لأنه يؤدي إلى فساد عريض وفي بعض النسخ فالجنة حرام عليه وهو مخالف للأصول المعتمدة متفق عليه ورواه أحمد وأبو داود وابن ماجة عنهما وروى أبو داود عن أنس بلفظ من ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله المتتابعة إلى يوم القيامة وعن أبى هريرة قال قال رسول الله لا ترغبوا أي لا تعرضوا عن آبائكم أي عن الانتماء إليهم فمن رغب عن أبيه أي وانتسب إلى غيره فقد كفر أي قارب الكفر أو يخشى عليه الكفر في النهاية الدعوة بالكسر في النسب وهو أن ينتسب الإنسان إلى غير وعشيرته وكانوا يفعلونه فنهوا عنه والإدعاء إلى غير الأب مع العلم به حرام فمن اعتقد إباحته كفر لمخالفة الإجماع ومن لم يعتقد إباحته فمعنى كفر وجهان أحدهما أنه قد أشبه فعله فعل الكفار والثاني أنه كافر نعمة الإسلام قال الطيبي ومعنى قوله فالجنة عليه حرام على الأول ظاهر وعلى الثاني تغليظ متفق عليه ولفظ ابن الهمام من ادعى أبا في الإسلام غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام وأما لفظ الكتاب فمطابق لما في الجامع الصغير وذكر وفي نسخة صحيحة وقد ذكر حديث عائشة ما من أحد أغير من الله قال السيوطي بالنصب حجازية والرفع تميمية وتمامه أن يزني عبده أو تزنى أمته في باب صلاة الخسوف أي ذكر في أثناء حديث من ذلك الباب وحذف ههنا لتكراره والله تعالى أعلم بالصواب
الفصل الثاني


عن أبى هريرة أنه سمع النبي يقول لما نزلت آية الملاعنة أي حين نزولها
أيما امرأة أدخلت على قوم أي بالانتساب الباطل من ليس منهم فليست أي المرأة من الله أي من دينه أو رحمته في شيء أي شيء يعتد به ولن يدخلها الله جنته قال التوربشتي أي من يدخلها من المحسنين بل يؤخرها أو يعذبها ما شاء إلا أن تكون كافرة فيجب عليها الخلود وأيما رجل جحد ولده أي أنكره ونفاه وهو أي الولد ينظر إليه أي إلى الرجل ففيه إشعار إلى قلة شفقته ورحمته وكثرة قساوة قلبه وغلظته أو والحال أن الرجل ينظر إلى ولده وهو أظهر ويؤيده قول التوربشتي وذكر النظر تحقيق لسوء صنيعه وتعظيم الذنب الذي ارتكبه حيث لم يرض بالفرقة حتى أماط جلباب الحياء عن وجهه قال الطيبي يريد أن قوله وهو ينظر إليه تتميم للمعنى ومبالغة فيه ا ه قيل معنى وهو ينظر إليه أي وهو يعلم أنه ولده فيكون قيدا احترازيا احتجب الله منه أي حجبه وأبعده من رحمته جزاء وفاقا والله منزه عن الاحتجاب كما لا يخفى على ذوي الألباب وفضحه أي أخزاه على رؤس الخلائق أي عندهم وهو كناية عن تشهيره في الأولين والآخرين أي في مجمعهم قال الطيبي رحمه الله يحتمل أن يكون ظرفا لفضحه وعلى رؤوس الخلائق حالا من الضمير المنصوب ويحتمل أن يكون حالا مؤكدة من الخلائق أي على رؤوس الخلائق أجمعين رواه أبو داود والنسائي والدرامي ورواه ابن ماجة في صحيحه والحاكم في مستدركه وزاد في آخره يوم القيامة وعن ابن عباس قال جاء رجل إلى النبي فقال إن لي بفتح الياء وسكونها امرأة بالنصب على اسم أن ترديد لامس أي لا تمنع نفسها عمن يقصدها بفاحشة فقال النبي طلقها فقال إني أحبها قال فامسكها إذا أي فاحفظها لئلا تفعل فاحشة وهذا الحديث يدل على أن تطليق مثل هذه المرأة أولى لأنه عليه الصلاة والسلام قدم الطلاق على الإمساك فلو لم يتيسر تطليقها بأن يكون يحبها أو يكون له منها ولد يشق مفارقة الولد الأم أو يكون لها عليه دين ولم يتيسر له


قضاؤه فحينئذ يجوز أن لا يطلقها ولكن بشرط أن يمنعها عن الفاحشة فإذا لم يمكنه أن يمنعها عن الفاحشة يعصى بترك تطليقها قال ميرك ناقلا عن التصحيح للجزري اختلفوا في معنى الحديث فقال ابن الأعرابي من الفجور وقال الخطابي معناه أنها مطاوعة لمن أرادها وبوب عليه النسائي في سننه فقال باب تزوج الزانية
وقال الإمام أحمد تعطى من ماله يعني أنها سفيهة لا ترد من أراد الأخذ منه وهذا أولى لوجهين أحدهما أنه لو أراد زانية لكان قذفا ولم يكن النبي ليقره عليه والثاني أنه لو كان كذلك لم يكن النبي ليأذن في إمساكها وفي شرح السنة معناه أنها مطاوعة لمن أرادها لا ترده قال التوربشتي هذا وإن كان اللفظ يقتضيه احتمالا فإن قوله فأمسكها إذا يأباه ومعاذ الله أن يأذن رسول الله في إمساك من لا تماسك لها عن الفاحشة فضلا عن أن يأمر به وإنما الوجه فيه أن الرجل شكا إليه خرقها وتهاونها بحفظ ما في البيت والتسارع إلى بذل ذلك لمن أراده قال القاضي هذا التوجيه ضعيف لأن إمساك الفاجرة غير محرم حتى لا يؤذن فيه سيما إذا كان الرجل مولعا بها فإنه ربما يخاف على نفسه أن لا يصطبر عنها لو طلقها فيقع هو أيضا في الفجور بل الواجب عليه أن يؤدبها ويجتهد في حفظها في شرح السنة فيه دليل على جواز نكاح الفاجرة وإن كان الاختيار غير ذلك وهو قول أكثر أهل العلم رواه أبو داود والنسائي وقال النسائي رفعه أحد الرواة إلى ابن عباس واحدهم لم يرفعه وقال أي النسائي وهذا الحديث ليس بثابت أي وصله قال الشيخ الجزري حديث ابن عباس رواه أبو داود وسكت عليه قال المنذري ورجال إسناده محتج بهم في الصحيحين على الاتفاق والإنفراد ا ه ورواه الشافعي في المسند عن سفيان يبن عيينة عن هارون بن زيات عن عبد الله بن عبيد الله بن عمير قال أتى رجل رسول الله وساقه بلفظه مرسلا ورواه النسائي عن عبد الله ابن عبيد الله بن عمير عن ابن عباس مسندا وقال إنه ليس بثابت ا ه كلام الشيخ يفهم منه


إن وصل هذا الحديث ليس بثابت والمرسل أصح لا أن أصل الحديث ليس بثابت كما يفهم من كلام المصنف تأمل ذكره ميرك وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي قضى أي أراد أن يقضي إن كل مستلحق هو بفتح الحاء الذي طلب الورثة أن يلحقوه بهم واستلحقه أي ادعاه وقوله استلحق بصيغة المجهول صفة لقوله مستلحق بعد أبيه أي بعد موت أبى المستلحق الذي يدعى بالتخفيف أي المستلحق له أي لأبيه يعني ينسبه إليه الناس بعد موت سيد تلك الأمة ولم ينكر أبوه حتى مات قال الطيبي وقوله ادعاه ورثته خبر إن والفاء في قوله فقضى تفصيلية أي أراد رسول الله أن يقضي فقضى كما في قوله تعالى فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم البقرة ا ه وقيل قوله ادعاه صفة


ثانية لمستلحق وخبر ان محذوف أي من كان دل عليه ما بعده أعني قوله فقضى إن من كان من أمة أي كل ولد حصل من جارية يملكها أي سيدها يوم أصابها أي في وقت جامعها فقد لحق بمن استلحقه يعني إن لم ينكر نسبه منه في حياته وهو معنى قوله وليس له أي للولد مما قسم بصيغة المجهول أي الجاهلية بين ورثته قبله أي قبل الاستلحاق من الميراث شيء لأن ذلك الميراث وقعت قسمته في الجاهلية والإسلام يعفو عما وقع في الجاهلية وما أدرك أي الولد من ميراث لم يقسم فله نصيبه أي فللولد حصته ولا يلحق بفتح أوله وفي نسخة بضمة أي لا يلحق الولد إذا كان أبوه الذي يدعى له أي نتسب إليه أنكره أي أبوه لأن الولد انتفى عنه بإنكاره وهذا إنما يكون إذا ادعى الاستبراء بأن يقول مضى عليها حيض بعدما أصابها وما وطىء بعد مضي الحيض حتى ولدت وحلف على الاستبراء فحينئذ ينتفي عنه الولد فإن كان أي الولد من أمة لم يملكها أو من حرة عاهر أي زنى بها فإنه أي الولد لا يلحق بصيغة المعلوم أو المجهول ولا يرث أي ولا يأخذ الإرث وإن كان الذي يدعى له وصلية تأكيد ومبالغة لما قبله هو ادعاء وفي نسخة هو الذي ادعاه بتشديد الدال أي انتسبه فهو ولد زنية بكسر فسكون من حرة كان أي الولد أو أمة أي من جارية قال الخطابي هذه أحكام قضى بها رسول الله في أوائل الإسلام ومبادىء الشرع وهي أن الرجل إذا مات واستلحق له ورثته ولدا فإن كان الرجل الذي يدعى الولد له ورثته قد أنكر أنه منه لم يلحق به ولم يرث منه وإن لم يكن أنكره فإن كان من أمته لحقه وورث منه ما لم يقسم بعد من ماله ولم يرث ما قسم قبل الاستلحاق وإن كان من أمة غيره كابن وليدة زمعة أو من حرة زنى بها لا يلحق به ولا يرث لو استلحقه الواطىء لم يلحق به فإن الزنا لا يثبت النسب قال النووي معناه إذا كان للرجل زوجة أو مملوكة صارت فراشا له فأتت بولد لمدة الإمكان لحقه وصار ولدا له يجري بينهما التوارث وغيره من أحكام الولادة سواء كان


موافقا له في الشبه أو مخالفا له نقله السيوطي رحمه الله رواه أبو داود وعن جابر بن عتيك بفتح العين المهملة وكسر الفوقية بعدها تحتية ساكنة قال المؤلف كنيته أبو عبد الله الأنصاري شهد بدرا وجميع المشاهد بعدها أن نبي الله
قال من الغيرة بفتح أوله أي على أهله ما يحب الله أي يرضاه ويستحسنه ومنها ما يبغض الله أي يكرهه ويستقبحه فأما التي يحبها الله تفصيل على طريق اللف والنشر المرتب فالغيرة في الريبة بالكسر أي في موضع التهمة والشك ما تتردد فيه النفس فتظهر فائدة الغيرة وهي الرهبة والإنزجار وإن لم تكن في موقعها فتورث البغض والشنآن والفتن وهذا معنى قوله وأما التي يبغضها الله فالغيرة في غير ريبة وفي نسخة من غير ريبة بأن يقع في خاطره ظن سوء من غير أمارة كخروج من باب أو ظهور من شباك أو تكشف على أجنبي أو مكالمة معه من غير ضرورة وإن من الخيلاء بضم ففتح في النهاية الخيلاء بالضم والكسر الكبر والعجب ما يبغض الله ومنها ما يحب الله في تقديم المبغوض ههنا بخلاف إشارة إلى أن الأصل والغالب في الخيلاء أنه مبغوض وفي الغيرة عكسه فأما الخيلاء التي يحب الله تفصيل على طريق اللف والنشر المشوش نحو قوله تعالى يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم آل عمران فاختيال الرجل عند القتال أي المقاتلة مع أعداء الله بأن يتقدم فيها بنشاط وجراءة وإظهار شجاعة وقوة وتبختر في المعركة واستهانة بالعدو وجلادة كما قال النبي أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب واختياله عند الصدقة بأن تهزه الأريحة والسخاء فيعطيها طيبة بها نفسه فلا يستكثر كثيرا ولا يعطي منها شيئا إلا وهو بعده قليلا وقال بعظهم بأن يقول مع نفسه أن أعطى صدقة كثيرة إني غني ولي ثقة وتوكل على الله فالتكبر عند المجاهدتين مجاهدة البدن ومجاهدة المال محمود وأما التي يبغض الله فاختياله أي الرجل في الفخر أي الفخر في النسب بأن يقول أنا أشرف نسبا وأكرم أبا وقد قال


تعالى جل جلاله إن أكرمكم عند الله أتقاكم الحجرات وقال تعالى سبحانه قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا يونس أي بالإيمان والقرآن وفي نسخة في الفقر أي تكبره في حال فقره فإنه أقبح منه في حال غناه وإنما يكون مذموما إذا كان تكبره على الفقراء أما إذا كان تكبره على الأغنياء فهو محمود إذا التكبر على المتكبر صدقة وفي رواية البغى أي في الظلم وقيل في الحسد والمراد بغيرالحق الاستحقاق وأنواعه كثيرة رواه أحمد وأبو داود والنسائي

الفصل الثالث


وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قام رجل فقال يا رسول الله أن فلانا ابني خبر إن وقوله عاهرات أي زينت بامة في الجاهلية مستأنف لإثبات الدعوة فقال رسول الله لا دعوة بكسر الدال أي لا دعوى نسب في الإسلام ذهب أمر الجاهلية الولد للفراش أي تبع للمرأة وللعاهر أي الزاني الحجر أي الرجم أو الحرمان رواه أبو داود وتقدم أن قوله الولد للفراش الخ أخرجه الشيخان والأربعة من طرق وعنه أي عن عمرو بن شعيب أن النبي قال أربع من النساء لا ملاعنة بينهن أي وبين أزواجهن كما في نسخة عفيف قال الطيبي رحمه الله ولا بد من هذا التقدير لأن قوله النصرانية تحت المسلم واليهودية تحت المسلم والحرة تحت المملوك والمملوكة تحت الحر تفصيل له ففي شرح الوقاية فإن كان أي الزوج القاذف عبدا أو كافرا أو محدود في قذف حد أي ولا لعان وإن صلح هو شاهد وهي أمة أو كافرة أو محدودة في قذف أو صبية أو مجنونة أو زانية فلا حد عليه ولا لعان رواه ابن ماجة أي في سننه عن ابن عطاء عن أبيه عطاء الخراساني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا وأخرجه الدارقطني عن شمس بن عبد الرحمان الرقاشي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده من قوله ولم يرفعه ثم أخرجه كذلك موقوفا ثم أخرجه عن عمار بن مطر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله فذكر نحوه وضعف رواته وأنت علمت أن الضعيف إذا تعددت طرقه كانت حجة وهذا كذلك خصوصا وقد اعتضد برواية الإمامين إياه موقوفا على جد عمرو بن شعيب كذا ذكره ابن الهمام


وعن عباس أن النبي أمر رجلا حين أمر المتلاعنين أي الرجل والمرأة اللذين يريدان التلاعن أن يتلاعنا متعلق بأمر الثاني أن يضع يده متعلق بأمر الأول عند الخامسة أي من الشهادات على فيه أي في الرجل أي فمه وقال أي النبي أنها أي الخامسة موجبة بالكسر أي مثبتة للحكم والظاهر أنه تلقين لذلك الرجل أن يقول عند وضع يده على فيه ويمكن أن يرجع ضمير قال إليه والجملة حال بتقدير قد رواه النسائي وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله خرج من عندها ليلا أي ساعة من الليل قالت تغرت عليه بكسر أي فجاءتني الغيرة على خروجه من عندي فاضطرب أفعالي وتغير أحوالي فرأى ما أصنع فقال مالك يا عائشة أغرت فقلت ومالي لا يغار مثلي على مثلك أي كيف لا يغار من هو على صفتي من المحبة ولها ضرائر على من هو على صفتك من النبوة والمنزلة من الله تعالى وقد خرج في مثل هذا الوقت من عندها قال الطيبي لا يغار حال من المجرور ومثل وضع موضع الضمير الراجع إلى ذي الحال وهو كقولهم مثلك يجود أي أنت تجود فقال رسول الله لقد جاءك شيطانك إشارة إلى ما في حديث جابر بن عتيك من قوله أما التي يبغضها الله فالغيرة من غير ريبة يعني كيف تغارين علي وترين أني أحيف عليك أي ليس هذا موضع ريبة قالت يا رسول الله أمعي شيطان أي مع أني في ظل حمايتك وكنف رعايتك قال نعم قلت ومعك أي شيطان يا رسول الله أي مع أنك سلطان الأصفياء قال نعم ولكن أعانني الله عليه أي بالعصمة حيث قال إن عبادي ليس لك عليهم سلطان الحجر حتى أسلم متكلم من المضارع أي أسلم أنا من وسوسته أو ماض والضمير للشيطان أي انقاد هو ولم يتعرض لي رواه مسلم


باب العدة
هي في اللغة الإحصاء يقال عددت الشيء عدة أحصيته إحصاء ويطلق أيضا على المعدود وفي الشرع تربص يلزم المرأة عند زوال النكاح المتأكد بالدخول أو ما يقوم مقامه من الخلوة والموت قال ابن الهمام وينبغي أن يزاد وشبهته بالجر عطفا على النكاح قلت فكأنهم أرادوا بالنكاح حقيقته وحكمه ومن المعلوم أن الطلاق قبل الدخول لا تجب فيه العدة لقوله تعالى إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها الأحزاب
الفصل الأول
عن أبي سلمة قال المؤلف هو أحد الفقهاء السبعة المشهورين بالفقه في المدينة في قول ومن مشاهير التابعين وأعلامهم عن فاطمة بنت قيس أي البقرشية أخت الضحاك كانت من المهاجرات الأول وكانت ذات جمال وعقل وكمال إن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة بهمزة وصل وفتح موحدة وتشديد فوقية قال القاضي أي الطلقات الثلاث أو الطلقة الثالثة فإنها بتة من حيث إنها قاطعة لعلقة النكاح ا ه والمراد هنا الأول لما سيأتي أن زوجها طلقها ثلاثا وهو أي أبو عمرو غائب فأرسل إليها وكيله الشعير أي للنفقة وفي رواية بشعير فسخطته بكسر الخاء وفي نسخة فتسخطته من باب التفعل أي استقلته يقال سخط عطاه أي استقله ولم يرض به ذكره الطيبي وفي المفاتيح أي ما رضيت به لكونه شعيرا أو لكونه قليلا انتهى ويمكن أن يكون من باب الحذف والإيصال والضمير يرجع إلى الوكيل أي وغضبت على الوكيل بإرساله الشعير قليلا أو كثيرا فقال أي الوكيل والله مالك علينا من شيء أي لأنك بائنة أو من شيء غير الشعير فجاءت رسول الله فذكرت ذلك له فقال ليس لك نفقة أي عليه لكونه غير مأمور وقيل المراد نفي النفقة التي


تريدها منه وهو الأجود فأمرها وفي رواية وأمرها أن تعتد في بيت أم شريك قال النووي رحمه الله اختلفوا في المطلقة البائن الحائل هل لها السكني والنفقة فقال عمر رضي الله تعالى عنه وأبو حنيفة رحمه الله وآخرون لها السكنى والنفقة لقوله تعالى جل شأنه اسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم الطلاق وأما النفقة فلأنها محبوسة عليه وقد قال عمر لا ندع كتاب ربنا لقول امرأة أقول وفي المدارك لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا بقول امرأة لعلها نسيت أو شبه لها سمعت النبي يقول لها السكنى والنفقة قال ابن الملك وكان ذلك بمحضر من الصحابة يعني فيكون ذلك بمنزلة الإجماع وقال ابن عباس وأحمد لا سكنى لها ولا نفقة لهذا الحديث وقال مالك والشافعي وآخرون لها السكنى لقوله تعالى وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن الطلاق فمفهومه أنهن إذا لم يكن حوامل لا ينفقن عليهم أقول المفهوم لا عبرة له عندنا مع أنه مقيد بالغاية وهو قوله عز وجل حتى يضعن حملهن الطلاق وليس قيد المطلق الإنفقاق ولذا قال صاحب المدارك وفائدة اشتراط الحمل أن مدة الحمل ربما تطول فيظن ظان أن النفقة تسقط إذا مضى مقدار عدة الحائل فنفي ذلك الوهم قال النووي رحمه الله وأجاب هؤلاء عن حديث فاطمة في سقوط السكنى بما قاله سعيد بن المسيب وغيره أنها كانت امرأة لسنة واستطالت على إحمائها فأمرها بالانتقال إلى بيت أم شريك ثم قال تلك بكسر الكاف أي هي امرأة يغشاها أي يدخل عليها أصحابي أي من أقاربها وأولادها فلا يصلح بيتها للمعتدة اعتدي عند ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك استئناف أو حال من فاعل اعتدى والمعنى لا تلبسي ثياب الزينة في حال العدة ويحتمل أن يكون كناية عن عدم جواز الخروج في أيام العدة أو يكون كناية عن كونها غير محتاجة إلى الحجاب قال النووي فأمرها بالانتقال إلى بيت ابن أم مكتوم لأنه لا يبصرها ولا يتردد إلى بيته من يتردد إلى بيت أم شريك حتى إذا وضعت ثيابها للتبرز ونظروا إليها


قد احتج بعض الناس بهذا على جواز نظر المرأة إلى الأجنبي بخلاف نظره إليها وهو ضعيف والصحيح الذي عليه الجمهور أنه يحرم على المرأة النظر إلى الأجنبي كما يحرم عليه النظر إليها لقوله تعالى قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم النور الآية والحديث أم سلمة أفعميا وإن أنتما على ما سبق وأيضا ليس في هذا الحديث رخصة لها في النظر إليه بل فيه أنها آمنة عنده من نظر غيره وهي مأمورة بغض بصرها عنه ا ه وعندنا إنما يحرم النظر إلى الوجه إذا كان على وجه الشهوة فإذا حللت أي خرجت من العدة فآذنيني بالمد وكسر الذال أي فاعلميني قالت فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان أي ابن حرب الأموي وأباحهم بفتح فسكون قال المصنف هو عامر بن حذيفة العدوي القرشي وهو مشهور بكنيته وهو الذي طلب النبي انبجانيته في الصلاة قال النووي وهو غير أبي جهم المذكور في التميم وفي المرور بين يدي المصلى خطبائي قال


النووي رحمه الله وفيه جواز التعريض بخطبة البائن أقول ليس في هذا الحديث دلالة على ذلك بل الظاهر أن الخطبة وقعت صريحا بعد العدة فقال أما بتشديد الميم للتفصيل أبو الجهم فلا يضع عصاه عن عاتقة بكسر الفوقية أي منكبه وهو كناية عن كثرة الأسفار أو عن كثرة الضرب وهو الأصح بدليل الرواية الأخرى أنه ضراب للنساء ذكره النووي رحمه الله ويمكن الجمع بينهما قال وفيه دليل على جواز ذكر الإنسان بما فيه عند المشاورة وطلب النصيحة ولا يكون هذا من الغيبة المحرمة وأما معاوية فصعلوك بالضم أي فقير لا مال له صفة كاشفة وهذا يدل على أنه كان في غاية من الفقر والفاقة حتى قال في حقه أنه صعلوك وفيه إيماء إلى قوله تعالى وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله النور وهذا إشارة إلى أن المستشار مؤتمن على ما ورد في الحديث وفيه تصريح منه على جواز ذكر عيب في الزوج لتحترز الزوجة منه لئلا تقع الزوجة في المشقة وكذلك إذا كان في المرأة عيب جاز ذكره لئلا يقع الزوج في مشقة قيل فقره ذلك الوقت لأن أباه كان كافرا ولم يسلم بعد ولم يعط ابنه شيئا بعدما أسلم وهذا مردود إذ صرح في المواهب أن معاوية وأباه من مسلمة الفتح فالأظهر أنه لشح والده كما سيجيء أنه كان شحيحا على أمر أنه وولده في الإسلام فكيف حال الكفر انكحي بهمز وصل وكسر الكاف أي تزوجي أسامة بن زيد فكرهته أي ابتداء لكونه مولى أسود جدا وإنما أشار بنكاح أسامة لما علمه من دينه وفضله وحسن طرائقه وكرم شمائله فنصحها بذلك ثم قال وفي رواية فقال انكحي أسامة فنكحته وإنما كرر عليها الحث على زواجه لما علم من مصلحتها في ذلك وكان كذلك ولذا قالت فجعل الله فيه أي فقدر في أسامة وصحبته خيرا أي كثيرا واغتبطت أي به كما في رواية وهو بفتح التاء والباء أي صرت ذات غبطة بحيث اغتبطتني النساء لحظ كان لي منه قال النووي في شرح مسلم وفي بعض النسخ اغتبطت به يقال غبطته بما نال أغبطه بكسر


الباء فاغتبط هو كمنعه فامتنع وحبسه فاحتبس وفي القاموس الغبطة بلاكسر حسن الحال والمسرة وقد اغتبط والحسد كالغبطة وقد غبطه كضر به وسمعه تمني نعمة على أن لا تتحول عن صاحبها والاغتباط التحجج بالحال الحسن وفي شرح السنة فيه دليل على أن المال معتبر في الكفاءة وعلى أن الرجل إذا لم يجد نفقة أهله وطلبت المرأة فراقه فرق بينهما قلت ليس في الحديث دليل على ذلك قال وعلى جواز الخطبة على خطبة الغير إذا لم يأذن ولم تركن إليه قلت هذا يحتاج إلى العلم بخطبة الغير قال وعلى جواز تزويج المرأة من غير كفؤ برضاها فإن فاطمة هذه كانت قرشية وأسامة من الموالي وفيه أنه لم يعرف عدم رضا الأولياء بل الظاهر أنهم رضوا بذلك لأجل أمره وهو نظير ما نزل في حق زيد بن أسامة لنكاح زينب بنت جحش من قوله تعالى


وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمر أن يكون لهم الخيرة من أمرهم الأحزاب وفي رواية عنها أي عن فاطمة المذكورة فأما أبوجهم فرجل ضراب أي كثير الضرب للنساء تعني ولا كل أحد من النساء تصبر عليه رواه مسلم وفي رواية أي لمسلم إن زوجها طلقها ثلاثا وهو يحتمل أنه طلقها ثلاثا ابتداء أو أنه جعل طلاقها ثلاثا بطلقة ثالثة والأول هو الأظهر والله تعالى أعلم فأتت النبي فقال لا نفقة لك أي زيادة على أيام العدة ألا أن تكوني حاملا أي فإن النفقة حيث جارية إلى وضع الحمل وعن عائشة قالت أن فاطمة أي بنت قيس كانت في مكان وحش بكسر الحاء وسكونها أيضا أي مخوف ذكره ميرك والمعنى في مكان لا ساكن به فخيف على ناحيتها أي جانبها وفي نفسها فخيف على بناء المفعول أسند الجار والمجرور فلذلك أي لكون مكانها مخوفا لا لأنها لا سكنى لها رخص لها النبي تعني أي تريد عائشة بالمفعول الثاني لرخص قولها في النقلة بضم فسكون أي الانتقال من بيتها إلى بيت أم شريك ثم إلى بين ابن أم مكتوم وفي رواية أي للبخاري قالت أي عائشة ما لفاطمة المذكورة ألا تتقي الله تعني أي عائشة في قولها لا سكنى ولا نفقة أي في نسبة قولها لا سكنى ولا نفقة إلى رسول الله وما قال لها رسول الله ذلك بل تجب النفقة والسكنى وهذا مذهب عائشة وبه أخذ أبو حنيفة قال الطيبي رحمه الله يعني ألا تخاف الله فاطمة في هذا القول أن لا سكنى للبائن ولا نفقة لها كيف تفتي بذلك وهو مثل قول عمر لا ندع كتاب ربنا بقول امدأة وهو يحتمل وجهين أحدهما ماذهب إليه عمر بن الخطاب أنه لها السكن والنفقة وثانيهما ماذهب إليه الشافعي ومالك أنه لها السكنى ولا نفقة قال ميرك نقلا عن التصحيح كرهت عائشة أنها كتمت في حديثها السبب الذي به أمرت أن تعتد في غير بيت زوجها خوفا أن يسمع ذلك سامع فيرى أن للمبتوتة أن تعتد حيث شاءت رواه البخاري وعن سعيد بن المسيب بفتح التحتية المشددة وقد تكسر وهو من أكابر


التابعين بل أفضلهم قال إنما نقلت فاطمة أي عن بيت زوجها لطول لسانها أي بأذيتها على إحمائها أي أقارب زوجها رواه أي صاحب المصابيح في شرح السنة أي بإسناد في شرح الهداية لابن الهمام قال الشافعي لا نفقة للمبتوتة وهي المطلقة ثلاثا والمختلعة إذ لا بينونة عنده بغير ذلك الا أن تكون حاملا فإن في بطنها ولده وحديث فاطمة بنت قيس رواه في صحيح مسلم إلى آخره قال وأخرجه مسلم أيضا وقال فيه لا نفقة لك ولا سكنى ورواه أيضا وقال فيه أن أبا حفص بن المغيرة خرج مع علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وأرسل إلى امرأته فاطمة بنت قيس بتطليقة كانت بقيت من تطليقها وعلى هذا فيحمل رواية الثلاث على أنه أوقع واحدة هي تمام الثلاث وأمر لها الحارث بن هشام وعياش بن ربيعة بنفقة فسخطتها فقالا والله ليس لك نفقه إلا أن تكوني حاملا فاتت البني فذكرت له قولهما فقال لا نفقة لك زاد أبو داود في هذا باسناد مسلم عقيب قول عياس بن ربيعة والحارث بن هشام ولا نفقة لك لا أن تكوني وفي شرح الكنز نسبه إلى مسلم لكن الحق ما عملت فيه وفي رواية لمسلم أن أبا حفص بن المغيرة المخزومي طلقها ثلاثا ثم انطلق إلى اليمن فقال لها أهله ليس لك علينا نفقة فانطلق خالد بن الوليد في نفر فأتوا رسول الله في بيت ميمونة الحديث والجواب أن شرط قبول خبر الواحد عدم طعن السلف فيه وعدم الاضطراب وعدم معارض يجب تقديمه والمتحقق في هذا الحديث ضد كل من هذه الأمور أما طعن السلف فقد طعن فيه أكابر الصحابة مما سنذكره مع أنه ليس من عادتهم الطعن بسبب كون الراوي امرأة ولا كون الراوي إعرابيا فقد قبلوا حديث فريعة بنت مالك بن سنان أخت أبي سعيد في اعتداد المتوفى عنها زوجها في بيت زوجها مع إنها لا تعرف إلا في هذا الخبر بخلاف فاطمة بنت قيس فإنها تعرف بذلك الخبر وتخبر الرجال أنها حفظته مع طوله ووعته وأدته ثم ظهر لها من الفقه ما أفاد علما وجلالة قدر وهو ما روي في صحيح مسلم من أن مروان


أرسل إليها قبيصة بن أبي ذؤيب ليسألها عن الحديث فقال مروان لم يسمع هذا الحديث إلا من امرأة سنأخذ بالعصمة التي وجدنا الناس عليها فقالت فاطمة حين بلغها قول مروان بيني وبينكم القرآن قال الله تعالى لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة إلى قوله لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا الطلاق قالت هذا لمن كانت له مراجعته فأي أمر يحدث بعد ذلك فكيف تقولون لا نفقة لها إذا لم تكن حاملا فعلام تحبسونها وقيل عمر خبر الضحاك بن سفيان الكلابي وحده وهو إعرابي فجزمنا أن رد عمر وغيره لخبرها ليس إلا لما عملوه عن رسول الله مخالفا له وقد استمر الحال عليه بعد وفاته عليه الصلاة والسلام بين السلف إلى أن روت فاطمة هذا الخبر مع أن عمر لما رده صرح بالرواية بخلافه في صحيح مسلم عن أبي إسحاق قال كنت مع الأسود بن يزيد جالسا في المسجد الأعظم ومعنا الشعبي فحدث الشعبي بحديث فاطمة بنت قيس أن رسول الله لم يجعل لها سكنى ولا نفقة فأخذ الأسود كفا من حصباء فحصبه به


وقال ويلك تحدث بمثل هذا قال عمر لا نترك كتاب ربنا ولا سنة نبينا لقول امرأة لا ندري حفظت أم نسيت لها السكنى والنفقة قال الله تعالى لا تخرجوهن من بيوتهن الطلاق ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة الطلاق فقد أخبر أن سنة رسول الله أن لها السكنى والنفقة ولا ريب في أن قول الصحابي من السنة كذل رفع فكيف إذا كان قائله عمر رضي لله تعالى عنه وفيما رواه الطحاوي والدارقطني زيادة قوله سمعت رسول الله بقول للمطلقة ثلاثا النفقة والسكنى وقصارى ما هنا أن تعارض روايتها روايته فأي الروايتين يجب تقديمها وقال سعيد بن منصور حدثنا معاوية عن الأعمش عن إبراهيم قال كان عمر رضي الله تعالى عنه إذا ذكر عنده حديث فاطمة قال ما كنا نغير في ديننا بشهادة امرأة فهذا شاهد على أنه كان الدين المعروف المشهور وجوب النفقة والسكنى فينزل حديث فاطمة من ذلك منزلة الشاذ والثقة إذ شذ لا يقبل ما شذ فيه ويصرح بهذا في مسلم من قول مروان سنأخذ بالعصمة التي وجد عليها الناس والناس إذ ذاك هم الصحابة فهذا في المعنى حكاية إجماع الصحابة ووصفه بالعصمة وفي الصحيحين عن عروة أنه قال لعائشة ألا ترى إلى فلانة بنت الحكم طلقها زوجها البتة فخرجت فقالت بئس ما صنعت فقلت ألم تسمعي إلى قول فاطمة فقالت أما أنه لا خير لها في ذلك فهذا غاية الإنكار حيث نفت الخبر بالكلية وكانت عائشة رضي الله عنها أعلم بأحوال النساء فقد كن يأتين منزلها ويستفتين منه عليه الصلاة والسلام وكثر وتكرر وفي صحيح البخاري عن عائشة أنها قالت لفاطمة ألا تتقي الله تعني في قولها لا سكنى ولا نفقة وقال القاضي إسماعيل نصر بن علي حدثنا أبو هريرة عن محمد بن إسحاق قال احسبه عن محمد بن إبراهيم أن عائشة قالت لفاطمة بنت قيس إنما أخرجك هذا اللسان تعني أنها استطالت على أحمائها فأخرجها عليه الصلاة والسلام لذلك ويؤيد ثبوته عن عائشة رضي الله عنها أن سعيد ابن المسيب احتج به وهو معاصر عائشة وكذا هو


مستند سليمان بن يسار حيث قال خروج فاطمة إنما كان من سوء الخلق رواه أبو داود في سننه عنه وممن رده زوجها أسامة بن زيد حب رسول الله روى عبد الله بن صالح قال حدثني الليث بن سعد حدثني جعفر عن أبي هريرة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال كان محمد بن أسامة بن زيد يقول كان أسامة إذا ذكرت فاطمة شيئا من ذلك يعني من انتقالها في عدتها رماها بما في يده ا ه هذا مع أنه هو الذي تزوجها بأمر رسول الله وكان أعرف بالمكان الذي نقلها عنه إلى منزله حين بنى بها فهذا لم يكن قطعا إلا لعلمه بأن ذلك غلط منها أو لعلمه بخصوص سبب جوز انتقالها من اللسان أو ضيق المكان فقد جاء ذلك أيضا ولم يظفر المخرج رحمه الله بحديث أسامة فاستغر به والله الميسر وقال الليث حدثني عقيل عن ابن شهاب أنا أبو سلمة بن عبد الرحمن فذكرت حديث فاطمة قال فأنكر الناس عليها ما كانت تحدث وخروجها قبل أن تحل وفي معجم الطبراني بسنده عن إبراهيم أن ابن مسعود وعمر رضي الله عنهم قالا المطلقة ثلاثا السكنى والنفقة وأخرج الدارقطني والطبراني عن حر


بن أبي العالية عن أبي الزبير عن جابر عن النبي قال المطلقة ثلاثا لها السكنى والنفقة وقد تم بيان المعارض والطعن وأما بيان الاضطراب فقد سمعت في بعض الروايات أنه طلقها وهو غائب وفي بعضها طلقها ثم سافر وفي بعض الروايات أنها ذهبت إلى رسول الله فسألته وفي بعضها أن خالد بن الوليد ذهب في نفر فسألوه عليه الصلاة والسلام وفي بعض الرويات سمى الزوج أبا عمرو بن حفص وفي بعضها أبا جعفر بن المغيرة والاضطراب موجب لضعف الحديث على ما عرف في علم الحديث وممن رد الحديث زيد بن ثابت ومروان بن الحكم ومن التابعين مع ابن المسيب شريح والشعبي والحسن والأسود بن يزيد وممن بعدهم الثوري وأحمد ابن حنبل وخلق كثير ممن تبعهم فإن قيل لها لا نفقة ولا سكنى قلنا ليس علينا أولا أن نشتغل ببيان العذر عما روت بل يكفي ما ذكرنا من أنه شاذ مخالف لما كان عليه الناس وروى عمر كائنا هو نفسه ما كان إلا أن الاشتغال بذلك حسن حملا لمرويها على الصحة ونقول فيه أن عدم السكنى كان لما سمعت وأما عدم النفقة فلأن زوجها كان غائبا ولم يترك مالا عند أحد سوى الشعير الذي بعث به إليها فطالبت هي أهله على ما في مسلم من طريق أنه طلقها ثلاثا ثم انطلق إلى اليمن فقال لها أهله ليس لك نفقة الحديث فلذلك قال عليه الصلاة والسلام لها لا نفقة لك ولا سكنى على تقدير صحته لأنه لم يخلف مالا عند أحد وليس يجب لك على أهله شيء فلا نفقة لك على أحد بالضرورة فلم تفهم هي الغرض عنه عليه الصلاة والسلام فجعلت تروي نفي النفقة مطلقا فوقع إنكار الناس عليها ثم إن في كتاب الله تعالى من غير ما نظرت به فاطمة بنت قيس ما يفيد وجوب النفقة والسكنى لها وهو قوله تعالى اسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم الطلاق وقد علم أن المراد وأنفقوا عليهم من وجدكم وبه جاءت قراءة ابن مسعود المروية عن رسول الله عليه وسلم مفسرة له وهذه الآية إنما هي في البوائن بدليل المعطوف وهو قوله تعالى عقيبة ولا تضاروهن


لتضيقوا عليهن وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن الطلاق ولو كانت في غير المطلقات أو في المراجعات كان التقدير اسكنوا الزوجات أو الرجعيات من حيث سكنتم من وجدكم وإن كن أولات حمل وأنفقوا عليهن معلوم أنه لا معنى حينئذ لجعل غاية إيجاب الإنفاق عليهما إلى الوضع فإن النفقة واجبة لهما مطلقا حماملا كانت أولا وضعت حملها أولا بخلاف ما إذا كانت في البوائن فأفاد التقييد بالغاية دفع توهم عدم النفقة على المعتدة الحامل في تمام عدة الحمل لطولها والاقتصار على قدر ثلاث حيض أو ثلاثة أشهر وكذا قوله تعالى لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة الطلاق فإنه عام في المطلقات وقوله تعالى فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف الطلاق إلى الرجعيات منهن وذكر حكم خاص ببعض ما تناوله الصدر لا يبطل عموم الصدر يتم كلام المحقق والله الموفق


وعن جابر قال طلقت بضم الطاء وتشديد اللام وفي نسخة بفتح أوله وضم لامه المخففة خالتي ثلاثا أي ثلاث تطليقات أو ثلاث مرات فأرادت أن تجد نخلها كتمد أي تقطع تمر نخلها فزجرها رجل أي منعها أن تخرج فأتت النبي فقال بلى تقرير للنفي أي أتت النبي وسألته أليس يسوغ لي الخروج للجدادة فقال بلى اخرجي فجدي نخلك وقوله فإنه عسى أن تصدقي أي تتصدقي تعليل للخروج ويعلم منه أنه لولا التصدق لما جاز لها الخروج وأوفى قوله أو تفعلي معروفا أي من التطوع والهدية والإحسان إلى الجيران ونحوها للتنويع يعني أن يبلغ مالك نصابا فتؤدي زكاته وإلا فافعلي معروفا من التصدق والتقرب والتهادي وفيه أن حفظ المال واقتناءه لفعل المعروف مرخص قال النووي رحمه الله تعالى في عدة الوفاة رواه مسلم وعن المسور بن مخرمة مر ذكره أن سبيعة بضم السين وفتح الموحدة هي بنت الحارث الأسلمية نسبة إلى بني أسلم نفست يقال بالضم إذا ولدت وبالفتح إذا حاضت قال النووي وهو بضم النون على المشهور وفي لغة بفتحها وهما لغتان للولادة فالمعنى أنها ولدت بعد وفاة زوجها أي سعد بن خولة توفي عنها بمكة في حجة الوداع وكان قد شهد بدرا بليال أي قليلة فجاءت النبي فاستأذنته أن تنكح بفتح التاء وكسر الكاف أي تتزوج فأذن لها فنكحت بفتحات أي فتزوجت والحاصل أنها كانت حاملا حين مات زوجها فولدت بعد موته بزمن يسير فأذن رسول الله لها في النكاح وهذا مجمع عليه لقوله تعالى جل جلاله وأولات الأحمال أجلهن أن يضعهن حملهن الطلاق قال بعض الشراح يعني إذا ولدت المرأة بعد وفاة الزوج أو بعد الطلاق فقد انقضت العدة وجاز لها التزوج بزوج آخر وإن كان ولادتها بعد الطلاق أو الوفاة بلحظة قال ابن الهمام وفي الخلاصة كل من حبلت في


عدتها فعدتها أن تضع حملها والمتوفى عنها زوجها إذ حبلت بعد موت الزوج فعدتها بالأشهر رواه البخاري وعن أم سلمة أي أم المؤمنين قالت جاءت امرأة إلى النبي فقالت يا رسول الله أن ابنتي توفى بضمتين وتشديد الفاء أي مات عنها زوجها وقد اشتكت عينها بالرفع وفي نسخة بالنصب قال النووي رحمه الله في شرح مسلم هو برفع النون ووقع في بعض الأصول عيناها بالألف قال الزركشي في التنقيح يجوز ضم النون على أنها هي المشتكية وفتحها فيكون في اشتكت ضمير الفاعل وهي المرأة الحادة وقد رجح الأول بما وقع في رواية عيناها أفنكحلها بالنون المفتوحة وضم الحاء وفي نسخة بتاء التأنيث والضمير البارز إليها أو إلى عينها فقال رسول الله أي لا تكحلنها أو لا تكحل عينها مرتين أو ثلاثا شك من الراوي كل ذلك بالنصب وفي نسخة بالرفع يقول لا قال الطيبي صفة مؤكدة لقوله ثلاثا قال ابن الملك فيه حجة لأحمد على أنه لا يجوز إلا كتحال بالأثمد للمتوفى عنها زوجها لا في رمد ولا في غيره وعندنا وعند مالك يجوز الاكتحال به في الرمد وقال الشافعي تكتحل للرمد ليلا وتمسحه نهارا ا ه وقال بعض علمائنا من الشراح يحتمل أنها أرادت التزين فلبست وقد علم النبي ذلك فنهاها ثم قال إنما هي أي عدتكن في الدين الآن أربعة أشهر وعشر بالرفع عطفا على أربعة كذا في نسخ المشكاة الحاضرة والأصول المصححة المعتمدة وقال السيوطي رحمه الله وعشرا بالنصب على حكاية لفظ القرآن ولبعضهم بالرفع وقال العسقلاني قوله عشرا كذا في الأصل بالنصب على حكاية لفظ القرآن ولبعضهم بالرفع وهو واضح وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة بسكون العين وفي نسخة بفتحها وهي روث البعير في القاموس البعر ويحرك واحدته بهاء وضبطه السيوطي بسكون المهملة وفي التنقح بفتح العين وإسكانها على رأس الحول أي في أول السنة بعد موت زوجها قال القاضي كان من عادتهم في الجاهلية أن المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت بيتا ضيقا ولبست


شر ثيابها ولم
تمس طيبا ولا شيئا فيه زينة حتى تمر بها سنة ثم تؤتى بدابة حمار أو شاة أو طير فتكسر بها ما كانت فيه من العدة بأن تمسح بها قبلها ثم تخرج من البيت فتعطي بعرة فترمي بها وتنقطع بذلك عدتها فأشار النبي بذلك أن ما شرع الإسلام للمتوفى عنها زوجها من التربص أربعة أشهر وعشرا في مسكنها وترك التزين والتطيب في تلك المدة يسير في جنب ما تكابده في الجاهلية ا ه ونقله ابن الهمام عن زينب بعينه إلا أنها قالت دخلت حفشا بكسر الحاء المهملة ثم فاء ثم شين معجمة البيت الصغير قريب السقف حقير وقالت ثم تؤتى بدابة فتقبل به فقل ما تفتض شيئا إلا مات وهو بفاء ثم تاء مثناة من فوق مفتوحة قيل أي تكسر ما هي فيه من العدة بظفر أو نحوه تمسح بها قبلها وتنبذه فلا يكاد يعيش ما تفتض به فهو من فض الله فاك في شرح السنة كانت عدة المتوفى عنها زوجها في الابتداء حولا كاملا ثم نسخ بأربعة أشهر وعشر قال ابن الهمام وعدة الحرة في الوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام سواء كانت مدخولا بها أولا مسلمة أو كتابية تحت مسلم صغيرة أو كبيرة أو آيسة وزوجها حر أو عبد حاضت في هذه المدة أو لم تحض ولم يظهر حملها وعن بعض السلف عدتها عزيمة عام ورخصة الأربعة الأشهر والعشرة أيام لقوله تعالى وللذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا البقرة الآية والجمهور على نسخها بآية الأشهر أعني ما كان من وجوب الإيصاء وقال الأوزاعي أربعة أشهر وعشر ليال فلو تزوجت في اليوم العاشر جاز أخذا من تذكير العدد أعني العشر في الكتاب والسنة فيجب كون العدد الليالي وإلا لأنثه قلنا الاستعمال في مثله أنها من الأيام على ما عرف في التاريخ حيث تكتب الليالي فيقول لسبع خلون مثلا وأراد كون عدة الأيام كذلك قال صاحب المدارك أي وعشر ليال والأيام داخلة معها ولا يستعمل التذكير فيه ذهابا إلى الأيام تقول صمت عشرا ولو ذكرت لخرجت من كلامهم وقال البيضاوي رحمه الله وتأنيث العشر باعتبار الليالي لأنها


غرر الشهور والأيام ولذلك لا يستعملون التذكير في مثله قط ذهابا إلى الأيام حتى أنهم يقولون صمت عشرا ويشهد له قوله أن لبثتم إلا عشرا ثم أن لبثتم إلا يوما قال وعموم اللفظ يقتضي تساوي المسلمة والكتابية فيه كما قاله الشافعي والحرة والأمة كما قاله الأصم والحامل وغيرها لكن القياس اقتضى تنصيف المدة للأمة والإجماع خص الحامل عنه لقوله تعالى وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن الطلاق وعن على وابن عباس أنها تعتد بأقصى الأجلين احتياطا قال ابن الهمام وإن كانت أمة فشهران وخمسة أيام على وزان ما تقدم ثم ابتداء المدة من الموت وعن علي كرم الله وجهه من وقت علمها حتى لو مات في سفر فلم يبلغها حتى مضت أربعة أشهر وعشرا انقضت العدة بذلك عند الجمهور وعند علي لا تنقضي حتى تمر عدتها من حين عملت إلا حداد ولا يمكنها إقامته إلا بالعلم قلنا قضاراه أن تكون كالعالمة ولم تجد حتى مضت المدة فإنها تخرج اتفاقا عن العدة على أن المقصود الأصلي منها عدم التزوج وقد وجد ومعنى العبادة تابع قال البيضاوي ولعل المقتضي لهذا التقدير أن الجنين


في غالب الأمر يتحرك لثلاثة أشهر إن كان ذكرا ولأربعة إن كان أنثى فاعتبر أقصى الأجلين وزيد عليه عشرا استظهارا إذ ربما تضعف حركته في المبادي فلا يحس بها قال ابن الهمام وإن كانت المتوفى عنها زوجها حاملا فعدتها أن تضع حرة أو أمة كالمطلقة والمتاركة في النكاح الفاسد والوطء بشبهة إذا كانت حاملا كذلك لإطلاق قوله تعالى جل شأنه وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن الطلاق وكان علي رضي الله عنه يقول لا بد من الوضع والأربعة الأشهر وعشرا وهو قول ابن عباس لأن هذه الآية توجب العدة عليها بوضع الحمل وقوله تعالى يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا البقرة يوجبها عليها فتجمع احتياطا وفي موطأ مالك عن سليمان بن يسار إن عبد الله بن عباس وأبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف اختلفا في المرأة تنفس بعد زوجها بليال فقال أبو سلمة إذا وضعت ما في بطنها حلت فقال ابن عباس آخر الأجلين فقال أبو هريرة أنا مع ابن أخي يعني أبا سلمة فأرسلوا كريبا مولى ابن عباس إلى أم سلمة زوج النبي يسألها عن ذلك فأخبر هو أنها قالت ولدت سبيعة الأسلمية بعد وفاة زوجها بليال فذكرت ذلك للنبي قال قد حللت أنكحي من شئت وفي الترمذي إلا أنها وضعت بعد وفاته بثلاث وعشرين أو خمسة وعشرين يوما وأخرج البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة بلفظ من شاء لاعنته لأنزلت سورة النساء القصري بعد الأربعة الأشهر وعشر وأخرجه البزار بلفظ من شاء حالفته وأسند عبد الله بن أحمد في مسند أبيه عن أبي بن كعب قلت للنبي وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن المطلقة ثلاث والمتوفى عنها زوجها فقال هي المطلقة ثلاثا والمتوفى عنها زوجها وفيه المثنى بن صباح وهو متروك متفق عليه وعن أم حبيبة وزينب بنت حجش بفتح جيم فسكون مهملة كلتاهما من أمهات المؤمنين وعن رسول الله قال لا يحل بالتذكير والرفع وفي بعض النسخ بالتأنيث ولا وجه له وهو نفي لفظا ومعنى وقول الطيبي نفي بمعنى النهي على سبيل التأكيد فيه


نوع مسامحة والمعنى لا يجوز لإمرأة تؤمن بالله واليوم الآخر اكتفى بذكر طرفي المؤمن به عن بقيته اختصارا وإشارة إلى أن مدار الإيمان عليهما لا سيما في مقام التخويف قال الطيبي رحمه الله
الوصف بالإيمان إشعارا بالتعليل وإن من آمن بالله وبعقابه لا يجترىء على مثله من العظام والسياق بعبارته وإن دل على اختصاص المؤمن به دل بإشارته وكونه من عظائم الشؤون من مخالفة أمر الله ورسوله على غيره أن تحد بضم الفوقية وكسر الحاء المهملة وفتح الدال المشددة من أحد يحد كأعد يعد وفي نسخة بفتح أوله وضم ثانية وقيل بكسره من حد يحد كفر يفر ومد يمد ذكره الشمني وقال ابن الهمام من باب ضرب نصر ومن باب ضرب ومن باب الأفعال وفي النهاية أحدت المرأة على زوجها تحد فهي محدة وحدت تحد فهي حادة إذا حزنت عليه ولبست ثياب الحزن وتركت الزينة وفي المشارق لعياض هو بضم التاء وكسر الحاء وفتحها مع ضم الحاء يقال حدت وأحدت حدادا وإحدادا إذا امتنعت من الزينة والطيب وأصله المنع فالمعنى أن تمنع نفسها من الزينة وتترك الطيب على ميت أي من ولد أو والد وغيرهما فوق ثلاث ليال أي زيادة عليها قال ابن الهمام وفي لفظ البخاري فوق ثلاثة أيام إلا على زوج أي حر أربعة أشهر وعشرا قال النووي رحمه الله جعلت أربعة أشهر لأن فيها ينفخ الروح في الولد وعشرا للاحتياط ا ه وتقدم في كلام البيضاوي ما يوضحه متفق عليه قال ابن الهمام وفي الصحيحين من حديث زينب بنت أبي سلمة قالت توفي حميم لأم حبيبة فدعت بطيب فمسحته بذراعيها وقالت إنما أصنع هذا لأني سمعت رسول لله يقول لا يحل لأمرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا والحميم القرابة وقد روى بلفظ آخر ووقع فيه مفسرا هكذا لما توفى أبوها أو سفيان ولا يخفى أنه لا دليل فيه على إيجاب إلا حداد لأن حاصله استثناؤه من نفي الحل فيفيد ثبوت الحل ولا كلام فيه وعلى هذا ذهب الشعبي والحسن البصري إلى أنه


لا يجب ولكن يحل ويدل عليه ما أخرجه أبو داود في مراسيله عن عمرو ابن شعيب أن رسول الله رخص للمرأة أن تحد على زوجها حتى تنقضي عدتها وعلى من سواه ثلاثة أيام والحق الاستدلال بنحو حديث حفصة في الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام قال لا يحل لإمرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاثة أيام إلا على زوجها فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا فإن فيه تصريحا بالأخبار وعن أم عطية قال المؤلف هي نسيبة بنت كعب بايعت النبي وكانت تمرض المرضى وتداوي الجرحى إن رسول الله قال لا تحد بصيغة النفي ومعناه النهي وفي نسخة بالنهي امرأة على ميت أي من الأقارب والأجانب فوق


ثلاث أي ليال أو أيام إلا على زوج أي حر أربعة أشهر وعشرا قال الطيبي رحمه الله الاستثناء في قوله إلا على زوج متصل إذا جعل قوله أربعة أشهر منصوبا بمقدر بيانا لقوله فوق ثلاث أي أعني أو أذكر فهو من باب قولك ما احتقرت إلا منكم رقيقا لكون ما بعد إلا شيئين فتقدم المفسر أعني أربعة أشهر على الاستثناء وتقديره لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث أعني أربعة أشهر إلا على زوج وإذا جعل معمولا لتحد مضمرا كانت منقطعا فالتقدير لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث ولكن تحد على زوج أربعة أشهر ا ه والثاين أظهر بدليل ما ورد في بعض الروايات إلا على زوجها فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا أو لا تلبس بالرفع وقيل بالجزم ويؤيده قول ابن الهمام فصرح بالنهي في تفصيل معنى ترك الإحداد ثوبا مصبوغا أي بالعصفر أو المغرة وفي الكافي إذا لم يكن لها ثوب إلا المصبوغ فإنه لا بأس به لضرورة ستر العورة لكن لا بقصد الزينة إلا ثوب عصب بسكون الصاد المهملة نوع من البرود ويعصب غزله أي يجمع ويشد ثم يصبغ ثم ينسخ فيأتي موشيا لبقاء ما عصب منه أبيض لم يأخذه صبغ والنهي للمعتدة عما يصبغ بعد النسخ كذا قاله بعض الشراح من علمائنا وتبعه الطيبي وقال ابن الهمام ولا تلبس العصب عندنا وأجاز الشافعي رقيقه وغليظه ومنع مالك رقيقه دون غليظه واختلف الحنابلة فيه وفي تفسيره في الصحاح العصب برد من برود اليمن ينسج أبيض ثم يصبغ بعد ذلك وفي المعنى الصحيح أنه نبت يصبغ به الثياب وفسرت في الحديث بأنها ثياب من اليمن فيها بياض وسواد قال ويباح لها لبس الأسود عند الأئمة وجعله الظاهرية كالأخضر والأحمر ولا تكتحل بالوجهين قال ابن الهمام إلا من عذر لأن فيه ضرورة هذا مذهب جمهور الأئمة وذهب الظاهرية إلى أنها لا تكتحل ولو من وجع وعذر لما تقدم من الحديث الصحيح حيث نهى نهيا مؤكدا عن الكحل التي اشتكت عينها ولجمهور حملوه على أنه لم يتحقق الخوف علي عينها ولا تمس بضم السين وقيل


بفتحها طيبا إلا إذا طهرت بفتح وضم أي من الحيض نبذة بضم النون أي شيئا يسيرا وهو نصب على الاستثناء تقدم عليه الظرف من قسط بضم القاف ضرب من الطيب وقيل هو عود يحمل من الهند ويجعل في الأدوية قال الطيبي رحمه الله القسط عقار معروف في الأدوية طيب الريح ينجر به النفساء والأطفال أو إظفار بفتح أوله جنس من الطيب لا واحد له وقيل واحده ظفر وقيل يشبه الظفر المقلوم من أصله وقيل هو شيء من العطر أسود والقطعة منه شبيهة بالظفر قال النووي القسط والأظفار نوعان من العود وليس المقصود بهما الطيب ورخص فيهما للمغتسلة من الحيض لإزالة الرائحة الكريهة يتبع به أثر الدم لا للتطيب وفي الحديث دليل على وجوب الإحداد على المعتدة من وفاة زوجها وهو مجمع عليه في الجملة وإن اختلفوا في تفصيله فذهب الشافعي والجمهور إلى التسوية بين المدخول بها وغيرها وسواء كانت صغيرة أو كبيرة بكرا أو ثيبا حرة أو أمة مسلمة أو


كتابيه وقال أبو حنيفة والكوفيون وبعض المالكية أنه لا يجب على الكتابية بل يختص بالمسلمة لقوله لا يحل لإمرأة تؤمن بالله واليوم الآخر وتأول الجمهور بأن الاختصاص إنما هو لأن المؤمن هو الذي يستمر خطاب الشارع عليه وينتفع به وينقاد له وقال أبو حنيفة لا إحداد أيضا على الصغيرة ولا على الأمة وجوابه أن الصغيرة إنما دخلت في الحكم لكونها نادرة فسلكت في الحكم على سبيل الغلبة والتقييد بقوله أربعة أشهر وعشرا خرج على غالب المعتدات اللاتي تعتد بالأشهر أما إذا كانت حاملا فعدتها بالحمل ويلزمها الإحداد حتى تضع سواء قصرت المدة أو طالت وقالوا الحكمة في وجوب الإحداد في عدة الوفاة دون الطلاق أن الزينة والطيب يستدعيان النكاح فنهيت عنه زجرا لأن الميت لا يتمكن من منع معتدته من النكاح بخلاف المطلق الحي فإنه يستغني بوجوده عن زاجر آخر وقال ابن الهمام ويجب بسبب التزوج على المبتوتة وهي المختلعة والمطلقة ثلاثا أو واحدة بائنة ابتداء ولا نعلم خلافا في عدم وجوبه على الزوجة بسبب غير الزوج من الأقارب وهل يباح قال محمد في النوادر ولا يحل الإحداد لمن مات أبوها أو ابنها أو أمها أو أخوها وإنما هو في الزوج خاصة قيل أراد بذلك فيما زاد على الثلاث لما في الحديث من إباحته للمسلمات على غير أزواجهن ثلاثة والتقييد بالمبتوتة يفيد نفي وجوبه على الرجعية وينبغي أنها لو أرادت أن تحد على قرابة ثلاثة أيام ولها زوج له أن يمنعها لأن الزينة حقه حتى كان له أن يضربها على تركها إذا امتنعت وهو يريدها وهذا الإحداد مباح لها لا واجب عليها وبه يفوت حقه وقال الشافعي لا إحداد على المبتوتة لأنه لإظهار التأسف وهو في الموت لصبره عليها إلى الموت قلنا في محل النزاع نص وهو ما روى عنه عليه الصلاة والسلام أنه نهى المعتدة أن تختضب بالحناء وقال الحناء طيب ذكره السروجي حديثا واحدا أو عزاه للنسائي هكذا ولفظه نهى المعتدة عن الكحل والدهن والخضاب بالحناء


وقال الحناء طيب والله تعالى أعلم به ويجوز كونه في بعض كتبه ولو سلم أن المراد بها المعتدة بالوفاة ثبت المطلوب بالقياس على عدة المتوفى عنها بجامع إظهار التأسف على فوات نعمة النكاح التي هي من أسباب النجاة في المعاد والدنيا فإنه ضابط للحكمة المقصودة لفوات الزوج وكون الزينة والطيب من المهيجات للشهوة وهي ممنوعة عن النكاح شرعا في هذه المدة فتمتنع عن دواعيه دفعا لما تدافع عن أداء الواجب وأما قوله تعالى لكيلا تأسوا على ما فاتكم الآية فالمراد منه الأسف مع الصياح والفرح مع الصياح نقل عن ابن مسعود موقوفا ومرفوعا متفق عليه وزاد أبو داود ولا تختضب أي بالحناء وهو نفي وقيل نهي

الفصل الثاني


عن زينب بنت كعب أي بنت عجرة الأنصارية من بني سالم بن عوف تابعية أن الفريعة بضم فاء وفتح راء بنت مالك بن سنان بكسر أوله وهي أي الفريعة أخت أبي سعيد الخدري شهدت بيعة الرضوان أخبرتها أي الفريعة زينب أنها أي الفريعة جاءت إلى رسول الله تسأله حال أو استئناف تعليل ويؤيده ما في نسخة لتسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة بضم الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة أبو قبيلة فإن زوجها خريج في طلب أعبد بفتح فسكون فضم جمع عبد له أي مملوكين له ابقوا بفتح الموحدة أي هربوا فقتلوه أي العبيد وفي رواية ابن الهمام حتى إذا كان بطرف القدوم لحقهم فقتلوه قالت فسألت رسول الله أن أرجع إلى أهلي فإن زوجي لم يتركني في منزل يملكه ولا نفقة بالجر أي ولا في نفقة وفي نسخة صحيحة بالفتح أي ولا نفقة لي قال رسول الله نعم فانصرفت حتى إذا كنت في الحجرة أي الحجرة الشريفة أو في المسجد أي النبوي وهو مسجد المدينة دعاني أي ناداني رسول الله أو أمر بي فنوديت له فقال كيف قلت فرددت عليه القصة التي ذكرت له من شأن زوجي كذا ذكره ابن الهمام فقل امكثي بضم الكاف أي توقفي واثبتي في بيتك أي التي كنت فيه حتى يبلغ الكتاب أي العدة المكتوب عليها أي المفروضة أجله أي مدته والمعنى حتى تنقضي العدة وسميت العدة كتابا لأنها فريضة من الله تعالى قال تعالى كتب عليكم أي فرض فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا زاد ابن الهمام قالت عن الوفاة وللشافعي فيه قولان فعلى الأصح لها السكنى وبه قال عمر وعثمان وعبد الله بن عم


وعبد الله بن مسعود وقالوا أذنه لفريعة أولا صار منسوخا بقوله امكثي في بيتك الخ وفيه دليل على جواز نسخ الحكم قبل الفعل والقول الثاني أن لا سكنى لها بل تعتد حيث شاءت وهو قول علي وابن عباس وعائشة لأن النبي أذن للفريعة أن ترجع إلى أهلها وقوله لها آخرا امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله أمر استحباب رواه مالك أي في الموطأ وابن حبان في صحيحه وأخرجه الحاكم وقال هذا حديث صحيح الإسناد من الوجهين جميعا ولم يخرجاه وقال الذهبي هو حديث صحيح محفوظ والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه والدارمي قال ابن القطان الحديث صحيح وقال ابن عبد البرانة حديث مشهور فوجب اعتباره والعمل به وأما ما رواه الدارقطني أنه عليه الصلاة والسلام أمر المتوفى عنها زوجها أن تغتسل حيث شاءت فقال فيه لم يسنده غير أبي مالك النخعي وهو ضعيف وقال ابن القطان ومحبوب بن محرز أيضا ضعيف وعطاء بن السائب مختلط وأبو بكر بن مالك أضعفهم فلذلك أعله الدارقطني وذكر الجمع أصوب لاحتمال أن تكون الجنابة من غيره ا ه كلامه وذكره ابن الهمام وعن أم سلمة أي أم المؤمنين قالت دخل علي بتشديد الياء أي عندي وفي بيتي رسول الله حين توفي بضمتين وتشديد الفاء ويجوز فتحها أي مات أبو سلمة أي زوجها الأول وقبل النبي وقد جعلت علي أي على وجهي صبرا بفتح صاد وكسر موحدة وفي نسخة بسكونها وفي القاموس بكسر الباء ككتف ولا يسكن إلا لضرورة الشعر ا ه وقيل يجوز كلاهما على السوية ككتف وكتف وقال الجعبري الصبر معروف بفتح الصاد وكسر الباء كقوله لا تحسب المجد تمرا أنت آكله لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا وجاء ءسكانها مع كسر الصاد وفتحها وفي المصباح الصبر بكسر الباء في المشهور دواء مر وسكون الباء للتخفيف لغة وروى مع فتح الصاد وكسرها فيكون فيه ثلاث لغات فقال ما هذا أي التلطخ وأنت في العدة يا أم سلمة قلت إنما هو صبر ليس فيه طيب بالكسر أي عطر


فقال أنه أي الشأن أو الصبر يشب بفتح فضم فتشديد موحدة أي يوقد الوجه ويزيد في لونه وعلل المنع به لأن فيه تزيينا للوجه وتحسينا له فلا تجعليه أي فإن كان لا بد منه أو إذا كان الأمر كذلك فلا تفعليه إلا بالليل لأنه أبعد من قصد الزينة وتنزعيه بكسر الزاي عطف على قوله فلا تجعليه على معنى فاجعليه بالليل وانزعيه بالنهار لأن إلا في الاستثناء المفرغ لغو والكلام مثبت وحذف النون في تنزعيه للتخفيف وهو خبر في معنى الأمر وفي رواية ابن الهمام بلفظ وانزعيه بالنهار ولا تتمشطي بالطيب الباء حال من المشط أي لا تستحلي المشط مطيبا ولا بالحناء فإنه خضاب قلت بأي شيء امتشط يا رسول الله قال بالسدر أي امتشطي بالسدر وقال الطيبي باؤه للحال أيضا تغلفين به رأسك بحذف إحدى التاءين من تغلف الرجل بالغالية أي تلطخ بها أي تكثرين منه على شعرك حتى يصير غلافا له فتغطيه كتغطية الغلاف المغلوف وروى بضم التاء وكسر اللام من التغليف وهو جعل الشيء غلافا لشيء فالباء زائدة ويقال غلف بها لحيته غلفا من قولك غلفت الغارة أي جعلتها في غلاف وكان الماسح بها رأسه اتخذه غلافا له وغلف به قال الطيبي قوله تغلفين أيضا من فاعل امتشطي أو استئناف وتغلفين مفتوحة التاء على ما في جامع الأصول وفي بعض نسخ المصابيح من التغلف فالتاء مضمومة والفرق أن التفعل فيه التكلف رواه أبو داود والنسائي وكذا أحمد لكن في مسنده مجهول وفي المبسوط تمتشط بالأسنان الواسعة لا الضيقة قال ابن الهمام وأطلقه الأئمة الثلاثة وقد ورد في الحديث مطلقا وكونه بالضيقة يحصل معنى الزينة وهي ممنوعة منها وبالواسعة يحصل دفع الضرر ممنوع بل قد يحتاج لإخراج الهوام إلى الضيقة نعم كلما أرادت به معنى الزينة لم يحل وأجمعوا على منع الأدهان المطيبة واختلفوا في غير المطيبة كالزيت والشيرج والسمن فمعناه نحن والشافعي إلا لضرورة لحصول الزينة به وأجازه الإمامان والظاهرية وعنها أي عن أم سلمة عن النبي


قال المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر أي المصبوغ بالعصفر بالضم من الثياب ولا الممشقة بضم الميم الأولى وفتح
الشين المعجمة المشددة أي المصبوغة بالمشو بكسر الميم وهو الطين الأحمر الذي يسمى مغرة والتأنيث باعتبار الحلة أو الثياب ولا الحلي بضم أوله ويجوز كسرها وبتشديد الياء جمع حلية وهي ما يتزين به من المصاغ وغيره ولا تختضب أي بالحناء ولا تكتحل أي إلا لضرورة رواه أبو داود والنسائي قال ابن الهمام ورواه مالك أيضا ولفظ أبي داود ولا تلبس المتوفى عنها زوجها المعصفر الحديث وفي الهداية يجوز لها لبس الحرير لعذر كالحكمة والقمل والمرض وقال مالك يباح لها الحرير الأسود والحلي قال ابن الهمام والمعنى المعقول من النص في منع المصبوغ ينفيه وقد صرح بمنع الحلي من الحديث ولم يستثن من المصبوغ إلا المعصب فيشمل منع الأسود
الفصل الثالث


وعن سليمان بن يسار قال المؤلف هو مولى ميمونة زوج رسول الله وأخوه عطاء بن يسار من أهل المدينة وكبار التابعين أن الأحوص هو ابن جواب الضيء من أهل الكوفة ذكره المصنف في التابعين هلك أي مات بالشام أي سنة احدى وعشرين و مائتين حين دخلت امرأته في الدم من الحيضة بفتح الحاء وفي نسخة بكسرها في القاموس الحيضة المرة وبالكسر الإسم قال في المشارق أي الحالة التي عليها الثالثة وقد كان أي الأحوص طلقها أي قبيل موته فكتب معاوية بن أبي سفيان إلى زيد بن ثابت أي منهيا إليه حال كونه يسأله عن ذلك أي عما ذكره من المسئلة وما يترتب عليها من أن المرأة هل ترثه أم لا وإنما كتب إليه لتردده في الحكم وإنصافه بالاعتراف أو لما وقع بين أصحابه فيه من الخلاف والاختلاف فكتب إليه زيد أنها أي المرأة إذا دخلت في الدم من الحيضة الثالثة فقد برئت منه أي من الزوج وبرىء منها أي من المرأة لا يرثها ولا ترثه بيان لما قبله قال الطيبي فيه تصريح بأن المراد بالإقراء الثلاثة في قوله تعالى والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء البقرة الإطهار قلت هذا مذهب صحابي نقل عنه خلافه ولم نعلم أن معاوية عم


بقوله أم لا قال ابن الهمام والإقراء الحيض عندنا وقال الشافعي رحمه الله الإطهار وقول الشافعي قول مالك ونقل عن عائشة وابن عمر وزيد بن ثابت وقولنا قول الخلفاء الراشدين والعبادلة وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وأبي الدرداء وعبادة بن الصامت وزيد بن ثابت وأبي موسى الأشعري وزاد أبو داود النسائي معبدا الجهني وما ذكرناه أنه قول العبادلة بناء على أنه ثبت عن ابن عمر فتعارض عنه النقل وممن رواه عنه الطحاوي وثبته بعض الحفاظ من الحنابلة وأسند الطحاوي أن قبيصة بن ذؤيب أنه سمع زيد بن ثابت يقول عدة الأمة حيضتان فتعارض روايتهم عن زيد أيضا وبه قال سعيد بن المسيب وابن جبير وعطاء وطاوس وعكرمة ومجاهد وقتادة والضحاك والحسنان بن حي والبصري ومقاتل وشريك القاضي والثوري والأوزاعي وابن شبرمة وربيعة السدي وأبو عبيدة وإسحاق رحمهم الله تعالى وإليه رجع أحمد وقال محمد بن الحسن في موطئة حدثنا عيسى بن أبي عيسى الخياط المدني عن ثلاثة عشر من أصحاب النبي كلهم قال الرجل أحق بإمرأته حتى تغتسل من الحيضة الثالثة وهذا الإطلاق منهم إنما يصح إذا كانت الإقراء للحيض لا للطهر إذا طلقها في الحيض وأما الطهر فيحسب منها فيلزم انقضاء العدة بالشروع في الحيضة الثالثة والطلاق في الطهر هو المعروف عندهم فعليه يبنى قولهم رواه مالك وعن سعيد بن المسيب قال قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه أيما امرأة طلقت بصيغة المجهول من التطليق فحاضت حيضة بالفتح ويكسر أو حيضتين ثم رفعتها بصيغة المفعول أي رفعت عنها حيضتها قال الطيبي رحمه الله هكذا وجدناه في الموطأ وجامع الأصول فحيضتها فاعل رفعتها والضمير في رفعتها منصوب بنزع الخافض أي رفعت حيضتها عنها أي انقطعت فإنها تنتظر تسعة أشهر جواب للشرط فإن بان بها حمل أي ظهر بالمرأة حبل فذلك مبتدأ خبره محذوف أي فذلك ظاهر حكمه إذ عدتها بوضع الحمل وإلا أن شرطية مدغمة في لا أي إن لم يبن اعتدت أي فاعتدت بعد التسعة الأشهر


أدخل لام التعريف على التسعة المضافة وهو موافق لمذهب الكوفيين نحو الثلاثة الأثواب أو الثاني بدل ثلاثة أشهر ثم حلت أي من العدة قال الطيبي صورة المسئلة أن الواجب على ذوات الأقراء أن يتربصن ثلاثة قروء وعلى ذوات الإحمال وضع الحمل فظهر من انقطاع الدم عنها بعد الحيضتين إنها ليست من ذوات الإقراء ومن مضى
مدة وضع الحمل أنها ليست من ذوات الإحمال أيضا فظهر حينئذ أنها من اللائي يئسن من المحيض فوجب التربص بالأشهر قال النووي من انقطع دمها أن انقطع لعارض يعرف كرضاع أو نفاس أو داء باطن صبرت حتى تحيض فتعتد بالإقراء وتبلغ سن اليأس فتعتد بالأشهر ولا يبالي بطول مدة الانتظار وأن انقطع لا لعلة تعرف فالقول الجديد أنه كالإنقاع بعارض والقديم أنها تتربص تسعة أشهر وفي قول أربع سنين وفي قول مخرج ستة أشهر ثم بعد التربص تعتد بثلاثة أشهر قال ابن الهمام ترث المطلقة في المرض بأن طلقها بغير رضاها بحيث صار فارا ومات في العدة فعدتها أبعد الأجلين أسي الأبعد من الأربعة الأشهر وعشر وثلاث حيض فلو تر بصت حتى مضت ثلاث حيض ولم تستكمل أربعة أشهر وعشرا لم تنقض عدتها حتى يمضي وإن مكثت سنين ما لم تدخل سن اليأس فتعتد بالأشهر ويقدر سن اليأس بخمس وخمسين وفي رواية بستين وفي رواية بسبعين وهو رواية الحسن وعليه أكثر المشايخ وفي المنافع وعليه أبو الليث قال ثم المراد بذلك الطلاق الطلاق البائن واحدة أو ثلاثا وأما إذا طلقها رجعيا فعدتها عدة الوفاة سواء طلقها في مرضه أو صحته ودخلت في عدة الطلاق ثم مات الزوج فإنها تنتقل عدتها إلى عدة الوفاة وترث بخلاف ما لو طلقها بائنا في صحته ثم مات فإنها لا تنتقل ولا ترث بالاتفاق قال ولو حاضت حيضتين ثم بلغت سن اليأس عند الحيضتين تستأنف العدة بالشهور رواه مالك


باب الاستبراء
في المغرب بريء من الدين والعيب براءة ومنه استبرأ الجارية براءة رحمها من الحمل
الفصل الأول
عن أبي الدرداء قال مر النبي بإمرأة محجج بميم مضمومة وجيم مكسورة فحاء مهملة مشددة أي حامل تقرب ودلاتها فسأل عنها أي أنها مملوكة أو حرة فقالوا أمة
أي هذه جارية مملوكة لفلان كانت مسببة قال أيلم بها أي أيجامعها والإلمام من كنايات الوطء قالوا نعم أي بناء على ما سمعوا منه قال لقد هممت أي عزمت وقصدت أن ألعنه أي ادعوا عليه بالبعد عن الرحمة هنا يدخل معه في قبره أي يستمر إلى ما بعد موته وإنما هم بلعنه لأنه إذا ألم بأمته التي يملكها وهي حامل كان تاركا للاستبراء وقد فرض عليه كيف يستخدمه أي الولد وهو أي استخدامه لا يحل له إشارة إلى ما في ترك الاستبراء من المعنى المقتضي للعن أم كيف يورثه بتشديد الراء أي كيف يدخل الولد في مال على ورثته وهو أي وريثه لا يحل له أم منقطعة إضراب عن إنكار إلى أبلغ منه وبيانه أنه إذا لم يستبرىء وألم بها فأتت بولد لزمان وهو ستة أشهر أن يمكن منه بأن يكون الحمل الظاهر نفخا ثم يخرج منها فتعلق منه وأن يكون ممن ألم بها قبله فإن استخدامه استخدام العبيد بأن لم يقر به فلعله كان منه فيكون مستبعدا لولده قاطعا لنسبه عن نفسه فيستحق اللعن وإن استلحقه وادعاه لنفسه فلعله لم يكن فيكون مورثه ولبس له أن يورثه فيستحق اللعن فلا بد من الاستبراء ليتحقق الحال رواه مسلم
الفصل الثاني


عن أبي سعيد الخدري رفعه أي الحديث إلى النبي قال في سبايا أوطاس بالصرف وقد لا يصرف موضع أو بقعة على ثلاث مراحل من مكة فيها وقعة للنبي لا توطأ بهمز في آخره أي لا تجامع حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل أي ولا توطأ حائل حتى تحيض حيضة بالفتح ويكسر وقوله لا توطأ خبر بمعنى النهي أي لا تجامعوا مسبية حاملا حتى تضع حملها ولا حائلا ذات أقراء حتى تحيض حيضة كاملة ولو ملكها وهي حائض لا تعتد بتلك الحيضة حتى تستبرىء بحيضة مستأنفة وإن كانت لا تحيض لصغرها أو كبرها فاستبراؤها يحصل بشهر واحد أو بثلاثة أشهر فيه قولان للعلماء أصحهما الأول وفيه دليل على أن استحداث الملك في الأمة يوجب الاستبراء وبظاهرة قال الأئمة الأربعة نقله ميرك وفي شرح السنة فيه أنواع من الفقه منها أن الزوجين إذا سبيا أو أحدهما يرتفع بينهما النكاح ولم يختلف


العلماء في سبي أحد الزوجين دون الآخر أنه يوجب ارتفاع النكاح لأن النبي أباح وطأهن بعد وضع الحمل أو مرور حيضلا بها من غير فصل بين ذات زوج وغيرها وبين من سبيت منهن مع الزوج أو وحسدها وكان في ذلك السبي كل هذه الأنواع فدل أن الحكم في جميع ذلك واحد وإلى هذا ذهب مالك والشافعي وقال أصحاب أبي حنيفة إذا سبيا معا فهما على نكاحهما ومنها أن وطء الحبالى من السبايا لا يجوز ومنها بيان أن استبراء الحامل يكون بوضع الحمل واستبراء غير الحامل ممن كانت تحيض بحيضة بخلاف العدة فإنها تكون بالإطهار لأن النبي قال في حديث ابن عمر فطلقها طاهرا قبل أن تمسها فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن يطلق لها النساء فجعل العدة بالإطهار والاستبراء بالحيض ومنها بيان أنه لا بد من حيضة كاملة بعد حدوث الملك حتى لو اشتراها وهي حائض لا يعتد بتلك الحيضة وقال الحسن إذا اشتراها حائضا أجزأت عن الاستبراء وإن كانت الأمة ممن لا تحيض فاستبراؤها بمضي شهر وقال الزهري بثلاثة أشهر وفيه مستدل لمن ذهب إلى أن الحامل لا تحيض وأن الدم الذي تراه الحامل لا يكون حيضا وإن كان في حينه وعلى وصفه لأن النبي جعل الحيض دليل براءة الرحم وفيه أن استحداث الملك في الأمة يوجب الاستبراء سواء كانت بكرا أو ثيبا يملكها من رجل أو امرأة وكذلك المكاتبة إذا عجزت والمبيعة إذا عادت إلى بائعها بإقالة أورد بعيب فلا يحل وطؤها إلا بعد الاستبراء واتفق أهل العلم على تحريم الوطء على الملك في زمان الاستبراء واختلفوا في المباشرة سوى الوطء فذهب قوم إلى ترحيمها كالوطء وهو قول الشافعي وله قول آخر أنها تحرم في المشتراة ولا تحرم في المسبية لأن المشتراة ربما تكون حاملا ولدا لغيره فلم يملكها المشتري والحمل في المسبية لا يمنع الملك والله تعالى أعلم رواه أحمد وأبو داود الدارمي وعن رويفع بالتصغير ابن ثابت الأنصاري قال المؤلف أمره معاوية على طرابلس المغرب قال قال رسول الله يوم


حنين بالتصغير وأد بالطائف لا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي بفتح أوله أي يدخل ماءه أي نطفته زرع غيره أي في محل زرع لغيره يعني هذا قول رويفع أو غيره أي يريد النبي بهذا الكلام إتيان الحبالى بفتح أوله أي جماعهن ولا يحل لامرىء يؤمن يالله واليوم الآخر أن يقع على امرأة من السبي أي يجامعها حتى يستبرئها أي بحيضة أو شهر ولا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن
بيع مغنما أي شيئا من الغنيمة حتى يضم أي بين الغانمين ويخرج منه الخمس رواه أي الحديث بكماله أبو داود رواه وفي نسخة وروي الترمذي أي الحديث إلى قوله زرع غيره
الفصل الثالث


عن مالك قال بلغني أي عن التابعين مرسلا أو عن الصحابة بواسطتهم مسندا إن رسول الله كان يأمر باستبراء الإماء بكسر أوله جمع الأمة بمعنى الجارية المملوكة بحيضة إن كانت ممن تحيض وثلاثة أشهر إن كانت ممن لا تحيض والظاهر أن قوله بحيضة الخ مدرج قال النووي إن كانت المستبرأة من ذوات الأشهر فهل تستبرأ بشهر أم ثلاثة قولان أظهرهما عند الجمهور بشهر لأنه بدل قرء ورجع صاحب المهذب وجماعة الثلاثة وينهى عطف على يأمر أي وكان ينهى عن سقي ماء الغير أي إدخال مائه على ماء غيره في زرعه على ما سبق وعن ابن عمر أنه قال إذا وهبت بصيغة المجهول أي أعطيت بطريق الهبة لأحد الوليدة أي الجارية التي توطأ أي بالفعل أو بيعت أو أعتقت قال صاحب الهداية وإذا مات مولى أم الولد عنها أو أعتقها فعدتها ثلاث حيض فإن لم تحض فثلاثة أشهر قال ابن الهمام يعني إذا لم تكن حاملا ولا تحت زوج ولا في عدة فإذا كانت كذلك فعدتها بوضع الحمل في الأول وفي الثاني والثالث لا يجب عليها العدة للمولى لعدم ظهور الفراش من المولى وهذا عندنا وقال الشافعي حيضة واحدة وهو قول مالك ومحمد وقولهم قول ابن عمر وعائشة وعن سعيد بن المسيب وابن جبير وابن سيرين ومجاهد والزهري والأوزاعي وإسحاق رحمهم الله تعالى إنها تعتد بأربعة أشهر وعشر وقولنا قول عمر وعلي وابن مسعود وعطاء والنخعي والثوري وعند الظاهرية لا استبراء على أم الولد وتتزوج إن شاءت إذا لم تكن حاملا وهذا بناء على عدم اعتبارهم القياس إلا القياس الجلي وهو المسمى عندنا بدلالة النص وعند غيرنا بمفهوم الموافقة وهذه المسئلة قياسية ولا شك أنه يتحقق بموت المولى وعتقه كل من أمرين زوال ملك اليمين وزوال الفراش فقاسوا على الأول وقالوا هذا تربص يجب بزوال ملك اليمين فيقدر بحيضة كالاستبراء وقلنا تربص يجب بزوال الفراش فيقدر بثلاث حيض كالتربص


في الطلاق وهذا أرجح لأن العدة مما يحتاط في إثباتها فالقياس الموجب للأكثر واجب الاعتبار قال صاحب الهداية فأما منافيه عمر رضي الله عنه قال ابن الهمام روى ابن أبي شيبة في مصنفه حديث عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن يحيى بن كثير أن عمرو بن العاص أمر أم الولد إذا أعتقت أن تعتد ثلاث حيض وكتب إلى عمر رضي الله عنه فكتب بحسن رأيه فأما أنه قال في الوفاة كذلك فالله أعلم به وليس يلزم من القول بثلاث حيض في العتق من شخص قوله به في الوفاة وروى ابن حبان في صحيحه والحاكم وصححه عن قبيصة عن عمرو بن العاص قال لا تلبسوا علينا سنة نعدها عدة أم الولد المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشر لكن قال الدارقطني قببيصة لم يسمع عن عمرو فهو منقطع وهو عندنا غير ضائر إذا كان قبيصة تقة وقد أخرج ابن أبي شيبة عن الحارث عن علي وعن عبد الله قالا ثلاث حيض إذا مات عنها يعني أم الولد وأخرجه عن إبراهيم النخعي وابن سيرين والحسن البصري وعطار فعلى هذا تعارض النقل عن ابن سيرين والحارث ضعيف إلا أن غالب نقل المذاهب قل ما يخلو عن مثله والمتحقق أنها مختلفة بين السلف وهو راجع إلى اختلاف الرأي وقد بينا ترجيح ما يوافق رأينا فلتستبرىء أي هي رحمها بحيضة أو بشهر ولا تستبرىء بالضم على أنه نفى وبالجزم والكسر للالتقاء على أنه نهي والأول أظهر أي لا تحتاج إلى الاستبراء العذراء أي البكر قال النووي سبب الاستبراء حصول الملك فمن ملك جارية بإرث أو هبة أو غيرهما لزمه استبراؤها سواء كان الانتقال إليه ممن يتصور اشتغال الرحم بمائة أو ممن لا يتصور كامرأة وصبي ونحوهما وسواء كانت الأمة صغيرة أو آيسة أو غيرهما بكرا أو ثيبا وسواء استبرأها البائع قبل البيع أم لا وعن ابن سريج في البكر أنه لا يجب وعن المزني أنه إنما يجب استبراء الحامل والموطوأة قال الروياني وأنا أميل إلى هذا واحتج الشافعي بإطلاق الأحاديث في سبايا أوطاس مع العلم بأن فيهن الصغار والإبكار والآيسات رواهما أي الحديثين رزين


باب النفقات وحق المملوك
قال الراغب نفق الشيء مضى ونفذ وتفقت الدراهم تنفق والنفقة اسم لما ينفق قال تعالى جل جلاله وما أنفقتم من نفقة البقرة قال ابن الهمام النفقة مشتقة من النفوق وهو الهلاك نفقت الدابة نفوقا هلكت أو من النفاق وهو الرواج نفقت السلعة نفاقا راجت وذكر محمد الزمخشري إن كل ما فاؤه نون وعينه فاء يدل على معنى الخروج والذهاب مثل نفر ونفخ ونفس ونفى ونفذ وفي الشرع الإدرار على الشيء بما به بقاؤه ثم نفقة الغير تجب على الغير بأسباب الزوجية والقرابة والملكية


الفصل الأول
عن عائشة رضي الله عنها أن هندا بنت عتبة بضم فسكون أي ابن ربيعة قال المؤلف هي أم معاوية أسلمت عام الفتح بعد إسلام زوجها فأقرهما رسول الله قالت يا رسول الله إن أبا سفيان تعني زوجها رجل شحيح أي بخيل قال الطيبي رحمه الله هو فعل من الشح ومعناه البخل مع حرص وذلك فيما كان عادة لا عارضا قال تعالى جل شأنه وأحضرت إلا نفس الشح النساء وليس أي أبو سفيان يعطيني أي من النفقة كما في رواية ما يكفيني أي مقدار ما يسدني وولدي أي أولادي منه وفي رواية ويكفي بني إلا ما أخذت استثناء منقطع أي لكن يكفيني مع ما يعطيني ما أخذت منه أي من ماله أو من بيته وهو لا يعلم جملة حالية وفي رواية إلا ما أخذته من غير عمله فقال خذي أي بحكم الفتوى ما يكفيك وولدك بالنصب عطفا على الضمير المنصوب بالمعروف وفي رواية خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك أي ما يعرفه به الشرع ويأمر به وهو الوسط العدل وفيه أن النفقة بقدر الحاجة واجبة قال تعالى جل جلاله لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله الطلاق قال ابن الهمام والأحاديث كثيرة في الباب وعليه إجماع العلماء وما نقل عن الشعبي من قوله ما رأيت أحدا أجبر على نفقة أحد يجب تأويله والله تعالى أعلم بصحته قال النووي فيه فائد منها وجوبه نفقة الزوجة ومنها وجوب نفقة الأولاد الفقراء الصغار ومنها أن نفقة القريب مقدرة بالكفاية ومنها جواز سماع كلام الأجنبية عند الافتاء والحكم وكذا ما في معناه ومنها جواز ذكر الإنسان بما يكرهه إذا كان للاستفتاء ومنها أن من له حق على غيره وهو عاجز عن استيفائه يجوز له أن يأخذ من ماله قدر حقه بغير إذنه ومنعه مالك وأبو حنيفة ومنها جواز إطلاق الفتوى والمراد تعليقها ولا يفتقر أن يقول المفتي إذا ثبت ما ذكرت يكون كذا كما أطلق النبي ولو علق فلا بأس ومنها أن للمرأة مدخلا في كفالة أولادها والإنفاق عليهم من مال أبيهم ومنها الاعتماد على العرف في


الأمور التي ليس فيها تحديد شرعي ومنها جواز خروج الزوجة من بيتها لحاجتها إذا أذن لها زوجها أو علمت رضاه به واستدل به جماعة على جواز القضاء على الغائب وليس بذلك لأن هذه القضية كانت افتاى لا
قضاء على الأصح وفي شرح السنة ومنها أن القاضي له أن تفضي بعلمه لأن النبي لم يكلفها البينة ومنها أن يجوز أن يبيع ما ليس من جنس حقه فيستوفي حقه من ثمنه وذلك لأن من المعلوم أن منزل الرجل الشحيح لا يجمع كل ما يحتاج إليه أهله وولده من النفقة والكسوة وسائر المرافق التي تلزمه بهم وهذا قول الشافعي وفيه دليل على أنه يجب على الرجل نفقة الوالدين والمولودين لأنه إذا وجب عليه نفقه ولده فوجوب نفقة والده عليه مع عظم حرمته أولى ولا يجب نفقة من كان منهم موسرا أو قويا سويا يمكنه تحصيل نفقته وإذا احتاج الأب المعسر إلى النكاح فعلى الولد إعفاءه بأن يعطيه مهر امرأة أو ثمن جارية ثم عليه نفقتها ولا يجب على الأب اعفاف ولده متفق عليه وعن جابر بن سمرة صحابيان قال قال رسول الله إذ أعطى الله أحدكم خيرا أي مالا ومنه قوله تعالى جل شأنه إن ترك خيرا البقرة وإنه لحب الخير لشديد العاديات فليبدأ بنفسه أي في الإنفاق وأهل بيته أي من زوجته وأولاده رواه مسلم وكذا الإمام أحمد وروى النسائي عن جابر مرفوعا ابدأ بنفسك فتصدق عليها فإن فضل شيء فلا هلك فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا قال ابن الهمام في سنن النسائي عن أبي هريرة عنه عليه الصلاة والسلام أفضل الصدقة ما ترك غنى وفي لفظ ما كان عن ظهر غني واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول فقيل من أعول يا رسول الله قال امرأتك تقول أطعمني وإلا فارقني خادمك يقول أطعمني واستعملني ولدك يقول إلى من تتركني هكذا في جميع نسخ النسائي وعن أبي هريرة قال قال رسول الله للمملوك أي يجب على سيده له طعامه وكسوته أي قدر ما يكفيه من غالب قوت مماليك البلد وكسوتهم


قال الطيبي رحمه الله يجوز أن تكون الإضافة فيهما إلى المفعول وعليه كلام الظهر حيث قال يجب على السيد نفقة رقيقة خبزا وإذا ما قدر ما يكفيه من غالب قوت مماليك ذلك البلد وغالب الأدام والكسوة وأن تكون إلى الفاعل وعليه ظاهر الحديث الآتي وأوله محي السنة بقوله هذا خطاب مع
العرب الذين لبوس عامتهم وأطعمتهم متقاربة يأكلون الخشن ويلبسون الخشن والخشن هو الغليظ الخشن من الطعام ولا يكلف بصيغة المجهول أي لا يؤمر الملوك من العمل إلا ما يطيق أي الدوام عليه لا ما يطبق يوما أو يومين أو ثلاثة ونحو ذلك ثم يعجز وجملة ما لا يضر ببدنه الضر البين كذا في شرح السنة رواه مسلم ورواه أحمد في مسنده والبيهقي في شعب الإيمان وروى الطبراني عن ابن عباس مرفوعا للملوك على سيده ثلاث خصال لا يعجله عن صلاته ولا يقيمه عن طعامه ويشبعه كل الإشباع وعن أبي ذر قال قال رسول الله إخوانكم أي خولكم كما في رواية هم إخوانكم والمعنى هم ماليككم جعلهم الله أي فتنة كما في رواية تحت أيديكم أي تصرفكم وأمركم وحكمكم وفيه إيماء إلى أنه لو شاء لجعل الأمر بالعكس قال الطيبي رحمه الله قوله إخوانكم فيه وجهان أحدهما أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي مماليككم إخوانكم واعتبار الأخوة من جهة آدم أي إنكم متفرعون من أصل واحد أو من جهة الدين قال تعالى جل جلاله إنما المؤمنون إخوة الحجرات فيكون قوله جعلهم الله حالا لما في الكلام من معنى التشبيه ويجوز أن يكون مبتدأ وجعلهم الله خبره فعلى هذا إخوانكم مستعار لطى ذكر المشبه وفي تخصيص الذكر بالإخوة إشعار بعلة المساواة في الإنفاق وإن ذلك مستحب لأنه وارد على سبيل التعطف عليهم وهو غير واجب وناسب لهذا أن يقال فليعنه لأن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه المسلم وهذا معنى قوله فمن جعل الله أخاه تحت يديه وفي رواية فمن كان أخوه تحت يديه فليطعمه مما يأكل أي من طعامه كما في رواية وليلبسه بضم أوله وكسر الموحدة مما


يلبسه بفتح أوله وفتح الموحدة أي من لباسه كما في رواية قال النووي الأمر بإطعامهم مما يأكل السيد وكذا لباسهم محمول على الاستحباب ويجب على السيد نفقة المملوك وكسوته بالمعروف بحسب البلدان والأشخاص سواء كان من جنس نفقد السيد ولباسه أو دونه أو فوقه حتى لو قتر السيد على نفسه تقتيرا خارجا عن عادة أمثاله أما زهدا وأما شحا لا يحل له التقتير على المملوك وإلزامه بموافقته إلا برضاه قال ابن الهمام المراد من جنس ما يأكلون ويلبسون لا مثله فإذا لبس من الكتان والقطن وهو يلبس منهما الفائق كفى بخلاف الباسه نحو الخرائق ولم يتوارث عن الصحابة أنهم كانوا يلبسون مثلهم إلا الأفراد قال صاحب الهداية وعلى المولى أن


ينفق على عبده وأمته قال ابن الهمام وعليه إجماع العلماء إلا الشعبي والأولى أن يحمل قوله على ما إذا كانوا يقدرون على الاكتساب فإنه لا يجب على المولى حينئذ ولا يكلفه من العمل ما يغلبه فإن كلفه ما يغلبه فليعنه عليه أي على ذلك العمل بنفسه أو بغيره متفق عليه ورواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه قال ابن الهمام الحديث في الصحيحين ورواه أبو داود بسند صحيح وزاد فيه ومن لا يلائمكم منهم فيبعوهم ولا تعذبوا خلق الله وعن عبد الله بن عمرو بالواو أي ابن العاص وقرأ بعضهم عمر بضم العين قالوا وحال جاء قهرمان له بفتح القاف والراء أي وكيل فارسي معرب في النهاية هو الخازن والوكيل الحافظ لما تحت يده والقائم بأمور الرجل بلغة الفرس فقال أي عبد الله له أعطيت الرقيق أي المماليك قوتهم بحذف حرف الاستفهام قال لا قال فانطلق أي اذهب فاعطهم فإن رسول الله قال كفى بالرجل إثما أن يحبس أي يمنع عن يملك وفي معناه ما يملك قوته مفعول يحبس وفي رواية كفى بالمرء إثما أن يضيع بتشديد الياء وتخفيفها من التضييع أو الإضاعة من يقوت أي قوت من يلزمه قوته من أهله وعياله وعبيده من قاته يقوته إذا أعطاه قوته ويقال أقاته يقيته ومنه قوله تعالى وكان الله على كل شيء مقيتا النساء قال ابن الملك وهذا يدل على أنه لا يتصدق بما لا يفضل عن قوت الأهل يلتمس به الثواب لأنه ينقلب إثما ويحتمل أن يراد به تضييع أمر من يقوته وهو الباري تعالى الذي يقوت الخلائق رواه مسلم قال ميرك الرواية الأولى من هذا الحديث أخرجها مسلم وأبو داود معناها وكذلك النسائي والرواية الثانية أخرجها أبو داود النسائي وليست في الصحيحين ولا في أحدهما وإيراد المصنف في الصحاح يوهم ذلك كذا أفاده الشيخ الجزري في تصحيح المصابيح فتأمل في قول صاحب المشكاة في آخرها رواه مسلم ا ه وفي الجامع الصغير نسب الرواية الثانية إلى أحمد وأبي داود والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمرو


بالواو والرواية الأولى إلى مسلم عن عمرو بالواو بلفظ كفى إثما أن تحبس عمن تملك قوته بصيغة الخطاب والله تعالى أعلم بالصواب
وعن أبي هريرة قال قال رسول الله إذا صنع أي طبخ لأحدكم خادمه أي عبده أو أمته أو مطلقا طعامه طعاما له وفي نسخة طعاما ثم جاء أي جاءه كما في نسخة صحيحة به أي بطعامه وقد ولى بكسر اللام المخففة أي والحال أنه قد تولى أو قرب حره أي ناره أو تعبه ودخانه تخصيص بعد تعميم أو الأول مخصوص ببعض الجوارح والثاني ببعض آخر فليقعد معه أمر من الإقعاد للاستحباب فليأكل أي معه لا يستنكفه كما هو دأب الجبابرة فإنه أخوه وأيضا أفضل الطعام ما كثرت عليه الأيدي على ما ورد قال التوربشتي قوله ولى يجوز أن يكون من الولاية أي تولى ذلك وأن يكون من الولى وهو القرب والدنو والمعنى أنه قاسي كلفة اتخاذه وحملها عنك فينبغي أن تشاركه في الحظ منه فإن كان الطعام مشفوها أي كثيرا آكلوه فقوله قليلا حال وقيل المشفوه القليل من قولهم رجل مشفوه إذا كثر سؤال الناس إياه حتى نفد ما عنده وماء مشفوه إذا كثر نازلوه فاشتقاقه من الشفة فقليلا بدل منه أو تفسير له كذا حققه بعض الشارحين من أئمتنا وفي الفائق المشفوه القليل وأصله الماء الذي كثرت عليه الشفاه حتى قل وقيل أراد أنه كان مكثورا عليه أي كثرت أكلته قال التوربشتي على قول من يفسر المشفوه بالقليل فقليلا بدل منه ويحتمل أن يكون تفسيرا له فليضع أي المخدوم في يده أي في يد الخادم منه أي من الطعام أكلة أو أكلتين أو للتنويع أو بمعنى بل وسببه أن لا يصبر محروما فإن ما لا يدرك كله لا يترك كله وإلا كلة بضم الهمزة ما يؤكل دفعة وهو اللقمة في القاموس والنهاية إلا كلة بالضم اللقمة المأكولة وبالفتح المرة من الأكل وفي الفائق إلا كلة بالفتح اللقمة قال النووي رحمه الله إلا كلة فيهما بضم الهمزة وفيه الحث على مكارم الأخلاق والمواساة في الطعام لا سيما في حق من صنعه أو حمله لأنه ولى حره


ودخانه وتعلقت به نفسه وشم رائحته وهذا كله محمول على الاستحباب رواه مسلم وفي الجامع الصغير بلفظ إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه قد كفاه علاجه ودخانه فليجلسه معه فإن لم يجلسه معه فليناوله أكلة أو أكلتين أخرجه الشيخان وأبو داود الترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله قال إن العبد إذا نصح لسيده أي أخلص الخدمة أو طلب الخير له من النصيحية وهي طلب الخير للمنصوح له قال الطيبي رحمه الله تعالى يقال نصحته ونصحت له واللام مزيدة للمبالغة ونصيحة العبد للسيد امتثال أمره والقيام على ما عليه من حقوق سيده وأحسن عبادة الله وفي رواية أحسن عبادة ربه أي طاعته الشاملة للمأمورات والمنهيات والترتيب الذكرى أما للترقي وأما للاهتمام بحق المخلوق لاحتياجه بخلاف الخالق لاستغنائه فله أجره مرتين وفي رواية كان له أجره مرتين أي مضاعف فإن الأجر على قدر المشقة وهو قد جمع بين القيام بالطاعتين وفي الحقيقة طاعة مالكه من طاعة ربه والحاصل أن العبد مكلف بأمر زائد على الحر فيثاب عليه ومن هذه الحثيثية يفضل على الحر متفق عليه ورواه أحمد وأبو داود وقد جمع بعض الحفاظ الأحاديث فيمن يؤتى أجره مرتين وعن أبي هريرة قال قال رسول الله نعما بكسر أولهما وتشديد الميم ويجوز اختلاس عينه وفي نسخة بفتح النون وقرىء بالثلاث قوله تعالى فنعما هي البقرة قال الطيبي رحمه الله فيه ثلاث لغات إحداها كسر النون مع إسكان العين والثانية كسرها والثالثة فتح النون مع كسر العين ا ه وقوله مع إسكان العين فيه مسامحة لأنه يراد به الاختلاس ويعبر عنه بالاخفاء إذ يتعسر بل يتعذر الإسكان مع تشديد الميم كما لا يخفى وما في نعما نكرة غير موصولة ولا موصوفة بمعنى شيء أي نعم شيئا للملوك وقوله أن يتوفاه الله مخصوص بالمدح والتقدير توفية الله إياه يحسن عبادة ربه وطاعة سيده والمعنى نعم شيئا لهه وفاته في طاعة الله ثم في طاعة سيده نعما له


كرره للمبالغة في تحسين أمره فكأنه قال نعما له فنعما له ويمكن أن يكون أحدهما بالنسبة لي حال الدنيا والآخر بالنسبة إلى الأخرى حكى أن بعض الأغنياء أعتق عبدا صالحا له فقال له بئس ما فعلت نقصت أجري من عند ربي متفق عليه
وعن جرير أي ابن عبد الله البجلي قال قال رسول الله إذا أبق العبد أي هرب من مالكه لم تقبل الصلاة أي كاملة وقال الطيبي رحمه الله أي لا تكون عند الله مقبولة وإن كانت مجزئة في الشرع وفي رواية أي عنه كما في نسخة صحيحة قال أيما عبد أبق فقد برئت منه الذمة أي ذمة الإسلام وعهده قال بعضهم أي لا يجب على سيده حالة الإباق أرش جنايته ولا تجب عليه نفقته وقال المظهر يعني إذا أبق إلى ديار الكفار وارتد فقد برىء منه عهد الإسلام ويجوز قتله وإن أبق إلى بلد من بلد الإسلام لا على نية الإرتداد لا يجوز قتله بل هو وارد على سبيل التهديد والمبالغة في جواز ضربه وفي رواية عنه قال أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر أي قارب الكفر أو يخشى عليه من الكفر أو عمل عمل الكافر أو المراد منه الزجر وقال المظهر أي ستر نعمة السيد عليه حتى يرجع إليهم يحتمل أن يكون متعلقا بالرواية الأخيرة وأن يكون متعلقا بكل من الروايات والأول هو المستفاد من الجامع الصغير هذا وقد قال بعض المعربين أيما مبتدأ وما زائدة للتأكيد أي أي عبد وأبق خيره لأن الشرطية لا بد أن تكون جملة لا صفة عبد لأن المضاف إليه لا يوصف وفيه بحث ولأن المبتدأ أيبقى بلا خبر وما بعده جواب الشرط وأبق ماض لفظا ومستقبل مجزوم معنى رواه مسلم وعن أبي هريرة قال سمعت أبا القاسم يقلو من قذف مملوكه أي بالزنا وهو أي والحال أن مملوكه بريء أي في نفس الأمر مما قال أي سيده في حقه جلد بصيغة المجهول أي ضرب بالجلد على جلده يوم القيامة أي حدا كما في رواية يعني على رؤوس الإشهاد وقت فضيحة العباد إلا أن يكون أي العبد كما قال أي كما قاله السيد في الواقع ولم يكن بريئا فإنه لا يجلد


لكونه صادقا في نفس الأمر وهو تصريح بما علم ضمنا وهو استثناء منقطع قال الطيبي رحمه الله الاستثناء مشكل لأن قوله وهو بريء يأباه اللهم إلا أن يؤول قوله وهو بريء أي يعتقد أو يظن براءته ويكون العبد كما قال في قدفه لا ما اعتقده فحينئذ لا يجلد لكونه صادقا فيه وفيه أن مرجع الصدق والكذب إلى مطابقة الواقع لا اعتقاد
المخبر ليرتب عليه الجلد قال النووي فيه إشارة إلى أنه لا حد على قاذف العبد في الدنيا وهذا مجمع عليه ولكن يعزر قاذفه لأن العبد ليس بمحصن سواء فيه من هو كامل الرق أو فيه شائبة الحرية والمدبر والمكاتب وأم الولد متفق عليه ورواه أحمد وأبو داود والترمذي وروى الحاكم في مستدركه عن عمرو بن العاص مرفوعا أيما عبد أو وليدة قال أو قالت لوليدتها يا زانية ولم تطلع منها على زنا جلدتها وليدتها يوم القيامة لأنه لا حد لهن في الدنيا وعن ابن عمر قال سمعت رسول الله يقول من ضرب غلاما أي مملوكا له حدا أي ضرب حد فهو مفعول مطلق أو للحد فهو مفعول له ويحتمل أن يكون تمييزا لم يأته أي لم يأت وجبة قال الطيبي رحمه الله قوله لم يأته صفة حدا والضمير المنصوب راجع إليه أي لم يأت موجبه فحذف المضاف وهو تقييد لما أطلق في الحديث الآتي لأبي مسعود أو لطمه عطف على مجموع ضرب غلامه حدا والمراد أنه ما ضربه تأديبا فإن كفارته أي مكفر فعله ومسقط إثمه أن يعتقه أي ليقاوم فرحه بحزنه ورضي به عنه رواه مسلم وروى الطبراني بسند حسن عن عمار مرفوعا من ضرب مملوكه ظلما أقيد منه يوم القيامة وعن أبي مسعود الأنصاري قال كنت أضرب غلاما لي فسمعت من خلفي صوتا أي كلاما لقائل يقول اعلم أبا مسعود أي يا أبا مسعود لله بفتح اللام أقدر عليك منك عليه أي أتم وأبلغ من قدرتك على عبدك قال الطيبي علق عمل اعلم باللام الابتدائية ولله مبتدأ أو أقدر خبره وعليك صلة أقدر ومنك متعلق أفعل وقوله عليه لا يجوز أن يتعلق بقوله أقدر لأنه أخذ ماله ولا بمصدر مقدر عند


قوله منك أي من قدرتك كما ذهب إليه المظهر لأن المعنى يأباه بل هو حال من الكاف أي أقدر منك حال كونك قادرا عليه فالتفت أي نظرت إلى خلفي فإذا هو أي من خلفي الذي سمعت صوته من خلفي رسول الله فقلت أي
ببركة نظره إلا كسير ونصحه الأثير يا رسول الله هو حر لوجه الله أي لابتغاء مرضاته فقال أما بالتخفيف للتنبيه لو لم تفعل أي لو ما فعلت ما فعلت من الاعتاق للفحتك النار أي أحرقتك أو لمستك النار أي أصابتك إن ضربته ظلما ولم يعف عنك قال النووي فيه الحث على الرفق بالمماليك وحسن صحبتهم وأجمع المسلمون على أن عتقه بهذا ليس واجبا وإنما هو مندوب وجاء كفارة ذنبه فيه وإزالة إثم ظلمه عنه رواه مسلم
الفصل الثاني


عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أي عمرو بن العاص على ما أشار إليه الطيبي أن رجلا أتى النبي فقال إن لي مالا وإن والدي يحتاج إلى مالي قال أنت ومالك بضم اللام لوالدك وروى ابن ماجه عن جابر والطبراني عن سمرة وابن مسعود أنت ومالك لأبيك إن أولادكم من أطيب كسبكم أفعل تفضيل من الطيب وهو الحلال يعني أولادكم من أحل أكسابكم وأفضلها فما كسبت أولادكم فإنه حلال لكم وإنما سمى الولد أطيب كسب وأحله لأنه أصله قال القاضي أي من أطيب ما وجد بسببكم وبتوسط سعيكم أو إكساب أولادكم من أطيب كسبكم فحذف المضاف كلوا من كسب أولادكم في الحديث دليل على وجوب نفقة الوالد على ولده وأنه لو سرق شيئا من ماله أو ألم بأمته فلا حد عليه لشبهة الملك قال الطيبي رحمه الله لا حاجة إلى التقدير لأن قوله إن أولادكم من أطيب كسبكم خطاب عام وتعليل لقوله أنت ومالك لوالدك وإذا كان الولد كسبا للوالد بمعنى أنه طلبه وسعى في تحصيله لأن الكسب معناه الطلب والسعي في تحصيل الرزق والمعيشة والمال تبع له كان الولد نفس الكسب مبالغة وقد أشار إليه التنزيل بقوله تعالى جل جلاله وعلى المولد له رزقهن البقرة سماه مولودا إيذانا بأن الوالدات إنما ولدن لهم ولذلك ينسبون إليهم وأنشد للمأمون بن الرشيد فإنما أمهات الناس أوعية مستودعات وللآباء أبناء


فإن قلت الانتقال من قوله أنت ومالك لوالدك إلى قوله لأن أولادكم من أطيب كسبكم هل يسمى التفاتا قلت لا لأنه ليس انتقالا من إحدى الصيغ الثلاث إلى الأخرى أعني الحكاية والخطاب والغيبة لمفهوم واحد بل هو انتقال من الخاص إلى العام فيكون تلوينا للخطاب رواه أبو داود وابن ماجه قال ابن الهمام رواه عن النبي جماعة من الصحابة وقد أخرج أصحاب السنن الأربعة عن عائشة رضي الله عنها قال إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه وحسنه الترمذي فإن قبل هذا يقتضي أن له ملكا ناجزا في ماله قلنا نعم لو لم يقيده حديث رواه الحاكم وصححه والبيهقي عنها مرفوعا إن أولادكم هبة يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور وأموالهم لكم إذا احتجتم إليها ومما يقطع بأن الحديث الأول مؤول أنه تعالى ورث الأب من ابنه السدس مع ولد ولده فلو كان الكل ملكه لم يكن لغيره شيء مع وجوده قال والنفقة لكل ذي رحم محرم واجبة يجبر عليها وقال أحمد على كل وارث محرما كان أو لا وهو قول ابن أبي ليلى وقال الشافعي لإيجاب لغير الوالدين والمولدين كالأخوة والأعمام وجهه أنه يجعل الإشارة في قوله تعالى وعلى الوارث مثل ذلك لنفي المضارة لا يجاب النفقة فلا يبقى دليلا على إيجاب النفقة فيبقى على العدم لعدم دليلها الشرعي قلنا نفيها لا يختص بالوارث ثم هو مخالف للظاهر من الإشارة المقرونة بالكاف فإنها بحسب الوضع للبعيد دون القريب ووجه قول أحمد أنه تعالى علقها بالوارث فقيد المحرمية زيادة قلنا في قراءة ابن مسعود وعلى الوارث ذي الرحم المحرم مثل ذلك فيكون بيانا للقراءة المتواترة فإن قيل القراءة الشاذة بمنزلة خبر الواحد ولا يجوز تقييد مطلق القاطع به فلا يجوز تقييده بهذه القراءة أجيب بإدعاء شهرتها واستدل على الاطلاق بما في النسائي من حديث طارق قال قدمت المدينة فإذا رسول الله قائم على المنبر يخطب الناس وهو يقول يد المعطي العليا وابدأ بمن تعول أمك وأباك واختك


وأخاك ثم أدناك أدناك وما وراه أحمد وأبو داود والترمذي عن معاوية بن حيدة القشيري قلت يا رسول الله من أبر قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أباك ثم الأقرب فالأقرب قال الترمذي حسن وفي صحيح مسلم فإن فضل من أهلك شيء فلذوي قرابتك فهذه تفيد وجوب النفقة بلا تقييد بالإرث ولا يخفى أن الباقي لا يفيد وجوب النفقة أصلا لأنه جواب قول السائل من أبر وهو لا يستلزم سؤالا عن البر المفروض لجواز كونه سؤالا عن الأفضل منه فيكون الجواب عنه بخلاف الأول وليس معارضا للنص لأن الإيجاب على الوارث بالنص لا ينفي أن يجب على غيره فيثبت على غيره بالحديث عند من لا يقول بمفهوم الصفة على أن القائل ألزمهم أن الوارث أريد به القريب عبر به خصوصا على رأيكم وهو أن كل قريب وارث لتوريثكم ذوي الأرحام مع قولكم أن المراد به أهلية الإرث في الجملة قالوا إذا كان له خال وابن عم إن نفقته على خاله وميراثه لابن عمه


وعنه أي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا أتى النبي فقال إني فقير ليس لي بشيء أي شيء استغنى به إذ الفقير عندنا من لا يملك نصابا أو ليس له شيء مطلقا فالمراد بالفقر معناه اللغوي أو الاصطلاحي على قواعد الشافعي قال الطيبي رحمه الله قوله ليس لي شيء صفة مؤكدة لفقير على تفسير الشافعي للفقير ومميزة على نفسير أبي حنيفة رحمه الله ولي يتيم أراد أنه قيم له ولذا أضاف اليتيم إلى نفسه ولذلك رخص له أن يأكل من ماله بالمعروف فقال كل من مال يتيمك غير مسرف أي غيره مفرط ومتصرف فوق الحاجة ولا مبادر بالدال المهملة في جميع نسخ المشكاة الحاضرة المصححة أي مستعجل في الأخذ من ماله قبل حضور الحاجة ذكره ابن الملك والأظهر أن المراد به غير مبادر بلوغه وكبره لقوله تعالى جل شأنه ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا النساء وقال القاضي أي لا يسرف في الأكل فيأكل منه أكثر مما يحتاج إليه ولا يبذر فيتخذ منه أطعمة لا تليق بالفقراء ويعد ذلك تبذيرا منهم وروى ولا مبادر بالدال غير المعجمة أي من غير استعجال ومبادرة إلى أخذ قبل أن يفتقر إليه مخافة أن يبلغ الصبي فينزع ماله من يده ولا متاثل بتشديد المثلثة المسكورة أي غير جامع مالا من مال اليتيم مثل أن يتخذ من ماله رأس مال فيتجر فيه ا ه وهو صريح أن أصل الحديث في المصابيح بالذال المعجمة في قوله مبادر ولذا قال الطيبي رحمه الله الرواية الصحيحة بالدال المهملة وهي موافقة لما في التنزيل من قوله تعالى ولا تأكلوها إسرافا وبدارا فإن قلت أين الموافقة فإن قوله ولا متأثل ليس في التنزيل قلت لعله كالتفسير لقوله ولا مبادر أي يبادر في تصرف مال اليتيم ويجعله رأس مال ليربح به مخافة أن يبلغ فينزع ماله من يده فإذا بلغ أعطاه رأس ماله وأخذ الربح لنفسه رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وعن أم سلمة عن النبي أنه كان يقول في مرضه الصلاة بالنصب على تقدير فعل أي ألزموا الصلاة أو أقيموا أو احفظوا


الصلاة بالمواظبة عليها والمداومة على حقوقها وما ملكت أيمانكم بحسن الملكة والقيام بما يحتاجون إليه وقال بعضهم أراد حقوق الزكاة وإخراجها من الأموال التي تملكها الأيدي كأنه عليه السلام علم بما يكون من أهل الردة
وإنكارهم وجوب الزكاة وامتناعهم عن أدائها إلى القائم بعده فقطع حجتهم بأن جعل آخر كلامه الوصية بالصلاة والزكاة فقرنهما والظاهر هو الأول وإنما قرن بين الوصية بالصلاة والوصية بالإرقاء إعلاما بأنه لا سعة في ترك حقوقهم من نفقة وكسوة وغير ذلك مما يجب أن يعلموهم من أمر دينهم كما لا سعة في ترك الصلاة كذا نقله ميرك عن التصحيح للجزري زاد في النهاية فعقل أبو بكر رضي الله عنه هذا المعنى أي المعنى الثاني وقال لا قاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة قال المظهر وإنما قال أراد له الزكاة لأن القرآن والحديث إذا ذكر فيهما الصلاة فالغالب أن تذكر الزكاة قال القاضي رحمه الله وفي حذف الفعل وهو إما احفظوا أي احفظوها بالمواظبة عليها وما ملكت أيمانكم بحسن الملكية والقيام بما يحتاجون إليه من الكسوة والطعام أو احذروا أي احذروا تضييعهما وخافوا ما رتب عليه من العذاب تفخيم لأمره وتعظيم لشأنه قال التوربشتي الأظهر أنه أراد لما ملكت أيمانكم المماليك وإنما قرنه بالصلاة ليعلم أن القيام بمقدار حاجتهم من الكسوة والطعام واجب على من ملكهم وجوب الصلاة التي لا سعة في تركها وقد ضم بعض العلماء البهائم المستملكة في هذا الحكم إلى المماليك وإضافة الملك إلى اليمين كإضافته إلى الأيدي لتصرف المالك فيها وتمكنه من تحصيلها باليد واصنافتها إلى اليمين أبلغ وأنفذ من اصنافتها إلى اليد والأكساب والأملاك تضاف إلى اليد لكون اليمين أبلغ في القوة والتصرف وأولى بتناول ما كرم وطاب وأرى فيه وجها آخر وهو أن المماليك خصوا بالإضافة إلى الإيمان تنبيها على شرف الإنسان وكرامته وتبيينا لفضله على سائر أنواع ما يقع عليه اسم الملك وتمييزا بلفظ


اليمين عن جميع ما احتوته الأيدي واشتملت عليه الأملاك قال الطيبي رحمه الله والذي يقتضيه ضيق المكان من توصيته أمنه في آخر عهده أن يقدر احذروا كقولهم أهلك والليل ورأسك والسيف وأن يكون الحديث من جوامع الكلم فناب بالصلاة عن جميع المأمورات والمنهيات إذ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وبما ملكت أيمانكم عن جميع ما يتصرف فيه ملكا وقهرا ولهذا خص اليمين كما في قول الشاعر وكنا الأيمنين إذا التقيناوكان الأيسرين بنو أبينا فنبه بالصلاة على تعظيم أمر الله وبما ملكت أيمانكم على الشفقة على خلق الله ولأن ما عام في ذوي العلم وغيره وإذا خص بذوي العلم يراد به الصفة وهي تحتمل التعظيم والتحقير فحمله على المماليك يقتضي تحقير شأنهم وكونهم مسخرين لمواليهم والوجه الأول أوجه لعمومه فيدخل المماليك فيه أيضا قال ابن الهمام ظاهر الرواية أنه لا يجبر القاضي على الإنفاق على سائر الحيوانات لأن الإجبار نوع قضاء والقضاء يعتمد المقضي له ويعتمد أهلية الاستحقاق في المقضى له وليس فليس ويؤمر به ديانه فيما بينه وبين الله تعالى ويكون آثما معاقبا بحبسها عن البيع مع عدم الإنفاق وفي الحديث امرأة دخلت النار في هرة حبستها حتى ماتت لا هي أطلقتها تأكل من خشاش الأرض ولا هي أطعمتها وقد قال علماؤنا خصومة الذمي والدابة يوم


القيامة أشد من خصومة المسلم وذكر صاحب الهداية أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن تعذيب الحيوان يعني ما تقدم من رواية أبي داود ولا تعذبوا خلق الله ونهى عن إضاعة المال وهو ما في الصحيحين من أنه عليه الصلاة والسلام كان ينهى عن إضاعة المال وكثرة السؤال رواه البيهقي في شعب الإيمان وروى أحمد وأبو داود عن علي نحوه وفي الجامع الصغير الصلاة وما ملكت أيمانكم مرتين أخرجه أحمد والنسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه عن أنس وأحمد وابن ماجه عن أم سلمة والطبراني عن ابن عمر وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه عن النبي قال لا يدخل الجنة ي ابتداء مع الناجين سيء الملكة أي سيء الصنيع إلى مماليكه والملكة محرك المملكة في النهاية أي الذي يسيء صحبة المماليك قال الطيبي رحمه الله يعني سوء الملكة يدل على سوء الخلق وهو مشؤوم وهو يورث الخذلان ودخول النار ولذلك قوبل في الحديث الآتي سوء الخلق بحسن الملكة رواه الترمذي وابن ماجه وعن رافع بن مكيث بفتح الميم وكسر الكاف وسكون الياء تحتها نقطتان وبالثاء المثلثة كذا ضبطه المؤلف وقال جهني شهد الحديبية روى عنه أبناه هلال والحارث إن النبي قال حسن الملكة بضم الحاء المهملة أي حسن الصنيع إليهم يمن بضم أوله يعني إذا أحسن الصنيع بالماليك يحسنون خدمته وذلك يؤدي إلى اليمن والبركة كما أن سوء الملكة يؤدي إلى الشؤم والهلكة وهذا معنى قوله وسوء الخلق بضمتين وسكون الثاني أي الذي ينشأ


منه سوء الملكة شؤم بضم فسكون وأو وفي نسخة بسكون همز ففي القاموس الشؤم بضم الشين المعجمة وسكون الهمزة ضد اليمن وفي النهاية الشؤم ضد اليمن وأصله الهمز فخفف واو وغلب عليها التخفيف حتى لم ينطو بها مهموزة قال القاضي رحمه الله أي حسن الملكة يوجب اليمن إذ الغالب أنهم إذا رأوا السيد أحسن إليهم كانوا أشفق عليه وأطوع له وأسعى في حقه وكل ذلك يؤدي إلى اليمن والبركة وسوء الخلق يورث البغض والنفرة ويثير اللجاج والعناد وقصد الأنفس والأموال رواه أبو داود قال المنذري ورواه أحمد أيضا كلاهما عن بعض بني رافع بن مكيث ولم يسم عنه ورواه أبو داود أيضا عن الحارث بن رافع بن مكيث عن رسول الله مرسلا ذكره ميرك قال صاحب المشكاة ولم أر في غير المصابيح ما مفعول لم أر أي الذي زاد أي المصابيح والمراد صاحب المصابيح عليه أي على الحديث المذكور في أصل المشكاة فيه أي في المصابيح من قوله بيان لما زاد أي وهو قوله والصدقة تمنع ميتة السوء بكسر الميم وفتح السين وضمها وهي نوع من الموت أي الصدقة تمنع موت الفجأة فأنه موت سيء لإتيانه بغتة لا يقدر المرء فيه على التوبة وكذا قوله والبر أي الإحسان إلى الخلق أو طاعة الخالق زيادة في العمر بضمتين ويسكن الثاني أي يزيد في العمر وهو يحتمل أن تكون الزيادة محسوسة بأن علقها الله تعالى أن عمر فلان كذا سنة ولو أحسن في طاعة الله تعالى أو إلى خلقه زيد عليه كذا سنة كما أنه قدر إذا مرض وداوى يشفي ويحتمل أن تكون الزيادة معنوية بحصول البركة والخير في العمر أو الثناء الجميل بعده فإنه زيادة عمر حكما قال تعالى وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب إن ذلك على الله يسير فاطر قال التوربشتي رحمه الله الميتة بكسر الميم الحالة التي يكون عليها الإنسان من موته كالجلسة والركية يقال فلان مات ميتة حسنة أو ميتة سيئة وقوله البر زيادة في العمر يحتمل أنه أراد بالزيادة البركة فيه فإن الذي بورك في عمره


يتدارك في اليوم الواحد من فضل الله ورحمته مالا يتداركه غيره في السنة من سني عمره أو أراد أن الله جعل ما علم منه من البر سببا للزيادة في العمر وسماه زيادة باعتبار طوله وذلك كما جعل التداوي سببا للسلامة والطاعة سببا لنيل الدرجات وكل ذلك كان مقدرا كالعمر قال ميرك يفهم من كلام الشيخ الجزري أن الحديث على ما في المصابيح أخرجه أحمد بتمامه والله تعالى أعلم ا ه فاعتراض صاحب المشكاة غير صحيح على صاحب المصابيح فمن حفظ حجة على من لم يحفض ويؤيده ما الجامع الصغير حسن الملكة يمن وسوء الخلق شؤوم رواه أبو داود عن رافع بن مكيث وروى أحمد والطبراني عنه بلفظ حسن الملكة لماء وسوء الخلق شؤوم والبر زيادة في العمر والصدقة تمنع ميتة السوء وروى ابن عساكر عن جابر ولفظه حسن الملكة يمن وسوء الخلق شؤوم وطاعة المرأة ندامة والصدقة تدفع القضاء السوء


وعن أبي سعيد أي الخدري قال قال رسول الله إذا ضرب أحدكم خادمه أي مثلا فذكر الله عطف على الشرط وجوابه قوله فارفعوا أيدكم أي امنعوها عن ضربه تعظيما لذكره تعالى قال الطيبي رحمه الله هذا إذا كان الضرب لتأديبه وأما إذا كان حدا فلا وكذا إذا استغاث مكرا رواه الترمذي أي في سننه والببيهقي في شعب الإيمان لكن عنده أي لكن لفظ الحديث عند البيهقي فليمسك أي يده عن الضرب بدل فارفعوا أيديكم وفي رواية أبي داود عن أبي هريرة مرفوعا إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه ووجهه أنه أشرف الأعضاء وفيه خطر لبعض الأجزاء وعن أبي أيوب أي الأنصاري قال سمعت رسول الله يقول من فرق بتشديد الراء أي قطع وفصل بين والدة وولدها أي ببيع أو هبة أو خديعة بقطيعة وأمثالها وفي معنى الوالدة الولد بل وكل ذي رحم محرم كما سيأتي بيانه وقال الطيبي رحمه الله تعالى أراد به التفريق بين الجارية وولدها بالبيع والهبة وغيرهما وفي شرح السنة وكذلك حكم الجدة وحكم الأب والجد وأجاز بعضهم البيع مع الكراهة وإليه ذهب أصحاب أبي حنيفة كما يجوز التفريق بين البهائم وقال الشافعي إنما كره التفريق بين السبايا في البيع وأما المولدة لا بأس ورخص أكثرهم في التفريق بين الأخوين ومنع بعضهم الحديث على أي الآتي واختلفوا في حد الكبر المبيح للتفريق قال الشافعي هو أن يبلغ سبع سنين أو ثمانيا وقال الأوزاعي حتى يستغنى عن أبيه وقال مالك حتى يثغر وقال أصحاب أبي حنيفة رحمه الله حتى يحتلم وقال أحمد لا يفرق بينهما وإن كبر واحتلم وجوز أصحاب أبي حنيفة التفريق بين الأخوين الصغيرين فإن كان أحدهما صغير لا يجوز فرق الله بينه وبين أحبته أي من أولاده ووالديه وغيرهما يوم القيامة أي في موقف يجتمع فيه الأحباب ويشفع بعضهم بعضا عند رب الأرباب فلا يرد عليه قوله تعالى جل شأنه يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه عبس قال الأشرف لم يفرق النبي في الحديث بين الوالدة وولدها بلفظة بين


وفرق في جزأيه حيث كرر بين في الثاني ليدل على عظم هذا الأمر وإنه لا يجوز التفريق بينهما في اللفظ بالبين فكيف التفريق بين ذواتهما قال الطيبي رحمه الله قال الحريري في درة الغواص ومن أوهام
الخواص أن يدخلوا بين المظهرين وهو وهم وإنما اعتادوا بين المضمر والمظهر قياسا على المجرور بالحرف كقوله تعالى جل جلاله تساءلون به والأرحام النساء لأن المضمر المتصل كاسمه فلا يجوز العطف على جزء الكلمة بخلاف المظهر لاستقلاله رواه الترمذي والدارمي وكذا أحمد والحاكم في مستدركه وروى الطبراني عن معقل بن يسار من فرق فليس منا وعن علي رضي الله عنه قال وهب لي رسول الله غلامين أخوين فبعت أحدهما فقال لي رسول الله يا علي ما فعل بالفتح أي صنع غلامك أي الغائب فأخبرته أي أعملت النبي ببيعه فقال رده أي البيع رده تكرير تأكيد يشير به إلى أن الأمر للوجوب وأن البيع مكروه كراهة تحريم قال في الكافي وفي رواية أدرك أدرك واعلم أنه كره تفريق صغير ببيع ونحوه لا بعتق عن ذي رحم محرم منه وهما في ملكه بلا حق مستحق وهذ عند أبي حنيفة ومحمد وأما عند أبي يوسف إذا كانت القرابة قرابة الولاد لا يجوز بيع أحدهما بدون الآخر فإنه قال أدرك أدرك ولو كان البيع نافذا لا يمكنه الاستدراك ولو كان بحق مستحق كدفع أحدهما بالجناية إلى ولي الجناية والرد بالعيب لا يكره رواه الترمذي وابن ماجه وعنه أي عن علي كرم الله وجهه أنه فرق بين جارية وولدها أي بيع أحدهما فنهاه النبي عن ذلك أي التفريق فرد أي على البيع أي العقد أو المبيع رواه أبو داود منقطعا أي محذوفا فيه بعض رجال إسناده وعن جابر عن النبي قال ثلاث أي خصال من كن أي تلك الخصال


الثلاث فيه أي مجتمعة يسر الله حتفه بفتح فسكون أي سهل موته وأزال سكرته وفي الجامع الصغير بدله نشر الله تعالى عليه كنفه ونسبه إلى الترمذي عن جابر فهما روايتان أو أحدهما تصحيف عن الآخر وفي النهاية الكنف بفتح الكاف والنون هو الجانب والناحية ويضع كنفه عليه أي يستره وقيل يرحمه ويلطف به قال الطيبي رحمه الله في النهاية يقال مات حتف أنفه وهو أن يموت على فراشه كأنه سقط لأنفه فمات والحتف الهلاك كانوا يتخيلون أن روح المريض تخرج من أنفه فإن جرح خرجت من جراحته وأدخله وفي نسخة وأدخل جنته أي مع الناجين ابتداء رفق أي لطف بالضعيف أي جسما أو حالا أو عقلا وشفقة أي مرحمة مقرونة بالخوف على الوالدين وإحسان أي إيصال خير زائد على ما يجب على السيد إلى المملوك رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب أي تفرد به بعض رواته وعن أبي إمامة أي الباهلي أن رسول الله وهب لعلي غلاما فقال لا تضر به فإني نهيت بصيغة المجهول أي نهاني ربي عن ضرب أهل الصلاة أي في غير الحد وما في معناه وقد رأيته يصلي ولعل مراده أنه لا يحتاج إلى ضرب التأديب حيث تأدب مع مولاه الحقيقي بالقيام بحق عبوديته على ما ينبغي وإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وأما غيرهما فما ينبغي أن يعفي ويسامح ثم رأيت الطيبي رحمه الله قال وذلك لأن المصلي غالبا لا يأتي بما يستحق الضرب لأن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر فإذا كان الله رفع عنه الضرب في الدنيا نرجو من كرمه ولطفه أن لا يخزيه في الآخرة بدخول النار ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته هذا أي المذكور في المشكاة لفظ المصابيح وفي المجتبي للدارقطني أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال نهانا رسول الله عن ضرب المصلين قال الجزري في تصحيح المصابيح حديث أبي أمامة رواه أحمد في مسنده ولفظه أن النبي أقبل من خيبر ومعه غلامان وهب أحدهما لعلي وقال لا تضربه وساق الحديث وإسناده صحيح وفيه أبو غالب البصري صاحب أبي أمامة حسن الحديث


روى
له أبو داود والترمذي وصحح حديثه كذا نقله ميرك وعن عبد الله بن عمر بلاواو قال جاء رجل إلى النبي فقال يا رسول الله كم تعفو عن الخادم فسكت هو هكذا ثابت في نسخ المشكاة المصححة المعتمدة خلافا لما يفهم من كلام الطيبي رحمه الله بعد قوله ثم أعاد عليه الكلام فصمت حيث قال ثم فيه يدل على التراخي بين السؤالين وذلك يدل على الأهتمام بشانة ومن ثم عقبة بقوله فصمت بالفاء السبيية ولم يأت به في النوبة الأولى بناء على عدم الأعتناء بشانة يعنى لما رأى ذلك الأهتمام والأعتناء صمت أما للتكفر وأما لأنزال الوحى فلما كانت الثالثة أي المرة الثالثة من إعادة المسألة قال أعفو عنه كل يوم سبعين مرة المراد به ولعل الحديث مقتبس من عموم قوله تعالى جل جلالة وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله الشورى ولذا ورد أغفر فإن عاقبت فعاقب بقدر الذنب واتق الوجة ورواه الطبرانى وأبو نعيم في المعرفعة عن جزء قال الطيبي رحمه الله هو مبني على أحد الأمرين وهو التكثير والتخديد ونصبه على المصدر رأى سبعين عفوة رواه أبو داود أي عن ابن عمر بلاواو رواه الترمذى عن عبد الله بن عمرو أي بالواو قال ميرك وقال الترمذي حسن غريب وفي بعض النسخ حسن صحيح ورواه أبو يعلى باسناد جيد كذا ذكره المنذرى ثم قال الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب وقع في أصل سماعنا من أبي داود والترمذي عبد الله بن عمرو أي بالواو وقد أخرجه البخاري في تاريخه من حديث عباس بن خليد عن عبد الله بن عمرو بن العاص ومن حديثة أيصا عن عبد الله ابن عمر بن الخطاب وقال الترمذي روي بعضهم هذا الحديث بهذا الأسناد وقال عن عبد الله بن عمر وأي بالواو وذكر الأمير أبو نصر أن عباس بن خليد يروي عنهما كما ذكره البخاري ولم يذكر ابن يونس في لتاريخ مصر ولا ابن أبي حاتم روايته عن عبد الله بن عمرو بن العاص والله تعالى أعلم ا ه كلام المنذري وظاهره يقتضى أنه وقع في الترمذي عبد الله بن


عمر بلاواو وهذا خلاف ما تقتضيه عبارة المؤلف فتأمل والله العاصم وقال الشيخ الجزري رواه أبو داود والترمذي من طريق العباس بن خليد عن عبد الله بن عمر بن الخطاب وقال حسن غريب وقال وروي بعضهم هذا الحديث عن عبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن الحارث ابن جزء وأخرج البخاري هذا الحديث في تاريجة من طريق العباس بن خليد عنهما وقال وهو حديث فيه اضطراب والله تعالى أعلم
وعن أبي ذر قال قال رسول الله من لاءمكم بالهمز في جميع نسخ المشكاة المعتمدة الحاضرة من الملاءمة وفي النهاية أي وافقكم وساعدكم وقد يخفف الهمز فيصير ياء وفي الحديث يروي بالياء منقلبة عن الهمز ذكره الطيبي وفيه أن هذا التخفيف غير ملائم للقياس ومخالف للرسم أيضا ولعل محل التخفيف قوله الآتى ومن لا يلائمكم فأنه موافق للرسم والقياس فيه والله تعالى أعلم والمعنى من ناسبكم من مملوكيكم فاطعموه مما تأكلون أي من جنسه أو بعضة واكسوه بهمز وصل وضم سين أي البسوه مما تكسون أي أنفسكم يعنى مما تلبسون أنتم أو مما تكسون مماليككم عرفا وعادة أسوة لامثالهم ومن لا يلائمكم منهم فبيعوه ولا تعذبوا خلق الله أي ولا تعذبوهم وأنما عدل عنه افادة للعموم فيشملهم وسائر الحيوانات والبهائم وفيه ايماء إلى إنكم لا تعذبوا أنفسكم أيضا وقد قال بعض مشايخنا من أراد أن يحسن أدب مملوكه فيسىء أدبه وكذا بالعكس فلا بد من احتمال أحدهما وفي الملاءمه اشارة إلى عدم حصول الموافقة الكاملة وقال الطيبي رحمه الله يعنى أنتم وهم سواء في كونكم خلق الله ولكم فضل عليهم بأن ملكنهم ايمانكم فأن وافقوكم فاحسنوا اليهم وإلا فاتركوهم إلى غيركم وهو من قوله تعالى جل شأنه والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت ايمانهم فهم فيه سواء النحل أي جعلكم متفاوتين في الرزق فرزقكم أكثر مما رزق مماليككم وهم بشر مثلكم واخوانكم وكان ينبغى أن تردوا فضل ما رزقتموه عليهم حتى


يتساووا معكم في الملبس والمطعم ا ه والتحقيق في معنى الآية ما ذكره البيضاوي حيث قال والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فمنكم غني ومنكم فقير موال يتولون رزقهم ورزق غيرهم ومنكم مماليك حالهم على خلاف ذلك فما الذين فضلوا برادى رزقهم أي بمعطى رزقهم أي رزق أنفسهم على ما ملكت ايمانهم فات ما يردون عليهم رزقهم الذي جعله الله في أيديهم فهم فيه سواء فالموالى والمماليك سواء في أن الله رزقهم فالجملة لازمة للجملة المنفية أو مقررة لها ويجوز أن تكون واقعة موقع الجواب كأنه قيل فما الذين فضلوا برادى رزقهم على ما ملكت أيمانهم فيستووا في الرزق على أنه رد وانكار على المشركين فإنهم يشركون بالله بعض مخلوقاته في الألوهية ولا يرضون أن يشاركهم فيما أنعم الله عليهم فيساووهم فيه رواه أحمد وأبو داود وعن سهل ابن الحنظلية قال المؤلف هي أم جد سهل وقيل أمه واليها ينسب


وبها يعرف واسم أبيه الربيع بن عمرو وكان سهل ممن بايع تحت الشجرة قال مر رسول الله ببعير قد لحق بكسر الحاء أي لصق ظهره ببطنه أي من شدة الجوع والعطش فقال اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة قال القاضى المعجمة التى لا تقدر على النطق فإنها لا تطيق أن تفصح عن حالها وتتضرع إلى صاحبها من جوعها وعطشها وفيه دليل على وجوب علف الدواب وأن الحاكم يجبر المالك عليها ا ه ولا دلالة على الاجبار وتقدم دليل نفيه على مقتضى مذهبنا فاركبوها صالحة أي قويه للركوب واتركوها أي عن الركوب قيل الأعياء صالحة أي لأن تركب بعد ذلك قال الطيبي رحمه الله فيه ترغيب إلى تعهدوها بالعلف لتكون مهيأة لائقة لما تريدون منها فأن أردتم أن تركبوها فاركبوها وهى صالحة للركوب قوية على المشى وأن أردتم أن تتركوها للأكل فتعدوها لتكون سمينة صالحة للأكل رواه أبو داود وروي أحمد وأبو يعلى في مسندة والطبرانى والحاكم عن معاذ بن أنس أركبوا هذه الدواب سالمة وابتدعوها سالمة ولا تتخذوها كراسي لاحاديثكم في الطرق والأسواق فرب مركوبة خير راكبها وأكثر ذكر الله منه
الفصل الثالث
عن ابن عباس قال لما نزل قوله تعالى ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي أحسن أي بالنهي عن قربانه مبالغة وزجرا عن أخذة وأكلة وقوله تعالى أن الذين ياكلون أموال اليتامى ظلما الآية يعنى حيث ذكر الوعيد الشديد بقوله إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا انطلق أي شرع وذهب من كان عنده يتيم فعزل طعامه أي أفرز طعام اليتيم أو طعام نفسة وفي قوله من طعامه بالعكس وشرابه من شرابه فاذا فضل بفتح العين أي زاد من طعام اليتيم وشرابه شىء حبس بصيغة الفاعل وفي نسخة بصيغ


المفعول أي أمسك له حتى يأكله أو يفسد أي حتى يفسد أو إلى أن يفسد بعضه فاشتد ذلك أي صعب ما ذكر من العزل والفساد عليهم للتعب في الاول والتضييع في الثانى فذكروا ذلك أي الاشتداد عليهم لرسول الله فأنزل الله تعالى ويسئلونك عن اليتامى قل إصلاح أي بالافراز الهم أي لليتامى خير أي من المخالطة وأن تخالطوهم فاخوانكم وتنمتة والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لاعنتكم أي لا وقعكم في العنت وهو المشقة والحرج فحصل لهم رخصة فخلطوا طعامهم بطعامهم وشرابهم بشرابهم قال ابن الهمام رحمه الله قالوا في رفقة في سفر أغمى على أحدهم أو مات فانفقوا عليه أو جهزوه من ماله لا يضمنون استحسانا ومات شخص من جماعة من أصحاب محمد ابن الحسن خرجوا إلى الحج فمات واحد فباعوا ما كان له معهم فلما وصلوا سألوا محمدا فذكروا له ذلك فقال لو لم تفعلوا ذلك لم تكونوا فقهاء وكذا باع محمد مرة كتب تلميذ له مات فانفق في تجهيزة فقيل له أنه لم يوص بذلك فتلا قوله تعالى والله يعلم المفسدي من المصلح البقرة رواه أبو داود والنسائي وعن أبي موسى أي الاشعري قال لعن رسول الله من فرق بين الوالد وولده وبين الأخ وبين أخيه فيه دليل على جواز إدخال بين بين المظهرين ورد على من قال فيما سبق أنه وهم وتصريح بأن التفريق غير مختص بالولاد بل يشمل كل ذي رحم محرم كما هو مذهبنا رواه ابن ماجه والدارقطي وعن عبد الله بن مسعود قال كان النبي إذا أتى أي جيء بالسبي بفتح فسكون أي الاساري أعطى أهل البيت مفعول ثان وقوله جميعا حال مؤكدة والمفعول الاول وهو المعطى له متروك منسى لأن الكلام سيق للمعطى وكأنه قال ينبغى أن يفرق بين الأهالي ولذلك أكده ونظيره قوله تعالى فعززنا بثالث يس صلى الله عليه وسلم الكشاف وأنما ترك ذكر


المفعول به لأن الغرض ذكر العزز به وهو شمعون وما لطف فيه من التدبير حتى عز الحق وذل الباطل وأذا كان الكلام منصبا إلى غرض من الأغراض جعل سياقه له وتوجهة اليه كان ما سواه مرفوض مطروح كراهية أن يفرق بينهم بتشديد الراء المكسورة والكراهية مخففة الياء منصوبة على العلة وأن مصدرية رواه ابن ماجة وكذا الأمام أحمد وعن أبى هريرة أن رسول الله قال الا بالتخفيف للتنبية أنبئكم بتشديد الموحدة في أكثر النسخ المصححة وفي النسخة الأصلية بتخفيفها من الأنباء ألا أخبركم بشراركم يكسر أوله جمع شر الذي أي الفريق أو الجمع الذي يأكل وحدة أفرد باعتبار معنى مرجعة ونصبة على الحال مذهب كوفي أو بتأويل منفردا أي بخلا وتكبرا ويجلد عبده أي يضربة بغير حق ويمنع رفدة بكسر أوله أي عطيتة عن مستحقها وحاصل معناه أن شرار الناس من جمع بين البخل وسوء الخلق رواه رزين وفي الجامع الصغير روى ابن عساكر عن معاذ ألا أنبئك بشر الناس من أكل وحده ومنع رفده وسافر وحده وضرب عبده ألا أنبئك بشر من هذا من أكل الدنيا بالدين وقال ميرك يفهم من كلام الحافظ المنذرى في الترغيب أن هذا الحديث رواه الطبرانى من حديث ابن عباس مرفوعا بلفظ من بعض الناس يبغضونه قال ألا أنبئكم بشراركم قالوا بلى أن شئت يا رسول الله قال أن شراركم الذي ينزل وحده ويجلد عبده ويمنع رفده أفلا أنبئكم بشر من ذلك قالوا بلى قال الذين لا يقيلون عثرة ولا يقبلون معذرة ولا يغفرون ذنبا قال أفلا أنبئكم بشر من ذلك قالوا بلى يا رسول الله قال من لا يرجى خبره ولا يؤمن شره وعن أبى بكر الصديق رضى الله عنه قال قال رسول الله لا يدخل الجنة سيء لملكة أي المالك الذي يسيء إلى مملوكه قالوا أي بعض أصحابه يا رسول الله أليس أخبرتنا أن هذه الامة أكثر الامم مملوكين ويتامى ذكر اليتامى مستطرد قال نعم أي أنتم أكثر الامم مماليك فإن كنتم تريدون أن تدخلوا الجنة فاكرموهم ككرامة أولادكم أي من الشفقة بهم


والرحمة عليهم فلا تحملوهم ما لا يطيقون واطعموهم مما تأكلون وترك ذكر الكسوة
اكتفاء أو مقايسة وقال الطيبى رحمه الله توجيهه أنك يا رسول الله ذكرت أن سيء الملكة لا يدخل الجنة وأمتك أذا أكثر والمماليك لا يسعهم مداراتهم فسيئون معهم فما حالهم وما مالهم فأجاب جواب الحكيم بقوله نعم فأكرموهم الخ قالوا فما ينفعنا ما استفهامية أي شىء يفيدنا الدنيا أي منها أوفيها قال فرس ترتبطه تقاتل عليه في سبيل الله استئناف فيه معنى التعليل ولا شك أن ارتباط الفرس فيه نفع أخروي وكذا فيه نفع دنيوي من حصول الغنيمة والامن من العدو وغيرهما كما قال تعالى هل تربصون بنا إلا احدى الحسنيين التوبة فلا يتوجة قول الطيبى رحمه الله وكذا الجواب الثاني وارد على أسلوب الحكيم لأن المرابطة والجهاد مع الكفار ليس من الدنيا ومملوك يكفيك أي أمورك الدنيوية الشاغلة عن الأمور الأخروية فإذا صلى أي المملوك فهو أخوك أي المؤمن أو كأخيك فهو من التشبية البليغ رواه ابن ماجة


باب بلوغ الصغير وحضانته
باب بلوغ الصغير أي بالسن وحضانته بكسر أوله وفتحه أي تربيته في الصغر قال بعض الشراح الحضانة القيام بأمر من لا يستقل بنفسه ولا يهتدي لمصالحه وفي المغرب الحصن ما دون الأبط والحاضنة المرأة توكل بالصبي فترفعه وتربيه وقد حضنت ولدها حضانة وفي القاموس حضن الصبى حضنا وحضانة بالكسر جعله في حضنه أو رباء كاحتضنه وفي النهاية الحاضن المربي والكافل والانثى حاضنة والحضانة بالفتح فعلها
الفصل الاول
عن ابن عمر رضى الله عنهما قال عرضت بصيغة المجهول أي للذهاب إلى الغزو على رسول الله من باب عرض العسكر على الأمير عام أحد أي في واقعة أحد


وكانت في السنة الثالثة من الهجرة وأنا ابن أربع عشرة بفتح العينين وسكون الشين وبكسر سنة والجملة حالية فردني أي من الرواح إلى الحرب لصغري ثم عرضت عليه عام الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني أي في المقاتلة أو المبايعة وقيل كتب الجائزة لي وهي رزق الغزاة فقال عمر بن عبد العزيز أي لما سمع هذا الحديث هذا أي السن المذكور فرق ما بين المقاتلة بكسر التاء والذرية يريد إذا بلغ الصبي خمس عشرة سنة دخل في زمرة المقاتلين وأثبت في الديوان اسمه وإذا لم يبلغها عد من الذرية في شرح السنة العمل على هذا عند أكثر أهل العلم قالوا إذا استكمل الغلام أو الجارية خمس عشرة سنة كان بالغاوية قال الشافعي وأحمد وغيرهما وإذا احتلم واحد منهما قبل بلوغه هذا المبلغ بعد استكمال تسع سنين يحكم ببلوغه وكذلك إذا حاضت الجارية بعد تسع ولا حيض ولا احتلام قبل بلوغ التسع وفي الهداية بلوغ الغلام بالاحتلام والإحبال والإنزال إذا وطىء فإن لم يوجد ذلك فحتى يتم له ثمان عشرة سنة وبلوغ الجارية بالحيض والاحتلام والحبل فإن لم يوجد ذلك فحتى يتم لها سبع عشرة سنة وهذا عند أبى حنيفة رحمه الله وقالا إذا تم للغلام والجارية خمس عشرة سنة فقد بلغا وهو رواية عن أبى حنيفة رحمه الله وهو قول الشافعي رحمه الله ا ه وأول وقت بلوغ الغلام عندنا استكمال اثني عشرة سنة وتسع سنين للجارية متفق عليه وعن البراء ابن عازب صحابيان قال صالح النبي يوم الحديبية بتخفيف الياء الثانية مصغرا وفي بعض النسخ بتشديدها والأول أصح على ما ذ