Contents

الواجهة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
مقدمة
باب الألف
باب الثاء
باب الجيم
باب الحاء
باب الخاء
باب الدال
باب الراء
باب الزاي
تابع باب الزاء
تابع لحرف الزاء
تابع لحرف الزاء
باب الطاء
باب الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع حرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
باب النون
باب الصاد
باب الضاد
باب العين
تابع لحرف العين
تابع حرف العين
تابع لحرف العين
تابع لحرف العين
باب القاف
باب السين
باب الشين
باب الهاء
باب الواو
باب الياء
تابع باب الياء
باب الكني
باب بلاغات مالك ومرسلاته
باب مافي هذا الديوان من حديث مالك الذي ثبتت عليه أبوابه خاصة
الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج
الديباج - جزء 1
الديباج - جزء 2
الديباج - جزء 3
الديباج - جزء 4
الديباج - جزء 5
الديباج - جزء 6
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المنهاج - مقدمة
المنهاج - الإيمان
المنهاج - الطهارة
المنهاج - الحيض
المنهاج - الصَّلَاة
المنهاج - المساجد ومواضع الصلاة
المنهاج - صلاة المسافرين وقصرها
المنهاج - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة
المنهاج - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ
المنهاج - بَاب الدُّعَاء فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاء
المنهاج - بَاب صَلَاة الْكُسُوف
المنهاج - كِتَاب الْجَنَائِز
المنهاج - الزكاة
المنهاج - كِتَاب الصِّيَام
المنهاج - كِتَاب الِاعْتِكَاف
المنهاج - كِتَاب الْحَجّ
المنهاج - كِتَاب النِّكَاح
المنهاج - الرضاعة
المنهاج - الطلاق
المنهاج - اللِّعَان
المنهاج - العتق
المنهاج - البيوع
المنهاج - المساقاة
المنهاج - الفرائض
المنهاج - الهبات
المنهاج - الوصية
المنهاج - النذر
المنهاج - الأيمان
المنهاج - القسامة
المنهاج - الحدود
المنهاج - الأقضية
المنهاج - اللقطة
المنهاج - الجهاد والسير
المنهاج - الإمارة
المنهاج - الصيد والذبائح
المنهاج - كِتَاب الْأَضْاحَي
المنهاج - الأشربة
المنهاج - اللباس والزينة
المنهاج - الآداب
المنهاج - السلام
المنهاج - الألفاظ من الأدب وغيرها
المنهاج - الشعر
المنهاج - الرؤيا
المنهاج - الفضائل
المنهاج - فضائل الصحابة
المنهاج - البر والصلة والآداب
المنهاج - القدر
المنهاج - العلم
المنهاج - الذكر والدعاء
المنهاج - التوبة
المنهاج - صفات المنافقين
المنهاج - صفة القيامة والجنة والنار
المنهاج - الجنة وصفة نعيمها وأهلها
المنهاج - الفتن وأشراط الساعة
المنهاج - الزهد والرقائق
المنهاج - التفسير
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
أبواب الطهارة
أبواب الصلاة
تابع أبواب الصلاة
أبواب الوتر
أبواب الجمعة
تابع لأبواب الجمعة
أبواب العيدين
أبواب السفر
ابواب الزكاة
أبواب الصوم
أبواب الحج
تابع أبواب الحج
أبواب الجنائز
أبواب النكاح
أبواب الرضاع
أبواب الطلاق واللعان
ابواب البيوع
أبواب الأحكام
أبواب الديات
ابواب الحدود
تابع أبواب الحدود
أبواب الصيد
أبواب الأضاحي
أبواب النذور والأيمان
أبواب السير
أبواب الجهاد
أبواب اللباس
أبواب الأطعمة
أبواب الأشربة
تابع أبواب الأشربة
أبواب البر و الصله عن رسول الله صلى الله عليه و آله سلم
أبواب الطب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الفرائض عن الرسول صلى الله عليه و سلم
أبواب الوصايا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الولاء و الهبة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب القدر عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
أبواب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الرؤيا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الشهادات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
تابع لأبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صِفَةُ القِيامَة
أبواب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صفة جهنم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإستئذان والآداب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب العلم
أبواب الأمثال
أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب القراءات عن رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحاديث شتى من أبواب الدعوات
المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مناقب الصحابة رضوان الله عليهم
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
كتاب وقوت الصلاة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب السهو
كتاب الجمعة
كتاب الصلاة في رمضان
كتاب صلاة الليل
كتاب صلاة الجماعة
كتاب قصر الصلاة في السفر
كتاب العيدين
كتاب صلاة الخوف
كتاب صلاة الكسوف
كتاب الاستسقاء
كتاب القبلة
كتاب القرآن
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب النذور و الأيمان
كتاب الضحايا
كتاب الذبائح
كتاب الصيد
كتاب العقيقة
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الرضاع
كتاب البيوع
كتاب القراض
كتاب المساقاة - كتاب كراء الأرض
كتاب الشفعة - كتاب الأقضية
كتاب الوصية - كتاب العتق والولاء
كتاب المكاتب - كتاب المدبر
كتاب الحدود
كتاب الأشربة - كتاب العقول
كتاب القسامة - كتاب الجامع
كتاب القدر - كتاب حسن الخلق
كتاب اللباس - كتاب صفة النبي
كتاب العين - كتاب الشعر
كتاب الرؤيا - كتاب السلام
كتاب الاستئذان والتشميت والصور والتماثيل وغيرها
كتاب البيعة - كتاب الكلام والعينة والتقى
كتاب جهنم - كتاب الصدقة
كتاب العلم - كتاب دعوة المظلوم - كتاب أسماء النبي
حاشية السندي على سنن ابن ماجة
المقدمة
الطَّهَارَة وَسُنَنهَا
الصلاة
الْأَذَان
المساجد والجماعات
أَبْوَاب إِقَامَة الصَّلَاة
الجنائز
الصوم
الزكاة
النكاح
الطلاق
الكفارات
التجارات
الأحكام
الحدود
الديات
الوصايا
الْفَرَائِض
الجهاد
المناسك
الْأَضَاحِيّ
الذبائح
الصيد
الأطعمة
الأشربة
الطب
اللباس
الْآدَاب
الدُّعَاء
تعبير الرؤيا
الْفِتَن
الزُّهْد
شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح رياض الصالحين
شرح رياض الصالحين - 01
شرح رياض الصالحين - 02
شرح رياض الصالحين - 03
شرح رياض الصالحين - 04
شرح سنن أبي داود للعيني
مقدمة التحقيق
كتاب الطهارة
كِتابُ الصَلاَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
عون المعبود شرح سنن أبي داود
كتاب الطهارة
تابع كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
كتاب الزكاة
تابع لكتاب الزكاة
كتاب اللقطة
كتاب المناسك
تابع لكتاب المناسك
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الصيام
تابع لكتاب الصيام
أول كتاب الجهاد
أول كتاب الضحايا
تابع كتاب الضحايا
أول كتاب الصيد
أول كتاب الوصايا
أول كتاب الفرائض
أول كتاب الخراج والفيء والإمارة
أول كتاب الجنائز
تابع لكتاب الجنائز
كتاب الأيمان والنذور
كتاب البيوع
كتاب الإجارة
كتاب القضاء
تابع لكتاب القضاء
كتاب العلم
كتاب الأشربة
كتاب الأطعمة
كتاب الطب
كتاب الكهانة والتطير
كتاب العتق
أول كتاب الحروف والقراءات
أول كتاب الحمام
أول كتاب اللباس
أول كتاب الترجل
أول كتاب الخاتم
أول كتاب الفتن والملاحم
أول كتاب المهدي
أول كتاب الملاحم
أول كتاب الحدود
أول كتاب الديات
أول كتاب السنة
تابع لكتاب السنة
أول كتاب الأدب
أبواب السلام
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن حجر
فتح الباري - هدي الساري مقدمة فتح الباري
فتح الباري - كتاب بدء الوحي
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب العلم
فتح الباري - كتاب الوضوء
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
فتح الباري - كتاب مواقيت الصلاة
فتح الباري - كتاب الأذان
فتح الباري - كتاب الجمعة
فتح الباري - كتاب الخوف
فتح الباري - كتاب العيدين
فتح الباري - كتاب الوتر
فتح الباري - كتاب الاستسقاء
فتح الباري - كتاب الكسوف
فتح الباري - كتاب سجود القرآن
فتح الباري - كتاب تقصير الصلاة
فتح الباري - كتاب التهجد
فتح الباري - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة
فتح الباري - كتاب العمل في الصلاة
فتح الباري - كتاب السهو
فتح الباري - كتاب الجنائز
فتح الباري - كتاب الزكاة
فتح الباري - كتاب الحج
فتح الباري - كتاب العمرة
فتح الباري - كتاب المحصر
فتح الباري - كتاب جزاء الصيد
فتح الباري - كتاب فضائل المدينة
فتح الباري - كتاب الصوم
فتح الباري - كتاب صلاة التراويح
فتح الباري - كتاب فضل ليلة القدر
فتح الباري - كتاب الإعتكاف
فتح الباري - كتاب البيوع
فتح الباري - كتاب السلم
فتح الباري - كتاب الشفعة
فتح الباري - كتاب الإجارة
فتح الباري - كتاب الحرث والمزارعة
فتح الباري - كتاب المساقاة
فتح الباري - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس
فتح الباري - كتاب الخصومات
فتح الباري - كتاب اللقطة
فتح الباري - كتاب المظالم
فتح الباري - كتاب الشركة
فتح الباري - كتاب الرهن
فتح الباري - كتاب العتق
فتح الباري - كتاب المكاتب
فتح الباري - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها
فتح الباري - كتاب الشهادات
فتح الباري - كتاب الصلح
فتح الباري - كتاب الشروط
فتح الباري - كتاب الوصايا
فتح الباري - كتاب الجهاد و السير
فتح الباري - كتاب فرض الخمس
فتح الباري - كتاب الجزية و الموادعة
فتح الباري - كتاب بدء الخلق
فتح الباري - كتاب أحاديث الأنبياء
فتح الباري - كتاب المناقب
فتح الباري - كتاب فضائل الصحابة
فتح الباري - كتاب مناقب الأنصار
فتح الباري - كتاب المغازي
فتح الباري - كتاب التفسير
فتح الباري - كتاب فضائل القرآن
فتح الباري - كتاب النكاح
فتح الباري - كتاب الطلاق
فتح الباري - كتاب النفقات
فتح الباري - كتاب الأطعمة
فتح الباري - كتاب العقيقة
فتح الباري - كتاب الذبائح والصيد
فتح الباري - كتاب الأضاحي
فتح الباري - كتاب الأشربة
فتح الباري - كتاب المرضى
فتح الباري - كتاب الطب
فتح الباري - كتاب اللباس
فتح الباري - كتاب الأدب
فتح الباري - كتاب الإستئذان
فتح الباري - كتاب الدعوات
فتح الباري - كتاب الرقاق
فتح الباري - كتاب القدر
فتح الباري - كتاب الأيمان والنذور
فتح الباري - كتاب كفارات الأيمان
فتح الباري - كتاب الفرائض
فتح الباري - كتاب الحدود
فتح الباري - كتاب الديات
فتح الباري - كتاب استتابة المرتدين
فتح الباري - كتاب الإكراه
فتح الباري - كتاب الحيل
فتح الباري - كتاب التعبير
فتح الباري - كتاب الفتن
فتح الباري - كتاب الأحكام
فتح الباري - كتاب التمني
فتح الباري - كتاب أخبار الأحاد
فتح الباري - كتاب الإعتصام بالسنة
فتح الباري - كتاب التوحيد
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن رجب
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مقدمة
خطبة الكتاب
كتاب الإيمان
كتاب العلم
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصوم
كتاب فضائل القرآن
كتاب الدعوات
كتاب المناسك
كتاب البيوع
كتاب الفرائض والوصايا
كتاب النكاح
كتاب العتق
كتاب القصاص
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الإمارة والقضاء
كتاب الجهاد
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأطعمة
كتاب اللباس
كتاب الطب والرقى
كتاب الرؤيا
كتاب الآداب
كتاب الرقاق
كتاب الفتن
كتاب صفة القيامة والجنة والنار
كتاب الفضائل والشمائل
كتاب المناقب

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

 

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

كتاب العتق
في المغرب العتق الخروج من المملوكية يقال عتق العبد عتقا وعتاقا وعتاقه وهو عتيق وأعتقه مولاه ثم جعل عبارة عن الكرم وما يتصل به كالحرية فقيل فرس عتيق رابع وعتاق الجمل والطير كرائمها وقيل مدار التركيب على التقدم ومنه العاتق لما بين المنكب والعنق لتقدمه والعتيق القديم وقال ابن الهمام لا يخفي ما في الإعتاق من المحاسن فإن الرق أثر الكفر فالعتق إزالة أثر الكفر وهو إحياء حكمي فإن الكافر ميت معنى فإن لم ينتفع بحياته ولم يذق حلاوته العليا فصار كأنه لم يكن له روح قال تعالى جل جلاله أو من كان ميتا فأحييناه الأنعام أي كافرا فهديناه ثم أثر ذلك الكفر الرق الذي هو سلب أهليته لما تأهل له العقلاء من ثبوت الولايات على الغير من انكاح البنات والتصرف في المال والشهادات وامتناعه بسبب ذلك عن كثير من العبادات كصلاة الجمعة والحج والجهاد ونحوها وفي هذا كله من الضرر ما لا يخفى فإنه صار بذلك ملحقا بالأموات في كثير من الصفات فكان العتق إحياء له معنى ولذا كان والله تعالى أعلم جزاؤه عند الله تعالى إذا كان العتق خالصا لوجهه الكريم الاعتاق من نار الجحيم كما وردت به الأخبار عن سيد الأخيار والعتق والعتاق لغة عبارتان عن القوة ومنه البيت العتيق لاختصاصه بالقوة الدافعة عنه ملك أحد في عصر من الإعصار وقيل للقديم عتيق القوة سبقه ومنه سمي الصديق عتيقا لجماله وقيل لقدمه في الخير وقيل لعتقه من النار وقيل لشرفه فإنه قوة في الحسب وهو معنى ما ذكر أنه يقال للكريم بمعنى الحسيب وقيل قالت أمه لما وضعته هذا عتيقك من الموت وكان لا يعيش لها ولد وقيل هو اسمه العلم فيمكن أن يكون سبب وصفه له الجمال أو تفاؤلا بالحسب المنيف أو بعدم الموت وكل هذه المعهودات ترجع إلى زيادة قوة في معانيها وإذا كان العتق لغة القوة فالاعتاق إثبات القوة كما قال في المبسوط العتق في الشرع خلوص حكمي يظهر في الآدمي عما بيناه سابقا بالرق ولا يخفى ثبوت القدرة


الشرعية لقدرته على مال لم يكن يقدر عليه وشرطه أن يكون المعتق حرا بالغا مالكا وحكمه زوال الرق عنه وصفته في الاختياري أنه مندوب إليه غالبا وقد يكون معصية كما إذا غلب على ظنه أنه لو أعتقه يذهب إلى دار الحرب أو يرتد أو يخاف منه السرقة أو قطع الطريق وينفذ عتقه مع تحريمه خلافا للظاهرية وقد يكون واجبا كالكفارة وقد يكون مباحا كالعتق لزيد والقربة ما يكون خالصا لله تعالى وأما ما روي عن مالك إذا كان العبد الكافر أغلى ثمنا من العبد المسلم يكون عتق
أفضل من عتق المسلم لقوله عليه الصلاة والسلام أفضلها أعلاها بالمهملة والمعجمة فبعيد عن الصواب ويجب تقييده بالأعلى من المسلمين لأنه تمكين للمسلم من مقاصده وتفريغه والوجه الظاهر في استحباب عتق الكافر تحصيل الجزية منه للمسلمين وأما تفريغه للتأمل فيسلم فهو احتمال والله تعالى أعلم وأحكم
الفصل الأول


عن أبي هريرة قال قال رسول الله من أعتق رقبة الرقبة عضو خاص مما يطلق ويراد به الذات من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل في النهاية الرقبة في الأصل العتق فجعلت كناية عن جميع ذات الإنسان تسمية للشيء ببعضه فإذا قال أعتق رقبة فكأنه قال أعتق عبدا أو أمة فالمعنى من أعتق نفسا مملوكة مسلمة والتقييد بالإسلام ليكون ثوابه أكثر أعتق الله ذكر أعتق للمشاكلة والمعنى أنجاه بكل عضو منه أي من المعتق عضوا أي منه كما في نسخة صحيحة وكما في رواية مسلم على ما ذكره العسقلاني والسيوطي أي عضوا كائنا من المعتق من النار متعلق بأعتق الثاني أي أنقذه منها حتى فرجه بالنصب عطف على عضوا وما بعد حتى هنا أدون مما قبله كقولهم حج الناس حتى المشاة أي حتى أعتق الله فرجه بفرجه أي سواء كان ذكرا أو أنثى قال الأشرف رحمه الله إنما خص الفرج بالذكر لأنه محل أكبر الكبائر بعد الشرك وهو كقولهم مات الناس حتى الكرام فيفيد قوة قال المظهر ذكر الفرج تحقير بالنسبة إلى باقي الأعضاء ا ه والأظهر أن المراد بذكره المبالغة في تعلق الإعتاق بجميع أعضاء بدنه ويؤيده ما ورد أيما رجل مسلم أعتق رجلا مسلما فإن الله تعالى جل جلاله جاعلا وقاء كل عظم من عظامه عظما من عظام محررة من النار وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة فإن الله تعالى جل جلاله جاعل وقاء كل عظم من عظامها عظما من عظام محررة من النار يوم القيامة رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه عن أبي نجيح السلمي وقال الخطابي يستحب عند بعض أهل العلم أن لا يكون العبد المعتق خصيا كيلا يكون ناقص العضو ليكون معتقه قد


نال الموعود في عتق أعضائه كلها من النار بإعتاقه إياه من الرق في الدنيا متفق عليه وكذا رواه الترمذي على ما في الجامع الصغير قال ابن الهمام رواه السنة في كتبهم عن أبى هريرة عنه عليه الصلاة والسلام قال أيما امرىء مسلم أعتق امرأ مسلما استنقذ الله بكل عضو منه عضوا منه من النار وفي لفظ من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل عضو منها عضوا من أعضائه من النار حتى الفرج بالفرج أخرجه الترمذي في الإيمان والنذور ورواه ابن ماجه في الأحكام والباقون في العتق وأخرج أبو داود وابن ماجة عن كعب بن مرة عن النبي أيما رجل مسلم أعتق رجلا مسلما كان فكاكه من النار وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة كانت فكاكها من النار وروى أبو داود وأيما رجل أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار يجزىء مكان عظمين منهما عظما من عظامه وهذا يستقل بما ذكره المصنف يعني صاحب الهداية من استحباب عتق الرجل الرجل والمرأة المرأة لأنه ظهر أن عتقه بعتق المرأتين بخلاف عتقه رجلا ا ه لكن يبقى قوله والمرأة المرأة ولعل مأخذه حديث الفرج بالفرج وفي الجامع الصغير أيما امرىء مسلم أعتق امرأ مسلما فهو فكاكه من النار يجزىء بكل عظم منه عظما منه وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة فهي فكاكها من النار تجزىء بكل عظم منها عظما منها وأيما امرىء مسلم أعتق امرأتين مسلمتين فهما فكاكه من النار يجزىء بكل عظمين منهما عظما منه رواه الطبراني عن عبد الرحمان بن عوف وأبو داود وابن ماجة والطبراني عن مرة بن كعب والترمذي عن أبي أمامة وعن أبى ذر قال سألت رسول الله أي العمل أي أي أنواعه من عمل الباطن والظاهر أفضل أي وفي الثواب أكمل قال إيمان بالله أي ابتداؤه لكونه شرط صحة بقية الأعمال أو تجديده ساعة فساعة وبقاؤه عليه على المداومة والاستقامة وجهاد أي مجاهدة مع الكفار في سبيله أي في طريق دين الله وأعلاء كلمته أو المراد مطلق الجهاد الشامل له ولغيره المسمى بالجهاد


الأكبر قال تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا العنكبوت فالمراد به المجاهدة مع نفسه التي هي أعدى عدوه وسبلنا شرعه المستقيم ودينه القويم من امتثال جميع المأمورات وانتهاء جميع المنهيات فيكون الحديث من قبيل قوله تعالى جل جلاله إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فصلت ونظير ما ورد في الحديث قل ربي الله ثم استقم قال أي أبو ذر فقلت فأي الرقاب أي من جهة عتقها أفضل قال أغلاها ثمنا بالغين المعجمة ويروى بالمهملة كذا في التنقيح وقال السيوطي رحمه الله بعين


مهملة وللكشميهني والنسقي بمعجمة والمعنى متقارب ا ه والمقصود أن الأجر على قدر المشقة كما روي أفضل الأعمال أحمزها أي أشدها وأقواها على النفس وأنفسها بفتح الفاء وضم السين أفعل تفضيل للنفيس أي أحبها وأكرمها عند أهلها أي من ترك شيئا لله عوضه الله قلت فإن لم أفعل أي عجز إلا كسلا قاله السيوطي والأظهر أن يقال معناه فإن لم أقدر على فعله قال تعين بالرفع فهو خبر بمعنى الأمر وفي نسخة بالنصب فالتقدير فإن لم أفعل أي شيء يقوم مقامه فقال إن تعين صانعا من الصنعة أي ما به معاش الرجل ويدخل فيه الحرفة والتجارة أي صانعا لم يتم كسبه لعياله أو ضعيفا عاجزا في صنعه وفي نسخة ضائعا أي ذا ضياع من الضياع أي إعانة من لم يكن متعهدا بتعهد من فقر أو عيال وقال السيوطي رحمه الله في حاشيته على البخاري قوله تعين ضائعا بالضاد المعجمة بعد الألف تحتية بالإتفاق وضبط من قال من شراح البخاري أنه روي بالصاد المهملة والنون للإتفاق على أن هشاما إنما رواه بالمعجمة والياء وقد نسبه الزهري إلى التصحيف ووافقه الدارقطني لمقابلته بالأخرق ا ه وقوله بعد الألف تحتية وقوله بالمعجمة والياء محمولان على أصل الكلمة قبل الإعلال إذ يجب قلبها همزة كما هو مقرر في نحو قائل وبائع وعائش وأمثالها وقال الزركشي رحمه الله تعالى في التنقيح قوله ضائعا بالضاد المعجمة هكذا رواية هشام التي رواها البخاري من جهته أي ذا ضياع من فقر أو عيال أو حال قصر عن القيام بها وروي بالصاد المهملة والنون وقال الدارقطني أنه الصواب لمقابلته الأخرق وقال معمر كان الزهري يقول صحف هشام إنما هو الصانع والله تعالى أعلم أو تصنع بالأعرابين الأخرق أي من ليس له كسب من خرق كفرح خرقا بالتحريك جهل فمعنى قوله أخرق أي الجاهل بما يعمله أو ليس في يده صنعة يكتسب بها قال القاضي الأخرق هنا الذي لا يحسن صنعة وقال السيوطي رحمه الله قال أهل اللغة رجل أخرق لا صنعة له والجمع خرق بضم فسكون قلت


فإن لم أفعل قال تدع بالضبطين أي تترك الناس من الشر أي من إيصال الشر إليهم ويمكن أن يكون المعنى تتركهم من أجل شرهم فإنها أي ترك الناس من الشر صدقة فالضمير للمصدر الذي دل عليه الفعل وأنثه لتأنيث الخبر أو باعتبار الفعلة أو الخصلة تصدق أصله تتصدق بها أي بهذه الصدقة على نفسك أي تحفظها عما يرديها ويعود وباله عليها متفق عليه

الفصل الثاني
عن البراء بن عازب صحابيان قال جاء إعرابي إلى النبي فقال علمني عملا يدخلني الجنة بالرفع على أنه صفة لعملا وجوز جزمه على جواب الأمر وهو بفتح الياء ويجوز إسكانه والمراد إدخال الجنة ابتداء مع الناجين قال لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسئلة اللام الأولى موطئة للقسم ومعنى الشرطية أنك إن أقصرت في العبارة بأن جئت بعبارة قصيرة فقد أطنبت في الطلب حيث ملت إلى مرتبة كبيرة أو سألت عن أمر ذي طول وعرض إشارة إلى قوله تعالى جل شأنه وجنة عرضها السمواات والأرض آل عمران وهذه جملة معترضة والجواب أعتق النسمة بفتحتين وهي الروح أو النفس أي أعتق ذا نسمة وفك بضم الفاء وفتح الكاف ويجوز كسره أي وأخلص الرقبة أي عن العبودية وفي الكلام تفتن ولهذا أظهر موضع المضمر قال أي الإعرابي أوليسا أي الإعتاق والفك واحدا أي في المعنى قال لا أي بل فرق بينهما عتق النسمة أي إعتاقها فعبر بحاصل المصدر عن المصدر أن تفرد أصله أن تتفرد من التفرد وفي نسخة من التفريد وفي أخرى من الأفراد والمعنى أن تنفرد وتستقل بعتقها وفك الرقبة أن تعين في ثمنها قال الطيبي رحمه الله وجه الفرق المذكور أن العتق إزالة الرق وذلك لا يكون إلا من المالك الذي يعتق وأما الفك فهو السعي في التخليص فيكون من غير مكنأدى النجم عن المكاتب أو أعانه والمنحة بكسر فسكون هي العطية والمراد هنا ناقة أو شاه يعطيها صاحبها لينتفع بلبنها ووبرها ما دامت تدر وقوله الوكوف بفتح أوله صفة لها وهي الكثيرة اللبن من وكف البيت إذا قطر والفيء


بالهمزة في آخره أي التعطف والرجوع بالبر والرواية المشهورة فيهما النصب على تقدير واضح المنحة وآثر الفيء ليحسن العطف على الجملة السابقة وفي بعض النسخ بالرفع فإن صحت الرواية فعلى الابتداء والتقدير ومما يدخل الجنة المنحة والفيء على ذي الرحم أي على القريب الظالم أي عليك بقطع الصلة وغيره فإن لم تطق ذلك أي ما ذك
فاطعم الجائع واسق بهمز وصل أو قطع وهو أنسب هنا الظمآن أي العطشان وأمر بالمعروف وأنه عن المنكر أي اجمع بين الإحسان الحسي والمعنوي فإن لم تطق ذلك أي جميع ما ذكر أو ما ذكر من الأمرين أو من الأمر الأخير وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فكف بضم الكاف وفتح الفاء المشددة ويجوز ضمه وكسره أي فامنع لسانك إلا من خير ونظيره حديث من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت قيل المراد بالخير ما يترتب عليه الثواب فالمباح ليس بخير والظاهر أن المراد بالخير هنا ما يقابل الشر فيشمل المباح وإلا فلا يستقيم الحصر أو ينقلب المباح مندوبا وهذا فذلكة الحديث وإشارة إلى أن ذلك أضعف الإيمان أي حاله أو زمانه كما هو في عصرنا ولذا قيل وقتنا وقت السكوت ولزوم البيوت والقناعة بالقوت إلى أن يموت رواه البيهقي في شعب الإيمان وعن عمرو بن عبسة بفتحات قال المؤلف كنيته أبو نجيح السلمي قيل كان رابع أربعة في الإسلام أن النبي قال من بنى مسجدا أي موضعا يصلي فيه لله تعالى صغيرا أو كبيرا ليذكر الله فيه أي بأي نوع من العبادات بنى له بالبناء للمجهول بيت أي قصر عظيم في الجنة فالمضاعفة في الكيفية ويحتمل أن تكون في الكمية أيضا بأن بنى فيها بيت كبير أضعاف قدر مساحة مسجده ومن أعتق نفسا مسلمة كانت أي هي فديته بكسر فسكون أي فداءه وفكاكه من جهنم ومن شاب شيبة أي ابيض في لحيته أو بدنه شعرة بيضاء في سبيل الله أي في الغزو أو الحج أو طلب العلم أو في الإسلام كما في رواية كانت أي صارت شيبته له نورا يوم القيامة أي يتخلص من


ظلماته رواه أي صاحب المصابيح في شرح السنة أي بإسناده وفيه إيماء إلى أن المصنف أعني صاحب المشكاة ما وجد الحديث في غير شرح السنة من كتب الحديث ولعله أراد الحديث بمجموعه عن عمرو بن عبسة وإلا فقد ورد الحديث مفرقا ففي الجامع الصغير من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة رواه ابن ماجة عن علي ورواه أحمد والشيخان والترمذي وابن ماجة عن عثمان ولفظه من بنى مسجدا يبتغي به وجه الله بنى الله له مثله في الجنة ورواه أحمد والشيخان والترمذي وابن ماجة
عن ابن عباس من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة لبيضها بنى الله له بيتا في الجنة ورواه الطبراني في الكبير عن أبي أمامة من بنى لله مسجدا بنى الله له في الجنة أوسع منه ورواه في الأوسط عن أبى هريرة من بنى لله بيتا يعبد الله فيه من حلال بنى الله له بيتا في الجنة من در وياقوت وأما الفصل الثاني من الحديث فنظائره تقدمت أول الباب وأما الفصل الأخير فقد أخرجه الترمذي والنسائي عن كعب بن مرة من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة ورواه الحاكم في الكني عن أم سلمة بلفظ من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا ما لم يغيرها ع
الفصل الثالث


عن الغريف بفتح الغين المعجمة وبكسر الراء فتحية ساكنة فقاء الديلمي بفتح أوله وفي نسخة صحيحة ابن الديلمي قال الحاكم في المستدرك الغريف هذا لقب لعبد الله بن الديلمي ذكره السيوطي وفي التقريب الغريف بفتح أوله ابن عياش بتحتانية ومعجمة ابن فيروز الديلمي وقد ينسب إلى جده مقبول من الخامسة وفي جامع الأصول هو الغريف بن عياش الديلمي وكذا ذكره المصنف في أسماء التابعين قال أتينا واثلة بن الأسقع كان من أهل الصفة ويقال أنه خدم النبي ثلاث سنين فقلنا حدثنا بصيغة الأمر حديثا ليس فيه زيادة ولا نقصان بزيادة لا لزيادة التأكيد فغضب أي تغير وظهر عليه آثار الغضب وقال أن أحدكم ليقرأ أي القرآن ليلا ونهارا لا يغيب عنه ساعة ومصحفه معلق في بيته جملة حالية تفيد أنه يقدر على مراجعته إليه عند وقوع التردد عليه وقال الطيبي هي مؤكدة لمضمون ما سبق فيزيد أي ومع هذا فقد يزيد وينقص أي في قراءته سهوا وغلطا قال الطيبي رحمه الله فيه مبالغة لا أنه تجوز الزيادة والنقصان في المقروء وفيه جواز رواية الحديث بالمعنى ونقصان الألفاظ وزيادتها مع رعاية المعنى والمقصد منه فقلنا إنما أردنا حديثا سمعته أي ما أردنا بقولنا حديثا


ليس فيه زيادة ولا نقصان ما عنيت به من اتقاء الزيادة والنقصان في الألفاظ وإنما أردنا حديثا سمعته من النبي يعنون وحديثه ليس لأحد أن يزيد عليه أو ينقصه وعمدا أولا زيادة على أمره ولا نقصان في حكمه أبدا فقال أتينا رسول الله في صاحب أي جئناه في شأن صاحب لنا من شفاعة أو غيرها أوجب أي من وصفه أنه استحق لولا الغفران يعني هذا كلام الغريف يريد ان واثلة يريد بالمفعول المحذوف في أوجب النار وقوله بالقتل متعلق بأوجب من تتمة كلام واثلة فجملة يعني النار معترضة للبيان ولو قال الراوي أوجب بالقتل يعني النار لكان أولى كما لا يخفى فقال اعتقوا أي يا أقارب القاتل أو أصحابه أو الخطاب للقاتل وجمع تغليبا أو تعميما للحكم في مثل فعله عنه أي عن قتله وعوضه يعتق الله بالجزم مكسور في الوصل على جواب الأمر وفي نسخة بالرفع استئنافا بكل عضو منه أي من العتيق عضوا منه أي من القاتل من النار متعلق بيعتق ولعل المقتول كان من المعاهدين وقد قتله خطأ وظنوا أن الخطأ موجب للنار لما فيه من نوع تقصير حيث لم يذهب طريق الحزم والاحتياط والله تعالى أعلم رواه أبو داود وفي نسخة صحيحة والنسائي وعن سمرة بن جندب بضمتين وبفتح الدال قال قال رسول الله أفضل الصدقة الشفاعة بها تفك الرقبة أي تخلصها من العتق أو من الأسر أو من الحبس وهو بصيغة المجهول استئناف وبها متعلق به قدم عليه وفي نسخة التي بها تفك الرقبة على أنها صفة للشفاعة وهو ظاهر قال الطيبي رحمه الله ولو روى شفاعة نكرة كان صفة له ولو ذهب إلى أن الشفاعة جنس على منوال قولهم ولقد أمر على اللئيم يسبني لبعد المرمى ولو قيل أنه حال كان أبعد أما إذا أريد بفك الرقبة خلاص الرجل من شدة العذاب بسبب الشفاعة على أن تكون الجملة استئنافية كأنه قيل أفضل الصدقة الشفاعة قيل لماذا أجيب بها يتخلص الإنسان من الشدة التأم الكلام وصح المعنى كقوله تعالى من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها لكن خرج من الباب


والله تعالى أعلم بالصواب ورواه البيهقي في شعب الإيمان وفي الجامع الصغير برواية الطبراني والبيهقي عن سمرة أفضل الصدقة الشفاعة تفك بها الأسير وتحقن بها الدم وتجر بها المعروف والإحسان إلى أخيك وتدفع عنه الكريهة والظاهر أن الرواية بالخطاب في الأفعال المذكورة


باب إعتاق العبد المشترك وشراء القريب والعتق في المرض
الفصل الأول
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله من أعتق شركا بكسر فسكون أي حصة ونصيبا على ما في النهاية له في عبد وكان له أي للمعتق مال يبلغ ثمن العبد أي قيمة باقية قال ابن الهمام المعتبر يسار التيسير وهو أن يملك من المال قدر قيمة نصيب الساكت وهو ظاهر الرواية وهو قول الشافعي ومالك وأحمد وفي رواية الحسن يستثني الكفاف وكذا المنزل والخادم وثياب البدن لا يسار الغني المحرم للصدقة كما اختاره بعض المشايخ لأن يسار التيسير يعدل النظر من الجانبين جانب المعتق وجانب الساكت لأن مقصود المعتق القربة وتتميمها بضمانة ومقصود الساكت بدل حصته وتحقيقها بالضمان أسرع من الاستسعاء فكان اعتبار نصاب التيسير أسرع في تحقق مقصوده فوجب وهذا في الحقيقة تعليل للنص وإلا فصريح النص أوجب الضمان عند مجرد ملك القيمة للحصة لأنه المراد بقوله وكان له مال يبلغ ثمن العبد بإنفاق المتكلمين عليه قوم العبد عليه أي باقي العبد أو كله ووضع المظهر موضع المضمر لئلا يتوهم أنه يجب عليه قيمة العبد جميعا قيمة عدل أي تقويم عدل من المقومين و المراد قيمة وسط فأعطى بصيغة المجهول شركاؤه مرفوع على نيابة الفاعل حصصهم منصوب على أنه مفعول ثان بكسر الحاء جمع حصة وعتق بالفتح عليه العبد وفي نسخة بصيغة المجهول وإلا أي وإن لم يكن له مال يبلغ ذلك الثمن فقد


عتق منه وفي نسخة عنه ما عتق في شرح السنة فيه دليل على أن من أعتق نصيبه من عبد مشترك بينه وبين غيره وهو موسر بقسمة نصيب الشريك يعتق كله عليه بنفس الإعتاق ولا يتوقف إلى أداء القيمة ولا على استسعاء ويكون ولاؤه كله للمعتق والدليل على أن العتق لا يتوقف على الأداء أنه لو لم يعتق قبل الأداء لما وجبت القيمة وإنما تجب على تقدير انتقال أو قرض أو إتلاف ولم يوجد الأخيران فيتعين الأول وهو الانتقال إليه وإن كان معسر أعتق نصيبه ونصيب الشريك رقيق لا يكلف إعتاقه ولا يستسعى العبد في فكه وهو قول الشافعي قال النووي رحمه الله من أعتق نصيبه من عبد مشترك قوم عليه باقيه إذا كان موسرا بقيمة باقية سواء كان العبد مسلما أو كافرا وسواء كان الشريك مسلما أو كافرا ولا خيار للشريك في هذا ولا للعبد ولا للمعتق بل ينفذ الحكم وإن كرهوه كلهم مراعاة الحق الله تعالى في الحرية قال ابن الهمام إذا كان العبد بين شريكين وأعتق أحدهما نصيبه عتق أي زال ملكه عنه فإن كان المعتق موسرا فشريكه بالخيار ان شاء أعتق نصيبه منجزا أو مضافا إلى مدة الاستسعاء وإن شاء استسعى العبد فيها أو ضمن المعتق موسرا قيمة حظه لا معسرا والولاء لهما إن أعتق أو استسعاه وللمعتق إن ضمنه وإن كان المعتق معسرا فالسعاية فقط والولاء للمعتق وقالا ليس للساكت إلا الضمان مع اليسار والسعاية مع الاختيار ولا يرجع على العبد إذا ضمن والولاء للمعتق قال صاحب الهداية وهذه المسئلة تبتني على حرفين أحدهما تجزؤ الاعتاق عنده وعدمه عندهما فيسعى وهو حر مديون والثاني إن يسار المعتق لا يمنع السعاية عنده وعندهما يمنع لهما فيه أن جميع النصوص التي ظاهرها تجزؤ الإعتاق كقوله فقد عتق منه ما عتق وحديث فعليه خلاصة في ماله وقوله من أعتق عبدا بينه وبين آخر قوم عليه قيمة عدل لاوكس ولا شطط ثم يعتق عليه في ماله إن كان موسرا في الصحيحين وكذا ما انفرد به البخاري عن مسلم من أعتق عبدا بين


اثنين فإن كان موسرا قوم عليه فيعتق والتي ظاهرها عدم تجزيه لحديث ابن المليح عن أبيه أن رجلا أعتق شقصا له من غلام فذكر ذلك لرسول الله فقال ليس لله شريك وأجاز عتقه رواه أحمد وأبو داود وزاد رزين في ماله وفي لفظ هو حر كله ليس لله شريك وحديث البخاري عن ابن عمر من أعتق نصيبا له في مملوك وشركا له في عبد وكان له من المال ما يبلغ قيمته بقيمة العدل فهو عتيق كلها تفيد أن حكم الساكت عند يساره التضمين ليس غير ولذا اختار الطحاوي قولهما ووجه أنه قسم فجعل الحكم عند يساره تضمينه وعند إعساره الاستسعاء وفي الكافي جعل فائدة القسمة نفي الضمان لو كان فقيرا ولا يخفى أن هذه القسمة كما تفيد نفي الضمان لو كان فقيرا تفيد نفي الاستسعاء لو كان موسرا متفق عليه ورواه الأربعة قال ابن الهمام الحديث أفاد تصور عتق البعض فقط يعني هو دليل لأبي حنيفة رحمه الله قال وفي رواية ورق منه ما رق ولكن قال أهل هذا الشأن هي ضعيفة


مكذوبة وأما قول أيوب لا ندري أشيء قاله نافع أو هو شيء في الحديث فلا يضر إذ الظاهر بل الواجب أنه منه إذ لا يجوز إدراج مثل هذا من غير نص قاطع في إفادة أنه ليس من كلام رسول الله مع أن قوله من أعتق شقصا في مملوك فخلاصة عليه في ماله إن كان له مال وإلا قوم عليه في غير مشقوق عليه أي لا يغلي عليه الثمن أفاد عدم سراية العتق إلى الكل بمجرد عتق البعض وإلا لكان قد خلص قبل تخليص المعتق وأما روي لهما أي لصاحبيه من حديث ابن عمر عن النبي من أعتق نصيبا له في مملوكه أو شركا له في عبد وكان له من المال ما يبلغ قيمته بقيمة عدل فهو عتق وفي لفظ فقد عتق كله فإنما يقتضي عتق كله إذا كان له مال يبلغ قيمته وليس مدعاهما ذلك بل أنه يعتق كله بمجرد إعتاق بعضه كان له مال أولا فقد أفادت الأحاديث أن العتق مما يقتصر ولا يستلزم وجود السراية وإن وردت في العبد المشترك واستدل أيضا بدلالة الإجماع وهو أن المعتق إن كان معسرا لا يضمن بالإجماع ولو كان إعتاق البعض إعتاق الكل لضمن مطلقا كما إذا أتلفه بالسيف أو بالشهادة به لإنسان ثم رجع بعد القضاء فإنه يضمن موسرا كان أو معسرا وحيث ثبت الإقتصار لزم أن يكون المراد بالعتق في قوله فقد عتق منه ما عتق زوال الملك وهو مروي عن عمر وعلي بخلاف ما قيل أن قول عمر قولهما فقد أسند الطحاوي إلى عبد الرحمان بن يزيد قال كان لنا غلام شهد القادسية فأبلى فيها وكان بيني وبين أمي وأخي الأسود فأرادوا عتقه وكنت يومئذ صغيرا فذكر الأسود ذلك لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فقال أعتقوا أنتم فإذا بلغ عبد الرحمان ورغب فيما رغبتم أعتق وإلا فضمنكم أثبت لعبد الرحمان الاعتاق بعد بلوغه بعد أن ثبت في العبد إعتاقهما وعن أبى هريرة عن النبي قال من أعتق شقصا بكسر فسكون أي نصيبا في عبد وفي نسخة من عبد أعتق بصيغة المجهول أي العبد كله أي على المعتق إن كان له مال أي يبلغ قيمة باقية وإن لم يكن له مال استسعى العبد


بصيغة المجهول أي يستسعيه في غير ما أعتقه غير مشقوق عليه بنصب غير على أنه حال وفي نسخة بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف هو هو قال النووي رحمه الله معنى الاستسعاء أن العبد يكلف بالاكتساب والطلب حتى يحصل قيمة نصيب الشريك الآخر فإذا دفعها إليه عتق كذا فسره الجمهور وقال بعضهم هو أن يخدم سيده الذي لم يعتق بقدر ماله فيه من الرق فعلى هذا تتفق الأحاديث ومعنى غير مشقوق عليه أي لا يكلف بما يشق عليه وفي شرح السنة قال بعضهم أي لا يستغلى عليه في الثمن متفق عليه وفي شرح مسلم للنووي قال القاضي عياض رحمه الله في ذكر


الاستسعاء هنا خلاف بين الرواة قال الدارقطني روى هذا الحديث شعبة وهشام عن قتادة وهما أثبت ممن لم يذكرا فيه الاستسعاء ووافقهم همام ففصل الاستسعاء عن الحديث فجعله من رأى أي قتادة قال وعلي هذا أخرجه البخاري وهو الصواب قال الدارقطني وسمعت أبا بكر النيسابوري يقول ما أحسن ما رواه همام وضبطه ففصل قول قتادة عن الحديث قال بعضهم إسقاط السعاية من الحديث أولى من ذكرها ولأنها ليست في الأحاديث الأخر من رواية ابن عمر وقال ابن عبد البر الذين لم يذكروا السعاية أثبت ممن ذكرها قال ابن الهمام إذا أعتق المولى بعض عبد عتق ذلك القدر ويسعى في بقية قيمته لمولاه عند أبى حنيفة رحمه الله ويعتبر قيمته في الحال والاستسعاء أن يؤجره فيأخذ نصف قيمته من الأجرة ذكره في جوامع الفقه وسيجيء أنه إذا امتنع من السعاية فعل ذلك إذا كان له عمل معروف وهو يفيد أن معنى الاستسعاء غير هذا وإنما يصار إليه عند امتناعه فتكون الإجارة تنفذ عليه جبرا وظاهر أن هذا إذا عين مقدارا كربعك حر ونحوه فلو قال بعضك حرا وجزء منك أو شقصك أمر بالبيان وقالا يعتق كله إذا العتق عندهما لا يتجزأ وهو قول الشافعي رحمه الله فيما إذا كان المولى واحدا أو كان الشريك والمعتق موسرين أما إذا كان لشريكين والمعتق معسر فيبقى ملك الساكت كما كان حتى جاز له بيعه عنده وفي المسئلة قول الثوري والليث أن الساكت بالخيارات شاء أعتق وإن شاء ضمن ولا سعاية أصلا وسبب هذا القول إعلالهم لفظ السعاية في حديث أبى هريرة قال النسائي أثبت أصحاب قتادة شعبة وهشام على خلاف سعد بن أبي عروة يعني في ذكر السعاية قال وبلغني أن هماما روى هذا الحديث فجعل الكلام الأخير إن لم يكن له مال استسعى العبد غير مشقوق عليه من قول قتادة وقال عبد الرحمان بن مهدي أحاديث همام عن قتادة أصح من حديث غيره لأنه كتبها إملاء وقال الدارقطني سمعت أبا بكر النيسابوري يقول ما أحسن ما رواه همام وضبطه وفصل قول النبي


عن قول قتادة ورواه ابن ماجة عن أبي عروبة وجرير بن حازم عن قتادة وجعل الاستسعاء من قول النبي وأحسبهما وهما فيه كمخالفة شعبة وهشام قال الخطابي واضطرب سعد بن أبى عروبة في السعاية فمرة يذكرها ومرة لا يذكرها فدل على أن ذلك ليس من متن الحديث ويدل على صحة ذلك حديث ابن عمر في السنة عنه عليه الصلاة والسلام يعني الحديث أول الباب قال صاحب تنقيح التحقيق فيما قالوه نظر فإن سعد بن أبي عروبة من الإثبات عن قتادة وليس بدون همام عنه وقد تابعه جماعة على ذكر الاستسعاء ورفعه إلى النبي وهو جوير بن حازم وأبان بن يزيد العطار وحجاج بن أرطأة ويحيى بن صبيح الخراساني قال الشيخ تقي الدين وقد أخرجه الشيخان في صحيحهماوحسبك بذينك برفعهما الاستسعاء قال ابن الهمام وفي المسئلة مذاهب أخر ضعيفة مثل أنه لا يعتق شيء أصلا ولو بإذن الشريك وأنه لا يعتق الباقي ويستمر على مملوكيته وأن له التضمين وإن كان معسرا وهو منقول


عن زفر وبشر المريسي وأن يعتق الباقي من بيت المال وهو قول ابن سيرين واعلم أنه نقل عن بعض العلماء النافين رواية صحة الاستسعاء وأن المراد بها على تقدير صحتها أنه يستسعى إن اختار ذلك وأن هذا هو معنى قوله مشقوق عليه وعن عمران بكسر أوله ابن حصين بالتصغير أن رجلا أعتق ستة مملوكين له عند موته لم يكن له مال غيرهم بالرفع وفي نسخة بالنصب فدعا بهم الباء للتعدية أي طلبهم رسول الله فجزأهم بتشديد الزاي وفي نسخة بالتخفيف قال النووي رحمه الله بتشديد الزاي وتخفيفها لغتان مشهورتان ذكرهما ابن السكيت وغيره أي فقسمهم أثلاثا بفتح الهمزة قال الطيبي أثلاثا مصدر أي مفعول مطلق أي ثلاثة أجزاء في شرح السنة فيه دليل على أن العتق المنجز في مرض الموت كالمعتق بالموت في الاعتبار من الثلث وكذلك التبرع المنجز في مرض الموت ثم أقرع بينهم أي بين الأثلاث أو بين المملوكين الستة فاعتق اثنين وأرق أربعة أي أبقى حكم الرق على الأربعة قال زين العرب وهذا لأن أكثر عبيدهم الزنوج وهم متساوون في القيمة قال النووي رحمه الله وقال أبو حنيفة رحمه الله يعتق من كل واحد قسطه ويسعى في الباقي وبه قال الشعبي وشريح والحسن البصري وقال له أي في شأنه قولا شديدا أي كراهية لفعله وتغليظا عليه رواه مسلم ورواه النسائي وفي نسخة وفي رواية النسائي عنه أي عن عمران وذكر لقد هممت أن لا أصلي عليه بدل وقال له قولا شديدا قال النووي رحمه الله وهذا محمول على أن النبي وحده كان يترك الصلاة عليه تشديد وتغليظا وزجرا لغيرة عن مثل فعله وأما الصلاة عليه فلا بد فيها من بعض الصحابة ا ه وفيه أنه لا يلائمه ذكره المصنف بقوله وفي رواية أبي داود قال لو شهدته أي حضرته قبل أن يدفن لم يدفن أي وفي نسخة صحيحة لم يقبر في مقابر المسلمين فالأحسن أن يحمل على الزجر الشديد والتهديد الأكيد مع أنه لا يلزم من الهم عدم الفعل والله تعالى أعلم


وعن أبي هريرة قال قال رسول الله لا يجزي بفتح أوله وسكون الياء في آخره أي لا يكافىء ولد والده أي إحسان والده إلا أن يجده أي يصادفه مملوكا منصوب على الحال من الضمير المنصوب في يجده فيشتريه فيعتقه بالنصب فيهما قال القاضي رحمه الله ذهب بعض أهل الظاهر إلى أن الأب لا يعتق على ولده إذا تملكه وإلا لم يصح ترتيب الاعتاق على الشراء والجمهور على أنه يعتق بمجرد التملك من غير أن ينشىء فيه عتقا وأن قوله فيعتقه معناه فيعتقه بالشراء لا بإنشاء عتق والترتيب باعتبار الحكم دون الإنشاء في شرح السنة قالوا إذا اشترى الرجل أحدا من آبائه وأمهاته أو أحدا من أولاده وأولاد أولاده أو ملكه بسبب آخر يعتق عليه من غير أن ينشىء في عتقا قلت وسيأتي حديث من ملك إذا رحم محرم منه فهو حر قال المظهر فعلى هذا الفاء في فيعتقه للسببية يعني قيعتقه بسبب شرائه ولا يحتاج إلى قوله أعتقتك بعد الشراء بل عتق بنفس الشراء ومن ذهب أنه لا يعتق بسبب الشراء يجعل الفاء في فيعتقه للتعقيب لا للسببية وإذا صح الشراء أثبت الملك والملك يفيد التصرف قال الطيبي رحمه الله هذا وأمثاله مما لا يشفي الغليل لأن الأبوة تقتضي المالكية كما سبق في حديث عمرو بن شعيب أنت ومالك لوالدك وقوله تعالى وعلى المولود له رزقهن والشراء من مقدمات الملك والعتق من مقتضياته كما تقرر في علم الأصول أن من قال أعتق عبدك عني يقتضي تمليكه إياه ثم إعتاقه عنه فالجمع بينهما جمع بين المتنافيين فالحديث من باب التعليق بالمحال للمبالغة والمعنى لا يجزي ولد والده إلا أن يملكه فيعتقه وهو محال فالمجازاة محال كما في قوله تعالى جل جلاله ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف النساء الكشاف يعني إن أمكنكم أن تنكحوا ما قد سلف فانكحوه فلا يحل لكم غيره وذلك غير ممكن والغرض المبالغة في تحريمه وسد الطريق لى إباحته كما يعلق بالمحال ويجوز أن تكون الفاء كما في قوله تعالى جل شأنه فتوبوا


إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم البقرة إذا جعلت التوبة نفس القتل رواه مسلم ورواه البخاري في تاريخه أبو داوود والترمذي وابن ماجة في سننهم وعن جابر أن رجلا من الأنصار دبر مملوكا أي قال مثلا عبدي دبر موتي حر
ولم يكن له مال غيره بالرفع فبلغ أي ذلك النبي فقال من يشتريه مني فاشتراه نعيم بالتصغير ابن النحام بفتح النون وتشديد الحاء المهملة على ما ضبطه المؤلف وغيره قال النووي في شرح مسلم قوله فاشتراه نعيم بن عبد الله وفي رواية فاشتراه ابن النحام بالنون المفتوحة والحاء المهملة هكذا هو في جميع النسخ ابن النحام قالوا وهو غلط وصوابه فاشتراه النحام فإن المشتري هو نعيم وهو النحام وسمي بذلك لقول النبي دخلت الجنة فسمعت فيها نحمة لنعيم والنحمة الصوت وقيل هي السعلة وقيل النخخة قال الحافظ العسقلاني في رواية ابن المنكدر كما في الاستقراض نعيم بن النحام هو نعيم بن عبد الله والنحام بالنون والحاء المهملة الثقيلة لقب نعيم وظاهر الرواية أنه لقب أبيه قال النووي هو غلط لقوله دخلت الجنة فسمعت فيها نحمة من نعيم لكن الحديث المذكور من رواية الواقدي وهو ضعيف فلا ترد به الروايات الصحيحة فلعل أباه أيضا كان يقال له النحام ونعيم المذكور ابن عبد الله بن أسيد بفتح أوله أسلم قديما قبل عمر فكتم إسلامه وأراد الهجرة فسأله بنو عدي أن يقيم على أي دين شاء لأنه كان ينفق على أيتامهم ثم هاجر عام الحديبية ومعه أربعون من أهل بيته واستشهد في فتوح الشام بثمانمائة درهم بكسر النون متفق عليه وفي رواية لمسلم فاشتراه نعيم بن عبد الله العدوي بفتحتين منسوب إلى بني عدي قوم عمر رضي الله تعالى عنه بثمانمائة درهم فجاء بها إلى النبي فدفعها إليه ثم قال أبدأ بنفسك أي في الإنفاق فتصدق عليها أي فإنها أحق بها وأهلها فإنها مركب الروح في سلوكها فإن فضل بفتح العين أي زاد شيء أي منها فلأهلك أي مما يعولك فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك أي إما وجوبا أو


استحبابا فإن فضل عن قرابتك شيء فهكذا أو هكذا قال الطيبي رحمه الله جواب الشرط كناية عن التفريق أشتاتا على من جاء عن يمينه وشماله وأمامه يقول أي الراوي فبين يديك وعن يمينك وعن شمالك تفسير للتفريق وهكذا نصب على المصدر في شرح السنة اختلفوا في تدبير المدبر فأجاز جماعة الإطلاق وإليه ذهب الشافعي وأحمد وروى عن عائشة رضي الله عنها أنها باعت مدبرة لها سحرتها فأمرت ابن أخيها أن يبيعها من الأعراب من يسيء ملكتها وقال جماعة لا يجوز بيعه إذا كان التدبير مطلقا وهو أن يقول إذا مت فأنت حر من غير أن يقيد بشرط أو زمان وقاسوا المدبر على أم الولد لتعاق عتق كل واحد منهما بموت المولى على الإطلاق وتأولوا هذا الحديث على التدبير المقيد وهو أن يقول إن مت من مرضي


هذا أو في شهري هذا فأنت حر فإنه يجوز بيع هذا المدبر عندهم والأول أولى لأن الحديث جاء في بيع المدبر وإذا أطلق يفهم منه التدبير المطلق لا غيره وليس كأم الولد لأن سبب العتق في أم الولد أشد تأكيدا منه في المدبر بدليل أن استغراق التركة بالدين لا يمنع عتق أم الولد ويمنع عتق المدبر وإن أم الولد تعتق من رأس المال والمدبر عتقه من الثلث فظهر الفرق بينهما واتفقوا على جواز وطء المدبرة كما يجوز وطء أم الولد قال النووي رحمه الله في هذا الحديث دلالة لمذهب الشافعي رحمه الله وموافقيه أنه يجوز بيع المدبر قبل موت سيده لهذا الحديث وقياسا على الموصى بعتقه فإنه يجوز بيعه بالإجماع وقال أبو حنيفة ومالك وجمهور العلماء والسلف من الحجازيين والشاميين والكوفيين رحمهم الله تعالى أجمعين لا يجوز بيع المدبر قالوا وإنما باعه النبي في دين كان على سيده وقد جاء في رواية النسائي والدارقطني أن النبي قال اقض دينك قال ابن الهمام التدبير لغة النظر في عواقب الأمور وشرعا العتق الموقع بعد الموت معلقا بالموت مطلقا لفظا أو معنى قال صاحب الهداية فإذا قال الرجل لمملوكه إذا مت فأنت حر أو أنت حر عن دبري أو أنت مدبر أو دبرتك فقد صار مدبرا لأن هذه الألفاظ صريح في التدبير فإنه أي التدبير إثبات العتق عن دبر وهذه تفيد ذلك بالوضع ثم لا يجوز بيعه المدبر المطلق وهو الذي علق عتقه بمطلق موت المولى ولا هبته ولا إخراجه عن ملكه إلا لحرية بلا بدل أو لكتابة أو عتق ذلك على مال وما سواء من التصرفات التي لا تبطل حقه في الحرية يجوز فيجوز استخدامه وأخذ أجرته وتزويج المدبرة ووطؤها وأخذ مهرها وارش جنايتها لأن الملك فيه ثابت وبه يستفاد ولاية هذه التصرفات وقال الشافعي يجوز بيعه وهبته لما في الصحيحين من حديث جابر أن رجلا أعتق غلاما له عن دبر لم يكن له مال غيره فباعه النبي بثمانمائة درهم ثم أرسل بثمنه إليه وئفي لفظ أعتق رجل من الأنصار غلاما عن دبر


وكان محتاجا وعليه دين فباعه رسول الله بثمانمائة درهم فأعطاه وقال اقض دينك قال ابن الهمام الحديث جابر هذا ألفاظ كثيرة وروى أبو حنيفة رحمه الله بسنده أن رسول الله باع المدبر وفي موطأ مالك بسنده إلى عائشة رضي الله عنها أنها مرضت فتطاول مرضها فذهب بنو أختها فذكروا مرضها إلى طبيب فقال إنكم تخبروني عن امرأة مطبوبة قال فذهبوا ينظرون فإذا جارية لها سحرتها وكانت قد دبرتها فدعتها ثم سألتها ماذا أردت فقالت أردت أن تموتي حتى أعتق قالت فإن لله علي أن تباعي من أسوأ العرب ملكة فباعتها وأمرت بثمنها فجعل في مثلها ورواه الحاكم وقال على شرط الشيخين والجواب أنه لا شك أن الحر كان يباع في ابتداء الإسلام على ما روى أنه باع رجلا يقال له شرف في دينه ثم نسخ ذلك بقوله وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ذكره في الناسخ والمنسوخ فلم تكن فيه دلالة على جواز بيعه الآن بعد النسخ وإنما يفيد استصحاب ما كان ثابتا من جواز بيعه قبل التدبير إذ لم يوجب التدبير زوال الرق عنه ثم رأينا أنه صح عن ابن عمر رضي الله عنهما لا


يباع المدبر ولا يوهب وهو حر من ثلث المال وقد رفعه إلى رسول الله لكن ضعف الدارقطني رفعه وصحح وقفه قال ابن الهمام فعلى تقدير الرفع لا إشكال وعلى تقدير الوقف فقول الصحابي حينئذ لا يعارضه النص البتة لأنه واقعة حال لا عموم لها وإنما يعارضه لو قال يباع المدبر فإن قلنا بوجوب تقليده فظاهر وعلى عدم تقليده يجب أن يحمل على السماع لأن منع بيعه على خلاف القياس فبطل ما قيل حديث ابن عمر لا يصلح لمعارضة حديث جابر وأيضا ثبت عن أبى جعفر أنه ذكر عنده أن عطاء وطاوسا يقولان عن جابر في الذي أعتقه مولاه في عهد رسول الله كان عتقه عن دبره فأمره أن يبيعه فيقضي دينه الحديث فقال أبو جعفر شهدت الحديث من جابر إنما أذن في بيع خدمته رواه الدارقطني عن عبد الغفار بن القاسم رحمه الله الكوفي عن أبى جعفر وقال أبو جعفر هذا وإن كان من الثقات الإثبات ولكن حديثه هذا مرسل وقال ابن القطان هو مرسل صحيح لأنه من رواية عبد الملك بن أبي سليمان العوفي وهو ثقة عن أبى جعفر ا ه فلو تم تضعيف عبد الغفار لم يضر لكن الحق عدمه وإن كان متشيعا فقد صرح أبو جعفر وهو محمد الباقر بن الإمام علي زين العابدين بأنه شهد حديث جابر وأنه جاز لنا في بيع منافعه ولا يمكن لثقة أمام ذلك إلا لعلمه ذلك من جابر راوي الحديث وقال ابن العربي قول من قال يحمل الحديث على المدبر المقيد أو أن المراد أنه باع خدمة العبد من باب دفع الصائل لأن النص مطلق فيجب العمل به إلا لمعارضة نص آخر يمنع من العمل بإطلاقه فأنت إذا علمت أن الحر كان يباع للدين ثم نسخ وإن في قوله في الحديث باع مدبر ليس إلا حكاية الراوي نقلا جزئيا إلا عموم لها وإن قوله عتق عن دبر أو دبر أعم من المطلق والمقيد إذ يصدق على الذي دبر مقيدا أنه أعتق عن دبر منه وإن ما عن ابن عمر رضي الله عنهما موقوف صحيح وحديث أبى جعفر مرسل تابعي ثقة وقد أقمنا الدلالة على وجوب قبول المرسل وتقديمه على المسند بعد أنه قول


جمهور السلف علمت قطعا أن المرسل حجة موجبة بل سالمة عن المعارض وكذا قول ابن عمران لم يصح رفعه يعضده ولا يعارضه المروي عن عائشة رضي الله عنها الجواز أن يكون تدبيرها مقيدا لأنه أيضا واقعة حال لا عموم لها فلم يتناول حديث جابر وعائشة رضي الله عنهما محل نزاع البتة فكيف ووجب حمله على السماع لما ذكرنا ثم قال وإن علق التدبير بموته على صفة مثل أن يقول إن مت من مرضي هذا أو سفري هذا أو مرض كذا أو قتلت أو غرقت فليس بمدبر ويجوز بيعه لأن التسمية لم تنعقد في الحال للتردد في تلك الصفة هل تقع أم لا بخلاف المدبر المطلق لأن تعلق عتقه بمطلق الموت وهو كائن لا محالة ثم إن مات المولى على الصفة التي ذكرناها عتق كما يعتق المدبر يعني من الثلث لأنه يثبت حكم التدبير له في آخر جزء من أجزاء حياته بتحقق تلك الصفة فيه فإذ ذاك يصبر مدبرا مطلقا
بيعه بل لا يمكن وإن برىء من ذلك المرض أو رجع من ذلك السفر ثم مات لم يعتق لأن الشرط الذي علق به قد انعدم
الفصل الثاني


عن الحسن أي البصرى عن سمرة أي ابن جندب عن رسول الله قال من ملك أي بنحو شراء أو هبة أو إرث ذارحم أي قرابة محرم إحتراز عن غيره وهو بالجر وكان القياس أن يكون بالنصب لأنه صفة ذا رحم لانعت رحم ولعله من باب جر الجوار كقوله بيت ضب خرب وماء سن بارد ولو روي مرفوعا لكان له وجه فهو أي ذو الرحم المحرم ذكرا كان أو أنثى حر أي عتق عليه بسبب ملكه وهو أصرح وأعم من حديث أبى هريرة السابق وبه أخذ أبو حنيفة وأحمد وفي النهاية واليه ذهب أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين رضوان الله تعالى عليهم أجمعين قال النووى اختلفوا في عتق الأقارب اذا ملكوا فقال أهل الظاهر لايعتق أحد منهم بمجرد الملك سواء الوالد والولد وغيرهما بل لا بد من انشاء عتق واحتجوا بحديث أبي هريرة رضي الله عنه وقال الجمهور رحمهم الله يحصل العتق في الأصول وإن علوا وفي الفروع وإن سفلوا بمجرد الملك سواء المسلم والكافر وتحريره إنه يعتق عمود النسب بكل حال واختلفوا فيما وراءهما فقال الشافعي وأصحابه لايعتق غيرهما بالملك وقال مالك يعتق الأخوة أيضا وعنه روايه إنه يعتق جميع ذوي الارحام المحرمة ورواية ثالثة كمذهب الشافعي وقال أبو حنيفة رحمه الله يعتق جميع ذوى الارحام المحرمة رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه ورواه أحمد بسند صحيح والحاكم في مستدركه مرفوعا قال القاضي قال أبو داود في كتابة لم يحدث هذا الحديث مسند الاحماد بن سلمة وقد شك فيه ولهذا لم يقل به الشافعي واقتصر على عتق الأصول والفروع وفي شرح السنة حديث سمرة لا يعرف مسند الآمن حديث حماد بن سلمة ورواه بعضهم عن قتادة عن الحسن عن عمرو رواه بعضهم عن الحسن مرسلا قلت إذا كان مسند فلا اشكال والشك في أحد طرفيه غير مضر والموقوف عن عمر في حكم المرفوع إذ لا مدخل للرأي فيه والمرسل حجة عندنا وعند الجمهور وإذا اعتضد فعند الكل وأغرب الطيبي حيث قال يشم من سياق الحديث معنى الإستحباب إذ جعل الجزاء من باب


الاخبار والتنبيه على تحري الأولى اذ لم يقل من ملك ذا رحم محرم فيعتقه أو فيحرره

بل قيل فهو حر والجملة الاسمية التي تقتضي الدوام والتبوت في الأزمنة الماضية والآتية تنبىء عن هذا لأنه ما كان في الزمان الماضي حرا وكذا في الآتى ا ه وفيه ان من شم رائحة من فهم الكلام علم أن الحكم بالجملة الاسمية الدالة على الثيات والدوام أبلغ في تحصيل الحكم والمرام من الجملة الفعلية في هذا المقام فإنها تفيد بظاهرها أنه لا بد من انشاء الإعتاق والتحرير ولذا تأول أهل الظاهر حديث أبي هريرة على ماسبق به التقرير فالجملة الفعلية هي الأولى بالدلالة على الإستحباب والله تعالى أعلم بالصواب هذا وقد قال ابن الهمام روى النسائي عن ضمرة بن ربيعة عن سفيان الثوري عن عبد الله ابن دينار عن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله من ملك ذارحم محرم عتق عليه وضعفه البيهقي والنسائي بسبب ان ضمرة انفرد به عن سفيان وصححه عبد الحق وقال ضمرة ثقة واذا أسند الحديث ثقة فلا يضر انفراده به ولا ارسال من أرسله ولا وقف من وقفه وصوب ابن القطان كلامه وممن وثق ضمره ابن معين وغيره وان لم يحتج به في الصحيحين وأخرج أصحاب السنن الأربعة عن حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن عن سمرة عن الحسن عن النبي من ملك ذا رحم محرم منه فهو حر قال أبو داود وغيره انفرد به عن الحسن عن سمرة حماد وقد شك فيه فإن موسى بن اسمعيل قال في موضع آخر عن سمرة فيما يحسب حماد وقد رواه شعبة عن النبي وشعبة احفظ من حماد ا ه وفيه مثل ما تقدم من كلام عبد الحق وابن القطان وهو ان رفع الثقة لا يضره ارسال غير ورواه الطحاوي من حديث الأسود عن عمر موقوفا وروي من حديث ابن عمر موقوفا ومن حديث علي بأسانيد ضعيفة وروي الطحاوي باسناده إلى الثوري عن سلمة بن كهيل عن المستورد ان رجلا زوج ابن أخيه مملوكته فولدت أولادا فأرادأن يسترق أولادها فأتى ابن أخيه عبد الله بن مسعود فقال ان عمي زوجتي وليدته وإنها


ولدت لي أولادا فأراد أن يسترق ولدي فقال ابن مسعود كذب ليس له ذلك وفي المبسوط ان ابن عباس قال جاء رجل إلى النبي وقال يا رسول الله اني دخلت السوق فوجدت أخي يباع فاشتريته واني أريد أن أعتقه فقال عليه الصلاة والسلام ان الله قد أعتقه قال وذكر الخطابي في معالم السنن إنه قول أكثر العلماء وقال روي ذلك عن ابن عمرو ابن مسعود ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة وبه قال الحسن البصري وجابر بن زيد وعطاء والشعبي والزهري وحماد والحاكم والثوري وابن أبي شيبة وأبو سلمة والليث وعبد الله بن وهب واسحاق وفي المبسوط قال داود الظاهري اذا ملك قريبه لا يعتق بدون الاعتاق الظاهر قوله عليه الصلاة والسلام لن يجزي ولد والده الا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقة إذ لو عتق بنفس الشراء لم يبق لقوله فيعتقه فائدة لان القرابة لا تمنع ابتداء الملك فلا يمتنع بقاؤه ولنا قوله تعالى جل شأنه وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا إن كل من في السموات والارض إلا آتي الرحمن عبدا مريم أثبت به ان الابنية تنافي العيديه فإذا ثبتت الابنية انتفت العبدية والمراد بالنص فيعتقه بالشراء كما تقول أطعمه فأشبعه وسقاه فأرواه


والتعقيب حاصل اذ العتق يعقب الشراء وإنما أثبتنا له الملك ابتداء لان العتق لا يحصل قبله بخلاف ملك النكاح لم يثبت ابتداء لأنه لا فائدة في اثباته لاستعقاب البينونة قال وقولهم ان الحديث لم يثبت غير صحيح لثقة الرواة وليس فيه سوى الإنفراد بالرفع وهو غير قادح لان الراوي قد يصل وكثيرا ما يرسل ومعلوم إنه إذا أرسل فلا بد أن يكون عن واسطة وغاية الامر إنه عين الواسطة مرة وترك أخرى ولو كان مرسلا لكان من المرسل المقبول اما على قول الجمهور وهو قولنا وقول مالك وأحمد فيقبل بلا شرط بعد صحة السند وقد علمت صحته واما على قول الشافعي فيقبل إذا عملت الصحابة على وفقه وأنت علمت إن الثابت قول بعض الصحابة ولم يثبت من غيرهم خلافهم فيثبت مشاركة هذه القرابة للولاد في هذا الحكم ا ه كلام المحقق والله تعالى المرفق وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي قال إذا ولدت أمة الرجل منه أي من الرجل فهي معتقة عن دبر بضمتين وتسكن الموحدة في القاموس بضم وضمتين أي عقب موت منه أي من الرجل أو بعده أي بعد الرجل أي بعد موته والشك من أحد الرواة رواه الدارمي وعن جابر قال بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله أي في زمانه وأبي بكر فلما كان محمد أي وجد وصار خليفة نهانا عنه أي عن بيع أم الولد فانتهينا قال التوربشتي يحتمل أن النسخ لم يبلغ العموم في عهد الرسالة ويحتمل أن بيعهم في زمان النبي كان قبل النسخ وهذا أولى التأويلين وأما بيعهم في خلافة أبى بكر فلعل ذلك كان في فرد قضية فلم يعلم به أبو بكر رضي الله عنه ولا من كان عنده علم بذلك فحسب جابر أن الناس كانوا على تجويزه فحدث ما تقرر عنده في أول الأمر فلما اشتهر نسخه في زمان عمر رضي الله عنه عاد إلى قوله الجماعة يدل عليه قول فلما كان عمر نهانا عنه فانتهينا وقوله هذا من أقوى الدلائل على بطلان بيع أمهات الأولاد وذلك أن الصحابة لو لم يعلموا أن الحق مع عمر لم يتابعوه عليه ولم يسكتوا عنه


أيضا ولو علموا أنه يقول ذلك عن رأي واجتهاد لجوزوا خلافه لا سيما الفقهاء منهم وإن وافقه بعضهم خالفه آخرون ويشهد لصحة هذا التأويل حديث ابن عباس
إذا ولدت أمة الرجل منه فهي معتقة عن دبر منه فإن قيل أوليس علي رضي الله تعالى عنه قد خالف القائلين ببطلانه قيل لم ينقل عن علي كرم الله وجهه خلاف إجماع آراء الصحابة على ما قال عمر ولم يصح عنه أنه قضي بجواز بيعهن أو أمر بالقضاء به بل الذي صح عنه أنه كان مترددا في القول به وقد سأل شريحا عن قضائه فيه أيام خلافته بالكوفة فحدثه أنه يقضي فيه بما اتفق عليه الصحابة عند نهي عمر عن بيعهن منذ ولاه عمر القضاء بها فقال لشريح فاقض فيه بما كنت تقضي حين يكون للناس جماعة فأرى فيه ما رأى عمر وفاوض فيه علماء الصحابة وهذا الذي نقل عنه محمول على أن النسخ لم يبلغه أو لم يحضر المدينة يوم فاوض عمر علماء الصحابة فيه وجملة القول أن إجماعهم في زمانه على ما حكم هو به لا يدخله النقض بأن يرى أحدهم بعد ذلك خلافه اجتهادا والقوم رأوا ذلك توقيفا لا سيما ولا يقطع على القول بخلافه وإنما تردد فيه ترددا وقال الشمني يحتمل أنه لم يشعر ببيعهم إياها ولا يكون حجة إلا إذا علم به وأقرهم عليه ويحتمل أن يكون ذلك أول الأمر ثم نهى عنه النبي عنه ولم يعلم به أبو بكر لقصر مدة خلافته واشتغاله بأمور المسلمين ثم نهى عنه عمر لما بلغه نهي النبي عنه كما قيل في حديث جابر في المتعة الذي رواه مسلم كنا نتمتع بالقبضة من التمر والدقيق الايام على عهد رسول الله وأبي بكر حتى نهانا عمر قال ابن الهمام أم الولد تصدق لغة على ما إذا ثبت نسبه ممن له ولد ثابت النسب وغير ثابت النسب وفي عرف الفقهاء أخص من ذلك وهي الأمة التي يثبت نسب ولدها من مالك كلها أو بعضها ولا يجوز بيعها ولا تمليكها ولا هبتها بل إذا مات سيدها ولم ينجز عتقها تعتق بموته من جميع المال ولا تسعى لغريم وإن كان السيد مديونا مستغرقا وهذا مذهب


جمهور الصحابة والتابعين والفقهاء إلا من لا يعتد به كبشر المريسي وبعض الظاهرية فقالوا يجوز بيعها واحتجوا بحديث جابر ونقل هذا المذهب عن الصديق وعلي وابن عباس وزيد بن ثابت وابن الزبير لكن عن ابن مسعود بسند صحيح وابن عباس يعتق من نصيب ولدها ذكره ابن قدامة فهذا يصرح برجوعهما على تقدير صحة الرواية الأولى عنهما رواه أبو داود وقال الحاكم على شرط مسلم وأخرج النسائي عن زيد العمي إلى أبي سعيد الخدري كنا نبيعهن في عهد رسول الله وصححه الحاكم وأعله العقيلي بزيد العمي وقال النسائي زيد العمي ليس بالقوي واستدل بعضهم للجمهور بما في أبى داود من طريق محمد بن إسحاق عن خطاب بن صالح عن أمه عن سلامة بنت معقل امرأة من خارجة بن قيس غيلان وذكر البيهقي أنه أحسن شيء روي عن رسول الله في هذا الباب قالت قدم بن العمي في الجاهلية فباعني من الحباب بن عمر أخي أبي اليسر بن عمر فولدت له عبد الرحمان بن الحباب ثم هلك فقالت امرأته الآن والله تباعين في دينه فأتيت رسول الله فقلت يا رسول الله إني امرأة له خارجة بن قيس غيلان قدم بي عمي المدينة في الجاهلية فباعني


من الحباب بن عمر أخي أبي اليسر بن عمر فولدت له عبد الرحمان فمات فقالت امرأته الآن تباعين في دينه فقال عليه السلام من ولي الحباب قيل أخوه أبو اليسر كعب بن عمرو فبعث إليه اعتقوها فإذا سمعتم برقيق قدم علي فاتوني أعوضكم قالت فاعتقوني وقدم على رسول الله رقيق فعوضهم عني غلاما ولا يخفى أن هذا لا يدل على أنها تعتق بمجرد موته بل على أنه سألهم أن يعتقوها ويعوضهم فيحتمل أن يراد باعتقوا خلوا سبيلها كما فسره البيهقي وأن العوض من باب الفضل منه عليه السلام لكن هذا احتمال غير ظاهر والعبرة للظاهر فلا يصار إلى هذا إلا بدليل من خارج يوجبه ويعينه فمن ذلك ما ذكره المصنف يعني صاحب الهداية أنه عليه السلام قال في مارية القبطية أعتقها ولدها وطريقه معلول بأبي بكر بن عبد الله بن سيرين وحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس وبسند ابن ماجة رواه ابن عدي لكن أعله ابن سيرين فقط فإنه يروي أن حسينا ممن يكتب حديثه وأخرج ابن ماجة أيضا عن شريك عن حسين بن عبد الله عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله أيما أمة ولدت من سيدها فهي حر بعد موته ورواه الحاكم في المستدرك وقال صحيح الإسناد وهذا توثيق لحسين ورواه أبو يعلى الموصلي في مسنده حدثنا زهر حدثنا إسماعيل بن أبى قبيس حدثنا أبو علي حسين بن عبد الله عن عكرمة عن ابن عباس عنه عليه السلام قال أيما رجل ولدت منه أمه فهي معتقة عن دبر منه والطرق كثيرة في هذا المعنى ولذا قال الأصحاب إنه مشهور تلقته الأمة بالقبول وإذا قد كثرت طرق هذا المعنى وتعددت واشتهرت فلا يضره وقوع راو ضعف فيه مع أن ابن القطان قال في كتابه وقد روي بإسناد جيد قال قاسم بن أصبغ في كتابه حدثنا محمد بن وضاح ثنا مصعب بن سعيد أبو خيثمة المصيصي ثنا عبد الله بن عمر وهو الرقي عن عبد الكريم الجزري عن عكرمة عن ابن عباس قال لما ولدت مارية إبراهيم قال عليه السلام أعتقها ولدها ومن طريق ابن أصبغ رواه ابن عبد البر في


التمهيد ومما يدل على صحة حديث أعتقها ولدها ما قال الخطابي ثبت أنه عليه السلام قال إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة ولو كانت مارية جارية لا بيعت وصار ثمنها صدقة وعنه عليه السلام أنه نهى عن التفريق بين الأولاد والأمهات وفي بيعهن تفريق وإذا ثبت قوله أعتقها الخ وهو متأخر عن الموت إجماعا وجب تأويله على مجاز الأول فيثبت في الحال بعض مواجب العتق من امتناع تمليكها وروى الدارقطني عن يونس بن محمد عن عبد العزيز بن مسلم عن عبد الله بن يسار عن ابن عمر أنه عليه السلام نهى عن بيع أمهات الأولاد فقال لا يبعن وفي رواية له لا يسعين وفي رواية ولا يجعلن من الثلث ولا يوهبن ولا يورثن يستمتع سيدها ما دام حيا فإذا مات فهي حرة أخرجه بسند فيه عبد الله بن جعفر عن عبد الله بن دينار وأعله ابن عدي بعبد الله بن جعفر بن نجيح المدني وأسند تضعيفه إلى النسائي وغيره ولينه هو وقال يكتب حديثه ثم أخرجه عن أحمد بن عبد اللهالعنبري عن معتمر عن عبد الله عن ابن عمر موقوفا عليه وأخرجه فليح بن سليمان عن عبد الله بن دينار عن عمر موقوفا قال ابن القطان رواتهم ثقات وعندي أن الذي أسنده خير ممن وقفه وأخرج مالك في الموطأ عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب قال أيما وليدة ولدت من سيدها فإنه لا يبيعها ولا


يهبها ولا يورثها وهو يتمتع منها وإذا مات فهي حرة وهكذا رواه سفيان الثوري وسليمان بن بلال وغيرهما عن عمر موقوفا وأخرج الدارقطني من طريق عبد الرحمان الإفريقي عن سعيد بن المسيب أن عمر أعتق أمهات الأولاد وقال أعتقهن رسول الله والإفريقي وإن كان غير حجة فقد تقدم ما يعضد رفعه معه ترجيح بن القطان فثبت الرفع بما قلنا ولا شك في ثبوت وقفه على عمر وذكر محمد في الأصل حديث سعيد بن المسيب قال أمر رسول الله بعتق أمهات الأولاد من غير الثلاث وقال لا يبعن في دين وعدم مخالفة أحد لعمر حين أفتى به وأخبر فانعقد إجماع الصحابة على بيعهن فهذا يوجب أحد الأمرين إما أن بيع أمهات الأولاد في زمنه لم يكن بعلمه وإن كان مثل قول الراوي كنا نفعل في عهد رسول الله حكمه الرفع لكن ظاهر الا قطعا فإذا قام دليل في خصوص منه وجب اعتباره وإما أنه كان يعلمه ويقره ثم نسخ ولم يظهر الناسخ لأبي بكر رضي الله عنه لقصر مدته مع اشتغاله فيها بحروب مسيلمة وأهل الردة ومانعي الزكاة ثم ظهر بعده كما عن ابن عمر كنا نخابر أربعين سنة ولا نرى بذلك بأسا حتى أخبرنا رافع بن خديج أنه نهى عن المخابرة فتركناها وهذا إذا قصرنا النظر على الموقوف فأما بملاحظة المرفوعات المتعاضدة فلا شك ومما يدل على ثبوت ذلك الإجماع ما أسنده عبد الرزاق أنا معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن عبيدة السلماني قال سمعت عليا يقول اجتمع رأيي ورأي عمر في أمهات الأولاد أن لا يبعن فقلت له رأيك ورأي عمر في الجماعة أحب إلي من رأيك وحدك في الفرقة فضحك علي كرم الله وجهه واعلم أن رجوع علي رضي الله عنه يقتضي أنه يرى اشتراط انقراض العصر في تقرر الإجماع والمرجح خلافه وسئل داود عن بيع أم الولد فقال يجوز لأنا اتفقنا على جواز بيعها قبل أن تصير أم ولد فوجب أن تبقى كذلك إذ الأصل في كل ثابت دوامه واستمراره وكان أبو سعيد البردعي حاضرا فعارضه فقال قد زالت تلك الحالة بالإطلاق وامتنع بيعها لما


حبلت بولد سيدها والأصل في كل ثابت دوامه فانقطع داود وكان له أن يجيب ويقول الزوال كان لمانع عرض وهو قيام الولد في بطنها وزال بانفصاله فعاد ما كان فيبقى إلى أن يثبت المزيل ا ه وهو نهاية التحقيق والله ولي التوفيق وعن ابن عمر قال قال رسول الله من أعتق عبدا وله أي في يد العبد أو حصل يكسبه مال فمال العبد قال القاضي إضافته إلى العبد إضافة الإختصاص دون التمليك له أي لمن أعتق إلا أن يشترط السيد أي للعبد فيكون منحة وتصدقا رواه أبو داود وابن ماجة وفي الهداية لا ملك للمملوك قال ابن الهمام وعلى هذا فمال العبد لمولاه بعد العتق وهو مذهب الجمهور وعند الظاهرية للعبد وبه قال الحسن وعطاء والنخعي ومالك لما عن ابن عمر أنه عليه


السلام قال من أعتق عبدا وله مال فالمال للعبد رواه أحمد وكان عمر إذا أعتق عبدا له لم يتعرض لماله قيل الحديث خطأ وفعل عمر من باب الفضل وللجمهور ما عن ابن مسعود أنه قال لعبده يا عمير إني أريد أن أعتقك عتقا هنيا فاخبرني بمالك فإني سمعت رسول الله يقول أيما رجل أعتق عبده أو غلامه فلم يجزه بماله فهو لسيده رواه الأثرم ا ه وفي الجامع الصغير أيما رجل أعتق غلاما ولم يسلم ماله فالمال له رواه ابن ماجة عن ابن مسعود وعن أبى المليح بكسر اللام وفتح الميم بالحاء المهملة عامر بن أسامة الهذلي البصري روى عن جماعة من الصحابة ذكره المؤلف عن أبيه لم يذكره المصنف في أسماء رجاله على حدة أن رجلا أعتق شقصا بكسر أوله أي سهما ونصيبا مبهما أو معينا أو مشاعا من غلام أي عبد له فذكر بصيغة المجهول ذلك أي ما ذكر من إعتاق شقص للنبي فقال ليس لله شريك أي العتق لله فينبغي أن يعتق كله ولا يجعل نفسه شريكا له تعالى فأجاز عتقه أي حكم بعتقه كله قال المظهر يعني الأولى أن يعتق جميع عبده فإن العتق لله سبحانه فإن أعتق بعضه فيكون أمر سيده نافذا فيه بعد فهو كشريك له تعالى صورة قال الطيبي رحمه الله قد سبق أن السيد والمملوك في كونهما مخلوقين سواء إلا أن الله تعالى فضل بعضهم على بعض في الرزق وجعله تحت تصرفه تمتيعا فإذا رجع بعضه إلى الأصل سرى بالغلبة في البعض الآخر إذ ليس لله شريك ما في شيء من الأشياء رواه أبو داود وكذا أحمد وزاد رزين في ماله وفي لفظ هو حر كله ليس لله شريك وقد سبق ما يتعلق به من الحكم واختلافه وعن سفينة قال المؤلف هو مولى رسول الله وقيل مولى أم سلمة زوج النبي أعتقته واشترطت عليه خدمة النبي ما عاش ويقال إن سفينة لقبه واسمه مختلف فيه فقيل رباح وقيل مهران وقيل رومان وهو من مولدي الأعراب وقيل هو من أبناء فارس ويقال أن النبي كان في سفر وهو معه فأعيا رجل فألقى عليه سيفه وترسه ورمحه فحمل شيئا كثيرا فقال النبي أنت


سفينة روى عنه بنوه عبد الرحمان ومحمد وزيادة وكثير قال كنت مملوكا لأم سلمة أي ابتداء فقالت أعتقك أي أريد أن أعتقك واشترط عليك أن تخدم رسول
الله بضم الدال المهملة وفي نسخة بكسرها وفي القاموس خدمه يخدمه ويخدمه خدمة ويفتح ما عشت أي ما دمت تعيش في الدنيا فقلت إن لم تشترطي علي ما فارقت أي لم أفارق رسول الله ما عشت أي مدة حياتي أيضا فاعتقني واشترطته علي قال الخطابي هذا وعد عبر عنه باسم الشرط وأكثر الفقهاء لا يصححون إبقاء الشرط بعد العتق لأنه شرط لا يلاقي ملكا ومنافع الحر لا يملكها غيره إلا بإجازة أو ما في معناها في شرح السنة لو قال رجل لعبده أعتقك على أن تخدمني شهرا فقبل عتق في الحال وعليه خدمة شهر ولو قال على أن تخدمني أبدا أو مطلقا فقبل عتق في الحال وعليه قيمة رقبته للمولى وهذا الشرط إن كان مقرونا بالعتق فعلى العبد القيمة ولا خدمة وإن كان بعد العتق فلا يلزم الشرط ولا شيء على العبد عند أكثر الفقهاء وفي الهداية ومن أعتق عبده على خدمته أربع سنين مثلا أو أقل أو أكثر فقبل العبد فعتق ثم مات المولى من ساعته فعليه أي على العبد قيمته عند أبى حنيفة في قوله الآخر وهو قول أبى يوسف وفي قوله الأول وهو قول محمد رحمه الله عليه قيمة خدمته أربع سنين وتحقيق المقام في شرح ابن الهمام رواه أبو داود وابن ماجة وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي قال المكاتب عبد ما بقي عليه من مكاتبته أي بدل كتابته درهم أي مثلا رواه أبو داود أي بسند حسن وعن أم سلمة قالت قال رسول الله إذا كان عند مكاتب إحداكن وفاء أي قدرة على نجوم كتابته فلتحتجب أي إحداكن وهي سيدته منه أي من المكاتب فإن ملكه على شرف الزوال وما قارب الشيء يعطى حكمه والمعنى أنه لا يدخل عليها قال القاضي هذا أمر محمول على التورع والاحتياط لأنه بصدد أن يعتق بالإداء لا أنه يعتق بمجرد أن يكون واجدا للنجم فإنه لا يعتق ما لم يؤد الجميع لقوله المكاتب عبد ما


بقي عليه درهم ولعله قصد به منع المكاتب عن تأخير الأداء بعد التمكن ليستبيح به النظر إلى السيدة وسد هذا الباب عليه قال التوربشتي قالت أم سلمة لنبهان ماذا بقي عليك من كتابتك قال ألفا درهم قالت فهما
عندك فقال نعم قالت ادفع ما بقي عليك وعليك السلام ثم ألقت دونه الحجاب فبكى وقال لا أعطيه أبدا قالت أنك والله يا بني لن تراني أبدا إن رسول الله عهد إلينا أنه إذا كان لعبد إحداكن وفاء بما بقي عليه من كتابته فأضربن دونه الحجاب ا ه والظاهر أن هذا حكم خاص بأزواج رسول الله لأن حجابهن منيع قال تعالى جل جلاله لستن كأحد من النساء الأحزاب والله سبحانه وتعالى أعلم رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله قال من كاتب عبده على مائة أوقية بضم همزة وتحقيقه تحتية وقد تشدد فأداها أي فقضى المائة ودفعها الاعشر أواق بسكون الشين وفي نسخة بفتحها وزيادة تاء وأواق بفتح الهمزة وتنوين القاف جمع أوقية أو قال أي النبي فالشك من الصحابي ويحتمل أن يكون ممن بعده عشرة دنانير بالتاء لا غير ثم عجز أي عن إداء نجوم الكتابة فهو أي فعبده المكاتب العاجز رقيق قال ابن الملك هذا يدل على أن عجز المكاتب عن إداء البعض كعجزه عن الكل فللسيد فسخ كتابته فيكون رقيقا كما كان ويدل مفهوم قوله فهو رقيق على أن ما أداه يصير لسيده رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجة وعن ابن عباس عن النبي قال إذا أصاب أي استحق المكاتب حدا أي دية أو ميراثا ورث بفتح فكسر راء مخفف وفي نسخة بضم فتشديد راء بحساب ما عتق منه أي بحسبه ومقداره والمعنى إذا ثبت للمكاتب دية أو ميراث ثبت له من الدية والميراث بحسب ما عتق من نصفه كما لو أدى نصف الكتابة ثم مات أبوه وهو حر ولم يخلف غيره فإنه يرث منه نصف ماله أو كما إذا جنى على المكاتب جناية وقد أدى بعض كتابته فإن الجاني عليه يدفع إلى ورثته بقدر ما أدى من كتابته دية حر ويدفع إلى مولاه بقدر


ما بقي من كتابته دية عبد مثلا إذا كاتبه على ألف وقيمته مائة فأدى خمسمائة ثم قتل فلورثة العبد خمسمائة من ألف نصف دية
حر ولمولاه خمسون نصف قيمته رواه أبو داود والترمذي وفي رواية له أي للترمذي قال على ما في نسخة صحيحة يودي المكاتب بضم ياء وسكون واو وفتح دال مخففة أي يعطي دية المكاتب بحصة ما أدى بفتح الهمزة وتشديد الدال أي قضى ووفى وفي نسخة بحسب ما أدى أي من النجوم دية حر بالنصب وما بقي أي ويعطي بحصة ما بقي عليه من النجوم دية عبد بالنصب قال الأشرف قوله يودي بتخفيف الدال مجهولا من ودى يدي دية أي أعطى الدية وانتصب دية حرة مفعولا به ومفعول ما أدى من النجوم محدوف عائد إلى الموصول أي بحصة ما أداه من النجوم يعطى دية حر وبحصة ما بقي دية عبد وضعفه أي الترمذي الحديث قال القاضي رحمه الله وهو دليل على أن المكاتب يعتق بقدر ما يؤديه من النجم وكذا الحديث الذي روى قبله وبه قال النخعي وحد ومع ما فيه من الطعن معارض بحديثي عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قلت يمكن أن يقال في الجمع بينهما وبينه على تقدير صحته تقوية لقول النخعي أنه يعتق عتقا موقوفا على تكميل تأدية النجوم لا سيما على القول بجواز تجزي العتق
الفصل الثالث


عن عبد الرحمن بن أبي عمرة بفتح فسكون فراء الأنصاري قال المؤلف هو المدني وقيل القرشي مضطرب الحديث لا يثبت في الصحابة قاله ابن عبد البر وهو شامي روى عنه نفر أن أمه لم يذكرها المصنف أرادت أن تعتق أي عبدا أو جارية فاخرت أي هي ذلك أي الإعتاق إلى أن تصبح فماتت ولذا قيل في التأخير آفات فإن العجلة محمودة في الطاعات قال تعالى وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السمواات والأرض آل عمران قال عبد الرحمان فقلت للقاسم بن محمد أي ابن أبي بكر أحد الفقهاء السبعة بالمدينة المعطرة أينفعها أن أعتق بفتح الهمزة أي إعتاقي عنها أي عن جهة أمي وقبلها فقال القاسم أي فذكر دليل الجواب بقوله أتى سعد بن عبادة رسول الله وهو يحتمل أنه سمع الحديث منه أو من غيره عنه فالحديث من طريقه مرسل فقال إن أمي هلكت أي ماتت بغتة
كما في رواية فهل ينفعها أن أعتق عنها فقال رسول الله نعم رواه مالك وعن يحيى بن سعيد أي الأنصاري المديني سمع أنس بن مالك والسائب بن يزيد وخلقا سواهما روى عنه هشام بن عروة ومالك بن أنس وشعبة والثوري وابن عيينة وابن المبارك وغيرهم رحمهم الله كان إماما من أئمة الحديث والفقه عالما ورعا صالحا زاهذا مشهورا بالثقة والدين ذكره المؤلف في التابعين قال توفي عبد الرحمان بن أبي بكر أي الصديق في نوم أي في وقت ندم أي نام فيه صفة مؤكدة لنوم والغرض بيان أنه مات فجأة فيحتمل وجهين أحدهما أنه كان عليه عتق فلم يتمكن من الوصية لما فاجأه فأعتقت عنه عائشة رضي الله عنها أخته رقابا كثيرة وأن تكون فجعت عليه وحزنت لأن موت الفجأة أسف من الله ففدت عنه رقابا كثيرة رواه مالك وعن عبد الله بن عمر بلا واو قال قال رسول الله من اشترى عبدا فلم يشترط ماله أي مال العبد والإضافة لأدنى ملابسة وهي كونه في يده وتصرفه وما للعبد من المال فلا شيء أي من مال العبد له أي للمشتري رواه الدرامي


باب الإيمان والنذور
إنما ألحق النذر باليمين لأن حكمهما واحد في بعض الصور قال عليه الصلاة والسلام من نذر نذرا ولم يسمه فكفارته كفارة يمين رواه أبو داود من حديث ابن عباس رضي الله عنهما والأيمان بفتح الهمزة جمع يمين وهي على ما في المغرب خلاف اليسار وإنما سمي القسم يمينا لأنهم كانوا يتماسحون بأيمانهم حالة التحالف وقد يسمى المحلوف عليه يمينا لتلبسه بها وهي مؤنثة في جميع المعاني ويجمع على أيمن كرغيف وأرغف وأيم محذوف منه والهمزة للقطع وهو قول الكوفيين وإليه ذهب الزجاج وعند سيبويه هي كلمة بنفسها وضعت للقسم ليست جمعا لشيء والهمزة فيها للوصل قال ابن الهمام اليمين


مشترك بين الجارحة والقسم والقوة لغة والأولان ظاهران وشاهد القوة قوله تعالى جل شأنه لأخذنا منه باليمين الحاقة ثم في قولهم إنما سمي القسم يمينا لوجهين أحدهما أن اليمين هو القوة والحالف يتقوى بالإقسام على الحمل أو المنع والثاني أنهم كانوا يتماسكون بأيمانهم عند قسمهم فسميت بذلك بعد إذ فيه لفظ منقول عن مفهومه اللغوي وسببها العادي تارة إيقاع صدقه في نفس السامع وتارة حمل نفسه أو غيره على الفعل أو الترك فبين المفهوم اللغوي والشرعي عموم من وجه لتصادقهما في اليمين بالله ثم قيل يكره الحلف بالطلاق والعتاق لقوله من كان حالفا فليحلف بالله الحديث والأكثر على أنه لا يكره لأنه يمنع نفسه أو غيره ومحل الحديث غير التعليق مما هو بحروف القسم وركنها اللفظ الخاص وشرطها العقل والبلوغ وحكمها الذي يلزم وجودها وجوب البر فيما إذا عقدت على طاعة أو ترك معصية فيثبت وجوبا لأمرين الفعل والبر وجوب الحنث في الحلف على ضدهما وندبه فيما إذا كان عدم المحلوف عليه جائزا وإذا حنث إذ يحرم لزمته الكفارة ثم الحلف باسم الله تعالى لا يتقيد بالعرف بل هو يمين تعارفوه أو لم يتعارفوه وهو الظاهر من مذهب أصحابنا وهو قول مالك وأحمد والشافعي في قول والنذر على ما في الراغب أن توجب على نفسك ما ليس بواجب بحدوث أمر يقال نذرت لله نذرا وفي التنزيل إني نذرت للرحمان صوما مريم قال بعضهم أجمع المسلمون على صحة النذر ووجوب الوفاء به إذا كان المنذور طاعة فإن نذر معصية أو مباحا كدخول السوق لم ينعقد نذره ولا كفارة عليه عند الشافعي وبه قال جمهور العلماء وقال أحمد وطائفة فيه كفارة يمين ا ه ومذهبنا مذهب أحمد لقوله لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين رواه أحمد والأربعة عن عائشة رضي الله عنها والنسائي عن عمران بن حصين
الفصل الأول


عن ابن عمر قال أكثر ما أي أكثر يمين أو اليمين الذي كان النبي يحلف أي يقسم بها في النفي عن الكلام السابق قوله لا ومقلب القلوب دل على جواز الحلف بصفات الله تعالى قال الطيبي أكثر مبتدأ وما مصدرية والوقت مقدر وكان تامة
ويحلف حال ساد مسد الخبر وقوله ومقلب القلوب معمول لقوله يحلف أي يحلف بهذا القول ولا نفي للكلام السابق ومقلب القلوب إنشاء قسم ونظيره وأخطب ما يكون الأمير قائما وقد مر الكلام في تخصيص هذا القول رواه البخاري وكذا الترمذي والنسائي وابن ماجة وعنه أي عن ابن عمر أن رسول الله قال أن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم أي مثلا فإن المراد بالمنهى غير الله وخص بالآباء لأنه كان عادة الأبناء من كان حالفا أي مريدا للحلف فليحلف بالله أي بأسمائه وصفاته أو ليصمت بفتح أوله وضم عينه قال النووي قالوا الحكمة في النهي عن الحلف بغير الله تعالى أن الحلف يقتضي تعظيم المحلوف به وحقيقة العظمة مختصة به تعالى فلا يضاهي به غيره وقد جاء عن ابن عباس لأن أحلف بالله مائة مرة فآثم خير من أن أحلف بغيره فابر ويكره الحلف بغير أسماء الله تعالى وصفاته سواء في ذلك النبي والكعبة والملائكة والأمانة والحياة والروح وغيرها ومن أشدها كراهة الحلف بالأمانة وأما الله فله أن يحلف بما شاء من مخلوقاته تنبيها على شرفه وأنشد في هذا المعنى ويقبح من سواك الشيء عندي وتفعله فيحسن منك ذاكا قال القاضي فإن قيل هذا الحديث مخالف لقوله أفلح وأبيه فجوابه أن هذه كلمة تجري على اللسان لا يقصد بها اليمين بل هو من جملة ما يزاد في الكلام لمجرد التقرير والتأكيد ولا يراد به القسم كما يراد بصيغة النداء مجرد الإختصاص دون القصد إلى النداء ا ه والأظهر أن هذا وقع قبل ورود النهي أو بعده لبيان الجواز ليدل على أن النهي ليس للتحريم متفق عليه ورواه أحمد والأربعة


وعن عبد الرحمان بن سمرة أي القرشي أسلم يوم الفتح وصحب النبي روى عنه ابن عباس والحسن وخلق سواهما قال قال رسول الله لا تحلفوا بالطواغي جمع طاغية فاعلة من الطغيان والمراد الأصنام سميت بذلك لأنه سبب الطغيان فهي كالفاعلة له وقيل الطاغية مصدر كالعافية سمى بها الصنم للمبالغة ثم جمعت على طواغ ولابآبائكم وكانت العرب في جاهليتهم يحلفون بها وبآبائهم فنهوا عن ذلك ليكونوا على تيقظ في محاورتهم حتى لا يسبق به لسانهم جريا على ما تعودوه رواه مسلم عن أبى هريرة عن النبي قال من حلف فقال في حلفه باللات والعزى صنمان معروفان في الجاهلية فليقل لا إله إلا الله أي فليتب إلى الله وله معنيان أحدهما أن يجري على لسانه سهوا جريا على المعتاد السابق للمؤمن المتجدد فليقل لا إله إلا الله أي فليتب كفارة لتلك الكلمات فإن الحسنات يذهبن السيئات فهذا توبة من الغفلة وثانيهما أن يقصد تعظيم اللات والعزى فليقل لا إله إلا الله تجديدا لإيمانه فهذا توبة من المعصية وفي شرح السنة فيه دليل على أنه لا كفارة على من حلف بغير الإسلام بل يأثم به ويلزمه التوبة لأنه جعل عقوبته في دينه ولم يوجب في ماله شيئا وإنما أمره بكلمة التوحيد لأن اليمين إنما تكون بالمعقود وإذا حلف باللات والعزى فقد ضاهى الكفار في ذلك فأمره أن يتداركه بكلمة التوحيد ا ه والظاهر المستفاد من الحديث أن الحلف بالصنم مذموم فينبغي أن يتدارك بأمر معلوم وليس فيه دلالة على غير هذا وسيأتي دليل مذهبنا ومن قال لصاحبه تعال بفتح اللام أمر من تعالى يتعالى وأصله أن العالي يطلب السافل ثم توسع أي ائت أقامرك بالجزم على جواب الأمر أي أفعل القمار معك فليتصدق أي بشيء من ماله كفارة لمقاله وقيل يتصدق بقدر ما يريد أن يقامر به قال الطيبي إنما قرن القمار بذكر الأصنام تأسيا بالتنزيل في قوله تعالى جل شأنه إنما الخمر والميسر والأنصاب المائدة فمن حلف بالأصنام فقد أشركها بالله في التعظيم


فوجب تداركها بكلمة التوحيد ومن دعي إلى المقامرة فوافق أهل
الجاهلية في تصديقه بالميسرفكفارته التصدق بقدر ما جعله خطرا أو بما تيسر فكفارته التصدق مما يطلق عليه اسم الصدقة وفيه أن من دعي إلى اللعب فكفارته التصدق فكيف بمن لعب وفي شرح مسلم للنووي قال القاضي فيه دلالة لمذهب الجمهور على أن العزم على المعصية إذا استقر في القلب أو تكلم باللسان يكتب عليه متفق عليه وعن ثابت بن الضحاك قال المؤلف هو أبو يزيد الأنصاري الخزرجي كان ممن بايع تحت الشجرة في بيعة الرضوان وهو صغير ومات في فتنة ابن الزبير قال قال رسول الله من حلف على ملة غير الإسلام صفة لمله كان فعل كذا فهو يهودي أو نصراني أو بريء من الإسلام كاذبا أي في حلفه فهو كما قال قال القاضي رحمه الله ظاهره أنه يختل بهذا الحلف إسلامه ويصير كما قال ويحتمل أن يعلق ذلك بالحنث لما روى بريدة أنه قال من قال إني بريء من الإسلام فإن كان كاذبا فهو كما قال وإن كان صادقا فلن يرجع إلى الإسلام سالما ولعل المراد به التهديد والمبالغة في الوعيد لا الحكم بأنه صار يهوديا أو بريئا من الإسلام فكأنه قال فهو مستحق للعقوبة كاليهودي ونظيره قوله من ترك صلاة فقد كفر أي استوجب عقوبة من كفر وهذا النوع من الكلام هل يسمى في عرف الشرع يمينا وهل تتعلق الكفارة بالحنث فيه فذهب النخعي والأوزاعي والثوري وأصحاب أبي حنيفة وأحمد وإسحاق رحمهم الله إلى أنه يمين تجب الكفارة بالحنث فيها وقال مالك والشافعي وأبو عبيدة أنه ليس بيمين ولا كفارة فيه لكن القائل به آثم صدق فيه أو كذب وهو قول أهل المدينة ويدل عليه أنه رتب عليه الاثم مطلقا ولم يتعرض للكفارة قال صاحب الهداية لو قال إن فعلت كذا فهو يهودي أو نصراني أو كافر يكون يمينا فإذا فعله لزمه كفارة يمين قياسا على تحريم المباح فإنه يمين بالنص وذلك أنه عليه الصلاة والسلام حرم مارية على نفسه فأنزل الله تعالى يا أيها النبي لم تحرم ما أحل


الله لك التحريم ثم قال قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم التحريم قال ابن الهمام وجه الحلف أنه لما جعل الشرط وهو فعل كذا علما على كفره ومعتقده حرمته فقد اعتقده أي الشرط واجب الامتناع فكأنه قال حرمت على نفسي
فعل كذا كدخول الدار مثلا ولو قال دخول الدار علي حرام كان يمينا فكان تعليق الكفر ونحوه على فعل مباح يمينا إذا عرفت هذا فلو قال ذلك الشيء قد فعله فهو يمين كأن قال إن كنت فعلت كذا فهو كافر وهو عالم أنه قد فعله فهو يمين غموس لا كفارة فيها إلا التوبة وهل يكفر حتى تكون التوبة اللازمة عليه التوبة من الكفر وتجديد الإسلام قيل نعم لأنه لما علقه بأمر كائن فكأنه قال ابتداء هو كافر والصحيح أنه إن كان يعلم أنه يمين فيه الكفارة إذا لم يكن غموسا لا يكفر وإن كان في اعتقاده أنه يكفر فيكفر فيها بفعله لأنه رضي بالكفر حيث أقدم على الفعل الذي علق عليه كفره وهو يعتقد أنه يكفر إذا فعله واعلم أنه ثبت في الصحيحين أنه قال من حلف على يمين ملة غير الإسلام كاذبا متعمدا فهو كما قال فهذا يتراءى أعم من أن يعتقد يمينا أو كفرا والظاهر أنه أخرج مخرج الغالب فإن الغالب فيمن يحلف مثل هذه الأيمان أن يكون من أهل الجهل والشر لا من أهل العلم والخير وهؤلاء لا يعرفون إلا لزوم الكفر على تقدير الحنث فإن ثم هذا فالحديث شاهد لمن أطلق القول بكفره وليس على ابن آدم أي لا يلزمه نذر فيما لا يملك قال ابن الملك رحمه الله كأن يقول إن شفى الله مريضي ففلان حر وهو ليس في ملكه وقال الطيبي رحمه الله معناه أنه لو نذر عتق عبد لا يملكه أو التضحي بشاه غيره أو نحو ذلك لم يلزمه الوفاء به وإن دخل ذلك في ملكه وفي رواية ولا نذر فيما لا يملك أي لا صحة له ولا عبرة به قلت روى أبو داود والترمذي في الطلاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله لا نذر لابن آدم فيما لا يملك ولا طلاق فيما لا يملك قال الترمذي حسن صحيح وهو أحسن شيء روى في هذا


الباب ومن قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به بصيغة المجهول أي عوقب بمثله أو به حقيقة يوم القيامة ومن لعن مؤمنا فهو أي لعنه كقتله أي في أصل الاثم قال الطيبي رحمه الله أي في التحريم أو في العقاب والضمير للمصدر الذي دل عليه الفعل أي فلعنه كقتله وكذا الضمير في قوله ومن قذف مؤمنا بكفر فهو أي قذفه كقتله لأن الرمي بالكفر من أسباب القتل فكان الرمي به كالقتل قال الطيبي رحمه الله وجه التشبيه هنا أظهر لأن النسبة إلى الكفر الموجب للقتل فالقاذف بالكفر تسبب إليه والمتسبب إلى الشيء كفاعله والقذف في الأصل الرمي ثم شاع عرفا في الرمي بالزنا ثم استعير لكل ما يعاب به الإنسان ويحيق به ضرر ومن ادعى بتشديد الدال أي أظهر دعوى بغير تنوين كاذبة بالنصب على أنه صفة لدعوى وفي نسخة بالجر على الإضافة ليتكثر بها من باب التفعل وفي نسخة صحيحة ليستكثر من باب الاستفعال واللام للعلة وفي نسخة يستكثر بحذف اللام على أنه حال والمعنى ليحصل بتلك الدعوى مالا كثيرا قال الطيبي رحمه الله وهو قيد للدعوى الكاذبة فإن قلت مفهومه أنه إذا لم يكن الغرض استكثار المال لم يترتب عليه


هذا الحكم قلت للقيد فائدة سوى المفهوم وهو مزيد الشفاعة على الدعوى الكاذبة واستهجان العرض فيها يعني ارتكاب هذا الأمر العظيم لهذا الغرض الحقير غير مبارك لم يزده الله إلا قلة أي عكس ما يريده من الزيادة باستكثاره قال الطيبي رحمه الله الاستثناء فيه على نحو قوله تعالى أي لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما أي يعني إن كانت القلة زيادة فهو يزيده والحال أن القلة ليست بزيادة فلا يزيد البتة متفق عليه وفي الجامع الصغير بلفظ ليس على رجل نذر فيما لا يملك ولعن المؤمن كقتله ومن قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة ومن حلف بملة سوى الإسلام فهو كما قال ومن قال ومن قذف مؤمنا بكفر فهو كقتله رواه أحمدوالشيخان والأربعة عن ثابت بن الضحاك وعن أبى موسى قال قال رسول الله إني والله إن شاء الله هذا قسم وشرط لا أحلف على يمين جواب القسم وإن شاء الله معترضة والقسمية خبر أن الكشاف سمي المحلوف عليه يمينا لتلبسه باليمين ذكره الطيبي رحمه الله قال الشمني قوله على يمين أي مقسم عليه لأن حقيقة اليمين جملتان إحداهما مقسم به والأخرى مقسم عليه فذكر الكل وأريد البعض وقيل ذكر اسم الحال وأريد المحل لأن المحلوف عليه محل اليمين فأرى بضم الهمزة وفتح الراء أي فأظن وفي نسخة صحيحة بضم أوله أي فاعلم غيرها خيرا منها إلا كفرت بتشديد الفاء أي أعطيت الكفارة بعد حنثها أو نويت دفع الكفارة عن يميني وأتيت أي فعلت الذي هو خير والواو لمطلق الجمع على الأول فتأمل وفيه ندب الحنث إذا كان خيرا كما إذا حلف ن لا يكلم والده أو ولده فإن فيه قطع الرحم في شرح السنة اختلفوا في تقديم كفارة اليمين على الحنث فذهب أكثر الصحابة وغيرهم إلى جوازه وإليه ذهب الشافعي ومالك وأحمد إلا أن الشافعي رحمه الله يقول إن كفر بالصوم قبل الحنث فلا يجوز وإنما يجوز العتق أو الإطعام أو الكسوة كما يجوز تقديم الزكاة على الحول ولا يجوز تعجيل صوم رمضان قبل وقته قال ابن الهمام رحمه


الله المنان في تحقيق المقام عند قول صاحب الهداية إن قدم الكفارة على الحنث لم يجزئه وقال الشافعي يجزئه بالمال دون الصوم لأنه أدى بعد السبب وهو اليمين وإنما كان سبب الكفارة هو اليمين لأنه أضيف إليه الكفارة في النص بقوله تعالى جل جلاله ذلك كفارة أيمانكم المائدة وأهل اللغة والعرف يقولون كفارة اليمين ولا يقولون كفارة الحنث فالإضافة دليل سيبية المضاف إليه للمضاف الواقع حكما شرعيا أو متعلقه
كما فيما نحن فيه فإن الكفارة متعلق الحكم الذي هو الوجوب وإذا ثبت سيبيته جاز تقديم الكفارة على الحنث لأنه حينئذ شرط والتقديم على الشرط بعد وجود السبب ثابت شرعا كما جاز في الزكاة تقديمها على الحول بعد السبب الذي هو ملك النصاب وكما في تقديم التكفير بعد الجرح على الموت بالسراية ومقتضى هذا أن لا يفترق المال والصوم وهو قوله القديم وفي الجديد لا يقدم الصوم لأن العبادات البدنية لا تقدم على الوقت يعني أن تقدم الواجب بعد السبب قبل الوجوب لم يعرف شرعا إلا في المالية كالزكاة فيقتصر عليه وذهب جماعة من السلف إلى التكفير قبل الحنث مطلقا صوما كان أو مالا وهو ظاهر الأحاديث التي يستدل بها على التقديم كما سنذكره ولنا أن الكفارة لستر الجناية من الكفر وهو الستر قال القائل في ليلة كفر التجوم ظلامها وبه سمى الزراع كافرا لأنه يستر البذر في الأرض ولا جناية قبل الحنث لأنها منوطة به لا بالأيمان لأنه ذكر الله على وجه التعظيم ولذا قدم النبي والصحابة على الأيمان وكون الحنث جناية مطلقا ليس واقعا إذ قد يكون فرضا وإنما أخرج الكلام مخرج الظاهر المتبادر من إحلاف المحلوف عليه والحاصل أنها سبب الحنث سواء كان به معصية أو لا والمدار توقير ما يجب لاسم الله عليه متفق عليه قال ابن الهمام رحمه الله فإن قيل قد ورد السمع بتقديم التكفير على الحنث في قوله عليه الصلاة والسلام فليكفر عن يمينه ثم ليأت بالذي هو خير قلنا المعروف في الصحيحين من


حديث عبد الرحمان بن سمرة وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك وائت الذي هو خير وفي مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عنه عليه الصلاة والسلام من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه وليفعل الذي هو خير وكذا في حديث البخاري وليس في شيء من الروايات المعتبرة لفظ ثم إلا وهو مقابل بروايات كثيرة بالواو فمن ذلك حديث عبد الرحمان بن سمرة في أبي داود قال فيه فكفر عن يمينك ثم ائت الذي هو خير وهذه الرواية مقابلة بروايات عديدة كحديث عبد الرحمان هذا في البخاري وغيره بالواو فينزل منزلة الشاذ منها فيحمل على معنى الواو حملا للقليل الأقرب إلى الغلط على الكثير ومن ذلك حديث عائشة في المستدرك كان عليه الصلاة والسلام إذا حلف لا يحنث حتى أنزل الله كفارة اليمين فقال لا أحلف إلى أن قال إلا كفرت عن يميني ثم أتيت الذي هو خير وهذا في البخاري عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن أبا بكر كان إلى آخر ما في المستدرك وفيه العطف بالواو وهو أولى بالإعتبار وقد شذت لمخالفتها رواية الصحيحين والسنن والمسانيد فصدق عليها تعريف المنكر في علم الحديث وهو ما خالف فيه الحافظ فيها الأكثر يعني من سواه منه ممن هو أولى منه بالحفظ والاتقان فلا يعمل بهذه الرواية ويكون التعقيب المستفاد بالفاء في الجملة المذكورة كما في أدخل السوق فاشتر لحما وفاكهة فإن المقصود تعقيب دخول السوق بشراء كل من الأمرين وهكذا قلنا في قوله تعالى


جل عظيم البرهان فاغسلوا وجوهكم وأيديكم الآية وهكذا لأن الواو لما لم تقتض التعقيب كان قوله فليكفر لا يلزم تعقيبه للحنث بل جاز كونه قبله كما بعده فلزم من هذا كون الحاصل فليفعل الأمرين فيكون المعقب الأمرين ثم وردت روايات بعكسه منها ما في صحيح مسلم من حديث عدي بن حاتم عنه عليه الصلاة والسلام من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه وما رواه الإمام أحمد وعبد الله بن عمر قال قال عليه الصلاة والسلام من حلف على يمين رأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه ومنها ما أخرج النسائي أنا أحمد بن منصور عن سفيان حدثنا أبو الزعراء عن عمه أبي الأحوص عن أبيه قال قلت يا رسول الله أرأيت ابن عم لي آتيه أسأله فلا يعطيني ولا يسألني ثم يحتاج إلي فيأتيني ويسألني وقد حلفت أن لا أعطيه ولا أصله فأمرني أن آتي الذي هو خير وأكفر عن يميني ورواه ابن ماجة بنحوه ثم لو فرض صحة رواية ثم كان من تغيير الرواة إذ قد ثبتت الروايات في الصحيحين وغيرهما من كتب الحديث بالواو ولو سلم فالواجب كما قدمنا حمل القليل على الكثير الشهير لا عكسه فيحمل ثم على الواو التي امتلأت كتب الحديث منها دون ثم ا ه وفي المغني خالف قوم في اقتضاء ثم الترتيب تمسكا بقوله تعالى جل شأنه هو الذي خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها الأعراف أي وبدأ خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ثم سواه ونفخ فيه من روحه السجدة وعن عبد الرحمان بن سمرة تقدم ذكره قريبا قال قال رسول الله يا عبد الرحمان بن سمرة لا تسأل بصيغة النهي وروي بالنفي أي لا تطلب الإمارة بكسر الهمزة أي الحكومة فإنك إن أوتيتها أو أعطيتها عن مسألة أي بعد سؤالك إياها أو إعطاء صادرا عن مسألة وكلت إليها بضم واو وكسر كاف مخففة وفتح تاء أي خليت إليها وتركت معها من غير إعانة فيها وإن أوتيتها عن غير مسئلة أعنت عليها بصيغة المجهول أي أعانك


الله على تلك الأمارة قال الطيبي رحمه الله معناه أن الإمارة أمر شاق لا يخرج عن عهدتها إلا الأفراد من الرجال فلا تسألها من تشرف نفس فإنك إن سألتها تركت معها فلا يعينك الله عليها وإن أوتيت عن غير مسئلة أعانك الله عليها وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر عن يمين
وائت الذي هو خير وفي رواية فائت الذي هو خير وكفر عن يمينك قال صاحب الهداية ومن حلف على معصية مثل لا يصلي أو لا يكلم أباه وليقتلن فلانا ينبغي أن يحنث قال ابن الهمام رحمه الله أي يجب عليه أن يحنث نفسه ويكفر عن يمينه واعلم أن المحلوف عليه أنواع فعل معصية أو ترك فرض فالحنث واجب أي غيره أولى منه كالحلف على ترك وطء زوجته شهرا أو نحوه فإن الحنث أفضل لأنه الرفق وكذا الحنث ليضربن عبده وهو يستأهل ذلك أو ليشكون مديونه إن لم يوافه غدا لأن العفو أفضل وكذا تيسير المطالبة أو على شيء وضده مثله كالحلف لا يأكل هذا الخبز ولا يلبس هذا الثوب فالبر في هذا وحفظ اليمين أولى ولو قال قائل أنه واجب لقوله تعالى جل جلاله واحفظوا أيمانكم على ما هو المختار في تأويلها أنه فيما أمكن لا يبعد متفق عليه وعن أبى هريرة أن رسول الله حلف على يمين أي محلوف عليه فرأى خيرا منها فليكفر عن يمينه أي فليلتزم كفارة يمينه وليفعل أي المحلوف عليه رواه مسلم وعنه أي عن أبى هريرة قال قال رسول الله لأن يلج بفتح الياء واللام ويكسر وتشديد الجيم قال القاضي رحمه الله لججت ألج بكسر الماضي وفتح المضارع وبالعكس لجاء ولجاجة ا ه ووافق القاموس واقتصر عياض في المشارق على فتح المضارع أي يصر ويقيم أحدكم أي على المحلوف عليه بيمينه أي بسببها في أهله ولا يتحلل منه بالكفارة آثم بمد أوله أي أكثر إثما له عند الله من أن يعطي أي بعد الحلف كفارته التي افترض وفي نسخة فرض الله عليه قال القاضي رحمه الله يريد أن الرجل إذا حلف على شيء وأصر عليه لجا جامع أهله كان ذلك أدخل في الوزر وأفضى


إلى الإثم من أن يحنث في يمينه ويكفر عنها لأنه جعل الله تعالى بذلك عرضة الامتناع عن البر والمواساة مع الأهل
والإصرار على الإلجاج وقد نهى عن ذلك بقوله أي ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع أي أي لأقوالكم أي عليم أي أي بنياتكم وآثم اسم تفضيل أصله أن يطلق للأج الاثم فأطلقه للجاج الموجب للإثم على سبيل الاتساع والمراد به أنه يجب مزيدا ثم مطلقا لا بالإضافة إلى ما نسب إليه فإنه أمر مندوب على ما شهدت به الأحاديث المتقدمة عليه أنه لا إثم عليه قال الطيبي رحمه الله ولا يستبعد أن يقال إنه من باب قولهم الصيف أحر من الشتاء يعني إثم اللجاج في بابه أبلغ من ثواب إعطاء الكفارة في بابه قلت الأظهر في المعنى أن استمراره على عدم الحنث وإدامة الضرر على أهله أكثر إثما من الحنث المطلق قال البرماوي آثم أفعل تفضيل يقتضي المشاركة فيشعر بأن إعطاء الكفارة فيه إثم لما في الحنث من عدم تعظيم اسم الله تعالى وبينه وبين الكفارة ملازمة عادة وقال النووي رحمه الله بنى الكلام على توهم الحالف فإنه يتوهم أن عليه إثما ولهذا يلج في عدم التحلل بالكفارة فقال في اللجاج الاثم أكثر ثم ذكر الأهل في هذا المقام للمبالغة متفق عليه وعنه أي عن أبى هريرة قال قال رسول الله يمينك أي حلفك وهو مبتدأ خبره قوله على ما يصدقك عليه صاحبك أي خصمك ومدعيك ومحاورك والمعنى أنه واقع عليه لا يؤثر فيه التورية فإن العبرة في اليمين بقصد المستحلف إن كان مستحقا لها وإلا فالعبرة بقصد الحالف فله التورية هذا خلاصة كلام علمائنا من الشراح رحمهم الله وفي النهاية أي يجب عليك له أن تحلف على ما يصدقك به إذا حلفت له وقال النووي رحمه الله الحديث محمول على استحلاف القاضي أو نائبه في دعوى أوجبت عليه فأما إذا حلف عند القاضي ولم يستحلفه فالاعتبار بنية الحالف وأما إذا استحلفه القاضي بالطلاق فينفعه التورية لأن القاضي ليس له


التحليف بالطلاق والعتاق وإنما يستحلف بالله تعالى واعلم أن التورية وإن كان لا يحنث بها فلا يجوز فعلها حيث يبطل بها حق مستحق وهذا التفصيل مذهب الشافعي وأصحابه ويحكى عن مالك رحمه الله إن ما كان من ذلك على وجه المكر والخديعة فهو فيه حانت آثم وما كان على وجه العذر فلا بأس به ا ه كلامه وروي عن سويد بن حنظلة أنه قال خرجنا نريد رسول الله ومعنا وائل بن حجر الحضرمي فأخذه عدو له فتحرج القوم أن يحلفوا وحلفت أنه أخي فخلوا سبيله فأتيت النبي فأخبرته فقال صدقت المسلم أخو المسلم رواه مسلم وكذا أحمد وأبو داود وابن ماجة


وعنه أي عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اليمين أي يمين الحالف على نية المستحلف أي إذا كان مستحقا للتحليف والمعنى أن النظر والاعتبار في اليمين على نية طالب الحلف فإن أضمر الحالف تأويلا على غير نية المستحلف لم يستخلص من الحنث وبه قال أحمد رواه مسلم وكذا ابن ماجة وعن عائشة قالت أنزلت هذه الآية أي لا يؤاخذكم أي بالهمز ويبدل واو أي لا يعاقبكم الله باللغو في أيمانكم الكشاف اللغو الساقط الذي لا يعتد به من كلام وغيره واللغو في اليمين الذي لا عقد معه والدليل عليه أي ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الإيمان أي في قول الرجل أي نزلت في قول الشخص لا والله أي في يمين النفي وبلى والله في يمين الإثبات من غير قصد إلى اليمين بل القصد تأكيد الحكم العاري عن اليمين المجرد على جري العادة في اللسان من غير عقد بالجنان رواه البخاري وفي شرح السنة لفظ المصابيح مبتدأ مؤخر وفي نسخة بلفظ المصابيح أي الحديث واقع بلفظه وقال أي البغوي رفعه أي الحديث بعضهم أي بعض المخرجين عن عائشة رضي الله عنها قال الطيبي رحمه الله أي رفع الحديث بعضهم إلى النبي متجاوزا عن عائشة وذلك قوله عن عائشة قالت أنزلت ظاهر في أنه موقوف عليها فإن قلت كيف ساغ ذكر الموقوف وهو ضعيف في صحيح البخاري قلت مثل هذا ليس بموقوف قال ابن الصلاح تفسير الصحابي موقوف إلا فيما يتعلق بسبب نزول آية وما نحن فيه من هذا القبيل ا ه والتحقيق أن كون الموقوف قد يكون في حكم المرفوع لا يخرجه عن أن يكون ضعيفا فإن مدار الضعف وضده على إسناد الحديث وما كونه موقوفا حقيقيا أو مرفوعا حكميا فحكم آخر وبهذا تبين لك أن كل موقوف غير ضعيف كما أن كل مرفوع غير صحيح وقد كثر وجود المووقف مطلقا في الصحيحين فتدبر يظهر لك الأثر قال ابن الهمام في شرح الهداية ويمين اللغو أن يحلف على أمر وهو يظن أنه كما قال والأمر بخلافه مثل والله لقد دخلت الدار والله ما كلمت زيدا ونحوه وهذا مروي


عن ابن عباس رضي الله عنه في تفسير
اللغو وبه قال أحمد وقال الشافعي رحمه الله كل يمين صدرت عن غير قصد في الماضي وفي المستقبل وهو مباين للتفسير المذكور لإن الحلف على أمر يظنه كما قال لا يكون إلا عن قصد وهو رواية عن أحمد وهو معنى ما روى صاحب السنن عن عائشة رضي الله عنها هو كلام الرجل في بيته كلا والله ووبلى والله قال الشعبي ومسروق لغو اليمين أن يحرم على نفسه ما أحل الله له من قول أو عمل وفي الهداية القاصد في اليمين والمكره والناسي وهو من تلفظ باليمين ذاهلا عنه ثم تذكر أنه تلفظ به وفي بعض النسخ الخاطىء وهو من أراد أن يتكلم بكلام غير الحلف جرى على لسانه حنث لزمته الكفارة لقوله ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق واليمين قال ابن الهمام هكذا ذكره المصنف وبعضهم كصاحب الخلاصة جعل مكان اليمين العتاق والمحفوظ حديث أبى هريرة عن النبي ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة وقد ورد حديث العتاق في مصنف عبد الرحمان من حديث أبي ذر قال قال رسول الله من طلق وهو لاعب فطلاقه جائز ومن أعتق وهو لاعب فعتقه جائز وروي ابن عدي في الكامل من حديث أبى هريرة مرفوعا قال ثلاث ليس فيهن لعب من تكلم بشيء منهن لاعبا فقد وجب عليه الطلاق والعتاق والنكاح وأخرج عبد الرزاق عن عمر وعلي موقوفا أنهما قالا ثلاث لا لعب فيهن النكاح والعتاق والطلاق وفي رواية عنهما أربع وزاد النذر ولا شك أن اليمين في معنى النذر فيقاس عليه وإذا كان اللغو بتفسيرهم وهو أن يقصد اليمين مع ضد البر ليس لها حكم اليمين فما لم يقصده أصلا بل هو كالنائم يجري على لسانه طلاق أو عتاق لا حكم له أولى أن لا يكون لها حكم اليمين وأيضا فتفسير اللغو المذكور في حديث عائشة رضي الله عنها إن لم يكن هو نفس التفسير الذي فسروا به الناسي فإن المتكلم بذلك في بيته لا يقصد التكلم به بل يجري على لسانه بحكم العادة غير مراد لفظه ولو لم


يكن إياه كان أقرب إليه من الهازل فحمل الناسي على اللاغي بالتفسير المذكور أولى من حمله على الهازل وهذا الذي أدينه وتقدم لنا في الطلاق مثله قال الشافعي رحمه الله يخالفنا في ذلك فيقول لا تنعقد يمين المكره والناسي والمخطىء للحديث المشهور رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه قال المصنف وسنيين في الإكراه قلت والظاهر أن المراد بالرفع رفع الوزر لا العقد وما يترتب عليه من الكفارة قال ابن الهمام رحمه الله واستدل الشافعي وأحمد على ما ذكره ابن الجوزي رحمهم الله في التحقيق من عدم انعقاد يمين المكره بما رواه الدارقطني عن واثلة ابن الأسقع وأبى إمامة قالا قال رسول الله ليس على مقهور يمين ثم قال عنبسة ضعيف قال صاحب تنقيح التحقيق حديث منكر بل موضوع وفيه جماعة لا يجوز الاحتجاج بهم ثم اليمين الغموس أي التي تغمس صاحبها في الاثم ثم في النار فعول بمعنى فاعل لصيغة المبالغة هو الحالف على أمر ماض يتعمد الكذب به لما في صحيح ابن حبان من حديث أبى أمامة قال قال رسول الله من حلف على يمين وهو فيها فاجر ليقتطع بها مال امرىء مسلم حرم الله عليه الجنة وأدخله


النار وفي الصحيحين لقي الله وهو عليه غضبان قلت ووافقهما الأربعة وأحمد قال وفي سنن أبى داود من حديث عمران ابن حصين قال قال رسول الله من حلف على يمين مصبورة كذبا فليتبوأ مقعده من النار والمراد بالمصبورة الملزمة بالقضاء والحكم أي المحبوس عليها لأنه مصبور عليها ولا كفارة فيها إلا التوبة والاستغفار وهو قول أكثر العلماء منهم مالك وأحمد وقال الشافعي رحمهم الله فيها الكفارة وتمام بحث المقام في شرح الهداية لابن الهمام وأما قول الشافعي رحمه الله الغموس مكسوبة بالقلب والمكسوبة يؤخذ بها لقوله تعالى جل جلاله أي لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم أي وبين سبحانه المراد بالمؤاخذة بقوله تعالى جل شأنه أي ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته أي فبين أن المراد بها الكفارة فالجواب أن المؤاخذة مطلقا في الآخرة وهي المراد بالمؤخذة في الغموس وفي الدنيا وهي المكسوبة والمراد بها المعقودة كما ذكر وقد روى الإمام أحمد في مسنده عن رسول الله في حديث مطول قال فيه خمس ليس لهن كفارة الشرك بالله عز وجل وقتل النفس بغير حق ونهب مؤمن والفرار من الزحف ويمين صابرة يقطع بها مالا بغير حق وكل من قال لا كفارة في الغموس لم يفصل بين اليمين المصبورة على مال كاذبا وغيرها وصابرة بمعنى مصبورة كعيشة راضية
الفصل الثاني
عن أبى هريرة قال قال رسول الله لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم أي بأصولكم فبالفروع أولى ولا بالأنداد أي الأصنام والمراد بما سواه في النهاية والأنداد جمع ند بالكسر وهو مثل الشيء يضاده في أموره ويناده أي يخالفه ويريد بها ما كانوا يتخذونه آلهة من دون الله تعالى ولا تحلفوا بالله الا وأنتم صادقون رواه أبو داود والنسائي وعن ابن عمر قال سمعت رسول الله يقول من حلف بغير الله أي معتقد


تعظيم ذلك الغير فقد أشرك أي إشراكا جليا أو خفيا لأنه أشرك المحلوف به مع الله تعالى في التعظيم المخصوص به قيل معناه من أشرك به غيره في التعظيم البليغ فكأنه مشرك إشراكا جليا فيكون زجرا بطريق المبالغة قال ابن الهمام رحمه الله من حلف بغير الله كالنبي والكعبة لم يكن حالفا لقوله من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت متفق عليه وقد تقدم قال صاحب الهداية وكذا إذا حلف بالقرآن لأنه غير متعارف يعني ومن المقرر أن صفة الله لا تكون يمينا إلا إذا كان الحلف بها متعارفا قال ابن الهمام رحمه الله الملك العلام ومعناه أن يقول والنبي والقرآن أما إذا حلف بذلك بأن قال أنا بريء من النبي والقرآن كان يمينا لأن التبري منهما كفر فيكون في كل منهما كفارة يمين قال ثم لا يخفى أن الحلف بالقرآن الآن متعارف فيكون يمينا كما هو قول الأئمة الثلاثة وأما الحلف بحياة شريف ومثله بحياة رأسك وحياة رأس السلطان فذلك إن اعتقد أن البر واجب يكفر وفي تتمة الفتاوى قال على الرازي أخاف على من قال وحياتي وحياتك أنه يكفر ولولا أن العامة يقولونه ولا يعلمونه لقلت أنه شرك وعن ابن سعود لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغير الله صادقا رواه الترمذي وكذا أحمد والحاكم وروى أحمد والبيهقي من حلف فليحلف برب الكعبة وعن بريدة بالتصغير قال قال رسول الله من حلف بالأمانة أي مطلقا من غير إضافة إلى الله فليس منا أي ممن اقتدى بطريقتنا قال القاضي رحمه الله أي من ذوي أسوتنا بل هو من المتشبهين بغيرنا فإنه من ديدن أهل الكتاب ولعله أراد به الوعيد عليه فإنه حلف بغير الله ولا يتعلق به الكفارة وفاقا واختلف فيما إذا قال وأمانة الله فذهب الأكثرون إلى أنه لا كفارة فيه وقال أبو حنيفة رحمه الله أنه يمين تجب الكفارة بالحنث فيه كما لو قال بقدرة الله أو علمه لأنها من صفاته إذ جاء في الأسماء الأمين قال ابن الملك كره الحلف بالأمانة لعدم دخولها في أسمائه تعالى


وصفاته ولأنها من عبارة أهل الكتاب وقيل أراد بالأمانة الفرائض ولا تحلفوا بالصلاة والحج ونحوهما ولا كفارة في هذا الحلف اتفاقا أما لو قال وأمانة الله كان يمينا عند أبى حنيفة رحمه الله ولعله جعل الأمانة من الصفات فقد قيل الأمين من أسماء الله تعالى أو المراد بأمانة الله كلمته وهي كلمة التوحيد وقال ابن الهمام رحمه الله وأما الصفة فالمراد بها اسم المعنى الذي لا يتضمن ذاتا ولا يحمل عليها وهو كالعزة والكبرياء والعظمة بخلاف نحو العظيم فقيده بعضهم بكون الحلف بها متعارفا سواء كان من صفات الفعل أو الذات وهو قول مشايخ ما وراء النهر قال محمد رحمه الله في قولهم وأمانة الله أنه


يمين ثم سئل ما معناه فقال لا أدري لأنه رآهم يحلفون به فحكم بأنه يمين ووجهه أنه أراد معنى والله الآمين فالمراد بالأمانة التي تضمنها لفظ اليمين كعزة الله التي في ضمن العزيز ونحو ذلك والمذهب عندنا أن صفات الله لا هو ولا غيره لأن الغير هو ما يصح انفكاكه زمانا أو مكانا أو وجودا ولو قال بسم الله لأفعلن كذا اختلفوا فيه والمختار أنه ليس يمينا لعدم التعارف وفي الهداية قال أبو حنيفة رحمه الله إذا قال وحق الله فليس بحالف وهو قول محمد رحمه الله وإحدى الروايتين عن أبي يوسف ورواية أخرى عن أبى يوسف أنه يكون يمينا قال ابن الهمام يعني إذا أطلق لأن الحق من صفات الله تعالى وقد عد في أسمائه تعالى الحسنى وقال تعالى جل جلاله أي ولو اتبع الحق أهواءهم أي وهو حقيقة أي كونه تعالى ثابت الذات أي موجودها فكأنه قال والله الحق والحلف به متعارف فوجب كونه يمينا وهذا قول الأئمة الثلاثة ولهما أن حق الله يراد به طاعة الله إذ الطاعات حقوقه وصار ذلك متبادرا شرعا وعرفا حتى كأنه حقيقة حيث لا يتبادر سواه أما لو قال والحق يكون يمينا بالإجماع وعهد الله وميثاقه يمين إذا أطلق عندنا وكذا عند مالك وأحمد وعند الشافعي لا يكون يمينا إلا بالنية لأن العهد والميثاق يحتمل العبادات فلا يكون يمينا بغير النية وكذا أمانة الله على هذا الخلاف فعندنا ومالك وأحمد رحمهم الله هو يمين وعند الشافعي بالنية لأنها فسرت بالعبادات قلنا غلب إرادة اليمين إذا ذكرت بعد حرف القسم فوجب عدم توقفها على النية للعادة الغالبة واعلم أن الحديث أي المذكور في الأصل قد يقال أنه إنما يقتضي عدم كونه يمينا والوجه أنه إنما يقتضي منع الحلف به ولا يستلزم من ذلك أنه لا يقتضي الكفارة عندنا ومالك وأحمد رحمهم الله رواه أبو داود وعنه أي عن بريدة قال قال رسول الله من قال أني بريء من الإسلام أي لو فعلت كذا أو لم أفعله فإن كان كاذبا أي في حلفه على زعمه فهو كما قال فيه


مبالغة تهديد وزجر مع التشديد عن ذلك القول فإنه يمين غموس قال ابن الملك رحمه الله وهذا يدل على أنه إنما جعل عقوبته في دينه دون ماله ا ه وسبق تحقيقه فيما مضى وإن كان صادقا أي في حلفه على زعمه أعم من أن يكون مطابقا في الواقع أم لا فلن يرجع إلى الإسلام سالما أي يكون بنفس هذا الحلف آثما قال ابن الملك وهذا أقرب من اليمين بالأمانة وقيل يجوز أنه زعم أنه صادق وليس بصادق في الحقيقة ا ه فتأمل فيما مضى قال ابن الهمام قوله وهو بريء من الإسلام إن فعل كذا يمين عندنا وكذا إذا قال هو بريء من الصلاة والصوم


رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة وعن أبى سعيد الخدري قال كان رسول الله إذا اجتهد أي بالغ في اليمين قال لا أي ليس غير ما ذكر فيشمل اليمين على النفي والإثبات وفيه إشارة إلى أنه كان يخبر أولا عن الشيء وإذا أراد المبالغة في اليمين قال ذلك والذي نفس أبي القاسم أي روحه أو ذاته بيده أي بتصرفه وتحت قدرته وإرادته في النهاية الإجتهاد بذل الوسع في طلب الأمر وهو افتعال من الجهد وهو الطاقة قال الطيبي رحمه الله وإنما كان هذا القسم بليغا لما فيه من إظهار قدرة الله تعالى وتسخيره لنفسه الزكية الطاهرة عن دنس لآثام وأنها أعز نفس منفوسة عند الله تعالى جل شأنه فيكون أشرف أقسام القسم رواه أبو داود وكذا أحمد وعن أبى هريرة قال كانت يمين رسول الله إذا حلف يعني أحيانا لا وأستغفر الله قال القاضي أي أستغفر الله إن كان الأمر على خلاف ذلك وهو وإن لم يكن يمينا لكن شابهه من حيث أنه أكد الكلام وقرره وأعرب عن مخرجه بالكذب فيه وتحرزه عنه فلذلك سماه يمينا قال الطيبي والوجه أن يقال أن الواو في قوله وأستغفر الله للعطف وهو يقتضي معطوفا عليه محذوفا والقرينة لفظة لا لأنها لا تخلو ما أن تكون توطئة للقسم كما في قوله تعالى جل شأنه لا أقسم ردا للكلام السابق وإنشاء قسم وعلى كلا التقديرين المعنى لا أقسم بالله وأستغفر الله ويؤيده ما ذهب إليه المظهر من قوله إذا حلف رسول الله يمين لغو كان يقول استغفر الله عقيبة تداركا لما جرى على لسانه من غير قصد وإن كان معفوا عنه لما نطق به القرآن ليكون به دليلا لأمته على الاحتراز منه قال ابن الملك رحمه الله تبعا للمظهر أي إذا حلف في أثناء المحاورات لا والله بلى والله استدركه بذلك نافيا لكونه يمينا معقودا عليه ا ه وأنت تعرف إن حمل كلامه على اللغو مناف لمقام الرسالة مع قوله تعالى في حق المؤمنين الذين هم عن اللغو معرضون المؤمنون على أن الخلاف قد ذكر سابقا في يمين اللغو هذا ويمكن أن يكون


التقدير كانت يمين رسول الله إذا حلف مقرونة لا واستغفر الله يعني إذا حلف وبالغ بقوله لا قال واستغفر الله يعني مما يعلم به الله على خلاف ما
وقع مني وصدر عني فإنه ولو لم يكن فيه المؤاخذة لكن حسنات الأبرار سيئات المقربين أو التقدير أو استغفر الله من الحلف فإن الأفضل تركها إلا لمكان ضرورة بها فإنها في الأصل عرضة وهي منهية ولذا امتنع بعضهم عن الحلف ولو كان صادقا فما ثبت عنه إنما كان للإحتياج إليه من تأكيد حكم أو بيان جواز ولذا قيل إذا أراد الحلف ذكر هذا بدلا عن الحلف ولم يحلف والله تعالى أعلم رواه أبو داود وابن ماجة وعن ابن عمر قال من حلف على يمين أي على محلوف عليه من فعل شيء أو تركه فقال إن شاء الله أي متصلا بيمينه فلا حنث عليه بكسر فسكون أي فلا يمين له ولا حنث عليه قال محمد رحمه الله في موطئه به نأخذ وهو قول أبي حنيفة رحمه الله إذا قال إن شاء الله ووصلها بيمينه فلا شيء عليه قال ابن الهمام قال محمد بلغنا ذلك عن ابن مسعود وابن عباس وابن عمر رضوان الله عليهم أجمعين وكذا قال موسى عليه الصلاة والسلام ستجدني إن شاء الله صابرا ولم يصر مخلفا لوعده وتقدم في الطلاق وقال مالك يلزمه حكم اليمين والنذر لأن الأشياء كلها بمشيئه الله تعالى فلا يتغير بذكره حكم وللجمهور هذا الحديث وقد قال الترمذي حديث حسن في شرح السنة العمل على هذا عند أكثر أهل العلم وهو أن الاستثناء إذا كان موصولا باليمين أو مفصولا عنها بسكتة يسيرة كالسكتتة للذكر أو للعي أو للتنفس فلا حنث عليه ولا فرق بين اليمين بالله أو بالطلاق أو بالعتاق واختلفوا في الاستثناء إذا كان منفصلا عن اليمين فذهب أكثرهم إلى أنه لا يعمل به إن طال الفصل أو اشتغل بكلام آخر بينهما ثم استثنى وقيل يجوز الاستثناء ما دام الحالف في المجلس وقيل ما لم يتكلم وقيل ما دام في ذلك الأمر قال ابن عباس له الاستثناء بعد حين وقال مجاهد بعد سنين وقال سعيد بن جبير بعد


أربعة أشهر قال الطيبي رحمه الله الفاء في قوله تعالى فقال إن شاء الله يشعر بالاتصال فإنها موضوعة لغير التراخي وأما إجراء إن شاء الله تعالى إلى مجرى الاستثناء فعلى المجاز فكأنه قال أحلف بالله تعالى أني أفعل كذا ولا يمنعني من مانع إلا مشيئة الله تعالى رواه الترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجة والدارمي لكن لفظ أبي داود والنسائي عنه على ما في الجامع الصغير من حلف على يمين فقال إن شاء الله فقد استثنى وذكر الترمذي جماعة وقفوه أي الحديث على ابن عمر لكن مثل هذا الموقوف في حكم المرفوع
الفصل الثالث
عن أبى الأحوص عوف بن مالك أي ابن نضر سمع أباه وابن مسعود وأبا موسى وروى عنه الحسن البصري وأبو إسحاق وعطاء بن السائب ذكره المؤلف في التابعين عن أبيه لم يذكره المصنف قال قلت يا رسول الله أرأيت ابن عم لي آتيه من الإتيان أي أجيئه مفعول ثان لرأيت بمعنى علمت أسأله حال أو استئناف بيان والأظهر أن رأيت بمعنى عرفت والفعلان حالان مترادفان أو متداخلان فلا يعطيني أي وفي مقابلة سؤالي إياه ولا يصلني في معارضة مأتاي إليه ثم يحتاج إلي فيأتيني أي لأصلة كما يدل عليه قوله فيسألني وقد حلفت أن لا أعطيه ولا أصله أي مجازاة لفعله ومكافأة لعمله فأمرني أي النبي أن آتيه من الإتيان أي بأن أفعل به الذي هو خير وهو أعم من الإعطاء والصلة قال الطيبي ليس خير للتفضيل لأن المعنى دائر بين قطع الصلة ومنع المعروف ووصلها وإعطائه وقد حث عليه في قوله صل من قطعك واعط من حرمك واعف عمن ظلمك ونهى عن الخلتين أبلغ نهي وأكفر أي وبأن أكفر عن يميني رواه النسائي وابن ماجة وفي روايته أي رواية ابن ماجة وفي نسخة وفي رواية أي لابن ماجة أولهما قال قلت يا رسول الله يأتيني ابن عمي فأحلف أن لا أعطيه ولا أصله قال كفر عن يمينك أي بعد الحنث


باب في النذور
أي مخصوص بها والجمع باعتبار أنواعها
الفصل الأول
عن أبى هريرة وابن عمر قالا قال رسول الله لا تنذروا بضم الذال وفي نسخة بكسرها قال ابن الملك بضم الذال وكسرها وكذا في القاموس والضياء فإن النذر وفي بعض شروح المصابيح فإنه أي النذر لا يغني أي لا يدفع أو لا ينفع من القدر بفتحتين أي من القضاء السماوي شيئا فإن المقدر لا يتغير وإنما يستخرج به أي بسبب النذر من البخيل لأن غير البخيل يعطي باختياره بلا واسطة النذر قال القاضي عادة الناس تعليق النذور على حصول المنافع ودفع المضار فنهى عنه فإن ذلك فعل البخلاء إذ السخي إذا أراد أن يتقرب إلى الله تعالى استعجل فيه وأتى به في الحال والبخيل لا تطاوعه نفسه بإخراج شيء من يده إلا في مقابلة عوض يستوفي أولا فيلتزمه في مقابلة ما سيحصل له ويعلقه على جلب نفع أو دفع ضر وذلك لا يغني عن القدر شيئا أي نذر لا يسوق إليه خيرا لم يقدر له ولا يرد عنه شرا قضى عليه ولكن النذر إنما هو التأكيد لأمره وتحذير التهاون به بعد إيجابه ولو كان معناه الزجر عنه حتى يفعل لكان في ذلك إبطال حكمه وإسقاط لزوم الوفاء به إذ صار معصية وإنما وجه الحديث أنه أعلمهم أن ذلك أمر لا يجلب لهم في العاجل نفعا ولا يصرف عنهم ضرا ولا يرد شيئا قضاه الله تعالى بقوله فلا تنذروا على أنكم تتركون بالنذر شيئا لم يقدره الله لكم أو تصرفون عن أنفسكم شيئا جرى القضاء به عليكم وإذا فعلتم ذلك فاخرجوا عنه بالوفاء فإن الذي نذرتموه لازم لكم قال الطيبي تحريره أنه علل النهي بقوله فإن النذر لا يغني من القدر ونبه به على أن النذر المنهى عنه هو النذر المقيد الذي يعتقد أنه يغنى عن القدر بنفسه كما زعموا وكم نرى في عهدنا جماعة يعتقدون ذلك لما شاهدوا من غالب الأحوال حصول المطالب بالنذر وأما إذا نذر واعتقد أن الله تعالى هو الذي يسهل الأمور وهو الضار والنافع


والنذور كالذرائع والوسائل فيكون الوفاء بالنذر طاعة ولا يكون منهيا عنه كيف وقد مدح الله تعالى جل شأنه الخير من عباده بقوله يوفون بالنذر الإنسان و إني نذرت لك ما في بطني محررا آل عمران قلت وكذا قوله إني نذرت للرحمان صوما مريم وفيه أن قوله أن النذر المقيد هو المنهى عنه غير مستقيم لأنه يترتب عليه ما سبق من أنه يكون معصية لا يجب الوفاء به والحال أنه ليس كذلك فالظاهر أن يقال أن المنهى عنه هو القيد أعني الاعتقاد الفاسد من أن النذر يغني عن القدر قال وأما معنى وإنما يستخرج به من البخيل فإن الله تعالى يحب البذل والإنفاق فمن سمحت أريحته فذلك وإلا فشرع النذور ليستخرج به مال البخيل وقال المازري يحتمل أن يكون سبب النهي عن النذر كون الناذر يصير ملتزما له فيأتي به تكلفا بغير نشاط قلت وهو مشاهد كثيرا فيمن ينذر صيام الدهر أو البيض أو صلاة الضحى وغيرها أو بأن يتصدق كل يوم ونحوه قال ويحتمل أن يكون سببه كونه يأتي بالقربة التي التزمها في نذره على صورة المعاوضة للأمر الذي طلبه فينقص أجره وشأن العبادة أن تكون متمحضة لله تعالى ا ه وهو توضيح وبيان لما في كلام القاضي مما مضى وقال القاضي عياض ويحتمل أن يكون النهي لكونه قد يظن بعض الجهلة أن النذر قد يرد القدر ويمنع من حصول المقدر فنهى عنه خوفا من جاهل يعتقد ذلك ا ه وحاصله أن النهي عن النذر لم يتعلق بذاته وإنما تعلق بما ينشأ عنه من الاعتقاد الفاسد كما سبقت الإشارة إليه متفق عليه وعن عائشة أن رسول الله قال من نذر أن يطيع الله فليطعه فإن طاعة الله واجبة من غير نذر فكيف إذا أكد بالنذر ومن نذر أن يعصيه أي الله فلا يعصه بإشباع هاء الضمير ويجوز قصره وفي نسخة بهاء السكت وفي شرح السنة فيه دليل على أن من نذر طاعة يلزمه الوفاء به وإن لم يكن معلقا بشيء وأن من نذر معصية لا يجوز الوفاء به ولا تلزمه الكفارة إذ لو كانت فيه الكفارة لبينه قلت لا دلالة في الحديث على نفي


الكفارة ولا على إثباتها وبين الحكم بإطلاقه في حديث مسلم كفارة النذر كفارة اليمين وبتصريحه في حديث رواه الأربعة وغيرهم لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين قال فعلى هذا لو نذر صوم العيد لا يجب عليه شيء ولو نذر نحر ولده فباطل وإليه ذهب جماعة من أصحاب النبي وهو قول مالك والشافعي فأما إذا نذر مطلقا فقال علي نذر ولم يسم شيئا فعليه كفارة اليمين لما روي عن
عقبة بن عامر قال قال رسول الله كفارة النذر إذا لم يسم كفارة اليمين قلت زيادة إذا لم يسم يحتاج إلى تصحيحها ثم الاعتبار بمفهومها قال ولما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال من نذر نذر ولم يسمه فكفارته كفارة يمين ومن نذر شيئا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين ا ه ولا يخفى ما في استدلاله من الخفاء رواه البخاري وكذا أحمد والأربعة وعن عمران بن حصين بالتصغير وقد مر أنهما صحابيان قال قال رسول الله لا وفاء أي جائز أو صحيح لنذر في معصية ولا أي لا وفاء أي لا يوجد الوفاء لكونه لا ينعقد فيما أي في نذر متعلق بشيء لا يملك العبد أي لا يملكه حين النذر رواه مسلم وفي رواية أي لمسلم على ما هو الظاهر لا نذر في معصية الله في الجامع الصغير لا وفاء لنذر في معصية الله رواه أحمد بسند حسن عن جابر ولا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين رواه أحمد والأربعة بإسناد صحيح عن عائشة والنسائي عن عمران بن حصين وعن عقبة بن عامر أي الجهني كان واليا على مصر لمعاوية بعد أخيه عقبة بن أبي سفيان ثم عزله روي عنه من الصحابة وخلق كثير من التابعين عن رسول الله قالكفارة النذرة كفارة اليمين رواه مسلم وعن ابن عباس رضي الله عنه قال بينا النبي بإشباع فتحة نون بين أي فيما بين أوقات له يخطب فإذا وفي نسخة إذا وهي للمفاجأة هو أي النبي برجل


قائم بالجر على الصفة والتقدير عنده أو بين يديه فسأل أي النبي أصحابه عنه أي عن قيامه أو عن اسمه أو رسمه فقالوا أبو إسرائيل أي هو ملقب بذلك وأبو إسرائيل هذا رجل من بني عامر بن لؤي من بطون قريش قال القاضي الظاهر ومن اللفظ أن المسؤل عنه هو اسمه ولذا أجيب بذكر اسمه وأن ما بعده زيادة في الجواب ويحتمل أن يكون المسؤل عنه حاله فيكون الأمر بالعكس ولعل السؤال لما كان محتملا لكل واحد من الأمرين أجابوا بهما جميعا نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم أي مطلقا ويصوم أي دائما فقال النبي مروه أي له ولأمثاله وفي نسخة مره بصيغة المفرد لرئيس القائلين والجمع أطلق لقالوا فإن الظاهر أن القول وقع منهم جميعا فقال مروه أي كلكم لزيادة التأثير في نفسه فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم بسكون اللام وكسرها في الجميع صومه أي ليكمل صومه وليتم على دوام صيامه فإن النذر على الطاعة لازم وصيام الدهر محمود لمن يقدر عليه ويستثنى منه الأيام الخمسة المنهية شرعا وعرفا وإن نواها يجب عليه إفطارها ويلزمه الكفارة بها عندنا وإنما أمره بالتكلم فإنه يجب كالقراءة ورد السلام فتركه معصية وأما عدم القعود وترك الاستظلال فمما لا تطيقه قوة البشر فأمره بالحنث قبل أن يضره بعض الوفاء به حيث لم يتم له ذلك قال القاضي رحمه الله أمره بالوفاء بالصوم والمخالفة فيما عداه فدل على أن النذر لا يصح إلا فيما فيه قربة قلت لا دلالة فيه وقد تقدم ما يدل على ثبوت عموم النذر قال وما لا قربة فيه فنذره لغو لا عبرة به وبه قال ابن عمر رضي الله عنهما وغيره من الصحابة وهو مذهب مالك والشافعي وقيل إن كان المنذور مباحا يجب الإتيان به لما روى أن امرأة قالت يا رسول الله إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدف قال أوفي بنذرك وإن كان محرما يجب كفارة اليمين لما روت عائشة أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال لا نذر في معصية وكفارته كفارة اليمين ولما روي عن عقبة أنه قال كفارة


النذر كفارة اليمين والجواب عن الأول أنها لما قصدت بذلك إظهار الفرح بمقدم الرسول والمسرة بنصرة الله للمؤمنين وكانت فيه مساءة الكفار والمنافقين التحق بالقربات مع أن الغالب في أمثال هذا الأمر أن يراد به الإذن دون الوجوب وعن الثاني أنه حديث ضعيف لم يثبت عند الثقات قلت قد تقدم أنه حديث صحيح قال وعن الثالث أنه ليس من هذا الباب إذ الرواية الصحيحة عنه أنه قال كفارة النذر إذا لم يسم كفارة اليمين وذلك مثل أن يقول لله علي نذر ولم يسم شيئا قلت قد تقدم الكلام على الحديث فتدبر قال وقال أصحاب أبى حنيفة رحمهم الله تعالى لو نذر صوم العيد لزمه صوم يوم آخر ولو نذر نحر ولده لزمه ذبح شاة ولو نذر ذبح والده اتفقوا على أنه لا يلزمه ذلك ولعل الفرق أن ذبح الولد كان قبل الإسلام ينذرونه ويعدونه قربة بخلاف ذبح الوالد رواه البخاري


عن أنس أن النبي رأى شيخا أي رجلا كبيرا يهادي بصيغة المجهول بين ابنيه أي يمشي بين ولديه معتمدا عليهما من ضعف به كما صرح به التوربشتي وغيره فقال ما بال هذا أي حال هذا الشيخ قالوا نذر أن يمشي أي إلى البيت المحرم قال إن الله تعالى عن تعذيب هذا نفسه نصب على المفعولية لغني وأمره أن يركب أي لعجزه عن المشي قال ابن الملك عمل بظاهره الشافعي وقال أبو حنيفة وهو أحد قولي الشافعي عليه دم لأنه أدخل نقصا بعد التزامه قال المظهر اختلفوا فيمن نذر بأن يمشي إلى بيت الله فقال الشافعي يمشي إن أطاق المشي فإن عجز أراق دما وركب وقال أصحاب أبى حنيفة رحمهم الله تعالى يركب ويريق دما سواء أطاق المشي أو لم يطقه ا ه وقال علماؤنا إن قال علي المشي إلى بيت الله فعليه حجة أو عمرة ماشيا والبيان إليه ولو قال على المشي إلى الحرم أو إلى المسجد الحرام لا شيء عليه عند أبي حنيفة وعندهما يلزمه حجة أو عمرة وقيل في زمن أبي حنيفة لم يجر العرف بلفظ المشي إلى الحرم والمسجد بخلاف زمانهما فيكون اختلاف زمان لا اختلاف برهان ولو قال علي الذهاب إلى بيت الله تعالى لا يصح بالإجماع ومن جعل على نفسه أن يحج ماشيا فإنه لا يركب حتى يطوف طواف الزيارة وإن جعل عمرة حتى يحلق وفي الأصل خير بين الركوب والمشي وفي الجامع الصغير أشار إلى وجوب المشي وهو الظاهر والصحيح حملوا رواية الأصل على من شق عليه المشي ثم اختلفوا في محل ابتداء المشي فقيل يبتدىء من الميقات وقيل حيث أحرم وعليه الإمام فخر الإسلام رحمه الله والعتابي وغيرهما وقيل من بيته وعليه شمس الأئمة السرخسي وصاحب الهداية وصححه قاضيخان والزيلعي وابن الهمام لأنه المراد عرفا ولو أحرم من بيته فبالاتفاق على أنه يمشي من بيته ثم لو ركب في كل الطريق أو أكثر بعذر أو بلا عذر لزمه دم لأنه ترك واجبا يخرج عن العهد وإن ركب في الأقل تصدق بقدره من قيمة الشاة متفق عليه وفي رواية لمسلم عن أبي هريرة قال اركب


أيها الشيخ فإن الله غني عنك وعن نذرك
وعن ابن عباس أن سعد ابن عبادة وهومن أكابر الأنصار كما تقدم استفتى النبي أي سأله في نذر كان على أمه فتوفيت قبل أن تقضيه فأفتاه أي أجاب عن سؤاله أن يقضيه عنها في شرح مسلم للنووي رحمه الله قال القاضي عياض اختلفوا في نذر أم سعد هذا فقيل كان نذرا مطلقا وقيل كان صوما وقيل عتقا وقيل صدقة واستدل كل قائل بأحاديث جاءت في قصة أم سعد والأظهر أنه كان نذرا في المال أو نذرا مبهما ويعضده ما رواه الدارقطني من حديث مالك فقال له يعني النبي اسق عنها الماء ومذهب الجمهور أن الوارث لا يلزمه قضاء النذر الواجب على الميت إذا كان غير مالي وإذا كان ماليا ككفارة أو نذر أو زكاة ولم يخلف تركه لا يلزمه لكن يستحب له ذلك وقال أهل الظاهر يلزمه لهذا الحديث لقوله فأفتاه أن يقضيه عنها ودليلنا أن الوارث لم يلتزمه وحديث سعد يحتمل أنه قضى من تركتها أو تبرع به وليس في الحديث تصريح بإلزامه ذلك وأما غير المال فقد سبق متفق عليه رح وعن كعب بن مالك قال المؤلف كان أحد شعراء النبي وهو أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن رسول الله في غزوة تبوك وهم كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع ا ه ويجمع أوائل الأسماء الثلاثة لفظ مكة قال قلت يا رسول الله إن من توبتي أي عن التخلف في غزوة تبوك بلا عذر والتوبة هي الندامة والعزم على الاستقامة فالمعنى من تمامها أن أنخلع من مالي أي أتجرد عنه كما يتجرد الإنسان وينخلع من ثيابه صدقة إلى الله وإلى رسوله في النهاية أي أخرج عنه جميعه وأتصدق به وأعرى كما يعرى الإنسان إذا خلع ثوبه قال الطيبي رحمه الله هذا الانخلاع ليس بظاهر في معنى النذر وإنما هو كفارة كما ذهب إليه المظهر كأنه قال ما أنا فيه يقتضي خلع مالي صدقة مكفرة وإما شكرا كما في شرح مسلم حيث قال فيه استحباب الصدقة شكرا للنعم المتجددة لا سيما ما عظم منها وذلك أن كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية


تخلفوا عن رسول الله في خروجه إلى غزوة تبوك ثم ندموا من سوء صنيعهم ذلك فتابوا إلى الله فقبل توبتهم بعد أيام وأنزل فيهم أي وعلى
الثلاثه أي أي وتاب بمعنى أوقع قبول التوبة على الثلاثة الذين خلفوا أي تخلفوا عن الغزو بمعنى خلفهم الشيطان أو خلف أمرهم فإنهم المرجون حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت أي برحبها بمعنى مع سعتها فأراد كعب أن يتصدق بجميع ماله شكرا لله تعالى لقبول توبته ولعل ذكره في باب النذر لشبه النذر في أن أوجب على نفسه ما ليس بواجب لحدوث أمر فقال رسول الله أمسك بعض مالك الظاهر أنه الثلثان كما سيأتي في حديث أبي لبابة فهو خير لك قال النووي رحمه الله وإنما أمره بالاقتصار على الصدقة ببعضه خوفا من تضرره أن لا يتصبر على الفاقة ولا يخالف هذا صدقة أبي بكر رضي الله عنه بجميع ماله لأنه كان صابرا راضيا قلت فإني أمسك سهمي الذي بخيبر أي من العقار أو غيره متفق عليه وهذا أي المذكور هنا طرف أي بعض من حديث مطول أي ذكره الأئمة كالشيخين وغيرهما في كتبهم بطوله واقتصر عليه صاحب المصابيح لأنه في الجملة متعلق الباب وذكر مطولا في تفسيره معالم التنزيل كإسناده المتصل إلى البخاري
الفصل الثاني


فض عن عائشة قالت قال رسول الله لا نذر في معصية وكفارته كفارة اليمين وبه قال أبو حنيفة رحمه الله وهو حجة الشافعي قال الطيبي رحمه الله أي لا وفاء في نذر ومعصية وإن نذر أحد فيها فعليه الكفارة وكفارته كفارة اليمين وإنما قدر الوفاء لأن لا لنفي الجنس تقتضي نفي الماهية فإذا نفيت ينتفي ما يتعلق بها وهو غير صحيح لقوله بعده كفارته كفارة اليمين فإذا يتعين تقدير الوفاء ويؤيده قوله في الفصل الثالث في حديث عمران ومن كان نذر في معصية فذلك للشيطان ولا وفاء فيه ويكفره ما يكفر اليمين ا ه ورحم الله من أنصف في طريق الهدى ولم يتعسف إلى طريق الهوى رواه أبو داود والترمذي والنسائي وهو متروك في بعض النسخ والصحيح وجوده لأن الحديث ذكره السيوطي في الجامع الصغير بهذا اللفظ وقال أخرجه أحمد والأربعة عن عائشة رضي الله عنها والنسائي عن عمران بن حصين


وعن ابن عباس أن رسول الله قال من نذر نذرا لم يسمه أي الناذر بأن قال نذرت نذرا أو علي نذر ولم يعين النذر أنه صوم أو غيره فكفارته كفارة يمين قال النووي رحمه الله اختلف العلماء في قوله كفارته كفارة يمين فحمله جمهور أصحابنا على نذر اللجاج وهو أن يقول الرجل مريدا الامتناع من كلام زيد مثلا إن كلمت زيدا فلله على حجة أو غيرها فكلمه فهو بالخيار بين كفارة اليمين وبين ما التزمه قلت لا يظهر حمل لم يسمه على المعنى المذكور مع أن التخيير خلاف المفهوم من الحديث المسطور قال وحمله مالك وكثيرون على النذر المطلق كقوله على نذر قلت هذا القول الحق وسيأتي توجيهه المحقق قال وحمله أحمد وبعض أصحابنا على نذر المعصية كمن نذر أن يشرب الخمر قلت مع بعده يرده العطف عليه بقوله ومن نذر نذرا في معصية فكفارته كفارة يمين فإن الأصل في العطف المغايرة بل لا يجوز غيرها في الجملتين قال وحمله جماعة من فقهاء أصحاب الحديث على جميع أنواع النذر وقالوا هو مخير بين الوفاء بما التزمه وبين كفارة يمين قلت يلزم منه التخيير بين إتيان المعصية وبين الكفارة ولا أظن أن أحدا قال به لقوله لا نذر في معصية أي لا وفاء به كما سبق اللهم إلا أن يقال معناه أن ارتكاب المعصية حرام عليه لكن لو فعل خرج عن العهدة ولا كفارة عليه هذا وقد قال المحقق ابن الهمام إذا قال علي نذر أو علي نذر الله يكون يمينا إذا ذكر المحلوف عليه بأن قال علي نذر الله لأفعلن كذا ولا أفعلن كذا حتى إذا لم يف بما حلف عليه لزمته كفارة يمين هذا إذا لم ينو بهذا النذر المطلق شيئا من القرب كحج أو صوم فإن كان نوى بقوله علي نذر إن فعلت كذا قربة مقصودة يصح النذر بها ففعل لزمته تلك القربة قال الحاكم وإن حلف بالنذر فإن نوى شيئا من حج أو عمرة فعليه ما نوى وإن لم يكن له نية فعليه كفارة يمين ولا شك أن قوله عليه الصلاة والسلام من نذر نذرا ولم يسمه فكفارته كفارة يمين رواه أبو داود من حديث


ابن عباس يوجب فيه الكفارة مطلقا إلا أنه لما نوى بالمطلق في اللفظ قربة معينة كانت كالمسماة لأنها مسماة بالكلام النفسي فإنما ينصرف الحديث إلى ما لا نية معه من لفظ النذر فأما إذا قال علي نذر أو نذرا لله ولم يرد على ذلك فهذا لم نجعله يمينا لأن اليمين إنما يتحقق بمحلوف عليه فالحكم فيه أن تلزمه الكفارة ابتداء بهذه العبارة فأما إذا ذكر صيغة النذر بأن يقول لله علي كذا صلاة ركعتين مثلا أو صوم يوم مطلقا عن الشرط أو معلقا به أو ذكر لفظ النذر مسمى معه المنذور مثل لله علي نذر صوم يومين معلقا أو منجزا فسيأتي في فصل الكفارة فظهر الفرق بين صيغة النذر ولفظ النذر ا ه بلغه الله المقام الأقصى في الملأ الأعلى ثم قال في محل آخر ومن نذر نذرا مطلقا أي غير معلق بشرط كان يقول لله علي صوم شهر أو حجة أو صدقة أو صلاة ركعتين ونحوه مما هو طاعة مقصودة لنفسها ومن جنسها


واجب فعليه الوفاء بها وهذه شروط لزوم النذر فالنذر بالوضوء لكل صلاة لا يلزم لأنه غير مقصود لنفسه وكذا النذر لعيادة المريض لأنه ليس من جنسه واجب وأما كون المنذور معصية يمنع اعتقاد النذر فيجب أن يكون معناه إذا كان حراما لعينه أو ليس فيه جهة القربة فإن المذهب أن نذر صوم يوم العيد ينعقد ويجب الوفاء بصوم يوم غيره ولو صامه خرج عن العهدة ومذهب أحمد فيه كفارة يمين لحديث ورد فيه وهو قوله عليه الصلاة والسلام لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين رواه الترمذي بسند قال فيه صاحب التنقيح وكلهم ثقات والحديث غير صحيح وبين علته وكذا قال الترمذي وقولنا فعليه الوفاء به أي من حيث هو قربة إلا بكل وصف التزم به أو عين وهو خلا فيه زفر فلو نذر أن يتصدق بهذا الدرهم فتصدق بغيره عن نذره أو نذر التصدق في هذا اليوم فتصدق في غد أو نذر أن يتصدق على هذا الفقير فتصدق على غيره عن نذره أجزأه في كل ذلك خلافا الزفر له أنه يأتي بغير ما نذره ولنا أن لزوم ما التزمه باعتبار ما هو قربة لا باعتبارات أخر لا دخل لها في ضرورة قربته وقد أتى بالقربة الملتزمة ومن نذر نذرا لا يطيقه كحمل جبل أو رفع حمل أو المشي إلى بيت الله ونحوه فكفارته كفارة يمين ومن نذر نذرا أطاقه فليف به أمر غائب من وفى يفي والمعنى فليف به أو ليكفر وإنما اقتصر على الأول لأن البر في اليمين أولى إلا إذا كان معصية قال الطيبي قوله ومن نذر نذرا أطاقه فليف به يقوي مذهب الأصحاب قلت لا يظهر وجهه عند أولي الألباب والله تعالى أعلم بالصواب رواه أبو داود وابن ماجه ووقفه أي الحديث بعضهم أي أبو داود في رواية أخرى على ابن عباس وعن ثابت بن الضحاك وهو ممن بايع تحت الشجرة قال نذر رجل على عهد رسول الله أي في زمانه أن ينحرا إبلا ببوانة بضم الموحدة الثانية وتخفيف الواو اسم موضع في أسفل مكة دون يلملم وقد جاء بحذف التاء أيضا قال الجوهري بوانة بالضم اسم موضع وأما الذي ببلاد فارس


وهو شعب بوان فبالفتح والتشديد فأتى رسول الله أي فجاء الرجل فأخبره أي فأعلمه بنذره فقال رسول الله أي لأصحابة هل كان فيها أي في بوانة وثن بفتحتين أي صنم من أوثان الجاهلية يعبد أي بالألوهية فقالوا لا قال فهل كان فيها عيد أي إظهار سرور من أعيادهم وهذا كله احتراز زمن التشبيه بالكفارة في أفعالهم قالوا لا فقال رسول الله أي ملتفتا إلى الرجل أوف بنذرك قال الطيبي رحمه الله وفيه أن
من نذر نذرا أن يضحي في مكان أو يتصدق على أهل بلد لزمه الوفاء به فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله تعليل لتفصيل ما تحقق وهو حديث مفرد مستقل رواه أحمد عن جابر كما سبق ولا أي ولا نذر صحيح أو منعقد فيما لا يملك ابن آدم أي فيما لا يملك عند النذر حتى لو ملكه بعده لم يلزمه الوفاء به ولا الكفارة عليه رواه أبو داود وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة قالت يا رسول الله إني نذرت أن أضرب على رأسك أي قدامك أو عند قومك بالدف بضم فتشديد وفي نسخة بفتح أوله قال الأكمل في شرح المشارق الدف بالضم أشهر وأفصح وروي بالفتح أيضا قال أوفي بنذرك قال الخطابي رحمه الله ضرب الدف ليس مما يعد في باب الطاعات التي يتعلق بها النذور وأحسن حاله أن يكون من باب المباح غير أنه لما اتصل بإظهار الفرح لسلامة مقدم رسول الله حين قدم من بعض غزواته وكانت فيه مساءة الكفار وإرغام المنافقين صار فعله كبعض القرب ولهذا استحب ضرب الدف في النكاح لما فيه من إظهاره والخروج عن معنى السفاح الذي لا يظهر ومما يشبه هذا المعنى قول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في هجاء الكفار اهجوا قريشا فأنه أشد عليهم من رشق النبل رواه أبو داود وزادرزين أي في جامعه قالت ونذرت بصيغة التكلم عطفا على الأول أن أذبح بمكان كذا وكذا كنايات عن التعيين مكان بالرفع أي هو أي المكان المعين مكان يذبح فيه أهل الجاهلية وفي نسخة بجر مكان على البدل من الأول فقال هل كان بذلك المكان بكسر الكاف خطاب


المؤنث وفي نسخة بفتحها خطاب العام وثن من أوثان الجاهلية يعبد بصيغة المجهول قالت لا قال هل كان فيه عيد من أعيادهم قالت لا قال أوفي بنذرك وعن أبي لبابة بضم اللام وتخفيف الموحدتين قال المؤلف هو رفاعة بن عبد المنذر الأنصاري الأوسي غلبت عليه كنيته كان من النقباء وشهد العقبة وبدرا والمشاهد بعدها
وقيل لم يشهد بدرا بل أمره رسول الله بالمدينة وضرب له بسهم مع أصحاب بدر مات في خلافة علي روى عنه ابن عمر ونافع وغيرهما أنه قال للنبي إن من توبتي أي من تمامها أن أهجر بفتح همز وضم جيم أي أترك دار قومي التي أصبت فيها الذنب وإنما قال هذا فرارا عن موضع غلب عليه الشيطان بالذنب فيه وذنبه كان محبته ليهود بني قريظة لما أن عياله وأمواله كانت في أيديهم ولما حاصرهم النبي خمسا وعشرين ليلة وخافوا قالوا ابعث إلينا أبا لبابة نستشيره فبعثه إليهم فقالوا له وهم يبكون أترى ننزل على حكم محمد قال نعم وأشار بيده إلى حلقه أي الذبح ثم ندم وقال قد خنت الله ورسوله ونزل فيه أي يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم أي فشد نفسه على سارية من سواري المسجد وقال لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أتوب أو يتوب الله علي فمكث سبعة أيام حتى خر مغشيا عليه ثم تاب الله عليه فقيل له قد تيب عليك فحل نفسك فقال لا والله لا أحلها حتى يكون رسول الله هو الذي يحلني فجاء فحله بيده فقال إن من توبتي الخ ران انخلع أي أخرج بالتجرد من مالي كله صدقة أي شكرا لقبول التوبة قال يجزىء بضم أوله أي يكفي عنك الثلث بضمتين ويسكن الثاني أي ثلث مالك قال ابن الملك فيه دليل للصوفية على ثبوت الغرامة المالية على من يذنب ذنبا في الطريقة ثم يستغفر رواه رزين أي في جامعه وعن جابر بن عبد الله صحابيان جليلان أن رجلا قام أي وقف للسؤال يوم الفتح فقال يا رسول الله إني نذرت لله عز وجل إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس بفتح ميم وكسر دال وهو


المسجد الأقصى ركعتين ولعله كان يزعم أن الصلاة فيه أفضل من الصلاة بمكة قال صل ههنا أي في المسجد الحرام بمكة فإنه أفضل مع كونه أسهل ثم أعاد عليه أي السؤال فقال صل ههنا أمر استحباب ثم أعاد عليه أي الكلام فقال شأنك بالنصب على المفعول به أي الزم شأنك والمعنى أنت تعلم إذا بالتنوين جواب وجزاء أي إذا أبيت أن تصلي ههنا فافعل ما نذرت به من صلاتك في بيت المقدس في شرح الهداية لو نذر أن يصلي في مسجد الرسول الله يخرج عن نذره إذا صلى في المسجد الحرام ولا يخرج إذا صلى في المسجد الأقصى لقوله صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ولو نذر أن يصلي في المسجد الحرام فلا يخرج عن نذره بالصلاة في


غيره ولو نذر أن يصلي في المسجد الأقصى فصلى في المسجد الحرام أو في مسجد الرسول الله يخرج عن النذر لهذا الحديث ا ه وقال علماؤنا المذهب عندنا أن من نذر أن يصلي في مكان فصلى في غيره دونه أجزأه وفي المصفى اعلم أن أقوى الأماكن المسجد الحرام ثم مسجد النبي ثم مسجد بيت المقدس ثم الجامع ثم مسجد الحي ثم البيت فلو نذر إنسان أن يصلي ركعتين في المسجد الحرام لا يجوز أداؤهما إلا في ذلك الموضع عند زفر خلافا لأصحابنا وإن نذر أن يصلي ركعتين في مسجد رسول الله يجوز أداؤهما إلا في مسجده أو في المسجد الحرام وإن نذر أن يصلي في بيت المقدس يجوز أداؤها في المساجد الثلاثة ولا يجوز في غيرها من سائر البلاد وعلى هذا القياس الجامع ومسجد الحي والبيت وقيل أبو يوسف أيضا مع زفر والله تعالى أعلم قال ابن الهمام إذا نذر ركعتين في المسجد الحرام فأداها في أقل شرفا منه وفيما لا شرف له أجزأه خلافا لزفر له أنه نذر بزيادة قربة فيلزمه قلنا عرف من الشرع أن التزامه ما هو قربة موجب ولم يثبت عن الشرع اعتبار تخصيص العبد العبادة بمكان بل إنما عرف ذلك لله تعالى فلا يتعدى لزوم أصل القربة بالتزامه إلى التزام التخصيص بمكان فكان ملغى وبقي لازما بما هو قربة فإن قلت من شروط النذر كونه لغير معصية فكيف قال أبو يوسف رحمه الله إذا نذر ركعتين بلا وضوء يصح نذره خلافا لزفر فالجواب أن محمدا رحمه الله أهدره لذلك وأما أبو يوسف فإنما صححه بوضوء نظرا إلى التزام الشرط فقوله بعد ذلك بغير وضوء لغو لا يؤثر رواه أبو داود والدرامي وعن ابن عباس أن أخت عقبة بن عامر أي الجهني وقد مر ذكره نذرت أن تحج ماشية وأنها أي أخته لا تطيق ذلك أي الحج ماشية وفي نسخة للمصابيح فسأل النبي وقيل إنها لا تطيق فقال النبي إن الله لغني عن مشي أختك فلتركب أي إذا لم تطق فلتركب ولتهد بضم أوله أي لتنحر بدنة أي بعيرا أو بقرة عندنا وإبلا عند الشافعي رحمه الله رواه أبو داود


والدرامي وفي رواية له أي لأبي داود فأمرها النبي أن تركب أي للعجز وتهدي هديا وأقله شاة وأعلاه بدنة فالشاة كافية والأمر بالبدنة للندب قال القاضي رحمه الله لما كان المشي في الحج من عداد القربات وجب بالنذر والتحق بسائر أعماله التي لا يجوز تركها إلا لمن عجز ويتعلق بتركه الفدية واختلف في الواجب فقال علي رضي الله تعالى
عنه تجب بدنة لقوله ولتهد بدنة وقال بعضهم يجب دم شاة كما في مجاوزة الميقات وحملوا الأمر بالبدنة على الاستحباب وهو قول مالك وأظهر قولي الشافعي وقيل لا يجب فيه شيء وإنما أمر رسول الله بالهدي على وجه الاستحباب دون الوجوب وفي رواية له أي لأبي داود فقال النبي إن الله لا يصنع بشقاء أختك بفتح الشين أي بتعبها ومشقتها شيئا أي من الصنع فإنه منزه من دفع الضرر وجلب النفع فلتحج بفتح الجيم ويجوز كسرها وضمها أي إذا عجزت عن المشي فلتحج راكبة بالنصب على الحال وفي نسخة صحيحة فلتركب ولتحج بالواو وفي نسخة بالفاء وتكفر بالجزم أي فلتكفر هي يمينها بالنصب أي عن حنث يمينها والظاهر أن المراد بالتكفير الجناية وهي الهدى أو ما يقوم مقامه من الصوم على ما سيأتي ليطابق الروايات لا كفارة اليمين وإنما نسبت الجناية إلى اليمين لأنها سبب لوجوبها عند حنثها والله تعالى أعلم وعن عبد الله بن مالك قال المؤلف يكنى أبا تميم الجيشاني سمع عمر وأبا ذر وغيرهما رضي الله عنهم يعد في تابعي المصريين وحديثه عند أهل مصر أن عقبة بن عامر أي الجهني سأل النبي عن أخت له نذرت أن تحج حافية أي ماشية غير لابسة في رجلها شيئا غير مختمرة بضم الميم الأولى وكسر الثانية أي غير مغطية رأسها بخمارها في المغرب الخمار ما تغطي به المرأة رأسها وقد اختمرت وتخمرت إذا لبست الخمار فقال أي النبي مروها الأمر لعقبة ومن معه فلتختمر لأن كشف رأسها عورة وهي معصية ولتركب لعجزها لما تقدم من عدم إطاقتها لا سيما مع الحفاء المترتب عليه الجفاء ولتصم أي عند


العجز عن الهدى أو عن أنواع كفارة اليمين ثلاثة أيام أي متوالية إن كان عن كفارة اليمين وإلا فكيف شاءت وقال المظهر ما أمره إياها بالاختمار والاستتار فلأن النذر لم ينعقد فيه لأن ذلك معصية والنساء مأمورات بالاختمار والاستتار قلت قد تقدم أن النذر ينعقد في المعصية لكن لا وفاء به أي لا ينبغي أن يحفظ هذا النذر بل يجب أن يحنث ويكفر وهذا هو المذهب عندنا وهو الظاهر من الأحاديث قال وما نذرها المشي حافية فالمشي قد يصح فيه النذر وعلى صاحبه أن يمشي ما قدر عليه وإذا عجز ركب وأهدى هديا وقد يحتمل أن تكون أخت عقبة كانت عاجزة عن المشي بل قد روى ذلك من رواية ابن عباس رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدرامي


وعن سعيد بن المسيب من أجلاء التابعين أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث فسأل أحدهما صاحبه أي أخاه المصاحب المشارك في الميراث القسمة أي في النخيل والعقار أو الدرهم والدينار فقال أي الآخر إن عدت بضم أوله أي رجعت تسألني القسمة فكل مالي بإضافة المال إلى ياء المتكلم وما موصولة أو موصوفة أي فكل شيء لي من الملك في رتاج الكعبة بكسر أوله أي مصالحها أو زينتها قال صاحب القاموس الرتج محركة الباب العظيم كالرتاج ككتاب وفي النهاية الرتاج الباب وفي هذا الحديث الكعبة لأنه أراد أن ماله هدى إلى الكعبة لا إلى بابها فكني بالباب لأنه منه يدخل فقال له عمران الكعبة غنية عن مالك بكسر اللام كفر عن يمينك وكلم أخاك أي في عوده إلى سؤال القسمة فإني سمعت رسول الله يقول لا يمين عليك أي على مثلك والمعنى لا يجب إلزام هذه اليمين عليك وإنما عليك الكفارة قال الطيبي رحمه الله أي سمعت ما يؤدي معناه إلى قولي لك لا يمين عليك يعني لا يجب الوفاء بما نذرت وسمى النذر يمينا لما يلزم منه ما يلزم من اليمين وفي شرح السنة اختلفوا في النذر إذا خرج مخرج اليمين مثل إن قال إن كلمت فلانا لله علي عتق رقبة وإن دخلت الدار لله علي صوم أو صلاة فهذا نذر خرج مخرج اليمين لأنه قصد به منع نفسه عن الفعل كالحالف يقصد بيمينه منع نفسه عن الفعل فذهب أكثر الصحابة ومن بعدهم إلى أنه إذا فعل ذلك الفعل يجب عليه كفارة اليمين كما لو حنث في يمينه وإليه ذهب الشافعي ويدل عليه هذا الحديث وغيره وقيل عليه الوفاء بما التزمه قياسا على سائر النذور ا ه الكلام وقد سبق تحقيق ابن الهمام مما ينفعك في هذا المقام ولا نذر في معصية الرب أي لا وفاء في هذا النذر ولا في قطيعة الرحم وهو تخصيص بعد تعميم لمناسبة المقام من منع الكلام مع أخيه في تحصيل المرام ولا فيما لا يملك بصيغة المجهول وفي نسخة بالمعلوم أي فيما لا يملك الناذر حين نذره ولو ملك بعده رواه أبو داود


الفصل الثالث
عن عمران بن حصين قال قال رسول الله يقول النذر أي جنسه نذران أي نوعان ينذرهما شخصان فمن كان نذره في طاعة والظاهر أنها تشمل المباح فذلك أي نذره لله أي مرضي لله فيه الوفاء أي يجب في حقه وفي نذره الوفاء به ومن كان نذره في معصية فذلك للشيطان ولا وفاء فيه أي لا ينبغي الوفاء فيه بل يجب الحنث وأداء الكفارة ويكفره أي النذر ما يكفر اليمين رواه النسائي قال ابن الهمام إذا حلف الكافر ثم حنث في حال الكفر أو بعد إسلامه لا كفارة عليه وإذا نذر الكافر هو قربة من صدقة أو صوم لا يلزمه شيء عندنا بعد الإسلام ولا قبله بقولنا قال مالك وعند الشافعي وأحمد رحمهم الله تعالى يلزمه لما في الصحيحين أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام وفي رواية يوما فقال أوفه بنذرك وفي حديث القسامة من الصحيحين تبرئكم يهود بخمسين يمينا ولنا قوله تعالى جل جلاله أي أنهم لا أيمان لهم أي وأما قوله بعده أي وإن نكثوا أيمانهم أي فيعني صور الإيمان التي أظهروها والحاصل لزوم تأويل إما في لا أيمان لهم كما قال الشافعي رحمه الله تعالى المراد لا إيفاء لهم بها أو في نكثوا أيمانهم على قول أبى حنيفة رحمه الله أن أراد ما هو صور الإيمان دون حقيقتها الشرعية وترجح التأييد بالفقه وهو إنما نعلم أن من كان أهلا لليمين يكون أهلا للكفارة أو ليس الكافر أهلا لها لأنها لما شرعت عبادة يجبر بها ما ثبت من اثم الحنث إن كان أو ما وقع من أخف ما وقع عليه اسم الله تعالى إقامة لواجبه وليس الكافر أهلا لفعل عبادة وأما تحليف القاضي وقوله تبرئكم يهود بخمسين يمينا فالمراد كما قلنا صور الأيمان فإن المقصود منها رجاء النكول والكافر وإن لم يثبت في حقه شرعا الشرعي المستعقب لحكمه لكنه يعتقد في نفسه تعظيم اسم الله تعالى وحرمة اليمين به كاذبا فيمتنع عنه فيحصل المقصود من ظهور الحق فشرع


التزامه بصورتها لهذه الفائدة وعن ممد بن المنتشر اسم فاعل من الافتعال قال المؤلف هو همداني ابن
أخى مسروق روى عن ابن عمر وعائشة وغيرهما وعنه جماعة قال أن رجلا نذر أن ينحر نفسه إن نجاه الله من عدوه فإن النجاة من العدو مع تصور أنواع الهلاك عنده أصعب من قتل الواحد نفسه بيده إما نظرا إلى الفضيحة والتعييب وإما نظرا إلى قلة التعذيب وهذا أمر مشاهد يقع كثيرا من الجهلة والحاصل أنه غلب عليه لذة الخلاص من عدوه حتى ذهل عن فقد نفسه وهلاكه بيده ونظيره أنه قال أعرابي فقد إبلا له من أتاني به فهو له فقيل له فما فائدتك فقال أنتم ما تعرفون لذة الوجدان فسأل أي الرجل ابن عباس فقال له سل مسروقا قال المؤلف هو مسروق بن الأجدع الهمداني الكوفي أسلم قبل وفاة النبي وأدرك الصدر الأول من الصحابة كأبى بكر وعمر وعثمان وعلي رضوان الله تعالى عليهم أجمعين وكان أحد الأعلام والفقهاء الكرام قال الشعبي إن كان أهل بيت خلقوا للجنة فهم هؤلاء الأسود وعلقمة ومسروق رضي الله عنه وقال محمد بن المنتشر كان خالد بن عبد الله عاملا على البصرة أهدى إلى مسروق رضي الله عنه ثلاثين ألفا وهو يومئذ محتاج فلم يقبلها يقال إنه سرق صغيرا اثم وجد فسمى مسروقا روى عنه جماعة كثيرة مات بالكوفة سنة اثنتين وستين فسأله فقال أي له كما في نسخة صحيحة لا تنحر نفسك فإنك إن كنت مؤمنا قتلت نفسا مؤمنة يعني وقد قال تعالى جل جلاله أي ولا تقتلوا أنفسكم أي أي ومن قتل مؤمنا متعمدا أي الآية وسيأتي في أول كتاب القصاص ما ورد من الوعيد فيمن قتل نفسه وإن كنت كافرا تعجلت إلى النار واشتر كبشا فاذبحه للمساكين فإن إسحاق أي أو إسماعيل على خلاف في الذبيح توقف السيوطي رحمه الله تعالى عن التصحيح خير منك وفدى بصيغة المجهول بكبش إيماء إلى قوله تعالى هل عظيم الشأن أي وفديناه بذبح عظيم أي فأخبره أي الرجل ابن عباس رضي الله عنه أي بمقول مسروق فقال أي ابن عباس هكذا كنت أردت أن


أفتيك أي أفتاك قال الطيبي رحمه الله لعله إنما بعثه إلى مسروق احتياطا لأنه كان يأخذ من أم المؤمنين الصديقة رضي الله تعالى عنها فعلى المفتي أن لا يستعجل في الفتوى بل يستشير أو يرجع إلى النقل رواه رزين أي في جامعه
تم الجزء الثالث من مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
للعلامة ملا على القارىء
ويليه الجزء الرابع أوله كتاب القصاص