Contents

الواجهة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
مقدمة
باب الألف
باب الثاء
باب الجيم
باب الحاء
باب الخاء
باب الدال
باب الراء
باب الزاي
تابع باب الزاء
تابع لحرف الزاء
تابع لحرف الزاء
باب الطاء
باب الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع حرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
تابع لحرف الميم
باب النون
باب الصاد
باب الضاد
باب العين
تابع لحرف العين
تابع حرف العين
تابع لحرف العين
تابع لحرف العين
باب القاف
باب السين
باب الشين
باب الهاء
باب الواو
باب الياء
تابع باب الياء
باب الكني
باب بلاغات مالك ومرسلاته
باب مافي هذا الديوان من حديث مالك الذي ثبتت عليه أبوابه خاصة
الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج
الديباج - جزء 1
الديباج - جزء 2
الديباج - جزء 3
الديباج - جزء 4
الديباج - جزء 5
الديباج - جزء 6
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المنهاج - مقدمة
المنهاج - الإيمان
المنهاج - الطهارة
المنهاج - الحيض
المنهاج - الصَّلَاة
المنهاج - المساجد ومواضع الصلاة
المنهاج - صلاة المسافرين وقصرها
المنهاج - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة
المنهاج - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ
المنهاج - بَاب الدُّعَاء فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاء
المنهاج - بَاب صَلَاة الْكُسُوف
المنهاج - كِتَاب الْجَنَائِز
المنهاج - الزكاة
المنهاج - كِتَاب الصِّيَام
المنهاج - كِتَاب الِاعْتِكَاف
المنهاج - كِتَاب الْحَجّ
المنهاج - كِتَاب النِّكَاح
المنهاج - الرضاعة
المنهاج - الطلاق
المنهاج - اللِّعَان
المنهاج - العتق
المنهاج - البيوع
المنهاج - المساقاة
المنهاج - الفرائض
المنهاج - الهبات
المنهاج - الوصية
المنهاج - النذر
المنهاج - الأيمان
المنهاج - القسامة
المنهاج - الحدود
المنهاج - الأقضية
المنهاج - اللقطة
المنهاج - الجهاد والسير
المنهاج - الإمارة
المنهاج - الصيد والذبائح
المنهاج - كِتَاب الْأَضْاحَي
المنهاج - الأشربة
المنهاج - اللباس والزينة
المنهاج - الآداب
المنهاج - السلام
المنهاج - الألفاظ من الأدب وغيرها
المنهاج - الشعر
المنهاج - الرؤيا
المنهاج - الفضائل
المنهاج - فضائل الصحابة
المنهاج - البر والصلة والآداب
المنهاج - القدر
المنهاج - العلم
المنهاج - الذكر والدعاء
المنهاج - التوبة
المنهاج - صفات المنافقين
المنهاج - صفة القيامة والجنة والنار
المنهاج - الجنة وصفة نعيمها وأهلها
المنهاج - الفتن وأشراط الساعة
المنهاج - الزهد والرقائق
المنهاج - التفسير
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
أبواب الطهارة
أبواب الصلاة
تابع أبواب الصلاة
أبواب الوتر
أبواب الجمعة
تابع لأبواب الجمعة
أبواب العيدين
أبواب السفر
ابواب الزكاة
أبواب الصوم
أبواب الحج
تابع أبواب الحج
أبواب الجنائز
أبواب النكاح
أبواب الرضاع
أبواب الطلاق واللعان
ابواب البيوع
أبواب الأحكام
أبواب الديات
ابواب الحدود
تابع أبواب الحدود
أبواب الصيد
أبواب الأضاحي
أبواب النذور والأيمان
أبواب السير
أبواب الجهاد
أبواب اللباس
أبواب الأطعمة
أبواب الأشربة
تابع أبواب الأشربة
أبواب البر و الصله عن رسول الله صلى الله عليه و آله سلم
أبواب الطب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الفرائض عن الرسول صلى الله عليه و سلم
أبواب الوصايا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الولاء و الهبة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب القدر عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
أبواب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الرؤيا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الشهادات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
تابع لأبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صِفَةُ القِيامَة
أبواب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب صفة جهنم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الإستئذان والآداب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب العلم
أبواب الأمثال
أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب القراءات عن رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تابع لأبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحاديث شتى من أبواب الدعوات
المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مناقب الصحابة رضوان الله عليهم
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
كتاب وقوت الصلاة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب السهو
كتاب الجمعة
كتاب الصلاة في رمضان
كتاب صلاة الليل
كتاب صلاة الجماعة
كتاب قصر الصلاة في السفر
كتاب العيدين
كتاب صلاة الخوف
كتاب صلاة الكسوف
كتاب الاستسقاء
كتاب القبلة
كتاب القرآن
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب النذور و الأيمان
كتاب الضحايا
كتاب الذبائح
كتاب الصيد
كتاب العقيقة
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الرضاع
كتاب البيوع
كتاب القراض
كتاب المساقاة - كتاب كراء الأرض
كتاب الشفعة - كتاب الأقضية
كتاب الوصية - كتاب العتق والولاء
كتاب المكاتب - كتاب المدبر
كتاب الحدود
كتاب الأشربة - كتاب العقول
كتاب القسامة - كتاب الجامع
كتاب القدر - كتاب حسن الخلق
كتاب اللباس - كتاب صفة النبي
كتاب العين - كتاب الشعر
كتاب الرؤيا - كتاب السلام
كتاب الاستئذان والتشميت والصور والتماثيل وغيرها
كتاب البيعة - كتاب الكلام والعينة والتقى
كتاب جهنم - كتاب الصدقة
كتاب العلم - كتاب دعوة المظلوم - كتاب أسماء النبي
حاشية السندي على سنن ابن ماجة
المقدمة
الطَّهَارَة وَسُنَنهَا
الصلاة
الْأَذَان
المساجد والجماعات
أَبْوَاب إِقَامَة الصَّلَاة
الجنائز
الصوم
الزكاة
النكاح
الطلاق
الكفارات
التجارات
الأحكام
الحدود
الديات
الوصايا
الْفَرَائِض
الجهاد
المناسك
الْأَضَاحِيّ
الذبائح
الصيد
الأطعمة
الأشربة
الطب
اللباس
الْآدَاب
الدُّعَاء
تعبير الرؤيا
الْفِتَن
الزُّهْد
شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد
شرح رياض الصالحين
شرح رياض الصالحين - 01
شرح رياض الصالحين - 02
شرح رياض الصالحين - 03
شرح رياض الصالحين - 04
شرح سنن أبي داود للعيني
مقدمة التحقيق
كتاب الطهارة
كِتابُ الصَلاَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
عون المعبود شرح سنن أبي داود
كتاب الطهارة
تابع كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
تابع لكتاب الصلاة
كتاب الزكاة
تابع لكتاب الزكاة
كتاب اللقطة
كتاب المناسك
تابع لكتاب المناسك
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الصيام
تابع لكتاب الصيام
أول كتاب الجهاد
أول كتاب الضحايا
تابع كتاب الضحايا
أول كتاب الصيد
أول كتاب الوصايا
أول كتاب الفرائض
أول كتاب الخراج والفيء والإمارة
أول كتاب الجنائز
تابع لكتاب الجنائز
كتاب الأيمان والنذور
كتاب البيوع
كتاب الإجارة
كتاب القضاء
تابع لكتاب القضاء
كتاب العلم
كتاب الأشربة
كتاب الأطعمة
كتاب الطب
كتاب الكهانة والتطير
كتاب العتق
أول كتاب الحروف والقراءات
أول كتاب الحمام
أول كتاب اللباس
أول كتاب الترجل
أول كتاب الخاتم
أول كتاب الفتن والملاحم
أول كتاب المهدي
أول كتاب الملاحم
أول كتاب الحدود
أول كتاب الديات
أول كتاب السنة
تابع لكتاب السنة
أول كتاب الأدب
أبواب السلام
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن حجر
فتح الباري - هدي الساري مقدمة فتح الباري
فتح الباري - كتاب بدء الوحي
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب العلم
فتح الباري - كتاب الوضوء
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
فتح الباري - كتاب مواقيت الصلاة
فتح الباري - كتاب الأذان
فتح الباري - كتاب الجمعة
فتح الباري - كتاب الخوف
فتح الباري - كتاب العيدين
فتح الباري - كتاب الوتر
فتح الباري - كتاب الاستسقاء
فتح الباري - كتاب الكسوف
فتح الباري - كتاب سجود القرآن
فتح الباري - كتاب تقصير الصلاة
فتح الباري - كتاب التهجد
فتح الباري - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة
فتح الباري - كتاب العمل في الصلاة
فتح الباري - كتاب السهو
فتح الباري - كتاب الجنائز
فتح الباري - كتاب الزكاة
فتح الباري - كتاب الحج
فتح الباري - كتاب العمرة
فتح الباري - كتاب المحصر
فتح الباري - كتاب جزاء الصيد
فتح الباري - كتاب فضائل المدينة
فتح الباري - كتاب الصوم
فتح الباري - كتاب صلاة التراويح
فتح الباري - كتاب فضل ليلة القدر
فتح الباري - كتاب الإعتكاف
فتح الباري - كتاب البيوع
فتح الباري - كتاب السلم
فتح الباري - كتاب الشفعة
فتح الباري - كتاب الإجارة
فتح الباري - كتاب الحرث والمزارعة
فتح الباري - كتاب المساقاة
فتح الباري - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس
فتح الباري - كتاب الخصومات
فتح الباري - كتاب اللقطة
فتح الباري - كتاب المظالم
فتح الباري - كتاب الشركة
فتح الباري - كتاب الرهن
فتح الباري - كتاب العتق
فتح الباري - كتاب المكاتب
فتح الباري - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها
فتح الباري - كتاب الشهادات
فتح الباري - كتاب الصلح
فتح الباري - كتاب الشروط
فتح الباري - كتاب الوصايا
فتح الباري - كتاب الجهاد و السير
فتح الباري - كتاب فرض الخمس
فتح الباري - كتاب الجزية و الموادعة
فتح الباري - كتاب بدء الخلق
فتح الباري - كتاب أحاديث الأنبياء
فتح الباري - كتاب المناقب
فتح الباري - كتاب فضائل الصحابة
فتح الباري - كتاب مناقب الأنصار
فتح الباري - كتاب المغازي
فتح الباري - كتاب التفسير
فتح الباري - كتاب فضائل القرآن
فتح الباري - كتاب النكاح
فتح الباري - كتاب الطلاق
فتح الباري - كتاب النفقات
فتح الباري - كتاب الأطعمة
فتح الباري - كتاب العقيقة
فتح الباري - كتاب الذبائح والصيد
فتح الباري - كتاب الأضاحي
فتح الباري - كتاب الأشربة
فتح الباري - كتاب المرضى
فتح الباري - كتاب الطب
فتح الباري - كتاب اللباس
فتح الباري - كتاب الأدب
فتح الباري - كتاب الإستئذان
فتح الباري - كتاب الدعوات
فتح الباري - كتاب الرقاق
فتح الباري - كتاب القدر
فتح الباري - كتاب الأيمان والنذور
فتح الباري - كتاب كفارات الأيمان
فتح الباري - كتاب الفرائض
فتح الباري - كتاب الحدود
فتح الباري - كتاب الديات
فتح الباري - كتاب استتابة المرتدين
فتح الباري - كتاب الإكراه
فتح الباري - كتاب الحيل
فتح الباري - كتاب التعبير
فتح الباري - كتاب الفتن
فتح الباري - كتاب الأحكام
فتح الباري - كتاب التمني
فتح الباري - كتاب أخبار الأحاد
فتح الباري - كتاب الإعتصام بالسنة
فتح الباري - كتاب التوحيد
فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن رجب
فتح الباري - كتاب الإيمان
فتح الباري - كتاب الغسل
فتح الباري - كتاب الحيض
فتح الباري - كتاب التيمم
فتح الباري - كتاب الصلاة
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مقدمة
خطبة الكتاب
كتاب الإيمان
كتاب العلم
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصوم
كتاب فضائل القرآن
كتاب الدعوات
كتاب المناسك
كتاب البيوع
كتاب الفرائض والوصايا
كتاب النكاح
كتاب العتق
كتاب القصاص
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الإمارة والقضاء
كتاب الجهاد
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأطعمة
كتاب اللباس
كتاب الطب والرقى
كتاب الرؤيا
كتاب الآداب
كتاب الرقاق
كتاب الفتن
كتاب صفة القيامة والجنة والنار
كتاب الفضائل والشمائل
كتاب المناقب

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

 

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

كتاب الطب والرقى
الطب بكسر أوله وهو المشهور وقال السيوطي هو مثلث الطاء علاج الأمراض ومداره على ثلاثة أشياء حفظ الصحة والاحتماء عن المؤذي واستفراغ الأخلاط والمواد الفاسدة اه وفي أساس البلاغة جاء فلان يستطب لوجعه أي يستوصف الطبيب قال لكل داء دواء يستطب به إلا الحماقة أعيت من يداويها والرقى بضم الراء وفتح القاف جمع رقية وهي العوذة التي يرقى بها صاحب الآفة كالحمى والصرع وغير ذلك هذا وقد روى البزار عن عروة قال قلت لعائشة إني أجدك عالمة بالطب فمن أين فقالت إن رسول الله كثرت أسقامه فكانت أطباء العرب والعجم ينعتون له فتعلمت ذلك قال السيوطي والأحاديث المأثورة في علمه بالطب لا تحصى وقد جمع منها دواوين واختلف في مبدأ هذا العلم على أقوال كثيرة والمختار أن بعضه علم بالوحي إلى بعض أنبيائه وسائره بالتجارب لما روى البزار والطبراني عن ابن عباس عن النبي أن نبي الله سليمان كان إذا قام يصلي رأى شجرة ثابتة بين يديه فيقول لها ما اسمك فتقول كذا فيقول لأي شيء أنت فتقول لكذا فإن كانت لدواء كتبت وإن كانت من غرس غرست الحديث واعلم أن كل مصحح أو ممرض فبقدر الله تعالى يفعله عنده أو به فيه خلاف بين أهل السنة ورجح الغزالي والسبكي الثاني روى الترمذي وابن ماجه حديث سئل رسول الله أرأيت أدوية نتداوى بها ورقى نسترقيها هل ترد من قدر الله شيئا قال هي من قدر الله

الفصل الأول


عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله ما أنزل الله أي ما أحدث وأوجد داء أي وجعا وبلاء إلا أنزل أي قدر له شفاء أي علاجا ودواء قال الطيبي أي ما أصاب الله أحدا بداء إلا قدر له دواء رواه البخاري وكذا النسائي وابن ماجه وفي لفظ للبخاري إلا أنزل له الدواء وروى أحمد عن طارق بن شهاب ولفظه إن الله تعالى لم يضع داء إلا وضع له شفاء فعليكم بألبان البقر فإنها ترم من كل الشجر اه ورواه الحاكم عن ابن مسعود ولفظه إن الله لم ينزل داء إلا أنزل له دواء إلا الهرم فعليكم بألبان البقر فإنها تزم من كل الشجر اه وفيه إشارة إلى تركيب المعاجين لما في الجمعية من حصول الاعتدال وفي التنزيل أيضا إيماء إلى ذلك في قوله تعالى ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس النحل هذا وروى أحمد عن أنس بلفظ إن الله تعالى حيث خلق الداء خلق الدواء فتداووا وروى الحاكم والبرار عن أبي سعيد إن الله تعالى لم ينزل داء إلا أنزل له دواء علم ذلك من علم وجهل ذلك من جهل إلا السأم قالوا يا نبي الله وما السأم قال الموت واعلم أن في هذه الأحاديث تقوية لنفس المريض والطبيب وحثا على طلب الدواء وتخفيفا للمريض فإن النفس إذا استشوفت أن لدائها دواء يزيد قوى رجائها وانبعث حارها الغريزي فتقوى الروح النفسانية والطبيعية والحيوانية بقوة هذه الأرواح تقوي القوى الحاملة لها فتدفع المرض وتقهره والمراد بالإنزال التقدير أو إنزال علمه على لسان تلك الأنبياء أو الهام من يعتد بالهامة من الأولياء على أن الأدوية المعنوية كصدق الاعتماد على الله تعالى والتوكل عليه والخضوع بين يديه وتفويض الأمر إليه مع الصدقة والإحسان والتفريج عن الكرب أصدق فعلا وأسرع نفعا من الأدوية الحسية لكن بشرط تصحيح النية ومن ثم ربما يتخلف الشفاء عمن استعمل طب النبوة لمانع قام به من ضعف اعتقاد الشفاء به وتلقيه بالقبول وهذا هو


السبب
أيضا في عدم نفع القرآن الكثيرين مع أنه شفاء لما في الصدور وقد طب كثيرا من الأمراض ومحل بسطها الطب النبوي وسائر السير من كتاب المواهب للقسطلاني وزاد المعاد لابن القيم الجوزي وغيرهما وعن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله لكل داء دواء فإذا أصيب دواء بالرفع منونا الداء بالنصب وفي نسخة بالإضافة وفي رواية فإذا أصاب دواء داء بالتنوين برأ بفتحات وفي نسخة بكسر الراء ويجوز ضمها ففي النهاية يقال برأت من المرض برأ بالفتح وأبرأني الله تعالى من المرض إبراء وغير أهل الحجاز يقولون برئت بالكسر برأ بالضم وفي القاموس برأ المريض يبرأ ويبرؤ برأ بالضم وبروأ وبرؤ ككرم وفرح برأ وبرأ وبروأ نقه بإذن الله أي بتيسيره وإرادته وإنما قيده به لئلا يتوهم أن الدواء مستقل في الشفاء وفسرته رواية الحميدي ما من داء إلا وله دواء فإذا كان كذلك بعث الله عز وجل ملكا معه شراب ومعه ستر فجعله بين الداء والدواء فكلما شرب المريض من الدواء لم يقع على الداء فإذا أراد الله برأه أمر الملك فرفع الستر ثم يشرب المريض فينفعه الله تعالى به رواه مسلم وكذا أحمد وروي عن علي مرفوعا لكل داء دواء دواء الذنوب الاستغفار قال النووي فيه إشارة إلى استحباب الدواء وهو مذهب السلف وعامة الخلف وإلى رد من أنكر التداوي فقال كل شيء بقضاء وقدر فلا حاجة إلى التداوي وحجة الجمهور هذه الأحاديث واعتقدوا أن الله تعالى هو الفاعل وإن التداوي أيضا من قدر الله تعالى وهذا كالأمر بالدعاء وبقتال الكفار ومجانبة الإلقاء باليد إلى التهلكة مع أن الأجل لا يتأخر والمقادير لا تتغير اه وحاصله أن رعاية الأسباب بالتداوي لا تنافي التوكل كما لا ينافيه دفع الجوع بالأكل وقمع العطش بالشرب ومن ثم قال المحاسبي يتداوى المتوكل افتداء بسيد المتوكلين وأجاب عن خبر من استرقى أو اكتوى برىء من التوكل كما سيأتي أي من توكل المتوكلين من السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب


فجعل بعض التوكل أفضل من بعض وفيه أنه ينافيه ما قيل لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله تعالى مقتضيات بمسبباتها قدرا وشرعا فتعطيلها يقدح في التوكل والحاصل أن مرتبة الجمع أولى من مرتبة التوحيد الصرف فالأحسن في تأويل الحديث ما قاله ابن عبد البر إنه بريء من التوكل أن استرقى بمكروه أو علم شفاءه بوجود نحو الكي وغفل عن أن الشفاء من عنده تعالى وأما من فعله على وفق الشرع ناظرا لرب الدواء متوقعا من عنده الشفاء قاصدا صحة بدنه للقيام بطاعة ربه فتوكله باق بحاله استدلا لا بفعل سيد المتوكلين إذ عمل بذلك في نفسه


وغيره هذا وإن أردت الاستيفاء فعليك بكتاب الإحياء وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله الشفاء في ثلاث أي في إحدى ثلاث في شرطة محجم بكسر الميم وفتح الجيم وهي الآلة التي يجتمع فيها دم الحجامة عند المص ويراد به هنا الحديدة التي يشرط بها موضع الحجامة والشرطة فعلة من شرط الحاجم يشرط إذا نزع وهو الضرب على موضع الحجامة ليخرج الدم منه كذا ذكره الطيبي وحاصله أن الشرطة كضربة ضرب بالشرط على موضع الحجامة فهو فعلة من الشرط وهو الشق وقيل الشرطة ما يشرط به والمحجم بكسر الميم قارورة الحجام التي يمص بها والمحجم بالفتح موضع الحجامة وسيأتي أحاديث في فضل الحجامة ومن جملتها وصية الملائكة أو شربة عسل أي وحده أو مخلوطة بماء أو غيره وقال تعالى فيه شفاء للناس النحل وتقدم أنه في المعنى كأنه معجون مركب فيكون نافعا لكل مرض على ما يشير إليه إطلاق الشفاء لعموم الناس أو كية بنار وجه حصر الشفاء في الثلاث أن الأول استفراغ خلط الدم إذا هاج ولعل وجه التخصيص بإخراج الدم لأن وجوده أضر من سائر الأخلاط ولكثرة وجوده في البلاد الحارة ووجه تقديم الاستفراغ لأنه أسهل من المسهل وأقرب دفعا ومبادرة قبل استقراره في المعدة والثاني دفع الأخلاط والمواد الفاسدة بالإسهال والثالث الخلط الباقي الذي لا تتجسم مادته إلا به ولذا قيل آخر الطب الكي وأنا أنهى أمتي عن الكي ولعل النهي محمول على التنزيه فإنه مبالغة في تعاطي الأسباب وهو لا ينافي التوكل والاعتماد بظاهره ولذا خص في الحديث من اكتوى واسترقى فقد برىء من التوكل ولم يقل من تداوى بل قال تداووا يا عباد الله فإن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد الهرم على ما رواه أحمد والأربعة وابن حبان والحاكم عن أسامة بن شريك وجاء حديث النهي عن الكي بانفراده على ما رواه الترمذي والحاكم عن عمران والطبراني عن سعد الظفري بضم نعم إذا كان الكي متعينا في ذلك الداء خرج عن موضع


الكراهة وعليه يحمل ما وقع لبعض الصحابة كما سيأتي والله أعلم ثم رأيت في كلام بعض الشراح صريحا أن ذلك عند عدم القدرة على المداواة بدواء آخر والنهي قبل بلوغ ضرورة داعية إليه من موضع يعظم خطره أو الكي الفاحش وإليه الإشارة بقوله أو كية واحدة غير فاحشة وقيل النهي تنزيهي اه قال الخطابي الكي داخل في جملة العلاج والتداوي المأذون فيه والنهي عن الكي يحتمل أن يكون من أجل أنهم كانوا يعظمون أمره ويرون أنه يحسم الداء ويبرئه وإذا لم يفعل هلك صاحبه ويقولون آخر الدواء الكي فنهاهم النبي عن ذلك على هذا الوجه وأباح استعماله على معنى طلب الشفاء والترجي للبرء بما يحدث الله


من صنعه فيه فبكون الكي والدواء سببا لا علة قال الطيبي ويؤيده تخصيص ذكر الأمة أي أنا أنهاهم لئلا يعدو الكي علة مستقلة رواه البخاري وكذا ابن ماجه وعن جابر رضي الله عنه قال رمي بصيغة المجهول أي جيء يرمي سهم أبي أي أبي بن كعب وهو سيد القراء أنصاري خزرجي كان يكتب للنبي الوحي وهو أحد الستة الذين حفظوا القرآن على عهد رسول الله وكناه النبي عليه السلام أبا المنذر وعمر أبا الطفيل وسماه النبي سيد الأنصار وعمر سيد المسلمين مات بالمدينة سنة تسعة عشر روى عنه خلق كثير ذكره المؤلف يوم الأحزاب أي في غزوة الخندق قال النووي هو بضم الهمزة وفتح الباء وتشديد الياء هكذا صوابه وهو أبي بن كعب وصحفه بعضهم فقال هو بفتح الهمزة وكسر الباء وتخفيف الياء وهو غلط لأن أبا جابر استشهد يوم أحد قبل الأحزاب بأكثر من سنة على أكحله الأكل بفتح همز وسكون كاف وحاء مهملة عرق الحياة قال الخليل وهو عرق معروف في وسط اليد ومنه يفصد ولا يقال عرق الأكحل وقيل نهر الحياة ويقال نهر البدن وفي كل عضو شعبة منه وله فيها اسم مفرد يقال له في اليد الأكحل وفي الفخذ النساء وفي الظهر الأبهر فإذا قطع في اليد لم يرقأ الدم وحسمه يقطع الدم فكواه رسول الله أي أمره بالكي أو كواء بيده رواه مسلم وعنه أي عن جابر رضي الله عنه قال رمي سعد بن معاذ في أكحله فحسمه النبي أي كواه بيده بمشقص بكسر الميم وفتح القاف وهو نصل السهم إذا كان طويلا غير عريض فإذا كان عريضا فهو معبلة ثم ورمت أي يد سعد فحسمه الثانية رواه مسلم


وعنه أي عن جابر رضي الله عنه قال بعث رسول الله إلى أبي بن كعب طبيبا فقطع منه عرقا ثم كواه عليه أي على عرقه ويجوز إسناد الفعلين إلى الطبيب حقيقة ومجازا أي أمر بكل منهما أو بأحدهما وفعل الآخر والله أعلم رواه مسلم وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله يقول في الحبة السوداء شفاء من كل داء قيل أي من كل داء من الرطوبة والبلغم وذلك لأنه حار يابس فينفع في الأمراض التي تقابله فهو من العام المخصوص وقيل هو على عمومه وأنها تدخل في كل داء بالتركيب قال الكرماني ومما يدل على تعيين العموم الاستثناء بقوله إلا السأم بسين مهملة ثم ألف وميم مخففة لم يذكره في القاموس قال ابن شهاب أي الزهري وهو الراوي عن أبي هريرة السأم الموت والحبة السوداء الشونيز بفتح الشين المعجمة وحكي ضمها وهو موجود في بعض النسخ وفسرها به لشهرته إذ ذاك وتفسيرها به هو الأكثر وهو الكمون الأسود أو الخردل أو ثمر البطم بضم الموحدة وسكون المهملة الحبة الصفراء والعرب تسمي الأصفر أسود وقال النووي هذا أي الشونيز هو الصواب المشهور الذي ذكره الجمهور قال القاضي وروي عن الحسن أنها الخردل وقيل وهي الحبة الخضراء وهو البطم والعرب تسمي الأخضر أسود قال الخطابي في أعلام السنن وهذا من عموم اللفظ الذي يراد به الخصوص وليس يجمع في طبع شيء من النبات والشجر جميع القوى التي تقابل الطبائع كلها في معالجة الأدواء على اختلافها وتباين طبائعها قلت ليس من الله بمستنكر أن يجمع العالم في واحد قال وإنما أراد أنه شفاء من كل داء يحدث من الرطوبة والبرودة والبلغم وذلك أنه حار يابس فهو شفاء بإذن الله للداء المقابل له في الرطوبة والبرودة وذلك أن الدواء أبدا بالمضاد والغذاء بالمشاكل قال الطيبي ونظيره قوله تعالى


في حق بلقيس وأوتيت من كل شيء النحل وقوله تعالى تدمر كل شيء الأحقاف في إطلاق العموم وإرادة الخصوص قلت لا نزاع في جواز مثل هذا لكن الإتيان يمنع حملهما على العموم على ما هو عند كل أحد معلوم وأما ما نحن فيه فقد تقدم أن معيار العموم فيه الاستثناء كقوله تعالى إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا العصر الآية متفق عليه ورواه أحمد وابن ماجه قيل وزاد الأربعة بعد قوله من كل داء إلا داء واحد الهرم وزاد النسائي علمه من علمه وجهله من جهله والله أعلم وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال جاء رجل إلى النبي فقال إن أخي استطلق بضم التاء وكسر اللام وفي نسخة بفتحهما أي مشي بطنه و هو بالرفع لا غيره واستطلاق البطن مشيه وهو تواتر الإسهال فقال النبي اسقه بكسر الهمز وجوز فتحها أي أطعم أخاك عسلا وظاهر الأمر بسقيه أنه كان صرفا ويحتمل أنه كان ممزوجا وفي حديث ابن مسعود عليكم بالشفاءين العسل والقرآن كما سيأتي وعن علي رضي الله عنه إذا اشتكى أحدكم فليستوهب من امرأته من صداقها فليشتر به عسلا ثم يأخذ ماء السماء فيجتمع هنيئا مريئا شفاء مباركا فسقاه ثم جاء فقال سقيته فلم يزد إلا استطلاقا فقال له ثلاث مرات أي اسقه عسلا قال ابن الملك أمره كان بعلمه أن السبب اجتماع الفضلات البلغمية اللزجة التي تدفعها الطبيعة بذلك مرة بعد أخرى ليسهل باقيها وقال السيد جمال الدين في روضة الأحباب الحكمة في تكرار الأمر أن سقي العسل لا بد له من كمية وكيفية مختلفتين بحسب اختلاف أحوال المريض فإنه أن زيد يسقط في قوته وإن نقص لا يزيل المرض ولا يفيده ولما لم يسقه المقدار المطلوب المقاوم للمرض أمره بالزيادة إلى أن يحصل الشفاء ثم جاء الرابعة أي جاءه في المرة الرابعة وقال ما سبق فقال اسقه عسلا فقال لقد سقيته أي ثلاث مرات وهو المقدار المتعارف في تكرار العلاج فلم يزده إلا استطلاقا فقال رسول الله صدق الله أي فيما قال فيه شفاء للناس كذا قال بعض


الشراح وقال ابن الملك أي كون شفاء ذلك البطن في شربه العسل قد أوحى إلي والله تعالى صادق فيه وهذا التوجيه أولى مما قاله بعض الشراح من أن المراد به قوله تعالى فيه شفا
للناس النحل لأن الآية لا تدل على أنه شفاء من كل داء قلت ظاهره الإطلاق وإثبات الوحي يحتاج إلى دليل وكذب بطن أخيك أي أخطأ كما تقول العرب كذب سمعي إذا أخطأ وأراد بخطئه عدم حصول الشفاء له وذلك لأن نيته في شربه لم تكن خالصة أو لأن الدواء لم يعمل عمله ذكره ابن الملك قال الخطابي يعني صدق الله في قوله بأن العسل شفاء للناس وكذب بطن أخيك حيث لم يحصل له الشفاء بالعسل اه والمعنى على المجاز أي أنه لم يصلح لقبول الشفاء في أنه لم يصبه الدواء بعد خطئه قال النووي هذا تصريح بأن الضمير في قوله تعالى فيه شفاء للناس النحل يعود إلى الشراب الذي هو العسل وهو قول ابن مسعود وابن عباس والحسن وغيرهم وقال مجاهد الضمير راجع إلى القرآن وهو ضعيف مخالف لظاهر القرآن ولصريح هذا الحديث قلت وأصرح منه حديث عليكم بالشفاءين العسل والقرآن قال والآية على الخصوص أي شفاء من بعض الداء أو لبعض الناس وفي التنكير دلالة عليه قلت الظاهر أن تنكير شفاء للتعظيم لا للتقليل والعموم يستفاد من جنس الناس فسقاه أي مرة أخرى فبرأ بفتح الراء وبكسر قال ابن الملك فإن قيل العسل مسهل مطلقا فكيف أمر النبي به في دفع الإسهال قلنا لعله علم أن ذلك كان من اجتماع الفضلات البلغمية التي دفعتها الطبيعة مرة بعد أخرى وكان منها بقية من المادة محتاجة إلى قلعها بملين فأمره بشرب العسل مرة بعد أخرى فلما شرب انقطعت بالكلية قلت قوله لعله الخ ينافيه ما جزم به أولا من أنه إنما وقع أمره به بالوحي ثم توضيح هذا الكلام ما قال الخطابي هذا مما يحسب كثير من الناس أنه مخالف لمذهب الطب والعلاج وذلك أن الرجل إنما جاء يشكو إليه استطلاق البطن فكيف يصف له العسل وهو يطلق ومن عرف شيئا من أصول الطب ومعانيه علم


صواب هذا التدبير وذلك أن استطلاق بطن هذا الرجل إنما كان هيضة حدثت من الامتلاء وسوء الهضم والأطباء كلهم يأمرون صاحب الهيضة بأن يترك الطبيعة وسوقها لا يمسكها وربما امتدت بقوة مسهلة حتى تستفرغ تلك الفضول فإذا فرغت تلك الأوعية من تلك الفضول فربما أمسكت من دائها وربما عولجت بالأشياء القابضة والمقوية إذا خافوا سقوط القوة فخرج الأمر في هذا على مذهب الطب مستقيما حين أمر النبي أن يمد الطبيعة بالعسل ليزداد استفراغا حتى إذا انتزحت تلك الفصول وتنقت منها وقفت وأمسكت وقد يكون ذلك أيضا من ناحية التبرك تصديقا لقول الله عز وجل فيه شفاء للناس النحل وما يصفه النبي من الدواء لشخص بعينه فقد يكون ذلك بدعائه وببركته وحسن أثره ولا يكون ذلك حكما في الأعيان كلها فعلى هذا المذهب يجب حمل ما لا يخرج على مذهب الطب القياسي وإليه يجب توجيهه كذا في أعلام السنن متفق عليه


وعن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله إن أمثل ما تداويتم به أي أفضله وأنفعه وأولاه ففي النهاية يقال هذا أمثل من هذا أي أفضل وأدنى إلى الخير وأماثل الناس خيارهم الحجامة بكسر أوله أي استعمالها أو المراد بها الاحتجام والقسط بضم القاف من العقاقير معروف في الأدوية طيب الريح تتبخر به النفساء والأطفال كما في النهاية البحري أي المنسوب إلى البحر فإن القسط نوعان بحري وهو أبيض وهندي وهو أسود ومنها نوع طيب يتبخر به يقال عنبر خام كذا ذكره بعضهم وقال بعضهم هو عود هندي يتداوى به وقيل هو خيار شنبر وقال صاحب القاموس القسط بالكسر العدل والحصة والنصيب ومكيال يسع نصف صاع وقد يتوضأ فيه ومنه الحديث إن النساء من أسفه السفهاء إلا صاحبة القسط والسراج كأنه أراد التي تخدم بعلها وتوضئه وتزدهر بميضأته وتقوم على رأسه بالسراج وبالضم عود هندي وعربي مدر نافع للكبد جدا وللمغص والدود وحمى الربع شربا وللزكام والنزلات والوباء بخورا وللبهق والكلف طلاء متفق عليه رواه مالك وأحمد والترمذي والنسائي وعنه أي عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله لا تعذبوا صبيانكم بالغمز بفتح معجمة وسكون ميم فزاي أي العصر وقيل إدخال الأصبع في حلق المعذور لغمز داخلة فيعصر بها العذرة في النهاية هو أن يسقط للشاة فتغمز باليد من العذرة أي من أجلها وهي بضم عين مهملة فسكون ذال معجمة وجع في الحلق يهيج من الدم وقيل هي قرحة تخرج في الخرم الذي ما بين الأنف والحلق تعرض للصبيان عند طلوع العذرة فتعمد المرأة إلى خرقة فنفتلها فتلا شديدا وتدخلها في أنفه فتطعن ذلك فينفجر منه دم أسود وربما أقرحه وذلك الطعن يسمى الدغر يقال دغرت المرأة الصبي إذا غمزت حلقه من الغدرة أو فعلت به ذلك وكانوا بعد ذلك يعلقون عليه علاقا كالعوذة وقوله عند طلوع العذرة وهي خمسة كواكب تحت الشعري العبور وتسمى العذارى وتطلع في وسط الحر كذا في النهاية وعليكم بالقسط بأن يؤخذ ماؤه فيسقط


به لأنه يصل إلى العذرة فيقبضها فإنه حار يابس كذا ذكره بعض الشراح وسيأتي في الحديث الآتي ما يدل عليه متفق عليه وفي الجامع
الصغير رواه البخاري وعن أم قيس رضي الله عنها قال المؤلف هي بنت محصن بكسر الميم وسكون الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة فنون أسدية أخت عكاشة أسلمت بمكة قديما وبايعت النبي وهاجرت إلى المدينة اه وهي التي ورد بسببها حديث ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فكان رجل تبعها في الهجرة وكان يسمى مهاجر أم قيس قالت قال رسول الله على ما تدغرن بفتح الغين من الدغر بفتح الدال وسكون غين معجمة فراء الدفع والغمز وما استفهام في معنى الإنكار له ولنفعه والاستعمال الكثير على حذف الألف تخفيفا والأصل قليل ذكره الطيبي وفي الجامع الصغير علام بحذف الألف والمعنى على أي شيء تعالجن أولادكن وتغمزن حلوقهم بهذا العلاق بضم أوله وفي بعض النسخ بفتحها وفي بعضها بكسرها والكل بمعنى العصر وقال بعض الشراح هو بالكسر الداهية يعني لا تعصرن عذرة الأولاد بالشدة وبالضم ما تعصر به العذرة من أضبع أو غيرها أي لا تعصرن أولادكن بأصبع ونحوها وفي رواية أخرى لمسلم بهذا الأعلاق وهو الدغر قال التوربشتي قوله بهذا العلاق كذلك رواه البخاري ومسلم وفي كتاب مسلم أيضا بهذا الأعلاق وهو أولى الروايتين وأصوبهما ومن الدليل على صحة هذه الرواية قول أم قيس في بعض طرق هذا الحديث وقد أعلقت عليه وفسره يونس بن يزيد وهو الراوي عن ابن شهاب أعلقت غمزت هذا لفظ كتاب مسلم وقال النووي في شرح مسلم العلاق بفتح العين وفي الرواية الأخرى الأعلاق وهو الأشهر عند أهل اللغة حتى زعموا أنه الصواب وأن العلاق لا يجوز قالوا والأعلاق مصدرا علقت عنه ومعناه أزلت العلوق وهي الآفة والداهية قال ابن الأثير يجوز أن يكون العلاق هو الاسم منه قال الطيبي وتوجيهه أن في الكلام معنى الإنكار أي على أي شيء تعالجن بهذا الداء الداهية والمداواة الشنيعة اه


والمعنى على الأعلاق لم تعالجن بهذه المعالجة الخشنة عليكن بهذا العود الهندي أي بل عليكن في هذا الزمان باستعمال العود الهندي في عذرة أولادكن والإشارة بهذا إلى الجنس المستحضر في الذهن وفيه تصريح بأن المراد بالقسط البحري هو العود الهندي ويحتمل أن كلا منهما نافع فإن فيه أي في هذا العود سبعة أشفية جمع شفاء منها ذات الجنب أي من تلك الأشفية شفاء ذات الجنب أو التقدير فيه سبعة أشفية أدواء منها ذات الجنب ذكره الطيبي وفي الجامع الصغير سبعة أشفية من سبعة أدواء منها ذات الجنب وخص بالذكر لأنه أصعب الأدواء قلما يسلم منه من ابتلى به ذكره الطيبي والمراد بها هنا رياح غليظة في نواحي الجنب فإن


العود الهندي إنما يداوي به الرياح وقوله يسعط بصيغة المجهول مخففا وروي مشددا وفي الجامع بسط به وهو مأخوذ من السعوط وهو ما يصب في الأنف بيان كيفية التداوي به أن يدق العود ناعما ويدخل في الأنف وقيل يبل ويقطر فيه من العذرة أي من أجلها ويلد بصيغة المجهول وتشديد الدال المهملة من ولد الرجل إذا صب الدواء في أحد شقي الفم ومنه للدود وفي الجامع ويلد به من ذات الجنب أي من أجلها وسكت عن الخمسة منها لعدم الاحتياج إلى تفصيلها في ذلك الوقت فاقتصر على المهم والمناسب للمقام كما هو دأب أرباب بلغاء الكلام ولعل البقية كانت مشهورة عندهم معروفة فيما بينهم وقد سبق في القاموس بعض خواصه قال النووي قد اعترض من في قلبه مرض فقال الأطباء مجمعون على أن مداواة ذات الجنب بالقسط مع ما فيه من الحرارة الشديدة خطر قال المازري في هذا القول جهالة بينة وهو كما قال تعالى بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه يونس وقد ذكر جالينوس وغيره أن القسط ينفع من وجع الصدر وقال بعض القدماء من الأطباء ويستعمل حيث يحتاج إلى أن يجذب الخلط من باطن البدن إلى ظاهره وهذا يبطل ما زعم المعترض الملحد وأما قوله ففيه سبعة أشفية فقد أطبق الأطباء في كتبهم على أنه يدر الطمث والبول وينفع من السموم ويحرك شهوة الجماع ويقتل الدود وحب القرع في الأمعاء إذا شرب بعسل ويذهب الكلف إذا طلي عليه وينفع من برد المعدة والكبد ومن حمى الورد والريع وغير ذلك وهو صنفان بحري وهندي والبحري هو القسط الأبيض والبحري أفضل من الهندي وأقل حرارة منه وإنما عددنا منافعه من كتب الأطباء لأنه ذكر منها عددا مجملا قال الطيبي وذلك لأن السبعة تطلق ويراد بها الكثرة متفق عليه ورواه أحمد وأبو داود وابن ماجه عن أم قيس بنت محصن كذا في الجامع وعن عائشة ورافع بن خديج بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة والجيم أنصاري أصابه سهم يوم أحد فقال له رسول الله أنا أشهد لك يوم القيامة وانقضت جراحته


زمن عبد الملك بن مروان فمات سنة ثلاث وسبعين بالمدينة وله ست وثمانون سنة روى عنه خلق كثير عن النبي قال الحمى من فيح جهنم بفتح الفاء وسكون الياء قيل هو حقيقة واللهب الحاصل في جسم المحموم قطعة منها أظهرها الله بأسباب تقتضيها
ليعتبر العباد بذلك وروى البزار حديث الحمى حظ المؤمن من النار وقيل هي على جهة التشبيه أي حر الحمى شبيه بحر جهنم والأول أولى ذكره السيوطي فهو تشبيه بليغ وقال بعض الشراح أي من شدة حرها أو من شدة حرارة الطبيعة وهي تشبه نار جهنم في كونها معذبة ومذيبة للجسد اه فهو استعارة تبعية قال الطيبي الفيح سطوع الحر وفورانه وفيه وجهان أحدهما أنه تشبيه قال المظهر شبه اشتعال حرارة الطبيعة في كونها مذهبة للبرودة وثانيهما قال بعضهم إن الحمى مأخوذة من حرارة جهنم حقيقة أرسلت إلى الدنيا نذيرا للجاحدين وبشيرا للمعتبرين لأنها كفارة لذنوبهم وجابرة عن تقصيرهم قال الطيبي من ليست بيانية حتى يكون تشبيها كقوله تعالى حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر البقرة فهي إما ابتدائية أي الحمى نشأت وحصلت من فيح جهنم أو تبعيضية أي بعض منها ويدل على هذا التأويل ما ورد في الصحيح اشتكت النار إلى ربها فقالت رب أكل بعضي بعضا فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف الحديث فكما أن حرارة الصيف أثر من فيحها كذلك الحمى فأبردوها بالماء بهمز الوصل وفي نسخة بقطعها أي بردوا شدة حرارتها باستعمال الماء البارد وهو يحتمل الشرب والاغتسال والصب على بعض البدن كالجبين وكفوف الأيدي والأرجل والله أعلم وقد جاء في رواية ابن ماجه بالماء البارد قيل وهو خاص ببعض الحميات الحادثة عند شدة الحرارة وببعض الأشخاص كأهل الحجاز فإن أكثر الحميات التي يعرض لهم عن كثرة الحرارة وشدتها فينفعها الماء البارد شربا وغسلا فإنه كان إذا حم دعاء بقربة ماء فأهرقها على بدنه ذكره السيوطي وفي رواية بماء زمزم وهو شفاء لكل سقم على ما


ورد والله أعلم وقال بعض الشراح أي اسقوا المحموم الماء ليقع به التبريد وقد وجد في كلام بعض الأطباء المتقدمين أن ذلك أنفع الأدوية وأنجعها في التبريد عن الحميات الحارة لأن الماء ينساغ بسهولة فيصل إلى أماكن العلة ويدفع حرارتها من غير حاجة إلى معاونة الطبيعة فلا يشتغل بذلك عن مقاومة العلة قال السيوطي أي سكنوا حرها به مع همز وصل وقطعها وليس المراد الغسل بل الرش بين البدن والثوب كما قالت أسماء وهي أعلم من غيرها وقال النووي هو بهمزة وصل وبضم الراء كما جاء في الرواية الأخرى فأطفؤوها بالماء وهو الصحيح المشهور في الروايات وحكى القاضي عياض أنه يقال بهمزة قطع وكسر الراء في لغة قال الجوهري هي لغة رديئة اه وفي القاموس برده بردا وبرده جعله باردا أو خلطه بالثلج وأبرده جاء به باردا وله سقاه باردا قال الخطابي هذا الحديث قد غلط فيه بعض من ينسب إلى العلم فانغمس في الماء لما أصابته الحمى فاحتقنت الحرارة في باطن بدنه فأصابته علة صعبة كاد يهلك فيها فلما خرج من علته قال قولا فاحشا لا يحسن ذكره وذلك لجهله بمعنى الحديث وذهابه


عنه فتبريد الحمى الصفرواية بسقي الماء الصادق البرد ووضع أطراف المحموم فيه من أنفع العلاج وأسرعه إلى إطفاءنا نارها وكسر لهيبها فإنما أمر بإطفاء الحمى وتبريدها بالماء على هذا الوجه دون الانغماس فيه وغط الرأس فيه قال النووي أبردوها بالماء ليس فيه ما يبين صفته وحالته والأطباء يسلمون أن الحمى الصفراوية يدبر صاحبها بسقي الماء البارد الشديد البرودة ويسقونه الثلج ويغسلون أطرافه بالماء البارد فلا يبعد أنه أراد هذا النوع من الحمى والغسل نحو ما قالوه وقد ذكر مسلم هنا في صحيحه عن أسماء أنه يؤتى بالمرأة الموعوكة فتصب الماء في جيبها وتقول إن رسول الله قال أبردوها بالماء فهذه أسماء رواية الحديث وقربها من النبي معلوم تؤول الحديث على نحو ما قلناه فلم يبق للملحد المعترض إلا اختراعه الكذب قال الطيبي أما ما رويناه عن الترمذي عن ثوبان أن رسول الله قال إذا أصاب أحدكم الحمى فإن الحمى قطعة من النار فليطفئها عنه بالماء فليستنقع في نهر جار وليستقبل جريته فيقول بسم الله اللهم اشف عبدك وصدق رسولك إلى قوله فإنها لا تكاد تجاوز تسعا بإذن الله عز وجل والحديث بتمامه مذكور في باب صلاة الجنائز فشيء خارج عن قواعد الطبيعة داخل في قسم المعجزات الخارقة للعادة ألا ترى كيف قال في صدر الحديث صدق رسولك وفي آخره بإذن الله وقد شوهد وجرب ووجد كما نطق به الصادق المصدوق صلوات الله عليه وعلى من اقتفى أثره قلت قد تقدم شرح الحديث في محله مبسوطا لكن جعل الطيبي هنا قوله وفي آخره بإذن الله دليلا على كونه خارقا للعادة عجيب غريب خارق للعادة فإن الأمور كلها سواء المعجزات والكرامات وموافق العادات بإذن الله ومشيئته وقدرته وإرادته بالإجماع بلا نزاع وأما قول عيسى عليه السلام وأحيي الموتى بإذن الله فإما محمول على أن الاذن بمعنى الأمر وأما إشعار بأن الأمر كله بيد الله وأنه لا استقلال للعبد في فعله وردا على من يدعي فيه الألوهية والله


سبحانه أعلم متفق عليه وفي الجامع الصغير رواه أحمد والبخاري عن ابن عباس ورواه أحمد والشيخان عن ابن عمر ورواه الشيخان والترمذي وابن ماجه عن عائشة والنسائي عن رافع بن خديج والشيخان والترمذي والنسائي عن أسماء بنت أبي بكر وفي رواية لابن ماجه عن أبي هريرة الحمى كير من جهنم فنحوها عنكم بالماء البارد وروى الطبراني في الأوسط عن أنس الحمى حظ أمتي من جهنم وفي الكبير عن أبي ريحانة الحمى كير من جهنم وهي نصيب المؤمن من النار ورواه البزار عن عائشة الحمى حظ كل مؤمن من النار وفي مسند الفردوس للديلمي عن أنس الحمى شهادة وروى القضاعي عن ابن مسعود الحمى حظ كل مؤمن من النار وحمى ليلة تكفر خطايا سنة مجرمة بالجيم أي تامة وروى ابن نافع عن أسد بن كرز الحمى تحت الخطايا كما تحت الشجرة ورقها وروى ابن السني وأبو نعيم في الطب عن أنس الحمى رائدة الموت وسجن الله في الأرض


وروى البيهقي عن الحسن مرسلا الحمى رائد الموت وهي سجن الله في الأرض للمؤمن يحبس بها عبده إذا شاء ثم يرسله إذا شاء فغيروها بالماء وكذا ذكره هنا في الزهد وابن أبي الدنيا في المرض والكفارات وعن أنس رضي الله عنه قال رخص رسول الله في الرقية بضم فسكون قال التوربشتي الرخصة إنما تكون بعد النهي وكان قد نهى عن الرقى لما عسى أن يكون فيها من الألفاظ الجاهلية فانتهى الناس عن الرقى فرخص لهم فيها إذا عريت عن الألفاظ الجاهلية قلت وسيجيء هذا المعنى قريبا في حديث جابر وعوف بن مالك من العين أي من أجل إصابة عين الجن أو الإنس والمراد بالرقية هنا ما يقرأ من الدعاء وآيات القرآن لطلب الشفاء منها ما ورد من حديث مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبي سعيد مرفوعا بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك ومن شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك بسم الله أرقيك وفي رواية أحمد عن عائشة بسم الله أرقيك من كل داء يشفيك من شر كل حاسد إذا حسد من شر كل عين وفي رواية للنسائي وابن أبي شيبة في مصنفه عن أبي هريرة قال جاءني النبي يعودني فقال ألا أرقيك برقية رقاني بها جبريل عليه السلام فقلت بلى بأبي وأمي فقال بسم الله أرقيك والله يشفيك من كل داء فيك من شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد إذا حسد وفي رواية لابن ماجه والحاكم ثلاث مرات ويحتمل أن يراد بقوله من العين من أجل وجعها ورمدها لما رواه النسائي وابن ماجه والحاكم والطبراني عن عامر بن ربيعة مرفوعا من أصيب بعين رقى بقوله بسم الله اللهم أذهب حرها وبردها ووصبها ثم قال قم بإذن الله والحمة أي وعن الحمة وهو على ما في النهاية بضم الحاء المهملة وتخفيف الميم السم وقد يشدد وأنكره الأصمعي ويطلق على إبرة العقرب للمجاورة لأن السم منها يخرج وأصلها حمى أو حمو بوزنه صرد والهاء فيه عوض من الواو أو الياء المحذوفة وفي الأوسط للطبراني عن عبد الله بن زيد عرضنا على رسول الله رقية من الحمة فأذن لنا


وقال إنها من مواثيق الجن بسم الله سجة قرنية محلة بحر قفطا أما ألفاظها فكما ضبطناه بالقلم على ما سمعناه من أفواه المشايخ ورأيناه بخطوطهم وأما معانيها فلا تعرف صرح به العلماء لكنها لما كانت معروضة لديه جاز أن يرقى بها والنملة أي وعن النملة وهي بفتح النون وسكون الميم على ما في شرح مسلم وهي قروح تخرج بالجنب وغيره ذكره في النهاية وقال في الفائق وكأنها سميت نملة لتغشيها وانتشارها شبه ذلك بالنملة ودبيبها وقال بعض الشراح هي بثور صغار مع ورم يسير ثم تتفرح فتشفى وتتسع


ويسميها الأطباء الذباب ويقال لها بالفارسية نار فارسي وفي صحيح مسلم عن عائشة أنه كان يداوي من به قرحة أو جرح بأن يضع أصبعه السبابة بالأرض ثم يرفعها قائلا باسم الله تربة أرضنا بريقة بعضنا يشفي سقيمنا بإذن ربنا والتقدير أتبرك باسم الله هذه تربة أرضنا معجونة بريقة بعضنا وهذا يدل على أنه كان يتفل عند الرقية قال القرطبي فيه دلالة على جواز الرقى من كل الآلام وأن ذلك كان أمرا فاشيا معلوما بينهم قال ووضع النبي سبابته بالأرض ووضعها عليه يدل على استحباب ذلك عند الرقى اه والمراد بأرضنا جملة الأرض كذا قالوا وقيل أرض المدينة خاصة لبركتها قلت ويحتمل أن يراد بأرضنا أرض الإسلام قال النووي ومعنى الحديث أن يأخذ من ريق نفسه على أصبعه السبابة ثم يضعها على التراب ليتعلق بها شيء منه فيمسح به على الموضع العليل أو الجريح ويقول هذا الكلام في حال المسح أقول ولعل فيه إشارة إلى أن بدء خلقنا من طين وأنه تعالى كما هو قادر على خلقنا سويا في الابتداء فهو قادر على صحة أبداننا من جروح وقروح في الانتهاء رواه مسلم وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت أمر النبي أن نسترقي بالنون على بناء الفاعل وفي نسخة بالياء على صيغة المجهول أي لطلب الرقية أو نستعملها من العين أي من رمدها أو إصابتها فاندفع ما قيل هذا تصريح بأن من أصابته عين من الإنس أو الجن يستحب أن يرقى اه ولعل المراد برقى العين ما رواه الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن عائشة أنه كان يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث والمراد بالمعوذات بفتح الواو وقيل بكسرها سورة الفلق والناس وجمع إما باعتبار إن أقل الجمع اثنان أو باعتبار أن المراد الكلمات التي تقع بها من السورتين ويحتمل أن يكون المراد بالمعوذات هاتان السورتان مع سورة الإخلاص وأطلق ذلك تغليبا وهو المعتمد ذكره العسقلاني ويمكن أن يضم معها قل يا أيها الكافرون الكافرون على ما هو المتعارف في بعض البلاد قراءة


وكتابة وتعليقا وشربا وفي البخاري قال معمر قلت للزهري وكيف ينفث قال ينفث على يديه ثم يمسح بهما وجهه وجسده اه وذكر بعض العلماء في دفع العين قراءة آية وإن يكاد الذين كفروا القلم إلى آخر السورة متفق عليه
وعن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي رأى في بيتها جارية أي بنتا أو مملوكة في وجهها سعفة بفتح أوله ويجوز ضمه ذكره السيوطي وفي النهاية أي علامة من الشيطان وقيل ضربة واحدة منه وهي المرة من السفع وهو الأخذ وقيل السفعة العين قال الطيبي ويؤيد الأول تفسير الراوي يعني صفرة أي تريد أم سلمة بقولها سفعة صفرة بضم أوله فقال استرقوا أي اطلبوا الرقية أو من يرقى لها أي للجارية فإن بها النظرة وفي النهاية المعنى أن السعفة أدركتها من قبل النظرة فاطلبوا لها الرقية اه والمعنى أنها أصابتها العين من الجن قاله بعض الشراح وقد قيل عيون الجن أحد من أسنة الرماح وقال السيوطي إن العين من الانس أو الجن متفق عليه قال في النهاية جاء هذا الحديث من الأمر بالرقية ومن النهي قوله لا يسترقون ولا يكتوون والأحاديث في القسمين كثيرة ووجه الجمع بينهما أن الرقى يكره منها ما كان بغير اللسان العربي وبغير أسماء الله تعالى وصفاته وكلامه في كتبه المنزلة وإن اعتقد أن الرقية نافعة لا محالة فيتكل عليها وإياها أراد بقوله ما توكل من استرقى ولا يكره منها ما كان على خلاف ذلك كالتعوذ بالقرآن وأسماء الله تعالى الرقي بالمروية لذلك قال للذي رقى بالقرآن وأخذ عليه أجرا من أخذ برقية باطل فقد أخذت برقية حق وعن جابر رضي الله عنه قال نهى رسول الله عن الرقى أي جمع رقية فجاء آل عمرو بن حزم أي أولاده وأهل بيته قال المؤلف يكنى أبا الضحاك الأنصاري أول مشاهده الخندق وله خمس عشرة سنة استعمله النبي على نجران سنة عشر مات سنة ثلاث وخمسين بالمدينة وروى عنه ابنه محمد وغيره فقالوا يا رسول الله أنه أي الشأن كانت عندنا رقية أي محفوظة مجربة نرقي بفتح النون


وكسر القاف أي ندعو بها أي بتلك الرقية من العقرب أي من أجل سمها أو لدغها وأنت نهيت عن الرقى وهنا مقدر أي فقال أعرضوا رقيتكم علي وأتلوها لدي فعرضوها عليه فقال ما أرى أي ما أعلم بها بأسا أي كراهية من استطاع منكم أن يتفع أخاه أي بشيء مباح فلينفعه
رواه مسلم وكذا أحمد وابن ماجه وعن عوف بن مالك الأشجعي قال المؤلف أول مشاهده خيبر وكان مع راية أشجع يوم الفتح سكن الشام ومات بها سنة ثلاث وسبعين روى عنه جماعة من الصحابة والتابعين قال كنا نرقي في الجاهلية فقلنا يا رسول الله كيف ترى في ذلك فقال أعرضوا علي رقاكم بضم الراء جمع رقية لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك أي كفر رواه مسلم وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي قال العين أي أترها حق وتحقيقه أن الشيء لا يعان إلا بعد كماله وكل كامل يعقبه النقص ولما كان ظهور القضاء بعد العين أضيف ذلك إليها فلو كان شيء سابق القدر أي غالبه في السبق سبقته العين أي لغلبته العين والمعنى لو أمكن أن يسبق القدر شيء فيؤثر في إفناء شيء وزواله قبل أوانه المقدر له سبقت العين القدر وحاصله إن لإهلاك ولا ضرر بغير القضاء والقدر ففيه مبالغة لكونها سببا في شدة ضررها ومذهب أهل السنة إن العين يفسد ويهلك عند نظر العائن بفعل الله تعالى أجرى العادة أن يخلق الضرر عند مقابلة هذا الشخص لشخص آخر قال النووي فيه إثبات القدر وإن الأشياء كلها بقدر الله تعالى قال الطيبي المعنى أن فرض شيء له قوة وتأثير عظيم سبق المقدر لكان عينا والعين لا يسبق فكيف بغيرها وقال التوربشتي قوله العين حق أي الإصابة بالعين من جملة ما تحقق كونه وقوله ولو كان شيء سابق القدر كالمؤكد للقول الأول وفيه تنبيه على سرعة نفوذها وتأثيرها في الذوات وإذا استغسلتم بصيغة المجهول فاغسلوا كانوا يرون أن يؤمر العائن فيغسل أطرافه وما تحت الإزار فتصب غسالته على المعيون يستشفون بذلك فأمرهم النبي أن لا يمتنعوا عن الاغتسال إذا أريد


منهم ذلك وأدى ما في ذلك دفع الوهم من ذلك وليس لأحد أن ينكر الخواص المودعة في
أمثال ذلك ويستبعدها من قدرة الله وحكمته لا سيما وقد شهد بها الرسول وأمر بها وذلك مذكور في الحسان من هذا الباب من حديث أبي أمامة ذكره التوربشتي وسيأتي زيادة تحقيق لذلك في الحديث المذكور وفي شرح السنة روي أن عثمان رضي الله عنه رأى صبيا مليحا فقال دسموا نونته كيلا تصيبه العين ومعنى دسموا سودوا والنونة النقرة التي تكون في ذقن الصبي الصغير وروي عن هشام بن عروة أنه كان إذا رأى من ماله شيئا يعجبه أو دخل حائطا من حيطانه قال ما شاء الله لا قوة إلا بالله إلى قوله فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك الآية وفي شرح مسلم للنووي قال المازري العين حق لظاهر هذا الحديث وأنكره طائفة من المبتدعة والدليل على فساد قولهم إن كل معنى لا يؤدي إلى قلب حقيقة ولا فساد دليل فإنه من مجوزات العقول فإذا أخبر الشرع بوقوعه وجب اعتقاده ولا يجوز تكذيبه قلت ولا فرق بين تكذيبهم بهذا وتكذيبهم بالخبرية من أمور الآخرة قال النووي وقد زعم الطبيعيون المتتبعون العين أن العائن ينبعث عن عينه قوة سمية تتصل بالمعين فتهلك أو تفسد قالوا ولا يمتنع هذا كما لا يمتنع انبعاث قوة سمية من الأفعى والعقرب تتصل باللديغ فتهلك وإن كان غير محسوس لنا قال المازري هذا غير مسلم لأنا بينا في الكتب الكلامية أن لا فاعل إلا الله وبينا فساد القول بالطبائع وأقرب الطرق ما قاله بعض من ينتحل الإسلام منهم لا يبعد أن ينبعث من العائن جواهر لطيفة غير مرئية من العين فتتصل بالمعين وتتخلل مسام جسمه فيخلق الله سبحانه وتعالى الهلاك عندها كما يخلق الهلاك عند شرب السموم عادة أجراها الله سبحانه وتعالى والمازري أحد جماهير العلماء وقد أطنب في إثباته الإمام فخر الدين الرازي في سورة يوسف عليه السلام عند قوله تعالى وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة فلينظر هناك من أراد


زيادة الاطلاع عليه رواه مسلم وكذا أحمد وأما الجملة الأولى وهي العين حق فقد رواه أحمد والشيخان وأبو داود وابن ماجه عن أبي هريرة وابن ماجه أيضا عن عامر بن ربيعة وفي رواية لأحمد والطبراني والحاكم عن ابن عباس العين حق تستنزل الحالق أي الجبل وفي رواية ابن عدي وأبي نعيم في الحلية عن جابر وابن عدي عن أبي ذر أيضا العين تدخل الرجل القبر وتدخل الجمل القدر وفي رواية الكحجي في سننه عن أبي هريرة العين حق يحضرها الشيطان وحسد ابن آدم

الفصل الثاني


عن أسامة بن شريك صحابي رضي الله عنه قال قالوا أي بعض الصحابة يا رسول الله أفنتداوى أي أنترك ترك المعالجة فنطلب الدواء إذا عرض الداء ونتوكل على خالق الأرض والسماء والاستفهام للتقرير وهو الملائم لرواية الراوي أنه قال نعم وأما قول الطيبي الفاء عطف على مقدر تستدعيه الهمزة يعني أنعتبر الطب فنتداوى أو نتوكل على الله ونترك التداوي فلا خفاء أنه لا يلائمه الجواب بقوله نعم وأيضا جعل التوكل من قسم ترك التداوي غير صحيح في المعنى يا عباد الله إشارة إلى أن التداوي لا ينافي العبودية ولا يدافع التوكل على صاحب الربوبية ولذا قال في الحديث اعقل وتوكل تداووا تأكيدا لما فهم من قوله نعم والمعنى تداووا ولا تعتمدوا في الشفاء على التداوي بل كونوا عباد الله متوكلين عليه ومفوضين الأمور إليه وكذا توطئة لقوله فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء غير داء واحد الهرم بفتح الهاء والراء وهو بالجر على أنه بدل من داء وقيل خبر مبتدأ محذوف هو هو أو منصوب بتقدير أعني والمراد به الكبر وجعله داء تشبيها به فإن الموت يعقبه كالأدواء ذكره الطيبي والأظهر أنه منبع الأدواء ولهذا قال قال شيخ كبير لأحد من الأطباء سمعي ضعيف فقال من الكبر فقال في بصري غشيان فقال من الكبر فقال ليس لي قوة على المشي وعلى البطش ولي انكسار في الظهر ووجع في الجنب وأمثال ذلك فقال في كل منها أنه من الكبر فساء خلقه فقال ما أجهلك كله من الكبر فقال هذا أيضا من الكبر وقد قالوا من ابتلى بالكبر فقد ابتلى بألف داء قال الموفق البغدادي الداء خروج البدن أو العضو عن اعتداله بإحدى الدرج الأول ولا شيء منها الأوله ضد وشفاء الضد بضده وإنما يتعذر استعماله للجهل به أو فقد أو موانع أخر وأما الهرم فهو اضمحلال طبيعي وطريق إلى الفناء ضروري فلم يوضع له


شفاء والموت أجل مكتوب لا يزيد ولا ينقص رواه أحمد والترمذي وأبو داود وفي الجامع الصغير تداووا يا عباد الله الخ رواه أحمد والأربعة وابن حبان والحاكم عنه وذكر السيوطي في شرح النقاية أنه روى الحاكم وغيره عنه قال قالوا يا رسول الله هل علينا جناح أن لا نتداوى قال تداووا عباد الله فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء وفي لفظة إلا وضع له دواء غير داء واحد الهرم وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال قال رسول الله لا تكرهوا نهي من الإكراه مرضاكم جمع مريض على الطعام أي على تناول الأكل والشرب للغذاء وفي معناهما ما يعطي لهم للدواء فإن الله تعالى يطعمهم ويسقيهم بفتح أوله وضمه أي يمدهم بما يقع موقع الطعام والشراب ويرزقهم صبرا على ألم الجوع والعطش فإن الحياة والقوة من الله حقيقة لا من الطعام والشراب ولا من جهة الصحة قال القاضي أي يحفظ قواهم ويمدهم بما يفيد فائدة الطعام والشراب في حفظ الروح وتقويم البدن ونظيره قوله أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني وإن كان ما بين إلا طعامين والطعامين بونا بعيدا رواه الترمذي وابن ماجه وكذا الحاكم وقال الترمذي هذا حديث غريب وعن أنس رضي الله عنه أن النبي كوى أي بيده أو أمر بأن يكوي أحد أسعد بفتح الهمزة والعين بينهما مهملة ابن زرارة بضم الزاي وفتح الراءين بينهما ألف وفي آخره تاء ولم يذكره المؤلف في أسمائه من الشوكة أي من أجلها وهي على ما في النهاية حمرة تعلو الوجه والجسد رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب وعن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال المؤلف يكنى أبا عمرو الأنصاري


الخزرجي سكن الكوفة ومات بها سنة ثمان وسبعين وهو ابن خمس وثمانين روى عنه عطاء بن يسار وغيره قال أمرنا رسول الله أن نتداوى من ذات الجنب بالقسط البحري وقد سبق والزيت إما بأكله وأما بتدهينه أو بالجمع بينهما لما ورد كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة على ما رواه الترمذي وغيره عن أبي أسيد وفي رواية أبي نعيم في الطب عن أبي هريرة كلوا الزيت وادهنوا به فإن فيه شفاء من سبعين داء منها الجذام وفي رواية للطبراني وأبي نعيم عن عقبة بن عامر عليكم بهذه الشجرة المباركة زيت الزيتون فتداووا به فإنه مصحة من الباسور ثم يحتمل أن يكون المراد بالأمر أن يتداوي بكل منهما على حدة ويحتمل أن يجمع بينهما في اللدود كما سبق رواه الترمذي وعنه أي عن زيد بن أرقم رضي الله عنه أن النبي وفي نسخة صحيحة قال كان النبي ينعت الزيت والورس أي يصف حسنهما ويمدح التداوي بهما من ذات الجنب أي من أجل مداواتها ومن ابتدائية متعلقة بقوله ينعت وفي النهاية الورس نبت أصفر يصبغ به وقال بعض الشراح الورس شيء يشبه الزعفران يحسن في مداواة ذات الجنب وفي القاموس الورس نبات كالسمسم ليس إلا باليمن يزرع فيبقى عشرين سنة نافع للكلى طلاء وللبهق شربا رواه الترمذي وعن أسماء بنت عميس بالتصغير قال المؤلف هاجرت إلى أرض الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب فولدت له هناك محمدا وعبد الله وعونا ثم هاجرت إلى المدينة فلما قتل جعفر تزوجها أبو بكر الصديق وولدت له محمد فلما مات الصديق تزوجها علي بن أبي طالب فولدت له يحيى روى عنها جماعة من أكابر الصحابة اه وممن روى عنها عبد الله بن جعفر وعمر بن الخطاب وعبد الله بن عباس وأبو موسى الأشعري وعبد الله بن شداد رضي الله عنهم أجمعين إن النبي قال بم نستمشين أي بأي شيء تطلبين الإسهال والأصل فيه شرب المشي وفي النهاية أي بما تسهلين بطنك ويجوز أن يراد به المشي الذي


يعرض عند شرب الدواء قالت بالشبرم بضم شين معجمة فسكون موحدة وراء مضمومة نبت يسهل البطن وقيل هو نوع من الشيخ يقال له بالعجمي درمنه وقيل حب يشبه الحمص يطبخ ويشرب ماؤه للتداوي وقيل هو من العقاقير المسهلة قال حار بحاء مهملة وتشديد راء بينهما ألف حار كرر للتأكيد لأنه لا يليق بالإسهال وهو على ما ضبطناه في جميع النسخ المصححة والأصول المعتمدة وفي الكاشف وروي حار جار بالجيم اتباعا للحار أو يار بالياء تحتها نقطتان والراء مشددة قال بعض شراح المصابيح الأول بحاء مهملة من الحر والثاني بجيم من الجر وفي نسخة هما بالحاء المهملة للتأكيد وفي نسخة حار يار على أن يار تابع جار وهو في كلامهم أكثر وقال الطيبي جار بالجيم اتباع للحار بالحاء وكذلك يار بالياء تحتها نقطتان والراء المشددة وحران يران وفي جامع الترمذي وسنن ابن ماجه وجامع الأصول وبعض نسخ المصابيح حار حار أي بالحاء المهملة فيهما اه وأغرب من جعل الرواية الأولى الواقعة في المصابيح أصلا للمشكاة وقد عدل عنها المصنف إلى ما طابق الأصول قالت ثم استمشيت بالسنا بفتح السين مقصورا وهو السنا المكي كذا ذكره بعض الشراح وفي النهاية السنا بالقصر نبت معروف من الأدوية له حمل إذا يبس فإذا حركته الريح سمع له زجل الواحد سناة وفي الفائق وقد يروى بالمد وفي القاموس بالمد نبت مسهل للصفراء والسوداء والبلغم فقال النبي أي بعدما سألني ثانيا أو حين ذكرت له من غير سؤال استعلاما واستكشافا لو أن شيئا كان فيه الشفاء من الموت لكان في السنا رواه الترمذي وابن ماجه وكذا أحمد والحاكم وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب وفي رواية ابن ماجه والحاكم بسند صحيح عن عبد الله ابن أم حرام عليكم بالسنا والسنوت فإن فيهما شفاء من كل داء إلا السأم وهو الموت والسنوت قيل العسل وقيل الرب وقيل الكمون وفي القاموس السنوت كتنور وسنور الزبد والجبن والعسل وضرب من التمر والرب والشبت والرازيانج والكمون وعن


أبي الدرداء رضي الله عنه قال قال رسول الله إن الله أنزل الداء والدواء أي أحدثهما وأوجدهما وجعل لكل داء دواء أي حلالا فتداووا أي بحلال
ولا تداووا بحذف إحدى التاءين بحرام أي نحو بول وخمر وقال الطيبي دواء مطلق له شيوع فلذلك قال ولا تداووا بحرام يعني إن الله تعالى خلق لكل داء دواء حراما كان أو حلالا فلا تداووا بالحرام اه وفيه أنه لا يفيد كلامه إن لكل داء دواء حلالا فلا يظهر وجه التفريع بقوله فتداووا ولا تداووا بحرام نعم لو قيل خلق لكل داء دواء من حرام وحلال لكان له وجه لكن يخالف ما ورد من حديث الطبراني بسند صحيح عن أم سلمة مرفوعا إن الله تعالى لم يجعل شفاء فيما حرم عليكم وفي صحيح مسلم إن طارق بن سويد سأل النبي عن الخمر فنهاه فقال إنما أصنعها للدواء فقال إنها ليست بدواء ولكنها داء وفي لفظ إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها وقال السبكي في قوله تعالى قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس البقرة كان ذلك قبل التحريم فلما حرمت سلبت المنافع رواه أبو داود وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال نهى رسول الله عن الدواء الخبيث أي النجس أو الحرام وهو أعم وفي المعنى اثم ويؤيده ما ورد في رواية الترمذي وابن ماجه حتى زيادة يعني السم وفي شرح السنة اختلفوا في تأويله فقيل أراد به خبث النجاسة بأن يكون فيه محرم من خمر أو لحم ما لا يؤكل لحمه من الحيوان ولا يجوز التداوي به إلا ما خصته السنة من أبوال الإبل قلت على خلاف فيه فإنه يحرم عند أبي حنيفة ويحل عند محمد ويجوز للتداوي عند أبي يوسف ثم قال وقيل أراد به الخبيث من جهة المطعم والمذاق ولا ينكر أن يكون كره ذلك لما فيه من المشقة على الطباع والغالب أن طعوم الأدوية كريهة ولكن بعضها أيسر احتمالا وأقل كراهة اه وهو موافق لما في النهاية قلت وقد تكون الكراهة للرائحة والحاصل إن ما هو أقل كراهة أقرب إلى قبول الطبيعة مع أن الطبائع مختلفة رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن


ماجه وكذا الحاكم وعن سلمى رضي الله عنها بفتح السين المهملة والميم بينهما لام ساكنة خادمة النبي قال المؤلف هي أم رافع صحابية روى عنها ابنها عبيد الله بن علي وهي
قابلة إبراهيم ابن النبي قالت ما كان أحد يشتكي إلى رسول الله وجعا في رأسه أي ناشئا من كثرة الدم إلا قال أي له احتجم ولا وجعا في رجليه أي ناشئا من الحرارة إلا قال اختضبهما أي بالحناء والحديث بإطلاقه يشمل الرجال والنساء لكن ينبغي للرجل أن يكتفي باختضاب كفوف الرجل ويجتنب صبغ الأظفار احترازا من التشبه بالنساء ما أمكن رواه أبو داود وعنها أي عن سلمى رضي الله عنها ما كان أي الشأن يكون بالتذكير وفي نسخة بالتأنيث أي يوجد ويقع برسول الله قرحة قال الطيبي يحتمل أن يكون الثاني زائدا بقرينة الحديث الأول ما كان أحد يشتكي وأن يكون غير زائد بالتأويل أي ما كان قرحة تكون برسول الله اه والقرحة بفتح القاف ويضم جراحة من سيف أو سكين ونحوه ومنه قوله تعالى إن يمسسكم قرح آل عمران وقد قرىء فيه بالوجهين والأكثر على الفتح وفي المقدمة القرح ألم الجراح ويطلق أيضا على الجراح والقروح الخارجة في الجسد ومنه إن يمسسكم قرح ومنه قرحت أشداقنا أي أصابتها القروح وقال صاحب المصباح قرح الرجل ألم كفرح قرحا خرجت به قروح والاسم القرح بالضم وقيل المضموم والمفتوح لغتان كالجهد والجهد والمفتوح لغة الحجاز ولا نكبة بفتح النون جراحة من حجر أو شوك ولا زائدة للتأكيد قال صاحب النهاية وفي الحديث أنه نكبت أصبعه أي نالتها الحجارة إلا أمرني أن أضع عليها الحناء لأنه ببردوته يخفف حرارة الجراحة وألم الدم والله أعلم رواه الترمذي وعن أبي كبشة رضي الله عنه بفتح الكاف وسكون الموحدة الأنماري قال المؤلف في فصل الصحابة هو عمرو بن سعيد نزل بالشام روى عنه سالم بن أبي الجعد ونعيم بن زيادة إن رسول الله كان يحتجم على هامته أي رأسه وقيل وسط رأسه أي


للسم كما سيأتي وفعله معمر بغير سم وقد أضره وبين كتفيه يحتمل أن يكون فعله هذا مرة وذاك مرة ويحتمل أن يكون جمعهما وهو يقول جملة حالية مؤيدة للجملة الفعلية من إهراق أي اراق وصب من هذه الدماء أي بعض هذه الدماء المجتمعة في البدن المحسوس آثارها على البشرة وهو المقدار الفاسد المعروف بعلامة يعلمها أهلها فلا يضره أن لا يتداوى بشيء أي آخر لشيء أي من الأمراض رواه أبو داود وابن ماجه قال الطيبي كذا هو بزيادة الشيء في أبي داود وابن ماجه وجامع الأصول اه ولعل هذه الزيادة ليست موجودة في نسخ المصابيح فعلى صاحبها اعتراض وارد بينه صاحب المشكاة بالفعل وصرح به الشارح وعن جابر رضي الله عنه أن النبي احتجم على وركه بفتح الواو وكسر الراء في جميع النسخ وفي القاموس الورك بالفتح والكسر ككتف ما فوق الفخذ من وثء بفتح الواو وسكون المثلثة فهمز أي من أجل وجع يصيب العضو من غير كسر وقيل هو ما يمرض للعضو من حدر وقيل هو أن يصيب العظم وهن ومن الرواة من يكتبها بالياء ويترك الهمزة وكذلك هو في المصابيح وليس بسديد كذا قاله بعض الشراح وحاصله أن ينبغي أن يجمع بين كتابة الياء والهمز ولا يقرأ إلا بالهمز ويكتفي بالهمز من غير كتابة الياء وهو أبعد من الاشتباه قال التوربشتي كذا هو في سنن أبي داود وجامع الأصول وقوله كان أي الوثء به صفة للوثء والباء للإلصاق وفي القاموس الوثء وجع يصيب اللحم لا يبلغ العظم أو وجع في العظم بلا كسر أو هو الفك وبه وثء ولا يقال وثى رواه أبو داود وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال حدث رسول الله عن ليلة بالتنوين في نسخة والصحيح بفتحها مضافة إلى قوله أسري به على بناء المفعول أنه لم يمر على ملأ أي جماعة عظيمة تملأ العين من الملائكة إلا أمروه وهذا نقل بالمعنى كما لا يخفى وقوله مر أمتك بالحجامة بيان للأمر الذي اتفق عليه الملأ الأعلى والأمر للندب ويدل على


تأكيده أمرهم جميعا وتقريره ونقله عنهم والظاهر أنه بأمر من الله لهم أيضا هذا وقد تجب الحجامة في بعض المواضع رواه الترمذي وابن ماجه وقال الترمذي هذا حديث غريب وعن عبد الرحمن بن عثمان قال المؤلف تيمي قرشي وهو ابن أخي طلحة بن عبيد الله صحابي وقيل إنه أدرك وليس له رواية روى عنه جماعة اه فعلى ما قيل رواياته مرسلة وهو لا يضر إذ مراسيل الصحابة حجة مقبولة اتفاقا بخلاف مراسيل التابعين فإنها معتبرة عند الجمهور خلافا للشافعي إلا فيما يعتضد أن طبيبا سأل النبي عن ضفدع بكسر فسكون فكسر وروي بفتح الدال أيضا قال القاضي هو بكسر الدال على مثال الخنصر والعامة بفتحها وقال شارح فتح الدال ليس بسديد وفي القاموس الضفدع كزبرج وجعفر وجندب ودرهم وهذا أقل أو مردود دابة نهرية ولحمها مطبوخا بزيت وملح ترياق للهوام وبرية وشحمها عجيب لقلع الأسنان يجعلها أي هو وغيره في دواء بأن يجعلها مركبة مع غيرها من الأدوية والمعنى يستعملها لأجل دواء وشفاء داء فنهاه النبي عن قتلها أي وجعلها في الدواء وبه تحصل المطابقة بين السؤال والجواب ويؤيده ما في الجامع الصغير بلفظ نهى عن قتل الضفدع للدواء وقد رواه أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم أو عن قتلها فقط قال شارح ولم يكن النهي عن قتلها إبقاء عليها وتكرمة لها بل لأنه لم ير التداوي بها لرجسها وقذارتها وقال القاضي ولعل النهي عن قتلها لأنه لم ير التداوي بها إما لنجاستها وحرمتها إذ لم يجواز التداوي بالمحرمات أو لاستقذار الطبع وتنفره عنها أو لأنه رأى فيها من المضرة أكثر مما رأى الطبيب فيها من المنفعة قلت وفي رواية النسائي عن ابن عمرو مرفوعا لا تقتلوا الضفادع فإن نعيقهن تسبيح قال الطيبي فإن قلت كيف يطابق النهي عن القتل جوابا عن السؤال بالتداوي قلت القتل المأمور به إما لكونه من الفواسق وليس بها وإما لإباحة الأكل وليس بذلك لنجاسته وتنفر الطبع عنه وإذا لم يجز القتل لم يجز الانتفاع به


رواه أبو داود وتقدم روايات غيره وعن أنس رضي الله عنه قال كان رسول الله يحتجم في الأخدعين وهما عرقان في جانبي العنق على ما في النهاية وقال شارح عرقان في موضع الحجامة من
العنق وفي القاموس الأخدع عرق في المحجمتين وهو شعبة من الوريد والكاهل ما بين الكتفين كذا في النهاية وغيره وهو بكسر الهاء ففي القاموس الكاهل كصاحب الحارك وهو بالفارسية بأل وبالعربية الغارب على ما ذكره في محله أو مقدم أعلى الظهر مما يلي العنق وهو الثلث الأعلى وهو ست فقر أو ما بين الكتفين أو موصول العنق من الصلب رواه أبو داود زاد الترمذي وابن ماجه وكذا الحاكم عن أنس والطبراني والحاكم أيضا عن ابن عباس كان يحتجم لسبع عشرة بسكون الشين ويكسر والعين الأولى مفتوحة للتركيب واللام للتوقيت وتسع عشرة وإحدى وعشرين وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي كان يستحب بصيغة الفاعل أي يحب الحجامة لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين رواه البغوي في شرح السنة وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله قال من احتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين أي من هذه الأيام من الشهر كان شفاء من كل داء وفي رواية كان له شفاء من كل داء رواه أبو داود وكذا الحاكم وعن كبشة بفتح الكاف وسكون الموحدة فشين معجمة فتاء تأنيث بنت أبي بكرة لم يذكرها المصنف في الأسماء وإنما ذكر كبشة بنت كعب بن مالك وحديثها في سؤر الهرة قال ميرك صوابه عن كيسة بتشديد تحتية ومهملة بنت أبي بكرة الثقفية لها عن أبيها حديث في الحجامة لا يعرف حالها من الثالثة كذا في التقريب قلت وفي تحرير المشتبه كبشة أي بالشين المعجمة جماعة نسوة وبياء ثقيلة ومهملة بنت أبي بكرة الثقفي أن أباها كان ينهي أهله عن الحجامة يوم الثلاثاء ويزعم أي يدعي ويقول ويروى عن رسول الله في


النهاية وإنما يقال زعم في حديث لا سند له ولا ثبت فيه وإنما يحكى عن الألسن على سبيل البلاغ والزعم بالضم والفتح قريب من الظن قال الطيبي ولعله في الحديث محمول على الظن والاعتقاد وعداه بعن لتضمن معنى الرواية وذلك أن قولها كان ينهي يوهم أن الحديث موقوف عليه فأتبعته بقولها ويزعم لتشعر بأنه مرفوع أن يوم الثلاثاء بفتح الهمزة نظر للفظ يزعم ويمكن أن يكون بالكسر على الحكاية فيكون من جملة الحديث على ما في الجامع ذكره أبو داود منقطعا عما قبله وقال إن يوم الثلاثاء وهو بفتح المثلثة ممدودا وبضم أوله على ما في القاموس يوم الدم أي يوم غلبته وقيل معناه يوم كان فيه الدم أي قتل ابن آدم أخاه قلت ولا منع من الجمع وأن أحدهما سبب للآخر وفيه ساعة لا يرقأ بفتح الياء والقاف فهمز أي لا يسكن الدم فيه والمعنى أنه لو احتجم أو اقتصد فيه بما يؤدي إلى هلاكه لعدم انقطاع الدم والله أعلم رواه أبو داود ولعله مخصوص بما عدا السابع عشر من الشهر لما رواه الطبراني والبيهقي عن معقل بن يسار مرفوعا من احتجم يوم الثلاثاء لسبع عشرة من الشهر كان دواء لداء سنة وعن الزهري مرسلا أي بحذف الصحابة عن النبي من احتجم يوم الأربعاء بكسر الموحدة ممدودا وفي القاموس الأربعاء مثلثة الباء ممدودة أو يوم السبت أو للتنويع فأصابه وضح بفتح الواو والضاد المعجمة فمهملة أي برص والوضح البياض من كل شيء فلا يلومن إلا نفسه أي حيث جهلت أو عمل بخلاف علمه رواه أحمد وأبو داود وقد أسند بصيغة المجهول أي اتصل الحديث أي رجاله في إسناد آخر وقال أي أبو داود لا يصح أي ذلك الإسناد قلت لكن حصل به الاعتضاد على أن المرسل حجة عندنا وعند جمهور النقاد وعنه أي عن الزهري مرسلا قال قال رسول الله من احتجم أو أطلى بتشديد الطاء أي لطخ عضوا بدواء وأصله اطتلى قلبت التاء طاء وأدغم بقال طليته بالنورة أو غيرها لطخته وأطليت على افتعلت بترك المفعول إذا فعلت ذلك بنفسك كذا ذكره


بعض الشراح وفي المغرب وعلى هذا طليت شقق رجله خطأ والصواب طلي والله أعلم
يوم السبت ظرف تنازع فيه الفعلان فإن أو للتنويع كما في قوله أو الأربعاء فلا يلومن إلا نفسه في الوضح أي في حصوله أو لأجل وصوله رواه أي البغوي في شرح السنة فهذا بمنزلة سندين معاضدين للمرسل وقد جاء مسندا في سند آخر على ما تقدم وفي الجامع برواية البيهقي والحاكم بسند صحيح عن أبي هريرة من احتجم يوم الأربعاء أو يوم السبت فرأى في جسده وضحا فلا يلومن إلا نفسه فباجتماع هذه الأسانيد صح مرسل الزهري وفي هذه الأحاديث دلالة على خلقه تعالى في بعض الأزمان من الشهر والأسبوع خواص من أسباب التأثير ويخلق الله ما يشاء وعن زينب امرأة عبد الله بن مسعود قال المصنف هي بنت عبد الله بن معاوية الثقفية روى عنها زوجها وأبو سعيد وأبو هريرة وعائشة رضي الله عنهم أن عبد الله أي ابن مسعود فإنه المراد عند الإطلاق في اصطلاح المحدثين رأى في عنقي خيطا أي معلقا فقال ما هذا أي الخيط أو الفعل فقلت خيط رقي لي بصيغة المجهول قالت فأخذه فقطعه ثم قال أنتم آل عبد الله بنصب آل على حذف حرف النداء أي يا آل عبد الله فأنتم مبتدأ وخبره لأغنياء عن الشرك ويجوز دخول لام الابتداء للتأكيد في الخبر كما في حديث أغبط أوليائي عندي لمؤمن خفيف الحاذ والجملة الندائية معترضة وقال الطيبي منصوبة على الاختصاص وقال الزجاج قال النحاة أصل هذه اللام أن تقع في الابتداء ووقوعها في الخبر جائز قال الطيبي ويجوز أن يقدر المبتدأ أي مبتدأ آخر أي لأنتم أغنياء كما قرر الزجاج في قوله تعالى إن هذان لساحران طه أي لهما ساحران اه فآل منصوب بأعني أو الاختصاص أو بحرف النداء والمبتدأ الثاني مؤكد للأول وقيل خبره آل عبد الله على ما في نسخة بالرفع ولأغنياء جواب قسم محذوف والمراد بالشرك اعتقاد أن ذلك سبب قوي وله تأثير فإنه شرك خفي وأما أن اعتقد أنه مؤثر فإنه شرك جلي سمعت رسول الله يقول إن الرقى أي


رقية فيها اسم صنم أو شيطان أو كلمة كفر أو غيرها مما لا يجوز شرعا ومنها ما لم يعرف معناها والتمائم جمع التميمة وهي التعويذة التي تعلق على الصبي أطلقه الطيبي لكن ينبغي أن يقيد بأن لا يكون فيها أسماء الله تعالى وآياته المتلوة والدعوات المأثورة وقيل هي خرزات كانت للعرب تعلق على الصبي لدفع العين بزعمهم وهو باطل ثم اتسعوا فيها حتى سموا بها كل عوذة ذكره بعض الشراح وهو كلام حسن وتحقيق مستحسن والتولة
بكسر التاء وبضم وفتح الواو نوع من السحر قال الأصمعي هي ما يحبب به المرأة إلى زوجها ذكره الطيبي أو خيط يقرأ فيه من السحر أو قرطاس يكتب فيه شيء من السحر للمحبة أو غيرها قيل وأما التولة بضم التاء وفتح الواو فهي الداهية وهذه الأشياء كلها باطلة بإبطال الشرع إياها ولذا قال شرك أي كل واحد منها قد يفضي إلى الشرك أما جليا وإما خفيا قال القاضي وأطلق الشرك عليها إما لأن المتعارف منها في عهده ما كان معهودا في الجاهلية وكان مشتملا على ما يتضمن الشرك أو لأن اتخاذها يدل على اعتقاد تأثيرها وهو يفضي إلى الشرك قال الطيبي ويحتمل أن يراد بالشرك اعتقاد أن ذلك سبب قوي وله تأثير وكان ينافي التوكل والانخراط في الذين لا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون ومن ثم حسن منه قوله أنتم آل عبد الله لأغنياء أي أعني وأخص آل عبد الله من بين سائر الأنام ومنها قولها فقلت لم تقول هكذا أي وتأمرني بالتوكل وعدم الاسترقاء فإني وجدت في الاسترقاء فائدة لقد كانت عيني تقذف على بناء المجهول أي ترمي بما يهيج الوجع ذكره التوربشتي ويدل عليه قولها الآتي فإذا رقاها سكنت وفي بعض النسخ بصيغة الفاعل أي ترمي بالرمص أو الدمع وهو ماء العين من الوجع والمرص بالصاد المهملة ماجد من الوسخ في مؤخر العين قال الطيبي ويحتمل بناء الفاعل ولا أحقق أحد اللفظين من طريق الرواية إلا أن الأول هو أكثر ظني قالت وكنت أختلف أي أتردد بالرواح والمجيء إلى فلان


اليهودي فإذا رقاها سكنت أي العين يعني وجعها فقال عبد الله إنما ذلك بكسر الكاف عمل الشيطان أي من فعله وتسويله والمعنى أن الوجع الذي كان في عينيك لم يكن وجعا في الحقيقة بل ضرب من ضربات الشيطان ونزعاته كان أي الشيطان ينخسها بفتح الخاء المعجمة أي يطعنها بيده فإذا رقى بصيغة المجهول أي إذا رقى اليهودي كف عنها على بناء المفعول أي كف الشيطان عن نخسها وترك طعنها إنما كان يكفيك أن تقولي أي عند وجع العين ونحوها كما كان رسول الله يقول اذهب أمر من الإذهاب أي أزل البأس بالهمز الساكن وقد يبدل أي الشدة وفي المواهب مطابقا لشيخه العسقلاني هو بغير همز لمؤاخاة قوله رب الناس أي يا خالقهم ومربيهم واشف بهمز وصل معطوفا على اذهب على أن الجملة الثانية مؤكدة للأولى وهما ممهدتان للثالثة أنت الشافي جملة مستأنفة على سبيل الحصر لتعريف الخبر لا شفاء إلا شفاءك بالردفع بدل من موضع لا شفاء على ما في المواهب شفاء بالنصب على أنه مصدر لقوله اشف والجملتان معترضتان لا يغادر أي لا يترك سقما بفتحتين وبضم وسكون أي مرضا والجملة صفة قوله شفاء فالتنوين فيه للتعظيم قال الطيبي وفيه رد لاعتقادها أن رقية اليهودي شافية وإرشاد إلى أن الشفاء الذي لا يغادر سقما هو شفاء الله تعالى وإن شفاء اليهودي ليس فيه إلا تسكين ما يعني بمعاونة فعل الشيطان كما تقدم والله أعلم رواه أبو داود


أي الحديث بكماله المشتمل على المرفوعين وعلى الموقوف على ابن مسعود وإلا فالحديث الأول رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والحاكم وأما الحديث الثاني فقد ذكره الجزري في الحصن وقال رواه البخاري ومسلم والنسائي عن عائشة أنه كان يعود بعض أهله ويمسح بيده اليمنى ويقول اللهم أذهب الباس رب الناس اشفه وأنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما قال الشيخ ابن حجر العسقلاني قوله وأنت الشافي كذا أكثر الرواة بالواو ورواه بعضهم بحذفها والضمير في اشفه للتعليل أو هي هاء السكت ويؤخذ منه جوز تسمية الله تعالى بما ليس في القرآن بشرطين أحدهما أن لا يكون في ذلك ما يوهم نقصا والثاني أن له أصلا في القرآن وهذا من ذلك فإن فيه وإذا مرضت فهو يشفين وقوله لا شفاء بالمد مبني على الفتح وقوله إلا شفاؤك بالرفع على أنه بدل من موضع لا شفاء ووقع في رواية البخاري لا شافي إلا أنت وفيه إشارة إلى أن كل ما يقع من الداء والتداوي لا ينجع أن لم يصادف تقدير الله تعالى وقوله شفاء مصدر منصوب بقوله اشفه ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدأ أي هذا أو هو وقوله لا يغادر بالغين المعجمة أي لا يترك وفائدة التقييد بذلك أنه قد يحصل الشفاء من ذلك المرض فيخلفه مرض آخر يتولد منه مثلا فكان يدعو بالشفاء المطلق لا بمطلق الشفاء والله أعلم وذكر الجرزي في الحصن برواية أحمد والنسائي عن محمد بن حاطب أنه كان يرقى المحروق بقوله اذهب الباس رب الناس اشف أنت الشافي لا شافي إلا أنت وروى النسائي وأبو داود عن أبي الدرداء والحاكم عن فضيلة بن عبيد أنه كان يرقي من احتبس بوله أو أصابته حصاة بقوله ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك أمرك في السماء والأرض كما رحمتك في السماء فاجعل رحمتك في الأرض واغفر لنا حوبنا وخطايانا أنت رب الطيبين فأنزل شفاء من شفائك ورحمة من رحمتك على هذا الوجع فيبرأ وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال سئل النبي عن النشرة بضم النون وسكون شين


معجمة فراء قال التوربشتي ضرب من الرقية والعلاج يعالج بها من كان يظن به مس الجن وسميت نشرة لأنهم كانوا يرون أنه ينشر بها الجن عن الممسوس ما خامره من الداء وفي الحديث فلعل طبا أصابه يعني سحرا ثم نشره بقل أعوذ برب الناس أي رقاه ونشره أيضا إذا كتب له النشرة وهي كالتعويذ والرقية والمراد بالضمير البارز في قوله فقال أي النبي هو من عمل الشيطان النوع الذي كان أهل الجاهلية يعالجون به ويعتقدون فيه وأما ما كان من الآيات القرآنية والأسماء والصفات الربانية والدعوات المأثورة النبوية فلا بأس بل يستحب سواء كان تعويذا أو رقية أو نشرة وأما على لغة العبرانية ونحوها فيمتنع لاحتمال الشرك فيها رواه أبو داود وروى أحمد والحاكم وابن ماجه عن أبي بن


كعب قال كنت عند النبي فجاء أعرابي فقال يا رسول الله إن لي ابنا وبه وجع قال وجعه قال به لمم وهو بفتحتين الجنون على ما في المهذب قال فائتني به فأتي به فوضعه بين يديه فعوذه النبي بفاتحة الكتاب وسورة البقرة إلى المفلحون وإلهكم إله واحد البقرة الآية وآية الكرسي ولله ما في السموات وما في الأرض إلى آخر البقرة وشهد الله الآية وأن ربكم الله في الأعراف الآية فتعالى الله إلى آخر المؤمنون وثلاث من آخر الحشر وأنه تعالى الآية من الجن وقل هو الله أحد والمعوذتين وقال في آخره فقام الرجل كأنه لم يشك شيئا وفي رواية لأبي داود والنسائي عن علاقة بن صحار أن رسول الله كان يرقي المعتوه بالفاتحة ثلاثة أيام غدوة وعشية كلما ختمها جمع بزاقه ثم تفله وفي المغرب أن المعتوه وهو الناقص العقل وقيل المدهوش من غير جنون وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال الشيخ ابن حجر العسقلاني صوابه عبد الله بن عمر وكما في جامع الأصول ابن عمرو بن العاص قال سمعت رسول الله يقول ما أبالي ما أتيت أي ما فعلت ما الأولى نافية والثانية موصولة والراجع محذوف والموصول مع الصلة مفعول أبالي وقوله إن أنا شربت ترياقا إلى آخره شرط جزاؤه محذوف يدل عليه ما تقدم والمعنى أن صدر مني أحد الأشياء الثلاثة كنت ممن لا يبالي بما يفعل ولا ينزجر عما لا يجوز فعله شرعا ذكره الطيبي وقيل المعنى إن فعلت هذا فما أبالي كل شيء أتيت به لكن أبالي من إتيان بعض الأشياء ثم الترياق بكسر أوله وجوز ضمه وفتحه على ما في بعض النسخ لكن المشهور الأول وقد صرح به ابن الملك وقال الأشرف الترياق ما يستعمل لدفع السم من الأدوية والمعاجين وهو معرب ويقال بالدال أيضا وروي به في هذا الحديث وقال صاحب القاموس الدرياق بالكسر ويفتح الترياق وهو بالكسر دواء مركب اخترعه ماغنيس وتممه أندرو ماغس القديم بزيادة لحوم الأفاعي وبه كمل الغرض وهو سماه بهذا لأنه نافع من لدغ الهوام السبعية وهو باليونانية


ترياد نافع من الأدوية المشروبة السمية وهي باليونانية فاء ممدودة ثم خفف وعرب وهو طفل إلى ستة أشهر ثم مترعرع إلى عشر سنين في البلاد الحارة وعشرين في غيرها ثم يقف عشرا فيها وعشرين في غيرها ثم يموت ويصير كبعض المعاجين قال الأشرف وكره النبي ذلك من أجل ما يقع فيه من لحوم الأفاعي والخمر وهي حرام نجسة والترياق أنواع فإن لم يكن فيه شيء من ذلك فلا بأس به وقيل الحديث مطلق والأولى اجتنابه كله ولما فيه من الانتزاع عن التوكل أو تعلقت تميمة أي أخذتها علاقة والمراد من التميمة ما كان من تمائم الجاهلية ورقاها فإن القسم الذي يختص بأسماء


الله تعالى وكلماته غير داخل في جملته بل هو مستحب مرجو البركة عرف ذلك من أصل السنة وقيل يمنع إذا كان هناك نوع قدح في التوكل ويؤيده صنيع ابن مسعود رضي الله عنه على ما تقدم والله أعلم أو قلت الشعر من قبل نفسي أي قصدته وتقولته لقوله تعالى وما علمناه الشعر وما ينبغي له ي صلى الله عليه وسلم س وأما قوله أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب فذلك صدر لا عن قصد ولا التفات منه إليه إن جاء موزونا بل كان كلاما من جنس كلامه الذي كان يرمي به على السليقة من غير تكلف ولا صنعة ولا يسمى الكلام الموزون من غير قصد الوزن شعرا على أن الرجز ليس بشعر عند الخليل أيضا وأما الشعر في حق غيره فمن جنس سائر الكلام حسنه حسن وقبيحه قبيح نعم توجه الباطن إليه وتضييع العمر الشريف والتفكير الكثير المانع عن الأمور الضرورية الدينية فيه مذموم ولهذا قال على ما رواه أحمد وأصحاب الكتب الستة عن أبي هريرة مرفوعا لأن يمتلىء جوف رجل قيحا حتى يريه أي يفسده خير له من أن يمتلىء شعرا قال ابن الملك يعني إن إنشاء الشعر حرام علي وكذا شرب الترياق وتعليق التمائم حرامان علي وأما في حق الأمة فالتمائم وإنشاء الشعر غير حرام إذا لم يكن فيه كذب ولا هجو مسلم أو شيء من المعاصي وكذا الترياق الذي ليس فيه محرم شرعا من لحوم الأفاعي والخمر ونحوه والله أعلم رواه أبو داود وكذا أحمد عن ابن عمر وبالواو على ما في الجامع وعن المغيرة بن شعبة قال قال النبي من اكتوى أي بالغ في أسباب الصحة إلى أن اكتوى من غير ضرورة ملجئة أو استرقى أي بالغ في دفع الأمراض باستعمال الكلمات التي ليست من أسماء الله تعالى وكلمات كتابه ولا من الأدعية المأثورة عن رسوله فقد برىء من التوكل أي سقط من درجة التوكل التي هي أعلى مراتب الكمل وقد قال تعالى وعلى الله فليتوكل المؤمنون آل عمران وفي مبالغة مباشرة الأسباب دلالة على غفلته عن رب الأرباب ولذا قال الغزالي من أغلق بابه بقفلين أو


بقفل ثم وصى الجار بمحافظته خرج عن كونه متوكلا وقال ابن الملك هذا محمول على من رأى الشفاء من الكية والرقية اه وفيه إن من رأى ذلك برىء من الدين لا من التوكل فقط اللهم إلا أن يقال مراده أن من رأى الشفاء منه منحصرا فيه من الأسباب وإلا فهو سبحانه قادر على أن يشفيه من
غير سبب وقد سبق ما يتعلق بهذا المقام من كلام المحاسبي وابن عبد البر والله أعلم بالمرام وفي النهاية قد جاء في أحاديث كثيرة النهي عن الكي فقيل إنما نهى عنه من أجل أنهم كانوا يعظمون أمره ويرون أنه يحسم الداء وإذا لم يكو العضو بطل وعطب فنهاهم إذا كان على هذا الوجه وأباحه إذا جعل سببا للشفاء لا علة له فإن الله هو الذي يبرئه ويشفيه لا الكي والدواء فهو أمر يكثر فيه سلوك الناس يقولون لو شرب الدواء لم يمت ولو أقام ببلده لم يقتل وقيل يحتمل أن يكون نهيه عن الكي إذا استعمل على سبيل الاحتراز من حدوث المرض وقبل الحاجة إليه وذلك مكروه وإنما أبيح التداوي والعلاج عند الحاجة ويجوز أن يكون النهي من قبيل التوكل لقوله هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون والتوكل درجة أخرى غير الجواز اه وفيه أنه لم يقل لا يتداوون فلا بد لتخصيص ذكر الكية والرقية من زيادة فائدة وهي ما ذكرناه والله أعلم رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وكذا الحاكم وعن عيسى بن حمزة قيل صوابه عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى إذ ليس في كتب أسماء الستة عيسى بن حمزة اه والأظهر أن يقال صوابه عيسى بن يونس بن إسحاق فإنه من رجال المشكاة دون الأول كما ذكره المؤلف في فصل التابعين وقال هو أحد الأعلام في الحفظ والعبادة روى عن أبيه والأعمش وخلق سواهما وعنه حماد بن سلمة مع جلالته وخلق كثير وكان يحج سنة ويغزو سنة مات سنة سبع وثمانين ومائة قال دخلت على عبد الله بن حكيم بالتصغير قال المؤلف جهني أدرك زمن النبي ولا يعرف له رؤية ولا رواية وقد خرجه غير واحد من أصحاب المغازي في عداد


الصحابة والصحيح أنه تابعي سمع عمر وابن مسعود وحذيفة وروى عنه جماعة وبه أي بعبد الله والباء للإلصاق حمرة أي مما يعلو الوجه والجسد فقلت ألا تعلق تميمة فقال نعوذ بالله من ذلك وسببه أنه نوع من الشرك كما سبق وقال الطيبي ولعله إنما عاذ بالله من تعليق العوذة لأنه كان من المتوكلين وإن جاز لغيره قال رسول الله من تعلق شيئا أي من جعل شيئا معلقا على نفسه وفي النهاية من علق على نفسه شيئا من التعاويذ والتمائم وأشباههما معتقدا أنها تجلب نفعا أو تدفع عنه ضرا وكل إليه بضم واو وتخفيف كاف مكسورة أي خلى إلى ذلك الشيء وترك بينه وبينه قال المظهر وغيره أي من تمسك بشيء من المداواة واعتقد أن الشفاء منه لا من الله تعالى لم يشفه الله بل وكل شفاءه إلى ذلك الشيء وحينئذ لا يحصل شفاؤه لأن


الأشياء لا تنفع ولا تضر إلا بإذن الله تعالى اه وقرره الطيبي وتبعه ابن الملك مع أن قوله واعتقد أن الشفاء منه لا من الله اعتقاد كفر فلا ينبغي أن يحمل الحديث عليه لأن في مثله لا يقال وكل إليه بل هو كناية عن عدم حصول مقصوده من الشفاء وترك إعانته تعالى في دفع الداء والعناء ونظيره ما رواه الترمذي عن أنس رضي الله عنه أنه قال من ابتغى القضاء وسأل فيه شفعاء وكل إلى نفسه ومن أكره عليه أنزل الله عليه ملكا يسدده وقد قال إن شيئا منصوب بنزع الخافض أي من تعلق بشيء سوى الله تعالى وكل إليه وجعل أمره لديه ومن توكل على الله كفاه أمر دينه ودنياه وأغناه عن كل شيء مما سواه رواه أبو داود أي مرسلا على الصحيح لما سبق مع أنه لا يضر لأن المرسل حجة عند الجمهور خلافا للشافعي ويقويه أنه رواه أحمد والحاكم عنه أيضا وعن عمران بن حصين بالتصغير أن رسول الله قال لا رقية إلا من عين أي من إصابتها أو وجعها أو حمة بضم مهملة وتخفيف ميم أي سم من لدغة عقرب ونحوها في شرح السنة لم يرد به نفي جواز الرقية من غيرهما بل تجوز الرقية بذكر الله تعالى في جميع الأوجاع ومعنى الحديث لا رقية أولى وأنفع من رقيتهما كما تقول لا فتى إلا علي لا سيف إلا ذو الفقار وقال شارح لم يرد به الحصر لأنه كان يرقي أصحاب الأوجاع والأمراض بالكلمات التامة والآيات اه ويمكن أن يكون معنى الحديث والله أعلم لا رقية ضرورة ملجئة من جهة شيء من الأوجاع والأمراض إلا من جهة إصابة العين والحمة فإنهما مهلكتان بسرعة أو موقعتان في مشقة عظيمة رواه أحمد والترمذي وأبو داود أي عن عمران ورواه ابن ماجه عن بريدة وكذا مسلم وعن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله لا رقية إلا من عين أو حمة


أو دم أي رعاف قيل إنما خصها بهذه الثلاثة لأن رقيتها أشفى وأفشى بين الناس رواه أبو داود كان على المصنف أن يلحق هذا بالحديث الأول ويقول وزاد أبو داود أو دم في روايته عن أنس وعن أسماء بنت عميس رضي الله عنها بالتصغير ومر قريبا ترجمتها قالت يا رسول الله إن ولد جعفر بضم واو فسكون لام وفي نسخة بفتحهما أي أولاد جعفر منها أو من غيرها تسرع بضم التاء وكسر الراء وبفتح أي تعجل إليهم العين وتؤثر فيهم سريعا لكمال حسنهم الصوري والمعنوي والعين نظر بالاستحسان مشوب بحسد من خبيث الطبع يحصل للمنظور فيه ضرر وقيل إنما يحصل ذلك من سم يصل من عين العائن في الهواء إلى بدن المعيون ونظير ذلك أن الحائض تضع يدها في إناء البين فيفسد ولو وضعتها بعد طهرها لم يفسد قلت وضد هذا العين نظر العارفين الواصلين إلى مرتبة الرافعين من اللبن حجاب الغين فإنه من حيث التأثير إلا كسير يجعل الكافر مؤمنا والفاسق صالحا والجاهل عالما والكلب إنسانا وهذا كله لأنهم منظورون بنظر الجمال والأغيار تحت أستار نظر الجلال وما أحسن من قال من أرباب الحال لو كان لإبليس سعادة أزلية دون الشقاوة الأبدية لما قال انظرني بل قال انظر إلي أو أرني أنظر إليك لكن كله بقضاء وقدر تحير فيه عقول أرباب الفحول وتطمئن قلوبهم بقوله سبحانه لا يسأل عما يفعل وهم يسألون الأنبياء وإنما طار عقلي فيما ذكرت من نقلي لأنهم أولاد الطيار أخي الكرار من أهل بيت الأسرار أفأسترقي لهم أي اطلب الرقية أو من يرقي لهم قال نعم فإنه تعليل للجواب ومعناه نعم أسترقي عن العين فإنها أولى وأحرى بأن تسترقي لأنه لو كان شيء سابق القدر لسبقته العين والمعنى أنه أمر عظيم فيجوز الاسترقاء عنه من رب كريم رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وقد سبق المرفوع من الحديث في صحيح مسلم وزاد مسلم والترمذي عن ابن عباس وإذا استغسلتم فاغسلوا وسيأتي بيان الغسل وعن الشفاء بكسر الشين المعجمة وبالفاء والمد بنت عبد


الله قال المؤلف
قرشية عدوية قال أحمد بن صالح المصري اسمها ليلى والشفاء لقب غلب عليها أسلمت قبل الهجرة وكانت من عقلاء النساء وفضلائهن وكان رسول الله يأتيها ويقيل عندها وكانت اتخذت لرسول الله فراشا وإزارا ينام فيه قالت دخل رسول الله وأنا عند حفصة أي بنت الفاروق أم المؤمنين فقال أي للشفاء ألا تعلمين هذه أي حفصة رقية النملة يحتمل أن يكون المراد تقرير التعليم ويحتمل إنكاره والأول أظهر لما سيأتي كما علمتيها وفي أكثر الأصول المصححة والنسخ المعتمدة بالياء الناشئة من إشباع الكسرة الكتابة مفعول ثان قال المظهر هذه إشارة إلى حفصة والنملة قروح ترقى وتبرأ بإذن الله تعالى قال الخطابي فيه دليل على أن تعلم النساء الكتابة غير مكروه قلت يحتمل أن يكون جائزا للسلف دون الخلف لفساد النسوان في هذا الزمان ثم رأيت قال بعضهم خصت به حفصة لأن نساءه خصصن بأشياء قال تعالى يا نساء النبي لستن كأحد من النساء الأحزاب وخبر لا تعلمن الكتابة يحمل على عامة النساء خوف الافتتان عليهن قال التوربشتي يرى أكثر الناس أن المراد من النملة ههنا هي التي تسميها المتطببون الزناب وقد خالفهم فيه الملقب بالذكي المغربي النحوي فقال إن الذي ذهبوا إليه في معنى هذا القول شيء كانت نساء العرب تزعم أنه رقية النملة وهو من الخرافات التي كان ينهي عنها فكيف يأمر بتعليمها إياه وإنما عنى برقية النملة قولا كن يسمينه رقية النملة وهو قولهن العروس تنتعل وتختضب وتكتحل وكل شيء تفتعل غير أنها لا تعصي الرجل فأراد بهذا المقال تأنيب حفصة والتعريض بتأديبها حيث أشاعت السر الذي استودعه إياها على ما شهد به التنزيل وذلك قوله سبحانه وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا التحريم الآية وعلى هذا المعنى نقله الحافظ أبو موسى في كتابه عنه قال فإن يكن الرجل متحققا بهذا عارفا به من طريق النقل فالتأويل ما ذهب إليه قال الأشرف يمكن أنه أراد برقية النملة آخرها وهو قوله


غير أن لا تعصي إطلاقا للكل وإرادة للجزء أي ألا تعلمين حفصة أن العروس لا تعصي الرجل فإنها قد عصتني بإفشاء السر ولو كانت تعلم رقية النملة لما عصتني قلت الكناية أبلغ من التصريح فالأولى أن يراد برقية تمامها لحصول المقصود في ضمنها قال الطيبي ويحتمل الحديث وجهين آخرين أحدهما التحضيض على تعليم الرقية وإنكار الكتابة أي هلا علمتها ما ينفعها من الاجتناب عن عصيان الزوج كما علمتيها ما يضرها من الكتابة قلت وهذا بعيد جدا لأنه إذا أريد التحضيض وحمل الاستفهام على التقرير فمن أين يفهم إنكار تعليم الكتابة مع أنه مشبه بتعليم الرقية قال وثانيهما أن يتوجه الإنكار إلى الجملتين جميعا والمراد بالنملة المتعارف بينهم لأنها منافية لحال المتوكلين قلت لو أريد هذا المعنى لقيل أتعلمين إلى آخره والله أعلم رواه أبو داود


وعن أبي أمامة بن سهل بن حنيف رضي الله عنهم بالتصغير قال المؤلف أوسي مشهور بكنيته ولد على عهد النبي قبل وفاته بعامين ويقال إنه سماه باسم جده لأمه سعد بن زرارة وكناه بكنيته ولم يسمع منه شيء لصغره ولذلك قد ذكره بعضهم في الذين بعد الصحابة وأثبته ابن عبد البر في الصحابة ثم قال وهو أحد الجلة من العلماء ومن كبار التابعين بالمدينة سمع أباه وأبا سعيد وغيرهما وروى عنه نفر مات سنة مائة وله اثنان وتسعون سنة قال رأى عامر بن ربيعة قال المؤلف يكنى أبا عبد الله الغزي هاجر الهجرتين وشهد بدرا والمشاهد كلها وكان أسلم قديما روى عنه نفر مات سنة اثنتين وثلاثين سهل بن حنيف وهو الأنصاري الأوسي شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها وثبت مع النبي يوم أحد وصحب عليا بعد النبي واستخلفه على المدينة ثم ولاه فارس روى عنه ابنه أبو أمامة وغيره مات بالكوفة سنة ثمان وثلاثين يغتسل أي حال كون سهل يغتسل وبعض بدنه مكشوف فقال أي عامر والله ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة بتشديد الموحدة فهمزة من التخبية وهو الستر وهي الجارية التي في خدرها لم تتزوج بعد لأن صيانتها أبلغ ممن قد تزوجت وجلدها أنعم وهو عطف على مقدر هو مفعول رأيت أي ما رأيت جلدا غير مخبأ كجلد رأيت اليوم ولا جلد مخبأة فعلى هذا كاليوم صفة وإذ قدر المعطوف عليه مؤخرا كان حالا ذكره الطيبي وأوضح منه كلام ابن الملك أن الكاف مفعول مطلق أي ما رأيت في وقت ما جلد غير مخبأة أو ما رأيت جلد رجل في اللطافة ولا جلد مخبأة في البياض والنعومة مثل رؤيتي اليوم أي مثل الجلد الذي رأيته اليوم وهو جلد سهل لأن جلده كان لطيفا اه ويحتمل أن يكون المعنى ما رأيت يوما كهذا اليوم ولا جلد مخبأة كهذا الجلد وهو أقرب مأخذا وأبعد تكلفا قال أي الراوي فلبط بضم لام وكسر موحدة أي صرع وسقط على الأرض سهل من إصابة عين عامر فأتي رسول الله أي فجيء فقيل له يا رسول الله هل لك أي رغبة في سهل بن حنيف أي في مداواته


أو هل لك دواء في شأنه أو دائه والله ما يرفع رأسه فقال هل تتهمون بتشديد الفوقية أي تظنون له أي لإصابة عينه أحدا فقالوا نتهم عامر بن ربيعة قال فدعا رسول الله عامرا أي فطلبه فجاءه فتغلظ عليه أي كلمة بكلام غليظ وقال عام أي على ما يعني على أي شيء
أو لم يقتل أحدكم أخاه فيه دلالة على أن للعائن اختيارا ما في الإصابة أو في دفعها ويدل على الثاني قوله ألا بتشديد اللام للتنديم بركت بتشديد الراء أي هلا قلت بارك الله عليك حتى لا تؤثر فيه العين وفي معناه قوله تعالى فولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله وقال الطيبي قوله ألا بركت للتحضيض أي هلا دعوت له بالبركة وفيه التفات من الغيبة إلى الخطاب لأن الأصل إن يقال علام تقتل كأنه ما التفت إليه وعم الخطاب أولا ثم رجع إليه تأنيبا وتوبيخا اغتسل له أي لسهل فغسل له عامر وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في شرح السنة اختلفوا في غسل داخلة الإزار فذهب بعضهم إلى المذاكير وبعضهم إلى الأفخاذ والورك وقال أبو عبيد إنما أراد بداخلة إزاره طرف إزاره الذي يلي جسده مما يلي الجانب الأيمن فهو الذي يغسل قال ولا أعلمه إلا جاء مفسرا في بعض الحديث هكذا في قدح ثم صب أي ذلك الماء عليه فراح أي فشفي سهل فذهب مع الناس أي مع سائرهم أو مع المتعافين منهم قال الطيبي هو كناية عن سرعة برئه ليس له أي لسهل وفي نسخة به فالباء للإلصاق بأس أي ألم رواه أي البغوي في شرح السنة ورواه مالك وفي روايته أي رواية مالك قال إن العين حق توضأ وفي نسخة فتوضأ له أي لسهل فتوضأ له قال النووي وصف وضوء العائن عند العلماء أن يؤتى بقدح ماء ولا يوضع القدح على الأرض فيأخذ غرفة فيتمضمض ثم يمجها في القدح ثم يأخذ منه ما يغسل به وجهه ثم يأخذ بشماله ما يغسل به كفه اليمنى ثم بيمينه ما يغسل به كفه اليسرى ثم بشماله ما يغسل به مرفقه الأيمن ثم بيمينه ما يغسل به مرفقه الأيسر ولا يغسل


ما بين المرفقين والكفين ثم يغسل قدمه اليمنى ثم اليسرى ثم ركبته اليمنى ثم اليسرى على الصفة المتقدمة وكل ذلك في القدح ثم داخلة إزاره وإذا استكمل هذه صبه من خلفه على رأسه وهذا المعنى لا يمكن تعليله ومعرفة وجهه إذ ليس في قوة العقل الاطلاع على أسرار جميع المعلومات ولا يدفع هذا بأن لا يعقل معناه وقال المازري وهذا أمر وجوب ويجبر العائن على الوضوء للمعين على الصحيح قال ويبعد الخلاف فيه إذا خشي على المعين الهلاك وكان وضوء العائن مما جرت العادة بالبرء به أو كان الشرع أخبر به خبرا عاما ولم يكن زوال الهلاك إلا به فإنه يصير من باب من يتعين عليه إحياء نفس مشرفة على الهلاك قال القاضي عياض قال بعضهم ينبغي إذا عرف أحد بالإصابة بالعين أن يجتنب عنهن وينبغي للإمام منعه من مداخلة الناس وأن يأمره بلزوم بيته فإن كان فقيرا رزقه ما يكفيه ويكف أذاه عن الناس فضرره أشد من ضرر آكل الثوم والبصل الذي نهاه النبي عن دخول المسجد لئلا يؤذي المسلمين ومن ضرر المجذوم الذي منعه عمر والخلفاء بعده للاحتياط بالناس ومن ضرر المؤذيات من المواشي التي يؤمر بتغريبها إلى حيث لا يتأذى بها أحد قال النووي وهذا الذي قاله هذا القائل صحيح متعين ولا يعرف من غيره التصريح بخلافه اه والله أعلم


وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال كان رسول الله يتعوذ من الجان أي بالأدعية والأذكار بأن يقول أعوذ بالله من الجان وفي المغرب الجان أبو الجن وحية صغيرة وعين الإنسان أي ومن إصابة عين الإنسان الحاسد حتى نزلت المعوذتان بكسر الواو وبفتح فلما نزلت أي لكل واحدة منهما أخذ بهما أي عمل بقراءتهما والتعوذ بهما غالبا وترك ما سواهما أي من الرقيات رواه الترمذي وابن ماجه وكذا والضياء عنه وقال الترمذي هذا حديث غريب وفي نسخة صحيحة حديث حسن غريب وفي مصنف ابن أبي شيبة عن عقبة بن عامر مرفوعا ما سأل سائل ولا استعاذ مستعيذ بمثلهما والمعنى ليس تعويذ مثلهما بل هما أفضل التعاويذ وفي رواية له أيضا أنه قال له اقرأ بهما كلما نمت ولكما قمت وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال لي رسول الله هل رئي فيكم أي في جنس الإنسان وغلب الذكور على الإناث والخطاب على الغيبة كقوله تعالى يذرؤكم فيه الشورى غلب العقلاء المخاطبين على الأنعام الغيب والسؤال سؤال توقيف وتنبيه وهل بمعنى قد في الاستفهام خاصة قال تعالى هل أتى على الإنسان الإنسان الكشاف أقد أتى على التقرير جميعا ذكره الطيبي وقوله المغربون بتشديد الراء المكسورة أي المبعدون ولما كان للتبعيد معنى مجمل مبهم احتاجت إلى بيانها فقالت قلت وما المغربون وقع السؤال عن الصفة أعني التغريب ولذلك لم تقل ومن المغربون فأجاب بأن التغريب الحقيقي المعتد به اشتراك الجن فقال الذين يشترك فيهم الجن أي في نطفهم أو في أولادهم لتركهم ذكر الله عند الوقاع فيلوى الشيطان إحليله على إحليله فيجامع معه قال تعالى وشاركهم في الأموال والأولاد فيجب على الإنسان كما في الحديث إذا خالط امرأته أن يقول بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإذا ترك هذا الدعاء أو التسمية شاركه الشيطان في الوقاع ويسمى هذا الولد مغربا لأنه دخل فيه عرق غريب أو جاء من نسب بعيد وقيل أراد بمشاركة الجن فيهم أمرهم


إياهم بالزنا وتحسينه لهم فجاء أولادهم من غير رشده ويحتمل أن يراد به من كان له قرين من الجن يلقي إليه الأخبار
وأصناف الكهانة رواه أبو داود وذكر أي تقدم حديث ابن عباس خير ما تداويتم به أي الذي ذكره صاحب المصابيح هنا في باب الترجل أي فأسقطناه لتكراره
الفصل الثالث
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله المعدة بفتح فكسر وتخفف وفي نسخة بكسر فسكون وهي مقر الطعام والشراب وفي القاموس المعدة ككلمة وبالكسر موضع الطعام قبل انحداره إلى الأمعاء وهو لنا بمنزلة الكرش للأظلاف والأخفاف حوض البدن أي بمنزلة حوض فيه والعروق إليها واردة أي من كل جانب فإذا صحت المعدة صدرت أي رجعت العروق بالصحة أي عنها وإذا فسدت المعدة صدرت العروق بالسقم بفتحتين وبضم فسكون أي المرض والألم قال الطيبي الحديث أورده ابن الجوزي أيضا في كتاب لفظ المنافع شبه صلوات الله وسلامه عليه المعدة بالحوض والبدن بالشجر والعروق الواردة إليها بعروق الشجر الضاربة إلى الحوض الجاذبة ماءه إلى الأغصان والأوراق فمتى كان الماء صافيا ولم يكن ملحا أجاجا كان سببا لنضارة وإلا كان سببا لذبولها وجفافها فكذا حكم البدن مع المعدة وذلك أن الله تعالى بلطيف حكمته وبديع فطرته جعل الحرارة الغريزية في بدن الإنسان متسلطة تحلل الرطوبات تسليط الراح على السليط وخلق فيه أيضا قوة جاذبة سارية في مجاري عروق واردة إلى الكبد طالبة منه ما صفا من الأخلاط التي حصلت فيه بسبب عروق واردة منه إلى المعدة جاذبة منها انهضم منها من المشروب والمطعوم لينطبخ في الكبد مرة أخرى فيصير بدلا لما تحل منه هذا معنى الصدور بعد الورود لأن العروق مجار لما يرد فيها ويصدر منها كعروق الشجر


فالأسلوب من باب سال الوادي وجرى الميزاب فإذا كان في المعدة غذاء صالح وانحدر في تلك العروق إلى الكبد تحصل منه الغذاء المحمود للأعضاء خلفا لما تحلل منها وإذا كان فاسدا أما لكثرة أكل وشرب أو إدخال طعام أو غير ذلك كان سببا لتولد الأخلاط الردية الموجبة للأمراض الردية وذلك بتقدير العزيز العليم ذكره الطيبي وقرره على قواعد الطب والأظهر حمله على الطب النبوي بأن يقال إن أفعال الرجل وأقواله وآدابه على حسب مراعاة طعامه وشرابه فإن دخل الحرام خرج الحرام وإن دخل الفضول خرج المفضول من كل أصول وفصول وكأن الطعام بذر الأفعال والأفعال بمنزلة نبت يبدو منه في الحال ويقرب منه ما قيل كل إناء يترشح بما فيه وقد قال تعالى كلوا من الطيبات واعملوا صالحا المؤمنون وقال من نبت لحمه من سحت فالنار أولى به رواه الطبراني والحديث ذكره الإمام في الإحياء وقال العراقي في تخريجه رواه الطبراني في الأوسط والعقيلي في الضعفاء وقال باطل لا أصل له اه ولعل البطلان بالنسبة إلى مسند العقيلي وإلا فمع تعدد الطرق وتقويته برواية الطبراني والبيهقي على ما سيأتي وابن الجوزي على ما تقدم يكون حسنا أو ضعيفا ولا يصح أن يقال في حقه أنه باطل لا أصل له وعن علي رضي الله تعالى عنه قال بينا رسول الله ذات ليلة يصلي فوضع يده على الأرض قال الطيبي هو جواب بينا وهذا يؤيد قول من قال إن بينا وبينما ظرفان متضمنان لمعنى الشرط فلذلك اقتضيا جوابا وقد سبق تمام تقريره في أول كتاب الإيمان فلدغته أي أصبعه عقرب فناولها أي ضربها بنعله فقتلها وفي الحديث إذا وجد أحدكم عقربا وهو يصلي فليقتلها بنعله اليسرى على ما رواه أبو داود في مراسيله عن رجل من الصحابة فلما انصرف أي عن الصلاة قال لعن الله العقرب ما تدع مصليا أي ما تترك عن أذاها مصليا من نبي وولي ولا غيره أي ولا غير مصل أو المعنى لا تدع أحد إلا حال صلاته ولا غيرها بغير لدغ والجملة علة لاستحقاق اللعن أو نبيا


وغيره شك من الراوي لكن في الجامع برواية ابن ماجه عن عائشة لعن الله العقرب ما تدع المصلي وغير المصلي اقتلوها في الحل والحرم وفي رواية البيهقي عن علي لعن الله العقرب ما تدع نبيا ولا غيره إلا لدغتهم ثم دعا أي طلب بماء وملح فجعله أي كلا منهما أو للجموع أو المذكور في إناء ثم جعل أي شرع يصبه أي ما في الإناء على أصبعه حيث لدغتها أي في
مكان لدغها ويمسحها أي الأصبع أو موضع لدغها ويعوذها بالمعوذتين رواهما أي هذا الحديث والذي قبله البيهقي في شعب الإيمان ورواه الطبراني في الصغير على ما ذكره الجزري في الحصن عن علي كرم الله وجهه أنه قال لدغت النبي عقرب وهو يصلي فلما فرغ قال لعن الله العقرب لا تدع مصليا ولا غيره ثم دعا بماء وملح فجعل يمسح عليها ويقرأ قل يا أيها الكافرون و قل أعوذ برب الفلق و قل أعوذ برب الناس ثم ذكر الجزري أنه كان يرقي اللديغ بالفاتحة رواه أصحاب الصحاح عن أبي سعيد وزاد الترمذي سبع مرات وعن عثمان بن عبد الله بن موهب بفتح الميم والهاء صرح به الزركشي في حاشية البخاري وكذا في المغني والقاموس وقال المؤلف تيمي روى عن أبي هريرة وغيره وعنه شعبة وأبو عوانة قال أرسلني أهلي إلى أم سلمة بقدح من ماء وكان أي الشأن والجملة معترضة حالية إذا أصاب الإنسان عين أي إصابة أو رمد أو شيء أي من سائر الأوجاع والأمراض بعث أي ذلك الإنسان إليها أي إلى أم سلمة مخضبة بكسر ميم وفتح ضاد معجمة مضافا أي مركنة على ما في الصحاح وقيل هو إجانة يغسل فيها الثياب فأخرجت أي أم سلمة من شعر رسول الله أي بعض شعره وكانت تمسكه جملة أخرى معترضة حالية أي وكانت تحفظ ذلك البعض من الشعر في جلجل بضم جيمين أي في حقة وفي المقدمة لم يفسره صاحب المشارق والمطالع ولا صاحب النهاية وأظنه الجلجل المعروف وهو الجرس الصغير الذي يعلق بعنق الدابة اه وقد يعلق برجل البازي وقد صرح صاحب القاموس بأن الجلجل بالضم الجرس الصغير فالمعنى أنه أخرج


منه ما يحصل به الصوت فصار كحقة ووضع في وسطه الشعر الشريف والأظهر أنها عملت حقة على شبه الجرس في الصغر والكبكبة كما يشعر به قوله من فضة قال الطيبي واستعمال الفضة هنا كاكتساء الكعبة بالحرير تعظيما وتبجيلا فخضخضته بالمعجمات على وزن دحرجته من الخضخضة وهو تحريك الماء ونحوه وهو عطف على فأخرجت أي حركت الجلجل في الماء له أي لذلك الإنسان فشرب منه قال أي عثمان فأطلعت بتشديد الطاء أي أشرفت وطالعت في الجلجل فرأيت شعرات حمراء أي خلقية أو مقدمة للبياض أو مصبوغة


بالحناء أو متغيرة من أثر البخور هذا وقوله فاطلعت عطف على أرسلني وإعادة قال لطول الفصل بينهما بالجمل المعترضة تنبيها على أن المقصود من إيراد هذا الحديث الشريف هو التشرف برؤية الشعر المنيف وأغرب الطيبي في قوله فأطلعت عطف على مقدر يدل عليه قوله وكان إذا أصاب الإنسان الخ والله أعلم رواه البخاري وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن ناسا من أصحاب رسول الله قالوا لرسول الله الكمأة بفتح فسكون جدري الأرض بضم جيم وفتح دال وكسر راء وتشديد ياء وفي القاموس الجدري بضم الجيم وفتحها القروح في البدن تنفط وتقيح وفي النهاية شبه الكمأة بالجدري وهو الحب الذي يظهر في جسد الصبي لظهورها من بطن الأرض كما يظهر الجدري من بطن الجلد وأراد به ذمها فقال رسول الله الكمأة من المن أي مما من الله تعالى به على عباده وقيل شبهها بالمن وهو العسل الحلو الذي نزل من السماء صفوا بلا علاج وكذلك الكمأة لا مؤنة فيها ببذر وسقي اه والأظهر هو الثاني لما في رواية الكمأة من المن والمن من الجنة قال الطيبي كأنهم لما ذموها وجعلوها من الفضلات التي تتضمن المضرة وتدفعها الأرض إلى ظاهرها كما تدفع الطبيعة الفضلات بالجدري قابله بالمدح أي ليست من الفضلات بل هي من فضل الله ومنه على عباده وليست مما تتضمن المضرة بل هي شفاء للناس كالمن النازل وماؤها شفاء للعين في شرح مسلم للنووي قيل هو نفس الماء مجردا وقيل مخلوطا بدواء وقيل إن كان لتبريد ما في العين من حرارة فماؤها مجردا شفاء وإن كان من غير ذلك فمركبة مع غيره والصحيح بل الصواب أن ماءها مجردا للعين مطلقا وقد رأيت أنا وغيري في زماننا من ذهب بصره فكحل عينه بماء الكمأة مجردا فشفى وعاد إليه بصره وهو الشيخ العدل الأمين الكمال الدمشقي صاحب رواية الحديث وكان استعماله لماء الكمأة اعتقادا بالحديث وتبركا به والعجوة وهي نوع من التمر ففي القاموس العجوة بالحجاز التمر المحشي وتمر بالمدينة من الجنة أي من


ثمارها الموجودة فيها أو المأخوذة عنها باعتبار أصل مادتها بغرز نواها على أيدي من أراده الله وهي شفاء من السم بتثليث السين والفتح أشهر لغة والضم أكثر استعمالا قال الطيبي وأما قوله العجوة من الجنة فواقع على سبيل الاستطراد يعني بالنسبة إلى الجواب عن سؤال الأصحاب وإلا
فالمناسبة بينهما ظاهرة وكذا ملاءمتهما للباب على ما لا يخفى على أولي الألباب قال أبو هريرة رضي الله عنه فأخذت ثلاثة أكموء بفتح فسكون فضم ميم فهمز أي ثلاثة أشخص منها أو خمسا أو سبعا شك من الراوي فعصرتهن أي في وعاء وجعلت ماءهن في قارورة وكحلت به جارية لي عمشاء تأنيث الأعمش من العمش محركة وهو ضعف في الرؤية مع سيلان الماء في أكثر الأوقات ذكره في القاموس فبرأت بفتح الراء ويكسر أي شفيت رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن أراد الحديث بكماله وإلا فجملة الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين صحيح رواه أحمد والشيخان والترمذي عن سعيد بن زيد وكذا أحمد والنسائي وابن ماجه عن أبي سعيد وجابر وأبو نعيم في الطب عن ابن عباس وعن عائشة وفي رواية لأبي نعيم عن أبي سعيد الكمأة من المن والمن من الجنة وماؤها شفاء للعين وفي رواية له عن بريدة العجوة من فاكهة الجنة وروى أحمد وابن ماجه والحاكم عن رافع بن عمر والمديني ولفظه العجوة والصخرة والشجرة من الجنة والمراد بالصخرة صخرة بيت المقدس والشجرة هي الكرمة وقيل الشجرة هي التي وقعت تحتها بيعة الرضوان وروى أحمد والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة وكذا أحمد والنسائي وابن ماجه عن أبي سعيد وجابر بلفظ العجوة من الجنة وفيها شفاء من السم والكمأة من المن وماؤها شفاء للعين وعنه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله من لعق بكسر العين أي لحس العسل ثلاث غدوات بفتحات أي أوائل ثلاثة أيام في كل شهر وفي رواية لابن ماجه كل شهر بالنصب على الظرفية لم يصبه عظيم من البلاء وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما قال قال رسول الله


عليكم بالشفاءين أي أحدهما حسي والآخر معنوي أو أحدهما للأمراض الحسية والآخر للعوارض
المعنوية أو لعموم البلايا البدنية والدينية العسل والقرآن بالجر على البدلية وجوز رفعهما ونصبهما وقد قال تعالى في صفة العسل فيه شفاء للناس النحل وقال في صفة القرآن هدى وشفاء لما في الصدور يونس وقال الطيبي قوله العسل والقرآن تقسيم للجميع فجعل جنس الشفاء نوعين حقيقي وغير حقيقي ثم قسمه ونحوه قولك القلم أحد اللسانين والخال أحد الأبوين قلت وكذا المرق أحد اللحمين لكن الحقيقي هو القرآن الشامل لشفاء الظاهر والباطن كما أطلق في آية وأما التقييد في آية أخرى إشارة إلى أن شفاء الباطن هو الأصل الأهم فالاعتناء به أتم والانتفاع به أهم وظاهر سياق كلام الطيبي موهم خلاف ذلك وهو يوافق كلام أرباب العربية بخلاف اصطلاحات الصوفية حيث يقولون الله يتوفى الأنفس حقيقة وقل يتوفاكم ملك الموت مجاز والله أعلم رواهما أي الحديثين السابقين ابن ماجه أي في سننه والبيهقي في شعب الإيمان وقال أي البيهقي الصحيح أن الأخير موقوف على ابن مسعود وفي الجامع الصغير أن الحديث الأخير رواه ابن ماجه والحاكم عن ابن مسعود مرفوعا ولعل البيهقي له إسنادان والصحيح إسناد الموقوف والله أعلم وعن أبي كبشة بفتح كاف وسكون موحدة فمعجمة الأنماري بفتح الهمزة وسبقت ترجمته قريبا أن رسول الله احتجم على هامته بتخفيف الميم المفتوحة أي وسط رأسه من الشاة المسمومة أي من أجل أكلها وتأثير سمها واستمرار بعض أثره بعد الحجامة وعوده فيه كل سنة إلى أن قال حين قرب موته الآن انقطع أبهري جمعا له بين السعادة والشهادة والعجب من شيخ مشايخنا الجزري حيث ذكر في الحصن أنه أمر الصحابة في الشاة المسمومة التي أهدتها إليها اليهودية أن اذكروا اسم الله وكلوا فأكلوا فلم يصب أحدا منهم شيء رواه الحاكم في مستدركه من حديث أبي سعيد الخدري وقال صحيح الإسناد وكذا نقل صاحب السراج قال ميرك ولي فيه


تأمل إذا المشهور بين أصحاب الحديث وأرباب السير والتواريخ أنه لم يأكل من تلك الشاة المسمومة أحد من الصحابة الأبشر بن البراء بن معرور أكل منها لقمة ومات منها وأمر النبي بإحراق تلك الشاة أو دفنها تحت التراب واختلفوا في أنه أمر بقتل اليهودية أو عفا عنها والأصح أنه عفا عنها لأجله وأمر بقتلها لأجل قصاص بن البراء وأظن أن في هذه الرواية وهما شديد أو نكارة طاهرة والله أعلم أقول إن كانت رواية الحاكم صحت فلعل القضية تعددت والله


أعلم قال معمر أي ابن راشد يكنى أبا عروة الأزدي مولاهم عالم اليمن روى عن الزهري وهمام وعنه الثوري وابن عيينة وغيرهما قال عبد الرزاق سمعت منه عشرة آلاف مات سنة ثلاث وخمسين ومائة وله ثمان وخمسون سنة ذكره المؤلف في فصل التابعين فاحتجمت أنا زيد الضمير لزيادة التأكيد من غير سم كذلك أي مثل فعله مبالغة في المتابعة أو ظنا أن حجامة الهامة نافعة لغير السم أيضا فاحتجمت في يافوخي أي وسط رأسي فذهب حسن الحفظ عني حتى كنت أي مدة ألقن بضم همز وتشديد قاف مضمومة أي يفتح على فاتحة الكتاب أي في بعض كلمات الفاتحة في الصلاة وظاهر سياق كلامه أنه حدث له أياما ثم ارتفع عنه ولعل السبب كثرة أخذ الدم واحتجامه في غير محله أو زمانه أو أوانه والله أعلم وإلا فقد جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما على ما رواه الطبراني وأبو نعيم مرفوعا الحجامة في الرأس شفاء من سبع إذا ما نوى صاحبها من الجنون والصداع والجذام والبرص والنعاس ووجع الضرس وظلمة يجدها في عينيه وروى الديلمي في مسند الفردوس عن أبي هريرة مرفوعا الحجامة تنفع من كل داء ألا فاحتجموا وسيأتي أن الحجامة على الريق تزيد في الحفظ وفي رواية ابن سعد عن أنس الحجامة في الرأس هي المغنية أمرني بها جبريل حين أكلت طعام اليهودية رواه رزين وعن نافع رضي الله تعالى عنه قال قال ابن عمر يا نافع ينبع بفتح ياء فسكون نون فضم موحدة ويكسر ويضم أي يثور ويغلي في الدم أي لكثرته كما ينبع الماء من الينبوع وهو العين ففي القاموس نبع الماء ينبع مثلثة خرج من العين وقال الطيبي فيه تشبيه أي يغلي الدم في جسدي ينبوع الماء من العين وقال ميرك صوابه تبيغ بفتح التاء الفوقية والموحدة والتحتية المشددة فالغين المعجمة ويؤيده ما في النهاية تبيغ به الدم إذا تردد فيه ومنه تبيغ الماء إذا تردد في مجراه ويقال فيه تبوغ بالواو وقيل إنه من المقلوب أي يبغي عليه الدم فيقتله من البغي ومجاوزة الحد والأول أوجه


ومنه حديث ابن عمر تبيغ في الدم اه وكذا ينصره ما في القاموس البيغ ثوران الدم وتبيغ عليه الدم هاج وغلب لكن الجزم بأنه صواب وغيره خطأ غير صواب لاحتمال اختلاف الرواية مع أن لها وجها وجيها كما تقدم والله أعلم فأتني بحجام واجعله شابا قال الطيبي أي اختره وشابا حال ويمكن أن يكون الضمير للمصدر كما في قوله واجعله الوارث منا ولا تجعله شيخا يفيد التأكيد أو يريد به اختيار الوسط على تقدير عدم وجود الشاب ولا صبيا دفعا لما يوهمه إطلاق الشاب


قال أي نافع وقال ابن عمر سمعت رسول الله يقول الحجامة على الريق أي قبل أكل وشرب أمثل أي أنفع وأفضل وهي أي الحجامة المطلقة أو المقيدة تزيد في العقل وتزيد في الحفظ أي لمن لم يكن حافظا لقوله وتزيد الحافظ حفظا أي كمال الحفظ فمن كان محتجما أي مريدا للحجامة فيوم الخميس أي فلختره أو فليحتجم فيه على اسم الله أي على ذكره وطلب بركته واجتنبوا الحجامة يوم الجمعة ويوم السبت ويوم الأحد بظاهره ينافيه ما ذكره الديلمي في مسند الفردوس عن جابر الحجامة يوم الأحد شفاء لكن الحديث معضل فاحتجموا الفاء بمعنى الواو أو التقدير إذا كان الأمر كذلك فاحتجموا يوم الاثنين ويوم الثلاثاء وهو تصريح بما علم ضمنا ولعل الخميس سقط من الراوي وتوطئة لقوله واجتنبوا الحجامة يوم الأربعاء وفيه تنبيه على أنه لا عبرة بالمفهوم لا سيما مع المنطوق فإنه اليوم الذي أصيب به أو أوقع فيه أيوب في البلاء الظاهر أن سبب إصابته البلاء حجامته في يوم الأربعاء وقد ذكر المفسرون أسبابا أخر ولعل ذلك من جملتها أو إشعار بأن ذلك اليوم وقت العتاب لبعض الأحباء كما وقع زمان العقاب لبعض الأعداء قال تعالى في يوم نحس مستمر ويؤيده قوله وما يبدو أي ما يظهر جذام ولا برص إلا في يوم الأربعاء أو ليلة الأربعاء أي لخاصية زمانية لا يعلمها إلا خالقها وأو للتنويع هذا وقال الطيبي قوله ويوم الثلاثاء ظاهره يخالف قوله في حديث كبشة إن يوم الثلاثاء يوم الدم وفيه ساعة لا يرقأ ولعله أراد به يوما مخصوصا وهو السابع عشر من الشهر كما يأتي في الحديث اه وقد قدمنا مثل هذا الجمع فيما تقدم والله أعلم رواه ابن ماجه وفي الجامع الصغير برواية ابن ماجه والحاكم وابن السني وأبي نعيم عن ابن عمر مرفوعا بلفظ الحجامة على الريق أمثل وفيها شفاء وبركة وتزيد في الحفظ وفي العقل فاحتجموا على بركة الله يوم الخميس واجتنبوا الحجامة يوم الجمعة والسبت ويوم الأحد واحتجموا يوم الاثنين والثلاثاء فإنه


اليوم الذي عافى الله فيه أيوب من البلايا واجتنبوا الحجامة يوم الأربعاء فإنه اليوم الذي ابتلى فيه أيوب وما يبدو جذام ولا برص إلا في يوم الأربعاء أو ليلة الأربعاء وعن معقل بن يسار رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله الحجامة
يوم الثلاثاء لسبع عشرة من الشهر اللام للجنس والظاهر أنه مقيد بالفصل المناسب للحجامة والله أعلم دواء لداء السنة رواه حرب بن إسماعيل الكرماني صاحب أحمد أي ابن حنبل وليس إسناده بذاك أي القوي هكذا في المنتقى وروى رزين نحوه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ميرك ولفظه إذا وافق سبع عشرة يوم الثلاثاء كان دواء للسنة لمن احتجم قال المنذري هكذا ذكره رزين ولا أراه في الأصول التي جمعها والله أعلم قلت وفي الجامع الصغير مثل ما في المشكاة إلا أن لفظه لداء سنة بالتنكير وقال رواه ابن سعد والطبراني وابن عدي عن معقل وحاصل الكلام أن يوم الثلاثاء اختلف الرواية فيه فينبغي أن يتوقى ما لم يكن فيه إليها ضرورة والله أعلم


باب الفأل والطيرة
الفأل بالهمز وأكثر استعماله بالإبدال وفي النهاية الفأل مهموز فيما يسر ويسوء والطيرة بكسر الطاء وفتح الياء وقد تسكن لا تكون إلا فيما يسوء وربما استعملت فيما يسر وفي القاموس الفأل ضد الطيرة كان يسمع مريض يا سالم أو طالب يا واجد ويستعمل في الخير والشر والطيرة ما يتشاءم به من الفأل الرديء قلت المستفاد من القاموس أن الفأل مختص بالخير وقد يستعمل في الشر والطيرة لا تستعمل إلا في الشر فهما ضدان في أصل الوضع والمفهوم من النهاية أن الفأل أعم من الطيرة في أصل الوضع ومترادفان في بعض الاستعمال والمفهوم من الأحاديث أن الطيرة أعم من الفأل منها ظاهر قوله كما سيأتي لا طيرة وخيرها الفأل ومما يدل على أنها أعم أيضا مأخذ اشتقاقه من أن الطيرة مصدر تطير يقال تطير طيرة وتخير خيرة ولم يجىء من المصادر هكذا غيرهما وأصله فيما يقال التطير بالسوانح والبوارح من الطير والظباء وغيرهما وكان ذلك يصدهم عن مقاصدهم فنفاه الشرع وأبطله ونهاهم عنه وأخبر أنه ليس له تأثير في جلب نفع أو دفع ضر كذا ذكره في النهاية وقال شارح لا يجوز العمل بالطيرة وهي التفاؤل بالطير والتشاؤم بها كانوا يجعلون العبرة في ذلك تارة بالأسماء وتارة بالأصوات وتارة بالسنوح والبروح وكانوا يهيجونها من أماكنها لذلك ثم البارح هو الصيد الذي يمر على ميامنك إلى مياسرك والسانح عكس ذلك
وهذا ما ظهر لي في هذا المقام من التحقيق ولى التوفيق وقال الطيبي الفرق بين الفأل والطيرة يفهم مما روى أنس مرفوعا أنه قال لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل قالوا وما الفأل قال كلمة طيبة قلت وما أحسن هذا المقال حيث نفي الطيرة بعمومها واختار فردا خاصا من أحد نوعيها وهي الكلمة الطيبة
الفصل الأول


عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله يقول لا طيرة أي لا عبرة بالتطير تشاؤما وتفاؤلا وخيرها أي خير أنواع الطيرة بالمعنى اللغوي الأعم من المأخذ الأصلي الفأل أي الفأل الحسن بالكلمة الطيبة لا المأخوذ من الطير ولعل شارحا أراد دفع هذا الإشكال فقال أي الفأل خير من الطيرة اه ومعناه أن الفأل محض خير كما أن الطيرة محض شر فالتركيب من قبيل العسل أحلى من الخل والشتاء أبرد من الصيف قال الطيبي الضمير المؤنث راجع إلى الطيرة وقد علم أنه لا خير فيها فهو كقوله تعالى أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا الفرقان أو هذا مبني على زعمهم أو هو من باب قولهم الصيف أحر من الشتاء أي الفأل في بابه أبلغ من الطيرة في بابها قالوا وما الفأل وإنما نشأ هذا السؤال لما في نفوسهم من عموم الطيرة الشامل للتشاؤم والتفاؤل المتعارف فيما بينهم قال إشارة إلى أنه فرد خاص خارج عن العرف العام معتبر عند خواص الأنام وهو قوله الكلمة الصالحة أي الطيبة الصالحة لأن يؤخذ منها الفأل الحسن يسمعها أي تلك الكلمة أحدكم أي على قصد التفاؤل كطالب ضالة يا واجد وكتاجر يا رزاق وكمسافر يا سالم وكخارج الحاجة يا نجيح وكغاز يا منصور وكحاج يا مبرور وكزائر يا مقبول وأمثال ذلك والجملة استئناف بيان أو حال قال الطيبي ومعنى الترخص في الفأل والمنع من الطيرة هو أن الشخص لو رأى شيئا وظنه حسنا وحرضه على طلب حاجته فليفعل ذلك وإذا رأى ما بعده مشؤوما ويمنعه من المضي إلى حاجته فلا يجوز قبوله بل يمضي لسبيله فإذا قبل وانتهى عن المضي في طلب حاجته فهو الطيرة لأنها اختصت أن تستعمل في


الشؤم قال تعالى إنا تطيرنا بكم أي تشاءمنا وقال طائركم معكم ي صلى الله عليه وسلم س أي سبب شؤمكم متفق عليه وعنه أي عن أبي هريرة قال قال رسول الله لا عدوى بفتح فسكون ففتح وفي القاموس أنه الفساد وقال التوربشتي العدوى هنا مجاوزة العلة من صاحبها إلى غيره يقال أعدى فلان فلانا من خلقه أو من غرته وذلك على ما يذهب إليه المتطببة في علل سبع الجذام والجرب والجدري والحصبة والبخور والرمد والأمراض الوبائية وقد اختلف العلماء في التأويل فمنهم من يقول المراد منه نفي ذلك وإبطاله على ما يدل عليه ظاهر الحديث والقرائن المنسوقة على العدوى وهم الأكثرون ومنهم من يرى أنه لم يرد إبطالها فقد قال فر من المجذوم فرارك من الأسد وقال لا يوردن ذو عاهة على مصح وإنما أراد بذلك نفي ما كان يعتقده أصحاب الطبيعة فإنهم كانوا يرون العلل المعدية مؤثرة لا محالة فاعلمهم بقوله هذا إن ليس الأمر على ما يتوهمون بل هو متعلق بالمشيئة إن شاء كان وإن لم يشأ لم يكن ويشير إلى هذا المعنى قوله فمن أعدى الأول أي إن كنتم ترون أن السبب في ذلك العدوى لا غير فمن أعدى الأول وبين بقوله فر من المجذوم وبقوله لا يوردن ذو عاهة على مصح إن مداناة ذلك من أسباب العلة فليتقه اتقاءه من الجدار المائل والسفينة المعيوبة وقد رد الفرقة الأولى على الثانية على استدلالهم بالحديثين أن النهي فيهما إنما جاء مشفقا على مباشرة أحد الأمرين فتصيبه علة في نفسه أو عاهة في إبله فيعتقد أن العدوى حق قلت وقد اختاره العسقلاني في شرح النخبة وبسطنا الكلام معه في شرح الشرح ومجمله أنه يرد عليه اجتنابه عليه السلام عن المجذوم عند إرادة المبايعة مع أن منصب النبوة بعيد من أن يورد لحسم مادة ظن العدوى كلاما يكون مادة لظنها أيضا فإن الأمر بالتجنب أظهر من فتح مادة ظن أن العدوى لها تأثير بالطبع وعلى كل تقدير فلا دلالة أصلا على نفي العدوى مبينا والله أعلم قال الشيخ التوربشتي وأرى


القول الثاني أولى التأويلين لما فيه من التوفيق بين الأحاديث الواردة فيه ثم لأن القول الأول يفضي إلى تعطيل الأصول الطبية ولم يرد الشرع بتعطيلها بل ورد بإثباتها والعبرة بها على الوجه الذي ذكرناه وأما استدلالهم بالقرائن المنسوقة عليها فأنا قد وجدنا الشارع يجمع في النهي بين ما هو حرام وبين ما هو مكروه وبين ما ينهى عنه لمعنى وبين ما ينهى عنه لمعان كثيرة ويدل على صحة ما ذكرنا قوله للمجذوم المبايع قد بايعناك فارجع في حديث الشريد بن سويد الثقفي وهو مذكور بعد وقوله للمجذوم الذي أخذ بيده فوضعها معه في القصعة كل ثقة بالله وتوكلا عليه ولا سبيل إلى التوفيق بين هذين الحديثين إلا من هذا الوجه بين


بالأول التوقي من أسباب التلف وبالثاني التوكل على الله جل جلاله ولا إله غيره في متاركة الأسباب ليثبت بالأول العرض الأسباب وهو سنة وبالثاني ترك الأسباب وهو حاله اه وهو جمع حسن في غاية التحقيق والله ولي التوفيق ولا طيرة نفى معناه النهي كقوله تعالى لا ريب فيه البقرة على وجه ولا هامة بتخفيف الميم في الأصول المعتمدة والنسخ المصححة وهي اسم طير يتشاءم به الناس وهي الصدى وهو طير كبير يضعف بصره بالنهار ويطير بالليل ويصوت ويسكن الخراب ويقال له يوم وقيل كوف وكانت العرب تزعم أن عظام الميت إذا بليت وعدمت تصير هامة وتخرج من القبر وتتردد وتأتي بأخبار أهله وقيل كانت تزعم أن روح القتيل الذي لا يدرك بثأره تصير هامة فتقول اسقوني اسقوني فإذا أدرك بثأره وطارت فأبطل هذا الاعتقاد قال أبو داود في سننه قال بقية سألت محمد بن راشد عن قوله لا هامة فقال كان أهل الجاهلية يقولون ليس أحد يموت فيدفن إلا خرج من قبره هامة وقال النووي هي بتخفيف الميم على المشهور وقيل بتشديدها وفيها تأويلان أحدهما أن العرب كانت تتشاءم بها وهي من طير الليل وقيل هي البومة قالوا كانت إذا سقطت على دار أحدهم يراها ناعية له نفسه أو بعض أهله وهو تفسير مالك بن أنس وثانيهما كانت العرب تزعم أن عظام الميت وقيل روحه تنقلب هامة تطير وهذا تفسير أكثر العلماء وهو المشهور ويجوز أن يكون المراد النوعين معا فإنهما باطلان ولا صفر قال شارح كانت العرب يزعمون إنه حية في البطن واللدغ الذي يجده الإنسان عند جوعه من عضه قال أبو داود في سننه قال بقية سألت محمد بن راشد عنه قال كانوا يتشاءمون بدخول صفر فقال النبي لا صفر قال وسمعت من يقول هو وجع يأخذ في البطن يزعمون أنه يعدي قال أبو داود وقال مالك كان أهل الجاهلية يحلون صفرا عاما فقال لا صفر قال النووي قيل كانت العرب تعتقد أن في البطن دابة تهيج عند الجوع وربما قتلت صاحبها وكانت العرب تراها أعدى من الجرب وهذا


التفسير هو الصحيح وبه قال مطرف وابن عبيد وغيرهم وقد ذكره مسلم عن جابر بن عبد الله راوي الحديث فتعين اعتماده قلت الأظهر الجمع بين المعاني فإنها كلها باطلة كما سبق نظيره قال القاضي ويحتمل أن يكون نفيا لما يتوهم أن شهر صفر تكثر فيه الدواهي والفتن وفر بكسر الفاء وتشديد الراء المفتوحة ويجوز كسرها أي لشرد وبالغ في الاجتناب والاحتراز من المجذوم أي الذي به جذام بضم أوله وهو تشقق الجلد وتقطع اللحم وتساقطه والفعل منه جذم على بناء المفعول كما تفر من الأسد وقد تقدم أن هذا رخصة للضعفاء وتركه جائز للأقوياء بناء على أن الجذام من الأمراض المعدية فيعدي بإذن الله فيحصل منه ضرر ومعنى لا عدوى نفي ما كانوا عليه من أن المرض يعدي بطبعه لا بفعله سبحانه ولعل تخصيص المجذوم لأنه أشد تأثيرا من العلل المعدية ويؤيده ما رواه ابن عدي عن ابن عمر مرفوعا إن كان شيء من الداء يعدي فهو هذا يعني الجذام رواه البخاري أي الحديث بكماله وإلا فقوله لا عدوى ولا صفر ولا


هامة رواه أحمد والشيخان وأبو داود عن أبي هريرة وأحمد ومسلم عن السائب بن يزيد وعنه أي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله عدوى ولا هامة ولا صفر فقال أعرابي يا رسول الله فما بال الإبل أي ما شأن جماعة منها تكون في الرمل هو خبر تكون وقوله لكأنها أي الإبل الظباء بكسر أوله جمع الظبي حال من المستكن في الخبر وهو تتميم لمعنى النقاوة لأنه إذا كان في التراب ربما يلصق به شيء فيخالطها البعير إلا جرب أي الذي فيه جرب وحكة فيجربها من الأجراب أي يجعلها جربة بأعدائها فقال رسول الله فمن أعدى الأول أي أن كان جربها حصل بالأعداء فمن أعدى البعير الأول والمعنى من أوصل الجرب إليه يبني بناء الأعداء عليه بل الكل بقضائه وقدره في أول أمره وآخره قال الطيبي وإنما أتى بمن والظاهر أن يقال فما أعدى الأول ليجاب بقوله الله تعالى أي أنه أعدى لا غيره وذكر أعدى للمشاكلة والازدواج كما في قوله كما تدين تدان يعني وكأن الظاهر أن يقول فمن أعطى تلك العلة رواه البخاري وفي الجامع أن قوله فمن أعدى الأول رواه الشيخان وأبو داود عنه وعنه أي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله لا عدوى ولا هامة ولا نوء بفتح فسكون أي طلوع نجم وغروب ما يقابله أحدهما في المشرق والآخر بالمغرب وكانوا يعتقدون أنه لا بد عنده من مطر أو ريح ينسبونه إلى الطالع أو الغالب فنفى صحة ذلك وقال شارح النوء سقوط نجم من منازل القمر مع طلوع الصبح وهي ثمانية وعشرون نجما يسقط في كل ثلاث عشرة ليلة نجم منها في المغرب مع طلوع الفجر ويطلع آخر مقابله في المشرق من ساعته في النهاية الانواء منازل القمر وكانت العرب تزعم أن عند كل نوء مطرا وينسبونه إليه فيقولون مطرنا بنوء كذا وإنما سمي نوأ لأنه إذا سقط الساقط منها بالمغرب فالطالع بالمشرق ينوء نوأ أي ينهض ويطلع وقيل أراد بالنوء الغروب وهو من الأضداد قال أبو عبيد لم يسمع في النوء أنه السقوط إلا


في هذا الموضع وإنما غلظ النبي في أمر الإنواء لأن العرب كانت تنسب المطر إليها فأما من جعل المطر من فعل الله وأراد بقوله مطرنا بنوء كذا أي في وقت كذا وهو هذا النوء الفلاني فإن ذلك جائز أي أن الله تعالى قد أجرى العادة أن يأتي المطر في هذه الأوقات ذكره الطيبي والأظهر أن النهي على إطلاقه حسما لمادة فساد الاعتقاد ولأنه لم يرد ما يدل على جوازه وحاصل المعنى لا تقولوا مطرنا بنوء كذا بل قولوا مطرنا بفضل الله تعالى ولا صفر رواه مسلم وعن جابر رضي الله عنه يقول لا عدوى ولا صفر ولا غول بالضم قال شارح الغول بالفتح المصدر ومعناه البعد والإهلاك وبضم الغين الاسم منه وهو من السعالى وفي النهاية إن الغول أحد الغيلان وهي جنس من الجن والشياطين كانت العرب تزعم أن الغول في الفلاة تتراءى للناس أي فتتغول تغولا أي تتلون في صور شتى وتغولهم أي تضلهم عن الطريق وتهلكهم فنفاه النبي وقيل قوله لا غول ليس نفيا لعين الغول ووجوده وإنما فيه إبطال زعم العرب في تلونه بالصور المختلفة واغتياله فيكون المعنى بقوله لا غول إنها لا تستطيع أن تضل أحدا ويشهد له الحديث الآخر لا غول ولكن السعالى والسعالى سحرة الجن أي ولكن في الجنة سحرة لهم تلبيس وتخييل ومنه الحديث إذا تغولت الغيلان فبادروا بالأذان أي ادفعوا شرها بذكر الله تعالى وهذا يدل على ثبوتها لا عدمها ومنه حديث أبي أيوب كان لي ثمرة في سهوة فكانت الغول تجيء فتأخذه وفي شرح التوربشتي قال الطحاوي يحتمل أن الغول قد كان ثم رفعه الله تعالى عن عباده وعن بعضهم هذا ليس ببعيد لأنه يحتمل أنه من خصائص بعثة نبينا ونظيره منع الشياطين من استراق السمع بالشهاب الثاقب قلت ثبت العرش ثم انقش فإن الأمر لا يثبت بالقياس ولا بالاحتمال والله أعلم بالحال قال الطيبي إن لا التي لنفي الجنس دخلت على المذكورات ونفث ذواتها وهي غيره منفية فتوجه النفي إلى أوصافها وأحوالها التي هي مخالفة للشرع فإن العدوى


وصفر والهامة والنوء موجودة والمنفي هو ما زعمت الجاهلية إثباتها فإن نفي الذات لإرادة نفي الصفات أبلغ لأنه من باب الكناية وقريب منه قوله تعالى فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون البقرة فنهاهم عن الموت وهو ليس بمقدورهم فالمنهي هو حالة إذا أدركهم الموت لم يجدهم عليه وهي أن يكونوا على غير ملة الإسلام فالوجه ما ذهب إليه صاحب النهاية من الوجه الثاني واختاره الشيخ التوربشتي رواه مسلم وكذا أحمد
وعن عمرو بن الشريد رضي الله عنه بفتح فكسر قال المؤلف ثقفي تابعي عداده في أهل الطائف سمع ابن عباس وأباه وأبا رافع مولى رسول الله روى عنه صالح بن دينار وإبراهيم بن ميسرة عن أبيه قال المؤلف هو شريد بن سويد الثقفي ويقال إنه من حضرموت وعداده في ثقيف وقيل يعد في أهل الطائف وحديثه في الحجازيين روى عنه نفر قال كان في وفد ثقيف بفتح فكسر قبيلة مشهورة رجل مجذوم أي وأراد أن يأتي النبي ليبايعه فأرسل إليه النبي أنا أي بأنا أو قائلا أنا قد بايعناك أي بالقول من غير أخذ اليد في العهد فارجع قال الطيبي هذا إرشاد إلى رخصة من النبي لمن لم يكن له درجة التوكل أن يراعي الأسباب فإن لكل شيء من الموجودات خاصية وأثرا أودعها فيه الحكيم جل وعلا رواه مسلم
الفصل الثاني


عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان رسول الله يتفاءل من باب التفاعل وفي نسخة من باب التفعل أي يطلب الفأل الحسن ويتبعه ولا يتطير أي لا تشاءم بشيء وكان يحب الاسم الحسن أي ويتفاءل به ومفهومه أنه كان يكره الاسم القبيح ويتشاءم به وليس كذلك لعموم قوله ولا يتطير نعم كان يغير الاسم القبيح ويبدله باسم حسن كما وقع له في كثير من الأسماء وبهذا يظهر وجه ضعف قول الطيبي إنه بيان لتفاؤله لأنه لم يتجاوز عن ذلك ويدل عليه حديث أنس وبريدة كما سيجيء قلت والكلام عليه أيضا سيجيء رواه أي البغوي في شرح السنة وكأن المؤلف ما بلغه أن الإمام أحمد رواه في مسنده بسند حسن عنه وعن قطن رضي الله عنه بفتح أوله ابن قبيصة بفتح فكسر قال المؤلف


هلالي عداده في أهل البصرة روى عن أبيه وعنه حبان بن علاء وكان قطن شريفا وولي سجستان عن أبيه قال المؤلف هو قبيصة بن مخارق الهلالي وفد على النبي عداده في أهل البصرة روى عنه ابنه قطن وأبو عثمان النهدي وغيرهما إن النبي قال العيافة بكسر العين وهي زجر الطير والتفاؤل والاعتبار في ذلك بأسمائها كما يتفاءل بالعقاب على العقاب وبالغراب على الغربة وبالهدهد على الهدى والفرق بينهما وبين الطيرة إن الطيرة هي التشاؤم بها وقد تستعمل في التشاؤم بغير الطير من حيوان وغيره وفي النهاية العيافة زجرا لطير والتفاؤل بأسمائها وأصواتها وممرها وهو من عادة العرب وهو كثير في أشعارهم وبنو أسد يذكرون بالعيافة ويوصفون بها والطرق بفتح فسكون وهو الضرب بالحصى الذي يفعله النساء وقيل هو الخط في الرمل كذا في النهاية واقتصر الفائق على الأول وأنشد قول لبيد لعمرك ما تدري الطوارق بالحصى ولا زاجرات الطير ما الله صانع والحاصل أنه نوع من التكهن والطيرة أي ثلاثتها من الجبت وهو السحر والكهانة على ما في الفائق وقيل هو كل ما عبد من دون الله فالمعنى أنها ناشئة من الشرك وقيل هو الساحر والأظهر أنه الشيطان والمعنى أنها من عمل الجبت رواه أبو داود وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن رسول الله قال الطيرة شرك أي لاعتقادهم أن الطيرة تجلب لهم نفعا أو تدفع عنهم ضرا فإذا عملوا بموجبها فكأنهم أشركوا بالله في ذلك ويسمى شركا خفيا وقال شارح يعني من اعتقد أن شيئا سوى الله ينفع أو يضر بالاستقلال فقد أشرك أي شركا جليا وقال القاضي إنما سماها شركا لأنهم كانوا يرون ما يتشاءمون به سببا مؤثرا في حصول المكروه وملاحظة الأسباب في الجملة شرك خفي فكيف إذا انضم إليها جهالة وسوء اعتقاد قاله ثلاثا مبالغة في الزجر عنها وما منا أي أحد إلا أي إلا من يخطر له من جهة الطيرة شيء ما لتعود النفوس بها فحذف المستثنى كراهة أن يتفوه به قال التوربشتي أي إلا من يعرض له


الوهم من قبل الطيرة وكره أن يتم كلامه ذلك لما يتضمنه من الحالة المكروهة وهذا نوع من أدب الكلام يكتفي دون المكروه منه بالإشارة فلا يضرب لنفسه مثل السوء ولكن الله الرواية بتشديد النون ونصب الجلالة
ويجوز تخفيفه ورفعها يذهبه بضم الياء من الإذهاب على ما في الأصول المعتمدة والنسخ المصححة أي يزيل ذلك الوهم المكروه بالتوكل أي بسبب الاعتماد عليه والاستناد إليه سبحانه وحاصله أن الخطرة ليس بها عبرة فإن وقعت غفلة لا بد من رجعة وأوبة من حوبة كما ورد عنه من حديث عبد الله بن عمرو برواية أحمد والطبراني ولفظه من ردته الطيرة من حاجة فقد أشرك وكفارة ذلك أن يقول اللهم لا خير إلا خيرك ولا طير إلا طيرك ولا إله غيرك وسيأتي في الفصل الثالث ما ينصره وأغرب الطيبي في اشتغاله بالمبنى وغفلته عن المعنى فقال في قوله يذهبه بالتوكل جاء بفتح الياء وضمها وعلى الثاني اجتمع فيه حرفا التعدية للتأكيد والمراد بالأذهاب ما يخطر في قلب المؤمن من لمة الملك المذهبة للمة الشيطان اه وفيه أبحاث ثلاثة أما الأول فقوله بفتح الياء غير صحيح لأنه يصير فعلا لازما وقد اجتمعت النسخ على وجود الضمير البارز وعلى تقدير عدمه يختل المعنى إذ يصير التقدير ولكن الله يذهب وفساده لا يخفى وأما الثاني فقوله بضم الياء أي مع كسر الهاء صحيح لكن قوله اجتمع فيه حرفا التعدية للتأكيد غلط صريح فإن الباء للسببية لا للتعدية وإلا لفسد المعنى لأنه يصير مآل الكلام لكن الله يزيل التوكل وفساده ظاهر لا سيما مع الاستدراك فإنه وهم باهر وأما الثالث فقوله والمراد بالإذهاب ما يخطر في قلب المؤمن من لمة الملك المذهبة للمة الشيطان فإنه مع عدم صحة الحمل وكونه مناقضا لكلامه السابق المفهوم منه إن التوكل هو المذهب بسبب الهمزة وباء التعدية مقلوب المعنى هنا لأن الصواب أن يقال المراد بالضمير البارز أو بالمذهب ما يخطر في قلب المؤمن من لمة الشيطان المذهبة للمة الملك لأنهما


لا يجتمعان كما تحقق بحثهما في أول الكتاب والله أعلم بالصواب رواه أبو داود والترمذي أي الحديث بكماله مرفوعا لكن فيه بحث للمحدثين قال أي الترمذي سمعت محمد بن إسماعيل أي البخاري يقول كان سليمان بن حرب أي البصري قاضي مكة وهو أحد أعلام البصريين وعلمائهم قال أبو حاتم هو إمام من الأئمة قد ظهر من حديثه نحو عشرة آلاف حديث وما رأيت في يده كتابا قط ولقد حضرت مجلسه ببغداد فحزروا من حضر مجلسه أربعين ألف رجل ولد في صفر سنة أربعين ومائة وطلب الحديث في سنة ثمان وخمسين ومائة ولزم حماد بن زيد تسع عشرة سنة روى عنه أحمد وغيره مات سنة أربع وعشرين ومائتين ذكره المؤلف في فصل التابعين يقول في هذا الحديث أي في تحقيق شأنه وما يتعلق بقوله وما منا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل هذا أي قوله وما منا الخ عندي قول ابن مسعود أي في ظني أنه موقوف على ابن مسعود وإنما المرفوع قوله الطيرة شرك فقط ويؤيده إن هذا المقدار على ما في الجامع الصغير رواه جمع كثير عن ابن مسعود مرفوعا بدون الزيادة كالإمام أحمد في مسنده والبخاري في تاريخه وأصحاب السنن الأربعة والحاكم في مستدركه والله أعلم


وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله أخذ بيد مجذوم فوضعها معه في القصعة بفتح القاف ففيه غاية التوكل ونهاية التجمل من جهتين إحداهما الأخذ بيده وثانيهما الأكل معه وقد ورد كل مع صاحب البلاء تواضعا لربك وإيمانا رواه الطحاوي عن أبي ذر وقال كل ثقة بالله بكسر المثلثة مصدر بمعنى الوثوق كالعدة والوعد وهو مفعول مطلق أي كل معي أثق ثقة بالله أي اعتمادا به وتفويضا للأمر إليه وتوكلا أي وأتوكل توكلا عليه والجملتان حالان ثانيتهما مؤكدة للأولى ويمكن أن تكون الأولى ناظرة إلى ما سبق من التقدير والثانية إلى ما يلحق الإنسان من التغيير ولا شك إن التأسيس بالتقييد أولى من مجرد التأكيد وحاصله قطع النظر عن الأسباب ومحط البصر على مشاهدة أفعال رب الأرباب فإن العلل المعدية لها تأثير عند النفوس الردية مع أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون من الأمراض المنفرة وقال بعضهم هذا درجة المتوكل في متاركة الأسباب وهذا حاله والاحتراز عن المجذوم رخصة وعن بعضهم هو منصوب على الحال وصاحبها محذوف أي كل معي واثقا بالله تعالى أي حال كوني واثقا بالله ومتوكلا عليه قال الطيبي ويحتمل أن يكون هو من كلام الراوي حال من فاعل قال وإن يكون مطلقا أي كل ثم استأنف بقوله أثق ثقة بالله قلت أما قوله الأول فغير صحيح دراية لأنه يوهم أن له حالا خلاف ذلك ولا خلاف في خلافه فيحتاج إلى القول بأنها حال مؤكدة فلو قال نصبهما على العلة لكان أولى كما لا يخفى لكنه مع هذا غير صحيح رواية لما سيأتي أنه من جملة كلامه وأما قوله الثاني ففيه انفكاك الكلام وهو غير ملائم للمقام رواه ابن ماجه وفي الحصن وإن أكل مع مجذوم أو ذي عاهة قال بسم الله ثقة بالله وتوكلا عليه رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه وابن حبان والحاكم وابن السني وفي الجامع الصغير كل بسم الله ثقة بالله وتوكلا على الله رواه الأربعة وابن حبان والحاكم عنه فهذه الأحاديث تدل على أن المجموع من


الكلام المرفوع خلافا لما جعله الطيبي من التركيب المرفوع وأما ترك المؤلف البسملة مع وجودها في الأصول فإما محمولة على رواية منفردة غريبة لابن ماجه أو على غفلة من صاحب المشكاة أو المصابيح والله سبحانه أعلم وعن سعد بن مالك رضي الله عنهما لم يذكره المؤلف في أسمائه إن رسول الله قال لا هامة ولا عدوى ولا طيرة وإن تكن الطيرة أي صحيحة أو أن تقع وتوجد
في شيء أي من الأشياء ففي الدار أي فهي في الدار الضيقة والفرس أي الجموح والمرأة أي السليطة والمعنى أن فرض وجودها تكون في هذه الثلاثة ويؤيده ما ورد في الصحيح بلفظ إن كان الشؤم في شيء ففي الدار والمرأة والفرس والمقصود منه نفي صحة الطيرة على وجه المبالغة فهو من قبيل قوله لو كان شيء سابق القدر لسبقته العين فلا ينافيه حينئذ عموم نفي الطيرة في هذا الحديث وغيره وقيل إن تكن بمنزلة الاستثناء أي لا تكون الطيرة إلا في هذه الثلاثة فيكون أخبارا عن غالب وقوعها وهو لا ينافي ما وقع من النهي عنها وقيل يحتمل أنه عرف أن في هذه الأشياء ما يقع عن اليمن بمعزل فلا يبارك لصاحبه فيه ويدل عليه قوله ذروها ذميمة ولكن لما كان ذلك أمرا مخفيا لا يطلع عليه أحد إلا بالتخمين والظن أتى فيه بصيغة التردد لئلا يجترىء أحد على القول فيه بالظن والتخمين وقيل أراد بالطيرة الكراهة الطبيعية لا التشاؤم كأنه قال إن كرهتم هذه الأشياء فأبدلوها بالأخرى قلت وهذا معنى حسن ومقصد مستحسن لولا أنه جاء في رواية فإن يكن الشؤم في شيء الخ هذا وفي شرح مسلم للنووي قال الخطابي وكثيرون هو في معنى الاستثناء من الطيرة أي الطيرة منهي عنها إلا في هذه الأشياء قال الطيبي يحتمل أن يكون معنى الاستثناء على حقيقته وتكون هذه الأشياء خارجة من حكم المستثنى منه أي الشؤم ليس في شيء من الأشياء إلا في هذه الأشياء كما ورد في رواية لمسلم إنما الشؤم في ثلاثة المرأة والفرس والدار وفي رواية الشؤم في الدار والمرأة والفرس


وفي حديث أنس ذروها ذميمة قلت وهذا عين كلام الجمهور مآلا وإنما قالوا في معنى الاستثناء لأنه ليس في الكلام من الأداة شيء بل وقعت بعد نفي الطيرة ونهيها جملة شرطية قد يستفاد منها معنى الاستثناء قال ويحتمل أن ينزل على باب قوله تعالى ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف النساء قلت على تقدير صحة كون الحديث من باب الآية ففي الآية أقوال فقيل استثناء من المعنى اللازم للنهي كأنه قيل تستحقون العقاب بنكاح ما نكح آباؤكم إلا ما قد سلف أو من لفظ ما نكح للمبالغة في التحريم والتعميم كقول الشاعر ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم سع ويسد الطريق في إباحته كما تعلق بالمحال في التأييد نحوه قوله تعالى حتى يلج الجمل الأعراف والمعنى ولا تنكحوا حلائل آبائكم إلا ما قد سلف أن أمكنكم أن تنكحوه وذلك غير ممكن وقيل الاستثناء منه قطع ومعناه لكن ما قد سلف فإنه لا مؤاخذة عليه لا أنه مقرور ولا يخفى إن شيئا من هذه المعاني لا يلائم المقام ليبني عليه الكلام نعم بحسب المعنى يمكن حمله على المعنى الأوسط ويؤيده قول الطيبي عطفا على باب قوله تعالى وقوله لو كان شيء سابق القدر سبقته العين وقد سبق تقريره وعليه كلام القاضي حيث قال ووجه تعقيب قوله ولا طيرة بهذه الشرطية أنها تدل على أن الشؤم أيضا منفي عنها والمعنى أن الشؤم لو كان له وجود في شيء لكان في هذه الأشياء فإنها أقبل


الأشياء لها لكن لا وجود له فيها فلا وجود له أصلا اه كلامه فعلى هذا الشؤم في الأحاديث المستشهد بها محمول على الكراهية التي سببها ما في الأشياء من مخالفة الشرع أو الطبع كما قيل شؤم الدار ضيقها وسوء جيرانها وكذا شبهة في كناها وبعدها عن الجماعة بحيث تفوته الصلاة مع الإمام وشؤم المرأة عدم ولادتها وسلاطة لسانها وغلاء مهرها ونحوها من حملها الزوج على ما لا يليق بأرباب التقوى وشؤم الفرس أن لا يغزى عليها أو يركب عليها افتخارا وخيلاء وقيل حرانها وغلاء ثمنها ويؤيده ما ذكر في شرح السنة كأنه يقول إن كان لأحدكم دار يكره سكناها أو امرأة يكره صحبتها أو فرس لا تعجبه فليفارقها بأن ينتقل عن الدار ويطلق المرأة ويبيع الفرس حتى يزول عنه ما عده في نفسه من الكراهة كما قال في جواب من قال يا رسول الله إنا كنا في دار كثر فيه عددنا الخ ذروها ذميمة فأمرهم بالتحول عنها لأنهم كانوا فيها على استثقال لظلها واستيحاش فأمرهم النبي بالانتقال عنها ليزول عنهم ما يجدون من الكراهة لا أنها سبب في ذلك اه وحاصله أن تغيير هذه الثلاثة ليست من باب الطيرة المنهية بل جائزة وإن كان في الظاهر تشبه بالتطير ولعل هذا وجه قول الأكثر رضي الله عنهم أجمعين رواه أبو داود وفي الجامع إن كان الشؤم في شيء ففي الدار والمرأة والفرس رواه مالك وأحمد والبخاري وابن ماجه عن سهل بن ساعد والشيخان عن ابن عمر ومسلم والنسائي عن جابر رضي الله عنه وعن أنس رضي الله عنه أن النبي كان يعبجه أي يستحسنه ويتفاءل به إذا خرج لحاجة أن يسمع يا راشد أي واجد الطريق المستقيم يا نجيح أي من قضيت حاجته والمراد هذا وأمثاله لما ورد من أنه كان يعجبه الفأل الحسن ويكره الطيرة على ما في الجامع من رواية ابن ماجه عن أبي هريرة والحاكم عن عائشة رواه الترمذي وعن بريدة رضي الله تعالى عنه أن النبي كان لا يتطير من شيء أي من جهة شيء من الأشياء إذا أراد فعله ويمكن أن تكون من مرادفة


للباء فالمعنى ما كان يتطير بشيء مما يتطير به الناس فإذا بعث عاملا أي أراد إرسال عامل سأل عن اسمه فإذا أعجبه اسمه فرح به ورئي أي أبصر وظهر بشر ذلك بكسر الموحدة أي أثر بشاشته وانبساطه في
وجهه وإن كره اسمه رئي كراهيته ذلك أي ذلك الاسم المكروه في وجهه أي وغير ذلك الاسم إلى اسم حسن ففي رواية البزار والطبراني في الأوسط عن أبي هريرة إذا بعثتم إلي رجلا فابعثوه حسن الوجه حسن الاسم قال ابن الملك فالسنة أن يختار الإنسان لولده وخادمه من الأسماء الحسنة فإن الأسماء المكروهة قد توافق القدر كما لو سمي أحد ابنه بخسار فربما جرى قضاء الله بأن يلحق بذلك الرجل أو ابنه خسار فيعتقد بعض الناس أن ذلك بسبب اسمه فيتشاءمون ويحترزون عن مجالسته ومواصلته وفي شرح السنة ينبغي للإنسان أن يختار لولده وخدمه الأسماء الحسنة فإن الأسماء المكروهة قد توافق القدر روي عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال لرجل ما اسمك قال جمرة قال ابن من قال ابن شهاب قال ممن قال من الحراقة قال اين مسكنك قال بحرة النار قال بأيها قال بذات لظى فقال عمر أدرك أهلك فقد احترقوا فكان كما قال عمر رضي الله تعالى عنه اه ولعل في هذا المعنى ما قيل إن الأسماء تنزل من السماء فالحديث في الجملة يرد على ما في الجاهلية من تسمية أولادهم بأسماء قبيحة ككلب وأسد وذئب وعبيدهم براشد ونجيح ونحوهما معللين بأن أبناءنا لأعدائنا وخدمنا لأنفسنا وإذا دخل قرية سأل عن اسمها فإن أعجبه اسمها فرح أي به كما في الأصل الأصح أي باسمها وفي نسخة بها أي بتلك القرية أو باسمها على تقدير مضاف أو اكتسب تأنيث من المضاف إليه ورئي بنسر ذلك في وجهه وإن كره اسمها رئي كراهية ذلك في وجهه ليس في الحديث أنه كان يتطير بالأسماء القبيحة كما يوهمه إيراده في الباب فإن محله باب الأسماء وكان المصنف راعي صدر الحديث فأورده اعتمادا على دلالته نفي التطير مطلقا رواه أبو داود أي


الحديث بكماله ولعله مركب من حديثين كما يدل عليه ما في الجامع من أن الحكيم الترمذي والبغوي رويا عن بريدة أنه كان لا يتطير ولكن يتفاءل وتقدم أنه كان يتفاءل ولا يتطير وكان يحب الاسم الحسن وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال قال رجل يا رسول الله إنا كنا في دار كثر بضم المثلثة فيها عددنا أي أهلونا وأموالنا فتحولنا إلى دار قل فيها عددنا وأموالنا والمعنى أنتركها ونتحول إلى غيرها أو هذا من باب الطيرة المنهي عنها فقال أي رسول الله كما في نسخة ذروها ذميمة أي اتركوها مذمومة فعيلة بمعنى مفعولة كذا في النهاية


والمعنى اتركوها بالتحول عنها حال كونها مذمومة لأن هواءها غير موافق لكم قال الخطابي إنما أمرهم بالتحول عنها إبطالا لما وقع في نفوسهم من أن المكروه إنما أصابهم بسبب السكنى فإذا تحولوا عنها انقطعت مادة ذلك الوهم وزال عنهم ما خامرهم من الشبهة رواه أبو داود وعن يحيى بن عبد الله بن بجير رضي الله عنه بفتح الموحدة وكسر المهملة فسكون تحتية فراء قال المؤلف صنعاني روى عمن سمع فروة بن مسيك وعنه معمر قال أي يحيى أخبرني من سمع فروة بفتح فاء وسكون راء ابن مسيك تصغير مسك بالسين المهملة قال المؤلف مرادي غطيفي من أهل اليمن قدم على رسول الله سنة تسع فأسلم وانتقل إلى الكوفة زمن عمر وسكنها روى عنه الشعبي وغيره وكان من وجوه قومه ومقدميهم وكان شاعرا محسنا يقول قلت يا رسول الله عندنا أرض يقال لها أبين بهمزة مفتوحة فسكون موحدة فتحتية فنون وهو في الأصل اسم رجل ينسب إليه عدن ويقال عدن أبين في النهاية هو بوزن أحمر قرية إلى جانب البحر من ناحية اليمن وقيل هو اسم مدينة عدن وهي أرض ريفنا بكسر الراء وسكون التحتية ففاء وهو الأرض ذات الزرع والخصب على ما في النهاية وقال بعض شراح المصابيح قوله ريعنا أي يحصل لنا فيها الثمار والنبات والريع الزيادة وميرتنا بكسر الميم وهي معطوفة على ريفنا أي طعامنا المجلوب أو المنقول من بلد إلى بلد وإن وباءها أي وخمها الناشىء عن كثافة هوائها شديد أي قوي كثير وقيل أراد بوبائها شؤمها ولعل هذا سبب إيراد الحديث في هذا الباب والله أعلم بالصواب فقال دعها عنك أي اتركها عن دخولك فيها وترددك إليها لأنه بمنزلة بلد الطاعون فإن من القرف التلف بفتحتين فيهما والمعنى أن الدخول في أرض بها وباء من مداناة المرض وفي النهاية القرف ملابسة الداء ومداناة المرض والتلف الهلاك قيل وليس هذا من باب العدوى وإنما هو من باب الطب فإن استصلاح الأهواء من أعون الأشياء على صحة الأبدان وفساد الهواء من أسرع الأشياء


إلى الأسقام رواه أبو داود

الفصل الثالث
عن عروة بن عامر رضي الله عنه قال المؤلف قرشي تابعي سمع ابن عباس وغيره روى عنه عمرو بن دينار وحبيب بن أبي ثابت أخرج حديثه أبو داود في الطيرة وهو مرسل قال أي عروة ذكرت الطيرة بصيغة المجهول عند رسول الله فقال أحسنها الفأل سبق نظيره من قوله خيرها الفأل وتقدم تأويله من الأقوال ولا ترد أي الطيرة مسلما والجملة عاطفة أو حالية والمعنى إن أحسن الطيرة ما يشابه الفأل المندوب إليه ومع ذلك لا تمنع الطيرة مسلما عن المضي في حاجته فإن ذلك ليس من شأن المسلم الكامل بل شأنه أن يتوكل على الله في جميع أموره ويمضي في سبيله بنوره على غاية حضوره ونهاية سروره فإذا رأى أحدكم ما يكره أي إذا رأى من الطيرة شيئا يكرهه على ما ذكره الجزري في الحصن فليقل اللهم لا يأتي بالحسنات أي بالأمور الحسنة الشاملة للنعمة والطاعة إلا أنت ولا يدفع السيئات أي الأمور المكروهة الكافلة للنقمة والمعصية إلا أنت ولا حول أي على دفع السيئة ولا قوة أي على تحصيل الحسنة إلا بالله هو في أصل الحصن إلا بك وهو مقتضى الكلام وفي الحاشية إلا بالله وعليه رمز مص إشارة إلى مصنف ابن أبي شيبة فإنه مشارك لأبي داود في رواية هذا الحديث ففيه التفات رواه أبو داود مرسلا أي لحذف الصحابي كما تقدم وقد ذكر ميرك أنه مختلف في صحبته لكن ذكره ابن حبان في ثقات التابعين وكذا في التقريب أيضا وعلى هذا فالحديث مرسل والله أعلم


باب الكهانة
بفتح الكاف وكسرها كذا في النسخ وفي القاموس كهن له كمنع ونصر وكرم كهانة بالفتح قضى به بالغيب وحرفته الكهانة بالكسر اه والمراد بها هنا الأخبار المستورة من الناس في مستقبل الزمان وقد كانت في العرب كهنة ومنهم من كان يدعي أن له تابعا من الجن يلقي إليه الأخبار ويروى أن الشياطين كانت تسترق السمع فتلقيه إلى الكهنة فتزيد فيه ما تزيد
فيقبله الكفار منهم فلما بعث حرست السماء وبطلت الكهانة ومنهم من كان يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من يسأله أو فعله أو حاله وهذا يخصونه باسم العراف كالذي يدعي معرفة الشيء المسروق ومكان الضالة ونحوها


الفصل الأول
عن معاوية بن الحكم بفتحتين قال المؤلف في فصل الصحابة سلمي كان نزل المدينة وعداده في أهل الحجاز روى عنه ابنه كثير وعطاء بن يسار وغيرهما مات سنة سبع عشرة ومائة قال قلت يا رسول الله أمورا منصوب على شريطة التفسير وفائدته التفخيم لأن البيان بعد الإبهام أوقع في النفس ذكره الطيبي كنا نصنعها في الجاهلية أي نفعلها ومن جملتها كنا نأتي الكهان بضم الكاف وبتشديد الهاء جمع كاهن والمعنى كنا نأتيهم ونستخبر منهم أمورا قال فلا تأتوا الكهان أي لا تعتقدوا صدقهم في إخبارهم قال أي معاوية قلت كنا نتطير أي نتشاءم بالطير ونحوها قال ذلك شيء أي من قبل الظنون المعترضة بحكم البشرية يجده أحدكم في نفسه أي ولا تأثير منه ولا ضرر فيه قال الطيبي هو نفي للتطير بالبرهان وهو أبلغ من قوله لا تطيروا كما قال فلا تأتوا الكهان يعني لا تطير فإن الطيرة لا وجود لها بل هي شيء يوجد في النفوس البشرية وما يعتري الإنسان من قبل الظنون من غير أن يكون له فيه ضرر فلا يصدنكم بتشديد الدال المفتوحة أي لا يمنعكم التطير عن المضي في حاجتكم وعن الأمر الذي قصدتم في خاطركم قال الطيبي هو من باب لا أرينك ههنا فإنه نهي ما يجد في النفس عن الصد وفي الحقيقة المنهي هم المخاطبون عن التعرض له قال قلت ومنا رجال يخطون بضم الخاء والطاء المشددة قال الطيبي قد غير النسق في التفصيل ليدل به على امتياز أولئك الرجال الذي خطوا من الأمور العامة وما يتعلق ببقية ألفاظ الحديث مضى بحثه فيما لا يجوز من العمل في الصلاة


قال كان نبي من الأنبياء قيل دانيال وقيل ادريس عليهما السلام يخط أي بأمر إلهي أو علم لدني فمن وافق أي خط خطه بالنصب على أنه مفعول وفي نسخة بالرفع على الفاعلية فالمفعول مقدر فذاك أي مصيب وإلا فلا وهو جواب الشرط وحاصله أنه في هذا الزمان حرام لأن الموافقة معدومة أو موهومة رواه مسلم وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت سأل أناس أي جماعة من الناس رسول الله عن الكهان أي هل لهم علم بشيء فقال لهم رسول الله ليسوا وفي نسخة أنهم ليسوا بشيء أي يعتمد عليه فلا تعتمدوا على أخبارهم ولا تعتقدوا في أخبارهم قالوا يا رسول الله فإنهم تعليل لمقدر أي نفي تصديق أخبارهم على إطلاقه مشكل فإنهم يحدثون أي يخبرون أحيانا أي في بعض الأوقات بالشيء يكون صفة أو حال أي يصير حقا أي صدقا موافقا للواقع فقال رسول الله تلك الكلمة من الحق أي من الأمر الواقع والصدق الثابت المسموع من الملائكة الذين هم أخذوا من الحق بواسطة الوحي أو بمكاشفة اللوح المحفوظ لهم وفي نسخة صحيحة من الجن أي مسموعة منهم وفي الحقيقة لا خلاف في المعنى إذا الكهان يسمعون من الجن وهم يسمعون من الملائكة كما يدل عليه قوله يخطفها الجني أي يسرقها من الملائكة بسرعة قال النووي بالجيم والنون في جميع نسخ مسلم في بلادنا وروي أيضا بالحاء المهملة والقاف وقوله فيقرها بفتح الياء وضم القاف وتشديد الراء في أذن وليه قر الدجاجة بفتح القاف والدجاجة بالدال قال أهل اللغة والغريب القر ترويدك الكلام في أذن المخاطب حتى يفهمه تقول قررته أقره قرا وقر الدجاجة صوتها إذا قطعته يقال قرت تقرقرا وقريرا فإن رددته قلت قررت قرقرة ويروى قر الزجاجة بالزاي ويدل عليه ثبوت رواية البخاري فيقرها في أذنه كما تقر القارورة اه واختار الشيخ التوربشتي هذه الرواية ورد الرواية الأولى وقال ومن الناس من رواه قر الزجاجة بالزاي وأراها أحفظ الروايتين لما في غير هذه الرواية قر القارورة يقال قررت على رأسه


دلوا من ماء أي صيبت وقر الحديث في إذنه يقره كأنه صبه فيها واستعمال قر الحديث في الاذن شائع مستفيض في كلامهم وأما استعماله على الوجه الذي فسروا عليه الحديث فإنه غير مشهور لم نجد له شاهدا في كلامهم وكل ذلك يدل على أن
الدجاجة بالدال تصحيف أو غلط من السامع قال الطيبي رحمه الله لا ارتياب أن قر الدجاجة مفعول مطلق وفيه معنى التشبيه فكلما يصح أن يشبه ترديد ما اختطفه من الكلام في إذن الكاهن بصب الماء في القارورة يصح أن يشبه ترديد كلام الجني في إذن الكاهن بترديد الدجاجة صوتها في إذن صواحبها كما تشاهد الديكة إذا وجدت حبة أو شيئا تقر وتسمع صواحبها فيجتمعن عليها وباب التشبيه مما فيه وسع لا يفتقر إلا إلى العلاقة على أن الاختطاف هنا مستعار للكلام من خطف الطير قال تعالى فتخطفه الطير الحج فتكون الدجاجة أنسب من القارورة لحصول الترشيح في الاستعارة ويؤيد ما ذهبت إليه ما ذكر ابن الصلاح في كتابه من أن الأصل قر الدجاجة بالدال فصحف إلى قر الزجاجة اه واعلم أن الدجاجة في أصل المشكاة بالدال المهملة لا غير وهي بفتح أوله وفي القاموس الدجاجة معروف للذكر والأنثى وأما الزجاجة فهي بضم الزاي كما لا يخفى إذا علمت ذلك فقوله فيقرها أي يصب الجني تلك الكلمة بمعنى يلقيها أو يصوت بها في إذن وليه أي من الكهان قر الدجاجة أي مثل صوتها وقيل معنى يقرها يصبها وكقر الدجاجة أي كصبها المني في صاحبته بحيث لا يعرفه الناس فكذا الجني يصبها في إذن وليه بحيث لا يطلع عليه غيره وأما ما روي أن الزجاجة بالزاي المعجمة فمعناها يصب في إذن صاحبه كصب الزجاجة أي كما يصب ماء قارورة في أخرى فيخلطون بكسر اللام أي الكهان وقال الطيبي أي الأولياء جمع بعد الأفراد نظر إلى الجنس فيها أي في تلك الكلمة أكثر من مائة كذبة بفتح الكاف وسكون الذال وفي نسخة بكسر الكاف ففي شرح مسلم الكذبة بفتح الكاف وكسرها والذال ساكنة فيهما قال القاضي وأنكر بعضهم الكسر


إلا إذا أرادوا به الحالة والهيئة وليس هذا موضعها قلت هذا موضعها لأن المراد أنهم يأتون بمائة نوع من الكذب كما يدل عليه قوله فيخلطون وكذا قوله في الحديث الآتي فيكذبون معها مائة كذبة فإنه أبلغ من أنهم يكذبون مائة مرة لأنه صادق على تكرار كذب واحد مائة مرة مع أنه لو أريد هذا المعنى لاكتفى بمائة أو قيل مائة كذب فالعدول إلى الإتيان بالتاء لا بد له من إفادة زائدة هذا وفي القاموس كذب يكذب كذبا وكذبا وكذبة وكذبة بفتح الكاف وكسر الذال وكسر أوله وسكون ثانية في الأولين وفتح الكاف وكسرها مع سكون الذال فيهما فما ضبط في بعض النسخ من فتح الكاف وكسر الذال وجود التاء غير صحيح رواية ودراية ويخشى على صاحبه أن يدخل في وعيد من كذب عليه متفق عليه وعنها أي عن عائشة رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله يقول إن


الملائكة أي جماعة منهم تنزل في العنان بفتح العين وهو السحاب قال الطيبي يحتمل أن يكون من قول الراوي تفسير للعنان فالسحاب مجاز عن السماء كما أن السماء مجاز عن السحاب في قوله تعالى وأنزلنا من السماء ماء المؤمنون في وجه قلت ارتكاب المجاز في الآية له وجه وأما ارتكابه في الحديث فلا يظهر له وجه إذ لا يعدل عن الحقيقة إلى المجاز إلا لضرورة مع أنه يؤول الكلام إلى أن الملائكة تنزل في السماء اللهم إلا أن يراد سماء الدنيا على أن سماع الجن من الملائكة في السحاب أقرب فهو بالاعتبار أنسب وهذا لا ينافيه قوله وأصل ذلك أن الملائكة تسمع في السماء ما يقضي الله تعالى في كل يوم من الحوادث في الدنيا فيحدث بعضهم بعضا فيسترقه الشيطان فيلقيه إلى الكهان ويشهد له حديث أبي هريرة في أول الفصل الثالث وما روى أبو داود عن ابن مسعود قال إذا تكلم الله عز وجل بالوحي سمع أهل السماء صلصلة كجر السلسلة على الصفا فيصعقون فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل فإذا جاء جبريل فزع عن قلوبهم فيقولون يا جبريل ماذا قال ربكم فيقول الحق فتذكر أي الملائكة الأمر قضي بصيغة المجهول حال أو صفة على أن أل في الأمر للعهد الذهني أو صلة الموصول المحذوف أي الأمر الذي قضى الله في كل يوم من الحوادث في الدنيا وقوله في السماء ظرف لقضى لا لتذكر ففيه دلالة صريحة على أن المراد بالعنان السحاب إذ لا معنى لقوله إن الملائكة تنزل من السماء فتذكر الأمر الذي قضي في السماء بل المعنى أن الملائكة ينزلون من السماء في السحاب فيحكي بعضهم لبعض الأمور التي قضيت في السماء وسمعوا حال كونهم فيها فتسترق الشياطين السمع أي مسموع الملائكة فتسمعه أي الشياطين أولا فتوحيه أي فتلقيه إلى الكهان من الإيحاء وهو الأعلام بالخفية وعن الزجاج أن الإيماء يسمى وحيا فيكذبون أي الكهان معها أي مع الكلمة الصادقة الواحدة مائة كذبة من عند أنفسهم والمعنى أن هذا سبب موافقتهم في بعض الأخبار


للواقع لكن لما كان الغالب عليهم الكذب سد الشارع باب الاستفادة منهم وقال إنهم ليسوا بشيء ولهذا ما اعتبر شهادة الكاذب مع أن الكذوب قد يصدق والله أعلم رواه البخاري وعن حفصة رضي الله تعالى عنها أي بنت عمر أم المؤمنين قالت قال رسول الله من أتى عرافا بتشديد الراء وهو مبالغة لعارف قال الجوهري هو الكاهن والطبيب وفي المغرب هو المنجم وهو المراد في الحديث ذكره بعض الشراح وقال النووي
العراف من جملة أنواع الكهان قال الخطابي وغيره العراف هو الذي يتعاطى معرفة مكان المسروق ومكان الضالة ونحوهما فسأله عن شيء أي على وجه التصديق بخلاف من سأله على وجه الاستهزاء أو التكذيب وأطلق مبالغة في التنفير عنه والجملة احتراز عمن أتاه لحاجة أخرى لم تقبل له بصيغة التأنيث وجوز تذكيره أي قبول كمال حيث لا يترتب عليه الثواب أو تضاعفه وهو الأظهر الأقرب إلى الصواب صلاة بالتنوين فقوله أربعين ليلة ظرف وفي نسخة بالإضافة إلى قوله أربعين ليلة أي من الأزمنة اللاحقة وروى الطبراني عن واثلة ولفظه من أتى كاهنا فسأله عن شيء حجبت عنه التوبة أربعين ليلة فإن صدقه بما قال كفر ففي الحديث إشارة إلى أن أعمال التائب لها درجة كمال القبول يشير إليه قوله سبحانه إنما يتقبل الله من المتقين المائدة قال النووي وأما عدم قبول صلاته فمعناه أنه لا ثواب له فيها وإن كانت مجزئة في سقوط الفرض عنه ولا يحتاج معها إلى إعادة ونظير هذه الصلاة في الأرض المغصوبة مجزئة مسقطة للقضاء ولكن لا ثواب له فيها كذا قاله جمهور أصحابنا قالوا فصلاة الفرض وغيرها من الواجبات إذا أتى بها على وجهها الكامل يترتب عليها شيئان سقوط الفرض عنه وحصول الثواب فإذا أداها في أرض مغصوبة حصل الأول دون الثاني ولا بد من هذا التأويل في هذا الحديث فإن العلماء متفقون على أنه لا يلزم على من أتى العراف إعادة صلاة أربعين ليلة فوجب تأويله قلت وجوب تأويله مسلم لكن تأويله المذكور غيره متعين


فإن مذهب أهل السنة إن الحسنات لا تبطلها السيئات إلا الردة مع الإجماع على عدم لزوم الإعادة حتى في الردة إذا عاد إلى الإسلام إلا الحج فإنه فرض العمر ثم مفهوم التأويل السابق أنه لو صلى النفل يكون له ثواب وكذا الفرض لأنه تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا نعم التضاعف من فضله سبحانه وتعالى فإذا فعل العبد ما يوجب غضبه تعالى فله إسقاط المضاعفة الزائدة على مقتضى العدل والله أعلم ثم تخصيص الصلاة من بين الأعمال يحتمل أن يكون لكونها عماد الدين والأحسن أن يفوض علمه إلى الشارع وذكر العدد يحتمل التحديد والتكثير والله أعلم رواه مسلم وفي الجامع رواه أحمد ومسلم عن بعض أمهات المؤمنين وعن زيد بن خالد الجهني رضي الله تعالى عنه منسوب إلى قبيلة جهينة بضم ففتح وهو غير مذكور في أسماء المؤلف قال صلى لنا أي أماما رسول الله صلاة الصبح


بالحديبية بالتخفيف ويشدد على أثر سماء أي عقب مطر وهو بفتح الهمزة والمثلثة وفي نسخة بكسر فسكون قال النووي هو بكسر الهمزة وإسكان الثاء وفتحهما جميعا لغتان مشهورتان والسماء المطر اه وفي القاموس خرج في أثره وأثره بعده وقال السماء معلوم والسحاب المطر أو المطرة الجيدة كانت أي كان المطر وتأنيثه باعتباره معنى الرحمة أو لفظ السماء والجملة صفة سماء وقوله من الليل ظرف لها أي في بعض أجزائه وأوقاته فلما انصرف أي عن الصلاة أقبل على الناس فقال هل تدرون ماذا أي أي شيء قال ربكم أي في هذا الوقت قالوا الله ورسوله أعلم قال أي النبي قال أي سبحانه وتعالى أصبح أي الشأن من عبادي أي بعضهم مؤمن بي فمن للتبعيض وهو مبتدأ وما بعده خبره وكافر أي بي كما في نسخة يعني وبعضهم كافر بي أو التقدير بعضهم مؤمن بي وكافر بغيري وبعضهم كافر بي ومؤمن بغيري وترك اكتفاء بتفصيل المجمل وهو قوله فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا أي بسقوط نجم وطلوع نظيره على ما سبق فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب قال الطيبي هذا تفصيل للمجمل وهو قوله مؤمن بي وكافر ولا بد من تقدير فيه ليطابقه المفصل فالتقدير مؤمن بي وكافر بالكوكب وكافر بي ومؤمن بالكوكب فهو من باب الجمع مع التقسيم وفي الكشاف قيل نزل قوله تعالى وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون الواقعة أي وتجعلون شكر ما رزقكم الله من الغيث أنكم تكذبون كونه من الله حيث تنسبونه إلى النجوم قال النووي واختلفوا في كفر من قال مطرنا بنوء كذا على قولين أحدهما هو كفر بالله سبحانه سالب لأصل الإيمان وفيه وجهان أحدهما أنه من قاله معتقدا بأن الكوكب فاعل مدبر منشىء للمطر كزعم أهل الجاهلية فلا شك في كفره وهو قول الشافعي والجماهير وثانيهما أنه من قال معتقدا بأنه من الله تعالى بفضله وأن النوء علامة له ومظنة بنزول الغيث فهذا لا يكفر لأنه بقوله هذا كأنه قال مطرنا في


وقت كذا والأظهر أنه مكروه كراهة تنزيه لأنه كلمة موهمة مترددة بين الكفر والإيمان فيساء الظن بصاحبها ولأنها شعار أهل الجاهلية والقول الثاني كفران لنعمة الله تعالى لاقتصاره على إضافة الغيث إلى الكوكب ويؤيد هذا التأويل الرواية الأخرى أصبح من الناس كاشرا أو كافرا وفي أخرى ما أنعمت على عبادي من نعمة إلا أصبح فريق بها كافرين متفق عليه
وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن رسول الله قال ما أنزل الله من السماء من بركة أي مطر أو من نعمة كما في رواية إلا أصبح فريق من الناس بها أي بسببها كافرين من الكفر أو الكفران ينزل الله الغيث استئناف بيان أو تمثال برهان فيقولون أي فريق من الناس بكوكب كذا وكذا أي هذا بسبب طلوع نجم كذا وغروب نجم كذا رواه مسلم
الفصل الثاني


عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله من اقتبس أي أخذ وحصل وتعلم علما من النجوم أي علما من علومها أو مسألة من علمها اقتبس شعبة أي قطعة من السحر زاد أي المقتبس من السحر ما زاد أي مدة زيادته من النجوم فما بمعنى ما دام ويؤيده ما ذكر شارح حيث قال أي زاد النبي على ما رواه ابن عباس منه في حق علم النجوم كذا في الشرح والظاهر أن معناه زاد اقتباس شعبة السحر ما زاد اقتباس علم النجوم وقال الطيبي رحمه الله نكر علما للتقليل ومن ثم ذكر الاقتباس لأن فيه معنى القلة ومن النجوم صفة علما وفيه مبالغة وفاعل زاد الشعبة ذكرها باعتبار السحر وزاد ما زاد جملة مستأنفة على سبيل التقرير والتأنيث أي يزيد السحر ما يزيد الاقتباس فوضع الماضي موضع المضارع للتحقيق وفي شرح السنة المنهي من علم النجوم ما يدعيه أهلها من معرفة الحوادث التي لم تقع وربما تقع في مستقبل الزمان مثل أخبارهم بوقت هبوب الرياح ومجيء ماء المطر ووقوع الثلج وظهور الحر والبرد وتغيير الأسعار ونحوها ويزعمون أنهم يستدركون معرفتها بسير الكواكب واجتماعها وافتراقها وهذا علم استأثر الله به لا يعلمه أحد غيره كما قال تعالى


إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث لقمان فأما ما يدرك من طريق المشاهدة من علم النجوم الذي يعرف به الزوال وجهة القبلة فإنه غير داخل فيما نهى عنه قال الله تعالى وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر الأنعام وقال تعالى وبالنجم هم يهتدون النحل فأخبر الله تعالى أن النجوم طرق لمعرفة الأوقات والمسالك لولاها لم يهتد الناس إلى استقبال الكعبة روي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال تعلموا من النجوم ما تعرفون به القبلة والطريق ثم أمسكوا رواه أبو داود وابن ماجه وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله من أتى كاهنا فصدقه بما يقول الفرق بين الكاهن والعراف أن الكاهن إنما يتعاطى الخبر عن الغيب في مستقبل الزمان ويدعي معرفة الأسرار والعراف هو الذي يتعاطى معرفة الشيء المسروق ومكان الضالة ونحوهما من الأمور أو أتى امرأته أي بالوطء وفي التفخيذ خلاف حائضا قال الطيبي حال منتقلة ولهذا جاز حذف التاء ولو كانت صفة كانت التاء لازمة اه ولا شك أن المراد بها الوصف القائم بها ليترتب عليه الوعيد الآتي وإنما ترك التاء لأنها من أوصاف النساء خاصة كطالق أو أتى امرأته في دبرها أي حائضا أو طاهرة فقد برىء مما أنزل على محمد أي كفر وهو محمول على الاستحلال أو على التهديد والوعيد رواه أحمد وأبو داود وفي الجامع الصغير رواه أحمد والأربعة وفي رواية لأحمد والحاكم عن أبي هريرة بلفظ من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد
الفصل الثالث
عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن نبي الله قال إذا أقضى الله الأمر أي


قدره أو حكم به والمعنى أظهر قضاءه في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها أي مثنى وثلاث ورباع خضعانا بضم أوله وبكسر أي تواضعا وتخاشعا لقوله وانقيادا لحكمه ففي النهاية الخضعان مصدر خضع يخضع خضوعا وخضعانا وهو الانقياد والمطاوعة كالغفران والكفران ويروي بالكسر كالوجدان ويجوز أن يكون جمع خاضع قال الطيبي إذا كان جمعا كان حالا وإذا كان مصدرا يجوز أن يكون مفعولا مطلقا لما في ضرب الأجنحة من معنى الخضوع أو مفعولا له قلت وهو الأظهر قال وذلك لأن الطائر إذا استشعر خوفا أرخى جناحيه مرتعدا قلت الله أعلم بكيفية ضرب جناحهم وسببه من الخوف أو غيره كأنه أي قوله سبحانه سلسلة بكسر السينين المهملتين على صفوان بفتح أوله أي حجر أملس والجملة حال ونظيره في المعنى قوله في صفة الوحي النازل عليه أحيانا يأتيني في مثل صلصلة الجرس وهو أشد علي فيفصم عني وقد وعيت ما قال فإذا فزع بضم الفاء وتشديد الزاي أي أزيل الفزع وكشف عن قلوبهم وقرأ ابن عامر في قوله تعالى حتى إذا فزع عن قلوبهم سبأ على بناء الفاعل وهو الله تعالى قال الطيبي وزوال الفزع عنهم هنا بعد سماعهم القول كالفصم عن رسول الله بعد سماع الوحي اه ولعله نظيره وإلا فالفرق ظاهر بينهما فإنه يفصم عنه وقد وعى ما قال وهم يكشف الفزع عنهم ولم يدروا ما قال الله تعالى بقرينة السؤال أو يقال يحصل العلم لبعضهم من أرباب الكمال فقوله قالوا أي بعضهم ممن لم يدر إما لغلبة الفزع عليه أو لقلة الكشف له ماذا قال ربكم قالوا وهم المقربون للسائلين وهم سائر الملائكة للذي قال أي سبحانه وتعالى الحق بالنصب أي قالوا الحق لأجل ما قاله تعالى أي عبروا عن قوله تعالى وما قضاه وقدره بلفظ الحق فالحق منصوب على أنه صفة مصدر محذوف أي القول الحق وفي نسخة بالرفع فالتقدير قوله الحق والمراد بالحق أما كلمة كن أو ما يقابل الباطل فالمراد بكن ما هو سببها من الحوادث اليومية بأن يغفر ذنبا ويفرج كربا ويرفع قوما


ويضع آخرين ويولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ويخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويشفي سقيما ويسقم صحيحا ويبتلي معافي ويعافي مبتلي ويعز ذليلا ويذل عزيزا ويفقر غنيا ويغني فقيرا فسبحان الذي إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون وإنما كانت الكلمة حقا لا باطلا لقوله تعالى ربنا ما خلقت هذا باطلا آل عمران أي عبثا بل هو صواب وحكمة ويجوز أن يراد به القول المسطور في اللوح المحفوظ والحق بمعنى الثابت أي قضى وقدر وحكم في الكائنات بما كان مقررا في الأزل ثابتا في اللوح المحفوظ وهو أي الله سبحانه العلي أي الرفيع شأنه الكبير أي العظيم برهانه قال الطيبي ويؤيد الأول تأنيث الكناية في قوله فسمعها أي الكلمة الحقة مسترقوا السمع وإنما عدلوا عن صريح القول وهو التفصيل والتصريح بالمقضي من الشؤون والأمور إلى هذا القول المجمل الموجز لأن


قصدهم في ذلك إزالة الفزع عن قلوبهم بالكلية يعني لا تفزعوا وتبقوا على قلوبكم فإن هذا القول هو ما عهدتموه كل يوم من قضاء الشؤون لا ما تظنونه من قيام الساعة هذا ومما يدل على أن المجيبين الملائكة المقربون كجبريل وميكائيل وغيرهما ما روى أبو داود عن ابن مسعود قال إذا تكلم الله عز وجل بالوحي تسمع أهل السماء صلصلة كجر السلسلة على الصفا فيصعقون فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل فإذا جاء جبريل فزع عن قلوبهم فيقولون يا جبريل ماذا قال ربكم فيقول الحق فيقولون الحق ومسترقوا السمع مبتدأ خبره هكذا وهو إشارة إلى ما صنعه من التحريف والتنديد وركوب بعضها على بعض وقوله بعضه فوق بعض توضيح أو بدل وفيه معنى التشبيه أي مسترقوا السمع بعضه راكب بعض مردفين كركوب أصابعي هذه بعضها فوق بعض وأفراد الضمير في بعضه والمرجوع إليه جمع لإرادة المذكور ومنه قوله تعالى وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا النساء الضمير في منه جار مجرى اسم الإشارة كأنه قيل عن شيء من ذلك كذا حققه الطيبي ووصف سفيان أي ابن عيينة راوي الحديث بكفه أي بأصابعها فحرفها بتشديد الراء أي ففرج كفه وبدد بتشديد الدال الأولى أي وفرق بين أصابعه قال الطيبي أي بين كيفية ركوب بعضها فوق بعض بأصابعه كقوله تعالى تصف ألسنتكم الكذب وقولكم وجهه يصف الجمال فيسمع أي أحدهم أو المسترق الكلمة قال الطيبي هو عطف على قوله ومسترقو السمع وكلام الراوي معترض بينهما وهو الأظهر عندي إن هذا إعادة لقوله فسمعها مسترقو السمع لطول الفصل بقول الصحابي ومسترقوا السمع الخ وبيان لتفسير التابعي بقوله ووصف الخ وإنما عدل عن الماضي إلى المضارع لأن المعنى عليه أو استحضارا للحال المشار إليه فيلقيها أي يرميها ويقذفها إلى من تحته أي من الجن ثم يلقيها الآخر إلى من تحته حتى يلقيها على لسان الساحر وإنما عدل من إلى إلى على للإشارة إلى انتهاء الأمر واستقلال ظهور المقصود قال


الطيبي والساحر المنجم كما جاء في الحديث المنجم ساحر لأن الساحر لا يخبر عن الغيب اه فأوفي قوله أو الكاهن للتنويع وحديث ابن عباس الآتي صريح في أن الكاهن ساحر فالساحر كاهن فأو للشك فربما أدرك الشهاب بالرفع وفي نسخة بالنصب قبل أن يلقيها قال الطيبي يحتمل أن يكون منصوبا ومرفوعا يعني الجني قد يسترق السمع قبل أن يلقيه إلى وليه أدرك الشهاب أو أدركه الشهاب قلت الثاني هو الظاهر لقوله تعالى إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب الصافات أي لحقه وأدركه والشهاب ما يرى كأنه كوكبا انقض ذكره البيضاوي وربما ألقاها قبل أن يدركه وظاهره أن الإدراك واقع لا محالة قال القاضي واختلفوا في أن المرجوم هل يتأذى به فيرجع أو يحترق لكن قد يصيب الصاعد مرة وقد لا يصيب كالموج لراكب السفينة ولذلك لا يرتدعون عنه رأسا ولا يقال إن الشيطان من النار فلا يحترق ليس في النار


الصرف كما أن الإنسان ليس التراب الخالص مع أن النار القوية إذا استولت على الضعيفة استهلكتها فيكذب أي الكاهن معها أي مع تلك الكلمة المسموعة الصادقة الوقوع مائة كذبة أي ويخبر الناس بتلك الكلمة في أثناء الكلمات الكذبة فإذا أكذبه أحد ببعض كذبانه فيقال أي فيقول الناس وفي نسخة فقال أي من يصدق الكاهن أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا أي من الشهر والسنة كذا وكذا أي من الخبر المطابق للواقع فيصدق بصيغة المجهول مشددة الدال أي الكاهن في جميع كلماته وكذباته بتلك الكلمة التي سمعت من السماء أي بسببها وهذا من أغرب الغرائب وأعجب العجائب أن الكاذب في مائة كلمة يعد صادقا بكلمة واحدة واقعة ومع هذا ما صدقون من لم يسمع منه في جميع عمره إلا الصدق فالتصديق في التحقيق من التوفيق رواه البخاري وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال أخبرني رجل من أصحاب النبي من الأنصار أنهم أي الأصحاب بينا هم جلوس أي ذوو جلوس أو جالسون ليلة مع رسول الله أي مصاحبين له رمي بصيغة المجهول أي قذف بنجم واستنار أي الجوبة قال الطيبي هو جواب بينا ولم يؤت بإذ كما يستفصحه الأصمعي وأنشد وبينا نحن نرقبه أتانا وهم جلوس مبتدأ وخبر لأن بينا وبينما يستدعيان أن يليهما جملة اسمية وبينا مع الجواب خبران فقال لهم رسول الله ما كنتم تقولون في الجاهلية إذا رمى بمثل هذا ولما لم يكن سؤاله للاستعلام لأنه كان عالما بذلك بل لأن يجيبوا عما كانوا يعتقدونه في الجاهلية فيزيله عنهم ويقلعه عن أصله قالوا الله ورسوله أعلم كنا نقول ولد بصيغة المجهول أي يولد الليل رجل عظيم أي باعتبار المآل ومات رجل عظيم الظاهر أن الواو بمعنى أو المعنى كنا نقول تارة كذا وأخرى كذا فقال رسول الله فإنها أي النجوم بدلالة النجم المراد به الجنس لا يرمي بها لموت أحد ولا لحياته أي ولا لحياة أحد آخر ولكن ربنا تبارك اسمه أي تكاثر خير اسمه فكيف مسماه إذا قضى أمرا سبح حملة العرش ثم سبح


أهل السماء الذين يلونهم حتى يبلغ التسبيح أي صوته أو نوبته أهل هذه السماء الدنيا قال الطيبي فإن قلت الدنيا صفة للسماء والسماء صفة لاسم الإشارة فكيف يصح وصف الوصف قلت إنما لا يصح حيث كانت الصفة مفهوما لا ذاتا وأوصاف اسم الإشارة ذوات فيصح وصفها ثم قال الذين يلون بضم اللام أي يقربون حملة العرش لحملة العرش وضع الظاهر موضع الضمير لئلا يتوهم رجع الضمير لبعض الذين يلون ماذا قال ربكم فيخبرونهم ما قال أي بما قال تعالى فيستخبر بعض أهل السموات أي التحتانية بعضا أي من أهل السموات الفوقانية حتى يبلغ أي يصل الخبر هذه السماء الدنيا أي أهلها من الملائكة فيخطف الجن السمع أي المسموع وضبط الفعل بالتذكير وفتح الطاء وفي نسخة بالتأنيث وكسر الطاء ففي القاموس خطف كسمع وضرب وهذه قليلة أو رديئة استلبه والشيطان السمع استرقه كاختطفه فيقذفون أي الجن يرمون مسموع الملائكة إلى أوليائهم من الكهنة والمنجمين ويرمون بصيغة المجهول أي الجن يقذفون بالشهب قال الطيبي هو معطوف على يقذفون وهذا رميهم بالشهاب بعد إلقائهم الكلمة إلى أوليائهم وهو إحدى الحالتين اللتين ذكرنا في الحديث السابق وهي قوله وربما ألقاها قبل أن يدركه قلت الأظهر أن الواو لمطلق الجمع فالرمي شامل للحالتين فما جاؤوا أي أولياؤهم به على وجهه أي من غير تصرف فيه فهو حق أي كائن واقع ولكنهم يقرفون بكسر الراء أي يكذبون فيه قال الطيبي عداه بقي على تضمين معنى الكذب اه ففي القاموس قرف عليهم بغى ولعياله كسب وخلط وكذب فالأظهر أن معناه هنا يوقعون الكذب في المسموع الصادق ويخلطونه ولا يتركونه على وجهه غالبا ويزيدون أي دائما كذبات أخر منضمة إليه رواه مسلم وعن قتادة رضي الله تعالى عنه تابعي جليل مشهور سبق ذكره وهو من أجلاء المفسرين قال خلق الله تعالى هذه النجوم لثلاث أي من الحكم جعلها زينة للسماء ورجو ما للشياطين أي كما قال تعالى ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح


وجعلناها رجوما للشياطين الملك وعلامات يهتدي بها بصيغة المجهول قال تعالى وبالنجم هم يهتدون النحل
النحل فمن تأول فيها بغير ذلك أي من ذكر في النجوم فائدة أخرى من غير ما ذكر أخطأ أي حيث تكلم رجما بالغيب وأضاع نصيبه أي حظه من عمره وهو الاشتغال بما يعنيه وينفعه في الدنيا والآخرة وتكلف ما لا يعلم أي شيئا لا يتصور علمه لأن أخبار السماء لا تعلم إلا من طريق الكتاب والسنة وليس فيهما أزيد مما تقدم والله أعلم ومن حكايات الظرفاء أن منجما سرق منه شيء فقال له بعض العارفين أنت لا تعرف ما في الأرض كيف تدعي معرفة ما في السماء رواه البخاري تعليقا أي بلا إسناد وفي رواية رزين وتكلف ما لا يعنيه أي ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه كما في الحديث المشهور وما لا علم له به قال الطيبي ليس نفيا لما يتعاناه المنجم من الأحكام وإثباتا لغيره بل نفيه بالكلية ويؤيده ما اتبعه من قوله وما عجز عن علمه الأنبياء والملائكة أي حيث لم يظهر منهم شيء وإلا فالله أعلم بأنهم يعلمون بعض الأحكام المتعلقة بالنجوم أم لا وعن الربيع أي ابن زياد يروي عن عمر وأبي بن كعب ويروى عنه قتادة وأبو نضرة كذا قيل ولم يذكره المؤلف في أسمائه مثله أي مثل ما تقدم عن قتادة وزاد أي الربيع على ما سبق والله ما جعل الله في نجم حياة أحد أي ولادته أو طول بقائه ولا رزقه أي مالا ولا جاها ولا موته وإنما يفترون أي المنجمون على الله الكذب ويتعللون بالنجوم أي ويجعلون طلوع نجم مثلا علة لشيء مما ذكر أو المعنى يتسترون في كذبهم بتعلقهم بالنجوم قال الطيبي واعلم أن الشيخ أبا القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري رحمه الله في كتابه المسمى بمفاتيح الحجج في إبطال مذهب المنجمين أطنب فيه وذكر أقوالهم قال وأقربها قول من قال إن هذه الحوادث يحدثها الله تعالى ابتداء بقدرته واختياره ولكن أجرى العادة بأنه إنما يخلقها عند كون هذه الكواكب في البروج المخصوصة وتختلف باختلاف


سيرها واتصالاتها ومطارح أشعتها على جهة العادة من الله تعالى كما أجرى العادة بخلق الولد عقيب الوطء وخلق الشبع عقيب الأكل ثم قال هذا في القدرة جائز لكن ليس عليه دليل ولا إلى القطع به سبيل لأن ما كان على جهة العادة يجب أن يكون الطريق فيه مستمرا وأقل ما فيه أن يحصل التكرار وعندهم لا يحصل وقت في العالم مكرر على وجه واحد لأنه إذا كان في سنة الشمس مثلا في درجة من برج فإذا عادت إليها في السنة الأخرى فالكواكب لا يتفق


كونها في بروجها كما كانت في السنة الماضية والأحكام تختلف بالقرائن والمقابلات ونظر الكواكب بعضها إلى بعض فلا يحصل شيء من ذلك مكررا واتفقوا على أنه لا سبيل إلى الوقوف على الأحكام ولا يجوز القطع على البث لتعذر الإحاطة بها على التفصيل ومما يدل على أنه لا حجة في قولهم إنهم اختلفوا فيما بينهم في حكم الزنج فلأهل هند وسند طريق يخالف طريق أرباب الزنج الممتحن وفصل الشيخ في الاختلاف بينهم تفصيلا ثم قال ومما يدل على فساد قولهم أن يقال لهم أخبرونا عن مولودين ولدا في وقت واحد ليس يجب تساويهما في كل وجه ولا تمييز بينهما في الصورة والقد والمنظر وحتى لا يصيب أحد نكبة إلا أصاب الآخر وحتى لا يفعل هذا شيئا إلا والآخر يفعل مثله وليس في العالم اثنان هذا صفتهما قالوا من المحال أن يوجد مولودان في العالم في وقت واحد ولا بد أن يتقدم أحدهما على الآخر فيقال أمحال ذلك في العقل والتقدير أم في الوجود فإن قالوا بالأول بأن فساد قولهم وإن قالوا بالثاني قيل وما مثلكم منه فإن قالوا ليس أمر الكسوفين يصدق قلنا ليس أمر الكسوفين من الأحكام وإنما هو من طريق الحساب وذلك غير منكر ويجوز أن يكون أمر سير الكواكب على ما قالوه وقد ورد في الشريعة في أمر الكسوفين بأنه آية من آيات الله فإن قالوا إن قولكم في المنجمين أنهم مخطؤون في جميع ما يحكمون مكابرون للعقول قلنا أنا نقول إنهم مخطؤون في أصولهم عن شبه وقعت لهم فلا يعرفون بطلان قولهم مكابرة للعقول ولا بالضرورة بل جزموا على مقتضى قواعد بنوها على أصول فاسدة وقعت الشبهة لسلفهم في أصول قواعدهم فربما يصيبون في تركيب الفروع على تلك الأصول فمنزلتهم في الأحكام كمنزلة أصحاب الحدث والتخمين وأصحاب الزوج والفرد فربما يصيبون اتفاقا لا عن ضرورة وربما يخطؤون وكثيرا ما نجد من الفلاحين والملاحين يعتبرون نزع ما اعتادوا من توقع المطر وهبوب الرياح في أوقات راعوها بدلالات ادعوا أنهم جربوها في


السماء والهواء وغير ذلك فيحصل بعض أحكامهم اتفاقا لا تحقيقا وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله من اقتبس بابا من علم النجوم أي تعلم نوعا من علومها لغير ما ذكر الله وهو الثالث المذكور في حديث قتادة فقد اقتبس شعبة من السحر أي أخذ قطعة من علم السحر وهو العلم المذموم الذي بعضه فسق وبعضه كفر على ما قررنا سابقا المنجم كاهن والكاهن ساحر لأنه يسحر الناس بكلامه والساحر كافر من الكفر أو الكفران أي فكذلك الكاهن وكذا المنجم كافر رواه رزين
وعن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله لو أمسك الله القطر بفتح فسكون أي لو منع الله المطر عن عباده خمس سنين أي مثلا أو المراد مدة تورث الإقناط عن إنزال الغيث وأما قول الطيبي لم يرد به التحديد بل طول الزمان ففيه بعد لأن عدد الخمس ليس متعارفا في التكثير ثم أرسله أي أنزل القطر بعدها لأصبحت طائفة من الناس كافرين وهم المنجمون ومصدقوهم يقولون استئناف بيان أو حال سقينا بصيغة المجهول أي مطرنا بنوء المجدح بكسر الميم وسكون الجيم وفتح الدال المهملة فمهملة من الأنواء التي لا تكاد تخطىء وهو ثلاثة كواكب كالأثافي كأنها مجدح وهو خشبة في رأسها خشبتان معترضتان يجدح بها السويق أي يضرب ويخلط وقال الطيبي وهو نجم من النجوم وقيل هو ثلاثة كواكب كالأثافي تشبيها بالمجدح الذي له ثلاث شعب وهو عند العرب من الأنواء الدالة على المطر اه والمعنى أنه يقال لهم فأين كان هذا النوء في مدة خمس سنين مثلا هل كان يطلع كل سنة أم لا وهل له تأثير دائما أو في بعض السنين وبهذا يظهر بطلان قولهم باليقين رواه النسائي