Contents

الواجهة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
مقدمة
باب الألف
باب الثاء
باب الجيم
باب الحاء
باب الخاء
باب الدال
باب الراء
باب الزاي
تابع باب الزاء
تابع لحرف الزاء
تابع لحرف الزاء
باب الطاء
باب الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع حرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
باب النون
باب الصاد
باب الضاد
باب العين
تابع لحرف العين
تابع حرف العين
تابع لحرف العين
تابع لحرف العين
باب القاف
باب السين
باب الشين
باب الهاء
باب الواو
باب الياء
تابع باب الياء
باب الكني
باب بلاغات مالك ومرسلاته
باب مافي هذا الديوان من حديث مالك الذي ثبتت عليه أبوابه خاصة
الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج
الديباج - جزء 1
الديباج - جزء 2
الديباج - جزء 3
الديباج - جزء 4
الديباج - جزء 5
الديباج - جزء 6
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المنهاج - مقدمة
المنهاج - الإيمان
المنهاج - الطهارة
المنهاج - الحيض
المنهاج - الصَّلَاة
المنهاج - المساجد ومواضع الصلاة
المنهاج - صلاة المسافرين وقصرها
المنهاج - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة
المنهاج - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ
المنهاج - بَاب الدُّعَاء فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاء
المنهاج - بَاب صَلَاة الْكُسُوف
المنهاج - كِتَاب الْجَنَائِز
المنهاج - الزكاة
المنهاج - كِتَاب الصِّيَام
المنهاج - كِتَاب الِاعْتِكَاف
المنهاج - كِتَاب الْحَجّ
المنهاج - كِتَاب النِّكَاح
المنهاج - الرضاعة
المنهاج - الطلاق
المنهاج - اللِّعَان
المنهاج - العتق
المنهاج - البيوع
المنهاج - المساقاة
المنهاج - الفرائض
المنهاج - الهبات
المنهاج - الوصية
المنهاج - النذر
المنهاج - الأيمان
المنهاج - القسامة
المنهاج - الحدود
المنهاج - الأقضية
المنهاج - اللقطة
المنهاج - الجهاد والسير
المنهاج - الإمارة
المنهاج - الصيد والذبائح
المنهاج - كِتَاب الْأَضْاحَي
المنهاج - الأشربة
المنهاج - اللباس والزينة
المنهاج - الآداب
المنهاج - السلام
المنهاج - الألفاظ من الأدب وغيرها
المنهاج - الشعر
المنهاج - الرؤيا
المنهاج - الفضائل
المنهاج - فضائل الصحابة
المنهاج - البر والصلة والآداب
المنهاج - القدر
المنهاج - العلم
المنهاج - الذكر والدعاء
المنهاج - التوبة
المنهاج - صفات المنافقين
المنهاج - صفة القيامة والجنة والنار
المنهاج - الجنة وصفة نعيمها وأهلها
المنهاج - الفتن وأشراط الساعة
المنهاج - الزهد والرقائق
المنهاج - التفسير
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
أبواب الطهارة
أبواب الصلاة
تابع أبواب الصلاة
أبواب الوتر
أبواب الجمعة
تابع لأبواب الجمعة
أبواب العيدين
أبواب السفر
ابواب الزكاة
أبواب الصوم
أبواب الحج
تابع أبواب الحج
أبواب الجنائز
أبواب النكاح
أبواب الرضاع
أبواب الطلاق واللعان
ابواب البيوع
أبواب الأحكام
أبواب الديات
ابواب الحدود
تابع أبواب الحدود
أبواب الصيد
أبواب الأضاحي
أبواب النذور والأيمان
أبواب السير
أبواب الجهاد
أبواب اللباس
أبواب الأطعمة
أبواب الأشربة
تابع أبواب الأشربة
أبواب البر و الصله عن رسول الله صلى الله عليه و آله سلم
أبواب الطب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الفرائض عن الرسول صلى الله عليه و سلم
أبواب الوصايا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الولاء و الهبة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب القدر عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
أبواب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الرؤيا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الشهادات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
تابع لأبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صِفَةُ القِيامَة
أبواب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صفة جهنم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإستئذان والآداب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب العلم
أبواب الأمثال
أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب القراءات عن رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحاديث شتى من أبواب الدعوات
المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مناقب الصحابة رضوان الله عليهم
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
كتاب وقوت الصلاة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب السهو
كتاب الجمعة
كتاب الصلاة في رمضان
كتاب صلاة الليل
كتاب صلاة الجماعة
كتاب قصر الصلاة في السفر
كتاب العيدين
كتاب صلاة الخوف
كتاب صلاة الكسوف
كتاب الاستسقاء
كتاب القبلة
كتاب القرآن
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب النذور و الأيمان
كتاب الضحايا
كتاب الذبائح
كتاب الصيد
كتاب العقيقة
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الرضاع
كتاب البيوع
كتاب القراض
كتاب المساقاة - كتاب كراء الأرض
كتاب الشفعة - كتاب الأقضية
كتاب الوصية - كتاب العتق والولاء
كتاب المكاتب - كتاب المدبر
كتاب الحدود
كتاب الأشربة - كتاب العقول
كتاب القسامة - كتاب الجامع
كتاب القدر - كتاب حسن الخلق
كتاب اللباس - كتاب صفة النبي
كتاب العين - كتاب الشعر
كتاب الرؤيا - كتاب السلام
كتاب الاستئذان والتشميت والصور والتماثيل وغيرها
كتاب البيعة - كتاب الكلام والعينة والتقى
كتاب جهنم - كتاب الصدقة
كتاب العلم - كتاب دعوة المظلوم - كتاب أسماء النبي
حاشية السندي على سنن ابن ماجة
المقدمة
الطَّهَارَة وَسُنَنهَا
الصلاة
الْأَذَان
المساجد والجماعات
أَبْوَاب إِقَامَة الصَّلَاة
الجنائز
الصوم
الزكاة
النكاح
الطلاق
الكفارات
التجارات
الأحكام
الحدود
الديات
الوصايا
الْفَرَائِض
الجهاد
المناسك
الْأَضَاحِيّ
الذبائح
الصيد
الأطعمة
الأشربة
الطب
اللباس
الْآدَاب
الدُّعَاء
تعبير الرؤيا
الْفِتَن
الزُّهْد
شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح رياض الصالحين
شرح رياض الصالحين - 01
شرح رياض الصالحين - 02
شرح رياض الصالحين - 03
شرح رياض الصالحين - 04
شرح سنن أبي داود للعيني
مقدمة التحقيق
كتاب الطهارة
كِتابُ الصَلاَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
عون المعبود شرح سنن أبي داود
كتاب الطهارة
تابع كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
كتاب الزكاة
تابع لكتاب الزكاة
كتاب اللقطة
كتاب المناسك
تابع لكتاب المناسك
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الصيام
تابع لكتاب الصيام
أول كتاب الجهاد
أول كتاب الضحايا
تابع كتاب الضحايا
أول كتاب الصيد
أول كتاب الوصايا
أول كتاب الفرائض
أول كتاب الخراج والفيء والإمارة
أول كتاب الجنائز
تابع لكتاب الجنائز
كتاب الأيمان والنذور
كتاب البيوع
كتاب الإجارة
كتاب القضاء
تابع لكتاب القضاء
كتاب العلم
كتاب الأشربة
كتاب الأطعمة
كتاب الطب
كتاب الكهانة والتطير
كتاب العتق
أول كتاب الحروف والقراءات
أول كتاب الحمام
أول كتاب اللباس
أول كتاب الترجل
أول كتاب الخاتم
أول كتاب الفتن والملاحم
أول كتاب المهدي
أول كتاب الملاحم
أول كتاب الحدود
أول كتاب الديات
أول كتاب السنة
تابع لكتاب السنة
أول كتاب الأدب
أبواب السلام
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن حجر
فتح الباري - هدي الساري مقدمة فتح الباري
فتح الباري - كتاب بدء الوحي
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب العلم
فتح الباري - كتاب الوضوء
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
فتح الباري - كتاب مواقيت الصلاة
فتح الباري - كتاب الأذان
فتح الباري - كتاب الجمعة
فتح الباري - كتاب الخوف
فتح الباري - كتاب العيدين
فتح الباري - كتاب الوتر
فتح الباري - كتاب الاستسقاء
فتح الباري - كتاب الكسوف
فتح الباري - كتاب سجود القرآن
فتح الباري - كتاب تقصير الصلاة
فتح الباري - كتاب التهجد
فتح الباري - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة
فتح الباري - كتاب العمل في الصلاة
فتح الباري - كتاب السهو
فتح الباري - كتاب الجنائز
فتح الباري - كتاب الزكاة
فتح الباري - كتاب الحج
فتح الباري - كتاب العمرة
فتح الباري - كتاب المحصر
فتح الباري - كتاب جزاء الصيد
فتح الباري - كتاب فضائل المدينة
فتح الباري - كتاب الصوم
فتح الباري - كتاب صلاة التراويح
فتح الباري - كتاب فضل ليلة القدر
فتح الباري - كتاب الإعتكاف
فتح الباري - كتاب البيوع
فتح الباري - كتاب السلم
فتح الباري - كتاب الشفعة
فتح الباري - كتاب الإجارة
فتح الباري - كتاب الحرث والمزارعة
فتح الباري - كتاب المساقاة
فتح الباري - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس
فتح الباري - كتاب الخصومات
فتح الباري - كتاب اللقطة
فتح الباري - كتاب المظالم
فتح الباري - كتاب الشركة
فتح الباري - كتاب الرهن
فتح الباري - كتاب العتق
فتح الباري - كتاب المكاتب
فتح الباري - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها
فتح الباري - كتاب الشهادات
فتح الباري - كتاب الصلح
فتح الباري - كتاب الشروط
فتح الباري - كتاب الوصايا
فتح الباري - كتاب الجهاد و السير
فتح الباري - كتاب فرض الخمس
فتح الباري - كتاب الجزية و الموادعة
فتح الباري - كتاب بدء الخلق
فتح الباري - كتاب أحاديث الأنبياء
فتح الباري - كتاب المناقب
فتح الباري - كتاب فضائل الصحابة
فتح الباري - كتاب مناقب الأنصار
فتح الباري - كتاب المغازي
فتح الباري - كتاب التفسير
فتح الباري - كتاب فضائل القرآن
فتح الباري - كتاب النكاح
فتح الباري - كتاب الطلاق
فتح الباري - كتاب النفقات
فتح الباري - كتاب الأطعمة
فتح الباري - كتاب العقيقة
فتح الباري - كتاب الذبائح والصيد
فتح الباري - كتاب الأضاحي
فتح الباري - كتاب الأشربة
فتح الباري - كتاب المرضى
فتح الباري - كتاب الطب
فتح الباري - كتاب اللباس
فتح الباري - كتاب الأدب
فتح الباري - كتاب الإستئذان
فتح الباري - كتاب الدعوات
فتح الباري - كتاب الرقاق
فتح الباري - كتاب القدر
فتح الباري - كتاب الأيمان والنذور
فتح الباري - كتاب كفارات الأيمان
فتح الباري - كتاب الفرائض
فتح الباري - كتاب الحدود
فتح الباري - كتاب الديات
فتح الباري - كتاب استتابة المرتدين
فتح الباري - كتاب الإكراه
فتح الباري - كتاب الحيل
فتح الباري - كتاب التعبير
فتح الباري - كتاب الفتن
فتح الباري - كتاب الأحكام
فتح الباري - كتاب التمني
فتح الباري - كتاب أخبار الأحاد
فتح الباري - كتاب الإعتصام بالسنة
فتح الباري - كتاب التوحيد
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن رجب
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مقدمة
خطبة الكتاب
كتاب الإيمان
كتاب العلم
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصوم
كتاب فضائل القرآن
كتاب الدعوات
كتاب المناسك
كتاب البيوع
كتاب الفرائض والوصايا
كتاب النكاح
كتاب العتق
كتاب القصاص
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الإمارة والقضاء
كتاب الجهاد
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأطعمة
كتاب اللباس
كتاب الطب والرقى
كتاب الرؤيا
كتاب الآداب
كتاب الرقاق
كتاب الفتن
كتاب صفة القيامة والجنة والنار
كتاب الفضائل والشمائل
كتاب المناقب

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

 

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

كتاب الأطعمة

في القاموس الطعام البر وما يؤكل وجمعه أطعمة اه والمراد ما يؤكل بل وما يشرب أيضا ففيه تغليب أو من طعم كعلم طعما بالضم ذاق
الفصل الأول


عن عمر بن أبي سلمة أي عبد الله بن عبد الأسد المخزومي القرشي وعمر هذا ربيب النبي وأمه أم سلمة زوج النبي ولد بأرض الحبشة في السنة الثانية من الهجرة وقبض رسول الله وله تسع سنين فمات زمن عبد الملك بن مروان بالمدينة سنة ثلاث وثمانين حفظ عن رسول الله أحاديث وروى عنه جماعة قال كنت غلاما أي صبيا في حجر رسول الله بفتح الحاء ويكسر أي في حضنه يربيني تربية الأولاد وكانت يدي أي أحيانا على مقتضى عادة الصغار تطيش أي تدور في الصحفة أي حواليها من طاش السهم إذا عدل عن الهدف وقيل أي تخف وتتناول في القصعة من كل جانب قيل الصحفة ما يشبع منها خمسة والقصعة ما يشبع منها عشرة فقال لي رسول الله سم الله أي قل باسم الله أو اذكر اسم الله وكل بيمينك وكل مما يليك أي مما يقربك لا من كل جانب ذهب جمهور العلماء إلى أن الأوامر الثلاثة في هذا الحديث للندب وذهب بعضهم إلى أن الأمر بالأكل باليمين للوجوب قال النووي فيه استحباب التسمية في ابتداء الطعام وأن يجهر بها ليسمع غيره قلت لا دلالة في الحديث على الجهر ولعله يؤخذ من محل آخر قال والتسمية في شرب الماء واللبن والعسل والمرق والدواء وسائر المشروبات كالتسمية على الطعام وينبغي أن يسمى كل واحد من الآكلين فإن سمي واحد منهم حصل أصل السنة قلت وهو خلاف ما عليه الجمهور من أنه سنة في حق كل واحد قال وفيه


استحباب الأكل مما يليه لأن أكله من موضع يد صاحبه سوء عشرة وترك مودة لنفوره لا سيما في الامراق وأشباهها قلت وفيه أن الأكل مما يليه سنة ولو كان وحده على ما صرح به الشافعية وغيرهم قال فإن كان تمرا فقد نقلوا إباحة اختلاف الأيدي في الطبق والذي ينبغي تعميم النهي حملا على عمومه حتى يثبت دليل مخصص قلت سيأتي حديث الترمذي في أواخر الفصل الثاني من هذا الباب أنه قال في أكل التمر يا عكراش كل من حيث شئت فإنه من غير لون واحد متفق عليه وفي الشمائل للترمذي عن عمر بن أبي سلمة أنه دخل على رسول الله وعنده طعام فقال ادن يا بني فسم الله تعالى وكل بيمينك وكل مما يليك فتأمل في الحديثين إيماء للاحتياج إلى التطبيق والله ولي التوفيق وعن حذيفة رضي الله عنه قال قال رسول الله إن الشيطان يستحل الطعام أي يتمكن من أكله أو تصرفه غير مرضاة ربه أن أي بان أو لأجل أن لا يذكر اسم الله عليه أي ابتداء أو بعد التذكر ولو أثناء أو انتهاء وظاهره أنه يكفي عموم ذكر الله تعالى ولو بالجنان ولكن المعتمد أنه لا بد من لفظ التسمية باللسان قال النووي وهو محمول على ظاهره فإن الشيطان يأكل حقيقة إذ العقل لا يحيله والشرع لم ينكره بل ثبت فوجب قبوله واعتقاده وقال التوربشتي المعنى أنه يجد سبيلا إلى تطيير بركة الطعام بترك التسمية عليه في أول ما يتناوله المتناولون وذلك حظه من ذلك الطعام ومعنى الاستحلال هو أن تسمية الله تمنعه عن الطعام كما أن التحريم يمنع المؤمن عن تناول ما حرم عليه والاستحلال استنزال الشيء المحرم محل الحلال وهو في الأصل مستعار من حل العقدة قال الطيبي كأنه أراد أن ترك التسمية أذن للشيطان من الله في تناوله كما أن التسمية منع له منه فيكون استعارة تبعية وإن في أن لا يذكر مصدرية واللام مقدرة أو الوقت رواه مسلم وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله إذا دخل الرجل


بيته أي مسكنه الذي يبيت فيه والظاهر أن المراد أعم منه فذكر الله عند دخوله وعند طعامه أي مطلقا قال الشيطان أي لأتباعه لا مبيت أي لا موضع بيتوتة لكم والأظهر أن المراد لا مقام لكم ولا عشاء بفتح العين والمد هو الطعام الذي يؤكل في العشية وهي من صلاة المغرب إلى صلاة العشاء بكسر العين ويقال ما بين العشاءين تغليبا والمعنى لا يتيسر لكم المقام ولا الطعام في هذا المكان قال القاضي المخاطب به أعوانه أي لاحظ ولا فرصة لكم الليلة من أهل هذا البيت فإنهم قد أحرزوا عنكم أنفسهم وطعامهم وتحقيق ذلك أن انتهاز الشيطان فرصة من الإنسان إنما يكون حال الغفلة والنسيان عن ذكر الرحمن فإذا كان الرجل متيقظا محتاطا ذاكرا لله في جملة حالاته لم يتمكن من إغوائه وتسويله وأيس عنه بالكلية وقال المظهر والأشرف ويجوز أن يكون المخاطب به الرجل وأهل بيته على سبيل الدعاء عليهم من الشيطان قال الطيبي وهو بعيد لقوله بعده وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله قال الشيطان أدركتم المبيت والعشاء والمخاطبون أعوانه قلت ولا مانع من أن يكون دعاء لأهل البيت وأما تخصيص المبيت والعشاء فلغالب الأحوال لأن ذلك صادق في عموم الأفعال ذكره الطيبي وقد قال شارح المبيت مصدر أو مكان والعشاء بالفتح ما يؤكل وقت العشاء وبالكسر ويستعمل فيما يؤكل في غير وقت العشاء أيضا والخطاب إما لأولاده وأعوانه أي لا يحصل لكم مسكن وطعام بل صرتم محرومين بسبب التسمية وذلك أن نسيان الذكر يقع منه موقع الغذاء من الإنسان لتلذذه بذلك وتقويه ويحتمل أن يكون إصابته من الطعام التقوى برائحته والذكر هو المانع له عن حضور الطعام وأما لأهل البيت على سبيل الدعاء أي جعلتم محرومين كما جعلتموني محروما رواه مسلم وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وإذا شرب أي أحدكم مائعا فليشرب بيمينه ظاهر الأمر فيهما للوجوب كما ذهب إليه بعضهم ويؤيده ما في صحيح مسلم من


حديث سلمة بن الأكوع
أن النبي رأى رجلا يأكل بشماله فقال له كل بيمينك قال لا أستطيع فقال لا استطعت فما رفعها إلى فيه بعد وأخرج الطبراني أن النبي رأى سبيعة الأسلمية تأكل بشمالها فدعا عليها فأصابها طاعون فماتت وحمله الجمهور على الزجر والسياسة رواه مسلم وعنه أي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله لا يأكلن أحدكم بشماله ولا يشربن بها فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بها قال التوربشتي المعنى أنه يحمل أولياءه من الإنس على ذلك الصنيع ليضاد به عباد الله الصالحين ثم إن من حق نعمة الله والقيام بشكرها أن تكرم ولا يستهان بها ومن حق الكرامة أن تتناول باليمين ويميز بها بين ما كان من النعمة وبين ما كان من الأذى قال الطيبي وتحريره أن يقال لا يأكلن أحدكم بشماله ولا يشربن بها فإنكم إن فعلتم ذلك كنتم أولياء الشيطان فإن الشيطان يحمل أولياءه من الإنس على ذلك قال النووي فيه أنه ينبغي اجتناب الأفعال التي تشبه أفعال الشياطين وإن للشيطان يدين قال الطيبي حمل الحديث على ظاهره كما سبق في الحديث السابق رواه مسلم وكذا أحمد وأبو داود ورواه النسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه ورواه ابن ماجه عن جابر رضي الله عنه ولفظه لا تأكلوا بالشمال فإن الشيطان يأكل بالشمال ورواه الحسن بن سفيان في مسنده بسند حسن عن أبي هريرة ولفظه إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وليشرب بيمينه وليأخذ بيمينه وليعط بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله ويعطي بشماله ويأخذ بشماله وعن كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه قال كان رسول الله يأكل بثلاثة


أصابع أي الإبهام والمسبحة والوسطى قال النووي الأكل بالثلاث سنة فلا يضم إليها الرابعة والخامسة إلا لضرورة ويلعق بفتح العين أي يلحس يده أي أصابعها ويقدم الوسطى ثم ما يليها ثم الإبهام قبل أن يمسحها أي بالمنديل قبل اللعق كما هو عادة الجبابرة قال النووي من سنن الأكل لعق اليد محافظة على بركة الطعام وتنظيفا لها رواه مسلم وكذا أحمد وأبو داود وفي حديث أنس رواه أحمد ومسلم والثلاثة كان إذا أكل طعاما لعق أصابعه الثلاثة ولفظ الترمذي عن كعب بن مالك كان رسول الله يأكل بأصابعه الثلاثة ويعلقهن وروى الطبراني عن عامر بن ربيعة بلفظ كان يأكل بثلاث أصابع ويستعين بالرابعة وفي حديث مرسل أنه كان إذا أكل أكل بخمس ولعله محمول على المائع أو على القليل النادر لبيان الجواز فإن عادته في أكثر الأوقات هو الأكل بثلاث أصابع ولعقها بعد الفراغ وإنما اقتصر على الثلاث لأنه الأنفع إذ الأكل بأصبع واحدة مع أنه فعل المتكبرين لا يستلذ به الآكل ولا يستمرىء به لضعف ما يناله منه كل مرة فهو كمن أخذ حقه حبة حبة وبالإصبعين مع أنه فعل الشياطين ليس فيه استلذاذ كامل مع أنه يفوت الفردية والله وتر يحب الوتر وبالخمس مع أنه فعل الحريصين يوجب ازدحام الطعام على مجراه من العادة وربما استد مجراه فأوجب الموت فورا وفجأة عن جابر رضي الله عنه أن وفي نسخة قال إن النبي أمر بلعق الأصابع والصحفة أي بلعقهما والواو ولمطلق الجمع فإن الصحفة تلعق أولا وقال إنكم لا تدرون في أية بتاء التأنيث أي في أي أصبع أو لقمة من الطعام البركة أي حاصلة أو تكون البركة وقال الطيبي المضاف إليه محذوف أي أية أكلة أو طعمة اه وفي نسخة أية بهاء الضمير أي في أي طعامه يعني في الطعام الذي أكله أم في الذي لعق من أصابعه ويؤيده الرواية الآتية فإنه لا يدري في أي طعامه تكون البركة رواه مسلم وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي قال إذا أكل أحدكم فلا يمسح


يده حتى يلعقها بفتح الياء والعين أي يلمس أصابع يده أو يلعقها بضم الياء وكسر العين أي يلعقها غيره ممن لم يقذره كالزوجة والجارية والولد والخادم لأنه يتلذذون بذلك وفي معناهم التلميذ ومن يعتقد التبرك بلعقها ذكره النووي متفق عليه ورواه أحمد وأبو داود وابن ماجه عنه ورواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه عن جابر بزيادة فإنه لا يدري في أي طعامه البركة وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال سمعت النبي يقول إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه صفة أي عند كل شيء من فعل ذلك الأحد وقال الطيبي أي شيء كائن من شأن الشيطان حضوره عنده حتى يحضره أي الشيطان ذلك الأحد عند طعامه فإذا سقطت من أحدكم اللقمة فليمط بضم الياء وكسر الميم أي فليزل ما كان بها من أذى أي ما يستقذر به من نحو تراب ثم ليأكلها بكسر اللام ويسكن وإن وقعت على نجس فليغسلها إن أمكن وإلا أطعمها نحو هرة أو كلب ولا يدعها بفتح الدال أي لا يتركها للشيطان قال التوربشتي إنما صار تركها للشيطان لأن فيه إضافة نعمة الله والاستحقار بها من غير ما بأس ثم إنه من أخلاق المتكبرين والمانع عن تناول تلك اللقمة في الغالب هو الكبر وذلك من عمل الشيطان فإذا فرغ فليلعق أصابعه فإنه لا يدري في أي طعامه أي أجزأئه تكون بالتأنيث وفي نسخة بالتذكير أي تحصل وتوجد البركة أي المفيدة للقناعة أو المعينة على الطاعة رواه مسلم ورواه أحمد والترمذي عن أبي هريرة والطبراني في الكبير عن زيد بن ثابت وفي الأوسط عن أنس بلفظ إذا أكل أحدكم طعاما فليلعق أصابعه فإنه لا يدري في أي طعام تكون البركة ورواه الترمذي عن جابر بسند حسن ولفظه إذا أكل أحدكم طعاما فسقطت لقمته فليمط ما رابه منها ثم ليطعمها ولا يدعها للشيطان وعن أبي جحيفة بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وبالفاء ذكر أن النبي


توفي وهو لم يبلغ الحلم ولكنه سمع منه وروى عنه مات بالكوفة سنة أربع وسبعين روى عنه ابنه عوذ وجماعة من التابعين رضي الله عنه قال قال رسول الله لا آكل متكئا قال الخطابي يحسب أكثر العامة أن المتكىء هو المائل المعتمد على أحد سقيه وليس معنى الحديث ما ذهبوا إليه فإن المتكىء ههنا هو المعتمد على الوطاء الذي تحته وكل من استوى قاعدا على وطاء فهو متكىء والمعنى أني إذا أكلت لم أقعد متمكنا على الأوطئة فعل من يريد أن يستكثر من الأطعمة ولكني آكل علقة من الطعام فيكون قعودي مستوفزا له اه وفسر الأكثرون الاتكاء بالميل على أحد الجانبين لأنه يضر بالآكل فإنه يمنع مجرى الطعام الطبيعي عن هيئته ويعوقه عن سرعة نفوذه إلى المعدة ويضغط المعدة فلا يستحكم فتحها للغذاء ونقل في الشفاء عن المحققين أنهم فسروه بالتمكن للأكل والقعود في الجلوس كالمتربع المعتمد على وطاء تحته لأن هذه الهيئة تستدعي كثيرة الأكل وتقتضي الكبر وورد بسند ضعيف أنه زجر أن يعتمد الرجل بيده اليسرى عند الأكل وقد أخرج ابن أبي شيبة عن النخعي أنهم كانوا يكرهون أن يأكلوا متكئين مخافة أن تعظم بطونهم قال ابن القيم ويذكر عنه أنه كان يجلس للأكل متوكأ على ركبته ويضع بطن قدمه اليسرى تواضعا لله عز وجل وأدبا بين يديه قال وهذه الهيئة أنفع هيئات الأكل وأفضلها لأن الأعضاء كلها تكون على وضعها الطبيعي الذي خلقها الله عليه رواه البخاري ولفظ الترمذي أما أنا فلا آكل متكئا وفي الجامع الصغير لا آكل وأنا متكىء رواه أحمد والبخاري وأبو داود وابن ماجه وعن قتادة رضي الله عنه عن أنس رضي الله عنه زيادة قتادة لما سيأتي من الفائدة قال أي أنس رضي الله عنه ما أكل النبي أي طعاما على خوان بكسر الخاء المعجمة ويضم أي مائدة قال التوربشتي الخوان الذي يؤكل عليه ومعرب والأكل عليه لم يزل من دأب المترفين وصنيع الجبارين لئلا يفتقروا إلى التطاطؤ عند الأكل ولا في سكرجة بضم السين والكاف


والراء المشددة وبفتح الأخير في النهاية هي إناء صغير فارسية اه وقيل هي قصعة صغيرة والأكل منها تكبرا ومن علامات البخل وقال التوربشتي الرواة يضمون الأحرف الثلاثة من أولها وقيل إن الصواب فتح الراء منها وهو الأشبه لأنه فارسي معرب والراء في الأصل منه مفتوحة والعجم كانت تستعملها في الكواميخ وما أشبهها من
الجوارشات يعني المخللات على الموائد حول الأطعمة للتشهي والهضم فأخبر أن النبي لم يأكل على هذه الصفة قط ولا خبز ماض مجهول له أي لأجله مرقق أي ملين محسن كخبز الحواري وشبهه ذكره السيوطي ويمكن أن يراد به خبز الرقاق وهو الموسع الدقاق كما هو المستعمل في خراسان والعراق قيل لقتادة علام يأكلون أي الصحابة الذين يقتدون بسنته ويقتفون آثار طريقته وفي نسخة بالخطاب وهو خلاف الرواية والدراية ويرده رواية ما كانوا يأكلون وفي روايات الترمذي قال يونس فقلت لقتادة فعلى ما كانوا يأكلون قال ميرك شاه كذا هو في نسخ الشمائل بإشباع فتحة الميم وكذا هو عند بعض رواة البخاري وعند أكثرهم فعلام بميم مفردة اه واعلم أن حرف الجراذ ادخل على ما الاستفهامية حذف الألف لكثرة الاستعمال لكن قد ترد في الاستعمالات القليلة على الأصل نحو قول حسان على ما قال يشتمني لئيم ثم اعلم أنه إذا اتصل الجار بما الاستفهامية المحذوفة الألف نحو حتام وعلام كتب معها بالألف لشدة الاتصال بالحروف والمعنى على أي شيء كانوا يأكلون قال أي قتادة على السفر بضم ففتح جمع سفرة في النهاية السفرة الطعام يتخذه المسافر وأكثر ما يحمل في جلد مستدير فنقل اسم الطعام إلى الجلد وسمي به كما سميت المزادة رواية وغير ذلك من الأسماء المنقولة اه ثم اشتهرت لما يوضع عليه الطعام جلدا كان أو غيره ما عدا المائدة لما مر من أنها شعار المتكبرين غالبا فالأكل عليها سنة وعلى الخوان بدعة لكنها جائزة رواه البخاري وعن أنس رضي الله عنه قال ما أعلم النبي رأى رغيفا مرققا حتى لحق بالله ولا


رأى شاة سميطا أي مشويا مع جلده مع إزالة شعره بالماء الحار لأن فيه تنعما فاعرض عنه تكرما وقوله بعينه تأكيد لنفي الرؤية ورفع احتمال التجوز وفي قوله قط إشارة إلى أنه لم يره مطلقا لا في بيته ولا في بيت غيره قال الطيبي أراد أنس رضي الله عنه بنفي العلم نفي المعلوم على طريقة قوله تعالى قل أتنبؤن الله بما لا يعلم يونس وهو من باب نفي الشيء بنفي لازمه وإنما صح من أنس لأنه لازم النبي ولزمه ولم يفارقه رواه البخاري


وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال ما رأى رسول الله النقي بفتح النون وكسر القاف وتشديد الياء أي الخبز الخالي من النخالة قيل هو الحوارى وهو بضم الحاء وتشديد الواو وفتح الراء وهو ما نقي دقيقه من النخالة وما يعيبه وقيل أي ما نخل مرة بعد أخرى حتى يصير نظيفا أبيض ويقال له بالفارسية تنيده والمعنى ما رآه فضلا عن أكله ففيه مبالغة لا تخفى من حين بفتح النون وفي نسخة بتنوينه مجرورا أي من زمان ابتعثه الله أي أوحى إليه حتى قبضه الله أي توفاه قال العسقلاني أظن أن سهلا احترز عما كان قبل المبعث لأنه توجه في أيام الفترة مرتين إلى جانب الشام تاجرا ووصل إلى بصرى وحضر في ضيافة بحيراء الراهب وكانت الشام إذ ذاك مع الروم والخبز النقي عندهم كثير فالظاهر أنه رأى ذلك عندهم وأما بعد ظهور النبوة فلا شك أنه في مكة والطائف والمدينة وقد اشتهر أن سبيل العيش صار مضيقا عليه وعلى أكثر الصحابة اضطرارا أو اختيارا وقال أي سهل ما رأى رسول الله منخلا بضمتين ويفتح فاؤه ما ينخل به من حين ابتعثه الله حتى قبضه الله تعالى أي إلى أن فارق الدنيا واختار العقبى والملأ الأعلى وحضرة المولى قيل كيف كنتم تأكلون الشعير غير منخول حال قال كنا نطحنه بفتح الحاء في القاموس طحنه كمنع وطحنه جعله دقيقا وننفخه بضم الفاء أي نطيره إلى الهواء بأيدينا أو بأفواهنا فيطير ما طار أي يذهب منه ما ذهب من النخالة وما فيه خفة وما بقي أي مما فيه رزانة كالدقيق ثريناه بتشديد الراء أي عجناه وخبزناه وقيل بللناه بالماء من ثرى التراب تثرية أي رش عليه والمعنى أنه جعلناه مرقا وطبخناه فأكلناه وفي هذا بيان تركه التكلف والاهتمام بشأن الطعام فإنه لا يعتني به إلا أهل الحماقة والغفلة والبطالة رواه البخاري وكذا النسائي وفي الشمائل للترمذي عن سهل بن سعد أنه قيل له أكل رسول الله النقي يعني الحواري فقال سهل ما رأى رسول الله النقي حتى لقي الله عز وجل فقيل له هل كانت لكم


مناخل على عهد رسول الله قال ما كانت لنا مناخل فقيل كيف كنتم تصنعون بالشعير قال كنا ننفخه فيطير منه ما طار ثم نعجنه وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال ما عاب النبي طعاما قط إن اشتهاه أكله
وإن كرهه تركه قال النووي العيب هو أن يقول هذا مالح قليل الملح حامض رقيق غليظ غير ناضج ونحو ذلك وأما قوله للضب لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه فبيان لكراهيته لا إظهار عيبه متفق عليه وعنه أي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رجلا أي من الكفار كان يأكل أكلا كثيرا أي زائدا على عادة أكثر الناس فأسلم وكان بالواو في الأصول المعتمدة وكان مقتضى القياس أن يكون بالفاء أي فكان بعدما أسلم يأكل قليلا أي شيئا قليلا أو أكلا قليلا أي بالنسبة إلى الأول أو قليلا بالمرة كما هو عادة المرتاضين أو قليلا عرفيا على دأب غالب المؤمنين من حد الاعتدال فذكر ذلك أي تقليل أكله بعد إسلامه للنبي فقال إن المؤمن يأكل في معي واحد بكسر الميم منونا ويكتب بالياء ففي القاموس المعي بالفتح وكالي من أعفاج البطن وقد يؤنث والجمع أمعاء والكافر بالنصب ويجوز رفعه يأكل في سبعة أمعاء اعلم أنه ليس للكافر زيادة أمعاء بالنسبة إلى المؤمن فلا بد من تأويل الحديث فقال القاضي أراد به أن المؤمن يقل حرصه وشرهه على الطعام ويبارك له في مأكله ومشربه فيشبع من قليل والكافر يكون كثير الحرص شديد الشره لا مطمح لبصره إلا إلى المطاعم والمشارب كالأنعام فمثل ما بينهما من التفاوت في الشره بما بين من يأكل في معي واحد وبين من يأكل في سبعة أمعاء وهذا باعتبار الأعم الأغلب وقال النووي فيه وجوه أحدها أنه قيل في رجل بعينه فقيل له على جهة التمثيل يعني فلام المؤمن للعهد وثانيها أن المؤمن يسمي الله تعالى عند طعامه فلا يشركه فيه الشيطان والكافر لا يسميه فيشاركه الشيطان وثالثها أن المؤمن يقتصد في أكله فيشبعه امتلاء بعض أمعائه والكافر لشرهه وحرصه على الطعام لا يكفيه إلا ملء كل


الإمعاء ورابعها يحتمل أن يكون هذا في بطن المؤمنين وبعض الكفار وخامسها أن يراد بالسبعة صفات الحرص والشره وطول الأمل والطمع وسوء الطبع والحسد والسمن وسادسها أن يراد بالمؤمن تام الإيمان المعرض عن الشهوات المقتصر على سد خلته وسابعها وهو المختار أن بعض المؤمنين يأكل في معي واحد وأن
أكثر الكفار يأكلون في سبعة ولا يلزم إن كل واحد من السبعة مثل معي المؤمن اه وفي كونه هو المختار نظر ظاهر للنظار واختار السيوطي في معناه أن المؤمن يبارك له في طعامه ببركة التسمية حتى تقع النسبة بينه وبين الكافر كنسبة من يأكل في سبعة أمعاء اه ويتحقق ذلك المعنى إذا قدرت ذلك في شخص واحد أو في أشخاص متماثلين من حيث الوضع فتجد حال ذلك الواحد في الأكل وهو كافر خلاف حاله وهو مؤمن وكذلك في الأشخاص وإلا فقد يوجد في المؤمنين من يزداد شهوته في الأكل على الكافر ويؤيده ما في نفس هذا الحديث وكذا فيما يليه من حديث ضافه ضيف كافر على ما سيأتي وقيل معناه يأكل الكافر في سبعة أمثال أكل المؤمن أي يكون شهوته أمثال شهوة المؤمن فتكون الأمعاء كناية عن الشهوات أو المراد أن المؤمن لا يأكل إلا من جهة واحدة وهي مجرد الحلال والكافر يأكل من جهات مختلفة مشوبة وهي سبع الغارة والغصب والسرقة والبيع الفاسد والربا والخيانة والحلال وقيل هذا عبارة عن كثرة الأكل وقلته أي خلق المؤمن قلة الأكل وخلق الكافر كثرته يعني أن المراد بالسبعة التكثير وقيل هذا مثل ضربه لزهد المؤمن في الدنيا وحرص الكافر عليها فهذا يأكل بلغة وقوتا فيشبعه القليل وذاك يأكل شهوة وحرصا فلا يكفيه الكثير وهذا القول اختاره الطيبي حيث قال جماع القول إن من شأن الكامل إيمانه أن يحرص في الزهادة وقلة الغذاء ويقنع بالبلغة بخلاف الكافر فإذا وجد المؤمن والكافر على خلاف هذا فلا يقدح في الحديث كقوله تعالى الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على


المؤمنين النور وفي شرح مسلم للنووي قالوا مقصود الحديث التقلل من الدنيا والحث على الزهد فيها والقناعة مع أن قلة الأكل من محاسن أخلاق الرجال وكثرة الأكل بضدها وأما قول ابن عمر في المسكين الذي أكل عنده كثيرا لا يدخل هذا على سمعت رسول الله يقول إن المؤمن يأكل الحديث كما في البخاري إنما قال هذا لأنه أشبه الكفار ومن أشبه الكفار كرهت مخالطته لغير حاجة أو ضرورة هذا وقد قال الطيبي في قوله في سبعة أمعاء عدي الأكل بقي على معنى أوقع الأكل فيها وجعلها أمكنة للمأكول ليشعر بامتلائها كلها حتى لم يبق للنفس فيه مجال كقوله تعالى إنما يأكلون في بطونهم نارا النساء أي ملء بطونهم وتخصيص السبعة للمبالغة والتكثير كما في قوله تعالى والبحر يمده من بعده سبعة أبحر لقمان اه ويعني أن المؤمن ثلث بطنه للأكل وثلثه للشرب وثلثه للنفس وأما مذهب القلندرية المشابهة بالكفرة فإنهم يقولون نحن نملأ البطن من الأكل ويحصل الماء مكانه والنفس أن أحب يطلع وإلا فلا وقد قال تعالى ردا عليهم كلوا واشربوا ولا تسرفوا أنه لا يحب المسرفين الأعراف رواه البخاري وكذا أحمد والترمذي والنسائي عن ابن عمر وأحمد ومسلم عن جابر وأحمد والشيخان وابن ماجه عن أبي هريرة ومسلم وابن ماجه عن أبي موسى


وروى مسلم عن أبي موسى وابن عمر المسند منه اللام فيه موصولة والضمير في منه راجع إليه أي الذي أسند إلى رسول الله من الحديث وهو قوله إن المؤمن يأكل الحديث فقط ساكنة الطاء بمعنى فحسب أي دون القصة السابقة وفي أخرى له أي لمسلم عن أبي هريرة أن رسول الله ضافه ضيف أي نزل به ضيف وهو أي والحال أن الضيف كافر فأمر رسول الله بشاة أي بأحلابها فحلبت بصيغة المجهول فشرب أي الضيف أو الكافر حلابها بكسر أوله أي لبنها ثم أخرى أي ثم حلبت شاة أخرى فشربه أي حلابها ثم أخرى فشربه حتى شرب حلاب سبع شياه ثم إنه أي الضيف الكافر أصبح فأسلم فأمر له رسول الله بشاة فحلبت فشرب حلابها ثم أمر بأخرى فلم يستتمها أي فلم يقدر أن يشرب لبن الشاة الثانية على التمام فقال المؤمن يشرب في معي واحد والكافر يشرب في سبعة أمعاء كذا رواه أحمد والترمذي وعنه أي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله طعام الإثنين أي ما يشبعهما كافي الثلاثة أي يكفيهم على وجه القناعة ويقويهم على الطاعة ويزيل الضعف عنهم لا أنه يشبعهم فإنه مذموم ولذا ورد أكثركم شبعا في الدنيا أكثركم جوعا


في الآخرة والغرض منه أن الرجل ينبغي أن يقنع بدون الشبع ويصرف الزائد إلى محتاج آخر وطعام الثلاثة كافي الأربعة قال السيوطي أي شبع الأقل قوت الأكثر وفيه الحث على مكارم الأخلاق والتقنع بالكفاية متفق عليه ورواه مالك والترمذي وعن جابر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله يقول طعام الواحد يكفي الاثنين بكسر اللام لالتقاء الساكنين بعد حذف همزة الوصل وطعام الاثنين يكفي الأربعة وطعام الأربعة يكفي الثمانية في شرح السنة حكى إسحاق بن راهويه عن جرير قال تأويله شبع الواحد قوت الاثنين وشبع الاثنين قوت الأربعة قال عبد الله بن عروة تفسير هذا ما قال عمر رضي الله تعالى عنه عام الرفادة لقد هممت أن أنزل على أهل كل بيت مثل عددهم فإن الرجل لا يهلك على نصف بطنه قال النووي فيه الحث على المواساة في الطعام فإنه وإن كان قليلا حصلت منه الكفاية المقصودة ووقعت فيه بركة تعم الحاضرين رواه مسلم وكذا أحمد والترمذي والنسائي وفي رواية الطبراني عن ابن عمر رضي الله عنهما بلفظ طعام الاثنين يكفي الأربعة وطعام الأربعة يكفي الثمانية فاجتمعوا عليه ولا تفرقوا فهذا الحديث يبين أن البركة في الأكل مع الجماعة وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت سمعت رسول الله يقول التلبينة بفتح التاء وسكون اللام وكسر الموحدة وسكون التحتية ونون قال القاضي هو حسو رقيق يتخذ من الدقيق واللبن وقيل من الدقيق أو النخالة وقد يجعل فيه العسل سميت بذلك تشبيها باللبن لبياضها ورقتها وهو مرة من التلبين مصدر لبن القوم إذا سقاهم اللبن وقوله مجمة بضم الميم وكسر الجيم وتشديد الميم الثانية أي مريحة وفي نسخة بفتح أوليهما أي


راحة أو مكان استراحة من الجمام وهو الراحة لفؤاد المريض بالهمز أي لقلبه وبالواو أي لوجع قلبه تذهب استئناف كالبيان لقوله مجمة ببعض الحزن بفتحتين وبضم الحاء وسكون الزاي والباء للتعدية أي يزيل بعض همه أو هم صاحبه متفق عليه رواه أحمد وعن أنس أن خياطا دعا النبي لطعام أي إلى طعام أو لأجل طعام صنعه فذهبت مع النبي أي إلى ذلك الطعام كما في رواية وهو أما بطلب مخصوص أو بالتبعية له لكونه خادما له عملا بالرضا العرفي فقرب خبز شعير ومرقا بفتحتين فيه دباء بضم الدال وتشديد الموحدة والمد وقد يقصر القرع والواحدة دباءة وقديد أي لحم مملوح مجفف في الشمس فعيل بمعنى مفعول والقد القطع طولا وفي السنن عن رجل ذبحت لرسول الله شاة ونحن مسافرون فقال أملح لحمها فلم أزل أطعمه إلى المدينة قال أنس رضي الله تعالى عنه فرأيت النبي يتتبع الدباء أي يتطلبه من حوالى القصعة بفتح اللام وسكون الياء وإنما كسر هنا لالتقاء الساكنين يقال رأيت الناس حوله وحوليه وحواليه واللام مفتوحة في الجميع ولا يجوز كسرها على ما في الصحاح وتقول حوالى الدار قيل كأنه في الأصل حوالين كقولك جانبين فسقطت النون للإضافة والصحيح هو الأول ومنه قوله اللهم حوالينا ولا علينا قال الطيبي كله بمعنى وهو ظرف اه وهو مفرد اللفظ جمع المعنى أي جوانب القصعة وهي بفتح القاف وهي ما يشبع عشرة أنفس وفي بعض نسخ الشمائل حوالى الصحفة وهي ما يشبع خمسة أنفس وقيل معناهما واحد وهو أما بالنسبة لجانبه دون جانب البقية أو مطلقا ولا يعارضه نهيه عن ذلك لأنه للتقذر والإيذاء وهو منتف في حقه لأنهم كانوا يودون ذلك منه لتبركهم بآثاره حتى نحو بصاقه ومخاطه يدلكون بها وجوههم وقد شرب بعضهم بوله وبعضهم دمه في شرح السنة فيه دليل على أن الطعام إذا كان مختلفا يجوز أن يمد يده إلى ما لا يليه إذا لم يعرف من صاحبه كراهيته وفي رواية عن أنس أنه قال فجعلت أتتبعه إليه ولا أطعمه وأضعه بين يديه لما


أعلم أنه يحبه فلم أزل أحب الدباء أي محبة شرعية لا طبعية شهوية أو المراد أحبها محبة زائدة بعد بفتح دالها وفي نسخة بضمها وقوله يومئذ بفتح الميم وكسرها على الأول وبفتح الميم
على الثاني وفي الشمائل من يومئذ بكسر الميم على أنه معرب مجرور بمن أو بفتحها على اكتساب البناء من المضاف إليه قال الطيبي يحتمل أن يكون بعد مضافا إلى ما بعده كما جاء في شرح السنة بعد ذلك اليوم وأن يكون مقطوعا عن الإضافة وقوله يومئذ بيان للمضاف إليه المحذوف اه فيجوز الوجهان حينئذ كما قرىء بهما في قوله تعالى من عذاب يومئذ المعارج وفي الحديث جواز أكل الشريف طعام من دونه من محترف وغيره وإجابته دعوته ومؤاكلة الخادم وبيان ما كان من التواضع واللطف بأصحابه وأنه يسن محبة الدباء وكذا كل شيء كان يحبه وأن كسب الخياط ليس بدنيء متفق عليه ورواه الترمذي في الشمائل وعن عمرو بن أمية بالتصغير وهو الضمري بفتح الضاد وسكون الميم شهد بدرا وأحدا مع المشركين ثم أسلم حين انصرف المسلمون من أحد وكان من رجال العرب وأول مشهد شهده مع المسلمين يوم بئر معونة فأسره عامر بن الطفيل ثم أطلقه بعد أن جز ناصيته بعثه النبي في سنة ست إلى النجاشي بالحبشة فقدم على النجاشي بكتاب رسول الله يدعوه إلى الإسلام فأسلم النجاشي عداده في أهل الحجاز روى عنه أبناء وابن أخيه الزبرقان بن عبد الله مات في أيام معاوية بالمدينة وقيل سنة ستين أنه رأى النبي يحتز قال التوربشتي هو بالحاء المهملة والزاي بعدها وهكذا أورده صاحب النهاية في باب الحاء المهملة والزاي أي يقتطع من كتف شاة والكتف بفتح الكاف وكسر التاء وفي القاموس كفرح ومثل وحبل في يده فدعي إلى الصلاة فألقاها أي الكتف والسكين التي يحتز بها في القاموس السكين معروف كالسكينة يذكر ويؤنث ثم قام فصلى ولم يتوضأ ظاهره الإطلاق وأنه لم يتوضأ وضوءا شرعيا ولا عرفيا متفق عليه وعن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله يحب


الحلواء بالمد ويجوز قصره ففي المغرب الحلواء التي تؤكل بالمد والقصر والجمع الحلاوى نقله ميرك ونقل عن الأصمعي أنه مقصور يكتب بالياء وقال الفراء أنه ممدود ويكتب بالألف وقيل الحلواء كل شيء فيه حلاوة فقوله والعسل تخصيص بعد تعميم وقيل المراد بها المجيع وهو تمر بعجن باللبن وقيل ما صنع وعولج من الطعام بحلو وقد يطلق على الفاكهة قال ابن بطال الحلواء والعسل من جملة الطيبات وفيه تقوية لقول من قال المراد به المستلذات من المباحات ودخل في معنى هذا الحديث كل ما شابه الحلواء والعسل من أنواع المآكل اللذيذة قال الخطابي ولم يكن حبه لهما على معنى كثرة التشهي وشدة نزع النفس لأجلهما وإنما كان ينال منهما إذا حضرا نيلا صالحا فيعلم بذلك أنه يعجبه وأخرج الطبراني في رياضه أن أول عن خبص في الإسلام عثمان قدمت عليه عير تحمل دقيقا وعسلا فخلطهما وصح أن عيرا قدمت فيها جمل له عليه دقيق حوارى وعسل وسمن فأتى النبي فدعا فيها بالبركة ثم دعا ببرمة فنصبت على النار وجعل فيها من العسل والدقيق والسمن ثم عصد حتى نضج ثم أنزل فقال كلوا هذا شيء تسميه فارس الخبيص رواه البخاري وفي حياة الحيوان للدميري رواه أصحاب الكتب الستة وعن جابر رضي الله تعالى عنه أن النبي سأل أهله أي أهل بيته وخدمه من أزواجه الطاهرات وغيرهن المعنى طلب منهم الأدم بضمتين وسكون الثاني ما يؤتدم به قال الطيبي هو جمع الإدام ككتاب وكتب وفي الفائق الأدم اسم لكل ما يؤتدم به ويصطبغ وحقيقته ما يؤتدم به الطعام أي يصلح وهذا الوزن يجيء لما يفعل به كالركاب لما يركب به والحزام لما يحزم به فقالوا ما عندنا أي من الإدام إلا خل فدعا به أي طلبه فجعل أي شرع يأكل أي الخبز به أي بالخل ويقول نعم الإدام الخل نعم الإدام الخل كرره مبالغة في مدحه قال الخطابي فيه مدح الاقتصاد في المأكل ومنع النفس عن ملاذ الأطعمة قال النووي وفي معناه ما يخف مؤنته ولا يعز وجوده وفيه أن من حلف أن لا


يأتدم فائتدم بخل يحنث اه وهو كذلك لقضاء العرف به أيضا رواه مسلم وفي الشمائل للترمذي عن عائشة أن رسول الله قال نعم الإدام الخل وروى ابن ماجه عن أم سعد أن النبي قال نعم الإدام الخل اللهم بارك في الخل وفي رواية له فإنه كان أدام الأنبياء قبلي وفي
رواية لم يفتقر بيت فيه خل وفي الجامع الصغير حديث نعم الأدم الخل رواه أحمد ومسلم والأربعة عن جابر ومسلم والترمذي عن عائشة رضي الله عنها وعن سعيد بن زيد أي العدوي أحد العشرة المبشرة رضي الله عنه قال قال النبي الكمأة بفتح الكاف وإسكان الميم بعدها همزة نبت بالبرية تنشق عنه الأرض له أصل يؤكل وقال شارح هي شيء أبيض مثل الشحم ينبت من الأرض يقال لها سماروع ثمن المن أي مما من الله عباده فيكون المراد من المن النعمة وقيل هو الترنجبين وقيل شيء يشبهه والمعنى أنها مما يشابهه من حيث إنه يحصل بغير تعب أو في الطبع والنفع وماؤها شفاء للعين قيل مخلوطا بالأدوية وقيل منفردا وهو الظاهر من إطلاق الحديث قال الطيبي وسيجيء بحثه في الحديث الرابع من الفصل الثالث من كتاب الطب والرقى متفق عليه ورواه أحمد والنسائي وابن ماجه عن أبي سعيد وجابر وأبو نعيم في الطب عن ابن عباس وعن عائشة وفي رواية لأبي نعيم عن أبي سعيد الكمأة من المن والمن من الجنة وماؤها شفاء للعين وفي رواية لمسلم من المن الذي أنزل الله تعالى على موسى عليه السلام وعن عبد الله بن جعفر أي ابن أبي طالب رضي الله عنه قال رأيت رسول الله يأكل الرطب بالقثاء بكسر القاف وتشديد المثلثة ممدودا وفي المصباح هو فعال وكسر القاف أكثر من ضمها متفق عليه ورواه أحمد والأربعة وفي الشمائل للترمذي ولفظه يأكل القثاء بالرطب والفرق بينهما أن المقدم أصل في المأكول كالخبز والمؤخر كالأدام وقد أخرج الطبراني في الأوسط بسند ضعيف أن عبد الله بن جعفر قال رأيت في


يمين النبي قثاء وفي شماله رطبا وهو يأكل من ذا مرة ومن ذا مرة اه وهو محمول على تبديل ما في يده لئلا يلزم الأكل بالشمال قال النووي فيه جواز أكل الطعامين معا والتوسع في الأطعمة ولا خلاف بين العلماء في جوازه وما نقل عن بعض السلف من خلاف هذا محمول على كراهة اعتياد هذا التوسع والترفه والإكثار منه بغير مصلحة دينية وقال القرطبي يؤخذ من هذا الحديث جواز مراعاة صفات الأطعمة وطبائعها واستعمالها على الوجه الأليق بها على قاعدة الطب لأن في الرطب حرارة وفي القثاء برودة فإذا أكلا معا اعتدلا وهذا أصل كبير في المركبات من الأدوية ومن فوائد أكل هذا المركب المعتدل تعديل المزاج وتسمين البدن كما أخرجه ابن ماجه من حديث عائشة أنها قالت أرادت أمي أن تهيئني للسمن لتدخلني على النبي فما استقام لها ذلك حتى أكلت الرطب بالقثاء فسمنت كأحسن السمن اه وفي رواية للترمذي عن عائشة أنه كان يأكل البطيخ بالرطب وفي رواية للترمذي والبيهقي أنه كان يأكل البطيخ بالرطب ويقول يكسر حر هذا ببرد هذا وبرد هذا بحر هذا وفي القاموس البطيخ كسكين وأخرج أبو نعيم في كتاب الطب له بسند فيه ضعف عن أنس أنه عليه السلام كان يأخذ الرطب بيمينه والبطيخ بشماله فكان يأكل الرطب بالبطيخ وكان أحب الفاكهة إليه وأخرج الترمذي في الشمائل عن أنس رضي الله عنه عنه قال رأيت رسول الله يجمع بين الخربز والرطب وهو بكسر الخاء المعجمة وسكون الراء وكسر الموحدة في آخرها زاي هو البطيخ بالفارسية على ما في النهاية وقيل هو نوع من البطيخ وهو الأصفر وقيل هو الأخضر وهو الأنسب لأن الأصفر فيه حرارة اللهم إلا أن يقال فيه بالنسبة للرطب برودة وإن كان فيه لحلاوته طرف حرارة ويمكن حمله على نوع منه لم يتم نضجه فإن فيه برودة يعدلها الرطب وقد قال الشيخ شمس الدين الدمشقي روى أبو داود والترمذي عن النبي إنه كان يأكل البطيخ بالرطب ويقول يدفع حر هذا برد هذا وبرد هذا حر هذا وفي البطيخ


عدة أحاديث لا يصح منها شيء غير هذا الحديث والمراد به الأخضر وهو بارد رطب فيه حلاوة وهو أسرع انحدارا من القثاء والخيار وعن جابر رضي الله عنه قال كنا مع رسول الله بمر الظهران بفتح الميم وكسر الراء ثم بفتح الظاء وسكون الهاء اسم موضع قرب مكة نجني الكباث بفتح الكاف وموحد مخففة ثم ألف ثم مثلثة النضيج من تمر الأراك فقال عليكم بالأسود منه أي
اقصدوا ما كان أسود منه فإنه أطيب أي أكثر لذة وأزيد منفعة فقيل أكنت ترعى الغنم أي حتى تعرف الأطيب من غيره فإن الراعي لكثرة تردده في الصحراء تحت الأشجار يكون أعرف من غيره قال نعم وهل من نبي إلا رعاها قال الخطابي يريد أن الله تعالى لم يضع النبوة في أبناء الدنيا وملوكها ولكن في رعاء الشاة وأهل التواضع من أصحاب الحرف كما روي أن أيوب كان خياطا وذكريا كان نجارا وقد قص الله تعالى من نبأ موسى وكونه لشعيب في رعي الغنم ما قص قلت ولعل الحكمة أنهم غذوا بالحلال وعملوا بالصالح من الأعمال كما قال تعالى كلوا من الطيبات واعملوا صالحا المؤمنون ثم في رعي الغنم زيادة على الكسب الطيب التفرد والعزلة عن الناس والخلوة والجلوة مع الرب والاستئناس وفي شرح مسلم للنووي قالوا والحكمة في رعي الأنبياء للغنم أن يأخذوا أنفسهم بالتواضع بمؤانسة الضعفاء وتصفى قلوبهم بالخلوة ويترقوا من سياستها بالنصيحة إلى سياسة أممهم بالهداية والشفقة وروى الشيخ أبو القاسم في التجبر إن الله تعالى أوحى إلى موسى عليه السلام فقال له أتدري لم رزقتك النبوة فقال يا رب أنت أعلم به فقال تذكر اليوم الذي كنت ترعى الغنم بالموضع الفلاني فهربت شاة فعدوت خلفها فلما لحقتها لم تضربها وقلت أتعبتني وأتعبت نفسك فحين رأيت منك تلك الشفقة على ذلك الحيوان رزقتك النبوة اه وفي رواية إنه حملها على كتفه وردها إلى موضعها فالراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ومن تواضع لله رفعه متفق عليه وعن أنس رضي


الله عنه قال رأيت النبي مقعيا اسم فاعل من الإقعاء يأكل تمرا حال أو مفعول ثان ومقعيا حال أي جالسا على وركيه رافعا ركبتيه وهو الجلسة المنهي عنها في الصلاة كذا ذكره بعض الشراح من علمائنا وقيل الإقعاء المنهي عنه في الصلاة هو أن يجلس واضعا إليتيه على عقبيه و الأظهر أن كليهما مكروهان في الصلاة وإنما لم يكره هنا لأن ثم فيه تشبيه بالكلاب وهنا تشبيه بالارقاء ففيه غاية التواضع أو مبنى الصلاة على التأني فلا يناسبه الإقعاء بخلاف حال الأكل فإنه يلائمه العجلة ليفرغ للعبادة قال النووي معناه في هذا الحديث جالسا على إليتيه ناصبا ساقيه وهو في معنى الحديث الآخر في صحيح البخاري لا آكل متكئا على ما فسره الإمام الخطابي يعني لا آكل أكل من يريد الاستكثار من الطعام ويقعد له متمكنا بل اقعد مستوفزا وآكل قليلا قلت ويؤيده ما رواه ابن سعد وغيره عن عائشة آكل كما يأكل العبد واجلس كما يجلس العبد وفي رواية أي


لمسلم يأكل منه أي من التمر أكلا ذريعا أي مستعجلا سريعا قال النووي وكان استعجاله لاستيفازه لأمر أهم من ذلك فأسرع في الأكل ليقضي حاجته له ويرد الجوعة ثم يذهب في ذلك الشغل رواه مسلم وفي الشمائل للترمذي عن أنس رضي الله تعالى عنه أتي رسول الله بتمر فرأيته يأكل وهو مقع من الجوع أي لأجله والمعنى أن إقعاءه وإسراعه كان لأجل جوعه ووقع في بعض الروايات وهو محتفز قال الجوهري الإقعاء عند أهل اللغة أن يلصق الرجل إليتيه بالأرض وينصب ساقيه ويتساند ظهره وقال الفقهاء في الإقعاء المنهي للصلاة هو أن يضع إليتيه على عقبيه بين السجدتين قال الجزري في النهاية ومن الأول حديث إنه كان يأكل مقعيا أي يجلس عند الأكل على وركيه مستوفزا غير متمكن وتبعه العسقلاني وفي القاموس أقعي في جلوسه أي تساند إلى ما وراءه وحينئذ فيجمع بين قوله ونفل الجوهري عن اللغويين والفقهاء بالجمع بين هيئة الاحتباء والتساند إلى الوراء فمعنى وهو مقع من الجوع محتبيا مستندا لما وراءه من الضعف الحاصل له بسبب الجوع وبما تحرر تقرر أن الاستناد ليس من مندوبات الأكل بل من ضروراته لأنه لم يفعله إلا لذلك الضعف الحاصل له الحامل عليه والله أعلم وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال نهى رسول الله أن يقرن بضم الراء وفي نسخة بكسرها ففي المصباح قرن من باب نصر وفي لغة من باب ضرب وفي القاموس قرن بين الحج والعمرة قرانا جمع كأقرن في لغية والقران ككتاب الجمع بين التمرتين في الأكل أي يجمع الرجل بين التمرتين أي بأن يأكلهما دفعة حتى يستأذن أي الرجل أصحابه أي رفقاءه أو أصحاب الطعام قال بعض علمائنا هذا إذا أضافهم أحد فإن خلطوا طعامهم وأكلوا معا يجوز أم لا قال الأئمة يجوز لكن لا يجوز أن يقصد الرجل منهم لقمة أكبر من لقمة صاحبه فإن اتفق أكل أحدهم أكثر بلا قصد جاز اه وقيل هذا إذا كان زمان قحط أو كان الطعام قليلا والآكالون كثيرا فإنه إذ ذاك يحتاج إلى الاستئذان قال


السيوطي في الحديث نهى عن القران وسببه أنهم كانوا في ضيق من العيش ثم نسخ لما حصلت التوسعة لخبر كنت نهيتكم عن القران في التمر وإن الله وسع عليكم فقارنوا أي إن شئتم وفي شرح السنة فيه دليل على جواز المناهدة وهي أن يخرجوا نفقاتهم على قدر عدد الرفقة وإن كان المسلمون لا يرون بها بأسا وإن تفاوتوا في الأكل عادة إذا لم يقصد مغالبة صاحبه وقال الخطابي إنما جاء النهي عن القران لعلة معلومة وهي ما كان القوم فيه من شدة العيش وضيق الطعام وأما اليوم مع اتساع الحال فلا حاجة إلى الاذن قال النووي رحمه الله وليس كما


قال الخطابي بل الصواب التفصيل كما سنذكره لأن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب لو ثبت فكيف وهو غير ثابت وذلك أن الطعام إذا كان مشتركا بينهم فالإقران حرام إلا برضاهم إما تصريحا منهم أو ظنا قويا منه وإن شك فيه فهو حرام وإن كان الطعام لنفسه وقد ضيفهم به فلا يحرم عليه القران ثم إن كان في الطعام قلة فلا يحسن القران بل يساويهم وإن كان كثيرا بحيث يفضل عنهم فلا بأس به لكن الأدب مطلقا التأدب في الأكل وترك الشره ألا أن يكون مستعجلا كما سبق اه وفيه أن الخطابي بنى كلامه على حسن الظن بالمؤمنين وعلى الاتساع الأغلبي فما خرج عن حيز الصواب إلى صوب الخطأ مع أن الخطابي ثبت من أئمة النقل ويؤيده نقل السيوطي مع تصريح الحديث عليه والقاعدة أن المثبت مقدم على النافي فتأمل وأنصف إن كنت لست من أهل التقليد وتريد طريق التحقيق والتأييد متفق عليه وفي الجامع الصغير بلفظ نهى عن الإقران إلا أن يستأذن الرجل أخاه رواه أحمد والشيخان وأبو داود عنه ونهى أن يلقي النواة على الطبق الذي يؤكل منه الرطب والتمر رواه الشيرازي بسند ضعيف عن علي رضي الله عنه وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي قال لا يجوع أهل بيت عندهم التمر وفي رواية قال يا عائشة بيت لا تمر فيه جياع بكسر الجيم جمع جائع أهله قيل أراد به أهل المدينة ومن كان قوتهم التمر أو المراد به تعظيم شأن التمر قالها مرتين أو ثلاثا قال النووي فيه فضيلة التمر وجواز الادخار للأهل والحث عليه قال الطيبي ويمكن أن يحمل على الحث على القناعة في بلد يكثر فيه التمر يعني بيت فيه تمر وقنعوا به لا يجوع أهله وإنما الجائع من ليس عنده تمر وينصره الحديث الآتي كان يأتي علينا الشهر ما نوقد فيه نارا إنما هو التمر والماء رواه مسلم وفي الجامع الصغير روي الفصل الأول من الحديث أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي والفصل الثاني منه رواه مسلم


وعن سعد أي ابن وقاص أحد العشرة رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله يقول من تصبح بتشديد الموحدة بسبع تمرات الباء للتعدية أي يأكلها في الصباح قبل أن يطعم شيئا وقوله عجوة بالجر على أنه عطف بيان التمرات وهو نوع جيد من تمر المدينة لونه أسود كذا في روضة الأحباب وفي نسخة بالإضافة وقال ابن الملك عجوة نصب على التمييز لم يضره بتشديد الراء المفتوحة وفي نسخة بضمها وأما كسرها فغير صحيح مع الضمير ذلك اليوم سم بفتح السين ويجوز تثليثها ولا سحر في النهاية العجوة نوع من تمر المدينة أكبر من الصيحاني يضرب إلى السواد من غرس النبي قال المظهر يحتمل أن يكون في ذلك النوع من التمر ما يدفع السم والسحر وأن يكون رسول الله قد دعا لذلك النوع من التمر بالبركة وبما يكون فيه من الشفاء وقال النووي فيه فضيلة تمر المدينة وعجوتها وفضيلة التصبح بسبع تمرات منه وتخصيص عجوة المدينة وعدد التسبيع من الأمور التي علمها الشارع لا نعلم نحن حكمتها فيجب الإيمان بها واعتقاد فضلها والحكمة فيها وهذا كأعداد الصلاة ونصب الزكاة وغيرها متفق عليه ورواه أحمد وأبو داود وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله قال إن في عجوة العالية اسم موضع بالمدينة شفاء أي شفاء زائدا بالنسبة إلى عجوة غيرها أو تقييد للإطلاق السابق وقال النووي رحمه الله العالية ما كان من الحوائط والقرى والعمران من جهة المدينة العلياء مما يلي نجدا والسافلة من الجهة الأخرى مما يلي تهامة وأدنى العالية ثلاثة أميال وأبعدها ثمانية من المدينة وأنها أي عجوة العالية ترياق بكسر التاء ويضم معجون معروف ينفع لأنواع السم وقال النووي هو بكسر التاء وضمها لغتان ويقال درياق أيضا وقوله أول البكرة بضم الموحدة ظرف أي أكلها في أول الصبح يفيد كالترياق وقال الطيبي هو ظرف للخبر على تأويل أنها نافعة للسم كقوله تعالى وهو الله في السموات الأنعام أي


معبود فيها وهذه الجملة معطوفة على الأولى إما على سبيل البيان كما في قوله تعالى وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار البقرة أو على أنه من عطف الخاص على العام اختصاصا ومزية كما في قوله ومن كانت هجرته لدنيا تصيبه أو امرأة يتزوجها رواه مسلم وعنها أي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان يأتي أي يمر ويمضي علينا أي أهل بيت النبوة الشهر أي شهر من الأشهر ما نوقد فيه نارا أي لا نخبز ولا نطبخ فيه شيئا إنما هو أي المأكول المتناول التمر والماء وفي عطف الماء مبالغة لا تخفى إلا أن نؤتى أي نحن وفي نسخة بالياء أي المأكول باللحيم تصغير اللحم مشعر بأن ما يؤتى إلى أمهات المؤمنين لم يكن كثيرا وقيل المعنى لا نوقد النار للطبخ ونكتفي بالتمر بدل الطعام إلى أن يرسل إلينا قطعة لحم فالتصغير للتعظيم أو للمحبة الناشئة من الاشتهاء لكونه سيد الأدام قال المظهر أي لا نطبخ شيئا إلا أن يؤتى باللحم فحينئذ نوقد النار قال الطيبي ظاهره مشعر بأنه استثناء منقطع والأظهر أن يكون متصلا لأن أن يؤتى مصدر والوقت مقدر فيكون المستثنى منه المجرور في فيه العائد إلى الشهر ويجوز أن يكون مستثنى مما يفهم من قوله إنما هو التمر والماء والمعنى ما المأكول إلا تمر وماء إلا أن يؤتى باللحيم فحينئذ يكون المأكول لحما متفق عليه وعنها أي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ما شبع آل محمد أي أهل بيته يومين من خبز بر أي حنطة إلا وأحدهما أي أحد اليومين تمر أي والآخر خبز فلم يتوال الخبز ولا الشبع منه في يومين قال الطيبي المستثنى من أعم عام الأحوال أو الأوصاف على مذهب الكشاف يعني استقريت من آل محمد يومين يومين فلم أجد يومين موصوفين بصفة من الأوصاف إلا بأن أحد اليومين يوم تمر والآخر يوم خبز وقد عرف عرفا أن ذلك ليس يشبع فلا يكون ثمة شبع وينصره قولها ما شبعنا من الأسودين قلت الأظهر أنه وقع الشبع في أحد اليومين كما قدمناه ويؤيده أيضا ما في الشمائل


من قوله ما شبع
رسول الله من خبز شعير يومين متتابعين حتى قبض ولا ينافيه قوله ما شبعنا من الأسودين مع إمكان حمله على الدوام أو التتابع متفق عليه وعنها أي عن عائشة رضي الله عنه قالت توفي رسول الله وما شبعنا أي في حياته تنزها عن الدنيا وتقوى عن الهوى وإيثارا للفقر لا من العوز والحاجة إلى الأغنياء من الأسودين أي التمر والماء ففيه تغليب كالقمرين والقمرين تغليبا للمأكول على المشروب فإنه الأصل المطلوب كما غلب الشبع على الري قال التوربشتي الأسود أن التمر والماء والسواد للتمر دون الماء فنعتا بنعت واحد والعرب تفعل ذلك في الشيئين يصطحبان ويسميان معا باسم الأشهر منهما هذا قول أصحاب الغريب قلت الأظهر أنهم يغلبون المذكر تارة كالقمرين والأخف أخرى كالعمرين وإياهما أحرى كالوالدين وهو يعم العلم والوصف ثم قال وقد بقي عليهم بقية وذلك أنهم لم يثبتوا وجه التسوية بين الماء والتمر في العوز ومن المعلوم أنهم كانوا في سعة من الماء وإنما قالت ذلك لأن الري من الماء لما لم يكن يحصل لهم من دون الشبع من الطعام فإن أكثر الأمم لا سيما العرب يرون شرب الماء على الريق بالغافي المضرة فقرنت بينهما لعوز التمتع بأحدهما بدون الإصابة من الآخر وعبرت عن الأمرين أعني الشبع والري بفعل واحد كما عبرت عن التمر والماء بوصف واحد متفق عليه وفي نسخة صحيحة رواه مسلم وعن النعمان رضي الله عنه بضم أوله ابن بشير قال ألستم الخطاب للصحابة بعده أو للتابعين في طعام وشراب ما شئتم قال الطيبي صفة مصدر محذوف أي ألستم منغمسين في طعام وشراب مقدار ما شئتم من التوسعة والإفراط فيه فما موصولة ويجوز أن تكون مصدرية انتهى ويحتمل أن تكون ما استفهامية بدلا من طعام وشراب أي أي شيء شئتم منهما والكلام فيه تعيير وتوبيخ ولذلك أتبعه بقوله رأيت نبيكم وأضافه إليهم للالزام حين لم يقتدوا به عليه السلام في الإعراض عن الدنيا ومستلذاتها وفي


التقلل لمشتهياتها من مأكولاتها ومشروباتها وأما قتل خالد رضي الله عنه مالك بن نويرة لما قال له كان صاحبكم يقول كذا فقال خالد هو صاحبنا وليس بصاحبك فقتله فهو لم يكن لمجرد هذه اللفظة بل لأنه بلغه عنه الردة وتأكد ذلك عنده بما أباح له به الإقدام على قتله في تلك الحالة ثم رأيت إن كان بمعنى النظر فقوله وما يجد من الدقل حال وإن كان بمعنى العلم فهو مفعول ثان وأدخل الواو وتشبيها له بخبر كان وأخواتها على مذهب الأخفش والكوفيين كذا حققه الطيبي والأول هو المعول والدقل بفتحتين التمر الرديء ويابسه وما ليس له اسم خاص فتراه ليبسه ورداءته لا يجتمع ويكون منثورا على ما في النهاية ثم قوله ما يملأ بطنه مفعول يجد وما موصولة أو موصوفة ومن الدقل بيان لما قدم عليه رواه مسلم وكذا الترمذي في الشمائل وعن أبي أيوب أي الأنصاري وقد تقدم ذكره رضي الله عنه قال كان النبي إذا أتي بطعام أي أحضر طعام له أكل منه وبعث بفضله إلي ولعل هذا كان في أيام نزوله بعد الهجرة عنده وقيل كان هو من أفقر أهل المدينة وأنه أي الشأن أو النبي بعث إلي وفي نسخة إليه وهو ضعيف رواية ودراية يوما بقصعة لم يأكل منها قال الطيبي كذا في صحيح مسلم وبعض نسخ المصابيح وفي سائرها لفظة قصعة ومنها ساقطتان لأن فيها أي في الطعام القصعة ثوما فسألته إحرام هو أي الثوم أو الطعام الذي هو فيه قال الطيبي السؤال راجع إليه لأنه إنما بعثه إليه ليأكله فلا يكون عليه حراما ولذلك قال لا ولكن أكرهه من أحل ريحه وهذا ليس بعيب للطعام بل بيان للمانع من الحضور من المسجد ومخاطبة الكبار وقال النووي فيه تصريح بإباحة الثوم لكن يكره لمن أراد حضور الجماعة ويلحق به كل ما له رائحة كريهة وكان النبي يترك الثوم دائما لأنه كان يتوقع مجيء الوحي في كل ساعة واختلفوا في الثوم والبصل والكراث في حقه فقال بعض أصحابنا هي محرمة والأصح عندهم أنها مكروهة كراهة تنزيه لعموم قوله لا في جواب قوله


إحرام هي ومن قال بالأول يقول معناه ليس بحرام في حقكم وفيه أنه يستحب للآكل والشارب أن يفضل مما يأكل ويشرب أي ويتفضل به على فقراء جيرانه الأقرب فالأقرب قال أي أبو أيوب فإني وفي نسخة أني أكره ما كرهت فيه إشارة إلى كمال
المتابعة أو أراد حضور الجماعة رواه مسلم وعن جابر رضي الله تعالى عنه أن النبي قال من أكل ثوما أو بصلا أي غير مطبوخين فأو للتنويع وفي معناهما كل ما فيه رائحة كريهة كالفجل والكراث فليعتزلنا أي ليبعد عنا ولا يحضر مجالسنا قال أو فليعتزل مسجدنا فإنه مع أنه مجمع المسلمين فهو مهبط الملائكة المقربين قال بعض العلماء النهي عن مسجد النبي خاصة وحجة الجمهور رواية فلا يقربن مساجدنا فإنه صريح في العموم أو ليقعد في بيته قيل أو للشك وقيل للتنويع وفي الجامع الصغير بالواو فتكون الجملة للتوكيد وإن النبي بكسر إن على أن الجملة حال وبفتحها عطفا على أن الأولى وهو الأولى أتي أي جيء بقدر فيه خضرات من بقول وهو بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين جمع خضرة أي بقول خضرات ويروى بضم الخاء وفتح الضاد جمع خضرة قال التوربشتي قوله بقدر كذا رواه البخاري في كتابه بالقاف وقد قيل إن الصواب فيه أتي ببدر بالباء أي بطبق وهو طبق يتخذ من الخوص وهو ورق النخل ولعله سمي بذلك لاستدارته استدارة البدر وقال النووي رحمه الله أتي بقدر هكذا هو في نسخ صحيح مسلم ووقع في صحيح البخاري وسنن أبي داود وغيرهما من الكتب المعتمدة ببدر بباءين موحدتين قال العلماء هذا هو الصواب وفسر الرواة وأهل اللغة والرغيب البدر بالطبق انتهى فدل على أن نسخ البخاري مختلفة وقد رجح بعض الشراح رواية البدر بالباء وأهل اللغة بأن رواية القدر تشعر بالطبخ وقد ورد الإذن بأكل البقول المطبوخة وذكر العسقلاني إن رواية القدر بالقاف أصح ولا تعارض بين امتناعه عن أكل الثوم مطبوخا وأذنه لهم في ذلك فقد علله بقوله فإني أناجي من لا تناجي قلت ويمكن أن يكون امتناعه منه


لأنه لم يكن مطبوخا وهو لا ينافي كونه في القدر فإنه قد لا يستوي فيه الطعام فضلا عن أمثال الثوم وربما رمى في آخر الطبخ فبقي الريح فائحا ويدل عليه قوله فوجد لها ريحا فقال أي لبعض خدامه قربوها أي الخضرات مغروفة إلى بعض أصحابه أبهمه لحصول المقصود به من غير تصريح باسمه وقال أي له ملتفتا إليه كل وقال الطيبي لعل لفظ الرسول قربوها إلى فلان بقرينة قوله كل فأتى الراوي معنى ما تلفظ به عليه السلام لكونه لم يتذكر التصريح باسمه فعبر عنه ببعض أصحابه فإني أناجي من لا


تناجي أي من الملائكة أو أراد به جبريل والمعنى أنا أتكلم معه وأنت لا تتكلم معه فيجوز لك ما لا يجوز لي فلا تقس الملوك بالحدادين متفق عليه وتقدم أنه رواه أبو داود وغيره وعن المقدام بكسر أوله ابن معدي كرب رضي الله عنه سبق ذكره عن النبي قال كيلوا طعامكم يبارك لكم بصيغة المفعول وفي رواية الجامع بزيادة فيه قال المظهر الغرض من كيل الطعام معرفة مقدار ما يستقرض الرجل ويبيع ويشتري فإنه لو لم يكل لكان ما يبيعه ويشتريه مجهولا ولا يجوز ذلك وكذلك لو لم يكل ما ينفق على عياله ربما يكون ناقصا عن قدر كفايتهم فيكون النقصان ضررا عليهم وقد يكونه زائدا على قدر كفايتهم ولم يعرف ما يدخر لتمام السنة فأمر رسول الله بالكيل ليكونوا على علم ويقين فيما يعملون فمن راعى سنة رسول الله يجد بركة عظيمة في الدنيا وأجرا عظيما في الآخرة فإن قلت كيف التوفيق بين هذا وما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت توفي رسول الله وما لي شيء يأكله ذو كبد الأشطر شعير في رف وكنت آكل منه مدة فكلته فذهبت بركته قلت الكيل عند البيع والشراء مأمور به لإقامة القسط والعدل وفيه البركة والخير وعند الإنفاق إحصاؤه وضبطه وهو منهي عنه قال انفق بلالا ولا تخش من ذي العرش إقلالا رواه البخاري وكذا أحمد ورواه البخاري في تاريخه وابن ماجه عن عبيد الله بن بسر وأحمد وابن ماجه عن أبي أيوب والطبراني عن أبي الدرداء ورواه ابن النجار عن علي رضي الله عنه ولفظه كيلوا طعامكم فإن البركة في الطعام المكيل وعن أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي كان إذا رفع وفي رواية إذا رفعت مائدته أي من بين يديه كما في رواية وفي الحديث إشكال لأنهم فسروا المائدة بأنها خوان


عليه طعام وثبت في الحديث الصحيح برواية أنس رضي الله عنه أنه لم يأكل على خوان قط كما تقدم في الكتاب فقيل في الجواب بأنه أكل عليه في بعض الأحيان لبيان الجواز وبأن أنسا ما رأى ورآه غيره والمثبت مقدم على النافي ويقال إن المراد بالخوان ما يكون بخصوصه والمائدة تطلق على كل يوضع عليه الطعام لأنها مشتقة من ماد يميد إذا تحرك أو أطعم ولا يختص بصفة مخصوصة وقد تطلق المائدة ويراد بها نفس الطعام أو بقيته أو آثاره فيكون مراد أبي أمامة إذا رفع من عنده ما وضع عليه الطعام أو بقيته قال وفي رواية يقول أي رافعا صوته فإن من السنة أن لا يرفع صوته بالحمد عند الفراغ من الأكل إذا لم يفرغ جلساؤه كيلا يكون منعا لهم الحمد لله أي الثناء بالجميل على ذاته وصفاته وأفعاله التي من جملتها الإنعام بالإطعام حمدا مفعول مطلق للحمد أما باعتبار ذاته أو باعتبار تضمنه معنى الفعل أو لفعل مقدر كثيرا أي لا نهاية لحمده كما لا غاية لنعمه طيبا أي خالصا من الرياء والسمعة مباركا هو وما قبله صفات لحمدا وقوله فيه ضميره راجع إلى الحمد أي حمد إذا بركة دائما لا ينقطع لأن نعمه لا تنقطع عنا فينبغي أن يكون حمدنا غير منقطع أيضا ولونية واعتقادا غير مكفي بنصب غير في الأصول المعتمدة على أنه حال من الله أو من الحمد وهو أقرب وفي نسخة برفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف هو هو والمرجع هو هو ومكفي اسم فاعل من الكفاية والضمير راجع إلى الحمد أي لا يكتفي بهذا القدر من الحمد فإن كل حمد يحمد به الحامدون فهم فيه مقصرون وقيل الضمير راجع إلى الله تعالى أي غير محتاج إلى أحد فيكفي لكنه يطعم ولا يطعم ويكفي ولا يكفي وقيل يحتمل أنه يكون من كفات الإناء أي غير مردود عليه إنعامه ويحتمل أن يكون الضمير للطعام ومعناه أنه غير مكفي من عندنا بل هو الكافي والرازق وذكر ابن الجوزي عن أبي منصور الجوالقي أن الصواب غير مكافأ بالهمز أي نعمة الله لا تكافأ قال العسقلاني وثبت


هذا اللفظ هكذا في حديث أبي أمامة بالياء ولكل معنى والله أعلم ولا مودع بفتح الدال المشددة أي غير متروك الطلب والرغبة فيما عنده فيعرض عنه قيل ويحتمل أن يكون بكسر الدال على أنه حال من القائل أي غير تارك الحمد أو تارك الطلب والرغبة فيما عنده وتعقب بأنه بعده لا يلائمه ما بعده وهو قوله ولا مستغنى عنه إذ الرواية فيه ليست إلا على صيغة المفعول كما هو مقتضى الرسم ومعناه غير مطروح ولا معرض عنه بل محتاج إليه فهو تأكيد لما قبله بدليل لا لا عطف تفسير كما قيل ونظر فيه بأنه بل فيه فائدة لم تستفد من سابقه نصا وهي أنه لا استغناء لأحد عن الحمد لوجوبه على كل مكلف إذ لا يخلو أحد من نعمة بل نعمه لا تحصى وهو في مقابلة النعم واجب كما صرحوا به لكن ليس المراد بوجوبه أن من تركه لفظا يأثم بل معناه أن من أتى به بالمعنى الأعم في مقابلة النعم أثيب عليه ثواب الواجب ومن أتى به لا في مقابلة شيء أثيب عليه ثواب المندوب وأما شكر المنعم بمعنى امتثال أوامره واجتناب زواجره فهو واجب شرعا على كل مكلف يأثم بتركه إجماعا وقوله ربنا روي بالرفع والنصب والجر فالرفع على تقدير هو ربنا أو أنت ربنا اسمع حمدنا ودعاءنا أو على أنه مبتدأ وخبره غير بالرفع مقدم


عليه وأغرب الحنفي في شرح شمائله حيث قال مبتدأ خبره محذوف أي ربنا هذا والنصب على أنه منادى حذف منه حرف النداء أو على المدح أو الاختصاص أو إضمار أعني والجر على أنه بدل من الله قال ابن حجر في شرح شمائله والقول بأنه بدل من الضمير في عنه واضح الفساد ضمير عنه للحمد كما لا يخفى على من له ذوق اه وفيه أنه جوز أن يكون ضمير عنه لله تعالى بل هو الأظهر فلا فساد فيه حينئذ أصلا رواه البخاري وفي الجامع الصغير رواه أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجه عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنهم أجمعين بلفظ كان إذا رفعت مائدته قال الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه الحمد لله الذي كفانا وأوانا غير مكفي ولا مكفور ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا وعن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله إن الله تعالى ليرضى عن العبد اللام للجنس أو للاستغراق أن يأكل أي بسبب أن يأكل أو لأجل أن يأكل أو وقت أن يأكل أو مفعول به ليرضى يعني يحب منه أن يأكل الأكلة بفتح الهمزة أي المرة من الأكل حتى يشبع ويروى بضم الهمزة أي اللقمة وهي أبلغ في بيان اهتمام أداء الحمد لكن الأول أوفق مع قوله أو يشرب الشربة فإنها بالفتح لا غير وكل منهما مفعول مطلق لفعله فيحمده بالنصب وهو ظاهر وفي نسخة بالرفع أي فهو أي العبد يحمده وفي رواية فيحمد الله عليها أي على الأكلة أو يشرب الشربة فيحمده عليها أي على الشربة وأو للتنويع وأغرب الحنفي وقال لعل هذا شك راو رواه مسلم وكذا أحمد والترمذي والنسائي وسنذكر حديثي عائشة وأبي هريرة أي اللذين ذكرهما صاحب المصابيح هنا أولهما ما شبع آل محمد أي من خبز الشعير يومين متتابعين حتى قبض وخرج أي وثانيهما خرج النبي من الدنيا أي ولم يشبع من خبز الشعير في باب فضل الفقراء أي لكونهما أنسب به من هذا الباب والله أعلم بالصواب إن شاء الله تعالى متعلق بسنذكر

الفصل الثاني


عن أبي أيوب رضي الله تعالى عنه قال كنا عند النبي فقرب طعام أي إليه كما في نسخة فلم أر طعاما كان أعظم بركة منه أول ما أكلنا أي أول وقت أكلنا فما مصدرية وأول منصوب على الظرفية ويدل عليه قوله ولا أقل بركة أي منه في آخره أي في آخر وقت أكلنا إياه قلنا يا رسول الله كيف هذا أي بين لنا الحكمة والسبب في حصول عظمة البركة وكثرتها في أول أكلنا هذا الطعام وقلتها في آخره وانعدام البركة منه قال أنا أي جميعنا على مقتضى السنة عند الجمهور وعلى موجب دأبه المستمر مع أصحابه ذكرنا اسم الله حين أكلنا وفيه إشعار بأن سنة التسمية تحصل ببسم الله وأما زيادة الرحمن الرحيم فهي أكمل كما قاله الغزالي والنووي وغيرهما وإن اعترضه بعض المحدثين بأنه لم ير لأفضلية ذلك دليلا خاصا وتندب البسملة حتى للجنب والحائض والنفساء إن لم يقصدوا بها قرآنا وإلا حرمت قال ابن حجر في شرح الشمائل ولا تندب في مكروه ولا حرام بل لو سمى على خمر كفر على ما فيه مما هو مبين في محله ثم قعد من أكل ولم يسم الله فأكل معه الشيطان أي فانعدم بركته بسرعة ولم يمتنع شيطانه بمجرد تسميتنا وأكل الشيطان محمول على حقيقته عند جمهور العلماء سلفا وخلفا لإمكانه عقلا وإثباته شرعا قال الطيبي قد سبق عن الشافعي على ما رواه النووي أن واحدا لو سمي في جماعة يأكلون لكفى ذلك وسقط عن الكل فتنزيله على هذا الحديث أن يقال معنى قوله ثم قعد أي بعد فراغنا من الطعام ولم يسم أو يقال إن شيطان هذا الرجل جاء معه فلم تكن تسميتنا مؤثرة فيه ولا هو سمى يعني لتكون تسميته مانعة من أكل شيطانه معه وتعقبه ميرك شاه بقوله وأنت خبير بأن التوجيه الأول خلاف ظاهر الحديث إذ كلمة ثم لا تدل إلا على تراخي قعود الرجل عن أول اشتغالهم بالأكل وأما على تراخيه عن فراغهم من الأكل كما ادعاه فلا وأما التوجيه الثاني فحسن لكن


ليس صريحا في رفع التناقض بين الحديثين وبين ما قاله الشافعي فالأولى أن يقال كلام الشافعي محمول على أنه مخصوص بما إذا اشتغل جماعة بالأكل معا وسمى واحد منهم فحينئذ تسمية هذا الواحد تجزىء عن البواقي من الحاضرين لا عن شخص لم يكن حاضرا معهم وقت التسمية إذ المقصود من التسمية عدم تمكن الشيطان من أكل الطعام مع الآكل من الإنسان فإذا لم يحضر إنسان وقت التسمية عند الجماعة لم تؤثر تلك التسمية في عدم تمكن شيطان ذلك الإنسان من الأكل معه تأمل رواه أي صاحب المصابيح في شرح السنة وكذا رواه الترمذي في الشمائل وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قال رسول الله إذا أكل أحدكم فنسي بفتح النون وكسر السين المخففة ففيه بيان الجواز ليدل على أن النهي الوارد عن أن يقول الإنسان نسيت وإنما يقول أنسيت أو نسيت بالتشديد إذ الله هو الذي أنساه تنزيهي فإن المراد به الأدب اللفظي الذي لا حرمة في مخالفته وقد قال تعالى ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي طه والمعنى ترك نسيانا إن يذكر الله على طعامه وفي نسخة على الطعام أي الذي يريد أن يأكله وفيه إشعار بأن مطلق الذكر لله كاف في ابتداء الأكل ولكن البسملة أفضل ففي المحيط لو قال لا إله إلا الله أو الحمد لله أو أشهد أن لا إله إلا الله يصير مقيما للسنة في أول الوضوء فكذا في أول الأكل لأن التسمية في أول الوضوء آكد بل قال بعضهم بوجوبها وقيل بكونها شرطا والمعنى أنه إذا نسي حين الشروع في الأكل ثم تذكر في أثنائه أنه ترك التسمية أولا فليقل أي ندبا بسم الله الباء للمصاحبة أو الاستعانة أوله وآخره بنصبهما على الظرفية أي في أوله وآخره أو على نزع الخافض أي على أوله وآخره والمعنى على جميع أجزائه كما يشهد له المعنى الذي قصد به التسمية فلا يقال ذكرهما يخرج الوسط فهو كقوله تعالى ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا مريم مع قوله عز وجل أكلها دائم الرعد ويمكن أن يقال المراد بأوله النصف الأول وبآخره النصف


الثاني فيحصل الاستبقاء والإستيعاب والله تعالى أعلم بالصواب وقيل نصبهما على أنهما مفعولا فعل محذوف أي أكلت أوله وآكل آخره مستعينا بالله وهو أولى من قول الطيبي أي آكل أوله وآخره مستعينا باسم الله فيكون الجار والمجرور حالا من فاعل الفعل المقدر وأورد عليه أن أكل أوله ليس في زمان الاستعانة باسم الله لأنه ليس في وقت أكل أول
مستعينا به إلا أن يقال إنه في وقت أكل أوله مستعين به حكما لأن حال المؤمن وشأنه هو الاستعانة به في جميع أحواله وأفعاله وإن لم يجر اسم الله على لسانه لنسيانه وهو معفو عنه ويدل عليه أن نسيان التسمية حال الذبح معفو مع أنها شرط فكيف والتسمية مستحبة في الأكل إجماعا وبهذا تبين فساد كلام شارح قال فنسي أو ترك على أي وجه كان فإن الناسي معذور فأمكن أن يتدارك ما فاته بخلاف المتعمد وقال ابن حجر في شرح الشمائل وألحق به أئمتنا ما إذا تعمد أو جهل أو أكره اه أما العمد فقد عرفته وأما الجهل فكيف يتصور أن يقال إذا ترك ذكر الله أول أكله جهلا تكون التسمية سنة فليقل في أثنائه بسم الله اللهم إلا أن يقال مراده أنه إذا علم المسألة في أثناء أكلته ولا يخفى ندرته مع أنا نقول إن الجهل عذر كالنسيان بخلاف التعمد فلا يستويان وأما الإكراه فأشد منهما عذرا مع أنه لا يتصور منعه عن البسملة الأجهر أو نسيانا فحينئذ يكتفي بذكر الله جنانا فأين هذا من التعمد وقال ابن الهمام نسي التسمية فذكرها في خلال الوضوء فسمى لا تحصل السنة بخلاف نحوه في الأكل كذا في الغاية معللا بأن الوضوء عمل واحد بخلاف الأكل وهو إنما يستلزم في الأكل تحصيل السنة في الباقي لا استدراك ما فات اه وهو ظاهر في أنه لو سمي بعد فراغ الأكل لا يكون آتيا بالسنة لكن لا يخلو عن الفائدة وقال ابن حجر يشمله إطلاق الحديث فقول بعض المتأخرين لا يقول ذلك بعد فراغ الطعام لأنه إنما شرع ليمنع الشيطان وبالفراغ لا يمنع مردود بأنا لا نسلم أنه إنما شرع لذلك


فحسب وما المانع من أنه شرع بعد الفراغ أيضا ليقيء الشيطان ما أكله والمقصود حصول ضرره وهو حاصل في الحالين اه وفيه أنه لو كان لهذا الغرض أيضا لأمر من قعد للأكل ولم يسم سابقا بالتسمية لاحقا وسيأتي التقييد باللقمة الباقية للاستقاء في الحديث الذي يليه رواه الترمذي وأبو داود وكذا الحاكم ولفظ الجامع إذا أكل أحدكم طعاما فليذكر اسم الله فإن نسي أن يذكر اسم الله في أوله فليقل باسم الله على أوله وآخره وعن أمية رضي الله تعالى عنها بالتصغير ابن مخشي بفتح الميم وسكون المعجمة وكسر الشين المعجمة وتشديد الياء قال المؤلف في فصل الصحابة خزاعي أسدي عداده في أهل البصرة حديثه في الطعام روى عنه ابن أخيه المثنى بن عبد الرحمن قال كان رجل يأكل فلم يسم حتى لم يبق من طعامه إلا لقمة بالرفع على الفاعلية فلما رفعها إلى


فيه أي فمه قال بسم الله أوله وآخره فضحك النبي أي تعجبا لما كشف له في ذلك ثم قال ما زال الشيطان يأكل معه فلما ذكر اسم الله استقاء أي الشيطان ما في بطنه أي استرد منه ما استباحه والاستقاء استفعال من القيء بمعنى الاستفراغ وهو محمول على الحقيقة أو المراد رد البركة الذاهبة بترك التسمية كأنها كانت في جوف الشيطان أمانة فلما سمى رجعت إلى الطعام قال التوربشتي أي صارما كان له وبالا عليه مسلبا عنه بالتسمية هذا تأويل على سبيل الاحتمال غير موثوق به فإن نبي الله يطلع من أمر الله في بريته على ما لا سبيل لأحد إلى معرفته إلا بالتوفيق من جهته قال الطيبي وهذا التأويل على ما سبق في حديث حذيفة من الفصل الأول محمول على ما له حظ من تطيير البركة من الطعام على تفسيره وعلى تفسير النووي رحمه الله فهو ظاهر والله أعلم أقول وظاهر الحديث أنه كان يأكل مع النبي وأصحابه فيندفع القول بأن التسمية سنة كفاية وحمله على أنه يأكل وحده بحضرتهم أو صار ملحقا بهم فبعيد جدا والله أعلم رواه أبو داود وعن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال كان رسول الله إذا فرغ من طعامه أي من أكل مأكوله الذي كان يأكل منه في بيته مع أهله أو مع أضيافه أو في منزل بعض أصحابه ما يدل عليه صيغة الجمع الآتي ويمكن أنه شارك أمته الضعيفة مع ذاته الشريفة قال الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين أي موحدين منقادين لجميع أمور الدين ثم فائدة الحمد بعد الطعام أداء شكر المنعم وطلب زيادة النعمة لقوله تعالى لئن شكرتم لأزيدنكم إبراهيم وفيه استحباب تجديد حمد الله عند تجدد النعمة من حصول ما كان الإنسان يتوقع حصوله واندفاع ما كان يخاف وقوعه ثم لما كان الباعث هنا هو الطعام ذكره أولا لزيادة الاهتمام به وكان السقي من تتمته لكونه مقارنا له في التحقيق غالبا ثم استطرد من ذكر النعمة الظاهرة إلى النعم الباطنة فذكر ما هو أشرفها وختم به لأن المدار على حسن


الخاتمة مع ما فيه من الإشارة إلى كمال الانقياد في الأكل والشرب وغيرهما قدرا ووصفا ووقتا احتياجا واستغناء بحسب ما قدره وقضاه رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه وكذا أحمد والنسائي وابن السني في اليوم والليلة
وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله الطاعم أي الآكل الشارب الشاكر قيل أقل شكره أن يسمي إذا أكل ويحمد إذا فرغ كالصائم الصابر وأقل صبره أن يحبس نفسه عن مفسدات الصوم قال المظهر هذا تشبيه في أصل استحقاق كل واحد منهما الأجر لا في المقدار وهذا كما يقال زيد كعمرو ومعناه زيد يشبه عمرا في بعض الخصال ولا يلزم المماثلة في جميعها فلا يلزم المماثلة في الأجر أيضا اه ومحمله أن الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر على ما ورد مطابقا لقوله تعالى فإن في ذلك لآيات لكل صبار شكور إبراهيم وفيه إشعار بأن الفقير الصابر أفضل من الغني الشاكر لأن المشبه به يكون أقوى من المشبه رواه الترمذي أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ورواه ابن ماجه والدارمي عن سنان بكسر السين المهملة وتخفيف النون ابن سنة بفتح السين المهملة وتشديد النون عن أبيه أي سنة ولم يذكرهما المؤلف في أسمائه ولفظ الجامع الصغير الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر رواه أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه ورواه أحمد وابن ماجه عن سنان بن سنة ولفظه الطاعم الشاكر له مثل أجل الصائم الصابر وعن أبي أيوب رضي الله عنه قال كان رسول الله إذا أكل أو شرب الظاهر أن أو بمعنى الواو كما في نسخة أي إذا جمع بينهما قال الحمد لله الذي أطعم وسقى ولعل حذف المفعول لإفادة العموم وسوغه أي سهل دخول كل من الطعام والشراب في الحلق وجعل له أي لكل منهما مخرجا أي من السبيلين فتخرج منهما الفضلة فإنه تعالى جعل للطعام مقاما في المعدة زمانا كي تنقسم مضاره ومنافعه فيبقى ما يتعلق باللحم


والدم والشحم ويندفع باقيه وذلك من عجائب مصنوعاته ومن كمال فضله ولطفه بمخلوقاته فتبارك الله أحسن الخالقين وقال الطيبي رحمه الله ذكر هنا نعما أربعا الإطعام والسقي والتسويغ وهو تسهيل الدخول في الحلق فإنه خلق الأسنان للمضع والريق للبلع وجعل المعدة مقسما للطعام لها مخارج فالصالح منه ينبعث إلى الكبد وغيره يندفع من طريق الأمعاء كل ذلك فضل من الله الكريم ونعمة يجب القيام بمواجبها من الشكر بالجنان والبث باللسان والعمل بالأركان رواه أبو داود وكذا النسائي وابن حبان وعن سلمان أي الفارسي رضي الله تعالى عنه قال قرأت في التوراة أي قبل الإسلام إن بركة الطعام بفتح ويجوز كسرها الوضوء أي غسل اليدين والفم من الزهومة إطلاقا للكل على الجزء مجازا أو بناء على المعنى اللغوي والعرفي بعده أي بعد أكل الطعام فذكرت أي ذلك كما في نسخة وهو رواية الترمذي أي المقروء المذكور للنبي وزاد الترمذي بقوله وأخبرته بما قرأت في التوراة وهو عطف تفسيري ويمكن أن يكون المراد بقوله فذكرت أي سألت هل بركة الطعام الوضوء بعده والحال أني أخبرته بما قرأته في التوراة من الاختصار على تقييد الوضوء بما بعده فقال رسول الله بركة الطعام الوضوء قبله تكريما له والوضوء بعده إزالة لما لصق وهذا يحتمل منه أن يكون إشارة إلى تحريف ما في التوراة وأن يكون إيماء إلى أن شريعته زادت الوضوء قبله أيضا استقبالا للنعمة بالطهارة المشعرة للتعظيم على ما ورد بعثت لأتمم مكارم الأخلاق وبهذا يندفع ما قاله الطيبي من أن الجواب من أسلوب الحكيم قيل والحكمة في الوضوء أولا أيضا أن الأكل بعد غسل اليدين يكون أهنأ وأمرأ ولأن اليد لا تخلو عن تلوث في تعاطي الأعمال فغسلها أقرب إلى النظافة والنزاهة ولأن الأكل يقصد به الاستعانة على العبادة فهو جدير بأن يجري مجرى الطهارة من الصلاة فيبدأ بغسل اليدين والمراد من الوضوء الثاني غسل اليدين والفم من الدسومات قال من بات وفي يده


غمر بفتحتين ولم يغسله فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه أخرجه المؤلف في جامعه وابن ماجه في سننه وأبو داود بسند صحيح على شرط مسلم وورد بسند ضعيف من أكل من هذه اللحوم شيئا فليغسل يده من ريح وغيره ولا يؤذي
من حذاه قيل ومعنى بركة الطعام من الوضوء قبله النمو والزيادة فيه نفسه وبعده النمو والزيادة في فوائدها وآثارها بأن يكون سببا لسكون النفس وقرارها وسببا للطاعات وتقوية للعبادات والأخلاق المرضية والأفعال السنية وجعله نفس البركة للمبالغة وإلا فالمراد أنها تنشأ عنه وأغرب بعض الشافعية وقال المراد بالوضوء هنا الوضوء الشرعي وهو خلاف ما صرح به أصحاب المذاهب من أن الوضوء الشرعي ليس بسنة عند الأكل وقال بعض علمائنا من الشراح الإتيان بالوضوء عند التناول والفراغ إنما يستحب في طعام تتلوث عند اليد ويتولد منه الوضر رواه الترمذي أي في جامعه وشمائله وأبو داود وقال الترمذي بعد إيراد الحديث في جامعه وفي الباب عن أنس وأبي هريرة وعائشة ثم قال لا نعرف هذا الحديث يعني حديث سلمان إلا من حديث قيس بن الربيع وهو يضعف في الحديث قال وقال ابن المديني قال يحيى بن سعيد كان سفيان الثوري يكره غسل اليدين قبل الطعام وكان يكره أن يوضع الرغيف تحت القصعة اه كلام الترمذي وقال الذهبي في الكاشف في ترجمة قيس بن الربيع كان شعبة يثني عليه وقال ابن معين ليس بشيء وقال أبو حاتم ليس بقوي محله الصدق وقال ابن عدي عامة رواياته مستقيمة اه وقال العسقلاني في التقريب صدوق تغير بالآخرة لما كبر وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه قلت وهذا الحديث ليس من رواية ابنه بل من رواية عبد الله ابن نمير عنه وفي طريق من رواية عبد الكريم الجرجاني عنه وقد روى الحديث أحمد وأبو داود والحاكم والطرق يقوي بعضها بعضا وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي خرج من الخلاء بفتح الخاء ممدودا المكان الخالي وهو هنا كناية عن موضع قضاء الحاجة فقدم إليه طعام فقالوا أي


بعض الصحابة رضي الله عنهم ألا نأتيك بوضوء بفتح الواو أي ماء يتوضأ به ومعنى الاستفهام على العرض نحو ألا تنزل عندنا والمعنى ألا تتوضأ كما في رواية ظنا منهم أن الوضوء واجب قبل الأكل قال إنما أمرت أي وجوبا بالوضوء أي بعد الحدث إذا قمت إلى الصلاة أي أردت القيام لها وهذا باعتبار الأعم الأغلب وإلا فيجب الوضوء عند سجدة التلاوة ومس المصحف وحال الطواف وكأنه علم من السائل أنه اعتقد أن الوضوء الشرعي قبل الطعام واجب مأمور به فنفاه على طريق الأبلغ حيث أتى بأداة الحصر وأسند الأمر لله تعالى وهو لا ينافي جوازه بل استحبابه فضلا عن استحباب الوضوء العرفي سواء غسل


يديه عند شروعه في الأكل أم لا والأظهر أنه ما غسلهما لبيان الجواز مع أنه آكد لنفي الوجوب المفهوم من جوابه وفي الجملة لا يتم استدلال من احتج به على نفي الوضوء مطلقا قبل الطعام مع أن في نفس السؤال إشعارا بأنه كان الوضوء عند الطعام من دأبه عليه السلام وإنما نفى الوضوء الشرعي فبقي الوضوء العرفي على حاله ويؤيده المفهوم أيضا فمع وجود الاحتمال سقط الاستدلال والله أعلم بالحال رواه الترمذي وأبو داود والنسائي أي عن ابن عباس رضي الله عنهما ورواه ابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لم يقل عنه لئلا يتوهم رجع الضمير إلى أبي هريرة فإنه أقرب مذكور وإن كان المعنون في صدر الحديث هو ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي أنه أتي بقصعة أي قدح كبير من ثريد وهو بفتح المثلثة أي يثرد الخبز أي يكسر ويفتت في مرق اللحم وقد يكون معه اللحم وورد في حديث رواه الطبراني والبيهقي عن أنس أثردوا ولو بالماء فقال كلوا من جوانبها فيه مقابلة الجمع بالجمع أي ليأكل كل واحد من جانبه ولا تأكلوا من وسطها بسكون السين ويفتح فإن البركة تنزل في وسطها والوسط أعدل المواضع فكان أحق بنزول البركة فيه رواه الترمذي وابن ماجه والدارمي وكذا أحمد والبيهقي وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وفي رواية أبي داود قال إذا أكل أحدكم طعاما فلا يأكل من أعلى الصحفة ولكن يأكل من أسفلها أي من جانبها الذي يليه فإن البركة تنزل من أعلاها قال الطيبي شبه ما يزيد في الطعام بما ينزل من الأعالي من المائع وما يشبهه فهو ينصب إلى الوسط ثم ينبث منه إلى الأطراف وكل ما أخذ من الطرف يجيء من الأعلى بدله فإذا أخذ من الأعلى انقطع قلت ولعل السر فيه أن


الأعلى قدر مشترك بينه وبين غيره فإذا حمله الحرص على الأكل منه فينقطع الخير والبركة من شآمته فإن الحرص شؤم والحريص محروم وفي رواية أبي داود وابن ماجه عن عبد الله بن بسر كلوا من حواليها وذروا ذروتها يبارك فيها وفي رواية لابن ماجه عن واثلة كلوا باسم الله من حواليها واعفوا رأسها فإن البركة تأتيها من فوقها وعن عبد الله بن عمرو بالواو رضي الله عنهما قال ما رئي رسول الله يأكل متكئا أي متربعا أو مائلا إلى أحد شقيه قط ولا يطأ عقبه رجلان أي لا يمشي قدام القوم بل يمشي في وسط الجمع أو في آخرهم تواضعا كذا ذكره المظهر وغيره وقال الطيبي التثنية في رجلان لا تساعد هذا التأويل ولعله كناية عن تواضعه وأنه لم يكن يمشي مشي الجبابرة مع الاتباع والخدم ويؤيده اقترانه بقوله ما رئي رسول الله يأكل متكئا فإنه كان من دأب المترفين ودعا عمر رضي الله تعالى عنه على رجل فقال اللهم إن كان كذب فاجعله موطىء العقب أي كثير الاتباع دعا عليه أن يكون سلطانا أو مقدما أو ذا مال فيتبعه الناس ويمشون وراءه اه ولا يخفى أن ما ذكره لا ينافي كلام غيره وفائدة التثنية أنه قد يكون واحد من الخدام وراءه كأنس وغيره لمكان الحاجة به وهو لا ينافي التواضع من أصله رواه أبو داود وعن عبد الله بن الحارث بن جزء رضي الله تعالى عنه بفتح الجيم وسكون زاي بعدها همز وقيل بفتح فتشديد زاي بلا همز وقيل بكسر زاي وتشديد ياء وهو ممن شهد بدرا قال أتي رسول الله بخبز ولحم وهو في المسجد فأكل وأكلنا معه ولعله كان معتكفا أو عنده أضياف أو فعله لبيان الجواز فإنه مباح ما لم يتلوث المسجد ثم قام فصلى وصلينا معه ولم نزد على أن مسحنا أيدينا بالحصباء ممدودا أي بالحجارات الصغار استعجالا للصلاة أو بيانا للجواز وإشعارا بعدم التكلف والمبالغة في التنظيف رواه ابن ماجه وكذا الترمذي صدر الحديث ولفظه أكلنا مع رسول الله شواء في المسجد


وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال أتي رسول الله بلحم فدفع إليه الذراع وكانت تعجبه أي تطيب وتحسن في نظره ويحبها لما فيها من قوة القوى وللإيماء إلى القناعة والتواضع قال النووي محبته للذراع لنضجها وسرعة استمرائها مع زيادة لذتها وحلاوة مذاقها وبعدها عن مواضع الأذى فنهس منها بالسين المهملة وقيل بالمعجمة ففي النهاية النهس بالمهملة الأخذ بأطراف الأسنان وبالمعجمة الأخذ بجميعها قال ابن الملك تبعا لما في شرح السنة واستحب النهس للتواضع وعدم التكبر قلت ولأنه أهنأ وأمرأ كما سيأتي في الحديث رواه الترمذي وابن ماجه وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قال رسول الله لا تقطعوا اللحم بالسكين فإن أي قطعه بالسكين ولو كان منضوجا من صنيع الأعاجم أي من دأب أهل فارس المتكبرين المترفهين فالنهي عنه لأنه فيه تكبرا وأمرا عبثا بخلاف ما إذا احتاج قطع اللحم إلى السكين لكونه غير نضيج تام فلا يعارض ما تقدم من خبر الشيخين من أنه كان يحتز بالسكين أو المراد بالنهي التنزيه وفعله لبيان الجواز ولذا قال وانهسوه أي كلوه بأطراف الأسنان فإنه أي النهس أهنا من الهنيء وهو اللذيذ الموافق للغرض وأمرأ من الاستمراء وهو ذهاب كظة الطعام وثقله ويقال هنا الطعام ومرأ إذا كان سائغا وجاريا في الحلق من غير تعب وقال الطيبي الكشاف في قوله تعالى لبئس ما كانوا يصنعون المائدة كل عامل لا يسمى صانعا حتى يتمكن فيه ويتدرب فالمعنى لا تجعلوا القطع بالسكين دأبكم وعادتكم كالأعاجم بل إذا كان نضيجا فانهسوه وإذا لم يكن نضيجا فحزوه بالسكين ويؤيده قول البيهقي النهي عن قطع اللحم بالسكين في لحم قد تكامل نضجه رواه أبو داود والبيهقي في شعب الإيمان وقالا أي أبو داود والبيهقي وفي نسخة وقال أي البيهقي قال ميرك وهو الظاهر ليس أي هو كما في نسخة يعني ليس هذا الحديث باعتبار إسناده أو معناه المعارض بظاهر الحديث الصحيح بالقوي أي فيكون الحديث ضعيفا أو وسطا


بينهما فلا يكون مقاوما لحديث الصحيحين لكن بالجمع السابق بينهما يرتفع الإشكال والله أعلم بالحال وعن أم المنذر قال المؤلف هي بنت قيس الأنصارية رضي الله تعالى عنها ويقال العدوية لها صحبة ورواية روى عنها يعقوب بن أبي يعقوب قالت دخل علي رسول الله ومعه علي ولنا دوال بفتح الدال المهملة وتنوين اللام المكسورة جمع دالية وهي العزق من البسر يعلق فإذا أرطب أكل والواو وفيه منقلبة عن الألف كذا في النهاية فقوله معلقة صفة مؤكدة لدوال وأما قول ميرك الأظهر أنه صفة مخصصة لقولها دوال فخلاف الظاهر إلا أن يقال بالتجريد ولا ضرورة إليه فجعل أي شرع رسول الله يأكل قال العصام أي قائما وهو الملائم للمقام لكن الجزم به غير قائم وعلي معه يأكل أي قائما لقولها بعد فجلس علي على ما في رواية فقال رسول الله لعلي مه بفتح الميم وسكون الهاء أي امتنع من أكله قال الجوهري هي كلمة بنيت على السكون وهو اسم سمى به الفعل معناه أكفف يا علي فإنك ناقه بكسر القاف بعده هاء اسم فاعل أي قريب العهد من المرض من نقه الشخص بفتح القاف وكسرها فيكون من حد سأل أو علم والمصدر النقهة ومعناه برىء من المرض وكان قريب العهد به ولم يرجع إليه كمال الصحة والقوة التي كانت موجودة فيه قبل المرض وهذا يؤيد قول من قال من الحكماء بالأحوال الثلاثة الصحة والمرض والنقاهة وهي حالة بين الحالين الأوليين كذا أفاده السيد أصيل الدين وزاد الترمذي قالت فجلس علي أي وترك أكل الرطب والنبي يأكل قال التوربشتي أي وحده أو مع رفقائه غير علي قالت فجعلت لهم بصيغة الجمع أي طبخت لأضيافي ووقع في بعض نسخ المصابيح فجعلت له بأفراد الضمير وجعله بعض شراحه راجعا إلى علي وبهذه الملاحظة قال الفاء في قوله فجعلت جواب شرط محذوف يعني إذا ترك علي كرم الله وجهه أكل الرطب جعلت له الخ وقال بعض المحققين والصحيح رواية هذا الكتاب والله تعالى أعلم بالصواب ذكره ميرك لكن يوجد في بعض نسخ الشمائل


لفظة له بصيغة الإفراد أيضا فالأظهر أن للنبي لأنه الأصل والمتبوع كما تدل عليه صيغة الجمع فالمعنى له أصالة ولغيره تبعا مع أن أقل الجمع قد يكون ما فوق الواحد فالمعنى له أصلا ولعلي تبعا وما أبعد من قال إن الضمير في له لابنها قال الطيبي هكذا بصيغة الجمع في الأصول الثلاثة لأحمد والترمذي وابن ماجه وكذا في شرح السنة وأكثر نسخ المصابيح مغير جعلوا الضمير في لهم
مفردا ليرجع إلى علي رضي الله تعالى عنه وهو وهم منهم لأن الضمير يرجع إلى أهلها والضيفان اه فالفاء للتعقيب أي بعد عرض أكل الرطب أو بعد فراغهم منه جعلت لهم سلقا بكسر فسكون نبت يطبخ ويؤكل ويسمى بالفارسية جغندرق وشعيرا أي نفسه أو ماءه أو دقيقه والمعنى فطبخت وقدمت لهم وتكلف الطيبي وقال قولها فجعلت عطف علي فقال والفاء جواب شرط محذوف أي إذا منعت عليا من أكل الرطب لكونه ناقها فأعلمكم أني جعلت لعلي سلقا وشعيرا فقال النبي يا علي من هذا أي الطبيخ أو الطعام فأصب أمر من الإصابة أي أدرك من هذا يعني فكل من هذا المركب قال الطيبي الفاء فيه جزاء شرط محذوف أي إذا حصل هذا فخصه بالإصابة متجاوزا عن أكل البسر ويدل على الحصر تقديم الجار على عامله ونظيره قوله تعالى وربك فكبر المدثر فإنه وفي رواية فإن هذا أوفق لك أي من البسر والرطب فيكون افعل لمجرد الزيادة وهو الظاهر وصرح به الطيبي وقال ميرك الظاهر أن صيغة التفضيل هنا وردت لمجرد الموافقة اللهم إلا أن يقال بطريق الإمكان فتتصور الزيادة أو بحسب الحكمة قال ابن حجر إنما منعه من الرطب لأن الفاكهة تضرب الناقة لسرعة استحالتها وضعف الطبيعة عن دفعها لعدم القوة فأوفق بمعنى موافق إذ لا أوفقية في الرطب له أصلا ويصح كونه على حقيقته بأن يدعي أن في الرطب موافقة له من وجه وإن ضره من وجه آخر ولم يمنعه من السلق والشعير لأنه أنفع الأغذية للناقة لأن في ماء الشعير من التغذية والتلطيف والتليين وتقوية الطبيعة ففي الحديث أنه


ينبغي الحمية للمريض والناقه بل قال بعض الأطباء أنفع ما تكون الحمية للناقة لأن التخليط يوجب انعكاسه وهو أصعب من ابتداء المرض والحمية للصحيح مضرة كالتخليط للناقة والمريض وقد تشتد الشهوة والميل إلى ضار فيتناول منه يسيرا فتقوى الطبيعة على هضمه فلا يضر بل ربما ينفع بل قد يكون أنفع من دواء يكرهه المريض ولذا أقر صهيبا وهو أرمد على تناول التمرات اليسيرة وخبره في سنن ابن ماجه قدمت على النبي وبين يديه خبز وتمر فقال ادن وكل فأخذت تمرا فأكلت فقال أتأكل تمرا وبك رمد فقلت يا رسول الله أمضغ من الناحية الأخرى فتبسم رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال كان رسول الله يعجبه الثفل بضم المثلثة ويكسر وسكون الفاء وهو في الأصل ما يرسب من كل شيء أو يبقى بعد العصر وفسر في الحديث بالثريد وبما يقتات وبما يلتصق بالقدر وبطعام فيه شيء من الحبوب والدقيق ونحوه مما بقي في آخر الوعاء ففي النهاية قال في الحديث من كان معه ثقل


فليصطنع أراد بالثفل الدقيق والسويق ونحوهما وقيل الثفل هنا الثريد وأنشد يحلف بالله وإن لم يسأل ما ذاق ثفلا منذ عام أول اه وقيل سقوط الفاكهة وفسره شيخ الترمذي وهو الدارمي بما بقي من الطعام قال المظهر أي بما بقي في القدر وهو المشهور عند أهل الحديث والمسموع من أفواه المشايخ ولعل وجه إعجابه أنه منضوج غاية النضج القريب إلى الهضم ويكون أقل دهانة فهو أهنأ وأمرأ وفيه إشارة إلى التواضع وإيماء إلى القناعة وإشعار إلى قوله برواية الترمذي وغيره ساقي القوم آخرهم شربا وقال زين العرب أي ما بقي في القصعة ويؤيده ما سيأتي في فضيلة اللحس والأظهر قول المظهر لأنه يجمع المعاني السابقة وما تقرر من أن دأبه هو الإيثار وملاحظة الغير من الأهل والعيال والضيفان وأرباب الحوائج وتقديمهم على نفسه فلا جرم كان يصرف الطعام الواقع في أعالي القدر والظروف إليهم ويختار لخاصته ما بقي منه من الأسافل رعاية لسلوك سبيل التواضع وطريق الصبر وفيه رد على كثير من أغبياء الأغنياء حيث يتكبرون ويأنفون من أكل الثفل ويصبونه والله تعالى جعل بجميل حكمته في جميع أقواله وأفعاله صنوف اللطائف وألوف المعارف والطرائف فطوبى لمن عرف قدره واقتفى أثره والله الموفق لما قدره رواه الترمذي والبيهقي في شعب الإيمان وعن نبيشة بضم نون وفتح موحدة وسكون تحتية فشين معجمة وهاء تأنيث وهو نبيشة الخير الهذلي روى عنه أبو المليح وأبو قلابة يعد في البصريين وحديثه فيهم ذكره المؤلف في فصل الصحابة عن رسول الله قال من أكل أي طعاما في قصعة أي ونحوها قال الطيبي جيء بفي بدل من مريدا للتمكن من الأكل واقعا في القصعة كما في قوله تعالى ولأصلبنكم في جذوع النخل طه ومن ثم أتبعه بقوله فلحسها بكسر الحاء وقد صرح صاحب القاموس والمصباح أنه من باب سمع ووقع في نسخة السيد بفتحها والله أعلم والمراد أنه لحس ما فيها من طعام تواضعا وتعظيما لما أنعم الله عليه ورزقه وصيانة له عن التلف


استغفرت له القصعة ولعله أظهر في موضع المضمر لئلا يتوهم أن قوله استغفرت بصيغة المتكلم هذا ولما كانت تلك المغفرة بسبب لحس القصعة وتوسطها جعلت القصعة كأنها تستغفر له مع أنه لا مانع من الحمل على الحقيقة قال التوربشتي استغفار القصعة عبارة عما تعورف فيه من أمارة التواضع ممن أكل منها وبراءته من الكبر وذلك مما يوجب له المغفرة فأضاف إلى القصعة لأنها كالسبب لذلك رواه أحمد
والترمذي وابن ماجه والدارمي وقال الترمذي هذا حديث غريب وهو الذي تفرد به ضبط عادل عن سائر الرواة وهو لا ينافي الصحة ويجتمع مع الحسن والضعف والله تعالى أعلم وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله من بات أي نام ليلا والظاهر أن المراد به الأعم ففيه تجريد وفي يده غمر بفتحتين أي دسم ووسخ لم يغسله أي ذلك الغمر عن يده فالجملة صفة غمر والجملة الأولى حالية وقوله فأصابه شيء عطف على بات والمعنى وصله شيء من إيذاء الهوام وقيل أو من الجان لأن الهوام وذوات السموم ربما تقصده في المنام لرائحة الطعام في يده فتؤذيه وقيل من البرص ونحوه لأن اليد حينئذ إذا وصلت إلى شيء من بدنه بعد عرقه فربما أورث ذلك فلا يلومن إلا نفسه لأنه مقصر في حقه رواه الترمذي أي في جامعه وأبو داود أي بسند صحيح على شرط مسلم وابن ماجه أي في سننه وكذا رواه البخاري في تاريخه والحاكم في مستدركه ورواه الطبراني في الأوسط عن أبي سعيد ولفظه من بات وفي يده ريح غمر فأصابه وضح فلا يلومن إلا نفسه والوضح بفتحتين البرص وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال كان أحب الطعام يجوز رفعه والنصب أولى لأن المناسب بالوصف أن يكون هو الخبر المحكوم به وأفعل هنا بمعنى المفعول ويتعلق به قوله إلى رسول الله وقوله الثريد مرفوع ويجوز نصبه عكس ما تقدم فإنه المبتدأ المحكوم عليه في المعنى ثم بينه بقوله من الخبز وكذا قوله والثريد من الحبس وهو بفتح الحاء المهملة وسكون التحتية فسين مهملة تمر


يخلط بأقط وسمن والأصل فيه الخلط ومنه قول الراجز التمر والسمن جميعا والأقط الحيس إلا أنه لم يختلط رواه أبو داود وكذا الحاكم
وعن أبي أسيد الأنصاري رضي الله تعالى عنه بضم الهمزة وفتح السين وسكون الياء كذا في جامع الأصول وفي نسخة بفتح فكسر قال ابن حجر في شرح الشمائل بفتح فكسر لا ضم ففتح خلافا لمن زعمه وفي المغني أبو أسيد الساعدي كنية مالك بن ربيعة آخر من مات من البدريين وقيل بفتح همزة فمكسورة والصواب التصغير وهو والد المنذر وقال العسقلاني في التبصير أسيد بفتح الهمزة وكسر السين كثير وبالضم أبو أسيد الساعدي وقال المؤلف هو مشهور بكنيته شهد المشاهد كلها وروى عنه خلق كثير مات سنة ستين وله ثمان وسبعون سنة بعد أن كف بصره وأسيد بضم الهمزة وفتح السين المهملة وسكون الياء اه وليس في أسماء رجاله غيره لكن قال في الإكمال أبو أسيد هذا بفتح الهمزة وكسر السين وقيل بضم الهمزة مصغرا ولا يصح وهو راوي حديث كلوا الزيت وقال العسقلاني في التقريب أبو أسيد بن ثابت المدني الأنصاري قيل اسمه عبد الله له حديث والصحيح فيه فتح الهمزة قاله الدارقطني اه فهذا الإطلاق أوقع الاشتباه حتى ما حصل للمؤلف أيضا الانتباه وحاصله أن المراد به هنا عبد الله بن ثابت وهو بفتح فكسر على الصحيح لا مالك بن ربيعة كما توهم وهو بضم ففتح على الصحيح قال قال رسول الله كلوا الزيت أي مع الخبز واجعلوه إداما فلا يرد إن الزيت مائع فلا يكون تناوله أكلا وادهنوا به أمر من الادهان بتشديد الدال وهو استعمال الدهن فنزل منزلة اللازم وقال شارح يقال ادهن رأسه على افتعل أي طلاه بالدهن وتولى ذلك بنفسه وترك مفعوله في الحديث اه ولا يخفى أنه لا يختص بالرأس ولا يشترط التولي بالنفس وأبعد الحنفي في شرح الشمائل حيث قال إن الأمر للإباحة والصواب أنه للاستحباب لمن قدر عليه ويؤيده تعليله بقوله فإنه أي الزيت يحصل من شجرة مباركة يعني زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد


زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور النور ثم وصفها بالبركة لكثرة منافعها وانتفاع أهل الشام بها كذا قيل والأظهر لكونها تنبت في الأرض التي بارك الله فيها للعالمين قيل بارك فيها سبعون نبيا منهم إبراهيم عليه السلام وغيرهم و يلزم من بركة هذه الشجرة بركة ثمرتها وهي الزيتون وبركة ما يخرج منها وهو الزيت وكيف لا وفيه التأدم والتدهن وهما نعمتان عظيمتان وفيه تسريج القناديل في المساجد الثلاثة فما أبركها زمانا ومكانا وقد روى الطبراني وأبو نعيم عن عقبة بن عامر مرفوعا عليكم بهذه الشجرة المباركة زيت الزيتون فتداووا به فإنه مصحة من الباسور والباسور علة معروفة والجمع البواسير كذا في القاموس رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه وكذا أحمد والحاكم ورواه الترمذي


عن عمرو رواه ابن ماجه والحاكم عن أبي هريرة ولفظه كلوا الزيت وادهنوا به فإنه طيب مبارك ورواه أبو نعيم في الطب عن أبي هريرة بلفظ كلوا الزيت وادهنوا به فإن فيه شفاء من سبعين داء منها الجذام وعن أم هانىء رضي الله عنها بكسر النون فهمز هي بنت أبي طالب أخت علي رضي الله عنه واسمها فاختة وقيل هند ولها صحبة وأحاديث قال المؤلف كان رسول الله خطبها في الجاهلية وخطبها هبيرة بن وهب فزوجها أبو طالب من هبيرة وأسلمت ففرق الإسلام بينها وبين هبيرة فخطبها النبي فقالت والله إني كنت لأحبك في الجاهلية فكيف في الإسلام ولكني امرأة مصيبة فسكت عنها روى عنها خلق كثير منهم علي وابن عباس رضي الله تعالى عنهم قالت دخل علي النبي فقال أعندك شيء أي مما يؤكل قلت لا إلا خبز يابس صفة وخل عطف على خبز قيل المستثنى منه محذوف والمستثنى بدل منه ونظيره في الصحاح قول عائشة إلا شيء بعثت به أم عطية قال المالكي فيه شاهد على إبدال ما بعد إلا من محذوف لأن الأصل لا شيء عندنا إلا شيء بعثت به أم عطية وأغرب ابن حجر في شرح الشمائل وقال أي ليس شيء عندنا فليست لا التي لنفي الجنس لما بعد إلا مستثنى استثناء مفرغا مما قبلها الدال عليه التقدير المذكور وبهذا يندفع ما نقل عن ابن مالك اه وبعده بعد التأمل لا يخفى ثم قيل من حق أم هانىء أن تجيب ببلى عندي خبز فلم عدلت عنه إلى تلك العبارة وأجيب بأنها لما عظمت شأن رسول الله ورأت أن الخبز اليابس والخل لا يصلحان أن يقدما إلى ذلك الضيف المكرم المعظم فما عدتهما بشيء ومن ثم طيب خاطرها وجبر حالها فقال هاتي أي أعطى اسم فعل قاله الحنفي والأظهر أن معناه أحضري أي ما عندك ما أقفر بالقاف قبل الفاء أي ما خلا بيت من أدم بضمتين ويسكن الثاني متعلق بأقفر وقوله فيه خل صفة بيت وقد فصل بين الصفة والموصوف بالأجنبي وهو لا يجوز ويمكن أن يقال إنه حال على تقدير الموصوف أي بيت من البيوت كذا قاله الفاضل الطيبي وفي شرح


المفتاح للسيد في بحث الفصاحة أنه يجوز الفصل بين الصفة والموصوف وأن يجيء الحال عن النكرة العامة بالنفي ولا يحتاج إلى تقدير الصفة وقال ابن حجر هو صفة بينت ولم يفصل بينهما بأجنبي من كل وجه لأن أفقر عامل في بيت وصفته وفيما فصل بينهما هذا وفي النهاية أي ما خلا من الأدام ولا عدم أهله الأدم والقفار الطعام بلا أدام وأقفر الرجل إذا أكل الخبز وحده من القفر والقفار وهي الأرض الخالية التي لا ماء بها وقال السيد جمال الدين في روضة الأحباب وقد صحف بعض المتأخرين من أهل


فن السير وقدم الفاء على القاف وهذا غير مستحسن رواية ودراية وتبعه الحنفي وقال توهم بعض الناس أنه بالفاء والقاف وليس برواية ودراية قلت أما الدراية ففيه نظر ظاهر إذ معناه على تقدير صحة الرواية ما احتاج ولا افتقر أهل بيت من أجل الأدام ويكون في بيتهم خل وأما الرواية فقد وجدنا بخط السيد نور الدين الأيجي قدس الله سره الصفي أن أفقر نسخة ثم اعلم أن في الحديث الحث على عدم النظر للخبز والخل بعين الاحتقار وأنه لا بأس بسؤال الطعام ممن لا يستحي السائل منه لصدق المحبة والعلم بمودة المسؤول لذلك رواه الترمذي أي في الشمائل وكذا في جامعه وقال هذا حديث حسن غريب ورواه الطبراني في الكبير وأبو نعيم في الحلية عنها والحكيم الترمذي عن عائشة ولفظهم ما أقفر من أدم بيت فيه خل وهو خال عن الفصل بالأجنبي ويزول به الإشكال فالتغيير من بعض الرواة والله أعلم بالحال وعن يوسف بن عبد الله رضي الله تعالى عنه ابن سلام بتخفيف اللام صحابيان قيل وروى يوسف عن رسول الله ثلاثة أحاديث وبقي إلى سنة مائة وله رواية عن عثمان وأبي الدرداء وفي نسخة صحيحة للشمائل زيادة عن عبد الله بن سلام قال المؤلف يوسف بن عبد الله يكنى أبا يعقوب كان من بني إسرائيل من ولد يوسف بن يعقوب عليهما السلام ولد في حياة رسول الله وحمل إليه وأقعده في حجره وسماه يوسف ومسح رأسه ومنهم من يقول له رواية ولا رؤية له عداده في أهل المدينة قلت أصل الشمائل وإطلاق رواية أبي داود من غير أن يقول مرسلا يدل على أن له رؤية فتأمل مع أن مرسل الصحابي حجة إجماعا قال وأما أبوه عبد الله بن سلام بتخفيف اللام فيكنى أبا يوسف أحد الأحباب واحد من شهد له رسول الله بالجنة روى عنه ابناه يوسف وغيره مات بالمدينة سنة ثلاث وأربعين قال أي عبد الله أو ابنه وهو ظاهر الكتاب رأيت النبي أي أبصرته حال كونه أخذ كسرة بكسر فسكون أي قطعة من خبز الشعير وفي رواية بالتنكير فوضع عليها تمرة ثم قال هذه


أي التمرة أدام هذه أي الكسرة وأكل وفي رواية فأكل قال الطيبي لما كان التمر طعاما مستقلا ولم يكن متعارفا بالأدومة أخبر أنه صالح لها وفي شرح السنة من حلف أن لا يأكل خبزا بأدام فأكله بتمر يحنث وكذلك إذا أكله بتمر يحنث وكذلك إذا أكله بملح أو ثوم أو بصل وقال ميرك هذا الحديث يقوي قول من ذهب من الأئمة إلى أن التمر أدام كالإمام الشافعي ومن وافقه ويرد قول من شرط الاصطباغ من الأدام ومن لم يشترط لكن خصص من الأدام ما يؤكل غالبا وحده كالتمر ولم يعده من الأدام ويحتمل أنه


وقع إطلاق الأدام على التمر في الحديث مجازا أو تشبيها بالأدام حيث أكله مع الخبز قلت هذا المحتمل هو المتعين وإلا لكان قوله تحصيلا للحاصل وأما مبنى الإيمان والحنث فعلى العرف المختلف زمانا ومكانا ثم في الحديث إشعار بتدبير الغذاء فإن الشعير بارد يابس والتمر حار ورطب على الأصح وفيه من القناعة والرضا ما لا يخفى رواه أبو داود أي بإسناد صحيح وكذا رواه الترمذي في الشمائل وعن سعد قال مرضت مرضا أي شديدا وكان بمكة عام الفتح أتاني النبي أي فيه يعودني حال أو استئناف بيان فوضع يده بين ثديي حتى وجدت بردها أي برد يده على فؤادي أي قلبي والظاهر أن محله كان مكشوفا وقال إنك رجل مفؤد اسم مفعول مأخوذ من الفؤاد وهو الذي أصابه داء في فؤادة قال التوربشتي أهل اللغة يقولون الفؤاد هو القلب وقيل هو غشاء القلب أو كان مصدورا فكني بالفؤاد عن الصدر لأنه محله ائت أمر من أتي يأتي ومفعوله الحارث بن كلدة بفتح الكاف واللام والدال المهملة أخا ثقيف أي أحدا من بني ثقيف ونصبه على أنه بدل أو عطف بيان فإنه رجل يتطبب أي يعرف الطب مطلقا أو هذا النوع من المرض فيكون مخصوصا بالمهارة والحذاقة قال الشراح وفيه جواز مشاورة أهل الكفر في الطب لأنه مات في أول الإسلام ولم يصح إسلامه فليأخذ أي الحارث سبع تمرات بفتحات من عجوة المدينة قال القاضي هو ضرب من أجود التمر بالمدينة ونخلها يسمى لينة قال تعالى ما قطعتم من لينة الحشر وتخصيص المدينة أما لما فيها من البركة التي جعلت فيها بدعائه أو لأن تمرها أوفق لمزاجه من أجل تعوده بها وقوله فليجأهن بفتح الجيم وسكون الهمزة أي فليكسرهن وليدقهن بنواهن أي معها ثم ليلدك بكسر اللام ويسكن وبفتح الياء وضم اللام وتشديد الدال المفتوحة أي ليشفك من لده الدواء إذا صبه في فمه واللدد بفتح أوله ما يصب من الأدوية في أحد شقي الفم وإنما قال ذلك لأنه وجده على حالة من المرض لم يكن يسهل له تناول الدواء إلا على تلك


الهيئة أو علم أن تناوله على تلك الهيئة أنجح وأنفع وأيسر وأليق قال القاضي وإنما الطبيب بذلك لأنه يكون أعلم باتخاذ الدواء وكيفية استعماله وقال التوربشتي وإنما نعت له العلاج بعدما أحاله إلى الطبيب لما رأى هذا النوع من العلاج أيسر وأنفع أو ليثق على قول الطبيب إذا رآه موافقا لما نعته رواه أبو داود
وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي كان يأكل البطيخ بالرطب وفي رواية للترمذي والبيهقي الطبيخ وهو مقلوب البطيخ لغة فيه وزاد أبو داود وكذا البيهقي والترمذي في رواية يقول أي النبي يكسر حر هذا ببرد هذا وبرد هذا بحر هذا وفي رواية يدفع حر هذا برد هذا وبرد هذا حر هذا قالوا فإن التمر حار رطب والبطيخ بارد رطب وقال الطيبي لعل البطيخ كان نيئا غير نضج فهو حينئذ بارد اه ولعل حمله على الخربز وهو الأصفر والجمهور على أن المراد به الأخضر قد سبق الكلام في تحقيق المرام وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب وعن أنس رضي الله عنه قال أتي النبي بتمر عتيق أي قديم فجعل أي شرع يفتشه ويخرج السوس منه وهو دود يقع في الطعام والصوف وقد قيل في حكمة وجوده لولا السوس ما خرج المدسوس رواه أبو داود وروى الطبراني بإسناد حسن عن ابن عمر مرفوعا نهى عن أن يفتش التمر عما فيه فالنهي محمول على التمر الجديد دفعا للوسوسة أو فعله محمول على بيان الجواز وأن النهي للتنزيه قيل وفيه أن الطعام لا ينجس بوقوع الدود فيه ولا يحرم أكله وعن ابن عمر قال أتى النبي أي جيء بجبنة بضم الجيم والموحدة وتشديد النون أي القرص من الجبن كذا قيل والظاهر أن المراد بها قطعة من الجبن وفي القاموس الجبن بالضم وبضمتين وكعتل معروف في تبوك بغير صرف وقد يصرف فدعا بالسكين فسمى وقطع بتخفيف الطاء ويجوز تشديدها قال المظهر فيه دليل على طهارة الأنفحة لأنها لو كانت نجسة لكان الجبن نجسا لأنه لا يحصل إلا بها رواه أبو داود


وعن سلمان قال سئل رسول الله عن السمن والجبن بضمتين فتشديد والفراء بكسر الفاء والمد جمع الفراء بفتح الفاء مدا وقصرا وهو حمار الوحش ومنه حديث كل الصيد في جوف الفراء قال القاضي وقيل هو ههنا جمع الفرو الذي يلبس ويشهد له صنيع بعض المحدثين كالترمذي فإنه ذكره في باب ليس الفرو وذكره ابن ماجه في باب السمن والجبن وقال بعض الشراح من علمائنا وقيل هذا غلط بل جمع الفر والذي يلبس وإنما سألوه عنها حذرا من صنيع أهل الكفرة في اتخاذهم الفراء من جلود الميتة من غير دباغ ويشهد له أن علماء الحديث أوردوا هذا الحديث في باب اللباس اه فإيراد المصنف إياه في باب الأطعمة نظرا إلى أغلب ما في الحديث وأسبقه ويؤيده الجواب أيضا فقال الحلال ما أحل الله أي بين تحليله في كتابه والحرام ما حرم الله أي بين تحريمه في كتابه يعني إما مبينا وإما مجملا بقوله وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا لئلا يشكل بكثير من الأشياء التي صح تحريمها بالحديث وليس بصريح في الكتاب وما سكت أي الكتاب عنه أي عن بيانه أو وما أعرض الله عن بيان تحريمه وتحليله رحمة من غير نسيان فهو مما عفا عنه أي عن استعماله وأباح في أكله وفيه أن الأصل في الأشياء الإباحة ويؤيده قوله تعالى هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا البقرة وقد قيل كل شيء خلق لعباده وخلقوا لعبادته قال تعالى وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون الذاريات رواه ابن ماجه والترمذي وكذا الحاكم وقال أي الترمذي هذا حديث غريب وموقوف على الأصح أي على القول الأصح أو على الإسناد الأصح وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله وددت بكسر الدال وفي نسخة بفتحها ففي القاموس الود والوداد الحب ويثلثان ووددته أوده فيهما اه ولا يخفى أن فتح العين فيهما شاذ لعدم وجود الشرط ولعله يغتفر في المدغم والمعنى أحببت وتمنيت أن عندي خبزة بيضاء من برة سمراء أي حنطة فيها سواد خفي فهي وصف لبرة


ولعل المراد بها أن تكون مقمرة فإنه أبلغ من اللذة ولئلا يحصل التناقض بين البيضاء والسمراء والله أعلم واختار بعض الشراح أن السمراء هي الحنطة فهي بدل من برة قال القاضي السمراء من الصفات الغالبة غلبت على الحنطة فاستعملها هنا على الأصل وقيل هي نوع من الحنطة فيها سواد خفي ولعله أحد الأنواع عندهم وفي القاموس السمرة بالضم منزلة بين البياض والسواد فيما يقبل ذلك والأسمر لبن الظبية والأسمر أن الماء والبر والسمراء الحنطة والخشكار ملبقة بتشديد الموحدة المفتوحة أي مبلولة مخلوطة خلطا شديدا بسمن وعسل وهي منصوبة على أنها صفة خبزة وهو الظاهر وفي نسخة بجرها على أنها صفة برة وكأنه نوع من جر الجوار فقام رجل من القوم فاتخذه أي صنع ما ذكر فجاء به فقال أي النبي في أي شيء كان هذا أي سمنه ولعله وجد فيه رائحة كريهة قال في عكة ضب العكة بالضم آنية السمن وقيل وعاء مستدير للسمن والعسل وقيل العكة القربة الصغيرة والمعنى أنه كان في وعاء مأخوذ من جلد ضب قال ارفعه قال الطيبي وإنما أمر برفعه لتنفر طبعه عن الضب لأنه لم يكن بأرض قومه كما دل عليه حديث خالد لا لنجاسة جلده وإلا لأمره بطرحه ونهاه عن تناوله رواه أبو داود وابن ماجه وقال أبو داود هذا حديث منكر المنكر في اصطلاح أرباب الأصول من المحدثين حديث من فحش غلطه أو كثرت غفلته أو ظهر فسقه على ما في شرح النخبة وقال الطيبي هذا الحديث مخالف لما كان عليه من شيمته كيف وقد أخرج مخرج التمني ومن ثم صرح أبو داود بكونه منكرا قلت وفيه أنه لو صح من جهة الإسناد لأمكن توجيهه بأنه فعله لبيان الجواز ثم فيه إيماء لطيف إلى صنع الله تعالى مع أنبيائه وأوليائه في تعسير حصول شهواتهم وتكدير وصول متمنياتهم على ما حكي أن ملكين تلاقيا أحدهما نازل والآخر طالع فتساءلا عن حاليهما فقال أحدهما اشتهى يهودي سمكا طريا فأمرت بتحصيله له وقال الآخر مسلم صالح تمنى لبنا أو عسلا وقد اشتراه وأمرت أن


أصبه وأحرمه منه وعن علي رضي الله عنه قال نهى رسول الله عن أكل الثوم وفي معناه نحو البصل بل قد جاء في رواية ابن ماجه عن عقبة بن عامر مرفوعا لا تأكلوا البصل النيء وفي رواية الطبراني في الأوسط عن أنس إياكم وهاتين البقلتين المنتنين أن تأكلوهما وتدخلوا مسجدنا فإن كنتم لا بد آكليهما فاقتلوهما بالنار قتلا إلا مطبوخا رواه الترمذي وأبو داود
وهذا الحديث يفيد تقييد ما ورد من الأحاديث المطلقة في النهي فللبخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما نهى عن أكل الثوم وللطبراني عن أبي الدرداء نهى عن أكل البصل وللطيالسي عن أبي سعيد نهى عن أكل البصل والكراث والثوم وقد سبق الحديث المتفق عليه عن جابر من أكل ثوما أو بصلا فليعتزل لنا فدل على الإباحة فالنهي محمول على التنزيه وعن أبي زياد رضي الله تعالى عنه لم يذكره المؤلف قال سألت عائشة رضي الله عنها عن البصل أي عن أكله مطلقا أو عن نيئه أو عن مطبوخه وهو الأظهر فقالت عليه الصلاة والسلام إن آخر طعام أكله رسول الله طعام فيه بصل أي مطبوخ بشهادة الطعام لأنه الغالب فيه قال ابن الملك قيل إنما أكل النبي ذلك في آخر عمره ليعلم أن النهي للتنزيه لا للتحريم اه وهو قول المظهر وقال ابن حجر في شرح الشمائل لا ينافيه نهيه عن كالثوم والكراث والفجل لأن محلها في النيء على أن الأصح أن هذا مكروه ليس بمحرم وقال الطيبي قد بين في حديث أبي أيوب على ما سبق أن رسول الله كان يكرهه لأجل ريحه وما كان مطبوخا ولا سيما البصل لم يكن له رائحة وقال الطحاوي في شرح الآثار بعدما سرد الأحاديث فهذه الآثار دلت على إباحة أكل نحو البصل والكراث والثوم مطبوخا كان أو غير مطبوخ إن قعد في بيته وكراهة حضور المسجد وريحه وجود لئلا يؤذي بذلك من يحضره من الملائكة وبني آدم قال وبه نأخذ وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رواه أبو داود وعن ابني بسر بضم موحدة وسكون مهملة فراء السلميين بضم السين المهملة وفتح اللام


المخففة وكسر الميم وفتح الياء الأولى المشددة وسكون الثانية المخففة قال المؤلف في حرف الباء من فصل الصحابة هما عطية وعبد الله وسيجيء ذكرهما في حرف العين لهما حديث في أكل التمر والزبد وقال في حرف العين من فصل الصحابة أيضا عطية بن بسر المازني هو أخو عبد الله بن بسر أخرج أبو داود حديثه مقرونا بأخيه عبد الله فقال عن ابني بسر ولم يسمهما وهو في أكل الزبد والتمر في كتاب الطعام روى عنه مكحول اه وحاصله أنه إذا ثبت أنهما صحابيان فلا يضر جهالة اسمهما بل ولا جهالة حالهما بناء على أن الصحابة كلهم عدول وعليه الجمهور قالا دخل علينا رسول الله فقدمنا أي فقربنا إليه


زبدا بضم الزاي وسكون الموحدة وفي القاموس زبد اللبن بالضم زبدة بفتحتين وتمرا أي وأكل منهما وكان يحب الزبد والتمر أي ولذا قدمناهما له أو ولذا أكثر من أكلهما رواه أبو داود وكذا ابن ماجه وعن عكراش بكسر العين وسكون الكاف وبالراء والشين المعجمة ابن ذؤيب بضم الدال المعجمة وفتح الهمزة وقد يبدل واوا فتحتية ساكنة فموحدة قال المؤلف تميمي يعد في البصريين روى عنه عبيد الله وكان قدم على النبي بصدقات قومه قال أتينا أي جيء لنا بجفنة بفتح جيم فسكون فاء أي قصعة كثيرة الثريد والوذر بفتح الواو وسكون الذال المعجمة جمع وذرة وهي قطع من اللحم لأعظم فيها على ما في الفائق وغيره وفي القاموس الوذرة من اللحم القطعة الصغيرة لا عظم فيها ويحرك فخبطت أي ضربت بيدي في نواحيها من خبط البعير بيده إذا ضربه بها وقال الطيبي أي ضربت فيها من غير استواء من قولهم خبط خبط عشواء وراعي الأدب حيث قال في جانب رسول الله وجالت يد رسول الله من الجولان والمعنى أدخلت يدي أو أوقعتها في نواعي القصعة وأكل رسول الله من بين يديه أي مما يليه فقبض بيده اليسرى على يدي اليمنى يجوز فتح ياء الإضافة وسكونها وهذا ملاحظة فعلية ثم قال يا عكراش كل من موضع واحد أي مما يليك فإنه طعام واحد أي فلا يحتاج إلى جانب آخر مع ما فيه من التطلع على ما في أيدي الناس والشره والحرص والطمع الزائد ثم أتينا بطبق فيه ألوان التمر فجعلت آكل من بين يدي أي تأدبا وجالت بالجيم من الجولان أي ودارت يد رسول الله في الطبق أي في جوانبه وحواليه وهذا تعليم فعلي لبيان الجواز فقال تأكيدا لما فهم من الفعل يا عكراش كل من حيث شئت أي الآن والظاهر استثناء الأوسط فإنه محل تنزل الرحمة ويحتمل أنه يكون مخصوصا بلون واحد أو بالمختلط حتى صار كأنه شيء واحد فإنه أي التمر الموجود في الطبق غير لون واحد بل ألوان كما سبق قال ابن الملك فيه تنبيه على أن الفاكهة إذا كان لونها واحدا لا يجوز أن


يخبط بيده كالطعام وعلى أن الطعام إذا كان ذا ألوان يجوز أن يخبط ويأكل من أي نوع يريده ثم أتينا بماء فغسل رسول الله يديه
ومسح بلل كفيه وجهه وذراعيه ورأسه وقال يا عكراش هذا الوضوء أي العرفي مما غيرت النار أي مسته فإن الماء يطفىء الحرارة قال الطيبي قوله ما غيرت خبر المبتدأ ومن ابتداية أي هذا الوضوء لأجل طعام طبخ بالنار رواه الترمذي وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان رسول الله إذا أخذ أهله أي أهل بيته الوعك بفتح فسكون أي الحمى أو شدتها أمر بالحساء بفتح ومد طبيخ معروف يتخذ من دقيق وماء ودهن ويكون رقيقا يحسى كذا في النهاية وذكر بعضهم السمن بدل الدهن وأهل ومكة يسمونه بالحريرة فصنع بصيغة المجهول ثم أمرهم فحسوا بفتح السين أي فشربوا منه وصيغة الجمع إما للمشاركة في الأكل أو في الحمى وكان يقول إنه أي الحساء ليرتو بفتح الياء وسكون الراء وضم الفوقية أي يشد ويقوي فؤاد الحزين أي قلبه ويسرو بفتح فسكون فضم أي يكشف ويرفع الضيق والتعب عن فؤاد السقيم كما تسروا بالتأنيث وجوز التذكير أي نزيل وتدفع إحداكن الوسخ بالماء عن وجهها رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح وكذا رواه ابن ماجه والحاكم وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله العجوة من الجنة أي أصلها منها أو أنها للطافتها كأنها من ثمارها وفي رواية العجوة من فاكهة الجنة قال شارح يريد بذلك المبالغة في الاختصاص بالمنفعة والبركة فكأنه من الجنة لأن طعام الجنة يزيل الأذى والتعب اه وفيه أن الجنة ليس فيها أذى ولا تعب ولا نصب ولا وصب حتى يزيله طعامها بل إنما يؤكل من طعامه وثمراتها ويشرب من مشروباتها تلذذا قال تعالى فل


يخرجنكما من الجنة فتشقى إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى طه رزقنا الله الحسنى وزيادة رؤية المولى فيها أي في العجوة مطلقا أو في عجوة المدينة شفاء من السم بتثليث السين والفتح أفصح والضم أشهر والكمأة من المن وماؤها شفاء للعين وقد مر تحقيقها رواه الترمذي وكذا أحمد وابن ماجه عنه وكذا أحمد والنسائي وابن ماجه عن أبي سعيد وجابر وزاد ابن النجاري برواية ابن عباس لكنه بسند ضعيف والكبش العربي الأسود شفاء من عرق النساء يؤكل من لحمه ويحسى من مرقه
الفصل الثالث


عن المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه قال ضفت بكسر أوله أي صرت ضيفا لرجل مع رسول الله ذات ليلة قال الطيبي أي نزلت أنا ورسول الله ضيفين له وقال زين العرب شارح المصابيح أي كنت ليلة ضيفه وزيف هذا القول بعضهم لأجل قوله مع قال صاحب المغرب ضاف القوم ويضيفهم نزل عليهم ضيفا وأضافوه وضيفوه أنزلوه وقال ميرك وقع في رواية أبي داود من طريق وكيع بهذا الإسناد ولفظه ضفت النبي والظاهر منه أن المغيرة صار ضيفا للنبي قال صاحب النهاية ضفت الرجل إذا نزلت به في ضيافته وأضفته إذا أنزلته وتضيفته إذا نزلت به وتضيفني إذا أنزلني وقال صاحب القاموس ضفته أضيفه ضيفا نزلت عليه ضيفا كتضيفته وفي الصحاح أضفت الرجل وضيفته إذا أنزلته لك ضيفا وقربته وضفت الرجل ضيافة إذا نزلت عليه ضيفا وكذا تضيفته اه والظاهر أن لفظة مع في رواية الترمذي مقحمة كما لا يخفى على المتأمل وبهذا يظهر أن الحق مع زين العرب وقد صرح صاحب المغني بأن لمع عند الإضافة ثلاثة معان الأول موضع الاجتماع الثاني زمانه الثالث مرادفة عند هذا وقد وقعت هذه الضيافة في بيت ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ابنة عم النبي كذا أفاده القاضي إسماعيل وقال العسقلاني ويحتمل أنها كانت في بيت ميمونة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأما ما قاله بعضهم من أن المراد جعلته ضيفا لي حال كوني معه فغير صحيح لما قدمنا من معنى ضفت لغة أقول يمكن الجمع بين الروايات والأقوال أن المغيرة صار ضيفا له وقد كان أضاف


أحد من أصحابه فذهب المغيرة معه تبعا له فأمر بجنب فشوي وفي رواية الشمائل فأتي بجنب مشوي ثم أخذ أي النبي الشفرة بفتح الشين المعجمة وسكون الفاء السكين العريض الذي امتهن بالعمل فجعل يحز بضم الحاء المهملة وتشديد الزاي أي يقطع لي أي لأجلي بها أي بالشفرة والباء للاستعانة كما في كتبت بالقلم فيكون الجار متعلقا بيحز أيضا منه أي من ذلك الجنب المشوي والجمع بين قطعه ونهيه قد سبق وإنما حز للمغيرة تواضعا منه وإكراما له لكونه ضيفه على ما مر وإظهارا لمحبته له ليتألفه لقرب إسلامه وحملا لغيره على أنه وإن جلت مرتبته فلا يمنعه من صدور مثل ذلك لأصحابه بل لأصاغرهم فجاء بلال وهو أبو عبد الرحمن كان يعذب في ذات الله فاشتراه أبو بكر رضي الله تعالى عنه وأعتقه شهد بدرا وما بعدها مات بدمشق من غير عقب يؤذنه بسكون الهمزة ويبدل أي يعلمه وفي نسخة بالتشديد بمعناه لكن في النهاية أن المشدد مختص في الاستعمال بإعلام وقت الصلاة فعلى هذا قوله بالصلاة يفيد التجريد ويؤيد الرواية الأولى قوله فألقى أي طرح ورمى النبي الشفرة فقال ما له أي لبلال يؤذن في هذا الوقت تربت يداه بكسر الراء أي لصقت بالتراب من شدة الافتقار وهي كلمة تقولها العرب عند اللوم ومعناه الدعاء بالفقر والعدم وقد يطلقونها ولا يريدون وقوع ذلك وكأنه كره إيذانه بالصلاة عند اشتغاله بالطعام والحال أن الوقت متسع لا سيما أن كان الوقت وقت العشاء فإن التأخير فيه أفضل ويحتمل أنه قال ذلك رعاية لحال الضيف وقيل قيامه كان للمبادرة إلى الطاعة والمسارعة إلى الإجابة ومعنى تربت يداه لله درء ما أحلاه قال أي المغيرة وفي نسخة فقال وكان شاربه أي شارب المغيرة وفاء أي تماما يعني كبيرا طويلا وفي رواية وكان شاربه قد وفي أي طال وتعدى وكان حقه أن يقول وشاربي فوضع مكان ضمير المتكلم الغائب إما تجريدا أو التفاتا ويؤيده قوله فقال لي قال الطيبي ويحتمل أن يكون الضمير في شاربه لبلال فيكون


التقدير قال بلال فقال لي رسول الله قلت ويؤيده رواية فقال له أقصه لك أي لنفعك أو لأجل قربك مني قال ويحتمل أن يكون الضمير في شاربه لرسول الله ومعنى قوله أقصه لك أي لأجلك تتبرك به قال وكل هذا تكلفات لا تشفي الغليل ومن ثم تردد الإمام محيي السنة يعني حيث قال على سواك أو قصه على سواك وفي شرح السنة قلت قد رأيت أن النبي رأى رجلا طويل الشارب فدعا بسواك وشفرة فوضع السواك تحت شاربه ثم جزء اه ويحتمل جزه بالشفرة أو بمقراض والظاهر أن الشك من المغيرة أو ممن دونه وقصه بضم القاف وفتح الصاد ويجوز ضمه على ما في الأصول المصححة على أنه فعل أمر أي قصه أنت وفي نسخة بفتح القاف على أنه فعل ماض فقيل هو عطف على قال أي قال وكان شاربه وفاء فقصه والأظهر أنه عطف على قال في ضمن فقال أي فقال أقصه أو فقصه ويؤيده ما وقع في رواية أبي داود وكان


شاربي وفي فقصه لي على سواكه ثم الواو في قوله قال وكان شاربه لمطلق الجمع فلا يرد أن هذا الفعل لا يلائم وقوعه بعد الإيذان ورمي الشفرة وغيره وهو أيضا يزيف ما اختاره بعض الشراح من أن الضمير في شاربه لبلال اللهم إلا أن ثبت كون بلال قبل الإيذان معهم في ذلك المجلس هذا وفيه دليل لما قاله النووي من أن السنة في قص الشارب أن لا يبالغ في إحفائه بل يقتصر على ما تظهر به حمرة الشفة وطرفها وهو المراد بإحفاء الشوارب في الأحاديث وقيل الأفضل حلقه الحديث والأكثرون على القص بل رأى مالك تأديب الحالق وما مر عن النووي يخالفه قول الطحاوي عن المزني والربيع أنهما كانا يحفيانه ويوافقه قول أبي حنيفة وصاحبه الإحفاء أفضل من التقصير وعن أحمد أنه كان يحفيه شديدا ورأى الغزالي وغيره أنه لا بأس بترك السبالين إتباعا لعمر وغيره ولأن ذلك لا يستر الفم ولا يبقى فيه غمر الطعام إذ لا يصل إليه وذكره الزركشي إبقاءه لخبر صحيح ابن حبان ذكر لرسول الله المجوس فقال إنهم قوم يوفرون سبالهم ويحلقون لحاهم فخالفوهم اه والظاهر أن المراد بالسبال الشوارب أطلق عليها مجازا أو حقيقة على ما في القاموس والله أعلم رواه الترمذي وكذا أبو داود قال الطيبي وهذا الحديث ليس في بعض نسخ المصابيح وفي بعضها مذكور في قسم الصحاح وقد ذكره في شرح السنة بإسناد الترمذي فالحديث ملحق به من غير موضعه اه وهو وهم من الطيبي فإن الفصل الثالث كله من المؤلف مع أنه لا يصح وضع هذا الحديث في الصحاح كما لا يخفى وعن حذيفة أي ابن اليمان رضي الله تعالى عنه قال كنا إذا حضرنا مع رسول الله وفي نسخة مع النبي طعاما لم نضع أيدينا أي في الطعام حتى يبدأ رسول الله فيضع يده أي تأدبا معه وتبركا بفعله وفي حديث ابن عساكر عن أبي إدريس الخولاني مرسلا إذا وضع الطعام فليبدأ أمير القوم أو صاحب الطعام أو خير القوم وإنا حضرنا معه مرة طعاما فجاءت جارية أي بنت صغيرة كأنها تدفع قال النووي


وفي رواية تطرد يعني لشدة سرعتها كأنها مطرودة أو مدفوعة فذهبت أي أرادت وشرعت لتضع يدها في الطعام أي قبلنا فأخذ رسول الله بيدها الباء لتأكيد التعدية ثم جاء أعرابي أي بدوي
كأنما يدفع أي كأنه يدفع وما كافة فأخذ بيده أي بيد الأعرابي أيضا ويمكن أن يكون التقدير فأخذ يد الأعرابي بيده الأخرى فالباء للاستعانة فقال رسول الله إن الشيطان يستحل الطعام أي جنسه أن لا يذكر اسم الله عليه أي وقت عدم ذكره أو لأجله وبسببه والمعنى أنه يتمكن من أكل ذلك الطعام وكان ترك التسمية إذن من الله للشيطان من تناوله كما أن التسمية منع له عنه أو المعنى يصرف قوته فيما لا يرضاه الله تعالى أي لا يكون ممنوعا من التصرف فيه إلا أن يذكر اسم الله عليه وأنه وفي نسخة فإنه أي الشيطان جاء بهذه الجارية ليستحل بها فأخذت بيدها فجاء بهذا الأعرابي ليستحل به فأخذت بيده والذي نفسي أي ذاتي أو روحي بيده أي في قبضة إرادته إن يده أي يد الشيطان في يدي مع يدها أي وكذلك يده في يدي مع يده وحذفه من باب الاكتفاء قال الطيبي الظاهر يدهما كما جاء في رواية أخرى أي يد الشيطان مع يد الرجل والجارية في يدي قال النووي رحمه الله ما على رواية يدها بالإفراد فالضمير للجارية وهي أيضا مستقيمة لأن إثباتها لا ينفي إثبات يد الأعرابي وإذا صحت الرواية بالإفراد وجب قبولها وتأويلها زاد أي حذيفة أو مسلم في رواية ثم ذكر أي النبي اسم الله وأكل رواه مسلم وكذا أبو داود والنسائي وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله أراد أن يشتري غلاما فألقى بين يديه تمرا أي كثيرا فأكل الغلام فأكثر فقال رسول الله إن كثرة الأكل شؤم أي وصاحبه مشؤوم والشؤم بالهمز ويبدل ضد اليمن يعني لأن المؤمن يأكل في معي والكافر في سبعة أمعاء الحديث وأمر برده أي إلى صاحبه رواه البيهقي في شعب الإيمان وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله سيد إدامكم الملح أي لأنه أقل مؤنة وأقرب إلى


القناعة ومن ثم اقتنع به أكثر العارفين فلا ينافيه
قوله سيد الأدام في الدنيا والآخرة اللحم وسيد الشراب في الدنيا والآخرة الماء وسيد الرياحين في الدنيا والآخرة الفاغية على ما رواه الطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الطب والبيهقي عن بريدة ويمكن أن تكون سيادة الملح باعتبار أنه لا يلذ العيش بدونه خبزا أو طعاما مطبوخا وأما غيره من الأدم فأمر زائد غير ضروري فيكون فيه تنبيه نبيه على هذه النعمة العظمى التي أكثر الناس عن معرفتها فضلا عن شكرها غافلون ويناسبه كلام بعض أرباب اللطائف عجبت من الناس كيف يبيعون الزعفران بالمثقال والملح بالإجمال رواه ابن ماجه وكذا الحكيم الترمذي وعنه أي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله إذا وضع الطعام أي لأكلكم فاخلعوا نعالكم فإنه أي الخلع أروح أي أكثر راحة لأقدامكم وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها أنها كانت إذا أتيت بثريد أي مثلا أمرت به فغطى حتى تذهب فورة دخانه أي غليان بخاره وكثرة حرارته قال الطيبي وحتى ليست بمعنى كي بل لمطلق الغاية وتقول إني سمعت رسول الله يقول هو أي الذهاب المذكور أعظم للبركة أي لحصولها وفي نسخة أعظم البركة بالإضافة قال الطيبي أي عظيم البركة والأظهر أن الإضافة بمعنى اللام ليتوافق الروايتان رواهما الدارمي وروى الحاكم الحديث الأول وفي معنى الحديث الثاني ما في الجامع الصغير أبردوا بالطعام فإن الحار لا بركة فيه رواه الديلمي في مسند الفردوس عن ابن عمر والحاكم في المستدرك عن جابر وعن أسماء ومسدد عن أبي يحيى والطبراني في الأوسط عن أبي هريرة وأبو نعيم في الحلية عن أنس وروى البيهقي مرسلا نهى عن الطعام الحار حتى يبرد وعن نبيشة مر ذكره قريبا رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله من


أكل في قصعة ثم لحسها بكسر الحاء وثم للتراخي في المرتبة أي لحسها أكمل من مجرد الأكل منها ولذا عقبه بقوله تقول القصعة بلسان الحال والأظهر أنه بلسان القال أعتقك الله من النار كما أعتقتني من الشيطان أي من أكله أو فرحه رواه رزين وقد سبق في رواية الترمذي وأحمد وابن ماجه والدارمي استغفرت له القصعة وروى الطبراني عن العرباض ولفظه من لعق الصحفة ولعق أصابعه أشبعه الله في الدنيا والآخرة


باب الضيافة
بكسر أوله ففي القاموس ضفته أضيفه ضيفا وضيافة بالكسر نزلت عليه ضيفا وقال الراغب أصل الضيف الميل يقال ضفت إلى كذا وأضفت كذا إلى كذا والضيف من مال إليك نازلا بك وصارت الضيافة متعارفة في القرى وأصل الضيف مصدر ولذلك استوى فيه الواحد والجمع في عامة كلامهم
الفصل الأول
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه في شرح السنة قال تعالى هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين الذاريات قيل أكرمهم إبراهيم عليه السلام بتعجيل قراهم والقيام بنفسه عليهم وطلاقة الوجه لهم وكان سلمان إذا دخل عليه رجل فدعا ما حضر خبرا وملحا وقال لولا أن نهينا أن يكلف بعضنا بعضا لتكلفت لك اه وليس المراد توقف الإيمان على هذه الأفعال بل هو مبالغة في الإتيان بها كما يقول القائل لولده إن كنت ابني فأطعني تحريضا له


على الطاعة أو المراد من كان كامل الإيمان فليأت بها وإنما ذكر طر في المؤمن به إشعارا بجميعها وقيل تخصيص اليوم الآخر بالذكر دون شيء من مكملات الإيمان بالله لأن الخير والمثوبة ورجاء الثواب والعقاب كلها راجعة إلى الإيمان باليوم الآخر فمن لا يعتقده ولا يرتدع عن شر ولا يقدم على خير وتكريره ثلاث مرات للاهتمام والاعتناء بكل خصلة مستقلة قالوا وإكرام الضيف بطلاقة الوجه وطيب الكلام والإطعام ثلاثة أيام في الأول بمقدوره وميسوره والباقي بما حضره من غير تكلف لئلا يثقل عليه وعلى نفسه وبعد الثلاثة يعد من الصدقة إن شاء فعل وإلا فلا قالوا ويشعر بأن الثلاثة ليست من الصدقة فيحتمل أنها واجبة لكنها نسخت بوجوب الزكاة أو جعلت كالواجب للعناية بها وأرادوا بما بعدها التبرع المباح والضيف يستوي فيه الواحد والجمع ويجوز أن يكون مصدرا ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره أي أقله هذا وإلا ففي رواية للشيخين فليكرم جاره وفي رواية لهما فليحسن إلى جاره أي بأن يعينه على ما يحتاج إليه ويدفع عنه السوء ويخصصه بالنيل لئلا يستحق الوعيد والويل قال أتدرون ما حق الجار إن استعانك أعنته وإن استقرضك أقرضته وإن افتقر جدت عليه وإن مرض عدته وإن مات اتبعت جنازته وإن أصابه خير هنأته وإن أصابته مصيبة عزيته ولا تستطيل عليه بالبناء فتحجز عنه الريح إلا بإذنه وإن اشتريت فاكهة فاهد له وإن لم تفعل فأدخله سرا ولا يخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده ولا تؤذه بغبار قدرك إلا أن تغرف له منها أتدرون ما حق الجار والذي نفسي بيده لا يبلغ حق الجار إلا من رحم الله تعالى رواه الغزالي رحمه الله في الأربعين وفي شرح مسلم للنووي قال القاضي عياض من التزم شرائع الإسلام لزمه إكرام جاره وضيفه وبرهما وقد أوصى الله تعالى بالإحسان إلى الجار والضيافة من محاسن الشريعة ومكارم الأخلاق وقد أوجبها الليث ليلة واحدة واحتج بحديث عقبة إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بحق


الضيف فاقبلوا وإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم وعامة الفقهاء على أنها من مكارم الأخلاق وحجتهم قوله جائزته يوم وليلة والجائزة العطية والمنحة والصلة فذلك لا يكون إلا مع الاختيار وقوله فليكرم يدل على هذا أيضا إذ ليس يستعمل مثله في الواجب وتأولوا الأحاديث بأنها كانت في أول الإسلام إذ كانت المواساة واجبة واختلف أنها على الحاضر والبادي أم على البادي فذهب الشافعي ومن تبعه إلى أنها عليهما وقال مالك من وافقه إنما ذلك على أهل البوادي لأن المسافر يجد في الحضر المنازل وما يشتري في الأسواق من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت بضم الميم أي ليسكت كما في رواية وقد ورد من صمت نجا كما رواه أحمد والترمذي عن ابن عمر رضي الله


تعالى عنهما ويعني إذا أراد أن يتكلم فإن كان ما يتكلم به خيرا يثاب عليه واجبا كان أو مندوبا فليتكلم به وإن لم يظهر له خبره سواء ظهر أنه حرام أو مكروه أو مباح فليمسك عنه فالكلام المباح مأمور بتركه مخافة انجراره إلى الحرام وفي رواية أي للبخاري بدل الجار أي بدل الجملة التي فيها ذكر الجار من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه فيه إشارة إلى أن القاطع كأنه لم يؤمن بالله واليوم الآخر لعدم خوفه من شدة العقوبة المترتبة على القطيعة متفق عليه والحديث في الأربعين للنووي بتأخير الجار والضيف ولعله روايات واختار المصنف تقديم الضيف لمناسبة الباب والله تعالى أعلم بالصواب وفي الجامع الصغير بلفظ من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت رواه أحمد والشيخان والترمذي والنسائي عن أبي شريح وعن أبي هريرة رضي الله عنهما وروى الترمذي والحاكم عن جابر من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام بغير إزار ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل حليلته الحمام ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يدار عليها الخمر وروى الترمذي عن رويفع من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقي ماءه ولد غيره وروى الطبراني عن سليمان بن صرد من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يرو عن مسلما وروى الطبراني عن أبي أمامة من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس خفيه حتى ينفضهما وروى أحمد والحاكم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس حريرا ولا ذهبا وعن أبي شريح رضي الله تعالى عنه بالتصغير الكعبي قال المؤلف هو خويلد بن عمرو الكعبي العدوي الخزاعي أسلم قبل الفتح ومات بالمدينة إن رسول الله قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته بالرفع أي عطيته يوم وليلة في الفائق الجائزة من أجازه بكذا إذا أتحفه وألطفه


كالفاضلة واحدة الفواضل من أفضل عليه وفي
شرح السنة سئل عن ذلك مالك بن أنس فقال يكرمه ويتحفه يوما وليلة والضيافة ثلاثة أيام في النهاية أي يضاف ثلاثة أيام فيتكلف له في اليوم الأول ما تسع له من بر وإلطاف ويقدم له في اليوم الثاني والثالث ما حضر ولا يزيد على عادته ثم يعطيه ما يجوز به مسافة يوم وليلة وتسمى الجيزة وهو قدر ما يجوز به المسافر من منهل إلى منهل فما بعد ذلك أي فما كان بعد ذلك فهو صدقة أي معروف إن شاء فعل وإلا فلا وفي شرح السنة قد يصح عن عبد الحميد عن أبي شريح رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله الضيافة ثلاثة أيام وجائزته يوم وليلة قال وهذا يدل على أن الجائزة بعد الضيافة وهو أن يقري ثلاثة أيام ويعطى ما يجوز به مسافة يوم وليلة قال الطيبي جائزته الخ جملة مستأنفة بيان للأولى كأنه قيل كيف يكرمه فأجيب جائزته ولا بد من تقدير مضاف أي زمان جائزته أي بره والطافة يوم وليلة وفي هذا الحديث تحمل على اليوم الأول وفي الحديث الآخر على اليوم الآخر أي قدر ما يجوز به المسافر ما يكفيه يوما وليلة فينبغي أن يحمل على هذا عملا بالحديثين ولا يحل له أي للمضيف أن يثوي بفتح الياء وسكون المثلثة وكسر الواو من الثواء وهو الإقامة أي يقيم عنده أي عند مضيفه بعد ثلاثة أيام بلا استدعائه حتى يحرجه بتشديد الراء أي يضيق صدره ويوقعه في الحرج والمفهوم من الطيبي أنه بتخفيف الراء حيث قال والاحراج التضييق على المضيف بأن يطيل الإقامة عنده حتى يضيق عليه متفق عليه وعن عقبة بن عامر صحابي جليل روى عنه خلق كثير من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم قال قلت للنبي إنك تبعثنا أي وفدا أو غزاة فننزل بقوم لا يقروننا وفي رواية لا يقرونا بحذف نون الإعراب مع نون الضمير تخفيفا وذلك ثابت في فصيح الكلام ومنه قوله تعالى أتحاجوني قرىء بتشديد النون وتخفيفها فما ترى من الرأي أي ما تقول في أمرنا فقال لنا إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما


ينبغي للضيف فاقبلوا أي منهم فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم أي للضيف وهو يطلق على القليل والكثير والموصول صفة للحق قال الطيبي هو هكذا في صحيح مسلم والحميدي وشرح
السنة وقد غيروا في المصابيح إلى له ولم يتنهوا على أن الضيف مصدر يستوي فيه الواحد والجمع قال تعالى هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين الذاريات قال ابن الملك أمره بأخذ حق الضيف عند عدم أدائه وهو في أهل الذمة المشروطة عليهم ضيافة المار عليهم من المسلمين أو في المضطرين من أهل المخمصة وإلا فيمتنع أخذ مال الغير إلا بطيب نفسه وعن هذا أوجب قوم ضمان القيمة وهو مذهب الشافعي وقال جمع من أهل الحديث لا ضمان فيه وهو الظاهر وقال النووي رحمه الله حمل أحمد والليث الحديث على ظاهره وتأوله الجمهور على وجوه أحدها أنه محمول على المضطرين فإن ضيافتهم واجبة وثانيها أن معناه إن لكم أن تأخذوا من أعراضهم بألسنتكم وتذكروا للناس لومهم قلت وما أبعد هذا التأويل عن سواء السبيل قال وثالثها إن هذا كان في أول الإسلام وكانت المواساة واجبة فلما أشيع الإسلام نسخ ذلك وهذا التأويل باطل لأن الذي ادعاه المؤول لا يعرف قائله ورابعها أنه محمول على من مر بأهل الذمة الذين شرط عليهم ضيافة من يمر بهم من المسلمين وهذا أيضا ضعيف لأنه إنما صار هذا في زمن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه متفق عليه وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال خرج رسول الله ذات يوم أو ليلة شك من الراوي فإذا للمفاجأة هو بأبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنها أي لاحق بهما فقال ما أخرجكما من بيوتكما بضم الموحدة وكسرها أي من محلكما هذه الساعة فإنها لم تكن وقت الخروج في العادة قالا الجوع أي أخرجنا الجوع أو الجوع أخرجنا وفي الشمائل عنه قال خرج النبي في ساعة لا يخرج فيها ولا يلقاه فيها أحد فأتاه أبو بكر فقال ما جاء بك يا أبا بكر فقال خرجت ألقى رسول الله وانظر في وجهه وأسلم عليه فلم يلبث أن جاء


عمر فقال ما جاء بك يا عمر قال الجوع يا رسول الله فتأمل في الروايتين ليحصل التطبيق والله ولي التوفيق قال وأنا وفي بعض نسخ المصابيح بالفاء والذي نفسي بيده لأخرجني الذي أخرجكما وفي الشمائل وأنا قد وجدت بعض ذلك أي الجوع قال النووي فيه جواز ذكر الإنسان ما ناله من ألم ونحوه لا على التشكي وعدم الرضا وإظهار الجزع ولما كانا رضي الله تعالى عنهما على لزوم الطاعة فعرض لهما هذا الجوع المفرط المانع من كمال النشاط بالعبادة وكمال التلذذ بها سعيا في إزالته بالخروج في طلب سبب مباح ليدفعاه به وقد نهى عن


الصلاة مع مدافعة الأخبثين وبحضرة الطعام انتهى وقد اتفق خروجهم غير قاصدين ضيافة فقال لهما قوموا فقاموا معه قال الطيبي هكذا هو في الأصول بضمير الجمع وهو جائز فمن قال بأن أقل الجمع اثنان فظاهر ومن قال بأن أقله ثلاثة فمجاز يعني بأن أعطي الأكثر حكم الكل فأتى أي النبي معهما رجلا أي بيت رجل من الأنصار قيل هو خزاعي وإنما هو حليف الأنصار فنسب إليهم قال الأشرف إفراد الضمير أي في أتى وإسناده إلى النبي بعد قوله قوموا فقاموا إيذان بأنه هو المطاع وأنهما كانا مطيعين له منقادين كمن لا اختيار له انتهى وفي الشمائل فانطلقوا إلى منزل أبي الهيثم بن التيهان الأنصاري وكان رجلا كثير النخل والشاء ولم يكن له خدم فلم يجدوه وهذا معنى قوله فإذا هو أي الرجل ليس في بيته قال الطيبي أي أتى بيت رجل أو قصده فلما بلغ بيته فإذا هو ليس في بيته أي فاجأه وقت خلوه من بيته كقوله تعالى إذا هم يستبشرون الروم أي فاجؤوا وقت الاستبشار فلما رأته المرأة أي أبصرت النبي قالت مرحبا أي أتيت مكانا واسعا وأهلا أي وجئت أهلا فقال لها رسول الله أين فلان ولفظ الشمائل أين صاحبك قالت ذهب يستعذب أي يطلب العذب وهو الحلو لنا من الماء فإن أكثر مياه المدينة كان مالحا إذ جاء أي هم في ذلك إذ جاء الأنصاري وفي الشمائل فلم يلبثوا إن جاء أبو الهيثم بقربة يزعيها فوضعها ثم جاء يلتزم النبي ويفديه بأبيه وأمه قال النووي رحمه الله الرجل هو أبو الهيثم مالك بن التيهان بفتح التاء وكسر الياء المثناة تحت وتشديدها وفيه جواز الاستدلال على الصاحب الذي يوثق به واستتباع جماعة إلى بيته وفيه منقبة له وكفى له شرفا بذلك قلت وهو ممن شهد العقبة وهو أحد النقباء الاثني عشر وشهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها روى عنه أبو هريرة قال وفيه استحباب إكرام الضيف بقوله مرحبا وأهلا أي صادفت رحبا وسعة وأهلا تستأنس بهم وفيه جواز سماع كلام الأجنبية ومراجعتها الكلام للحاجة وجواز إذن


المرأة في دخول منزل زوجها لمن علمت علما محققا أنه لا يكرهه بحيث لا يخلو بها الخلوة المحرمة فنظر إلى رسول الله وصاحبيه ثم قال الحمد لله ما أحد اليوم أكرم بالنصب وفي نسخة بالرفع أي أكرم على الله أضيافا مني فيه استحباب الشكر عند هجوم نعمة واندفاع نقمة وفيه استحباب إظهار البشر والفرح بالضيف في وجهه قال أي أبو هريرة رضي الله تعالى عنه وهو يحتمل أنه كان معهم أو سمع منهم فانطلق أي بهم إلى حديقته فبسط لهم بساطا ثم انطلق إلى نخلة كما في رواية الشمائل فجاءهم بعذق بكسر فسكون أي بقنو كما في رواية وهو من النخل بمنزلة العنقود من العنب فيه بسر وتمر ورطب فقال أي فوضعه فقال كلوا من هذه أي الثمرات وأنواعها وزاد الترمذي فقال النبي أفلا تنقيت لنا من رطبه فقال يا رسول الله إني أردت أن تختاروا


من رطبه وبسره فأكلوا وشربوا من ذلك الماء فقال هذا والذي نفسي بيده من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة ظل بارد ورطب طيب وماء بارد فانطلق أبو الهيثم ليضع لهم طعاما انتهى قال النووي العذق هنا بكسر العين الكباسة وهي الغصن من النخل وفيه استحباب تقديم الفاكهة على الطعام والمبادرة إلى الضيف بما تيسر وإكرامه بعده بما يصنع لهم من الطعام وقد كره جماعة من السلف التكلف للضيف وهو محمول على ما يشق على صاحب البيت مشقة ظاهرة لأن ذلك يمنعه من الإخلاص وكمال السرور بالضيف وأما فعل الأنصاري وذبحه الشاة فليس مما يشق عليه بل لو ذبح أغناما لكان مسرورا بذلك مغبوطا فيه انتهى وسببه أنه صار صديقا له ولصاحبيه حيث علموا رضاه وفرحه بما أتاهم ونظيره ما حكي عن الشافعي أنه صار ضيفا لبعض أصحابه فرأى في يد عبد المضيف ورقة فيها شراء أسباب أنواع الطبيخ التي أرادها سيده فأخذها الشافعي وألحق فيها نوع طبيخ كان مشتهى له فلما مد السماط استغرب المضيف ذلك النوع ونادى عبده سرا وسأله فذكر له فأعتق عبده فرحا بذلك واستبشرا استبشارا عظيما وقال الحمد لله الذي جعل مثل هذا الإمام الهمام راضيا بأن أكون صديقا له وقد قال تعالى أو صديقكم وأخذ المدية بضم فسكون وقد يكسر أوله واحد المدى وهي سكين القصاب وفي القاموس المدية مثلثة الشفرة فقال له رسول الله إياك والحلوب بفتح أوله أي ذات اللبن فعول بمعنى مفعول كركوب وفي رواية الترمذي لا تذبحن لنا شاة ذات در فذبح لهم أي عناقا أو جديا فأتاهم بها كما في رواية فأكلوا من الشاة ومن ذلك العذق وشربوا أي ثانيا أو الواو لمطلق الجمع فلما أن شبعوا ورووا بضم الواو وأصله رويوا فنقلت ضمة الياء إلى ما قبلها بعد سلب حركة ما قبلها فحذفت لالتقاء الساكنين قال رسول الله أي ثانيا جمعا بين الروايتين لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما والذي نفسي بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة أخرجكم من بيوتكم الجوع ثم لم


ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم قال الطيبي قوله أخرجكم الخ جملة مستأنفة بيان لموجب السؤال عن النعيم يعني حيث كنتم محتاجين إلى الطعام مضطرين إليه فنلتم غاية مطلوبكم من الشبع والري يجب أن تسألوا ويقال لكم هل أديتم شكرها أم لا قال النووي فيه دليل على جواز الشبع وما جاء في كراهته محمول على المداومة عليه لأنه يقسي القلب وينسي حال المحتاجين وأما السؤال عن هذا النعيم فقال القاضي عياض المراد به السؤال عن القيام بحق شكره والذي نعتقده أن السؤال هذا سؤال تعداد النعم وإعلام بالامتنان بها وإظهار الكرامة بإسباغها لا سؤال توبيخ وتقريع ومحاسبة رواه مسلم وسيأتي لهذا تتمة في أول الفصل الثاني ثم في الشمائل فقال النبي هل لك خادم قال لا قال فإذا أتانا سبي فأتنا فأتى النبي برأسين ليس معهما ثالث فأتاه أبو الهيثم فقال النبي اختر
منهما فقال يا نبي الله اختر لي فقال النبي إن المستشار مؤتمن خذ هذا فإني رأيته يصلي واستوص وفي نسخة صحيحة واستوص به معروفا فانطلق أبو الهيثم إلى امرأته فأخبرها بقول رسول الله فقالت امرأته ما أنت ببالغ ما قال فيه النبي إلا أن تعتقه قال فهو عتيق فقال النبي إن الله لم يبعث نبيا ولا خليفة إلا وله بطانتان بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر وبطانة لا تألوه خبالا ومن يوق بطانة السوء فقد وقى وقد بينت معنى الحديث بكماله في شرح الشمائل قال المؤلف وذكر حديث أبي مسعود كان رجل من الأنصار في باب الوليمة
الفصل الثاني


وعن المقدام بن معدي كرب رضي الله عنهما سمع النبي يقول أيما مسلم ضاف قوما أي نزل عليهم ضيفا فأصبح الضيف أي صار محروما كان حقا على كل مسلم نصره وفي رواية أحمد والحاكم عنه فإن نصره حق على كل مسلم قال الطيبي قوله فأصبح الضيف مظهر أقيم مقام المضمر إشعارا بأن المسلم الذي ضاف قوما يستحق لذاته أن يقري فمن منع حقه فقد ظلمه فحق لغيره من المسلمين نصره حتى يأخذ له بقراه بكسر القاف أي بضيافته والمعنى بمثل قراه كما في الرواية الأخرى وفي رواية يقرى ليلته أي بقدر أن يصرف في ضيافته من ماله وزرعه وتوحيد الضمير مع ذكر القوم باعتبار المنزل عليه والمضيف وهو واحد رواه الدارمي وأبو داود وفي رواية له أي لأبي داود وأيما رجل الظاهر حذف العاطف فإنه بدل عن تلك الرواية لا أنه زيادة عليها فإن مؤداهما واحد ضاف قوما فلم يقروه بسكون القاف وضم الراء أي لم يضيفوه كان له أي للضيف أن يعقبهم بضم الياء وكسر القاف أي يتبعهم ويؤاخذهم بأن يأخذ من مالهم عقيب صنعهم بمثل قراه


أي قدر قراه عادة قال الطيبي رحمه الله وهذا في أهل الذمة من سكان البوادي إذ نزل بهم مسلم اه والصحيح أن المراد به المضطر النازل بأحد فيجب عليه ضيافته بما يحفظ عليه إمساك رمقه وقيل بمقدار ما يشبعه لأنه مسافر فإن امتنع يجوز له أخذه سرا أو علانية إن قدر على ذلك هذا وقد رواه الحاكم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ولفظه أيما ضيف نزل بقوم فأصبح الضيف محروما فله أن يأخذ بقدر قراه ولا حرج عليه وعن أبي الأحوص رضي الله تعالى عنه بحاء وصاد مهملتين الجشمي بضم الجيم وفتح المعجمة قال المؤلف اسمه عوف بن مالك بن نضر سمع أباه وابن مسعود وروى عنه الحسن البصري وغيره عن أبيه أي مالك بن نضر ولم يذكره المؤلف في أسمائه قال قلت يا رسول الله أرأيت أي أخبرني إن مررت برجل فلم يقرني بكسر الراء تفسير قوله ولم يضفني بضم أوله ثم مربي بعد ذلك أقريه أم أجزيه بفتح الهمز وسكون الياء أي أكافئه بترك القرى ومنع الطعام كما فعل بي قال بل أقره فيه حث على القرى الذي هو من مكارم الأخلاق ومنها دفع السيئة بالحسنة لقوله تعالى ادفع بالتي هي أحسن السيئة المؤمن رواه الترمذي وعن أنس رضي الله تعالى عنه أو غيره أي من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين وهو شك من أحد الرواة وقد جزم غيره بأنه عن أنس رضي الله عنه إن رسول الله استأذن على سعد بن عبادة أي طلب الاذن أن يدخل عليه فقال أي النبي للاستئذان السلام عليكم ورحمة الله وهل قال أدخل محتمل فقال سعد أي سرا وعليكم السلام ورحمة الله الظاهر أنه زاد وبركاته فاختصره الراوي نسيانا ولم يسمع النبي من الإسماع أي لم يقصد سعد سماعه حيث لم يرفع صوته لغرضه الآتي ولم يبعد أن يكون من السماع وهو لازمه والمعنى أنه وقع سلام الاستئذان جهرا وجوابه سرا حتى سلم أي النبي ثلاثا ورد عليه سعد ثلاثا ظرف للفعلين ولم يسمعه بضم أوله أي


في كل مرة فرجع النبي فاتبعه بالتشديد أي فتبعه سعد فقال يا رسول الله بأبي أنت أي مفدي أو أفديك بأبي وأمي أي وبأمي والمعنى أجعلك مفديا أبهما وأصيرهما فداء لك قال بعضهم إنه من خصائصه ولا يقال لغيره كذا في حاشية البخاري للسيوطي رحمه الله لكن ورد أنه قال لسعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه فداك أبي وأمي وكذا للزبير ولم يقل ذلك لأحد غيرهما ولعل هذا أيضا من خصوصياته ما سلمت تسليمة إلا هي وفي نسخة إلا وهي أي التسليمة باذني بصيغة التثنية للمبالغة أي في مسموعي ولقد رددت عليك أي أجبتك سرا كل مرة ولم أسمعك أحببت استئناف بيان أي وددت أن إستكثر من سلامك ومن البركة أي في سلامك وكلامك قيل هذا يدل على أنه كان يضم وبركاته وفيه بحث ظاهر وقال الطيبي فيه دليل على استحباب عدم إسماع رد السلام لمثل هذا الغرض الخطير يعني لتقريره لكن فيه إشكال وهو أن رد السلام من غير إسماع لا يقوم مقام الفرض ولعله وقع الإسماع حال الاتباع ثم دخلوا البيت فقرب له زبيبا أي قدم بعضا من هذا الجنس وفي رواية فجاء بخبز وزبيب فأكل نبي لله أي منه فلما فرغ قال أي دعا أكل طعامكم الأبرار قال المظهر يجوز أن يكون هذا دعاء منه وأن يكون إخبارا وهذا الموصوف موجود في حقه لأنه أبر الأبرار وأما من غيره يكون دعاء لأنه لا يجوز أن يخبر أحد عن نفسه أنه بر قال الطيبي ولعل إطلاق الأبرار وهو جمع على نفسه صلوات الله عليه للتعظيم كقوله تعالى إن إبراهيم كان أمة النحل قلت وكذا يحتمل قوله وصلت عليكم الملائكة أن يكون دعاء وأخبارا وأما قوله وأفطر عندكم الصائمون فدعاء لأن مجرد الإخبار به لا يفيد فائدة تامة مع أن الظاهر أنه ما كان وقت الإفطار ولا ينافيه تقييده في رواية بقوله إذا أفطر عند قوم دعا لهم بل فيه تأييد له فتأمل غايته أنه قيد واقعي لا احترازي رواه في شرح السنة قال ميرك شاء عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن النبي جاء إلى سعد بن عبادة فجاء


بخبز وزبيب فأكل ثم قال أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة هكذا رواه أبو داود بإسناد صحيح ورواه ابن السني عن أنس رضي الله تعالى عنه قال كان النبي إذا أفطر عند قوم دعا لهم فقال أفطر عندكم الخ وروى ابن ماجه عن عبد الله بن الزبير قال أفطر رسول الله عند سعد بن معاذ فقال أفطر عندكم الخ ورواه ابن حبان في صحيحه وعنده سعد بن عبادة بدل
سعد بن معاذ والله أعلم بالصواب ويمكن الجمع بتعدد القضية وعن أبي سعيد أي الخدري ضي الله تعالى عنه عن النبي قال مثل المؤمن بفتحتين أي صفته العجيبة ومثل الإيمان أي في حالته الغريبة كمثل الفرس في آخيته بهمزة ممدودة فمعجمة مكسورة فتحتية مشدودة عروة حبل في وتد يدفن طرفا الحبل في أرض فيصير وسطه كالعروة ويشد بها الدابة في العلف يحول أي يدور ثم يرجع إلى آخيته والمعنى أن المؤمن مربوط بالإيمان لا انفصام له عنه وأنه إن اتفق أن يحوم حول المعاصي ويتباعد عن قضية الإيمان من ملازمة الطاعة فإنه يعود بالآخرة إليه بالندم والتوبة ويتدارك ما فاته من العبادة وهو المراد بقوله وإن المؤمن يسهو أي عن الإيقان بالغفلة عن مراتب الإحسان ثم يرجع إلى الإيمان أي بعون الرحمن فأطعموا جزاء شرط محذوف أي إذا كان حكم الإيمان حكم الآخية فقووا الوسائل بينكم وبينه واطعموا طعامكم الأتقياء وإنما خص الأتقياء بالإطعام لأن الطعام يصير جزء البدن فيتقوى به على الطاعة فيدعو لك ويستجاب دعاؤه في حقك وروي لا تأكل إلا طعام تقي ولا يأكل طعامك إلا تقي وليس كذلك سائر المعروف ولهذا عممه لعموم المؤمنين بقوله وأولوا من الإيلاء وهو الإعطاء أي خصوا معروفكم أي إحسانكم المؤمنين أي أجمعين دون المنافقين والكافرين رواه البيهقي في شعب الإيمان وأبو نعيم في الحلية وعن عبد الله بن بسر بموحدة وسكون مهملة قال المؤلف سلمى مازني له ولأبيه بسر وأمه وأخيه عطية وأخته الصماء صحبة نزل الشام ومات بحمص فجأة


وهو يتوضأ سنة ثمان وثمانين وهو آخر من مات من الصحابة بالشام روى عنه جماعة قال كان للنبي قصعة أي كبيرة يحملها أربعة رجال يقال لها الغراء تأنيث الأغر بمعنى الأبيض الأنور فلما أضحوا بسكون الضاد المعجمة وفتح الحاء المهملة أي دخلوا في الضحى
وسجدوا الضحى أي صلوها أتي بتلك القصعة أي جيء بها وقد ثرد بضم مثلثة وكسر راء مشددة فيها أي في القصعة والجملة حال فالتفوا بتشديد الفاء المضمومة أي اجتمعوا عليها أي حولها فلما كثروا بضم المثلثة جثا رسول الله أي من جهة ضيق المكان توسعة على الأخوان وفي القاموس جثا كدعا ورمى جثوا وجثيا بضمهما جلس على ركبتيه فقال أعرابي ما هذه الجلسة بكسر الجيم قال الطيبي هذه نحوها في قوله تعالى ما هذه الحياة الدنيا العنكبوت كأنه استحقرها ورفع منزلته عن مثلها فقال رسول الله وفي نسخة نبي الله إن الله جعلني عبدا كريما أي متواضعا سخيا وهذه الجلسة أقرب إلى التواضع وأنا عبد والتواضع بالعبد أليق قال الطيبي أي هذه جلسة تواضع لا حقارة ولذلك وصف عبدا بقوله كريما اه ومفهومه أنه لا يرضى بمثل هذه الجلسة أهل الجهل والتكبر ولذا قال ولم يجعلني جبارا أي متكبرا متمردا عنيدا أي معاندا جائرا عن القصد وأداء الحق مع علمه به ثم قال كلوا من جوانبها مقابلة الجمع بالجمع أي ليأكل كل واحد مما يليه من أطراف القصعة ودعوا أي اتركوا ذروتها بتثليث الذال المعجمة والكسر أصح أي وسطها وأعلاها يبارك بالجزم على جواب الأمر وفي نسخة بالرفع أي هو سبب إن تكثر البركة فيها أي في القصعة بخلاف ما إذا أكل من أعلاها انقطع البركة من أسفلها رواه أبو داود وكذا ابن ماجه وقد سبق ما ورد في معناه وعن وحشي بن حرب عن أبيه عن جده حقه أن يقول عن وحشي بن حرب عن أبيه عن جده على ما ذكره المؤلف في فصل التابعين وقال وروى عنه صدقة بن خالد وغيره ويعد في الشاميين وقال في فضل الصحابة وحشي بن حرب الحبشي من سودان مكة مولى جبير بن


مطعم وهو الذي قتل حمزة بن عبد المطلب يوم أحد وكان وحشي يومئذ كافرا فأسلم بعد الطائف وشهد اليمامة وزعم أنه قتل مسيلمة الكذاب فقال قتلت خير الناس وشر الناس تجزيني هذه عن هذه روى عنه ابناه إسحاق وحرب وغيرهما اه ولم يذكر ولده حرب هذا في فصل الصحابة فهو من التابعين أيضا كولده وحشي إن أصحاب رسول الله قالوا يا رسول الله إنا نأكل أي كثيرا ولا نشبع أي ونحن نريد القناعة والقوة على الطاعة قال فلعلكم تفترقون أي حال الأكل بأن كل واحد من أهل البيت يأكل وحده وفي رواية
فلعلكم تأكلون متفرقين قالوا نعم قال فاجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله أي جميعكم في ابتداء أكلكم يبارك لكم فيه فقد روى أبو يعلى في مسنده وابن حبان والبيهقي والضياء عن جابر مرفوعا أحب الطعام إلى الله ما كثرت عليه الأيدي وروى الطبراني عن ابن عمر موقوفا طعام الإثنين يكفي الأربعة وطعام الأربعة يكفي الثمانية فاجتمعوا عليه ولا تفرقوا وأما قوله تعالى ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا النور فمحمول على الرخصة أو دفعا للحرج على الشخص إذا كان وحده رواه أبو داود وكذا ابن ماجه والنسائي
الفصل الثالث


عن أبي عسيب بفتح العين وكسر السين المهملتين رضي الله عنه مولى رسول الله واسمه أحمد روى عنه مسلم بن عبيد ذكره المؤلف قال خرج رسول الله ليلا فمر بي فدعاني فخرجت إليه ثم مر بأبي بكر فدعاه فخرج إليه ثم مر بعمر فدعاه فخرج إليه فانطلق حتى دخل حائطا لبعض الأنصار يحتمل أن يكون أبا الهيثم وتكون القضية متعددة وأن يكون غيره من الأنصار فقال لصاحب الحائط أطعمنا بسرا فجاء بعذق فوضعه أي بين يديه فأكل رسول الله وأصحابه ثم دعا بماء بارد فشرب أي هو وأصحابه فقال لتسألن بصيغة المخاطب تغليبا ومراعاة للفظ الآية أو إشعارا بأن الأنبياء غير مسؤولين عن النعماء عن هذا النعيم أي وعن أمثاله يوم القيامة قال فأخذ عمرا العذق فضرب به الأرض حتى تناثر البسر قبل رسول الله بكسر القاف وفتح الموحدة أي جانبه وهذا وقع له من كمال الخوف والهيبة الإلهية في


السؤال عن الأمور الجزئية والكلية ثم أي بعد إفاقته من حال غيبته لأجل جذبته قال يا رسول الله إنا لمسؤولون عن هذا يوم القيامة قال الطيبي رحمه الله يجوز أن يكون المشار إليه المذكور قبله وأن يكون المشار إليه العذق المتناثر تحقيرا لشأنه قلت الظاهر هو الأول فإن محل السؤال هو النعيم المأكول كما يدل عليه الجواب أيضا قال نعم أي أنتم مسؤولون عن كل نعيم تتنعمون وتنتفعون به إلا من ثلاث أي من نعم ثلاث والمعنى من إحدى ثلاث خرقة بالجر على البدلية لف بفتح اللام وتشديد الفاء أي ستر بها الرجل عورته وفي نسخة كف بالكاف أي منعها عن الكشف أو كسرة سد بها جوعته بفتح الجيم وهي مصدر مرة ففي القاموس الجوع ضد الشبع وبالفتح المصدر أو حجر بضم الحاء المهملة وسكون الجيم فراء أي مكان محجر ومنه الحجرة مأخوذ من الحجر مثلثة المنع فإنه يمنع دخول غيره عليه إلا بإذنه أو يدفع وصول الشمس وحصول الهواء المخالف إليه وإليه أشار بقوله يتدخل فيه أي يتكلف في دخوله لكونه ضيقا أو حبسا من الحر والقر أي من أجلهما والقر بالضم ويخص بالشتاء على ما في القاموس ومنه ما في حديث أم زرع لا حر ولا قر وأما القر بفتح القاف فهو بمعنى البارد وأما ما ضبط في بعض النسخ بالفتح فهو إما غفلة أو أراد المشاكلة وأراد بالحر الحار وفي نسخة صحيحة أو حجر بضم جيم فسكون قال الطيبي ولعل الأنسب فيه ضم الجيم وبعدها حاء ساكنة ليوافق القرينتين السابقتين في الحقارة تشبيها بحجر اليرابيع ونحوها في الحقارة ومن ثم عقبه بقوله يتدخل فإنه يدل على أنه بقدر الحاجة بل أقل وأقله يدفع عنه الحر والبرد رواه أحمد والبيهقي في شعب الإيمان وفي بعض النسخ زاد مرسلا وهو غير ملائم للمقام ولعله قيد لرواية البيهقي والأظهر أنه انتقال من الحديث الثاني بعد هذا فإنه مرسل كما سيأتي وزاد الحاكم في المستدرك فلما كبر على أصحابه قال إن أصبتم مثل هذا وضربتم بأيديكم فقولوا بسم الله على بركة


الله فإذا شبعتم فقولوا الحمد لله الذي هو أشبعنا وأروانا وأنعم علينا وأفضل فإن هذا كفاف هذا وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله إذا وضعت المائدة أي السفرة وما في معناها لا الخوان فإنه بدعة فلا يقوم رجل أي أحد يرفع المائدة
ولا يرفع أي رجل يده وإن شبع أي ولو شبع حتى يفرغ القوم وليعذر بضم الياء وكسر الذال ففي القاموس عذر وأعذر أبدى عذرا أي ليعتذر ويذكر عذره إن قام ورفع فإن ذلك أي ما ذكر من القيام والرفع أو كل واحد منهما يخجل بضم الياء وتخفيف الجيم ويشدد جليسه أي مجالسه ففي القاموس خجل كفرح استحيي ودهش وأخجله خجله فيقبض أي فيمسك حينئذ جليسه يده ويمتنع عن الأكل وعسى أن يكون له في الطعام حاجة أي باقية قال الطيبي المشار إليه مقدر أي وليعذر أن رفع يده فإن رفع يده عن الطعام بلا عذر يخجل صاحبه ومنه أخذ أبو حامد الغزالي حيث قال لا يمسك يده قبل إخوانه إذا كانوا يحتشمون الأكل بعده فإن كان قليل الأكل توقف في الابتداء وقلل الأكل وإن امتنع بسبب فليعتذر إليهم دفعا للخجلة عنهم رواه ابن ماجه والبيهقي في شعب الإيمان وفي بعض النسخ مرسلا وهو خطأ كما تقدم وعن جعفر بن محمد رضي الله تعالى عنه وهو الإمام جعفر الصادق عن أبيه أي الإمام محمد الباقر وهو تابعي كما سبق سمع أباه الإمام زين العابدين وجابر بن عبد الله قال كان رسول الله إذا أكل مع قوم كان آخرهم أكلا رواه البيهقي في شعب الإيمان أي مرسلا كما هو في الأصول المعتمدة والنسخ المصححة ولأن تعريف المرسل صادق عليه فإن التابعي إذا رفع الحديث من غير ذكر الصحابي فحديثه مرسل إجماعا وإنما الخلاف في أن المرسل هل هو حجة على ما هو عليه الجمهور أم لا على ما عليه الشافعي فما في بعض النسخ من ترك قوله مرسلا موهم أن يكون الحديث متصلا وهو مخل بالمقصود ويمكن أنه تركه اعتمادا على وضوحه عند أهله والله أعلم وعن أسماء بنت يزيد لم يذكرها المؤلف في أسمائه


قالت أتي النبي أي جيء بطعام فعرض علينا بصيغة المفعول وفي نسخة صحيحة على بناء الفاعل فقلنا لا نشتهيه أي على ما هو العادة قال لا تجتمعن من باب الافتعال وفي نسخة لا تجمعن جوعا وكذبا بفتح فكسر ويجوز كسر الكاف وسكون الذال قال الطيبي يعني أباؤكن عن
الطعام بقولكن لا نشتهيه وأنتن جائعات جمع بين الجوع والكذب وقريب منه قوله المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور اه والأظهر أن فيه تحذيرا لهن عن الكذب فإنه يورث في هذا المقام جمعا بين خسارتي الدين والدنيا لا الجزم بأنه وقع منهن الجمع بينهما فتأمل فإنه موضع زلل رواه ابن ماجه وعن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله كلوا جميعا أي حال كونكم مجتمعين ولا تفرقوا بحذف إحدى التاءين تخفيفا ويجوز أن يقرأ بتشديد التاء فإن البركة مع الجماعة رواه ابن ماجه أي بسند حسن وقد سبق له نظائر وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله من السنة أي العادة القديمة والفطرة السليمة أو من سنتي وطريقتي أن يخرج الرجل مع ضيفه إلى باب الدار والظاهر أن هذا من باب زيادة الإكرام وقيل الحكمة في ذلك دفع ما يتوهم جيرانه من دخول الأجنبي بيته رواه ابن ماجه أي عنه وحده ورواه البيهقي في شعب الإيمان عنه أي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أي أيضا وهو يحتمل أن يكون بإسناد واحد عنهما أو بإسنادين لكل واحد منهما إسناد وقال أي البيهقي في إسناده أي إسناد هذا الحديث ضعف لكنه ينجبر بتعدد إسناده مع أنه في فضائل الأعمال وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله الخير أسرع إلى


البيت الذي يؤكل فيه أي للضيافة وفي رواية الجامع الصغير الذي يغشى أي يغشيه الضيفان من الشفرة إلى سنام البعير بفتح السين ففي القاموس السنام كسحاب معروف قال الطيبي شبه سرعة وصول الخير إلى البيت الذي يتثاوب الضيفان فيه بسرعة وصول الشفرة إلى السنام لأنه أول ما يقطع ويؤكل لاستلذاذه رواه ابن ماجه


باب
هذا الباب ليس له ترجمة بل من ملحقات كتاب الأطعمة ولو عنونوا بباب أكل المضطر لكان مناسبا قال المؤلف وهذا الباب خال أي في المصابيح عن الفصل الأول يعني عن الصحاح فهذا اعتذار منه أنه لم يترك شيئا من الأصل أصلا وهو خال أيضا عن الفصل الثالث لكنه غير محتاج إلى الاعتذار ولهذا لم يتعرض له في النسخ المصححة وفي نسخة وعن الثالث أي وعن الفصل الثالث

الفصل الثاني
عن الفجيع رضي الله تعالى عنه بضم الفاء وفتح الجيم وسكون التحتية وبالعين المهملة على ما ذكره المؤلف والمغني وفي نسخة بتشديد التحتية المكسورة العامري منسوب إلى بني عامر وفد على النبي مع قومه وسمع منه وروى عنه وهب بن عقبة أنه أتى النبي فقال ما يحل لنا بفتح الياء وكسر الحاء أي ما يجوز لنا أن نأكل من الميتة ونحن القوم المضطرون قال التوربشتي هذا لفظ أبي داود وقد وجدت في كتاب الطبراني وغيره ما يحل لنا الميتة يعني بضم الياء وهذا أشبه بنسق الكلام لأن السؤال لم يقع عن المقدار الذي يباح له وإنما وقع عن الحالة التي تفضي إلى الإباحة قال الطيبي في قوله السؤال لم يقع عن المقدار نظر إذ لا يستقيم المعنى بدونه وهل يصح تفسير عقبة قدح غدوة وقدح عشية إلا على هذا وبيانه أن القوم جاؤوا يشكون الجوع وأن ليس عندهم ما يسد به جوعتهم كما ذكر


في الحديث الذي يليه إنما نكون بأرض فتصيبنا بها المخمصة وكأنهم قالوا ما عندنا ما نسد به جوعتنا فما مقدار ما يحل لنا من الميتة ولهذا سأل عن مقدار طعامهم فأجابوا قدح لبن غدوة وقدح لبن عشية فلما سمع رسول الله هذا قرر جوعهم وأقسم عليه بقوله ذاك وأبى الجوع فأباح لهم مقدار ما يسد به جوعتهم ومما يدل على أن السؤال عن المقدار تفسير أبي نعيم قدح غدوة وقدح عشية لقوله نغتبق ونصطبح أي قال في تفسيره هو قدح غدوة وجعل اللبن طعاما لأنه يجزي عنه كما يدل عليه الحديث التاسع من الفصل الأول في باب الأشربة اه وقد أغرب في كلامه حيث لم يفهم أن مقصود الشيخ في البحث اللفظي المتعلق بقوله يحل فأنكره وتبعه في المعنى المراد الذي قال به الشيخ فإن المعنى عند الكل إن مقدار الإحلال هو القدحان وهو إنما يستقيم على رواية الطبراني ما يحل لنا الميتة كما هو ظاهر لا على رواية الكتاب وهو ما يحل لنا من الميتة فإنه يفيد أي مقدار من الميتة يحل لنا وليس الكلام فيه اتفاقا نعم يمكن أن يتكلف في الجواب عن رواية الكتاب أن المراد بما الاستفهامية هي الحالة فالمعنى أي حالة يحل لنا فيها بعض الميتة على أن من تبعيضية أو الميتة على أن من زائدة على مذهب من يجوز ويؤيده الرواية الآتية فمتى تحل لنا الميتة أي أكلها فلما تقرر السؤال على هذا المنوال قال في تحقيق الحال ما طعامكم أي ما مقدار مذوقكم الذي تجدونه فإن المضطر الذي لا يجد شيئا حكمه معلوم ولا يحتاج إلى السؤال قلنا نغتبق بسكون الغين المعجمة ونصطبح بإبدال التاء طاء أي نشرب مرة في العشاء ومرة في الغداء ولعله قدم العشاء لأنه الأهم والاهتمام به أتم وفي النهاية الصبوح الغداء والغبوق العشاء وأصلهما في الشراب ثم استعملا في الأكل ذكره الطيبي وفيه أنهما مستعملان في هذا المقام على أصلهما وكان من حقه أن يقول ويستعملان في الأكل ثم لما كان على إطلاق الاغتباق والإصطباح مشكلا فإن الواحد قد يعيش


بهما على وجه الشبع عمرا طويلا فكيف تكون حالة الاضطرار قال أبو نعيم أحد رواة الحديث فسره لي أي بين المراد مما ذكر من الفعلين وأوله لأجلي عقبة يعني شيخه وهو من رواة الحديث أيضا قدح أي ملء قدح من اللبن غدوة وقدح عشية فيصير معنى الحديث نشرب وقت الصباح قدحا ووقت العشاء قدحا قال أي النبي ذاك وأبي الجوع قيل ولعل هذا الحلف قبل النهي عن القسم بالآباء أو كان على سبيل العادة بلا قصد إلى اليمين ولا قصد إلى تعظيم الأب كما في لا والله وبلى والله وقال المظهر هي كلمة جاء بها على ألسن العرب يستعملها كثير في مخاطباتهم يريد بها التوكيد قلت وهو في حقه بعيد جدا فالأول هو المعول قال الطيبي وأبى جملة قسمية معترضة بين المبتدأ والخبر الدالين على الجواب يعني مجملا فكأنه قال ذلك الشرب الذي تقولون قليل تجوعون فيه وتحتاجون إلى الزيادة عليه ثم وقع التصريح بقوله فأحل لهم الميتة على هذه الحال قال التوربشتي وقد تمسك بهذا الحديث من يرى تناول الميتة مع أدنى شبع والتناول منه عند الاضطرار إلى حد الشبع وقد خالف على


هذا الحديث الذي يليه والأمر الذي يبيح له الميتة هو الاضطرار ولا يتحقق ذلك مع ما يتبلغ به من الغبوق والصبوح فيمسك الرمق فالوجه فيه أن يقال الاغتباق بقدح والاصطباح بآخر كانا على سبيل الاشتراك بين القوم كلهم ومن الدليل عليه قول السائل ما يحل لنا كأنه كان وافد قومه فلم يسأل لنفسه خاصة وكذا قول النبي ما طعامكم فلما تبين له أن القوم مضطرون إلى أكل الميتة لعدم الغنى في إمساك الرمق بما وصفه من الطعام أباح لهم تناول الميتة على تلك الحالة هذا وجه التوفيق بين الحديثين قال الخطابي القدح من اللبن بالغدوة والقدح بالعشي يمسك الرمق ويقيم النفس وإن كان لا يشبع الشبع التام وقد أباح الله تعالى مع ذلك تناول الميتة وكان دلالته أن تناول الميتة مباح إلى أن تأخذ من القوت الشبع وإلى هذا ذهب مالك وأحمد وهو أحد قولي الشافعي وقال أبو حنيفة لا يجوز أن يتناول منه الأقدر ما يمسك به رمقه وهو القول الآخر للشافعي اه وأغرب في قوله وإن كان لا يشبع الشبع التام حيث يشعر بأن أكل الميتة يحل مع الشبع إذا لم يكن تاما ولا أظن أحد قال به وأما قوله وقد أباح الله تعالى مع ذلك تناول الميتة فإن أراد به أنه مع ما ذكر من الحال فممنوع إذ لا دلالة للآية على ذلك وإن أراد به أنه مع الحديث المذكور فقد علمت أنه معارض بالحديث الذي يليه ومحتمل للتأويل كما سبق ومع الاحتمال لا يتم الاستدلال لا سيما مع وجود المعارض على أن القاعدة ترجيح المحرم على المبيح احتياطا وقد خطر بالبال والله أعلم بالحال إن الحديث الأول يكون بالنسبة إلى السائرين المسافرين المضطرين إلى سيرهم ولا شك أن شرب القدحين لا سيما إذا كانا صغيرين بالنسبة إليهم قليل جدا لا يسد مسد شيء لاحتراقه بحرارة حركة المشي والحديث الثاني بالنسبة إلى غيرهم من القاطنين في أماكنهم فإنه قد يسد مسد رمقهم على ما هو ظاهر ولا شك أن الناس مختلفون في ذلك فبعضهم يصومون وصالا ثلاثة أيام وأكثر


إلى أربعين فصاعدا لا يشربون إلا ماء أو يأكلون لوزة وبعضهم لهم قوة الشهية بحيث يأكلون غنما أو بقرا ومما يدل على هذا التفصيل أن السائل في الحديث الأول هو الوافد وفي الثاني قال سائلهم إنما نكون بأرض فتصيبنا بها المخمصة والله تعالى أعلم رواه أبو داود وكذا الطبراني وغيره وعن أبي واقد رضي الله عنه الليثي صحابي قديم الإسلام مات بمكة أن رجلا قال يا رسول الله إنا نكون بأرض فتصيبنا بها المخمصة أي المجاعة فمتى تحل لنا الميتة قال ما لم تصطبحوا أو تغتبقوا يحتمل أن تكون أو للشك أو للتنويع وهو الظاهر


أي ما لم تجدوا أحدهما على قدر الكفاية أو بمعنى الواو واختاره ابن الملك حيث قال أي لم تجدوا صبوحا ولا غبوقا أو تختفؤوا بهمزة مضمومة أي أو لم تعتلفوا بها أي من الأرض بقلا فشأنكم بالنصب أي الزموا شأنكم بها أي بالميتة فإنها حلت لكم حينئذ وفي النهاية قال أبو سعيد الضرير صوابه ما لم تحتفوا بغير همز من إحفاء الشعر ومن قال تختفؤوا مهموزا من الحفأ وهو البردي فباطل فإن البردي ليس من البقول وقال أبو عبيد هو من الحفأ مهموز مقصور وهو أصل البردي الأبيض الرطب منه وقد يؤكل بقوله ما لم تعتلفوا وهذا بعينه فيأكلونه ويروى ما لم تحتفوا بتشديد الفاء من احتففت الشيء إذا أخذته كله كما تحف المرأة وجهها من الشعر ويروى ما لم يحتفوا بقلا أي يقلعوه ويرموا به من حفات القدر إذا رميت بما يجتمع على رأسه من الزبد والوسخ ويروى بالخاء يقال خفيت الشيء إذا أظهرته وأخفيته إذا سترته قال الطيبي أو في القرينتين يحتمل أن تكون بمعنى الواو كما في قوله تعالى عذرا أو نذرا المرسلات وقال القتيبي هي بمعنى الواو فيجب الجمع بين الخلال الثلاث حتى يحل تناول أكل الميتة وعليه ظاهر كلام الشيخ التوربشتي وأن يكون لأحد الأمرين كما عليه ظاهر كلام الإمام في شرح السنة حيث قال إذا اصطبح الرجل أو تغدى بطعام لم يحل له نهاره ذلك أكل الميتة وكذلك إذا تعشى أو شرب غبوقا لم تحل له ليلته تلك لأنه يتبلغ بتلك الشربة اه والاختلاف اللاحق مبنى على الخلاف السابق ثم الظاهر من إطلاق الاصطباح والاغتباق هنا أنه إذا كان على وجه الشبع فلا ينافي ما سبق في الحديث الأول من الاصطباح والاغتباق المؤول بالقدحين فإن ظاهره أنهما مما لا يكتفي بهما في دفع الجوع كما تقدم وبه أيضا يحصل الجمع بين الحديثين فتدبر ويستفاد هذا المعنى أيضا من هذا الحديث بطريق المفهوم المعتبر عند بعضهم إذا كانت أو بمعنى الواو فإن معناه حينئذ فإذا اجتمعت الخلال الثلاث لم تحل الميتة وإلا حلت


فيوافق ظاهر الحديث السابق في حلها مع اجتماع الصبوح والغبوق وكذا إذا قيل إن أو لأحد الأمرين أي ما دام لم يكن أحد من الثلاثة أي لا يكون شيء منها على حد ولا تطع منهم آثما أو كفورا ولا حاجة إلى أن أو بمعنى الواو لأنه تكلف مستغنى عنه والمعنى فإذا وجد أحد الثلاثة أي بطريق الشبع لم تحل له الميتة ثم رأيت شارحا للمصابيح من علمائنا ذهب في وجه الجمع بين الحديثين إلى نحو ما ذهبت إليه فيما حررته فقال وقيل وجه التوفيق أنه أراد بقوله نغتبق ونصطبح أن غاية ما نتعشى به ونتغدى في غالب الأحوال قدح في العشاء وقدح في الغداء ويشعر به قوله ما طعامكم فإنه يدل عرفا على السؤال عما هو الغالب والاقتصار على هذا القدر في أغلب الأوقات يفضي إلى مكابدة الجوع وتحلل البدن وتعطل الجوارح ولذا قال ذاك وأبى الجوع وألحقهم بالمضطرين ورخص لهم في تناول الميتة وأراد النبي بقوله في حديث
أبي واقد الليثي ما لم يصطبحوا الخ في زمان المخمصة التي تصيبهم في وقت دون وقت وحال دون حال أو بالاغتباق والاصطباح تناول ما يشبعهم في هذين الوقتين فإن ذلك يكفيهم ويحفظ قواهم قال الطيبي وقوله ما لم يصطبحوا ما للمدة والعامل محذوف كأنه قيل يحل لكم مدة عدم اصطباحكم الخ والفاء في فشأنكم فجزاؤه أي مهما فقد تم هذه الأشياء فالتزموا تناول الميتة كقوله تعالى ما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا المائدة وفي شرح السنة قال مسروق من اضطر إلى الميتة والدم ولحم الخنزير فلم يأكل ولم يشرب حتى يموت دخل النار قال معمر ولم يسمع في الخمر رخصة قلت وقد صرح علماؤنا أيضا بما سبق وإذا ثبت جواز شرب الدم وأكل الخنزير مع نص قوله تعالى فإنه رجس الأنعام فلا معنى للتوقف في الخمر مع أنها كانت حلالا في صدر الإسلام وقد صرحوا بجواز إساغة اللقمة في الحلق بشرب الخمر عند عدم وجود غيرها رواه الدارمي


باب الأشربة
جمع شراب وهو ما يشرب من ماء وغيره من المائعات
الفصل الأول
عن أنس رضي الله تعالى عنه قال كان رسول الله يتنفس في الشراب أي في أثناء شربه ثلاثا أي غالبا فقد روى الترمذي في الشمائل عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه كان إذا شرب يتنفس مرتين أي في بعض الأوقات ويؤيده ما سيأتي من روايته في جامعه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أيضا مرفوعا لا تشربوا واحدا كشرب البعير ولكن اشربوا مثنى وثلاث قال البغوي في شرح السنة المراد من هذا الحديث أن يشرب


ثلاثا كل ذلك يبين الإناء عن فمه فيتنفس ثم يعودوا الخبر المروي أنه نهى عن التنفس في الإناء هو أن يتنفس في الإناء من غير أن يبينه عن فيه قال القاضي الشرب بثلاث دفعات أقمع للعطش وأقوى على الهضم وأقل أثرا في برد المعدة وضعف الأعصاب متفق عليه قال ميرك وفي رواية البخاري مرتين أو ثلاثا أو للتنويع لأنه إن روى بنفسين اكتفى بهما وإلا فثلاث وهذا ليس نصا في الاقتصار على المرتين بل يحتمل أن يراد به التنفس في الأثناء وسكت عن التنفس الأخير لأنه من ضرورة الختم على ما هو الواقع فلا يحتاج إلى ذكره لوضوحه وزاد مسلم في رواية ويقول أي النبي أنه أي تعدد التنفس أو التثليث أروى أي أكثر ريا وأدفع للعطش وقال الأشرف أي أشد رواء فحذف الوصلة كقوله اذهب للب الرجل الحازم وأبرأ من البرء أي وأكثر برأ أي صحة للبدن قاله المظهر وغيره وأمرأ من مرأ الطعام إذا وافق المعدة أي أكثر انسياغا وأقوى هضما قال ابن حجر في شرح الشمائل وورد بسند حسن أنه كان يشرب في ثلاثة أنفاس إذا أدنى الإناء إلى فيه سمى الله وإذا أخره حمد الله يفعل ذلك ثلاثا وعن ابن عباس قال نهى رسول الله عن الشرب بتثليث أوله مصدر والضم أشهر ثم الفتح وقرىء بهما قوله تعالى فشاربون شرب الهيم الواقعة وقرىء بالكسر أيضا لكنه شاذ وأكثر استعماله في الحظ والنصيب من الماء ومنه قوله تعالى لها شرب ولكم شرب يوم معلوم الشعراء من في السقاء بكسر أوله أي من فم القربة قال المظهر وذلك أن جريان الماء دفعة وانصبابه في المعدة مضر بها وقد أمر النبي بالدفعات كما سبق اه ولأن العب مذموم ولا يمكن مص الماء عند شربه من فم السقاء فقد روى البيهقي عن أنس مرفوعا مصوا الماء مصا ولا تعبوه عبا وفي النهاية العب الشرب بلا تنفس ويؤيده ما روى البيهقي أيضا عن ابن شهاب مرسلا أنه نهى عن العب نفسا واحدا وقال ذلك شرب الشيطان وروى الديلمي في مسند الفردوس عن علي رضي الله عنه مرفوعا إذا شربتم فاشربوه


مصا ولا تشربوه عبا فإن العب يورث الكباد وروى سعد بن منصور في سننه وابن السني وأبو نعيم في الطب والبيهقي عن ابن حسين مرسلا متفق عليه وفي الجامع الصغير رواه البخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجه

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال نهى رسول الله عن اختناث الأسقية جمع السقاء وهي القربة زاد أي أبو سعيد في رواية واختناثها أن تقلب رأسها بصيغة المجهول وكذا قوله ثم يشرب منه ويجوز كونهما معلومين قال الطيبي الاختناث أن يكسر شفة القربة ويشرب منها قيل إن الشرب منها كذلك إذا دام مما يغير ريحها وقد جاء في حديث آخر إباحة ذلك فيحتمل أن يكون النهي عن السقاء الكبير دون الإداوة ونحوها أو أنه أباحه للضرورة والحاجة إليه والنهي لئلا يكون عادة وقيل إنما نهاه لسعة فم السقاء لئلا ينصب الماء عليه أو أنه يكون الثاني ناسخا للأول وقيل لأنه ربما يكون فيه دابة وروي عن أيوب قال نبئت أن رجلا شرب من في السقاء فخرجت منه حية متفق عليه ورواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وعن أنس رضي الله تعالى عنه عن النبي أنه نهى أي نهي تنزيه وتأديب وتنبيه أن يشرب الرجل قائما قال النووي وفي رواية حذر عن الشرب قائما وفي حديث أبي هريرة لا يشربن أحدكم قائما فمن نسي فليستقىء وعن ابن عباس سقيت رسول الله من زمزم فشرب وهو قائم وفي أخرى أنه شرب من زمزم وهو قائم وروي أن عليا رضي الله تعالى عنه شرب قائما وقال رأيت رسول الله فعل كما رأيتموني فعلت وقد أشكل على بعضهم وجه التوفيق بين هذه الأحاديث وأولوا فيها بما لا جدوى في نقله والصواب فيها أن النهي محمول على كراهة التنزيه وأما شربه قائما فبيان للجواز وأما من زعم النسخ أو الضعف فقد غلط غلطا فاحشا وكيف يصار إلى النسخ مع إمكان الجمع بينهما لو ثبت التاريخ وأنى له بذلك وإلى القول بالضعف مع صحة الكل وأما قوله فمن نسي فليستقىء فمحصول على الاستحباب فيستحب لمن شرب قائما أن يتقايأه لهذا


الحديث
الصحيح الصريح فإن الأمر إذا تعذر حمله على الوجوب حمل على الاستحباب وقال القاضي رحمه الله هذا النهي من قبيل التأديب والإرشاد إلى ما هو إلا خلق والأولى وليس نهي تحريم حتى يعارضه ما روي أنه فعل خلاف ذلك مرة أو مرتين رواه مسلم وكذا أبو داود والترمذي ورواه الضياء وزاد والأكل قائما وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله لا يشربن أحد منكم أي من المسلمين قائما فمن نسي أي منكم كما في نسخة فليستقىء أي فليتكلف للقيء فإن الاستقاء والتقيؤ التكلف في القيء وهو أمر ندب وقال النووي قوله فمن نسي لا مفهوم له بل يستحب للعامد أيضا قال ابن حجر قد يطلق النسيان ويراد به الترك مطلقا اه والظاهر أنه ليس بمراد هنا لأن فيه تنبيها نبيها على أن العامد لا يفعل مثل هذا الفعل مع أنه يبعد منه التوبة عنه سريعا رواه مسلم وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال أتيت النبي بدلو من ماء زمزم فشرب وهو قائم قال السيوطي هذا البيان الجواز وقد تقدم مثله عن النووي وقد يحمل على أنه لم يجد موضعا للقعود لازدحام الناس على ماء زمزم أو ابتلال المكان مع احتمال النسخ لما روي عن جابر أنه لما سمع رواية من روى أنه شرب قائما قال قد رأيته صنع ذلك ثم سمعته بعد ذلك ينهى عنه ذكره ابن الملك وقال بعض الشراح من علمائنا وعلى هذا الوجه يمكن التوفيق وسيأتي زيادة التحقيق متفق عليه وعن علي رضي الله تعالى عنه أنه صلى الظهر ثم قعد في حوائج الناس أي


لأجل حاجاتهم وقضاء خصوماتهم في رحبة الكوفة بفتح الراء والحاء ويسكن أي في موضع ذي فضاء وفسحة بالكوفة ففي القاموس رحبة المكان محركة ويسكن ساحته ومتسعه وفي المغرب رحبة الدار ساحتها بالتحريك والتسكين والتحريك أحسن وفي الصحاح رحبة المسجد بالتحريك ساحته والمعنى استمر على قعوده هناك للناس حتى حضرت صلاة العصر ثم أتي بماء أي جيء به فشرب أي أولا ولعله كان لدفع العطش فلا يدخل تحت الاستحباب ويحتمل أنه تمضمض وبلع الماء فعبر عنه الراوي بقوله فشرب والأظهر أنه شرب أولا حتى يدل على أن شربه الأخير قصد به الاستحباب ولا يحمل على أنه اتفق له الشرب بناء على عطشه حينئذ والله أعلم بالصواب وغسل وجهه ويديه وذكر أي الراوي بعد قوله وجهه ويديه رأسه ورجليه وفائدة الذكر أن راوي الراوي نسي ما ذكره الراوي في شأن الرأس والرجلين ذكره الطيبي وحاصله أن الراوي اللاحق نسي تفصيل قول الراوي السابق أنه هل قال مسح رأسه وغسل رجليه على ما هو الظاهر أو قال ومسح رأسه ورجليه كما روي عنه في رواية والمراد بمسح الرجلين غسلهما خفيفا أو عبر عنه بالمسح تغليبا أو من قبيل علفتها تبنا وماء باردا أو كان لابسا للخف أو أراد به تجديد الوضوء ويمسح أعضاءه ليكون نورا على نور أو أراد التبريد والتنظيف ويدل عليهما ترك المضمضة والاستنشاق وسائر السنن وسيأتي ما هو صريح في هذا المعنى أو قال الراوي ورأسه ورجليه عطفا على المغسولين اعتمادا على الفهم بأن الرأس يمسح ولا يغسل واختار الراوي الاحتمال الأخير ليتخلص من العهدة بيقين ثم قام أي عن مكان وضوئه قاصدا للصلاة أو لمكانها فشرب فضله أي فضل ماء الوضوء وهو بقيته وهو قائم أي وهو مستمر على قيامه قال الطيبي قوله فشرب عطف على قام وقوله وهو قائم حال مؤكدة وإنما جيء بها لدفع توهم من يزعم أنه بعد القيام قعد فشرب ثم قال أي علي رضي الله عنه إن ناسا أي جماعة يكرهون الشرب قائما وفي نسخة صحيحة أن أناسا وهو لغة


فيه قال الطيبي التنكير فيه للتحقير ذما لهم على ما زعموا كراهة الشرب في حال القيام ويصحح وقوعه اسما لأن معنى التنكير فيه كقولهم شرأ هرذا ناب والكلام فيه إنكار وقوله وإن رسول الله وفي نسخة أن النبي صنع مثل ما صنعت حال مقررة لجهة الإشكال كقوله تعالى أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك البقرة وهذا الحديث يرد زعم من أثبت النسخ في الشرب قائما لأنه رضي الله عنه فعل ذلك بالكوفة قال ابن الملك إن قلت ما ذكر عن علي رضي الله تعالى عنه يدل على أن الشرب قائما لم ينسخ قلت يجوز خفاء النهي عن علي والأولى أن يقال المنهي عنه الشرب الذي يتخذه الناس عادة اه ويمكن الجمع أيضا بأنه لم يثبت النهي عند علي كرم الله وجهه أو النهي عنده ليس على إطلاقه فإنه مخصص بماء زمزم وشرب فضل


الوضوء كما ذكره بعض علمائنا وجعلوا القيام فيهما مستحبا وكرهوه في غيرهما إلا إذا كان ضرورة ولعل وجه تخصيصهما أن المطلوب في ماء زمزم التضلع ووصول بركته إلى جميع الأعضاء وكذا فضل الوضوء مع إفادة الجمع بين طهارة الظاهر والباطن وكلاهما حال القيام أعم وبالنفع أتم ففي شرح الهداية لابن الهمام ومن الأدب أن يشرب فضل ماء وضوئه مستقبلا قائما وإن شاء قاعدا اه وظاهر سياق كلام علي رضي الله تعالى عنه أن القيام مستحب في ذلك المقام لأنه رخصة وفي شرح السنة ممن رخص في الشرب قائما علي وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وعائشة رضي الله عنهم وأما النهي فنهي أدب وإرفاق ليكون تناوله على سكون وطمأنينة فيكون أبعد من الفساد اه والظاهر أن المراد بقوله صنع مثل ما صنعت مجموع فعله من تجديد الوضوء وشربه من فضله قائما ويحتمل أن المراد به الجزء الأخير من الحديث فإنه محل الشاهد رواه البخاري وفي الشمائل عن النزال بن سبرة قال أتي علي رضي الله عنه بكوز من ماء وهو في الرحبة فأخذ منه كفا فغسل يديه ومضمض واستنشق ومسح وجهه وذراعيه ورأسه وفي رواية ورجليه ثم شرب وهو قائم ثم قال هذا وضوء من لم يحدث هكذا رأيت رسول الله اه وهذا يدل على أنه لم يغسل وجهه ولا ذراعيه وقد سبق أنه غسلهما فالمراد بمسحهما غسلهما خفيفا أو أنه لم يغسلهما فالمراد بالوضوء في كلامه الوضوء اللغوي وهو مطلق التنظيف ولا يبعد أن يقال بتعدد الواقعة والله أعلم وعن جابر رضي الله عنه أن النبي دخل على رجل من الأنصار قيل هو أبو الهيثم المذكور سابقا ومعه أي مع النبي صاحب له وهو أبو بكر رضي الله تعالى عنه واقتصر عليه لأنه المخصوص بأنه صاحبه على ما يشير إليه قوله تعالى إذ يقول لصاحبه التوبة فسلم أي النبي فرد الرجل أي جوابه وهو يحول الماء بتشديد الواو أي ينقله من عمق البئر إلى ظاهرها قاله التوربشتي أو يجري الماء من جانب إلى آخر قاله المظهر في حائط أي بستان له فقال النبي إن


كان عندك ماء بات في شنة بفتح الشين المعجمة والنون المشددة أي قرية عتيقة وهي أشد تبريدا للماء من الجديد على ما في النهاية وجواب الشرط مقدر أي فاعطنا وإلا أن فيه شرطية أدغمت في لا النافية فحذفت خطأ كما حذفت لفظا أي وإن لا تعطنا كرعنا بفتح الراء أي شربنا من الكراع وهر موضع
يجتمع فيه ماء السماء أو من الجدول وهو النهر الصغير أو تناولنا من النهر بلا كف ولا إناء قيل الكرع تناول الماء بالفم من غير إناء ولا كف كشرب إليها ثم لإدخالها كراعها في الماء وشربها بفمها قال السيوطي ورد النهي عن الكرع في حديث ابن ماجه وهو للتنزيه فما هنا لبيان الجواز أو ذاك محمول على ما إذا انبطح الشارب على بطنه فقال أي الأنصاري عندي ماء بات في شن هو بمعنى شنة فانطلق إلى العريش وهو السقف في البستان بالأغصان وأكثر ما يكون في الكروم يستظل به ذكره الطيبي وغيره وأصله من عرش أي بنى كذا قال بعضهم ويمكن أن يكون العريش بمعنى المعروش وهو المرفوع ومنه قوله تعالى معروشات وغير معروشات الأنعام فسكب أي فصب الأنصاري في قدح ماء أي بعض ماء ثم حلب عليه أي على الماء لبنا من داجن أي شاة تعلف في المنزل ولا تخرج إلى الرعي وقيل هي التي ألفت البيوت واستأنست من دجن بالمكان إذا أقام به فشرب النبي ثم أعاد أي الأنصاري الماء مع اللبن فشرب الرجل الذي جاء معه أي من أصحابه رواه البخاري وعن أم سلمة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله قال الذي يشرب في آنية الفضة وزنها أفعلة جمع إناء إنما يجرجر بكسر الجيم الثانية أي يحرك ذلك الشرب في بطنه نار جهنم بالنصب وفي نسخة بالرفع قال الأكمل معناه يردد من جرجر القحل إذا ردد صوته في حنجرته ونار منصوب على ما هو المحفوظ من الثقات اه ومن روى برفع نار فسر يجرجر بيصوت وقيل إنه خبر إن وما موصولة وفيه إن كتابتها موصولة تأبى كونها موصولة قال ابن الملك وإنما جعل المشروب فيه نارا مبالغة لكونه سببا لها كما في إنما


يأكلون في بطونهم نارا النساء قال النووي اختلفوا في نار جهنم أمنصوب أم مرفوع والصحيح المشهور النصب ورجحه الزجاج والخطابي والأكثرون ويؤيده الرواية الثالثة نارا من جهنم وروينا في مسند الإسفراييني من رواية عائشة رضي الله تعالى عنها في جوفه نارا من غير ذكر جهنم وفي الفائق الأكثر النصب فالشارب هو الفاعل والنار مفعوله يقال جرجر
فلان الماء إذا جرعه جرعا متواترا له صوت فالمعنى كأنما يجرع نار جهنم وأما الرفع فمجاز لأن جهنم على الحقيقة لا يجرجر في جوفه والجرجرة صوت البعير عند الضجر ولكنه جعل صوت جرع الإنسان للماء في هذه الأواني المخصوصة لوقوع النهي عنها واستحقاق العقاب على استعمالها كجرجرة نار جهنم في بطنه من طريق المجاز وقد ذكر يجرجر بالياء للفصل بينه وبين نار متفق عليه وفي رواية لمسلم أن الذي أي بزيادة أن قبل الموصول يأكل ويشرب في آنية الفضة والذهب أي إنما يجرجر في بطنه نار جهنم زاد الطبراني إلا أن يتوب ولعل الاقتصار في الحديث الأول على الشرب والفضة للدلالة على أن الأكل والذهب ممنوعان بطريق الأولى قال النووي أجمعوا على تحريم الأكل والشرب في إناء الذهب والفضة على الرجل والمرأة ولم يخالف في ذلك أحد إلا ما حكاه أصحابنا العراقيون إن للشافعي قولا قديما أنه يكره ولا يحرم وحكى عن داود الظاهري تحريم الشرب وجواز الأكل وسائر وجوه الاستعمال وهما باطلان بالنصوص والإجماع فيحرم استعمالهما في الأكل والشرب والطهارة والأكل بالملعقة من أحدهما والتجمر بمجمرته والبول في الإناء وسائر استعمالهما سواء كان صغيرا أو كبيرا قالوا وإن ابتلى بطعام فيهما فليخرجهما إلى إناء آخر من غيرهما وإن ابتلى بالدهن في قارورة فضة فليصبه في يده اليسرى ثم يصبه في اليمنى ويستعمله ويحرم تزيين البيوت والحوانيت وغيرهما بأوانيهما وقال الشافعي والأصحاب ولو توضأ أو اغتسل من إناء ذهب أو فضة عصى بالفعل وصح وضوءه وغسله وكذا لو أكل أو


شرب منه يعصى ولا يكون المأكول والمشروب حراما وأما إذا اضطر إليهما فله استعماله كما يباح له الميتة وبيعهما صحيح لأن ذلك عين طاهرة يمكن الانتفاع بها بعد الكسر وعن حذيفة رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله يقول لا تلبسوا الحرير بفتح الموحدة وإنما قيدته للبسه على كثير من الطلبة ولا الديباج بكسر الدال المهملة ويفتح وهو نوع من الحرير أعجمي واستثنى من الحرير قدر أربعة أصابع في أطراف الثوب على ما هو المتعارف والمخلوط به إن كان لحمته من غيره وسداه من الحرير فباح وعكسه لا إلا في الحرب وقد يباح الحرير لعله الحكاك وبكثرة القمل ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها بكسر أوله جمع صحفة وهي القصعة العريضة


والمراد بها ههنا المعنى الأعم أي في صحاف كل واحد من الذهب والفضة والذهب مؤنث على ما صرح به ابن الحاجب في رسالته المنظومة أو الضمير إلى الفضة واختيرت لقربها وكثرة استعمالها وهو من باب الاكتفاء كقوله تعالى سرابيل تقيكم الحر النحل ولأن الذهب يعلم بالمقايسة أو في صحاف المذكورات على أن أقل الجمع ما فوق الواحد ونظيره قوله تعالى والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها التوبة فإنها أي صحافها كذا قيل والأظهر أن الضمير راجع إلى الثلاثة المذكورة من الحرير والآنية والصحفة لهم أي للكفار لدلالة السياق عليه وإن لم يجر لهم ذكر في الدنيا وهي لكم أي معشر المسلمين في الآخرة قال النووي ليس في الحديث حجة لمن يقول الكفار غير مخاطبين بالفروع لأنه لم يصرح فيه بإباحته لهم وإنما أخبر عن الواقع في العادة أنهم هم الذين يستعملونه في الدنيا وإن كان حراما عليهم كما هو حرام على المسلمين متفق عليه وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال حلبت بصيغة المفعول لرسول الله شاة داجن وهو الشاة التي ألفت البيوت واستأنست ولم تخرج إلى المرعى من دجن بالمكان إذا أقام به ولما كان من الأوصاف المختصة بالإناث ما احتيج إلى إلحاق التاء في آخره مع أنه صفة للشاة ونظيره طالق وحائض وشيب بكسر أوله أي خلط بماء من البئر التي في دار أنس فأعطى بصيغة المفعول رسول الله القدح منصوب على أنه مفعول فشرب أي منه وعلى يساره أبو بكر رضي الله عنه وعن يمينه أعرابي الظاهر أن الجمع بين عن وعلى تفنن في العبارة وقد حققه الطيبي وقال فإن قلت لم أستعمل على هنا وعن أولا قلت الوجه فيه أن يجرد عن وعلى عن معنى التجاوز والاستعلاء ويراد بهما الحصول من اليمين والشمال ولو قصدت معناهما ركبت شططا الكشاف في قوله تعالى ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم الأعراف المفعول فيه عدى إليه الفعل نحو تعديته إلى المفعول به فكما اختلفت حروف التعدية في ذلك


اختلفت في هذا وكانت لغة تؤخذ ولا تقاس وإنما يفتش عن صحة موقعها فقط فلما سمعناهم يقولون جلس عن يمينه وعلى
يمينه وعن شماله وعلى شماله قلنا معنى على يمينه أنه تمكن من جهة اليمين على المستعلي عليه ومعنى عن يمينه أي جلس متجافيا عن صاحب اليمين ثم كثر حتى استعمل في المتجافي وغيره كما ذكرناه في قوله تعالى فقال عمر أعط أبا بكر لعل عمر رضي الله عنه كان قبالته فأراد أن يناوله فقال أعط أبا بكر رضي الله عنه يا رسول الله فأعطى الأعرابي الذي على يمينه وفي نسخة عن يمينه ثم قال الأيمن فالأيمن بالرفع فيهما أي يقدم الأيمن فالأيمن وفي نسخة بنصبهما أي أناول الأيمن فالأيمن ويؤيد الرفع قوله وفي رواية الأيمنون فالأيمنون ألا للتنبيه فيمنوا بتشديد الميم المكسورة أي إذا كان الأمر كذلك فيمنوا أنتم أيضا وراعوا اليمين وابتدؤوا بالأيمن فالأيمن قال النووي ضبط الأيمن بالنصب والرفع وهما صحيحان النصب على تقدير أعطى الأيمن والرفع على تقدير الأيمن أحق أو نحو ذلك وفي الرواية الأخرى ألا يمنون ترجح الرفع وفيه بيان استحباب التيامن في كل ما كان من أنواع الاكرام وأن الأيمن في الشراب ونحوه يقدم وإن كان صغيرا ومفضولا لأن رسول الله قدم الأعرابي والغلام أي على ما سيأتي وأما تقديم الأفاضل والأكابر فهو عند التساوي في باقي الأوصاف ولهذا يقدم الأعلم والأقرأ على الأسن والنسيب في الإمامة للصلاة وقيل إنما استأذن الغلام دون الأعرابي أدلاء على الغلام وهو ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وتطبيبا لنفسه بالاستئذان نفسه لا سيما والأشياخ أقاربه ومنهم خالد بن الوليد رضي الله عنه وفي بعض الروايات عمك وابن عمك وفعل ذلك استئناسا لقلوب الأشياخ وإعلاما بودهم وإيثار كرامتهم وإنما لم يستأذن الأعرابي مخافة أيحاشة وتألفا لقلبه لقرب عهده بالحلية وعدم تمكنه من معرفة خلق رسول الله واتفقوا على أن لا يؤثر في القرب الدينية والطاعات وإنما الإيثار ما


كان في حظوظ النفس فيكره أن يؤثر غيره موضعه من الصف الأول مثلا وفيه أن من سبق إلى موضع مباح أو من مجلس العالم والكبير فهو أحق به ممن يجيء بعده وأما قول عمر رضي الله تعالى عنه لرسول الله اعط أبا بكر إنما قال للتذكر بأبي بكر مخافة من نسيانه أو إعلاما لذلك الأعرابي الذي على اليمين بجلالة أبي بكر رضي الله تعالى عنه متفق عليه وفي الجامع الصغير الأيمن فالأيمن مالك وأحمد والستة عن أنس رضي الله عنه وعن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه عنه أي الساعدي الأنصاري قال


أتي النبي أي جيء بقدح أي فيه ماء أو لبن فشرب منه أي بعض ما فيه وعن يمينه غلام تقدم أنه ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أصغر القوم خبر مبتدأ محذوف والجملة صفة غلام والأشياخ عن يساره ومنهم خالد بن الوليد فقال يا غلام أتأذن أي لي أن أعطيه الأشياخ أي أولا أو لا والأظهر أن الاستفهام للتقرير فقال ما كنت في عدوله من المضارع إلى الماضي مبالغة وقوله لأوثر بكسر اللام وضم الهمزة وكسر المثلثة ونصب الراء أي ما كنت أختار على نفسي بفضل أي بسؤر متفضل منك أحدا يا رسول الله فأعطاه أي القدح أو سؤره إياه أي الغلام قال ابن حجر تبعا لما سبق عن النووي الإيثار في القرب مكروه وفي حظوظ النفس مستحب اه وفي كون هذا الحديث دليلا لهذا المطلب محل بحث لأنه لو لم يجز إيثار ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لما استأذنه نعم بتقريره فيما فعله تنبيه على جواز مع أن رعاية الأدب لا سيما مع حسن الطلب في هذا المقام المقتضي للتواضع مع الأكابر الفخام هو الإيثار المستفاد عمومه من قوله تعالى ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة الحشر على أن ما قصده من فضيلة الفضلة لم يكن يفوته بل كان مع الإيثار زيادة فائدة سؤر بقية الأفاضل الأبرار ولذا قال العلماء كلما كثر الواسطة في الخرقة النبوية فهو أفضل من أجل حصول بركة البقية بخلاف الإسناد حيث كلما قلت الوسائط فيه فهو أعلى درجة لأنه أبعد من الخطأ في الرواية وإنما اختار ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قرب فضله مع احتمال قوته فهو مصيب من هذه الجهة في الجملة على أن كثيرا من المشايخ قالوا إلا إيثار إلا في الأمور الأخروية والدينية فإنه لا خطر ولا عظمة للأمور الدنيوية الدنية لكن بشرط أن لا يفوته أصل الطاعة متفق عليه وسنذكر رواية الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما فإن كانت القضية واحدة فتحتاج إلى التطبيق والله ولي التوفيق وحديث أبي قتادة رضي الله عنه وهو حديث طويل في آخره إن ساقي القوم آخرهم


شربا سنذكر في باب المعجزات إن شاء الله تعالى أي لأنه أنسب بها من ههنا

الفصل الثاني
وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال كنا نأكل على عهد رسول الله أي في زمانه ونحن نمشي جملة حالية ونشرب عطف على نأكل ونحن قيام قيد للأخير وهذا يدل على جواز كل منهما بلا كراهة لكن بشرط عمله وتقريره وإلا فالمختار عند الأئمة أنه لا يأكل راكبا ولا ماشيا ولا قائما على ما صرح به ابن الملك وتقدم الكلام على الشرب حال القيام رواه الترمذي وابن ماجه والدارمي إنما أخره لعدم شهرته وإلا فهو شيخ الترمذي بل وشيخ البخاري أيضا وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح سبق الكلام عليهما غريب أي إسنادا أو متنا وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم قال رأيت رسول الله أي أبصرته حال كونه يشرب قائما أي مرة أو مرتين لبيان الجواز أو لمكان الضرورة وقاعدا أي في سائر أوقاته وأحسن عاداته رواه الترمذي وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال نهى رسول الله أن يتنفس بضم أوله


في الإناء قال ابن الملك تبعا لما في شرح السنة أي الخوف بروز شيء من ريقه فيقع في الماء وقد يكون متغير الفم فتعلق الرائحة بالماء لرقته ولطافته ولأن ذلك من فعل الدواب إذا كرعت في الأواني جرعت ثم تنفست فيها ثم عادت فشربت فالأولى وعبارة شرح السنة فالأحسن أن يتنفس بعد إبانة الإناء عن فمه اه ولا يخفى أن التعبير بالأحسن والأولى خلاف الأولى أو ينفخ فيه أي على صيغة المجهول أيضا قيل إن كان النفخ للبرد فليصبر وإن كان للقذى فليمطه بخلال ونحوه لا بالأصبع لأنه ينفر الطبع منه أو ليرق الماء رواه أبو داود وابن ماجه وكذا أحمد والترمذي وروى ابن ماجه بسند حسن عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء فإذا أراد أن يعود فلينح الإناء ثم ليعد إن كان يريد وعنه أي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله لا تشربوا واحدا أي شربا واحدا كشرب البعير بضم الشين ويفتح أي كما يشرب البعير دفعة واحدة لأنه يتنفس في الإناء ولكن اشربوا مثنى وثلاث منصوبان على أنهما صفتا مصدر محذوف ناصبهما أي مرتين مرتين أو ثلاثة أو ثلاثة وسموا إذا أنتم شربتم أي أردتم الشرب وفي معناه الأكل وأحمد وإذا أنتم رفعتم أي الإناء عن الفم في كل مرة أو في الآخرة رواه الترمذي وسبق للحديث مزيد التحقيق والله ولي التوفيق وعن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن النبي نهى عن النفخ في الشراب وفي معناه الطعام وقد أخرج أحمد عن ابن عباس ولفظه نهى عن النفخ في الطعام والشراب وروى الطبراني عن زيد بن ثابت بلفظ نهى عن النفخ في الشراب فقال


رجل القذاة بفتح القاف ما يسقط في الشراب والعين وهي بالنصب على شريطة التفسير أراها أي أبصرها في الإناء قال اهرقها أي بعض الماء لتخرج تلك القذاة منها والماء قد يؤنث كما ذكره المظهر في حاشية البيضاوي عند قوله تعالى فسالت أودية بقدرها الرعد وأشار إليه صاحب القاموس بقوله مويه ومويهة قال فإني لا أروى بفتح الواو من نفس بفتح الفاء أي بتنفس واحد قال فابن القدح أمر من الإبانة أي أبعد القدح عن فيك أي فمك ثم تنفس أي خارج الإناء ثم اشرب وفيه إيماء إلى جواز الاقتصار على مرتين وإن كان التثليث أنفس لكونه أمرأ وأهنأ وأروى ولأن الله وتر يحب الوتر وهو أكثر أحواله من عادته ولم يرد في حديث أنه اقتصر على مرة وإن كان هذا الحديث يفيد جوازه إذا روي من نفس واحد رواه الترمذي والدارمي وفي الجامع الصغير أبن القدح عن فيك رواه سمويه في فوائده عن أبي سعيد اه ولعل الاقتصار على الإسناد إليه غفلة عن رواية الترمذي والدارمي وعنه أي عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه قال نهى رسول الله عن الشرب من ثلمة القدح بضم المثلثة وسكون اللام هي موضع الكسر منه قال الخطابي إنما نهى عن الشرب من ثلمة القدح لأنها لا تتماسك عليها شفة الشارب فإنه إذا شرب منها ينصب الماء ويسيل على وجهه وثوبه زاد ابن الملك أو لأن موضعها لا يناله التنظيف التام عند غسل الإناء وأن ينفخ بصيغة المجهول أي وعن النفخ في الشراب رواه أبو داود وكذا أحمد والحاكم وعن كبشة رضي الله عنها هي بنت ثابت بن المنذر الأنصارية أخت حسان لها صحبة وحديث وكان يقال لها البرضا ويقال فيها كبيشة بالتصغير وأيضا بنت كعب بن مالك الأنصارية زوج عبد بن أبي قتادة لها صحبة كذا في التقريب قاله ميرك والظاهر أن


الراوية هنا هي الأولى قلت الظاهر أنها هي الثانية لأنها مذكورة في أسماء المؤلف دون الأولى لكن قال حديثها في سؤر الهرة روت عن أبي قتادة وعنها حميدة بنت عبيد بن رفاعة اه فحيث تحقق أن كلتيهما صحابية لا يضر الإبهام فيها قالت دخل علي رسول الله فشرب من في قربة أي من فم سقاية معلقة قائما فقمت أي متوجهة إلى فيها أي فمها فقطعته أي فم القربة وحفظته في بيتي واتخذته شفاء للتبرك به لوصول فم النبي إليه ويحتمل أن يكون قطعها إياه لعدم الابتذال ويؤيده ما روى الترمذي عن أم سليم بمعناه وزاد أبو الشيخ وقالت لا يشرب منها أحد بعد شرب رسول الله هذا ويمكن أن كل واحدة رأت ملحظا ونوت نية ولا منع من الجمع وقال النووي ناقلا عن الترمذي وقطعها لفم القربة لوجهين أحدهما أن تصون موضعا أصابه فم رسول الله أن يبتذل ويمسه كل واحد والثاني أن يحفظ للتبرك به والاستشفاء والله أعلم وهذا الحديث يدل على أن النهي عن فم السقاء ليس للتحريم رواه الترمذي وابن ماجه وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب صحيح وعن الزهري رضي الله تعالى عنه تابعي جليل عن عروة أي ابن الزبير بن العوام من كبار التابعين قال ابن شهاب عروة بحر لا ينزف عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان أحب الشراب بالرفع ونصبه أحب إلى رسول الله الحلو البارد بالنصب ورفعه أرفع ومعنى أحب ألذ لأن ماء زمزم أفضل وكذا اللبن عنده أحب كما سيأتي اللهم إلا أن يراد هذا الوصف على الوجه الأعم فيشمل الماء القراح واللبن والماء المخلوط به أو بغيره كالعسل أو المنقوع فيه تمر أو زبيب وبه يحصل الجمع بينه وبين ما رواه أبو نعيم في الطب عن ابن عباس كان أحب الشراب إليه اللبن وما أخرجه ابن السني وأبو نعيم في الطب عن عائشة رضي الله عنها كان أحب الشراب إليه العسل رواه الترمذي مسندا أو مرسلا على ما بينه في الشمائل وقال أي في جامعه والصحيح أي من جهة الإسناد ما روي عن الزهري عن النبي مرسلا أي لكونه


حذف الصحابية وعلل الترمذي في الشمائل بأن الأكثر رووه مرسلا وإنما أسنده ابن عيينة من بين الناس اه وهذا كما ترى فيه بحث لأن سفيان بن عيينة من أحد التابعين فحيث أسنده عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها مرفوعا فلا شك في صحة إسناده ولأن زيادة الثقة مقبولة في المتن والإسناد ومن حفظ
حجة على من لم يحفظ ولا عبرة في المذهب المنصور على ما صرح به ابن الهمام برواية الأكثر مع أن المرسل حجة عند الجمهور ومعتبر في فضائل الأعمال عند الكل هذا مع أنه روى الحديث أيضا الإمام أحمد في مسنده والحاكم في مستدركه عن عائشة رضي الله تعالى عنها وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله إذا أكل أحدكم طعاما فليقل اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه وإذا سقى بصيغة المجهول أي شرب أحدكم لبنا فليقل اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه فيه دلالة ظاهرة على أنه لا شيء خير من اللبن ولذا جعل غذاء الصبي في أول الفطرة مع ما فيه من عجائب القدرة الباهرة حيث قال تعالى نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لنا خالصا سائغا للشاربين النحل وقد أشار في تعليله إلى وجه آخر حيث قال فإنه ليس شيء يجزىء بضم الياء وكسر الزاي بعدها همز أي يكفي في دفع الجوع والعطش معا من الطعام والشراب أي من جنس المأكول والمشروب إلا اللبن بالرفع على أنه بدل من الضمير في يجزي ويجوز نصبه على الاستثناء رواه الترمذي وأبو داود وكذا أحمد على ما في الجامع الصغير وفي شرح الطيبي قال الخطابي قوله فإنه ليس شيء يجزي هذا لفظ مسدد وهو الذي روى عنه أبو داود هذا الحديث وظاهر اللفظ يوهم أنه من تتمة الحديث قلت التحقيق أنه من المرفوع المسند وإسناده إلى مسدد غير مسدد فقد ذكر الترمذي الحديث في الشمائل ولفظه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال دخلت مع رسول الله أنا وخالد بن الوليد على ميمونة فجاءتنا بإناء من لبن فشرب رسول الله وأنا على يمينه وخالد عن


شماله فقال لي الشربة لك فإن شئت آثرت بها خالدا فقلت ما كنت لأوثر على سؤرك أحدا ثم قال رسول الله من أطعمه الله طعاما فليقل اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه ومن سقاه الله لبنا فليقل اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه قال قال رسول الله ليس شيء يجزي مكان الطعام والشراب غير اللبن اه وقد أوضحنا هذا الحديث بتمامه في شرح الشمائل وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان النبي يستعذب له الماء
بصيغة المجهول أي يجاء بالماء العذب وهو الطيب الذي لا ملوحة فيه لأن مياه المدينة كانت مالحة من السقيا بضم السين المهملة وسكون القاف ومثناة مقصورا قيل هي أي السقيا عن بينها وبين المدينة يومان وقال السيوطي هي قرية جامعة بين مكة والمدينة وفي القاموس السقيا بالضم موضع بين المدينة وواد بالصفراء رواه أبو داود وفي الجامع الصغير رواه أحمد وأبو داود والحاكم عن عائشة بلفظ كان يستعذب له الماء من بيوت السقيا وفي لفظ يستقى له الماء العذب من بئر السقيا قلت ولعلهما مكانان ولا منافاة بين كونها عينا وبئرا ويمكن أن تكون أمكنة متعددة
الفصل الثالث


عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي قال من شرب في إناء ذهب أو فضة أو إناء أي في إناء فيه شيء من ذلك أي مما ذكر أو من كل واحد منهما فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم سبق الكلام عليه وإنما بقي الكلام على قوله فيه شيء من ذلك فقال النووي فيه أوجه أصحها وأشهرها إن كانت الضبة صغيرة على قدر الحاجة لا يحرم استعماله وإن كانت كبيرة وفوق الحاجة حرم والرجال والنساء في حرمة استعمال الأواني من الذهب والفضة والمضبب منهما سواء وقال قاضيخان رحمه الله يكره الأكل والشرب والإدهان في آنية الذهب والفضة وكذا المجابر والمكاحل والمداهن وكذا الاكتحال بميل الذهب والفضة وكذا السرر والكراسي إذا كانت مفضضة أو مذهبة وكذا السرج إذا كان مفضضا أو مذهبا وكذا اللجام والركاب وقال أبو حنيفة لا بأس بالشرب في الآنية المفضضة والمذهبة إذا وضع فمه على العود وفي الكرسي والسرير يقعد على العود والخشب دون الذهب والفضة والنساء فيما سوى الحلي من الأكل والشرب والادهان من الذهب والفضة والقعود بمنزلة الرجال ولا رخصة للرجال فيما يتخذ من الذهب أو الفضة أو كان مفضضا أو مذهبا ما خلا الخاتم من الفضة وحلية السيف والسلاح لرخصة جاءت فيه رواه الدارقطني


باب النقيع والأنبذة
بكسر الموحدة جمع النبيذ في النهاية النقيع هنا شراب يتخذ من زبيب أو غيره ينقع في الماء من غير طبخ والنبيذ هو ما يعمل من الأشربة من التمر والزبيب والعسل والحنطة والشعير وغير ذلك يقال نبذت التمر والعنب إذا تركت عليه الماء ليصير نبيذا فصرف من مفعول إلى فعيل اه وهذا النبيذ له منفعة عظيمة في زيادة القوة قال ميرك وهو حلال اتفاقا ما دام حلوا ولم ينته إلى حد الإسكار لقوله كل مسكر حرام
الفصل الأول
عن أنس رضي الله تعالى عنه قال لقد سقيت رسول الله بقدحي هذا وفي الشمائل بهذا القدح يعني قدح خشب غليظا مضببا الشراب أي جنس ما يشرب من أنواع الأشربة مفعول سقيت كله تأكيد أي كل صنف منه العسل بدل بعض من الكل اهتماما بها ولكونها أشهر أنواعه وقيل عطف بيان والمراد به ماء العسل وإلا فهو لا يشرب بل يلحس ويمكن أن يقال بالتغليب والنبيذ والماء واللبن والواو فيها لمطلق الجمع ففي الشمائل الماء والنبيذ والعسل واللبن رواه مسلم وجاء في رواية عن أنس عن رضي الله تعالى عنه أنه قال لقد سقيت رسول الله من هذا القدح أكثر من كذا وكذا وعن البخاري أنه رآه بالبصرة وشرب منه قال ابن حجر رحمه الله فاشترى هذا القدح من ميراث النضر بن أنس بثمانمائة ألف وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كنا ننبذ بكسر الموحدة لا غير


ويجوز ضم النون الأولى مع تخفيف الموحدة وتشديدها وفي القاموس النبذ الطرح والفعل كضرب والنبيذ الملقى وما نبذ من عصير ونحوه وقد نبذه وأنبذه وانتبذه ونبذه أي نطرح الزبيب ونحوه لرسول الله في سقاء بكسر أوله ممدودا يوكأ أعلاه أي يشد رأسه بالوكاء وهو الرباط واعلم أن قوله يوكأ بالهمزة في الأصول المعتمدة وفي بعض النسخ بالألف المقصورة على صورة الياء ففي المصباح أوكلت السقاء بالهمز شددت فمه بالوكاء وفي المغرب أوكأ السقاء شده بالوكاء وهو الرباط ومنه السقاء الموكأ ولم يذكره صاحب القاموس في المهموز وإنما ذكره في المعتل وقال الوكاء ككساء رباطة القربة وغيرها وقد وكأها وأوكاها وعليها اه فالصحيح أنه معتل وقوله بالهمز في عبارة المصباح يحتمل أن يكون قيدا للسقاء فتوهم أنه للفعل فكتب بالهمز وكان حقه أن يكتب أو كيت ومما يؤيد ذلك قوله أوكوا في الحديث الآتي بضم الكاف في الأصول المعتمدة والله أعلم قال القاضي وقد أمر رسول الله بتغطية الأواني وشد أفواه الأسقية حذرا من الهوام وله أي للسقاء عزلاء بمهملة مفتوحة فزاي ساكنة ممدودة أي ما يخرج منه الماء والمراد به فم المزادة الأسفل قال ابن الملك أي له ثقية في أسفله ليشرب منه الماء وفي القاموس العزلاء مصب الماء من الراوية ونحوها اه والواو للحال وقوله ننبذه استئناف أي نحن نطرح التمر ونحوه في السقاء غدوة بالضم ما بين صلاة الغدوة وطلوع الشمس فيشربه أي هو يعني النبي من ذلك المنبوذ عشاء بكسر أوله وهو ما بعد الزوال إلى المغرب على ما في النهاية وننبذه عشاء فيشربه غدوة رواه مسلم وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال كان رسول الله ينبذ بصيغة المفعول أي يطرح الزبيب ونحوه في الماء له أول الليل فيشربه إذا أصح يومه بالنصب ظرف ليشربه أي جميع يومه ذلك قال الطيبي هو صفة قوله يومه أي يوم الليل الذي ينبذ له فيشربه وقت دخوله في وقت الصباح والليلة التي تجيء عطف على يومه على سبيل


الانسحاب لا التقدير وكذا قوله والليلة الأخرى إلى العصر فإن بقي شيء أي من النبيذ سقاه الخادم لكونه درديا لا لكونه مسكرا أو أمر به أي بالنبوذ الباقي فصب بصيغة
المجهول أي كب لمخافة التغير أو إذا بلغ حد الاسكار فأو للتنويع لا للشك قال المظهر إنما لم يشربه لأنه كان درديا ولم يبلغ حد الإسكار فإذا بلغ صبة وهذا يدل على جواز شرب المنبوذ ما لم يكن مسكرا وعلى جواز أن يطعم السيد مملوكه طعاما أسفل ويطعم هو طعاما أعلى قال النووي وحديث عائشة ينبذه غدوة فيشربه عشاء لا يخالف هذا الحديث لأن الشرب في اليوم لا يمنع من الزيادة وقيل لعل حديث عائشة رضي الله تعالى عنها كان في زمن الحر حيث يخشى فساده وحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في زمان يؤمن فيه التغير قبل الثلاث وقيل حديثها محمول على نبيذ قليل يفرغ منه في يومه وحديثه على كثير لا يفرغ منه في يوم رواه مسلم وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال كان ينبذ لرسول الله في سقاء فإذا لم يجدوا سقاء أي فارغا ينبذ أي كان ينبذ له في تور بفوقية مفتوحة فواو ساكنة أي ظرف من حجارة قال بعضهم التور إناء صغير يشرب فيه ويتوضأ منه وقال ابن الملك هو ظرف يشبه القدر يشرب منه وفي النهاية إناء من صفر أو حجارة كالإجانة وقد يتوضأ منه وفي القاموس إناء يشرب منه مذكر رواه مسلم وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله نهى عن الدباء ممدود ويقصر أي عن ظرف يعمل منه والحنتم أي الجرة الخضراء والمزفت بتشديد الفاء المفتوحة المطلى بالزفت وهو القير والنقير أي المنقور من الخشب وأمر أن ينبذ بصيغة المجهول في أسقية الأدم بفتحتين أي الأديم وهو الجلد وكان ذلك في أول الإسلام خوفا من أن يصير مسكرا ولا يعلم به فلما طال الزمان وعلم حرمة السكر واشتهرت أبيح الانتباذ في كل وعاء كما سيجيء في الحديث الذي يليه وقد سبق زيادة تحقيق له في كتاب الإيمان رواه مسلم


وعن بريدة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال نهيتكم عن الظروف أي عن الانتباذ في ظرف من هذه الظروف المذكورة كما سبقت الإشارة إليها فإن ظرفا وفي نسخة بالواو وقال الطيبي رحمه الله الفاء فيه عطف على محذوف أي نهيتكم عن الظروف وظننتم أنها تحل وتحرم وليس الأمر كذلك فإن ظرفا لا يحل بضم أوله أي لا يبيح شيئا ولا يحرمه وكل مسكر حرام قال النووي كان الإنباذ في الحنتم والدباء والمزفت والنفير منهيا عنه في بدء الإسلام خوفا من أن يصير مسكرا فيها ولا يعلم به لكثافتها فلما طال الزمان واشتهر تحريم المسكرات وتقرر ذلك في نفوسهم نسخ ذلك وأبيح الإنباذ في كل وعاء بشرط أن لا يشربوا مسكرا وفي رواية أي لمسلم قال نهيتكم وفي رواية الجامع كنت نهيتكم عن الأشربة إلا في ظروف الأدم استثناء منقطع لأن المنهي عنه هي الأشربة في الظروف المخصوصة وليست ظروف الأدم من جنس ذلك ذكره الطيبي قال الخطابي وذلك أن أوعية منتنة قد يتغير فيها الشراب ولا يشعر به فنهى عن الانتباذ فيها بخلاف الأسقية لرقتها فإذا تغير الشراب لم يلبث أن ينشق فيكون إمارة يعلم بها تغيره والفاء في قوله فاشربوا معطوف على محذوف أي نهيتكم أولا عن ذلك فالآن نسخته فاشربوا في كل وعاء وقوله غير أن لا تشربوا مسكرا منصوب على أنه استثناء منقطع وتقريره أبيح لكم شرب ما في كل إناء غير شرب المسكر ولا زائدة للتأكيد رواه مسلم وكذا ابن ماجه ولفظه كنت نهيتكم عن الأوعية فانبذوا واجتنبوا كل مسكر اه وهو من بديع الأحاديث حيث جمع بين الناسخ والمنسوخ
الفصل الثاني
عن أبي مالك الأشعري رضي الله تعالى عنه قال المؤلف في فصل الصحابة هو أبو مالك كعب بن عاصم كذا قاله البخاري في التاريخ وغيره وقال البخاري في رواية


عبد الرحمن بن غنم حدثنا أبو مالك أو أبو عامر بالشك قال ابن المديني وأبو مالك هو الصواب روى عنه جماعة مات في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه أنه سمع رسول الله يقول ليشربن أي والله ليشربن ناس من أمتي الخمر قال الطيبي أخبار فيه شائبة إنكار يسمونها بغير اسمها قال التوربشتي أي يتسترون في شربها بأسماء الأنبذة وقال ابن الملك أي يتوصلون إلى شربها بأسماء الأنبذة المباحة كماء العسل وماء الذرة ونحو ذلك ويزعمون أنه غير محرم لأنه ليس من العنب والتمر وهم فيه كاذبون لأن كل مسكر حرام اه فالمدار على حرمة المسكر فلا يضر شرب القهوة المأخوذة من قشر شجر معروف حيث لا سكر فيها مع الإكثار منها وإن كانت القهوة من أسماء الخمر لأن الاعتبار بالمسمى كما في نفس الحديث إشارة إلى ذلك وأما التشبه بشرب الخمر فهو منهي عنه إذا تحقق ولو في شرب الماء واللبن وغيرهما رواه أبو داود وابن ماجه وكذا أحمد وزاد ابن ماجه وابن حبان والطبراني والبيهقي في روايتهم عنه ويضرب على رؤوسهم بالمعازف والقينات يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم قردة وخنازير
الفصل الثالث
عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنه عنه قال نهى رسول الله عن نبيذ الجر الأخضر الإضافة بمعنى في والجرار والجر جمع جرة بالفتح هي كل ما يصنع من مدر على ما في المغرب وفي النهاية وهي الإناء المعروف من الفخار وأراد بالنهي الجرار المدهونة لأنها أسرع في الشدة والتخمير قال الخطابي وإنما جرى ذكر الأخضر من أجل أن الجرار التي كانوا ينتبذون فيها كانت خضرة والأبيض بمثابته يعني ولذا قال الراوي قلت أنشرب في الأبيض قال لا ففيه دلالة على أن لا اعتبار بالمفهوم في الدليل رواه البخاري


باب تغطية الأواني
وفي نسخة صحيحة زيادة وغيرها فالضمير راجع إلى التغطية اللهم إلا أن يخص الأواني بأوعية الماء على ما ذكره بعض الشراح من أن الأواني جمع كثرة للإناء وهو وعاء الماء والآنية جمع قلة وفي القاموس الإناء معروف والمراد ستر الظروف كلها وعدم تكشفها لا سيما في الليل فإنه وقت انتشار الهوام
الفصل الأول
عن جابر رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله إذا كان جنح الليل بكسر الجيم على المشهور وقيل بضمها لو جنح الليل بفتح النون أقبل حين تغيب الشمس كذا في سلاح المؤمن وفي القاموس الجنح بالكسر من الليل الطائفة ويضم وقال بعض شراح المصابيح وتبعه الطيبي جنح الليل بالفتح والكسر طائفة منه وأراد به هنا الطائفة الأولى وقيل ظلمته وظلامه وقيل أوله وهو المراد هنا فقوله أو أمسيتم شك من الراوي فكفوا صبيانكم بضم الكاف وتشديد الفاء أي امنعوهم عن التردد والخروج من البيوت في ذلك الوقت فإن الشيطان أي الجن ينتشر والمراد به الجنس وفي رواية الحصن فإن الشياطين تنتشر أي تفترق وتنبت وتختطف حينئذ فإذا ذهب ساعة قال ميرك وقع عند أكثر رواة البخاري ذهبت وعند الكشميهني ذهب وكأنه ذكره باعتبار الوقت أو لأن تأنيث الساعة غير حقيقي من الليل وفي رواية من العشاء فخلوهم أي اتركوا صبيانكم وأغلقوا الأبواب بفتح الهمزة من الإغلاق ففي القاموس غلق الباب يغلقه لثغة أو لغية رديئة في أغلقه واذكروا اسم الله أي حين الإغلاق فإن الشيطان أي جنسه لا يفتح بابا مغلقا أي بابا أغلق مع ذكر اسم الله عليه يوضحه الحديث الأول من الفصل الثاني في قوله فإن


الشيطان لا يفتح بابا إذا أجيف وذكر اسم الله عليه كذا ذكره الطيبي والمعنى أنه لا يقدر على فتحه لأنه غير مأذون فيه بخلاف ما إذا كان مفتوحا أو مغلقا لكن لم يذكر اسم الله عليه قال ابن الملك وعن بعض الفضلاء إن المراد بالشيطان شيطان الإنس لأن غلق الأبواب لا يمنع شياطين الجن وفيه نظر لأن المراد بالغلق الغلق المذكور فيه اسم الله تعالى فيجوز أن يكون دخولهم من جميع الجهات ممنوعا ببركة التسمية وإنما خص الباب بالذكر لسهولة الدخول منه فإذا منع منه كان المنع من الأصعب بالأولى ثم رأيت في الجامع الصغير برواية أحمد عن أبي أمامة مرفوعا أجيفوا أبوابكم واكفوا أنيتكم وأوكوا أسقيتكم واطفؤوا سرجكم فإنهم لم يؤذن لهم بالتسور عليكم وأوكوا بفتح الهمزة وضم الكاف أي شدوا واربطوا قربكم جمع قربة أي رؤوسها وأفواهها بالوكاء وهو الحبل لئلا يدخله حيوان أو يسقط فيه شيء وأما ما ضبطه ابن حجر من كسر الكاف بعدها همزة فمخالف للأصول المعتمدة بل ولكتب اللغة أيضا فهو مناف للرواية والدراية واذكروا اسم الله أي وقت الإيكاء وربط السقاء بالوكاء وخمروا بفتح معجمة وتشديد ميم أي غطوا آنيتكم واذكروا اسم الله ولو أن تعرضوا بضم الراء أفصح من كسرها عليه أي على الإناء المفهوم من الآنية شيئا والمعنى ولو أن تضعوا على رأس الإناء شيئا بالعرض من خشب ونحوه وإن مع مدخولها في تأويل المصدر منصوب المحل والتقدير ولو كان تخميركم عرضا ولعل السر في الاكتفاء بوضع العود عرضا أن تعاطي التغطية إذا الغرض أن تقترن التغطية بالتسمية فيكون العرض علامة على التسمية فيمتنع الشيطان من الدنو منه قال الطيبي رحمه الله والمذكور بعد لو فاعل فعل مقدر أي ولو ثبت أن تعرضوا عليه شيئا وجواب لو محذوف أي ولو خمرتموها عرضا بشيء نحو العود وغيره وذكرتم اسم الله عليه لكان كافيا والمقصود هو ذكر اسم الله تعالى مع كل فعل صيانة عن الشيطان والوباء والحشرات أو الهوام على ما


ورد باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وأطفؤوا بهمزة قطع وكسر فاء فهمز مضمومة مصابيحكم جمع مصباح وهو السراج وفي معناه الشمع المسروج متفق عليه ورواه أحمد والأربعة وأغرب الجزري في الحصن وأتى بصيغة الجمع إلى قوله فخلوهم ثم أفرد الخطاب بقوله واغلق بابك الخ والله أعلم وفي رواية للبخاري قال خمروا الآنية وأوكوا الأسقية وأجيفوا بفتح الهمزة
وكسر الجيم وضم الفاء أي ردوا الأبواب واكفتوا بهمز وصل وكسر فاء وضم فوقية أي ضموا صبيانكم إلى أنفسكم وامنعوهم من الانتشار عند المساء أي أوله فإن للجن انتشارا أي كثيرا حينئذ وخطفة بفتح فسكون أي سلبا سريعا أيضا وأطفؤوا المصابيح عند الرقاد بضم أوله أي عند النوم أي إرادته فإن الفويسقة تصغير فاسقة والمراد بها الفارة لخروجها من حجرها على الناس وإفسادها ربما بتشديد الموحدة وتخفف أي كثيرا أو قليلا اجترت الفتيلة بتشديد الراء أي طلبت جرها فأحرقت أي الفتيلة أو الفارة فالنسبة مجازية أهل البيت إما بأعيانهم فإنهم نائمون غافلون عنها أو بسبب إحراق بعض أثيابهم ويؤيده الرواية الآتية تضرم على أهل البيت بيتهم وفي رواية لمسلم وكذا ابن ماجه قال أي النبي غطوا الإناء وأوكوا السقاء وأغلقوا الأبواب ولعل إيراده بصيغة الجمع خصوصا لزيادة الاهتمام به وأطفؤوا السراج فإن الشيطان لا يحل بضم الحاء سقاء ولا يفتح بابا ولا يكشف إناء أي بشرط التسمية عند الأفعال جميعها فإن لم يجد أحدكم أي ما يغطي به الإناء إلا أن يعرض أي يضع بالعرض على إنائه عود أو يذكر اسم الله أي عليه عند وضعه فليفعل أي ندبا فإن الفويسقة تعليل لقوله وأطفؤوا السراج واعترض بينهما بالعلل للأفعال السابقة ولو ثبت الرواية هنا بالواو لكانت العلل مرتبة على طريق اللف والنشر ثم رأيت في القاموس أن الفاء تجيء بمعنى الواو والمعنى أن الفارة تضرم بضم التاء وكسر الراء المخففة وفي نسخة بتشديدها أي توقد النار


وتحرق على أهل البيت بيتهم قال النووي هذا عام يدخل فيه السراج وغيره وأما القناديل المعلقة فإن خيف بسببها حريق دخلت في ذلك وإلا فلا بأس لانتفاء العلة وقال القرطبي جميع أوامر هذا الباب من باب الإرشاد إلى المصلحة ويحتمل أن تكون للندب لا سيما فيمن ينوي امتثال الأمر والإغلاق مقيد بالليل والأصل في جميع ذلك يرجع إلى الشيطان فإنه هو الذي يسوق الفارة إلى الإحراق
وفي رواية له أي لمسلم قال أي جابر مرفوعا لا ترسلوا فواشيكم بفتح الفاء أي مواشيكم من إبل وبقر وغنم قال الطيبي الفواشي كل شيء منتشر من الأموال أي لا تسيبوا سوائمكم وصبيانكم إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء أي أول ظلمته وسواده وهو أشد الليل سوادا فإن الشيطان أي جنسه يبعث بصيغة المفعول أي يرسل وفي نسخة بفتح أوله فالمراد بالشيطان رئيسهم أي يبعث جنوده إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء وفي رواية له أي لمسلم وكذا لأحمد قال أي مسلم بإسناده المتصل إليه غطوا الإناء وأوكوا السقاء فإن في السنة ليلة ينزل فيها وباء بفتح الواو والمد ويقصر الطاعون والمرض العام لا يمر أي الوباء فكأنه مجسد بإناء ليس عليه غطاء وفي رواية لم يغط أو سقاء بالجر وأو للتنويع يعني أو سقاء ليس عليه وكاء أي رباط وفي رواية لم يوك إلا نزل وفي رواية وقع فيه أي في ذلك الإناء والسقاء من ذلك الوباء فاعل نزل أي بعض ذلك الوباء أو ذلك الوباء ومن زائدة قال النووي فيه جمل من أنواع الخير والآداب الجامعة جماعها تسمية الله تعالى في كل حركة وسكون لتحصيل السلامة من الآفات الدنيوية والأخروية وعنه أي عن جابر رضي الله تعالى عنه قال جاء أبو حميد بالتصغير رجل أي هو رجل من الأنصار قال المؤلف هو عبد الرحمن بن سعد الخزرجي الساعدي غلبت عليه كنيته روى عنه جماعة مات في آخر ولاية معاوية من النقيع بالنون وفي نسخة بالموحدة قال النووي روي بالنون والباء والصحيح الأشهر الذي قاله الخطابي والأكثرون


بالنون وهو موضع بوادي العقيق وهو الذي حماه رسول الله أي لإبل الصدقة وغيرها قال ابن الملك وغيره ومن قال بالباء وهو مقبرة المدينة فقد صحف والمعنى جاء منه بإناء من لبن إلى النبي أي مكشوفا فقال النبي إلا بتشديد اللام أي هلا خمرته أي لم لا سترته وغطيته ولو أن تعرض عليه عودا قال الطيبي ألا حرف التحضيض دخل على الماضي للوم على الترك واللوم إنما يكون على مطلوب ترك وكان الرجل جاء بالإناء مكشوفا غير مخمر فوبخه يقال عرضت العود على الإناء أعرضه بكسر الراء في قول عامة الناس إلا الأصمعي فإنه قال أعرضه مضمومة الراء في هذا خاصة والمعنى هلا تغطيه بغطاء فإن لم تفعل فلا أقل من أن تعرض عليه شيئا متفق عليه وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي قال لا تتركوا النار أي التي يخلف من إحراقها في بيوتكم بضم الموحدة وكسرها حين تنامون متفق عليه ورواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وعن أبي موسى رضي الله تعالى عنه قال احترق بيت بالمدينة على أهله إما حال أي ساقطا عليهم أو متعلق باحترق أي ضرره عليهم فحدث بصيغة المفعول أي فحكى وأخبر بشأنه أي بإحراق بيتهم النبي قال كان مقتضى الظاهر أن يقول فقال ولعله استئناف جوابا لسؤال مقدر هو ما وقع من المقال بعد العلم بتلك الحال قال إن هذه النار قال الطيبي المشار إليه بهذه النار نار مخصوصة وهي التي يخاف عليها من الانتشار اه والظاهر أن النهي عن النار المخصوصة وأما في التعليل بقوله إنما هي عدو لكم فالمراد بها جنسها ومعنى كونها عدوا لنا أنها تنافي أبداننا وأموالنا وإن كانت لنا فيها منفعة


لكن لا تحصل إلا بواسطة فأطلق أنها عدو لنا وأتي بعبارة القصر بطريق الادعاء مبالغة في التحذير عن إبقائها مع أن كثيرا من المنافع مربوط بها في أوقاتها المخصوصة بأمر المعيشة فإذا نمتم بكسر النون من نام ينام أي أردتم أن تناموا فأطفؤوها وقوله عنكم متعلق بمحذوف أي مجاوزين إضرارها عنكم متفق عليه ورواه ابن ماجه عنه وروى الحاكم والطبراني عن عبيد الله بن سرجس مرفوعا إذا نمتم فاطفؤوا المصباح فإن الفأرة تأخذ الفتيلة فتحرق أهل البيت واغلقوا الأبواب وأوكوا الأسقية وخمروا الشراب
الفصل الثاني
عن جابر رضي الله تعالى عنه قال سمعت النبي وفي نسخة صحيحة رسول الله يقول إذا سمعتم نباح الكلاب بضم النون وبالموحدة أي صياحها وفي نسخة صحيحة الكلب بصيغة الأفراد والمراد جنسه ونهيق الحمير من الليل أي في بعض أجزاء الليل وهو قيد لهما أو للأخير ولعل القيد به لأنه أقبح فيه وهو غير موجود في الأصول ففي الحصن الحصين وإذا سمع نهيق الحمير فليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم رواه البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود والنسائي والحاكم قال وكذلك إذا سمع نباح الكلاب رواه أبو داود والنسائي والحاكم كلهم عن عبد الله صحيح على شرط مسلم فتعوذوا بالله من الشيطان الرجيم فإنهن أي الجنسين على حد هذان خصمان اختصموا أو كلا من الكلاب والحمير يرين أي يبصرن من الشياطين ما لا ترون أي ما لا تبصرون وفي حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه برواية الشيخين وأبي داود والترمذي والنسائي وإذا سمع صياح الديكة فليسأل الله من فضله فإنها رأت ملكا قال القاضي عياض سببه رجاء تأمين الملائكة على الدعاء واستغفارهم وشهادتهم بالتضرع والإقبال على الله والإخلاص وفيه


استحباب الدعاء عند حضور الصالحين والتبرك بهم اه وكذا يستحب الدعاء عند رؤية الظالمين والفاسقين بل المبتلين بالدنيا كما كان الشبلي قدس الله سره إذا رأى أحدا من أبناء الدنيا يقول اللهم إني أسألك العفو والعافية الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به والحاصل أن رؤية الصالحين والفاسقين بمنزلة سماع آيات الوعد والوعيد فينبغي أن يطلب في الأول يستعيذ في الثاني وقد جاء في الجامع الصغير عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه برواية أحمد والشيخين وأبي داود والترمذي مرفوعا بلفظ إذا سمعتم أصوات الديكة فاسألوا الله من فضله فإنها رأت ملكا وإذا سمعتم نهيق الحمير فتعوذوا بالله من الشيطان فإنها رأت شيطانا وأقلوا الخروج أي من بيوتكم إذا هدأت بفتح الهاء والدال المهملة والهمزة أي سكنت الأرجل جمع رجل أي إذا قل تردد الناس في الطرق بالليل وسكن الناس عن المشي من الهدأة والهدء السكون عن الحركة فإن الله عز أي شأنه وجل أي برهانه يبث بضم الموحدة وتشديد المثلثة أي ينشر ويفرق من خلقه أي مخلوقاته من الجن والشياطين والحيوانات المضرة وغيرها كالفسقة والحرامية في ليلته وفي رواية في ليلة ما يشاء مفعول يبث ومن خلقه بيان ما مقدم عليها وأجيفوا الأبواب أي ردوها وأغلقوها واذكروا اسم الله عليه أي على إغلاقها وفي حال ردها وفي رواية عليها أي على الأبواب فإن الشيطان لا يفتح بابا إذا أجيف وفي رواية بابا أجيف أي رد وذكر اسم الله عليه أي حين رده وغطوا الجرار بكسر الجيم جمع الجرة أي الظروف والأواني إذا كان فيها شيء وأكفؤوا الآنية بقطع الهمزة وقيل بوصلها ففي شرح السنة قال الكسائي يقال كفأت الإناء إذا كببته وأكفأته وكفأته أيضا إذا أملته ليفرغ ما فيها وفي الغربيين المراد بإكفاء الآنية ههنا قلبها كيلا يدب عليها شيء ينجسها وأوكوا القرب أي شدوا أفواهها خصوصا بالليل فإنه أدهى للويل وفي رواية تقديم جملة أوكوا على أكفؤوا رواه أي البغوي في شرح


السنة وغالب هذه المعاني موجودة في الصحاح والحسان ثم رأيت الحديث بعينه في الجامع الصغير مع اختلاف قليلة أشرت إليها في الأثناء وقد رواه أحمد والبخاري في تاريخه وأبو داود وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه عن جابر ولعل المصنف لم يطلع على أحد من هؤلاء المخرجين ولهذا نسب الحديث إلى صاحب المصابيح في كتابه شرح السنة مع أنه ليس من الأصول المشهورة
وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال جاءت فأرة بالهمز ويبدل بل هو أشهر في الاستعمال وأكثر تجر الفتيلة الجملة حال أو استئناف فألقتها عطف على جاءت أي فرمت الفأرة الفتيلة المجرورة بين يدي رسول الله على الخمرة بضم الخاء المعجمة وسكون الميم والراء وهي السجادة وهي الحصر الذي يسجد عليه سمي بها لأنها تخمر الأرض أي تسترها وتقي الوجه من التراب وفي الفائق هي السجادة الصغيرة من الحصير لأنها مرملة مخمر خيوطها بسعفها التي كان قاعدا عليها فأحرقت أي الفتيلة والمعنى نارها منها مثل موضع الدرهم فقال إذا نمتم قيده بالنوم لحصول الغفلة به غالبا ويستفاد منه أنه متى وجدت الغفلة حصل النهي فأطفؤوا سرجكم فإن الشيطان يدل مثل هذه أي الفأرة على هذا أي الفعل وهو جر الفتيلة فيحرقكم أي الشيطان بسببها وحاصله كما قال تعالى إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا فاطر رواه أبو داود