Contents

الواجهة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
مقدمة
باب الألف
باب الثاء
باب الجيم
باب الحاء
باب الخاء
باب الدال
باب الراء
باب الزاي
تابع باب الزاء
تابع لحرف الزاء
تابع لحرف الزاء
باب الطاء
باب الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع حرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
باب النون
باب الصاد
باب الضاد
باب العين
تابع لحرف العين
تابع حرف العين
تابع لحرف العين
تابع لحرف العين
باب القاف
باب السين
باب الشين
باب الهاء
باب الواو
باب الياء
تابع باب الياء
باب الكني
باب بلاغات مالك ومرسلاته
باب مافي هذا الديوان من حديث مالك الذي ثبتت عليه أبوابه خاصة
الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج
الديباج - جزء 1
الديباج - جزء 2
الديباج - جزء 3
الديباج - جزء 4
الديباج - جزء 5
الديباج - جزء 6
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المنهاج - مقدمة
المنهاج - الإيمان
المنهاج - الطهارة
المنهاج - الحيض
المنهاج - الصَّلَاة
المنهاج - المساجد ومواضع الصلاة
المنهاج - صلاة المسافرين وقصرها
المنهاج - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة
المنهاج - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ
المنهاج - بَاب الدُّعَاء فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاء
المنهاج - بَاب صَلَاة الْكُسُوف
المنهاج - كِتَاب الْجَنَائِز
المنهاج - الزكاة
المنهاج - كِتَاب الصِّيَام
المنهاج - كِتَاب الِاعْتِكَاف
المنهاج - كِتَاب الْحَجّ
المنهاج - كِتَاب النِّكَاح
المنهاج - الرضاعة
المنهاج - الطلاق
المنهاج - اللِّعَان
المنهاج - العتق
المنهاج - البيوع
المنهاج - المساقاة
المنهاج - الفرائض
المنهاج - الهبات
المنهاج - الوصية
المنهاج - النذر
المنهاج - الأيمان
المنهاج - القسامة
المنهاج - الحدود
المنهاج - الأقضية
المنهاج - اللقطة
المنهاج - الجهاد والسير
المنهاج - الإمارة
المنهاج - الصيد والذبائح
المنهاج - كِتَاب الْأَضْاحَي
المنهاج - الأشربة
المنهاج - اللباس والزينة
المنهاج - الآداب
المنهاج - السلام
المنهاج - الألفاظ من الأدب وغيرها
المنهاج - الشعر
المنهاج - الرؤيا
المنهاج - الفضائل
المنهاج - فضائل الصحابة
المنهاج - البر والصلة والآداب
المنهاج - القدر
المنهاج - العلم
المنهاج - الذكر والدعاء
المنهاج - التوبة
المنهاج - صفات المنافقين
المنهاج - صفة القيامة والجنة والنار
المنهاج - الجنة وصفة نعيمها وأهلها
المنهاج - الفتن وأشراط الساعة
المنهاج - الزهد والرقائق
المنهاج - التفسير
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
أبواب الطهارة
أبواب الصلاة
تابع أبواب الصلاة
أبواب الوتر
أبواب الجمعة
تابع لأبواب الجمعة
أبواب العيدين
أبواب السفر
ابواب الزكاة
أبواب الصوم
أبواب الحج
تابع أبواب الحج
أبواب الجنائز
أبواب النكاح
أبواب الرضاع
أبواب الطلاق واللعان
ابواب البيوع
أبواب الأحكام
أبواب الديات
ابواب الحدود
تابع أبواب الحدود
أبواب الصيد
أبواب الأضاحي
أبواب النذور والأيمان
أبواب السير
أبواب الجهاد
أبواب اللباس
أبواب الأطعمة
أبواب الأشربة
تابع أبواب الأشربة
أبواب البر و الصله عن رسول الله صلى الله عليه و آله سلم
أبواب الطب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الفرائض عن الرسول صلى الله عليه و سلم
أبواب الوصايا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الولاء و الهبة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب القدر عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
أبواب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الرؤيا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الشهادات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
تابع لأبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صِفَةُ القِيامَة
أبواب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صفة جهنم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإستئذان والآداب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب العلم
أبواب الأمثال
أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب القراءات عن رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحاديث شتى من أبواب الدعوات
المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مناقب الصحابة رضوان الله عليهم
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
كتاب وقوت الصلاة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب السهو
كتاب الجمعة
كتاب الصلاة في رمضان
كتاب صلاة الليل
كتاب صلاة الجماعة
كتاب قصر الصلاة في السفر
كتاب العيدين
كتاب صلاة الخوف
كتاب صلاة الكسوف
كتاب الاستسقاء
كتاب القبلة
كتاب القرآن
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب النذور و الأيمان
كتاب الضحايا
كتاب الذبائح
كتاب الصيد
كتاب العقيقة
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الرضاع
كتاب البيوع
كتاب القراض
كتاب المساقاة - كتاب كراء الأرض
كتاب الشفعة - كتاب الأقضية
كتاب الوصية - كتاب العتق والولاء
كتاب المكاتب - كتاب المدبر
كتاب الحدود
كتاب الأشربة - كتاب العقول
كتاب القسامة - كتاب الجامع
كتاب القدر - كتاب حسن الخلق
كتاب اللباس - كتاب صفة النبي
كتاب العين - كتاب الشعر
كتاب الرؤيا - كتاب السلام
كتاب الاستئذان والتشميت والصور والتماثيل وغيرها
كتاب البيعة - كتاب الكلام والعينة والتقى
كتاب جهنم - كتاب الصدقة
كتاب العلم - كتاب دعوة المظلوم - كتاب أسماء النبي
حاشية السندي على سنن ابن ماجة
المقدمة
الطَّهَارَة وَسُنَنهَا
الصلاة
الْأَذَان
المساجد والجماعات
أَبْوَاب إِقَامَة الصَّلَاة
الجنائز
الصوم
الزكاة
النكاح
الطلاق
الكفارات
التجارات
الأحكام
الحدود
الديات
الوصايا
الْفَرَائِض
الجهاد
المناسك
الْأَضَاحِيّ
الذبائح
الصيد
الأطعمة
الأشربة
الطب
اللباس
الْآدَاب
الدُّعَاء
تعبير الرؤيا
الْفِتَن
الزُّهْد
شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح رياض الصالحين
شرح رياض الصالحين - 01
شرح رياض الصالحين - 02
شرح رياض الصالحين - 03
شرح رياض الصالحين - 04
شرح سنن أبي داود للعيني
مقدمة التحقيق
كتاب الطهارة
كِتابُ الصَلاَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
عون المعبود شرح سنن أبي داود
كتاب الطهارة
تابع كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
كتاب الزكاة
تابع لكتاب الزكاة
كتاب اللقطة
كتاب المناسك
تابع لكتاب المناسك
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الصيام
تابع لكتاب الصيام
أول كتاب الجهاد
أول كتاب الضحايا
تابع كتاب الضحايا
أول كتاب الصيد
أول كتاب الوصايا
أول كتاب الفرائض
أول كتاب الخراج والفيء والإمارة
أول كتاب الجنائز
تابع لكتاب الجنائز
كتاب الأيمان والنذور
كتاب البيوع
كتاب الإجارة
كتاب القضاء
تابع لكتاب القضاء
كتاب العلم
كتاب الأشربة
كتاب الأطعمة
كتاب الطب
كتاب الكهانة والتطير
كتاب العتق
أول كتاب الحروف والقراءات
أول كتاب الحمام
أول كتاب اللباس
أول كتاب الترجل
أول كتاب الخاتم
أول كتاب الفتن والملاحم
أول كتاب المهدي
أول كتاب الملاحم
أول كتاب الحدود
أول كتاب الديات
أول كتاب السنة
تابع لكتاب السنة
أول كتاب الأدب
أبواب السلام
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن حجر
فتح الباري - هدي الساري مقدمة فتح الباري
فتح الباري - كتاب بدء الوحي
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب العلم
فتح الباري - كتاب الوضوء
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
فتح الباري - كتاب مواقيت الصلاة
فتح الباري - كتاب الأذان
فتح الباري - كتاب الجمعة
فتح الباري - كتاب الخوف
فتح الباري - كتاب العيدين
فتح الباري - كتاب الوتر
فتح الباري - كتاب الاستسقاء
فتح الباري - كتاب الكسوف
فتح الباري - كتاب سجود القرآن
فتح الباري - كتاب تقصير الصلاة
فتح الباري - كتاب التهجد
فتح الباري - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة
فتح الباري - كتاب العمل في الصلاة
فتح الباري - كتاب السهو
فتح الباري - كتاب الجنائز
فتح الباري - كتاب الزكاة
فتح الباري - كتاب الحج
فتح الباري - كتاب العمرة
فتح الباري - كتاب المحصر
فتح الباري - كتاب جزاء الصيد
فتح الباري - كتاب فضائل المدينة
فتح الباري - كتاب الصوم
فتح الباري - كتاب صلاة التراويح
فتح الباري - كتاب فضل ليلة القدر
فتح الباري - كتاب الإعتكاف
فتح الباري - كتاب البيوع
فتح الباري - كتاب السلم
فتح الباري - كتاب الشفعة
فتح الباري - كتاب الإجارة
فتح الباري - كتاب الحرث والمزارعة
فتح الباري - كتاب المساقاة
فتح الباري - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس
فتح الباري - كتاب الخصومات
فتح الباري - كتاب اللقطة
فتح الباري - كتاب المظالم
فتح الباري - كتاب الشركة
فتح الباري - كتاب الرهن
فتح الباري - كتاب العتق
فتح الباري - كتاب المكاتب
فتح الباري - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها
فتح الباري - كتاب الشهادات
فتح الباري - كتاب الصلح
فتح الباري - كتاب الشروط
فتح الباري - كتاب الوصايا
فتح الباري - كتاب الجهاد و السير
فتح الباري - كتاب فرض الخمس
فتح الباري - كتاب الجزية و الموادعة
فتح الباري - كتاب بدء الخلق
فتح الباري - كتاب أحاديث الأنبياء
فتح الباري - كتاب المناقب
فتح الباري - كتاب فضائل الصحابة
فتح الباري - كتاب مناقب الأنصار
فتح الباري - كتاب المغازي
فتح الباري - كتاب التفسير
فتح الباري - كتاب فضائل القرآن
فتح الباري - كتاب النكاح
فتح الباري - كتاب الطلاق
فتح الباري - كتاب النفقات
فتح الباري - كتاب الأطعمة
فتح الباري - كتاب العقيقة
فتح الباري - كتاب الذبائح والصيد
فتح الباري - كتاب الأضاحي
فتح الباري - كتاب الأشربة
فتح الباري - كتاب المرضى
فتح الباري - كتاب الطب
فتح الباري - كتاب اللباس
فتح الباري - كتاب الأدب
فتح الباري - كتاب الإستئذان
فتح الباري - كتاب الدعوات
فتح الباري - كتاب الرقاق
فتح الباري - كتاب القدر
فتح الباري - كتاب الأيمان والنذور
فتح الباري - كتاب كفارات الأيمان
فتح الباري - كتاب الفرائض
فتح الباري - كتاب الحدود
فتح الباري - كتاب الديات
فتح الباري - كتاب استتابة المرتدين
فتح الباري - كتاب الإكراه
فتح الباري - كتاب الحيل
فتح الباري - كتاب التعبير
فتح الباري - كتاب الفتن
فتح الباري - كتاب الأحكام
فتح الباري - كتاب التمني
فتح الباري - كتاب أخبار الأحاد
فتح الباري - كتاب الإعتصام بالسنة
فتح الباري - كتاب التوحيد
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن رجب
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مقدمة
خطبة الكتاب
كتاب الإيمان
كتاب العلم
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصوم
كتاب فضائل القرآن
كتاب الدعوات
كتاب المناسك
كتاب البيوع
كتاب الفرائض والوصايا
كتاب النكاح
كتاب العتق
كتاب القصاص
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الإمارة والقضاء
كتاب الجهاد
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأطعمة
كتاب اللباس
كتاب الطب والرقى
كتاب الرؤيا
كتاب الآداب
كتاب الرقاق
كتاب الفتن
كتاب صفة القيامة والجنة والنار
كتاب الفضائل والشمائل
كتاب المناقب

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

 

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
الملا علي القاري
( 4 )
المجلد الرابع

كتاب القصاص

بسكن أوله مصدر من المقاصة وهي المماثلة أو فعال من قص الأثر أي تبعه والولي يتبع القاتل في فعله المغرب القص القطع وقصاص الشعر مقطعه ومنتهى منبته من مقدم الرأس إلى حواليه ومنه القصاص وهو مقاصة ولي المقتول القاتل والمجروح الجارح وهي مساواته إياه في قتل أو جرح ثم عم في كل مساواة
الفصل الأول
عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله لا يحل دم امرىء أي إراقته وهذا المعنى متضح عرفا فلا إجمال فيه ولا في كل تحريم مضاف إلى الأعيان كما ظن والمراد بامرىء الإنسان فإن الحكم شامل للرجال والنسوان إلا في جانب المرتدة فسيأتي البيان مسلم هو صفة مقيدة لامرىء يشهد أي يعلم ويتيقن ويعتقد أن لا إله إلا الله أي بوجوده ووجوب وجوده وتوحيده وتمجيده وأني رسول الله أي إلى كافة خلقه قال القاضي يشهد مع ما هو متعلق به صفة ثانية جاءت للتوضيح والبيان ليعلم أن المراد بالمسلم هو الآتي بالشهادتين وأن الإتيان بهما كاف للعصمة وقال الطيبي رحمه


الله الظاهر أن يشهد حال جيء بها مقيدة للموصوف مع صفته إشعارا بأن الشهادتين هما العمدة في حقن الدم ويؤيده قوله في حديث أسامة كيف تصنع بلا إله إلا الله إلا بإحدى ثلاث أي خصال ثلاث قتل نفس بغير حق وزنا المحصن والارتداد ففصل ذلك بتعداد المتصفين به المستوجبين القتل لأجله فقال النفس بالجر وجوز الرفع والنصب فيها وما عطف عليها كذلك قال الكازروني بالرفع خبر مبتدأ وبالجر بدل وبالنصب بتقدير أعني لكن الرواية على الأول اه ولعله روايته وإلا فالمشهور الجر في مثل هذا التركيب كقوله تعالى الحمد لله رب العالمين الفاتحة وهو المفهوم من شرح الأربعين لابن حجر أي قاتل النفس بالنفس ليلائمه ما بعده من قوله والثيب الزاني والمارق لدينه التارك للجماعة أو تقديره قتل النفس وزنا الثيب ومروق المارق فيكون بيانا للخصال الثلاث وبالنفس متعلق بفعل مقدر أي قتل ملتبس بالنفس كذا قيل والأظهر أن الباء للمقابلة أي قتل النفس المقتص بالنفس والمراد به القتل بغير حق إخراجا للقتل المستحق قال الطيبي رحمه الله أي يحل قتل النفس قصاصا بالنفس التي قتلها عدوانا وهو مختص بولي الدم لا يحل قتله لأحد سواه حتى لو قتله غيره لزمه القصاص وقال بعض العرفاء كما كتب القصاص في القتلى كتب على نفسه الرحمة في قتلاه الذين بذلوا الروح الإنساني عند شهود الجلال الصمداني كما قال من أحبني قتلته ومن قتلته فأنا ديته الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى أي من كان متوجها إليه بالكلية كان فيضه متصلا به بالكلية ومن كان في رق غيره من المكونات لم يتصل به غاية الاتصال ومن كان ناقصا في دعوى محبته لم يكن مستحقا لكمال محبته ومن كان الله ديته فله حياة الدارين والبقاء برب الثقلين والمراد بالثيب المحصن وهو المكلف الحر الذي أصاب في نكاح صحيح ثم زنى فإن للإمام رجمه وليس لآحاد الناس ذلك لكن لو قتله مسلم ففي وجوب القصاص عليه خلاف والأظهر عندنا أنه لا يجب لأن


إباحة دمه لمحافظة أنساب المسلمين وكان له حقا
فيه أما لو قتله ذمي اقتص منه لأنه لا تسلط له على المسلم ذكره الطيبي رحمه الله وفي التعليل الأول نظر لأن إباحة دم القاتل أيضا لمحافظة دماء المسلمين مع أنه ليس لكل أحد قتله اتفاقا ثم الدليل على الرجم أن عمر قال في خطبته إن الله بعث محمدا نبيا وأنزل عليه كتابا وكان فيما أنزل الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما نكالا من الله إن الله كان عزيزا حكيما وقد رجم رسول الله ورجمنا الحديث وكان ذلك بمشهد من الصحابة فلم ينكر عليه والحكمة فيه أن في الزنا مفاسد من اختلاط الأنساب وتضييع الأولاد ويثب كل رجل على كل امرأة بمقتضى طبعه فتهيج الفتن والحروب بعد التشبه بالبهائم إلى غير ذلك وأما البكر والمكلف غير المحصن فإن كان حرا فيجلد مائة وإن كان رقيقا فيجلد خمسين ويراد بالمارق لدينه الخارج عنه من المروق وهو الخروج ومنه المرق وهو الماء الذي يخرج من اللحم عند الطبخ قال الطيبي رحمه الله وهو مهدر في حق المسلمين لا قصاص على من قتله وفيما إذا قتله ذمي خلاف اه والتارك للجماعة صفة مؤكدة للمارق أي الذي ترك جماعة المسلمين وخرج من جملتهم وانفرد عن أمرهم بالردة التي هي قطع الإسلام قولا أو فعلا أو اعتقادا فيجب قتله إن لم يتب وتسميته مسلما مجاز باعتبار ما كان عليه لا بالبدعة أو نفي الإجماع كالروافض والخوارج فإنه لا يقتل وفي الحديث دليل لمن قال لا يقتل أحد دخل في الإسلام بشيء سوى ما عدد كترك الصلاة على ما هو المذهب عندنا قال بعض شراح الأربعين وخالفه الجمهور لقوله عليه الصلاة والسلام من ترك الصلاة متعمد فقد كفر أي استحق عقوبة الكفر كذا فسره الشافعي قلت الحديث السابق نص في الحصر المفيد لنفي قتله فلا يثبت إثباته بمثل هذا الاستدلال مع وجود غيره من الاحتمال فإنه فسر بأنه قارب الكفر أو شابه عمل الكفرة أو يخشى عليه الكفر أو المراد بالكفر الكفران أو محمول على ما إذا استحل


تركه أو نفي فرضيته أو على الزجر الشديد والتهديد والوعيد كما في قوله تعالى بعد إيجاب الحج ومن كفر فإن الله غني عن العالمين آل عمران حيث وضع قوله من كفر موضع من لم يحج قال النووي المراد بقوله النفس بالنفس القصاص بشرطه وقد يستدل به أصحاب أبي حنيفة رحمه الله في قولهم يقتل المسلم بالذمي والحر بالعبد والجمهور على خلافه فهم مالك والشافعي والليث وأحمد قلت يؤيد مذهبنا أيضا قوله تعالى وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس المائدة والمفهوم المستفاد من قوله تعالى الحر بالحر والعبد بالعبد البقرة غير معتبر عندنا لا سيما عند وجود المنطوق مع الاتفاق على أن لا مفهوم في بقية الآية من قوله


والأنثى بالأنثى البقرة قال وأما قوله التارك لدينه المفارق للجماعة فهو عام في كل من ارتد عن الإسلام بأية ردة كانت فيجب قتله إن لم يرجع إلى الإسلام ويستثنى من هذا العموم المرأة فإنها لا تقتل عند أصحاب أبي حنيفة رحمه الله قالوا ويتناول كل خارج عن الجماعة ببدعة أو نفي إجماع كالروافض والخوارج وغيرهما وخص من هذا العام الصائل ونحوه فيباح قتله في الدفع وقد يجاب عن هذا بأنه داخل في المفارق للجماعة أو المراد لا يحل تعمد قتله قصدا إلا في هؤلاء الثلاث اه وقال بعض أصحاب المعنى لا يخفى أن ما ذكر حال الأشقياء من أهل القهر الإلهي والطرد الكلي لا يفتح لهم باب المشهد الصمدي وهو القلب فيأتيه الإلهام من الرب ولا باب السمع والأبصار فيدخلهما الفهم والاعتبار فارتدوا عن طريق الحق وصراط التوحيد واحتجبوا بظلمات الكثرة عن نور التغريد واستحقوا القتل والنار وحبسوا في ظلمات دار البوار فرحم الله امرا اشتغل بالفضائل وانتهى عن هذه الذنوب وسائر الرذائل وما أنفع قول القائل أيا فاعل الخير عد ثم عد ويا فاعل الشر مه لا تعد فما ساد عبد بدون التقي ومن لم يسد بالتقي لم يسد متفق عليه وفي جامع الأصول رواه الخمسة يعني الستة إلا ابن ماجه واعلم أن لفظ الحديث على ما وجدته في الصحيحين وجامع الأصول لا يحل دم امرىء مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة فجملة يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله أسقطها الإمام النووي في أربعينه وقال ابن حجر في شرحه كذا هذه الزيادة في رواية والله أعلم بما فيهما وصاحب المشكاة مع التزامه في أول الكتاب تتبع الصحيحين وجامع الأصول خالف ههنا واختار تأخير الثيب عن النفس مع أن الترتيب للترقي مستفاد من نقلنا إذ الزنا دون القتل وهو دون الارتداد لا يقال الواو لا تفيد الترتيب لأنا نقول الترتيب الذكرى معتبر صحيح في كلام


الحكيم الفصيح ألا ترى إلى قوله عليه الصلاة والسلام ابدأ بما بدأ الله به أن الصفا والمروة ثم قوله الزاني بإثبات الياء في نسخ المشكاة وهو الموافق لما في رواية البخاري وكذا في بعض نسخ مسلم لكن قال النووي في شرح مسلم هكذا في النسخ الزان من غير ياء بعد النون وهي لغة صحيحة قرىء بها في السبع في قوله تعالى الكبير المتعال والأشهر في اللغة إثبات الياء
وعن ابن عمر قال قال رسول الله لن يزال المؤمن في فسحة بضم الفاء وسكون السين وفتح الحاء المهملتين أي سعة من دينه ورجاء رحمة من عند ربه ما لم يصب دما حراما قال ابن الملك أي إذا لم يصدر منه قتل النفس بغير حق يسهل عليه أمور دينه ويوفق للعمل الصالح وقال الطيبي أي يرجى له رحمة الله ولطفه ولو باشر الكبائر سوى القتل فإذا قتل ضاقت عليه ودخل في زمرة الآيسين من رحمة الله تعالى كما ورد في حديث أبي هريرة من أعان على قتل مؤمن ولو بشطر كلمة لقي الله مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله قيل المراد بشطر الكلمة قول أق وهو من باب التغليظ ويجوز أن ينزل معنى الحديث على معنى قوله في الفصل الثاني لا يزال المؤمن معنقا صالحا أي المؤمن لا يزال موفقا للخيرات مسارعا لها ما لم يصب دما حراما فإذا أصاب ذلك أعيا وانقطع عنه ذلك لشؤم ما ارتكب من الاثم رواه البخاري وروى الطبراني عن قتادة بن عياش بلفظ لن يزال العبد في فسحة من دينه ما لم يشرب الخمر فإذا شربها خرق الله عنه ستره وكان الشيطان وليه وسمعه وبصره ورجله يسوقه إلى كل شر ويصرفه عن كل خير كذا في الجامع الصغير وهذا يدل على أن المراد هو الانتهاء عن الكبائر مطلقا وأن المراد بالمذكور هنا وأمثاله وخص بالذكر في كل موضع ما يليق بحاله والله تعالى أعلم وعن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله أول ما يقضي أي يحكم بين الناس أي المؤمنين يوم القيامة ظرف يقضي في الدماء خبر لقوله أول ما يقضي قال النووي هذا التعظيم أمر الدماء وتأثير


خطرها وليس هذا الحديث مخالفا لقوله أول ما يحاسب به العبد صلاته لأن ذلك في حق الله وهذا فيما بين العباد قلت الأظهر أن يقال لأن ذلك في المنهيات وهذا في المأمورات أو الأول في المحاسبة والثاني في الحكم لما
أخرج النسائي عن ابن مسعود مرفوعا أول ما يحاسب العبد عليه صلاته وأول ما يقضي بين الناس في الدماء وفي الحديث إشارة إلى أن الأول الحقيقي هو الصلاة فإن المحاسبة قبل الحكم وفيه اقتباس من قوله تعالى قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون المؤمنون الآية وقوله عز وجل إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون المعارج الآية متفق عليه ورواه أحمد والنسائي وابن ماجه وعن المقداد بن الأسود أنه قال يا رسول الله أرأيت أي أعلمت فأخبرني إن لقيت رجلا من الكفار فاقتتلنا أي أراد كل منا قتل الآخر بالفعل فضرب أي الكافر إحدى يدي بالسيف أي مثلا في المحل والآلة فقطعها أي يدي ثم لاذ مني من اللياذ بمعنى العياذ أي التجأ بشجرة أي مثلا مع أن الالتجاء نفسه قيد واقعي فرضي غالبي غير احترازي فقال أسلمت لله أي أنقدت لأمر الله أو دخلت في الإسلام خالصا له تعالى وفي رواية فلما أهويت أي قصدت لأقتله قال لا إله إلا الله أأقتله وفي نسخة بحذف الاستفهام بعد أن قالها أي هذه الكلمة وفي نسخة قاله أي هذا اللفظ قال لا تقتله قال القاضي يستلزم الحكم بإسلامه ويستفاد منه صحة إسلام المكره وأن الكافر إذا قال أسلمت أو أنا مسلم حكم بإسلامه فقال يا رسول الله أنه قطع إحدى يدي أي ومع هذا لا أتعرض له فقال رسول الله لا تقتله يستفاد من نهيه عن القتل والتعرض له ثانيا بعدما كرر أنه قطع إحدى يديه إن الحربي إذا جنى على مسلم ثم أسلم لم يؤاخذ بالقصاص إذ لو وجب لرخص له في قطع إحدى يديه قصاصا فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله لأنه صار مسلما معصوم الدم قبل أن فعلت فعلتك التي أباحت دمك قصاصا والمعنى كما كنت قبل قتله محقون الدم بالإسلام كذلك هو


بعد الإسلام وأنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال لأنك صرت مباح الدم كما هو مباح الدم قبل الإسلام ولكن السبب مختلف فإن إباحة دم القاتل بحق القصاص وإباحة دم الكافر بحق الإسلام وقد تمسك به الخوارج على تكفير المسلم بارتكاب الكبائر وحسبوا أن المعنى به المماثلة في الكفر وهو خطأ لأنه تعالى عد القاتل من عداد
المؤمنين بل المراد ما ذكرناه اه كلام القاضي قال الطيبي ولو حمل على التغليظ والتشديد كما في قوله تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر آل عمران وقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون البقرة لجاز فإنه جعل تارك الحج والزكاة في الآيتين في زمرة الكافرين تغليظا وتشديدا إيذانا بأن ذلك من أوصاف الكفر فينبغي للمسلم أن يحترز منه وبدار المقام يقتضيه لأنه أزجر وأردع مما ذهبوا إليه من إهدار الدم ولأن جعله بمنزلته تصريح بأن ليس مثله على الحقيقة بل نازل منزلته في الأمر الفظيع الشنيع وكذلك هو بمنزلتك في الإيمان بواسطة تكلمه بكلمة الشهادة وتوهينا لفعله وتعظيما لقوله والأحاديث السابقة واللاحقة تشهد بصحة ذلك والله تعالى أعلم ويقرب منه ما ذكره القاضي عياض رحمه الله قيل معناه أنك مثله في مخالفة الأمر وارتكاب الإثم وإن اختلف الإيمان فيسمى إثمه كفر أو إثمك معصية متفق عليه وعن أسامة بن زيد حبى رسول الله قال بعثنا رسول الله أي أرسلني مع جماعة من الصحابة إلى أناس من جهينة بالتصغير قبيلة فأتيت أي مررت أو أقبلت على رجل منهم فذهبت أطعنه بفتح العين أي شرعت أضربه بالرمح ويجوز ضم العين ففي القاموس طعنه بالرمح كمنعه ونصره طعنا ضربه وزجره فقال لا إله إلا الله فقتلته ظن رضي الله عنه أن إسلامه لا عن صميم قلبه أو اجتهد في هذا أن الإيمان في مثل هذه الحالة لا ينفع فبينه رسول الله أنه أخطأ في اجتهاده وهذا معنى


قوله فجئت إلى النبي فأخبرته فقال أقتلته وقد شهد أن لا إله إلا الله الجملة حالية قلت يا رسول الله إنما فعل ذلك أي إظهار الإيمان تعوذا مفعول له وقيل حال أي مستعيذا من القتل بكلمة التوحيد وما كان مخلصا في إسلامه فقال أي رسول الله فهلا شفقت عن قلبه أي إذا عرفت ذلك فلم لا شققت عن قلبه لتعلم وتطلع على ما في باطنه أتعوذا قال ذلك أم إخلاصا وشق القلب مستعار هنا للفحص والبحث عن قلبه أنه مؤمن أو كافر وحاصله أن أسامة ادعى أمرا يجوز معه القتل والنبي نفاه لانتفاء سببه لأن الاطلاع عليه إنما يكون للباحث عن القلوب ولا سبيل إليه إلا لعلام الغيوب قال النووي معناه أنك إنما كلفت بالعمل بالظاهر وما ينطق به اللسان وأما القلب فليس لك طريق إلى معرفة ما فيه فأنكر عليه امتناعه من العمل بما يظهر


باللسان فقال فهلا شققت عن قلبه لتنظر هل قالها بالقلب واعتقدها وكانت فيه أم لم تكن فيه بل جرت على اللسان فحسب يعني فأنت لست بقادر على هذا فاقتصر على اللسان ولا تطلب غيره وفيه دليل للقاعدة المعروفة في الفقه والأصول أن الأحكام يحكم فيها بالظواهر والله تعالى يتولى السرائر وفي رواية جندب بضم الجيم والدال وتفتح قال ابن حجر وتكسر وهو غير معروف رواية ودراية ابن عبد الله البجلي بفتح موحدة وجيم أن رسول الله قال كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت أي كلمة لا إله إلا الله أو من يخاصم لها من الملائكة أو من يلفظ بها يوم القيامة قاله أي قال النبي هذا القول مرارا أي مرة بعد أخرى في ذلك المجلس أو في المجالس تخويفا وتهديدا وتغليظا وتشديدا قال الخطابي يشبه أن يكون المعنى فيه أن الأصل في دماء الكفار الإباحة وكان عند أسامة أنه إنما تكلم بكلمة التوحيد مستعيذا من القتل لا مصدقا به فقتله على أنه مباح الدم وأنه مأمور بقتله والخطأ عن المجتهد موضوع أو تأول في قتله أن لا توبة له في هذه الحالة لقوله تعالى فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا غافر قال القاضي وأيضا هذا الرجل وإن لم يكن محكوما بإسلامه بما قال حتى يضم الإقرار بالنبوة لكنه لما أتى بما هو العمدة والمقصود بالذات كان من حقه أن يمسك عنه حتى يتعرف حاله قال الطيبي ليس في سياق هذا الحديث وما تلفظ به إشعار بإهدار دم القاتل قصاصا ولا بالدية بل فيه الدفع عنه بشبهة ما تمسك به من قوله إنما فعل ذلك تعوذا والزجر والتوبيخ على فعله النعي عليه بقوله كيف يصنع بلا إله إلا الله والقتل اه وحكي أن عليا رضي الله عنه غلب على كافر وقعد على صدره ليقطع عنقه فتفل الكافر إلى جانبه فقام علي عن جنبه وقال أعد المبارزة فسأله عن باعث ترك قتله مع قدرته عليه فقال لما فعلت الفعل الشنيع تحركت نفسي فخفت أن أقتلك غضبا لها لا خالصا لوجه الله تعالى فأسلم الكافر بحسن نيته وخلوص


طويته رضي الله عنه رواه مسلم عن عبد الله بن عمرو بالواو قال قال رسول الله من
قتل معاهدا بكسر الهاء من عاهد الإمام على ترك الحرب ذميا أو غيره وروي بفتحها وهو من عاهده الإمام قال القاضي يريد بالمعاهد من كان له مع المسلمين عهد شرعي سواء كان بعقد جزية أو هدنة من سلطان أو أمان من مسلم وقوله لم يرح رائحة الجنة فيه روايات ثلاث بفتح الراء من راح يراح وبكسره من راح يريح وبضم الياء من أراح يريح وقال العسقلاني بفتح الراء والياء هو أجود وعليه الأكثر ثم المعنى واجد وهو أنه لم يشم رائحة الجنة ولم يجد ريحها ولم يرد به أنه لا يجدها أصلا بل أول ما يجدها سائر المسلمين الذين لم يقترفوا الكبائر توفيقا بينه وبين ما تعاضدت به الدلائل النقلية والعقلية على أن صاحب الكبيرة إذا كان موحدا محكوما بإسلامه لا يخلد في النار ولا يحرم من الجنة وقيل المراد التغليظ وإن ريحها يوجد جملة حالية أي والحال أن ريح الجنة توجد من مسيرة أربعين خريفا أي عاما كما في رواية قال السيوطي رحمه الله وفي رواية سبعين عاما وفي أخرى مائة عام وفي الفردوس ألف عام وجمع بأن ذلك بحسب اختلاف الأشخاص والأعمال وتفاوت الدرجات فيدركها من شاء الله من مسيرة ألف عام ومن شاء من مسيرة أربعين عاما وما بين ذلك قاله ابن العربي وغيره قلت ويحتمل أن يكون المراد من الكل طول المسافة لا تحديدها رواه البخاري وكذا أحمد والنسائي وابن ماجه وفي رواية من قتل معاهدا في غير كنهه بضم الكاف وسكون النون أي في غير وقته الذي يجوز فيه قتله حرم الله عليه الجنة أي منعه من دخولها مدة يوم القيامة رواه أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم عن أبي بكرة بالتاء وروى الطبراني عن واثلة مرفوعا من قذف ذميا حد له يوم القيامة بسياط من نار قال علماؤنا خصومة الذمي أشد من خصومة المسلم وعن أبي هريرة قال قال رسول الله من تردى أي رمى نفسه من جبل قال القاضي التردي في الأصل التعرض للهلاك من


الردى وشاع في التهور لإفضائه إلى الهلكة والمراد ههنا أن يتهور الإنسان فيرمي نفسه من جبل فقتل نفسه أي فصار بالرمي سبب قتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيها أي بعذاب فيها جزاء وفاقا خالدا حال قدرة مخلدا فيها أبدا تأكيد بعد تأكيد أو محمول على المستحل أو على بيان أن فاعله مستحق
لهذا العذاب أو المراد بالخلود طول المدة وتأكيده بالمخلد والتأبيد يكون للتشديد والتهديد ومن تحسى التحسي والحسو واحد غير أن فيه تكلفا أي من شرب سما بفتح السين ويجوز ضمها أو كسرها قال الأكمل السم مثلث السين القاتل فقتل نفسه أي بشرب ذلك السم فسمه مبتدأ في يده يتحساه أي يتكلف في شربه في نار جهنم كقوله تعالى يسقى من ماء صديد يتجرعه ولا يكاد يسيغه يأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ إبراهيم خالدا مخلدا فيها أبدا أي في نار جهنم ومن قتل نفسه بحديدة أي بآلة من حديد فحديدته أي تلك بعينها أو مثلها في يده يتوجاء بهمزة في آخره تفعل من الوجء وهو الطعن بالسكين ونحوه كذا في جامع الأصول وفي المصابيح يجأ على وزن يضع قال شارحه من وجأته بالسكين أي ضربته به والأول أنسب للقرائن من قوله يتردى ويتحسى والضمير في قوله بها للحديدة أي يطعن بها في بطنه في نار جهنم أي حال كونه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا قال الطيبي رحمه الله والظاهر أن المراد من هؤلاء الذين فعلوا ذلك مستحلين له وإن أريد منه العموم فالمراد من الخلود والتأبيد المكث الطويل المشترك بين دوام الانقطاع له واستمرار مديد ينقطع بعد حين بعيد لاستعمالهما في المعنيين فيقال وقف وقفا مخلدا مؤبدا وأدخل فلان حبس الأبد والاشتراك والمجاز خلاف الأصل فيجب جعلهما للقدر المشترك بينهما للتوفيق بينه وبين ما ذكرنا من الدلائل فإن قلت فما تصنع بالحديث الذي يتلوه مرويا عن جندب عن النبي بادرني عبدي بنفسه الحديث قلت هو حكاية حال لا عموم فيها إذ يحتمل أن الرجل كان كافرا أو


ارتد من شدة الجراحة أو قتل نفسه مستبيحا مع أن قوله فحرمت عليه الجنة ليس فيه ما يدل ظنا على الدوام والأقناط الكلي فضلا عن القطع قال التوربشتي لما كان الإنسان بصدد أن يحمله الضجر والحمق والغضب على إتلاف نفسه ويسول له الشيطان أن الخطب فيه يسير وهو أهون من قتل نفس أخرى حرم قتلها عليه وإذا لم يكن لنفسه مطالب من قبل الخلق فالله يغفر له اعلم النبي المكلفين أنهم مسؤولون عن ذلك يوم القيامة ومعذبون به عذابا شديدا وإن ذلك في التحريم كقتل سائر النفوس المحرمة اه واعلم أنه ورد عن ابن عمر مرفوعا صلوا خلف من قال لا إله إلا الله وصلوا على من مات من أهل لا إله إلا الله أخرجه الدارقطني من طرق وضعفها كذا في شرح عقيدة الطحاوي وقال ويستثنى من هذا العموم البغاة وقطاع الطريق وكذا قاتل نفسه خلافا لأبي يوسف لا الشهيد خلافا لمالك والشافعي متفق عليه


عنه أي عن أبي هريرة قال قال رسول الله الذي يخنق بضم النون من حد نصر على ما في القاموس وفي نسخة بكسرها أي يقتل نفسه بالخنق وفي معناه الشنق قال شارح المصابيح أي يعصر حلقه من باب ضرب مصدره الخنق بفتح الخاء والنون يخنقها أي بنفسه أو يخنقها الله في النار والذي يطعنها بضم العين على ما في التنقيح وفي القاموس طعنه بالرمح كمنعه ونصره ضربه وقال العسقلاني هو بضم العين المهملة كذا ضبط في الأصول يطعنها في النار رواه البخاري عن جندب بن عبد الله أي البجلي قال قال رسول الله كان فيمن كان قبلكم رجل به الباء للإلصاق جرح بضم أوله وقد يفتح فجزع بكسر الزاي أي خرج عن حيز الصبر فأخذ سكينا فحز بالحاء المهملة وتشديد الزاي أي قطع بغير إبانة قاله العسقلاني وقيل يروى بالجيم وكلاهما بمعنى وفي القاموس الحز القطع والجز بالجيم قطع الشعر والحشيش أي قطع بها أي بتلك السكين وهو يذكر ويؤنث على ما صرح به بعض شراح المصابيح يده أي المجروحة فما رقأ الدم بفتحات أي ما سكن ولم ينقطع حتى مات قال الله تعالى بادرني عبدي بنفسه أي أراد مبادرتي بروحه فحرمت عليه الجنة قال ابن الملك محمول على المستحل أو على أنه حرمها أول مرة حتى يذيقه وبال أمره إن لم يرحمه بفضله متفق عليه وعن جابر أن الطفيل بن عمرو الدوسي بفتح أوله قال المؤلف أسلم وصدق النبي بمكة ثم رجع إلى بلاد قومه فلم يزل بها حتى هاجر إلى النبي وهو بخيبر بمن تبعه من قومه فلم يزل مقيما عنده إلى أن قبض النبي وقتل يوم اليمامة شهيدا روى عنه جابر وأبو هريرة لما هاجر النبي إلى المدينة هاجر أي الطفيل إليه


أي إلى النبي وهاجر معه أي مع الطفيل رجل من قومه فمرض أي الرجل فجزع فأخذ مشاقص له بفتح الميم وكسر القاف جمع مشقص كمنبر وهو السكين وقيل نصل السهم إذا كان طويلا غير عريض كذا في القاموس واقتصر في النهاية على الثاني فقطع بها أي ببعض المشاقص براجمه بفتح الموحدة وكسر الجيم جمع برجمة بضم الباء والجيم وهي مفاصل الأصابع التي بين الرواجب وهي المفاصل التي تلي الأنامل وبين الأشاجع وهي التي تلي الكف كذا في بعض شروح المصابيح وفي النهاية البراجم هي العقد التي في ظهور الأصابع يجتمع فيها الوسخ الواحدة برجمة بالضم فشخبت بفتح المعجمتين أي سالت يداه أي دمهما حتى مات فرآه الطفيل بن عمرو في منامه وهيئته أي سمة الرجل وحاله حسنة جملة حالية ورآه بصيغة الماضي عطفا على الأول وفي نسخة بهمزة بعد الألف ممدودة أي عقبة ظرف لقوله فرآءه ثم قوله مغطيا يديه بكسر الطاء حال من المفعول فقال أي الطفيل له ما صنع بك ربك قال غفر لي بهجرتي إلى نبيه فقال ما لي بفتح ياء الإضافة وسكونها أراك مغطيا يديك قال قيل لي أي بواسطة أو غيرها لن نصلح منك ما أفسدت أي بيديك ولعل التقدير إلا أن شفع رسول الله فقصها أي فحكى الرؤيا الطفيل على رسول الله فقال رسول الله اللهم وليديه عطف على مقدر أي تجاوز عنه وليديه فاغفر قال الطيبي رحمه الله عطف من حيث المعنى على قوله وقيل لي لن نصلح منك ما أفسدت لأن التقدير قيل لي غفرنا لك سائر أعضائك إلا يديك فقال رسول الله اللهم وليديه فاغفر واللام متعلق بقوله فاغفر قال التوربشتي هذا الحديث وإن كان فيه ذكر رؤيا أريها الصحابي للاعتبار بما يؤول تعبيره فإن قول النبي اللهم وليديه فاغفر من جملة ما ذكرنا من الأحاديث الدالة على أن الخلود غير واقع في حق من أتى بالشهادتين وإن قتل نفسه لأن نبي الله دعا للجاني على نفسه بالمغفرة ولا يجوز في حقه أن يستغفر لمن وجب عليه الخلود بعد أن نهى عنه رواه مسلم عن أبي شريح


بالتصغير الكعبي قال المؤلف هو أبو شريح خويلد بن
عمرو الكعبي العدوي الخزاعي أسلم قبل الفتح ومات بالمدينة سنة ثمان وستين روى عنه جماعة وهو مشهور بكنيته عن رسول الله قال ثم أنتم يا خزاعة بضم أوله وهذا من تتمة خطبته عليه الصلاة والسلام يوم الفتح مقدمته مذكورة في الفصل الأول من باب حرم مكة من كتاب الحج وكانت خزاعة قتلوا في تلك الأيام رجلا من قبيلة بني هذيل بقتيل لهم في الجاهلية فأدى رسول الله عنهم ديته لإطفاء الفتنة بين الفئتين قتلتم هذا القتيل من هذيل بالتصغير وأنا والله عاقله أي مؤد ديته من العقل وهو الدية سميت به لأن ابلها تعقل بفناء ولي الدم أو لأنها تعقل أي تمنع دم القاتل عن السفك من قتل بعده أي منكم ومن غيركم قتيلا فأهله أي وارث القتيل بين خيرتين بكسر ففتح ويسكن أي اختيارين والمعنى مخير بين أمرين إن أحبوا اقتلوا أي قاتله وإن أحبوا أخذوا العقل أي الدية من عاقلة القاتل قال الطيبي رحمه الله فيه دليل على أن ولي الدم يخير بينهما فلو عفا عن القصاص على الدية أخذ بها القاتل وهو المروي عن ابن عباس وقول سعيد بن المسيب والشعبي وابن سيرين وقتادة وإليه ذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وقيل لا تثبت الدية إلا برضا القاتل وهو قول الحسن والنخعي وإليه ذهب مالك وأصحاب أبي حنيفة وقال بعض علمائنا من شراح المصابيح الخيرة الاسم من الاختيار وتأويل الحديث عند من يرى أن الواجب للولي القصاص لا غير أن الولي بين خيرتين القصاص أو الدية إن بذلت له قال المظهر فيه دليل على أن الدية مستحقة لأهله كلهم ويدخل في ذلك الرجال والنساء والزوجان لأنهم جميعا أهله وفيه دليل على أن بعضهم إذا كان غائبا أو طفلا لم يكن للباقين القصاص حتى يبلغ الطفل ويقدم الغائب وهو قول الشافعي رواه الترمذي والشافعي وفي شرح السنة بإسناده أي بإسناد البغوي وصرح أي محيي السنة بأنه أي الحديث ليس في الصحيحين عن أبي شريح وقال أي البغوي وأخرجاه أي


الشيخان من رواية أبي هريرة يعني أي يريد البغوي أنهما أخرجاه عنه بمعناه أي بمعنى هذا الحديث لا بلفظه فتم الاعتراض عليه حيث ذكر
حديث غير الشيخين في الصحاح المعبر عنه بالفصل الأول وعن أنس أن يهوديا أي واحدا من اليهود رض وفي النهاية الرضى الدق الجريش أي دق رأس جارية أي بنت والجارية من النساء ما لم تبلغ بين حجرين فقيل لها من فعل بك هذا أي الرض أفلان أي فعل بك أفلان كناية عن أسماء بعضهم حتى سمى بصغية المجهول أي ذكر اليهودي فأومأت وفي نسخة فأومت بحذف الهمزة الثانية ولعل وجه حذفها التخفيف ففي القاموس ومأ إليه كوضع أشار كأومأ وومأ وفي مختصر النهاية الإيماء الإشارة بالأعضاء كالرأس واليد والعين والحاجب والفعل أومأت ولا يقال أومت وومأت لغة والمعنى أشارت برأسها أي نعم فجيء باليهودي فاعترف فأمر به رسول الله فرض بصيغة المجهول أي دق رأسه بالحجارة الظاهر بين حجرين تكميلا للمماثلة في شرح السنة فيه دليل على أن الرجل يقتل بالمرأة كما تقتل المرأة به وهو قول عامة أهل العلم إلا ما حكي عن الحسن البصري وعطاء وفيه دليل على أن القتل بالحجر والمثقل الذي يحصل به القتل غالبا يوجب القصاص وهو قول أكثر أهل العلم وإليه ذهب مالك والشافعي ولم يوجب بعضهم القصاص إذا كان القتل بالمثقل وهو قول أصحاب أبي حنيفة وفيه دليل على جواز اعتبار جهة القتل فيقتص من القاتل بمثل فعله قال النووي رحمه الله إذا كانت الجناية شبه عمد بأن قتل بما لا يقصد به القتل غالبا فتعمد القتل به كالعصا والسوط واللطمة والقضيب والبندقة ونحوها فقال مالك والليث يجب فيه القود وقال الشافعي وأبو حنيفة والأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق وغيرهم من الصحابة والتابعين لا قصاص فيه وفيه جواز سؤال الجريح من جرحك وفائدته أن يعرف المتهم فيطالب فإن أقر ثبت عليه القتل وإن أنكر فعليه اليمين ولا يلزم شيء بمجرد قول المقتول وهو مذهب الجمهور ومذهب مالك ثبوت القتل بمجرد


قول المجروح وتعلق بهذا الحديث في إحدى الروايتين عن مسلم متفق عليه وعنه أي عن أنس قال كسرت الربيع بضم الراء وفتح موحدة وتشديد
تحتية مكسورة أي بنت النضر الأنصارية وهي أم حارثة بنت سراقة قال المؤلف وقد جاء في صحيح البخاري أنها أم الربيع بنت النضر والذي ذكر في أسماء الصحابيات أنها الربيع وهو الصحيح وهي عمة أنس بن مالك أي ابن النضر راوي الحديث ثنية جارية بفتح مثلثة وكسر نون وتشديد تحتية واحدة الثنايا مفعول كسرت والمراد بالجارية بنت من الأنصار فأتوا أي قوم الجارية النبي فأمر بالقصاص فقال أنس بن النضر عم أنس بن مالك والله لا تكسر بصيغة المجهول ثنيتها أي ثنية الربيع يا رسول الله قال القاضي الحديث يدل على ثبوت القصاص في الأسنان وقول أنس لا والله الخ لم يرد به الرد على الرسول والإنكار بحكمه وإنما قاله توقعا ورجاء من فضله تعالى أن يرضى خصمها ويلقى في قلبه أن يعفو عنها ابتغاء مرضاته ولذلك قال النبي حين رضي القوم بالارش ما قال فقال رسول الله يا أنس أي ابن النضر كتاب الله أي حكمه أو حكم كتابه على حذف المضاف القصاص أي المماثلة في العدوان فيكون إشارة إلى قوله تعالى من اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم البقرة وقوله وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به النحل وقوله والجروح قصاص المائدة وإلى قوله وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس المائدة إلى قوله والسن بالسن المائدة إن قلنا بأنا متعبدون بشرع من قبلنا ما لم يرد نسخ في شرعنا قال الطيبي رحمه الله لا في قوله لا والله ليس رد الحكم بل نفيه لوقوعه وقوله والله لا تكسر أخبار عن عدم الوقوع وذلك بما كان له عند الله من القربى والزلفى والثقة بفضل الله ولطفه في حقه أنه لا يحنث بل يلهمهم العفو ويدل عليه ما في رواية لا والله لا يقتص منها أبدا فرضي القوم وقبلوا الارش أي الدية فقال رسول الله إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره أي جعله بارا في


يمينه لا حانثا فدل على أنه جعله من زمرة عباد الله المخلصين وأولياء الله المصطفين قال النووي فيه جواز الحلف فيما يظن الإنسان وقوعه وجواز الثناء على من لا يخاف الفتنة بذلك واستحباب العفو عن القصاص والشفاعة في العفو وأن الخيرة في القصاص والدية إلى مستحقه لا إلى المستحق عليه وإثبات القصاص بالرجل والمرأة ووجوب القصاص في السن وهو مجمع عليه إذا قلعها كلها وفي كسر بعضها وكسر العظام خلاف فالأكثرون على عدم القصاص اه وعندنا فيه تفصيل محله كتب الفقه متفق عليه


وعن أبي حجيفة بضم جيم وفتح مهملة وسكون تحتية بعدها فاء قال المؤلف اسمه وهب بن عبد الله العامري نزل الكوفة وكان من صغار الصحابة ذكر أن النبي توفي ولم يبلغ الحلم ولكنه سمع منه وروى عنه مات بالكوفة سنة أربع وسبعين روى عنه ابنه عوز وجماعة من التابعين قال سألت عليا رضي الله عنه هل عندكم الجمع للتعظيم أو أراد جميع أهل البيت وهو رئيسهم ففيه تغليب شيء وفي رواية شيء من الوحي مما ليس في القرآن وإنما سأله لزعم الشيعة أن عليا خص ببعض أسرار الوحي فقال والذي فلق الحبة أي شقها فاخرج منها النبات والغصن وبرأ النسمة بفتحتين أي خلقها والنسمة النفس وكل دابة فيها روح فهي نسمة يشير بذلك إلى أن المحلوف به سبحانه هو الذي فطر الرزق وخلق المرزوق وكذلك كان يحلف إذا اجتهد في يمينه ما عندنا جواب القسم أي ليس عندنا أهل البيت وفي رواية فقال لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا ما في القرآن أي في المصحف إلا فهما يعطى رجل في كتابه وفي رواية إلا فهما يعطيه الله رجلا في القرآن استثناء منقطع أو استثناء مما بقي من استثناء الأول وخلاصته أنه ليس عندنا غير القرآن إلا فهما الخ قال المظهر يعني ما يفهم من فحوى كلامه ويستدرك من باطن معانيه التي هي غير الظاهر من نصه والمتلقي من لفظه ويدخل في ذلك جميع وجوه القياس والاستنباط التي يتوصل إليها من طريق الفهم والتفهم ولذلك قال ابن عباس جميع العلم في القرآن لكن تقاصر عنه أفهام الرجال وما في الصحيفة عطف على فهما وفي رواية وما في هذه الصحيفة قال القاضي رحمه الله إنما سأله ذلك لأن الشيعة كانوا يزعمون أنه خص أهل بيته لا سيما عليا رضي الله عنه بأسرار من علم الوحي لم يذكرها لغيره أو لأنه كان يرى منه علما وتحقيقا لا يجده في زمانه عند غيره فحلف أنه ليس شيء من ذلك سوى القرآن وأنه عليه الصلاة والسلام لم يخص بالتبليغ والإرشاد قوما دون قوم وإنما وقع التفاوت من قبل الفهم والاستعداد


والاستنباط فمن رزق فهما وإدراكا ووفق للتأمل في آياته والتدبر في معانيه فتح عليه أبواب العلوم واستثنى ما في الصحيفة احتياطا لاحتمال أن يكون فيها ما لا يكون عند غيره فيكون منفردا بالعلم والظاهر أن ما في الصحيفة عطف على ما في القرآن وإلا فهما استثناء منقطع وقع استداركا عن مقتضى الحصر المفهوم من قوله ما عندنا إلا ما في القرآن فإنه إذا لم يكن عنده إلا ما في القرآن والقرآن كما هو عنده فهو عند
غيره فيكون ما عنده من العلوم يكون عند غيره لكن التفاوت واقع غير منكر ولا مدافع فبين أنه جاء من قبل الفهم والقدرة على الاستنباط واستخراج المعاني وإدراك اللطائف والرموز قلت وما في الصحيفة وفي رواية في هذه الصحيفة قال العقل أي الدية وأحكامها يعني فيها ذكر ما يجب لدية النفس والأعضاء من الإبل وذكر أسنان تؤدي فيها وعددها على ما سيأتي في حديث عمرو بن شعيب وفكاك الأسير قال العسقلاني بفتح الفاء ويجوز كسرها أي فيها حكم تخليصه والترغيب فيه وأنه من أنواع البر الذي ينبغي أن يهتم به وأن لا يقتل مسلم بكافر أي غير ذمي عند من يرى قتل المسلم بالذمي كأصحاب أبي حنيفة قال القاضي قوله ولا يقتل المسلم بكافر عام يدل على أن المؤمن لا يقتل بكافر قصاصا سواء الحربي والذمي وهو قول عمر وعثمان وعلي وزيد بن ثابت وبه قال عطاء وعكرمة والحسن وعمر بن عبد العزيز وإليه ذهب الثوري وابن شبرمة والأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وقيل يقتل بالذمي والحديث مخصوص بغيره وهو قول النخعي والشعبي وإليه ذهب أصحاب أبي حنيفة لما روى عبد الرحمن بن البيلماني أن رجلا من المسلمين قتل رجلا من أهل الذمة فرفع ذلك إلى النبي فقال أنا أحق من أوفى بذمته ثم أمر به فقتل وأجيب عنه بأنه منقطع لا احتجاج به ثم إنه أخطأ إذ قيل إن القاتل عمرو بن أمية الضمري وقد عاش بعد رسول الله سنتين ومتروك بالإجماع لأنه روى أن الكافر كان رسولا فيكون مستأمنا والمستأمن لا


يقتل به المسلم وفاقا وإن صح فهو منسوخ لأنه روى عنه أنه كان قبل الفتح وقد قال رسول الله يوم الفتح في خطبة خطبها على درج البيت ولا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده قال بعض علمائنا من الشراح ومن جملة ما في الصحيفة لعن الله من غير منار الأرض لعن الله من تولى غير مواليه ولعله لم يذكر جملة ما فيها إذ التفصيل لم يكن مقصودا أو ذكر ولم يحفظه الراوي قلت وفي رواية عن أبي الطفيل ذكرها الجزري قال سئل علي رضي الله عنه هل خصكم رسول الله بشيء فقال ما خصنا رسول الله بشيء لم يعم به الناس كافة إلا ما كان في قراب سيفي هذا قال فأخرج صحيفة مكتوب فيها لعن الله من ذبح لغير الله ولعن الله من سرق منار الأرض ولعن الله من لعن والديه ولعن الله من آوى محدثا قال الأشرف فيه إرشاد إلى أن للعالم الفهم أن يستخرج من القرآن بفهمه ويستنبط بفكره وتدبره ما لم يكن منقولا عن المفسرين لكن بشرط موافقته للأصول الشرعية ففيه فتح الباب على ذوي الألباب قال الطيبي رحمه الله قول القاضي والظاهر أن ما في


الصحيفة عطف على ما في القرآن لعله تعريض بتوجيه الشيخ التوربشتي حيث قال حلف حلفة أن ليس عنده من ذلك شيء سوى القرآن ثم استثنى استثناء أراد به استدراك معنى اشتبه عليهم معرفته فقال إلا فهما يعطى رجل في كتابه والمعنى أن التفاوت في العلوم لم يوجد من قبل البلاغ وإنما وقع من قبل الفهم ثم قرن بذلك ما في الصحيفة احتياطا في يمينه وحذرا من أن يكون ما في الصحيفة عند غيره فحسب إنه عطف على قوله إلا فهما ولو ذهب إلى إجراء المتصل مجرى المنقطع على عكس قول الشاعر وبلدة ليس بها أنيس إلا اليعافير وإلا العيس فيؤول قوله ألا فهما يعطى بقوله ما يستنبط من كلام الله تعالى بفهم رزقه الله لم يستبعد فيكون المعنى ليس عندنا شيء قط إلا ما في القرآن وما في الفهم من الاستنباط منه وما في الصحيفة وقد علم وحقق أن الاستنباط من القرآن منه وأن ما في الصحيفة لا يخلو من أن يكون منصوصا في القرآن أو مستنبطا منه فيلزم أن لا شيء خارج عنه كما قال تعالى ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين الأنعام وهذا فن غريب وأسلوب عجيب فحينئذ يحسن رد من زعم أن النبي خص أهل بيته من علم الوحي بما لم يخص به غيرهم ومن زعم أنه جعله خليفة بعده قال أبو الحسن الصنعاني في الدر الملتقط ومن الموضوع قولهم قال النبي في المرض الذي توفي فيه يا علي ادع بصحيفة ودواة فأملى رسول الله وكتب علي وشهد جبريل ثم طويت الصحيفة قال الراوي فمن حدثكم أنه يعلم ما في الصحيفة إلا الذي أملاها وكتبها وشهدها فلا تصدقوه وقولهم وصي وموضع سري وخليفتي في أهلي وخير من أخلف بعدي علي بن أبي طالب رواه البخاري قال الجزري في أسنى المناقب وكذا أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه واتفق البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي على إخراجه من طريق يزيد بن شريك التيمي وهو والد إبراهيم التيمي ولفظه ما عندنا شيء يقرأ إلا كتاب الله وهذه الصحيفة المدينة حرام ورواه الإمام أحمد في مسنده من طريق قيس بن


عباد ومن طريق عامر الشعبي كلاهما عن علي رضي الله عنه وذكر الجزري بإسناده عن أبي الطفيل قال قلنا لعلي رضي الله عنه أخبرنا بشيء أسره إليك رسول الله فقال ما أسر إلي شيئا كتمه الله الناس ولكني سمعته يقول لعن الله من ذبح لغير الله ولعن الله من أوى محدثا ولعن الله من لعن والديه ولعن الله من غير تخوم الأرض يعني المنار أي العلامة قال هذا الحديث متفق على صحته من طريقه عن علي رضي الله عنه فأخرجه مسلم من هذه الطريق ولفظه كنت عند علي فجاءه رجل فقال ما كان النبي يسر إليك فغضب فقال ما كان يسر إلي شيئا يكتمه عن الناس غير أنه حدثني بكلمات قال لعن الله من لعن والديه الحديث وكذا أخرجه النسائي وروى أحمد
والنسائي وابن ماجه عن ابن عمر مرفوعا لا يقتل مسلم بكافر وذكر حديث ابن مسعود لا تقتل نفس ظلما آخره إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه أول من سن القتل في كتاب العلم فأسقطه المصنف عن تكرير ولا يخفى أنه لو أسقط الأول لكان أوفق بالباب والله تعالى أعلم بالصواب


الفصل الثاني
عن عبد الله بن عمرو بالواو أن النبي قال لزوال الدنيا اللام للابتداء وخبره أهون أي أحقر وأسهل على الله أي عنده من قتل رجل مسلم قال الطيبي رحمه الله الدنيا عبارة عن الدار القربى التي هي معبر للدار الأخرى وهي مزرعة لها وما خلقت السموات والأرض إلا لتكون مسارح أنظار المتبصرين ومتعبدات المطيعين وإليه الإشارة بقوله تعالى ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا خلقت هذا باطلا آل عمران أي بغير حكمة بل خلقتها لأن تجعلها مساكن للمكلفين وأدلة لهم على معرفتك فمن حاول قتل من خلقت الدنيا لأجله فقد حاول زوال الدنيا وبهذا لمح ما ورد في الحديث الصحيح لا تقوم الساعة على أحد يقول الله الله قلت وإليه الإيماء بقوله من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا المائدة الآية رواه الترمذي والنسائي ووقفه أي الحديث على الصحابي بعضهم وهو أي الموقوف أصح أي من المرفوع قيل هو قول الترمذي وقال المؤلف ورواه ابن ماجه عن البراء بن عازب أي لا عن ابن عمرو


وعن أبي سعيد وأبي هريرة أي معا عن رسول الله قال لو أن أي لو ثبت أو فرض أن أهل السماء والأرض اشتركوا قال الطيبي رحمه الله لو للمضي وأن أهل السماء فاعل والتقدير لو اشترك أهل السماء والأرض في دم مؤمن أي إراقته والمراد قتله بغير حق لأكبهم الله في النار أي صرعهم فيها وقلبهم قال الطيبي رحمه الله كبه لوجهه أي صرعه فأكب هو وهذا من النوادر أن يكون افعل لازما وفعل متعديا قاله الجوهري وقال الزمخشري لا يكون بناء أفعل مطاوعا لفعل بل همزة أكب للصيرورة أو للدخول فمعناه صار ذا كب أو دخل في الكب ومطاوع فعل الفعل نحو كب وانكب وقطع وانقطع قال التوربشتي والصواب كبهم الله ولعل ما في الحديث سهو من بعض الرواة قال الطيبي فيه نظر لا يجوز أن يرد هذا على الأصل وكلام رسول الله أولى أن يتبع ولأن الجوهري ناف والرواة مثبتون قلت فيه أن الجوهري ليس بناف للتعدية بل مثبت للزوم ولا يلزم من ثبوت اللزوم نفي التعدية هذا وقد أثبتها صاحب القاموس حيث قال كبه قلبه وصرعه كالكبة وكبكبه كاكب هو لازم متعد اه على أنه يقال الهمزة لتأكيد التعدية كما في مد وأمد على ما ورد هنا ولسلبها على ما ثبت في غير هذا الموضع أو يقال بتقدير حرف الجر للتعدية كما قالوا في رحبتك الدار أي رحبت بك وعلى كل تقدير فنسبة الخطأ إلى بعض اللغويين بل كلهم أولى وأحوط من نسبته إلى الرواة الثبات العدول الثقات هذا ولفظ الحديث في الجامع الصغير لكبهم الله عز وجل في النار والله أعلم بالصواب رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب وعن ابن عباس عن النبي قال يجيء المقتول بالقاتل الباء للتعدية أي يحضره ويأتي به يوم القيامة ناصيته أي شعر مقدم رأس القاتل ورأسه أي بقيته بيده أي بيد المقتول والجملة حال من الفاعل ويحتمل من المفعول على بعد وقد اكتفى فيها بالضمير قال الطيبي رحمه الله ويجوز أن يكون استئنافا على تقدير السؤال عن كيفية المجيء به وأوداجه في النهاية هي ما أحاط


بالعنق من العروق التي يقطعها الذابح واحدها ودج
بالتحريك وقيل الودجان عرقان غليظان عن جانبي نقرة النحر وقيل عبر عن المثنى بصيغة الجمع للأمن من الإلباس كقوله تعالى وقد صغت قلوبكما التحريم وقال بعض شراح المصابيح أي ودجاه وهما عرفان على صفحتي العنق تشخب بضم الخاء المعجمة أي تسيل دما تمييز محول عن الفاعل أي دمهما يقول يا رب قتلني أي ويكرره حتى يدنيه من العرش من أدنى أي يقرب المقتول القاتل من العرش وكأنه كناية عن استقصاء المقتول في طلب ثأره وعن المبالغة في إرضاء الله تعالى إياه بعدله رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه وعن أبي أمامة سهل بن حنيف بالتصغير قال المؤلف سهل بن حنيف الأنصاري الأوسي شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها وثبت مع النبي يوم أحد وصحب عليا بعد النبي واستخلفه على المدينة ثم ولاه فارس روى عنه ابنه وغيره مات بالكوفة سنة ثمان وثلاثين أن عثمان بن عفان رضي الله عنه أشرف أي على الناس يوم الدار أي وقت الحصار فقال أنشدكم بضم الشين أي أقسمكم بالله أتعلمون الهمزة للتقرير أي قد تعلمون أن رسول الله قال لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث أي من الخصال زنا بعد إحصان أو كفر بعد إسلام أو قتل نفس بغير حق فقتل به تقرير ومزيد توضيح للمعنى وفي نسخة وقتل بالواو وفي نسخة تقتل به فوالله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام ولا ارتددت منذ بايعت رسول الله أي بيعة الإسلام ولا قتلت النفس التي حرم الله أي قتلها بغير حق فبم تقتلونني بنونين وفي نسخة بنون مشددة وفي نسخة بتخفيفها أي فبأي سبب تريدون قتلي والخطاب للتغليب رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي لفظ الحديث قبل أي دون القصة والظاهر أن مراده أن لفظ الحديث للدارمي وللبقية بمعناه وإلا


فلفظ الحديث بدون القصة رواه غيره أيضا على ما سبق أول الكتاب والله تعالى أعلم بالصواب وعن أبي الدرداء عن رسول الله قال لا يزال المؤمن معنقا بضم الميم وكسر النون في النهاية أي مسرعا في طاعته منبسطا في عمله صالحا أي قائما بحقوق الله وحقوق عباده صفة كاشفة ما لم يصب بضم أوله وكسر ثانيه أي لم يباشر دما حراما فإذا أصاب دما حراما بلح بتشديد اللام بين الموحدة والحاء المهملة وتخفف أي أعيا وانقطع فلم يوفق للمسارعة في النهاية بلح الرجل انقطع من الإعياء فلم يقدر أن يتحرك ومنه من أصاب دما حراما بلح يريد وقوعه في الهلاك وقد يخفف اللام وقال التوربشتي بلح الرجل بلوحا أعيا و بلح تلبيحا مثله والرواية عندنا في هذا الحديث بالتشديد قلت وهو أولى لأنه يفيد المبالغة والتأكيد قال القاضي المعنق المسرع في المشي من العنق وهو الإسراع والخطو الفسيح والتبليح الإعياء والمعنى أن المؤمن لا يزال موفقا للخيرات مسارعا إليها ما لم يصب دما حراما فإذا أصاب ذلك أعيا وانقطع عنه ذلك لشؤم ما ارتكبه من الإثم وقال أبو عبيدة معنقا منبسطا في سيره يعني يوم القيامة قال التوربشتي لا أرى هذا سديد لأن قوله معنقا مشروط بقوله ما لم يصب دما حراما ولا يصح أن يصيب دما حراما في القيامة قال الطيبي رحمه الله لعل مراده أن هذا أخبار من النبي عن الأحوال الآتية أي لا يزال المؤمن منبسطا في سيره يوم القيامة ما لم يصب في الدنيا دما حراما ونحوه في المعنى حديث أبي هريرة من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة لقي الله مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله ويجوز أن يقع السبب والمسبب في الدنيا والمعنى لا يزال المؤمن في سعة من دينه يرجى له رحمة الله ولطفه ولو باشر الكبائر سوى القتل فإذا قتل أعيا وضاقت عليه على ما سبق في الحديث الثاني في الفصل الأول رواه أبو داود وعنه أي عن أبي الدرداء عن رسول الله قال كل ذنب عسى الله أي يتوقع منه تعالى أن يغفره إلا من مات


مشركا أي ذنبه قال الأشرف لا بد من إضمار مضاف أما في المستثنى أو في المستثنى منه أي كل قارف ذنب أو إلا ذنب من مات شركا اه والثاني أولى فإن الحاجة إليه عنده كما لا يخفى أو من يقتل وفي رواية الجامع الصغير أو قتل مؤمنا متعمدا بأن قصد قتله لكونه مؤمنا أو أراد به تغليظا أو حتى
يرضى خصمه أو إلا أن يغفر له لقوله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء قال المظهر أي إذا كان مستحلا دمه وقال الطيبي قوله إلا من مات مشركا من قوله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وقوله ومن يقتل مؤمنا متعمدا من قوله تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها الآية وقد ثبت عند المعتزلة أن حكم الشرك وما دونه من الكبائر سواء في أنهما لا يغفران قبل التوبة ويغفران بعدها وظاهر الحديث يساعد قولهم الكشاف في قوله تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا النساء فإن قلت هل فيها دليل على خلود من لم يتب من أهل الكبائر قلت ما أبين الدليل فيها وهو تناول قوله ومن يقتل النساء أي قاتل كان من مسلم أو كافر أو تائب أو غير تائب إلا أن التائب أخرجه الدليل فمن ادعى إخراج المسلم بغير التائب فليأت بدليل مثله قلت ما أبين الدليل في نظر غير العليل وهو قوله ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وقد بينت هذه المسئلة بيانا شافيا في الرسالة المعمولة المسماة بالقول السديد في خلف الوعيد قال الطيبي رحمه الله وقد آتى في فتوح الغيب بالدليل وهو أن الذي يقتضيه نظم الآيات أن الآية من أسلوب التغليظ كقوله تعالى ولله على الناس حج البيت إلى قوله ومن كفر وبيانه أن قوله تعالى وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا دل على أن قتل المؤمن ليس من شأن المسلم ولا يستقيم منه ولا يصح له ذلك فإنه إن فعل خرج عن أن يقال إنه مؤمن لأن كان هذا نحو كان في قوله تعالى ما كان لله أن يتخذ من ولد والمعنى لم يصح ولم يستقم وقد نص على هذا في الكشاف ثم


استثنى من هذا قتل الخطأ تأكيدا ومبالغة أي لا يصح ولا يستقيم إلا في هذه الحالة وهذه الحالة منافية لقتل العمد فإذا لا يصح منه قتل العمد البتة ثم ذيل هذه المبالغة تغليظا وتشديدا بقوله ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعدله عذابا عظيما يعني كيف يستقيم القتل من المؤمن عمدا وأنه من شأن الكفار الذين جزاؤهم الخلود وحلول غضب الله ولعنته عليه وعلى هذا الأسلوب فسر قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم إلى قوله والكافرون هم الظالمون فإنه جعل ترك الزكاة من صفات الكفار أي الكافرون هم الذين يتركون الزكاة فعلى المؤمن أن لا يتصف بصفتهم وكتابه مشحون من هذا الأسلوب فعلى هذا الحديث كالآية في التغليظ قلت لا يخفى أن هذا التعليل ليس مثله في الدليل فالأخلص عن المعتزلة والخوارج قوله تعالى ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء أي بلا توبة فإن الشرك أيضا يغفر معها والأحاديث المتواترة معنى من نحو قوله من قال لا إله إلا الله دخل الجنة وإن زنى وإن سرق فالحق أنه أن صدر عن المؤمن مثل هذا الذنب فمات ولم يتب فحكمه إلى الله


تعالى إن شاء عفا عنه ابتداء أو بواسطة شفاعة لما ورد في حديث صحيح رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه عن أنس شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي وإن شاء عذبه بقدر ما شاء ثم يخرجه إلى الجنة قال الطيبي رحمه الله فإن قلت لم خص إحدى القرينتين يعني من مات بالماضي والأخرى بالمضارع قلت تقرر عند علماء المعاني أن نحو فلان يقري الضيف ويحمي الحريم يفيد الاستمرار وأن ذلك من شأنه ودأبه وقد سبق آنفا أن قتل العمد من شأن الكفار ودأبهم وليس من شأن المؤمنين ذلك فلذلك كان بالمضارع أجدر رواه أبو داود أي عن أبي الدرداء ورواه النسائي عن معاوية وفي الجامع الصغير رواه أحمد والنسائي والحاكم عن معاوية وعن ابن عباس قال قال رسول الله لا تقام الحدود في المساجد وفي نسخة في المسجد لأنه إنما بنى للصلاة المكتوبة وتوابعها من النوافل والذكر وتدريس العلم ذكره ابن الهمام قال المظهر أي صيانة للمساجد وحفظ حرمتها وهذا على سبيل الأولوية أما لو التجأ من عليه القصاص إلى الحرم فجاز استيفاؤه منه في الحرم سواء كان القصاص واجبا عليه في النفس أو الطرف فتبسط الأنطاع ويقتل في الحرم تعجيلا لاستيفاء الحق هذا على مذهب الشافعي وعند أبي حنيفة لا يستوفى قصاص النفس في الحرم بل يضيق عليه حتى يخرج بنفسه فيقتل قلت هذا الخلاف عام في جميع أرض الحرم لا خاص بالمسجد الحرام كما يتوهم من قوله فتبسط الأنطاع ولا يقاد أي لا يقتص من القود بمعنى القصاص بالولد الوالد والمعنى لا يقتص والد بقتل ولده بل عليه الدية كما صرح به ابن الهمام قال في اختلاف الأئمة اتفقوا على أن الابن إذا قتل أحد أبويه قتل واختلفوا فيما إذا قتل الأب ولده قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد لا يقتل به وقال مالك يقتل به إذا كان


قتله بمجرد القصد كاضجاعه وذبحه اه والوالدة كالوالد والجد والجدة من الأب والأم كالوالدين نقله البرجندي قال الأشرف يجوز أن يكون المعنى لا يقتص والد بقتل ولده وأن يكون معناه ولا يقتل الوالد بعوض الولد الذي وجب عليه القصاص بأن قتل الولد أحدا ظلما وكان في الجاهلية أن يقتل الابن بالقصاص الواجب على الأب وبالعكس فنهى الشارع عن ذلك قال الطيبي رحمه الله والوجه الأول أوجه وعلل بأن الوالد سبب وجوده فلا يجوز أن يكون سببا لعدمه وحكم الأجداد والجدات مع الأحفاد حكم الوالدين مع الولد بخلاف العكس رواه الترمذي والدارمي وكذا أحمد والحاكم وعن أبي رمثة بكسر الراء وسكون الميم فمثلثة قال المؤلف هو رفاعة بن يثربي التيمي قال أتيت رسول الله مع أبي فقال أي النبي لأبي من هذا الذي معك قال أي أبى ابني أي هو ابني اشهديه بهمز وصل وفتح هاء أي كن شاهدا بأنه ابني من صلبي وفي نسخة بصيغة المتكلم وهو تقرير أنه ابنه والمقصود التزام ضمان الجنايات عنه على ما كانوا عليه في الجاهلية من مؤاخذة كل من الوالد والولد بجناية الآخر قال أي النبي ردا لزعمه أما بالتخفيف للتنبيه أنه للشأن أو الابن لا يجني عليك لا يؤاخذ بذنبك ولا تجني عليه أي لا تؤاخذ بذنبه قال الطيبي وهو يحتمل وجهين أي أنه لا يجني جناية يكون القصاص أو الضمان فيها عليك أو أن لفظه خبر ومعناه نهي أي لا يجن عليك ولا تجن عليه وهذا المعنى لا يناسب ما قبله ولا الباب كما لا يخفى على ذوي الألباب رواه أبو داود والنسائي وزاد أي صاحب المصابيح في شرح السنة في أوله أي في أول هذا الحديث قال أي أبو رمثة دخلت مع أبي على رسول الله فرأى أبي الذي أي ظاهر اللحم المكبكب بظهر رسول الله أي من خاتم النبوة الذي خلق مع خلقه بالخلقة الأصلية وظن أنه سلعة وهي على ما في المغرب لحمة زائدة تحدث في الجسد كالغدة تجيء وتذهب بين الجلد واللحم فقال دعني أي اتركني والمراد ائذن لي أعالج بالرفع وقيل


بالجزم وكسر للالتقاء وتقدير الأول أنا أعالج الذي بظهرك فإني طبيب
فقال أنت رفيق أي أنت ترفق بالناس في العلاج بلطافة الفعل فتحميه بحفظ مزاجه عما يخشى أن لا يحتمله بدنه من الأغذية الرديئة المردية وتطعمه ما ترى أنه أرفق به من الأغذية اللطيفة والأدوية والله الطبيب أي هو العالم بحقيقة الداء والدواء والقادر على الصحة والشفاء وليس ذلك إلا الله والواحد الموصوف بالبقاء وقال بعضهم أي إنما الشافي المزيل للأدواء وهذا كقوله عليه الصلاة والسلام فإن الله هو الدهر أي الذي تنسبونه إلى الدهر فإن الله فاعله لا الدهر فلا يوجب جواز تسمية الله طبيبا قال الطيبي رحمه الله رأى بظهر رسول الله خاتم النبوة وكان ناتئا وظن أنه سلعة تولدت من فضلات البدن فرد كلامه بأن أخرجه مدرجا منه إلى غيره يعني ليس هذا مما يعالج بل يفتقر كلامك إلى العلاج حيث سميت نفسك بالطبيب والله هو الطبيب فهو من الأسلوب الحكيم في الصنعة البديعية قال المظهر وتسمية الله تعالى بالطبيب أن يذكر في حال الاستشفاء اللهم أنت المصح والممرض والمداوي والطبيب ونحو ذلك ولا يقال يا طبيب كما يقال يا حليم يا رحيم فإن ذلك بعيد من الأدب ولأن أسماء الله تعالى توقيفية قال تعالى ولله الأسماء الحسنى فادعو بهم الأعراف قلت ولعل بعده من الأدب لكونه موهما للإطلاق العرفي على المخلوق كما لا يقال له المعلم مع قوله تعالى وعلم آدم الأسماء البقرة و الرحمان علم القرآن الرحمان وأما تعليله بقوله ولأن أسماء الله توقيفية فلا يظهر وجهه إلا أن أراد من حصول التوقيف صحة الدليل أو حصره بما في الأسماء الحسنى المشهورة المعدودة بالتسعة والتسعين والله تعالى أعلم هذا وفي الجامع الصغير الله الطبيب رواه أبو داود عن أبي رمثة وروى الشيرازي عن مجاهد مرسلا الطبيب الله ولعلك ترفق بأشياء يخرق بها غيرك وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن سراقة بن مالك أي ابن جعثم المدلجي الكناني كان ينزل


قديدا ويعد في أهل المدينة روى عنه جماعة وكان شاعرا مجيدا مات سنة أربع وعشرين ذكره المصنف في الصحابة قال حضرت رسول الله يقيد الأب بضم التحتية الأولى أن يقتص له من ابنه بكسر نون من للالتقاء أي لأجله وبسببه والجملة حال من المفعول قيل كان هذا في صدر الإسلام ثم نسخ ذكره ابن الملك وفي النهاية القود القصاص وقتل القاتل بدل القتيل وقد أقد ندبه أقيده قادة واستقدت الحاكم
سألته أن يقيد بي ولا يقيد الابن بكسر اللام للالتقاء من أبيه قال السيد في شرح الفرائض ولعل الابن كان مجنونا أو صبيا رواه الترمذي وضعفه بتضعيف العين أي نسب الحديث إلى الضعف وقال إنه ضعيف وعن الحسن أي البصري عن سمرة أي ابن جندب قال قال رسول الله من قتل عبده قتلناه قال الخطابي هذا زجر ليرتدعوا فلا يقدموا على ذلك كما قال في شارب الخمر إذا شرب فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه ثم قال في الرابعة أو الخامسة فإن عاد فاقتلوه ثم لم يقتله حين جيء به وقد شرب رابعا أو خامسا وقد تأوله بعضهم على أنه إنما جاء في عبد كان يملكه فزال عنه ملكه فصار كفؤا له بالحرية وذهب بعضهم إلى أن الحديث منسوخ بقوله تعالى الحر بالحر والعبد بالعبد إلى والجروح قصاص المائدة اه ومذهب أصحاب أبي حنيفة أن الحر يقتل بعبد غيره دون عبد نفسه وذهب الشافعي ومالك أنه لا يقتل الحر بالعبد وإن كان عبد غيره وذهب إبراهيم النخعي وسفيان الثوري إلى أنه يقتل بالعبد وإن كان عبد نفسه ومن جدع بفتح الدال المهملة عبده أي قطع أطرافه جدعناه في شرح السنة ذهب عامة أهل العلم إلى أن طرف الحر لا يقطع بطرف العبد فثبت بهذا الاتفاق أن الحديث محمول على الزجر والردع أو هو منسوخ رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه والدارمي وزاد النسائي في رواية أخرى ومن خصى عبده خصيناه وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله قال من قتل أي شخصا متعمدا أي لا خطأ رفع بصيغة المجهول إلى أولياء المقتول أي ورثته فإن شاؤوا


قتلوا أي قتلوه بدل قتيلهم وإن شاؤوا أخذوا الدية أي ديته وهي ثلاثون حقة بكسر الحاء المهملة وتشديد القاف وهي من الإبل ما دخلت في الرابعة وثلاثون جذعة بحركتين ما دخلت في الخامسة وأربعون خلفة بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام الحامل من النوق وما صالحوا عليه أي من غير ما ذكر أو في تعيين زمان العطاء ومكانه فهو أي المصالح عليه لهم أي جائز للمصالحين أو ثابت لأولياء المقتول رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب وروى مالك في الموطأ عن عمرو بن شعيب أن رجلا حذف ابنه بالسيف فقتله فأخذ عمر منه الدية ثلاثين حقة وثلاثين جذعة وأربعين خلفة قال الشمني وبه قال محمد والشافعي وأحمد في رواية قال وعند أبي حنيفة وأبي يوسف أرباع وبه قال مالك وأحمد في رواية أخرى لما أخرجه أبو داود وسكت عنه ثم المنذري بعده عن علقمة والأسود قالا قال عبد الله في شبه العمد خمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة وخمس وعشرون بنات لبون وخمس وعشرون بنات مخاض وهذا وإن كان موقوفا إلا أنه في حكم المرفوع لأن المقادير لا تعرف بالرأي ولما أخرجه ابن حبان في صحيحه في كتابه إلى عمرو بن حزم إن في نفس المؤمن مائة من الإبل والمراد أدنى ما يكون منه وما قلناه أدنى ولأن دية شبه العمد أغلظ من دية الخطأ المحض وذلك فيما قلنا لأنها في الخطأ المحض تجب أخماسا ثم دية شبه العمد على العاقلة عندنا وعند الشافعي وأحمد والثوري وإسحاق والنخعي والحكم وحماد والشعبي وقال ابن سيرين وابن شبرمة وأبو ثور وقتادة والزهري والحارث العكلي وأحمد في رواية في مال القاتل وهو قول مالك لأن شبه العمد عنده من باب العمد ولنا ما روى أبو هريرة قال اقتتلت امرأتان الحديث كما سيأتي وفيه أن ديتها على عاقلتها وعن علي رضي الله عنه قال الطيبي وهذا الحديث من جملة ما قد كان في الصحيفة التي كانت في قراب سيفه عن النبي قال المسلمون تتكافؤ بالتأنيث وهمز في آخره أي تتساوى دماؤهم في الديات والقصاص في شرح


السنة يريد به أن دماء المسلمين
متساوية في القصاص يقاد الشريف منهم بالوضيع والكبير بالصغير والعالم بالجاهل والمرأة بالرجل وإن كان المقتول شريفا أو عالما والقاتل وضيعا أو جاهلا ولا يقتل به غير قاتله على خلاف ما كان يفعله أهل الجاهلية وكانوا لا يرضون في دم الشريف بالاستقادة من قاتله الوضيع حتى يقتلوا عدة من قبيلة القاتل ويسعى بذمتهم أي بأمانهم أدناهم في الفائق الذمة الأمان ومنها سمي المعاهد ذميا لأنه أو من على ماله ودمه للجزية والمعنى إذا أعطى أدنى رجل منهم أمانا فليس للباقين أخفاره أي نقض عهده وأمانه في شرح السنة أي أن واحدا من المسلمين إذا أمن كافرا حرم على عامة المسلمين دمه وإن كان هذا المجير أدناهم مثل أن يكون عبدا أو امرأة أو عسيفا تابعا أو نحو ذلك فلا يخفر ذمته وفي الجامع الصغير يجير على أمتي أدناهم رواه أحمد والحاكم عن أبي هريرة ويرد عليهم أقصاهم في شرح السنة فيه وجهان أحدهما أن بعض المسلمين وإن كان قاصي الدار عن بلاد الكفر إذا عقد للكافر عقدا في الأمان لم يكن لأحد منهم نقضه وإن كان أقرب دارا من المعقود له وثانيهما إذا دخل العسكر دار الحرب فوجه الإمام سرية منهم فما غنمت من شيء أخذت منه ما سمى لها ويرد على العسكر الذين خلفهم لأنهم وإن لم يشهدوا الغنيمة كانوا ردأ للسرايا قال الطيبي وكذا في النهاية وهو اختيار القاضي والأول هو الظاهر لما يلزم من الثاني التعمية والألغاز لأن مفعول يرد غير مذكور وليس في الكلام ما يدل عليه بخلاف الأول لأنه يدل عليه قوله ويسعى بذمتهم أدناهم وليس بين القرينتين تكرار لأن المعنى يجير بعهدهم أدناهم منزلة وأبعدهم منزلا وينصر الوجه الثاني الحديث السادس من الفصل الثاني في باب الديات وسيجيء بيانه وهم أي المسلمون يد أي كأنهم يد واحدة في التعاون والتناصر على من سواهم قال أبو عبيدة أي المسلمون لا يسعهم التخاذل بل يعاون بعضهم بعضا على جميع الأديان والملل


قال الطيبي وقد سبق تحقيق هذا التركيب وبيان مجازه ألا بالتخفيف للتنبيه لا يقتل مسلم بكافر أي بحربي بدليل عطف ما بعده عليه فلا ينافيه ما قال أبو حنيفة من أنه يقتل المسلم بالذمي وقال الشافعي لا يقتل مسلم بكافر مطلقا ولا ذو عهد أي لا يقتل في عهده أي في زمانه وحاله قال ابن الملك أي لا يجوز قتله ابتداء ما دام في العهد قال القاضي أي لا يقتل لكفره ما دام معاهدا غير ناقض وقال الحنفية معناه لا يقتل ذو عهد في عهده بكافر قصاصا ولا شك أن الكافر الذي لا يقتل به المعاهد هو الحربي دون الذمي فينبغي أن يكون المراد بالكافر الذي لا يقتل به المسلم هو الحربي تسوية بين المعطوف والمعطوف عليه قلت ذلك ما كنا نبغ قال وهو ضعيف لأنه إضمار من غير حاجة ولا دليل يقتضيه وإن التسوية بين المعطوف والمعطوف عليه غير لازم قلت عدم لزومه مسلم لكنه مستحسن فالمبني عليه أحسن وهو الدليل المقتضي للإضمار فضعف قوله


من غير حاجة قال ثم إنه يفضي إلى أن يؤول قوله لا يقتل مؤمن بكافر إلى أنه لا يقتل مؤمن بحربي فيكون لغوا لا فائدة فيه قلت بل الفائدة فيه أنه يقتل مؤمن بذمي عندنا فيتعين هذا التأويل قال التوربشتي لولا أن المراد ما ذهب إليه الأصحاب لكان الكلام خاليا عن الفائدة لحصول الإجماع على أن المعاهد لا يقتل في عهده في شرح السنة فائدته أن النبي لما أسقط القود عن المسلم إذا قتل الكافر أوجب ذلك توهبن حرمة دماء الكفار فلم يؤمن من وقوع شبهة لبعض السامعين في حرمة دمائهم وإقدام المسرع من المسلمين إلى قتلهم فأعاد القول في حظر دمائهم دفعا للشبهة وقطعا لتأويل المتأول اه ولا يخفى ضعفه وإن قواه الطيبي بما تكلفه قال الأشرف قال الحافظ أبو موسى يحتمل هذا الحديث وجها آخر وهو أن يكون معناه لا يقتل مؤمن بأحد من الكفار ولا معاهد ببعض الكفار وهو الحربي ولا ينكر أن يكون لفظة واحدة يعطف عليها شيئان يكون أحدهما راجعا إلى جميعها أو الآخر إلى بعضها قلت لا شك أنه حينئذ يحتاج إلى دليل في الكلام ليظهر به المرام وقال بعض المحققين من علمائنا في شرحه قوله ذو عهد عطف على مسلم والمراد به ذو أمان لا ذو إيمان لأن العطف يقتضي المغايرة وإلا يصير معناه لا يقتل مؤمن ولا مؤمن بكافر إلا أن فيه تقديما وتأخيرا تقديره لا يقتل مسلم ولا ذو عهد في عهده بكافر والمراد بالكافر الحربي دون الذمي لأنه يقتل الذمي بمثله إجماعا رواه أبو داود والنسائي أي كلاهما عن علي ورواه ابن ماجه عن ابن عباس وعن أبي شريح بالتصغير الخزاعي بضم أولى المعجمتين قال المؤلف هو خويلد بن عمرو الكعبي العدوي الخزاعي أسلم يوم الفتح وهو مشهور بكنيته قال سمعت رسول الله يقول من أصيب بدم أي ابتلى بقتل نفس محرمة ممن يرثه أو خبل بفتح الخاء المعجمة وسكون الموحدة والخبل الجرح بضم الجيم وفي النهاية الخبل بسكون الباء فساد الأعضاء فالمعنى من أصيب بقتل نفس أو قطع عضو فهو أي المصاب


الذي أصابته المصيبة وهو الوارث بالخيار بين بالنصب على أنه ظرف للخيار بمعنى الاختيار
وفي نسخة من بين إحدى ثلاث أي خصال فإن أراد الرابعة أي الزائدة على الثلاث فخذوا على يديه أي امنعوه عنها بين أن يقتص بدل من بين الأول وبيان له أي يقتاد من خصمه أو يعفو أي عنه أو يأخذ العقل أي للدية فإن أخذ من ذلك أي من المذكور شيئا أي واحدا ثم عدا أي تجاوز الثلاث وطلب شيئا آخر بأن قتل القاتل بعد ذلك أي بعد للعفو أو أخذ الدية وقال ابن الملك بأن عفا ثم طلب الدية فله النار خالدا أي حال كونه دائما فيها مخلدا أي مؤبدا أبدا تأكيد بعد تأكيد للزجر والوعيد الشديد قال الطيبي بين أن يقتص بدل من قوله بين إحدى ثلاث وتوضيح لما أريد منه من التقسيم الحاضر وقوله فإن أراد الرابعة يدل على الحصر فيكون قوله فإن أخذ الخ أيضا كالتوضيح لقوله فإن أراد الرابعة فخذوا على يديه يعني من أراد الرابعة فهو متعد متجاوز طورة فيستحق النار وهو من قوله تعالى فمن عفي له من أخيه شيء إلى قوله فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم البقرة وبيان الخلود والتأييد قد سبق في الفصل الأول في حديث أبي هريرة رواه الدارمي وعن طاوس أي ابن كيسان الخولاني الهمداني اليماني من أبناء فارس روى عنه جماعة وروى عنه الزهري وخلق سواه وقال عمرو بن دينار ما رأيت أحدا مثل طاوس كان رأسا في العلم والعمل مات بمكة سنة خمسين ومائة ذكره المؤلف في التابعين عن ابن عباس عن رسول الله قال من قتل بصيغة المجهول في عمية بكسر عين مهملة وبضم وبفتح وتشديد ميم مكسورة وتحتية مشددة فعلية من العمى ومعناه الضلالة وقيل الفتنة وقيل الأمر الذي لا يستبين وجهه ولا يعرف أمره في رمي بدل بإعادة الجار يكون أي الرمي بمعنى الحذف بينهم أي بين القوم بالحجارة أو جلد عطف على رمي أي ضرب بالسياط بكسر أوله جمع سوط أو ضرب بعصا قال الطيبي قوله في رمي الخ كالبيان لقوله في عمية قال القاضي أي في حال يعمى أمره


فلا يبتين قاتله ولا حال قتله يقال فلان في عمية أي جهلة وقيل العمية أن يضرب الإنسان بما لا يقصد به القتل كحجر صغير وعصا خفيفة فأفضى إلى القتل من التعمية وهو التلبيس والقتل بمثل ذلك تسميه الفقهاء شبه العمد فهو خطأ أي قتله مثل قتل الخطأ في عدم الإثم وعقله أي ديته
عقل الخطأ لعدم الاحتياط ووجود التقصير ومن قتل بصيغة الفاعل عمدا مفعول مطلق أو حال أي قتل عمدا ومتعمدا فهو أي القاتل قود أي بصدد القود أو قتله سبب قود وفي نسخة بصيغة المفعول فيتعين التقدير الثاني ويؤيد الأول قول الطيبي من مبتدأ متضمن لمعنى الشرط ولذا جاء الفاء في خبره وهو مبتدأ ثان راجع إلى من وقود خبره أي بصدد أن يقاد منه ويستوجب له أطلق المصدر على المفعول واستعمله باعتبار ما يؤول إليه للمبالغة ومن حال دونه أي دون القاتل بأن منع الولي عن القصاص منه أو من حال دون القصاص أي منع المستحق عن استيفاء القصاص فعليه لعنة الله أي إبعاده عن رحمته وغضبه أي سخطه وهو تأكيد وإيماء إلى تأبيد والمراد زجر شديد وتهديد وعيد وكذا قوله لا يقبل منه صرف أي نفل أو توبة ولا عدل أي فرض أو فدية رواه أبو داود والنسائي وعن جابر قال قال رسول الله لا أعفي بصيغة المتكلم من الإعفاء لغة في العفو عمن قتل بعد أخذ الدية أي لا أدع القاتل بعد أخذ الدية فيعفى عنه ويرضى منه بالدية لعظم جرمه والمراد منه التغليظ عليه والتفظيع لما ارتكبه فهو على حد قوله تعالى فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم البقرة والمعنى من تجاوز عن الحد بالقتل بعد العفو وأخذ الدية فله عذاب أليم أي في الآخرة وقال القاضي وقيل في الدنيا بأن يقتل لا محالة لقوله عليه الصلاة والسلام لا أعافي أحدا قتل بعد أخذ الدية قال السيد معين الدين الصفوي وهذا مذهب بعض السلف وكان الولي في الجاهلية يؤمن القاتل بقبول الدية ثم يظفر به فيقتله فيرد الدية وفي بعض نسخ المصابيح لا يعفى على صيغة المجهول أي لا يترك ولفظه


خبر ومعناه النهي وهو حسن دراية أن صح رواية وفي بعض النسخ لا أعفي بصيغة الماضي المجهول فهو دعاء عليه رواه أبو داود ورواه الطيالسي بلفظ لا أعافي أحدا قتل بعد أخذ الدية وعن أبي الدرداء قال سمعت رسول الله يقول ما من رجل
يصاب بشيء في جسده فتصدق به بصيغة الماضي وفي رواية الجامع الصغير فيتصدق بصيغة المضارع قال الطيبي مرتب على قوله يصاب ومخصص له لأنه يحتمل أن يكون سماويا وأن يكون من العباد فخص بالثاني لدلالة قوله تصدق به وهو العفو عن الجاني إلا رفعه الله به أي بذلك العفو درجة وحط أي وضع عنه وفي رواية زيادة به أي بذلك خطيئة أي اثمها رواه الترمذي وابن ماجه وكذا الحاكم عنه وروى هو والضياء عن عبادة ما من رجل يجرح في جسده جراحة فيتصدق بها إلا كفر الله تعالى عنه مثل ما تصدق

الفصل الثالث
عن سعيد بن المسيب بفتح الياء على الأشهر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قتل نفرا خمس بيان لنفرا أو سبعة شك من الراوي برجل واحد بسبب قتله قتلوه استئناف بيان أي قتله الخمسة أو السبعة قتل غيلة بكسر الغين المعجمة ويفتح ونصب قتل على المصدرية في النهاية أي في خفية واغتيال وهو أن يخدع ويقتل في موضع لا يراه فيه أحد والغيلة فعله من الاغتيال وفي المغرب الغيلة القتل خفية وفي القاموس الغيلة بالكسر الخديعة والاغتيال وقتله غيلة أي خدعة فذهب به إلى موضع فقتله وقال عمر لو تمالأ تفاعل من الميل عليه أي على قتله أهل صنعاء أي لو تساعدوا واجتمعوا وتعاونوا بالمباشرة لقتلتهم جميعا وتخصيص ذكر صنعاء إما لأن هؤلاء الرجال منها أو هو مثل عند العرب في الكثرة وصنعاء موضع باليمن رواه مالك وروى البخاري عن ابن عمر نحوه وفي نسخة وروى البخاري عن ابن عمر أي بمعناه دون لفظه


وعن جندب بضم الجيم والدال ويفتح قال حدثني فلان يعني صحابيا معروفا والجهالة بالنسبة إلينا لا تضر إذ الصحابة كلهم عدول وثقات أن رسول الله قال يجيء المقتول بقاتله الباء للتعدية أي يأتي به أو يحضره أو للمصاحبة أي يجيء معه يوم القيامة فيقول أي المقتول سل أي ربي هذا فيم في تعليلية دخلت على ما الاستفهامية حذفت ألفها وجوبا للتخفيف أي بأي سبب ولأي غرض قتلني أي حين قتلني فيقول قتلته على ملك فلان بكسر الميم وضمها قال الطيبي فإن قلت كيف طابق هذا قوله فيم قتلني لأنه سأله عن سبب قتله قلت قوله على ملك فلان معناه على عهد ملك من السلاطين وزمانه أي في نصرته هذا إذا كانت الرواية بضم الميم في الملك وإذا روي بالكسر كان المعنى قتلته على مشاجرة بيني وبينه في ملك زيد مثلا قال جندب فاتقها أي اجتنب القتلة أو احترز النصرة أو المشاجرة وهي المخالفة والمنازعة المفضية إلى القتلة قال الطيبي وكان جندب ينصح رجلا أراد هذه الفعلة واستشهد بهذا الحديث ثم قال فإذا سمعت بذلك فاتقها والله تعالى أعلم بالمراد رواه النسائي وعن أبي هريرة قال قال رسول الله من أعان على قتل مؤمن شطر كلمة بنصب شطر على نزع الخافض وفي نسخة بشطر كلمة وهو الظاهر ويوافقه ما في الجامع الصغير قال القرطبي قال شقيق هو أن يقول في أقتل أق ذكره عماد الدين بن كثير في تفسيره وفي النهاية نظير قوله عليه الصلاة والسلام كفى بالسيف شا أي شاهدا لقي الله أي مات أو بعث مكتوب بين عينيه آس بهمزة ممدودة فهمزة مسكورة اسم فاعل من الأياس بمعنى اليأس أي قانط من رحمة الله فهو كناية عن الكفر لقوله تعالى لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون يوسف والمعنى يفضح على رؤوس الإشهاد بهذه السمة بين كريمتيه وهو مبني على التغليظ أو محمول على الاستحلال ثم قوله آيس الخ بتقدير هذا اللفظ مبتدأ خبره مكتوب بين عينيه والجملة حال من فاعل لقي رواه ابن ماجه


وعن ابن عمر عن النبي قال إذا أمسك الرجل الرجل وقتله أي الرجل الممسوك الآخر بفتح الخاء أي الثالث يقتل الذي قتل أي باشر قتله بطريق القصاص ويحبس الذي أمسك أي بطريق التعزير ومقدار الحبس مفوض إلى رأي الإمام وفيه المماثلة اللغوية وهي الإمساك بالإمساك وظاهر المماثلة أن يكون إلى الموت قال الطيبي لو أمسك أحد رجلا حتى قتله آخر فلا قود على الممسك كما لو أمسك امرأة حتى زنى بها آخر لا حد على الممسك وقال مالك إن أمسكه وهو يرى أنه يريد قتله قتلا جميعا وإن أمسكه وهو يرى أنه يريد الضرب فإنه يقتل الضارب ويعاقب الممسك أشد العقوبة ويسجن سنة اه وهو تفصيل حسن كما لا يخفى على ذوي النهي قال الشمني وفي المنتقى لو طرح رجل رجلا قدام أسد أو سبع فقتله ليس على الطارح قود ولا دية ولكن يعزر ويضرب ضربا وجيعا ويحبس حتى يتوب وقال أبو يوسف حتى يموت وقال مالك والشافعي وأحمد إن كان الغالب القتل يجب القود وإن كان الغالب عدمه فعند الشافعي قولان أحدهما يجب القود والآخر لا يجب ولكن تجب الدية وبه قال أحمد وقياس قول مالك يجب القود رواه الدارقطني

فارغة