Contents

الواجهة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
مقدمة
باب الألف
باب الثاء
باب الجيم
باب الحاء
باب الخاء
باب الدال
باب الراء
باب الزاي
تابع باب الزاء
تابع لحرف الزاء
تابع لحرف الزاء
باب الطاء
باب الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع حرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
باب النون
باب الصاد
باب الضاد
باب العين
تابع لحرف العين
تابع حرف العين
تابع لحرف العين
تابع لحرف العين
باب القاف
باب السين
باب الشين
باب الهاء
باب الواو
باب الياء
تابع باب الياء
باب الكني
باب بلاغات مالك ومرسلاته
باب مافي هذا الديوان من حديث مالك الذي ثبتت عليه أبوابه خاصة
الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج
الديباج - جزء 1
الديباج - جزء 2
الديباج - جزء 3
الديباج - جزء 4
الديباج - جزء 5
الديباج - جزء 6
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المنهاج - مقدمة
المنهاج - الإيمان
المنهاج - الطهارة
المنهاج - الحيض
المنهاج - الصَّلَاة
المنهاج - المساجد ومواضع الصلاة
المنهاج - صلاة المسافرين وقصرها
المنهاج - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة
المنهاج - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ
المنهاج - بَاب الدُّعَاء فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاء
المنهاج - بَاب صَلَاة الْكُسُوف
المنهاج - كِتَاب الْجَنَائِز
المنهاج - الزكاة
المنهاج - كِتَاب الصِّيَام
المنهاج - كِتَاب الِاعْتِكَاف
المنهاج - كِتَاب الْحَجّ
المنهاج - كِتَاب النِّكَاح
المنهاج - الرضاعة
المنهاج - الطلاق
المنهاج - اللِّعَان
المنهاج - العتق
المنهاج - البيوع
المنهاج - المساقاة
المنهاج - الفرائض
المنهاج - الهبات
المنهاج - الوصية
المنهاج - النذر
المنهاج - الأيمان
المنهاج - القسامة
المنهاج - الحدود
المنهاج - الأقضية
المنهاج - اللقطة
المنهاج - الجهاد والسير
المنهاج - الإمارة
المنهاج - الصيد والذبائح
المنهاج - كِتَاب الْأَضْاحَي
المنهاج - الأشربة
المنهاج - اللباس والزينة
المنهاج - الآداب
المنهاج - السلام
المنهاج - الألفاظ من الأدب وغيرها
المنهاج - الشعر
المنهاج - الرؤيا
المنهاج - الفضائل
المنهاج - فضائل الصحابة
المنهاج - البر والصلة والآداب
المنهاج - القدر
المنهاج - العلم
المنهاج - الذكر والدعاء
المنهاج - التوبة
المنهاج - صفات المنافقين
المنهاج - صفة القيامة والجنة والنار
المنهاج - الجنة وصفة نعيمها وأهلها
المنهاج - الفتن وأشراط الساعة
المنهاج - الزهد والرقائق
المنهاج - التفسير
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
أبواب الطهارة
أبواب الصلاة
تابع أبواب الصلاة
أبواب الوتر
أبواب الجمعة
تابع لأبواب الجمعة
أبواب العيدين
أبواب السفر
ابواب الزكاة
أبواب الصوم
أبواب الحج
تابع أبواب الحج
أبواب الجنائز
أبواب النكاح
أبواب الرضاع
أبواب الطلاق واللعان
ابواب البيوع
أبواب الأحكام
أبواب الديات
ابواب الحدود
تابع أبواب الحدود
أبواب الصيد
أبواب الأضاحي
أبواب النذور والأيمان
أبواب السير
أبواب الجهاد
أبواب اللباس
أبواب الأطعمة
أبواب الأشربة
تابع أبواب الأشربة
أبواب البر و الصله عن رسول الله صلى الله عليه و آله سلم
أبواب الطب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الفرائض عن الرسول صلى الله عليه و سلم
أبواب الوصايا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الولاء و الهبة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب القدر عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
أبواب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الرؤيا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الشهادات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
تابع لأبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صِفَةُ القِيامَة
أبواب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صفة جهنم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإستئذان والآداب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب العلم
أبواب الأمثال
أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب القراءات عن رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحاديث شتى من أبواب الدعوات
المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مناقب الصحابة رضوان الله عليهم
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
كتاب وقوت الصلاة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب السهو
كتاب الجمعة
كتاب الصلاة في رمضان
كتاب صلاة الليل
كتاب صلاة الجماعة
كتاب قصر الصلاة في السفر
كتاب العيدين
كتاب صلاة الخوف
كتاب صلاة الكسوف
كتاب الاستسقاء
كتاب القبلة
كتاب القرآن
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب النذور و الأيمان
كتاب الضحايا
كتاب الذبائح
كتاب الصيد
كتاب العقيقة
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الرضاع
كتاب البيوع
كتاب القراض
كتاب المساقاة - كتاب كراء الأرض
كتاب الشفعة - كتاب الأقضية
كتاب الوصية - كتاب العتق والولاء
كتاب المكاتب - كتاب المدبر
كتاب الحدود
كتاب الأشربة - كتاب العقول
كتاب القسامة - كتاب الجامع
كتاب القدر - كتاب حسن الخلق
كتاب اللباس - كتاب صفة النبي
كتاب العين - كتاب الشعر
كتاب الرؤيا - كتاب السلام
كتاب الاستئذان والتشميت والصور والتماثيل وغيرها
كتاب البيعة - كتاب الكلام والعينة والتقى
كتاب جهنم - كتاب الصدقة
كتاب العلم - كتاب دعوة المظلوم - كتاب أسماء النبي
حاشية السندي على سنن ابن ماجة
المقدمة
الطَّهَارَة وَسُنَنهَا
الصلاة
الْأَذَان
المساجد والجماعات
أَبْوَاب إِقَامَة الصَّلَاة
الجنائز
الصوم
الزكاة
النكاح
الطلاق
الكفارات
التجارات
الأحكام
الحدود
الديات
الوصايا
الْفَرَائِض
الجهاد
المناسك
الْأَضَاحِيّ
الذبائح
الصيد
الأطعمة
الأشربة
الطب
اللباس
الْآدَاب
الدُّعَاء
تعبير الرؤيا
الْفِتَن
الزُّهْد
شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح رياض الصالحين
شرح رياض الصالحين - 01
شرح رياض الصالحين - 02
شرح رياض الصالحين - 03
شرح رياض الصالحين - 04
شرح سنن أبي داود للعيني
مقدمة التحقيق
كتاب الطهارة
كِتابُ الصَلاَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
عون المعبود شرح سنن أبي داود
كتاب الطهارة
تابع كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
كتاب الزكاة
تابع لكتاب الزكاة
كتاب اللقطة
كتاب المناسك
تابع لكتاب المناسك
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الصيام
تابع لكتاب الصيام
أول كتاب الجهاد
أول كتاب الضحايا
تابع كتاب الضحايا
أول كتاب الصيد
أول كتاب الوصايا
أول كتاب الفرائض
أول كتاب الخراج والفيء والإمارة
أول كتاب الجنائز
تابع لكتاب الجنائز
كتاب الأيمان والنذور
كتاب البيوع
كتاب الإجارة
كتاب القضاء
تابع لكتاب القضاء
كتاب العلم
كتاب الأشربة
كتاب الأطعمة
كتاب الطب
كتاب الكهانة والتطير
كتاب العتق
أول كتاب الحروف والقراءات
أول كتاب الحمام
أول كتاب اللباس
أول كتاب الترجل
أول كتاب الخاتم
أول كتاب الفتن والملاحم
أول كتاب المهدي
أول كتاب الملاحم
أول كتاب الحدود
أول كتاب الديات
أول كتاب السنة
تابع لكتاب السنة
أول كتاب الأدب
أبواب السلام
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن حجر
فتح الباري - هدي الساري مقدمة فتح الباري
فتح الباري - كتاب بدء الوحي
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب العلم
فتح الباري - كتاب الوضوء
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
فتح الباري - كتاب مواقيت الصلاة
فتح الباري - كتاب الأذان
فتح الباري - كتاب الجمعة
فتح الباري - كتاب الخوف
فتح الباري - كتاب العيدين
فتح الباري - كتاب الوتر
فتح الباري - كتاب الاستسقاء
فتح الباري - كتاب الكسوف
فتح الباري - كتاب سجود القرآن
فتح الباري - كتاب تقصير الصلاة
فتح الباري - كتاب التهجد
فتح الباري - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة
فتح الباري - كتاب العمل في الصلاة
فتح الباري - كتاب السهو
فتح الباري - كتاب الجنائز
فتح الباري - كتاب الزكاة
فتح الباري - كتاب الحج
فتح الباري - كتاب العمرة
فتح الباري - كتاب المحصر
فتح الباري - كتاب جزاء الصيد
فتح الباري - كتاب فضائل المدينة
فتح الباري - كتاب الصوم
فتح الباري - كتاب صلاة التراويح
فتح الباري - كتاب فضل ليلة القدر
فتح الباري - كتاب الإعتكاف
فتح الباري - كتاب البيوع
فتح الباري - كتاب السلم
فتح الباري - كتاب الشفعة
فتح الباري - كتاب الإجارة
فتح الباري - كتاب الحرث والمزارعة
فتح الباري - كتاب المساقاة
فتح الباري - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس
فتح الباري - كتاب الخصومات
فتح الباري - كتاب اللقطة
فتح الباري - كتاب المظالم
فتح الباري - كتاب الشركة
فتح الباري - كتاب الرهن
فتح الباري - كتاب العتق
فتح الباري - كتاب المكاتب
فتح الباري - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها
فتح الباري - كتاب الشهادات
فتح الباري - كتاب الصلح
فتح الباري - كتاب الشروط
فتح الباري - كتاب الوصايا
فتح الباري - كتاب الجهاد و السير
فتح الباري - كتاب فرض الخمس
فتح الباري - كتاب الجزية و الموادعة
فتح الباري - كتاب بدء الخلق
فتح الباري - كتاب أحاديث الأنبياء
فتح الباري - كتاب المناقب
فتح الباري - كتاب فضائل الصحابة
فتح الباري - كتاب مناقب الأنصار
فتح الباري - كتاب المغازي
فتح الباري - كتاب التفسير
فتح الباري - كتاب فضائل القرآن
فتح الباري - كتاب النكاح
فتح الباري - كتاب الطلاق
فتح الباري - كتاب النفقات
فتح الباري - كتاب الأطعمة
فتح الباري - كتاب العقيقة
فتح الباري - كتاب الذبائح والصيد
فتح الباري - كتاب الأضاحي
فتح الباري - كتاب الأشربة
فتح الباري - كتاب المرضى
فتح الباري - كتاب الطب
فتح الباري - كتاب اللباس
فتح الباري - كتاب الأدب
فتح الباري - كتاب الإستئذان
فتح الباري - كتاب الدعوات
فتح الباري - كتاب الرقاق
فتح الباري - كتاب القدر
فتح الباري - كتاب الأيمان والنذور
فتح الباري - كتاب كفارات الأيمان
فتح الباري - كتاب الفرائض
فتح الباري - كتاب الحدود
فتح الباري - كتاب الديات
فتح الباري - كتاب استتابة المرتدين
فتح الباري - كتاب الإكراه
فتح الباري - كتاب الحيل
فتح الباري - كتاب التعبير
فتح الباري - كتاب الفتن
فتح الباري - كتاب الأحكام
فتح الباري - كتاب التمني
فتح الباري - كتاب أخبار الأحاد
فتح الباري - كتاب الإعتصام بالسنة
فتح الباري - كتاب التوحيد
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن رجب
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مقدمة
خطبة الكتاب
كتاب الإيمان
كتاب العلم
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصوم
كتاب فضائل القرآن
كتاب الدعوات
كتاب المناسك
كتاب البيوع
كتاب الفرائض والوصايا
كتاب النكاح
كتاب العتق
كتاب القصاص
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الإمارة والقضاء
كتاب الجهاد
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأطعمة
كتاب اللباس
كتاب الطب والرقى
كتاب الرؤيا
كتاب الآداب
كتاب الرقاق
كتاب الفتن
كتاب صفة القيامة والجنة والنار
كتاب الفضائل والشمائل
كتاب المناقب

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

 

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

كتاب اللباس

في القاموس لبس الثوب كسمع لبسا بالضم واللباس بالكسر وأما لبس كضرب لبسا بالفتح فمعناه خلط ومنه قوله تعالى ولا تلبسوا الحق بالباطل البقرة وإنما ذكرته للالتباس على كثير من الناس


الفصل الأول
عن أنس رضي الله تعالى عنه قال كان أحب الثياب بالنصب أو الرفع إلى النبي أن يلبسها قيل بدل من الثياب وفي رواية الترمذي بدون أن فقيل الجملة صفة لأحب أو الثياب وخرج به ما يفرشه ونحوه والضمير المنصوب للثياب أو لأحب والتأنيث باعتبار المضاف إليه ويؤيده ما في رواية الترمذي يلبسه وقال الطيبي أن يلبسها متعلق بأحب أي كان أحب الثياب لأجل اللبس الحبرة لاحتمال الوسخ ثم الحبرة بكسر الحاء المهملة وفتح الموحدة ففي النهاية الحبرة من البرود ما كان موشيا مخططا يقال برد حبرة بوزن عنبة على الوصف والإضافة وهو برد يماني قال ميرك والرواية على ما صححه الجزري في تصحيح المصابيح رفع الحبرة على أنها اسم كان وأحب خبره ويجوز أن يكون بالعكس وهو الذي صححوه في أكثر نسخ الشمائل قلت وهو الظاهر المتبادر وإلا يقال


كان الحبرة أحب ورجح الأول بأن أحب وصف فهو أولى بكونه حكما وسيأتي لهذا الحديث الأول من الفصل الثاني زيادة من التحقيق والله ولي التوفيق ثم الحبرة نوع من برود اليمن بخطوط حمر وربما تكون بخضر أو زرق فقيل هي أشرف الثياب عندهم تصنع من القطن فلذا كان أحب وقيل لكونها خضراء وهي من ثياب أهل الجنة وقد ورد أنه كان أحب الألوان إليه الخضرة على ما رواه الطبراني في الأوسط وابن السني وأبو نعيم في الطب قال القرطبي سميت حبرة لأنها تحبر أي تزين والتحبير التحسين قيل ومنه قوله تعالى فهم في روضة يحبرون الروم وقيل إنما كانت هي أحب الثياب إليه لأنه ليس فيه كثير زينة ولأنها أكثر احتمالا للوسخ قال الجزري وفيه دليل على استحباب لبس الحبرة وعلى جواز لبس المخطط فقال ميرك وهو مجمع عليه اه وأغرب ابن حجر في قوله وهو في الصلاة مكروه ثم الجمع بين هذا الحديث وبين ما سيأتي من أحب الثياب عنده كان القميص أما بما اشتهر في مثله من أن المراد أنه من جملة الأحب كما قيل فيما ورد في الأشياء أنه أفضل العبادات والأعمال وإما بأن التفضيل راجع إلى الصفة فالقميص أحب الأنواع باعتبار الصنع والحبرة أحبها باعتبار اللون أو الجنس والله أعلم متفق عليه ورواه أبو داود والنسائي وعن المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه إن النبي لبس أي في السفر جبة بضم الجيم وتشديد الموحدة ثوبان بينهما قطن إلا أن يكونا من صوف فقد تكون واحدة غير محشوة وقد قيل جبة البرد بضم الجيم وفتحها رومية بتشديد الياء لا غير قال ميرك وكذا وقع في رواية الترمذي ولأبي داود جبة من صوف من جباب الروم لكن وقع في أكثر روايات الصحيحين وغيرهما جبة شامية وقد ضبطها العسقلاني بتشديد الياء وتخفيفها ولا منافاة بينهما لأن الشام حينئذ داخل تحت حكم قيصر ملك الروم فكأنهما واحد من حيث الملك ويمكن أن يكون نسبة هيئتها المعتاد لبسها إلى أحدهما ونسبة خياطتها أو إتيانها إلى الأخرى ضيقة الكمين


بيان رومية أو صفة ثانية وهذا كان في سفر كما دل عليه رواية البخاري من طريق زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي بهذا الإسناد عن المغيرة قال كنت مع النبي في سفر فقال أمعك ماء فقلت نعم فنزل عن راحلته فمشى حتى توارى عني في سواد الليل ثم جاء فأفرغت عليه الإداوة فغسل وجهه ويديه وعليه جبة شامية من صوف فلم يستطع أن يخرج ذراعيه منها حتى أخرجهما من أسفل الجبة وله من طريق أخرى فذهب
يخرج يديه من كميه فكانا ضيقين فأخرج من تحت بدنه بفتح موحدة فمهملة فنون أي جنبه كما في رواية أخرى والبدن بفتحتين درع قصيرة ضيقة الكمين زاد مسلم وألقى الجبة على كتفيه فغسلهما ومسح برأسه وخفية ووقع في رواية مالك وأحمد وأبي داود أن ذلك كان في غزوة تبوك وفي الموطأ ومسند أبي داود أن ذلك كان عند صلاة الصبح ولمسلم من طريق عباد بن زياد عن عروة بن المغيرة عن أبيه قال فأقبلت معه حتى وجد الناس قدموا عبد الرحمن بن عوف فصلى بهم فأدرك النبي الركعة الأخيرة فلما سلم عبد الرحمن قام رسول الله يتم صلاته فأفزغ ذلك الناس وفي أخرى قال المغيرة فأردت تأخير عبد الرحمن فقال النبي ذكره ميرك ثم قال ومن فوائد الحديث الانتفاع بثياب الكفار حتى يتحقق نجاستها لأنه لبس الجبة الرومية ولم يستفصل واستدل به القرطبي على أن الصوف لا ينجس بالموت لأن الجبة كانت شامية وكان الشام إذ ذاك دار كفر ومنها جواز لبس الصوف وكره مالك لبسه لمن يجد غيره لما فيه من الشهرة بالزهد لأن إخفاء العمل أولى قال ابن بطال ولم ينحصر التواضع في لبسه بل في القطن وغيره مما هو بدون ثمنه قلت وقد روى البيهقي عن أبي هريرة وزيد بن ثابت أنه نهى عن الشهرتين رقة الثياب وغلظها ولينها وخشونتها وطولها وقصرها ولكن سداد فيما بين ذلك واقتصاد وهذا هو المختار عند السادة النقشبندية وأما أكثر طوائف الصوفية فاختاروا لبس الصوف لأنهم لم يلبسوا لحظوظ النفس ما لأن مسه وحسن منظره وإنما لبسوا لستر العورة


ودفع الحر والقر فاجتزوا بالخشن من الشعر والغليظ من الصوف وقد وصف أبو هريرة وفضالة بن عبيد أصحاب الصفة بأنهم كان لباسهم الصوف حتى إن كان بعضهم ليعرق فيه فيوجد منه ريح الضأن إذا أصابه المطر وقد نقل السيوطي في الدر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن أول من لبس الصوف آدم وحواء لما أهبطا من الجنة إلى الأرض وفي التعرف قال أبو موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه عن النبي أنه قال مر بالصخرة من الروحاء سبعون نبيا حفاة عليهم العباء يؤمون البيت العتيق والروحاء موضع بين الحرمين على ثلاثين أو أربعين ميلا من المدينة على ما في القاموس وقال الحسن كان عيسى عليه السلام يلبس الشعر ويأكل الشجر ويبيت حيث أمسى وقال أبو موسى كان عليه السلام يلبس الصوف وقال الحسن البصري لقد أدركت سبعين بدريا ما كان لباسهم إلا الصوف وذكر الغزالي في منهاج العابدين إن فرقد السنجي دخل على الحسن وعليه كساء وعلى الحسن حلة فجعل يلمسها فقال له الحسن ما لك تنظر إلى ثيابي ثيابي ثياب أهل الجنة وثيابك ثياب أهل النار بلغني أن أكثر أهل النار أصحاب الأكسية ثم قال الحسن جعلوا الزهد في ثيابهم والكبر في صدورهم والذي يحلف به لأحدكم بكسائه أعظم كبرا من صاحب المطرف بمطرفه وإلى هذا المعنى يشير ذو النون المصري حيث قال


تصوف فازدهي بالصوف جهلا وبعض الناس يلبسه مجانه يريك مهانة ويريك كبرا وليس الكبر من شكل المهانة تصوف كي يقال لي أمين و ما يغني تصوفه الأمانة ولم يرد الإله به ولكن أراد به الطريق إلى الخيانة هذا وقيل فيه ندب اتخاذ ضيق الكم في السفر لا في الحضر لأن إكمام الصحابة رضي الله تعالى عنهم كانت واسعة قال ابن حجر وإنما يتم ذلك إن ثبت أنه تحراها للسفر وإلا فيحتمل أنه لبسها للدفاء من البرد أو لغير ذلك وأما ما نقل عن الصحابة من اتساع الكم فمبني على توهم إن الاكمام جمع كم وليس كذلك بل جمع كمة وهي ما يجعل على الرأس كالقلنسوة فكأن قائل ذلك لم يسمع قول الأئمة إن من البدع المذمومة اتساع الكمين اه ويمكن حمل هذا على السعة المفرطة وما نقل عن الصحابة على خلاف ذلك وهو ظاهر بل متعين ولذا قال في النتف من كتب أئمتنا إنه يستحب اتساع الكم قدر شبر متفق عليه ورواه مالك وأحمد وأبو داود والترمذي وعن أبي بردة رضي الله تعالى عنه قال أخرجت إلينا عائشة كساء بكسر أوله وهمز في آخره معروف ملبدا بتشديد الموحدة المفتوحة في النهاية أي مرقعا يقال لبدت القميص وألبدته وإزارا غليظا وفي نسخة رداء وهو غير صحيح لأن الكساء ما يستر أعالي البدن ضد الإزار فقالت قبض روح رسول الله في هذين أي في الثوبين وكأنه إجابة لدعائه اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا قال النووي في أمثال هذا الحديث بيان ما كان عليه من الزهادة في الدنيا والإعراض عن متاعها وملاذها فيجب على الأمة أن يقتدوا وأن يقتفوا على أثره في جميع سيره متفق عليه ورواه الترمذي في الشمائل وفي رواية للشيخين كان له كساء ملبد يلبسه ويقول إنما أنا عبد ألبس كما يلبس العبد وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان فراش رسول الله بكسر الفاء الذي ينام عليه أدما بفتحتين اسم لجمع الأديم وهو الجلد المدبوغ على ما في المغرب


حشوه ليف في القاموس ليف النخل بالكسر معروف متفق عليه وفي رواية الشمائل للترمذي عن حفصة كان فراشه مسبحا بكسر أوله أي بلاسا على ما في القاموس وروى أبو داود بسند حسن عن بعض آل أم سلمة كان فراشه نحوا مما يوضع للإنسان في قبره وكان المسجد عند رأسه وعنها أي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان وساد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بكسر الواو الذي يتكىء عليه أي عند الاستناد أو يتوسد عليه عند الرقاد ففي القاموس الوساد المتكأ والمخدة كالوسادة ويثلث من أدم حشوه ليف رواه مسلم ورواه أبو داود وأحمد والترمذي وابن ماجه بلفظ كان وسادته الذي ينام عليها من أدم حشوها ليف قال النووي فيه جواز اتخاذ الفراش والوسادة والنوم عليها والارتفاق بها قلت والأظهر أنه يقال فيه بالاستحباب لمداومته عليه السلام ولأنه أكمل للاستراحة التي قصدت بالنوم للقيام على النشاط في العبادة وعنها أي عن عائشة رضي الله عنها قالت بينا نحن أي آل أبي بكر جلوس أي جالسون في بيتنا أي بمكة في حر الظهيرة أي شدة الحر نصف النهار وهذا طرف من حديث الهجرة قال قائل لأبي بكر أي مبشرا له هذا رسول الله مقبلا أي متوجها متقنعا بكسر النون المشددة أي مغطيا رأسه بالقناع أي بطرف ردائه على ما هو عادة العرب لحر الظهيرة ويمكن أنه أراد به التستر لكيلا يعرفه كل أحد وهما حالان مترادفان أو متداخلان والعامل معنى اسم الإشارة رواه البخاري


وعن جابر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال له أي لجابر فهو المقول له والمقول فراش قال الطيبي مبتدأ مخصصه محذوف يدل عليه قوله الثالث للضيف أي فراش واحد كاف للرجل فراش أي آخر لامرأته والثالث للضيف والرابع للشيطان أي لأنه يرتضيه ويأمر به فكأنه له أو لأنه إذا لم يحتج إليه كان مبيته ومقيله عليه وهو الأولى فإنه مع إمكان الحقيقة لا وجه للعدول إلى المجاز وكان الإمام النووي غفل عن هذا المعنى واختار الأول هنا فقال أي إن ما زاد على الحاجة واتخاذه للمباهاة والاختيال والالتهاء بزينة الدنيا وما كان بهذه الصفة فهو مذموم وكل مذموم يضاف إلى الشيطان لأن يرتضيه وأما تعديد الفراش للزوج فلا بأس به لأنه قد يحتاج كل واحد منهما إلى فراش عند المرض ونحوه واستدل بعضهم بهذا أنه لا يلزمه النوم مع امرأته وأن له الانفراد عنها بفراش وهو ضعيف لأن النوم مع الزوجة وإن كان ليس بواجب لكنه معلوم بدليل آخر أن النوم معها بغير عذر أفضل وهو ظاهر فعل رسول الله قال الطيبي ولأن قيامه من فراشها مع ميل النفس إليها متوجها إلى التهجد أصعب وأشق ومن ثم ورد عجب ربنا من رجلين رجل ثار عن وطائه ولحافه من بين حبه وأهله إلى صلاته فيقول الله لملائكته انظروا إلى عبدي ثار عن فراشه ووطائه من بين حبه وأهله إلى صلاته رغبة فيما عندي وشفقا مما عندي الحديث قلت لا كلام في هذا وإنما الكلام في الاستدلال بالحديث على بيان الجواز وعدم الوجوب وهو لا ينافي الأفضلية المستفادة من سائر أقواله وأفعاله فقوله ضعيف غير صحيح رواه مسلم وكذا أحمد وأبو داود والنسائي وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال لا ينظر الله يوم القيامة أي نظر رحمة فيكون الحديث محمولا على المستحل أو على الزجر أو مقيدا بابتداء الأمر ويجوز أن يراد لا ينظر نظر لطف وعناية إلى من جر إزاره بطرا بفتحتين أي تكبرا أو


فرحا وطغيانا بالغنى قال ابن الملك ويفهم منه أن جره لغير ذلك لا يكون حراما لكنه مكروه كراهة تنزيه متفق عليه وفي رواية لمسلم عنه إن الله تعالى لا ينظر إلى من يجر إزاره بطرا ورواه أحمد والنسائي عن ابن عباس ولفظه إن الله تعالى لا ينظر إلى مسبل إزاره وعن ابن عمر أن النبي وفي نسخة صحيحة عن النبي قال من جر ثوبه وهو شامل لإزاره وردائه وغيرهما خيلاء بضم المعجمة وفتح التحتية وبالمد قال النووي وهو والمخيلة والبطر والكبر والزهو والتبختر كلها متقاربة لم ينظر الله إليه يوم القيامة أي لا يرحم عليه ولم يلتفت إليه متفق عليه وكذا الأربعة والإمام أحمد وعنه أي عن ابن عمر قال قال رسول الله بينما رجل يجر إزاره من الخيلاء خسف به على صيغة المجهول والباء للتعدية والضمير للرجل أي أدخل في الأرض فهو يتجلجل بجيمين أي يتحرك مضطربا ومندفعا من شق إلى شق والجلجلة الحركة مع الصوت ومنه الجلاجل وقيل المعنى يسوخ فيها أبدا في الأرض إلى يوم القيامة قيل يحتمل أن يكون الرجل من هذه الأمة فأخبر به أنه سيقع وعبر عنه بالماضي لتحقق وقوعه وأن يكون أخبارا عمن قبل هذه الأمة وهو الصحيح ولذلك أدخله البخاري في باب ذكر بني إسرائيل ثم الظاهر من سياق الحديث وإبهام الرجل أنه غير قارون رواه البخاري


وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله ما أسفل بفتح اللام أي ما نزل من الكعتبين من الإزار بيان لما أي من إزار الرجل في النار أي فهو أي صاحبه في نار جهنم بسبب الإسبال الناشىء عن التكبر والاختيال قال الأشرف موصولة وصلته محذوفة وهو كان وأسفل منصوب خبرا لكان ويجوز أن يرفع أسفل أي الذي هو أسفل وعلى التقديرين هو أفعل ويجوز أن يجعل فعلا وهو مع فاعله صلته أي الذي سفل من الإزار من الكعبين وقال السيوطي ويجوز كون ما شرطية وأسفل فعل ماض اه وهو الأظهر وفي غيره تكلف مستغنى عنه ويؤيده روايته في الجامع الصغير بلفظ ففي النار قال الخطابي يتناول هذا على وجهين أحدهما إن ما دون الكعبين من قدم صاحبه في النار عقوبة له على فعله والآخر أن فعله ذلك في النار أي هو معدود ومحسوب من أفعال أهل النار قال النووي الاسبال يكون في الإزار والقميص والعمامة ولا يجوز الإسبال تحت الكعبين إن كان للخيلاء وقد نص الشافعي على أن التحريم مخصوص بالخيلاء لدلالة ظواهر الأحاديث عليها فإن كان للخيلاء فهو ممنوع منع تحريم وإلا فمنع تنزيه وأجمعوا على جواز الأسبال للنساء وقد صح عن النبي لهن في إرخاء ذيولهن وأما القدر المستحب فيما ينزل إليه طرف القميص والإزار فنصف الساقين والجائز بلا كراهة ما تحته إلى الكعبين وبالجملة يكره ما زاد على الحاجة والمعتاد في اللباس من الطول والسعة اه والظاهر أن المعتبر هو المعتاد الشرعي لا المعتاد العرفي فقد روى ابن ماجه بسند حسن عن ابن عباس أنه كان يلبس قميصا قصير الكمين والطول وفي رواية ابن عساكر عنه كان يلبس قميصا فوق الكعبين مستوى الكمين بأطراف أصابعه وسيأتي في الفصل الثاني أحاديث في هذا المعنى رواه البخاري وكذا النسائي وعن جابر قال نهى رسول الله أن يأكل الرجل بشماله أي نهي تنزيه وقيل نهى تحريم على ما سبق أو يمشي عطف على يأكل وأو للتنويع في نعل واحدة قال النووي لأنه تشويه ومخالف للوقار


ولأن الرجل المنتعلة تصير أرفع من الأخرى فيعسر مشيه وربما كان سببا للعثار وأن يشتمل الصماء بفتح الصاد المهملة وتشد الميم بالمد أي
ونهى عن اللبسة الصماء وهي عند العرب تجليل الجسد كله بثوب واحد بلا رفع جانب يخرج منه اليد والنهي عنه لأنه يجعل اللابس كالمغلول وسميت صماء لأنها سدت المنافذ كلها كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق ولا صدع قال ابن الهمام يكره اشتمال الصماء في الصلاة وهو أن يلف بثوب واحد رأسه وسائر جسده ولا يدع منفذا ليديه وهل يشترط عدم الإزار مع ذلك عن محمد يشترط وعن غيره لا وفي شرح مسلم للنووي قال الفقهاء وهو أن يشتمل بثوب ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على أحد منكبيه وإنما يحرم لأنه ينكشف به بعض عورته اه والحاصل أنه إن كان يتحقق منه كشف العورة فهو حرام وإن كان يحتمل فهو مكروه أو يحتبي في ثوب واحد كاشفا عن فرجه أي عن عورته قال النووي وغيره الاحتباء بالمد أن يقعد الرجل على إليتيه وينصب ساقيه ويحتوي عليهما بثوب أو نحوه أو بيده وهو عادة العرب في مجالسهم اه فالنهي إنما هو بقيد الكشف وإلا فهو جائز بل مستحب في غير حالة الصلاة رواه مسلم ورواه أبو داود عنه بلفظ نهى عن الصماء والاحتباء في ثوب واحد ورواه النسائي عنه ولفظه نهى أن يمس الرجل ذكره بيمينه وأن يمشي في نعل واحدة وأن يشتمل الصماء وأن يحتبي في ثوب ليس على فرجه منه شيء وعن عمر وأنس وابن الزبير وأبي أمامة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين يحتمل أن يكون برواية واحدة وأن يكون بروايات متعددة إسنادا متحدة متنا عن النبي من لبس الحرير أي غير المشروع في الدنيا لم يلبسه في الآخرة محمول على المستحل أو على الزجر والتهديد أو على مدة قبل دخوله الجنة فإن أهل الجنة لباسهم فيها حرير وقد قال الحافظ السيوطي تأويل الأكثرين هو أن لا يدخل الجنة مع السابقين الفائزين ويؤيده ما رواه أحمد عن جويرية من لبس الحرير في الدنيا ألبسه الله يوم


القيامة ثوبا من نار متفق عليه وفي الجامع الصغير رواه أحمد والشيخان والنسائي وابن ماجه عن أنس
وعن ابن عمر قال قال رسول الله إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له أي لا حصة أو لاحظ كاملا في الآخرة قال الطيبي فيه وجهان أحدهما أنه لا نصيب له في الآخرة ولاحظ له في النعيم وثانيهما لاحظ له في الاعتقاد بأمر الآخرة قال النووي قيل معناه من لا نصيب له في الآخرة وقيل من لا دين له فعلى الأول محمول على الكفار وعلى الآخر يتناول المسلم والكافر قال الطيبي ويحتمل أن يراد بقوله من لا خلاق له نصيب له من لبس الحرير فيكون كناية عن عدم دخوله الجنة لقوله تعالى ولباسهم فيها حرير الحج أما في حق الكافر فظاهر وفي المؤمن على سبيل التغليظ اه أو على أنه لا يدخل ابتداء ومن غير أن يعذب بثوب من نار مع المشيئة متفق عليه وفي الجامع الصغير رواه أحمد والشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن عمر اه فينظر أن الصحابي هو ابن عمر أو عمر أو ابن عمر عن عمر والله أعلم وعن حذيفة رضي الله تعالى عنه قال نهانا رسول الله أن نشرب في آنية الفضة والذهب وأن نأكل فيها وعن لبس الحرير والديباج بكسر أوله ويفتح نوع منه مختص بهذا الاسم فتخصيصه لئلا يتوهم عدم دخوله فإن العبرة بالمسمى لا بالاسم كما سبق في الخمر ثم لما كان مؤداهما واحدا أفرد الضمير الراجع إلى الحرير في قوله وأن نجلس عليه أي نحن وغيرنا تبع لنا في جميع الأحكام وفي فتاوى قاضيخان لبس الحرير المصمت حرام في الحرب وغيره وكما يكره في حق البالغ يكره لباس الصبيان الذكور أيضا


ويكون ا الإثم على من ألبسهم وقال أبو يوسف ومحمد لا بأس بلبس الحرير في الحرب فإن كان الثوب سداه غير حرير ولحمته حرير يكره لبسه في غير الحرب عندهم وجاز لبسه في الحرب وأما ما كان سداه حريرا ولحمته غير حرير جاز لبسه في كل حال عندهم وقال أبو حنيفة لا بأس بافتراش الحرير والديباج والنوم عليهما وكذا الوسائد والمرافق والبسط والستور من الديباج والحرير إذا لم يكن فيها تماثيل وقال أبو يوسف ومحمد يكره جميع ذلك اه وحاصله أن النهي في الحديث محمول على التحريم عندهما وعنده على التنزيه كما أشار إليه بقوله لا بأس فإن الورع من يدع ما لا بأس به مخافة أن يكون به بأس وهو معنى الحديث المشهور دع ما يريبك إلى ما لا يريبك وكأن الإمام أبا حنيفة ما حصل له دليل قطعي على كون نهيه للتحريم والنصوص في تحريم لبس الحرير لا تشمله لأن القعود على شيء لا يطلق عليه لبسه فلهذا حكم بالتنزيه وهذا من ورعه في الفتوى وأما عمله بالتقوى فمشهور لا يخفى ومذكور في مناقبه مما لا يحصى متفق عليه وعن علي رضي الله عنه قال أهديت بصيغة المفعول لرسول الله حلة بالتنوين والغالب أن يكون إزارا ورداء وقد ينون ولذا جاء صفته سيراء ويحتمل أن يكون إفرادها مراعاة للفظ موصوفها وفي بعض النسخ بالإضافة وهي بكسر السين المهملة وفتح تحتية ثم راء بعده ألف ممدودة بردة يخالطها حرير وقيل هي حرير محض وهو أشبه لما أنه جاء في بعض الروايات لمسلم حلة من ديباج وفي أخرى من سندس ولأنها هي المحرمة وأما المختلطة من حرير وغيره ففيه كلام سبق قال علي فبعث بها أي فأرسلها إلي فلبستها أي وجئته لابسا فعرفت الغضب في وجهه وهو إما لأن أكثرها أو كلها إبريسيم أو لأنه رضي الله عنه لم يتفكر أنها ليست من ثياب المتقين وكان ينبغي له أن يتحرى فيها ويقسمها فلما غفل عن هذا المعنى ولبسها بناء على أنه لو لم يجز له لبسها لما أرسلها إليه غضب فقال إني لم أبعث بها إليك لتلبسها إنما بعثت


بها إليك لتشققها بكسر القاف الأولى المشددة أي لتقطعها خمرا بضمتين جمع خمار بكسر أوله وهو المقنعة ونصبه على الحال كقوله خطته قميصا وقوله بين النساء يجوز أن يكون حالا من
الضمير المنصوب أو صفة لخمرا على ما ذكره الطيبي والمعنى لتقطعها قطعة قطعة كل قطعة قدر خمار وتقسمها بين النساء وفي رواية بين الفواطم وهي فاطمة الزهراء البتول بنت النبي وفاطمة بنت أسد بن هاشم أم علي وجعفر وعقيل وطالب وهي أول هاشمية ولدت بهاشمي وفاطمة أم أسماء بنت حمزة متفق عليه وعن عمر رضي الله عنه أن النبي نهى عن لبس الحرير إلا هكذا أي قدر أصبعين مضمومتين علما أو فراويز ورفع رسول الله أصبعيه السبابة أي المسبحة والوسطى بدل أو بيان لإصبعيه وفي نسخة صحيحة بتقديم الوسطى على السبابة وضمهما عطف على ورفع وهو بتقدير قد حال وفي المعنى عطف بيان لقوله هكذا متفق عليه وفي رواية لمسلم أنه أي عمر رضي الله تعالى عنه خطب بالجابية بالجيم وكسر الموحدة مدينة بالشام فقال نهى رسول الله عن لبس الحرير إلا موضع أصبعين أي مقدار أصبعين أو ثلاث أو أربع في هذه الرواية إباحة العلم من الحرير في الثوب إذا لم يزد على أربع أصابع وعليه الجمهور قال قاضيخان روى بشر عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه لا بأس بالعلم من الحرير في الثوب إذا كان أربعة أصابع أو دونها ولم يحك فيها خلافا وذكر شمس الأئمة السرخسي في السير لا بأس بالعلم لأنه تبع ولم يقدر اه ولعل عدم تقديره اعتمادا على المقدار المقدر المشهور عند أرباب الشرع وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنها أنها أخرجت جبة طيالسة بالإضافة وفي نسخة بالوصف وهي بكسر اللام جمع طيلسان بفتح اللام على المشهور وهو


على ما في المغرب معرب تالسان وهو من لباس العجم مدور أسود وفي جمع التفاريق الطيالسة لحمتها وسداها صوف والتاء في جبة للوحدة فكأنه قيل جبة صوف سوداء هذا زبدة كلام النووي قال الطيبي فعلى هذا الإضافة للبيان كسروانية بكسر الكاف ويفتح منسوب إلى كسرى ملك فارس بزيادة الألف والنون وهي منصوبة صفة لجبة وقيل مجرورة صفة طيالسة على رواية الإضافة هذا وقد قال بعض الشراح الجبة ثوبان بطارقان ويكون بينهما حشو وقد يقال لما لا شحو له إذا كانت طهارته من صوف والرواية المشهورة أضافتها إلى الطيالسة وفسرت بالخلق كأنهم كنوا بالإضافة إلى الطيالسة عن الخلق لأن صاحب الخلق لم يكن ليلبسه إلا بطيلسان ليوارى ما تخرق منه لها أي للجبة لبنة ديباج بكسر اللام وسكون الموحدة فنون رقعة توضع في جيب القميص والجبة على ما في النهاية وقال شارح هي ما يرقع به قب الثوب وقال الجريان أيضا وهو معرب كربيان وقيل الظاهر أنها توضع تحت الإبط وفرجيها بضم الفاء وفي كثير من النسخ بفتحها أي شقيها شق من خلف وشق من قدام مكفوفين أي مخيطين بالديباج أي بثوب من حرير والمعنى أنه خيط على طرف كل شق قطعة من أعلى إلى أسفل قال شارح للمصابيح أي خيط شقاها مكفوفين بالديباج والكف عطف أطراف الثوب يقال ثوب مكفف أي مرقع جيبه وأطراف كميه بشيء من الديباج ونصب فرجيها بمقدر مثل وجدت والرواية الفاشية بالرفع والتوفيق بينه وبين ما روي في الحسان عن عمران بن حصين ولا ألبس القميص المكفف بالحرير أنه ربما رأى الكراهة في الكراهة لأن فيه مزيد ترفه وتجمل ولم يرها في الجبة المكفوفة اه ولعل هذا مأخذ قول ضعيف في المذهب أنه إنما يحرم لبس الحرير هكذا إذا اتصل بالبدن من غير فصل بينهما هذا وقال النووي قوله وفرجيها مكفوفين هكذا وقع في جميع الأصول وهما منصوبان بفعل محذوف أي ورأيت ووافقه القاضي ثم قال وأما إخراج أسماء جبة النبي المكفوفة بالحرير فقصدت به بيان أن هذا ليس محرما ما


لم يزد على أربع أصابع اه وفيه أن مقدار الحرير في الجبة غير مبين ومعين فيحمل على ما هو المعلوم من الخارج وإلا فلو قدر قدر زائد لقلنا به كما قلنا بأربع أصابع بعد تجويزه قدر أصبعين مع أن القصد المذكور منها محتمل والله أعلم وقالت عطف على أخرجت وفي نسخة صحيحة فقالت هذه جبة رسول الله كانت عند عائشة لعلها بالهبة لها منه لعدم الإرث في الأنبياء فلما قبضت أي توفيت قبضتها أي أخذتها بالوراثة لأنها أختها وكان النبي يلبسها أي أحيانا فنحن نغسلها للمرضى ونسقي ماء غسيلها لهم نستشفي بها أي بمائها أو بالجبة نفسها بوضعها على الرأس والعين والتبرك بلمس اليدين وتقبيل الشفتين والله أعلم رواه مسلم


وعن أنس رضي الله عنه قال رخص رسول الله للزبير وعبد الرحمن بن عوف في لبس الحرير لحكة بكسر فتشديد أي لحكاك بهما لجرب ويحتمل أن الحكة كانت حاصلة بسبب القمل فلا منافاة بينه وبين ما سيأتي من الرواية مع أن الجمع بينهما ممكن اجتماعا وافتراقا قال ابن الملك فيه جواز لبس الحرير للجرب وقال غيره دل على جواز لبس الحرير لعذر وأما لبسه للضرورة كما في الجرب أو دفع القمل فلا نزاع فيه وقال النووي يجوز لبس الحرير في موضع الضرورة كما إذا فاجأه الحرب أو احتاج إليه بحر أو برد فيجوز للحاجة كالجرب وفيه وجه أنه لا يجوز وهو منكر ويجوز لدفع القمل في السفر وكذا في الحضر على الأصح متفق عليه وفي رواية لمسلم قال أي أنس أنهما شكوا وهو أفصح من شكيا ففي القاموس شكيت لغة في شكوت فرخص لهما في قمص الحرير بضم القاف والميم جمع قميص والإضافة بيانية وفيه إيماء إلى أن لبس الحرير فوق القميص لا يجوز وعليه الجمهور وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما قال رأى رسول الله علي أي على بدني ثوبين معصفرين بفتح الفاء أي مصبوغين بالعصفر قال ابن الملك قيل المنهي المصبوغ بعد النسج دون ما صبغ غزله ثم نسج ولم يكن له رائحة فإنه مرخص عند البعض اه وسيأتي له تتمة فقال إن هذه إشارة إلى جنس الثياب المعصفرة من ثياب الكفار أي الذين لا يميزون بين الحرام والحلال ولا يفرقون في اللباس بين النساء والرجال فلا تلبسهما قال ابن الملك وإنما نهى الرجال عن ذلك لمال فيه من التشبيه بالنساء وفي رواية قلت اغسلهما أي لتروح رائحتهما وتذهب بهجتهما وهمزة الاستفهام مقدرة في أوله قال بل احرقهما الأمر للتغليظ قال ابن الملك وإنما لم يأذن له في الغسل لأن المعصفر


وإن كره للرجال لم يكره للنساء فغسله تضييع اه وهو محمول على قول بعض من أن العبرة بالرائحة والصحيح أن الكراهة للون وهو لا يذهب بالغسل وليس فيه تضييع هذا وفي فتاوى قاضيخان يكره للرجل أن يلبس المصبوغ بالعصفر والزعفران والورس قال القاضي قيل أراد بالإحراق إفناء الثوبين ببيع أو هبة ولعله استعار به عنه للمبالغة والتشديد في النكير وإنما لم يأذن في الغسل لأن المعصفر وإن كان مكروها للرجال فهو غير مكروه للنساء فيكون غسله تضييعا وإتلافا للمال ويدل على هذا التأويل ما روي أنه أتى أهله وهم يسجرون التنور فقذفها فيه ثم لما كان من الغد أتاه فقال له يا عبد الله ما فعلت فأخبره فقال أفلا كسوتهما بعض أهلك فإنه لا بأس بهما للنساء قلت في كون هذه الرواية دالة على التأويل المذكور محل بحث ثم قال وإنما فعل عبد الله ما فعل لما رأى من شدة كراهة الرسول أو لفهمه الظاهر أو لتوهمه عموم الكراهة اه والحمل على الأخير أولى قال النووي اختلفوا في الثياب التي صبغت بالعصفر فأباحها جمهور العلماء من الصحابة والتابعين وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك ولكنه قال غيرها أفضل منها وقال جماعة هو مكروه كراهة تنزيه وحملوا النهي على هذا لأنه ثبت أنه لبس حلة حمراء قلت هو مؤول عند أبي حنيفة وأصحابه بأنها منسوجة بخطوط حمر كما هو شأن البرود اليمانية وسيأتي ما يدل على تحريم الأحمر قال وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال رأيت رسول الله يصبغ بالعصفر قلت لا دلالة له فيه على جواز لبس المعصفر للرجال قال وقال الخطابي النهي ينصرف إلى ما صبغ بعد النسج فأما ما صبغ غزله ثم نسج فليس بداخل في النهي قلت وهذا يحتاج إلى دليل خارجي قال وحمل بعضهم النهي هنا على المحرم بالحج أو المعتمر ليكون موافقا لحديث ابن عمر نهى المحرم أن يلبس ثوبا مسه زعفران أو ورس قلت وفيه أنه يرتفع حرمته بالغسل إلى أن تنفض رائحته ومع إبقائها يستوي فيه الرجال والنساء


قال وأما البيهقي فأتقن المسألة في كتابه معرفة السنن نهى الشافعي الرجل عن المزعفر وأباح له المعصفر فقال أي الشافعي وإنما رخصت في المعصفر لأني لم أجد أحدا يحكي عن النبي إلا ما قال علي رضي الله عنه نهاني ولا أقول نهاكم قال البيهقي وقد جاءت أحاديث تدل على النهي على العموم ثم ذكر حديث عبد الله بن عمر وهذا ثم ذكر أحاديث أخر ثم قال لو بلغت هذه الأحاديث الشافعي لنهاه ثم ذكر بإسناده ما صح عن الشافعي أنه قال إذا صح حديث النبي خلاف قولي فاعملوا بالحديث ودعوا قولي فهو مذهبي قلت وينبغي أن يكون هذا مذهب كل مسلم قال وأما الأمر بإخراقهما
فقيل هو عقوبة وتغليظ لزجره وزجر غيره عن مثل هذا الفعل ونظيره أمره للمرأة التي لعنت الناقة فأرسلها أي وأخرجها من القافلة رواه مسلم وأما ما في الجامع الصغير برواية الخطيب عن أنس رضي الله عنه كان له ملحفة مصبوغة بالورس والزعفران يدور بها على نسائه فإذا كانت ليلة هذه رشتها بالماء وإذا كانت ليلة هذه رشتها فإن صح فهو محمول على أن المرأة تلتحف بها أو كانت تفترش له أولهما أو تستثني تلك الهيئة والحالة أو تعد من الخصوصيات والله أعلم وسنذكر حديث عائشة خرج النبي ذات غدات أي وعليه مرط مرجل الخ وسيأتي ضبطهما ومعناهما أيضا في باب مناقب أهل بيت النبي
الفصل الثاني


عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت كان أحب الثياب بالرفع والنصب والأول أظهر وأشهر ولذا لم يتأخر والثوب اسم لما يستر به الشخص نفسه مخيطا كان أو غيره وجمعه الثياب بإبدال الواو ياء لانكسار ما قبلها وأحب أفعل بمعنى المفعول أي أفضلها إلى رسول الله القميص بالنصب أو الرفع على ما تقدم على أن الأول اسم كان والثاني خبرها أو بالعكس والقميص اسم لما يلبس من المخيط الذي له كمان وجيب هذا وقد قال ميرك في شرح الشمائل نصب القميص هو المشهور في الرواية ويجوز أن يكون القميص مرفوعا بالاسمية وأحب منصوبا بالخبرية ونقل غيره من الشراح أنهما روايتان قال الحنفي والسر فيه أنه إن كان المقصود تعيين الأحب فالقميص خبره وإن كان المقصود بيان حال القميص عنده فهو اسمه ورجحه العصام بأن أحب وصف فهو أولى بكونه حكما وأما ترجيحه بأنه أنسب بالباب لأنه منعقد لإثبات أحوال اللباس فجعل القميص موضوعا وإثبات الحال له أنسب من العكس فليس بذاك لأن أم سلمة لم تذكر الحديث في الباب المنعقد للباس ثم المذكور في المغرب أن الثوب ما يلبسه الناس من الكتان والقطن والصوف والخز والفراء وأما الستور فليس من الثياب والقميص على ما ذكره الجزري وغيره ثوب مخيط


بكمين غير مفرج يلبس تحت الثياب وفي القاموس القميص معلوم وقد يؤنث ولا يكون الأمن القطن وأما الصوف فلا اه ولعل حصره المذكور للغالب في الاستعمال لكن الظاهر أن كونه من القطن مرادا هنا لأن الصوف يؤذي البدن ويدر العرق ورائحته يتأذى بها وقد أخرج الدمياطي كان قميص رسول الله قطنا قصير الطول والكمين ثم قيل وجه أحبية القميص إليه أنه أستر للأعضاء من الإزار والرداء ولأنه أقل مؤنة وأخف على البدن ولابسه أكثر تواضعا رواه الترمذي أي بطرق متعددة وأبو داود وكذا الحاكم وعن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها أي ابن السكن ولم يذكرها المؤلف في الأسماء قالت كان كم قميص رسول الله إلى الرصغ بضم فسكون وفي نسخة إلى الرسغ بالسين المهملة قال الطيبي هكذا هو بالصاد في الترمذي وأبي داود وفي الجامع بالسين المهملة قلت أراد بالترمذي في جامعه وإلا فنسخ الشمائل بالسين بلا خلاف وأراد بالجامع جامع الأصول ثم هو كذا بالسين في المصابيح قال التوربشتي هو بالسين المهملة والصاد لغة فيه وكذا في النهاية هو بالسين المهملة والصاد لغة فيه وهو مفصل ما بين الكف والساعد اه ويسمى الكوع وفي القاموس الرسغ بضم وضمتين والرصغ بالضم الرسغ قال الجزري فيه دليل على أن السنة أن لا يتجاوز كم القميص الرسغ وأما غير القميص فقالوا السنة فيه أن لا يتجاوز رؤوس الأصابع من جبة وغيرها اه ونقل في شرح السنة أن أبا الشيخ ابن حبان أخرج بهذا الإسناد بلفظ كان يد قميص رسول الله أسفل من الرسغ وأخرج ابن حبان أيضا من طريق مسلم بن يسار عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال كان رسول الله يلبس قميصا فوق الكعبين مستوى الكمين بأطراف أصابعه هكذا ذكره ابن الجوزي في كتاب الوفاء نقلا عن ابن حبان وفي الجامع الصغير برواية ابن ماجه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه أنه كان يلبس قميصا فوق الكعبين الحديث وروى الحاكم في مستدركه عنه أيضا ولفظه كان قميصه فوق الكعبين وكان كمه


مع الأصابع ففيه أنه يجوز أن يتجاوز بكم القميص إلى رؤوس الأصابع ويجمع بين هذا وبين حديث الكتاب أما بالحمل على تعدد القميص أو مجمل رواية الكتاب على رواية التخمين أو بحمل الرسغ
على بيان الأفضل وحمل الرؤوس على نهاية الجواز وأغرب العصام في هذا المقام وقال يحتمل أن يكون الخلاف باختلاف أحوال الكم فعقيب غسل الكم لم يكن فيه تثن فيكون أطول وإذا بعد عن الغسل ووقع فيه التثني كان أقصر اه ولو قال يكون الثوب قبل الغسل أطول ثم بالغسل يصير أقصر لكان له وجه في الجملة لكن لا يكون بينهما هذا التفاوت فتأمل رواه الترمذي وأبو داود وقال الترمذي هذا حديث غريب وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال كان رسول الله إذا لبس قميصا أي مثلا بدأ بالهمز أي ابتدأ في اللبس بميامنه أي بجانب يمين القميص ولذلك جمعه ذكره الطيبي وكأنه أراد أن كل قطعة من جانب يمين القميص يطلق عليه اليمين ويمكن أن يكون الجمع لإرادة التعظيم لا سيما إذا كان المراد بيده اليمنى وهو الأظهر والمعنى أنه كان يخرج اليد اليمنى من الكم قبل اليسرى رواه الترمذي وعن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله يقول ازرة المؤمن الإزرة بكسر همز وسكون زاي الحالة وهيئة الاتزار مثل الركبة والجلسة كذا في النهاية إلى إنصاف ساقيه أي منتهية إليها يعني الحلة والهيئة التي يرتضي منها المؤمن في الاتزار هي أن يكون على هذه الصفة وفي جمع الانصاف إشعار بالتوسعة لا التضييق وقيل هو على حد قطعت رؤوس الكبشين ومن باب قوله تعالى صغت قلوبكما التحريم لا جناح عليه أي لا اثم أو لا بأس على المؤمن الكامل فيما بينه أي بين نصف الساق وبين الكعبين قال الطيبي الضمير فيما بينه راجع إلى ذلك الخد الذي يقع عليه الإزرة وما أسفل من ذلك ففي النار سبق بيانه قال ذلك أي قوله ما أسفل الخ ثلاث مرات أي للتأكيد والجملة معترضة ولا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطرا


أي تكبرا وقد مر أيضا رواه أبو داود وابن ماجه ورواه النسائي عن أبي هريرة وأبي سعيد وابن عمر والضياء عن أنس صدر الحديث وهو قوله المؤمن إلى أنصاف ساقيه وروى أحمد عن أنس رضي الله عنه مرفوعا الإزار إلى نصف الساق أو إلى الكعبين لا خير في أسفل من ذلك وعن سالم عن أبيه أي عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم عن النبي قال الاسبال يقال أسبل إزاره إذا رخاء قال الطيبي هو مبتدأ خبره قوله في الإزار أي الإسبال الذي يتكلم في جوازه وعدمه كائن في هذه الثلاثة في الإزار والقميص والعمامة بكسر العين وأما قول العصام بفتحها على وزن الغمامة فهو سهو قلم من العلامة والمراد عذبتها من جر منها شيئا أي أرخى وزاد على المقدار الشرعي من هذه الثلاثة خيلاء وفي نسخة تخيلا أي تبخترا وتكبرا على ما في خياله أنه خير من غيره لم ينظر الله إليه يوم القيامة أي نظر رحمة أو بعين عناية رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وعن أبي كبشة رضي الله تعالى عنه بفتح الكاف وسكون موحدة فمعجمة قال المؤلف في فصل الصحابة هو عمرو بن سعيد الأنماري نزل بالشام روى عنه سالم بن أبي الجعد ونعيم بن زياد قال كان كمام أصحاب رسول الله بكسر الكاف جمع كمة بالضم كقباب وقبة وهي القلنسوة المدورة سميت بها لأنها تغطي الرأس بطحا بضم الموحدة فسكون المهملة جمع بطحاء أي كانت مبسوطة على رؤوسهم لازقة غير مرتفعة عنها وقيل هي جمع كم بالضم كقفاف وقفة لأنهم قلما كانوا يلبسون القلنسوة ومعنى بطحا حينئذ أنها كانت عريضة واسعة فهو جمع أبطح من قولهم للأرض المتسعة بطحاء والمراد أنها ما كانت ضيقة رومية أو هندية بل كان وسعها مقدار شبر كما سبق قال الطيبي فيه إن انتصاب القلنسوة من السنة بمعزل كما يفعله الفسقة قلت والآن صار شعار المشايخ من اليمنة ثم قوله بطحا بالنصب في الأصول المعتمدة والنسخ المصححة وفي بعض النسخ بطح بالرفع قيل في كتاب الترمذي بالرفع لكن في جامع الأصول بالنصب


وهو الظاهر قال التوربشتي
أصحاب الحديث رووه بغير ألف وكذا لفظ المصابيح بغير ألف التنوين وهو خطأ فلعل بعضهم رواه من كتابه كذلك فاتبع الرواة رسم خطه وهذا دأبهم لا يتخطون لفظ المروي عنه وإن كان خطأ قال الطيبي إذا صحت الرواية فلا يكون للطعن مجال فعلى المرء أن يوجه الكلام فيحتمل أن يكون في كان ضمير الشأن والجملة مبين خبره للاسم أو يكون قوله بطح خبر مبتدأ محذوف يعني هي بطح والجملة خبر كان قال نعم الرواية بالنصب أظهر رواه الترمذي وقال هذا حديث منكر وروى الطبراني عن ابن عمر مرفوعا كان يلبس قلنسوة بيضاء وروى الروياني وابن عساكر بسند ضعيف عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يلبس القلانس تحت العمائم وبغير العمائم ويلبس العمائم بغير قلانس وكان يلبس القلانس اليمانية وهن البيض المضربة ويلبس ذوات الآذان في الحرب وكان ربما نزع قلنسوته فجعلها سترة بين يديه وهو يصلي وكان من خلقه أن يسمي سلاحه ودوابه ومتاعه كذا في الجامع الصغير للسيوطي رحمه الله تعالى وعن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت أي أم سلمة لرسول الله حين ذكر الإزار أي ذم إسباله فالمرأة عطف على الكلام المقدر لرسول الله ولعل المقدر قوله إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه أي فما تصنع المرأة أو فالمرأة ما حكمها يا رسول الله فقال ترخي بضم أوله أي ترسل المرأة من ثوبها شبرا أي من نصف الساقين وقيل من الكعبين فقال إذا بالتنوين تنكشف بالرفع في أكثر النسخ وفي نسخه السيد بالنصب أي تظهر القدم عنها أي عن المرأة إذا مشت قال فذراعا أي فترخى ذراعا والمعنى ترخى قدر شبر أو ذراع بحيث يصل ذلك المقدار إلى الأرض لتكون أقدامهن مستورة ثم بالغ في النهي عن الزيادة بقوله لا تزيد أي المرأة عليه أي على قدر الذراع قال الطيبي المراد به الذراع الشرعي إذ هو أقصر من العرفي رواه مالك وأبو داود والنسائي وابن ماجه


وفي رواية الترمذي والنسائي عن ابن عمر فقالت أي أم سلمة إذا تنكشف أقدامهن قال فيرخين ذراعا لا يزدن عليه وعن معاوية بن قرة بضم قاف وتشديد راء قال المؤلف في فصل التابعين يكنى أبا إياس البصري سمع أباه وأنس بن مالك وعبد الله بن مغفل وروى عنه قتادة وشعبة والأعمش عن أبيه أي قرة بن إياس المزني سكن البصرة لم يرو عنه غير ابنه معاوية قتله الأزارقة ذكره المؤلف في فصل التابعين قال أتيت النبي في رهط أي مع طائفة من مزينة بالتصغير قبيلة معروفة من مضر والجار صفة لرهط وهو بسكون الهاء ويحرك قوم الرجل وقبيلته أو من ثلاثة إلى عشرة كذا في القاموس وقيل إلى الأربعين على ما في النهاية ولا ينافيه ما روي أنه جاء جماعة من مزينة وهم أربعمائة راكب وأسلموا لأنه يحتمل أن يكون مجيئهم رهطا رهطا أو لأنه مبنى على أنه يطلق على مطلق القوم كما قدمه في القاموس وفي تأتي بمعنى مع كما في قوله تعالى أدخلوا في أمم الأعراف فبايعوه أي الرهط وهو معهم وإنه بكسر الهمزة والواو وللحال أي والحال أنه لمطلق الأزرار أي محلولها أو متروكها مركبة والأزرار جمع زر القميص قال ميرك أي غير مشدود الأزرار قال العسقلاني أي غير مزرور ولعل هذا الخلاف مبني على ما في الشمائل عن قرة قال أتيت رسول الله في رهط من مزينة لنبايعه وأن قميصه لمطلق أو غير مركبة بزرار وقال زر قميصه مطلق أي غير مربوط والشك من شيخ الترمذي زاد ابن ماجه وابن سعد قال عروة فما رأيت معاوية ولا أباه إلا مطلق الأزرار في شتاء ولا خريف ولا يزر أن أزرارهما هذا وفي نسخ المشكاة جميعها بالراءين وفي بعض نسخ المصابيح وأنه لمطلق الأزرار قال الشيخ الجزري كذا وقع في أصولنا ورواياتنا الآزر بغير راء بعد الزاي وهو جمع الأزار الذي يراد به الثوب ووقع في بعض نسخ المصابيح أو أكثرها الأزرار جمع زر بكسر الزاي وشد الراء وهو خريزة الجيب وبه شرح شراحه وجيب القميص طوقه الذي يخرج منه الرأس وعادة العرب


أن يجعلوه واسعا ولا يزرونه فتعين أن يكون الأزرار لا غير كما في الرواية المشهورة اه قال ميرك وقد أخرج البيهقي في شعبه هذا الحديث من طريق
أبي داود بلفظ أن قميصه لمطلق ومن طريق أخرى فرأيته مطلق القميص وهذا يؤيد أن تكون رواية الأزرار براءين ولا يلزم أن يكون له زر وعروة بل المراد أن جيب قميصه كان مفتوحا بحيث يمكن أن يدخل فيه اليد من غير كلفة ويؤيد هذا ما ذكره ابن الجوزي في الوفاء عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال ما اتخذ رسول الله قميصا له زر وقال ابن حجر تبعا للعصام فيه حل لبس القميص وحل الزر فيه وحل إطلاقه وأن طوقه كان مفتوحا بالطول لأنه الذي يتخذ له الأزرار عادة اه وفي الأخير نظر ظاهر لأن العادات مختلفة زمانا ومكانا وفي الأول أيضا بحث لأن مقتضى كونه أحب أن يستحب وحكم ما بينهما علم مما تقدم والله أعلم فأدخلت يدي بصيغة الأفراد في جيب قميصه قال السيوطي فيه أن جيب قميصه كان على الصدر كما هو المعتاد الآن فظن من لا علم عنده أنه بدعة وليس كما ظن اه واعلم أن الجيب بفتح الجيم وسكون التحتية بعدها موحدة ما يقطع من الثوب ليخرج الرأس أو اليد أو غير ذلك يقال جاب القميص يجوبه ويجيبه أي قدر جيبه وجيبه أي جعل له جيبا وأصل الجيب القطع والخرق ويطلق على ما يجعل في صدر الثوب ليوضع فيه الشيء وبذلك فسره أبو عبيد لكن المراد من الجيب في هذا الحديث طوقه الذي يحيط بالعنق قال الإسماعيلي جيب الثوب أي جعل فيه ثقب يخرج منه الرأس قال العسقلاني قوله فأدخلت يدي الخ يقتضي أن جيب قميصه كان في صدره لما في صدر الحديث أنه رئى مطلق القميص أي غير مزرور والله أعلم فمسست بكسر السين الأولى ويفتح والأولى هي اللغة الفصيحة ومنه قوله تعالى لا يمسه إلا المطهرون الواقعة أي لمست الخاتم بفتح التاء ويكسر أي خاتم النبوة وسيأتي الكلام عليه رواه أبو داود وكذا الترمذي في الشمائل وابن ماجه وابن أبي شيبة وابن سعد وعن سمرة رضي


الله تعالى عنه أي ابن جندب أن النبي قال البسوا الثياب البيض جمع الأبيض وأصله فعل بضم أوله كحمر وصفر وسود فكان القياس بوض لكن كسر أوله إبقاء على أصل الياء فيه فإنها أطهر أي لا دنس ولا وسخ فيها قال الطيبي لأن البيض أكثر تأثرا من الثياب الملونة فتكون أكثر غسلا منها فتكون أطهر اه والأظهر أنها أطهر لكونها حاكية عن ظهور النجاسة فيها بخلاف غيرها ويحتمل أن يكون في الصبغ نجاسة والأبيض بريء منها وأطيب أي أحسن طبعا أو شرعا ويمكن أن يكون تأكيدا لما قبله لكن التأسيس أولى من التأكيد في القول السديد وقيل أطيب لدلالته غالبا على التواضع وعدم


الكبر والخيلاء والعجب وسائر الأخلاق الطيبة وكفنوا عطف على ألبسوا أي ألبسوها في حياتكم وكفنوا فيها موتاكم وأما ما جاء نص في استحباب تغييره كخضاب المرأة يدها بالحناء وما كان هناك غرض مباح أو ضرورة كما اختار بعض الصوفية الثوب الأزرق لقلة مؤنة غسله ورعاية حاله فخارج عما نحن فيه وقيل إنها أطهر لأنها تغسل من غير مخافة على ذهاب لونها وأطيب أي ألذ لأن لذة المؤمن في طهارة ثوبه وأما ما تعقبه ابن حجر بقوله وفيه من الركاكة ما لا يخفى فلا يخفى ما فيه من الخفاء مع ظهور الخفاء إذ يمكن أن يكون معنى أطيب بمعنى أحل ففي النهاية أكثر ما يرد الطيب بمعنى الحلال كما أن الخبيث بمعنى الحرام ويؤيده ما قال تعالى قل لا يستوي الخبيث والطيب المائدة وقد أخرج ابن ماجه من حديث أبي الدرداء مرفوعا إن أحسن ما زرتم الله في قبوركم ومساجدكم البياض قال ميرك وفي إسناده مروان بن سالم الغفاري متروك الحديث وباقي رجاله ثقات اه قيل معنى أطيب أحسن لبقائه على اللون الذي خلقه الله عليه كما أشار سبحانه وتعالى بقوله فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله الروم وهذا المعنى المناسب جدا لاقترانه بقوله وكفنوا فيها موتاكم ففيه إيماء إلى أنهم ينبغي أن يرجعوا إلى الله جميعا حيا وميتا بالفطرة الأصلية المشبهة بالبياض وهو التوحيد الجبلي بحيث لو خلى وطبعه لاختاره من غير نظر إلى دليل عقلي أو نقلي وإنما يغيره العوارض المصنوعة المشبهة بالمصبوغة المشار إليها بقوله فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه بالتقليد المحض الغالب على عامة الأمة حيث قالوا وجدنا آبائنا على أمة وقد قال تعالى صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة البقرة وفي البياض إشعار إلى طهارة الباطن أيضا من الغسل والغش والعداوة وسائر الأخلاق الذميمة الدنية المشبهة بالنجاسات الحكمية بل الحقيقية ولذا قال تعالى يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم الشعراء والحاصل أن


الظاهر عنوان الباطن وأن نظافة الظاهر من البدن وما يلاقيه من الثياب وطهارته وتزيينه له تأثير بليغ في أمر الباطن ولذا قال تعالى وربك فكبر وثيابك فطهر المدثر في الجمع بين الأمرين وفي الحديث الشريف إشارة خفية إلى أن أطيبية لبس البياض في الدنيا إنما تكون لتذكير لبس أهل العقبى وإيماء إلى أن مآله إلى البلى فلا ينبغي للعاقل أن يتحمل في تحصيله البلاء ثم اعلم أن البياض في الكفن أفضل لأن الميت بصدد مواجهة الملائكة كما أن لبسه أفضل لمن يحضر المحافل كدخول المسجد للجماعة وملاقاة العلماء والكبراء وأما في العيد فقال بعضهم الأفضل فيه ما يكون ارفع قيمة نظرا إلى إظهار مزيد النعمة وآثار الزينة ومزية المنة ويؤيده ما في الجامع الصغير من رواية البيهقي عن جابر أنه كان يلبس برده الأحمر في العيدين والجمعة والمراد بالأحمر كون خطوطه حمرا فإن البرد لا يكون إلا بخطوط حمر وصفر أو نحوهما على ما هو معلوم لغة وعرفا والله أعلم رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وفي الشمائل للترمذي عن ابن عباس رضي الله عنه


مرفوعا عليكم بالبياض من الثياب ليلبسها أحياؤكم وكفنوا فيها موتاكم فإنها من خيار ثيابكم وفي الجامع الصغير أسند هذا اللفظ إلى سمرة أيضا وقال رواه أحمد والنسائي والحاكم عنه وعن ابن عمر قال كان رسول الله إذا أعتم بتشديد الميم أي لف العمامة على رأسه سدل أي أرسل وأرخى عمامته أي طرفها الذي يسمى العلامة والعذبة بين كتفيه بالتثنية وفي رواية أرسلها بين يديه ومن خلفه والأفضل هو الأول فقد أورد ابن الجوزي في الوفاء من طريق أبي معشر عن خالد الحذاء قال أخبرني ابن عبد السلام قال قلت لابن عمر كيف كان رسول الله يعتم قال يدير كور العمامة على رأسها ويفرشها من ورائه ويرخي لها ذؤابة بين كتفيه وفي الترمذي قال نافع وكان ابن عمر يفعل ذلك قال عبيد الله ورأيت القاسم بن محمد وسالما يفعلان ذلك أي ما ذكر من إسدال طرف العمامة بين الكتفين رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن غريب وعن عبد الرحمن بن عوف قال عممني بميمين أي لف عمامتي على رأسي رسول الله فسد لها بين يدي ومن خلفي قال ابن الملك أي أرسل لعمامتي طرفين أحدهما على صدري والآخر على ظهري رواه أبو داود قال ميرك وقد أخرج أبو داود والمصنف في الجامع بسندهما عن شيخ من أهل المدينة قال سمعت عبد الرحمن بن عوف يقول عممني رسول الله فسد لها بين يدي ومن خلفي وروى ابن أبي شيبة عن علي كرم الله وجهه أنه عممه بعمامة وأسدل طرفيها على منكبيه وفي شرح السنة قال محمد بن قيس رأيت ابن عمر رضي الله تعالى عنه معتما قد أرسلها بين يديه ومن خلفه وقد ثبت في السير بروايات صحيحة أن النبي كان يرخي علامته أحيانا بين كتفيه وأحيانا يلبس العمامة من غير علامة فعلم أن الإتيان بكل واحد من تلك الأمور سنة


وعن ركانة رضي الله تعالى عنه بضم الراء وتخفيف الكاف وبالنون قال المؤلف في فصل الصحابة رضي الله تعالى عنهم هو ابن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب القرشي كان من أشد الناس حديثه في الحجازين بقي إلى زمن عثمان رضي الله تعالى عنه روى عنه جماعة عن النبي قال فرق ما بيننا أي الفارق فيما بيننا معشر المسلمين وبين المشركين العمائم على القلانس بفتح القاف وكسر النون جمع قلنسوة وهي الطاقية وغيرها مما يلف العمامة عليها أي نحن نتعمم على القلانس وهم يكتفون بالعمائم ذكره الطيبي وغيره من الشراح وتبعهما ابن الملك وسيأتي ما ينافيه رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب وإسناده ليس بالقائم قلت ورواه أبو داود وسكت عنه ولعل إسناده قائم أو يحصل القيام بهما وعن الجزري رحمه الله قال بعض العلماء السنة أن يلبس القلنسوة والعمامة فأما لبس القلنسوة فهو زي المشركين لما في حديث أبي داود والترمذي عن ركانة الحديث اه وفيه أنه ينافيه ما سبق من الشراح لكن قال ميرك وروي عن ابن عباس أن رسول الله كان يلبس القلانس تحت العمائم ويلبس العمائم بغير القلانس اه ولم ير وأنه لبس قلنسوة بغير العمامة فيتعين أن يكون هذا زي المشركين وروى القضاعي والديلمي في مسند الفردوس عن علي كرم الله وجهه مرفوعا العمائم تيجان العرب والاحتباء حيطانها وجلوس المؤمن في المسجد رباط وروى الديلمي عن ابن عباس بلفظ العمائم تيجان العرب فإذا وضعوا العمائم وضعوا عزهم وروى البارودي عن ركانة بلفظ العمامة على القلنسوة فصل ما بيننا وبين المشركين يعطي يوم القيامة لكل كورة يدورها على رأسه نورا وروى ابن عساكر عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما مرفوعا صلاة تطوع أو فريضة بعمامة تعدل خمسا وعشرين صلاة بلا عمامة وجمعة بعمامة تعدل سبعين جمعة بلا عمامة فهذا كله يدل على فضيلة العمامة مطلقا نعم الجمع بين الأحاديث أنها مع القلنسوة أفضل إما ليحصل لها بها البهاء الزائد أو لأن


القلنسوة تقيها من العرق ولهذا تسمى عرقية فلبسها وحدها مخالف للسنة كيف وهي زي الكفرة وكذا المبتدعة في بعض البلدان لكن صار شعارا لبعض مشايخ اليمن والله أعلم بمقاصدهم ونياتهم هذا وقد قال الجزري في تصحيح المصابيح قد تتبعت الكتب وتطلبت من السير والتواريخ لأقف على قدر عمامة النبي فلم أقف على شيء حتى أخبرني من أثق به أنه وقف على شيء من كلام النووي ذكر فيه أنه كان له عمامة قصيرة وعمامة طويلة وأن القصيرة كانت سبعة أذرع والطويلة أثنى عشر ذراعا


اه وظاهر كلام المدخل أن عمامته كانت سبعة أذرع مطلقا من غير تقييد بالقصير والطويل وقد كانت سيرته في ملبسه كسائر سيره على وجه أتم ونفعه للناس أعم إذ كبر العمامة يعرض الرأس للآفات الحسية والمعنوية كما هو مشاهد في الفقهاء المكية والقضاة الرومية وصغرها لا يقي من الحر والبرد فكان يجعلها وسطا بين ذلك تنبيها على أن تعتدل في جميع أفعالك قال صاحب المدخل وعليك أن تتسرول قاعدا وتتعمم قائما وفي شرح الشمائل لابن حجر قال ابن القيم عن شيخه ابن تيمية أنه ذكر شيئا بديعا وهو أنه لما رأى ربه واضعا يده بين كتفيه أكرم ذلك الموضع بالعذبة قال العراقي لم نجد لذلك أصلا يعني من السنة وقال ابن حجر بل هذا من قبل رأيهما وضلالهما إذ هو مبني على ما ذهبا إليه وأطالا في الاستدلال له والحط على أهل السنة في نفيهم له وهو إثبات الجهة والجسمية لله تعالى ولهما في هذا المقام من القبائح وسوء الاعتقاد ما تصم عنه الآذان ويقضي عليه بالزور والبهتان قبحهما الله وقبح من قال بقولهما والإمام أحمد وأجلاء مذهبه مبرؤون عن هذه الوصمة القبيحة كيف وهي كفر عند كثيرين أقول صانهما الله عن هذه السمة الشنيعة والنسبة الفظيعة ومن طالع شرح منازل السائرين لنديم الباري الشيخ عبد الله الأنصاري الحنبلي قدس الله تعالى سره الجلي وهو شيخ الإسلام عند الصوفية حال الإطلاق بالاتفاق بين له أنهما كانا من أهل السنة والجماعة بل ومن أولياء هذه الأمة ومما ذكر في الشرح المذكور ما نصه على وفق المسطور هو قوله على بعض عبارة المنازل وهذا الكلام من شيخ الإسلام يبين مرتبته من السنة ومقداره في العلم وأنه بريء مما رماه أعداؤه الجهمية من التشبيه والتمثيل على عاداتهم في رمي أهل الحديث والسنة بذلك كرمي الرافضة لهم بأنهم نواصب والناصبة بأنهم روافض والمعتزلة بأنهم نوائب حشوية وذلك ميراث من أعداء رسول الله في رميه ورمي أصحابه بأنهم صباة قد ابتدعوا دينا محدثا وهذا


ميراث لأهل الحديث والسنة من نبيهم بتلقيب أهل الباطل لهم بالألقاب المذمومة وقدس الله روح الشافعي حيث يقول وقد نسب إليه الرفض إن كان رفضا حب آل محمد فليشهد الثقلان أني رافضي ورضي الله عن شيخنا أبي عبد الله بن تيمية حيث يقول إن كان نصبا حب صحب محمد فليشهد الثقلان أني ناصبي وعفا الله عن الثالث حيث يقول فإن كان تجسيما ثبوت صفاته وتنزيهها عن كل تأويل مفتر فإني بحمد الله ربي مجسم هلموا شهود واملؤوا كل محضر ثم بين في الشرح المذكور ما يدل على براءته من التشنيع المسطور والتقبيح المزبور وهو


ما نصه أن حفظه حرمة نصوص الأسماء والصفات بإجراء أخبارها على ظواهرها وهو اعتقاد مفهومها المتبادر إلى إفهام العامة ولا نعني بالعامة الجهال بل عامة الأمة كما قال مالك رحمه الله وقد سئل عن قوله تعالى الرحمن على العرش استوى طه كيف استوى فأطرق مالك رأسه حتى علاه الرحضاء ثم قال الاستواء معلوم والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة فرق بين المعنى المعلوم من هذه اللفظة وبين الكيف الذي لا يعقله البشر وهذا الجواب من مالك رحمه الله شاف عام في جميع مسائل الصفات من السمع والبصر والعلم والحياة والقدرة والإرادة والنزول والغضب والرحمة والضحك فمعانيها كلها معلومة وأما كيفيتها فغير معقولة إذ تعقل الكيف فرع العلم بكيفية الذات وكنهها فإذا كان ذلك غير معلوم فكيف يعقل لهم كيفية الصفات والعصمة النافعة من هذا الباب أن يصف الله بما وصف به نفسه ووصف به رسوله من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل بل يثبت له الأسماء والصفات وينفي عنه مشابهة المخلوقات فيكون إثباتك منزها عن التشبيه ونفيك منزه عن التعطيل فمن نفى حقيقة الاستواء فهو معطل ومن شبهه باستواء المخلوقات على المخلوق فهو مشبه ومن قال هو استواء ليس كمثله شيء فهو الموحد المنزه اه كلامه وتبين مرامه وظهر أن معتقده موافق لأهل الحق من السلف وجمهور الخلف فالطعن التشنيع والتقبيح الفظيع غير موجه عليه ولا متوجه إليه فإن كلامه بعينه مطابق لما قاله الإمام الأعظم والمجتهد الأقدم في فقهه الأكبر ما نصه وله تعالى يد ووجه ونفس فما ذكر الله في القرآن من ذكر الوجه واليد والنفس فهو له صفات بلا كيف ولا يقال إن يده قدرته أو نعمته لأن فيه إبطال الصفة وهو قول أهل القدر والاعتزال ولكن يده صفته بلا كيف وغضبه ورضاه صفتان من صفاته بلا كيف اه وحيث انتفى عنه اعتقاد التجسيم فالمعنى الذي ذكره في الحديث الكريم له وجه وجيه ظاهر وتوجيه لأهل التنبيه باهر سواء


رأى النبي ربه في المنام أو تجلى الله سبحانه عليه بالتجلي الصوري المعروف عند أرباب الحال والمقام وهو أن يكون مذكرا بهيئته ومفكرا برؤيته الحاصلة من كمال تحليته والله أعلم بأحوال أنبيائه وأصفيائه الذين رباهم بحسن تربيته وجلى مرائي قلوبهم بحسن تجليته حتى شهدوا مقام الحضور والبقاء وتخلصوا عن صداء الحظور والفناء رزقنا الله أشواقهم وأذاقنا أحوالهم وأخلاقهم وأحيانا على طريقتهم وأماتنا على محبتهم وحشرنا في زمرتهم وعن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه أن النبي قال أحل بصيغة الماضي أي أبيح الذهب والحرير للإناث بكسر الهمز من أمتي وحرم أي ما ذكر أو كل منهما على ذكورها أي ذكور أمتي والذكور بعمومه يشمل الصبيان أيضا لكنهم حيث لم


يكونوا من أهل التكليف حرم على من ألبسهم والمراد من الذهب حليه وإلا فالأواني من الذهب والفضة حرام على الذكور والإناث وكذا حلي الفضة مختص بالنساء إلا ما استثنى للرجال من الخاتم وغيره على ما سبق رواه الترمذي والنسائي وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وكذا رواه أحمد وعن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال كان رسول الله إذا استجد ثوبا أي لبس ثوبا جديدا وأصله على ما في القاموس صير ثوبه جديدا وأغرب من قال معناه طلب ثوبا جديدا وعند ابن حبان من حديث أنس قال كان رسول الله إذا استجد ثوبا لبس يوم الجمعة وكذا رواه الخطيب والبغوي في شرح السنة فالمعنى إذا أراد أن يلبس ثوبا جديدا بدأ لبسه يوم الجمعة وهو لا ينافي قوله سماه أي الثوب المراد به الجنس باسمه أي المتعارف المتعين المشخص الموضوع له سواء كان الثوب عمامة أو قميصا أو رداء أي أو غيرها كالإزار والسروال والخف ونحوها والمقصود التعميم فالتخصيص للتمثيل بأن يقول رزقني الله أو أعطاني أو كساني هذه العمامة أو القميص أو الرداء وأو للتنويع أو يقول هذا قميص أو رداء أو عمامة والأول أظهر والفائدة به أتم وأكثر وهو قول المظهر والثاني مختار الطيبي فتدبر ثم يقول اللهم لك الحمد كما كسوتنيه الكاف تعليلية أو بمعنى على والضمير راجع إلى المسمى قال المظهر ويحتمل أن تسميته عند قوله اللهم لك الحمد كما كسوتني هذا القميص أو العمامة والأول أوجه لدلالة العطف بثم اه وتوضيحه أن يكون المراد بالتسمية أن يقول في ضمن كلامه بدل عن ضمير كسوتنيه وهو مع كونه لا يلائم ثم هو مخالف لظاهر لفظ الدعاء قال وقوله كما كسوتنيه مرفوع المحل بأنه مبتدأ والخبر أسألك الخ وهو المشبه أي مثل ما كسوتنيه من غير حول مني ولا قوة أسألك خيره أي أن توصل الخ وخبر ما صنع أي خلق له من الشكر بالجوارح والقلب والحمد لموليه باللسان اه وما قدمناه أولى فقوله أسألك استئناف بعد تقديم ثناء وأعوذ بك عطف على


أسألك أي أستعيذ بك من شره وشر ما صنع له أي من الكفران هذا ويحتمل تعلق قوله كما بقوله أسألك والمعنى أسألك ما يترتب على خلقه من الخير وهو العبادة به وصرفه فيما فيه رضاك وأعوذ بك من شر ما يترتب عليه مما لا ترضى به من الكبر والخيلاء وكوني أعاقب به لحرمته وقال ميرك خير الثوب بقاؤه ونقاؤه وكونه ملبوسا
للضرورة والحاجة وخير ما صنع له هو الضرورات التي من أجلها يصنع اللباس من الحر والبرد وستر العورة والمراد سؤال الخير في هذه الأمور وأن يكون مبلغا إلى المطلوب الذي صنع لأجله الثوب من العون على العبادة والطاعة لموليه وفي الشر عكس هذه المذكورات وهو كونه حراما ونجسا ولا ينقي زمانا طويلا أو يكون سبا للمعاصي والشرور والافتخار والعجب والغرور وعدم القناة بثوب الدون وأمثال ذلك رواه الترمذي وأبو داود وكذا أحمد والنسائي وابن حبان والحاكم في مستدركه عنه وفي شرح السنة عن ابن عمران رضي الله تعالى عنهما أن النبي رأى على عمر قميصا أبيض فقال أجديد قميصك هذا أم غسيل قال بل غسيل فقال البس جديدا وعش حميدا ومت شهيدا وعن معاذ بن أنس رضي الله تعالى عنهما أي الجهني معدود في أهل مصر روى عنه ابنه سهل ذكره المؤلف في الصحابة أن رسول الله قال من أكل طعاما ثم قال الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه قال الطيبي ليس هنا لفظ وما تأخر في الترمذي وأبي داود وقد ألحق في بعض نسخ المصابيح توهما من القرينة الأخيرة وهي قوله وزاد أبو داود من لبس ثوبا فقال الحمد لله الذي كساني هذا أي هذا الثوب ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر قال ميرك أخرج الإمام أحمد والمؤلف في جامعه وحسنه وأبو داود والحاكم وصححه وابن ماجه من حديث معاذ بن أنس رضي الله تعالى عنهما مرفوعا من لبس ثوبا فقال الحمد لله الذي كساني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من


ذنبه زاد أبو داود في روايته وما تأخر اه وذكر في القرينة الأولى أنه رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم وابن السني عن معاذ بن أنس رضي الله تعالى عنهما اه وهو كذلك في الحصن فقول المؤلف وزاد أبو داود موهم أن الجملة الأولى لم يروها الترمذي وليس كذلك هذا وأخرج الحاكم في المستدرك من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قال رسول الله ما اشترى عبد ثوبا بدينار أو نصف دينار فحمد الله عليه إلا لم يبلغ ركبتيه حتى يغفر الله له قال الحاكم هذا الحديث لا أعلم في إسناده أحدا ذكر بجرح وفي الجامع الصغير


بلفظ إن من أمتي من يأتي السوق فيبتاع القميص بنصف أو ثلث دينار فيحمد الله تعالى إذا ألبسه فلا يبلغ ركبتيه حتى يغفر له رواه الطبراني عن أمامة وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قال لي أي خاطبني بالخصوص رسول الله يا عائشة إن أردت اللحوق بي أي الوصال على وجه الكمال في منصة الجمال فليكفك من الدنيا كزاد الراكب أي مثله وهو فاعل يكف أي اقتنعي بشيء يسير من الدنيا فإنك عابر سبيل إلى منزل العقبى وإياك ومجالسة الأغنياء أي فضلا أن تكون من أرباب الدنيا لأن مجالستهم تجر إلى محبة الشهوات واللهوات ولذا قيل لا تنظروا إلى أرباب الدنيا فإن بريق أموال الأغنياء يذهب برونق حلاوة الفقراء وقد قال تعالى ولا تمدن عينيك الأعراف الآية وفي الحديث اتقوا مجالسة الموتى قيل ومن هم يا رسول الله قال الأغنياء وذكر الديلمي في مسند الفردوس عن أنس مرفوعا اتركوا الدنيا لأهلها فإنه من أخذ منها فوق ما يكفيه أخذ من حتفه وهو لا يشعر ولا تستخلقي ثوبا بالخاء المعجمة والقاف أي لا تعديه خلقا من استخلق الذي هو نقبض استجد وعليه أكثر الشراح وقال الأشرف وروي بالفاء من استخلف له إذا طلب له خلفا أي عوضا واستعماله في الأصل بمن لكن اتسع فيه بحذفها كما اتسع في قوله تعالى واختار موسى قومه الأعراف حتى ترقعيه بتشديد القاف أي تخيطي عليه رقعة ثم تلبسيه مرة وفيه تحريض لها على القناعة باليسير والاكتفاء بالثوب الحقير والتشبه بالمسكين والفقير في شرح السنة قال أنس رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو يومئذ أمير المؤمنين وقد رقع ثوبه برقاع ثلاث لبد بعضها فوق بعض وقيل خطب عمر رضي الله عنه وهو خليفة وعليه إزار فيه اثنا عشر رقعة اه رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من صالح بن حسان بتشديد السين ينصرف ولا ينصرف قال محمد بن اسماعيل أي البخاري صالح بن حسان منكر الحديث وروي ابن عساكر عن أبي أيوب أنه كان يركب الحمار ويخصف النعل ويرقع


القميص ويلبس الصوف ويقول من رغب عن سنتي فليس مني
وعن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه إياس بكسر أوله ابن ثعلبة لم يذكره المؤلف في أسمائه قال قال رسول الله ألا تسمعون بتخفيف اللام ألا تسمعون أي اسمعوا وكرر للتأكيد إن البذاذة بفتح الموحدة والذالين المعجمتين من الإيمان أي من كمال أهله قال التوربشتي يقال رجل بذ الهيئة وباذ الهيئة أي رث اللبسة والمراد من الحديث أن التواضع في اللباس والتوقي عن الفائق في الزينة من أخلاق أهل الإيمان والإيمان هو الباعث عليه إن البذاذة من الإيمان كرره للتأكيد ففيه اختيار الفقر والكسر نلبس الخلق من الثياب من خلق أهل الإيمان بالكتاب رواه أبو داود وفي الجامع الصغير البذاذة من الإيمان رواه أحمد وابن ماجه والحاكم عن أبي أمامة الحارثي وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله من لبس ثوب شهرة أي ثوب تكبر وتفاخر وتجبر أو ما يتخذه المتزهد ليشهر نفسه بالزهد أو ما يشعر به المتسيد من علامة السيادة كالثوب الأخضر أو ما يلبسه المتفيقهة من لبس الفقهاء والحال أنه من جملة السفهاء في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة ضد المعزة يوم القيامة أي جزاء وفاقا فإن المعالجة بالأضداد ومفهومه أن من اختار ثوب مذلة وتواضع لله في الدنيا ألبسه الله ثوب معزة في العقبى قال القاضي الشهرة طهور الشيء في شيئه بحيث يشهر به صاحبه والمراد بثوب شهرة ما لا يحل لبسه وإلا لما رتب الوعيد عليه أو ما يقصد بلبسه التفاخر والتكبر على الفقراء والاذلال بهم وكسر قلوبهم أو ما يتخذه المساخر ليجعل به نفسه ضحكة بين الناس أو ما يرائي به من الأعمال فكنى بالثوب عن العمل وهو شائع قال الطيبي والوجه الثاني أظهر لقوله ألبسه الله ثوب مذلة وفي النهاية أي أشمله بالذل كما يشمل الثوب البدن رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وروى ابن ماجه والضياء عن زيد بن أرقم بلفظ من لبس ثوب شهرة أعرض الله عنه حتى يضعه وروى أبو داود وابن ماجه عن


ابن عمر رضي الله تعالى عنه أيضا بلفظ من لبس ثوب شهرة ألبسه الله يوم القيامة ثوبا مثله ثم يلهب فيه
النار وروى أبو عبد الرحمن السلمي في سنن الصوفية والديلمي في مسند الفردوس عن عائشة مرفوعا احذروا الشهرتين الصوف والخز وفي الجامع الكبير ليس البر في حسن اللباس والزي ولكن البر السكينة والوقار وتحقيق هذا المقام قد تقدم والله أعلم وعنه أي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله من تشبه بقوم أي من شبه نفسه بالكفار مثلا في اللباس وغيره أو بالفساق أو الفجار أو بأهل التصوف والصلحاء الأبرار فهو منهم أي في الإثم والخير قال الطيبي هذا عام في الخلق والخلق والشعار ولما كان الشعار أظهر في الشبه ذكر في هذا الباب قلت بل الشعار هو المراد بالتشبه لا غير فإن الخلق الصوري لا يتصور فيه التشبه والخلق المعنوي لا يقال فيه التشبه بل هو التخلق هذا وقد حكي حكاية غريبة ولطيفة عجيبة وهي أنه لما أغرق الله سبحانه فرعون وآله لم يغرق مسخرته الذي كان يحاكي سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام في لبسه وكلامه ومقالاته فيضحك فرعون وقومه من حركاته وسكناته فتضرع موسى إلى ربه يا رب هذا كان يؤذيني أكثر من بقية آل فرعون فقال الرب تعالى ما أغرقناه فإنه كان لابسا مثل لباسك والحبيب لا يعذب من كان على صورة الحبيب فانظر من كان متشبها بأهل الحق على قصد الباطل حصل له نجاة صورية وربما أدت إلى النجاة المعنوية فكيف بمن يتشبه بأنبيائه وأوليائه على قصد التشرف والتعظيم وغرض المشابهة الصورية على وجه التكريم وقد بسط أنواع التشبه بالمعارف في ترجمة عوارف المعارف رواه أحمد وأبو داود وعن سويد بالتصغير ابن وهب شيخ لابن عجلان ذكره المؤلف في التابعين عن رجل من أبناء أصحاب النبي وفي نسخة رسول الله عن أبيه والظاهر أن ابن الصحابي عدل كأبيه مع احتمال أنه صحابي أيضا فلا يضر جهالته قال قال رسول الله من ترك لبس ثوب جمال أي زينة وهو يقدر عليه


أي والحال أنه يقدر على لبس ذلك الثوب وإنما تركه خوفا لله تعالى أو رجاء لما عنده من المقام الأعلى أو استحقار الزينة الدنيا وفي رواية تواضعا وهو مفعول له لترك كساء الله حلة الكرامة أي أكرمه الله وألبسه
من ثياب الجنة ومن تزوج لله أي بأن ينزل عن درجته فيتزوج من هي أدنى مرتبة منه كيتيمة حقيرة أو مسكينة فقيرة أو معتوقة صالحة ابتغاء لمرضاة ربه أو أراد بالتزوج صيانة دينه وحفظ نسله الذي هو مقتضى حكمة ربه توجه الله بتشديد الواو أي ألبسه تاج الملك وهو كناية عن إجلاله وتوقيره أو أعطى تاجا ومملكة في الجنة ونحوه قوله من قرأ القرآن وعمل بما فيه ألبس والداه تاجا يوم القيامة ضوءه أحسن من ضوء الشمس في بيوت الدنيا فما ظنكم بالذي عمل به رواه أبو داود عن سهل بن معاذ وفي رواية أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ألبس والداه حلة لا تقوم على الدنيا وما فيها وأغرب الطيبي حيث قال من تزوج لله يحتمل أن يراد به من تصدق بزوجين أي بصنفين وهو من قوله من أنفق زوجين في سبيل الله ابتدرته حجبة الجنة قيل وما زوجان الخ أدرجه في الحديث وهو من تفسير الراوي وأما شرح تزوج بهذا الاحتمال ففي غاية من البعد بل قريب من المحال نعم ذكر بعض شراح المصابيح أن لفظ الحديث من زوج بغير تاء فقال أي أعطى لله اثنين من الأشياء وقيل من زوج كريمته لله تعالى والله أعلم رواه أبو داود والترمذي منه أي من الحديث عن معاذ بن أنس أي لا عن سويد وهو يحتمل أن يكون الصحابي المبهم حديث اللباس أي دون حديث التزوج لكن في الجامع الصغير أنه روى الترمذي والحاكم عن معاذ بن أنس بلفظ من ترك اللباس تواضعا لله وهو يقدر عليه دعاء الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره من أي حلل الإيمان شاء يلبسها وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله إن الله يحب أن يرى بصيغة المجهول أي يبصر ويظهر أثر نعمته أي إحسانه وكرمه تعالى على عبده فمن


شكرها إظهارها ومن كفرانها كتمانها قال المظهر يعني إذا أتى الله عبدا من عباده نعمة من نعم الدنيا فليظهرها من نفسه بأن يلبس لباسا يليق بحاله لإظهار نعمة الله عليه وليقصده المحتاجون لطلب الزكاة والصدقات وكذلك العلماء يظهروا علمهم
ليستفيد الناس منهم اه فإن قلت أليس أنه حث على البذاذة قلت إنما حث عليها لئلا يعدل عنها عند الحاجة ولا يتكلف للثياب المتكلفة كما هو مشاهد في عادة الناس حتى في العلماء والمتصوفة فأما من اتخذ ذلك ديدنا وعادة مع القدرة على الجديد والنظافة فلا لأنه خسة ودناءة ويؤيد ما ذكرنا ما رواه البيهقي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عنه إن الله تعالى يحب المؤمن المتبذل الذي لا يبالي ما لبس رواه الترمذي وكذا الحاكم عن ابن عمر وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال أتانا رسول الله زائرا فرأى أي في الطريق أو عندنا رجلا شعثا بفتح فكسر وتفسيره قوله قد تفرق شعره بفتح العين ويسكن فقال ما كان ما نافية وهمزة الإنكار مقدرة أي ألم يكن يجد هذا أي الرجل ما يسكن به رأسه أي ما يلم شعثه ويجمع تفرقه فعبر بالتسكين عنه ورأى رجلا عليه ثياب وسخة بفتح فكسر فقال ما كان يجد هذا ما يغسل به ثوبه أي من الصابون أو الأشنان أو نفس الماء قال الطيبي أنكر عليه بذادته لما يؤدي إلى ذلته وأما قوله البذاذة من الإيمان فإثبات التواضع للمؤمن كما جاء المؤمن متواضع وليس بذليل وله العزة دون التكبر ومنه حديث أبي بكر أنك لست ممن يفعله خيلاء قلت الصواب أن البذاذة وهي القناعة بالدون من الثياب لا تنافي النظافة التي ورد أنها من الدين ولا تستلزم المذلة عند أرباب اليقين كما أشرنا إليه فيما تقدم والله رواه أحمد والنسائي وعن أبي الأحوص اسمه عوف بن مالك بن نضر سمع أباه وابن مسعود وأبا موسى روى عنه الحسن البصري وأبو إسحاق وعطاء بن السائب عن أبيه أي مالك بن نضر ولم يذكره المؤلف في أسمائه وإنما ذكر اسمه كما سبق قال أتيت رسول الله


وعلي ثوب دون أي دنيء غير لائق بحالي من الغنى ففي القاموس دون بمعنى الشريف والخسيس
ضد فقال لي ألك مال قلت نعم قال من أي المال أي من أي صنف من جنس الأموال قلت من كل المال أي من كل هذا الجنس ومن للتبعيض والمعنى بعض كل هذا الجنس قد أعطاني الله أي أعطانيه وقوله من الإبل بيان لمن المراد منه البعض والأظهر أن قوله قد أعطاني استئناف مبين لما قبله ويؤيده ما في بعض النسخ من قوله فقد بالفاء ويقويه قول الطيبي أي من كل ما تعورف بالمال بين أبناء الجنس وقوله فأعطاني الله من ا إبل بيان له وتفصيل اه وقد عرفت أن لفظ المشكاة ليس فأعطاني بل قد أعطاني الله من الإبل والبقر والغنم والخيل والرقيق أي من المماليك من نوع الإنسان قال فإذا آتاك بالمد أي أعطاك الله مالا أي كثيرا أو عظيما فلير بصيغة المجهول أي فليبصر وليظهر أثر نعمة الله عليك وكرامته أي الظاهرة والمعنى البس ثوبا جيدا ليعرف الناس أنك غني وأن الله أنعم عليك بأنواع النعم وفي شرح السنة هذا في تحسين الثياب بالتنظيف والتجديد عند الإمكان من غير أن يبالغ في النعامة والدقة ومظاهرة الملبس على اللبس على ما هو من عادة العجم قلت اليوم زاد العرب على العجم وقد قيل من رق ثوبه رق دينه قال البغوي وروى عن النبي أنه كان ينهي عن كثير من الارفاه اه وروى البيهقي عن أبي هريرة وزيد بن ثابت أنه نهى عن الشهرتين رقة الثياب وغلظها ولينها وخشونتها وطولها وقصرها ولكن سداد فيما بين ذلك واقتصاد رواه النسائي وفي نسخة رواه أحمد والنسائي وفي شرح السنة بلفظ المصابيح وعن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه وقال مر رجل وعليه ثوبان أحمران فسلم على النبي فلم يرد عليه فهذا دليل صريح على تحريم لبس الثوب الأحمر للرجال وعلى أن مرتكب المنهي حال التسليم لا يستحق الجواب والتسليم رواه الترمذي وأبو داود وروى الطبراني عن عمران بن حصين مرفوعا إياكم والحمرة فإنها أحب الزينة إلى الشيطان وأما


ما ورد في شمائله حلة حمراء فقال ابن حجر الحديث صحيح وبه استدل إمامنا الشافعي على حل لبس الأحمر وإن كان قانيا قلت قد قال الحافظ العسقلاني إن المراد بها ثياب ذات خطوط أي لا حمراء خالصة وهو المتعارف في برود اليمن وهو الذي اتفق عليه أهل اللغة ولذا اتصف ميرك شاه رحمه الله وقال فعلى هذا أي نقل العسقلاني لا يكون الحديث حجة لمن قال يجوز لبس الأحمر قلت وقد سبق في حديث مسلم أنه رأى
ثوبين معصفرين على عبد الله بن عمرو فقال إن هذا من ثياب الكفار فلا تلبسهما وعن عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه إن نبي الله قال لا أركب الأرجوان بضم الهمزة والجيم بينهما راء ساكنة وسادة صغيرة حمراء تتخذ من حرير توضع على السرج والمعنى لا أركب دابة على سرجها الأرجوان كذا قاله بعض الشراح من علمائنا وفي النهاية هو معرب أرغوان وهو شجر له نور أحمر وكل لون يشبهه فهو أرجوان وقيل هو الصبغ الأحمر اه وفي القاموس الأرجوان بالضم الأحمر قال الخطابي أراه أراد المياثر الحمر وقد تتخذ من ديباج وحرير وقد ورد النهي عنها لما في ذلك من السرف وليس ذلك من لبس الرجال قلت الظاهر أن المراد بالأرجوان في الحديث الأحمر سواء كان متخذا من حرير أو غيره وفيه مبالغة عظيمة عن اجتناب لبس الأحمر فإن الركوب عليه مع أنه لا يطلق عليه اللبس إذا كان منفيا والقعود على الحرير مما اختلف فيه فكيف بلبس الأحمر فتدبر ويلائمه قوله بالعطف عليه ولا ألبس المعصفر أي المصبوغ بالعصفر وهو بإطلاقه يشمل ما صبغ بعد النسج وقبله فقول الخطابي ما صبغ غزله ثم نسج فليس بداخل يحتاج إلى دليل من خارج ولا ألبس القميص المكفف بفتح الفاء الأولى مشددة أي المكفوف بالحرير ففي النهاية أي الذي عمل على ذيله وأكمامه وجيبه كفاف من حرير وكفة كل شيء بالضم طرفه وحاشيته وكل مستدير كفة بالكسر ككفة الميزان وكل مستطيل كفة ككفة الثوب قال القاضي وهذا لا يعارض حديث أسماء لها لبنة ديباج وفرجيها


مكفوفين بالديباج وقالت هذه جبة رسول الله لأنه ربما لم يلبس القميص المكفف بالحرير لأن فيه مزيد تجمل وترفه ولبس الجبة المكففة اه وسبق الكلام عليه والأظهر في التوفيق بينه وبين خبر أسماء إن قدر ما كف بالحرير هنا أكثر من القدر المرخص ثمة وهو أربع أصابع أو يحمل هذا على الورع والتقوى وذاك على الرخصة وبيان الجواز والفتوى وقيل هذا متقدم على لبس الجبة والله أعلم وقال ألا للتنبيه وطيب الرجال أي المأذون لهم فيه ريح أي ما فيه ريح لا لون له كمسك وكافور وعود وطيب النساء لون لا ريح له كالزعفران والخلوق ولا يجوز لهن الطيب بماله رائحة طيبة عند الخروج من بيوتهن ويجوز إذا لم يخرجن والحديث خبر بمعنى الأمر والمعنى ليكن طيب الرجال ريحا دون لون وطيب النساء لونا دون ريح وفي الفائق عن النخعي كانوا يكرهون المؤنث في الطيب ولا يرون بذكورته بأسا والمؤنث ما يتطيب به النساء من الزعفران والخلوق وماله ردع والذكورة طيب الرجال الذي ليس له ردع كالكافور والمسك والعود وغيرها والتاء في الذكورة لتأنيث الجمع مثلها في الحزونة والسهولة رواه أبو داود


وعن أبي ريحانة رضي الله تعالى عنه أي سرية النبي واختلف في اسمه فقيل شمعون بالشين المعجمة وقيل بالمهملة كذا ذكره بعضهم وقال المؤلف هو أبو ريحانة ابن سمعون بن يزيد القرظي الأنصاري حليف لهم ويقال له مولى رسول الله وكانت ابنته ريحانة وكان من فضلاء الزاهدين في الدنيا نزل الشام روى عنه جماعة قال نهى رسول الله عن عشر أي خصال عن الوشر بواو مفتوحة فمعجمة ساكنة فراء وهو على ما في النهاية تحديد الأسنان وترقيق أطرافها تفعله المرأة الكبيرة تتشبه بالشواب قال بعضهم وإنما نهى عنه لما فيه من التغريز وتغيير خلق الله تعالى والوشم أي وعن الوشم وهو أن يغرز الجلد بإبرة ثم يحشى بكحل أو نيل فيرزق أثره أو يخضر والنتف أي وعن نتف النساء الشعور من وجوههن أو نتف اللحية أو الحاجب بأن ينتف البياض منهما أو نتف الشعر عند المصيبة والنهي عن الوشر والوشم لما فيهما من تغيير خلق الله ذكره القاضي وغيره من الشراح وعن مكامعة الرجل الرجل بغير شعار بكسر أوله أي ثوب يتصل بشعر البدن وفي النهاية أي مضاجعة الرجل صاحبه في ثوب واحد لا حاجز بينهما يعني بأن يكونا عاريين والظاهر الإطلاق ويحتمل أن يكون النهي مقيدا بما إذا لم يكونا ساتري العورة وكذا قوله ومكامعة المرأة المرأة بغير شعار وأن يجعل الرجل في أسفل ثيابه أي في ذيلها وأطرافها حريرا أي كثيرا زائدا على قدر أربع أصابع لما مر من جوازه ويدل عليه تقييده بقوله مثل الأعاجم أي مثل ثيابهم في تكثير سجافها ولعلهم كانوا يفعلونها أيضا على ظهارة ثيابهم تكبرا وافتخارا قال المظهر يعني لبس الحرير حرام على الرجال سواء كان تحت الثياب أو فوقها وعادة جهال العجم أن يلبسوا تحت الثياب ثوبا قصيرا من الحرير ليلين أعضاءهم قال الطيبي ولعل لفظي يجعل وأسفل ينبوان عنه ولو أريد ذلك لقيل وأن يلبس تحت الثياب وكذا قوله أو يجعل على منكبيه حريرا أي علما من حرير زائدا على قدر أربع أصابع مثل الأعاجم وعن


النهبي بضم فسكون مصدر بمعنى النهب والغارة وقد يكون اسما لما ينهب والمراد النهي عن إغارة المسلمين وعن ركوب النمور بضمتين جمع نمر أي جلودها قيل لأنها من زي الأعاجم وقال الطيبي المقتضى للنهي ما فيه من الزينة والخيلاء أو نجاسة ما عليها من الشعور فإنها لا تطهر بالدباغ اه والقول الأخير ساقط عن الاعتبار لأن كل أهاب دبغ فقد طهر إلا جلد الآدمي والخنزير والكلب على قول مع أن شعر الميتة عندنا طاهر من
أصله ولبوس الخاتم بضم اللام مصدر كالدخول أي وعن لبس الخاتم وهو بكسر التاء ويفتح ونهيه عنه لأن فيه زينة وليس لكل أحد في لبسه ضرورة إلا لذي سلطان فإنه محتاج إليه لختم الكتاب كما سيأتي في باب الخاتم مقتضيه من الأسباب وفي معناه كل محتاج إلى ذلك كالقاضي والأمير ونحوهما فيستحصل منه أنه كره التختم للزينة المحضة التي لا يشوبها أمر من باب المصلحة وقيل المراد بالنهي التنزيه وهو الظاهر وقيل منسوخ بدليل تختم الصحابة في عصره وعصر خلفائه بلا نكير قال الخطابي أباح لبس الخاتم لذي سلطان لأنه يحتاج إليه لختم الكتب وكرهه لغيره لأنه يكون زينة محضة لا حاجة فيه اه كلامه وهو مخالف لظاهر مذهب الشافعي من أنه يستحب لكل أحد قال الطيبي واللام في قوله لذي سلطان للتأكيد والتقدير نهى عن لبوس الخاتم جميعا إلا ذا سلطان رواه أبو داود والنسائي وكذا الإمام أحمد وعن علي رضي الله عنه قال نهاني رسول الله عن خاتم الذهب وعن لبس القسي بفتح القاف وتشديد المهملة المكسورة نسبة إلى قس بلد من بلاد مصر نسب إليها الثياب قال بعض الشراح هو نوع من الثياب فيها خطوط من الحرير اه فالنهي للتنزيه والورع وقال ابن الملك والمنهي عنه إذا كان من حرير أي إذا كان كله أو لحمته من الحرير فالنهي للتحريم وفي النهاية هي ثياب من كتان مخلوط بحرير يؤتى بها من مصر نسبت إلى قرية على ساحل البحر يقال لها القس بفتح القاف وبعض أهل الحديث يكسرها وقيل أصل القسي القزي


بالزاي منسوب إلى القز وهو ضرب من الابريسم فأبدل من الزاي سينا اه وقيل الخز ثياب من حرير خالص وقيل مخلوط بصوف والثاني جائز فالمراد الأول قلت قدمت التفصيل فتأمل فإنه محل زلل والمياثر أي وعن استعمالها وهي بفتح الميم جمع ميثرة بالكسر وهي وسادة صغيرة حمراء يجعلها الراكب تحته والنهي إذا كانت من حرير كذا قاله بعض الشراح من علمائنا ويحتمل أن يكون النهي لما فيه من الترفه والتنعم نهى تنزيه ولكونها من مراكب العجم وقال الطيبي رحمه اللهتعالى والمياثر مطلق يحمل على المقيد كما في الرواية الأخرى اه والمفهوم من كلام بعضهم أن الميثرة لا تكون إلا حمراء فالتقييد إما للتأكيد أو بناء على التجريد رواه الترمذي وأبو داود والنسائي


وابن ماجه وفي رواية لأبي داود قال وفي نسخة وقال أي على نهى عن مياثر الأرجوان وفي الجامع الصغير نهى عن المياثر الحمر والقسي رواه البخاري والترمذي عن البراء وروى الترمذي عن عمران بن حصين ولفظه عن الميثرة الأرجوان وعن معاوية الظاهر من الإطلاق أنه ابن أبي سفيان وقد مر ذكره قال قال رسول الله لا تركبوا الخز بفتح خاء معجمة وتشديد زاي قال بعض الشراح من علمائنا أراد الثوب الذي كله أو أكثره ابريسم وهو ثوب يتخذ من وبر ويستعمل في الثوب المتخذ من الابريسم والصوف وفي الثوب من الابريسم والقطن والكتان اه والتفصيل السابق عليك لا يخفى ولا الأنمار جمع نمر والمشهور في جمعه النمور كما سبق وقال ابن الملك جمع نمرة وهو كساء مخطط فالكراهة للتنزيه اه ولا يظهر وجهه إلا أن تكون الخطوط بالحمرة فتشابه الميثرة حينئذ وقال التوربشتي يعني بالنمار جلود النمور والصواب فيه النمور قال القاضي وقيل جمع نمرة وهي الكساء المخطط ولو صح أنه المراد منه فلعله كره ذلك لما فيه من الزينة قال الطيبي ولعل النمار جاء في جمع نمر كما في هذا الحديث وما روي في النهاية أنه نهى عن ركوب النمار وفي رواية النمور قلت هذا الحديث متنازع فيه فكيف يصلح للاستدلال به نعم في القاموس تصريح بأن النمار في معنى النمور صحيح حيث قال والنمرة بالضم النكتة من أي لون كان والنمر ككتف بالكسر سبع معروف سمي به للنمر التي فيه جمعه أنمر وأنمار ونمر ونمر ونمار ونمارة ونمورة رواه أبو داود والنسائي وفي الجامع الصغير نهى عن الركوب على جلود النمار رواه أبو داود والنسائي عنه وروى أحمد عنه ولفظه نهى عن النوح والشعر والتصاوير وجلود السباع والتبرج والغناء والذهب والخز والحرير وعن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه أن النبي نهى عن الميثرة الحمراء رواه أي البغوي في شرح السنة


وعن أبي رمثة بكسر راء فسكون ميم فمثلثة رفاعة بن يثربي التيمي بفتح الفوقية وسكون التحتية زاد في الشمائل تيم الرباب واحترز به عن تيم قريش قبيلة أبي بكر قال المؤلف ويقال التميمي بميمين قدم على النبي مع أبيه وعداده في الكوفيين روى عنه أياد بن لقيط قال أتيت النبي وعليه ثوبان أخضران أي مصبوغان بلون الخضرة وهو أكثر لباس أهل الجنة كما ورد به الأخبار ذكره ميرك وقد قال تعالى عاليهم ثياب سندس خضر الإنسان ويحتمل أنهما كانا مخطوطين بخطوط خضر كما ورد في بعض الروايات بردان بدل ثوبان والغالب أن البرود ذوات الخطوط قال العصام المراد بالثوبين بين الإزار والرداء وما قيل فيه أن لبس الثوب الأخضر سنة ضعفه ظاهر إذ غاية ما يفهم منه أنه مباح اه وضعفه ظاهر لأن الأشياء مباحة على أصلها فإذا اختار المختار شيئا منها بلبسه لا شك في إفادة الاستحباب والله أعلم بالصواب وله أي للنبي شعر بفتح العين ويسكن وإنما نكره ليدل على القلة أي له شعر قليل وهو أقل من عشرين شعرة على ما ثبت عن أنس ففي شرح السنة عن أنس ما عددت في رأس رسول الله ولحيته إلا أربع عشرة شعرة بيضاء قد علا صفة وفي نسخة وقد علاه حال أي غلب ذلك الشعر القليل الشيب أي البياض وشيبه أحمر أي مصبوغ بالحناء ذكره الطيبي والمعنى أن ذلك الشعر القليل مصبوغ بالحناء ويؤيده قوله في الرواية الأخرى بها ردع من حناء ويقويه ما رواه الحاكم عن أبي رمثة أيضا أن شيبه أحمر مصبوغ بالحناء وقيل المعنى أن يخالط شيبه حمرة في أطراف تلك الشعرات لأن العادة أن أول ما يشيب أصول الشعر وأن الشعر إذا قرب شيبه صار أحمر ثم أبيض واختلف في أنه هل خضب أم لا والله أعلم بالصواب رواه الترمذي وكذا أبو داود والنسائي مع اختلاف بينت توجيهه في شرح الشمائل وفي رواية لأبي داود وهو ذو وفرة وهو الشعر الذي وصل إلى شحمة الأذن وبها أي وبالوفرة ردع بفتح راء وسكون دال مهملة فعين مهملة وقيل معجمة أي أثر ولطخ


من حناء في المقدمة بسكون الدال المهملة وبالعين المهملة أي صبغ وبالغين المعجمة أي طين كثير وفي القاموس الردع الزعفران أو لطخ منه وأثر الطيب في الجسد وقال في المعجمة الردغة محركة الماء والطين والوحل الشديد اه فالصواب رواية الردع هنا بالمهملة
وعن أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي كان شاكيا أي مريضا من الشكوى والشكاية يعني المرض قيل وهذا في مرض موته فخرج أي من الحجرة الشريفة يتوكأ أي يعتمد على أسامة أي ابن زيد رضي الله تعالى عنه مولى وعليه ثوب قطر بالإضافة وفي نسخة بالوصف وهو بكسر القاف وسكون الطاء ضرب من البرود اليمانية وهي من قطن ويكون فيه حمرة ولها أعلام وفيه بعض الخشونة وقيل هي حال جياد تحمل من قبل البحرين قال الأزهري في أعراض البحرين قرية يقال لها القطرية وقد توشح به أي جعل طرفيه على عنقه كالوشاح لأنه كان شبه رداء وقيل معناه أدخله تحت يده اليمنى وألقاه على منكبه الأيسر كما يفعله المحرم وقيل أي تغشى به فصلى بهم أي إماما بأصحابه رواه أي البغوي في شرح السنة وكذا الترمذي في الشمائل وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان على النبي ثوبان قطريان غليظان وكان إذا قعد أي كثيرا فعرق بكسر الراء ثقلا بضم القاف أي رزن الثوبان عليه قال الطيبي الجملة الشرطية كناية عن لحوق التعب والمشقة من الثوبين فقدم بز بفتح موحدة فتشديد زاي أمتعة البزازين من ثوب ونحوه كذا ذكره ابن الملك وقال الطيبي هو عند أهل الكوفة ثياب الكتان والقطن لا ثياب الصوف والخز وإسناد القدوم إلى البز مجازي أي قدم أصحاب البز من الشام فقلت لو بعثت إليه أي لو أرسلت إلى ذلك اليهودي فاشتريت منه ثوبين إلى الميسرة بفتح السين ويضم ويحكى كسرها أيضا وهي السهولة والغنى والمعنى بثمن مؤجل وجواب لو محذوف أي لكان حسنا حتى لا تتأذى بهذين الثوبين وكانا من الصوف وقيل لو للتمني فأرسل إليه رسولا فقال أي اليهودي قال الطيبي الفاء في فقال عطف على


محذوف أي فأرسل رسولا إلى اليهودي يستسلف بزا إلى الميسرة فطلب الرسول منه فقال اليهودي قد عملت أي أنا ما تريد أي أنت أو هو على اختلاف النسخ قال الطيبي ما استفهامية علقت العلم عن العمل ويجوز أن تكون ما موصولة والعلم بمعنى العرفان ويحتمل أن يكون الخطاب نقلا من الرسول ما قاله اليهودي لا لفظه لأن لفظه هو علمت ما يريد على الغيبة ويحتمل أن يكون الخطاب للرسول على الإسناد المجازي إنما
تريد أن تذهب بمالي أي وأن لا تؤدي إلي ثمنه وهما بالخطاب وفي بعض النسخ بالغيبة على ما سبق فقال رسول الله كذب أي اليهودي وصدق الحق قد علم أي اليهودي من التوراة إني من أتقاهم ولكن إنما يقول ذلك القول من الحسد والمراد أتقى الناس وقال الطيبي أو من زمرة من يعتقدون أنهم من المتقين وهذا العلم كالعرفان في قوله تعالى يعرفون كما يعرفون أبناءهم البقرة وآداهم بألف ممدودة ودال مهملة مخففة أي أشدهم أداء للأمانة وأقضاهم للدين على ما يقتضيه الدين رواه الترمذي والنسائي وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما قال رآني رسول الله وعلي ثوب مصبوغ بعصفر موردا بتشديد الراء المفتوحة قال التوربشتي أي صبغا موردا أقام الوصف مقام المصدر الموصوف والمورد ما صبغ على لون الورد اه ويحتمل أن يكون نصبه على الاختصاص فقال ما هذا فعرفت ما كره أي من الثوب المنكر لونه فانطلقت فأحرقته فقال النبي ما صنعت بثوبك قلت أحرقته قال وفي نسخة فقال أفلا كسوته بعض أهلك أي من امرأة أو جارية فإنه أي الشأن أو الأحمر لا بأس به للنساء رواه أبو داود وسبق نحوه في صحيح مسلم وهو صريح في تحريم الحمرة على الرجال وعن هلال بن عامر رضي الله تعالى عنه أي المزني يعد في الكوفيين روى عن أبيه وسمع رافعا المزني وروى عنه يعلى وغيره عن أبيه الظاهر أنه عامر بن ربيعة هاجر الهجرتين وشهد بدرا والمشاهد كلها وكان أسلم قديما روى عنه نفر قال رأيت النبي بمنا بالألف منصرف


ويكتب بالياء ويمنع عن الصرف يخطب على بغلة وعليه برد أحمر وتأويله كما سبق أنه لم يكن كله أحمر بل كان فيه خطوط حمر ويؤيده ما في القاموس البرد بالضم ثوب مخطط وعلي أي ابن أبي طالب أمامه بفتح الهمزة منصوبا على الظرف أي
قدامه يعبر عنه أي يبلغ عنه الكلام إلى الناس لاجتماعهم وازدحامهم وذلك أن القول لم يكن ليبلغ أهل الموسم ويسمع سائرهم الصوت الواحد لما فيهم من الكثرة رواه أبو داود رضي الله تعالى عنه وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت صنعت بصيغة المفعول للنبي بردة نائب الفاعل سوداء صفتها فلبسها فلما عرق فيها وجد ريح الصوف فقذفها أي أخرجها وطرحها رواه أبو داود وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال أتيت النبي وهو محتب بشملة أي شال أو كساء وقد وقع هدبها بضم فسكون أي خيوط أطرافها على قدميه والمعنى أنه كان جالسا على هيئة الاحتباء وألقى شملته خلف ركبتيه وأخذ بكل يد طرفا من تلك الشملة ليكون كالمتكىء على شيء وهذا عادة العرب إذا لم يتكؤوا على شيء رواه أبو داود وعن دحية رضي الله تعالى عنه بكسر الدال المهملة ويفتح وبسكون الحاء المهملة فتحتية ابن خليفة أي الكلبي من كبار الصحابة شهد أحدا وما بعدها من المشاهد وهو الذي كان ينزل جبريل في صورته روى عنه نفر من التابعين قال أتي النبي أي جيء بقباطي بفتح القاف وموحدة وكسر طاء مهملة وتحتية مشددة مفتوحة جمع قبطية وهي على ما في النهاية ثوب من ثياب مصر رقيقة بيضاء كأنه منسوب إلى القبط وهم أهل مصر وضم القاف من تغيير النسب وهذا في الثياب فأما في الناس فقبطي بالكسر فأعطاني منها قبطية بضم القاف ويكسر فقال وفي نسخة قال اصدعها بفتح الدال المهملة أي شقها صدعين بفتح أوله مصدر وبكسره اسم والمعنى اقطعها نصفين فاقطع أي ففصل أحدهما قميصا أي لك وأعط الآخر بفتح الخاء ويجوز كسرها أي ثانيهما امرأتك تختمر أي تتقنع


به وهو بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف وجوز جزمه على جواب الأمر فلما أدبر أي دحية ففيه التفات أو نقل بالمعنى قال أي النبي له وأمر أمر من الأمر امرأتك أن تجعل تحته ثوبا لا يصفها بالرفع على أنه استئناف بيان للموجب وقيل بالجزم على جواب الأمر أي لا ينعتها ولا يبين لون بشرتها لكون ذلك القبطي رقيقا ولعل وجه تخصيصها بهذا اهتماما بحالها ولأنها قد تسامح في لبسها بخلاف الرجل فإنه غالبا يلبس القميص فوق السراويل والإزار رواه أبو داود عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها أن النبي دخل عليها وهي تختمر أي تلبس خمارها فقال لية بفتح اللام والتحتية المشددة مفعول مطلق أي لوى لية واحدة لاليتين أي لفة لألفتين حذرا من الإسراف أو التشبه بالرجال فإن النساء لا ينبغي لهن أن يلبسن مثل لباس الرجال وبالعكس لما ورد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مرفوعا لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء على ما رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه قال القاضي أمرها بأن تجعل الخمار على رأسها وتحت حنكها عطفة واحدة لا عطفتين حذرا عن الإسراف أو التشبه بالمتعممين رواه أبو داود وكذا أحمد في مسنده والحاكم في مستدركه
الفصل الثالث
عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال مررت على رسول الله وفي إزاري استرخاء أي استنزال فقال يا عبد الله ارفع إزارك فرفعته ثم قال زد أي في الرفع فزدت أي فسكت النبي فما زلت أتحراها أي أتحرى الفعلة وهي رفع الإزار شيئا فشيئا ذكره الطيبي والظاهر أن الضمير راجع إلى الرفعة الأخيرة والمعنى دائم اجتهد وأبذل الجهد على أن يكون رفع إزاري على وفق تقريره بعد مبنى على الضم أي بعد قول النبي ارفع ثم


زد فقال بعض القوم إلى أين أي رفعته في المرة الأخيرة قال إلى أنصاف الساقين رواه مسلم وفي الشمائل عن عبيد بن خالد المحاربي قال بينما أنا أمشي بالمدينة إذ إنسان خلفي يقول ارفع إزارك فإنه أتقى وفي رواية أنقى بالنون وأبقى بالموحدة فالتفت فإذا هو رسول الله فقلت يا رسول الله إنما هي بردة ملحاء قال أما لك في إسوة فنظرت فإذا إزاره إلى نصف ساقيه وعن سلمة بن الأكوع قال كان عثمان بن عفان يأتزر إلى أنصاف ساقيه وقال هكذا كانت إزرة صاحبي يعني النبي وعن حذيفة رضي الله تعالى عنه قال أخذ رسول الله بعضلة ساقي أو ساقه فقال هذا موضع الإزار فإن أبيت فأسفل فإن أبيت فلا حق للإزار في الكعبين هذا وقد سبق في الحديث الصحيح ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار وعنه أي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي قال من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة أي نظر رحمة أو بعين عناية وقد تقدم أنه حديث متفق عليه ورواه أحمد والأربعة أيضا فقال أبو بكر يا رسول الله إزاري يسترخي أي قد يستنزل بنفسه من غير اختياري وربما يصل إلى كعبي وقدمي إلا أن أتعاهده من التعاهد وهو على ما في النهاية بمعنى الحفظ والرعاية يعني وربما يقع مني عدم التعاهد لمانع شرعي أو عرفي فما الحكم في ذلك فقال له رسول الله إنك لست ممن يفعله خيلاء والمعنى أن استرخاءه من غير قصد لا يضر لا سيما ممن لا يكون من شيمته الخيلاء ولكن الأفضل هو المتابعة وبه يظهر أن سبب الحرمة في جر الإزار هو الخيلاء كما هو مقيد في الشرطية من الحديث المصدر به رواه البخاري وعن عكرمة رضي الله عنه أي مولى ابن عباس قال رأيت ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يأتزر أي يلبس الإزار فيضع حاشية إزاره من مقدمه على ظهر قدمه ويرفع من مؤخره قلت لم تأتزر هذه الإزرة بكسر أوله وهي نوع من الاتزار قال رأيت رسول الله


يأتزرها أي تلك الإزرة ولعلها وقعت مرة فصادفت رؤية ابن عباس رضي الله عنهما ولذا أخص بهذه الإزرة من بين الأصحاب والله أعلم رواه أبو داود وعن عبادة أي ابن الصامت كما في نسخة قال قال رسول الله عليكم بالعمائم فإنها سيماء الملائكة سيماء مقصور وقد يمد أي علامتهم يوم بدر قال تعالى يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين آل عمران قال الكلبي معتمين بعمائم صفر مرخاة على أكتافهم وأرخوها بقطع الهمزة أي أرسلوا أطرافها خلف ظهركم المراد به الجنس أو باعتبار كل فرد وفي نسخة صحيحة خلف ظهوركم على مقابلة الجمع بالجمع رواه البيهقي في شعب الإيمان ورواه الطبراني عن ابن عمر رضي الله عنهما وقد سبق بقية الألفاظ وما يتعلق بمعانيها وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أن أسماء بنت أبي بكر أي الصديق دخلت على رسول الله وعليها ثياب رقاق بكسر الراء جمع رقيق ولعل هذا كان قبل الحجاب فأعرض عنها وقال أي حال كونه معرضا يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض أي زمان البلوغ وخص المحيض للغالب لن يصلح أن يرى بصيغة المجهول أي يبصر منها أي من بدنها وأعضائها إلا هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفيه قال الطيبي وجاء بلن لتأكيد النفي وباسم الإشارة لمزيد التقرير رواه أبو داود وعن أبي مطر بفتحتين لم يذكره المؤلف في أسمائه قال إن عليا اشترى ثوبا بثلاثة دراهم فلما لبسه قال الحمد لله الذي رزقني من الرياش جمع الريش وهو لباس الزينة استعير من ريش الطائر لأنه لباسه وزينته كقوله تعالى يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا


يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى الأعراف ما أتجمل به في الناس ما موصولة أو موصوفة وأواري أي وما أستر به عوراتي ولعل صيغة المغالبة للمبالغة ثم قال هكذا سمعت رسول الله يقول رواه أحمد وعن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه الظاهر أنه أبو أمامة سعد بن حنيف الأنصاري الأوسي مشهور بكنيته ولد على عهد رسول الله قبل وفاته بعامين ويقال إنه سماه باسم جده لأمه سعد بن زرارة وكناه بكنيته ولم يسمع منه شيئا لصغره ولذلك قد ذكره بعضهم في الذي بعد الصحابة وأثبته ابن عبد البر في جملة الصحابة ثم قال وهو أحد الحملة من العلماء من كبار التابعين بالمدينة سمع أباه وأبا سعيد وغيرهما وروى عنه نفر مات سنة مائة وله اثنان وتسعون سنة قال لبس عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ثوبا جديدا فقال الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمل به في حياتي ثم قال سمعت رسول الله يقول من لبس ثوبا جديدا فقال الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمل به في حياتي ثم عمد بفتح الميم ويكسر أي قصد إلى الثوب الذي أخلق أي عده خلقا فتصدق به كان جزاء الشرط في كنف الله بفتح الكاف والنون أي في حرزه وستره وهو في الأصل الجانب والظل والناحية على ما في القاموس فقوله وفي حفظ الله وفي ستر الله تأكيد ومبالغة وفي الصحاح الستر بالكسر واحد الستور وبالفتح مصدر ستر حيا وميتا بتشديد الياء ويخفف أي في الدنيا والآخرة رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وقال الترمذي هذا حديث غريب ورواه ابن أبي شيبة والحاكم وصححه وعن علقمة بن أبي علقمة رضي الله تعالى عنهما قال المؤلف واسم أب


علقمة بلال مولى عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها روى عن أنس بن مالك وعن أبيه وعنه مالك بن أنس وسليمان بن بلال عن أمه أي أم علقمة ولم يذكرها المؤلف في الأسماء قالت دخلت حفصة بنت عبد الرحمن أي ابن أبي بكر الصديق زوجة المنذر بن الزبير بن العوام ذكره المؤلف على عائشة وعليها أي على حفصة خمار بكسر أوله وهو ما تغطي به المرأة رأسها رقيق أي رفيع دقيق فشقته عائشة أي قطعته نصفين غضبا عليها وجعلتهما منديلين فلا يرد أن في شقها تضييعا وكستها أي ألبستها بدل الخمار الرقيق خمارا كثيفا أي غليظا خشنا تأديبا لها وتربية بآدابها المأخوذة من المربي الأكمل في ترك الدنيا وحسن ملابسها ويحتمل أن الخمار كان مما ينكشف ما تحتها من البدن والشعر فغيرتها والله أعلم رواه مالك وعن عبد الواحد بن أيمن رضي الله تعالى عنه أي المخزومي والد القاسم بن عبد الواحد سمع أباه وغيره من التابعين وعنه جماعة ذكره المؤلف في فصل التابعين ولم يذكر أباه أصلا عن أبيه قال دخلت على عائشة وعليها درع أي قميص ففي القاموس درع المرأة قميصها وفي المغرب درع الحديد مؤنث ودرع المرأة ما يلبس فوق القميص يذكر قطري بكسر أوله أي مصري ثمن خمسة دراهم برفع الثمن أي ذو ثمنها وفي نسخة بالنصب على أنه حال من الدرع قال الطيبي أصل الكلام ثمنه خمسة دراهم فقلب وجعل المثمن ثمنا فقالت ارفع بصرك إلى جاريتي وانظر إليها أي نظر تعجب فإنها أي مع حقارتها تزهى بضم أوله ويفتح والهاء مفتوحة لا غير أي تترفع ولا ترضى أن تلبسه في البيت أي فضلا أن تخرج به وفي فتح الباري تزهى بضم أوله أي تأنف وتتكبر وهو من الحروف التي جاءت بلفظ البناء للمفعول وإن كانت بمعنى الفاعل يعني كما يقولون عني بالأمر ونتجت الناقة قال ولأبي ذر تزهى بفتح أوله وقال الأصمعي لا يقال بالفتح اه قلت إثبات المحدث أولى من نفي اللغوي وقد كان لي منها أي من جنس هذه الثياب التي لا يؤبه بها درع على عهد


رسول الله أي في زمانه فما كانت امرأة تقين بصيغة المفعول من التقيين وهو التزيين والمقينة الماشطة أي تزين لزفافها بالمدينة إلا أرسلت إلي تستعيره والمقصود تغير أهل الزمان مع قرب العهد فصح كل عام ترذلون بل صح في الخبر على ما رواه البخاري
وأحمد والنسائي عن أنس رضي الله تعالى عنه مرفوعا لا يأتي عليكم عام ولا يوم إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم والسبب هو البعد عن أنواره والاحتجاب عن أسراره المقتضى لظلمات الظلم على أنفسنا فنسأل الله حسن الخاتمة في أنفس أنفسنا رواه البخاري وعن جابر قال لبس رسول الله يوما قباء ديباج بكسر الدال ويفتح أهدي له أي أرسل له هدية فكأنه لبسه مراعاة لخاطر المهدي على ما هو المتعارف وكان لبسه إذ ذاك مباحا ثم أوشك أن نزعه أي أسرع إلى نزعه فأرسل به إلى عمر فقيل قد أوشك ما انتزعته أي قد أسرع انتزاعك إياه يا رسول الله فقال نهاني عنه أي عن لبسه جبريل فجاء عمر عطف على مقدر أي فسمع عمر هذه القضية فجاء يبكي أي باكيا فقال يا رسول الله كرهت أمرا أي ليس هذا الثوب وأعطيتنيه أي لألبسه فما لي أي فكيف حالي ومآلي فقال إني لم أعطكه تلبسه بالرفع وفي نسخة بالنصب إنما أعطيتكه تبيعه بالوجهين قال الطيبي تلبسه وتبيعه مرفوعان على الاستئناف لبيان الغرض من الإعطاء قلت ولعل وجه النصب أن أصله لأن تلبسه ولأن تبيعه فحذف اللام ثم حذف إن وأبقى الإعراب على أصله كما قيل في قوله تسمع بالمعيدي فباعه أي عمر الثوب بألفي درهم رواه مسلم وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنها قال إنما نهى رسول الله عن الثوب المصمت بضم الميم الأولى وفتح الثانية وهو الثوب الذي يكون سداه ولحمته من الحرير لا شيء غيره كذا ذكره الطيبي فقوله من الحرير للتأكيد أو بناء على التجريد وفي القاموس ثوب مصمت لا يخالط لونه لون فأما العلم أي من الحرير قدر أربعة أصابع وسدي الثوب بفتح السين والدال المهملتين ضد اللحمة وهي التي تنسج من


العرض وذاك من الطول
والحاصل أنه إذا كان السدي من الحرير واللحمة من غيره كالقطن والصوف فلا بأس به لأن تمام الثوب لا يكون إلا بلحمته وعكسه لا يجوز إلا في الحرب وعليه أئمتنا وعلم من هذا الحديث أن الاعتبار في الحرمة والحلية بالأكثرية والأغلبية كما ذهب إليه بعض العلماء رواه أبو داود وعن أبي رجاء رضي الله تعالى عنه قال المؤلف هو عمران بن تميم العطاردي أسلم في حياة النبي وروى عن عمر وعلي وغيرهما وعنه خلق كثير وكان عالما عاملا معمرا وكان من القراء مات سنة سبع ومائة قال خرج علينا عمران بن حصين وعليه مطرف بتثليث الميم وسكون المهملة فراء مفتوحة ففاء ثوب في طرفيه علمان والميم زائدة وقال الفراء أصله الضم لأنه في المعنى مأخوذ من أطرف أي جعل طرفيه العلمين ولكنهم استثقلوا الضمة فكسروه كذا في النهاية والمفهوم من كلام القراء أنه لا يجوز أن يفتح وأن الكسر أفصح لكن صاحب القاموس اقتصر على الضم حيث قال والمطرف كمكرم رداء من خز مربع ذو أعلام اه فقوله من خزا ما للتأكيد أو بناء على التجريد والخز ثوب من حرير خالص وقيل هو الثوب المنسوج من إبريسم وصوف وهو مباح فالمراد هنا الثاني قوال أي عمران أن رسول الله قال من أنعم الله عليه نعمة أي ولو واحدة فإن الله يحب أن يرى بصيغة المجهول أي يبصر ويظهر أثر نعمته على عبده قال الطيبي مظهر أقيم مقام المضمر الراجح إلى المبتدأ إشعارا بإظهار العبودية من أثر رؤية ما أنعم عليه ربه ومالكه وفي منهاج العابدين ذكر أن فرقد السنجي دخل على الحسن وعليه كساء وعلى الحسن حلة فجعل يلمسها فقال له الحسن ما لك تنظر إلى ثيابي ثيابي ثياب أهل الجنة وثيابك ثياب أهل النار بلغني أن أكثر أهل النار أصحاب الأكسية ثم قال الحسن جعلوا الزهد في ثيابهم والكبر في صدورهم والذي يحلف به لأحدكم بكسائه أعظم كبرا من صاحب المطرف بمطرفه اه وهذا الطريق هو مختار فريق النقشبندية والسادة الشاذلية والقادة


البكرية حيث لم يتقيدوا بباس خاص من صوف أو غيره كسائر الصوفية نفعنا الله ببركاتهم وحسن مقاصدهم في نياتهم رواه أحمد وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنها قال كل ما شئت والبس ما شئت أي
من المباحات فيها ما أخطأتك اثنتان ما للدوام أي مدة تجاوز الخصلتين عنك سرف بفتحتين أي إسراف ومخيلة بفتح فكسر أي كبر وخيلاء وقد روى ابن ماجه عن أنس مرفوعا إن من السرف أن تأكل كل ما اشتهيت والقياس عليه أن يكون من السرف أن تلبس كل ما اشتهيت قال الطيبي ونفي السرف مطلقا يستلزم نفي المخيلة فنفي المخيلة بعده للتأكيد واستيعاب ما يعرف منهما نحو قوله تعالى لا تقل لهما أف ولا تنهرهما الاسراء قلت الظاهر أن الآية نظير الحديث لكون الانتهار يشمل الأف نعم مفهوم النهي النهي عن الانتهار بالطريق الأولى وليس كذلك في الحديث بل الظاهر منه أن الإسراف متعلق بالكمية والمخيلة بالكيفية ولذا قيل لا خير في سرف ولا سرف في خير رواه البخاري في ترجمة باب يعني تعليقا بلا إسناد وهو موقوف لكن في معنى المرفوع الذي يليه وهو قول المؤلف وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله تعالى عنهم قال قال رسول الله كلوا واشربوا أي مقدار حاجتكم وتصدقوا أي بما زاد عليكم وألبسوا أي كذلك ما لم يخالط أي ما لم يدخل فيه إسراف ولا مخيلة وهو قيد للأخير بقرينة نفي المخيلة ويمكن أن يتعلق به الأوامر كلها مع تكلف والله أعلم رواه أحمد والنسائي وابن ماجه وعن الدرداء رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله إن أحسن ما زرتم الله ما موصوفة أو موصولة والعائد محذوف أي أحسن شيء زرتم الله فيه وفي رواية الجامع الصغير إن أحسن ما زرتم الله به في قبوركم أي للكفن ومساجدكم أي للعبادة البياض قال الطيبي رحمه الله وهذا في المساجد ظاهر لأن المسجد بيت الله وأما في القبور فالمراد به الأكفان فإن المؤمن بعد الموت يلقى الله فينبغي أن يكون على أكمل الحالات يعني حيا وميتا رواه ابن ماجه وسبق هذا المعنى في صدر الباب مستوفي


باب الخاتم
بفتح التاء بمعنى الطابع وهو ما يختم به وبكسرها اسم فاعل وإسناد الختم إليه مجاز وسيأتي سبب اتخاذه وقد روي في الشمائل عن أنس أيضا أنه قال لما أراد رسول الله أن يكتب إلى العجم قيل له إن العجم لا يقبلون إلا كتابا عليه خاتم فاصطنع خاتما كأني أنظر إلى بياضه في كفه
الفصل الأول
عن ابن عمر قال رضي الله تعالى عنه اتخذ النبي خاتما أي أمر بصياغته أو وجد مصوغا فاتخذه ولبسه من ذهب أي ابتداء قبل تحريم الذهب على الرجال قال الإمام محمد في موطئه لا ينبغي للرجل أن يتختم بذهب ولا حديد ولا صفر ولا يتختم إلا بالفضة وأما النساء فلا بأس بتختم الذهب لهن وقال النووي أجمعوا على إباحة خاتم الذهب للنساء وعلى تحريمه على الرجال وفي رواية أي وزاد في رواية وجعله في يده اليمنى ثم ألقاه أي طرحه بعدما أوحى إليه بتحريمه قال في شرح السنة هذا الحديث يشتمل على أمرين تبدل الأمر فيهما من بعد أحدهما لبس خاتم الذهب وصار الحكم فيه أي التحريم في حق الرجال وثانيهما لبس الخاتم في اليمين وكان آخر الأمرين من النبي لبسه في اليسار قال السيوطي رحمه الله في حاشية البخاري وردت أحاديث بلبس الخاتم في اليمين وأحاديث بلبسه في اليسار والعمل عليه والأول منسوخ قاله البيهقي وأخرج ابن عدي وغيره من حديث ابن عمر أنه تختم في يمينه ثم حوله في يساره ثم اتخذ رسول الله خاتما من ورق بكسر الراء ويسكن نقش فيه بصيغة المجهول فنائب الفاعل محمد


رسول الله بجملته وفي نسخة بصيغة الفاعل بمعنى أمر بالنقش فيه فالجملة مفعولة في محل النصب أو الرفع على حكاية ما كان منقوشا فيه وقال لا ينقش بضم القاف وهو نهي مؤكد أي لا يفعلن نقش خاتمه أحد على نقش خاتمي هذا قال الطيبي يجوز أن يكون الجار حالا من الفاعل لأنه نكرة في سياق النفي أو صفة مصدر محذوف أي ناقشا على نقش خاتمي ومماثلا له أو نقشا على نقش خاتمي هذا قال النووي وسبب النهي أنه إنما نقش على خاتمه هذا القول ليختم به كتبه إلى الملوك فلو نقش غيره مثله لدخلت المفسدة وحصل الخلل اه وإنما نهاهم عنه لأنه علم أنهم سيتابعونه في هذا كما هو عادتهم في كمال المتابعة فأجازهم باتخاذ الخاتم على ما هو المفهوم من ضمن النهي ونهاهم عن مجرد النقش الخاص لما يفوته من الحكمة والمصلحة العامة وكان إذا لبسه فيه إشعار بأنه ما كان يلبسه على وجه الدوام فلا ينافيه ما ورد في الشمائل عنه أيضا إن النبي اتخذ خاتما من فضة وكان يختم به ولا يلبسه قال ميرك ووجه الجمع بينه وبين الروايات الدالة على أنه كان يلبس الخاتم هو أن جملة ولا يلبسه حال فيفيد أنه كان يختم به في حال عدم اللبس وهو لا يدل على أنه لا يلبسه مطلقا ولعل السر فيه إظهار التواضع وترك الإراءة والكبر لأنه الختم في حال اللبس لا يخلو عن تكبر وخيلاء ويجوز أن يجعل قوله ولا يلبسه معطوفا على قوله يختم به والمراد أنه لا يلبسه على سبيل الاستمرار والدوام بل في بعض الأوقات ضرورة الاحتياج إليه للختم به كما هو مصرح في بعض الأحاديث وأغرب ابن حجر حيث قال ولبسه حال الختم بعيد لا يحتاج لنفيه وقال الحنفي يجوز أن يتعدد خاتمه كما يكون للسلاطين والحكام وكان يلبس منها بعضا دون بعض وتعقبه العصام بأنه بعيد جد إلا أنه إنما يتخذ للحاجة فيبعد أن يتخذه متعددا له وسيأتي ما يدل على تحقق التعدد والله أعلم وكرهت طائفة لبس الخاتم مطلقا وهو شاذ نعم ثبت أنه لما اتخذ خاتما من ورق واتخذوا


مثله طرحه فطرحوا خواتيمهم وهو يدل على عدم ندب الخاتم لمن ليس له حاجة إلى الختم وأجاب عنه البغوي بأنه إنما طرحه خوفا عليهم من التكبر والخيلاء وأجاب بعضهم عنه بأنه وهم من الزهري رواية وإن ما لبسه يوما ثم ألقاه خاتم ذهب كما ثبت ذلك من غير وجه عن ابن عمر وأنس أو خاتم حديد فقد روي أبو داود بسند جيد أنه كان له خاتم حديد ملوي عليه فضة فلعله هو الذي طرحه وكان يختم به ولا يلبسه وقالت طائفة يكره إذا قصد به الزينة وآخرون يكره لغير ذي سلطان للنهي عنه لغيره رواه أبو داود والنسائي لكن نقل عن أحمد أنه ضعفه والله أعلم والحاصل أنه كان إذا لبسه جعل فصه بتثليث فإنه والفتح أفصح وتشديد صاده ما ينقش فيه اسم صاحبه أو غيره ففي القاموس الفص للخاتم مثلثة والكسر غير لحن ووهم الجوهري وقال العسقلاني هو بفتح الفاء


والعامة تكسرها وأثبتها بعضهم لغة وزاد بعضهم الضم وعليه جرى ابن الملك في المثلث مما يلي أي يقرب بطن كفه قال النووي لأنه أبعد من الزهو والإعجاب ولما لم يأمر بذلك جاز جعل فصه في ظاهر الكف وقد عمل السلف بالوجهين قلت لعل وجه بعض السلف في المخالفة عدم بلوغهم الحديث المقتضي للمتابعة قال القاضي خان التختم بالفضة إنما يباح لمن يحتاج إلى التختم قال القاضي وعند عدم الحاجة فالترك أفضل وإذا تختم بالفضة فينبغي أن يكون الفص إلى باطن الكف من اليسرى قال النووي ولو اتخذ الرجل خواتم كثيرة ليلبس الواحد منها بعد الواحد جاز على المذهب وقيل فيه وجهان الإباحة وعدمه متفق عليه وعن علي رضي الله عنه قال نهى رسول الله عن لبس القسي والمعصفر تقدما وعن تختم الذهب أي عن لبسه للرجال لما سيأتي عن علي كرم الله وجهه أن النبي أخذ حريرا فجعله في يمينه وأخذ ذهبا فجعله في شماله وقال إن هذين حرام على ذكور أمتي وكان على عائشة مخاتيم ذهب حتى ذهب بعضهم إلى أنه يكره للمرأة خاتم الفضة لأنه من زي الرجال فإن لم تجد إلا خاتم فضة تصفره بزعفران أو نحوه وعن قراءة القرآن في الركوع لأنه موضع تسبيح وكذا حكم السجود رواه مسلم وعن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله رأى خاتما من ذهب في يد رجل أي أصبعه فنزعه أي فأخرجه فطرحه وهذا أبلغ في باب الإنكار ولذا قدمه في قوله إذا رأى أحد منكم منكرا فليغيره بيده الحديث قال النووي فيه إزالة المنكر باليد لمن قدر عليها فقال أي ناصحا يعمد بكسر الميم ويفتح وهمزة الاستفهام الإنكاري مقدرة قال الطيبي فيه من التأكيد أنه أخرج الإنكار مخرج الاخباري وعمم الخطاب بعد نزع الخاتم من يده وطرحه فدل على غضب عظيم وتهديد شديد اه أي أيقصد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده فإنه يؤدي إليها قال الطيبي قوله إلى جمرة كذا في


صحيح مسلم بالتاء وضمير المؤنث في فيجعلها وفي نسخ المصابيح بغير التاء والضمير مذكر فقيل للرجل بعدما ذهب رسول الله خذ خاتمك انتفع به أي يبيعه أو بإعطائه أحدا من النساء قال لا والله لا آخذه أبدا وقد طرحه رسول الله قال النووي فيه المبالغة في امتثال أمر الرسول وعدم الترخص فيه بالتأويلات الضعيفة فكان ترك الرجل أخذ خاتمه إباحة لمن أراد أخذ من الفقراء فمن أخذه صار متصرفا فيه رواه مسلم وعن أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي أراد أي حين رجع من الحديبية أن يكتب أي يأمر كتابه بكتابة المكاتيب فيها الدعوة إلى الله تعالى ويرسلها إلى كسرى بكسر الكاف ويفتح ففي المغرب بالكسر والفتح أفصح لكن في القاموس كسرى ويفتح ملك الفرس معرب خسر وأي واسع الملك وقيصر ملك الروم ولما جاء كتابه إلى كسرى مزقه فدعا عليه بتمزيق ملكه فمزق وإلى هرقل ملك الروم حفظه حفظ ملكه والنجاشي بفتح النون ويكسر وتخفيف الجيم وسكون الياء ويشدد وهو لقب ملك الحبشة وكتب إليه واسمه أصحمة يطلب إسلامه فأجابه وقد أسلم سنة ست ومات سنة تسع وصلى على جنازته حين كشفت له وأما النجاشي الذي بعده وكتب له يدعوه إلى الإسلام فلم يعرف له اسم ولا إسلام والكتابة هذه لهذا وأنه غير أصحمة على ما صح في مسلم عن قتادة وكتب لأصحمة كتابا ثانيا ليزوجه أم حبيبة رضي الله تعالى عنها وقد صورنا صور بعض المكاتيب فيما سبق من الكتاب فقيل أي له كما في رواية قيل قائله من العجم وقيل من قريش ويؤيده ما في مرسل طاوس عند ابن سعد أن قريشا هم الذين قالوا ذلك للنبي لكن لا منع من الجمع أنهم لا يقبلون أي بطريق الاعتماد أو على سبيل الاعتبار كتابا إلا بخاتم أي موضوعا عليه بخاتم وفي رواية إلا عليه خاتم أي وضع عليه خاتم وقيل فيه حذف مضاف أي عليه نقش خاتم قيل وسبب عدم اعتمادهم له عدم الثقة بما فيه أو أنه ترك منه شعار تعظيمهم وهو الختم أو الإشعار بأن ما يعرض عليهم ينبغي أن لا يطلع عليه


غيرهم ذكره ابن حجر ولا يخفى أن الختم الذي هو شعارهم ويكون سببا لعدم اطلاع غيرهم هو ختم الورق وهو لا يلائم اصطناع الخاتم اللهم إلا أن يقال المراد الجمع بينهما فصاغ رسول الله خاتما أي أمر بصياغته وفي رواية فاصطنع خاتما أي أمر أن يصنع له حلقة فضة
بالإضافة مع فتح اللام ويسكن بدل من خاتما أو بيان له وفي رواية للترمذي حلقته فضة فالجملة وصف للخاتم وفيه إشعار بأن فصه لم يكن فضة نقش فيه بصيغة المفعول وقيل بالفاعل محمد رسول الله سبق أعرابه رواه مسلم قال البغوي في شرح السنة وكان هذا الخاتم في يده ثم كان بعده في يد أبي بكر ثم كان بعده في يد عمر ثم بعده في يد عثمان رضي الله تعالى عنهم حتى وقع في بئر أريس من معيقيب وبئر أريس هو بفتح الهمزة وفتح الراء بئر معروفة قريبا من مسجد قباء عند المدينة اه وسيأتي مزيد تحقيق لهذا وفي رواية للبخاري وكذا الترمذي عن أنس كان نقش الخاتم أي خاتم النبي ثلاثة أسطر محمد سطر مبتدأ وخبر ورسول بالرفع بلا تنوين على الحكاية فإنه في الأصل مضاف وجوز التنوين على الإعراب لأنه مبتدأ خبره سطر والله بالرفع أو الجر على الحكاية وهو أولى وخبره قوله سطر قال ميرك وظاهره أنه لم يكن فيه زيادة على ذلك لكن أخرج أبو الشيخ في أخلاق النبي من رواية عرعرة عن عروة بن ثابت عن أنس رضي الله عنه قال كان فص خاتم رسول الله حبشيا مكتوب عليه لا إله إلا الله محمد رسول الله وعرعرة ضعفه ابن المديني فزيادة هذه شاذة وكذا ما رواه ابن سعد من مرسل ابن سيرين بزيادة بسم الله محمد رسول الله شاذة أيضا ولم يتابع عليه قال وقد ورد من مرسل طاوس والحسن البصري وإبراهيم النخعي وسالم بن أبي الجعد وغيرهم ليس فيه زيادة على محمد رسول الله أقول على تقدير توثيقه لا شك أن زيادة الثقة مقبولة فيحمل هذا الحديث على الاقتصار وبيان ما به الامتياز من تخصيص اسمه أو على تعدد الخواتيم كما سبق بيانه وبه يحصل الجمع بين الروايات


من غير طعن على أحد من الرواة ثم قال ميرك وظاهره أيضا أنه كان على هذا التركيب لكن كتابته على السياق العادي فإن ضرورة الختم به تقتضي أن تكون الأحرف المنقوشة مقلوبة ليخرج الختم مستويا وأما قول بعض الشيوخ إن كتابته كانت من أسفل إلى فوق يعني أن الجلالة في أعلى الأسطر الثلاثة ومحمد في أسفلها فلم أر التصريح بذلك في شيء من الأحاديث بل رواية الإسماعيلي يخالف ظاهرها ذلك فإنه قال فيها محمد سطر والسطر الثاني رسول والسطر الثالث الله اه وقال بعضهم يكره لغيره نقش اسم الله قال ابن حجر وهو ضعيف أقول لكن له وجه وجيه لا يخفى وهو تعظيم اسم الله تعالى من أن يمتهن ولو كان أحيانا كما قالوا بكراهة كتابة اسم الله على جدران المسجد وغيره ونقشه على حجارة القبور وغيرها نعم إذا كان الجلالة من جملة العلم مثل عبد الله فلا شك أنه لا يكره للضرورة وعنه أي عن أنس رضي الله عنه أن نبي الله كان خاتمه من فضة وكان


فصه أي فص الخاتم منه أي من الفضة وتذكيره لأنه بتأويل الورق وقيل الضمير راجع إلى ما صنع منه الخاتم وهو الفضة وهو بعيد ويمكن أن يكون من في منه للتبعيض والضمير للخاتم أي فصه بعض من الخاتم بخلاف ما إذا كان حجرا فإنه منفصل عنه مجاور له رواه البخاري وكذا الترمذي في الشمائل ووقع في رواية أبي داود ولفظه من فضة كله قال ميرك ينبغي أن يحمل على تعدد الخواتيم لما أخرجه أبو داود والنسائي من حديث إياس بن الحارث بن معيقيب عن أبيه عن جده أنه قال كان خاتم النبي من حديد ملوي عليه فضة فربما كان في يدي قال وكان معيقيب على خاتم النبي يعني كان أمينا عليه وقد أخرج له ابن سعد شاهدا مرسلا عن مكحول إن خاتم رسول الله كان من حديد ملوي عليه فضة غير أن فصه بارز أخرجه مرسلا أيضا عن إبراهيم النخعي مثله دون ما في آخره وثالثا مسندا من رواية سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص عن خالد بن سعيد بن العاص أنه أتي به رسول الله قال فلبسه رسول الله وهو الذي كان في يده حتى قبض ومن وجه آخر عن سعيد بن عمر والمذكور أن ذلك جرى لعمرو بن سعيد أخي خالد بن سعيد ولفظه قال دخل عمرو بن سعيد بن العاص حين قدم من الحبشة على رسول الله فقال ما هذا الخاتم في يدك يا عمر وقال هذا حلقة يا رسول الله قال فما نقشها قال محمد رسول الله قال فأخذه رسول الله وكان في يده حتى قبض ثم يد أبي بكر حتى قبض ثم في يد عمر حتى قبض ثم لبسه عثمان فبينما هو يحفر بئرا لأهل المدينة يقال لها بئر أريس فبينما هو جالس على شفتها يأمر بحفرها سقط الخاتم في البئر وكان عثمان يكثر إخراج خاتمه من يده وإدخاله فالتمسوه فلم يقدروا عليه فيحتمل أن هذا الخاتم هو الذي كان فصه حبشيا حيث أتي به من الحبشة ويحمل قوله في الحديث الأول من ورق أي ملوي عليه قلت ولا يلائمه قول أنس كان يختم به أي أحيانا ولا يلبسه أي أبدا قال ميرك وإنما أخذه من خالد أو عمرو لئلا يشتبه عند الختم بخاتمه الخاص إذ


نقشه موافق لنقشه فتفوت مصلحة الختم به كما سبق في سبب نهيه عن أن ينقش أحد على نقش خاتمه وأما الذي فصه من فضة فهو الذي أمر النبي بصياغته فقد أخرج الدارقطني في الأفراد من حديث سلمة عن عكرمة عن يعلى بن أمية قال أنا صنعت للنبي خاتما لم يشركني فيه أحد نقشت فيه محمد رسول الله وكان اتخاذه قبل اتخاذ الخاتم من خالد أو عمرو وأما ما أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن محمد بن عقيل أنه أخرج لهم خاتما وزعم أن كان يلبسه فيه تمثال أسد قال معمر فغسله بعض أصحابنا وشربه نفيه مع إرساله ضعف لأن ابن عقيل مختلف في الاحتجاج به إذا انفرد فكيف إذا خالف وعلى تقدير ثبوته فلعله لبسه مرة قبل النهي والله


أعلم هذا وفي الشمائل عن ابن عمر قال اتخذ خاتما من ورق وكان في يده أي حقيقة بأن كان لابسه أو في تصرفه بأن كان عنده للختم ثم كان في يد أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما أي للختم به أو للتبرك على أحد المعنيين السابقين ثم كان في يد عثمان رضي الله عنه أي في أصبعه من إطلاق الكل وإرادة الجزء ويؤيده رواية البخاري قال ابن عمر فلبس الخاتم بعد النبي أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم والأظهر أنهم لبسوه أحيانا لأجل التبرك به وكان في أكثر الأوقات عند معيقيب جمعا بين الروايات وأما ما قيل من أن المراد من كون الخاتم في أيديهم أنه كان عندهم كما يقال في العرف أن الشيء الفلاني في يد فلان وهو ذو اليد أي عنده فيأبى ظاهر قوله حتى وقع أي سقط الخاتم من يد عثمان في بئر أريس ثم ظاهر السياق أنه وقع من يد عثمان وصريح ما ورد أنه وقع من معيقيب مولى سعيد بن أبي العاص وكان على خاتم النبي في المدينة على ما في الجامع ولا تنافي لاحتمال أنه لما دفع أحدهما إلى الآخر استقبله بأخذه فسقط فنسب سقوطه لكل منهما إلا أنه يشكل بما وقع في البخاري من طريق أنس فلما كان عثمان جلس على بئر أريس فأخرج الخاتم فجعل يعبث به فسقط قال فاختلفنا ثلاثة أيام مع عثمان ننزح البئر فلم نجده وذكر النسائي أن عثمان طلب الخاتم من معيقيب ليختم به شيئا واستمر في يده وهو متفكر في شيء يعبث به فسقط واعلم أن في رواية النسائي ما يدفع الإشكال الواقع في البخاري من نسبة العبث به حيث كان سبب العبث به هو التفكر الباعث على التحير في الأمر والاضطراب في الفعل المقتضي لوقوع الخاتم من اليد مع ما فيه من الإشارة إلى تغير حاله واضطراب الناس في إبقاء نصبه وإنشاء عزله وإنما سمي عبثا صورة وإلا ففي الحقيقة نشأ عن فكرة وفكرة مثله لا تكون إلا في الحيرة وبهذا يندفع اعتراض الشيعة عليه رضي الله عنه قال النووي في الحديث التبرك بآثار الصالحين ولبس ملابسهم وجواز لبس


الخاتم وفيه دليل أيضا لمن قال إن النبي لم يورث إذ لو ورث لدفع الخاتم إلى ورثته بل كان الخاتم والقدح والسلاح ونحوها من آثاره الصورية صدقة للمسلمين تصرفها من ولي الأمر حيث رأى المصالح فجعل القدح عند أنس إكراما له بخدمته ومن أراد التبرك به لم يمنعه وجعل باقي الأثاث عند ناس معروفين واتخذ الخاتم عنده للحاجة التي اتخذها فإنها موجودة للخليفة بعده ثم الثاني ثم الثالث اه واعترض عليه العسقلاني وقال يجوز أن يكون الخاتم اتخذ من مال المصالح فانتقل للإمام لينتفع به فيما صنع له قلت الأصل هو الأول وهذا محتمل فهو المعول فتأمل وفي الباب فوائد كثيرة استوفينا بعضها في شرح الشمائل


وعنه أي عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله لبس خاتم فضة في يمينه أي في أوائل زمانه فيه أي مركب في الخاتم فص حبشي قيل صانعه أو صانع نقشه حبشي أو أتي به من الحبش كما سبق فلا ينافيه كون فصه منه على أن التعدد متعين فيه لورود الأحاديث الدالة عليه منها رواية البخاري ولذا قال ابن عبد البر أنه أصح وقال بعض الشراح من علمائنا معناه أسود اللون يعني العقيق اه ومعناه أنه أسود على لون الحبشة بأن تضرب حمرته إلى السواد وإلا فمعدن العقيق هو اليمن ويؤيده ما قال قاضيخان عن رسول الله إنه كان يتختم بالعقيق وكان في شرعة الإسلام التختم بالفضة والعقيق سنة لكن قال شارحه ينبغي أن يعلم أن التختم بالعقيق قيل حرام لكونه حجرا وهو المختار عند أبي حنيفة وقيل يجوز التختم بالعقيق لأنه قال تختموا بالعقيق فإنه مبارك اه والظاهر أن الخلاف في الحلقة لا الفص حتى يجوز أن يكون الفص من الحجر والحلقة من الفضة بلا خلاف وقد ورد صريحا في خبر ذكره السيد جمال الدين في روضة الأحباب أن فص خاتمه كانت عقيقا وفي النهاية يحتمل أنه أراد من الجزع أو من العقيق لأن معدنهما اليمن والحبشة أو نوع آخر ينسب إليها اه وقيل كان جزعا أو عقيقا وقيل حبشيا لأنه يؤتى بهما من بلاد اليمن وهو من كورة الحبشة وقيل معنى فصه منه أن موضع فصه منه فلا ينافي كون فصه حجرا قال بعض الشراح وأما ما روي في التختم بالعقيق من أنه ينفي الفقر وأنه مبارك وأن من تختم به لم يزل في خير فكلها غير ثابتة على ما ذكره الحفاظ وفي حديث ضعيف أن التختم بالياقوت الأصفر يمنع الطاعون والله أعلم قلت حديث تختموا بالعقيق فإنه مبارك رواه العقيلي في الضعفاء وابن لآل من مكارم الأخلاق والحاكم في تاريخه والبيهقي والخطيب وابن عساكر والديلمي في مسند الفردوس عن عائشة رضي الله تعالى عنها وكثرة الطرق تدل على أن الحديث له أصل وروى ابن عدي في الكامل عن أنس رضي الله تعالى عنه بلفظ تختموا


بالعقيق فإنه ينفي الفقر كان يجعل فصه مما يلي كفه استئناف بيان رواه مسلم وحديث كان يجعل فصه مما يلي كفه رواه ابن ماجه عن أنس وعن ابن عمر أيضا رضي الله تعالى عنهما قال القاضي روى مثل ذلك أي لبس الخاتم في اليمين عن عبد الله بن جعفر وابن عمر وابن عباس وعائشة وقد روى ثابت عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه قال كان خاتم
النبي في هذه وأشار إلى الخنصر في يده اليسرى وروى نافع عن ابن عمر مثله ولا تعارض بينهما لجواز أنه فعل الأمرين فكان يتختم في اليمين مرة وفي اليسرى أخرى حسبما اتفق وليس في شيء منها ما يدل صريحا على المداومة والإصرار على واحد منهما قلت قد صرح البيهقي بأن الأول منسوخ وأخرج ابن عدي وغيره أنه تختم في يمينه ثم حوله في يساره اه فكان من فعل خلافه لم يصل إليه النسخ وأقله أن يقال التختم في اليسرى أفضل كما هو الصحيح من مذهبنا لأنه أبعد من الإعجاب والزهو كجعل نصه مما يلي كفه قال النووي وقد أجمعوا على جواز التختم في اليمنى وعلى جوازه في اليسرى واختلفوا في أيهما أفضل والصحيح في مذهبنا أن اليمين أفضل لأنه زينة واليمين أشرف وأحق بالزينة والإكرام اه وفيه أن الأولى أن لا يقصد بلبسه الزينة فإنه قيل بكراهته بل يلبسه للحاجة أو متابعة للسنة وعنه أي وعن أنس قال كان خاتم النبي أي في آخر الأمرين في هذه وأشار إلى الخنصر وهو أصغر أصابع اليد من يده اليسرى رواه مسلم وعن علي رضي الله عنه قال نهاني رسول الله أن أتختم أي ألبس الخاتم في أصبعي هذه أو هذه أو للتنويع قال الطيبي أو هذه ليست لترديد الراوي بل للتقسيم كما في قوله تعالى ولا تطع منهم آثما أو كفورا الإنسان فأومأ بهمز في آخره وفي نسخة فأومى أي فأشار إلى الوسطى والتي تليها أي المسبحة ولم يثبت في الإبهام والبنصر رواية عن النبي عن الصحابة والتابعين رضي الله تعالى عنهم فيثبت ندبه في الخنصر وإليه جنح الشافعية والحنفية ذكره ميرك وظاهر القياس أن لبسه في


الإبهام والبنصر منهي بالنسبة إلى الرجال دون النساء وقال النووي يكره للرجل جعل الخاتم في الوسطى والتي تليها كراهة تنزيه وأما المرأة فلها التختم في الأصابع كلها رواه مسلم

الفصل الثاني
عن عبد الله بن جعفر قال رضي الله تعالى عنه كان النبي يتختم في يمينه رواه ابن ماجه ورواه أبو داود والنسائي عن علي رضي الله تعالى عنه وعن ابن عمر قال كان النبي يتختم في يساره رواه أبو داود وفي الجامع الصغير حديث كان يتختم في يمينه رواه البخاري والترمذي عن ابن عمر ومسلم والنسائي عن أنس وأحمد والترمذي وابن ماجه عن عبد الله بن جعفر وحديث كان يتختم في يساره رواه مسلم عن أنس وأبو داود عن ابن عمر وحديث كان يتختم في يمينه ثم حوله في يساره رواه ابن عدي عن ابن عمر وابن عساكر عن عائشة وعن علي رضي الله عنه أن النبي أخذ حريرا أي ثوب حرير فجعله في


يمينه وأخذ ذهبا فجعله في شماله ثم قال إن هذين أي كل واحد منهما حرام على ذكور أمتي وفي شرح الطيبي قيل القياس حرامان إلا أنه مصدر وهو لا يثنى ولا يجمع أو التقدير كل واحد منهما حرام فأفرد لئلا يتوهم الجمع قلت وهم الجمع في الأفراد أكثر من المتبادر إلى الفهم فالأولى حمله على المصدر رواه أحمد وأبو داود والنسائي ورواه الطبراني عن زيد بن أرقم عن واثلة الذهب والحرير حل لإناث أمتي وحرام على ذكورها وعن معاوية رضي الله تعالى عنه أن رسول الله وفي نسخة أن النبي نهى عن ركوب النمور أي جلودها وقد سبق وهو عام في حق الرجال والنساء وإنما الغالب وقوعه من الرجال وفي الجامع الصغير بلفظ نهى عن الركوب على جلود النمار فقط وقال رواه أبو داود والنسائي وعن لبس الذهب أي للرجال إلا مقطعا بفتح الطاء المهملة المشددة أي مكسرا قطعا صغارا مثل الضباب على الأسلحة والخواتيم الفضية وأعلام الثياب كذا ذكره بعض الشراح من علمائنا وقال التوربشتي أوله أبو سليمان الخطابي وأحله محل التنزيه والكراهة فجعل النهي مع الاستثناء مصروفا إلى النساء وقال أراد بالمقطع الشيء اليسير نحو السيف والخاتم وكره من ذلك الكثير الذي هو عادة أهل السرف وزينة أهل الخيلاء والكبر واليسير ما لا يجب الزكاة فيه وهذا تقدير جيد غير أن لفظ حديث معاوية ما هو بمنبىء عن ذلك ولا مميز في صيغة النهي بين الرجال والنساء ثم إنه رتب النهي عن لبس الذهب على النهي عن ركوب النمور وذلك عام في حق الرجال والنساء فيحتمل أن معاوية روى النهي عن لبس الذهب كما رواه غيره ثم رأى أن اليسير التافه منه إذا ركب على الفضة التي أبيحت للرجال فتحلى به قبيعة السيف أو حلقة المنطقة أو يشد به فص الخاتم غير داخل في النهي قياسا على اليسير من الحرير فاستدرك ذلك بالاستفسار من كلامه والله أعلم بحقيقة ذلك قال الطيبي والخطابي أراد بقوله ما لا يجب الزكاة فيه بيان اليسير منه لا أن في الحلي المباح


زكاة أي قدر كان لأنه خلاف المذهب أي مذهب الشافعي والله أعلم رواه أبو داود والنسائي وروى ابن ماجه عن أبي ريحانة قوله عن ركوب النمور فقط
وعن بريدة رضي الله تعالى عنه أن النبي قال لرجل عليه خاتم من شبه بفتح الشين المعجمة والموحدة شيء يشبه الصفر وبالفارسية يقال له بربخ سمي به لشبهه بالذهب لونا وفي القاموس الشبه محركة النحاس الأصفر ويكسر ما لي مقوله وما استفهام إنكار ونسبه إلى نفسه والمراد به المخاطب أي ما لك أجد منك ريح الأصنام لأن الأصنام كانت تتخذ من الشبه قاله الخطابي وغيره فطرحه أي النبي كما سبق أو الرجل بنفسه ثم جاء وعليه خاتم من حديد فقال ما لي أرى عليك حلية أهل النار بكسر الحاء جمع الحلى أي زينة بعض الكفار في الدنيا أو زينتهم بعض الكفار في الدنيا أو زينتهم في النار بملابسة السلاسل والأغلال وتلك في المتعارف بيننا متخذة من الحديث وقيل إنما كرهه لأجل نتنه فطرحه فقال يا رسول الله من أي شيء اتخذه قال من ورق أي اتخذه من ورق ولا تتمه بضم أوله وتشديد ميمه المفتوحة أي ولا تكمل وزن الخاتم من الورق مثقالا قال ابن الملك تبعا للمظهر هذا نهي إرشاد إلى الورع فإن الأولى أن يكون الخاتم أقل من مثقال لأنه أبعد من السرف قلت وكذا أبعد من المخيلة وذهب جمع من الشافعية إلى تحريم ما زاد على المثقال لكن رجح الآخرون الجواز منهم الحافظ العراقي في شرح الترمذي فإنه حمل النهي المذكور على التنزيه رواه الترمذي وأبو داود والنسائي أي بسند حسن بل صححه ابن حبان وقد صرح علماؤنا منهم قاضيخان بكراهة لبس خاتم الحديد والصفر ونقل النووي في شرح المذهب عن صاحب الإبانة كراهتهما وعن المتولي لا يكره واختاره فيه وصححه في شرح مسلم لخبر الصحيحين في قصة الواهبة لطلب ولو خاتما من حديد ولو كان مكروها لم يأذن فيه قلت سيأتي الجواب عنه قال ولخبر أبي داود وكان خاتمه من حديد ملوي عليه فضة قلت قد سبق أنه كان يختم به ولا يلبسه ثم


قال والحديث في النهي ضعيف واعترض بأن له شواهد عدة إن لم ترقه إلى درجة الصحة لم تدعه ينزل عن درجة الحسن كيف وقد صححه ابن حبان على ما تقدم والله أعلم قال وفي نسخة وقال محيي السنة رحمه الله وقد صح عن سهل بن سعد في الصداق أي في باب الصداق بفتح الصاد ويكسر وهو المهر أن النبي قال لرجل أي ممن أراد النكاح التمس أي اطلب للصداق
المعجل ولو خاتما من حديد قال التوربشتي هو للمبالغة في بذل ما يمكنه تقدمة للنكاح وإن كان شيئا يسيرا على ما بيناه في بابه كقول الرجل أعطني ولو كفا من تراب وخاتم الحديد وإن نهى عن التختم به فإنه لم يدخل بذلك في جملة ما لا قيمة له هذا ويحتمل أن يكون النكير عن التختم بخاتم الحديد بعد قوله في حديث سهل التمس ولو خاتما من حديد لأن حديث سهل كان قبل استقرار السنن واستحكام الشرائع وحديث بريدة بعد ذلك وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال كان النبي يكره عشر خلال بكسر أوله جمع خلة بمعنى خصلة الصفرة بالنصب وجوز رفعه جره ونهيه مختص بالرجال كما صرح به في حديث رواه الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي نهى أن يتزعفر الرجل يعني الخلوق وهو تفسير من ابن مسعود أو من بعده من الرواة قال الطيبي أي استعماله وهو طيب مركب يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب وتغلب عليه الحمرة والصفرة وقد ورد تارة بإباحته وتاره بالنهي عنه والنهي أكثر وأثبت وإنما نهى عنه لأنه من طيب النساء وكن أكثر استعمالا له منهم والظاهر أن أحاديث النهي ناسخة وتغيير الشيب عطف على الصفرة وهو ثاني العشرة وقال بعض علمائنا من الشراح يعني خضاب الشيب بحيث يبلغ به إلى السواد فيتشبه بالشباب إخفاء لشيبه وتعمية على أعين الناظرين دون الخضاب بالحناء فإنه تغيير لا يلتبس معه حقيقة الشيب اه وقال الإمام محمد في موطئه لا نرى بالخضاب بالوشمة والحناء والصفرة بأسا وإن تركه أبيض فلا بأس وكل ذلك حسن اه وقيل أراد تغييره بالنتف وقال الطيبي


المراد بتغيير الشيب التسويد الملبس دون الخضاب بالحناء وما يضاهيه إذ ورد الأمر به اه وفي الجامع الصغير غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود رواه أحمد والنسائي عن الزبير والترمذي عن أبي هريرة ورواه أحمد عن أنس ولفظه غير والشيب ولا تقربوه السواد وجر الإزار أي إسباله وغيره خيلاء كما سبق والتختم بالذهب أي للرجال والتبرج بالزينة أي إظهار المرأة زينتها ومحاسنها للرجال لغير محلها بكسر الحاء ويفتح أي لغير زوجها ومحارمها والمحل حيث يحل لها إظهار الزينة وبينها قوله تعالى ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن وآبائهن النور الآية والضرب بالكعاب بكسر الكاف جمع كعب وهو فصوص النرد ويضرب بها على عادتهم


والمراد النهي عن اللعب بالنرد وهو حرام كرهه والصحابة وقيل كان ابن مغفل يلعب مع امرأته ورخص فيه ابن المسيب على غير قمار وفي الجامع الصغير برواية أحمد وأبي داود وابن ماجه والحاكم عن أبي موسى مرفوعا من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله وفي معناه اللعب بالشطرنج وهو مكروه عندنا مباح عند الشافعية بشروط معتبرة لهم والرقى بضم الراء وفتح القاف جمع رقية إلا بالمعوذات بكسر الواو المشددة ويفتح وهي المعوذتان وما في معناهما من الأدعية المأثورة والتعوذ بأسمائه سبحانه وقيل المعوذتان والإخلاص والكافرون وعقد التمائم جمع تميمة والمراد بها التعاويذ التي تحتوي على رقى الجاهلية من أسماء الشياطين وألفاظ لا يعرف معناهما وقيل التمائم خرزات كانت العرب في الجاهلية تعلقها على أولادهم يتقون بها العين في زعمهم فأبطله الإسلام لأنه لا ينفع ولا يدفع إلا الله تعالى وعزل الماء لغير محله اللام بمعنى عن أي إخراج المني عن المفرج وإراقته خارجه ويجوز أن يكون معنى لغير محله بغير الإماء فإن محل العزل الإماء دون الحرائر وهو في الحرة محمول على عدم اذنها وقيل فيه تعريض بإتيان الدبر أي صبه في غير الموضع الذي يحل أن يصب فيه إذ محل الماء فرج المرأة قال الخطابي سمعت في غير هذا الحديث عزل الماء عن محله وهو أن يعزل ماءه عن فرج المرأة وهو محل الماء وإنما كره ذلك لأنه فيه قطع النسل والمكروه منه ما كان من ذلك في الحرائر بغير إذنهن فأما المماليك فلا بأس بالعزل عنهن ولا اذن لهن مع أربابهن قال الطيبي يرجع معنى الروايتين أعني إثبات لفظ عن وغيره إلى معنى واحد لأن الضمير المجرور في محله يرجع إلى لفظ الماء وإذا روي لغير محله يرجع إلى لفظ العزل وفساد الصبي وهو أن يطأ المرأة المرضع فإذا حملت فسد لبنها وكان في ذلك فساد الصبي ذكره الخطابي وزاد غيره فإنه ربما تحمل المرأة فيخل بالرضيع وبقوة اللبن غير محرمه بتشديد الراء المكسورة قال القاضي


غير منصوب على الحال من فاعل يكره أي يكرهه غير محرم إياه والضمير المجرور لفساد الصبي فإنه أقرب وقال في جامع الأصول يعني كره جميع هذه الخصال ولم يبلغ حد التحريم قال الأشرف غير محرمة عائد إلى فساد الصبي فقط فإنه أقرب وإلا فالتختم بالذهب حرام وأيضا لو كان عائدا إلى الجميع لقال محرمها اه واختاره بعض الشراح من علمائنا وقال الطيبي قد تقرر أن الحال قيد للفعل فما أمكن تعلقه به يجب المصير إليه إلا أن خصه الدليل الخارجي قال الإمام الرازي في مثل هذا ترك العمل فيه لدليل الإجماع ولم يترك في الباقي وأما امتناعه بقوله لو كان عائدا إلى الجميع لقال محرمها فجوابه أن الضمير المفرد وضع موضع اسم الإشارة اه ومآله أنه يرجع إلى المذكور وهو الذي اختاره ابن الملك والله أعلم رواه أبو داود والنسائي


وروى أحمد عن معاوية رضي الله عنه أنه نهى عن النوح والشعر والتصاوير وجلود السباع والتبرج والغناء والذهب والخز والحرير وعن ابن الزبير رضي الله تعالى عنهما الظاهر من إطلاقه أنه عبد الله أن مولاة أي معتوقة لهم أي للزبيريين أو لأهل ابن الزبير ذهبت بابنة ابن الزبير إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وفي رجلها أجراس جمع جرس بفتحتين فقطعها عمر رضي الله عنه وقال سمعت رسول الله يقول مع كل جرس شيطان أي يزينه عند أهله رواه أبو داود وروى أحمد ومسلم وأبو داود عن أبي هريرة مرفوعا الجرس مزامير الشيطان هذا وفي إيراد هذا الحديث وما بعده إلى الفصل مما لا يخفى مناسبته لترجمة الباب وعن بنانة رضي الله عنه بضم موحدة وخفة النونين مولاة عبد الرحمن بن حيان بفتح حاء وتشديد تحتية الأنصاري تروى عن عائشة وعنها ابن جريج وحديثها في الجلاجل ذكره المؤلف كانت عند عائشة رضي الله تعالى عنها إذ دخلت بصيغة المجهول أي أدخلت عليها أي على عائشة رضي الله تعالى عنها بجارية أي بنت والجار والمجرور نائب فاعل دخلت والتأنيث باعتبار أن المجرور مؤنث وعليها أي على بعض أعضاء الجارية جلاجل بفتح الجيم الأولى وكسر الثانية جمع جلجل بضمتين وهو ما يعلق بعنق الدابة أو برجل البازي والمعنى أجراس يصوتن بتشديد الواو أي يتحركن ويحصل من تحركهن أصوات لهن فقالت أي عائشة لا تدخلنها علي بضم التاء وكسر الخاء وتشديد النون على أنه نهى للغائبة أي لا تدخلنها على واحدة منكن وفي نسخة بسكون اللام وتخفيف النون على صيغة الجمع المؤنث الحاضر إلا أن تقطعن جلاجلها بتشديد الطاء المكسورة مع ضم التاء وفي نسخة بفتح الطاء مخففة مع فتح أولها والنون مؤكدة عند الكل وفي بعض النسخ بتخفيفها على أنها ضمير جمع المؤنث والفاعل غائبة على الأول ومخاطبة على الثاني قال الطيبي وإنما أدخل نون التأكيد في المضارع تشبيها له بالأمر كما أدخلت في قوله تعالى فلا تصيبن الأنفال على


تقدير أن يكون جوابا لقوله واتقوا فتنة تشبيها له بالنهي
قاله في الكشاف سمعت رسول الله يقول لا تدخل الملائكة بالتأنيث ويجوز تذكيره أي ملائكة الرحمة بيتا فيه جرس رواه أبو داود أي عن بنانة وفي الجامع الصغير رواه أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه والله أعلم وعن عبد الرحمن بن طرفة بفتحتين إن جده عرفجة بن أسعد قال المصنف روى عنه ابنه طرفة وهو الذي أمره النبي أن يتخذ أنفا من ورق ثم من ذهب وكان ذهب أنفه يوم الكلاب بضم الكاف اه ولم يذكر طرفة ولا أباه في أسماء رجاله والحديث على ما ذكره المؤلف وهم أن عبد الرحمن صحابي وأنه شهد القضية حيث قال قطع أنفه أي أنف جده عرفجة يوم الكلاب وهو بضم الكاف وتخفيف اللام اسم ماء كان هناك وقعة بل وقعتان مشهورتان يقال لهما الكلاب الأول والثاني قال التوربشتي ماء عن يمين جبلة والشام وهما جبلان ويومه يوم الواقعة التي كانت عليه وللعرب به يومان مشهوران في أيام أكتم بن صيفي والحاصل أن يوم الكلاب اسم حرب معروفة من حروبهم فاتخذ أنفا من ورق فأنتن عليه فأمره النبي أن يتخذ أنفا من ذهب وبه أباح العلماء اتخاذ الأنف ذهبا وكذا ربطه الأسنان بالذهب رواه الترمذي وأبو داود والنسائي وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال من أحب أن يطوق بكسر الواو المشددة فقوله حبيبه بالنصب وفي نسخة بفتح الواو ورفعه وأراد به المحبوب من زوجة أو ولد أو غيرهما حلقة بسكون اللام ويفتح ونصبها على أنه مفعول ثان أي حلقة كائنة من نار أي باعتبار مآلها فليحلقه حلقة من ذهب أي لأذنه أو لأنفه ومن أحب أن يطوق حبيبه طوقا من نار فليطوقه طوقا من ذهب ومن أحب أن يسور بتشديد الواو المكسورة ويفتح على ما سبق حبيبه سوارا من نار فليسوره سوارا من ذهب قال الطيبي التحليق في الحديث راجع إلى قولهم إبل محلقة إذا كان وسمه الحلق ولا يحمل


هذا النكير على التهديد بل على النظر له والمعنى أن ذلك يضر بحبيبه مضرة النار ولكن عليكم هو للترغيب بالفضة فالعبوا بها إشارة إلى أن التحلية المباحة معدودة في اللهو واللعب والأخذ بما لا يعنيه ذكره الطيبي وقال ابن الملك اللعب بالشيء التصرف فيه كيف شاء أي اجعلوا الفضة في أي نوع شئتم من الأنواع للنساء الرجال إلا التختم وتحلية السيف وغير من آلات الحرب رواه أبو داود وعن أسماء بنت يزيد رضي الله تعالى عنه أي ابن السكن أن رسول الله قال أيما امرأة تقلد قلادة بكسر القاف من ذهب قلدت في عنقها مثلها من النار يوم القيامة وأيما امرأة جعلت في أذنها خرصا بضم أوله ويكسر ففي النهاية الخرص بالضم والكسر الحلقة الصغيرة وهي من حلي الأذن وقال ابن الملك الخرص بضم الخاء المعجمة وسكون الراء وقيل بكسر الخاء قلت والأول هو المشهور على لسان أهل مكة وفي القاموس الخرص بالضم ويكسر حلقة الذهب والفضة أو حلقة القرط أو الحلقة الصغيرة من الحلي جعل الله في أذنها مثله من النار يوم القيامة قال الخطابي هذا يتأول على وجهين أحدهما أنه إنما قال ذلك في الزمان الأول ثم نسخ وأبيح للنساء التحلي بالذهب وثانيهما أن هذا الوعيد إنما جاء فيمن لا يؤدي زكاة الذهب دون من أداها قال الأشرف لو كان هذا الوعيد للامتناع عن أداء الزكاة لما خص النبي الذهب بالذكر ولا رخص في الفضة حيث قال ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها إذ لا فرق في وجوب الزكاة بين الذهب والفضة والحديثان يناديان بالفرق بينهما قال الطيبي ويمكن أن يجاب عنه بأن الحلي الذي يصاغ من الذهب إذا أريد أن يصاغ من الفضة وكان حجمه مثله حجمه ووزنه أقل من وزنه بقريب من نصفه فالذهب يبلغ مبلغ النصاب بخلاف الفضة اه وما قالوه كلهم إنما يستقيم على مقتضى مذهبنا من وجوب الزكاة في الحلي دون مذهبهم حيث لا زكاة في الحلي عندهم وأما ما قيل من أنه محمول على كراهة التنزيه لأجل الإسراف في الزينة فمردود لأنه


لا يترتب الوعيد الشديد على الكراهة التنزيهية رواه أبو داود والنسائي
وعن أخت حذيفة رضي الله تعالى عنها الظاهر أنها صحابية فلا تضر جهالتها أن رسول الله قال يا معشر النساء أما لكن الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار وما نافية أي أليس لكن كفاية في الفضة ما تحلين به بضم التاء وفتح الحاء وتشديد اللام المكسورة ويفتح وبسكون الياء وفي نسخة بفتحتين وتشديد لام مفتوحة وفي نسخة بالجيم بدل الحاء المهملة وما هذه موصولة مبتدأ خبره لكن ويحتمل أن يكون أما حرف التنبيه أما بتخفيف الميم بمعنى إلا أنه أي الشأن ليس منكن امرأة تحلى ذهبا أي تلبس حلي ذهب تظهره أي للأجانب أو تكبرا أو افتخارا وقال الطيبي أراد بقوله تظهره النهي الوارد في قوله تعالى ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى الأحزاب والنهي منصب على الجزأين معا فلا يدل على جواز التبرج بالفضة إلا عذبت به والتعذيب مرتب على التحلية والإظهار معا وقال بعض الشراح من علمائنا أنه منسوخ رواه أبو داود والنسائي
الفصل الثالث
عن عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله كان يمنع أهل الحلية والحرير أي من إكثارهما أو من أصلهما زهدا فيهما ويقول إن كنتم تحبون حلية أهل الجنة وحريرها أي على وجه الكمال فلا تلبسوها أي الحلية كثيرا أو مطلقا وهو من باب الاكتفاء وإلا فظاهر الكلام أن يقال فلا تلبسوهما في الدنيا فإن الأمر كما ورد في الخبر من أحب آخرته أضر بدنياه ومن أحب دنياه أضر بآخرته فآثروا ما يبقى على ما يفنى وكما جاء في حديث آخر أشبعكم في الدنيا أجوعكم في العقبى ورب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة وقال البغوي هذا الحديث منسوخ بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى


عنه أنه قال أحل الذهب والحرير للإناث من أمتي رواه النسائي وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله اتخذ خاتما أي من ذهب أو فضة على خلاف فيه كما سيأتي بيانه فلبسه قال شغلني هذا أي الخاتم عنكم أي عن التوجه إليكم والنظر في أموركم منذ اليوم بنصب اليوم وفي نسخة برفعه وفي أخرى بجره قال الطيبي منذ اليوم ظرف لشغلني مضاف إلى جملة حذف صدرها تقديره منذ كان اليوم هكذا قاله الدارقطني والمشهور أن منذ مبتدأ وما بعده خبر لأن معنى قولك منذ يوم الجمعة ومذ يومان تلقي أول المدة يوم الجمعة وجميع المدة يومان وقال الزجاج ما بعده مبتدأ وهو خبر مقدم قيل إنه وهم لأن المعنى يأباه فإنك مخبر عن جميع المدة بأنه يومان وكذا اللفظ لأن يومان نكرة لا مصحح له فلا يكون مبتدأ فإن الظرف إنما يكون مصححا للمبتدأ إذا كان ظرفا له ولو كان ظرفا له لكان زائدا عليه فعلى المشهور الجملة مستأنفة على طريق السؤال والجواب إليه نظرة وإليكم نظرة الظرف متعلق بالمصدر والخبر محذوف أي لي نظرة إليه ولي نظرة إليك والجملتان مبينتان لقوله شغلني ثم ألقاه أي طرح الخاتم من يده واعلم أن أبا داود أخرج في سننه عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس رضي الله تعالى عنهم أن النبي اتخذ خاتما من ورق ثم ألقاه والجمهور على أن هذا وهم من الزهري لأن المعروف عند غيره من أهل الحديث إن الخاتم الذي طرحه النبي إنما هو خاتم الذهب لا الورق وكذا نقله العسقلاني في فتح الباري عن أكثر أئمة الحديث إذ الزهري وهم فيه ومنهم من تأوله وأجاب عن هذا الوهم بأجوبة أقربها ما اختاره الشيخ من أنه يحتمل أنه اتخذ خاتم الذهب للزينة فلما تتابع الناس فيه وافق تحريمه فطرحه ولذا قال لا ألبسه أبدا وطرح الناس خواتيمهم تبعا له وصرح بالنهي عن لبس خاتم الذهب ثم احتاج إلى الخاتم لأجل الختم به فاتخذه من الفضة ونقش عليه اسمه الكريم فتبعه الناس أيضا في ذلك فرمى به حتى رمى الناس كلهم


تلك الخواتيم المنقوشة على اسمه لئلا تفوت مصلحة النقش لوقوع الاشتراك فلما عدمت خواتيمهم برميها رجع إلى خاتمه الخاص به فصار بختم به ويشير إلى ذلك قوله في رواية عبد العزيز بن صهيب عن أنس عند البخاري إنا اتخذنا خاتما ونقشنا فيه فلا ينقش عليه أحد اه والأظهر في الجواب والله أعلم بالصواب أنه بعد تحريم خاتم الذهب لبس خاتم الفضة على قصد الزينة من غير نقش فتبعه الناس محافظة على متابعة السنة فرأى في لبسه ما يترتب عليه من الخيلاء فرماه فرماه الناس فلما احتاج إلى لبس الخاتم لأجل الختم به لبسه وقال للناس إنما اتخذنا خاتما ونقشنا فيه نقشا


للمصلحة فلا ينقش عليه أحد اسمنا بل ينقش اسمه إذا احتاج إليه وبهذا يظهر وجه قول من قال من أئمتنا وغيرهم بكراهة لبس الخاتم لغير الحكام وقد روى أحمد وأبو داود والنسائي عن أبي ريحانة أنه نهى عن لبس الخاتم إلا لذي سلطان قال النووي في شرح مسلم أجمع المسلمون على جواز اتخاذ خاتم الفضة للرجال وكره بعض علماء الشام المتقدمين لبسه لغير ذي سلطان ورووا فيه آثرا وهو شاذ مردود يدل عليه ما رواه أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي لما ألقى خاتمه ألقى الناس خواتيمهم إلى آخره والظاهر منه أنه كان يلبس الخاتم في عهد النبي من ليس له سلطان قلت كيف يكون الظاهر العام المحتمل سببا لرد الخاص المنصوص عليه مع أن حديث أنس من أوائل الأمر وقد نسخ حكمه وحديث أبي ريحانة مما استقر الأمر عليه مع أنه لا منافاة بين الإجماع على الجواز بطريق العموم وكراهته لبعض الناس بالخصوص ولذا قال العسقلاني الذي يظهر لي أن لبس الخاتم لغير ذي سلطان خلاف الأولى لأنه ضرب من التزين والأليق بحال الرجال خلافه إلا لضرورة فتكون الأدلة الدالة على الجواز هي الصارفة للنهي عن التحريم ويؤيده ما وقع في بعض طرق هذا الخبر أنه نهى عن الزينة والخاتم والله أعلم رواه النسائي وعن مالك أي ابن أنس صاحب المذهب قال أنا أكره أن يلبس بصيغة المفعول من الألباس أي يكسى الغلمان أي الصبيان شيئا من الذهب وكذا الفضة إلا نحو الخاتم والحرير في معناهما لأنه بلغني أن رسول الله نهى عن التختم بالذهب أي فإذا كان خاتم الذهب منهيا فغيره أولى فأنا أكره للرجال قيل المراد بهم هنا الذكور وإلا فالرجل ذكر من بني آدم بلغ حد البلوغ ويدل عليه تعميم قوله على طريق البدل الكبير منهم والصغير وقيل إنه محمول على التغليب وفي عبارته مسامحة لأن الكراهة لا تتعلق بالصغير بل بمن يلبسه من الكبير قال النووي هل يجوز إلباس حلي الذهب للأطفال المذكور فيه ثلاثة أوجه الأصح المنصوص عليه جوازه قلت


الصحيح عندنا منعه رواه أي مالك في الموطأ بالهمز في آخره وقد يقال بالألف وهو اسم كتابه وفيه مسامحة كما سبق في أول الكتاب


باب النعال
بكسر النون جمع نعل كالبغال والبغل وهو على ما في القاموس ما وقيت به القدم من الأرض كالنعلة مؤنثة اه وهو كذا في المحكم قال ابن الأثير وهي التي تسمى الآن الناسومة وقال بعضهم النعل يجيء مصدرا وقد يجيء اسما وهو المراد هنا ولو قال باب النعل لاحتمل المعنيين وإن كان المعنى الثاني هو الأظهر والأشهر قال ابن العربي النعل لباس الأنبياء وإنما اتخذ الناس غيره لما في أرضهم من الطين اه ولعله أخذه من قوله تعالى لموسى عليه الصلاة والسلام اخلع نعليك مع ما ثبت من لبس فعله وكان ابن مسعود رضي الله عنه صاحب النعلين والوسادة والسواك والطهور وكان يلبسه نعليه إذا قام وإذا جلس جعلهما في ذراعيه حتى يقوم
الفصل الأول
عن ابن عمر قال رضي الله تعالى عنهما قال رأيت رسول الله وفي نسخة النبي يلبس النعال التي ليس فيها شعر بفتح العين ويسكن أي يلبس النعال المصنوعة من جلود نقيت عن الشعر زاد الترمذي ويتوضأ فيها فأنا أحب أن ألبسها أي لمتابعة الهدى لا لموافقة الهوى فإنه جواب عما قال له ابن جريج رأيتك تلبس النعال السبتية وهي بكسر المهملة وسكون الموحدة بعدها مثناة منسوبة إلى السبت قال أبو عبيدة هي المدبوغة قال الحنفي في شرح الشمائل وإنما اعترض عليه لأنها نعال أهل النعمة والسعة قال ابن حجر ومن ثم لم يلبسها الصحابة كما أفاده خبر البخاري أن السائل قال


رأيتك تفعل أربعة أشياء لم يفعل أصحابنا وعد هذه منها أقول الظاهر أن مراد السائل منه أن يعرف ما الحكمة في اختياره إياها ومواظبته عليها مع أن الصحابة ما كانوا يتقيدون بنوع من اللبس وغيره إلا ما فيه المتابعة هذا وفي قوله يتوضأ فيها إشعار بأنه لم يكن يحترز عنها اعتمادا على أصل طهارتها أو حصول الطهارة بدباغتها قال الخطابي وقد تمسك بهذا من يدعي أن الشعر ينجس بالموت وأنه لا يؤثر فيها الدباغ ولا دلالة فيه لذلك اه وظاهر إطلاق هذا الحديث أنه يجوز لبسها في كل حال وقال أحمد يكره لبسها في المقابر لحديث بشير ابن الخصاصية قال بينا أنا مشي في القبور وعلى نعلان إذا رجل ينادي من خلفي يا صاحب السبتيتين إذا كنت في هذا الموضع فاخلع نعليك أخرجه أحمد وأبو داود وصححه الحاكم واحتج على ما ذكره وتعقبه الطحاوي بأنه يجوز أن يكون الأمر يخلعهما لأذى كان فيهما وقد ثبت في الحديث إن الميت ليسمع قرع نعالهم إذا ولوا عنه مدبرين وهو دال على جواز لبس النعال في المقابرة قال وقد ثبت حديث أنس أن النبي صلى في نعليه قال فإذا جاز دخول المسجد بالنعل فالمقبرة أولى قال العسقلاني ويحتمل أن يكون المراد بالنهي إكرام الميت كما ورد النهي عن الجلوس على القبر وليس ذكر السبتيتين للتخصيص بل اتفق ذلك والنهي إنما هو للمشي على القبور بالنعال والله أعلم بالحال قلت الظاهر أن المشي على القبور منهي بالنعال وبغيرها نعم يمكن أن يكون مشيه على القبور فنهيه بأمر الخلع على أن الموضع موضع أدب وتواضع لإمكان تكبر واختال فعالجه بالضد وأمره بالأمر الأشد وهو لا ينافي جواز لبسها دفعا للحرج لمكان الضرورة رواه البخاري وكذا الترمذي في الشمائل وعن أنس قال إن نعل النبي كان لها قبالان القبال بكسر القاف زمام النعل وهو السير الذي يكون بين الاصبعين ذكره في النهاية والمعنى أنه كان لنعله زمامان يجعلان بين أصابع الرجلين والمراد بالأصبعين الوسطى والتي تليها قال


بعض الشراح من علمائنا يعني كان لكل نعل زمامان يدخل الإبهام والتي تليه في قبال والأصابع الأخرى في قبال اه ويؤيده ما في الشمائل عن قتادة قلت لأنس بن مالك كيف كان نعل رسول الله
قال لهما قبالان أي لكل منهما فالإفراد في هذا الحديث باعتبار جنسها قال العسقلاني القبال هو الزمام الذي يعقد فيه الشسع الذي يكون بين أصبعي الرجل وقال الجزري كان لنعل رسول الله سيران يضع أحدهما بين إبهام رجله والتي تليها ويضع الآخر بين الوسطى والتي تليها ومجمع السيرين إلى السير الذي على وجه قدمه وهو الشراك اه وسيأتي أنه كان لنعل رسول الله قبالان مثنى شراكهما رواه البخاري وعن جابر قال رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله في غزوة غزاها يقول استكثروا أي اتخذوا كثيرا من النعال فإن الرجل لا يزال راكبا ما انتعل أي ما دام الرجل لابس النعل يكون كالراكب قال النووي معناه أنه شبيه بالراكب في خفة المشقة عليه وقلة تعبه وسلامة رجله مما يلقى في الطريق من خشونة وشوك وأذى ونحو ذلك وفيه استحباب الاستظهار في السفر بالنعال وغيرها مما يحتاج إليه المسافر رواه مسلم وكذا أحمد والبخاري في تاريخه والنسائي عنه والطبراني في الكبير عن عمران بن حصين وفي الأوسط عن ابن عمر وروى أحمد وابن ماجه والحاكم بسند صحيح عن ميمونة بنت سعد مرفوعا نعلان أجاهد فيهما خير من أن أعتق ولد الزنا وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله إذا انتعل أحدكم أي أراد لبس النعل فليبدأ باليمنى بضم أوله أي باليمين كما في رواية الشمائل وإذا نزع وفي رواية خلع أي أراد خلعها فليبدأ بالشمال بكسر أوله أي باليسرى كما في رواية قال العسقلاني نقل القاضي عياض وغيره الإجماع على أن الأمر فيه للاستحباب وقال الخطابي الحذاء كرامة للرجل حيث إنه وقاية من الأذى وإذا كانت اليمنى أفضل من اليسرى استحب التبدئة بها في لبس النعل والتأخير في نزعه ليتوفر بدوام لبسها حظها من الكرامة


ويدل
عليه قوله لتكن اليمنى وفي رواية فلتكن اليمنى وفي أخرى فلتكن اليمين وينصره قوله أولهما وهو متعلق بقوله تنعل على خلاف في تأنيثه وتذكيره والأول هو الأصح فيكون تذكيره على تأويل العضو وهو منصوب على أنه خبر كان ويحتمل الرفع على أنه مبتدأ وتنعل خبره والجملة خبر كان ذكره الطيبي وعلى هذا المنوال قوله وآخرهما تنزع وقال العسقلاني هما منصوبان على خبر كان أو على الحال والخبر تنعل وتنزع وضبطا بمثناتين فوقانيتين وبتحتانيتين مذكرين قال ميرك والأول في روايتنا على أن الضميرين راجعان إلى اليمنى والثاني مما ضبطه الشيخ وأفاد أنه باعتبار النعل والخلع يعني بهما المصدرين المفهومين من الفعلين وهذا لا يخلو عن خفاء قال العصام وفائدة هذه الجملة الأمر بجعل هذه الخصلة ملكة راسخة ثابتة دائمة لما أن النفوس تأخذ هذا الأمر هينا أو أنها اعتادت بتقديم اليمنى فكانت مظنة فوت تقديم اليسرى اه وحاصله أن الجملة الثانية مجردة لتأكيد الأولى وأقول بل فيه زيادة إفادة وهي أن المقصود من الفعلين السابقين على التهجين المذكورين إنما هو رعاية إكرام اليمنى فقط نعلا وخلعا حتى لا يتوهم أنه ساوى بين اليمنى واليسرى بإعطاء كلا منهما ابتداء في أحد الفعلين ونظيره تقديم اليمنى في دخول المسجد وتقديم اليسرى في خروجه وعكسه في دخول الخلاء وخروجه ويؤيده ما ثبت في الشمائل عن عائشة رضي الله تعالى عنه أنه كان يحب التيمن ما استطاع في ترجله وتنعله وطهوره وبه يظهر ضعف قول ابن حجر إن فائدته إن الأمر بتقديم اليمنى في الأول لا يقتضي تأخير نزعها لاحتمال إرادة نزعهما معا فمن زعم أنه للتأكيد فقدوهم وكذلك من تكلف معنى غير ما قلت يخرجه به عن التأكيد فقد أتى بما يمجه السمع فلا يعول عليه اه وأنت تعرف أن نزعهما معا ولبسهما معا مما لا يكاد يتصور في أفعال العقلاء فهو أولى بما يقال في حقه إنه قد أتى بما يمجه السمع فلا يعول عليه هذا وقد قال ميرك زعم به


من النقادان المرفوع من الحديث انتهى عند قوله بالشمال وقوله فلتكن إلى قوله تنزع مدرج من كلام بعض الرواة شرحا وتأكيدا عن علمه جاهلون و عن عمله غافلون متفق عليه ورواه أحمد والترمذي وابن ماجه وعنه أي عن أبي هريرة قال قال رسول الله لا يمشي أحدكم نفي بمعنى النهي للتنزيه وفي الشمائل لا يمشين أحدكم في نعل واحدة وفي راوية للشمائل
واحد بالتذكير لتأويل النعل بالملبوس ليحفهما بضم الياء وكسر الفاء وفي نسخة فتحهما فهو من باب الأفعال أو من باب علم والإحفاء ضد الأنعال وهو جعل الرجل حافية بلا نعل وخف أي ليمش حافي الرجلين جميعا أو للتخيير لينعلهما وهو بالضبطين المذكورين جميعا والضمير أن للقدمين وإن لم يجر لهما ذكر لدلالة السياق وهذه مشهور في لغة العرب وجاء به القرآن ذكره ابن عبد البر وكأنه أراد قوله تعالى حتى توارت بالحجاب ص صلى الله عليه وسلم وقوله سبحانه ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة النحل لكن إذا روي لينعلهما بفتح تعين أن يكون الضمير للنعلين اللهم إلا أن يقال التقدير ليلبس نعل القدمين وقد بسطنا هذا المبحث في شرح الشمائل قال القاضي إنما نهى عن ذلك لقلة المروءة والاختلال والخبط في المشي وما روي عن عائشة أنها قالت ربما مشى النبي في نعل واحدة إن صح فشيء نادر لعله اتفق في داره بسبب قلت وعلى تقدير كونه بعد النهي يحمل على حال الضرورة أو بيان الجواز وإن النهي ليس للتحريم قال الخطابي المشي يشق على هذه الحالة مع سماجته في الشكل وقبح منظره في العين وقيل لأنه لم يعدل بين جوارحه وربما نسب فاعل ذلك إلى اختلال الرأي وضعفه وقال ابن العربي العلة فيه أنها مشية الشيطان وقال البيهقي الكراهة للشهرة فتمتد الأبصار لمن يرى ذلك منه وقد ورد النهي عن الشهرة في اللباس وكل شيء يصير صاحبه مشهورا فحقه أن يجتنب كذا حققه العسقلاني وقال قد أخرج ابن ماجه بلفظ لا يمش أحدكم في نعل واحد ولا في خف واحد


والحق بعضهم بذلك إخراج أحد اليدين من الكم وإلقاء الرداء على أحد المنكبين ولبس نعل في رجل وخف في أخرى ذكره في شرح السنة وتعقبه ابن حجر بما لا يجدي متفق عليه وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله إذا انقطع شسع نعله بكسر معجمة وسكون مهملة أي شسع نعل أحدكم كما في رواية الجامع الصغير فلا يمشي بصيغة النفي وفي نسخة صحيحة فلا يمش في نعل واحدة أي في الأخرى كما في رواية حتى يصلح شسعه قال النووي هو أحد سيور النعل المشدود في الزمام والزمام هو الذي يعقد فيه الشسع وفي رواية حتى يصلحها أي النعل قال الطيبي ومعنى حتى أنه لا يمشي في نعل واحدة إذا قطع شسع نعله الأخرى فيمشي بالنعلين صحح في جامع الأصول هذا اللفظ قال ميرك وأما ما أخرجه مسلم من طريق أبي رزين عن أبي هريرة إذا انقطع شسع


أحدكم أو شراكه فلا يمشي في إحداهما بنعل والأخرى حافية ليحفهما جميعا فلا مفهوم له حتى يدل على الاذن في غيره هذه الصورة وإنما خرج الغالب ويمكن أن يكون من مفهوم الموافقة وهو التنبيه بالأدنى على الأعلى لأنه إذا امتنع مع الاحتياج فمع عدمه أولى قال العسقلاني وهذا دال على ضعف ما أخرجه الترمذي عن عائشة قال ربما انقطع شسع رسول الله فمشى في النعل الواحدة حتى يصلحها قال ميرك هكذا نقله الشيخ عن جامع الترمذي ولم أجده بهذا اللفظ في أصل الترمذي بل فيه من طريق ليث بن أبي سليم عن عبد الرحمن بن القاسم بن سالم عن أبيه عن عائشة قالت ربما مشى النبي في نعل واحدة وهكذا أورده صاحب المصابيح وصاحب المشكاة والشيخ الجزري في تصحيح المصابيح عن الترمذي والله أعلم وسيأتي في الأصل هذا وذكر في شرح السنة أنه قد ورد في الرخصة بالمشي في نعل واحدة أحاديث وروي عن علي وابن عمر وكان ابن سيرين لا يرى بها بأسا ولا يمشي بالنفي ومعناه النهي كما في نسخة في خف واحد ولا يأكل بالخبر ومعناه النهي على ما في نسخة بشماله قيل هو خبر بمعنى النهي عطف على مجموع المقيد والقيد لا على المقيد بقيد متقدم حتى يلزم مشاركة المعطوف للمعطوف عليه في ذلك المقيد وهو لا يصح هنا وقيل هو على صيغة النفي بمعنى النهي ولا يجوز جعله نهيا معطوفا على النهيين السابقين والصواب أن يكون معطوفا على النهي السابق مأخوذا مع شرحه كيلا يتقيد بالشرط وحينئذ لا إشكال سواء جعل نهيا أو نفيا ولا يحتبي بالنفي فقط بالثوب الواحد أي إذا لم يكن على عورته شيء ولا يلتحف الصماء بتشديد الميم أي التحاف الصماء وهو لبستها ونهى عنه لأنه ربما يؤدي إلى كشف العورة وقد سبق الكلام عليها رواه مسلم وروي الشرطية الأولى بانفرادها مسلم والبخاري في تاريخه والنسائي في سننه عن أبي هريرة والطبراني عن شداد بن أوس وفي رواية البزار وابن عدي في الكامل عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا إذا


انقطع شع أحدكم فليسترجع فإنها من المصائب وروى النسائي عن جابر رضي الله تعالى عنه أنه كان ينهى أن يمس الرجل ذكره بيمينه وأن يمشي في نعل واحدة وأن يشتمل الصماء وأن يحتبي في ثوب ليس على فرجه منه شيء

الفصل الثاني
عن ابن عباش رضي الله تعالى عنهما قال كان لنعل رسول الله أي لكل واحدة من نعليه قبالان مثنى اسم مفعول من التثنية أو من المثنى كما في نسخة صحيحة وهو صفة لقبالان ونائب الفاعل قوله شراكهما بكسر الشين المعجمة أحد سيور النعل التي تكون على وجهها كما في النهاية رواه الترمذي أي في الجامع ورواه في الشمائل عن عبد الله بن الحارث مثله ورواه عن أبي هريرة كان لنعل رسول الله قبالان وأبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما وأول من عقد عقدا واحدا أي اتخذ قبالا واحدا عثمان رضي الله عنه إشارة إلى بيان الجواز وإن لبسه كان على وجه المعتاد لا على قصد العبادة للعباد لما تقرر في الأصول أن أفعاله أربعة مباح ومستحب وواجب وفرض ولو لم يبين ذلك عثمان لتوهم كراهة الاقتصار على قبال واحد أو أنه خلاف الأولى لأنه خلاف ما كان عليه النبي وصاحباه وبه يعلم أن ترك لبس النعلين ولبس غيرهما غير مكروه أيضا وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال نهى رسول الله أن ينتعل من باب الانفعال أي يلبس نعله الرجل قائما قال المظهر هذا فيما يلحقه التعب في لبسه قائما كالخف والنعال التي تحتاج إلى شد شراكها رواه أبو داود ورواه الضياء والترمذي عن أنس رضي الله تعالى عنه ولفظه نهى أن ينتعل الرجل وهو قائم ورواه الترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة


وعن القاسم بن محمد أي ابن أبي بكر الصديق وهو من كبار التابعين وأبوه ولد عام حجة الوداع بذي الحليفة وسبق ذكرهم رضي الله عنهم عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ربما بتشديد الموحدة وتخفيفها وهو هنا للقلة أي قليلا مشى النبي في نعل واحدة وقد سبق الكلام عليه وفي رواية أنها أي عائشة مشت بنعل واحدة رواه الترمذي أي مرفوعا وموقوفا وقال هذا أي المروي الثاني وهو الموقوف أصح أي إسنادا أو معنى وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال من السنة خبر مقدم إذا جلس الرجل ظرف للمبتدأ وهو قوله أن يخلع نعليه فيضعهما بجنبه أي الأيسر تعظيما للأيمن ولا يضع قدامه تعظيما للقبلة ولا وراءه خوفا من السرقة وكان في أصل الطيبي أن من بزيادة إن فقال اسم إن قوله أن يخلع وإذا جلس ظرف له رواه أبو داود وعن ابن بريدة رضي الله تعالى عنه وفي بعض النسخ عن أبي بريدة قال ميرك وهو غلط فاحش اه وقد يوجه بأنه كنيته واسمه عبد الله عن أبيه أي بريدة بن الحصيب الأسلمي صحابي مشهور سبق ذكره أن النجاشي بفتح النون ويكسر وبتخفيف الجيم والياء وتشدد وقد تسكن ذكره ميرك وهو أصحمة ملك الحبشة وقد أسلم وكان نصرانيا أهدى إلى النبي وفي رواية للنبي والاستعمالان شائعان ففي الصحاح الهدية واحدة الهدايا يقال أهديت إليه وله بمعنى خفين أسودين ساذجين بفتح الذال المعجمة معرب سادة على ما في القاموس أي غير منقوشين إما بالخياطة أو بغيرها أو لاشية فيهما تخالف لونهما أو مجردين عن الشعر كما في رواية نعلين جرداوين فلبسهما أي على الطهارة رواه ابن ماجه وزاد الترمذي عن ابن بريدة وفي نسخة عن أبي بريدة عن أبيه ثم توضأ أي بعدما أحدث أو بعدما جدد ومسح عليهما قال ميرك وقد أخرج ابن حبان من


طريق الهيثم بن عدي عن دلهم بهذا الإسناد إن النجاشي كتب إلى رسول الله إني قد زوجتك امرأة من قومك وهي على دينك أم حبيبة بنت أبي سفيان وأهديتك هدية جامعة قميص وسراويل وعطاف وخفين ساذجين فتوضأ النبي ومسح عليهما قال سليمان بن داود رواية عن الهيثم قلت للهيثم ما العطاف قال الطيلسان وفي الشمائل أهدى دحية للنبي خفين وجبة فلبسهما حتى تخرقا لا يدري أذكاهما أم لا وفي الحديث دلالة على أن الأصل في الأشياء المجهولة هو الطهارة ثم نفى الصحابي درايته أما لتصريحه له بذلك أو لأنه أخذها من قرينة عدم سؤاله وتفحص حاله قال ميرك وفي الحديث دليل على أنه لبس الخف ومسح عليها وقد تواتر عند أهل السنة حديث المسح على الخفين في السفر والحضر


باب الترجل
بضم الجيم المشددة في النهاية الترجل والترجيل تسريح الشعر وتنظيفه وتحسينه نقله الطيبي والأظهر ما قال بعضهم رجل شعره أي أرسله بالمشط وترجل فعل ذلك بنفسه اه أو طلب من غيره ذلك وفي القاموس شعر رجل وككتف وكجبل بين السبوطة والجعودة وقد رجل كفرح ورجلته ترجيلا وفي تنوير المصابيح الترجل التطهر والتزين والترجيل تسريح الشعر بالمشط
الفصل الأول
عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كنت أرجل رأس رسول الله أي شعر رأسه وأنا حائض فيه جواز المخالطة مع الحائض متفق عليه وكذا رواه الترمذي


في الشمائل قال ميرك كذا عند جميع الرواة عن مالك ورواه أبو حذيفة عنه عن هشام بلفظ أنها كانت تغسل رأس رسول الله وهو مجاور في المسجد وهي حائض يخرجه إليها أخرجه الدارقطني وفي الحديث دلالة على طهارة بدن الحائض وعرقها وأن المباشرة الممنوعة للمعتكف هي الجماع ومقدماته وأن الحائض لا تدخل المسجد كذا قالوا قال ابن بطال فيه حجة على الشافعي في قوله إن المباشرة مطلقا تنقض الوضوء قال العسقلاني لا حجة فيه لأن الاعتكاف لا يشترط فيه الوضوء وليس في الحديث أنه عقب ذلك بلا فصل بالصلاة وعلى تقدير ذلك فمس الشعر لا ينقض الوضوء وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله الفطرة أي فطرة الإسلام خمس قال القاضي وغيره فسرت الفطرة بالسنة القديمة التي اختارها الأنبياء واتفقت عليها الشرائع وكأنها أمر جبلي فطروا عليه قال السيوطي وهذا أحسن ما قيل في تفسيرها وأجمعه الختان بكسر أوله ففي القاموس ختنه يختنه فهو ختين ومختون قطع غرلته والاسم ككتاب والغرلة بالضم القلفة قال في شرح شرعة الإسلام من السنة الختان وبه قال أبو حنيفة وقال الأكثرون ومنهم الشافعي أنه واجب لأنه من شعائر الإسلام وشدد ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فيه وقال الأقلف لا تقبل شهادته وصلاته وذبيحته وقال ابن شريح ستر العورة واجب اتفاقا فلولا وجوب الختان لم يجز كشفها فجواز الكشف دليل وجوبه كذا في التنوير ويمكن أن مراد أبي حنيفة أنه ثابت بالسنة لا أنه غير واجب لكن غالب الكتب مشحون بأن الختان سنة لكن إن لم يولد مختونا ختانا تاما وإنما قيدنا به لما في الخلاصة ومجمع الفتاوى صبي ولد مختونا بحيث لو رآه إنسان يراه كأنه ختن ويشق عليه الختان مرة أخرى واعترف بذلك أهل البصيرة من الحجامين ترك ولا يتعرض له وذكر زين العرب إن أربعة عشر نبيا ولدوا مختونين آدم وشيث ونوح وصالح وشعيب ويوسف وموسى وزكريا وسليمان وعيسى وحنظلة بن صفوان وهو نبي أصحاب الرس ونبينا محمد


وعلى سائر الأنبياء والمرسلين وذكر صاحب الشرعة أنه قد ولد الأنبياء كلهم مختونين مسرورين أي مقطوعي السرة كرامة لهم لئلا ينظر أحد إلى عوراتهم إلا إبراهيم عليه الصلاة والسلام فإنه قد ختن نفسه ليستن بسننه بعدها هذا للرجال وأما للنساء فمكرمة ففي خزانة الفتاوى ختان الرجال سنة واختلفوا في ختان المرأة قال في أدب القاضي مكروه وفي موضع آخر سنة وقال بعض العلماء واجب وقال بعضهم فرض
قلت والصحيح أنه سنة لقوله عليه الصلاة والسلام الختان سنة للرجال ومكرمة للنساء رواه أحمد بسند حسن عن والد أبي المليح والطبراني عن شداد بن أوس وعن ابن عباس والمكرمة بضم الراء واحدة المكارم وفي فتاوى الصوفية أن وقت الختان من سبع إلى عشر سنين اه وكأنه أراد الوقت الأفضل الأعدل والاستحداد أي حلق العانة وهو استفعال من الحديد وهو استعمال الحديد من نحو الموسى في حلق العانة ذي الشعر الذي حوالى ذكر الرجل وفرج المرأة زاد ابن شريح وحلقة الدبر فجعل العانة منبت الشعر مطلقا والمشهور الأول فإن أزال شعره بغير الحديد لا يكون على وجه السنة كذا في شرح المشارق ويجب أن يعلم أنه لا يقطع شيئا من شعر وهو جنب وقص الشارب وهو الشعر النابت على طرف الشفة العليا وللنسائي وحلق الشارب وله أيضا وتقصير الشارب وقال النووي المختار في قص الشارب أن يقصه حتى يبدو طرف الشفة ولا يحفيه وأما رواية احفوا فمعناها أزيلوا ما طال على الشفتين وقال القرطبي قص الشارب أن يأخذ ما طال على الشفة بحيث لا يؤذي الآكل ولا يجتمع فيه الوسخ وقال الإحفاء هو القص المذكور وليس بالاستئصال عند مالك وذهب الكوفيون أي بضعهم إلى أنه الاستئصال وذهب الطبري إلى التخيير في ذلك فقال ذكر أهل اللغة أن الإحفاء الاستئصال وكذا النهك بالنون والكاف المبالغة في ذلك وقد دلت السنة على الأمرين ولا تعارض فإن القص يدل على أخذ البعض والإحفاء يدل على أخذ الكل وكلاهما ثابت وقال العسقلاني ورحج ذلك


ثبوت الأمرين في الأحاديث المرفوعة كذا حققه السيوطي وفي المحيط لا يحلق شعر حلقه وعن أبي يوسف لا بأس بذلك ولا بأس بأن يأخذ شعر الحاجبين وشعر وجهه ما لم يتشبه بالمخنثين وعن أبي حنيفة يكره أن يحلق قفاه إلا عند الحجامة وأما حلق شعر الصدر والظهر ففيه ترك الأدب كذا في القنية وتقليم الأظفار والمستحب ما ذكره النووي واختاره الغزالي رحمه الله في الأحياء وهو أن يبدأ باليدين قبل الرجلين فيبدأ بمسبحة يده اليمنى ثم الوسطى ثم البنصر ثم الخنصر ثم الإبهام ثم يعود إلى اليسرى فيبدأ بخنصرها ثم بنصرها إلى آخرها ثم يبدأ بخنصر الرجل اليمنى ويختم ببنصر اليسرى وفي القنية إذا قلم أظافيره أو جز شعره ينبغي أن يدفن قلامته فإن رمى به فلا بأس وإن ألقاه في الكنيف أو المغتسل يكره وفي حديث مرسل عند البيهقي كان يقلم أظفاره ويقص شاربه يوم الجمعة قبل الخروج إلى الصلاة وروى النووي كالعبادي من أراد أن يأتيه الغنى على كره فليقلم أظفاره يوم الخميس وفي حديث ضعيف يا علي قص الأظفار وانتف الإبط واحلق العانة يوم الخميس والغسل والطيب واللباس يوم الجمعة قيل ولم يثبت في قص الظفر يوم الخميس حديث بل كيفما احتاج إليه ولم يثبت في كيفيته ولا في تعيين يوم له شيء وما يعزى من النظم في ذلك لعلي أو غيره باطل ذكره ابن حجر ومن الفوائد المتعلقة بالظفر ما روى ابن أبي حاتم في تفسيره بسند صحيح عن ابن عباس قال كان لباس آدم الظفر بمنزلة الريش على الطير فلما عصى سقط منه لباسه وتركت الأظفار زينة ومنافع وروي أيضا عن السدي قال كان آدم طوله


ستون ذراعا فكساه الله هذا الجلد وأعانه بالظفر يحك به كذا في إتمام الدراية لقراء النقاية ونتف الإبط أي نتف شعره والإبط بكسر الهمزة وسكون الباء الموحدة وحكي كسرها يذكر ويؤنث ذكره السيوطي قال الطيبي كذا أي بصيغة الأفراد في صحيح البخاري ومسلم وجامع الأصول وفي بعض نسخ المصابيح وفي بعضها الآباط بالجمع وفي القاموس الإبط باطن المنكب وبكسر الباء وقد يؤنث والجمع آباط قال في شرح المشارق المفهوم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه إن حلق الإبط ليس بسنة بل السنة نتفه لأن شعره يغلظ بالحلق ويكون أعون للرائحة الكريهة قال النووي النتف أفضل لمن قوي عليه لما حكي أن الشافعي كان يحلق ابطه فقال علمت أن السنة نتفه لكن لا أقوى على الوجع وفي الفردوس عن عبد الله بن بشير رحمه الله مرفوعا لا تنتفوا الشعر الذي يكون في الأنف فإنه يورث الأكلة ولكن قصوه قصا ذكره في شرح السنة متفق عليه وفي الجامع الصغير بلفظ خمس من الفطرة الخ رواه أحمد والشيخان قال النووي قوله الفطرة خمس معناه خمس من الفطرة كما في الرواية الأخرى عشر من الفطرة وليست الفطرة منحصرة في العشر ثم إن معظم هذه الخصال سنة ليست بواجبة وفي بعضها خلاف كالختان ولا يمتنع قران الواجب بغيره كما قال تعالى كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده الأنعام فالإيتاء واجب والأكل ليس بواجب والختان عند الشافعي واجب على الرجال والنساء ثم الواجب في الرجل أن يقطع جميع الجلدة التي تغطي الحشفة حتى تنكشف وفي المرأة يجب قطع أدنى جزء من الجلدة التي في أعلى الفرج وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله خالفوا المشركين أي فإنهم يقصون اللحى ويتركون الشوارب حتى تطول كما فسره بقوله أوفروا أي أكثروا اللحى بكسر اللام وحكي عنهما وبالقصر جمع لحية بالكسر ما ينبت على الخدين والذقن ذكره السيوطي والمعنى اتركوا اللحى كثيرا بحالها ولا تتعرضوا لها واتركوها لتكثر وأحفوا


بقطع الهمزة أي قصوا الشوارب في الجامع الصغير قدم هذه الجملة على الأولى ثم في المغرب أحفى شاربه بالحاء المهملة أي بالغ في جزه قيل الإحفاء قريب من الحلق
وأما الحلق فلم يرد بل كرهه بعض العلماء ورآه بدعة قال القاضي وغيره الإحفاء الاستقصاء في الكلام ثم استعير للاستقصاء في أخذ الشارب وفي معناه قوله وفي رواية انهكوا الشوارب وهو بفتح الهمزة وكسر الهاء وفي نسخة بهمزة وصل مكسورة وفتح الهاء يقال نهك كفرح وأنهك بالغ في قصه واعفوا اللحى بقطع الهمزة بمعنى أوفروا وفي الإحياء عشرة خصال مكروهة وبعضها أشد من بعض وهو خضابها بالسواد وتبييصها بالكبريت وغيره ونتفها ونتف الشيب والنقصان منها والزيادة فيها وتسريحها تصنعا لأجل الرياء وتركها شعثة إظهارا للزهد والنظر إلى سوادها عجبا بالشباب وإلى بياضها تكبرا بعلق السن وخضابها بالحمرة والصفرة تشبيها بالصالحين لا لاتباع السنة وزاد النووي وعقدها وتصفيفها طاقة فوق طاقة وحلقها إلا إذا نبت للمرأة لحية فيستحب لها حلقها ذكره الطيبي وسيجيء استحباب أخذ اللحية طولا وعرضا لكنه مقيد بما إذا زاد على القبضة وهذا في الابتداء وأما بعدما طالت فقالوا لا يجوز قصها كراهة أن تصير وعرضا لكنه مقيد بما إذا زاد على القبضة وهذا في الابتداء وأما بعدما طالت فقالوا لا يجوز قصها كراهة أن تصير مثلة وأقول ينبغي أن يدرج في أخذها لتصير مقدار قبضة على ما هو السنة والاعتدال المتعارف لا أنه يأخذها بالمرة فيكون مثلة متفق عليه وعن أنس رضي الله عنه قال وقت بصيغة المجهول من التوقيت أي وقت رسول الله وبين وعين لنا أي لأجلنا في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة أن لا نترك أي نحن هذه الأشياء أكثر من أربعين ليلة والمعنى أن لا نترك تركا يتجاوز أربعين لا أنه وقت لهم الترك أربعين لأن المختار أن يضبط الحلق والتقليم والقص بالطول فإذا طال حلق وقص وقلم ذكره النووي وفي شرح السنة عن أبي عبد


الله الأغر إن رسول الله كان يقص شاربه ويأخذ من أظفاره في كل جمعة اه ومفهومه أن حلق العانة ونتف الابط كان يؤخرهما وهو الظاهر لعدم إطالتهما في أسبوع قال ابن الملك وقد جاء في بعض الروايات عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي كان يأخذ أظفاره ويحفي شاربه في كل جمعة ويحلق العانة عشرين يوما وينتف الإبط في كل أربعين يوما وفي القنية الأفضل أن يقلم أظفاره ويحفي شاربه ويحلق عانته وينظف بدنة بالاغتسال في كل أسبوع مرة فإن لم يفعل ذلك ففي كل خمسة عشر يوما ولا عذر في تركه وراء الأربعين


فالأسبوع هو الأفضل والخمسة عشر هو الأوسط والأربعون هو الأبعد ولا عذر فيما وراء الأربعين ويستحق الوعيد عندنا رواه مسلم قال المظهر وقد جاء في توقيت هذه الأشياء أحاديث ليست في المصابيح عن ابن عمر وأبي عبد الله الأغر أن النبي كان يقص شاربه ويأخذ من أظفاره كل جمعة قبل أن يخرج إلى صلاة الجمعة وقيل كان يحلق العانة وينتف الابط في كل أربعين يوما وقيل في كل شهر اه وهو أعدل الأقوال كما لا يخفى قال قاضيخان رجل وقت لقلم أظافيره وحلق رأسه يوم الجمعة قالوا إن كان يرى جواز ذلك في غير يوم الجمعة وأخره إلى يومها تأخيرا فاحشا كان مكروها لأن من كان ظفره طويلا كان رزقه ضيقا فإن لم يجاوز الحد وأخر تبركا بالأخبار فهو مستحب لما روت عائشة رضي الله تعالى عنها مرفوعا من قلم أظافيره يوم الجمعة أعاذه الله من البلايا إلى الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام اه ولا يخفى أن ذكر حلق الرأس لا مدخل له في هذا المقام فإنه لا تعيين له بلا كلام والصواب في علة كراهة تأخير قلم الظفر مخالفة السنة لا التعليل بأنه يوجب تضييق الرزق مع أنه إن صح فهو تفريع على تلك المخالفة لا أنه أصل في التعليل فتأمل وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي قال إن اليهود والنصارى لا يصبغون بضم الموحدة وفي نسخة بفتحها وفي أخرى بكسرها ففي القاموس صبغ كمنع وضرب ونصر والمفعول محذوف والمعنى لا يخضبون لحاهم فخالفوهم أي فاخضبوها أنتم بالحناء متفق عليه ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وعن جابر قال رضي الله تعالى عنه أتي أي جيء بأبي قحافة بضم القاف وهو والد الصديق رضي الله تعالى عنه واسمه عثمان بن عامر قرشي تميمي أسلم يوم الفتح وعاش إلى خلافة عمر ومات سنة أربع عشرة وله تسع وتسعون سنة روى عنه الصديق وأسماء بنت أبي بكر يوم فتح مكة أي أول ما أسلم ورأسه ولحيته كالثغامة بضم المثلثة وبالغين المعجمة في الأصول المصححة وكذا ضبطه ميرك شاه وقيل بتثليث أوله


وهو
كذا في بعض النسخ لكن في القاموس التغام كسجاب نبت فارسيته درمثه واحدته بهاء والرأس صار كالثغامة بياضا وفي النهاية هو نبت شديد البياض زهره وثمره يشبه به الشيب وقوله بياضا تمييز عن النسبة التي هي التشبيه ذكره الطيبي وغيره فقال النبي غيروا هذا أي البياض بشيء أي من الخضاب واجتنبوا السواد قال ابن الملك قيل هذا في حق غير الغزاة وأما من فعل ذلك من الغزاة ليكون أهيب في عين العدو لا للتزيين فلا بأس به روي أن عثمان والحسن والحسين خضبوا رضي الله تعالى عنهم لحاهم بالسواد للمهابة رواه مسلم وأخرجه أحمد من حديث أنس قال جاء أبو بكر بأبيه أبي قحافة يوم فتح مكة يحمله حتى وضعه بين يدي رسول الله فأسلم ورأسه ولحيته كالتغامة بياضا الخ وزاد الطبري وابن أبي عاصم من وجه آخر عن جابر رضي الله تعالى عنه فذهبوا به وحمروه وروى أحمد والنسائي عن الزبير والترمذي عن أبي هريرة بلفظ غيرو الشيب ولا تشبهوا باليهود وفي رواية أخرى لأحمد وابن حبان عن أبي هريرة ولفظه غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود والنصارى وفي رواية أخرى لأحمد عن أنس رضي الله عنه ولفظه غيروا الشيب ولا تقربوه السواد قال النووي في الخضاب أقوال وأصحها إن خضاب الشيب للرجل والمرأة يستحب بالسواد حرام وقد سبق عن الإمام محمد أنه قال في موطئه لا نرى بالخضاب بالوسمة والحناء والصفرة يأسا وإن تركه أبيض فلا بأس به كل ذلك حسن وفي الشرعة الخضاب سنة ثبت قولا وفعلا قال شارحه أما الأول فلحديث أبي هريرة السابق وأما الثاني فلما قال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما إن النبي كان يصفر لحيته بالورس والزعفران وسيأتي وفي مجمع الفتاوى اختلفت الرواية في أن النبي هل فعل الخضاب في عمره والأصح أنه لم يفعل يعني الأصح أنه لم يفعل الخضاب في لحيته لعدم الحاجة إليه وأما خضاب رأسه بالحناء فهو مشهور وقيل كان فعله غير مرة لدفع الصداع والحرارة قلت ويؤيده ما ورد في الاختضاب من الأحاديث


منها اختضبوا بالحناء فإنه يزيد في شبابكم وجمالكم ونكاحكم رواه البزار وأبو نعيم في الطب عن أنس ومنها اختضبوا بالحناء فإنه طيب الريح يسكن الروع رواه أبو يعلى والحاكم في الكنى عن أنس ومنها اختضبوا وأفرقوا وخالفوا اليهود رواه ابن عدي عن ابن عمر وسيأتي لهذا زيادة بحث وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال كان النبي يحب موافقة أهل
الكتاب فيما أي في أمر لم يؤمر فيه أي بشيء من مخالفته قال ابن الملك أي فيما لم ينزل عليه حكم بالمخالفة وكان أهل الكتاب أي اليهود والنصارى يسدلون بضم الدال ويكسر ففي المغرب سدل من باب طلب وأسدل خطأ وفي القاموس سدله يسدله ويسدله وأسدله أرخاه وأرسله أشعارهم والمراد به هنا إرسال الشعر حول الرأس من غير أن يقسم نصفين نصف من جانب يمينه ونحو صدره ونصف من جانب يساره كذلك وقيل سدل الشعر إذا أرسله ولم يضم جوانبه وفي شرح مسلم للنووي قال العلماء المراد إرساله على الجبين واتخاذه كالقصعة والفرق فرق الشعر بعضه من بعض وقيل السدل أن يرسل الشخص شعره من ورائه ولا يجعله فرقتين والفرق أن يجعله فرقتين كل فرقة ذؤابة وهو المناسب لقوله وكان المشركون يفرقون بكسر الراء ويضم وروى من التفريق رؤوسهم أي شعر رؤوسهم بعضها من بعض ويكشفونها عن جبينهم قال العسقلاني الفرق قسمة الشعر والمفرق وسط الرأس وأصله من الفرق بين الشيئين فسدل النبي ناصيته أي حين قدم المدينة ثم فرق بالتخفيف وقد يشدد وزاد في الشمائل رأسه أي شعره بعد بضم الدال أي بعد ذلك من الزمان قال ابن الملك لأن جبريل عليه الصلاة والسلام أتاه وأمره بالفرق ففرق المسلمون رؤوسهم قال النووي واختلفوا في تأويل موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه فيه شيء فقيل فعله ائتلافا لهم في أول الإسلام وموافقة لهم على مخالفة عبدة الأصنام فلما أغناه الله تعالى عن ذلك وأظهر الإسلام على الدين كله خالفهم في أمور منها صبغ الشيب وقال آخرون يحتمل أنه أمر باتباع


شرائعهم فيما لم يوح إليه فيه شيء وإنما كان هذا فيما علم أنهم لم يبدلوه واستدل بعض الأصوليين بالحديث على أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافه وقال آخرون بل هذا يدل على أنه ليس بشرع لنا لأنه قال يحب موافقتهم فأشار إلى أنه كان مخيرا فيه ولو كان شرعا لنا لتحتم اتباعه قالوا والفرق سنة لأنه الذي رجع إليه والظاهر أنه إنما رجع إليه بوحي لقوله إنه كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه قال القاضي عياض نسخ السدل فلا يجوز فعله ولا اتخاذ الناصية والجملة قال ويحتمل جواز الفرق لا وجوبه ويحتمل أن الفرق كان اجتهادا في مخالفة أهل الكتاب لا بوحي فيكون الفرق مستحبا وقد جاء في الحديث أنه كان للنبي لمة فإن افترقت فرقها وإلا تركها والحاصل أن الصحيح المختار جواز السدل والفرق أفضل اه وقال العسقلاني جزم الحازمي أن السدل نسخ بالفرق واستدل برواية معمر عن الزهري عن عبد الله بلفظ ثم أمر بالفرق وكان الفرق آخر الأمرين أخرجه عبد الرزاق في مصنفه وهو ظاهر والله أعلم هذا والأمور التي وافق فيها النبي أهل الكتاب ثم خالفهم السدل ثم الفرق وترك صبغ الشعر ثم فعله وصوم عاشوراء ثم خالفهم بصوم يوم قبله أو بعده واستقبال بيت المقدس ثم


الكعبة وترك مخالطة الحائض ثم المخالطة بكل شيء إلا الجماع وصوم يوم الجمعة وحده ثم النهي عنه والقيام للجنازة ثم تركه ومنها النهي عن صوم يوم السبت وقد جاء ذلك من طرق متعددة في النسائي وغيره وصرح بأنه منسوخ وناسخه حديث أم سلمة أنه كان يصوم يوم السبت والأحد يتحرى ذلك ويقول إنهما يوما عيد الكفار وأنا أحب أن أخالفهم وفي لفظ ما مات رسول الله حتى كان أكثر صيامه يوم السبت والأحد وأشار بقوله يوما أن السبت عيد اليهود والأحد عيد النصارى متفق عليه وعن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال سمعت النبي وفي نسخة صحيحة رسول الله ينهى عن القزع بفتح قاف وزاي فعين مهملة في شرح السنة أصل القزع قطع السحاب المتفرقة شبه تفاريق الشعر في رأسه بها قيل لنافع ما القزع قال تحلق بصيغة المجهول بعض رأس الصبي ويترك البعض قال النووي القزع حلق بعض الرأس مطلقا وهو الأصح لأنه تفسير الراوي وهو غير مخالف للظاهر فوجب العمل به وأجمعوا على كراهة القزع إذا كان في مواضع متفرقة إلا أن يكون لمداواة وهي كراهة تنزيه متفق عليه وألحق بعضهم أي بعض الرواة من المحدثين التفسير أي الموقوف بالحديث أي المرفوع بأن حذف قوله لنافع وسرد الحديث بتمامه عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي رأى صبيا قد حلق بصيغة المفعول بعض رأسه وترك بعضه فنهاهم أي أهل الصبي عن ذلك أي عما ذكر من حلق البعض وترك البعض فقال وفي نسخة صحيحة وقال أحلقوا كله أي كل الرأس أي شعره أو اتركوا كله فيه إشارة إلى أن الحلق في غير الحج والعمرة جائز وأن الرجل مخير بين الحلق وتركه لكن الأفضل أن لا يحلق إلا في أحد النسكين كما كان عليه مع أصحابه رضي الله


عنهم وانفرد منهم علي كرم الله وجهه كما سبق أول الكتاب رواه مسلم وفي الجامع الصغير أحلقوه كله أو اتركوه كله رواه أبو داود والنسائي عنه وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال لعن النبي المخنثين بفتح النون المشددة وكسرها والأول أشهر أي المتشبهين بالنساء من الرجال في الزي واللباس والخضاب والصوت والصورة والتكلم وسائر الحركات والسكنات من خنث يخنث كعلم يعلم إذ الآن وتكسر فهذا الفعل منهي لأنه تغيير الخلق الله والمترجلات بكسر الجيم المشددة أي المتشبهات بالرجال من النساء زيا وهيئة ومشية ورفع صوت ونحوها لا رأيا وعلما فإن التشبه بهم محمود كما روي أن عائشة رضي الله عنها كانت رجلة الرأي أي رأيها كرأي الرجال على ما في النهاية وقال أي خطابا عاما أخرجوهم من بيوتكم أي من مساكنكم أو من بلدكم ففي شرح السنة روي عن أبي هريرة أن النبي أتي بمخنث قد خضب يديه ورجليه بالحناء فأمر به فنفي إلى النقيع ففي شرعة الإسلام الحناء سنة للنساء ويكره لغيرهن من الرجال إلا أن يكون لعذر لأنه تشبه بهن اه ومفهومه أن تخلية النساء عن الحناء مطلقا مكروه أيضا لتشبهن بالرجال وهو مكروه اه وسيأتي في الأصل والعجب من أهل اليمن في أن رجالهم يتحنون مع أن هذا شعار الرفضة أيضا رواه البخاري وكذا أبو داود والترمذي وعنه أي عن ابن عباس رضي الله عنه قال قال رسول الله لعن الله يحتمل الأخبار والدعاء المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال قال النووي المخنث ضربان أحدهما من خلق كذلك ولم يتكلف التخلق بأخلاق النساء وزيهن وكلامهن وحركاتهن وهذا لا ذم عليه ولا إثم ولا عقوبة لأنه معذور والثاني من يتكلف أخلاق النساء وحركاتهن وسكناتهن وكلامهن وزيهن فهذا هو المذموم الذي جاء في الحديث لعنه


رواه البخاري وكذا أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وعن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي قال لعن الله الواصلة أي التي توصل شعرها بشعر آخر زورا وهي أعم من أن تفعل بنفسها أو تأمر غيرها بأن يفعله والمستوصلة أي التي تطلب هذا الفعل من غيرها وتأمر من يفعل بها ذلك وهي تعم الرجال والمرأة فالتاء إما باعتبار النفس أو لأن الأكثر أن المرأة هي الآمرة أو الراضية قال النووي الأحاديث صريحة في تحريم الوصل مطلقا وهو الظاهر المختار وقد فصله أصحابنا فقالوا إن وصلت بشعر آدمي فهو حرام بلا خلاف لأنه يحرم الانتفاع بشعر الآدمي وسائر أجزائه لكرامته وأما الشعر الطاهر من غير الآدمي فإن لم يكن لها زوج ولا سيد فهو حرام أيضا وإن كان فثلاثة أوجه أصحها أن فعلته بإذن الزوج والسيد جاز وقال مالك والطبري والأكثرون على أن الوصل ممنوع بكل شيء شعر أو صوف أو خرق أو غيرها واحتجوا بالأحاديث وقال الليث النهي مختص بالشعر فلا بأس بوصله بصوف وغيره وقال بعضهم يجوز بجميع ذلك وهو مروي عن عائشة رضي الله عنها لكن الصحيح عنها كقول الجمهور والواشمة اسم فاعل من الوشم وهو غرز الابرة أو نحوها في الجلد حتى يسيل الدم ثم حشوه بالكحل أو النيل أو النورة فيخضر والمستوشمة أي من أمر بذلك قال النووي وهو حرام على الفاعلة والمفعول بها والموضع الذي وشم يصير نجسا فإن أمكن إزالته بالعلاج وجبت وإن لم يمكن إلا بالجرح فإن خاف منه التلف أو فوت عضو أو منفعته أو شينا فاحشا في عضو ظاهر لم يجب إزالته وإذا تاب لم يبق عليه إثم وإن لم يخف شيئا من ذلك لزمه إزالته ويعصي بتأخيره متفق عليه ورواه أحمد والأربعة وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات بتشديد الميم المكسورة هي التي تطلب إزالة الشعر من الوجه بالمنماص أي


المنقاش والتي تفعله نامصة قال النووي وهو حرام إلا إذا نبت للمرأة لحية أو شوارب والمتفلجات بكسر اللام المشددة وهي التي تطلب الفلج وهو بالتحريك فرجة ما بين الثنايا والرباعيات والفرق بين السنين على ما في النهاية والمراد بهن النساء للآتي تفعل ذلك بأسنانهن رغبة في التحسين وقال بعضهم هي التي تباعد ما بين الثنايا والرباعيات بترقيق الأسنان بنحو المبرد وقيل هي التي ترقق الأسنان وتزينها واللام في قوله للحسن للتعليل ويجوز أن يكون التنازع فيه بين الأفعال المذكورة والأظهر أن يتعلق بالأخير قال النووي فيه إشارة إلى أن الحرام هو المفعول لطلب الحسن أما لو احتاجت إليه لعلاج أو عيب في السن ونحوه فلا بأس به المغيرات صفة للمذكورات جميعا ومفعوله خلق الله والجملة كالتعليل لوجوب اللعن ذكره الطيبي فجاءته أي ابن مسعود امرأة فقالت إنه أي الشأن بلغني أنك لعنت كيت وكيت أي الواشمات وما بعدهن والمعنى أخبرت أنك أخبرت عن لعن الله أو أنشأت اللعن من عندك على المذكورات والحال أنه ليس لعنهن في كتاب الله ولا يجوز لعن من لم يلعنه الله فقال أي ابن مسعود ما لي ما نافية أو استفهامية والمعنى كيف لا ألعن من لعن أي لعنه رسول الله فصار الحديث مرفوعا بعدما كان موقوفا ومن هو في كتاب الله عطف على الموصول الأول أي ومن هو ملعون فيه أي مذكور فيه لعنه ضمنا ولما أبهم الكلام عليها نازعت فقالت لقد قرأت في كتاب الله أي ما بين اللوحين أي الدفتين والمراد أول القرآن وآخره على وجه الاستيعاب بذكر الطرفين وكأنها أرادت باللوحين جلدي أول المصحف وآخره أي قرأت جميع القرآن فما وجدت فيه ما تقول أي صريحا وقال لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه بإشباع كسرة التاء إلى تولد الياء قال الطيبي اللام الأولى موطئة للقسم والثانية لجواب القسم الذي سد مسد جواب الشرط أي لو قرأتيه بالتدبر والتأمل لعرفت ذلك أما قرأت بهمزة الاستفهام الإنكارية وما النافية ومفعوله


قوله ما أتاكم الرسول وفي نسخة وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا فالجملة في محل النصب قالت بلى قال فإنه أي الرسول المذكور قد نهى عنه والمعنى أنه إذا كان العباد مأمورين بانتهاء ما نهاهم الرسول وقد نهاهم عن الأشياء المذكورة في هذا الحديث وغيره فكأن جميع منهياته منهيا مذكورا في القرآن وقال الطيبي فيه إشارة إلى أن لعن رسول الله الواشمات الخ كلعن الله تعالى فيجب أن يؤخذ به متفق عليه وذكره في الجامع الصغير إلى قوله خلق الله وقال رواه أحمد والشيخان والأربعة


وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله العين أي أصابتها حق أي أمر متحقق الوقوع لها تأثير مقضي به في الأنفس والأموال في الوضع الإلهي لا شبهة فيه كذا ذكره التوربشتي وفي النهاية يقال أصابت فلانا عين إذا نظر إليه عدو أو حسود فأثرت فيه فمرض بسببها ونهى عن الوشم عطف على قال قال الطيبي ولعل اقتران النهي عن الوشم بإصابة العين رد لزعم الواشمة أنه يرد العين اه وهو مبني على اقترانهما في زمان تكلم النبي بهما فتأمل رواه البخاري أي المركب من الجملتين وإلا ففي الجامع الصغير العين حق رواه أحمد والشيخان وأبو داود وابن ماجه أيضا عن عامر بن ربيعة ورواه أحمد والطبراني والحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما ولفظه العين حق تستنزل الحالق أي الجبل ورواه ابن عدي وأبو نعيم في الحلية عن جابر وابن عدي أيضا عن أبي ذر بلفظ العين تدخل الرجل القبر وتدخل الجمل القدر وروي أحمد ومسلم عن ابن عباس بلفظ العين حق ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين وإذا استغسلتم فاغسلوا أي إذا طلب من إصابته العين أن يغتسل من أصابه بعينه فليجبه كذا في النهاية وروى الكجي في سننه عن أبي هريرة ولفظه العين حق يحضرها الشيطان وحسد ابن آدم وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ملبدا بكسر الموحدة المشددة ويفتح في الفائق التلبيد أن يجعل في رأسه لزوقا صمغا أو عسلا ليتلبد فلا يقمل وقال بعض الشراح أن يجعل رأسه كاللبد بالصبغ لأجل السفر لئلا يتلوث بالغبار وفيه جواز التلبيد في غير حال الإحرام رواه البخاري وعن أنس رضي الله عنه قال نهى النبي أن يتزعفر الرجل أي يستعمل


الزعفران في ثوبه وبدنه لأنه عادة النساء وأما القليل منه فمعفو عنه لأنه لم ينكره لما رآه على بعض الصحابة ذكره ابن الملك وفي شرح السنة قال أبو عيسى معنى كراهة التزعفر للرجل أن يتطيب به والنهي عن التزعفر للرجل يتناول الكثير أما القليل منه فقد روى الترخيص فيه للمتزوج فإن النبي رأى عبد الرحمن بن عوف عليه درع من زعفران ولم ينكر عليه قلت لعله التصق بثوبه من العروس من غير قصده فلا يدخل تحت النهي عن التطيب به الشامل للقليل والكثير وكما يدل على عموم النهي إطلاق قوله طيب الرجال ما خفي لونه قال وقال ابن شهاب كان أصحاب رسول الله يتخلقون ولا يرون بالخلوق بأسا قلت ينبغي أن يحمل على بعض الأصحاب والمراد بهم الذين ما بلغهم النهي أو ما صح عندهم قال وقال عبد الملك رأيت الشعبي دخل الحمام فخلق بخلوق ثم غسله قلت لعله كان لمداواة مع أن تخلقه ثم غسله لا يسمى تطيبا في العرف وسيأتي أحاديث أخر في المنع عن الخلوق مطلقا متفق عليه ورواه أبو داود والنسائي والترمذي وعن عائشة رضي الله عنها قالت كنت أطيب بكسر التحتية المشددة أي أعطر النبي بأطيب ما نجد أي نصادف نحن معشر النساء من أنواع طيب الرجال وجر أطيب بالإضافة حتى أجد وبيص الطيب بالصاد المهملة أي بريقه ولمعانه على ما في النهاية في رأسه ولحيته قال المظهر ولا يشكل هذا بقوله طيب الرجال ما خفي لونه لأن المراد به ما له لون يظهر زينة وجمالا كالحمرة والصفرة وما لم يكن كالمسك والعنبر فهو جائز اه وفي معناهما الكافور والزباد متفق عليه وفي الجامع الصغير كان يأخذ المسك فيمسح به رأسه ولحيته رواه أبو يعلى عن سلمة بن الأكوع وعن نافع قال كان ابن عمر رضي الله عنه إذا استجمر أي تبخر وتعطر قال


الطيبي أي استعمل الجمر وحصل الجمر فيه للبخور اه وفيه إيماء إلى أنه مأخوذ من الجمرة ومنه المجمرة وهي وعاء يوضع فيه النار ثم العود ويتبخر به قال النووي الاستجمار هنا استعمال الطيب والتبخر به مأخوذ من مجمرة وهو البخور اه وقيده بقوله هنا لأن الاستجمار وقد يستعمل بمعنى الاستنجاء بالأحجار أو مطلقا استجمر بألوة بفتح الهمزة ويضم فضم اللام وتشديد الواو وحكى الأزهري بكسر اللام مع فتح الهمزة وتشدد وتخفف قال الفارسي أراها فارسية معربة وهي عود يتبخر به وقوله غير مطراة صفة وهي بتشديد الراء أي غير مخلوطة بغيرها من الطيب كالمسك والعنبر قال التوربشتي والمطراة هي المرباة بما يزيد في الرائحة من الطيب والمعنى استجمر بهذه وحدها تارة وبكافور يطرحه صفة كافور مع الألوة أي تارة أخرى ثم قال أي ابن عمر هكذا أي انفرادا واجتماعا كان يستجمر رسول الله رواه مسلم
الفصل الثاني
عن ابن عباس رضي الله عنهما كان النبي يقص أو يأخذ من شاربه شك من الراوي وكان إبراهيم خليل الرحمن يفعله أي القص أو الأخذ أيضا ولعل ذكره عليه الصلاة والسلام لأنه أول من قص الشارب كما سيأتي مصرحا به في آخر الباب فالاقتداء بالحبيب بعد الخليل يورث الأجر الجميل والثواب الجزيل وقال الطيبي قوله وكان إبراهيم يعني كان رسول الله يتبع سنة أبيه إبراهيم عليه الصلاة والسلام كما ينبىء عنه قوله تعالى وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن البقرة قيل الكلمات خمس في الرأس الفرق وقص الشارب والسواك وغير ذلك رواه الترمذي وعن زيد بن أرقم أن رسول الله قال من لم يأخذ من شاربه


فليس منا أي من موافقينا في هذا الفعل كذا قيل وهو لا وجه له لأنه تحصيل للحاصل وقيل ليس منافي وصول ثواب هذه السنة وهو قريب من الأول فتأمل والظاهر أن معناه ليس من كمل أهل طريقتنا أو تهديد لتارك هذه السنة أو تخويف له على الموت بغير هذه الملة رواه أحمد والترمذي والنسائي وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم أن النبي كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها بدل بإعادة العامل قال الطيبي هذا لا ينافي قوله اعفوا اللحى لأن المنهي هو قصها كفعل الأعاجم أو جعلها كذنب الحمام والمراد بالإعفاء التوفير منها كما في الرواية الأخرى والأخذ من الأطراف قليلا لا يكون من القص في شيء اه وعليه سائر شراح المصابيح من زين العرب وغيره وقيد الحديث في شرح الشرعة بقوله إذا زاد على قدر القبضة وجعله في التنوير من نفس الحديث وزاد في الشرعة وكان يفعل ذلك في الخميس أو الجمعة ولا يتركه مدة طويلة وفي النهاية شرح الهداية واللحية عندنا طولها بقدر القبضة بضم القاف وما وراء ذلك يجب قطعه روي عن رسول الله أنه كان يأخذ من اللحية من طولها وعرضها أورده أبو عيسى في جامعه وقال من سعادة الرجل خفة لحيته اه وقوله يجب بمعنى ينبغي أو المراد به أنه سنة مؤكدة قريبة إلى الوجوب وإلا فلا يصح على إطلاقه وقال ابن الملك تسوية شعر اللحية سنة وهي أن يقص كل شعرة أطول من غيرها ليستوي جميعها وفي الإحياء قد اختلفوا فيما طال من اللحية فقيل إن قبض الرجل على لحيته وأخذ ما تحت القبضة فلا بأس به وقد فعله ابن عمر وجماعة من التابعين واستحسنه الشعبي وابن سيرين وكرهه الحسن وقتادة ومن تبعهما وقالوا تركها عافية أحب لقوله عليه الصلاة والسلام اعفوا اللحى لكن الظاهر هو القول الأول فإن الطول المفرط يشوه الخلقة ويطلق السنة المغتابين بالنسبة إليه فلا بأس للاحتراز عنه على هذه النية قال النخعي عجبت لرجل عاقل طويل اللحية كيف لا يأخذ من لحيته فيجعلها بين لحيتين


أي طويل وقصير فإن التوسط من كل شيء أحسن ومنه قيل خير الأمور أوسطها ومن ثم قيل كلما طالت اللحية نقص العقل اه كلام الإمام رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب وعن يعلى بن مرة رضي الله عنه بضم فتشديد شهد الحديبية وما بعدها من
المشاهد أن النبي رأى عليه خلوقا بضم أوله وهو نوع من الطيب لون وقيل هو طيب فيه صفرة وقيل طيب معروف يتخذ من الزعفران وغيره فقال ألك امرأة قال المظهر يعني إن كان امرأة أصابك من بدنها وثوبها الخلوق من غير أن تقصد استعماله فأنت معذور وقال بعض علمائنا من الشراح وقيل رخص للمتزوج قليله لا الكثير قلت والظاهر قول المظهر لما سبق لما سيأتي قال لا أي ليس لي امرأة قال فاغسله ثم اغسله ثم اغسله قال المظهر أمره بغسله ثلاث مرات للمبالغة والأظهر أنه لا يخفى لونه إلا بغسله ثلاثا ثم لا تعد بضم العين أي لا ترجع إلى استعماله فإنه لا يليق بالرجال رواه الترمذي والنسائي وعن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله لا يقبل الله صلاة رجل في جسده شيء من خلوق وفي تنكير شيء الشامل للقليل والكثير رد لمن تقدم عنه أن النهي مختص بالكثير قال السيد جمال الدين المراد نفي ثواب الصلاة الكاملة للتشبه بالنساء وقال ابن الملك فيه تهديد وزجر عن استعمال الخلوق رواه أبو داود وعن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال قدمت على أهلي من سفر وقد تشققت يداي فخلقوني بتشديد اللام أي جعلوا الخلوق في شقوق يدي للمداواة ذكره ابن الملك فقوله بزعفران للتأكيد أو بناء على التجريد فغدوت على النبي أي جئته وقت الغدوة فسلمت عليه فلم يرد علي وهذا من أبلغ رد على من جوز القليل بغير عذر وقال اذهب فاغسل هذا عنك ولعله لم يتبين له عذره أو ما أعجبه خروجه به أو إبقاؤه عليه من غير غسله رواه أبو داود وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله طيب الرجال الطيب


قد جاء مصدرا واسما وهو المراد هنا ومعناه ما يتطيب به على ما ذكره الجوهري ما ظهر ريحه وخفي لونه كماء الورد والمسك والعنبر والكافور وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه في شرح السنة قال سعد أراهم حملوا قوله وطيب النساء على ما إذا أرادت أن تخرج فأما إذا كانت عند زوجها فلتتطيب بما شاءت روي عن أبي موسى الأشعري عن النبي كل عين زانية فالمرأة إذا استعطرت ومرت بالمجلس فهي كذا وكذا يعني زانية اه ويؤيده ما وقع في حديث آخر أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا العشاء قال ابن حجر وما خفي ريحه كالزعفران وقال غير واحد وكالحناء وهو عجيب منهم إذ هم شافعيون والمقرر عندهم أن الحناء ليست من أنواع الطيب خلافا للحنفية رواه الترمذي قال ميرك وحسنه وإن كان فيه مجهول لأنه تابعي والراوي ثقة عنه فجهالته تنتفي من هذه الجهة قلت أو بالنظر إلى تعدد أسانيده فيكون حسنا لغيره والنسائي قال ميرك ووقع في بعض النسخ وأبو داود بين الترمذي والنسائي وهو ليس بصحيح لأن هذا الحديث ليس فيه اه ورواه الطبراني والضياء عن أنس وعن أنس رضي الله عنه قال كانت وفي رواية كان لرسول الله سكة بضم السين المهملة وتشديد الكاف نوع من الطيب عزيز قيل يتخذ من المسك وفي الصحاح المسك من الطيب عربي وقيل هو هو معجون من أنواع الطيب وفي القاموس السكة بالضم طيب يتخذ من الرامك مدقوقا منخولا معجونا بالماء ويعرك شديدا ويقرص ويترك يومين ثم يثقب بمسلة وينظم في خيط قنب ويترك سنة وكلما عتق طابت رائحته قال والرامك كصاحب ويفتح شيء أسود يخلط بالمسك والقنب كدنم وسكر نوع من الكتان وفي النهاية السكة طيب معروف يضاف إلى غيره من الطيب يستعمل وقال ابن حجر هي طيب مركب وقيل الظاهر أن المراد بها ظرف فيها طيب ويشعر به قوله يتطيب منها لأنه لو أراد بها نفس الطيب لقال يتطيب بها قال الجزري في تصحيح المصابيح السك بضم السين المهملة وتشديد الكاف طيب مجموع من أخلاط والسكة قطعة


منه ويحتمل أن يكون وعاء قال ميرك إن كان المراد بها نفس الطيب فالظاهر أن يقال كلمة من للتبعيض ليشعر بأنه كان يستعمل منها بدفعات بخلاف ما لو قال بها فإنه يوهم أنه يستعملها بدفعة واحدة وإن كان المراد بها الوعاء فمن للابتداء رواه أبو داود وكذا الترمذي في الشمائل
وعنه أي عن أنس رضي الله عنه قال كان رسول الله يكثر من الإكثار دهن رأسه بفتح الدال استعمال الدهن بضمها وتسريح لحيته منصوب عطفا على دهن ومن جره بالعطف على رأسه فقد أخطأ والمراد تمشيطها وإرسال شعرها وحلها يمشطها وذكر ابن الجوزي في كتاب الوفاء عن أنس رضي الله عنه قال كان رسول الله إذا أخذ مضجعه من الليل وضع له سواكه وطهوره مشطه فإذا هبه الله عز وجل من الليل الحديث وأخرج الخطيب البغدادي في الكفاية عن عائشة قالت خمس لم يكن النبي يدعهن في سفر ولا حضر المرآة والمكحلة والمشط والمدرى والسواك وفي رواية وقارورة دهن بدل المدرى وأخرج الطبراني في الأوسط من وجه آخر عن عائشة قالت كان لا يفارق رسول الله سواكه ومشطه وكان ينظر في المرآة إذا سرح لحيته وروى الخطيب من طريق حسين بن علوان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت سبع لم يكن رسول الله يتركهن في سفر ولا حضر القارورة والمشط والمرآة والمكحلة والسواك والمقص والمدرى قلت لهشام المدرى ما باله قال حدثني أبي عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله كان له وفرة إلى شحمة أذنيه فكان يحركها بالمدري وهو بكسر الميم وسكون المهملة عود تدخله المرأة في رأسها لئلا ينضم بعض الشعور إلى بعض والمقص بكسر الميم آلة القص بمعنى القطع وهي المقراض هذا وذكر الحافظ السيوطي في حاشية أبي داود قال الشيخ ولي الدين العراقي في حديث أبي داود نهي رسول الله أن يمتشط أحدنا كل يوم هو نهي تنزيه لا تحريم والمعنى فيه أنه من باب الترفه والتنعم فيجتنب ولا فرق في ذلك بين الرأس واللحية قال فإن قلت روى الترمذي في الشمائل


عن أنس رضي الله عنه قال كان رسول الله يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته قلت لا يلزم من الإكثار التسريح كل يوم بل الإكثار قد يصدق على الشيء الذي يفعل بحسب الحاجة فإن قلت نقل أنه كان يسرح لحيته كل يوم مرتين قلت لم أقف على هذا بإسناد ولم أر من ذكره إلا الغزالي في الإحياء ولا يخفى ما فيه من الأحاديث التي لا أصل لها ويكثر القناع أي لبسه على حذف المضاف ولعل هذا وجه إعادة العامل وهو بكسر القاف وخفة النون وفي آخره مهملة خرقة تلقى على الرأس تحت العمامة بعد استعمال الدهن وقاية للعمامة من أثر الدهن واتساخها به شبهت بقناع المرأة وفي الصحاح هو أوسع من المقنعة وهو الذي تلقيه المرأة فوق المقنعة قال القاضي يعني يكثر اتخاذه أو استعماله بعد الدهن كان بتشديد النون وفي الشمائل حتى كان وهي غاية ليكثر وأراد بقوله ثوبه أي قناعه ثوب زيات بتشديد التحتية أي بائع الزيت أو صانعه وقيل المراد بثوبه هو الذي كان على بدنه لإكثار دهنه ولملابسة قناعه والأول هو الصحيح لأنه كان أنظف الناس ثوبا وأحسنهم هيئة وأجملهم سمتا وقد


ثبت أنه رأى رجلا عليه ثياب وسخة فقال أما كان يجد هذا ما يغسل به ثوبه وقال أصلحوا ثيابكم حتى تكونوا كالشامة بين الناس ومما يؤيده ما وقع في بعض طرق هذا الحديث كان ملحفته ملحفة زيات أورده الذهبي في ترجمة الحسن بن دينار ويقويه ما أخرجه ابن سعد عن أنس بلفظ كان رسول الله يكثر التقنع بثوب حتى كان ثوبه ثوب زيات أو دهان ومما يدل على تعين هذا المعنى أنه لو لم يرد هذا لما كان لذكر القناع فائدة ولا لغاية حتى كان ثوبه ثوب زيات لقوله كان يكثر القناع نتيجة بل كان المناسب حينئذ أن يقول كان يكثر دهن رأسه حتى كان ثوبه ثوب زيات هذا وكأنه عدل عن المضمر إلى المظهر ولم يقل وكأنه ثوب زيات حتى يرجع إلى القناع لئلا يتوهم عود الضمير إليه أو إشارة إلى المراد بثوبه ثوبه الخاص المستعمل للدهن لا مطلق ثوبه فتأمل ليرتفع الخلل لكن بقي شيء وهو أن سوق الكلام وهو المبالغة في إكثار الدهن مع التشبه المستفاد من كان يفيد أن يكون ثوبه اللابس فإن من المعلوم أن القناع الذي يغطي به المدهون يشبه ثوب الزيات فالأولى أن يحمل ثوبه على ثوب خاص أيضا وهو الذي لابسه حين استعمال الدهن ولا يلزم منه أن يستمر فيه ليخل بالنظافة بل كان يقلعه ويلبس غيره كما هو المعتاد وإنما أخبر عنه خادمه المخصوص به المطلع على سره وهذا التأويل أتم والله أعلم رواه أي البغوي في شرح السنة أي مع إيراده في المصابيح من من غير تعرض لضعفه وقد أخرجه الترمذي في جامعه وشمائله وكذا في جامع الأصول وكذا رواه ابن سعد فلا يضر ما قاله الجزري في الربيع بن صبيح أحد رواة الترمذي في الشمائل إنه كان عابدا ولكنه ضعيف في الحديث وعدوا من مناكير به قوله كان ثوبه ثوب زيات بناء على أنه خلاف عادته من النظافة وقد عرفت تأويله فارتفع وجه الإنكار وإنما الإنكار على من قرره على المعنى الفاسد والله أعلم وعن أم هانىء رضي الله عنه مر ذكرها قالت قدم رسول الله علينا بمكة أي يوم الفتح


قدمة بفتح فسكون أي مرة واحدة من القدوم وهو مفعول مطلق لقدم وكان له قد ومات أربعة بمكة عمرة القضاء وفتح مكة وعمرة الجعرانة وحجة الوداع وبعض الروايات تدل على أن هذا المقدم يوم فتح مكة لأنه حينئذ اغتسل وصلى الضحى في بيتها وله أربع غدائر بفتح معجمة جمع غديرة بمعنى ضفيرة ويقال لها ذؤابة أيضا والجملة حال رواه أحمد وأبو داود والترمذي أي في جامعه وكذا في الشمائل وابن ماجه
وعن عائشة رضي الله عنها قالت إذا فرقت بفتح الراء أي قسمت لرسول الله رأسه أي شعر رأسه قسمين أحدهما من جانب يمينه والآخر من جانب يساره صدعت فرقه بسكون الراء وهو الخط الذي يظهر بين شعر الرأس إذا قسم قسمين وذلك الخط هو بياض بشرة الرأس الذي يكون بين الشعر ذكره الطيبي وغيره والمعنى شققت وفرقت فرقة أي جعلت شعره المفروق نصفين عن يافوخه أي جله ومعظمه عن جانب مؤخر رأسه مما يلي القفا أو صدعا صادرا عن يافوخه وأرسلت ناصيته وهي شعر مقدم الرأس بين عينيه أي محاذيا لما بينهما من قبل الوجه وقال الطيبي اليافوخ وسط الرأس وموضع ما يتحرك من رأس الطفل والمعنى كان أحد طرفي ذلك الخط عند اليافوخ والطرف الآخر عند جبهته محاذيا لما بين عينيه وقولها وأرسلت ناصيته بين عينيه أي جعلت رأس فرقه محاذيا لما بين عينيه بحيث يكون نصف شعر ناصيته من جانب يمين ذلك الفرق والنصف الآخر من جانب يسار ذلك الفرق اه وتأمل فيما بين القولين من الفرق فإنه فرق دقيق وبالتأمل حقيق لمن له توفيق رواه أبو داود وعن عبد الله بن مغفل بتشديد الفاء المفتوحة صحابي مشهور ولأبيه صحبة أيضا كما سبق قال نهى رسول الله عن الترجل أي التمشط الأغبا بكسر الغين المعجمة وتشديد الموحدة قال القاضي الغب أن يفعل يوما ويترك يوما والمراد به النهي عن المواظبة عليه والاهتمام به لأنه مبالغة في التزيين وتهالك في التحسين وقال شارح الغب هو أن يفعل فعلا حينا بعد حين والمعنى نهى عن دوام تسريح الرأس


وتدهينه لأنه مبالغة في التزيين اه والظاهر من عبارته أن تمشيط اللحية كل يوم ليس داخلا في النهي وقد تقدم ما يتعلق به وفي القاموس الغب بالكسر عاقبة الشيء وورد يوم وظمء آخر وفي الزيارة أن تكون كل أسبوع اه فالغب في كل يحسبه وهو يختلف باختلاف الأفعال والأشخاص كما ورد من طرق كثيرة زر غبا تزدد حبا قال في النهاية الغب من أوراد الإبل إن تورد الابل يوما وتدعه يوما ثم تعود فقل إلى الزيارة إن جاء بعد أيام يقال غب الرجل إذا جاء زائرا بعد


أيام وقال الحسن في كل أسبوع اه وبه ظهر المدعي لأن الحسن البصري هو راوي الحديث عن ابن مغفل فلا تغفل رواه الترمذي أي في جامعه وكذا في شمائله بإسنادين وأبو داود والنسائي وكذا الإمام أحمد قال ميرك وفي رواية النسائي عن حميد بن عبد الرحمن قال لقيت رجلا صحب النبي كما صحبه أبو هريرة رضي الله عنه أربع سنين قال نهانا رسول الله أن يمتشط أحدنا كل يوم وعن عبد الله بن بريدة رضي الله عنه قال المؤلف هو أسلمي قاضي مر وتابعي من مشاهير التابعين سمع أباه وغيره من الصحابة روى عنه ابنه سهل رضي الله عنه وغيره مات بمرو وله حديث كثير قال أي ابن بريدة قال رجل لفضالة بفتح الفاء ابن عبيد بالتصغير أي الأنصاري الأوسي أول مشاهده أحد ثم شهد ما بعدها وبايع تحت الشجرة ثم انتقل إلى الشام سكن دمشق وقضى بها لمعاوية زمن خروجه إلى صفين ومات بها في عهد معاوية ما لي بسكون الياء وفتحها وما استفهامية تعجبية أي كيف الحال إني أراك أي أحيانا لما سيأتي شعثا بفتح فكسر أي متفرق الشعر غير مترجل في شعرك ولا متمشط في لحيتك قال إن رسول الله كان ينهانا عن كثير من الأرفاه بكسر الهمزة على المصدر بمعنى التنعم فإن التعود به يجعل النفس متكبرة غافلة بطرانة كالفرس الجموح وحينئذ تغلب على راكبهما الذي بمنزلة الروح ولأن اعتياد ذلك يحوج صاحبه إلى أمور كثيرة ومعاص كثيرة ولأنه ربما يحدث به فقر وسوء عيش فيشق عليه أمره ويضره حاله والاقتصاد هو التوسط العدل المحمود في كل فعل من جميع العباد وفي الغريبين أصله من ورود الإبل في الماء متى شاء وأرفه القوم إذا فعلت إبلهم ذلك شبه كثرة التدهن وادهانه به قال أبو سعيد الإرفاء التنعم ومظاهرة الطعام على الطعام واللباس على اللباس وفي شرح السنة ومنه أخذت الرفاهية فكره النبي الإفراط في التنعم من التدهين والترجيل على ما هو عادة الأعاجم وأمر بالقصد في جميع ذلك وليس في معناه الطهارة والتنظيف فإن النظافة من


الدين قال أي الرجال ما لي لا أرى عليك حذاء بكسر أوله ممدودا أي نعلا قال كان رسول الله يأمرنا أن نحتفي أي نمشي حفاة تواضعا وكسرا للنفس وتمكنا منه عند الاضطرار إليه ولذلك قيده بقوله أحيانا أي حينا بعد حين وهو أوسع معنى من غبا رواه أبو داود
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال من كان له شعر بفتح العين ويسكن والظاهر أن المراد به شعر الرأس فليكرمه أي فليزينه ولينظفه بالغسل والتدهين ولا يتركه متفرقا فإن النظافة وحسن المنظر محبوب رواه أبو داود وعن أبي ذر رضي الله عنه قال قال رسول الله إن أحسن ما غير بصيغة المجهول والباء في قوله به للسببية وقوله الشيب نائب الفاعل ولفظ الجامع الصغير أن أحسن ما غيرتم به هذا الشيب الحناء بالرفع على الروايتين وهو خبران والكتم بفتحتين وتخفيف التاء ففي النهاية قال أبو عبيد الكتم بتشديد التاء والمشهور التخفيف وهو نبت يخلط مع الوسمة ويصبغ به الشعر أسود وقيل هو الوسمة ومنه حديث أن أبا بكر رضي الله عنه كان يصبغ بالحناء والكتم ويشبه أن يراد استعمال الكتم مفردا عن الحناء فإن الحناء إذا خضب به مع الكتم جاء أسود وقد صح النهي عن السواد ولعل الحديث بالحناء أو الكتم على التخيير ولكن الروايات على اختلافها بالحناء والكتم اه فيكون التقدير بالحناء تارة فيكون لونه أحمر وبالكتم أخرى فيكون لونه أخضر والواو قد تأتي بمعنى أو وذلك على ثلاثة أوجه أحدها أن تكون بمعناها في التقسيم كقولهم الكلمة اسم وفعل وحرف وثانيها أن تكون بمعناها في الإباحة كقولك جالس الحسن وابن سيرين وثالثها أن تكون بمعناها في التخيير وقالوا أنأت فاختر لها الصبر والبكا فقلت البكا أشفى إذ الغليلي شع فإن معناه أو البكاء إذ لا يجتمع مع الصبر ومنه قول الشاطبي رحمه الله تعالى وصل واستكن إذ لا جمع بين الوصل والسكت فإنه وقف بلا تنفس وبه حصل الفصل ثم الظاهر أن المراد تفضلهما في تغيير الشيب بهما على غيرهما لا


بيان كيفية التغيير وقال العسقلاني الكتم الصرف يوجب سوادا مائلا إلى الحمرة والحناء توجب الحمرة فاستعمالهما يوجب ما بين السواد والحمرة اه ويؤيده ما في الصحاح الكتم نبت يخلط مع الوسمة للخضاب والمكتومة دهن للعرب أحمر ويجعل منه الزعفران أو الكتم ويقويه ما في المغرب عن
الأزهري إن الكتم نبت فيه حمرة ومنه حديث أبي بكر كان يخضب بالحناء والكتم وقال الجزري قد جرب الحناء والكتم جميعا فلم يسود بل يغير صفرة الحناء وحمرته إلى الخضرة ونحوها فقط من غير أن يبلغ إلى السواد كذا رأيناه وشاهدناه قلت الظاهر أن الخلط يختلف فإن غلب الكتم أسود وكذا إن استويا وإن غلب الحناء أحمر هذا وفي الشمائل عن قتادة قال قلت لأنس بن مالك رضي الله عنه هل خضب رسول الله قال لم يبلغ ذلك وفي رواية مسلم لم يبلغ الخضاب إنما كان شيئا وفي رواية شيبا ووقع في رواية البخاري بلفظ إنما كان شيء في صدغيه أي فيما بين عينه وأذنه ولكن أبو بكر رضي الله عنه خضب بالحناء والكتم قال ميرك الحديث هكذا في رواية قتادة ووافقه ابن سيرين عند مسلم من طريق عاصم الأحول عنه بذكر أبي بكر فقط ولفظه قلت له أكان أبو بكر يخضب فقال نعم بالحناء والكتم وأخرج أحمد بلفظ من طريق هشام بن حسان عن محمد بن سيرين وكان أبو بكر وعمر خضبا بالحناء والكتم وأظن أن ذكر عمر فيه وهم لما في مسلم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بلفظ وقد اختضب أبو بكر بالحناء والكتم واختصب عمر بالحناء بحتا أي صرفا قلت الحمل على أنه فعل هذا مرة ووافق أبا بكر أخرى أفضل من الحمل على الوهم ولهذا قال العسقلاني وهذا يشعر بأن أبا بكر كان يجمع بينهما دائما لكن الدوام غير مفهوم من الكلام رواه الترمذي وأبو داود والنسائي وكذا الإمام أحمد وابن ماجه وابن حبان وصححه الترمذي وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي قال يكون قوم في آخر الزمان يخضبون بكسر الضاد المعجمة أي يغيرون الشعر الأبيض من الشيب


الواقع في الرأس واللحية بهذا السواد أراد جنسه لا نوعه المعين فمعناه باللون الأسود وكأنه كان متعارفا في زمانه الشريف ولهذا عبر عنه بهذا السواد أو أراد به السواد الصرف ليخرج الأحمر الذي يضرب إلى السواد كالكتم والحناء ويؤيده تقييده بقوله كحواصل الحمام أي كصدورها فإنها سود غالبا وأصل الحوصلة المعدة والمراد هنا صدره الأسود قال ابن الملك وليس لجميع حواصل الحمام سواد بل لبعضها وقال الطيبي معناه كحواصل الحمام في الغالب لأن حواصل بعض الحمامات ليس بسود لا يجدون رائحة الجنة يعني وريحها توجد من مسيرة


خمسمائة عام كما في حديث فالمراد به التهديد أو محمول على المستحل أو مقيد بما قبل دخول الجنة من القبر أو الموقف أو النار قال ميرك ذهب أكثر العلماء إلى كراهة الخضاب بالسواد وجنح النووي إلى أنها كراهة تحريم وإن من العلماء من رخص فيه في الجهاد ولم يرخص في غيره ومنهم من فرق في ذلك بين الرجل والمرأة فأجازه لها دون الرجل واختاره الحليمي وأما خضب اليدين والرجلين فيستحب في حق النساء ويحرم في حق الرجال إلا للتداوي رواه أبو داود والنسائي قال ميرك وفي إسناده مقال وأخرج الطبراني وابن أبي عاصم عن أبي الدرداء رفعه من خضب بالسواد سود الله وجهه يوم القيامة وسنده لين وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي كان يلبس النعال السبتية بكسر السين المهملة وسكون الموحدة ففوقية وياء نسبة في النهاية السبت بالكسر جلود البقر المدبوغة بالقرظ يتخذ منها النعال سميت بذلك لأن شعرها قد سبت عنها أي حلق وأزيل وقيل لأنها سبتت بالدباغ أي لانت قال الطيبي وفي تسميتهم للنعل المتخذة من السبت سبتيا اتساع مثل قولهم فلان يلبس الصوف والقطن والابريسم أي الثياب المتخذة منها اه وهو غريب منه لأن مع وجود ياء النسبة يمتنع معنى الاتساع كما إذا قيل لبس القطنية ويصفر لحيته بتشديد الفاء المكسورة أي يجعلها أصفر بالورس بفتح فسكون نبت أصفر باليمن والزعفران والظاهر أنه كان يخلط بينهما ويخضب بهما لحيته لكنه ينافيه ما سبق عن أنس بطرق صحيحة ومنها ما في مسلم عن أنس قال لم يخضب رسول الله وإنما كان البياض في عنفقته وهي ما بين الذقن والشفة السفلى وفي الصدغين وفي الرأس نبذ بضم ففتح أو بفتح فسكون أي شعرات متفرقة وجمع العسقلاني بينهما بأن مراد أنس أنه لم يكن في شعره ما يحتاج إلى الخضاب وقد صرح بذلك في رواية محمد بن سيرين قال سألت أنس بن مالك كان رسول الله خضب قال لم يبلغ الخضاب ولمسلم من طريق حماد عن ثابت عن أنس لو شئت أن أعد شمطات كن في رأسه


لفعلت زاد ابن سعد والحاكم ما شأنه بالشيب ولمسلم من حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه وقد شمط مقدم رأسه ولحيته وكان إذا أدهن لم يتبين فإن لم يدهن تبين اه كلامه قال ميرك لم يظهر لي وجه الجمع بما ذكر فليتأمل فيه أقول والذي يظهر لي أن مراده والله أعلم أن حديث أنس مقتطع فالجمع اعتبار المجموع مع تضمن الجواب عن الإشكال الواقع في الباب وهو أنه قد ثبت عنه الخضاب فأشار إلى دفعه بأن مراد أنس أنه لم يكن في شعره ما يحتاج إلى الخضاب وهو لا ينافي


الخضاب الثابت عن ابن عمر في الصحيحين أنه قال رأيت النبي يصبغ بالصفرة وحاصل الجمع أنه صبغ تلك الشعرات القليلة في حين من الأوقات وتركه في معظم الأوقات فأخبر كل بما رأى وكلامهما صادقان ويمكن أن يقال من نفي الصبغ أراد نفيه بصفة الدوام والأغلبية ومن أثبته أراد إثباته على سبيل الندرة وأما قول ابن حجر رواية أنس لم يخضب بناء على علمه فبعيد جدا فإنه خادمه اللازم له بحيث لا يخفى وما أبعد من قال يريد المثبت أي ابن عمر على ما تقدم عنه في الصحيح بأنه يصبغ بالصفرة أنه يصبغ ثوبه فإنه قد صرح في هذا الحديث بأنه كان يصفر لحيته وكان ابن عمر يفعل ذلك أي ما ذكر من لبس النعال السبتية وتصفير اللحية بالورس والزعفران رواه النسائي وفي الجامع الصغير رواه الشيخان وأبو داود عن عمر إلى قوله لحيته فتدبر وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال مر على النبي رجل قد خضب بفتح الضاد أي صبغ رأسه أو لحيته بالحناء فقال ما أحسن هذا وهو إحدى صبغتي التعجب قال أي ابن عباس رضي الله عنهما فمر آخر قد خضب بالحناء والكتم أي بحيث ما وصل إلى السواد وهو يؤيد ما تقدم مما اخترناه أن الواو على بابها من معنى الجمع على التفصيل المسطور والفرق بين الجمع بين الحناء والكتم وبين انفراد الحناء في الأول حمرة تضرب إلى الخضرة وفي الثاني حمرة تضرب إلى الصفرة فقال هذا أحسن من هذا أي بقاء أو بهجة ثم مر آخر قد خضب بالصفرة أي بخلط الورس والزعفران كما سبق من فعله فقال هذا أحسن من هذا أي من جنس ما سبق من الجنسين كله للتأكيد رواه أبو داود وكذا ابن ماجه وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله غيروا الشيب أي بالخضاب ولا تشبهوا بحذف إحدى التاءين باليهود أي في ترك خضاب الشيب قال


بعض العلماء يحتمل أن يكون النهي اختص بالحالة التي يختلط الشعر الأبيض فيها بالأسود لما في اختلاف اللونين من قبح التضاد ومشابهة الموافقة بأهل النفاق فأما إذا ابيض كله وصار اللون واحدا فلا يغير واحتمل أن يكون تغيير الشيب يختص بمن شاب في الكفر ثم أسلم ليشيب في الإسلام بعد التغيير قلت ويؤيده قضية أبي قحافة أول ما أسلم كما تقدم واحتمل أن يكون مختصا بأهل الجهاد إظهار اللهيبة وترهيبا للعدو قلت وهذا هو الظاهر وعليه عمل غالب الأمة في الأعصار والأمصار قال واحتمل أن تغيير الشيب أن يغير على نفسه ما كان يفعله من الأمور الدنيوية ويقبل على الأمور الأخروية قلت وهذا بالإشارة الصوفية أشبه من العبارات الصورية رواه الترمذي أي عن أبي هريرة ورواه النسائي عن ابن عمرو والزبير وكذا الإمام أحمد عن الزبير ورواه أحمد وابن حبان عن أبي هريرة أيضا لكن بزيادة والنصارى وروى أحمد عن أنس رضي الله عنه بلفظ غيروا الشيب ولا تقربوه السواد وفي الإحياء الخضاب بالسواد خضاب الكفار ويقال أول من خضب بالسواد فرعون لعنه الله وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله لا تنتفوا بكسر التاء الثانية الشيب أي الشعر الأبيض فإنه نور المسلم الإضافة للاختصاص أي وقاره المانع من الغرور بسبب انكسار النفس عن الشهوات والفتور وهو المؤدي إلى نور الأعمال الصالحة فيصير نورا في قبره ويسعى بين يديه في ظلمات حشره ولا ينافيه التغيير السابق لإرغام الأعداء وإظهار الجلادة لهم كيلا يظنوا بهم الضعف في سنهم والقدح في


شجاعتهم وطعنهم من شاب شيبة أي شعرة واحدة بيضاء في الإسلام كتب الله له بها حسنة وكفر عنه بها خطيئة ورفعه بها درجة رواه أبو داود وروى مالك عن سعيد بن المسيب إن أول من شاب من بني آدم إبراهيم عليه الصلاة والسلام فلما رأى الشيب في لحيته قال ما هذا يا رب قال هذا وقار قال رب زدني وقارا فإن قلت لم قل هذا الوقار الصوري في الشعر المصطفوي قلت لأنه كان مولعا بحب النساء وهن يكرهن الشيب بالصبغ فحفظن بهذا عن الكراهة الطبيعية والله أعلم بأسرار النبوة وأخرج الحاكم وابن سعد من حديث عائشة قالت ما شأنه الله ببيضاء وفيه إشكال لما سبق أنه شاب بعض الشيب فيحمل على أن تلك الشعرات البيض لم تغير شيئا من حسنه بل زادت جمالا وكمالا لحصول الوقار مع نور الأنوار فصار نورا على نور وسرورا على سرور قال ميرك نتف الشيب يكره عند أكثر العلماء لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا لا تنتفوا الشيب فإنه نور المسلم رواه الأربعة وقال الترمذي حسن وروى مسلم من طريق قتادة عن أنس قال كان يكره نتف الرجل الشعرة البيضاء من رأسه لحيته قال بعض العلماء لا يكره نتف الشيب الأعلى وجه التزين وقال ابن العربي وإنما نهى عن النتف دون الخضب لأن فيه تغيير الخلقة من أصلها بخلاف الخضب فإنه لا يغير الخلقة على الناظر إليه والله الموفق وعن كعب بن مرة رضي الله عنه عن رسول الله قال من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا أي ضياء ومخلصا عن ظلمات الموقف وشدائده يوم القيامة رواه الترمذي والنسائي وكذا ابن ماجه وأخرجه الترمذي من حديث عمرو بن عبسة أيضا وقال صحيح وأخرج الطبري من حديث ابن مسعود أن النبي كان يكره تغيير الشيب قال ميرك ولهذا لم يخضب علي وسلمة بن الأكوع وأبي بن كعب وجمع من كبار الصحابة وقد خضب الحسن والحسين وجمع كثير من كبار الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين مستدلين بحديث أبي أمامة قال خرج رسول الله على مشيخة من الأنصار بيض لحاهم فقال


يا معشر الأنصار حمروا أو صفروا وخالفوا أهل الكتاب أخرجه أحمد بسند
حسن وبأحاديث أخر تقدمت في الكتاب من هذا الباب وجمع الطبري بين الأخبار الدالة على الخضاب والأخبار الدالة على خلافه بأن الأمر لمن يكون شيبه مستبشعا فيستحب له الخضاب ومن كان بخلافه فلا يستحب في حقه ولكن الخضاب مطلقا أولى لأن فيه امتثالا للأمر في مخالفة أهل الكتاب وفيه صيانة للشعر عن تعلق الغبار وغيره إلا أن كان من عادة أهل البلد ترك الصبغ فالترك في حقه أولى اه وهو جمع حسن والله أعلم وزاد الحاكم في الكنى عن أم سلمة ما لم يغيرها أي تكبرا عن الكبر وتسترا عن العبر وتجبرا عن الغير فلا ينافي ما سبق من استحباب التغيير في الجهاد وروى الطبري عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا من شاب شيبة في الإسلام فهي له نور إلا أن ينتفها أو يخضبها لكن قال العسقلاني أخرجه الترمذي وحسنه ولم أر في شيء من طرقه الاستثناء المذكور وعن عائشة رضي الله عنها قالت كنت أغتسل أنا ورسول الله بالرفع وفي نسخة صحيحة بالنصب قال ميرك شاء قوله ورسول الله بالنصب مفعول معه وبالرفع عطف جملة على جملة وأبرز الضمير ليصح العطف أي اغتسل أنا ويغتسل رسول الله أو عطف على المستتر وفيه تغليب المتكلم على الغائب وفي اسكن أنت وزوجك الجنة البقرة تغليب المخاطب على الغائب فإن قلت الفائدة في تغليب اسكن إن آدم كان أصلا في سكنى الجنة وحواء تابعة له فما الفائدة فيما نحن فيه قلنا وكذلك هنا فإن النساء محل الشهوات أو حاملات للغسل فكأنهن أصل في هذا الباب اه وتقدم مثل هذا عن الطيبي في أول الكتاب أو لأن الأصل إخبار الشخص عن نفسه ولعل هذا هو الأظهر ويحتمل أن يكون الماء معدا لغسلها وشاركها النبي كذا قيل ولكن مع بعده يأبى عنه قولها كنت فإنه يدل عرفا أو لغة على الدوام والاستمرار ثم قولها من إناء واحد متعلق باغتسل وهو يحتمل أن يقع الغسلان متعاقبين ومن المعلوم تقدمه كما هو شأن الأدب


ويحتمل المعية وعلى تقديرها يحتمل التستر كما هو الظاهر من جمال حالهما وكمال حيائهما وعلى تقدير التكشف يحتمل عدم النظر إلى العورة بل هو صريح في بعض الروايات عن عائشة رضي الله عنها ما رأيت فرج رسول الله ولا شك أنه كان أشد حياء منها وقد جاء أيضا في رواية عنها ما رأيت منه ولا رأى مني يعني الفرج وبه اندفع ما نقله ميرك عن بعض الفضلاء من أن الحديث دليلا على جواز نظر الرجل إلى عورة امرأته وبالعكس وأنت تعلم أن الاستدلال لا يصح مع الاحتمال قال ويؤيده ما روى ابن حبان أن سليمان بن موسى سئل عن هذه المسألة يعني عن رجل ينظر إلى عورة امرأته فقال سألت عطاء فقال سألت عائشة رضي الله عنها فذكرت هذا الحديث بمعناه وهو نص في المسألة اه وفي كونه نصا محل نظر


إذ على تقديره ينافض ما سبق عنها فعلى فرض صحته يحمل على ما عدا الفرج من الأفخاذ ونحوها فإنه ربما ينكشف عند الاغتسال وبه يزول الإشكال والله أعلم بالحال ثم قيل في الحديث دليل على أن الاغتراف من الماء القليل لا يجعل الماء مستعملا وفيه أن الظاهر من حالهما غسل أيديهما خارج الإناء ثم تناولهما الماء قال ميرك ووقع في رواية البخاري من إناء واحد من قدح فقيل من الأولى ابتدائية والثانية بيانية والأولى أن يقال من قدح بدل من إناء بإعادة الجار ووقع في رواية أخرى من إناء واحد من جنابة فمن الثانية تعليلية أي من أجلها وبسببها قال ابن التين كان هذا الإناء من شبه وهو بفتح المعجمة والموحدة نحاس أصفر وكان مستنده ما رواه الحاكم من طريق حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه ولفظه من تور من شبه والتور على ما في القاموس إناء يشرب فيه يذكر وفي رواية للبخاري من إناء يقال له الفرق وهو بفتحتين ويروى بتسكين الراء واختلف في مقداره والمشهور عند الجمهور أنه ثلاثة آصع وقيل صاعان ويؤيد الأول ما رواه ابن حبان من طريق عطاء عن عائشة بلفظ قدره ستة أقساط والقسط بكسر القاف نصف صاع باتفاق أهل اللغة والجمع بين التور والفرق أن الفرق كان موضوعا والتور جعل آلة للفرق وبه بطل استدلال عدم الاستعمال بكل حال هذا واختار بعض العلماء جواز اغتسال الرجل بفضل المرأة وعكسه وعليه الجمهور وبعضهم على جواز طهارة المرأة بفضل الرجل دون العكس وقيد بعضهم المنع فيما إذا خليا به والجواز فيما إذا اجتمعا وتمسك كل بظاهر خبر دل على ما ذهب إليه وعلى تقدير صحة الجميع يمكن الجمع بحمل النهي على ما تساقط من الأعضاء والجواز على ما بقي في الإناء بذلك جمع الخطابي وجمع بعضهم بأن الجواز فيما إذا اغترفا معا والمنع فيما إذا اغترف أحدهما قبل الآخر قلت ولم يظهر فرق على هذا الجمع والظاهر أن يقال يحمل النهي على ما إذا تساقط الماء من الأعضاء المستعملة في الإناء


والجواز على ما إذا لم يقع فيه شيء من الماء المستعمل وقد حمل بعضهم النهي على التنزيه والفعل على الجواز والله أعلم وكان له أي لرأسه الشريف شعر أي نازل فوق الجمة بضم الجيم وتشديد الميم ما سقط من المنكبين ودون الوفرة بفتح الواو وسكون الفاء بعده راء ما وصل إلى شحمة الأذن كذا في جامع الأصول والنهاية وشرح السنة وهذا بظاهره يدل على أن شعره كان أمرا متوسطا بين الجمة والوفرة وليس بجمة ولا وفرة إذ معنى فوق الجمة أن شعره لم يصل إلى محل الجمة وهو المنكب ومعنى دون الوفرة أن شعره كان أنزل من شحمة الأذن لكن جاء في بعض الروايات أنه كان عظيم الجمة إلى شحمة أذنيه وهذا ظاهر أن شعره كان جمة وعلى أن جمته مع عظمها إلى أذنيه ولعل ذلك باعتبار اختلاف أحواله رواه الترمذي أي في جامعه قال حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه ورواه في شمائله أيضا بهذا اللفظ وفي رواية أبي داود قالت كان شعر


رسول الله فوق الوفرة دون الجمة كذا في جامع الأصول قال ميرك كذا وقع في الشمائل ورواه أبو داود بهذا الإسناد وقال فوق الوفرة دون الجمة قيل وهو الصواب وقد جمع بينهما العراقي في شرح جامع الترمذي بأن المراد من قوله فوق ودون تارة بالنسبة إلى المحل وتارة بالنسبة إلى المقدار فقوله فوق الجمة أي ارفع منها في المحل ودون الجمة أي أقل منها في المقدار وكذا في العكس قال العسقلاني في شرح البخاري وهو جمع جيد لولا أن مخرج الحديث متحد اه قال الحنفي فيه بحث لأن مآل الروايتين على هذا التقدير متحد معنى والتفاوت بينهما إنما هو في العبارة فلا يقدح فيه اتحاد مخرج الحديث غاية ما في الباب أن عائشة رضي الله عنها أو من دونها أدت أو أدى معنى واحدا بعبارتين ولا غبار عليه ثم قال ويمكن أن يقال لعل اغتسال عائشة ورسول الله من إناء واحد وقع متعددا ويكون ذلك الاختلاف ناشئا من اختلاف الأحوال اه ولا يخفى أنه مبنى على أن جملة وكان الخ حال وأما إذا كانت معطوفة على كنت على ما هو الظاهر فلا تعلق له بالاغتسال ويكون المروي حديثين مستقلين وإن كانا واقعا متعاطفين مع أنه على تقدير صحة ما قال من الحال يلزم أن يكون في كل اغتسال يختلف الحال وهو غير ملائم كما لا يخفى على ذوي النهي ثم اعلم أن ابن حجر ذكر الحديث في شرح شمائله بلفظ وأنزل من الوفرة وقال أي من محلها وهو شحمة الإذن وهذه الرواية بمعنى رواية أبي داود ثم قال نعم في نسخ هنا فوق الجمة دون الوفرة وهذه عكس رواية أبي داود اه وقوله أنزل من الوفرة غير موجود في الأصول المعتمدة والنسخ المصححة ولا أحد من الشراح أيضا ذكره وعن ابن الحنظلية رضي الله عنه قال المؤلف هو سهل بن عبد الله ابن الحنظلية وهي أم جده وقيل أمه وبها يعرف وإليها ينسب واسم أبيه الربيع بن عمرو وكان سهل ممن بايع تحت الشجرة وكان فاضلا معتزلا عن الناس كثير الصلاة والذكر وكان عقيما لا يولد له سكن الشام ومات بدمشق في


أول أيام معاوية رجل بالجر على البدل من ابن ويجوز ذلك لكونه موصوفا بقوله من أصحاب النبي ونظيره قوله تعالى بالناصية ناصية كاذبة العلق وفي نسخة بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو رجل من أصحاب النبي قال قال النبي نعم الرجل خريم بضم معجمة فراء مفتوحة مصغرا كذا في المغني والقاموس وتحرير المشتبه للعسقلاني وفي بعض النسخ بالزاي ولعله أخذ من سياق ذكر المصنف إياه بعد أسماء خزيمة بالزاي وهو غير صحيح لأن أسماء رجاله ما وقعت مرتبة كما يعلم من تتبعها وإنما هو راعى أول الحروف من الأسماء ولا نظر إلى سائر الأشياء والحاصل أنه ذكر فيها خريم بن الأخرم بن شداد بن عمرو بن فاتك عداده


في الشاميين وقيل في الكوفيين روى عنه جماعة ولم يذكر هناك ما ذكره هنا من قوله الأسدي وهو بفتح الهمزة وسكون السين ففي القاموس الأسد الأزد أبو حي من اليمن وهو أزد بن الغوث وبالسين أفصح ومن أولاده الأنصار كلهم ويقال أزد شنوءة وعمان والسراة لولا طول جمته لا شك أن طول الشعر ليس مذموما ولا جاء أمر بقطع ما زاد على مقدار معلوم منه فلعله رأى هذا الرجل يتبختر بطول جمته كما يدل عليه قوله وإسبال إزاره أي إطالة ذيله قالوا وفيه جواز ذكر المسلم أخاه الغائب بما فيه من مكروه شرعا إذا علم أنه يرتدع عنه ويتركه عند سماعه فبلغ ذلك خريما فأخذ شفرة بفتح فسكون أي سكينا فقطع به جمته إلى أذنيه أي دفعا لما يورث الخيلاء والتبختر ومن لطائف ما حكي أن شيخا كان يشتغل دائما بتحسين لحيته فألهم بأنه ليس فيه عيب إلا تعلقه بذقنه فبقي ينتف شعره تندما على فعله فقيل له الآن أيضا متعلق بما كنت متعلقا به قبل هذا الزمان قال في شرح السنة هذا أي جواز قطع الجمة إلى الأذن في حق الرجال وأما النساء فإنهن يرسلن شعورهن لا يتخذن جمة ورفع أي خريم إزاره إلى أنصاف ساقيه وقد تقدم الكلام عليه رواه أبو داود وعن أنس رضي الله عنه قال كانت لي ذؤابة بضم الذال المعجمة وفتح همزة ويبدل واوا وهي على ما في القاموس الناصية أو منبتها من الرأس فقالت لي أمي لا أجزها بضم الجيم والزاي المشددة أي لا أقطعها كان رسول الله يمدها أي الذؤابة ويأخذها أي بيده الشريفة ويلعب بها لأنه كان ينبسط معه وقيل يمدها حتى تصل إلى الأذن ثم يأخذ الزائد من الأذن فيقطعه وجملة كان استئناف تعليل قال الطيبي هذا لا يخالف الحديث السابق لأنها عللت عدم الجز بأخذ رسول الله إياها تبركا وتيمنا اه وقد بينا أن الجز ما هو أمر محتوم وإنما وقع ما وقع في الحديث السابق لعروض حادث وهو التبختر فالقطع المخصوص مخصوص بمن فيه تلك العلة أو بمن يخاف أن يقع فيها لا على طريق الإطلاق لأن إرسال


الشعر المتجاوز عن الأذن جائز بالاتفاق رواه أبو داود وعن عبد الله بن جعفر رضي الله عنه أي ابن أبي طالب أن النبي أمهل آل
جعفر أي ترك أهله بعد وفاته يبكون ويحزنون عليه ثلاثا أي ثلاث ليال وهذا هو الظاهر المناسب لظلمات الحزن مع أن الليالي والأيام متلازمان ولذا قال تعالى في قصة زكريا عليه الصلاة والسلام موضع ثلاث ليال وفي مكان ثلاثة أيام ولم يظهر لي وجه العدول عن هذا التفسير للطيبي إلى قوله أي ثلاثة أيام تبعا للشيخ التوربشتي إنما قال ثلاثا عناية لليالي مع أنه لا دلالة في كلامه على مدعاه بل هو مشير إلى ما ذكرناه كما يظهر بأدنى عناية ثم في الحديث دلالة على أن البكاء والتحزن على الميت من غير ندبة ونياحة جائز ثلاثة أيام ثم أتاهم أي مسليا لهم فقال لا تبكوا على أخي أي في الدين أو في النسب أيضا فإنه ابن عمه والعرب تسمي القريب أخا بعد اليوم أي هذا اليوم أو اليوم الثالث وفيه دلالة على أن لا يزاد في البكاء والتحزن على الميت ولا التعزية فوق ثلاثة أيام ثم قال ادعوا لي أي لأجلي بني أخي وهم عبد الله وعون ومحمد أولاد جعفر فجيء بنا أي وكنا صغارا كانا أفرخ بفتح فسكون فضم جمع فرخ وهو ولد الطير فقال ادعوا لي أي لأمري الحلاق أي المزين فأمره أي بعد مجيئه فحلق رؤوسنا وإنما حلق رؤوسهم مع أن إبقاء الشعر أفضل إلا بعد فراغ أحد النسكين على ما هو المعتاد على الوجه الأكمل لما رأى من اشتغال أمهم أسماء بنت عميس عن ترجيل شعورهم بما أصابها من قتل زوجها في سبيل الله فأشفق عليهم من الوسخ والقمل قال ابن الملك وهذا يدل على أن للولي التصرف في الأطفال حلقا وختانا رواه أبو داود والنسائي وعن أم عطية الأنصارية بايعت النبي فتمرض المرضى وتداوي الجرحى إن امرأة كانت تختن بكسر التاء المخففة أي تختن البنات وتطهرهن بالختان فقال لها النبي لا تنهكي بضم التاء وكسر الهاء وفي نسخة بفتحهما أي لا تبالغي في قطع موضع الختان بل اتركي


بعض ذلك الموضع وفي شرح السنة ويروى أشمي ولا تنهكي فقوله لا تنهكي تفسير لقوله أشمي أي لا تستقصي فإن ذلك بكسر الكاف أي عدم المبالغة والاستقصاء أحظى بسكون مهملة وفتح معجمة أي أنفع للمرأة وأحب أي ألذ إلى البعل أي الزوج فإنه إذا بولغ في ختانها لا تلتذ هي ولا هو رواه أبو داود وقال هذا الحديث
وفي نسخة صحيحة هذا حديث ضعيف وفي رواته مجهول وهو يحتمل أن يريد برواته جنس رواته ويؤيده ما في نسخة صحيحة ورواية مجهول ويحتمل أن يريد أن أحد رواته مجهول ويؤيده ما في نسخة وفي رواته مجهول لكن رواه الطبراني بسند صحيح والحاكم في مستدركه عن الضحاك بن قيس ولفظه اخفضي ولا تنهكي فإنه أنضر للوجه وأحظى عند الزوج وعن كريمة بنت همام رضي الله عنها بضم هاء وتخفيف ميم كذا ضبطه المؤلف وفي نسخة السيد بفتح الهاء وتشديد الميم في المغني همام بمفتوحة وشد ميم جماعة وبضم هاء وخفة ميم إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن همام وكذا في تحرير المشتبه للعسقلاني والله أعلم إن امرأة سألت عائشة رضي الله عنه عن خضاب الحناء الظاهر أنه في الرأس فقالت لا بأس أي لا بأس بفعله فإنه مباح لا خلاف فيه ولكني وفي نسخة ولكن أكرهه أي أكره فعله لعارض بينته بقولها كان حبيبي أي النبي يكره ريحه استدل الشافعي به على أن الحناء ليس بطيب لأنه كان يحب الطيب وفيه أنه لا دلالة احتمال أن هذا النوع من الطيب لم يكن يلائم طبعه الطيب كما لا يلائم الزباد مثلا طبع البعض وكما كان يحب اللحم وامتنع عن أكل بعض الحيوانات لما تعافه نفسه الشريفة ثم الظاهر أن كرهه مختص بالشعر فإنه يبقى فيه زهومنة وخماجته ولذا عدل عن الحناء في صبغ لحيته الشريفة إلى الورس والزعفران وأما في يد أمهات المؤمنين فلا شك أنه لم يكن يكرهه لما سيأتي في الحديث الآتي وما بعده من الإنكار على المرأة التي لم تكن متحنية والله أعلم رواه أبو داود والنسائي وعن عائشة رضي الله عنها أن هندا بنت عتبة بضم أوله


أي ابن ربيعة امرأة أبي سفيان أم معاوية قال المؤلف أسلمت يوم الفتح بعد إسلام زوجها فأقرهما رسول الله على نكاحهما وكان لها فصاحة وعقل فلما بايعت النبي مع النساء قال لهن لا تشركن بالله شيئا قالت ما رضيت بالشرك في الجاهلية فكيف في الإسلام فقال ولا تسرقن قالت
إن أبا سفيان شحيح قال خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف فقال ولا تزنيين قالت وهل تزني الحرة فقال ولا تقتلن أولادكن قالت فهل تركت لنا ولدا إلا قتلته يوم بدر ربيناهم صغارا وقتلتهم كبارا فتبسم رسول الله ماتت في خلافة عمر يوم مات أبو قحافة والد أبي بكر رضي الله عنهم روت عنها عائشة قالت يا نبي الله بايعني الظاهر أن هذه المبايعة غير مبايعة يوم الفتح حين أسلمت على ما سبق فقال لا أبايعك أي باللسان حتى تغيري كفيك أي بالحناء فكأنهما كفا سبع شبه يديها حين لم تخضبهما بكفي سبع في الكراهية لأنها حينئذ شبيهة بالرجال ويؤيده الحديث الذي يليه وفيه بيان كراهية خضاب الكفين للرجال تشبها بالنساء رواه أبو داود وعنها أي عن عائشة رضي الله عنها قالت أومت هكذا في النسخ المصححة والأصول المعتمدة بلا همز بعد الميم وهو موم إلى أنه معتل اللام لكن لم يذكر صاحب القاموس مادته مطلقا وإنما ذكر في المهموزات ومأ كوضع أشار كأومأ وومأ فوجهه ما ذكره بعض شراح المصابيح من أن أصله أومأت بالهمز فخفف بإبداله ألفا فحذف لالتقاء الساكنين والمعنى أشارت امرأة من وراء ستر بكسر أوله أي حجاب بيدها كتاب الجملة من المبتدأ المؤخر والخبر المقدم صفة للمرأة ويجوز أن تكون الجملة حالا منها قال الطيبي والوجه أن يحمل أن كتابا فاعل للجار والمجرور لا متبدأ للزوم أن تكون الجملة الاسمية حالا بغير واو وإن جاز على ضعف اه ولا يخفى أن صحة الحال هنا مبنية على أن المرأة موصوفة بقولها من وراء ستر والظاهر أنها متعلقة بقولها أومت على أنها للابتداء كما تعلق بها للانتهاء قولها إلى رسول الله فقبض النبي يده


أي كف كمه عن كفها وظاهره أنه كان مبايعته للنساء باليد أيضا والمشهور خلافه فيحمل على أنه كان يمد يده في الجملة إيماء إلى المبايعة الفعلية ثم يكتفي بالمبايعة اللسانية في النساء من غير أن تصل يده إلى يد المرأة ويمكن أن تكون يده ملفوفة فكن يتبركن بأخذ كمه القائم مقام يده كما ورد في حق الحجر الأسود الأسعد أنه يمين الله في الأرض يصافح به عباده على ما ذكره الخطيب وابن عساكر عن جابر ورواه الديلمي في مسند الفردوس عن أنس مرفوعا والأرزقي عن عكرمة موقوفا ولفظهما الحجر يمين الله فمن مسحه فقد بايع الله فقال أي في سبب قبض قبضته عن اليد الممدودة ما أدري أيد رجل أي هي أم يد امرأة قالت أي المرأة بل


امرأة بالرفع أي صاحبتها أو أنا امرأة وفي نسخة بل يد امرأة بالإضافة قال لو كنت امرأة أي مراعية شعار النساء لغيرت أظفارك أي لخضبت لونها بالحمرة أو السواد باستعمال الحناء أو العفص يعني تفسير من عائشة أو غيرها من الرواة أي يريد النبي تغييرها بالحناء إما لكونه أفضل أو لكونه المعتاد المتعارف أو المراد به الحناء مثلا فيشمل تغييرها بغيره والله أعلم رواه أبو داود والنسائي وفي الجامع الصغير بلفظ لو كنت امرأة لغيرت أظفارك بالحناء رواه أحمد والنسائي عن عائشة رضي الله عنها وبهذا يعرف أن التفسير السابق من غيرها والله أعلم وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال لعنت بصيغة المجهول أي لعنها الله أو لعنت على لسان رسول الله على ما سبق من الروايات الواصلة أي شعر الغير بشعرها لما فيه من صورة الزور والمستوصلة أي النفس الطالبة لذلك والنامصة أي الناتفة للشعر من غير الابط والعانة قيل هو من النمص وهو أخذ الشعر من الوجه بالخيط أو بالمنماص أي بالمنقاش وقيل المراد بها الناقشة أي الماشطة التي تزين النساء بالنمص والمتنمصة أي التي تطلب أي تنتف شعر وجهها والواشمة أي المرأة التي تغرز الابرة أو الشوكة على ظهر كفها أو ساعدها أو غيرهما ليخرج منها الدم وتجعل فيها كحلا أو نيلا أو غيرهما ليخضر أو الشوكة على ظهر كفها أو ساعدها أو غيرهما ليخرج منها الدم وتجعل فيها كحلا أو نيلا أو غيرهما ليخضر لونه ويبقى نقوشا أو تكتب به اسمها والمستوشمة أي التي تطلب أن يفعل بها الوشم فإن فعلت ذلك بصغيرة تأثم فاعلته ولا تأثم المفعولة لأنها غير مكلفة وقد سبق زيادة بيان لهذا المبحث من غير رداء متعلق بالوشم قال المظهر إن احتاجت إلى الوشم للمداواة جاز وإن بقي منه أثر اه وقيل متعلق بكل ما تقدم أي لو كان بها علة فاحتاجت إلى أحدها لجاز رواه أبو داود وتقدم معناه عن ابن مسعود برواية صحاح الست وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال لعن رسول الله الرجل يلبس


لبسة المرأة بكسر اللام والجملة صفة أو حال كقوله تعالى كمثل الحمار يحمل أسفارا
الجمعة والمرأة بالنصب عطفا على الرجل أي ولعن المرأة تلبس لبسة الرجل رواه أبو داود ولفظ الجامع الصغير لعن الله الرجل الخ رواه أبو داود والحاكم عن أبي هريرة وعن أبي مليكة بالتصغير تابعي مشهور قال قيل لعائشة إن امرأة تلبس النعل أي التي يختص بالرجال فما حكمها قالت لعن رسول الله الرجلة بضم الجيم من النساء بيان للرجلة لأن التاء فيها لإرادة الوصفية أي المتشبهة في الكلام واللباس بالرجال ويقال كانت عائشة رجلة الرأي أي رأيها رأي الرجال فالتشبه بالرأي والعلم غير مذموم رواه أبو داود أي بإسناد حسن وعن ثوبان رضي الله عنه أي مولى النبي قال كان رسول الله أي من عادته إذا سافر كان آخر عهده أي وصيته وأمره وحديثه وموادعته بإنسان من أهله أي من بين بناته ونسائه فاطمة رضي الله عنها أي عهدها ليصح الحمل وهي خبر كان وأول من يدخل عليها أي من أهله إذا قدم فاطمة بالنصب وقيل بالرفع فقدم من غزاة أصلها غزوة فنقلت حركة الواو إلى الزاي وقلبت ألفا لتحركها في الأصل وانفتاح ما قبلها الآن وقيل ما قبل تاء التأنيث متحرك تقديرا إذ السكون عارض وقد علقت أي فاطمة مسحا بفتح الميم أي بلاسا أو سترا بكسر أوله أو للشك على بابها أي للزينة لأنها لو كانت للسترة لم ينكر عليها اللهم إن كان فيها تماثيل فالإنكار بسببها والله أعلم وحلت بتشديد اللام وأصله حليت من التحلية فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ثم حذفت لالتقاء الساكنين وإنما حركت التاء هنا في الوصل لالتقاء الساكنين أيضا فحركتها عارضية لا أصلية والمعنى زينت فاطمة بإلباسها الحسن والحسين قلبين بضم القاف أي سوارين من فضة وفيه احتمالان وهو أنها ألبست كل واحد منهما قلبين أو قلبا فقدم تأكيد للطول بالجمل الحالية وتقريب لما يترتب عليه من حصول الفصول فلم يدخل أي بيت فاطمة لما رأى بنور النبوة


وظهور المكاشفة تستر بابها وتغيير جنابها بإلباس أولادها ما لا يجوز لهما من
اللبس فظنت أن ما هي موصولة فحقها أن تكتب مفصولة أي فغلب على ظنها أن الذي منعه أن يدخل أي من دخول بيتها أو لا على وجه المعتاد ما رأى هي مصدرية فاعل منعه أو موصولة أي ما رآه من التستر والتغير وتوضيح الكلام في هذا المقام لحصول المرام على وجه التمام هو أن إن بفتح الهمزة وما في أن ما يحتمل أن تكون كافة بمعنى ما وإلا وفاعل منعه ما رأى أي ما منعه من الدخول إلا ما رآه من تعليق أحد السترين وتحلية الحسنين فحينئذ تكتب ما موصولة وأن تكون موصولة ومنعه صلته وفاعله ضمير يعود إلى ما ورأى خبران أي الذي منعه من الدخول ما رآه فعلى هذا تكتب ما موصولة وعليه أكثر النسخ المصححة وما في رأى موصولة أو مصدرية والله أعلم فهتكت الستر شقته وكشفته وفكت بتشديد الكاف أي القلبين أي تقليبهما وتطويقهما عن الصبيين وقطعته أي ما بأيدي الصبيين أو كلا من القلبين منهما أي من أيدي الصبيين أو فصلت كلا من الصبيين عن القلبين وهو عطف تفسير لما قبله وحاصله عدم تعلق القلبين بالقلبين لقوله تعالى ما جعل الله لرجل من قلبين الأحزاب فانطلقا أي الحسنان إلى رسول الله يبكيان أي على عادة الصغار من التعلق ولو بالأحجار فأخذه منهما قال الأشرف أي أخذ النبي شيء من الرأفة والرقة عليهما قلت لا يلائمه ما بعده مع احتياجه إلى تقدير أمر زائد والأظهر أن فاطمة بعد فك القلبين أرسلتهما في أيدي الحسنين لأن يتصدق بهما فأخذه أي ما في أيديهما أو كلا من القلبين منهما أي من الحسنين وإعطاء لثوبان فقال يا ثوبان اذهب بهذا أي بكل من القلبين وقيل إشارة إلى القلب أو ما أعطاه من الدراهم إلى آل فلان أي أهل بيت مشهور بالفقر والحاجة قال الطيبي بعد نقل كلام الأشرف ويجوز أن يكون الضمير واقعا موقع اسم الإشارة أي أخذ النبي ذلك أي القلب المفكك ويدل على أنه بمعنى اسم الإشارة التصريح بقوله اذهب


بهذا وهذا للتحقير اه وفي كون الإشارة للتحقير محل تفتيش وتنقير نعم إن أريد به التحقير المعنوي من حيث إنه بالنسبة إلى بعضهم من زيادة التنعم الصوري له وجه وجيه وتنبيه نبيه كما يشير إليه قوله إن هؤلاء أي الحسنان ووالداهما أهلي أي أهل بيتي بالخصوص من بين العموم بدل أو بيان لهؤلاء وخبر أن قوله أكره أو أهلي هو الخبر وأكره استئناف تعليل أي لأني أكره لهم كما لنفسي أن يأكلوا طيباتهم أي يتلذذوا بطيب طعام ولبس نفيس ونحوهما في حياتهم الدنيا بل اختار لهم الفقر والرياضة في حياتهم ليكون درجاتهم في الجنة أعلى ومقدماتهم في مراتب لذاتهم أعلى ولئلا يكونوا متشبهين بمن قال تعالى في حقهم أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا الأحقاف فقد روى ابن ماجه والحاكم عن سلمان عن النبي إن أكثر الناس شبعا في الدنيا أطولهم جوعا يوم


القيامة قال الطيبي قوله إن هؤلاء استئناف لبيان الموجب للمنع وأهلي خبر لأن فالإتيان باسم الإشارة للتعظيم فالمعنى لا يجوز هذا المحقر لهؤلاء العظام وقوله أكره استئناف آخر يا ثوبان اشتر بكسر الراء وجوز سكونها لفاطمة قلادة بكسر القاف ما يعلق في العنق من عصب بفتح العين وسكون الصاد المهملتين ويفتح سن حيوان في النهاية قال الخطابي في المعالم إن لم تكن الثياب اليمانية فلا أدري ما هو وما أرى أن القلادة تكون منها وقال أبو موسى يحتمل عندي أن الرواية إنما هي العصب بفتح الصاد وهو أطناب مفاصل الحيوان وهو شيء مدور فيحتمل أنهم كانوا يأخذون عصب بعض الحيوانات الطاهرة فيقطعونه ويجعلونه شبه الخرز فإذا يبس يتخذون منه القلائد وإذا جاز وأمكن أن يتخذ من عظام السلحفات وغيرها الأسورة جاز وأمكن أن يتخذ من عصب أشباهها خرز ينظم منها القلائد قال ثم ذكر لي بعض أهل اليمن أن العصب من دابة بحرية تسمى فرس فرعون يتخذ منها الخرز وغيرها من نصاب سكين وغيره ويكون أبيض وسوارين من عاج قال التوربشتي ذكر الخطابي في تفسيره إن العاج هو الذيل وهو عظم ظهر السلحفات البحرية ونقل ذلك عن الأصمعي ومن العجيب العدول عن اللغة المشهورة إلى ما لم يشتهر بين أهل اللسان والمشهور أن العاج عظم أنياب الفيلة وعلى هذا يفسره الناس أولهم وآخرهم قلت لعل وجه العدول أن عظم الميت نجس عندهم بل عند الإمام محمد من أئمتنا إن الفيل نجس العين وقد قال النووي طهارة عظم الحيوان لا تحصل إلا بالذكاة في مأكول اللحم إذا قلنا بالضعيف أن عظام الميتة طاهرة ذكره في الروضة وذكر السيد جمال الدين أنه قال الخطابي ناقلا عن الأصمعي أن العاج هو الذيل وهو عظم ظهر السلحفات البحرية ويجوز استعماله لأنه جزء حيوان طاهر بحري وأما العاج أي عظم الفيل فنجس عند الشافعي طاهر عند أبي حنيفة وفيه قول للشافعي أيضا فلا يبعد حمله ههنا اه وقال صاحب القاموس العاج الذيل وعظم الفيل والذيل


جلد السلحفاة البحرية أو البرية أو عظام ظهر دابة بحرية يتخذ منها الأسورة والأمشاط اه ولعل القلبين كانا في يدي فاطمة رضي الله عنها وألبستهما الحسنين على ظن أنه يجوز لهما لبسهما فلما عاقبها النبي بهجرتها وعاتبها على ما صدر منها في صورة عصيانها وكفرها بالصدقة عنها وعن أولادها جبرها بشراء القلادة والسوارين لتلبسهما احترازا من التشبه بالرجال وإظهار للتقنع بأخشن الأحوال الموجب لأحسن الآمال في المآل والله أعلم بالحال رواه أحمد وأبو داود وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي قال اكتحلوا بالإثمد أي داوموا


على استعماله وهو بكسر الهمزة والميم بينهما مثلثة ساكنة حجر يكتحل به قيل هو الكحل المعروف والأظهر أنه نوع خاص منه لما في رواية للترمذي عن ابن عباس إن خير أكحالكم الإثمد قال التوربشتي هو الحجر المعدني وقيل هو الكحل الأصفهاني ينشف الدمعة والقروح ويحفظ صحة العين ويقوى غصنها لا سيما للشيوخ والصبيان وفي تاج الأسامي الإثمد هو التوتياء وفي رواية بالإثمد المروح وهو الذي أضيف إليه المسك الخالص قاله الترمذي وفي سنن أبي داود أمر رسول الله بالإثمد المروح عند النوم وقال ليتقه الصائم وعند البيهقي من حديث أبي رافع أن النبي كان يكتحل بالإثمد وفي سنده مقال ولأبي الشيخ في كتاب أخلاق النبي بسند ضعيف عن عائشة قالت كان لرسول الله أثمد يكتحل به عند نومه في كل عين ثلاثا فإنه أي الإثمد أو الاكتحال به يجلو البصر من الجلاء أي يحسن النظر ويزيد نور العين وينظف الباصرة لدفعه المواد الردية النازلة إليها من الرأس وينبت من الإنبات الشعر بفتحتين ويجوز إسكان للعين لكن قال ميرك الرواية بفتحها قلت ولعل وجهه مراعاة لفظ البصر وهو من المحسنات اللفظية البديعية والمناسبات السجعية ونظيره ورود المشاكلة في لا ملجأ ولا منجا ورواية اذهب الباس رب الناس بإبدال همزة الباس ونحوهما والمراد بالشعر هنا الهدب وهو بالفارسية مثره وهو الذي ينبت على أشفار العين وعند أبي عاصم والطبري من حديث علي بسند حسن عليكم بالإثمد فإنه منبتة للشعر مذهبة للقذى مصفاة للبصر وزعم أي ابن عباس كما صرح به شارح وهو المفهوم من رواية ابن ماجه وروايات للترمذي في الشمائل أيضا وهو أقرب وبالاستدلال أنسب وقيل أي محمد بن حميد شيخ الترمذي وفي بعض النسخ فزعم بالفاء والزعم قد يطلق ويراد به القول المحقق وإن كان أكثر استعماله في المشكوك فيه أو في الظن الباطل قال تعالى زعم الذين كفروا التغابن وفي الحديث بئس مطية الرجل زعموا على ما رواه أحمد وأبو داود عن حذيفة فإن


كان الضمير لابن عباس على ما هو المتبادر من السياق فالمراد به القول المحقق كقول أم هانىء عن أخيها علي رضي الله تعالى عنه للنبي زعم ابن أمي أنه قاتل فلان وفلان لاثنين من أصهارها أجرتهما فقال النبي أجرنا من أجرت وإن كان لمحمد بن حميد على ما زعم بعضهم فالزعم باق على حقيقته من معناه المتبادر إشارة إلى ضعف حديثه بإسقاط الوسائط بينه وبين النبي لكن الظاهر من العبارة أنه لو كان القائل ابن عباس رضي الله عنهما لقيل وإن النبي ولم يكن لذكر زعم فائدة إلا أن يقال إنه أتى به لطول الفصل كما يقع عادة قال في كثير من العبارات وإيماء إلى الفرق بين الجملتين بأن الأولى حديث قولي والثانية حديث فعلي هذا ويؤيده أن السيوطي جعل الحديث حديثين وقال روى الترمذي وابن ماجه عن ابن عباس أنه كان له مكحلة يكتحل منها كل ليلة ثلاثة في هذه وثلاثة في هذه ولما


كان زعم يستعمل غالبا بمعنى ظن ضبط قوله أن النبي بفتح الهمزة وخبر أن قوله كانت له مكحلة بضمتين بينهما ساكنة اسم آلة الكحل وهو الميل على خلاف القياس والمراد منها ههنا ما فيه الكحل يكتحل بها كذا بالباء في بعض نسخ المشكاة وفي جميع روايات الشمائل بلفظ منها فالباء بمعنى من كما قيل في قوله تعالى يشرب بها عباد الله الإنسان ويمكن أن تكون الباء للسببية كل ليلة أي قبل أن ينام كما في رواية وعند النوم كما في أخرى والحكمة فيه أنه حينئذ أبقى للعين وأمكن في نفوذ السراية إلى طبقاتها ثلاثة أي ثلاثة مرات متوالية في هذه أي اليمنى وثلاثة أي متتابعة في هذه أي اليسرى والمشار إليها عين الراوي بطريق التمثيل وقد ثبت أنه قال من اكتحل فليوتر على ما رواه أبو داود وفي الإيتار قولان أحدهما ما سبق وعليه الروايات المتعددة وهو أقوى في الاعتبار لتكرار تحقق الإيتار بالنسبة إلى كل عضو كما اعتبر التثليث في أعضاء الوضوء وثانيهما أن يكتحل فيهما خمسة ثلاثة في اليمنى ومرتين في اليسرى على ما روي في شرح السنة وعلى هذا ينبغي أن يكون الابتداء والانتهاء باليمين تفضيلا لها على اليسار كما أفاده الشيخ مجد الدين الفيروز آبادي وجوز اثنين في كل عين وواحدة بينهما أو في اليمنى ثلاثا متعاقبة وفي اليسرى ثنتين فيكون الوتر بالنسبة إليهما جميعا وأرجحهما الأول لما ذكر من حصول الوتر شفعا مع أنه يتصور أن يكتحل في كل عين واحدة ثم وثم ويؤول أمره إلى الوترين بالنسبة إلى العضوين لكن القياس على باب طهارة الأعضاء بجامع التنظيف والتزيين هو الأول فتأمل رواه الترمذي أي في جامعه وكذا في الشمائل بأسانيد مختلفة ورواه أحمد عن أبي النعمان الأنصاري مرفوعا اكتحلوا بالإثمد المروح فإنه يجلو البصر وينبت الشعر ورواه أبو نعيم في الحلية عن ابن عباس بلفظ عليكم بالإثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر ورواه ابن ماجه عن جابر وعن ابن عمر وكذا الحاكم عنه بلفظ عليكم


بالإثمد عند النوم ورواه الطبراني وأبو نعيم في الحلية عن علي بسند صحيح عليكم بالإثمد فإنه منبتة للشعر مذهبه للقذى مصفاة للبصر ورواه البغوي في مسند عثمان عنه بلفظ عليكم بالكحل فإنه ينبت الشعر ويشد العين وروى أحمد عن عقبة بن عامر أنه كان إذا اكتحل اكتحل وترا وإذا استجمر استجمر وترا وعنه أي عن عباس رضي الله عنهما قال كان النبي يكتحل قبل أن ينام
بالإثمد ثلاثا في كل عين قال أي ابن عباس وقال أي النبي إن خير ما تداويتم به اللدود بفتح فضم وهو ما يسقى المريض من الدواء في أحد شقي فيه والسعوط على وزنه وهو ما يصب من الدواء في الأنف والحجامة بكسر أوله بمعنى الاحتجام والمشي بفتح فكسر فتشديد تحتية فعيل من المشي وفي نسخة بضم فكسر وجوزه في المغرب وقال وهو ما يؤكل أو يشرب لإطلاق البطن قال التوربشتي وإنما سمي الدواء المسهل مشيا لأنه يحمل شاربه على المشي والتردد إلى الخلاء وخير ما اكحتلتم به بالنصب وجوز رفعه الإثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر وإن خير ما تحتجمون فيه أي من الأيام يوم سبع عشرة بسكون الشين ويكسر ويوم مضاف مرفوع على أنه خبران ويوم تسع عشرة ويوم إحدى وعشرين كذا في النسخ والظاهر ويوم أحد وعشرين وإن رسول الله الخ جملة مستطردة قاله الراوي حثا على الحجامة ذكره الطيبي ويمكن أن يكون من جملة المقول منقولا بالمعنى حيث عرج به أي حين صعد به إلى السماء ليلة المعراج ما مر أي هو على ملأ أي جماعة عظيمة تملأ العيون من كثرتها إلا قالوا عليك بالحجامة أي ألزمها لزوما مؤكدا قال التوربشتي وجه مبالغة الملائمة في الحجامة سوى ما عرفوا فيها من المنفعة التي تعود إلى الأبدان هو أن الدم ركب من القوى النفسانية الحائلة بين العبد وبين الترقي إلى ملكوت السموات والوصول إلى الكشوف الروحانية وبغلبته يزداد جماح النفس وصلابتها فإذا نزف الدم يورثها ذلك خضوعا وخمودا ولينا ورقة وبذلك تنقطع الأدخنة المنبعثة عن النفس


الأمارة وتنحسم مادتها فتزداد البصيرة نورا إلى نورها رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن غريب وفي الجامع الصغير خير ما تداويتم به الحجامة رواه أحمد والطبراني والحاكم عن سمرة ورواه أبو نعيم في الطب عن علي بزيادة والفصاد وفيه أيضا الحجامة تنفع من كل داء ألا فاحتجموا رواه الديلمي في مسند الفردوس وعن أبي هريرة الحجامة في الرأس تنفع من الجنون والجذام والبرص والأضراس والنعاس رواه العقيلي عن ابن عباس ورواه الطبراني وأبو نعيم عن ابن عباس بلفظ الحجامة في الرأس شفاء من سبع إذا ما نوى صاحبها من الجنون والصداع والجذام والبرص والنعاس ووجع الضرس وظلمة يجدها في عينه وروى ابن ماجه والحاكم وابن السني وأبو نعيم عن ابن عمر مرفوعا الحجامة على الريق أمثل وفيها شفاء وبركة وتزيد في الحفظ والعقل فاحتجموا على بركة


الله يوم الخميس واجتنبوا الحجامة يوم الجمعة والسبت ويوم الأحد واحتجموا يوم الاثنين والثلاثاء فإنه اليوم الذي عافى الله فيه أيوب من البلاء واجتنبوا الحجامة يوم الأربعاء فإنه اليوم الذي ابتلى فيه أيوب وما يبدو جذام ولا برص إلا في يوم الأربعاء أو في ليلة الأربعاء وروى ابن حبيب في الطب النبوي عن عبد الكريم الحضرمي معضلا الحجامة تكره في أول الهلال ولا يرجى نفعها حتى ينقص الهلال وروى أبو داود والحاكم عن أبي هريرة من احتجم لسبع عشرة من الشهر وتسع عشرة وإحدى وعشرين كان له شفاء من كل داء وروى الطبراني والبيهقي عن معقل بن يسار من احتجم يوم الثلاثاء لسبع عشرة من الشهر كان دواء لداء سنة وروى الحاكم والبيهقي عن أبي هريرة من احتجم لسبع عشرة من الشهر وتسع عشرة وإحدى وعشرين كان له شفاء من كل داء وروى الحاكم والبيهقي عن أبي هريرة من احتجم يوم الأربعاء أو يوم السبت فرأى في جسده وضحا فلا يلومن إلا نفسه وعن عائشة أن النبي نهى الرجال والنساء عن دخول الحمامات ثم رخص للرجال أن يدخلوا بالميازر جمع مئزر وهو الإزار وقد روى الحاكم عن جابر أنه نهى أن يدخل الماء إلا بمئزر قال المظهر وإنما لم يرخص للنساء في دخول الحمام لأن جميع أعضائهن عورة وكشفها غير جائز إلا عند الضرورة مثل أن تكون مريضة تدخل للدواء أو تكون قد انقطع نفاسها تدخل للتنظيف أو تكون جنبا والبرد شديد ولم تقدر على تسخين الماء وتخاف من استعمال الماء البارد ضررا ولا يجوز للرجال الدخول بغير إزار ساتر لما بين سرته وركبته اه ولا يخفى أنه لا يظهر من كلامه حكمة الفرق بين الرجال والنساء في النهي فإن النساء مع النساء كالرجال مع الرجال من غير فرق ولعل الوجه في منع النساء من دخول الحمام أنهن في الغالب لا يستحي بعضهن من بعض وينكشفن وينظر بعضهن إلى بعض حتى في الأجانب فضلا عن القرائب وأما البنت مع الأم أو مع الجارية وأمثالهما فلا تكاد توجد أن تتستر حتى في


البيت فضلا عن الحمام وهو مشاهد في كثير من الحمامات للنساء خصوصا في بلاد العجم وأنه لا تتزر منها إلا نادرة العصر من نسوان السلاطين أو الأمراء فإن ائتزرت واحدة من الرعايا عزرتها في الحمام بضربها وطردها وكأنه رأى بنور النبوة ما جرى فسد عنهن هذا الباب والله أعلم بالصواب رواه الترمذي
وعن أبي المليح بفتح الميم وكسر اللام والحاء المهملة قال المؤلف هو عامر بن أسامة الهذلي البصري روى عن جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم قال قدم على عائشة نسوة بكسر النون اسم جمع للنساء من أهل حمص بكسر مهملة وسكون ميم فمهملة بلدة من الشام فقالت من أين أنتن قلن من الشام بهمز ويبدل قالت فلعلكن من الكورة بضم الكاف أي البلدة أو الناحية التي تدخل نساؤها الحمامات قلن بلى فيه دليل على أن العرب تستعمل بلى في تصديق ما بعد النفي وغيره قالت فإني سمعت رسول الله يقول لا تخلع بفتح اللام أي لا تنزع امرأة ثيابها أي الساترة لها في غير بيت زوجها أي ولو في بيت أبيها وأمها إلا هتكت الستر بكسر أوله أي حجاب الحياء وجلباب الأدب بينها وبين ربها لأنها مأمورة بالتستر والتحفظ من أن يراها أجنبي حتى لا ينبغي لهن أن يكشفن عورتهن في الخلوة أيضا إلا عند أزواجهن فإذا كشفت أعضاءها في الحمام من غير ضرورة فقد هتكت الستر الذي أمرها الله تعالى به وفي رواية في غير بيتها إلا هتكت سترها بكسر أوله ويجوز فتحه فيما بينهما وبين الله عز وجل قال الطيبي وذلك أن الله تعالى أنزل لباسا ليواري به سوآتهن وهو لباس التقوى فإذا لم يتقين الله وكشفن سوآتهن هتكن الستر بينهن وبين الله تعالى رواه الترمذي وأبو داود وعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله قال ستفتح لكم أرض العجم فيه إشارة إلى ما قدمناه وستجدون فيها بيوتا قيل أسند الوجدان إليهم دون الفتح لأن الفتح ليس مضافا إلى فعلهم بل بأمر منه سبحانه يقال لها أي لتلك البيوت الحمامات فلا يدخلنها الرجال نهي مؤكد إلا


بالأزر بضمتين جمع إزار في شرح السنة عن جبير بن نفير
قال قرىء علينا كتاب عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالشام لا يدخل الرجل الحمام إلا بمئزر ولا تدخله المرأة إلا من سقم واجعلوا اللهو في ثلاثة أشياء الخيل والنساء والنضال وعن أبي الدرداء أنه كان يدخل الحمام فيقول نعم البيت الحمام يذهب الصفة ويذكر النار قال الأزهري أراد بالصنة الصنان يعني بالصاد المهملة وهو زفر الإبط ورأى ابن عباس حماما بالحجفة فدخل وهو محرم فقال ما يعبأ الله بأوساخنا شيئا قال الإمام في الإحياء دخل أصحاب رسول الله حمامات الشام فقال بعضهم نعم البيت الحمام يطهر البدن ويذكر النار روى ذلك عن أبي الدرداء وأبي أيوب الأنصاري وقال بعضهم بئس البيت بيت الحمام يبدي العورات ويذهب الحياء فهذا يعرض لآفته وذاك لخصلته ولا بأس لطلب فائدته عند الاحتراز عن آفته وذكر الإمام آداب الحمام على وجه الاستقصاء في كتابه الإحياء وامنعوها أي الحمامات النساء أي ولو بالأزر إلا مريضة أو نفساء فتدخلها أما وحدها أو بإزار عليها وفيه دليل على أنه لا يجوز للمرأة أن تدخل الحمام إلا بضرورة رواه أبو داود وعن جابر رضي الله عنه أن النبي قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ذكر طر في الإيمان اختصارا وإشعارا بأنهما الأصل والمراد به كمال الإيمان أو أريد به التهديد فلا يدخل الحمام بغير إزار ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل من باب الإدخال أي فلا يأذن بالدخول حليلته أي زوجته الحمام وفي معناها كريمته من أمه وبنته وأخته وغيرها ممن يكن تحت حكمه في الإحياء يكره للرجل أن يعطيها أجرة الحمام فيكون معينا لها على المكروه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة أي لا يحضر في بقعة تدار عليها الخمر أي ويشربها أهلها فإنه وإن لم يشربها يجب عليه نهيهم عنها فإذا جلس ولم ينكر عليهم ولم يعرض عنهم ولم يغضب عليهم لا يكون مؤمنا كاملا رواه الترمذي والنسائي وفي نسخة


صحيحة أبو داود بدل الترمذي ويؤيد الأول ما في الجامع الصغير رواه الترمذي والحاكم قال ابن حجر وخبر أنه عليه الصلاة والسلام دخل حمام الحجفة موضوع باتفاق أهل المعرفة وإن زعم الدميري وغيره وروده وفي خبر ضعيف أنه كان لا يتنور وكان إذا كثر شعره أي شعر عانته حلقه وصح لكن أعل بالإرسال أنه كان إذا طلا بدأ بعانته فطلاها بالنورة النون وسائر جسده

الفصل الثالث
عن ثابت قال المؤلف هو ثابت بن أسلم البناني أبو محمد تابعي من أعلام أهل البصرة وثقاتهم اشتهر بالرواية عن أنس بن مالك وصحبه أربعين سنة وروى عنه نفر ومات سنة ثلاث وعشرين ومائة وله ست وثمانون قال سئل أنس عن خضاب النبي أي عن إثباته ونفيه فقال أي مشير إلى عدم احتياجه للخضاب لو شئت أن أعد بضم العين أي أحصى شمطات جمع الشمطة وهي على ما في القاموس محركة بياض شعر الرأس يخالط سواده كن في شعره في النهاية الشمطات الشعرات البيض التي كانت في شعر رأسه يريد قلتها فعلت أي عددت أو فعلت العد قال أي صريحا ولم يختضب أي رأسه وهو لا ينافي اختضاب لحيته المروي السابق والآتي عن ابن عمر فتدبر زاد أي أنس في رواية وقد اختضب أبو بكر بالحناء والكتم وتحقيقه تقدم واختضب عمر بالحناء بحتا أي صرفا ومحضا وخالصا وسبق الكلام عليه أيضا متفق عليه وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يصفر لحيته بالصفرة أي بالورس وهو نبت يشبه الزعفران وقد يخلط به كما سبق حتى يمتلىء بصيغة التذكير ويؤنث ثيابه أي من القناع أو غيره من أعاليه من الصفرة فقيل له لم تصبغ بضم الموحدة ويفتح ويكسر بالصفرة أي والحال أن غيرك لم يصبغ قال إني رأيت رسول الله يصبغ بها أي


بالصفرة والظاهر أن مراد ابن عمر أنه عليه الصلاة والسلام كان يصبغ لحيته بها كما تقدم ولأن يكون دليلا لصبغ ابن عمر لحيته وفي حاشية الموطأ للسيوطي قيل المراد في هذا الحديث صبغ الشعر وقيل صبغ الثوب قال الحسن وهو الأشبه لأنه لم ينقل أنه عليه الصلاة والسلام صبغ شعره وقال عياض وهذا أظهر الوجهين قلت ثبت أنه عليه الصلاة والسلام نهى أن يتزعفر الرجل وقد أنكر على من لبس الثوب المعصفر والمزعفر فكيف يحمل عليه فالصحيح ما قاله صاحب النهاية من أن المختار أنه صبغ في وقت وترك في معظم الأوقات فأخبر كل ما رأى وهو صادق وهذا التأويل كالمتعين للجمع به بين الأحاديث اه وهو نهاية المدعي ولم يكن شيء أحب إليه أي إلى النبي منها أي من الصفرة في اللحية وقد كان أي ابن عمر يصبغ بها ثيابه كلها حتى عمامته ولعل المراد أن ثيابه جميعها حتى عمامته تتصفر من أثر تلك الصفرة لا أنه يصبغها بها ثم يلبسها لما سبق من النهي عنها والله أعلم رواه أبو داود والنسائي وفي شرح السنة كان الحسن البصري يصفر لحيته حينا ثم تركه وعن أبي أمامة وجرير بن عبد الله والمغيرة بن شعبة وعبد الله بن بسر أنهم كانوا يصفرون لحاهم وكان سالم بن عبد الله وسعيد بن المسيب يفعلان ذلك ويكرهون الخضاب بالسواد قال سعيد بن جبير يعمد أحدكم إلى نور جعله الله في وجهه فيطفئه وكان شديد بياض الرأس واللحية وعن عثمان بن عبد الله بن موهب أي التيمي روى عن أبي هريرة رضي الله عنه وابن عمر وغيرهما وعنه شعبة وأبو عوانة ذكره المؤلف وقال في أبيه عبد الله بن موهب هو الفلسطيني الشامي كان قاضي فلسطين روى عن تميم الداري وسمع قبيصة بن ذوئب وقيل لم يسمع تميما وإنما سمع قبيصة عن تميم روى عنه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز وموهب بفتح الميم وبسكون الواو وفتح الهاء فموحدة على ما في المعنى وحاشية الزركشي للبخاري وفي القاموس موهب كمقعد اسم فما ضبط في بعض النسخ بكسر الهاء فهو غير ضبط


قال أي عثمان دخلت على أم سلمة فأخرجت إلينا شعرا من شعر النبي مخضوبا قال ميرك وزاد ابن ماجه وأحمد بالحناء والكتم ولابن سعد من طريق نصير بن أبي الأشعث عن ابن موهب أن أم سلمة أرته شعر رسول الله أحمر وأخرجه البخاري أيضا رواه البخاري وكذا الترمذي في الشمائل عن أنس رأيت شعر رسول الله مخضوبا وقد مر عن أنس فيما صح أنه لم يخضب ولعله أراد بالنفي أكثر أحواله عليه
الصلاة والسلام وبالإثبات لأقل منها ويجوز أن يحمل أحدهما على الحقيقة والآخر على المجاز وذلك بأن الشعر كان متغيرا لونه بسبب وضع الحناء على الرأس لدفع الصداع أو بسبب كثرة التطيب سماه مخضوبا أو سمى مقدمة الشيب من الحمرة خضابا بطريق المجاز والأظهر عندي أن نفي الخضاب محمول على خضاب الرأس للشيب وإثباته على شعر بعض اللحية من البياض والله سبحانه وتعالى أعلم ثم رأيت رواية البخاري للإسماعيلي قال كان مع أم سلمة من شعر لحية النبي فيه أثر الحناء والكحتم فيحمل عليه ما ورد من الإطلاقات كما في الشمائل أن أبا هريرة رضي الله عنه سئل هل خضب رسول الله قال نعم وقد مر بعض ما يتعلق بهذا الحديث وقد بسطناه في شرح الشمائل وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال أتي رسول الله أي جيء بمخنث تقدم ضبطه ومعناه قد خضب يديه ورجليه بالحناء فقال رسول الله ما بال هذا أي الشخص أو الرجل قالوا يتشبه بالنساء أي في القول والفعل من الحركات والسكنات واستعمال الحناء فأمر به أي بنفيه فنفي أي أخرج إلى النقيع بالنون وهو موضع بالمدينة كان حمى فقيل يا رسول الله ألا نقتله أي نحن وفي نسخة بالخطاب أي ألا تأمر بقتله فقال إني نهيت عن قتل المصلين دلالة للحديث على أن من ترك صلاة متعمدا يقتل على ما عليه أصحاب الشافعي فإن وصف المصلي يكون لمن يغلب عليه فعل الصلاة ولا يخرج عن هذا الوصف بتركها مرة أو مرتين ولا يقال المصلي في العرف لمن صلى مرة أو أزيد ولم يكن يغلب عليه فعل الصلاة ولذا قال بعض


أئمتنا من قال لسلطان زماننا إنه عادل فهو كافر مع أنه قد يعدل نعم يدل بالمفهوم عند من اعتبره إن تاركي الصلاة يقتلون لأنهم تركوا أكبر شعار الإسلام لكن قتلهم بطريق المقاتلة ولذا قال بعض علمائنا لو ترك أهل بلدة أذان الصلاة لقاتلتهم رواه أبو داود وعن الوليد بن عقبة رضي الله عنه بضم أوله قال المؤلف يكنى أبا وهب القرشي أخو عثمان بن عفان لأمه أسلم يوم الفتح وقد ناهز الاحتلام ولاه عثمان الكوفة وكان من رجال قريش وشعرائهم روى عنه أبو موسى الهمداني وغيره مات بالرقة قال لما فتح رسول الله مكة جعل أهل مكة أي طفقوا وشرعوا يأتونه بصبيانهم فيدعو لهم أي


لصبيانهم أو لا هل مكة في صبيانهم بالبركة ويمسح رؤوسهم يؤيد الاحتمال الأول فتأمل فجيء بي إليه وأنا مخلق بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام أي ملطخ بالخلوق وهو طيب مخلوط بالزعفران فلم يمسني من أجل الخلوق بفتح أوله في المهذب نوع طيب يضرب إلى الصفرة فامتناعه منه لأنه من طيب النساء فيلزم من مسه التشبه بهن وهو ممنوع للرجال رواه أبو داود وعن أبي قتادة أنه قال لرسول الله إن لي جمة بضم جيم وتشديد ميم أي شعرا يصل إلى المنكب أفأرجلها بتشديد الجيم المكسورة أي أسرحها وأمشطها قال رسول الله نعم أي رجلها وأكرمها أي بزيادة التدهين قال أي الراوي فكان أبو قتادة ربما دهنها بتشديد الهاء وتخفف ففي المغرب دهن رأسه أو شاربه إذا طلاه بالدهن وفي القاموس دهن رأسه إذا بله بالدهن في اليوم مرتين من أجل قول رسول الله نعم وأكرمها قد يؤخذ منه جواز تسريح اللحية في يوم مرتين خلافا لما سبق من منازعة العراقي في ذلك رواه مالك وروى أبو داود عن أبي هريرة والبيهقي عن عائشة مرفوعا إذا كان لأحدكم شعر فليكرمه وعن الحجاج بفتح المهملة وتشديد الجيم الأولى ابن حسان بتشديد السين المهملة مصروفا وقد لا بصرف قال المؤلف حنفي يعد في البصريين تابعي سمع أنس بن مالك وغيره وعنه يحيى بن سعيد ويزيد بن هارون قال دخلنا أي أنا وأهلي على أنس بن مالك فحدثتني أختي المغيرة بدل أو عطف بيان فهو اسم مشترك بين الرجل والمرأة قالت بدل من حدثت أو استئناف بيان وأنت يومئذ أي حين دخلنا على أنس غلام أي ولد صغير قال الطيبي الجملة حال عن مقدر يعني أنا أذكر إنا دخلنا على أنس مع جماعة ولكن أنسيت كيفية الدخول فحدثتني أختي وقالت أنت يوم دخولك على أنس غلام الخ والمغيرة هذه


رأت أنسا وروت عنه زاد المؤلف وروى عنها أخوها الحجاج حديثها في باب الترجل ولك قرنان أي ضفيرتان من شعر الرأس أو قصتان بضم القاف وتشديد الصاد شعر الناصية أو للشك من الرواة المتأخرة فمسح أي النبي رأسك وبرك بتشديد الراء بمعنى بارك عليك أي دعا لك بالبركة وقال احلقوا هذين أي القرنين أو قصوهما أو للتنويع خلافا لمن زعم أنه للشك فإن هذا أي الزي زي اليهود بكسر الزاي وتشديد الياء أي زينتهم وعادتهم في رؤوس أولادهم فخالفوهم رواه أبو داود وتقدم النهي عن القزع وحديث احلقوا كله أو اتركوه كله ما رواه أبو داود والنسائي عن ابن عمر وعن علي رضي الله عنه قال نهى رسول الله أن تحلق المرأة رأسها وذلك لأن الذوائب للنساء كاللحى للرجال في الهيئة والجمال وفيه بطريق المفهوم جواز حلق الرجل ولا خلاف فيه بل في أنه هل هو سنة لما فعله علي كرم الله وجهه وقرره وقال عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين أوليس بسنة لأنه عليه الصلاة والسلام مع سائر أصحابه واظب على ترك حلقه إلا بعد فراغ أحد النسكين فالحلق رخصة وهذا هو الأظهر والله أعلم رواه النسائي وكذا الترمذي وعن عطاء بن يسار رضي الله عنه قال المؤلف يكنى أبا محمد مولى ميمونة زوج النبي من التابعين المشهورين بالمدينة كان كثير الرواية عن ابن عباس مات سنة سبع وتسعين وله أربع وثمانون قال كان رسول الله في المسجد أي مسجد المدينة على ما يدل عليه إطلاقه فاللام للعهد الذهبي فدخل رجل ثائر الرأس واللحية بالإضافة أي متفرق شعرهما فأشار إليه أي إلى الرجل أو إلى ما ذكر من رأسه ولحيته بيده كأنه يأمره بإصلاح شعره ولحيته ففعل أي ففهم الرجل وخرج وأصلحهما ثم رجع فقال رسول الله أي له أو لغيره أو مطلقا غير مقيد بمخاطب أليس هذا أي الإصلاح خيرا من أن يأتي


أحدكم وهو ثائر الرأس كأنه شيطان أي جني في فج المنظر من تفريق الشعر رواه مالك قال ميرك عطاء تابعي مشهور فالأولى أن يقول المصنف رواه مالك مرسلا قلت وكأنه اعتمد على شهرته وإلا فكان متعينا عليه التنبيه فالتعبير بالأولى لهذا المعنى وعن ابن المسيب بتشديد التحتية المفتوحة وقد تكسر قال المؤلف هو سعيد بن المسيب يكنى أبا محمد القرشي المخزومي المدني ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر بن الخطاب وكان سيد التابعين من الطراز الأول جمع بين الفقه والحديث والزهد والعبادة والورع وهو المشار إليه المنصوص عليه وكان أعلم بحديث أبي هريرة بقضايا عمر لقي جماعة كثيرة من الصحابة وروى عنهم وعنه الزهري وكثير من التابعين وغيرهم قال مكحول طفت الأرض كلها في طلب العلم فما لقيت أعلم من ابن المسيب حججت أربعين حجة مات سنة ثلاث وتسعين سمع بصيغة المجهول وضميره راجع إلى ابن المسيب يقول حال منه أو مفعول ثان إن الله طيب أي منزه عن النقائص مقدس عن العيوب يحب الطيب بكسر الطاء أي طيب الحال والقال أو الريح الطيب بمعنى أنه يحب استعماله من عباده ويرضى عنهم بهذا الفعل وهذا يلائم معنى قوله نظيف أي طاهر يحب النظافة أي الطهارة الظاهرة والباطنة وفي نسخة بفتح الطاء وكسر الياء المشددة فالمراد به من يوصف بالطيبات من العقائد والأقوال والأفعال والأخلاق والأحوال كريم يحب الكرم جواد بفتح جيم وتخفيف واو يحب الجود قال الراغب الفرق بين الجود والكرم أن الجود بذل المقتنيات ويقال رجل جواد وفرس جواد يجود بمدخر عدوه والكرم إذا وصف الإنسان به فهو اسم للأخلاق والأفعال المحمودة التي تظهر منه ولا يقال هو كريم حتى يظهر ذلك منه ومنه قوله تعالى إن أكرمكم عند الله أتقاكم الحجرات وإنما كان كذلك لأن أكرم الأفعال المحمودة وأشرفها ما يقصد به وجه الله تعالى فمن قصد ذلك بمحاسن فعله فهو التقي فإذا أكرم الناس أتقاهم وكل شيء تشرف في بابه فإنه يوصف بالكرم قال


تعالى وأنبتنا فيها من كل زوج كريم لقمان ومقام كريم الشعراء إنه لقرآن كريم الواقعة فنظفوا قال الطيبي الفاء فيه جواب شرط محذوف أي إذا تقرر ذلك فطيبوا كل ما أمكن تطييبه ونظفوا كل ما سهل لكم تنظيفه حتى أفنية الدار وهي متسع أمام الدار وهو كناية عن نهاية الكرم والجود فإن ساحة الدار إذا كانت واسعة نظيفة طيبة كانت أدعى بحلب الضيفان وتناوب الواردين والصادرين اه أراه بضم الهمزة أي أظنه والقائل هو السامع من ابن


المسيب أي أظن ابن المسيب قال أفنيتكم بالنصب على أنه مفعول نظفوا وهي جمع الفناء بالكسر أي ساحة البيت وقبالته وقيل عتبته وسدته ولا تشبهوا بحذف إحدى التاءين عطفا على نظفوا أي لا تكونوا متشبهين باليهود أي في عدم النظافة والطهارة وقلة التطيب وكثرة البخل والخسة والدناءة وذلك لما ضربت عليهم الذلة والمسكنة بخلاف النصارى فإنهم أعطوا العزة الظاهرة والسلطنة ولعل أصله ما قال تعالى لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود الذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى المائدة قال أي السامع فذكرت ذلك أي المقال المذكور المسموع من ابن المسيب لمهاجر بن مسمار فالأول بضم ميم وكسر جيم والثاني بكسر أوله قال المؤلف هو الزهري مولاهم روى عنه عامر بن سعد بن وقاص وعنه ابن أبي ذوئب وغيره ثقة فقال أي مهاجر حدثنيه عامر ابن سعد أي ابن وقاص الزهري القرشي سمع أباه وعثمان وعنه الزهري وغيره مات سنة أربع ومائة كذا ذكره المؤلف عن أبيه عن النبي مثله أي مثل قول سعيد إلا أنه أن مهاجرا قال أي في روايته بلا تردد نظفوا أفنيتكم فصار الحديث له طريقان موقوف على ابن سعد ومرفوع لكن السامع في هذا الإسناد مجهول ولعله معلوم في أصل الإسناد ولهذا قال المؤلف رواه الترمذي من غير تعرض لضعف إسناده والله أعلم وقد ذكر السيوطي في الجامع الصغير الحديث مرفوع وقال رواه الترمذي عن سعد ولم يذكر طريق ابن المسيب وعن يحيى بن سعيد قال المؤلف أنصاري سمع أنس بن مالك والسائب بن يزيد وخلقا سواهما وروى عنه هشام بن عروة ومالك بن أنس وشعبة والثوري وابن عيينة وابن المبارك وغيرهم كان إماما من أئمة الحديث والفقه عالما متورعا صالحا زاهدا مشهورا بالثقة والدين أنه سمع بن المسيب يقول كان إبراهيم خليل الرحمن أول الناس ضيف بتشديد الياء أي أضاف الضيف وهو خبر كان وأول الناس ظرف له وكذا ما بعده ويحتمل أن يكون أول الناس خبر كان وضيف يكون


مؤولا بمصدر وقع تمييزا أي أول الناس تضييفا وضيف الضيف مجاز باعتبار ما يؤول كقول ابن عباس إذا أراد أحدكم الحج فليتعجل فإنه يمرض المريض ويضل الضالة فسمى المشارف للضيف والمرض والضلال ضيفا ومريضا وضالة كذا حققه الطيبي والأظهر أن ضيف هنا بمعنى أطعم الضيف وأكرمهم ففيه نوع تجريد وأول الناس اختتن لأن سائر الأنبياء كانوا يولدون مختونين ولم يكن سائر الناس
بالختان مأمورين ولما اختتن إبراهيم عليه الصلاة والسلام صار سنة لجميع الأنام إلا من ولد مختونا لحصول المرام وأول الناس قص شاربه وهو يحتمل أنه ما طال إلا له أو ما كان الأمم متعبدين به ويمكن أن يحمل قصه على المبالغة فيه فيكون من خصوصياته وتبعه من بعده وأول الناس قص شاربه وهو يحتمل أنه ما طال إلا له أو ما كان الأمم متعبدين به ويمكن أن يحمل قصه على المبالغة فيه فيكون من خصوصياته وتبعه من بعده وأول الناس رأى شيبا أي بياضا في لحيته على ما هو الظاهر ويشعر به السؤال فقال يا رب ما هذا أي الشيب يعني ما الحكمة في هذا التغيير وما يترتب عليه من التقدير قال الرب تبارك وتعالى وقار يا إبراهيم أي هذا وقار أي سببه والوقار رزانة العقل والتأني في العمل ويترتب عليه الصبر والحلم والعفو وسائر الخصال الحميدة قال الطيبي سمي الشيب وقارا لأن زمان الشيب أو أن رزانة النفس والسكوت والثبات في مكارم الأخلاق قال تعالى ما لكم لا ترجون لله وقارا قال ابن عباس ما لكم لا تخافون لله عاقبة لأن العاقبة حال استقرار الأمور وثبات الثواب والعقاب من وقر إذا ثبت واستقر قال رب زدني وقارا وفي العدول عن قوله رب زدني شيبا نكتة لطيفة لا تخفى ولهذا زاد الله نبينا وقارا مع أنه لم يزده شيبا لما تقدم والله أعلم رواه مالك أي مرسلا وتركه لظهوره لأن ابن المسيب من مشاهير التابعين وذكر السيوطي في حاشية الموطأ أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام أول من قص أظافيره وأول من فرق أي شعر الرأس وأول من


استحد وأول من تسرول وأول من خضب بالحناء والكتم وأول من خطب على المنبر وأول من قاتل في سبيل الله وأول من رتب العسكر في الحرب ميمنة وميسرة ومقدمة ومؤخرة وقلبا وأول من عانق وأول من ترد الثريد


باب التصاوير
جمع التصوير وهو فعل الصورة والمراد به هنا ما يصور مشبها بخلق الله من ذوات الروح مما يكون على حائط أو ستر كما ذكره ابن الملك
الفصل الأول
عن أبي طلحة أي سهل بن زيد الأنصاري زوج أم أنس بن مالك قال قال النبي لا تدخل بصيغة التأنيث وجوز تذكيره الملائكة أي ملائكة الرحمة لا الحفظة وملائكة الموت وفيه إشارة إلى كراهتهم ذلك أيضا لكنهم مأمورون ويفعلون ما يؤمرون بيتا أي مسكنا فيه كلب أي إلا كلب الصيد والماشية والزرع وقيل إنه مانع أيضا وإن لم يكن اتخاذه حراما ولا تصاوير يعم جميع أنواع الصور وقد رخص فيما كان في الأنماط الموطوءة بالأرجل على ما ذكره ابن الملك قال الخطابي إنما لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب أو صورة مما يحرم اقتناؤه من الكلاب والصور وأما ما ليس بحرام من كلب الصيد والزرع والماشية ومن الصورة التي تمتهن في البساط والوسادة وغيرهما فلا يمنع دخول الملائكة بيته قال النووي والأظهر أنه عام في كل كلب وصورة وأنهم يمتنعون من الجميع لإطلاق الأحاديث ولأن الجر والذي كان في بيت النبي تحت السرير كان له فيه عذر ظاهر لأنه لم يعلم به ومع هذا امتنع جبريل عليه الصلاة والسلام من دخول البيت وعلله بالجرو وقال العلماء سبب امتناعهم من الدخول في بيت فيه صورة كونها مما يعبد من دون الله تعالى ومن الدخول في بيت فيه كلب كونه يأكل النجاسة ولأن بعضه يسمى شيطانا كما ورد في الحديث والملائكة ضد الشياطين ولقبح رائحته ومن اقتناء عوقب بحرمان دخول الملائكة بيته وصلاتهم عليه واستغفارهم له وهؤلاء الملائكة غير الحفظة لأنهم لا يفارقون المكلفين قال أصحابنا وغيرهم من العلماء تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم وهو من الكبائر لأنه متوعدا عليه بهذا الوعيد الشديد المذكور في الأحاديث سواء صنعه في ثوب أو بساط أو درهم أو دينار أو غير ذلك وأما تصوير صورة الشجر والرجل والجبل وغير ذلك فليس بحرام هذا حكم نفس التصوير


وأما اتخاذ المصور بحيوان فإن كان معلقا على حائط سواء كان له ظل أم لا أو ثوبا ملبوسا أو عمامة أو نحو ذلك فهو حرام وأما الوسادة ونحوها مما يمتهن فليس بحرام ولكن هل يمنع دخول الملائكة فيه أم لا فقد سبق قال القاضي عياض وما ورد في تصوير الثياب للعب البنات فمرخص لكن كره مالك شراءها للرجل وادعى بعضهم أن إباحة اللعب بهن للبنات منسوخ بهذه الأحاديث والله أعلم متفق عليه وفي الجامع الصغير رواه أحمد والشيخان والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبي طلحة مرفوعا ولفظه لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة ورواه أحمد والترمذي وابن حبان عن أبي سعيد وهريرة ولفظه أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه تماثيل أو صورة ورواه ابن ماجه عن


علي بلفظ إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب ولا صورة قال الطيبي قوله ولا تصاوير معطوف على قوله كلب ومن حق الظاهر أن تكرر لا فيقال لا كلب ولا تصاوير ولكن لما وقع في سياق النفي جاز كقوله تعالى ما أدري ما يفعل بي ولا بكم وفيه من التأكيد أنه لو لم يذكر لاحتمل أن المنفى الجمع بينهما ونحوه قولك ما كلمت زيدا ولا عمرا ولو حذفت لا جاز أن تكلم أحدهما لأن الواو للجمع وإعادة لا كإعادة الفعل وعن ابن عباس عن ميمونة وهي خالته أم المؤمنين أن رسول الله أصبح أي دخل في الصباح يوما أي من الأيام وهو ظرف الإصباح وقوله واجما بكسر الجيم قبل الميم حال أي ساكنا حزينا من الوجوم وهو السكوت من الحزن والغضب وفي النهاية أي مهتما والواجم الذي أسكنه الهم وغلبته الكآبة وقد وجم يجم وجوما وقال إن جبريل كان وعدني أن يلقاني بفتح ياء المتكلم ويجوز إسكانها وحذفها في الوصل الليلة ظرف وعد فلم يلقني أم بفتح الهمزة والميم أي أما للتنبيه وحذفت الألف تخفيفا أي أما والله ما أخلفني أي جبريل في الوعد قبل ذلك قط ثم وقع في نفسه أي في نفس النبي جر وكلب بكسر جيم وسكون راء فواو وفي القاموس الجرو مثلثة ولد الكلب والمعنى خطر للنبي أن جبريل إنما لم يأته الليلة للجرو الذي رآه تحت فسطاط له بضم الفاء نوع من الأبنية والأخبية والمراد به هنا السرير فأمر به أي بإخراج الجرو فأخرج بصيغة المجهول أي الجرو ثم أخذ أي النبي بيده ماء فنضح أي رش أو غسل غسلا خفيفا مكانه أي مرقد الجرو وقال النووي فيه أن من تكدر وقته وتتكدت وظيفته فينبغي أن يتفكر في سببه كما فعل النبي هنا حتى استخرج الكلب وإليه أشار التنزيل بقوله إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا الأعراف فلما أمسى أي دخل المساء وهو ما بعد الزوال أو بعد مغيب الشمس لقيه جبريل فقال أي النبي لقد كنت وعدتني أن تلقاني البارحة قال أجل بسكون اللام المخففة أي نعم ولكنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا


صورة فأصبح رسول الله يومئذ فأمر بقتل الكلاب أي جميعها في سائر أماكنها حتى أنه بكسر
الهمزة والضمير للشأن أو للنبي يأمر بقتل كلب الحائط أي البستان الصغير لأنه لا يحتاج لحراسة الكلب لصغره ويترك كلب الحائط الكبير لعسر حفظه بلا كلب قال الطيبي قوله يأمر حكاية حال ماضية وقوله ويترك معطوف على ما مر على معنى أنه لم يأمر بقتل كلب الحائط الكبير وهو مستفاد من وصف الحائط بالكبير وفيه دليل لمن عمل بالمفهوم نحو في الغنم السائمة زكاة قلت فرق بين العمل بالقيد وبين العمل بالمفهوم والحديث صريح في عدم اعتبار المفهوم وإلا لكان في الكلام تكرار للواصل وتحصيل للحاصل لأن قوله يأمر بقتل كلب الحائط الصغير مفهومه أنه لم يأمر بقتل كلب الحائط الكبير بل يتركه وكذا قوله ويترك كلب الحائط الكبير مفهومه أنه لم يترك كلب الحائط الصغير بل يأمر بقتله فافهم والله أعلم رواه مسلم وعن عائشة أن النبي لم يكن يترك في بيته شيئا فيه تصاليب أي تصاوير كما في رواية إلا نقضه أي أزال ذلك الشيء أو قطعه والنقض في الأصل إبطال أجزاء البناء قال التوربشتي ابن الملك وغيره من علمائنا أخرج الراوي تصاليب مخرج تماثيل وقد اختلفا في الأصل فإن الأصل في تصاليب أنه جمع تصليب وهو صنع الصليب وتصويره والصليب شيء مثلث يعبده النصارى فأطلق على نفس التصليب ثم سموا ما كان فيه صورة الصليب تصليبا تسمية بالمصدر ثم جمعوه كما في تصاوير والمراد هنا بالتصاليب الصور رواه البخاري قال التوربشتي هذا الحديث مخرج في كتاب أبي داود ولفظه كان لا يترك في بيته شيئا فيه تصليب الأقضية ومعنى قضبه قطعه فيحتمل أن يكون اختلاف اللفظين من بعض الرواة والحديث على ما في كتاب أبي داود أفصح وأقيس قال الطيبي وفيه نظر فإن رواة البخاري أوثق وأضبط والاعتماد على ما رواه أولى وأحرى اه ولا يخفى أن كلام الشيخ في كون لفظة من كتاب أبي داود أفصح لغة وأقيس صناعة وهو لا ينافي كون كتاب


البخاري كما هو معلوم عند كل أحد أنه أصح رواية وأقوى دراية ألا ترى أن بعض القراء السبعة قد ينفرد بقراءة هي أفصح لغة من سائر القراءان المتواترة والحاصل جواز الفصيح والأفصح في كلامه تعالى وكذا في كلامه وأما كون أحدهما مرويا من طريق الأصح أو بسند الأكثر فأمر آخر فتدبر ثم قال الطيبي ذكر الخطابي في أعلام السنن وهو شرح البخاري وفي سائر الروايات تؤذن أنها في كتاب البخاري لأن معنى السائر البقية من الشيء كذا صرح صاحب النهاية لأنه أخذ من السور اه وهو بحث عجيب واعتراض غريب لأن


السائر يأتي بمعنى الجميع ويأتي بمعنى الباقي وهو الأكثر والأظهر وهو في المقام متعين فتدبر لكن كون مراد الخطابي باقي روايات البخاري ففيه محل نظر لأنه مع أنه خلاف الظاهر يحتاج إلى تتبع روايات البخاري ويبنى هذا المعنى على وجود ذلك المبنى وعلى فرض صحته لا ينافي كونه في رواية أبي داود أيضا ولا يمتنع أن بعض روايات البخاري أيضا أفصح من بعض وأقيس رواية ودراية والله أعلم وعنها أي عن عائشة أنها اشترت نمرقة بضم النون والراء وفي نسخة بكسرهما ففي القاموس النمرقة والنمرقة مثلثة الوسادة الصغيرة أو الميثرة أو الطنفسة فوق الرجل وقال السيوطي بتثليث النون و الراء وقيل بكسرها مع كسر النون والوسادة قال النووي النمرق بضم النون وفتح الراء هي وسادة صغيرة وقيل مرقعة فيها تصاوير أي فيها صور وكأنه وضعتها في صدر بيتها فلما رآها رسول الله أي قبل أن يدخل بيتها قام على الباب أي وقف فلم يدخل أي غضبا فعرفت بصيغة المتكلم وفي نسخة بصيغة التأنيث على أنه من قول الراوي عنها أي فرأت في وجهه الكراهية أي أثرها فعرفت وجه غضبه وعدم دخوله قالت فقلت يا رسول الله أتوب أي أرجع من المخالفة إلى الله وإلى رسوله أي رضاهما وفي إعادة إلى دلالة على استقلال الرجوع إلى كل منهما قال الطيبي فيه أدب حسن من الصديقة رضي الله عنها وعن أبيها حيث قدمت التوبة على إطلاعها على الذنب ونحوه قوله تعالى عفا الله عنك لم أذنت لهم التوبة قدم العفو تلطفا برسول الله بدأ بالعفو قبل إبداء الذنب كما قدمت التوبة على معرفة الذنب ومن ثم قالت ماذا أذنبت أي ما اطلعت على ذنب فقال رسول الله ما بال هذه النمرقة قالت قلت اشتريتها لك لتقعد عليها أي تارة وتوسدها بحذف إحدى التاءين أي وتجعلها وسادة مرة أخرى وكأنها غفلت عن أن كراهته لأجل تصاويرها بل ظنت أن الكراهة لمجرد فرشها وإرادتها زينة البيت بها فقالت ما قالت فقال رسول الله إن أصحاب هذه الصور وهو يشمل من يعملها


ومن يستعملها يعذبون يوم القيامة لكن يؤيد الأول قوله ويقال لهم أحيوا ما خلقتم أي انفخوا الروح فيما صورتم فعدل إليه تهكما بهم وبمضاهاتهم الخالق في إنشاء الصور والأمر بأحيوا تعجيز لهم نحو قوله تعالى فأتوا بسورة من مثله
البقرة فدل على أن التصوير حرام وهو مشعر بأن استعمال المصور ممنوع لأنه سبب لذلك وباعث عليه مع ما فيه من أنه زينة الدنيا وقال أي أيضا في وجه الامتناع وسبب المنع إن البيت الذي فيه الصورة وهي بظاهرها تشتمل جميع الصور في جميع أماكن البيت لا تدخله الملائكة أي وكذا لا تدخله الأنبياء وأتباعهم من الأولياء قال الطيبي وفي الحديث دليل على أن امتناع دخول الملائكة في بيت فيه صورة إنما هو لأجلها سواء كانت مباحة أو حراما كما ذهب إليه النووي في الحديث السابق والله الموفق متفق عليه وكذا روى الإمام مالك الفصل الأخير من الحديث وعنها أي عن عائشة أنها كانت قد اتخذت على سهوة بفتح سين مهملة وسكون هاء كوة بين الدارين ذكره في شرح السنة وفي الفائق هي كالصفة تكون بين يدي البيت وقيل هي بيت صغير منحدر في الأرض وسمكه مرتفع منها شبيه بالخزانة يكون فيها المتاع وقيل شبيهة بالرف أو الطاق يوضع فيه الشيء كأنها سميت بذلك لأنها يسهى عنها لصغرها وخفائها لها أي كائنة لعائشة مختصة بها سترا بكسر أوله فيه تماثيل جمع تمثال وهو الشيء المصور قيل المراد صورة الحيوان فهتكه النبي أي نزع الستر وخرقه قال النووي أي قطعه وأتلف الصورة التي فيه قال الطيبي فإن قلت كيف التطبيق بين هذا الحديث والحديث السابق قلت التماثيل إذا حملت على غير الصور المحرمة تكون علة الهتك ما يجيء في الحديث الذي يتلوه إن الله لم يأمرنا أن نكسر الحجارة والطين وإذا حملت على التصاوير يكون استعمالها في النمارق بقطع الرؤوس فاتخذت منه نمرقتين فكانتا في البيت يجلس عليهما بصبغة المجهول وفي نسخة بالمعلوم متفق عليه وعنها أي عن عائشة أن النبي خرج في غزاة


فأخذت نمطا بفتح النون والميم ويكسر ضرب من البسط له خمل رقيق وقيل هو ثوب من صوف يطرح على الهودج ولعله معرب نمد بفتح النون والميم فدال مهملة في لسان العجم بمعنى اللباد فسترته
على الباب وكأنه كان تعليقا للزينة لا للحجاب فلهذا وقع العتاب فلما قدم أي رجع من السفر فرأى النمط عطف على محذوف هو جواب لما أي دخل فرأى ذكره الطيبي فدل على أن الستر كان من داخل الباب اللهم إلا أن يقدر أراد دخول الباب فرأى النمط وقيل الفاء زائدة أو عطف على محذوف أي غضب فجذبه أي جره حتى هتكه أي كشفه وحذفه ثم قال إن الله لم يأمرنا أن نكسو بضم السين وفتح الواو أي أن نلبس الحجارة والطين أي المركب منهما من الجدران وغيرها قال النووي وكان فيه صور الخيل ذوات الأجنحة فأتلف صورها واستدل به على جواز اتخاذ الوسائد وعلى أنه يمنع من ستر الحيطان وهو كراهة تنزيه لا تحريم لأن قوله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين لا يدل على النهي عنه ولا على الواجب والندب وفيه تغيير المنكر باليد والغضب عند رؤية المنكر متفق عليه وفي الجامع الصغير إن الله لم يأمرنا فيما رزقنا أن نكسو الحجارة والطين رواه مسلم وأبو داود عن عائشة وعنها أي عن عائشة عن رسول الله قال أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون بضم الياء وسكون الهاء والواو وفي نسخة بكسر الهاء وضم همز قبل الواو وهما لغتان قراءتان في قوله تعالى يضاهؤن قول الذين كفروا التوبة والأول هو الأشهر والأكثر والمعنى يشابهون بخلق الله أي يشابهون عملهم التصوير بخلق الله قال القاضي أي يفعلون ما يضاهي خلق الله أي مخلوقه أو يشبهون فعلهم بفعله أي في التصوير والتخليق قال ابن الملك فإن اعتقد ذلك فهو كافر يزيد عذابه بزيادة قبح كفره وإلا فالحديث محمول على التهديد متفق عليه وفي الجامع الصغير رواه أحمد والشيخان والنسائي عن عائشة بلفظ أشد الناس عذابا يوم القيامة الحديث وعن أبي هريرة قال سمعت رسول الله يقول


قال الله تعالى ومن
أظلم أي لا أحد أظلم ممن ذهب أي أراد وطفق وشرع يخلق أي خلقا كما في رواية كخلق أي يصور صورة تشبه صورة خلقتها فإن زعموا ذلك فليخلقوا أمر تعجيز ذرة أي نملة صغيرة أو هباء في هواء أو مثلهما من غير أسباب خلقتها أو ليخلقوا الظاهر أن أو هذه للتنويع ويحتمل الترديد حبة أي من الحبوب أو شعيرة أي حبة خاصة واو للتقسيم متفق عليه وفي الجامع الصغير قال الله تعالى ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقا كخلقي فليخلقوا حبة أو يخلقوا ذرة أو ليخلقوا شعير رواه أحمد والشيخان عن أبي هريرة وعن عبد الله بن مسعود قال سمعت رسول الله يقول أشد الناس عذابا عند الله المصورون قيل الأولى أن يحمل على التهديد لأن قوله عند الله يلوح إلى أنه يستحق أن يكون كذا لكنه محل العفو وقال النووي هذا محمول على صور الأصنام فتعبد فله أشد عذابا لأنه كافر وقيل هذا فيمن قصد المضاهاة بخلق الله تعالى وأعتقد ذلك وهو أيضا كافر وعذابه أشد وأما من لم يقصدهما فهو فاسق لا يكفر كسائر المعاصي ثم الشجر ونحوه مما لا روح له فلا يحرم صنعته ولا التكسب به وهذا مذهب العلماء إلا مجاهدا فإنه جعل الشجرة المثمرة من المكروه واحتج بقوله ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فذكر الذرة وهي ذات روح وذكر الحنطة والشعير وهما جمادان ووعد عليه وعدا شديد حيث أخرج الجملة على سبيل استفهام الإنكار وذكر الظلم على صيغة التفضيل قلت استدلاله ظاهر جلي قال واحتج الجمهور بقوله أحيوا ما خلقتم قلت وله قوله ليخلقوا حبة قال وبالمضاهاة بخلق الله قلت العلة مشتركة قال ويؤيده حديث ابن عباس إن كنت لا بد فاعلا فاصنع الشجر وما لا نفس له قلت هذا مع كونه مذهب صحابي إذ يحتمل أن يكون من رأيه يحمل على جواز فعله للضرورة وعلى ارتكاب كراهة دون كراهة فإن الضرورات تبيح المحظورات والله سبحانه وتعالى أعلم بالنيات ونظيره ما ورد في حديث مرفوع إن كنت لا بد سائلا فسل الصالحين على ما رواه أبو داود


والنسائي عن الفراسي قال الخطابي المصور هو الذي يصور إشكال الحيوان فيحكيها بتخطيط لها وتشكيل فأما الذي ينقش إشكال الشجرة ويعمل التداوير والخواتيم ونحوها فإني أرجو أن لا
يدخل في هذا الوعيد وإن كان جملة هذا الباب مكروها وداخلا فيما يلهي ويشغل بما لا يعني وإنما عظمت العقوبة في الصورة لأنها تعبد من دون الله قلت ولعل وجه قول الجمهور في التخصيص بذوات الروح أنه لا يجوز أن ينسب خلقها إلى فعل المخلوق لا حقيقة ولا مجازا بخلاف سائر النباتات والجمادات حيث ربما ينسب فعلها إلى الناس مجازا ويقال أنبت فلان هذا الشجر مثلا وصنع فلان هذه السفينة مثلا وأما ما عبد من دون الله ولو كان من الجمادات كالشمس والقمر فينبغي أن يحرم تصويره والله أعلم متفق عليه قال الأشرف الرواية المشهورة في هذا الحديث إن من أشد عذابا المصورون بالرفع هكذا ذكره ابن الملك في شرحه واعتذر عن الرفع فقال الكسائي من زائدة وقال بعضهم هنا ضمير الشأن مقدر أي أنه من أشد الناس عذابا المصورون قال الطيبي ذكر النووي في شرح مسلم روايات كثيرة وليس فيها لفظة أن نعم في رواية البخاري أشد الناس عذابا بغير من قلت وفي الجامع الصغير إن أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون رواه أحمد ومسلم عن ابن مسعود بلفظ أن من غيره من فلعل الأشرف أراد الشهرة عند علماء العربية ولعلهم وجدوا في نسخة كذا وقال بعض المحدثين في تأويل الحديث معناه أن من أشد الناس مع قطع النظر عن مراعاة التركيب اللفظي فبنوا عليه ونقلوه عنه وأدرجوه من لفظ الحديث والحاصل أنه لا عبرة بالشهرة وعدمها عند غير أهله أما ترى كيف وقع التنازع بين السيد السند والسعد الأسعد في معنى حب الهرة من الإيمان وهو حديث موضوع باتفاق الحفاظ من أهل الاتقان ولهذا صنف شيخ مشايخنا السخاوي كتابه المقاصد الحسنة في الأحاديث المشتهرة على الألسنة ولخصه تلميذه ابن الديبع وجمعت الموضوعات منها في رسالة مختصرة ينبغي


الاهتمام بتحصيلها وعن ابن عباس قال سمعت رسول الله يقول كل مصور أي فاعل صورة في النار يجعل بصيغة المفعول وفي نسخة ببناء الفاعل على ما ضبطه النووي في شرح مسلم أي يجعل الله له بكل صورة صورها نفسا ونصبه على صيغة الفاعل ظاهر وأما على صيغة المفعول ففي بعض نسخ المصابيح وهو المطابق لرواية الجامع الصغير نفس بالرفع وهو ظاهر أيضا وأما أكثرها بصيغة المفعول ونصب نفسا وهو المطابق له في جامع الأصول وأكثر نسخ المصابيح فهو مشكل لكن توجيهه أنه أسند إلى الجار والمجرور فتعذبه بصيغة التأنيث أي تعذبه تلك النفس وأسند الفعل إليها مجاز لأنها السبب والباعث على تعذيبه وفي بعض النسخ بالياء أي فيعذبه الله وفي نسخة فيعذب به على صيغة المجهول أي بسبب تصوير


تلك النفس في جهنم قال السيوطي إلى هنا رواه أحمد ومسلم قال ابن عباس فإن كنت لا بد فاعلا فاصنع الشجر وما لا روح فيه الخطاب لمن سيأتي في أول الفصل الثالث من هذا الباب والله أعلم بالصواب متفق عليه ولعل لفظ البخاري ما سيأتي عنه فصار الحديث من قبيل المتفق عليه في المعنى فلا ينافي ما ذكره السيوطي من اقتصاره على مسلم فتأمل وعنه أي عن ابن عباس قال سمعت رسول الله يقول من تحلم بحلم الحلم بضم المهملة وسكون اللام ويضم ما يراه النائم وقد ضبطه المظهر بضمتين والنووي بضم فسكون وقال القاضي الحلم بضمتين الرؤيا وحلم يحلم بالضم حلما رأى الرؤيا وتحلم إذا ادعى أنه رأى وفي القاموس الحلم بالضم وبضمتين الرؤيا جمعه أحلام حلم في نومه واحتلم وتحلم وانحلم وتحلم الحلم استعمله وقال ابن حجر تحلم أي تكلف الحلم وحاصل المجموع إن معناه من ادعى الرؤيا بحلم لم يره أي في منامه كلف أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعله أي لن يستطيع ذلك وهذا التكليف مع عدم قدرته عليه مبالغة في تعذيبه فيعذب به أبدا قال القاضي أي عذب حتى يفعل ذلك فيجمع بين ما لم يمكن أن يعقد كما عقد بين ما سرده واختلق من الرؤيا ولم يكن يقدر أن يعقد بينهما وقيل ليس معناه أن ذلك عذابه وجزاؤه بل أنه يجعل ذلك شعاره ليعلم به أنه كان يزور الاحتلام ولفظة كلف تشعر بالمعنى الأول وفي النهاية إن قيل إن كذب الكاذب في منامه لا يزيد على كذبه في يقظته فلم زادت عقوبته ووعيده قيل قد صح الخبر إن الرؤيا الصادقة جزء من النبوة والنبوة لا تكون إلا وحيا والكاذب في رؤياه يدعي أن الله تعالى أراه ما لم يره وأعطاه جزءا من النبوة لم يعطه إياه والكاذب على الله تعالى أعظم فرية ممن كذب على الخلق أو على نفسه قال الطيبي فيه إن هذه الرؤيا مخصوصة بما يتعلق بالأخبار عن الغيوب وأمور الدين قلت لم يخرج شيء من الرؤيا عن أمور الغيب فليس فيه ما يتوهم من الغيب قال المظهر إن هذا التغليظ في شأن من


يقول إن الله تعالى جعلني نبيا وأخبرني بأن فلانا مغفور أو ملعون أو بكذا وكذا أو أمرني النبي بكذا أو كذا ولم يكن قد رأى ذلك وأما من يقول أمرني الله بالطاعة واجتناب المعصية أو بوعظ الناس والبر إليهم وإن كان كاذبا في رؤياه إلا إن عذابه لم
يكن مثل عذاب الآخرة قلت لأن الآخر جمع بين كذبين مع أن الكذب يتفاوت في اليقظة أيضا فالأحسن حمل الحديث على عمومه كما هو ظاهر اللفظ والعذاب على وفق الكذب وتفاوت مراتبه نعم تخصيص الرؤيا إما لأنه مركب من الكذب أو لأنه من أشد أنواع الكذب لكونه افتراء على الله وادعاء للغيب والله أعلم ويؤيده ما رواه أحمد عن ابن عمر مرفوعا إن من أعظم الفرى أن يرى الرجل عينه ما لم تره ومن استمع إلى حديث قوم وهم له أي لاستماعه كارهون أو يفرون منه أو للشك والمعنى وهم يتبعدون منه ومن استماعه كلامهم صب بضم صاد وتشديد موحدة أي سكب في أذنيه الآنك بالمد وضم النون ومعناه الأسرب بالفارسية وفي النهاية وهو الرصاص الأبيض وقيل الأسود وقيل الخالص يوم القيامة الجملة دعاء كذا قيل والأظهر أنه أخبار كما يدل عليه السابق واللاحق وهذا الوعيد إنما هو في حق من يستمع لأجل النميمة وما يترتب عليه من الفتنة بخلاف من استمع حديث قوم ليمنعهم عن الفساد أو ليمتنع من شرورهم ومن صور صورة أي ذات روح أو مطلقا عذب وكلف أي في ذات الروح تغليظا أن ينفخ أي الروح كما في رواية فيها أي في تلك الصورة وليس بنافخ ونظيره من تحلم والله أعلم رواه البخاري وروى الجملة الأولى من الحديث الترمذي وابن ماجه عنه بلفظ من تحلم كاذبا كاف يوم القيامة أن يعقد بين شعيرتين ولن يعقد بينهما روى الطبراني الجملتين عنه بلفظ من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون صب في أذنيه الآنك ومن أرى عينيه في المنام ما لم تر كلف أن يعقد شعيرة يعني بأخرى أو بنفسها وروى الجملة الأخيرة من الحديث أحمد والشيخان والنسائي عنه بلفظ من صور صورة في الدنيا كلف أن


ينفخ فيها الروح يوم القيامة وليس بنافخ وعن بريدة إن النبي قال من لعب بالنردشير بفتح نون وسكون راء وفتح دال مهملة وبكسر فشين معجمة وسكون تحتية فراء وهو النرد والمعروف وهو عجمي معرب وشير معناه حلو كذا في النهاية ونقله الطيبي عن النووي فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه أي أدخلهما فيهما وتخصيص الصبغ بهما لكونه نجسا فيكون أبلغ للرغبة عنه قال النووي وهذا الحديث حجة للشافعي والجمهور في تحريم اللعب به ومعنى صبغ يده في لحم الخنزير ودمه أنه في لعب ذلك كأنه صبغ يده في لحم الخنزير ودمه وأكلهما قال الطيبي وفيه تصوير قبح ذلك الفعل تنفيرا عنه وقال بعض الشراح من علمائنا هو النرد الذي
يلعب به وهو من موضوعات شابور بن أردشير بن تابك أبوه أردشير أول ملوك الساسانية شبه رقعته بوجه الأرض والتقسيم الرباعي بالفصول الأربعة والرقوم المجعولة ثلاثين بثلاثين يوما والسواد والبياض بالليل والنهار والبيوت الاثني عشرية بالشهور والكعاب بالأقضية السماوية واللعب بها بالكسب فصار اللاعب بها حقيقا بالوعيد المفهوم من تشبيه اللعب بالنردشير بما ذكر في الحرمة لاجتهاده في إحياء سنة المجوس المتكبرة على الله تعالى واقتناء أبنيتهم الشاغلة عن حقائق الأمور قال المنذري ذهب جمهور العلماء إلى أن اللعب بالنرد حرام وقد نقل بعض مشايخنا الإجماع على تحريمه نقله ميرك وأما الشطرنج فمذهبنا ومذهب الجمهور أيضا على تحريم اللعب به مطلقا وقال الشافعي يباح بشروط معتبرة عنده وسيأتي زيادة بيان في محله رواه مسلم
الفصل الثاني


عن أبي هريرة قال قال رسول الله أتاني جبريل عليه السلام كذا في النسخ قال استئناف بيان لجواب سؤال مقدر أتيتك البارحة أي الليلة الماضية فلم يمنعني أي مانع أن أكون أي من أن أكون دخلت أي في البيت إلا أنه أي الشأن كان على الباب تماثيل أي ستر فيه تماثيل إذ كونها على الباب بعيد عن صوب الصواب وهو بفتح أوله جمع تمثال بكسر أوله قال ابن الملك والمراد بها صور الحيوانات وكان عطف على كان فهو من جملة كلام جبريل أي وكان أيضا في البيت قرام ستر بكسر السين فيه أي في القرام تماثيل والقرام بكسر القاف الستر المنقش قاله بعض الشراح وفي القاموس القرام ككتاب الستر الأحمر أو ثوب ملون من صوف فيه رقم ونقوش أو ستر رقيق ونقل الطيبي عن النهاية أنه هو الستر الرقيق وقيل الصفيق من صوف ذي ألوان والإضافة فيه كقولك ثوب قميص وقيل القرام الستر الرقيق وراء الستر الغليظ ولذلك أضاف وكان في البيت كلب


أي أيضا فمر برأس التمثال أي الذي على ستر باب البيت أي بقطع رأسه فيقطع بصيغة المجهول مخففا وفي نسخة بالتشديد وهو مرفوع وفي نسخة صحيحة بالنصب والضمير راجع إلى رأس التمثال قال الطيبي في جامع الأصول وأكثر نسخ المصابيح بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف وفي بعضها بالنصب على أنه جواب الأمر فإن أمر الشارع سبب للامتثال والأول ألطف معنى فيصير بالوجهين أي يرجع التمثال المقطع رأسه كهيئة الشجرة إن قلت ما الفائدة في ذكر هذا قلت الإعلام بأن القطع ليس المراد به نحر موضع الرأس من القرام بل فصله عنه لأنه لا يصير كهيئة الشجر إلا إذا فصل منه الرأس فأما ما دام الرأس باقيا أو ممحوا فلا كذا ذكره ابن الملك وهو خلاف المعقول والمنقول أما الأول فلأنه إذا محى الرأس وما به من صورة الوجه المميز به فلا شك أنه يصير على هيئة الشجرة وهو أمر مشاهد وأما الثاني فلأنه خلاف المذهب ففي فتاوى قاضيخان يكره أن يصلي وبين يديه أو فوق رأسه وعن يمينه أو يساره أو ثوبه تصاوير وفي البساط روايتان والصحيح أنه لا يكره على البساط إذا لم يسجد على التصاوير قال وهذا إذا كانت الصورة كبيرة تبدو للناظرين من غير تكلف فإن كانت صغيرة أو ممحوة الرأس لا بأس به هذا وفي شرح السنة فيه دليل على أن الصورة إذا غيرت هيئتها بأن قطعت رأسها أو حلت أوصالها حتى لم يبق منها إلا الأثر على شبه الصور فلا بأس به وعلى أن موضع التصوير إذ نقض حتى تنقطع أوصاله جاز استعماله قلت وفيه إشارة لطيفة إلى جواز تصوير نحو الأشجار مما لا حياة فيه كما ذهب إليه الجمهور وإن كان قد يفرق بين ما يصير ومآلا وانتهاء وبين ما يقصد تصويره ابتداء والله أعلم ومر بالستر فليقطع فليجعل وسادتين منبوذتين أي مطروحتين مفروشتين توطآن بصيغة المجهول أي تهانان بالوطء عليهما والقعود فوقهما والاستناد إليهما وأصل الوطء الضرب بالرجل والمراد بقطع الستر التوصل إلى جعله وسادتين كما هو ظاهر من الحديث


فيفيد جواز استعمال ما فيه الصورة بنحو الوسادة والفراش والبساط وقيل المراد بقطعه أن لا يبقى موضع من الصورة باقيا وهو مع بعده تتوقف صحته على قلة التصاوير فيه ويمكن أن يراد بالستر جنس الستر الشامل لما على الباب ولما في البيت والمراد بالقطع الفصل للتسوية ثم الوصل بالخياطة ثم جعلهما وسادتين ومر بالكلب فيخرج بصيغة المجهول وفي نسخة فليخرج ففعل رسول الله أي جميع ما ذكر أو نزل الفعل منزلة اللازم أي امتثل والله أعلم رواه الترمذي وأبو داود وعنه أي عن أبي هريرة قال قال رسول الله يخرج عنق بضمتين أي


شخص قوي وقيل هو طائفة ذكره بعض الشراح وفي القاموس العنق بالضم وبضمتين وكصرد الجيد مؤنث والجماعة من الناس وقال الطيبي أي طائفة من النار ومن بيانية والأظهر أنها تتعلق بقوله يخرج كما أن قوله يوم القيامة ظرف له ثم الضمير في قوله لها راجع إلى معنى عنق قاله الطيبي والظاهر أن المراد بالعنق الجيد على ما هو المعروف في اللغة إذ لا صارف عن ظهره فهو مؤنث والمعنى أنه تخرج قطعة من النار على هيئة الرقبة الطويلة لها عينان تبصران وأذنان تسمعان ولسان ينطق كما ورد مثل هذه الأوصاف في الحجر الأسود الأسعد يشهد لمن وافاه بالعهد الميثاقي يوم القيامة يقول بصيغة التذكير وهو بدل من ينطق أوحال والمعنى يقول لسانها حالا أو قالا إن وكلت بثلاثة أي وكلني الله بأن أدخل هؤلاء الثلاثة النار وأعذبهم بالفضيحة على رؤوس الأشهاد بكل جبار أي ظالم عنيد أي معاند متكبر عن الحق ملازم على الباطل وفي النهاية الجبار هو المتمرد العاتي والعنيد الجائر عن القصد الباغي الذي يرد الحق مع العلم به وكل من دعا مع الله إلها وبالمصورين وفي هذا تهديد شديد ووعيد أكيد رواه الترمذي وعن ابن عباس عن رسول الله قال إن الله تعالى حرم الخمر والميسر وتحريمهما مذكور في القرآن والكوبة بضم الكاف أي وحرم الكوبة على لسان رسول الله أي ضربها وهي الطبل الصغير وقيل النرد كذا قاله بعض الشراح من علمائنا وقال ميرك هي طبل اللهو لا طبل الغزاة الحجاج وقال أي النبي كل مسكر بالرفع على أنه مبتدأ خبره قوله حرام وفي نسخة قال وكل مسكر حرام وقد تقدم الخلاف في أن ما أسكر كثيره فقليله حرام أم لا قيل الكوبة الطبل تفسير من بعض الرواة وفيه إشعار بأن المشهور في معناه النرد ففي القاموس الكوبة بالضم النرد والشطرنج والطبل الصغير المخصر والبربط وهو كجعفر العود معرب بربط أي صدر الأوز لأنه يشبهه رواه البيهقي في شعب الإيمان وعن ابن عمر أن النبي نهى عن الخمر والميسر والكوبة


والغبيراء بضم الغين المعجمة وفتح الموحدة وسكون التحتية والغبيراء شراب تعمله الحبشة من الذرة بضم الذال المعجمة وتخفيف الراء ففي القاموس الذرة كنبة حب معروف أصله ذر وزاد في الصحاح والتاء عوض وفي الفائق سميت بالغبيراء لما فيها من غبرة يقال لها السكركة وهي على ما في النهاية بضم السين والكاف الأولى وسكون الراء نوع من الخمور يتخذ من الذرة ثم الظاهر أن هذا التفسير من ابن عمر ويحتمل أن يكون ممن بعده من الرواة رواه أبو داود وعن أبي موسى الأشعري أن رسول الله قال من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله لأنه قمار حقيقة أو صورة وقد تقدم أنه حرام مطلقا رواه أحمد وأبو داود وكذا ابن ماجه والحاكم وعن أبي هريرة أن رسول الله رأى رجلا يتبع حمامة أي يقفو أثرها لأعبابها فقال شيطان يتبع شيطانه قال التوربشتي وإنما سماه شيطانا لمباعدته عن الحق واشتغاله بما لا يعنيه وسماها شيطانة لأنها أورثته الغفلة عن ذكر الله والشغل عن الأمر الذي كان بصدده في دينه ودنياه قال النووي اتخاذ الحمام للفرخ والبيض أو الأنس أو حمل الكتب جائز بلا كراهة وأما اللعب بها للتطير فالصحيح أنه مكروه فإن انضم إليه قمار ونحوه ردت الشهادة رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والبيهقي في شعب الإيمان وفي الجامع الصغير رواه أبو داود وابن ماجه عن أبي هريرة وابن ماجه عن أنس وعن عثمان وعن عائشة

الفصل الثالث


عن سعيد بن أبي الحسن قال المؤلف واسم أبي الحسن يسار البصري تابعي روى عن ابن عباس وأبي هريرة وعنه قتادة وعوف قال كنت عند ابن عباس إذ جاءه رجل فقال يا ابن عباس أني رجل إنما معيشتي أي ليست معيشتي إلا من صنيعة يدي وأني أصنع هذه التصاوير أي فقط فقال ابن عباس لا أحدثك لا نافية أي لا أخبرك في جوابك إلا ما سمعت من رسول الله أي ولا أتكلم من تلقاء نفسي لأنه أوقع في التأثير سمعته يقول من صنع صورة أي عملها واشتغلها فإن الله معذبه بصيغة اسم الفاعل وفي نسخة صحيحة يعذبه بصيغة المضارع حتى ينفخ أي الروح فيه أي فيما صوره وفي نسخة فيها أي في الصورة ويؤيده قوله وليس بنافخ فيها أبدا أي فيلزم أن يكون عذابه سرمدا وهو محمول على الوعيد الشديد أو على فرض الاستحلال فربا الرجل ربوة شديدة بالنصب على المصدرية قال الجوهري الربو النفس العالي يقال ربا يربو ربوا إذا أخذه الربو وفي القاموس بالفرس ربوا انتفخ من عدو أو فزع والحاصل في معناه أنه فزع من نقل ابن عباس الحديث وصار يتنفس الصعداء واصفر وجهه فقال أي ابن عباس ويحك بالنصب وهي كلمة تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها فيرحم عليه ومنه الخبر المرفوع ويح عمار تقتله الفئة الباغية رواه أبو نعيم في الحلية عن أبي قتادة وزاد البخاري وأحمد عن أبي سعيد يدعوهم إلى الجنة ويدعوه إلى النار بخلاف ويل فإنها كلمة تقال لمن يستحق الهلكة كما قال تعالى ويلك آمن إن وعد الله حق وفي القاموس وويح لزيد وويحا له كلمة رحمة ورفعه على الابتداء ونصبه بإضمار فعل وويح زيد وويحه نصبهما به أيضا إن أبيت أي إن امتنعت من سائر الصنائع إلا أن تصنع أي التصاوير


فعليك بهذه الشجرة أي وأمثالها مما لا روح فيه كما بينه بقوله وكل شيء ليس فيه روح وكل بالجر وفي نسخة بالنصب قال الطيبي يجوز فيه الجر على أنه بيان للشجر لأنه لما منعه عن التصوير وأرشده إلى جنس الشجر رأى ذلك غير واف بالقصد فأوضحه به وهو قريب من البدل والنصب على التفسير يعني بتقدير أعني والأظهر أنه بالجر من قبيل التعميم بعد التخصيص ويمكن أن يكون نصبه على نزع الخافض ويدل عليه وجود العاطف رواه البخاري وعن عائشة قالت لما اشتكى النبي أي مرض ذكر بعض نسائه أي زواجه كنيسة وهي معبد اليهود والنصارى معرب كنيشت يقال لها أي لتلك الكنيسة مارية ولعلها معرب ما روئي مثلها وكانت أم سلمة وأم حبيبة أتتا أرض الحبشة أي ورأتاها فيها وتعجبتا منها فذكرتا من حسنها أي حسن المارية وتصاوير أي وحسن تصاوير فيها فرفع أي النبي رأسه أي من كمال الغيرة الإلهية فقال أولئك بكسر الكاف خطابا لإحداهما أو لإحدى النساء أو لعائشة وفي نسخة بفتح الكاف على خطاب العام أو تنزيلا لهن منزلة الرجال والمعنى أولئك من أهل الكتاب أو من جماعة اليهود والنصارى إذا مات فيهم الرجل الصالح أي من نبي أو ولي بنوا على قبره مسجدا أي متعبدا ويسموه كنيسة ثم صوروا فيه تلك الصور أي صور الصلحاء تذكيرا بهم وترغيبا في العبادة لأجلهم ثم جاء من بعدهم فزين لهم الشيطان أعمالهم وقال لهم سلفكم يعبدون هذه الصور فوقعوا في عبادة الأصنام أولئك أي البانون والمصورون شرار خلق الله لأنهم ضلوا وأضلوا عباد الله متفق عليه وعن ابن عباس قال قال رسول الله إن أشد الناس عذابا يوم القيامة من قتل نبيا أو قتله نبي يعني في سبيل الله ويؤيده التقييد في الرواية الأخرى اشتد غضب الله


على رجل يقتله رسول الله في سبيل الله قال النووي قوله في سبيل الله احتراز ممن يقتله في حد أو قصاص لأن من قتله النبي في سبيل الله كان قاصدا قتل النبي اه وهو يشكل بغلام الخضر على القول الصحيح بأنه نبي ولعله يخرج أيضا بقوله في سبيل الله فإنه إنما قتله لحكمة ذكرت في محلها أو قتل أي أو من قتل أحد والديه وأو للتنويع والمصورون عطف على محل من قتل وكذا قوله وعالم لم ينتفع أي هو بعلمه أي بترك العمل به وعن علي رضي الله عنه أنه كان يقول الشطرنج بكسر أوله معرب شش رنج أي ست محن وقيل بفتحها وهو معرب سط رنج أي ساحل التعب وركب في القاموس الشطرنج ولا يفتح أوله لعبة معروفة والسين لغة فيه هو ميسر الأعاجم أي قمارهم حقيقة أو صورة والتشبه بهم منهي أو أراد أنه دخل في عموم الميسر المنهي عنه في كتاب الله تعالى هذا وأما الشرط به فحرام مجمع عليه وعن ابن شهاب أي الزهري أن أبا موسى الأشعري قال لا يلعب بالشطرنج إلا خاطىء أي عاص وهو بإطلاقه يشمل ما يكون بالشرط وغيره والحديث وإن كان موقوفا لكنه مرفوع حكما فإن مثله لا يقال من قبل الرأي وسيأتي عنه ما يعضد أنه مرفوع حقيقة في شرح السنة اختلفوا في إباحة اللعب بالشطرنج فرخص فيه بعضهم لأنه قد يتبصر به في أمر الحرب ومكيدة العدو قلت ما أضعف هذا التعليل وما أسخف هذا التأويل مع النصوص الواردة في ذمه وعدم ثبوت فعله من أصحاب النبي قال ولكن بثلاث شرائط أن لا يقامر ولا يؤخر الصلاة عن وقتها وأن يحفظ لسانه عن الخنا والفحش فإذا فعل شيئا منها فهو ساقط المروءة مردود الشهادة وقد كره الشافعي اللعب بالشطرنج والحمام كراهة تنزيه وحرمه جماعة كالنرد قال مجاهد القمار كله حرام حتى الجوز يلعب به اه قال المنذري وممن ذهب إلى إباحته سعيد بن جبير والشعبي وذهب جماعات من أصحاب الحنفية إلى تحريمه كالنرد هذا وفي الجامع الصغير ملعون من لعب بالشطرنج والناظر إليها كالآكل لحم الخنزير رواه عبدان عن


أبي موسى وابن حزم عن حبة بن مسلم مرسلا والمرسل
حجة عند الجمهور وقد تعاضدت الأحاديث الكثيرة الطرق في هذا المعنى والله أعلم وعنه أي عن ابن شهاب أنه سئل يحتمل أن يرجع الضمير إلى ابن شهاب وهو الأظهر ويحتمل أن يعود إلى أبي موسى فيكون على طبق الحديث السابق والحاصل أنه سئل أحدهما عن لعب الشطرنج وهو بكسر اللام وسكون العين وفي نسخة بفتح فكسر ويجوز الفتح مع السكون ففي القاموس لعب كسمع لعبا ولعبا ولعبا ضد جد فقال هي أي ملاعبته أو هذه اللعبة وأغرب الطيبي فقال أنث الراجع إلى الشطرنج باعتبار التماثل من الباطل ولا يحب الله الباطل ويؤيده ما في الدر المنثور أخرج ابن أبي حاتم عن أشهب قال سئل مالك عن شهادة اللعاب بالشطرنج والنرد فقال أما من أدمنها فما أرى شهادتهم يقول الله تعالى فماذا بعد الحق إلا الضلال يونس فهذا كله من الضلال وأخرج أبو الشيخ عن همام بن مسلم قال سئل مالك عن اللعب بالشطرنج فقال أمن الحق هي قيل لا فتلا هذه الآية فماذا بعد الحق إلا الضلال يونس وبهذا الاستدلال وبما تقدم من أن المراد بقوله الكوبة هي الشطرنج وبكونه داخلا في الميسر حقيقة أو صورة بتعدد الطرق الحديثية منها ما سبق ومنها ما في الدر أيضا أخرج عبد بن حميد والبيهقي في سننه عن مجاهد قال الميسر كعاب فارس وقداح العرب وهو القمار كله أي حقيقة أو حكما وأخرج البيهقي عن مجاهد قال الميسر القمار كله حتى الجوز الذي يلعب به الصبيان وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي موسى الأسدي عن النبي قال اجتنبوا هذه الكعاب الموسومة التي يزجر بها زجرا فإنها من الميسر وأخرج ابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن سمرة بن جندب قال قال رسول الله إياكم وهذه الكعاب الموسومة التي تزجر زجرا فإنها من الميسر وأخرج أحمد وابن أبي الدنيا في ذم الملاهي وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن مسعود مرفوعا إياكم وهاتين اللعبتين الموسومتين اللتين تزجران زجرا


فإنهما ميسر العجم وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن علي رضي الله عنه قال النرد والشطرنج من الميسر وأخرج عبد بن حميد عن علي قال الشطرنج ميسر الأعاجم وأخرج عبد بن حميد وابن أبي الدنيا في ذم الملاهي والبيهقي في الشعب عن القاسم أنه قيل له هذه النرد تكرهونها فما بال الشطرنج قال كل ما ألهى عن ذكر الله وعن الصلاة فهو من الميسر صح القول بأن الشطرنج مكروه لعبه كراهة تحريم ولا ينافيه ما ذكره المنذري من أنه قد ورد ذكر الشطرنج في أحاديث لا أعلم لشيء منها إسنادا


صحيحا ولا حسنا على ما نقله ميرك عنه لأن تعدد الطرق يورث الحديث حسنا ولو كان لغيره على ما هو مقرر في محله مع أن السلف لم يفرقوا بين النرد والشطرنج من حيث إن كلا منهما معدود من الميسر المنهي عنه في القرآن فاشتراط القمار في الشطرنج دون النرد من أين يعلم والله أعلم روى البيهقي الأحاديث الأربعة في شعب الإيمان وعن أبي هريرة قال كان رسول الله يأتي دار قوم من الأنصار ودونهم أي قريبهم دار أي أهل دار لم يأتهم فشق ذلك أي إتيانه إياهم عليهم أي لأجل تخصيص غيرهم وتركهم مع أنهم قريب منهم فقالوا يا رسول الله تأتي دار فلان ولا تأتي دارنا أي فما الحكمة في ذلك أو فما التقصير منا ويمكن أن يقدر الاستفهام التعجبي قال النبي لأن في داركم كلبا الظاهر أنه كان كلب صيد أو حراسة فقالوا إن في دارهم أي دار هؤلاء القوم أيضا سنورا بكسر فتشديد نون مفتوحة أي هرا فقال النبي السنور سبع بفتح فضم وفي القاموس بضم الباء وفتحها وسكونها قال الطيبي يجوز أن يحمل الاستفهام على سبيل الإنكار وعلى الأخبار وهو الوجه أي السنور سبع وليس بشيطان كالكلب النجس وقد سبق في صدر الحكتاب أن سبب امتناع الملائكة من بيت فيه كلب كونه يأكل النجاسة ولأن بعضه يسمى شيطانا والملائكة ضد الشياطين اه وكذا الأنبياء على طبع الملائكة رواه الدارقطني وفي الجامع الصغير السنور سبع رواه أحمد والدارقطني والحاكم عن أبي هريرة ورواه أحمد عن أبي قتادة مرفوعا السنور من أهل البيت وأنه من الطوافين أو الطوافات أقول ولعل الجواب يتم بمثل هذا الحديث منضما إلى ما سبق وإلا فهو مشكل لأن ظاهره من باب تحصيل الحاصل والأظهر تقدير الإسلام تقدير الاستفهام الإنكاري فإن السبع على ما في القاموس هو المفترس من الحيوان وهو لا يصدق على الهر اللهم إلا أن يقال بالتشبيه

فارغة