Contents

الواجهة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
مقدمة
باب الألف
باب الثاء
باب الجيم
باب الحاء
باب الخاء
باب الدال
باب الراء
باب الزاي
تابع باب الزاء
تابع لحرف الزاء
تابع لحرف الزاء
باب الطاء
باب الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع حرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
باب النون
باب الصاد
باب الضاد
باب العين
تابع لحرف العين
تابع حرف العين
تابع لحرف العين
تابع لحرف العين
باب القاف
باب السين
باب الشين
باب الهاء
باب الواو
باب الياء
تابع باب الياء
باب الكني
باب بلاغات مالك ومرسلاته
باب مافي هذا الديوان من حديث مالك الذي ثبتت عليه أبوابه خاصة
الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج
الديباج - جزء 1
الديباج - جزء 2
الديباج - جزء 3
الديباج - جزء 4
الديباج - جزء 5
الديباج - جزء 6
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المنهاج - مقدمة
المنهاج - الإيمان
المنهاج - الطهارة
المنهاج - الحيض
المنهاج - الصَّلَاة
المنهاج - المساجد ومواضع الصلاة
المنهاج - صلاة المسافرين وقصرها
المنهاج - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة
المنهاج - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ
المنهاج - بَاب الدُّعَاء فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاء
المنهاج - بَاب صَلَاة الْكُسُوف
المنهاج - كِتَاب الْجَنَائِز
المنهاج - الزكاة
المنهاج - كِتَاب الصِّيَام
المنهاج - كِتَاب الِاعْتِكَاف
المنهاج - كِتَاب الْحَجّ
المنهاج - كِتَاب النِّكَاح
المنهاج - الرضاعة
المنهاج - الطلاق
المنهاج - اللِّعَان
المنهاج - العتق
المنهاج - البيوع
المنهاج - المساقاة
المنهاج - الفرائض
المنهاج - الهبات
المنهاج - الوصية
المنهاج - النذر
المنهاج - الأيمان
المنهاج - القسامة
المنهاج - الحدود
المنهاج - الأقضية
المنهاج - اللقطة
المنهاج - الجهاد والسير
المنهاج - الإمارة
المنهاج - الصيد والذبائح
المنهاج - كِتَاب الْأَضْاحَي
المنهاج - الأشربة
المنهاج - اللباس والزينة
المنهاج - الآداب
المنهاج - السلام
المنهاج - الألفاظ من الأدب وغيرها
المنهاج - الشعر
المنهاج - الرؤيا
المنهاج - الفضائل
المنهاج - فضائل الصحابة
المنهاج - البر والصلة والآداب
المنهاج - القدر
المنهاج - العلم
المنهاج - الذكر والدعاء
المنهاج - التوبة
المنهاج - صفات المنافقين
المنهاج - صفة القيامة والجنة والنار
المنهاج - الجنة وصفة نعيمها وأهلها
المنهاج - الفتن وأشراط الساعة
المنهاج - الزهد والرقائق
المنهاج - التفسير
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
أبواب الطهارة
أبواب الصلاة
تابع أبواب الصلاة
أبواب الوتر
أبواب الجمعة
تابع لأبواب الجمعة
أبواب العيدين
أبواب السفر
ابواب الزكاة
أبواب الصوم
أبواب الحج
تابع أبواب الحج
أبواب الجنائز
أبواب النكاح
أبواب الرضاع
أبواب الطلاق واللعان
ابواب البيوع
أبواب الأحكام
أبواب الديات
ابواب الحدود
تابع أبواب الحدود
أبواب الصيد
أبواب الأضاحي
أبواب النذور والأيمان
أبواب السير
أبواب الجهاد
أبواب اللباس
أبواب الأطعمة
أبواب الأشربة
تابع أبواب الأشربة
أبواب البر و الصله عن رسول الله صلى الله عليه و آله سلم
أبواب الطب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الفرائض عن الرسول صلى الله عليه و سلم
أبواب الوصايا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الولاء و الهبة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب القدر عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
أبواب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الرؤيا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الشهادات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
تابع لأبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صِفَةُ القِيامَة
أبواب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صفة جهنم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإستئذان والآداب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب العلم
أبواب الأمثال
أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب القراءات عن رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحاديث شتى من أبواب الدعوات
المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مناقب الصحابة رضوان الله عليهم
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
كتاب وقوت الصلاة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب السهو
كتاب الجمعة
كتاب الصلاة في رمضان
كتاب صلاة الليل
كتاب صلاة الجماعة
كتاب قصر الصلاة في السفر
كتاب العيدين
كتاب صلاة الخوف
كتاب صلاة الكسوف
كتاب الاستسقاء
كتاب القبلة
كتاب القرآن
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب النذور و الأيمان
كتاب الضحايا
كتاب الذبائح
كتاب الصيد
كتاب العقيقة
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الرضاع
كتاب البيوع
كتاب القراض
كتاب المساقاة - كتاب كراء الأرض
كتاب الشفعة - كتاب الأقضية
كتاب الوصية - كتاب العتق والولاء
كتاب المكاتب - كتاب المدبر
كتاب الحدود
كتاب الأشربة - كتاب العقول
كتاب القسامة - كتاب الجامع
كتاب القدر - كتاب حسن الخلق
كتاب اللباس - كتاب صفة النبي
كتاب العين - كتاب الشعر
كتاب الرؤيا - كتاب السلام
كتاب الاستئذان والتشميت والصور والتماثيل وغيرها
كتاب البيعة - كتاب الكلام والعينة والتقى
كتاب جهنم - كتاب الصدقة
كتاب العلم - كتاب دعوة المظلوم - كتاب أسماء النبي
حاشية السندي على سنن ابن ماجة
المقدمة
الطَّهَارَة وَسُنَنهَا
الصلاة
الْأَذَان
المساجد والجماعات
أَبْوَاب إِقَامَة الصَّلَاة
الجنائز
الصوم
الزكاة
النكاح
الطلاق
الكفارات
التجارات
الأحكام
الحدود
الديات
الوصايا
الْفَرَائِض
الجهاد
المناسك
الْأَضَاحِيّ
الذبائح
الصيد
الأطعمة
الأشربة
الطب
اللباس
الْآدَاب
الدُّعَاء
تعبير الرؤيا
الْفِتَن
الزُّهْد
شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح رياض الصالحين
شرح رياض الصالحين - 01
شرح رياض الصالحين - 02
شرح رياض الصالحين - 03
شرح رياض الصالحين - 04
شرح سنن أبي داود للعيني
مقدمة التحقيق
كتاب الطهارة
كِتابُ الصَلاَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
عون المعبود شرح سنن أبي داود
كتاب الطهارة
تابع كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
كتاب الزكاة
تابع لكتاب الزكاة
كتاب اللقطة
كتاب المناسك
تابع لكتاب المناسك
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الصيام
تابع لكتاب الصيام
أول كتاب الجهاد
أول كتاب الضحايا
تابع كتاب الضحايا
أول كتاب الصيد
أول كتاب الوصايا
أول كتاب الفرائض
أول كتاب الخراج والفيء والإمارة
أول كتاب الجنائز
تابع لكتاب الجنائز
كتاب الأيمان والنذور
كتاب البيوع
كتاب الإجارة
كتاب القضاء
تابع لكتاب القضاء
كتاب العلم
كتاب الأشربة
كتاب الأطعمة
كتاب الطب
كتاب الكهانة والتطير
كتاب العتق
أول كتاب الحروف والقراءات
أول كتاب الحمام
أول كتاب اللباس
أول كتاب الترجل
أول كتاب الخاتم
أول كتاب الفتن والملاحم
أول كتاب المهدي
أول كتاب الملاحم
أول كتاب الحدود
أول كتاب الديات
أول كتاب السنة
تابع لكتاب السنة
أول كتاب الأدب
أبواب السلام
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن حجر
فتح الباري - هدي الساري مقدمة فتح الباري
فتح الباري - كتاب بدء الوحي
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب العلم
فتح الباري - كتاب الوضوء
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
فتح الباري - كتاب مواقيت الصلاة
فتح الباري - كتاب الأذان
فتح الباري - كتاب الجمعة
فتح الباري - كتاب الخوف
فتح الباري - كتاب العيدين
فتح الباري - كتاب الوتر
فتح الباري - كتاب الاستسقاء
فتح الباري - كتاب الكسوف
فتح الباري - كتاب سجود القرآن
فتح الباري - كتاب تقصير الصلاة
فتح الباري - كتاب التهجد
فتح الباري - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة
فتح الباري - كتاب العمل في الصلاة
فتح الباري - كتاب السهو
فتح الباري - كتاب الجنائز
فتح الباري - كتاب الزكاة
فتح الباري - كتاب الحج
فتح الباري - كتاب العمرة
فتح الباري - كتاب المحصر
فتح الباري - كتاب جزاء الصيد
فتح الباري - كتاب فضائل المدينة
فتح الباري - كتاب الصوم
فتح الباري - كتاب صلاة التراويح
فتح الباري - كتاب فضل ليلة القدر
فتح الباري - كتاب الإعتكاف
فتح الباري - كتاب البيوع
فتح الباري - كتاب السلم
فتح الباري - كتاب الشفعة
فتح الباري - كتاب الإجارة
فتح الباري - كتاب الحرث والمزارعة
فتح الباري - كتاب المساقاة
فتح الباري - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس
فتح الباري - كتاب الخصومات
فتح الباري - كتاب اللقطة
فتح الباري - كتاب المظالم
فتح الباري - كتاب الشركة
فتح الباري - كتاب الرهن
فتح الباري - كتاب العتق
فتح الباري - كتاب المكاتب
فتح الباري - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها
فتح الباري - كتاب الشهادات
فتح الباري - كتاب الصلح
فتح الباري - كتاب الشروط
فتح الباري - كتاب الوصايا
فتح الباري - كتاب الجهاد و السير
فتح الباري - كتاب فرض الخمس
فتح الباري - كتاب الجزية و الموادعة
فتح الباري - كتاب بدء الخلق
فتح الباري - كتاب أحاديث الأنبياء
فتح الباري - كتاب المناقب
فتح الباري - كتاب فضائل الصحابة
فتح الباري - كتاب مناقب الأنصار
فتح الباري - كتاب المغازي
فتح الباري - كتاب التفسير
فتح الباري - كتاب فضائل القرآن
فتح الباري - كتاب النكاح
فتح الباري - كتاب الطلاق
فتح الباري - كتاب النفقات
فتح الباري - كتاب الأطعمة
فتح الباري - كتاب العقيقة
فتح الباري - كتاب الذبائح والصيد
فتح الباري - كتاب الأضاحي
فتح الباري - كتاب الأشربة
فتح الباري - كتاب المرضى
فتح الباري - كتاب الطب
فتح الباري - كتاب اللباس
فتح الباري - كتاب الأدب
فتح الباري - كتاب الإستئذان
فتح الباري - كتاب الدعوات
فتح الباري - كتاب الرقاق
فتح الباري - كتاب القدر
فتح الباري - كتاب الأيمان والنذور
فتح الباري - كتاب كفارات الأيمان
فتح الباري - كتاب الفرائض
فتح الباري - كتاب الحدود
فتح الباري - كتاب الديات
فتح الباري - كتاب استتابة المرتدين
فتح الباري - كتاب الإكراه
فتح الباري - كتاب الحيل
فتح الباري - كتاب التعبير
فتح الباري - كتاب الفتن
فتح الباري - كتاب الأحكام
فتح الباري - كتاب التمني
فتح الباري - كتاب أخبار الأحاد
فتح الباري - كتاب الإعتصام بالسنة
فتح الباري - كتاب التوحيد
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن رجب
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مقدمة
خطبة الكتاب
كتاب الإيمان
كتاب العلم
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصوم
كتاب فضائل القرآن
كتاب الدعوات
كتاب المناسك
كتاب البيوع
كتاب الفرائض والوصايا
كتاب النكاح
كتاب العتق
كتاب القصاص
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الإمارة والقضاء
كتاب الجهاد
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأطعمة
كتاب اللباس
كتاب الطب والرقى
كتاب الرؤيا
كتاب الآداب
كتاب الرقاق
كتاب الفتن
كتاب صفة القيامة والجنة والنار
كتاب الفضائل والشمائل
كتاب المناقب

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

 

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

كتاب الديات

في المغرب الدية مصدر ودي القاتل المقتول إذا أعطى وليه المال الذي هو بدل النفس ثم قيل لذلك المال الدية تسمية بالمصدر ولذا جمعت وهي مثل عدة في حذف الفاء قال الشمني وأصل هذا اللفظ يدل على الجرمي ومنه الوادي لأن الماء يدي فيه أي يجري وهي ثابتة بالكتاب وهو قوله تعالى ودية مسلمة إلى أهله النساء وبالسنة وهي أحاديث كثيرة وبإجماع أهل العلم على وجوبها في الجملة
الفصل الأول


عن ابن عباس عن النبي قال هذه وهذه سواء يعني أي يريد النبي بقوله هذه وهذه الخنصر والإبهام أي هما مستويات في الدية وإن كان الإبهام أقل مفصلا من الخنصر إذ في كل أصبع عشر الدية وهي عشر من الإبل في شرح السنة يجب في كل أصبع يقطعها عشر من الإبل وإذا قطع أنملة من أنامله ففيها ثلث دية أصبع إلا أنملة الإبهام فإن فيها نصف دية أصبع لأنه ليس فيها إلا أنملتان ولا فرق فيه بين أنامل اليد والرجل رواه البخاري وكذا الأربعة


وعن أبي هريرة قال قضى رسول الله أي حكم في جنين امرأة في القاموس الجنين الولد في البطن والجمع أجنة ومنه قوله تعالى هواعلم بكم إذا أنشأكم من الأرض وإذا أنتم أجنة في بطون أمهاتكم النجم الآية من بني لحيان بكسر لام وسكون حاء مهملة وجوز فتح أوله وهم بطن من هذيل سقط أي وقع الجنين ميتا حال مقيدة لأنه إن ألقته حيا فمات فيجب دية كاملة وإن ألقته ميتا فماتت الأم فدية وغرة وإن ماتت فألقته ميتا فدية فقط وسيأتي تفصيل المسئلة في آخر الباب بغرة بالتنوين وهو متعلق قضى عبد بيان له قال ابن الملك وإذا رفع فخبر مبتدأ محذوف أي هي عبد أو أمة أو للتنويع وفي نسخة بإضافتها إلى عبد قال النووي الرواية فيه غرة بالتنوين وما بعده بدل منه ورواه بعضهم بالإضافة والأول أوجه وأوفى قوله أو أمة للتقسيم لا للشك وفي النهاية الغرة العبد نفسه أو الأمة وأصل الغرة البياض الذي يكون في وجه الفرس وكان أبو عمرو بن العلاء يقول الغرة عبد أبيض أو أمة بيضاء فلا يقبل في الجنين عبد أسود ولا جارية سوداء وليس ذلك شرطا عند الفقهاء قال ابن الملك الغرة عند الفقهاء من العبد من يكون ثمنه نصف عشر الدية وقال الزيلعي الغرة الخيار وغرة المال خياره كالفرس والبعير والنجيب والعبد والأمة الفارهة والمراد به نصف عشر دية الرجل لو كان الجنين ذكرا وفي الأنثى عشر دية المرأة وكل منهما خمسمائة درهم وفي جنين الأمة لو ذكرا نصف عشر قيمته لو كان حيا وعشر قيمته لو أنثى وقال الشافعي يجب فيه عشر قيمة الأم ثم القياس أن لا يجب في الجنين شيء لأنه لم يتيقن بحياته ووجه الاستحسان هذا الحديث ويستوي في الجنين الذكر والأنثى لإطلاق الحديث ولأنه قد لا يعرف الذكر من الأنثى فيقدر الكل بمقدار واحد تيسيرا ثم إن المرأة التي قضى بصيغة المفعول أي حكم عليها وفي نسخة بصيغة الفاعل أي حكم رسول الله عليها بالغرة توفيت أي الجانية قال ابن الملك أي على عاقلتها لأن الغرة على عاقلتها


بكل حال والمعنى أن المرأة الجانية على الجنين ماتت فقضى رسول الله بأن ميراثها أي تركه الجانية لبنيها وزوجها والعقل بالنصب وفي نسخة بالرفع ولا معنى له أي وقضى بأن دية الجنين على عصبتها أي عاقلتها قيل دل الحديث على أن دية الخطأ على العصبة دون الأبناء والآباء لكن هذا إذا كانت القصة في الحديثين أعني هذا والآتي مختلفة متعددة لا متفقة متحدة عاقلتها في شرح السنة العقل هو الدية وسمي بذلك
لأنه من العقل وهو الشد وذلك أن القاتل كان يأتي بالإبل فيعقلها في فناء المقتول وبه سميت العصبة التي تحمل العقل عاقلة وقيل سميت به عاقلة لأنه من المنع والعقل هو المنع وبه سمي العقل المركب في الإنسان لأنه يمنعه عما لا يحسن قال النووي واتفقوا على أن دية الجنين هي الغرة سواء كان الجنين ذكرا أو أنثى وسواء كان كامل الخلقة أو ناقصها إذا تصور فيها خلق آدمي وإنما كان كذلك لأن الجنين قد يخفى فيكثر فيه النزاع فضبطه الشرع بما يقطع النزاع ثم الغرة تكون لورثة الجنين جميعهم وهذا شخص يورث ولا يرث ولا يعرف له نظير إلا من بعضه حر وبعضه رقيق فإنه لا يرث عندنا ولكن يورث على الأصح هذا إذا انفصل الجنين ميتا فإن نفصل حيا ثم مات فيجب فيه كمال دية الكبير فإن كان ذكرا وجب مائة بعير وإن كان أنثى خمسون وسواء فيه العمد والخطأ ومتى وجبت الغرة وجبت على العاقلة لا على الجاني قال العلماء قوله ثم إن المرأة الخ قد يوهم خلاف مراده فالصواب أن المرأة التي ماتت هي المجني عليها أم الجنين لا الجانية وقد صرح به في حديث آخر يعني به الآتي فقتلتها وما في بطنها فيكون المراد بقوله التي قضى عليها بالغرة أي التي قضى لها بالغرة فعبر بعليها عن لها والحجر فيه محمول على حجر صغير لا يقصد به القتل غالبا فيكون شبه عمد يجب فيه الدية على العاقلة وليس على الجاني قصاص ولا دية وهذا مذهب الشافعي والجماهير اه وسيأتي بيان مذاهب غيره ومجمله أن الصغير والكبير


عندنا سواء في الكبرى ضرب رجلا بصخرة فمات لا قصاص عليه قيل لأبي حنيفة أرأيت إن كانت صخرة عظيمة فقال وإن ضربه بجبل أبي قبيس وقيل لفظ أبي حنيفة بجبل أبا قبيس لا يجب القصاص وهي مسئلة القتل بالمثقل وهذا اللفظ مما أخذه بعض الجهال على أبي حنيفة في علم الأعراب فقال الصواب بجبل أبي قبيس قال القدوري رحمه الله لم يثبت هذا عن أبي حنيفة ولم يوجد في كتابه فإن ثبت فهو لغة بعض العرب لأن بين الحارث بن كعب يقولون بها وقال سيبويه هذا هو القياس وقد جاء القرآن بذلك في قوله تعالى إن هذان لساحران طه وقال القائل إن أباها وأبا أباها قد بلغا في المجد غايتاها ولأن اللفظ إذا تعارفه العامة صح للمتكلم أن يتكلم به كذلك وإن كان فيه نوع خلل إذا كان قصده تفهيم العامة لأنه أبلغ في تحصيل المقصود وقد فعل ذلك الإمام محمد في مواضع لا يظن به أن ذلك اشتبه عليه اه ونظيره ما اشتهر أن عليا رضي الله عنه كتب اسمه علي بن أبو طالب والله أعلم بالمقاصد والمطالب قال الطيبي ونظير التعبير بعليها عن لها قوله تعالى لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا البقرة أي لكم بتضمين معنى الرقيب فالمعنى فحفظ عليها حقها قاضيا لها بالغرة فعلى هذا الضمير في


قوله يعني في الحديث الآتي على عاقلتها للجانية وفي ورثتها الدية وفي ولدها للمجني عليها وجمع الضمير في معهم ليدل على أن الولد في معنى الجمع ومن معهم هو الزوج بدلالة قوله في الحديث السابق بأن ميراثها لبنيها وزوجها هذا إذا كان الحديثان في قضية واحدة وهو الظاهر وأما إذا كانا في قضيتين فالمعنى بقوله قضى عليها هي الجانية فيكون ميراثها لبنيها وزوجها والدية على عصبتها اه والأخير هو المختار عند أصحابنا من شراح الحديث والله تعالى أعلم متفق عليه وعنه أي عن أبي هريرة قال اقتتلت امرأتان من هذيل قيل كانتا ضرتين فرمت إحداهما الأخرى بحجر أي صغير أو كبير كما سبق فقتلتها وما في بطنها فقضى رسول الله أن دية جنينها وفي نسخة الجنين غرة بالتنوين عبد أو وليدة أي جارية وفي نسخة بالإضافة وقضى بدية المرأة أي المقتولة على عاقلتها أي القاتلة وورثها أي الدية وقيل الضمير في ورثها للجانية التي ماتت بعد الجناية والظاهر أنه سهو إلا أن يقال بحذف المضاف أي أموالها وهو بعيد عن المرام في هذا المقام ولدها أي أولاد المقتولة وقيل الضمير للجانية أي أولادها وساغ ذلك لأنه اسم جنس أضيف إلى الضمير فعم ومن معهم أي مع الأولاد يعني الزوج وجمع الضمير ليدل على أن المراد به الجمع لقوله في حديث قبله قضى بأن ميراثها لبنيها وزوجها وقال بعضهم قوله ومن معهم أي من الورثة والضمير لجنس الولد لأن المراد به الأولاد متفق عليه وكذا الإمام أحمد واعلم أن العاقلة جمع يغرم الدية ممن يقع بينهم الممانعة والمعاونة واتفق الأئمة على أن الدية في قتل الخطأ على عاقلة الجاني وأنها تجب عليهم مؤجلة في ثلاث سنين واختلفوا هل يدخل الجاني مع العاقلة فيؤدي معهم فقال أبو حنيفة هو كأحد العاقلة يلزمه ما يلزم أحدهم واختلف أصحاب مالك في ذلك فقال ابن القاسم كقول أبي حنيفة وقال غيره لا يدخل الجاني مع العاقلة وقال الشافعي إن اتسعت العاقلة للدية لم يلزم الجاني شيء


وإن لم تتسع لزمه وقال أحمد لا يلزمه شيء اتسعت أو لم تتسع وعلى هذا متى لم تتسع العاقلة
لتحمل جميع الدية انتقل باقي ذلك إلى بيت المال وإذا كان الجاني من أهل الديوان قال أبو حنيفة ديوانه عاقلته ويقدمون على العصبة في التحمل فإن عدموا فحينئذ تتحمل العصبة وكذلك عاقلة السوقي أهل سوقه ثم قرابته فإن عجزوا فأهل محلته فإن لم يتسع فأهل بلدته وإن كان الجاني من أهل القرى ولم يتسع فالمصر التي تلك القرى من سواده وقال مالك والشافعي وأحمد لا مدخل لهم في تحمل الدية إذا لم يكونوا أقارب الجاني واختلفوا في تحمل العاقلة من الدية هل هو مقدر أم على قدر الطاقة والاجتهاد فقال أبو حنيفة رحمه الله يسوى بين جميعهم فيأخذ من كل ثلاثة دراهم إلى أربعة وقال مالك وأحمد ليس فيه شيء مؤقت وإنما هو بحسب ما يسهل ولا يضربه وقال الشافعي مقدر يوضع على الغني نصف دينار وعلى المتوسط ربع دينار ولا ينقص من ذلك وهل يستوي الغني والفقير من العاقلة في تحمل الدية فقال أبو حنيفة يستويان وقال مالك والشافعي وأحمد يتحمل الغني زيادة على المتوسط والغائب من العاقلة هل يتحمل شيئا من الديات كالحاضر أم لا قال أبو حنيفة وأحمد هما سواء وقال مالك لا يتحمل الغائب مع الحاضر شيئا إذا كان في إقليم آخر وعن الشافعي كالمذهبين واختلفوا في ترتيب التحمل فقال أبو حنيفة القريب والبعيد فيه سواء وقال الشافعي وأحمد يترتب التحمل على ترتيب الأقرب فالأقرب من العصبات فإن استغرقوه لم يقسم على غيرهم فإن لم يتسع الأقرب لتحمله دخل الأبعد وهكذا حتى يدخل فيهم أبعدهم درجة على حسب الميراث وابتداء حول العقل هل يعتبر بالموت أو من حكم الحاكم قال أبو حنيفة اعتباره من حين حكم الحاكم وقال مالك والشافعي وأحمد من حين الموت ومن مات من العاقلة بعد الحول فهل يسقط ما كان يلزمه أم لا قال أبو حنيفة يسقط ولا يؤخذ من تركته وأما مذهب مالك فقال ابن القاسم يجب في ماله ويؤخذ من تركته


وقال الشافعي وأحمد في إحدى روايتيه ينتقل ما عليه إلى تركته كذا في كتاب الرحمة في اختلاف الأئمة وفي شرح جمع الجوامع قيل من الأحكام ما لا يدرك معناه كوجوب الدية على العاقلة وقيل يدرك وهو إعانة الجاني فيما هو معذور فيه كما يعان الغارم لإصلاح ذات البين بما يصرف إليه من الزكاة اه وفي نظيره نظر لا يخفى وعن المغيرة بن شعبة أن امرأتين كانتا ضرتين أي زوجتين لواحد إذ كل ضرة للأخرى فرمت إحداهما الأخرى بحجر أي صغير أو عمود فسطاط بفتح العين وضم الفاء في النهاية هو ضرب من الأبنية في السفر دون السرادق قال النووي هذا محمول على أنه عمود صغير لأنه لا يقصد به القتل غالبا كما مر في الحجر فألقت أي الأخرى جنينها أي
ميتا فقضى رسول الله في الجنين غرة بالتنوين هنا لا غير عبدا أو أمة وجعله أي المقضي وفي نسخة وجعلها وهي الظاهر أي الغرة على عصبة المرأة أي عاقلتها هذه رواية الترمذي فيه اعتراض لصاحب المشكاة على صاحب المصابيح حيث ذكر رواية الترمذي في الفصل الأول وفي رواية مسلم أي بمعناه لكن لفظه قال أي المغيرة ضربت امرأة ضرتها بعمود فسطاط وهي حبلى فقتلتها قال واحداهما لحيانية بفتح أولها ويكسر وبتشديد التحتية للنسبة قال أي المغيرة فجعل رسول الله دية المقتولة على عصبة القاتلة وغرة لما أي لما كان في بطنها
الفصل الثاني


عن عبد الله بن عمرو بالواو أن رسول الله قال إلا للتنبيه أن دية الخطأ أي دية قتل الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا قال الطيبي فيه وجوه من الأعراب أحدها أن يكون شبه العمد صفة الخطأ وهو معرفة وجاز لأن قوله شبه العمد وقع بين الضدين وثانيها أن يراد بالخطأ الجنس فهو بمنزلة النكرة وما على التقديرين إما موصولة أو موصوفة بدلا أو بيانا وثالثها أن يكون شبه العمد بدلا من الخطأ وما كان بدل من البدل وعلى هذا يجوز أن يكون التابع والمتبوع معرفتين أو نكرتين أو مختلفتين وقوله مائة من الإبل خبر إن في شرح السنة الحديث يدل على إثبات العمد الخطأ في القتل وزعم بعضهم أن القتل لا يكون إلا عمدا محضا أو خطأ محضا فأما شبه العمد فلا يعرف وهو قول مالك واستدل أبو حنيفة بحديث عبد الله بن عمر وعلى أن القتل بالمثل شبه عمد لا يوجب القصاص ولا حجة له فيه لأن الحديث في السوط والعصا الخفيفة والقتل الحاصل


بها يكون قتلا بطريق شبه العمد فأما المثقل الكبير فملحق بالمحدد الذي هو معد للقتل اه وأنت ترى أن العصا بإطلاقها تشمل الثقيلة والخفيفة فتخصيصها يحتاج إلى دليل مثله أو أقوى منه منها أي من المائة أربعون في بطونها أولادها في شرح السنة اتفقوا على أن دية الحر المسلم مائة من الإبل ثم هي في العمد المحض مغلظة في مال القاتل حالة وفي شبه العمد مغلظة على العاقلة مؤجلة وفي الخطأ مخففة على العاقلة مؤجلة والتغليظ والتخفيف يكون في أسنان الإبل إلى آخر ما قال كذا ذكره الطيبي وفي كتاب الرحمة اتفق الأئمة على أن الدية للمسلم الحر الذكر مائة من الإبل في مال القاتل العامد إذا عدل إلى الدية ثم اختلفوا هل هي حالة أو مؤجلة فقال مالك والشافعي وأحمد حالة وقال أبو حنيفة هي مؤجلة في ثلاث سنين واختلفوا في دية العمد فقال أبو حنيفة وأحمد في إحدى روايتيه هي أرباع لكل سن من أسنان الإبل منها خمس وعشرون بنت مخاض ومثلها بنت لبون ومثلها حقاق ومثلها جذاع وقال الشافعي تؤخذ مثلثة ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة وهي حوامل وبه قال أحمد في روايته الأخرى وأما دية شيه العمد فهي مثل دية العمد المحض عند أبي حنيفة والشافعي واختلفت الرواية عن مالك في ذلك وأما دية الخطأ فقال أبو حنيفة وأحمد هي مخمسة عشرون جذعة وعشرون حقة وعشرون ابن لبون وعشرون ابن مخاض وعشرون بنت مخاض اه والحكمة فيه أن هذا أحق وكان أليق بالخطأ فإن الخاطىء معذور في الجملة وقال الشمني وبذلك قال مالك والشافعي إلا أنهما جعلا مكان ابن مخاض ابن لبون رواه النسائي وابن ماجه والدارمي أي عن ابن عمرو وحده ورواه أبو داود عنه أي عن ابن عمرو وعن ابن عمر أي عن كليهما وفي شرح السنة لفظ المصابيح أي إلا أن في قتل العمد الخطأ بالسوط والعصا مائة من الإبل مغلظة منها الخ عن ابن عمر أي لفظ المصابيح مروي في شرح السنة عن ابن عمر وعن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده


قال المؤلف في
فضل التابعين ومحمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم الأنصاري سمع أباه وفي فضل الصحابة عمرو بن حزم يكنى أبا الضحاك الأنصاري أول مشاهده الخندق وله خمس عشرة سنة استعمله النبي على نجران سنة عشر روى عنه ابنه محمد وغيره اه وفيه إشكال لا يخفى أن رسول الله كتب إلى أهل اليمن وكان في كتابه أن بفتح الهمزة وفي نسخة بكسرها من اعتبط بعين مهملة وفتحات يقال عبطت الناقة واعتبطتها إذا ذبحتها من غير علة أي من قتل بلا جناية مؤمنا قتلا مفعول مطلق لأنه نوع منه أي متعمدا فإنه قود يده بفتح القاف والواو أي موقود ما جنته يده إلا أن يرضى أولياء المقتول أخذ الدية أو يعفون فلا يقتل وأصل القود الانقياد سمي القصاص به لما فيه من انقياد الجاني له بما جناه قال الطيبي فإنه جواب الشرط وكان الظاهر أن يقال يقتص منه لأنه سبب له فأقيم السبب مقام المسبب والاستثناء من المسبب في الحقيقة وإلى هذا لمح القاضي بقوله أن يقتل قصاصا بما جنته يده فكأنه مقتول يده قصاصا إذ لو لم يجز لما اقتص منه وفيه أي في الكتاب أن الرجل يقتل بالمرأة وهي مسئلة إجماعية وعكسها بالأولى وفي النفس أي في قتلها مطلقا الدية أي عند العدول عن القصاص إليها في العمد وهي متعينة في الخطأ شبه العمد مائة بدل عن الدية من الإبل أي على تفصيل سبق في تقسيم أنواعها وعلى أهل الذهب ألف دينار اختلفوا في الدنانير والدراهم هل تؤخذ في الديات أم لا فقال أبو حنيفة وأحمد يجوز أخذها في الديات مع وجود الإبل ثم عنهما روايتان هل هي أصل بنفسها أم الأصل الإبل والذهب والدرهم بدل عنها وقال مالك هي الأصل بنفسها مقدرة بالشرع ولم يعتبرها بالإبل وقال الشافعي لا يعدل عن الإبل إذا وجدت إلا بالتراضي فإن أعوزت فعنه قولان الجديد الراجح أنه يعدل إلى قيمته حين القبض زائدة أو ناقصة والقديم المعمول به ضرورة أنه يعدل إلى ألف دينار أو اثني عشر ألف درهم واختلفوا في مبلغ الدية من الدراهم


فقال أبو حنيفة عشرة آلاف درهم وقال الشافعي وأحمد اثنا عشر ألف درهم كذا في اختلاف الأئمة وظاهر الحديث يؤيد أبا حنيفة حيث قال وعلى أهل الذهب فالتقدير مائة من الإبل على أهل الإبل وألف دينار أو ما يقوم مقامها وهو عشرة آلاف درهم على أهل الذهب وفي الأنف إذا أوعب جدعه برفعه على أن نائب الفاعل أي استؤصل قطعه بحيث لا يبقى منه الدية مائة من الإبل قال الشمني في الأنف سواء قطع الأرنبة أو المارن كل الدية والحاصل أن الجناية إذا فوتت منفعة على الكمال أو أزالت جمالا مقصود في الآدمي على الكمال تجب دية كاملة


لأن ذلك إتلاف للنفس من وجه وإتلاف النفس من وجه ملحق بإتلافها من كل وجه أما الأنف فلما روى عبد الرزاق في مصنفه عن ابن جريج عن ابن طاوس أنه قال في الكتاب الذي عندهم عن النبي في الأنف إذا قطع مارنه الدية وما روى ابن أبي شيبة في مصنفه عن وكيع عن ابن أبي ليلى عن عكرمة بن خالد عن رجل من آل عمر قال قال رسول الله في الأنف إذا استؤصل مارنه الدية ولأنه أزال بقطع الأرنية جمالا على الكمال مقصود أو بقطع المارن منفعة مقصودة لأن منفعة الأنف أن تجتمع الروائح في قصبته لتعلوا إلى الدماغ وذلك يفوت بقطع المارن ولو قطع المارن مع قصبة الأنف وهي عظمة واحدة لا يزاد على دية واحدة وهو قول مالك وأحمد وقال الشافعي في المارن الدية وفي القصبة حكومة عدل لأن المارن وحده موجب للدية فتجب الحكومة في الزائد كما لو قطع القصبة وحدها وقطع لسانه ولنا ما أخرجه البزار في مسنده عن أبي بكر بن عبيد الله بن عمر عن أبيه قال قال في الأنف إذا استوعب جدعه الدية ولأنه عضو واحد فلا يجب فيه أكثر من دية ولو قطع أنفه فذهب شمه فعليه ديتان لأن الشم في غير الأنف فلا يدخل دية أحدهما في الأخرى وفي الأسنان أي جميعها الدية ونصف عشر الدية وهو خمس من الإبل في قلع كل سن إذا كان خطأ سواء كان ضرسا أو ثنية لما في كتاب عمرو بن حزم وفي السن خمس من الإبل ولما سيأتي ولأن الكل في أصل المنفعة وهو المضغ سواء وبعضها وإن كان فيه زيادة منفعة لكن في البعض الآخر جمال وهو كالمنفعة في الآدمي وإنما قيدنا بالخطأ لأن العمد فيه القصاص ولو قلع جميع أسنانه تجب ستة عشر ألفا وليس في البدن عضو ديته أكثر من دية النفس سوى الأسنان وفي الكوسج تجب أربعة عشر ألفا لأن أسنانه تكون ثمانية وعشرين وحكي أن امرأة قالت لزوجها يا كوسج فقال إن كنت كوسجا فأنت طالق فسئل أبو حنيفة عن ذلك فقال تعد أسنانه إن كانت ثمانية وعشرين فهو كوسج وعند الشافعي في وجه لو قلع زيادة على عشرين سنا


يجب دية كاملة في العشرين ولا يجب في الزيادة شيء قلت هذا هو الظاهر من هذا الحديث وفي الشفتين بفتح أوله ويكسر الدية وفي البيضتين أي الخصيتين الدية وفي الذكر الدية قال الشمني وفي الحشفة سواء كانت وحدها أو مع الذكر كل الدية لما روى ابن أبي شيبة في مصنفه عن الزهري أن النبي قضى في الذكر الدية مائة من الإبل إذا استؤصل أو قطعت حشفته وأخرج البيهقي عن ابن المسيب قال مضت السنة إن في الذكر الدية وفي الانثيين الدية وفي الصلب بضم أوله أي الظهر قال ابن ملك أي في ضربه بحيث انقطع ماؤه الدية وفي العينين أي جميعا الدية قال الشمني وأما إحدى الحواس ففيها الدية لأن كل واحدة منها منفعة مقصودة روى ابن أبي شيبة في مصنفه عن ابن خالد عن عوف الأعرابي قال سمعت


شيخا في زمان الجماجم فنعت نفسه فقيل ذلك أبو المهلب عم أبي قلابة قال رمى رجل رجلا بحجر في رأسه في زمان عمر بن الخطاب فذهب سمعه وعقله ولسانه وذكره فلم يقرب النساء فقضى عمر فيها بأربع ديات وهو حي ورواه عبد الرزاق في مصنفه عن سفيان الثوري عن عوف به وفي المبسوط ويعرف فوات هذه المعاني بتصديق الجاني أو نكوله إذا استحلف ويعرف فوات البصر بقول عدلين من الأطباء وفي الرجل الواحدة نصف الدية قال الشمني تجب الدية كاملة في اثنين مما في البدن منه اثنان كالعينين واليدين والرجلين والشفتين والاذنين الانثيين وفي أحد اثنين مما في البدن منه اثنان نصف الدية لما أخرجه النسائي في سننه وأبو داود في مراسيله عن أبي بكر بن محمد بن حزم عن أبيه عن جده أن رسول الله كتب كتابا إلى اليمن فيه الفرائض والسنن والديات وبعث به مع عمرو بن حزم فكان فيه وفي الشفتين الدية وفي البيضتين الدية وفي العينين الدية وفي العين الواحدة نصف الدية وفي اليد الواحدة نصف الدية وفي الرجل الواحد نصف الدية وفي المأمومة أي التي تصل إلى جلدة فوق الدماغ تسمى أم الدماغ واشتقاق المأمومة منه ثلث الدية وفي الجائفة أي الطعنة التي تصل إلى جوف الرأس أو البطن أو الظهر أو الجفنين والاسم دليل عليه ثلث الدية وفي المنقلة بكسر القاف المشددة وهي التي تنقل العظم بعد الشجة أي تحوله من موضعه خمس عشرة من الإبل قال الطيبي رحمه الله وأمثال هذه التقديرات تعبد محض لا طريق إلى معرفته إلا بالتوقيف وفي كل أصبع بتثليث الهمزة والباء من أصابع اليد والرجل أي أو الرجل عشر من الإبل وهو عشر الدية قال الشمني لما أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح وابن حبان في صحيحه وقال ابن القطان في كتابه رجال إسناده كلهم ثقات عن ابن عباس قال قال رسول الله دية أصابع اليدين والرجلين سواء عشرة من الإبل لكل أصبع وفي السن خمس من الإبل رواه النسائي والدارمي وفي رواية مالك وفي العين أي الواحدة


خمسون أي من الإبل وفي اليد أي الواحدة خمسون وفي الرجل أي الواحدة خمسون أي نصف الدية وفي الموضحة بكسر الضاد أي الجراحة التي ترفع اللحم من العظم وتوضحه خمس أي من الإبل وروى البيهقي عن عمر رضي الله عنه ولفظه في الأنف الدية إذا استوعب جدعه مائة من الإبل وفي اليد خمسون وفي الرجل خمسون وفي العين خمسون وفي الآمة ثلث الدية وفي الجائفة ثلث الدية وفي المنقلة خمس عشرة وفي الموضحة خمس وفي السن خمس وفي كل أصبع مما هنالك


خمس وروى ابن عدي في الكامل والبيهقي في الشعب في اللسان الدية إذا منع الكلام وفي الذكر الدية إذا قطعت الحشفة وفي الشفتين الدية وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قضى رسول الله في المواضح بفتح أوله جمع موضحة خمسا خمسا من الإبل وفي الأسنان خمسا خمسا من الإبل أي في كل واحدة منها خمس قال الطيبي فإن قلت كيف يوافق هذا قوله في الحديث السابق في الأسنان الدية قلت اعتبر في الجمع هنا إفراده وهناك حقيقته مثاله في التعريف حقيقة الجنس واستغراقه ولذلك كرر خمس ا ل يستوعب الدية الكاملة باعتبار أخماسها قال ابن الحاجب العرب تكرر الشيء مرتين لتستوعب تفصيل جميع جنسه باعتبار المعنى الذي دل عليه اللفظ المكرر اه وفيه أن الأخماس هنا زيادة على الدية كما سبق تحريرها رواه أبو داود والنسائي والدارمي أي في الفصلين من الحديث وروى الترمذي وابن ماجه الفصل الأول أي ولم يذكر لقوله في الأسنان وهو مخالف لما نقله الشمني حيث قال أخرجه أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قضى رسول الله في الأسنان خمس من الإبل في كل سن قال الشمني ولا قود في الشجاج وهي في اللغة ما يكون في الرأس والوجه وأما ما يكون في غيرهما فيسمى جراحة إلا في الموضحة عمدا وهي التي توضح العظم أي تبينه لما أخرجه البيهقي مرسلا عن طاوس قال قال رسول الله ولا طلاق قبل الملك ولا قصاص فيما دون الموضحة وأخرج عبد الرزاق في مصنفه عن الحسن وعمر بن عبد العزيز إن النبي لم يقض فيما دون الموضحة بشيء ولأنه لا يمكن اعتبار المساواة في غير الموضحة ويمكن اعتبارها فيها لأن لها حدا ينتهي إليه السكين وهو العظم بخلاف غيرها من الشجاج ولأن فيما فوق الموضحة كسر العظم ولا قصاص فيها وقال محمد في الأصل وهو ظاهر الرواية وقول مالك يجب القصاص فيما دون الموضحة لأنه ليس فيه كسر عظم ولا خوف هلاك غالب ويمكن اعتبار المساواة فيه بأن يسد غورها بمسبار ثم تتخذ حديدة بقدر ذلك المسبار


فيقطع بها مقدار ما قطع وفي شرح الوافي وهو الصحيح الظاهر قوله تعالى والجروح قصاص المائدة مع إمكان
المساواة بما ذكرنا وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا قصاص فيما درن الموضحة وهو قول الشافعي وأحمد لأن جراحته لا تنتهي إلى العظم فصار كالمأمومة قال وفي الموضحة خطأ نصف عشر الدية وفي الهاشمة وهي التي تكسر العظم عشرها لقوله في كتاب عمرو بن حزم الذي أخرجه أبو داود والنسائي وفي المأمومة ثلث الدية وفي الجائفة ثلث الدية وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل وفي الموضحة خمس من الإبل وليس فيه ذكر الهاشمة لكن أخرج عبد الرزاق في مصنفه عن زيد بن ثابت قال في الموضحة خمس وفي الهاشمة عشر وفي المنقلة خمس عشرة وفي المأمومة ثلث الدية قال ابن عبد البر إن مالكا وأبا حنيفة والشافعي وأصحابهم اتفقوا على أن الجائفة لا تكون إلا في الجوف وبه قال أحمد قال الشمني وفي جائفة نفذت ثلثاها قال ابن عبد البر لا أعلمهم يختلفون في ذلك وروي عن أبي حنيفة وبعض الشافعية أنها جائفة واحدة لأن الجائفة تنفذ من ظاهر البدن إلى الجوف والثانية هنا تنفذ من الباطن إلى الظاهر وللجمهور ما روى عبد الرزاق في مصنفه عن الثوري عن محمد بن عبد الرحمن عن عمرو بن شعيب عن ابن المسيب قال قضى أبو بكر في الجائفة تكون نافذة بثلثي الدية وقال هما جائفتان وقال سفيان ولا تكون الجائفة إلا في الجوف ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن عبد الرحمن بن سليمان عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب أن قوما كانوا يرمون فرمى رجل منهم بسهم خطأ فأصاب بطن رجل فأنفذه إلى ظهره فدووه فرفع إلى بكر فقضى فيه بجائفتين قال الشمني ولا يقاد حينئذ بجرح إلا بعد برء وهو قول مالك وأحمد وأكثر أهل العلم وقال الشافعي يجوز أن يقاد قبل البرء ويستحب الانتظار اعتبارا بالقصاص في النفس ولنا ما روى أحمد في مسنده عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا طعن رجلا بقرن في ركبته فقال يا رسول


الله أقدني فقال له عليه الصلاة والسلام لا تعجل حتى يبرأ جرحك قال فأبى الرجل إلا أن يستقيده فأقاده رسول الله قال فعرج الرجل المستقيد وبرأ المستقاد منه فأتى المستقيد إلى النبي فقال يا رسول الله عرجت منه وبرأ صاحبي فقال له عليه الصلاة والسلام ألم آمرك أن لا تستقيد حتى يبرأ جرحك فعصيتني قال ثم أمر رسول الله بعد من كان به جرح أن لا يستقيد حتى تبرأ جراحته فإذا برأ استقاد ولأن الجراحات يعتبر مآلها لا حالها لأن حكمها في الحال غير معلوم ولعلها تسري إلى النفس فيظهر أنه قتل


وعن ابن عباس قال جعل رسول الله أصابع اليدين والرجلين سواء أي حتى الإبهام والخنصر وإن كانا مختلفين في المفاصل كما سبق رواه أبو داود والترمذي وعنه أي عن ابن عباس قال قال رسول الله الأصابع سواء والأسنان سواء والثنية بتشديد الياء والضرس بالكسر سواء في المغرب الثنية واحدة الثنايا وهي الأسنان المتقدمة اثنتان فوق واثنتان أسفل لأن كلا منهما مضمومة إلى صاحبتها والأضراس ما سوى الثنايا من الأسنان الواحد ضرس ويذكر ويؤنث ذكرهما تقرير لمعنى قوله الأسنان سواء أي لا تفاوت فيما ظهر منها وما بطن وما يفتقر إليها كل الافتقار وما ليس كذلك والمراد بقوله هذه وهذه سواء الخنصر والإبهام ويدل على ذلك الحديث الأول من هذا الباب كذا ذكره الطيبي وتبعه ابن الملك ولا بعد أن تكون الإشارة إلى إحدى الثنايا وإحدى الأضراس تأكيدا لما قبله رواه أبو داود وكذا ابن ماجه وروى أحمد وأبو داود والنسائي عن ابن عمر وفي الأصابع عشر عشر وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال خطب رسول الله عام الفتح أي سنة فتح مكة ثم قال أي بعد خطبته المشتملة على الحمد والثناء المقتضية لمرتبة الجمع بالحضور مع رب السماء وهو الكمال الإنساني بالفضل الرباني انتقل إلى تنزل مرتبة التفرقة تكميلا للناقصين وتجميلا للكاملين عاملا بقضية كلم الناس على قدر عقولهم في طلب أصولهم وفصولهم فقال أيها الناس أنه أي الشان لا حلف بكسر حاء مهملة فسكون لام وفي نسخة بفتح فكسر أي لا إحداث للمعاهدة بين قوم في الإسلام وما كان من


حلف في الجاهلية فإن الإسلام لا يزيده إلا شدة قال بعضهم الحلف العهد ومنه حالفه عاهده وتحالفوا تعاهدوا وكان أهل الجاهلية يتعاهدون على التوارث والتناصر في الحروب وأداء الضمانات الواجبة عليهم وغير ذلك فنهى النبي عن إحداثه في الإسلام وأقر ما كان في الجاهلية وفاء بالعهود وحفظا للحقوق والذمام وتوضيحه ما قال التوربشتي ولخصه القاضي كان أهل الجاهلية يتعاهدون فيتعاقد الرجل مع الرجل ويقول له دمي دمك وهدمي هدمك وثأري ثأرك وحربي حربك وسلمي سلمك ترثني وأرثك وتطلب بي وأطلب بك وتعقل عني وأعقل عنك فيعدون الحليف من القوم الذين دخل في حلفهم ويقررون له وعليه مقتضى الحلف والمعاقدة غنما وغرما فلما جاء الإسلام قررهم على ذلك لاشتماله على مصالح من حقن الدماء والنصر على الأعداء وحفظ العهود والتأليف بين الناس حتى كان يوم الفتح فنفى ما أحدث في الإسلام لما في رابطة الدين من الحث على التعاضد والتعاون ما نعتهم من المخالفة وقرر ما صدر عنهم في أيام الجاهلية وفاء بالعهود وحفظا للحقوق و لكن نسخ من أحكامه التوارث وتحمل الجنايات بالنصوص الدالة على اختصاص ذلك بأشخاص مخصومة وارتباطه بأسباب معينة معدودة وذكر في النهاية وجها آخر حيث قال أصل الحلف المعاقدة والمعاضدة على التعاهد والتساعد والإنفاق فما كان منه في الجاهلية على الفتن والقتال والغارات فذلك الذي ورد النهي عنه في الإسلام بقوله لا حلف في الإسلام وما كان منه في الجاهلية على نصرة المظلوم وصلة الأرحام ونحوهما فذلك الذي قال فيه وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة قال الطيبي وقوله المؤمنون يد على من سواهم يؤيد الوجه الأول لأنه جملة مبينة لنفي الحلف المخصوص في الإسلام لأن أخوة الإسلام جمعتهم وجعلتهم كيد واحدة لا يسعهم التخاذل بل يجب على كل واحد نصرة أخيه قال تعالى إنما المؤمنون أخوة وقوله يجبر عليهم أدناهم كالبيان للسابق ولذلك لم يؤت بالعاطف يعني


إذا كانوا في حكم اليد الواحدة فهم سواء فالأدنى كالأعلى يعطي الأمان لمن شاء وكذلك قوله ويرد عليهم أقصاهم ويرد سراياهم على قعيدتهم جيء بلا واو بيانا وهو ينصر الوجه الثاني من كتاب القصاص وإن روى بالواو كما في بعض نسخ المصابيح فبالعكس لاقتضاء العطف المغايرة قال التوربشتي أراد بالقعيدة الجيوش النازلة في دار الحرب يبعثون سراياهم إلى العدو فما غنمت يرد منه على القاعدين حصتهم لأنهم كانوا ردءا لهم لا يقتل مؤمن بكافر أي حربي وعند الشافعي ولو ذميا دية الكافر أي الذمي نصف دية المسلم


قال المظهر وذهب مالك وأحمد إلى أن ديته نصف دية المسلم غير أن أحمد قال إذا كان القتل خطأ وإن كان عمدا لم يقد به ويضاعف عليه باثني عشر ألفا وقال أصحاب أبي حنيفة ديته مثل دية المسلم وقال الشافعي ديته ثلث دية المسلم وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف ودية المجوسي ثمانمائة درهم من شرح السنة قال الشمني للشافعي ما روى عبد الرزاق في مصنفه في كتاب العقول عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب أن رسول الله فرض على كل مسلم قتل رجلا من أهل الكتاب أربعة آلاف درهم وروى الشافعي في مسنده عن فضيل بن عياض عن منصور عن ثابت عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب أنه قضى في اليهودي والنصراني أربعة آلاف درهم وفي المجوسي ثمانمائة درهم وروى أيضا في مسنده عن ابن عيينة عن صدقة بن يسار عن سعيد بن المسيب قال قضى عثمان في دية اليهودي والنصراني بأربعة آلاف درهم وأما ما أخرجه أبو داود في مراسيله عن سعيد بن المسيب قال قال رسول الله دية كل ذي عهد في عهده ألف دينار ووقفه الشافعي في مسنده على سعيد وما أخرجه الترمذي وقال حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه عن أبي سعيد البقال عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي ودمى العامريين بدية المسلمين وكان لهما عهد من رسول الله وأبو سعيد البقال اسمه سعيد بن المرزبان قال الترمذي في علله الكبير قال البخاري هو مقارب الحديث وروى أبو داود في مراسيله بسند صحيح عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال كان عقل الذمي مثل عقل المسلم في زمن رسول الله د وزمن أبي بكر وزمن عمر وزمن عثمان رضوان الله تعالى عليهم أجمعين حتى كان صدر من خلافة معاوية فقال معاوية إن كان أهله أصيبوا به فقد أصيب به بيت مال المسلمين فاجعلوا لبيت المال النصف ولأهله النصف خمسمائة دينار وخمسمائة دينار ثم قتل آخر من أهل الذمة فقال معاوية لو أنا نظرنا إلى هذا الذي يدخل بيت مال المسلمين فجعله وضعا عن المسلمين وعونا


لهم قال فمن هناك وضع عليهم إلى خمسمائة وروى عبد الرزاق في مصنفه عن ابن جريج عن مجاهد عن ابن مسعود دية المعاهد مثل دية المسلم وروى أيضا عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه أن رجلا قتل رجلا من أهل الذمة فرفع إلى عثمان فلم يقتله وجعل عليه ألف دينار وروى الدارقطني في سننه عن الحسين بن صفوان عن عبد الله بن أحمد عن رحمويه عن
إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا يجعلان دية اليهودي والنصراني المعاهدين دية الحر المسلم وأخرج ابن أبي شيبة نحوه عن علقمة ومجاهد وعطاء والشعبي والنخعي والزهري وروى عبد الرزاق عن أبي حنيفة عن الحاكم عن ابن عيينة عن علي أنه قال دية كل ذمي مثل دية المسلم قال أبو حنيفة وهو قولي ولأنه حر معصوم الدم فتكمل ديته كالمسلم لا جلب ولا جنب بفتحتين فيهما وقد سبق معناهما في باب الزكاة ويتصوران في السباق أيضا ولا يؤخذ بالتذكير والتأنيث صدقاتهم إلا في دورهم بضم دال وسكون واو جمع دار أي في منازلهم قال الطيبي رحمه الله لو جعلت الواو كما في قولك جاء زيد وذهب عمرو ينبغي أن يفسر لا جلب ولا جنب بما يغايره من السباق في الخيل فإن الجلب حينئذ بمعنى الصوت والزجر ليزيد في شائه والجلب يعني جلب فرس آخر في جنب فرسه ولو جعلت كما في قولك أعجبني زيد وكرمه يجب أن يفسرا بما يقع مبينا له فالجلب هو أن ينزل الساعي موضعا ويبعث إلى أرباب المواشي ليجلبوا إليه مواشيهم فيأخذ صدقاتهم والجنب هو أن يبعد أرباب المواشي عن مواضعهم فيشق على المصقد طلبهم ولو جعل الواو كما في قوله تعالى ولقد آتينا داود وسليمان علما وقالا الحمد لله النحل لم يبعد فيجعل قوله ولا يؤخذ صدقاتهم مبينا عن قوله لا جلب ولا جنب بأن يخبر عن الأمرين ويفوض الترتيب إلى الذهن والله أعلم وفي رواية قال دية المعاهد بكسر الهاء وقيل بفتحها أي الذمي نصف دية الحر أي المسلم رواه أبو داود وكذا الترمذي والنسائي وابن ماجه قال


الشمني مذهب مالك إن دية اليهودي والنصراني نصف دية المسلم لما أخرجه أصحاب السنن الأربعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده واللفظ لأبي داود أن النبي قال دية المعاهد نصف دية الحر ولفظ الترمذي دية عقل الكافر نصف عقل المسلم وقال حديث حسن ولفظ النسائي عقل أهل الذمة نصف عقل المسلمين وهم اليهود والنصارى ولفظ ابن ماجه أن النبي قضى أن عقل أهل الكتابين نصف عقل المسلمين وهم اليهود والنصارى وما أخرجه الطبراني في معجمه الأوسط عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله إن دية المعاهد نصف دية المسلم وفي كتاب الرحمة وأجمعوا على أن دية الحرة المسلمة في نفسها على النصف من دية الرجل الحر المسلم وأما في الجراح فعلى النصف عند أبي حنيفة والشافعي في الجديد وعند غيرهما على التساوي وفيه تفصيل وقال الشمني والدية للمرأة نصف ما للرجل في النفس أو ما دونهما وهو ظاهر مذهب الشافعي ومختار ابن المنذر وبه قال الثوري والليث وابن


أبي ليلى وابن شبرمة وابن سيرين لما أخرجه البيهقي عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله دية المرأة على النصف من دية الرجل وما أخرجه عن إبراهيم عن علي بن أبي طالب أنه قال عقل المرأة على النصف من عقل الرجل في النفس وفيما دونها وقال الشافعي ما دون الثلث لا يتنصف وكذا الثلث قال في القديم وبه قال مالك وأحمد وهو قول الفقهاء السبعة وابن المسيب وعمر بن عبد العزيز وعروة بن الزبير والزهري وقتادة والأعوج وربيعة ومروي عن عمر وابنه وزيد بن ثابت لما روى النسائي في سننه عن عيسى بن يونس الرملي عن ضمرة عن إسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله قال عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى يبلغ العقل الثلث من ديتها وأخرج البيهقي عن الشعبي عن زيد بن ثابت قال جراحات الرجال والنساء إلى الثلث فما زاد على النصف وأخرج أيضا عن ربيعة أنه سأل ابن المسيب كم في أصبع المرأة قال عشر قال كم في الاثنين قال عشرون قال كم في ثلاث قال ثلاثون قال كم في أربع قال عشرون فقال ربيعة حين عظم جرحها واشتدت حصيتها نقص عقلها قال أعراقي أنت قال ربيعة عالم متثبت أو جاهل متعلم قال يا ابن أخي إنها السنة وأجيب عن الأول بأن إسماعيل بن عياش عن الحجازيين ضعيف وابن جريج حجازي وعن الثاني بأنه منقطع وعن الثالث بأن الشافعي قال في آخره كنا نقول به ثم رجعت عنه وأنا أسأل الله الخير وأنا لا نجد من يقول السنة ثم لا نجد نفاذا بها عن النبي والقياس أولى بنافيها وعن خشف بكسر الخاء وسكون الشين المعجمتين وبالفاء ابن مالك أي الطائي روى عن أبيه وعمرو بن مسعود وعنه زيد بن جبير وثق ذكره المصنف وفي التقريب وثقه النسائي عن ابن مسعود قال قضى رسول الله في دية الخطأ عشرين بنت مخاض قال الطيبي يحتمل وجهين أحدهما أن المراد منه الجنس فيشتمل على الذكور والإناث وثانيهما الأنثى منه وهو المراد في الحديث لعطف قوله وعشرين ابن مخاض ذكور بالجر على


الجوار كما في المثل حجر ضب خرب كذا في الترمذي وأبي داود وشرح السنة وبعض نسخ المصابيح وفي بعضها ذكورا بالنصب وهو ظاهر وأراد تأكيده بقوله ذكور وعشرين بنت لبون وعشرين جذعة بفتحتين وعشرين حقة بكسر أوله رواه
الترمذي و أبو داود والنسائي والصحيح أنه موقوف على ابن مسعود قلت وعلى تقدير تسليمه لا يضره فإن مثل هذا الموقوف في حكم المرفوع فإن التقادير لا تعرف من قبل الرأي مع أن المقرر في الأصول أنه إذا كان الحديث مرفوعا وموقوفا يعتبر المرفوع وخشف مجهول لا يعرف إلا بهذا الحديث قلت يجاب عنه بأنه روى عن ابن مسعود وعن عمر وعن أبيه كما سبق فيكون معروفا لأن أقل المعروف أن يروى عن اثنين قال التوربشتي والعجب من مؤلف المصابيح كيف يشهد بصحته موقوفا ثم طعن في الذي يرويه عنه وقولوه وخشف مجهول لم يبتدعه هو بل سبقه به الأولون الذين خالفوا هذا الحديث وأراه قد نقله الخطابي وكان عليه أن لا يبادر فيه وقد ذكره البخاري في تاريخه فقال خشف بن مالك سمع عمرو بن مسعود قال الطيبي قوله وأراه قد نقله الخطابي ليس بطعن بل قلد أبا داود والترمذي قال أبو داود وهو قول عبد الله وقال الترمذي حديث ابن مسعود لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه وقد روي عن عبد الله موقوفا وفي شرح السنة خشف بن مالك مجهول لا يعرف إلا بهذا الحديث وقوله عن البخاري أن خشفا سمع عمر وابن مسعود لا يجعله من المشهورين قلت لا يجعله من المشهورين لكن يخرجه من المجهولين قال ولعل غرضه في الطعن تقرير مذهبه قلت وجه الطعن ظاهر لأنه لا معنى لطعن الراوي بعد الحكم بأن الحديث صحيح سواء يكون مرفوعا أو موقوفا ولعل الخطابي سبق البغوي في هذا والله تعالى أعلم قال في شرح السنة دية الخطأ أخماس عند أكثر أهل العلم غير أنهم اختلفوا في تقسيمها فذهب قوم إلى أنها عشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون ابن لبون وعشرون حقة وعشرون جذعة وبه قال الليث ومالك والشافعي وأبدل قوم بني


اللبون ببني المخاض واحتجوا بحديث خشف قال الشمني لهم ما في الكتب الستة من حديث سهل بن أبي حثمة في الذي وداه النبي بمائة من إبل الصدقة وبنو المخاض لا مدخل لها في الصدقات ولنا ما أخرجه أصحاب السنن الأربعة عن حجاج بن أرطاة عن زيد بن جبير عن خشف بن مالك الطائي عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله في دية الخطأ عشرون حقة وعشرون جذعة وعشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون بني مخاض ذكر وخشف وثقه النسائي وذكره ابن حبان في الثقات وزيد بن جبير وهو الحسمي وثقه ابن معين وغيره وأخرجا له في الصحيحين وروي بصيغة المجهول وفي نسخة بالمعلوم أي روى صاحب المصابيح في شرح السنة أي بإسناده أن النبي ودي قتيل خيبر


بتخفيف الدال أي أعطى ديته بمائة من إبل الصدقة ليس وفي نسخة وليس في أسنان ابل الصدقة ابن مخاض الجملة حالية ويشبه أن يكون هذا قول البغوي وأنه رد على الحديث السابق حيث أثبت فيه ابن مخاض إنما فيها أي في ابل الصدقة ابن لبون أقول هذا على ما ذكره ابن شهاب عن سليمان بن يسار وقد روى ابن مسعود ابن مخاض وبه أخذ أبو حنيفة كذا في موطأ محمد في باب دية الخطأ قال الشمني وأجاب الأصحاب عن الذي وداه النبي من ابل الصدقة بأن النبي تبرع بذلك ولم يجعله حكما قال النووي في شرح مسلم المختار ما قاله جمهور أصحابنا وغيرهم إن معناه أنه عليه الصلاة والسلام اشتراها من أهل الصدقات بعد أن ملكوها ثم دفعوها تبرعا منه إلى أهل القتيل اه وقيل لا حجة فيه لأنهم لم يدعوا على أهل خيبر إلا قتله عمدا فتكون ديته دية العمد وهي من أسنان الصدقة وإنما الخلاف في الخطأ وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال كانت قيمة الدية على عهد رسول الله ثمانمائة دينار أو ثمانية آلاف درهم قيل دل على أن أصل الدية الإبل وأنها تختلف بحسب اختلاف قيمتها كما هو مذهب الشافعي في الجديد ودية أهل الكتاب أي كانت يومئذ النصف بالنصب على أنه خبر كان وفي نسخة بالرفع على أنه خبر المبتدأ من دية المسلمين من تبعيضية متعلقة بالنصف قال أي جده فكان أي الأمر كذلك أي على ذلك وفي رواية الشمني فكان ذلك حتى استخلف عمر بصيغة المفعول أي جعل خليفة فقال وفي رواية الشمني فقام خطيبا فقال إلا أن الإبل غلت وفي رواية قد غلت من الغلاء وهو ارتفاع الثمن أي ازدادت قيمتها قال أي جده ففرضها أي قدر الدية عمر على أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق بكسر الراء ويسكن أي أهل الفضة اثني عشر ألفا أي من الدراهم وعلى أهل البقر مائتي بقرة وعلى أهل الشاء بالهمز في آخره اسم جنس ألفي شاة بالتاء لواحدة من الجنس وعلى أهل الحلل بضم ففتح مائتي حلة قال ابن


الملك وهي إزار ورداء من أي نوع من أنواع الثياب وقيل الحلل برود اليمن ولا يسمى حلة حتى يكون ثوبين قال أي جده وترك أي عمر دية أهل الذمة أي على ما كان عليه في عهده عليه الصلاة والسلام لم يرفعها فيما رفع من الدية قال الطيبي يعني لما كانت قيمة دية المسلم إلى اثني عشر ألفا وقرر دية الذمي على ما كان عليه من أربعة آلاف درهم صار دية الذمي كثلث دية المسلم ملطلقا ولعل من أوجب الثلث نظر إلى هذا رواه أبو داود قال الشمني الدية من الذهب ألف دينار ومن الفضة عشرة آلاف درهم ومن الإبل مائة وقال الشافعي من الورق اثنا عشر ألفا وبه قال مالك وأحمد وإسحاق لما أخرج أصحاب السنن الأربعة عن محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلا من بني عدي قتل فجعل النبي ديته اثني عشر ألفا ولنا وهو قول الثوري وأبي ثور من أصحاب الشافعي ما روى البيهقي من طريق الشافعي قال قال محمد بن الحسن بلغنا عن عمر أنه فرض على أهل الذهب في الدية ألف دينار ومن الورق عشرة آلاف درهم حدثنا بذلك أبو حنيفة عن الهيثم عن الشعبي عن عمر قال فقال أهل المدينة فرض عمر على أهل الورق اثني عشر ألف درهم قال محمد بن الحسن صدقوا ولكنه فرضها اثني عشر ألفا وزن ستة وذلك عشرة آلاف كذا في نسخة وفي أخرى قال محمد بن الحسن وأخبرني الثوري عن مغيرة الضبي عن إبراهيم قال كانت الدية الإبل فجعلت الإبل كل بعير بمائة وعشرين درهما وزن ستة فذلك عشرة آلاف درهم وفي التجريد للقدوري لا خلاف أن الدية ألف دينار وكان دينار عشرة دراهم ولهذا جعل نصاب الذهب عشرين دينارا ونصاب الورق مائتي درهم واعلم أن العلماء اختلفوا في الأصل في الدية فقال الشافعي وأحمد في رواية وابن المنذر الإبل فقط فتجب قيمتها بالغة ما بلغت لما أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه وصححه ابن القطان من حديث عبد الله بن عمر وإن النبي قال ألا أن دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من


الإبل منها أربعون في بطونها أولادها ولأنه عليه الصلاة والسلام فرق بين دية شبه العمد ودية الخطأ فغلظ بعضها وخفف بعضها ولا يتحقق ذلك في غير الإبل ولأن الإبل مجمع عليه وما عداه مختلف فيه فيؤخذ بالمتيقن وقال أبو حنيفة الإبل والذهب والفضة وهو قول أحمد والشافعي في القديم ومقتضى قول المالكية أن القاتل إن كان من أهل البوادي والعمود فمائة من الإبل وإن كان من أهل الذهب كأهل الشام ومصر والمغرب فألف دينار وإن كان من أهل الورق كأهل خراسان والعراق وفارس فاثنا عشر ألف درهم وقال أبو يوسف ومحمد وأحمد في


رواية الإبل والذهب والفضة والبقر مائتا بقرة والغنم ألفا شاة والحلة مائتا حلة لهذا الحديث ولأبي حنيفة ما رواه البيهقي من طريق الشافعي وقد مر الآن ثم فائدة الخلاف تظهر في اختيار القاتل فعند أبي حنيفة له الخيار من الأنواع الثلاثة فقط وعندهما من الستة وتظهر في الصلح فعند أبي حنيفة يجوز الصلح عن الدية على أكثر من مائتي بقرة في رواية ولا يجوز في رواية أخرى كقولهما كما لو صالح على أكثر من مائة من الإبل أو أكثر من ألف دينار وعن ابن عباس عن النبي أنه جعل الدية اثني عشر ألفا أي من الدراهم رواه الترمذي وأبو داود والنسائي والدارمي وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال كان رسول الله يقوم دية الخطأ بتشديد الواو المكسورة أي يجعل قيمة دية الخطأ على أهل القرى جمع قرية أربعمائة دينار أو عدلها بفتح أوله ويكسر قيل العدل بالفتح مثل الشيء في القيمة وبالكسر مثله في المنظر وقال الفراء بالفتح ما عدل الشيء من غير جنسه وبالكسر من جنسه قال العسقلاني في هذه الرواية للأكثر بالفتح فالمعنى أو مثلها في القيمة من الورق بكسر الراء ويسكن أي الفضة ويقومها أي وكان يقوم دية الخطأ على أثمان الإبل جمع ثمن بفتحتين فإذا غلت أي الإبل يعني زاد ثمنها رفع في قيمتها أي زاد في قيمة الدية وإذا هاجت من هاج إذا ثار أي ظهرت رخص بضم فسكون ضد الغلاء والتأنيث باعتبار القيمة فإن الرخص رخصها نقص أي النبي من قيمتها أي قيمة الدية وبلغت أي قيمة الدية للخطأ على عهد رسول الله أي في زمانه ما بين أربعمائة إلى ثمانمائة دينار وعدلها بالوجهين وهو


مرفوع على الابتداء أي ومثلها الكائن من الورق ثمانية آلاف درهم خبره قال الطيبي وهو يدل على أن الأصل في الدية هو الإبل فإن أعوزت وجبت قيمتها بالغة ما بلغت كما قاله الشافعي في الجديد وأول ما روى من تقدير دراهم ودنانير بأنه تقويم وتعديل باعتبار ما كان في ذلك الزمن لا مطلقا قال أي جده وقضى رسول الله على أهل البقر مائتي بقرة وعلى أهل الشاء ألفي شاة فيه تأييد لمذهب الصاحبين وقال رسول الله أن العقل أي الدية ميراث بين ورثة القتيل وقضى رسول الله أن عقل المرأة أي الدية التي تجب بجناية المرأة بين عصبتها أي يتحملها عنها عصبتها كما في الرجل قال التوربشتي من أئمتنا يعني أن العصبة يتحملون عقل المرأة الذي يجب عليهم بسبب جنايتها تحملهم عن الرجل وأنها ليست كالعبد في جنايته إذ العاقلة لا تحمل عنه بل تتعلق الجناية برقبته وقال الأشرف يمكن أن يكون معناه أن المرأة المقتولة ديتها تركة بين ورثتها كسائر ما تركته لهم وهذا يناسب ما في الحديث وهو قوله ولا يرث القاتل أي من المقتول شيئا أي لا من الدية ولا من غيرها لأنه لما بين أن دية المرأة المقتولة بين ورثتها دخل القاتل في عمومهم فخصهم بغير القاتل ومما يؤيد هذا المعنى الحديث السابق على هذا الحديث وهو قوله عليه الصلاة والسلام إن العقل ميراث بين ورثة القتيل فعلى هذا المراد من المرأة هي المقتولة وعلى قول الشارح الأول المراد بها القاتلة قال الطيبي هذا إنما يتم إذا جعل كل واحد من قوله قال رسول الله إن العقل ميراث بين ورثة القتيل وقوله قضى رسول الله أن عقل المرأة بين عصبتها ولا يرث القاتل شيئا حديثين مستقلين برأسهما فيكون أحدهما مبينا بالآخر وأما إذا كانا من حديث واحد عن عمرو بن شعيب وأخرجه أبو داود والنسائي كما في متن المشكاة فلا لئلا يلزم التكرار ويكون قوله ولا يرث القاتل متعلقا بقوله إن العقل ميراث لا بالثاني ولأن ميراث القتيل لا يختص بالعصبة بل العصبة


مختصة بالعقل والله تعالى أعلم اه وقيل يرجح الوجه الأول لفظ العصبة والثاني لفظ بين فإنه ذكر قبل فيما كان العقل ميراثا للورثة وما كان عليهم بلفظ على والأولى أن ينزل على العموم ليتناول المعنيين أي أن عقل المرأة قاتلة بين عصبتها ومقتولة بين ورثتها وما كان ميراثا فهو للورثة فقط وما كان غيره فهو على العصبة فقط رواه أبو داود والنسائي وكذا ابن ماجه وعنه أي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي قال عقل شبه


العمد مغلظ مثل عقل العمد مضى بحثه في الحديث الأول من الفصل الثاني ولا يقتل صاحبه أي صاحب شبه العمد وهو القاتل سماه صاحبه لصدور القتل عنه وإنما قال هذا دفعا لتوهم جواز الاقتصاص في شبه العمد حيث جعله كالعمد المحض في العقل ذكره ابن الملك رواه أبو داود وعنه أي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قضى رسول الله في العين القائمة السادة بتشديد الدال المهملة لمكانها أي الباقية في مكانها صحيحة لكن ذهب نظرها وأبصارها ذكره ابن الملك وقال التوربشتي أراد بها العين التي لم تخرج من الحدقة ولم يخل موضعها فبقيت في رأي العين على ما كانت لم يشوه خلقتها ولم يذهب بها جمال الوجه بثلث الدية قال والحديث لو صح فإنه يحمل على أنه أوجب فيها ثلث الدية على معنى الحكومة قال ابن الملك عمل بظاهر الحديث إسحاق وأوجب الثلث في العين المذكورة وعامة العلماء أوجبوا حكومة العدل لأن المنفعة لم تفت بكمالها فصارت كالسن إذا اسودت بالضرب وحملوا الحديث على معنى الحكومة إذ الحكومة بلغت ثلث الدية وفي مختصر الطيبي وكان ذلك بطريق الحكومة وإلا فاللازم في ذهاب ضوئهما الدية وفي ذهاب ضوء إحداهما نصف الدية عند الفقهاء في شرح السنة معنى الحكومة أن يقال لو كان هذا المجروح عبدا كم كان ينتقص بهذه الجراحة من قيمته فيجب من ديته بذلك القدر وحكومة كل عضو لا تبلغ فيه المقدرة حتى لو جرح رأسه جراحة دون الموضحة لا تبلغ حكومتها أرش الموضحة وإن قبح شينها قال الشمني حكومة العدل هي أن يقوم المجني عليه عبدا بلا هذا الأثر ثم يقوم عبدا مع هذا الأثر فقدر التفاوت بين القيمتين من الدية هو أي ذلك القدر هي أي حكومة العدل به يفتي كذا قال قاضيخان وهذا تفسير الحكومة عند الطحاوي وبه أخذ الحلواني وهو قول مالك والشافعي وأحمد وكل من يحفظ عنه العلم كذا قال ابن المنذر وقال الكرخي في تفسيرها أن ينظر كم مقدار هذه الشجة من الموضحة فيجب بقدر ذلك من دية الموضحة لأن


ما لا نص فيه يرد إلى ما فيه نص قال شيخ الإسلام وهو الأصح وفي المحيط قالوا ما قاله الطحاوي ضعيف والله تعالى أعلم رواه أبو داود والنسائي وعن محمد بن عمرو أي ابن الحسن بن علي بن أبي طالب روى عن جابر
ذكره المؤلف عن أبي سلمة قال المؤلف هو مشهور بكنيته روى عن عمه عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي أحد الفقهاء السبعة المشهورين بالفقه بالمدينة على قول ومن مشاهير التابعين وأعلامهم وهو كثير الحديث سمع ابن عباس وأبا هريرة وابن عمر وغيرهم روى عنه الزهري ويحيى بن أبي كثير والشعبي وغيرهم عن أبي هريرة قال قضى رسول الله في الجنين بغرة بالتنوين وفي نسخة بالإضافة إلى قوله عبد أو أمة أو فرس أو بغل قال النووي الغرة عند العرب أنفس الشيء وأطلقت هنا على الإنسان لأن الله تعالى خلقه في أحسن تقويم وأما ما جاء في بعض الروايات في غير الصحيح أو فرس أو بغل فرواية باطلة وقد أحدثها بعض السلف في شرح السنة ذكر الفرس والبغل وهم من عيسى بن يونس رواه أبو داود وقال روى هذا الحديث حماد بن سلمة وخالد الواسطي عن محمد بن عمرو ولم يذكر أي محمد بن عمرو في روايتهما ولم يذكر كل واحد من حماد وخالد ويؤيده ما في نسخة ولم يذكرا بالتثنية أو فرس أو بغل يعني هذه الزيادة فتصير شاذة فالحديث ضعيف وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله وفي نسخة عن رسول الله قال من تطبب بتشديد الموحدة الأولى أي تعاطي علم الطب وعالج مريضا ولم يعلم منه طب أي معالجة صحيحة غالبة على الخطأ فأخطأ في طبه وأتلف شيئا من المريض فهو ضامن قال بعض علمائنا من الشراح لأنه تولد من فعله الهلاك وهو متعد فيه إذ لا يعرف ذلك فتكون جنايته مضمونة على عاقلته وقال ابن الملك قوله ولم يعلم منه طب أي لم يكن مشهورا به فمات المريض من فعله فهو ضامن أي تضمن عاقلته الدية اتفاقا ولا قود عليه لأنه لا يستبد بذلك دون إذن المريض فيكون حكمه حكم الخطأ وقال الخطابي لا أعلم خلافا في


أن المعالج إذا تعدى فتلف المريض كان ضامنا والمتعاطي بعمل لا يعرفه متعد فيضمن الدية ولا قود لأنه لا يستبد بدون إذن المريض وجناية الطبيب عند عامة الفقهاء على العاقلة رواه أبو داود والنسائي وكذا ابن ماجه والحاكم
عن عمران بن حصين أن غلاما أي ولدا لأناس فقراء قطع أذن غلام أي ولد لأناس أغنياء فأتى أهله أي أهل القاطع النبي فقالوا أي اعتذارا للعفو أنا أناس فقراء فلم يجعل عليهم وفي نسخة صحيحة عليه شيئا لأن عاقلته كانوا فقراء وجناية الصبي على العاقلة لأنها خطأ إذ لم تصدر عن اختيار صحيح ولهذا لا يقتص منه في القتل والفقراء لا يتحملون الدية والظاهر أن الجاني كان صبيا حرا إذ لو كان عبدا لتعلقت الجناية برقبته وفقر مولاه لا يدفع ذلك كذا ذكره ابن الملك وغيره من علمائنا قلت ويحتمل أن يكون الجاني مدبرا وحينئذ تتعلق جنايته بمولاه وهو كان فقيرا فالتمس منه أن يرفع عنه بأن يرضى خصمه وقد فعل والله أعلم وقال الخطابي هذا الغلام كان حرا وكانت جنايته خطأ وكانت عاقلته فقراء فلم يجعل النبي شيئا عليهم لأن العاقلة إنما تواسي عن وجد وسعة ولا شيء على الفقير منهم ولا يجوز أن يكون المجني عليه عبدا إذ لو كان عبدا لم يكن لاعتذار أهله بالفقر معنى لأن العاقلة لا تحمل عبدا كما لا يحمل عبد فإن الغلام المملوك إن جنى على حر أو عبد فجنايته في رقبته في قول عامة أهل العلم رواه أبو داود والنسائي قال الشمني وعمد الصبي والمجنون والمعتوه خطأ وعلى العاقلة في عمدهم الدية وبه قال مالك وأحمد والشافعي في قول لنا ما أخرج البيهقي عن علي رضي الله عنه أن عمد الصبي والمجنون خطأ لكن قال في المعرفة إسناد ضعيف
الفصل الثالث
عن علي رضي الله عنه قال دية شبه العمد مبتدأ أثلاثا حال من المبتدأ أو نصب بتقدير أعني خبره ثلاث وثلاثون حقة وقال الطيبي وقع التمييز وهو قوله أثلاثا بينهما


كما يقال التصريف لغة التغيير مثلا ثلاث وثلاثون جذعة بفتحتين وقد تقدم أن الحقة بكسر الحاء من الإبل ما دخلت في السنة الرابعة لأنها استحقت الركوب والحمل والجذعة من الإبل ما دخلت في السنة الخامسة وأربع وثلاثون ثنية بتشديد التحتية وهي ما دخلت في السنة السادسة إلى بازل عامها بإضافة البازل إلى عامها وإلى متعلقة بثنية كما يشهد به الحديث الآتي والمعنى ما بينهما في القاموس جمل وناقة بازل وبزول وذلك في تاسع سنيه وليس بعده سن يسمى وفي المصباح بزل البعير كنصر فطرنا به بدخوله في السنة التاسعة فهو بازل يستوي فيه المذكر والمؤنث وفي النهاية البازل ما تم له ثمان سنين ودخل في التاسعة وحينئذ يطلع نابه وتكمل قوته ثم يقال له بعد ذلك بازل عام وبازل عامين قال الطيبي ومنه حديث علي كرم الله وجهه إلا بازل عامين حديث سن أي مستجمع الشباب مستكمل القوة كلها أي جميع الأربع والثلاثين خلفات بفتح معجمة وكسر لام أي حاملات وفي رواية قال أي علي في الخطأ أي في شأن الخطأ كذا قيل فقوله في الخطأ من كلام الراوي وقوله أرباعا تمييز وقوله خمس وعشرون خبر مبتدأ محذوف أي دية الخطأ خمس وعشرون والظاهر أن يجعل في الخطأ من كلام علي ويكون خبرا مقدما مبتدؤه خمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة وخمس وعشرون بنات لبون وخمس وعشرون بنات مخاض وقد تقدم الخلاف والاختلاف رواه أبو داود وعن مجاهد أي ابن جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة مولى عبد الله بن السائب المخزومي من الطبقة الثانية من تابعي مكة وفقهائها وقرائها المشهورين وأحد الأعلام المعروفين كان إماما في القراءة والتفسير روى عنه جماعات مات سنة مائة قال قضى عمر رضي الله عنه عنه في شبه العمد ثلاثين حقة وثلاثين جذعة وأربعين خلفة ما بين ثنية إلى بازل عامها رواه أبو داود وعن سعيد بن المسيب من أفاضل التابعين أن رسول الله قضى في الجنين يقتل في بطن أمه


أي والدته بغرة عبد أو وليدة أي جارية فقال الذي قضى عليه بصيغة المجهول وقيل بالمعروف والفاعل معلوم كيف أغرم بفتح الراء أي أضمن من لا شرب ولا أكل يوقف عليه بالسكون مراعاة للسجع الآتي ولا نطق ولا استهل بتشديد اللام عطف تفسير بما هو أغرب أو معناه ما صاح وما رفع صوته قال الطيبي راعى في تأخير الاستهلال عن النطق مع الاتفاق في السجع الترقي لأن نفي الاستهلال أبلغ من نفي النطق لما يلزم من نفي الاستهلال من غير عكس وليس كذلك للقرينة السابقة قلت كان عليه في القرينة السابقة أن يقدم الأكل على الشرب بناء على ما هو المعتاد ولذا قال تعالى كلوا واشربوا ولكنه عكسه لملاءمة حال الجنين على فرض خروجه حيا ومثل ذلك أي القتل يطل بضم أوله وتشديد لامه من طال دمه وأطل أي هدر أي يهدر وفي نسخة بطل بالموحدة وهذا منه كلام باطل في الجاهلية والإسلام إذا لا يعرف إهدار دم الولد الصغير ما لم ينطق وما لم يأكل على ما هو مفهوم كلامه وإنما زوق كلامه بالسجع الموافق للطبع المخالف للشرع فقال رسول الله إنما هذا أي القائل أو قائل هذا من أخوانكم الكهان بضم كاف وتشديد هاء جمع كاهن وكانوا يروجون مزخرفاتهم بالإسجاع ويزوقون أكاذيبهم بها في الأسماع قال الطيبي وإنما قال ذلك من أجل سجعه الذي سجع و لم يعبه بمجرد السجع دون ما تضمن سجعه من الباطل أما إذا وضع السجع في مواضعه من الكلام فلا ذم فيه وكيف يذم وقد جاء في كلام رسول الله كثيرا قلت ومنه ما ورد اللهم أني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعاء لا يسمع ومن هؤلاء الأربع رواه مالك والنسائي مرسلا أي بحذف الصحابي ورواه أبو داود عنه أي عن سعيد عن أبي هريرة متصلا قال الشمني ومن ضرب بطن امرأة تجب غرة خمسمائة درهم على عاقلته أن ألقت ميتا والقياس أن لا يجب في الجنين الساقط ميتا شيء لأنه لم يتيقن بحياته فإن قيل الظاهر أنه حي أجيب بأن الظاهر لا


يصلح حجة للاستحقاق ووجه الاستحسان ما في الصحيحين عن أبي هريرة أن النبي قضى في جنين امرأة من بني لحيان بغرة عبد أو أمة وإنما فسرنا الغرة بخمسمائة درهم لما في رواية ابن أبي شيبة في مصنفه عن إسماعيل بن عياش عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب قوم الغرة بخمسين دينارا وكل دينار بعشرة دراهم وأخرج البزار في مسنده عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أن امرأة حذفت امرأة فقضى رسول الله في ولدها بخمسمائة ونهى عن الحذف وأخرج أبو داود في سننه عن إبراهيم النخعي قال الغرة خمسمائة يعني درهما وقال ربيعة بن عبد الرحمن هي خمسون دينارا وروى إبراهيم الحربي في كتاب غريب الحديث عن أحمد بن حنبل عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال الغرة خمسون دينارا وهي عندنا وعند الشافعي على عاقلة الضارب وقال مالك في ماله لأنها بدل الجزء وبه قال أحمد إذا كان ضرب الأم عمدا ومات الجنين وحده وأما إذا كان خطأ أو شبه عمد فقال إنه على عاقلته ولنا ما رواه أبو داود في سننه عن المغيرة بن شعبة أن امرأتين كانتا تحت رجل من هزيل فضربت إحداهما الأخرى بعمود فقتلتها فاختصموا إلى رسول الله فقال أحد الرجلين كيف ندى من لا صاح ولا أكل ولا شرب ولا استهل فقال اسجع كسجع الأعراب فقضى فيه غرة وجعله على عاقلة المرأة وأخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وتجب في سنة عندنا وفي ثلاث سنين عند الشافعي ويستوي في وجوب الخمسمائة في الجنين الذكر والأنثى عند عامة أهل العلم لإطلاق الحديث وتجب دية كاملة أن ألقت المرأة حيا فمات قال ابن المنذر ولا خلاف في ذلك بين أهل العلم وإنما الخلاف في أن حياته تثبت بكل ما يدل على الحياة من الاستهلال والرضاع والنفس والعطاس وغير ذلك وهو مذهبنا وقول الشافعي وأحمد ألا يثبت إلا بالاستهلال وهو قول مالك وأحمد في رواية والزهري وقتادة وإسحاق وابن عباس والحسن بن علي وجابر ورواية عن عمر لأن النبي جعل إرثه من غيره وارث غيره منه مرتبا على


الاستهلال ولنا أن كل ما علمت به حياته من شرب اللبن والعطاس والتنفس يدل على الحياة كالاستهلال أما لو تحرك عضو منه فإنه لا يدل على حياته لأن ذلك قد يكون من اختلاج أو خروج من مضيق ويجب غرة ودية أن ألقت المرأة ميتا فماتت الأم لأن العقل يتعدد بتعدد أثره وصار كما إذا رمى شخصا فنفذ السهم منه إلى آخر وماتا حيث يجب ديتان إن كان الأول خطأ وقصاص ودية إن كان عمدا وتجب دية الأم فقط ولا يجب في الجنين شيء إن ماتت الأم فألقت ميتا وبه قال مالك وقال الشافعي تجب غرة في الجنين مع دية الأم وبه قال أحمد
ولا فرق بين أن ينفصل منها وهي حية أو ميتة وتجب ديتان إن ماتت الأم فألقت جنينا حيا ومات لأن الضارب قتلهما بضربه فصار كما إذا ألقته حيا ومات وما يجب في الجنين لورثته سوى ضاربه ويجب في جنين الأمة إذا كانت حاملا من زوجها نصف عشر قيمته في الذكر وعشر قيمته في الأنثى بأن يقوم الجنين بعد انفصاله ميتا على لونه وهيئته لو كان حيا فينظركم قيمته بهذا المكان فإذا ظهرت فإن كان ذكرا يجب نصف عشر قيمته وإن كان أنثى يجب عشر قيمته وقال الشافعي في جنين الأمة عشر قيمة الأم وبه قال مالك وأحمد وابن المنذر وهو قول الحسن والنخعي والزهري وقتادة وإسحاق لأنه جنين مات بالجناية في بطن الأم فلم يختلف ضمانه بالذكورة والأنوثة كجنين الحرة لإطلاق النصوص وعن أبي يوسف وهو قول زفر وبعض الظاهرية لا يجب في جنين الأمة شيء وإنما يجب نقصان الأم إن تمكن فيها نقصان وما استبان بعض خلقه كالجنين التام في جميع هذه الأحكام وضمن الغرة في سنة عاقلة امرأة حامل أسقطت ميتا عمدا بدواء شربته أو فعل فعلته بأن حملت حملا ثقيلا أو وضعت شيئا في قبلها بلا إذن زوجها


باب ما لا يضمن
بصيغة المجهول من الجنايات بيان لما والجناية بكسر الجيم على ما في المغرب ما يجنيه من شر أي يحدثه تسمية بالمصدر من جني عليه شرا وهو عام إلا أنه خص بما يحرم من الفعل وأصله من جني الثمر وهو أخذه من الشجر
الفصل الأول
عن أبي هريرة قال قال رسول الله العجماء أي البهيمة والدابة وسميت بها لعجمتها وكل من لم يقدر على الكلام فهو أعجمي جرحها بفتح الجيم على المصدر لا غير قاله الأزهري وأما بالضم فهو الاسم كذا في النهاية والقاموس وقيل هما لغتان


وفي الحديث نسختان جبار بضم الجيم أي هدر قال المظهر وإنما يكون جرحها هدرا إذا كانت متفلتة عاثرة على وجهها ليس لها قائد ولا سائق وقد سبق معنى الحديث وتفاصيله وقال عياض إنما عبر بالجرح لأنه الأغلب أو هو مثال نبه به على ما عداه نقله العسقلاني والمعدن بكسر الدال جبار والبئر بالهمز ويبدل جبار فمن حفر بئرا في أرضه أو في أرض المباح وسقط فيه رجل لا قود ولا عقل على الحافر والمعدن كذلك متفق عليه في الشمني في الدابة المتفلتة إذا أصابت مالا أو آدميا ليلا أو نهارا لا يضمن لما أخرجه أصحاب الكتب الستة عن أبي هريرة مرفوعا العجماء جبار والبئر جبار والمعدن جبار وفي الركاز الخمس أخرجه البخاري وأبو داود وابن ماجه في الديات ومسلم في الحدود والترمذي في الأحكام والنسائي في الزكاة قال محمد رحمه الله العجماء هي المتفلتة وقال ابن ماجه الجبار الهدر الذي لا يغرم وفي الموطأ قال مالك رحمه الله جبار أي لا دية فيه و قال الشافعي وأحمد وهو قول مالك وأكثر أهل الحجاز يضمن صاحب المتفلتة ما أفسدت ليلا لا نهارا لما روى مالك عن الزهري عن حرام بن سعد بن محيصة إن ناقة للبراء دخلت حائط قوم فأفسدت فقضى عليه الصلاة والسلام أن على أهل الأموال حفظها بالنهار وما أفسدت الماشية بالليل فهو مضمون وأجيب بأن ما روياه متفق عليه مشهور وما رواه مرسل وهو ليس حجة عند الشافعي مع أنه يجوز أنه عليه الصلاة والسلام أوجب الضمان في حديث البراء إذ كان أرسلها صاحبها ويكون فائدة الخبر إيجاب الضمان بسوقه وإن لم يعلم بإفساده فبين تساوى العلم والجهل فيه وروى عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن عبد الرحمن المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن قال أقبل رجل بجارية من القادسية فمر على رجل واقف على دابة فنخس رجل الدابة فرفعت رجلها فلم تخطىء عين الجارية فرفع إلى سلمان بن ربيعة الباهلي فضمن الراكب فبلغ ذلك ابن مسعود فقال على الرجل إنما يضمن الناخس وأخرج ابن أبي


شيبة نحوه عن شريح والشعبي وعن يعلى بن أمية أي التميمي الحنظلي أسلم يوم الفتح وشهد حنينا والطائف وتبوك وروى عنه ابنه صفوان وعطاء ومجاهد وغيرهم قتل بصفين مع علي بن أبي طالب قال غزوت أي الكفار مع رسول الله جيش العسرة أي في غزوة تبوك و سمي
جيش العسرة لما فيها من كثرة الحر وقلة الزاد والظهر قال الطيبي غزوت العدو قصدته للقتال غزوا وقوله مع رسول الله حال من الفاعل وجيش العسرة حال من رسول الله والمعنى قصدت مصاحبا مع رسول الله حال كونه مجهزا جيش العسرة وفي حديث عثمان أنه جهز جيش العسرة وهو جيش غزوة تبوك سمي به لأنه ندب الناس إلى الغزو في شدة القيظ وكان وقت إيناع الثمرة وطيب الظلال فعسر ذلك عليهم وشق والعسر ضد اليسر وهو الضيق والشدة والصعوبة وكان لي أجير فقاتل إنسانا أي خاصمه فعض أحدهما يد الآخر فانتزع وفي نسخة فنزع أي جذب المعضوض يده من في العاض أي من فمه فأندر ثنيته أي أسقطها المعضوض فسقطت أي ثنية العاض فانطلق إلى النبي أي فذهب العاض إليه رافعا لقضيته طالبا قصاص ثنيته فأهدر أبطل النبي ثنيته أي ما يتعلق بها والمعنى لم يلزمه شيئا وقال أي النبي أيدع يده في فيك أي أيتركها في فمك تقضميها بفتح الضاد المعجمة ويكسر من قضم كفرح أكل بأطراف أسنانه على ما في القاموس والمغرب والمصباح إلا أن صاحب المصباح جعله من باب ضرب لغة كالفحل أي كقضم الفحل من الإبل يعني من غير شفقة وروية قال القاضي قوله أيدع يده الخ إشارة إلى علة الإهدار وهو أن ما يدفع به الصائل المختار إذا تعين طريقا إلى دفعه مهدر لأن الدافع مضطر إليه ألجأه الصائل إلى دفعه به وهو نتيجة فعله ومسبب عن جنايته وكأنه الذي فعله وجني به على نفسه في شرح السنة وكذلك لو قصد رجل الفجور بامرأة فدفعته عن نفسها فقتلته لا شيء عليها رفع لعمر رضي الله عنه جارية كانت تحتطب فأتبعها رجل فراودها عن نفسها فرمته بحجر فقتلته فقال عمر رضي الله عنه هذا قتيل الله


والله لا يودي أبدا وهو قول الشافعي وكذا من قصد ماله ودمه وأهله فله دفع القاصد ومقاتلته وينبغي أن يدفع بالأحسن فالأحسن فإن لم يمتنع إلا بالمقاتلة وقتله فدمه هدر وهل له أن يستسلم نظر أن أريد ماله فله ذلك وإن أريد دمه ولا يمكن دفعه إلا بالقتل فقد ذهب قوم إلى أن
له الاستسلام إلا أن يكون القاصد كافرا أو بهيمة وذهب قوم إلى أن الواجب الاستسلام متفق عليه وعن عبد الله بن عمرو بالواو قال سمعت رسول الله يقول من قتل بصيغة المفعول دون ماله أي عنده للدفع فهو شهيد متفق عليه ورواه أحمد والأربعة إلا ابن ماجه وابن حبان عن سعيد بن زيد وعن ابي هريرة قال جاء رجل فقال يا رسول الله أرأيت أي أخبرني إن جاء رجل يريد أخد مالي أي غصبا قال فلا تعطه مالك بإشباع الهاء على أن الضمير للرجل وفي نسخة بإسكان الهاء قال الطيبي قوله فلا تعطه جواب للسؤال وجزاء الشرط محذوف يدل عليه السؤال كما أن السؤال شرط جزائه محذوف يعني إن جاء رجل بهذه الصفة فأعطيه أم لا قال فلا تعطه يعني إن كان كما وصفته وعلى هذا قوله قال أرأيت إن قاتلني قال قاتله قال أرأيت إن قتلني قال فأنت شهيد وأما ما جاء بلا فاء من قوله قال أرأيت إن قتلته قال هو في النار فعلى الاستئناف بعد تقدير جواب الشرط كان قائلا سأل فماذا قال رسول الله في جوابه فأجيب قال كذا اه ومعنى هو في النار أنه لا شيء عليك وفيه أن دفع القاتل وهلكه في الدفع مباح رواه مسلم وعنه أي عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله يقول لو اطلع بتشديد الطاء


أي أشرف ونظر من شق باب أو كوة وكان الباب غير مفتوح في بيتك أحد ولم تأذن له أي والحال أنه ما وقع منك إذن له قبل ذلك بالدخول فخذفته بالمعجمتين من الخذف وهو الرمي بالأصبعين أي رميته بحصاة أي مثلا فإن الخذف أن ترمي بحصاة أو نواة أو نحوهما بأن تأخذ بين سبابتيك وقيل أن تضم طرف الإبهام على طرف السبابة وفعله من باب ضرب كذا في المغرب والمصباح ففقأت بالهمز أي قلعت عينه ما كان عليك من جناح أي عيب وتعيير وزيادة من لإفادة التأكيد قال ابن الملك أي اثم عمل به الشافعي وأسقط عنه ضمان العين قيل هذا بعد أن زجره فلم ينزجر وأصح قوليه أنه لا ضمان مطلقا لإطلاق الحديث وقال أبو حنيفة عليه الضمان فالحديث محمول على المبالغة في الزجر متفق عليه ورواه أحمد ولفظه لو أن امرأ اطلع عليك بغير إذن فخذفته بحصاة ففقأت عينه لم يكن عليك جناح وعن سهل بن سعد أي الساعدي الأنصاري وكان اسمه حزنا فسماه النبي سهلا إن رجلا اطلع في حجر بضم جيم أي خرق كائن في باب رسول الله أي في نفس الباب أو فيما حوله ومع رسول الله مدر ى بكسر ميم وسكون دال مهملة وراء منون شيء يعمل من خشب أو حديد على شكل سن من أسنان المشط وأطول منه يسوى به الشعر المتلبد ويستعمله من لا مشط له كذا في النهاية وقيل هو عود يدخله من له شعر في رأسه ليضم بعضه إلى بعض وهو يشبه المسلة وقيل هو حديدة كالخلال لها رأس محدد من عادة الكبير أن يحك بها ما لا تصل إليه يده من جسده ويؤيد الأخير قوله يحك به رأسه بصيغة الفاعل فقال أي النبي لو أعلم أي يقينا أنك تنظر أي تطالع في قصدا أو عمدا لطعنت به في عينك قال الطيبي دل على أن الاطلاع مع غير قصد النظر لا يترتب عليه الحكم كالمار إنما جعل أي شرع الاستئذان بالهمز ويبدل من أجل البصر أي من النظر إلى غير المحرم ولولاه لما شرع وقال ابن الملك أي إنما احتيج إلى الاستئذان في الدخول لئلا يقع نظر من هو خارج إلى داخل البيت فيكون النظر بلا


استئذان كالدخول بلا
استئذان قال النووي فيه جواز رمي عين المتطلع بشيء خفيف ولو فقئت لا ضمان عليه إذا نظر في بيت ليس فيه محرم له كذا نقله الطيبي هنا لكن قوله بشيء خفيف إنما يلائم الحديث الأول فتأمل وأما هذا الحديث فالظاهر أنه محمول على إرادة الزجر والتغليظ كما هو مذهب أبي حنيفة في الحديثين والفرق عنده بينهما على فرض الوقوع إن في الأول الدية وفي الثاني القصاص هذا هو مقتضى مذهبه والله تعالى أعلم متفق عليه وعن عبد الله بن مغفل بفتح غين معجمة وتشديد فاء مفتوحة قال المؤلف مزني كان من أصحاب الشجرة روى عنه جماعة من التابعين منهم الحسن البصري قال العسقلاني ولأبيه صحبة وروى عن ابنه عبد الله أنه رأى رجلا يخذف بمعجمتين ثانيهما مكسورة فقال لا تخذف فإن رسول الله نهى عن الخذف وقال أي النبي أو قال عبد الله إشارة إلى علة النهي عنه فإنه قليل المنفعة كثير المضرة أنه أي الشان أو الخذف لا يصاد به صيد ولا ينكأ بتحتية مضمومة فنون ساكنة فكاف مفتوحة فهمزة مرفوعة كذا في النسخ أي لا يجرح به عدو في النهاية يقال نكيت العدو وأنكى نكاية إذا كثرت فيهم الجراح والقتل وقد يهمز اه وهو المفهوم من القاموس فينبغي أن يضبط الحديث بالوجهين بل الأولى أن يجعل الأصل لا ينكى بالياء والله أعلم ولكنها أي الحصاة المفهومة من الخذف أو الرمية أو الفعلة قد تكسر السن وتفقأ العين أي وقد تفقؤها أي تقلعها قال الطيبي رحمه الله معنى الحديث أنه رأى رجلا يعبث بالخذف فنهاه لأنه لا يجلب نفعا ولا يدفع ضرا بل هو شر كله قال ابن الملك وإنما نهى عن الخذف لأنه لا مصلحة فيه ويخاف من فساده ويلتحق به كل ما شاركه في هذا المعنى متفق عليه وفي الجامع الصغير نهى عن الخذف رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه عن عبد الله بن مغفل اه وهو يؤيد أن فاعل قال إنما هو عبد الله والله تعالى أعلم


وعن أبي موسى الأشعري قال قال رسول الله إذا مر أحدكم في مسجدنا وفي سوقنا أي مسجد المسلمين وسوقهم فأضاف إلى الضمير المفخم إيذانا بالشرف ومعه نبل بفتح نون وسكون موحدة السهام العربية لا واحد له من لفظه فلا يقال نبلة وإنما يقال سهم والجملة حالية فليمسك بضم أوله أي فليأخذ على نصالها بكسر أوله جمع النصل والمراد به الحديدة التي في آخر السهم قال الطيبي عدى أمسك بعلي مبالغة في المحافظة والقبض عليها وقوله إن يصيب مفعول لأجله على حذف المضاف أي كراهة أن يصيب أحدكم أو المار أحدا من المسلمين منها أي من النصال بشيء أي من الأذى وقيل الباء زائدة في الفاعل قال الطيبي هو كقوله تعالى يبين الله لكم أن تضلوا النساء أي كراهة أن تضلوا اه وقيل التقدير لئلا تضلوا ثم في معنى النصال بل أقوى منها حديدات الجنبيات التي يلبسها الأجلاف من أهل مكة ويؤذون المسلمين بها في الطواف بل في نفس الصلاة لا سيما عند مزاحمتهم للصف الأول متفق عليه ورواه أبو داود وابن ماجه ولفظ الجامع الصغير فليمسك على نصاله بكفه لا يعقر مسلما وعن أبي هريرة قال قال رسول الله لا يشير أحدكم نفي بمعنى النهي على أخيه أي المسلم ويلحق به الذمي بالسلاح بكسر أوله وهو ما أعد للحرب من آلة الحديد فإنه أي أحدكم أو الشان لا يدري لعل الشيطان مفعول يدري ويجوز أن يكون يدري نازلا منزلة اللازم فنفى الدراية عنه رأسا ثم استأنف بقوله لعل الشيطان ينزع في يده بكسر الزاي وبالعين المهملة أي يجذبه حال كون السلاح في يده وإسناد الفعل إلى الشيطان من باب الإسناد إلى السبب قال التوربشتي أي يرمي به كأنه يوقع يده لتحقق إشارته ويروى بالغين المعجمة يعني مع فتح الزاي كما في نسخة ومعناه يغريه فيحمله على تحقيق الضرب حين يشير به عند اللعب والهزل ونزغ الشيطان إغراؤه قال تعالى وأما ينزغنك من الشيطان نزغ الأعراف ويحتمل أن يكون المعنى يطعن في يده من قولهم نزعة بكلمة


أي طعن فيه الجوهري نزع في القوس مدها قال القاضي معناه أنه يرمي به كائنا في يده قال الطيبي فعلى هذا في يده حال من الضمير المجرور المقدر وعلى تقدير الجوهري الظرف متعلق بالفعل على منوال قول الشاعر يجرح في عراقيبها نصلي أي يوقع نزعه في يد المشير فيستوفيه بما أمكن منه ومنه قوله تعالى والنازعات غرقا النازعات الكشاف النازعات أيدي الغزاة تنزع القسي بإغراق السهام والفاء في قوله فيقع فصيحة أي ينزع في يده فيقتله فيستوجب النار فيقع في حفرة من النار قال القاضي يريد به النهي عن الملاعبة بالسلاح فلعل الشيطان يدخل بين المتلاعبين فيصير الهزل جدا واللعاب حربا فيضرب أحدهما الآخر فيقتله فيدخل النار بقتله متفق عليه وعنه أي عن أبي هريرة قال قال رسول الله من أشار إلى أخيه أي المسلم بحديدة أي بما هو آلة القتل فإن الملائكة تلعنه أي تدعوه بالبعد عن الجنة أول الأمر حتى يضعها أي الحديدة وفيه إشارة إلى أنه لا ينفعه حينئذ ترك الإشارة بها مع كونها في يده وإن كان أي المشير أخاه أي أخا المشار إليه لأبيه وأمه أي معا وإن وصلية والمعنى وإن كان هازلا ولم يقصد به ضربه كني به عنه لأن الأخ الشقيق لا يقصد قتل أخيه غالبا قال الطيبي قوله وإن كان أخاه تتميم لمعنى الملاعبة وعدم القصد في الإشارة فبدأ بمطلق الأخوة ثم قيده بالأخوة بالأب والأم ليؤذن بأن اللعب المحض المعرى عن شائبة القصد إذا كان حكمه كذا فما ظنك بغيره رواه البخاري وفي هامش نسخة السيد جمال الدين رواه مسلم وعليه خ ظ والله تعالى أعلم ويؤيده أن الحديث ذكره السيوطي في الجامع الصغير وقال رواه مسلم والترمذي قال وروى الحاكم عن عائشة مرفوعا من أشار بحديدة إلى أحد المسلمين يريد قتله فقد وجب دمه وعن ابن عمر بلا واو وأبي هريرة أي معا عن النبي


من حمل علينا السلاح أي سله ولو للعب والهزل أو لإدخال الروع والخوف وإنما جمع الضمير ليتناول الأمة أيضا على ما سيأتي في الفصل الثاني من قوله لمن سل السيف على أمتي فليس منا أي من أهل طريقتنا وسنتنا أو من أهل ملتنا قال الطيبي الجار والمجرور يعني علينا يجوز أن يتعلق بالفعل والسلاح نصب على نزع الخافض يقال حمل عليه في الحرب حملة ويجوز أن يكون حالا والسلاح مفعول يقال حملت الشيء أحمله حملا أي حمل السلاح علينا لا لنا والأول أوجه وأليق بباب ما لا يضمن من الجنايات ولأن قوله فليس منا جزاء الشرط وعلى الثاني لا فائدة فيه لأنه يعلم كل أحداث عدو المسلمين ليس منهم قلت يمكن أن يستفاد منه إن من وقع منه هذا الفعل فليس من المسلمين بحسب الظاهر والله تعالى أعلم بالسرائر فيجوز قتله رواه البخاري وفي الجامع الصغير رواه مالك وأحمد والبخاري والنسائي وابن ماجه عن ابن عمر رواه مسلم من غشنا أي خاننا وترك النصيحة لنا كان سترا لعيب في السلعة فليس منا قال السيوطي روى الترمذي عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ من غش فليس منا قال بعضهم وفي لفظ من غشنا فليس منا وفي أكثر طرقه أن ذلك بسبب طعام رآه في السوق مبتلا داخله أخرجه الشيخان عن أبي هريرة وروى الطبراني وأبو نعيم في الحلية عن ابن مسعود مرفوعا ولفظه من غشنا فليس منا والمكر والخداع في النار وروى أحمد والترمذي عن عثمان من غش العرب لم يدخل في شفاعتي ولم تنله مودتي وعن سلمة بن الأكوع قال قال رسول الله من سل علينا السيف أي ولو لم يقصد قتل أحد فليس منا رواه مسلم وكذا أحمد وروى ابن مردويه عن أبي هريرة من سل سيفه في سبيل الله فقد بايع الله


وعن هشام بن عروة عن أبيه أي ابن الزبير يكنى أبا المنذر القرشي المدني أحد تابعي المدينة المشهورين المكثيرين من الحديث المعدود في أكابر العلماء وأجلة التابعين سمع عبد الله بن الزبير وابن عمر وروى عنه خلق كثير منهم الثوري ومالك بن أنس وابن عيينة أن هشام بن حكيم أي ابن الحزام القرشي الأسدي أسلم يوم الفتح وكان من فضلاء الصحابة وخيارهم ممن يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر روى عنه نفر منهم عمر بن الخطاب مات قبل أبيه وأبوه يكنى أبا خالد القرشي الأسدي وهو ابن أخي خديجة أم المؤمنين ولد في الكعبة قبل الفيل بثلاث عشرة سنة وكان من أشراف قريش ووجوهها في الجاهلية والإسلام وتأخر إسلامه إلى عام الفتح ومات بالمدينة في داره سنة أربع وخمسين وله مائة وعشرون سنة ستون في الجاهلة وستون في الإسلام وكان عاملا فاضلا تقيا حسن إسلامه بعد أن كان من المؤلفة قلوبهم أعتق في الجاهلية مائة رقبة وحمل على مائة بعير روى عنه نفر ذكره المؤلف مر أي ابن حكيم بالشام على أناس أي جماعة من الأنباط بفتح أوله في النهاية النبط والنبيط جبل معروف كانوا ينزلون بالبطائح بين العراقين أي بين البصرة والكوفة وقال النووي الأنباط فلاحة الأعاجم وقد أقيموا أي أوقفوا في الشمس وصب أي كب على رؤوسهم أي فوقها الزيت أي الحار فقال أي ابن حكيم ما هذا أي ما سبب هذا الأمر قيل يعذبون في الخراج أي في تحصيله وأدائه مما بقي عندهم فقال هشام أي ابن حكيم أشهد لقد سمعت رسول الله يقول اللام جواب القسم لما في أشهد من معناه إن الله يعذب الذين يعذبون الناس أي بما يعذب الله به في العقبى في الدنيا أي بغير حق رواه مسلم وكذا أحمد وأبو داود ورواه أحمد والبيهقي عن عياض بن غنم وروى أبو داود والترمذي والحاكم وصححه عن ابن عباس مرفوعا لا تعذبوا بعذاب الله وعن أبي هريرة قال قال رسول الله يوشك أي يقرب إن طالت بك


مدة أي حياة أن ترى اسم يوشك أي تبصر قوما في أيديهم خبر مقدم مبتدؤه مثل أذناب البقر أي سياط كما في رواية والجملة صفة قوما وتسمى تلك السياط في ديار العرب بالمقارع جمع مقرعة وهي جلدة طرفها مشدود كعرض الإصبع الوسطى يضربون السارقين عراة وقيل هم الطوافون على أبواب الظلمة الساعون بين أيديهم كالكلب العقور يطردون الناس عنها بالضرب يغدون أي يصبحون في غضب الله ويروحون أي يمسون في سخط الله أي الذي هو أشد من غضب الله لتكرار هذا الأمر منه واستمرار صدور هذا الفعل عنه وفي رواية ويروحون في لعنة الله أي إبعاده عن رحمته فإنهم يقدمون أمر أميرهم على أمر الله ورسوله ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق قال الطيبي المراد بقوله يغدون ويروحون أما الدوام والاستمرار كما في قوله تعالى يدعون ربهم بالغداة والعشي الكهف يعني هم أبدا في غضب الله وسخطه لا يحلم عليهم ولا يرضى عنهم وإن أريد بهما الوقتان المخصوصان فالمعنى يصبحون يؤذون الناس ويروعونهم ولا يرحمون عليهم فغضب الله تعالى عليهم ويمسون يتفكرون فيما لا يرضى عنهم الله تعالى من الإيذاء والروع رواه مسلم وروى البيهقي عن أنس من روع مؤمنا لم يؤمن الله روعته يوم القيامة ومن سعى بمؤمن أقامه الله مقام ذل وخزي يوم القيامة وعنه أي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صنفان هو مبتدأ من أهل النار صفة لم أرهما خبر وفي رواية لم أرهما بعد والمراد أنه لم يرهما في عصره لطهارة ذلك العصر بل حدثا بعده قال النووي هذا الحديث من المعجزات وفيه ذم هذين الصنفين قوم معهم سياط جمع سوط فأبدلت الواو ياء لتحركها وانكسار ما قبلها كأذناب البقر يضربون بها الناس أي بغير حق ونساء هو وقوم بيان أو بدل لقوله صنفان وما بعدهما صفات لهما كاسيات أي من نعمة الله عاريات من شكرها وقيل يسترن بعض بدنهن ويكشفن بعضه إظهارا لجمالهن وإبرازا لكمالهن وقيل يلبسن ثوبا رقيقا يصف بدنهن وإن كن كاسيات للثياب عاريات في


الحقيقة أو كاسيات بالحلي والحلي عاريات من لباس التقوى ومنه حديث رب كاسية في الدنيا عارية في العقبى قال الطيبي أثبت لهن الكسوة ثم نفاها لأن حقيقة الاكتساء ستر العورة فإذا لم يتحقق الستر فكأنه لا اكتساء ومنه قول الشاعر
خلقوا وما خلقوا لمكرمة فكأنهم خلقوا وما خلقوا رزقو وما رزقوا سماح يد فكأنهم رزقوا وما رزقوا مميلات أي قلوب الرجال إليهن أو المقانع عن رؤوسهن ليظهر وجوههن وقيل مميلات بأكتافهن وقيل يملن غيرهن إلى فعلهن المذموم مائلات أي إلى الرجال بقلوبهن أو بقوالبهن أو متبخترات في مشيهن أو زائغات عن العفاف أو مائلات إلى الفجور والهوى وقيل مائلات يمتشطن مشطة الميلاء وقيل مشطة البغايا مميلات يمشطن غيرهن بتلك المشطة رؤوسهن كأسنمة البخت بضم موحدة وسكون معجمة في النهاية البختي من الجمال والأنثى بختية جمعه بخت وبخاتي جمال طوال الأعناق واللفظة معربة أي يعظمنها ويكبرنها بلف عصابة ونحوها وقيل يطمحن إلى الرجال لا يغضضن من أبصارهن ولا ينكسن رؤوسهن المائلة صفة للأسنمة وهي جمع السنام والمائلة من الميل لأن أعلى السنام يميل لكثرة شحمه وهذا من صفات نساء مصر لا يدخلن الجنة صفة للنساء ولم يذكر للرجال مثلها اختصارا وإيجازا ذكره الطيبي ولا يجدن رحيها وإن ريحها لتوجد جملة حالية من مسيرة كذا وكذا أي مائة عام مثلا قال القاضي معناه أنهن لا يدخلنها ولا يجدن ريحها حين ما يدخلها ويجد ريحها العفائف المتورعات لا أنهن لا يدخلن أبدا لقوله في حديث أبي ذر وإن زنى وإن سرق ثلاثا أقول ويمكن أن يكون محمولا على الاستحلال أو المراد منه الزجر والتغليظ ويمكن أنهن لا يجدن ريحها وإن دخلن في آخر الأمر والله تعالى أعلم رواه مسلم وكذا أحمد وعنه أي عن أبي هريرة قال قال رسول الله إذا قاتل أحدكم أي ضارب غيره فليجتنب الوجه أي فليحترز عن ضرب الوجه قيل الأمر للندب لأن ظاهر حال المسلم أن يكون قتاله مع الكفار والضرب في وجوههم


أنجح للمقصود وأرجح للمردود فإن الله خلق آدم على صورته أي صورة الوجه لأنه أشرف أعضائه ومعدن جماله ومنبع حواسه فلا تغيروه أو على صورة آدم أي على صورة مختصة به لم يخلق عليها غيره أو الله والإضافة للتكريم كما في بيت الله وناقة الله أي أن الله أكرم هذه الصورة لأنه خلقها بيده وأمر ملائكته بالسجود لها فأكرموها ويؤيده ما في رواية على صورة الرحمن وقيل
الضمير راجع إلى المضروب هذا مجمل الكلام في هذا المقام وأما تفصيل المرام فقال الطيبي فيه أقوال الأول أن الضمير راجع إلى آدم وهو اختيار ابن الجوزي وفيه وجوه أحدها أنه خلق على صورة آدم ومعنى الإضافة وكل شيء خلق على صورة نفسه أنه خلق على صورته التي كان عليها من مبدأ فطرته إلى منقرض عمره لم تتفاوت قامته ولم تتغير هيئته بخلاف سائر الناس فإن كل واحد منهم يكون أولا نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما وأعصابا عارية ثم عظاما وأعصابا مكسوة لحما ثم حيوانا مخبيا في الرحم لا يأكل ولا يشرب بل يتغذى من عرق كالنبات ثم يكون مولودا رضيعا ثم طفلا مترعرعا ثم مراهقا ثم شابا ثم كهلا ثم شيخا ثانيها أنه خلق على صورة حال يختص به لا يشاركه نوع آخر من المخلوقات فإنه يوصف مرة بالعلم وأخرى بالجهل وتارة بالغواية والعصيان وأخرى بالهداية والاستغفار فلحظة يقرن بالشيطان في استحقاق اسم العصيان والإخراج عن الجنان ولحظة يتسم بسمة الاجتباء ويتوج بتاج الخلافة والاصطفاء وبرهة يستعمل بتدبير الأرضين وساعة يصعد بروحه إلى أعلى عليين وطورا يشارك إليها ثم في مأكله ومشربه ومنكحه وطورا يسابق الكرويين في فكره وذكره وتسبيحه وتهليله وثالثها أنه تعالى اخترعها اختراعا عظيما في خلقه إذ كل مخلوق قد تقدم أمثال له فيخلقون على صورة أمثالهم المتقدمة وأما آدم فاخترع خلقا جديدا عجيبا ملكي الروح حيواني الجسم منتصب القامة فلم يوجد على مثال له تقدم كأنه قال ارتجل صورته اختراعا لا تشبيها بمقدم ولا محاذيا


بخلق آخر بل تولى القديم بنفسه خلق هذه الصورة إبداعا جديدا لم يسبقه ما يشبهه بصفة ما وتعظيم وجه الإنسان إما لأنه أشرف أجزائه من الإنسان إذ أكثر الحواس فيه أو لأنه إذا عدم عدم الكل بخلاف بقية الأعضاء وفي هذا التأويل إضمار كأنه قيل هذا المضروب من أولاد آدم فاجتنبوا ضرب العضو الأشرف احتراما له لأنه يشبه وجه آدم والثاني أن الضمير راجع إلى المضروب قال الشيخ محيي الدين وهو رواية مسلم ويحتمل أن يرجع إلى الوجه يعني فليجتنب الوجه فإنه تعالى كرمه وشرفه بأحسن صورة وجمع فيه المحاسن والحواس والإدراكات والضرب في الوجه قد ينقصها ويشوه الحسن ويظهر الشين الفاحش ولا يمكن ستره وخلق آدم عليه الصلاة والسلام على تلك الصورة فلا تضربه تكريما لصورة آدم فإنك إن ضربت فقد أهنتها ونظيره ما روي أنه قال تسمون أولادكم محمدا فتلعنونه أنكر اللعن إجلالا لاسمه كما منع الضرب على الوجه تعظيما لصورة آدم عليه الصلاة والسلام والثالث أن الضمير راجع إلى الله تعالى وهو اختيار الشيخ التوربشتي قال وإنما الوجه فيه أن يكون الضمير راجعا إلى الله سبحانه تشريفا وتكريما كالإضافة في بيت الله وناقة الله لما صح من طرق هذه الأحاديث فإن الله خلق آدم على صورة الرحمن قال الشيخ محيي الدين هذا الحديث بهذا اللفظ ثابت ورواه بعضهم إن الله خلق آدم على صورة الرحمن وهو ليس بثابت عند أهل الحديث وكان


من نقله رواه بالمعنى الذي وقع له وغلط في ذلك اه كلامه وفي هذا القول وجوه أولها أن يجري على ظاهره وهو قول ابن قتيبة قال المازري وقد غلط فيه ابن قتيبة وقال إن الله تعالى صورة لا كالصور وهو ظاهر الفساد لأن الصورة تفيد التركيب وكل مركب محدث وتعالى الله عن ذلك قلت العلة والمعلول مدفوعات بقوله لا كالصور فهو نظير لكلام السلف في إثبات اليد والعين له تعالى مع التنزيه عن الجارحة له سبحانه قال وقالت المجسمة جسم لا كالأجسام لما سمعوا من أهل السنة أنه تعالى شيء لا كالأشياء طردوا هذا الاستعمال والفرق ظاهر أقول الفرق إن اليد والعين والشيء وكذا الصورة عند من يقول بها ثبت إطلاقها عليه تعالى فيجب إثباتها وتنزيهه تعالى عما يرادفها بخلاف الجسم فإنه لم يرد إطلاقه على الله تعالى لا في كتاب ولا في سنة فلا يجوز إثباته له سبحانه قال والعجب من قول ابن قتيبة في صورة لا كالصور مع أن ظاهر الحديث على رأيه يقتضي خلق آدم على صورته فالصورتان على رأيه سواء فإذا قال لا كالصور ناقض كلامه قلت قد تقدم وجه عدم المناقضة في كلامه على مقتضى مرامه فإنه أراد والله أعلم إن آدم خلق على صورة الرحمن صورة معنوية حيث اتصف بالسمع والبصر والكلام مع أن الحقائق مختلفة كما هو مقرر في محله وثانيها قول القاضي إن صحت هذه الرواية تعين أن يكون الضمير لله تعالى ويكون المعنى خلق آدم على صورة اجتباها وجعلها نسخة من جملة مخلوقاته إذ ما من موجود إلا وله مثال في صورته ولذلك قيل الإنسان عالم صغير أقول بل قيل إنه عالم كبير لحديث لا يسعني أرضي ولا سمائي ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن قال ثم إن مجمع محاسنه ومظهر لطائف الصنع فيه هو الوجه فبالحري أن يحافظ عليه ويتحرز عما يشوهه فلا يناسب أن يجرح ويقبح وإن لم تصح احتمل ذلك وثالثها قول بعضهم إن الصورة بمعنى الأمر والشأن أي خلق آدم على حاله وشأنه في كونه مسجودا للملائكة مالكا للحيوانات في كونها مسخرات


له تحقيقا لقوله تعالى إني جاعل في الأرض خليفة البقرة تعظيما واحتراما بشأنه كقوله الحجر الأسود يمين الله في الأرض لأنه مخصوص بالتقبيل والاستسلام تعظيما كيمين الملك في حق من يتقرب إليه فإذا الإضافة فيه ليست كإضافة بيت الله وناقة الله تعالى للتشريف بل الكلام وارد على التمثيل والاستعارة وسئل سهل بن عبد الله عن قوله تعالى إني جاعل في الأرض خليفة قال صورة الملك الذي تولاها فخلق آدم عليها وملكه من ملكه ما تولى وسئل عن معنى ذلك فذكر خلق آدم على صورته وهذا أقصى ما يمكن أن يقال في هذا المقام والله تعالى أعلم بالمرام متفق عليه

الفصل الثاني


عن أبي ذر رضي الله عنه قال قال رسول الله من كشف أي رفع وأزال سترا بكسر أوله أي ستارة وحاجزا فأدخل بصره في البيت قبل أن يؤذن له أي في الكشف والدخول فرأى عورة أهله أي خلل أهل البيت وما يسترونه عن أعين الناس فإن العورة ما يحاذر الاطلاع عليه وسميت عورة لاختلال ستر الناس وتحفظهم عنها والعورة الخلل فقد أتى حدا أي فعل شيئا يوجب الحد أي التعزير لا يحل له أن يأتيه استئناف متضمن للعلة أو معناه أتى أمرا لا يحل له أن يأتيه وإليه ينظر قوله تعالى ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه الطلاق ويؤيده قوله ولو أنه حين أدخل بصره فاستقبله رجل أي من أهل البيت ففقأ أي قلع عينه ما عيرت عليه أي ما نسبته إلى العيب قال الطيبي يحتمل أن يراد به العقوبة المانعة عن إعادة الجاني فالمعنى فقد أتى موجب حد على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه كما ذهب إليه الأشرف والمظهر وأن يراد به الحاجز بين الموضعين كالحمى فقوله لا يحل صفة فارقة تخصص الاحتمال الثاني بالمراد ويدل عليه إيقاع قوله وإن مر الرجل على باب لا ستر له مقابلا لقوله من كشف سترا الخ غير معلق بفتح اللام وقيل بكسرها أي غير مردود وغير منصوب على الحالية وقيل مجرور على أنه صفة باب فنظر من غير قصد فلا خطيئة عليه وانما الخطيئة على أهل البيت فيه أن أحد الأمرين واجب أما الستر وإما الغلق رواه أبو داود وقال هذا حديث غريب ورواه أحمد والترمذي عنه بلفظ أيما رجل كشف سترا فأدخل بصره من قبل أن يؤذن له فقد أتى حدا


لا يحل له أن يأتيه ولو أن رجلا فقأ عينه لهدرت ولو أن رجلا مر على باب لا سترة عليه فرأى عورة أهله فلا خطيئة عليه إنما الخطيئة على أهل الباب وعن جابر قال نهى رسول الله أن يتعاطى بصيغة المجهول أي يتناول السيف مسلولا أي خارجا عن غمده حذرا من أن يقع خطأ أو يحصل روع رواه الترمذي وأبو داود وكذا أحمد والحاكم وعن الحسن أي البصري عن سمرة أي ابن جندب أن رسول الله نهى أن يقد بتشديد الدال على صيغة المجهول أي يقطع طولا أو مطلقا السير أي دوال النعل بين اصبعين لئلا تعقر الحديدة قال ابن الملك النهي في هذين الحديثين نهي تنزيه وشفقة رواه أبو داود وعن سعيد بن زيد أحد العشرة المبشرة أن رسول الله قال من قتل بصيغة المجهول دون دينه أي قدام دينه قال الشاعر تريك القذى دونها وهي دونه أو عند حفظ دينه فهو شهيد وهذا إنما يتصور إذا قصد المخالف من الكافر أو المبتدع خذلانه في دينه أو توهينه وهو يذب عنه ويحجز بينه وبين ما أراد كالحامي يذب عن حقيقته ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون أهله أي


عند محافظة محارمه فهو شهيد قال ابن الملك وعامة العلماء على أن الرجل إذا قصد ماله أو دمه أو أهله فله دفع القاصد بالأحسن فإن لم يمتنع إلا بالمقاتلة فقتله فلا شيء عليه رواه الترمذي وأبو داود والنسائي وفي الجامع الصغير رواه أحمد والثلاثة وابن حبان في صحيحه عنه ولفظه من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد ورواه النسائي والضياء عن سويد بن مقرن بلفظ جامع وهو من قتل دون مظلمته فهو شهيد وعن ابن عمر عن النبي قال لجهنم سبعة أبواب باب منها لمن سل السيف أي بالباطل على أمتي أو قال على أمة محمد رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب ورواه أحمد من غير شك باللفظ الأول وحديث أبي هريرة الرجل أي رجل الدابة جبار أي هدر ذكر في باب الغصب فإسقاطه عن تكرير مع أن عكسه هو الأنسب بالباب والله تعالى أعلم بالصواب


باب القسامة
بفتح أوله وهي إيمان تقسم على أهل المحلة التي وجد القتيل فيها وعند الشافعي تقسم على أولياء المقتول المدعين لدمه عند جهالة القاتل كذا ذكره بعض الشراح من علمائنا وفي المغرب القسم اليمين يقال أقسم بالله أقساما والقسامة اسم منه وضع موضع الأقسام ثم قيل للذين يقسمون قسامة وقيل هي الإيمان تقسم بين أولياء الدم قال الشمني القسامة في اللغة مصدر لأقسم أو اسم لمصدره وقيل أهل اللغة يذهبون إلى أنها القوم الذين يحلفون سموا باسم المصدر كما يقال رجل عدل وسببها وجود القتل في المحلة أو
ما يقوم مقامها وركنها قولهم بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا وشرطها أن يكون المقسم رجلا حرا عاقلا وقال مالك يدخل النساء في قسامة الخطأ دون العمد وحكمها القضاء بوجوب الدية بعد الحلف سواء كانت الدعوى في القتل العمد أو الخطأ في شرح السنة صورة قتيل القسامة أن يوجد قتيل وادعى وليه على رجل أو على جماعة قتله وكان عليهم لوث ظاهر وهو ما يغلب على الظن صدق المدعي كان وجد في محلتهم وكان بين القتيل وبينهم عداوة وفي شرح مسلم للنووي قال القاضي عياض حديث القسامة أصل من أصول الشرع وقاعدة من أحكام الدين وركن من أركان مصالح العباد وبه أخذ العلماء كافة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وإن اختلفوا في كيفية الأخذ به وروي عن جماعة إبطال القسامة واختلف القائلون بها فيما إذا كان القتل عمدا هل يجب القصاص بها أم لا فقال جماعة من العلماء يجب وهو قول مالك وأحمد وإسحاق وقول الشافعي في القديم وقال الكوفيون والشافعي في أصح قوليه لا يجب بل تجب الدية واختلفوا فيمن يحلف في القسامة فقال مالك والشافعي والجمهور يحلف الورثة ويجب الحق بحلفهم وقال أصحاب أبي حنيفة يستحلف خمسون من أهل المدينة ويتحراهم الولي يحلفون بالله ما قتلناه وما علمناه قاتله فإذا خلفوا قضى عليهم وعلى أهل المحلة وعلى عاقلتهم بالدية
الفصل الأول


عن رافع بن خديج بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة والجيم قال المؤلف يكنى أبا عبد الله الحارثي الأنصاري أصابه سهم يوم أحد فقال رسول الله أنا شهيد لك يوم القيامة وانفضت جراحته زمن عبد الملك بن مروان فمات سنة ثلاث وسبعين بالمدينة وله ست وثمانون سنة روى عنه خلق كثير وسهل بن أبي حثمة بفتح مهملة وسكون مثلثة قال المؤلف في فضل الصحابة يكنى أبا محمد و أبا عمارة الأنصاري الأوسي ولد سنة ثلاث من الهجرة روى عنه جماعة أنهما حدثا أن عبد الله بن سهل قال المؤلف والأنصاري الحارثي أخو عبد الرحمن وابن أخي محيصة وهو المقتول بخيبر


وذكره في القسامة ومحيصة بن مسعود بضم الميم وفتح الحاء المهملة وكسر الياء المشددة وفتح الصاد المهملة ذكره المصنف وقال إنه أنصاري حارثي يعد في أهل المدينة شهد أحدا والخندق وما بعدهما من المشاهد روى عنه ابنه سعد وقال في القاموس حويصة ومحيصة ابنا مسعود مشددتي الصاد صحابيان وقال الحافظ السيوطي في حاشية الموطأ إن تشديد الياء فيهما أشهر اللغتين وفي التقريب يجوز فيهما تشديد الياء مكسورة ويجوز تخفيفها ساكنة والأشهر التشديد قلت وعليه النسخ المصححة والأصول المعتمدة أتيا خيبر فتفرقا في النخل اسم جنس بمعنى النخيل فقتل عبد الله بن سهل بصيغة المجهول فجاء عبد الرحمن بن سهل أي أخو القتيل وحويصة ومحيصة ابنا مسعود وهما من أولاد أعمام المقتول إلى النبي فتكلموا أي أرادوا التكلم في أمر صاحبهم أي قتيلهم فبدأ أي بالكلام عبد الرحمن وكان أصغر القوم أي من الثلاثة فقال له النبي كبر الكبر بضم فسكون قال ابن الملك أي عظم من هو أكبر منك يعني قدمه بالكلام وقال بعضهم أي عظمهم بتفويض الكلام إليهم وفي رواية الكبر الكبر أي كبر الكبر قال الطيبي وفي أكثر الروايات الكبر الكبر في النهاية يقال فلان كبر قومه إذا كان أقعدهم في النسب وهو أن ينسب إلى جده الأكبر إرشادا إلى الأدب في تقديم الأسن ويروى كبر الكبر أي قدم الأكبر قال يحيى بن سعيد أي الراوي يعني أي يريد النبي بقوله كبر الكبر ليلي الكلام بالنصب الأكبر بالرفع من ولي الأمر وتولاه إذا فعل كذا في المغرب هذا وفي النسخ ليلي بكسر اللامين وفتح الياءين والظاهر سكون الياء الأخيرة ومع هذا يحمل على لغة من لم يحذف حرف العلة في المجزوم وهذا إذا كانت الجملة معنى كبر الكبر واللام للأمر ويحتمل أن تكون اللام للعلة والتقدير إنما قال كبر الكبر ليلي الكلام الأكبر فحينئذ لا إشكال والله أعلم بالحال قال ابن الملك فيه إن الأكبر أحق بالإكرام وبالبداءة بالكلام وجواز الوكالة في المطالبة


بالحدود وجواز وكالة الحاضر لأن ولي الدم هو عبد الرحمن بن سهل أخو القتيل وحويصة ومحيصة ابنا عمه فتكلموا أي فتكلم كبيرهم في قتيلهم فقال النبي استحقوا بصيغة الأمر تغليبا للوارث على غيره قتيلكم أي ديته أو قصاصه والأول مذهب أئمتنا ومن تبعهم والشافعي في الجديد والثاني قول مالك وأحمد والشافعي في القديم والله تعالى أعلم أو قال صاحبكم شك الراوي بإيمان خمسين بالإضافة وفي نسخة بالتنوين منكم فيه أن ابتداء اليمين في القسامة بالمدعي وبه قال مالك


والشافعي وهذا حكم خاص بها لا يقاس عليها سائر الأحكام وللشارع أن يخص وعندنا يبدأ بالمدعى عليه على قضية سائر الدواعي كذا ذكره بعض علمائنا وفيه أن هذا إنما كان بطريق الإفتاء في المسألة لا بطريق الحكم لعدم حضور الخصم حينئذ ولذا قال النووي المقتول عبد الله وله أخ اسمه عبد الرحمن ولهما ابنا عم وهما محيصة وحويصة وهما أكبر سنا من عبد الرحمن فلما أراد عبد الرحمن أخو القتيل أن يتكلم قيل له كبر الكبر أي ليتكلم من هو أكبر منك وحقيقة الدعوى إنما هي لعبد الرحمن لا حق فيها لابن عمه وإنما أمر النبي أن يتكلم الأكبر وهو حويصة لأنه لم يكن المراد بكلامه حقيقة الدعوى بل سماع صورة القضية فإذا أريد حقيقة الدعوى تكلم صاحبه ويحتمل أن عبد الرحمن وكل حويصة في الدعوى فإن قيل كيف عرضت اليمين على الثلاثة والوارث هو عبد الرحمن خاصة واليمين عليه والجواب أطلق الجواب لأنه غير ملتبس أن المراد به الوارث كما سمع كلام الجمع في صورة القتل وكيفية ما جرى له وإن كانت حقيقة الدعوى وقت الحاجة مختصة بالوارث وفيه فضيلة السن عند التساوي في الفضائل كالإمامة وولاية النكاح وغير ذلك قالوا يا رسول الله أمر أي صدور القتل أمر لم نره أي لم نبصره أو لم نعلمه قال فتبريكم بتشديد الراء وتخفيفها يهود أي فيحلف اليهود لتبريكم من أن تحلفوا في إيمان خمسين منهم بالإضافة وتركها قال ابن الملك قيل هذا يدل على ثبوت تلك اليمين إذا نكل من توجهت عليه ولا يقضي عليه بالمنكول بل ترد على الآخر وعلى أن الحكم بين أهل الذمة كيهود بين المسلمين في تحليفهم عند توجه اليمين عليهم وبراءتهم وقال مالك لا تقبل إيمانهم على المسلمين كشهادتهم قال القاضي يريد باستحقاق اليمين استحقاق ديته ويدل عليه ما روى مالك بإسناده عن سهل بن حثمة أنه قال إما أن تدوا صاحبكم وإما أن تؤذنوا بحرب من الله ورسوله فيحلف المدعي ويستحق دية قتيله دون القصاص لضعف الحجة فإن اليمين ابتداء


دخيل في الإثبات وقال أصحاب أبي حنيفة لا يبدأ بيمين المدعي بل يختار الإمام خمسين رجلا من صلحاء أهل المحلة التي وجد فيها القتيل وحصل اللوث في حقهم ويحلفهم على أنهم ما قتلوه ولا عرفوا له قتيلا ثم يأخذ الدية من أرباب الخطة فإن لم يعرف فمن سكانها وهو يخالف الحديث من وجهين الأول الروايات الصحيحة كلها متطابقة على أنه بدأ بالمدعين وجعل يمين الرد على يهود والثاني أنه قال فتبريكم يهود في إيمان خمسين فإيجاب الدية معها يخالف النص والقياس أيضا إذ ليس في شيء من الأصول اليمين مع الغرامة بل إنما شرعت للبراءة والاستحقاق وفيه إن من توجه عليه الحلف أولا فلم يحلف رد الحلف على الآخر وإن من توجه عليه اليمين حلف وإن كان كافرا وقال مالك لا تقبل أيمان الكفرة على المسلمين كما لا تقبل


شهادتهم قالوا يا رسول الله قوم كفار أي هم قوم كفرة لا تقبل أيمانهم أو كيف نعتبر إيمانهم ففداهم رسول الله أي أعطاهم الفداء من قبله بكسر ففتح أي من عنده لدفع الفتنة ذكره ابن الملك قال القاضي وإنما ودى رسول الله من قبله أي من عند نفسه لأنه كره إبطال الدم وإهداره ولم ير غير اليمين على اليهود ولم يكن القوم راضين بإيمانهم واثقين عليها وفي رواية تحلفون خمسين يمينا وتستحقون قاتلكم أو صاحبكم قال النووي أي ويثبت حقكم على من حلفتم عليه فوداه رسول الله أي أعطى ديته من عنده بمائة ناقة متفق عليه قال الشمني أخرج أصحاب الكتب الستة عن سهل بن أبي حيثمة قال خرج عبد الله بن سهل بن أبي زيد ومحيصة بن مسعود بن زيد حتى إذا كانا بخيبر تفرقا في بعض ما هنالك ثم إذا محيصة يجد عبد الله بن سهل قتيلا فدفنه ثم أقبل إلى رسول الله هو وحويصة بن مسعود وعبد الرحمن بن سهل وكان أصغر القوم فذهب عبد الرحمن ليتكلم قبل صاحبه فقال له رسول الله الكبر الكبر يريد السن وفي لفظ كبر كبر فصمت وتكلم صاحباه وتكلم معهما فذكروا لرسول الله مقتل عبد الله بن سهل فقال لهم أتحلفون خمسين يمينا وتستحقون دم صاحبكم قالوا كيف نحلف ولم نشهد وفي لفظ يقسم خمسون منكم على رجل متهم فيدفع برمته قالوا لم نشهده كيف نحلف قال تحلف لكم يهود قالوا ليسوا مسلمين وفي لفظ كيف تقبل أيمان قوم كفار فوداه رسول الله بمائة من إبل الصدقة قال سهل فلقد ركضتني منها ناقة حمراء
وهذا الباب خال عن الفصل الثاني أي لخلو المصابيح هنا عن ذكر الحسان
الفصل الثالث
عن رافع بن خديج قال أصبح رجل من الأنصار وهو عبد الله بن سهل مقتولا بخيبر فانطلق أولياؤه أي ولده وابنا عمه إلى النبي فذكروا ذلك له أي للنبي


فقال ألكم شاهدان أي عدلان يشهدان على قاتل صاحبكم قالوا يا رسول الله لم يكن ثمة بفتح المثلثة أي هناك وهو موضع القتل أحد من المسلمين وإنما هم يهود قال الطيبي تعريف المبتدأ والخبر وإتيان إنما المفيد للحصر مع من يعرفهم حق المعرفة إيذان بأن المراد به الوصف الذي اشتهر وتعورف منهم من المكر والخديعة والنفاق على نحو قول الشاعر أنا أبو النجم وشعري شعري يعني ليس لنا شاهدان وهم أدهى وأنكر من أن يباشروا قتل المسلمين بما يؤاخذون به وقد يجترؤون على أعظم من هذا أي من النفاق ومخادعة الله ورسوله وقتل الأنبياء بغير حق وتحريف الكلم عن مواضعه قال أي النبي فاختاروا منهم خمسين فاستحلفوهم بكسر اللام وهو وما قبله أمران فأبوا أي أولياء المقتول عن استخلاف اليهود فوداه رسول الله من عنده رواه أبو داود أقول ظاهر هذا الحديث صريح في مأخذ مذهبنا قال علماؤنا القسامة في ميت به جرح أو أثر ضرب أو خنق أو خروج دم من إذنه أو عينه قيد الميت بذلك لأن الخالي منه لا قسامة فيه عندنا ولا دية وهو قول أحمد وفي رواية حماد والثوري وقال مالك والشافعي وأحمد ليس الأثر بشرط بل الشرط اللوث وهو ما يوقع في القلب صدق المدعي من أثر دم على ثيابه أو عداوة ظاهرة أو شهادة عدل أو جماعة غير عدول إن أهل المحلة قتلوه لأنه عليه الصلاة والسلام لم يسأل الأنصار هل كان بقتيلهم أثر أم لا ولأن القتل يحصل بما لا أثر له كعصر الخصيتين وضرب الفؤاد فأشبه من به أثر ولنا إن القسامة في الدية لتعظيم الدم وصيانته عن الهدر وذلك في القتل دون الموت حتف الأنف والقتل يعرف بالأثر ولا يلزم من عدم ذكره في الحديث عدم ذكره مطلقا ثم شرط أنه وجد في محلة لا يعلم قاتله فحينئذ حلف خمسون رجلا حرا مكافئا منهم يختارهم الولي بالله ما قتلنا ولا علمنا له قاتلا وهذا حكاية قول الجمع لأن الواحد منهم إذا حلف يقول ما قتلت ولا علمت قاتله ولا يحلف الولي ثم قضى على أهلها الدية وهذا


قول عمر رضي الله عنه والشعبي والنخعي والثوري وقال مالك والشافعي وأحمد يبدأ بالمدعين في الإيمان فإن حلفوا استحقوا وإن نكلوا حلف المدعي عليهم خمسين يمينا فإن حلفوا برئوا وهو مذهب يحيى بن سعيد وربيعة وأبي الزناد والليث بن سعد لقوله عليه الصلاة والسلام لأولياء عبد الله بن سهل ابتداء وتحلفون خمسين يمينا وتستحقون دم صاحبكم وقوله فيما رواه البيهقي أفتبريكم يهود بخمسين رجلا ولنا ما في الكتب الستة من حديث
ابن عباس أن النبي قال اليمين على المدعى عليه وما روى ابن أبي شيبة في مصنفه عن وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن الحارث بن الأزمع قال وجد قتيل باليمن بين وادعة وأرحب فكتب عامل عمر بن الخطاب إليه فكتب إليه عمران قس ما بين الحيين فإلى أيهما كان أقرب فخذهم به قال فقاسوه فوجوده أقرب إلى وادعة فآخذنا وأغرمنا وأحلفنا فقلنا يا أمير المؤمنين أتحلفنا وتغرمنا قال نعم فاحلف خمسين رجلا بالله ما قتلت ولا علمت قاتلا له وبه أخذ علماؤنا إن في قتيل وجد على دابة بين قريتين تجب القسامة والدية على أقربهما ولما روى أبو داود الطيالسي وإسحاق بن راهويه والبزار في مسانيدهم والبيهقي في سننه عن أبي سعيد الخدري إن قتيلا وجد بين حيين فأمر النبي أن يقاس إلى أيهما أقرب فوجد أقرب إلى أحد الحيين بشبر قال الخدري كأني أنظر إلى شبر رسول الله فألقى ديته عليهم ثم القسامة والدية على أهل الخطة ولو بقي منهم واحد وهم الذين خط لهم الإمام وقسم الأراضي بخطه حين فتحها دون السكان أي وليست القسامة على السكان والمشترين وهذا عند أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف الكل مشتركون وهو قول مالك والشافعي وأحمد وابن أبي ليلى وأهل السجن بمنزلة السكان فيتفرع عليه خلافهم والله تعالى أعلم


باب قتل أهل الردة والسعاة بالفساد
والسعاة بضم أوله جمع الساعي
الفصل الأول
عن عكرمة بكسر فسكون فكسر مولى ابن عباس أصله من البربر وهو أحد
فقهاء مكة وتابعيها سمع ابن عباس وغيره من الصحابة وروى عنه خلق كثير قال أتى أي جيء علي كرم الله وجهه بزنادقة أي بقوم مرتدين أو بجمع ملحدين في القاموس الزنديق بالكسر من الثنوية أو القائل بالنور والظلمة أو من لا يؤمن بالآخرة بالربوبية أو من يبطن الكفر ويظهر الإيمان أو هو معرب زن دين أي دين المرأة اه وسئل عن الزنديق من هو فأجاب الزنديق هو من يقول ببقاء الدهر أي لا يؤمن بالآخرة ولا بالخالق ويعتقد أن الأموال والحرم مشتركة وقال في مكان آخر هو أن لا يعتقدا لها ولا حرمة شيء من الأشياء وفي قبول توبته روايتان والذي يرجح عدم قبول توبته كذا في الفتاوى لقارىء الهداية وقال الليث زنديق معروف وزندقته أنه لا يؤمن بالآخرة ووحدانية الخالق وعن ثعلب ليس زنديق ولا فرزين من كلام العرب ومعناه على ما يقول العامة ملحد دهري فأحرقهم أي أمر علي بإحراقهم فأحرقوهم فبلغ ذلك ابن عباس فقال لو كنت أنا أنا تأكيد للضمير المتصل والخبر محذوف أي لو كنت أنا بدله لم أحرقهم لنهى رسول الله لا تعذبوا بعذاب الله قال القاضي الزنديق قوم من المجوس و يقال لهم الثنوية يقولون بمبدأين أحدهما النور وهو مبدأ الخيرات والثاني الظلمة وهو مبدأ الشرور ويقال إنه معرب مأخوذ من الزند وهو كتاب بالفهلوية كان لزرادشت المجوسي ثم استعمل لكل ملحد في الدين وجمعه الزنادقة والهاء فيه بدل من الياء المحذوفة فإن أصله زناديق والمراد به قوم ارتدوا عن الإسلام لما أورد أبو داود في كتابه إن عليا رضي الله عنه أحرق ناسا ارتدوا عن الإسلام وقيل قوم من السابئة أصحاب عبد الله بن سبا أظهر الإسلام ابتغاء للفتنة وتضليلا للأمة فسعى أولا في إثارة الفتنة على عثمان حتى جرى عليه ما جرى ثم انضوى إلى الشيعة فأخذ في تضليل جهالهم حتى


اعتقدوا أن عليا رضي الله عنه هو المعبود فعلم بذلك علي فأخذهم واستتابهم فلم يتوبوا فحفر لهم حفرا وأشعل النار ثم أقر بأن يرمي بهم فيها والإحراق بالنار وإن نهى عنه كما ذكره ابن عباس لكن جوز للتشديد بالكفار والمبالغة في النكاية والنكال كالمثلة ولقتلتهم لقول رسول الله من بدل دينه فاقتلوه قال الطيبي ولقتلتهم عطف على جواب ولم يؤت باللام في الثاني وعزل عن الأول لما أن الجواب منفي بلم وهي مانعة لدخولها أو لأن هذه اللام تفيد معنى التوكيد لا محالة فادخل في الثاني لأن القتل أهم وأحرى من غيره لورود النص أن النار لا يعذب بها إلا الله لأنه أشد العذاب ولذلك أوعد بها الكفار والاجتهاد يضمحل عنده ولعل عليا رضي الله عنه لم يقف عليه واجتهد حينئذ قال التوربشتي كان ذلك منه عن رأي واجتهاد لا عن توقيف ولهذا لما بلغه قول ابن عباس لو كنت أنا لم أحرقهم الحديث قال ويح أم ابن عباس وأكثر أهل العلم على أن هذا القول ورد مورد المدح والإعجاب بقوله وينصره ما جاء في رواية أخرى عن شرح السنة فبلغ ذلك عليا فقال صدق ابن عباس رواه البخاري وكذا أحمد والأربعة في الهداية وإذا ارتد


المسلم عن الإسلام والعياذ بالله عرض عليه الإسلام فإن كانت له شبهة أبداها كشفت عنه لأنه عساه اعترته أي عرضت له شبهة فتزاح عنه ودفع شره بأحسن الأمرين وهما القتل والإسلام وأحسنهما الإسلام قال ابن الهمام ولما كان ظاهر كلام القدوري وجوب العرض قال إلا أن العرض على ما قالوا أي المشايخ غير واجب بل مستحب لأن الدعوة قد بلغته وعرض الإسلام هو الدعوة إليه ودعوة من بلغته الدعوة غير واجبة بل مستحبة قال صاحب الهداية ويحبس ثلاثة أيام فإن أسلم فيها وإلا فيقتل قال ابن الهمام وهذا اللفظ أيضا من القدوري يوجب وجوب الانتظار ثلاثة أيام وفي الجامع الصغير المرتد يعرض عليه الإسلام فإن أبى قتل أي مكانه فإنه يفيد أن أنظاره الأيام الثلاثة ليس واجبا ولا استحبابا وإنما تعينت الثلاثة لأنها مدة ضربت لإبراء العذر بدليل حديث حيان بن منقذ في الخيار ثلاثة أيام ضربت للتأمل بدفع الفتن وقصة موسى مع العبد الصالح إن سألتك عن شيء بعدها الكهف وهي الثالثة إلى قوله قد بلغت من لدني عذرا الكهف وعن عمران رجلا أتاه من قبل أبي موسى فقال له هل من مغربة خبر فقال نعم رجل ارتد عن الإسلام فقتلناه فقال هلا حبستموه في بيت ثلاثة أيام وأطعمتموه في كل يوم رغيفا لعله يتوب ثم قال اللهم إني لم أحضر ولم آمر ولم أرض أخرجه مالك في الموطأ لكن ظاهر تبري عمر يقتضي الوجوب وتأويله أنه لعله طلب التأجيل وعن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه يستحب أن يؤجله ثلاثة أيام طلب ذلك أو لم يطلب وعن الشافعي أن على الإمام أن يؤجل ثلاثة أيام ولا يحل قتله قبلها والصحيح من قول الشافعي أنه إن تاب وإلا قتل الحديث معاذ وقوله من بدل دينه فاقتلوه من غير تقييد بإنظار وهو اختيار ابن المنذر وهذا إن أريد به عدم وجوب الأنظار فهو مذهبنا والاستدلال مشترك ومن الأدلة أيضا قوله تعالى فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم التوبة وهذا كافر حربي وإن كان أريد به نفي استحباب الإمهال فنقول هذه


الأوامر مطلقة وهي لا تقتضي الفور فيجوز التأخير على ما عرف ولا فرق في وجوب قتل المرتد بين كون المرتد حرا أو عبدا وإن كان يتضمن قتله إبطال حق المولي بالإجماع وإطلاق الدلائل التي ذكرناها وكيفية توبته أن يتبرأ عن الأديان كلها سوى دين الإسلام لأنه لا دين له ولو تبرأ عما انتقل إليه كفاه لحصول المقصود والإقرار بالبعث والنشور مستحب وبه قال الأئمة الثلاثة وفي شرح الطحاوي سئل أبو يوسف عن الرجل كيف يسلم فقال يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ويقر بما جاء به من عند الله ويتبرأ عن الدين الذي انتحله ثم لو ارتد بعد إسلامه ثانيا قبلنا توبته أيضا وكذا ثالثا ورابعا إلا أن الكرخي قال فإن عاد بعد الثالثة يقتل إن لم يتب في الحال ولا يؤجل قال ابن الهمام قول أصحابنا جميعا إن المرتد يستتاب أبدا وأما ما ذكره الكرخي فروى في النوادر وذلك لإطلاق قوله فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم التوبة وعن ابن عمر وعلي لا تقبل توبة من كرر ردته كالزنديق وهو قول مالك وأحمد والليث لقوله تعالى إن الذين آمنوا ثم كفروا البقرة الآية قلنا رتب عدم المغفرة على


شرط قوله ثم ازدادوا كفرا البقرة وفي الدراية قال في الزنديق لنا روايتان في رواية لا تقبل توبته كقول مالك وأحمد وفي رواية تقبل كقول الشافعي وهذا في حق أحكام الدنيا أما فيما بينه وبين الله جل ذكره إذا صدق قبله سبحانه وتعالى بلا خلاف وأما المرتدة فلا تقتل ولكن تحبس أبدا حتى تسلم أو تموت وتضرب خمسة وسبعين سوطا واختاره قاضيخان للفتوى وعند الأئمة الثلاثة تقتل المرتدة لما روينا من قوله عليه الصلاة والسلام من بدل دينه فاقتلوه وهو حديث في صحيح البخاري وغيره ولنا أن النبي نهى عن قتل النساء والصبيان كما في الصحيحين وهذا مطلق يعم الكافر أصليا وعارضيا فكان مخصصا لعموم ما رواه بعد أن عمومه مخصوص بمن بدل من الكفر إلى الإسلام نعم لو كانت المرتدة ذات رأي وتبع تقتل لا لردتها بل لأنها حينئذ تسعى في الأرض بالفساد وقد روى أبو يوسف عن أبي حنيفة عن عاصم بن أبي النجود عن أبي رزين عن ابن عباس قال لا تقتل النساء إذا هن ارتددن عن الإسلام ولكن يحبسن ويدعين إلى الإسلام ويجبرن عليه وأما ما روى الدارقطني عن جابر أن امرأة يقال لها أم مروان ارتدت عن الإسلام فأمر النبي أن يعرض عليها الإسلام فإن رجعت وإلا قتلت فضعف بعمر بن بكار ومعارض بآخر مثله وأخرج الطبراني بسند حسن عن معاذ بن جبل أن رسول الله قال له حين بعثه إلى اليمن أيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه فإن تاب فاقبل منه وإن لم يتب فاضرب عنقه وأيما امرأة ارتدت عن الإسلام فادعها فإن تابت فاقبل منها وإن أبت فاستتبها وأما ما روي عن ابن معين أنه قال كان الثوري يعيب على أبي حنيفة حديثا كان يرويه عن عاصم عن أبي رزين لم يروه غير أبي حنيفة عن عاصم عن أبي رزين فمدفوع بأنه أخرجه الدارقطني عن أبي مالك النخعي عن عاصم به فزال انفراد أبي حنيفة الذي ادعاه الثوري وأخرج الدارقطني عن علي المرتدة تستتاب ولا تقتل وضعف بخلاس وفي شرح مسلم للنووي اختلف أصحابنا في قبول توبة الزنديق


وهو الذي ينكر الشرع فذكروا فيه خمسة أوجه أصحها والأصوب منها قبولها مطلقا للأحاديث الصحيحة المطلقة والثاني لا يقبل ويتحتم قتله لكنه إن صدق في توبته نفعه ذلك في الدار الآخرة فكان من أهل الجنة والثالث إن تاب مرة واحدة قبلت توبته فإن تكرر منه ذلك لم تقبل والرابع إن أسلم ابتداء من غير طلب قبل منه وإن كان تحت السيف فلا والخامس إن كان داعيا إى الضلال لم يقبل منه وإلا قبل منه والله تعالى أعلم وعن عبد الله بن عباس قال قال رسول الله إن النار لا يعذب


بها إلا الله رواه البخاري وعن علي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله يقول سيخرج قوم في آخر الزمان تأكيد في معنى الاستقبال المفاد بالسين حداث الأسنان بضم الحاء وتشديد الدال المهملتين جمع حديث على غير قياس وفي النهاية حداثة السن كناية عن الشباب وأول العمر قال ابن الملك وفي رواية حدثاء الأسنان جمع حديث هو نقيض القديم كما يجمع صغير على صغراء سفهاء الأحلام أي ضعفاء العقول والسفه في الأصل الخفة والطيش وسفه فلان رأيه إذا كان مضطربا لا استقامة فيه والأحلام العقول وأحدها حلم بالكسر يقولون من خير قول البرية بالهمز وبالتشديد وهو أكثر بمعنى الخليقة أي ينقلون من خير ما يتكلم به الخلائق ويدعون التخلص من العلائق والعوائق واعلم أن متن المشكاة من خير قول البرية بتقديم الخير على القول وفي المصابيح من قول خير البرية قال الأشرف المراد بخير البرية النبي وقال المظهر أراد بخير قول البرية القرآن قال الطيبي وهذا الوجه أولى لأن يقولون بمعنى يحدثون أو يأخذون أي يأخذون من خير ما يتكلم به البرية وينصره ما روي في شرح السنة وكان ابن عمر يروى الخوارج شرار خلق الله وقال إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين وما ورد في حديث أبي سعيد يدعون إلى كتاب الله وليسوا منا في شيء لا يجاوز إيمانهم حناجرهم أي حلوقهم في النهاية الحنجرة رأس الغلصمة حيث تراه ناتئا من خارج الحلق والجمع الحناجر وقال ابن الملك جمع حنجرة وهي الحلقوم أي لا يتعدى منها إلى الخارج يمرقون من الدين أي يخرجون من طاعة الإمام كما يمرق السهم من الرمية بفتح الراء وكسر الميم وتشديد التحتية أي الدابة المرمية التي لم يتعلق به شيء منها في الفائق المروق الخروج ومنه المرق وهو الماء الذي يستخرج من اللحم عند الطبخ للائتدام به قال المظهر أراد بالدين الطاعة أي أنهم يخرجون من طاعة الإمام المفترض الطاعة وينسخلون منها قال الطيبي الرمية فعيلة بمعنى


مفعول والتاء فيه لنقل اللفظ من الوصفية إلى الاسمية وفي النهاية الرمية الصيد الذي ترميه وتقصده يريد أن دخولهم في الدين وخروجهم منه ولم يتمسكوا بشيء منه كالسهم الذي دخل في الرمية
ثم يقدها يوم ويخرج منها ولم يعلق به منها شيء فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا أي عظيما لمن قتلهم يوم القيامة ظرف لأجرأ أو منصوب بنزع الخافض أي إلى يوم القيامة وهذا نعت الخوارج الذي لا يدينون للأئمة ويتعرضون للناس بالسيف وأول ظهورهم كان في زمن علي رضي الله عنه حتى قتل كثيرا منهم قال الخطابي أجمع علماء المسلمين على أن الخوارج على ضلالتهم فرقة من فرق المسلمين وأجازوا مناكحتهم وأكل ذبائحهم وقبول شهاداتهم وسئل علي رضي الله عنه فقيل أكفارهم قال من الكفر فروا فقيل أمنافقون قال إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا وهؤلاء يذكرون الله بكرة وأصيلا قيل من هم قال قوم أصابتهم فتنة فعموا وصموا متفق عليه وعن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله يكون بالتذكير وفي نسخة تكون أمتي فرقتين إشارة إلى فرقة علي ومعاوية رضي الله عنهما فيخرج من بينهما مارقة أي جماعة خارجة يلي أي يتولى ويباشر قتلهم قال الأشرف قوله يلي قتلهم الخ صفة للمارقة أي يلي قتل المارقة وهي الخوارج أولاهم أي أولي أمتي وأقربهم بالحق يعني الصواب قيل هو إشارة إلى علي كرم الله وجهه فإنه الذي قتلهم حتى تفرقوا ببلاد حضرموت والبحرين ذكره ابن الملك قال الطيبي ويحتمل أن يراد بالحق هو الله تعالى بدلالة قوله في الحديث الآتي كان أولى بالله منهم فإن قلت قوله فرقتين يقتضي أن تكون المارقة خارجة منهما معا قلت هو كقوله تعالى يخرج منهم اللؤلؤ والمرجان الرحمان الكشاف لما التقيا وصارا كالشيء الواحد جاز أن يقال يخرجان منهما كما يقال يخرجان من البحر ولا يخرجان من جميع البحر ولكن من بعضه وتقول خرجت من البلدة وإنما خرجت من محلة من محاله بل من دار واحدة من دوره ولهذا يحسن


أن يرجع أحد الضميرين في الصفة إلى المارقة والآخر إلى قوله أمتي ويحتمل أن يقال لهم شبه بأهل الحق لغلوهم في تكفير أهل المعصية ولكنهم أهل الباطل لمخالفتهم الإجماع ولذا قال فيخرج من بينهما رواه مسلم وعن جرير أي ابن عبد الله أسلم في السنة التي توفي فيها رسول الله
قال جرير أسلمت قبل موت النبي بأربعين يوما روى عنه خلق كثير قال قال رسول الله في حجة الوداع بفتح الواو ويكسر لا ترجعن بضم العين وتشديد النون بعدي أي بعد صحبتي أو بعد موتي كفارا قال النووي فيه سبعة أقوال أحدها أن ذلك كفر في حق المستحل بغير حق وثانيها أن المراد كفر إن النعمة وثالثها إنه يقرب من الكفر ويؤدي إليه ورابعها أنه فعل فعل الكفار وخامسها حقيقة الكفر أي لا تكفروا بل دوموا مسلمين وسادسها عن الخطابي معناه المتكفر بالسلاح يقال تكفر الرجل بسلاحه إذا لبسه وسابعها عنه أيضا معناه لا يكفر بعضكم بعضا فتستحلوا قتال بعضكم بعضا وأظهر الأقوال الرابع وهو اختيار القاضي عياض اه وعندي أن الأظهر هو الثالث وهو في الحقيقة معنيان أو يقال محمول على الزجر والتهديد والتغليظ الشديد وقوله يضرب بعضكم رقاب بعض بسكون الباء ضبطه بعض العلماء قال أبو البقاء هو جواب النهي على تقدير الشرط أي أن ترجعوا يضرب بعضكم بعضا قال الطيبي وعلى الرواية المشهورة استئناف وارد على بيان النهي كان سائلا قال كيف نرجع كفارا فقيل يضرب بعضكم رقاب بعض وهو فعل الكفار أو يقال لم نرجع كفارا بعد كوننا مسلمين قيل يضرب بعضكم رقاب بعض وهو يؤدي إلى الكفر متفق عليه في الجامع الصغير لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض رواه أحمد والشيخان والنسائي وابن ماجه عن جرير وأحمد والبخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن ابن عمر والبخاري والترمذي عن أبي بكرة وكلاهما أيضا عن ابن عباس وعن أبي بكرة بالتاء هو نفيع بن الحارث يقال إنه تدلى يوم الطائف ببكرة وأسلم فكناه النبي بأبي بكرة وأعتقه


فهو من مواليه روى عنه خلق كثير عن النبي
قال إذا التقى المسلمان حمل أحدهما أي سل على أخيه السلاح الجملة بدل من الشرط وقال الطيبي حال وقد مقدرة والمعنى إذا التقى المسلمان حاملا كل واحد منهما على الآخر السلاح ولا بد من هذا التقدير ليطابق الشرط الجزاء وهو قوله فهما في جرف جهنم والجرف ما تجرفه السيول من الأودية اه وهو بضمتين وسكون الثاني جانبها وطرفها إشارة إلى قوله تعالى وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها آل عمران فإذا قتل أحدهما صاحبه دخلاها أي جهنم جميعا هذا الشرط مع جوابه عطف على الشرط الأول وفي رواية عنه أي عن أبي بكرة قال إذا التقى المسلمان بسيفيهما بالتثنية أي وأراد كل قتل الآخر بغير حق وفي رواية بسيفهما فقتل أحدهما صاحبه فالقاتل والمقتول في النار قلت وفي رواية قيل هذا القاتل أي حكمه ظاهر لأنه ظالم فما بال المقتول أي شأنه فإنه مظلوم قال إنه كان حريصا على قتل صاحبه قال ابن الملك فيه أن الحرص على الفعل المحرم مما يؤاخذ به وإن قصد كل منهما كان قتل الآخر لا الدفع عن نفسه حتى لو كان قصد أحدهما الدفع ولم يجد منه بدا إلا بقتله فقتله لم يؤاخذ به لكونه مأذونا فيه شرعا متفق عليه ورواه أحمد وأبو داود والنسائي عنه وابن ماجه عن أبي موسى وعن أنس قال قدم بكسر الدال أي نزل على النبي نفر بفتحتين قوم من ثلاثة إلى عشرة وقد قيل إنهم كانوا ثمانية أنفس من عكل بضم فسكون اسم قبيلة ذكر العسقلاني في كتاب الوضوء أنه اختلفت الروايات عن البخاري ففي بعضها عن عكل أو عرينة على الشك وفي بعضها من عكل وفي بعضها من عرينة وفي بعضها من عكل وعرينة بواو العطف وهو الصواب روى أبو عوانة والطبراني عن أنس أنهم كانوا أربعة من عرينة وثلاثة من عكل فأسلموا فاجتووا المدينة من الاجتواء أي كرهوا هواء المدينة وماءها


واستوخموها ولم يوافقهم المقام بها وأصابهم الجواء وهو المرض فأمرهم أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها قال ابن الملك فيه أن ابل الصدقة يجوز لأبناء السبيل الشرب من ألبانها وجواز التداوي بالمحرم عند الضرورة وقاس بعض التداوي بالخمر عليه ومنعه الأكثر لميل الطباع إليها دون غيرها من النجاسات اه وهو قول أبي يوسف من أئمتنا وأما على قول أبي حنيفة فنجس لا يجوز التداوي به وأما على قول محمد فبول مأكول اللحم طاهر قال النووي واستدل أصحاب مالك وأحمد بهذا الحديث أن بول ما يؤكل وروثه طاهران وأجاب أصحابنا وغيرهم من القائلين بنجاستهما بأن شربهم الأبوال كان للتداوي وهو جائز بكل النجاسات سوى المسكرات وإنما أجاز شربهم ألبان إبل الصدقة لأنها للمحتاجين من المسلمين وهم منهم ففعلوا أي ما ذكر فصحوا بتشديد الحاء أي فرجعوا إلى صحتهم فارتدوا وكأنهم تشاءموا بالإسلام وقتلوا رعاتها أي رعاة الإبل بضم الراء جمع الراعي أي طمعا للمال واستاقوا الإبل أي ساقوها بمبالغة بليغة واهتمام تام فبعث أي النبي عليا وغيره في آثارهم أي عقبهم فأتى بهم أي جيء بهم فقطع أيديهم وأرجلهم أي أمر بقطعهما قال العسقلاني قيل يعني قطع يدي كل واحد ورجليه لكن يرده رواية الترمذي من خلاف وسمل باللام أي فقأ أعينهم قال العسقلاني في شرح البخاري في باب أحكام المحاربين قوله وسمر أعينهم وقع في رواية وسمل باللام وهما بمعنى قاله ابن التين وغيره وفيه نظر لكن قال القاضي عياض سمر العين بالتخفيف كحلها بالمسمار المحماة فيطابق السمل فإنه فسر بأن يدني من العين حديدة محماة حتى يذهب نظرها فيطابق الأول بأن تكون الحديدة مسمارا قال وضبطنا بالتشديد في بعض النسخ والأول أوجه وفسروا السمل بأنه فقء العين بالشوك وليس بمراد هنا ثم لم يحسمهم بكسر السين أي لم يقطع دماءهم بالكي من الحسم الكي أي كي العروق بالنار لينقطع الدم حتى ماتوا قال ابن الملك إنما فعل بهم


هذا مع نهيه عن المثلثة إما لأنهم فعلوا ذلك بالرعاة وإما لعظم جريمتهم فإنهم ارتدوا وسفكوا الدماء وقطعوا الطريق وأخذوا الأموال وللإمام أن يجمع بين العقوبات في سياسته قال النووي اختلفوا في معنى الحديث فقيل كان هذا قبل نزول الحدود وآية المحاربة مع قطع الطريق والنهي عن المثلة فهو منسوخ وقيل ليس بمنسوخ وفيه نزلت الآية وإنما فعل ذلك قصاصا وقيل النهي عن المثلثة نهي تنزيه وفي رواية فسمروا بالتشديد والتخفيف أي كحلوا أعينهم بمسامير حديد والمعنى أن النفر فعلوا بالرعاة أو الصحابة بالنفر بأمره وهو الأظهر ويؤيده قوله وفي رواية أمر
بمسامير فأحميت فكحلهم بالتشديد والتخفيف وطرحهم أي رماهم بالحرة بفتح فتشديد أرض ذات حجارة سود يستسقون أي يطلبون الماء من شدة العطش الناشىء من حرارة الشمس فما يسقون بصيغة المجهول حتى ماتوا قال النووي وأما قوله فما يسقون فليس فيه أن النبي أمر بذلك ولا نهى عن السقي وقد أجمعوا على أن من وجب عليه القتل واستسقى لا يمنع الماء قصدا فيجتمع عليه عذابان وقيل كان منع الماء هنا قصاصا وقال أصحابنا لا يجوز لمن معه من الماء ما يحتاج إليه للطهارة أن يسقيه مرتدا يخاف الموت من العطش ولو كان ذميا أو بهيمة وجب سقيه ولم يجز الوضوء به حينئذ متفق عليه
الفصل الثاني
عن عمران بن حصين قال كان رسول الله يحثنا بضم المهملة وتشديد المثلثة أي يحرضنا ويرغبنا على الصدقة وينهانا عن المثلثة بضم فسكون قطع الأطراف في النهاية مثلت بالقتيل جدعت أنفه أو أذنه أو مذاكيره أو شيئا من أطرافه والاسم المثلة رواه أبو داود أي عن عمران ورواه النسائي عن أنس وعن عبد الرحمن بن عبد الله أي ابن عمار المكي روى عن جابر وسمع


معاذا وروى عنه جماعة ذكره المصنف في فصل التابعين عن أبيه لم يذكره المصنف في أسمائه قال كنا وفي نسخة كان أي هو مع رسول الله في سفر فانطلق لحاجته أي فذهب رسول الله لقضاء حاجته إلى البراز فرأينا حمرة بضم فتشديد ميم وقد يخفف طائر صغير كالعصفور كذا في النهاية معها فرخان أي فروجتان فأخذنا فرخيها أي في غيبتها أو في حضرتها فجاءت الحمرة فجعلت أي شرعت تفرش بحذف إحدى التاءين وتشديد الراء وفي نسخة صحيحه بضم التاء وكسر الراء المشددة وفي أخرى بفتح التاء وسكون الفاء وضم الراء في النهاية هو أن تفرش جناحها وتقرب من الأرض وترفرف والتفريش أن تفترش وتظلل بجناحيها على من تحتها قال التوربشتي في كتاب أبي داود فجعلت تفرش أو تفرش بضم حرف المضارعة من التفريش والتفرش ذكر الخطابي في المعالم أن التفرش من فرش الجناح بسطه والتفريش أن يرتفع فوقهما فيظلل عليهما يعني على الفرخين ولا أرى الصواب فيه إلا أن تفرش على بناء المضارع حذف تاؤه لاجتماع التاءين فجاء النبي أي فرجع فرأى تفرشها فقال من فجع بتشديد الجيم أي فزع هذه أي الحمرة بولدها أي بسبب أخذ أولادها ردوا ولدها إليها الأمر للندب لأن اصطياد فرخ الطائر جائز ورأى عطف على فانطلق أي أبصر رسول الله قرية نمل أي بيت نمل أو موضع نمل قد حرقناها بتشديد الراء أي أحرقنا نملها قال من حرق هذه أي النمل والتأنيث باعتبار الجنس فقلنا نحن قال أنه أي الشان لا ينبغي أي لا يصح ولا يجوز أن يعذب بالنار إلا رب النار وهذا يرشدك إلى فائدة صحبة المرشد فإنه في ساعة من غيبته مع بركة حضوره وقع من الأصحاب أمران على خلاف الصواب قال القاضي إنما منع التعذيب بالنار لأنه أشد العذاب ولذلك أوعدبها الكفار قال الطيبي رحمه الله لعل المنع من التعذيب بها في الدنيا إن الله جعل النار فيها لمنافع الناس وارتفاقهم فلا يصح منهم أن يستعملوها في الأضرار ولكن له أن يستعملها فيه لأنه ربها ومالكها يفعل ما


يشاء من التعذيب بها والمنع منه وإليه أشار بقوله رب النار وقد جمع الله تعالى الاستعمالين في قوله نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين الواقعة أي تذكيرا لنار جهنم لتكون حاضرة للناس يذكرون ما أوعدوا به وعلقنا بها أسباب المعايش كلها رواه أبو داود وفي الجامع الصغير روى أحمد وأبو داود وابن ماجه عن ابن عباس مرفوعا نهى عن قتل أربع من الدواب النملة والنحلة والهدهد والصرد وهو بضم الصاد المهملة وفتح الراء طائر معروف ضخم الرأس والمنقار له ريش عظيم نصفه


أسود ونصفه أبيض وروى أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي نهى عن قتل الضفدع للدواء وروى ابن ماجه عن أبي هريرة نهى عن قتل الصرد والضفدع والنملة والهدهد قال الخطابي أما نهيه عن قتل النحل فلما فيه من المنفعة وأما الهدهد والصرد فإنما نهى عن قتلهما لتحريم لحمهما وذلك أن الحيوان إذا نهى عن قتله ولم يكن ذلك لحرمته ولا لضرر فيه كان ذلك لتحريم لحمه وعن أبي سعيد الخدري وأنس بن مالك عن رسول الله قال سيكون في أمتي اختلاف وفرقة بضم الفاء أي أهل اختلاف وافتراق وقوله قوم يحسنون القيل أي القول يقال قلت قولا وقالا وقيلا قال تعالى ومن أصدق من الله قيلا النساء ويسيئون الفعل بدل منه وموضح له وقوله يقرؤون القرآن استئناف بيان أو بدل على مذهب الشاطبي ومن يجوزه أو المراد به نفس الاختلاف أي سيحدث فيهم اختلاف وتفرق فيفترقون فرقتين فرقة حق وفرقة باطل قال الطيبي ويؤيد هذا التأويل قوله في الفصل الأول تكون أمتي فرقتين فيخرج من بينهما مارقة يلي قتلهم أولاهم بالحق فقوم مبتدأ موصوف بما بعده والخبر قوله يقرؤون القرآن وهو بيان لإحد الفرقتين وتركت الثانية للظهور اه وأما ما وقع في بعض النسخ ويقرؤون بواو العاطفة فهو خطأ لا يجاوز أي قرآنهم أو قراءتهم تراقيهم بفتح أوله وكسر القاف ونصب الياء على المفعولية في النهاية وهي جمع الترقوة وهي العظم الذي بين نقرة النحر والعاتق وهما ترقوتان من الجانبين ووزنها فعلوة بالفتح اه كلامه وفي المغرب يقال لها بالفارسية جنبر كردن قال الطيبي وفيه وجوه أحدها أنه لا يتجاوز أثر قراءتهم عن مخارج الحروف والأصوات ولا يتعدى إلى القلوب والجوارح فلا يعتقدون وفق ما يقتضي اعتقادا ولا يعملون بما يوجب عملا وثانيها إن قراءتهم لا يرفعها الله ولا يقبلها فكأنها لم تتجاوز حلوقهم وثالثها لأنهم لا يعملون بالقرآن فلا يثابون على قراءته ولا يحصل لهم غير القراءة يمرقون بضم الراء أي


يخرجون من الدين أي من طاعة الإمام مروق السهم بالنصب أي كمروقه من الرمية قال الطيبي مروق السهم مصدر أي مثل مروق السهم ضرب مثلهم في دخولهم في الدين وخروجهم منه بالسهم الذي لا يكاد يلاقيه شيء من الدم لسرعة نفوذه تنبيها على أنهم لا يتمسكون من الدين
بشيء ولا يلوون عليه وقد أشار إلى هذا المعنى في غير هذه الرواية بقوله سبق الفرث والدم لا يرجعون أي إلى الدين لإصرارهم على بطلانهم حتى يرتد السهم على فوقه بضم أوله قال الطيبي كقوله تعالى وإن الذين وارتدوا على أدبارهم محمد والفوق موضع الوتر من السهم وهو من التعليق بالمحال علق رجوعهم إلى الدين كما قال تعالى ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط الأعراف وفيه من اللطف أنه راعى بين التمثيلين المناسبة في أمر واحد مثل أولا خروجهم من الدين بخروج السهم من الرمية وثانيا فرض دخولهم فيه ورجوعهم إليه برجوع السهم على فوقه أي ما خرج منه من الوتر هم شر الخلق والخليقة في النهاية الخلق الناس والخليقة البهائم وقيل هما بمعنى واحد ويريد بهما جميع الخلائق قال التوربشتي الخليقة في الأصل مصدر وإنما جاء باللفظين تأكيدا للمعنى الذي أراده وهو استيعاب أصناف الخلائق ويحتمل أنه أراد بالخليقة من خلق وبالخلق من سيخلق قال القاضي هم شر الخلق لأنهم جمعوا بين الكفر والمراآة فاستبطنوا الكفر وزعموا أنهم أعرف الناس في الإيمان وأشدهم تمسكا بالقرآن فضلوا وأضلوا طوبى أي حالة طيبة حسنة وصفة مستحسنة وقيل طوبى شجرة في الجنة أي هي حاصلة لمن قتلهم فإنه يصير غازيا وقتلوه أي ولمن قتلوه فإنه يصير شهيدا وفيه دليل على جواز حذف الموصوف أو الواو لمجرد التشريك وتحصيل الجمع والتقدير طوبى لمن جمع بين الأمرين قتله إياهم وقتلهم إياه نحو قوله تعالى قاتلوا وقتلوا آل عمران قال الطيبي طوبى فعلى من الطيب فلما ضمت الطاء انقلبت الواو ياء والمعنى أصاب خيرا من قتلهم وقتلوه يدعون أي الناس إلى


كتاب الله أي إلى ظاهره ويتركون سنة رسول الله وأحاديثه المبينة بقوله تعالى لتبين للناس ما نزل إليهم النحل وبقوله عز وجل وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله أي في مخالفته كتابه ورسوله وقد قال علي كرم الله وجهه عنه لابن عباس جادلهم بالحديث وفي المثل صاحب البيت أدرى بما فيه ولذا قال وليسوا منا في شيء أي في شيء معتد من طريقتنا وهدينا الجامع بين الكتاب والسنة قال الأشرف هذا القول بعد قوله يدعون إلى كتاب الله إرشادا إلى شدة العلاقة بين النبي وبين كتاب الله وإلا فمقتضى التركيب وليسوا من كتاب الله في شيء قال الطيبي لو قيل وليسوا من كتاب الله في شيء لا وهم أن يكونوا جهالا ليس لهم نصيب من كتاب الله قط كأكثر العوام وقوله ليسوا منا في شيء يدل على أنهم ليسوا من عداد المسلمين ولا لهم نصيب من الإسلام وهو ينظر إلى معنى قوله يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية من قاتلهم أي من أمتي كان أولى بالله منهم أي من باقي أمتي ويحتمل أن تكون من تعليلية أي من أجل قتالهم قال الأشرف الضمير فيه


راجع إلى الأمة أي من قاتلهم من أمتي أولى بالله من باقي أمتي قال الطيبي هذا على تأويل الوجه الأول في قوله في أمتي اختلاف وفرقة أي أهل اختلاف وأما على الوجه الثاني فالضمير راجع إلى الفرقة الباطلة ويكون أفعل كما في قوله تعالى أي الفريقين خير مقاما مريم وقولهم العسل أحلى من الخل فمعناه أن المقاتل أبلغ في الولاية منهم في العدوان قالوا يا رسول الله ما سيماهم أي علامتهم التي يتميزون بها عن غيرهم قال التحليق أي علامتهم التحليق وهو استئصال الشعر والمبالغة في الحلق كما هو مستفاد من صيغة التفعيل التي للتكرير التكثير قال الطيبي وإنما أتى بهذا البناء إما لتفريق متابعتهم في الحلق أو لإكثارهم منه وفيه وجهان أحدهما استئصال الشعر من الرأس وهو لا يدل على أن الحلق مذموم فإن الشيم والحلي المحمودة قد يتزيا بها الخبيث ترويجا لخبثه وإفساده على الناس وهو كوصفهم بالصلاة والقيام وثانيهما أن يراد به تحليق القوم وأجلاسهم حلقا حلقا رواه أبو داود وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله لا يحل دم امرىء أي إراقة دم شخص مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله الظاهر أنه صفة كاشفة وقال الطيبي صفة مميزة لمسلم لا كاشفة يعني إظهاره الشهادتين كاف في حقن دمه إلا بإحدى ثلاث أي خصال زنا بعد إحصان فإنه يرجم أي يقتل برجم الحجارة ورجل أي وخروج رجل خرج أي على المسلمين حال كونه محار الله ولرسوله اللام صلة لأن اسم الفاعل عمله ضعيف فيؤتى بها تأكيدا وفي رواية المصابيح محاربا بالله فالباء زائدة في المفعول كقوله تعالى ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة البقرة والمراد به قاطع الطريق أو الباغي فإنه يقتل أي إن قتل نفسا بلا أخذ مال أو يصلب أي حيا ويطعن حيا حتى يموت وبه قال مالك وقال الشافعي ومن تبعه أنه يقتل ويصلب نكالا لغيره إن قتل وأخذ المال أو ينفى من الأرض أي يخرج من البلد إلى البلد لا يزال يطالب وهو هارب وعليه


الشافعي وقيل ينفى من بلده ويحبس حتى تظهر توبته وهذا مختار ابن جرير والصحيح من مذهبنا أنه يحبس إن لم يزد على الإخافة وهو مأخوذ من قوله تعالى إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله المائدة وكان الظاهر أن يقال أو تقطع يده ورجله من خلاف قبل قوله أو ينفى من الأرض ليكون الحديث على طبق الآية مستوعبا ولعل
حذفه وقع من الراوي نسيانا أو اختصارا والله تعالى أعلم وأوفى الآية والحديث على ما قررناه للتفصيل وقيل إنه للتخيير والإمام مخير بين هذه العقوبات الأربعة في كل قاطع وروى ابن جرير هذا القول عن ابن عباس وسعيد بن المسيب ومجاهد وعطاء والحسن البصري والنخعي والضحاك أو يقتل نفسا بصيغة الفاعلو وأو بمعنى الواو عطفا على رجل خرج والتقدير قتل رجل نفسا فيقتل بها بصيغة المجهول رواه أبو داود وعن ابن أبي ليلى قال المؤلف اسمه عبد الرحمن بن قاسم بن أبي ليلى يسار الأنصاري ولد لست سنين من خلافة عمر وقتل برخيال وقيل غرق بنهر البصرة سنة ثلاث وثلاثين حديثه في الكوفة سمع خلقا كثيرا من الصحابة وعنه جماعة كثيرة وهو من الطبقة الأولى من تابعي الكوفة وقد يقال ابن أبي ليلى أيضا لولده محمد وهو قاضي الكوفة إمام مشهور في الفقه صاحب مذهب وقول وإذا أطلق المحدثون ابن أبي ليلى فإنما يعنون أباه وإذا أطلق الفقهاء ابن أبي ليلى فإنما يعنون محمدا قال حدثنا أصحاب محمد أي وهم كلهم عدول فلا يحتاج إلى ذكرهم أنهم كانوا يسيرون من السير وفي نسخة يسرون من السرى وهو سير الليل مع رسول الله فقام رجل منهم فانطلق بعضهم أي شرع وذهب إلى حبل معه أي مع الرجل أو مع المنطلق فأخذه أي ربط الرجل أو أراد أخذه ففزع بكسر الزاي أي خاف الرجل وارتاع وكان النبي رآه أو سمعه فقال رسول الله لا يحل لمسلم أن يروع بتشديد الواو أي يخوف مسلما رواه أبو داود وكذا أحمد وعن أبي الدرداء عن رسول الله قال من أخذ أرضا بجزيتها بكسر الجيم وسكون الزاي قال الطيبي يحتمل أن


يكون صفة لأرض أي ملتبسة بجزيتها ويحتمل أن يكون حالا من الفاعل أي حال كونه ملتزما بجزيتها يعني بخراجها لأنه لازم لصاحب الأرض لزوم الجزية للذمي فقد استقال هجرته أي نقض عزته والمعنى من اشترى أرضا خراجية لزمه الخراج الذي هو جزية على الذمي في أرضه فكأنه خرج عن الهجرة إلى
الإسلام وداره وجعل صغار الكفر في عنقه فإن المسلم إذا أقام نفسه مقام الذمي في أداء ما يلزمه من الخراج صار كالمستقيل أي طالب الإقالة لهجرته ومن نزع صغار كافر بفتح الصاد أي ذله من عنقه فجعله في عنقه بأن تكفل جزية كافر وتحمل عنه صغاره فقد ولى الإسلام ظهره أي جعل الإسلام في جانب ظهره وهذا كالمبين لما قبله أي من تكفل بجزية كافر وتحمل عنه ذله فكأنه بدل الإسلام بالكفر لأنه بدل عزه بذله قال الخطابي معنى الجزية هنا الخراج يعني المسلم إذا اشترى أرضا خراجية من كافر فإن الخراج لا يسقط عنه وإلى هذا ذهب أصحاب أبي حنيفة والخراج عند الشافعي على وجهين أحدهما جزية والآخر بمعنى الكراء والأجرة فإذا فتحت الأرض صلحا على أن أرضها لأهلها فما وضع عليها من خراج فمجراه الجزية التي تؤخذ من رؤوسهم فمن أسلم منهم سقط ما عليه من الخراج كما يسقط ما على رقبته من الجزية ولزمه العشر فيما أخرجت أرضه وقال التوربشتي أريد بالجزية في الحديث الخراج الذي يوضع على الأرض التي تركت في يد الذمي فيأخذ المسلم عنه متكفلا بما يلزمه من ذلك وتسميته بالجزية لأنه يجزي في الموضوع على الأراضي المتروكة في أيدي أهل الذمة مجراها فيما يؤخذ من رؤوسهم وإنما قال فقد استقال هجرته لأن المهاجر له الحظ الأوفر والقدح المصلي في مال الفيء يؤخذ من أهل الذمة ويرد عليه فإذا أقام نفسه مقام الذمي في أداء ما يلزمه من الخراج فقد أحل نفسه في ذلك محل من عليه ذلك بعد أن كان له فصار كالمستقيل عن هجرته ببخس حق نفسه قال القاضي ومن تكفل جزية كافر وتحمل صغاره فكأنه ولى الإسلام من حيث إنه بدل


إعزاز الدين بالتزام ذل الكفر وتحمل صغاره وللعلماء في صحة ضمان المسلم عن الذمي بالجزية خلاف ولمن منع أن يتمسك بهذا الحديث قال الطيبي فإن قلت قد تعورف واشتهر أن ضرب الجزية كناية عن الذل والصغار فما بال الهجرة كنى بها عن العزة قلت لأنها مبدأ عزة الإسلام ومنشؤ رفعته حيث نصر الله صاحبها بالأنصار وأعز الدين بهم وقل شوكة المشركين وقطع شأفتهم واستأصلها رواه أبو داود وعن جرير بن عبد الله قال بعث أي أرسل رسول الله سرية وهي طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة إلى خثعم بفتح الخاء المعجمة وسكون المثلثة قبيلة من اليمن وفي القاموس خثعم كجعفر جبل فاعتصم أي تمسك وشرع ناس منهم بالسجود أي بالصلاة وكانوا مسلمين ولما رأوا الجيش أسرعوا بالسجود فأسرع بصيغة


المجهول فيهم القتل أي قتلهم الجيش ولم يبالوا بسجودهم ظانين أنهم يستعيذون من القتل بالسجود فبلغ ذلك أي خبر قتلهم النبي فأمر لهم بنصف العقل قال الخطابي إنما لم يكمل لهم الدية بعد علمه عليه الصلاة والسلام بإسلامهم لأنهم أعانوا على أنفسهم بمقامهم بين ظهراني الكفار وكانوا كمن هلك بجناية نفسه وجناية غيره فتسقط حصة جنايته من الدية وقال أنا بريء من كل مسلم مقيم بين أظهر المشركين أي بينهم وأظهر مقحم قال التوربشتي يحتمل أن يكون المراد منه البراءة من دمه وأن يكون البراء من موالاته قالوا يا رسول الله لم بحذف ألف ما الاستفهامية أي لأي شيء تكون بريئا أو أمرت بنصف العقل قال لا تتراءى ناراهما استئناف فيه تعليل وإسناد الترائي مجاز والنفي معناه النهي أي يتباعد منزلاهما حتى لا تتراءى ناراهما قال الطيبي هو علة لبراءته يعني لا يصح ولا يستقيم للمسلم أن يساكن الكافر ويقرب منه ولكن يبعد بحيث لا تتراءى ناراهما فهو كناية عن البعد البعيد وذكروا فيه وجوها أولها قال أبو عبيدة أي لا ينزل المسلم بالموضع الذي يرى ناره المشرك إذا أوقد ولكن ينزل مع المسلمين في دارهم لأن المشرك لا عهد له ولا أمان وثانيهما قال أبو الهيثم أي لا يستسم المسلم بسمة المشرك ولا يشبه به في هديه وشكله ولا يتخلق بأخلاقه من قولك ما نار نعمك أي ما سمتها وثالثها قال أبو حمزة أي لا يجتمعان في الآخرة لبعد كل منهما عن صاحبه ورابعها قال الفائق معناه يجب عليهما أن يتباعد منزلاهما بحيث إذا أوقدت فيهما نار إن لم تلح إحداهما للأخرى وإسناد الترائي إلى النار كقولهم دور بني فلان متناظرة والترائي تفاعل من الرؤية يقال تراءى القوم إذا رأى بعضهم بعضا قلت ومنه قوله تعالى فلما تراءى الجمعان الشعراء و تراءت الفئتان الأنفال وخامسها قال القاضي أي ينبغي أن لا يسكن مسلم حيث سكن كافر ولا يدنو منه بحيث تتقابل ناراهما وتقرب إحداهما من الأخرى حتى يرى كل منهما


نار الآخر فنزل رؤية الموقد منزلة رؤيتها إن كان لها وهو من قول أبي عبيدة وسادسها قال التوربشتي أراد نار الحرب أي هما على طرفين متباعدين فإن المسلم يحارب لله ولرسوله مع الشيطان وحزبه ويدعو إلى الله بحزبه والكافر يحارب الله ورسوله ويدعوا إلى الشيطان فكيف يتفقا ويصلح أن يجتمعا قال الخطيب فيه دليل على أن المسلم إن كان أسيرا في أيدي الكفار وأمكنه الخلاص والانفلات منهم لم يحل له المقام معهم وإن حلفوه أن لا يخرج كان الواجب أن يخرج إلا أنه إن كان مكرها على اليمين لم تلزمه الكفارة قلت وعندنا تلزمه الكفارة رواه أبو داود


وعن أبي هريرة عن النبي قال الإيمان قيد بتشديد التحتية أي منع الفتك بفتح الفاء وسكون الفوقية وهو أن يأتي الرجل صاحبه على غفلة فيقتله أي الإيمان يمنع صاحبه عن قتل أحد بغتة حتى يسأل عن إيمانه كما يمنع القيد المقيد عن التصرف فهو من باب ذكر الملزوم وإرادة اللازم فإن القيد يمنع صاحبه عن التصرف وفي النهاية أي إن الإيمان يمنع عن الفتك كما يمنع القيد عن التصرف فكأنه جعل الفتك مقيدا لا يفتك بكسر التاء وفي نسخة بضمها ففي القاموس الفتك مثلثة ركوب ما هم من الأمور ودعت إليه النفس فتك يفتك ويفتك فهو فاتك جريء شجاع وقوله مؤمن أي كامل الإيمان فإن الصحابة إذا مروا بكافر غافل نبهوه فإن أبى بعد الدعاء إلى الإسلام قتلوه قال التوربشتي هو خبر معناه النهي أي لا يفعل ذلك لأنه محرم عليه وهو ممنوع منه ويجوز فيه الجزم على النهي ومن الناس من يتوهم أنه على بناء المفعول فيرويه كذلك وليس بقويم رواية ومعنى فإن قيل قد بعث رسول الله محمد بن سلمة الخزرجي في نفر إلى كعب بن الأشرف فقتلوه وبعث عبد الله بن عتيك الأوسي في نفر إلى رافع وعبد الله بن أنيس الجهني إلى سفيان بن خالد فكيف التوفيق بين هذا الحديث وبين تلك القضايا التي أمر بها قلنا يحتمل أن النهي عن الفتك كان بعدها وهو الأظهر لأن أولاها كانت في السنة الثالثة والثانية في الرابعة والثالثة بعد الخندق في الخامسة وإسلام أبي هريرة كان عام خيبر في السابعة ويحتمل أن يكون ذلك خصيصي لرسول الله لما أيد به من العصمة ويحتمل إن تلك القضايا كانت بأمر سماوي لما ظهر من المقتولين من الغدر برسول الله والتعرض له بما لا يجوز ذكره من القول والمبالغة في الأذية والتحريش عليه قال الطيبي واختار القاضي هذا الوجه ولخصه وقال المعنى أن الإيمان منع ذلك وحرمه فلا ينبغي للمؤمن أن يفعله لأن المقصود إن كان مسلما فظاهر وإن كان كافرا فلا بد من تقديم نذير واستتابة إذ ليس المقصود بالذات قتله بل


الاستكمال والحمل على الإسلام على ما يمكن هذا إذا لم يدع إليه داع ديني فإن كان كما إذا علم أنه مصر على كفره حريص على قتل المسلمين منتهز للفرصة منهم وإن دفعه لا يتيسر إلا بهذا فلا حرج فيه قال الطيبي الظاهر يقتضي أن تذكر الجملة الأولى بعد الأخرى فإن التعليل مؤخر عن المعلل لكن قدمت اعتبارا للرتبة وبيانا لشرف الإيمان وإن من خصائصه وخصائل أهله النصيحة لكل أحد حتى الكفار كما ورد الدين النصيحة فعلى من اتصف بصفة الإيمان أن يتحلى بها ويجتنب عن صفة العتاة والمراد من الفتك فإذا الكلام جار أصالة على الإيمان وذكر المؤمن تابع له فلو أخر كان بالعكس فعلى هذا لا يفتقر في الحديث إلى التزام النسخ والتكلف فيه اه وفيه بحث لا


يخفى رواه أبو داود وكذا البخاري في تاريخه والحاكم ورواه أحمد عن الزبير وعن معاوية وعن جرير عن النبي قال إذا أبق العبد بفتح الموحدة وفي المصباح أبق كفرح وضرب ونصر فماضيه مثنى ومضارعه مثلث والمعنى إذا هرب مملوك إلى الشرك أي دار الحرب فقد حل دمه أي لا شيء على قاتله وإن ارتد مع ذلك كان أولى بذلك قال الطيبي وهذا وإن لم يرتد عن دينه فقد فعل ما يهدر به دمه من جوار المشركين وترك دار الإسلام وقد سبق أنه لا يتراءى ناراهما رواه أبو داود وعن علي رضي الله عنه أن يهودية كانت تشتم بكسر التاء وفي نسخة بضمها وهما لغتان على ما في القاموس أي تسب النبي وتقع فيه عطف تفسيري وعداه بفي لتضمنه معنى الطعن في النهاية يقال وقعت فيه إذا عبته وذممته فخنقها رجل حتى ماتت فأبطل النبي دمها قال المظهر وفيه أن الذمي إذا لم يكف لسانه عن الله ورسوله ودينه فهو حربي مباح الدم قال بعض علمائنا وبه أخذ الشافعي وعند أصحاب أبي حنيفة لا ينقض عهده به كما هو المذكور في آخر كتاب الجزية من كتب الفقه رواه أبو داود وعن جندب تقدم ضبطه قال قال رسول الله حد الساحر ضربه بالسيف بإضافة ضرب إلى هذا الضمير وفي نسخة بصيغة المرة قال الطيبي روي بالتاء وبالهاء والثاني أولى وكان الظاهر أن يقال حد الساحر القتل فعدل إلى ما هو عليه تصويرا له وإن لا يتجاوز منه إلى أمر آخر في شرح السنة اختلفوا في قتله فذهب جماعة من


الصحابة وغيرهم إلى أنه يقتل وروي عن حفصة أن جارية لها سحرتها فأمرت بها فقتلتها وروي أن عمر رضي الله عنه كتب اقتلوا كل ساحر وساحرة قال الراوي فقتلنا ثلاث سواحر وعند الشافعي يقتل إن كان ما يسحر به كفرا إن لم يتب فإن لم يبلغ عمله الكفر فلا يقتل وتعليم السحر ليس كفرا عنده إلا أن يعتقد قلب الأعيان قال القاضي الساحر إذا لم يتم سحره إلا بدعوة كوكب أو شيء يوجب كفرا يجب قتله لأنه استعان في تحصيله بالتقرب إلى الشيطان مما لا يستقل به الإنسان وذلك لا يتسبب إلا لمن يناسبه في الشرارة وخبث النفس فإن التناسب شرط في التضام والتعاون وبهذا يتميز الساحر عن النبي والولي وأما ما يتعجب منه كما يفعله أصحاب الحيل بمعونة الآلات والأدوية أو يريه صاحب خفة اليد فغير حرام وتسميته سحرا على التجوز لما فيه من الدقة لأنه في الأصل لما خفي سببه وقال النووي يحرم فعل السحر بالإجماع وأما تعليمه وتعلمه ففيه ثلاثة أوجه الصحيح الذي قطع به الجمهور أنهما حرامان والثاني مكروهان والثالث مباحان وقال أيضا اعلم أن التكهن وإتيان الكهانة والتنجيم والضرب بالرمل وبالشعير بالحصى وتعليمها حرام وأخذ العوض عليها حرام بالنص الصحيح في حلوان الكاهن واعلم أن وراء العلوم الشرعية علوما منها محرم ومكروه ومباح فالمحرم كالفلسفة والشعبذة والرمل وعلوم الطبيعيين وكذا السحر على الصحيح وتتفاوت درجات تحريمه والمكروه كإشعار المولدين المشتملة على الغزل والبطالة والمباح كإشعارهم التي ليس فيها سخف ولا ما ينشط إلى الشر ويثبط من الخير وفي تفسير المدارك قال الشيخ أبو منصور القول بأن السحر كفر على الإطلاق خطأ بل يجب البحث عن حقيقته فإن كان ذلك رد ما لزم في شرط الإيمان فهو كفر وإلا فلا ثم السحر الذي هو كفر يقتل عليه الذكور والإناث وما ليس بكفر وفيه إهلاك النفس ففيه حكم قطاع الطريق ويستوي فيه الذكور والإناث وتقبل توبته إذا تاب ومن قال لا تقبل فقد غلط


فإن سحرة فرعون قبلت توبتهم رواه الترمذي وكذا الحاكم في مستدركه
الفصل الثالث
عن أسامة بن شريك أي الذبياني الثعلبي روى عنه زياد بن علاقة وغيره
ذكره المصنف في الصحابة قال قال رسول الله أيما رجل خرج أي على الإمام يفرق بين أمتي حال أو استئناف بيان قال الطيبي فيه شائبة من أفعال المقاربة أي جعل يفرق أو هو مطاوع خرجته فخرج أي مهر في صيغة التفريق بين المسلمين فعلى هذا يفرق حال فاضربوا عنقه أي فاقتلوه قال النووي فيه الأمر بقتال من خرج على الإمام إذا أراد تفريق كلمة المسلمين ونحو ذلك فينبغي أن ينهى أولا وإن لم ينته قوتل فإن لم يندفع شره إلا بقتله فقتله كان هدرا رواه النسائي وعن شريك بن شهاب بكسر أوله قال المؤلف هو الحرثي البصري يعد في التابعين روى عن أبي برزة الأسلمي وعنه الأزرق بن قيس وليس بذلك مشهورا قال كنت أتمنى أن ألقى أحدا من أصحاب النبي أسأله عن الخوارج أما صفة أحدا أو حال منه لوصفه فلقيت أبا برزة رضي الله عنه بفتح الموحدة وسكون الراء بالزاي قال المؤلف هو نصلة بن عبيد الأسلمي أسلم قديما وهو الذي قتل عبد الله بن خطل ولم يزل يغزو مع رسول الله حتى قبض فتحول ونزل البصرة ثم غزا خراسان ومات بمرو سنة ستين في يوم عيد في نفر أي كائنا في جماعة من أصحابه أي من التابعين فقلت له هل سمعت رسول الله يذكر الخوارج قال الطيبي حال مزال عن كونه مضافا إلى رسول الله تقديره سمعت ذكر رسول الله الخوارج فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ثم جيء بعده بيذكر جملة حالية دلالة على المحذوف قال نعم سمعت رسول الله بإذني بضم الذال ويسكن وبتشديد التحتية على التثنية لإفادة التأكيد وبتخفيفها على الأفراد لإرادة الجنس وكذا قوله ورأيته بعيني ولا يخفى ما في قوله بإذني وبعيني من التأكيد إذ السماع والرؤية لا يكون إلا بالإذن والعين فهو من باب قوله تعالى ولا طائر يطير بجناحيه الأنعام قال الطيبي قوله أتى رسول الله بمال


الخ حال من مفعول رأيته أي رأيته حال كونه مأتيا بمال وكل من ذكر قوله بإذني وبعيني وتكرير رسول الله إيذان بتحقيق الأمر وتثبيته في الرواية وأنه مما لا يستراب فيه فقسمه أي ذلك المال فأعطى من عن يمينه ومن عن شماله ولم يعط من رواءه شيئا بفتح الميم ولعل عدم إعطائهم ليظهر ما ظهر منهم فقام رجل من ورائه بكسر الميم فقال يا محمد ما عدلت في
القسمة رجل أسود خبر مبتدأ محذوف وارد على الذم والشتم لأن دمامة الصورة تدل على خباثه السريرة مطموم الشعر في النهاية يقال طم شعره وجزة استأصله اه وكأنه إشارة إلى تجرده للفساد وليس فيه شعر من الشعور والأدب في الحضور عليه ثوبان أبيضان إيماء إلى نفاقه من نظافة ظاهرة وكثافة باطنة وبياض كسوته وسواد جثته فغضب رسول الله غضبا شديدا أي ثم حلم حلما عظيما وقال والله لا تجدون بعدي أي غيري وقال الطيبي أي متجاوزا عني رجلا هو أعدل مني أي عادل مثلي ثم قال يخرج في آخر الزمان قوم كأن بتشديد النون هذا أي هذا الرجل منهم أي من رؤسائهم وأئمتهم وقال الطيبي أي من شيعتهم ومقتفي سيرتهم كقوله تعالى المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض التوبة يقرؤون القرآن استئناف بيان لسوء حالهم وفعالهم ومآلهم لا يجاوز أي قرآنهم أو قراءتهم تراقيهم أي حلوقهم يمرقون أي يخرجون من الإسلام أي من الانقياد التام بخروجهم عن طاعة الإمام كما يخرج السهم من الرمية أي الصيد سيماهم أي علامتهم التحليق أي علامتهم تنظيف الظاهر وتجريده على وجه المبالغة الدالة على كثافة باطنهم وتعليقه بحب المال والجاه لا يزالون يخرجون أي يظهرون الفساد بين العباد في كل البلاد حتى يخرج آخرهم مع المسيح الدجال فإذا لقيتموهم هم شر الخلق والخليقة جزاء الشرط وإنما لم يؤت بالفاء لأن الشرط ماض كذا قال أبو البقاء في قوله تعالى وإن أطعتموهم أنكم لمشركون الأنعام قال الطيبي ومع هذا لا بد من التأويل أي فإذا لقيتموهم فاعلموا أنهم شرار خلق الله


فاقتلوهم كما قال طوبى لمن قتلهم وقتلوه ووجه آخر وهو أن يكون الجزاء محذوفا يعني فاقتلوهم والجملة بعده استئنافية لبيان الموجب ثم إنه عطف الخليقة على الخلق فلا بد من المغايرة فلا يحمل الشر على التفصيل مبالغة أي هم شر خلقا وشر سجية وفي عكسه اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي رواه النسائي وعن أبي غالب قال المؤلف اسمه خزور الباهلي البصري أعتقه عبد الرحمن الحضرمي روى عن بكر بن عبد الله وروى عنه ضمرة بن ربيعة رأى أبو أمامة أي الباهلي
سكن مصر ثم انتقل إلى حمص ومات بها وكان من المكثرين في الرواية وأكثر حديثه عند الشاميين روى عنه خلق كثير وهو آخر من مات من الصحابة بالشام أي أبصر رؤوسا أي للخوارج منصوبة أي واقفة أو مصلوبة على درج دمشق بكسر الدال وفتح الميم ويكسر أي طريقه قال الجوهري الدرجة المرقاة والجمع الدرج قال الطيبي ولعل المراد في الحديث هذا لقوله منصوبة فقال أبو أمامة كلاب النار خبر مبتدأ محذوف أي هم كلاب أهلها أو على صورة كلاب فيها وقوله شر قتلى جمع قتيل بمعنى مقتول يجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف أو خبرا بعد خبر أو بدلا وقوله تحت أديم السماء أي وجهها ظرف وقوله خير قتلى مبتدأ وقوله من قتلوه خبره وكان من الظاهر العكس فنقل اهتماما كقول الشاعر ألا إن خير الناس حيا وميتا أسير سقيف عندها في السلاسل ثم قرأ يوم تبيض وجوه وتسود وجوه الآية قال الطيبي لمح به إلى التفصيل في قوله تعالى فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم أي فيقال لهم أكفرتم والهمزة للتوبيخ والتعجيب من حالهم قيل هم المرتدون وقيل هم أهل البدع والأهواء وعن أبي أمامة هم الخوارج قال أي أبو غالب لأبي أمامة أنت سمعت أي هذا الكلام من رسول الله قال أي أبو أمامة لو لم أسمعه إلا مرة أو مرتين أو ثلاثا حتى عد سبعا والتقدير لو لم أسمعه مكررا حد لكثرة ما حدثتكموه رواه الترمذي وابن ماجه وقال الترمذي هذا حديث حسن

فارغة