Contents

الواجهة
أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار
مقدمة التحقيق
الكعبة وبداية الخلق
تداول القرون على البيت الحرام
ذكر قصة إبراهيم وإسماعيل
انتشار الشرك في مكة والحرم
تاريخ الكعبة في الجاهلية وبداية العصر الإسلامي
ذكر باطن الكعبة ومفتاحها ومن أراد بها سوءاً
أسماء الكعبة وبركتها
وصف الكعبة
ذكر الطواف
باب: فضل العبادة في الحرم
ذكر المقام
باب: ذكر زمزم
باب: حدود الحرم
باب: ذكر نشدان الضالة والنوم والوضوء في الحرم
باب: محيط الحرم وتفصيلاته
باب: السعي وذكر الصفا والمروة
باب: حرمة البيت الحرام
باب: أهل الحرم
باب: بيوت مكة
باب: سيول مكة وأوديتها
باب: بطاح مكة وربوعها
باب: جبال مكة وشعابها
الفهارس
المعجب في تلخيص أخبار المغرب
مقدمة
ترجمة المؤلف
مقدمة المؤلف
فصل  في ذكر جزيرة الأندلس وحدودها
ذكر فتح جزيرة الأندلس ولمع من تفصيل أخبارها وسير ملوكها ومن كان فيها من الفضلاء منها ومن غيرها
ذكر من دخل الأندلس من التابعين
فصل في فضل المغرب
ذكر خبر دخول عبد الرحمن بن معاوية الأندلس
ولاية الأمير هشام بن عبد الرحمن
ولاية الحَكَم بن هشام الملقب بالرَّبَضيِّ
ولاية الحكم المُسْتَنْصر
ولاية هشام المُؤيَّد ابن الحَكَم المستنصر وتغلب المنصور بن أبي عامر
وزارة المظفر بن أبي عامر
وزارة الناصر بن أبي عامر
تفصيل ما سبق إجماله ولاية محمد بن هشام بن عبد الجبار المهدي
ولاية سليمان بن الحكم بن سليمان بن عبد الرحمن الناصر
أولية بنى حَمُّود
ولاية ابن حمود الناصر
ولاية القاسم بن حمود المأمون
ولاية يحيى بن علي المعتلي
رد الأمر إلى بني أمية ولاية عبد الرحمن بن هشام  المستظهر
ولاية هشام المعتدّ بالله
ذكر أخبار الأندلس بعد انتقال الدعوة الأموية عنها، ومن ملكها من الملوك إلى وقتنا هذا، وهو سنة 621 مآل قرطبة بعد انتهاء الدولة الأموية
فصل رجع الحديث إلى بني حمود ومطمع بني عباد في التغلب على قرطبة
فصل يتضمن ذكر أحوال الأندلس بعد انقطاع الدعوة الأموية عنها على الإجمال لا على التفصيل
ملوك الطوائف
فصل في ملك بني عَبَّاد بإشْبِيلِيَّة
فصل رجع الحديث عن دولة المرابطين بالأندلس
ولاية أبي الحسن علي بن يوسف بن تاشفين
اختلال أحوال المرابطين
ذكر قيام محمد بن تومرت المتسمي بالمهدي وبدء أمر الموحدين بالمغرب والأندلس
الحرب بين المرابطين والموحدين
ذكر ولاية عبد المؤمن
ذكر ولاية أبي يعقوب يوسف بن عبد المؤمن وما يتعلق بها
ذكر ولاية أبي يوسف يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن
ذكر ولاية أبي عبد الله محمد بن أبي يوسف أمير المؤمنين
ذكر ولاية أبي يعقوب يوسف بن محمد
ولاية أبي محمد عبد العزيز بن أبي يعقوب الأول
جامع سير المصامدة وأخبارهم وقبائلهم وأحوالهم في ظعنهم وإقامتهم
ذكر قبائل الموحدين
ذكر أقاليم المغرب والأندلس
ذكر ما بالمغرب من معادن الفضة والحديد والكبريت والرصاص والزيبق وغير ذلك، وأسماء مواضعها
ذكر أسماء الأنهار العظام التي بالمغرب
ذكر جزيرة الأندلس وأسماء مدنها وأنهارها
الفهارس
تاريخ الخلفاء
مقدمة
الخلفاء الراشدون: أبو بكر الصديق
عمر بن الخطاب رضي الله عنه
عثمان بن عفان رضي الله عنه
علي بن أبي طالب رضي الله عنه
عهد بني أمية: معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه
يزيد بن معاوية أبو خالد الأموي
معاوية بن يزيد
عبد الله بن الزبير
عبد الملك بن مروان
الوليد بن عبد الملك
سليمان بن عبد الملك
عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه
يزيد بن عبد الملك بن مروان
هشام بن عبد الملك
الوليد بن يزيد بن عبد الملك
يزيد الناقص أبو خالد بن الوليد
إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك
مروان الحمار
عهد بني العباس بالعراق: السفاح أول خلفاء بني العباس
المنصور أبو جعفر عبد الله
المهدي: أبو عبد الله محمد بن المنصور
الهادي أبو محمد، موسى بن المهدي
الرشيد هارون أبو جعفر
الأمين محمد، أبو عبد الله
المأمون عبد الله أبو العباس
المعتصم بالله أبو إسحاق محمد بن الرشيد
الواثق بالله هارون
المتوكل على الله جعفر
المنتصر بالله محمد أبو جعفر
المستعين بالله أبو العباس
المعتز بالله محمد
المهتدي بالله محمد بن الواثق
المعتمد على الله أبو العباس
المعتضد بالله أحمد
المكتفي بالله أبو محمد
المقتدر بالله أبو الفضل
القاهر بالله أبو منصور
الراضي بالله أبو العباس
المتقي لله أبو إسحاق
المستكفي بالله أبو القاسم
المطيع لله أبو القاسم
الطائع لله أبو بكر
القادر بالله أبو العباس
القائم بأمر الله أبو جعفر
المقتدي بأمر الله أبو القاسم
المستظهر بالله أبو العباس
المسترشد بالله أبو منصور
الراشد بالله أبو جعفر
المقتفي لأمر الله أبو عبد الله
المستنجد بالله أبو المظفر
المستضيء بأمر الله الحسن
الناصر لدين الله أحمد
الظاهر بأمر الله أبو نصر
المستنصر بالله
المستعصم بالله أبو أحمد بن المستنصر بالله
العباسيون في مصر
فصل في الدولة الأموية القائمة بالأندلس
فصل في الدولة الخبيثة العبيدية
فصل في دولة بني طباطبا العلوية الحسنية
فصل في الدولة الطبرستانية
الفهرس العام
تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار
مقدمات
سنة ست ومائة وألف
سنة عشرين ومائة وألف
سنة أحدى وعشرين ومائة وألف
سنة اثنتين وعشرين ومائة وألف
سنة ثلاث وعشرين ومائة وألف
سنة أربع وعشرين ومائة وألف
سنة خمس وعشرين ومائة وألف
سنة ثمان وعشرين
سنة تسع وعشرين ومائة وألف
سنة ثلاثين
سنة أحدى وثلاثين
سنة ثلاث وثلاثين
سنة ثمان وثلاثين
سنة أربعين ومائة وألف
ذكر من مات في هذه السنين
ذكر حوادث مصر وولاتها وتراجم أعيانها ووفياتهم ابتداء من سنة 1143
سنة اثنتين وثمانين ومائة وألف
سنة ثلاث وثمانين ومائة وألف
سنة أربع وثمانين ومائة وألف
سنة خمس وثمانين ومائة وألف
سنة ست وثمانين ومائة وألف
سنة سبع وثمانين ومائة وألف
سنة ثمان وثمانين ومائة وألف
سنة تسع وثمانين ومائة وألف
سنة تسعين ومائة وألف
سنة أحدى وتسعين ومائة وألف
سنة اثنتين وتسعين ومائة وألف
سنة ثلاث وتسعين وألف
سنة أربع وتسعين ومائة وألف
سنة خمس وتسعين ومائة وألف
سنة ست وتسعين ومائة وألف
سنة سبع وتسعين ومائة وألف
سنة ثمان وتسعين ومائة وألف
سنة تسع وتسعين ومائة وألف
سنة مائتين وألف
سنةإحدى ومائتين وألف
سنة اثنتين ومائتين و ألف
سنة ثلاث ومائتين وألف
سنة أربع ومائتين والف
سنة خمس ومائتين وألف
سنة ست و مائتين و ألف
سنة سبع ومائتين وألف
سنة ثمان ومائتين وألف
سنة تسع ومائتي وألف
سنة عشرة ومائتين وألف
سنة إحدى عشرة و اثنتي عشرة و مائتين وألف
سنة ثلاث عشرة ومائتين وألف
سنة أربع عشر ومائتين وألف
سنة خمس عشر ومائتين وألف
سنة ست عشرة ومائتين وألف
سنة ألف ومائتين وسبع عشره
سنة ثمان عشرة ومائتين وألف
سنة تسعة عشر ومائتين والف
تابع: سنة تسعة عشر ومائتين والف
سنة عشرين ومائتين والف
سنة إحدى وعشرين ومائتين والف
سنة ثلاث وعشرين ومائتين وألف
سنة أربع وعشرين ومائتين وألف
سنة خمس وعشرين ومائتين وألف
سنة ثماني وعشرين ومائتين والف
سنة تسع وعشرين ومائتين والف
سنة ثلاثين ومائتين والف
سنة اثنتين وثلاثين ومائتين وألف
سنة ثلاث وثلاثين ومائتين والف
سنة أربع وثلاثين ومائتين والف
سنة خمس وثلاثين ومائتين وألف
سنة ست وثلاثين ومائتين والف
شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام
مقدمات
الباب الأول: في ذكر مكة المشرفة وحكم بيع دورها وإجارتها
الباب الثاني: في أسماء مكة المشرفة
الباب الثالث: في ذكر حرم مكة، وسبب تحريمه، وعلاماته، وحدوده، وما يتعلق بذلك من ضبط ألفاظ في حدوده، ومعاني بعض أسمائها
الباب الرابع: في ذكر شيء من الأحاديث والآثار الدالة على حرمة مكة وحرمها، وشيء في الأحكام المختصة بذلك، وشيء مما ورد من تعظيم الناس لمكة وحرمها، وفي تعظيم الذنب في ذلك، وفي فضل الحرم
الباب الخامس: في ذكر الأحاديث الدالة على أن مكة أفضل من غيرها من البلاد، وأن الصلاة فيها أفضل من غيرها
في المجاورة بمكة والموت فيها، وشيء من فضل أهلها، وفضل جدة- ساحل مكة- وشيء من خبرها، وشيء من فضل الطائف وشيء من خبره
الباب السابع: في أخبار عمارة الكعبة المعظمة
الباب الثامن: في صفة الكعبة وذرعها وشاذروانها وشيء من حليتها، ومعاليقها، وكسوتها، وطيبها، وخدامها، وأسمائهم، وهدم الحبشي لها، ووقت فتحها في الجاهلية والإسلام، وبيان جهة المصلين إلى الكعبة من سائر الآفاق، ومعرفة أدلة القبلة بالآراق المشار إليها
الباب التاسع: في بيان مصلى النبي صلى الله عليه وسلم في الكعبة، وبيان قدر صلاته هذه، ووقتها، ومن رواها من الصحابة، ومن نفاها منهم -رضي الله عنهم- وترجيح رواية من أثبتها على رواية من نفاها، وما قيل من الجمع بين ذلك، وعدد دخوله صلى الله عليه وسلم الكعبة بعد هجرته إلى المدينة، وأول وقت دخلها بعد هجرته
الباب العاشر: في ثواب دخول الكعبة المعظمة، وفيما جاء من الأخبار الموهمة لعدم استحباب دخولها، وفيما يطلب فيها من الأمور التي صنعها صلى الله عليه وسلم فيها، وحكم الصلاة فيها، وفي آداب دخولها
الباب الحادي عشر: في فضائل الكعبة، وفضائل الحجر الأسود والركن اليماني
الباب الثاني عشر: في فضائل الأعمال المتعلقة بالكعبة كالطواف بها، والنظر إليها، والحج، والعمرة، وغير ذلك
الباب الثالث عشر: في الآيات المتعلقة بالكعبة المعظمة
الباب الرابع عشر: في شيء من أخبار الحجر الأسود
الباب الخامس عشر: في الملتزم، والمستجار، والحطيم، وما جاء في استجابة الدعاء في ذلك وغيره من الأماكن الشريفة بمكة وحرمها
الباب السادس عشر: في شيء من أخبار مقام إبراهيم الخليل عليه السلام
الباب السابع عشر: في شيء من خبر حجر إسماعيل -عليه السلام- وفيه بيان المواضع التي صلى فيها النبي صلى الله عليه وسلم حول الكعبة
الباب الثامن عشر: في شيء من أخبار توسعة المسجد الحرام، وعمارته، وذرعه
الباب التاسع عشر: في عدد أساطينه، وصفتها، وعدد عقوده، وشرفاته، وقناديله، وأبوابه وأسمائها، ومنايره،وفيما صنع فيه لمصلحة أو لنفع الناس به، وفيما فيه الآن من المقامات، وكيفية صلاة الأئمة بها وحكمها
الباب العشرون: في أخبار زمزم، وسقاية العباس -رضي الله عنه
الباب الحادي والعشرون: في ذكر الأماكن المباركة التي ينبغي زيارتها الكائنة بمكة المشرفة وحرمها وقربه
الباب الثاني والعشرون: في الأماكن التي لها تعلق بالمناسك
الباب الثالث والعشرون: فيما بمكة من المدارس، والربط5، والسقايات6، والبرك المسبلة7، والآبار، والعيون، والمطاهر8، وغير ذلك من المآثر، وما في حرمها من ذلك
الباب الرابع والعشرون: في ذكر شيء من خبر بني المحصن بن جندل ملوك مكة، ونسبهم، وذكر شيء من أخبار العماليق ملوك مكة، ونسبهم، وذكر ولاية طسم للبيت الحرام
الباب الخامس والعشرون: في ذكر شيء من خبر جرهم ولاة مكة ونسبهم، وذكر من ملك مكة من جرهم ومدة ملكهم لها، وما وقع في نسبهم من الخلاف، وفوائد تتعلق بذلك، وذكر من أخرج جرهما من مكة، وكيفية خروجهم منها، وغير ذلك من خبرهم
الباب السادس والعشرون: في ذكر شيء من خبر النبي إسماعيل - عليه السلام- وذكر ذبح إبراهيم لإسماعيل عليهما السلام
الباب السابع والعشرون: في ذكر شيء من خبر "هاجر" أم إسماعيل -عليه السلام- وذكر أسماء أولاد إسماعيل وفوائد تتعلق بهم، وذكر شيء من خبر بني إسماعيل، وذكر ولاية ثابت بن إسماعيل للبيت الحرام
الباب الثامن والعشرون: في ذكر ولاية إياد بن نزار بن معد بن عدنان للكعبة وشيء من خبره، وذكر ولاية بني إياد بن نزار للكعبة، وشيء من خبرهم، وخبر مضر، ومن ولي الكعبة من مضر قبل قريش
البات التاسع والعشرون: في ذكر من ولي الإجازة بالناس من منى من العرب في ولاية جرهم، وفي ولاية خزاعة وقريش على مكة
الباب الثلاثون: في ذكر من ولي إنساء الشهور من العرب بمكة، وذكر صفة الإنساء، وذكر الحمس، والحلة، والقلمس
الباب الحادي والثلاثون: في ذكر شيء من خبر خزاعة ولاة مكة في الجاهلية ونسبهم، ومدة ولايتهم لمكة، وأول ملوكهم بها، وغير ذلك من خبرهم، وشيء من خبر عمرو بن عامر ماء السماء الذي تنسب إليه خزاعة -على ما قيل- وشيء من خبر بنيه وغير ذلك
الباب الثاني والثلاثون: في ذكر شيء من أخبار قريش بمكة في الجاهلية، وشيء من فضلهم، وما وصفوا به، وبيان نسبهم، وسبب تسميتهم بقريش، وابتداء ولايتهم للكعبة، وأمر مكة
الباب الثالث والثلاثون: في ذكر شيء من خبر بني قصي بن كلاب وتوليتهم لما كان بيده من الحجابة والسقاية والرفادة والندوة واللواء والقيادة وتفسير ذلك
الباب الرابع والثلاثون: في ذكر شيء من خبر الفجار والأحابيش
الباب الخامس والثلاثون: في حلف الفصول وخبر ابن جدعان الذي كان هذا الحلف في داره، وذكر أجواد قريش وحكامهم في الجاهلية، وتملك عثمان بن الحويرث بن أسد بن عبد العزى بن قصي عليهم، وشيء من خبره
الباب السادس والثلاثون: في ذكر فتح مكة المشرفة، وفوائد تتعلق بخبر فتحها
الباب السابع والثلاثون: في ذكر ولاة مكة المشرفة في الإسلام
الباب الثامن والثلاثون: في ذكر حوادث تتعلق بمكة في الإسلام
الباب التاسع والثلاثون: في ذكر شيء من أمطار مكة وسيولها في الجاهلية والإسلام، وشيء من أخبار الصواعق بمكة، وذكر شيء من أخبار الغلاء والرخص والوباء
الباب الأربعون: في ذكر الأصنام التي كانت بمكة وحولها، وشيء من خبرها، وذكر شيء من خبر أسواق مكة في الجاهلية والإسلام، وذكر شيء مما قيل من الشعر في الشوق إلى مكة المشرفة، وذكر معالمها المنيفة
الملحق الأول: ولاة مكة بعد الفاسي مؤلف شفاء الغرام
الملحق الثاني: في الدرة الثمينة في تاريخ المدينة
الملحق الثالث: في العمارة التي أدخلت على المسجد النبوي الشريف منذ إنشائه حتى اليوم وفوائد أخرى عن المدينة
الملحق الرابع: بعض آثار المدينة والمزارات وغيرها
كلمة الختام
البداية والنهاية
مقدمة
فصل فيما ورد في صفة خلق العرش والكرسي
فصل في البحار والانهار
ذكر ما يتعلق بخلق السموات وما فيهن من الآيات
باب ذكر خلق الملائكة وصفاتهم
باب خلق الجان وقصة الشيطان
باب خلق آدم عليه السلام
ادريس عليه السلام
قصة نوح عليه السلام
قصة هود عليه السلام
قصة صالح نبي ثمود عليه السلام
قصة إبراهيم خليل الرحمن
قصة مدين قوم شعيب عليه السلام
باب ذرية ابراهيم
قصة نبي الله ايوب
قصة ذي الكفل
باب ذكر أمم أهلكوا بعامة
قصة يونس
قصة موسى الكليم
نبوة يوشع وقيامه باعباء بني اسرائيل بعد موسى وهرون
الخضر والياس عليهما السلام
 جماعة من أنبياء بني إسرائيل بعد موسى عليه السلام
قصة حزقيل
قصة اليسع عليه السلام
قصة شمويل عليه السلام
قصة داود وما كان في أيامه
قصة سليمان بن داود عليهما السلام
جماعة من انبياء بني اسرائيل بعد داود وسليمان وقبل زكريا ويحيى عليهم السلام
خراب بيت المقدس
شئ من خبر دانيال عليه السلام
عمارة بيت المقدس بعد خرابها
قصة العزير
قصة زكريا ويحيى عليهما السلام
بيان سبب قتل يحيى عليه السلام
قصة عيسى بن مريم
كتاب أخبار الماضين
أخبار بني إسرائيل في الكتاب والسنة النبوية
كتاب الجامع لاخبار الانبياء المتقدمين
ذكر أخبار العرب
كتاب سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم
باب مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم
صفة مولده الشريف عليه الصلاة والسلام
فصل فيما وقع من الايات ليلة مولده عليه الصلاة والسلام
ذكر ارتجاس ايوان كسرى وسقوط الشرفات وخمود النيران ورؤيا الموبذان وغير ذلك من الدلالات
فصل في خروجه عليه الصلاة والسلام مع عمه أبي طالب إلى الشام
فصل في منشئه عليه الصلاة والسلام ومرباه وكفاية الله له، وحياطته، وكيف كان يتيما فأواه وعائلا فأغناه
شهوده عليه الصلاة والسلام حرب الفجار
تزويجه عليه الصلاة والسلام خديجة بنت خويلد
باب ما كان يشتغل به رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يتزوج خديجة
فصل في تجديد قريش بناء الكعبة
مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا
إسلام سلمان الفارسي رضي الله عنه وأرضاه
ذكر أخبار غريبة في ذلك
قصة عمرو بن مرة الجهني
قصة سيف بن ذي يزن وبشارته بالنبي
باب في هواتف الجان
باب كيف بدأ الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله
باب الامر بإبلاغ الرسالة إلى الخاص والعام، وأمره له بالصبر والاحتمال
باب مجادلة المشركين رسول الله صلى الله عليه وسلم وإقامة الحجة الدامغة عليهم
باب هجرة أصحاب رسول الله، من مكة إلى أرض الحبشة
باب بدء إسلام الانصار رضي الله عنهم
باب الهجرة من مكة إلى المدينة
باب هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه الكريمة من مكة إلى المدينة
فصل ولما حل الركاب النبوي بالمدينة
فصل في إسلام عبد الله بن سلام
فصل ولما ارتحل عليه السلام من قباء
ذكر خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ
فصل في بناء مسجده الشريف ومقامه بدار أبي أيوب
فصل وبنى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حول مسجده الشريف حجر
فصل فيما أصاب المهاجرين من حمى المدينة
فصل في عقده عليه السلام الالفة بين المهاجرين والانصار
فصل في مؤاخاة النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والانصار
فصل في موت أبي أمامة أسعد بن زرارة
فصل في ميلاد عبد الله بن الزبير
فصل في الاذان ومشروعيته
فصل في سرية حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه
فصل في سرية عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب
فصل في سرية سعد بن أبي وقاص إلى الخرار
وممن ولد وممن توفي في هذه السنة المباركة - وهي الاولى من الهجرة
فصل في إسلام بعض أحبار يهود نفاقا
فصل في سرية حمزة بن عبد المطلب
باب سرية عبد الله بن جحش التي كان سببها لغزوة بدر العظمى
فصل في تحويل القبلة في سنة ثنتين من الهجرة قبل وقعة بدر
فصل في فريضة شهر رمضان سنة ثنتين قبل وقعة بدر
مقتل أبي البختري بن هشام
فصل في مقتل أمية بن خلف
مقتل أبي جهل لعنه الله
فصل وقد اختلف الصحابة في الاسارى أيقتلون أو يفادون على قولين
فصل والمشهور أن الاسارى يوم بدر كانوا سبعين
فصل وقد اختلفت الصحابة رضي الله عنهم يوم بدر في المغانم
فصل في رجوعه عليه السلام من بدر إلى المدينة
مقتل النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط لعنهما الله
ذكر فرح النجاشي بوقعة بدر رضي الله عنه
فصل في فضل من شهد بدرا من المسلمين
فصل في غزوة السويق
فصل في دخول علي بن أبي طالب رضي الله عنه على زوجته فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم
فصل جمل من الحوادث سنة ثنتين من الهجرة
غزوة الفرع من بحران - خبر يهود بني قينقاع في المدينة - سرية زيد بن حارثة - مقتل كعب بن الاشرف
غزوة أحد في شوال سنة ثلاث
سرية أبي سلمة بن عبد الاسد أبي طليحة الاسدي - غزوة الرجيع
غزوة بني النضير
غزوة بني لحيان - غزوة ذات الرقاع - قصة غورث بن الحارث - غزوة بدر الآخرة وهي بدر الموعد
فصل في جملة من الحوادث الواقعة سنة أربع من الهجرة
غزوة دومة الجندل
غزوة الخندق أو الاحزاب
فصل في غزوة بني قريظة
وفاة سعد بن معاذ رضي الله عنه
فصل الاشعار في الخندق وبني قريظة
مقتل أبي رافع اليهودي - مقتل خالد بن سفيان الهذلي - قصة عمرو بن العاص مع النجاشي - فصل في تزويج النبي بام حبيبة - نزول الحجاب صبيحة عرس زينب
غزوة ذي قرد
غزوة بني المصطلق من خزاعة
قصة الافك
غزوة الحديبية
فصل في السرايا التي كانت في سنة ست من الهجرة - فصل فيما وقع من الحوادث في هذه السنة
غزوة خيبر
ذكر قصة صفية بنت حيي النضرية
فصل فتح حصونها وقسيمة أرضها - فصل وأما من شهد خيبر من العبيد والنساء - ذكر قدوم جعفر بن أبي طالب ومسلمو الحبشة المهاجرون
قصة الشاة المسمومة والبرهان الذي ظهر - فصل من استشهد بخيبر من الصحابة
فصل مروره صلى الله عليه وآله بوادي القرى ومحاصرة اليهود ومصالحتهم
سرية أبي بكر الصديق إلى بني فزارة - سرية عمر بن الخطاب إلى تربة - سرية عبد الله بن رواحة إلى يسير بن رزام اليهودي - سرية أخرى مع بشير بن سعد - سرية بشير بن سعد إلى ناحية خيبر
سرية بني حدرد إلى الغابة - سرية عبد الله بن حذافة السهمي - عمرة القضاء ويقال القصاص
قصة تزويجه عليه السلام بميمونة - ذكر خروجه (صلى الله عليه وسلم) من مكة بعد قضاء عمرته - سرية ابن أبي العوجاء السلمي إلى بني سليم
إسلام عمرو بن العاص وخالد بن الوليد وعثمان بن طلحة
سرية شجاع بن وهب الاسدي إلى هوازن - سرية كعب بن عمير إلى بني قضاعة - غزوة مؤتة وهي سرية زيد بن حارثة
فصل في فضل هؤلاء الامراء الثلاثة زيد وجعفر وعبد الله - فصل في من استشهد يوم مؤتة - ما قيل من الاشعار في غزوة مؤتة
كتاب بعث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى ملوك الآفاق وكتبه إليهم
بعثه إلى كسرى ملك الفرس
بعثه صلى الله عليه وسلم إلى المقوقس صاحب مدينة الاسكندرية
غزوة ذات السلاسل - سرية أبي عبيدة إلى سيف البحر - سرية أسامة بن زيد إلى الحرقات من جهينة
غزوة الفتح الاعظم
فصل في إسلام العباس بن عبد المطلب
صفة دخوله صلى الله عليه وسلم مكة
سبب إسلام عباس بن مرداس - بعثه عليه السلام خالد بن الوليد بعد الفتح إلى بني جذيمة من كنانة - بعث خالد بن الوليد لهدم العزى
فصل في مدة إقامته عليه السلام بمكة - فصل فيما حكم عليه السلام بمكة من الاحكام
غزوة هوازن يوم حنين
غزوة أوطاس - ما قيل من الاشعار في غزوة هوازن - من استشهد يوم حنين وأوطاس
غزوة الطائف
مرجعه عليه السلام من الطائف وقسمة غنائم هوازن
قدوم مالك بن عوف النصري على الرسول
إسلام كعب بن زهير بن أبي سلمى
الحوادث المشهورة في سنة ثمان والوفيات
ذكر غزوة تبوك - فصل فيمن تخلف معذورا من البكائين وغيرهم - ذكر خطبته صلى الله عليه وسلم إلى تبوك
وفد ثقيف - موت عبد الله بن أبي - وفيها توفي عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين
وفد بني عبد القيس - قصه ثمامة ووفد بني حنيفة - وفد أهل نجران - وفد بني عامر - وفد طئ
قدوم عمر بن معد - قدوم أعشى بن مازن - قدوم رسول ملوك حمير - قدوم جرير بن عبد الله البجلي - بعث النبي إلى ذي الخلصة
قدوم طارق بن عبيد الله وأصحابه - قدوم وافد فروة بن عمرو الجذامي - وفد بني أسد - قدوم تميم الداري - وفد بني عبس
وفد بني فزارة - وفد بني مرة - وفد بني أسد - وفد بني ثعلبة - وفد بني محارب - وفد بني كلاب - وفد بني رؤاس - وفد بني عقيل بن كعب
وفد بني قشير بن كعب - وفد بني البكاء - وفد أشجع - وفد باهلة - وفد بني سليم - وفد بني هلال - وفد خولان - قدوم الازد
وفد جعفي - وفد الصدف - وفد خشين - وفد بني سعد - وفد السباع - فصل وقد تقدم ذكر وفود الجن بمكة قبل الهجرة
باب بعث رسول الله خالد بن الوليد - بعث رسول الله الامراء إلى أهل اليمن
باب بيان أنه عليه السلام لم يحج من المدينة إلا حجة واحدة - باب خروجه عليه السلام من المدينة لحجة الوداع
باب بسط البيان لما أحرم به عليه السلام في حجته هذه من الافراد والتمتع أو القران، وبيان بعض من منسكه عليه السلام
باب دخول النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة إلى آخر الحج
وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم - فصل في الآيات والاحاديث المنذرة بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم
ذكر أمره عليه السلام أبا بكر الصديق رضي الله عنه أن يصلي بالصحابة أجمعين
فصل في ذكر أمور مهمة وقعت بعد وفاته صلى الله عليه وسلم
قصة سقيفة بني ساعدة
فصل في ذكر الوقت الذي توفي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومبلغ سنه حال وفاته وفي كيفية غسله عليه السلام والصلاة عليه ودفنه، وموضع قبره
ما أصاب المسلمين من المصيبة بوفاته - ما ورد من التعزية به - ما روي من معرفة أهل الكتاب بيوم وفاته
قصائد لحسان بن ثابت رضي الله عنه في وفاة رسول الله
باب بيان أنه عليه السلام قال لا نورث - فصل وقد تكلمت الرافضة في هذا المقام بجهل
باب زوجاته صلوات الله وسلامه عليه وأولاده صلى الله عليه وسلم
باب ذكر عبيده عليه الصلاة والسلام وإمائه وخدمه وكتابه وأمنائه ولنذكر ما أورده مع الزيادة والنقصان
باب آثار النبي صلى الله عليه وسلم التي كان يختص بها في حياته من ثياب وسلاح ومراكب
كتاب الشمائل
باب ذكر أخلاقه وشمائله الطاهرة صلى الله عليه وسلم
كتاب دلائل النبوة - ومن المعنوية
باب دلائل النبوة الحسية - انشقاق القمر المنير فرقتين
فصل وأما المعجزات الارضية
باب تكثيره عليه السلام الاطعمة تكثيره اللبن في مواطن أيضا
ذكر ضيافة أبي طلحة الانصاري رسول الله صلى الله عليه وسلم
ذكر مزود أبي هريرة وتمره
باب انقياد الشجر لرسول الله صلى الله عليه وسلم
باب حنين الجذع شوقا إلى رسول الله وشغفا من فراقه
باب تسبيح الحصى في كفه عليه الصلاة والسلام
باب ما يتعلق بالحيوانات من دلائل النبوة قصة البعير الناد وسجوده له وشكواه إليه
باب في كلام الاموات وعجائبهم
باب المسائل التي سئل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجاب عنها بما يطابق الحق الموافق لها في الكتب الموروثة عن الانبياء
فصل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بشرت به الانبياء قبله
باب ما أخبر به صلى الله عليه وسلم من الكائنات المستقبلة في حياته وبعده
فصل وأما الاحاديث الدالة على إخباره بما وقع كما أخبر
فصل في الاخبار بغيوب ماضية ومستقبلة
فصل في ترتيب الاخبار بالغيوب المستقبلة بعده صلى الله عليه وسلم
ذكر إخباره صلى الله عليه وسلم عن الفتن الواقعة في آخر أيام عثمان وخلافة علي رضي الله عنهما
إخباره صلى الله عليه وسلم عن الخوارج وقتالهم
إخباره صلى الله عليه وسلم بمقتل علي بن أبي طالب فكان كما اخبر
إخباره صلى الله عليه وسلم بذلك وسيادة ولده الحسن بن علي في تركه الامر من بعده وإعطائه لمعاوية
إخباره صلى الله عليه وسلم عن غزاة البحر إلى قبرص - قتال الروم - غزوة الهند - قتال الترك
الاخبار عن بيت ميمونة بنت الحارث بسرف - مقتل حجر بن عدي وأصحابه - ما وقع من الفتن من بني هاشم
الاخبار بمقتل الحسين بن علي - وقعة الحرة - الاشارة النبوية إلى دولة عمر بن عبد العزيز
الاشارة إلى محمد بن كعب القرظي - إنخرام قرنه صلى الله عليه وسلم بعد مائة سنة - الاخبار عن الوليد بما فيه له من الوعيد الشديد - الاخبار عن خلفاء بني أمية
باب البينة على ذكر معجزات لرسول الله صلى الله عليه وسلم مماثلة لمعجزات جماعة من الانبياء قبله، وأعلى منها
خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه وما فيها من الحوادث
سنة ثلاث عشرة
وقعة اليرموك
خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه
ما وقع سنة ثلاث عشرة من الحوادث - ذكر المتوفين في هذه السنة
سنة أربع عشرة من الهجرة - غزوة القادسية
سنة خمس عشرة - وقعة حمص - وقعة قنسرين - وقعة قيسارية - وقعة أجنادين - فتح بيت المقدس - وقعة نهر شير
سنة ست عشرة - فتح المدائن - وقعة جلولاء - فتح حلوان - فتح تكريت والموصل - فتح ماسبذان - فتح قرقيسيا
سنة سبع عشرة - فتح الجزيرة - فتح الاهواز - غزو بلاد فارس - فتح تستر ثانية وأسر الهرمزان - فتح السويس
سنة ثماني عشرة - طاعون عمواس
سنة تسع عشرة - فتح الجزيرة والرها وحران ورأس العين ونصيبين
سنة عشرين من الهجرة - فتح مصر
سنة إحدى وعشرين - وقعة نهاوند
سنة ثنتين وعشرين - فتح همدان ثانية ثم الري - فتح قومس - فتح جرجان - أول غزو الترك
سنة ثلاث وعشرين - وفاة عمر بن الخطاب - فتح فسا ودار أبجرد - غزوة الاكراد
خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان
سنة خمس وعشرين
سنة ست وعشرين - سنة سبع وعشرين - غزوة إفريقية - وقعة جرجير والبربر - غزوة الاندلس
سنة ثمان وعشرين - فتح قبرص - سنة تسع وعشرين
سنة إحدى وثلاثين - سنة ثنتين وثلاثين - سنة ثلاث وثلاثين
سنة أربع وثلاثين
سنة خمس وثلاثين - ذكر مجئ الاحزاب إلى عثمان - حصر أمير المؤمنين عثمان
ذكر صفته رضي الله عنه - ذكر شئ من سيرته - ذكر مناقبه الكبار - ذكر زوجاته وبنيه وبناته
خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه
سنة ست وثلاثين - وقعة الجمل - وقعة صفين
سنة سبع وثلاثين - قصة التحكيم - خروج الخوارج
سنة ثمان وثلاثين - سنة تسع وثلاثين
سنة أربعين من الهجرة - ذكر مقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - ذكر زوجاته وبنيه وبناته - شئ من فضائله
فصل في ذكر شئ من سيرته الفاضلة ومواعظه وقضاياه الفاصلة وخطبه وحكمه
خلافة الحسن بن علي رضي الله عنه
معاوية بن أبي سفيان وملكه
سنة ثنتين وأربعين - سنة ثلاث وأربعين - سنة أربع وأربعين
سنة خمس وأربعين - سنة ست وأربعين - سنة سبع وأربعين
سنة ثمان وأربعين - سنة تسع وأربعين - سنة خمسين من الهجرة
سنة إحدى وخمسين - سنة ثنتين وخمسين - سنة ثلاث وخمسين
سنة أربع وخمسين - سنة خمس وخمسين فيها عزل معاوية عبد الله بن غيلان - سنة ست وخمسين
سنة سبع وخمسين - سنة ثمان وخمسين - سنة تسع وخمسين
سنة ستين - ترجمة معاوية وذكر شئ من أيامه وما ورد في مناقبه وفضائله
قصة الحسين بن علي وسبب خروجه من مكة في طلب الامارة وكيفية مقتله
سنة ثنتين وستين - سنة ثلاث وستين
سنة أربع وستين - ترجمة يزيد بن معاوية - بيعة مروان بن الحكم - وقعة مرج راهط - هدم الكعبة وبنائها في أيام ابن الزبير
سنة خمس وستين - وقعة عين وردة - ترجمة مروان بن الحكم - خلافة عبد الملك بن مروان
سنة ست وستين - فصل ثم شرع المختار يتتبع قتلة الحسين من شريف ووضيع فيقتله
سنة سبع وستين - ترجمة ابن زياد - مقتل المختار على يدي مصعب بن الزبير - ترجمة المختار
سنة ثمان وستين - توفي عبد الله بن عباس ترجمان القرآن - صفة ابن عباس
سنة تسع وستين - ترجمة الاشدق
سنة سبعين - سنة احدى وسبعين - مقتل مصعب بن الزبير - ترجمة مصعب بن الزبير
سنة ثنتين وسبعين - ترجمة عبد الله بن خازم
سنة ثلاث وسبعين - مقتل عبد الله بن الزبير - ترجمة عبد الله بن الزبير - وممن قتل مع ابن الزبير
سنة اربع وسبعين - سنة خمس وسبعين - سنة ست وسبعين
سنة سبع وسبعين - مقتل شبيب عند ابن الكلبي - سنة ثمان وسبعين - سنة تسع وسبعين
سنة ثمانين وفيها كان السيل الجحاف بمكة - سنة إحدى وثمانين - فتح مدينة قاليقلا
سنة ثنتين وثمانين - وقعة الزاوية - وقعة دير الجماجم - سنة ثلاث وثمانين
سنة أربع وثمانين، فتح المصيصة، غزو أرمينية - سنة خمس وثمانين - سنة ست وثمانين، غزو أرض الترك - خلافة الوليد بن عبد الملك
سنة سبع وثمانين - سنة ثمان وثمانين - سنة تسع وثمانين
سنة تسعين، غزو بلاد الروم - سنة احدى وتسعين - سنة ثنتين وتسعين، فتح سمرقند
سنة أربع وتسعين، غزو بلاد الروم - سنة خمس وتسعين - سنة ست وتسعين، فتح كاشغر من أرض الصين، بعث رسلا إلى ملك الصين
سنة سبع وتسعين، تجهيز الجيوش إلى القسطنطينية، غزو أرض الوضاحية - سنة ثمان وتسعين، تجهيز الجيوش إلى القسطنطينية
سنة تسع وتسعين، وفاة سليمان بن عبد الملك - خلافة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه
سنة مائة، بدو دعوة بني العباس - سنة إحدى ومائة، ترجمة عمر بن عبد العزيز، خلافة يزيد بن عبد الملك، خروج يزيد بن المهلب
سنة ثنتين ومائة، وقعة جرت بين الترك والمسلمين - سنة ثلاث ومائة - سنة أربع ومائة، قتال أهل الصغد وحصار أهل خجندة
سنة خمس ومائة، غزو بلاد اللان، توفي يزيد بن عبد الملك، خلافة هشام بن عبد الملك - سنة سبع ومائة، خروج عباد الرعيني باليمن
سنة ثمان ومائة، فتح قيسارية - سنة تسع ومائة - سنة عشر ومائة، الحسن البصري، محمد بن سيرين
سنة احدى عشرة ومائة، غزو الصائفة اليسرى واليمنى - سنة ثنتي عشرة ومائة، غزو الصائفة - سنة ثلاث عشرة ومائة، دعاة بني العباس إلى خراسان
سنة أربع عشرة ومائة، غزو الصائفة اليسرى واليمنى، عطاء بن أبي رباح - سنة خمس عشرة ومائة، أبو جعفر الباقر - سبع عشرة ومائة
سنة ثماني عشرة ومائة، غزو بلاد الروم - سنة تسع عشرة ومائة - سنة عشرين ومائة
سنة إحدى وعشرين ومائة، غزو الروم، فتح مطامير، فتح بلاد صاحب الذهب - سنة ثنتين وعشرين ومائة، مقتل زيد بن علي بن الحسين
سنه ثلاث عشرين - سنة أربع وعشرين ومائة، غزو الروم وقتال ملكهم إليون، ترجمة الجعد بن درهم، ذكر وفاة وترجمة هشام بن عبد الملك
خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك، سنة ست وعشرين ومائة، مقتل الوليد بن يزيد بن عبد الملك، خلافة يزيد بن الوليد
سنة سبع وعشرين ومائة، دخول مروان الحمار دمشق وولايته الخلافة، سنة ثمان وعشرين ومائة فيها كان مقتل الحارث بن سريج
سنة تسع وعشرين ومائة، أول ظهور أبي مسلم الخراساني، مقتل ابن الكرماني، سنة ثلاثين ومائة، مقتل شيبان بن سلمة الحروري
سنة إحدى وثلاثين ومائة، سنة ثنتين وثلاثين ومائة، مقتل إبراهيم بن محمد الامام، خلافة أبي العباس السفاح، مقتل مروان بن محمد بن مروان آخر خلفاء بني امية، ما ورد في انقضاء دولة بني أمية وابتداء بني العباس
سنة ثمان وثلاثين ومائة، سنة ثلاث وثلاثين، سنة أربع وثلاثين ومائة، سنة خمس وثلاثين ومائة، سنة ست وثلاثين ومائة، ترجمة أبي العباس السفاح، خلافة أبي جعفر المنصور
سنة سبع وثلاثين ومائة، مهلك - ترجمة أبي مسلم الخراساني، سنة ثمان وثلاثين ومائة، سنة تسع وثلاثين ومائة، سنة أربعين ومائة، سنة إحدى وأربعين ومائة
سنة ثنتين وأربعين ومائة، سنة ثلاث وأربعين ومائة، سنة أربع وأربعين ومائة، سنة خمس وأربعين ومائة، سنة ست وأربعين ومائة، ما ورد في مدينة بغداد من الآثار وما فيها من الاخبار
سنة سبع وأربعين ومائة، سنة ثمان وأربعين ومائة، سنة تسع وأربعين ومائة، سنة خمسين ومائة، توفي الامام أبو حنيفة، سنة إحدى وخمسين ومائة، سنة ثنتين وخمسين ومائة
سنة ثلاث وخمسون ومائة، سنة أربع وخمسين ومائة، سنة خمس وخمسين ومائة، سنة ست وخمسين ومائة، سنة سبع وخمسين ومائة، ترجمة الاوزاعي
سنة ثمان وخمسين ومائة، ترجمة المنصور، خلافة المهدي بن منصور، سنة تسع وخمسين ومائة، سنة ستين ومائة، البيعة لموسى الهادي، سنة إحدى وستين ومائة، سنة ثنتين وستين ومائة
سنة ثلاث وستين ومائة، سنة أربع وستين، سنة خمس وستين، سنة ست وستين ومائة، سنة سبع وستين، سنة ثمان وستين، سنة تسع وستين ومائة، خلافة موسى الهادي
سنة سبعين ومائة، خلافة هارون الرشيد، سنة إحدى وسبعين ومائة، سنة ثنتين وسبعين ومائة، سنة ثلاث وسبعين ومائة، سنة أربع وسبعين ومائة، سنة خمس وسبعين ومائة، سنة ست وسبعين ومائة
سنة سبع وسبعين ومائة، سنة ثمان وسبعين، سنة تسع وسبعين ومائة، سنة ثمانين ومائة، سنة إحدى وثمانين ومائة، سنة ثنتين وثمانين ومائة، سنة ثلاث وثمانين ومائة، سنة أربع وثمانين ومائة
سنة خمس وثمانين ومائة، سنة ست وثمانين ومائة، سنة سبع وثمانين ومائة، سنة ثمان وثمانين ومائة، سنة تسع وثمانين ومائة، سنة تسعين ومائة، سنة إحدى وتسعين ومائة، سنة ثنتين وتسعين ومائة
سنة ثلاث وتسعين ومائة، وفاة - ترجمة الرشيد، خلافة محمد الامين، اختلاف الامين والمأمون، سنة أربع وتسعين ومائة، سنة خمس وتسعين ومائة، سنة ثمان وتسعين ومائة، خلع وترجمة محمد الامين، خلافة المأمون
سنة تسع وتسعين ومائة، سنة مائتين، سنة إحدى ومائتين، سنة ثنتين ومائتين، بيعة أهل بغداد لابراهيم بن المهدي، سنة ثلاث ومائتين، سنة أربع ومائتين، محمد بن إدريس الشافعي
سنة خمس ومائتين، سنة ست ومائتين، سنة سبع ومائتين، سنة ثمان ومائتين، وفاة السيدة نفيسة، سنة تسع ومائتين، سنة عشر ومائتين، سنة إحدى عشرة ومائتين، أبو العتاهية
سنة ثلاث عشرة ومائتين، سنة أربع عشرة ومائتين، سنة خمس عشرة ومائتين، سنة ست عشرة ومائتين، سنة سبع عشرة ومائتين
سنة ثمان عشرة ومائتين، ذكر فتنة خلق القرآن، خلافة المعتصم، سنة تسع عشرة ومائتين، سنة عشرين ومائتين، سنة إحدى وعشرين ومائتين
سنة ثنتين وعشرين ومائتين، سنة ثلاث وعشرين ومائتين، فتح عمورية، مقتل العباس بن المأمون، سنة أربع وعشرين ومائتين، سنة خمس وعشرين ومائتين
سنة ست وعشرين ومائتين، سنة سبع وعشرين ومائتين، سنة ثمان وعشرين ومائتين، سنة تسع وعشرين ومائتين، سنة ثلاثين ومائتين، سنة إحدى وثلاثين ومائتين
سنة ثنتين وثلاثين ومائتين، وفاة الخليفة الواثق، خلافة المتوكل، سنة ثلاث وثلاثين ومائتين، سنة أربع وثلاثين ومائتين، سنة خمس وثلاثين ومائتين
سنة ست وثلاثين ومائتين، سنة سبع وثلاثين ومائتين، سنة ثمان وثلاثين ومائتين، سنة تسع وثلاثين ومائتين، سنة أربعين ومائتين، سحنون المالكي
سنة إحدى وأربعين ومائتين، الامام أحمد بن حنبل، سنة ثنتين وأربعين ومائتين، سنة ثلاث وأربعين ومائتين، سنة أربع وأربعين ومائتين
سنة خمس وأربعين ومائتين، ذو النون المصري، سنة ست وأربعين ومائتين، سنة سبع وأربعين ومائتين، ترجمة المتوكل، خلافة محمد المنتصر بن المتوكل، سنة ثمان وأربعين ومائتين
خلافة المستعين بالله، سنة تسع وأربعين ومائتين، سنة خمسين ومائتين، سنة إحدى وخمسين ومائتين، سنة ثنتين وخمسين ومائتين، خلافة المعتز بالله، مقتل المستعين
سنة ثلاث وخمسين ومائتين، سنة خمس وخمسين ومائتين، خلافة المهتدي بالله، سنة ست وخمسين ومائتين، خلع المهتدي بالله وولاية المعتمد، سنة سبع وخمسين ومائتين، سنة تسع وخمسين ومائتين
سنة ستين ومائتين، مسلم بن الحجاج صاحب الصحيح، سنة إحدى وستين ومائتين، سنة اثنتين وستين ومائتين، سنة ثلاث وستين ومائتين، سنة أربع وستين ومائتين، سنة خمس وستين ومائتين، سنة ست وستين ومائتين
سنة 267، سنة 268، سنة 269، سنة 270، سنة 271، سنة 272، سنة 273، سنة 274، ابن ماجه القزويني صاحب السنن، سنة 275، أبو داود السجستاني صاحب السنن
سنة 277، سنة 278، ترجمة أبي أحمد الموفق، سنة 279، ترجمة المعتمد على الله، البلاذري المؤرخ، خلافة المعتضد ، سنة 280، بناء دار الخلافة من بغداد
سنة 282، سنة 283، سنة 284، سنة 285، سنة 286، سنة 287، سنة 288، سنة 289، خلافة المكتفي بالله، سنة 290، سنة 291، سنة 292، سنة 293
سنة 294، مقتل زكرويه، سنة 295، وفاة - ترجمة الخليفة المكتفي، خلافة المقتدر بالله، سنة 296، سنة 297، سنة 298، ابن الراوندي، سنة 299، سنة 300
سنة 302، سنة 303، سنة 304، سنة 305، سنة 306، سنة 307، سنة 308، سنة 309، الحلاج، سنة 310، الطبري، سنة 311، الخلال
سنة 312، سنة 313، سنة 314، سنة 315، سنة 316، سنة 317، أخذ القرامطة الحجر الاسود إلى بلادهم، سنة 318، سنة 319، سنة 320، ترجمة المقتدر بالله، خلافة القاهر
سنة 321، سنة 322، خلع القاهر، خلافة الراضي بالله، وفاة المهدي صاحب أفريقية، سنة 323، سنة 324، سنة 325، سنة 326، سنة 327، سنة 328، سنة 329، وفاة الخليفة الراضي بالله
سنة 330، سنة 331، سنة 332، سنة 333، خلافة المستكفي بالله، سنة 334، خلافة المطيع لله، سنة 335، سنة 336، سنة 337، سنة 338، وفاة الخليفة المستكفي بالله، أبو جعفر النحاس النحوي
سنة 339، سنة 340، سنة 341، سنة 342، سنة 343، سنة 344، سنة 345، سنة 346، سنة 347، سنة 348، سنة 349، سنة 350، سنة 351
سنة 352، ترجمة النقفور ملك الارمن، سنة 353، سنة 354، سنة 355، سنة 356، وفاة معز الدولة بن بويه، سنة 357، سنة 358، سنة 359، سنة 360، سنة 361، سنة 362
سنة 363، خلافة الطائع وخلع المطيع، أخذ دمشق من أيدي الفاطميين، سنة 364، سنة 365، سنة 366، سنة 367، مقتل عز الدين بختيار
سنة 368، سنة 369، سنة 370، سنة 371، سنة 372، سنة 373، سنة 374، سنة 375، سنة 376، سنة 377، سنة 378، سنة 379، وفاة شرف الدولة
سنة 380، سنة 381، سنة 382، سنة 383، سنة 384، سنة 385، سنة 386، سنة 387، سنة 388، سنة 389، سنة 390، سنة 391، سنة 392، سنة 393، سنة 394
سنة 395، سنة 396، سنة 397، قتل أبو العباس بن واصل، سنة 398، سنة 399، قتل علي بن ثمال، سنة 400، سنة 401، سنة 402، سنة 403
سنة 406، سنة 407، سنة 408، سنة 409، سنة 410، سنة 411، سنة 412، سنة 413، سنة 414، سنة 415، سنة 416، سنة 417، سنة 418، سنة 419، سنة 420، سنة 421
سنة 422، وفاة القادر بالله، خلافة القائم بالله، سنة 423، سنة 424، سنة 425، سنة 426، سنة 427، سنة 428، سنة 429، سنة 430، سنة 431، سنة 432، سنة 433، سنة 434
سنة 435، سنة 436، سنة 437، سنة 438، سنة 439، سنة 440، سنة 441، سنة 442، سنة 443، سنة 444، سنة 445، سنة 446، سنة 447، سنة 448، سنة 449
سنة 450، سنة 451، مقتل البساسيري، ترجمة أرسلان البساسيري، سنة 452، سنة 453، سنة 454، سنة 455، سنة 456، سنة 457، سنة 458، سنة 459، سنة 460، سنة 461، سنة 462، سنة 463، سنة 464
سنة 465، فاة السلطان ألب أرسلان، سنة 466، سنة 467، خلافة المقتدي بأمر الله، سنة 468، سنة 469، سنة 470، سنة 471، سنة 472، سنة 473، سنة 474، سنة 475، سنة 476، سنة 477، سنة 478، سنة 479، سنة 480
سنة 481، سنة 482، سنة 483، سنة 484، سنة 485، سنة 486، سنة 487، وفاة الخليفة المقتدي وخلافة المستظهر بالله، سنة 488، سنة 489، سنة 490، سنة 491، سنة 492، سنة 493، سنة 494، سنة 495، سنة 496
سنة 497، سنة 498، سنة 499، سنة 500، سنة 501، سنة 502، سنة 503، سنة 504، سنة 505، سنة 506، سنة 507، سنة 508، سنة 509، سنة 510، سنة 511
سنة 512، وفاة الخليفة المستظهر بالله، خلافة المسترشد، سنة 513، سنة 514، سنة 515، سنة 516، سنة 517، سنة 518، سنة 519، سنة 520، سنة 521، سنة 522، سنة 523، سنة 524
سنة 525، وفاة الملك محمود بن ملكشاه، سنة 526، سنة 527، سنة 528، سنة 529، وفاة المسترشد وولاية الراشد، سنة 530، خلافة المقتفي لامر الله، سنة 531، سنة 532، سنة 533، سنة 534، سنة 535
سنة 536، سنة 537، سنة 538، سنة 539، سنة 540، سنة 541، سنة 542، سنة 543، سنة 544، وفاة القاضي عياض، سنة 545، سنة 546، سنة 547، سنة 548، سنة 549، سنة 550، فتح بعلبك
سنة 551، سنة 552، سنة 553، خلافة المستنجد بالله، سنة 554، سنة 555، وفاة الخليفة المقتفي بأمر الله، سنة 556، سنة 557، سنة 558، وقعة حارم، سنة 559، سنة 560
سنة 561، سنة 562، فتح الاسكندرية، سنة 563، سنة 564، قتل الطواشي مؤتمن الخلافة وأصحابه على يدي صلاح الدين، وقعة السودان، سنة 565، سنة 566، وفاة المستنجد وخلافة المستضئ
سنة 567، وفاة العاضد صاحب مصر، سنة 568، وفاة الملك نور الدين زنكي، سنة 569
سنة 570، سنة 571، سنة 572، سنة 573، سنة 574، ذكر تخريب حصن الاحزان، وفاة وترجمة المستضئ، خلافة الناصر لدين الله، وفاة السلطان توران شاه
سنة 577، وفاة الملك الصالح بن نور الدين، سنة 578، وفاة المنصور عز الدين فروخ شاه، سنة 579، سنة 580، سنة 581، سنة 582، سنة 583، فتح بيت المقدس
سنة 584، فتح صفد وحصن كوكب، سنة 585، قصة عكا، سنة 586، كيفية أخذ العدو عكا من يدي السلطان، ما حدث بعد أخذ الفرنج عكا، سنة 587، سنة 588
سنة 589، وفاة الناصر صلاح الدين، سنة 590، سنة 591، سنة 592، سنة 593، سنة 594، سنة 595، وفاة العزيز صاحب مصر، سنة 596، سنة 597، سنة 598، سنة 599
سنة 600، وفاة الملك ركن الدين بن قلج أرسلان، سنة 601، سنة 602، سنة 603، سنة 604، سنة 605، سنة 606، سنة 607، وفاة صاحب الموصل نور الدين، سنة 608، سنة 609
سنة 610، سنة 611، سنة 612، سنة 613، سنة 614، سنة 615، أخذ الفرنج دمياط، سنة 616، سنة 617، سنة 618، سنة 619، سنة 620، سنة 621
سنة 622، وفاة الخليفة الناصر لدين الله وخلافة ابنه الظاهر، سنة 623، وفاة الخليفة الظاهر وخلافة ابنه المستنصر، سنة 624، سنة 625، سنة 626، سنة 627
سنة 628، الملك الامجد واقف المدرسة الامجدية، جلال الدين تكش، سنة 629، سنة 630، سنة 631، سنة 632، سنة 633، سنة 634
سنة 635، وفاة الملك الاشرف ثم أخوه الكامل، سنة 636، سنة 637، سنة 638، سنة 639، سنة 640، توفي الخليفة المستنصر بالله وخلافة ولده المستعصم بالله
سنة 641، سنة 642، سنة 643، وفاة القليجية للحنفية، سنة 644، سنة 645، سنة 646، وفاة قاضي القضاة بالديار المصرية، سنة 647، وفاة الملك الصالح أيوب، وقتل ابنه توران شاه
سنة 648، سنة 649، سنة 650، سنة 651، سنة 652، سنة 653، سنة 654، سنة 655، سنة 656
سنة 657، سنة 658، وقعة عين جالوت، ذكر سلطنة الملك الظاهر بيبرس، سنة 659، سنة 660، ذكر بيعة الحاكم بأمر الله العباسي
سنة 661، ذكر خلافة الحاكم بأمر الله، ذكر أخذ الظاهر الكرك، سنة 662، سنة 663، سنة 664، سنة 665، فتح إنطاكية، سنة 666، سنة 667، سنة 668، سنة 669، سنة 670
سنة 671، سنة 672، سنة 673، سنة 674، وقعة البلستين وفتح قيسارية، سنة 675، سنة 676، وفاة الملك الظاهر ركن الدين بيبرس، سنة 677، سنة 678، سنة 679
سنة 680، وقعة حمص،  سنة 681، سنة 682، سنة 683، سنة 684، سنة 685، سنة 686، سنة 687، قدم الشجاعي من مصر إلى الشام، سنة 688
سنة 689، وفاة الملك المنصور قلاوون، سنة 690، فتح عكا، سنة 691، فتح قلعة الروم، سنة 692، سنة 693، سنة 694، سنة 695، سنة 696، سنة 697
سنة 698، مقتل المنصور لاجين، وقعة قازان، سنة 699، سنة 700، سنة 701، خلافة المستكفي بالله، توفي الامير عز الدين أيبك، سنة 702، وقعة شقحب، سنة 703، ترجمة والد ابن كثير
سنة 704، سنة 705، سنة 706، سنة 707، سنة 708، ذكر سلطنة الملك المظفر، سنة 709، عود الملك الناصر بن قلاوون إلى الملك، سنة 710، سنة 711، سنة 712، سنة 713، سنة 714
سنة 715، فتح ملطية، سنة 716، سنة 717، خروج المهدى الضال بأرض جبلة، سنة 718، سنة 719، سنة 720، سنة 721، سنة 722، سنة 723، سنة 724، سنة 725، سنة 726، سنة 727
سنة 728، وفاة شيخ الاسلام ابن تيمية، سنة 729، سنة 730، سنة 731، سنة 732، سنة 733، سنة 734، سنة 735، سنة 736، سنة 737، سنة 738، سنة 739، سنة 740
سنة 741، وفاة الملك الناصر محمد بن قلاوون، سنة 742، وفاة الحافظ المزي، سنة 743، سنة 744، سنة 745، سنة 746، وفاة الملك الصالح إسماعيل، سنة 747
سنة 748، مقتل المظفر وتولية الناصر حسن بن ناصر، سنة 749، سنة 750، سنة 751، ترجمة ابن قيم الجوزية، سنة 752، سنة 753، ترجمة باب جيرون، سنة 754
سنة 755، سنة 756، سنة 757، سنة 758، وفاة أرغون الكاملي، وفاة الامير شيخون، سنة 759، سنة 760، سنة 761، سنة 762، سنة 763، خلافة المتوكل على الله
سنة 764، وفاة الخطيب جمال الدين محمود بن جملة، سنة 765، فتح باب كيسان، سنة 766، سنة 767، وفاة قاضي القضاة عز الدين الشافعي، مقتل يلبغا الامير الكبير
الدرر في اختصار المغازي والسير
خطبة الكتاب
بابٌ مِنْ خَبَرِ مَبْعَثِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
باب ذكر دعاء الرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قومه وغيرهم إلى دين الله والدخول في الإسلام
باب ذكر الهجرة إلى المدينة
مغازي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبعوثه
غزوة بدر
غزوة أحد
غزوة بني النضي
غزوة الخندق
غزوة خيبر
غزوة مؤتة
فتح مكة
غزوة حنين
غزوة تبوك
باب وفود العرب على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
حجة الوداع
باب ذكر وفاة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
العواصم من القواصم
المقدمات
الباب الأول
الباب الثاني
الباب الثالث
الباب الرابع
الباب الخامس
الباب السادس
الباب السابع
الباب الثامن
الباب التاسع
الباب العاشر
الباب الحادي عشر
الكامل في التاريخ
الكامل في التاريخ - الجزء الأول
الكامل في التاريخ - الجزء الثاني
الكامل في التاريخ - الجزء الثالث
الكامل في التاريخ - الجزء الرابع
الكامل في التاريخ - الجزء الخامس
الكامل في التاريخ - الجزء السادس
الكامل في التاريخ - الجزء السابع
تاريخ الرسل والملوك
مقدمة - القول في الزمان ما هو - القول في كم قدر جميع الزمان
هل كان الله خلق قبل خلقه الزمان - فناء الزمان والليل والنهار - الله عز وجل القديم الأول - القول في ابتداء الخلق
القول في الذي ثنى خلق القلم - ما خلق الله في كل يوم من الأيام الستة - ذكر الأخبار الواردة عن إبليس
خلق آدم عليه السلام وامتحانه - الأحداث التي كانت في عهد آدم - من لدن ملك شيث بن آدم إلى أيام يرد
ذكر الأحداث التي كانت في عهد نوح - ذكر الأحداث التي كانت بين نوح وإبراهيم - ذكر إبراهيم
ذكر لوط بن هاران وقومه - ذكر وفاة إبراهيم - ذكر خبر ولد إسماعيل
ذكر إسحاق - ذكر أيوب - ذكر خبر شعيب - ذكر يعقوب وأولاده - قصة الخضر وخبر موسى
ذكر نسب موسى وأخباره - ذكر يوشع بن نون - ذكر أمر بني إسرائيل
الياس واليسع عليهما السلام - ذكر خبر شمويل - ذكر خبر داود - ذكر خبر سليمان
أمر إسرائيل بعد سليمان - ذكر خبر أسا بن أبيّا وزرح الهنديّ - ذكر صاحب قصة شعيا
غزو بختنصر بني إسرائيل وتخريبه بيت المقدس - ذكر خبر غزو بختنصر للعرب
ذكر الخبر عن ملوك اليمن في أيام قابوس - ذكر خبر أردشير بهمن وابنته خمانى
خبر دارا الأكبر وابنه دارا الأصغر - ذكر أخبار ملوك الفرس بعد الإسكندر وهم ملوك الطوائف وأحداثهم
ذكر من ملك من الروم أرض الشام بعد رفع المسيح إلى عهد النبي
نزول قبائل العرب الحيرة والأنبار أيام ملوك الطوائف - ذكر طسم وجديس
ذكر الخبر عن أصحاب الكهف - يونس بن متى - إرسال الله رسله الثلاثة
شمسون - ذكر خبر جرجيس - ذكر الخبر عن ملوك الفرس وسنى ملكهم
ملك أردشير بن بابك - ملك هرمز بن سابور - ملك بهرام بن هرمز - ملك بهرام بن بهرام
ملك شاهنشاه بن بهرام - ملك نرسي بن بهرام - ملك هرمز بن نرسي - ملك سابور ذي الأكتاف
ملك أردشير بن هرمز - ملك سابور بن سابور - ملك بهرام بن سابور - ملك يزدجرد الأثيم
ملك بهرام جور - ملك يزدجرد بن بهرام - ملك فيروز بن يزدجرد
ذكر ما كان من الأحداث في أيام يزدجرد ابن بهرام وفيروز - ملك بلاش بن فيروز - ملك قباذ بن فيروز
ملك كسرى أنو شروان - ملك هرمز بن كسرى - ملك كسرى أبرويز بن هرمز
إزالة ملك فارس عن أهل فارس - ذكر خبر يوم ذي قار - ملك شيرويه بن أبرويز
ملك أردشير بن شيرويه - ملك شهر براز - ملك بوران بنت كسرى أبرويز - ملك جشنسده
ملك آزرميدخت بنت كسرى أبرويز - كسرى بن مهراجشنس - ملك خرزا خسروا - ملك فيروز بن مهراجشنس
ملك فرخزاذ خسروا - ملك يزدجد بن شهريار
ذكر نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر بعض أخبار آبائه وأجداده
ذكر تزويج النبي خديجة - ذكر باقي الأخبار عن الكائن من أمر رسول الله قبل أن ينبأ، وما كان بين مولده ووقت نبوته
ذكر اليوم الذي نبئ فيه رسول الله - إرسال جبريل عليه السلام إليه بوحيه - ذكر الوقت الذي عمل فيه التأريخ
الأمور المذكورة في أول سنة من الهجرة - خطبة رسول الله في أول جمعة جمعها بالمدينة
السنة الثانية من الهجرة - غزوة ذات العشيرة - سرية عبد الله بن حجش
وقعة بدر الكبرى - غزوة بني قينقاع - غزوة السويق
السنة الثالثة من الهجرة - غزوة ذي أمر - خبر كعب بن الأشرف - غزوة القردة
غزوة أحد - غزوة حمراء الأسد - سنة أربع من الهجرة - غزوة الرجيع
ذكر خبر بئر معونة - جلاء بني النضير - غزوة ذات الرقاع - غزوة السويق
السنة الخامسة من الهجرة - غزوة دومة الجندل - غزوة الخندق - غزوة بني قريظة
سنة ست من الهجرة - غزوة بني لحيان - غزوة ذي قرد - غزوة بني المصطلق
حديث الإفك - قصة الحديبية - ذكر خروج رسل رسول الله إلى الملوك
سنة سبع من الهجرة - غزوة خيبر
سنة ثمان - مسير خالد بن الوليد إلى بني جذيمة بن مالك
سنة اثنتي عشرة - مسير خالد إلى العراق وصلح الحيرة - خبر دومة الجندل
سنة ثلاث عشرة - مرض أبي بكر ووفاته - ذكر استخلافه عمر بن الخطاب
غزوة فحل وفتح دمشق - خبر الخنافس - ذكر الخبر عما هيج أمر القادسية
سنة أربع عشرة - ابتداء أمر القادسية - يوم ارماث
يوم أغواث - يوم عماس - ليلة القادسية
ذكر بناء البصرة - سنة خمس عشرة - ذكر الوقعة بمرج الروم
ذكر فتح حمص - حديث قنسرين - ذكر خبر ارتحال هرقل إلى القسطنطينية
ذكر فتح قيسارية وحصار غزة - ذكر فتح بيسان ووقعه أجنادين
ذكر فتح بيت المقدس - ذكر فرض العطاء وعمل الديوان
سنة ست عشرة - ذكر الخبر عن وقعة جلولاء الوقيعة - ذكر فتح تكريت
ذكر فتح ماسبذان - وقعة قرقيسياء - سنة سبع عشرة - فتوح المدائن قبل الكوفة
ذكر خبر حمص - فتح الجزيرة - خروج عمر بن الخطاب إلى الشام
فتح سوق الأهواز ومناذر ونهر تيري - فتح رامهرمز وتستر - فتح السّوس
سنة ثمان عشرة - سنة تسع عشرة - سنة عشرين - فتح الإسكندرية
سنة إحدى وعشرين - وقعة المسلمين والفرس بنهاوند
سنة اثنتين وعشرين - فتح همذان - فتح الرّيّ - فتح قومس
فتح جرجان - فتح طبرستان - فتح أذربيجان - فتح الباب
سنة ثلاث وعشرين - فتح توج - فتح إصطخر - فتح فسا ودارابجرد
فتح كَرمان - فتح سجستان - فتح مكران - ذكر الخبر عن وفاة عمر
سنة أربع وعشرين - سنة خمس وعشرين - سنة ست وعشرين
سنة سبع وعشرين - سنة ثمان وعشرين - سنة تسع وعشرين
سنة ثلاثين - سنة إحدى وثلاثين - سنة اثنتين وثلاثين
سنة ثلاث وثلاثين - تسيير عثمان من سيَّر من أهل البصرة إلى الشام
سنة أربع وثلاثين - سنة خمس وثلاثين - قتل عثمان رضي الله عنه وشئ من سيرته
خلافة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب - سنة ستّ وثلاثين - يوم الجمل
مقتل الزبير بن العوّام - أحداث وقعة الجمل
بعثة الأشتر إلى عائشة بجمل اشتراه لها وخروجها من البصرة إلى مكّة
سنة سبع وثلاثين - موادعة الحرب بين علي ومعاوية - سنة ثمان وثلاثين
سنة تسع وثلاثين - سنة أربعين - خروج ابن عباس من البصرة إلى مكة
ذكر الخبر عن مقتل علي بن أبي طالب - ذكر بيعة الحسن بن علي
سنة إحدى وأربعين - حرب سجستان وخراسان - سنة اثنتين وأربعين
سنة ثلاث وأربعين - سنة أربع وأربعين - سنة خمس وأربعين
سنة ست وأربعين - سنة سبع وأربعين - سنة ثمان وأربعين
سنة تسع وأربعين - سنة خمسين - سنة إحدى وخمسين
سنة اثنتين وخمسين - سنة ثلاث وخمسين - سنة أربع وخمسين
سنة خمس وخمسين - سنة ست وخمسين - سنة سبع وخمسين
سنة ثمان وخمسين - سنة تسع وخمسين - سنة ستين - معاوية وسيرته
سنة إحدى وستين - سنة اثنتين وستين - سنة ثلاث وستين
سنة أربع وستين - ذكر الخبر عن حرق الكعبة - ابن الزبير وخبره
سنة خمس وستين وما كان فيها من الأحداث
سنة ست وستين - أمر المختار مع قتلة الحسين بالكوفة - بعث المختار جيشه للمكر بابن الزبير
قدوم الخشبية مكة وموافاتهم الحج - حصار بني تميم بخراسان - شخوص إبراهيم بن الأشتر لحرب عبيد الله بن زياد
سنة سبع وستين - عزل القباع عن البصرة - قتل مصعب المختار بن أبي عبيد
ثورة الناس بالحجاج بالبصرة - سنة ست وسبعين - سنة سبع وسبعين
سنة ثمان وسبعين - سنة تسع وسبعين - سنة ثمانين
سنة إحدى وثمانين - سنة اثنتين وثمانين - وقعة دير الجماجم بين الحجاج وابن الأشعث
سنة ثلاث وثمانين - هزيمة ابن الأشعث وأصحابه في وقعة مسكن
سنة أربع وثمانين - سنة خمس وثمانين - سنة ست وثمانين - وفاة عبد الملك بن مروان
خلافة الوليد بن عبد الملك - ولاية قتيبة بن مسلم على خراسان
سنة سبع وثمانين - سنة ثمان ثمانين - سنة تسع وثمانين - غزو مسلمة أرض الروم
سنة تسعين - فتح بخارى - سنة إحدى وتسعين - غزو قتيبة شومان وكس ونسف
سنة إثنتين وتسعين - سنة ثلاث وتسعين - سنة أربع وتسعين
سنة ست وتسعين - فتح قتيبة كاشغر وغزو الصين - خلافة سليمان بن عبد الملك
سنة سبع وتسعين - سنة ثمان وتسعين - سنة تسع وتسعين
خلافة عمر بن عبد العزيز - سنة مائة - سنة إحدى ومائة
خلافة يزيد بن عبد الملك بن مروان - خلع يزيد بن المهلب يزيد بن عبد الملك
سنة اثنتين ومائة - خبر قتل يزيد بن أبي مسلم بإفريقية - سنة ثلاث ومائة
سنة أربع ومائة - سنة خمس ومائة - ذكر موت يزيد بن عبد الملك
خلافة هشام بن عبد الملك - ولاية خالد القسريّ على العراق - سنة ست ومائة
ولاية أسد بن عبد الله القسريّ على خراسان - سنة سبع ومائة - غزوة الغور
سنة ثمان ومائة - غزو الختل - سنة تسع ومائة - غزو غورين - ذكر الخبر عن دعاة بني العباس
ولاية أشرس بن عبد الله على خراسان - سنة عشر ومائة - ذكر وقعة كمرجة
ذكر ردّة أهل كردر - سنة إحدى عشرة ومائة - سنة اثنتي عشرة ومائة
ذكر وقعة الجنيد مع الترك - سنة ثلاث عشرة ومائة - سنة أربع عشرة ومائة
سنة خمس عشرة ومائة - سنة ست عشرة ومائة - سنة سبع عشرة ومائة
سنة ثمان عشرة ومائة - سنة تسع عشرة ومائة - سنة عشرين ومائة
سنة إحدى وعشرين ومائة - ظهور زيد بن عليّ - سنة اثنتين وعشرين ومائة
سنة ثلاث وعشرين ومائة - سنة أربع وعشرين ومائة - سنة خمس وعشرين ومائة
خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان - مقتل يحيى بن زيد بن عليّ
سنة ست وعشرين ومائة - سنة سبع وعشرين ومائة - سنة ثمان وعشرين ومائة
سنة تسع وعشرين ومائة - سنة ثلاثين ومائة - سنة إحدى وثلاثين ومائة
سنة اثنتين وثلاثين ومائة - هزيمة مروان بن محمد بموقعة الزّاب
سنة ثلاث وثلاثين ومائة - سنة أربع وثلاثين ومائة - سنة خمس وثلاثين ومائة
سنة ست وثلاثين ومائة - سنة سبع وثلاثين ومائة - سنة ثمان وثلاثين ومائة
سنة تسع وثلاثين ومائة - سنة أربعين ومائة - سنة إحدى وأربعين ومائة
سنة اثنتين وأربعين ومائة - سنة ثلاث وأربعين ومائة - سنة أربع وأربعين ومائة
سنة خمس وأربعين ومائة - مخرج محمد بن عبد الله ومقتله
ظهور إبراهيم بن محمد ومقتله - سنة ست وأربعين ومائة
سنة سبع وأربعين ومائة - البيعة للمهدي وخلع عيسى بن موسى - سنة ثمان وأربعين ومائة
سنة تسعاً وأربعين ومائة - سنة خمسين ومائة - سنة إحدى وخمسين ومائة
بناء المنصور الرصافة - سنة اثنتين وخمسين ومائة - سنة ثلاث وخمسين ومائة
سنة أربع وخمسين ومائة - سنة خمس وخمسين ومائة - سنة ست وخمسين ومائة
سنة سبع وخمسين ومائة - سنة ثمان وخمسين ومائة - سنة تسع وخمسين ومائة
سنة 160 - سنة 161 - سنة 162 - سنة 163 - سنة 164
سنة 165 - سنة 166 - سنة 167 - سنة 168 - سنة 169 - ذكر بعض سيرة المهدي وأخباره
سنة 170 - ذكر الخبر عن وفاة موسى الهادي - خلع الهادي للرشيد  - خلافة هارون الرشيد
سنة 171 - سنة 172 - سنة 173 - سنة 174 - سنة 175 - سنة 176 - الفتنة بين اليمانية والنزارية
سنة 177 - سنة 178 - سنة 179 - سنة 180 - سنة 181 - سنة 182 - سنة 183 - سنة 184
سنة 185 - سنة 186 - سنة 187 - سنة 188 - سنة 189 - سنة 190 - سنة 191 - سنة 192
سنة 193 - بعض سير الرشيد - سنة 194 - تفاقم الخلاف بين الأمين والمأمون - سنة 195
سنة 196 - سنة 197 - حصار الأمين ببغداد - سنة 198 - خلافة المأمون عبد الله بن هارون
سنة 199 - خروج محمد بن إبراهيم بن طباطبا - سنة 200 - سنة 201 - سنة 202 - سنة 203
سنة 204 - قدوم المأمون إلى بغداد - سنة 205 - سنة 206 - سنة 207 - سنة 208 - سنة 209 - سنة 210
سنة 211 - سنة 212 - سنة 213 - سنة 214 - سنة 215 - سنة 216 - سنة 217
سنة 218 - خبر المحنة بالقرآن - وفاة المأمون - خلافة المعتصم
سنة 219 - سنة 220 - سنة 221 - سنة 222 - سنة 223 - فتح عمورية - خبر المعتصم مع العباس بن المأمون
سنة 224 - سنة 225 - سنة 226 - سنة 227 - وفاة المعتصم - سنة 228 - سنة 229 - سنة 230 - سنة 231
سنة 232 - موت الواثق - سنة 233 - سنة 234 - سنة 235 - سنة 236 - سنة 237 - سنة 238 - سنة 239
سنة 240 - سنة 241 - سنة 242 - سنة 243 - سنة 244 - سنة 245 - سنة 246 - سنة 247 - مقتل المتوكل - وفاة المنتصر
سنة 249 - سنة 250 - سنة 251 - سنة 252 - خلع المستعين وبيعة المعتز - خلع المؤيد ثم موته
سنة 254 - سنة 255 - خلافة المهتدى بالله - سنة 256 - خلع المهتدي ثم موته - خلافة المعتمد على الله
سنة 257 - سنة 258 - سنة 259 - سنة 260 - سنة 261 - سنة 262 - سنة 263 - سنة 264
سنة 265 - سنة 266 - سنة 267 - سنة 268 - سنة 269 - سنة 270
سنة 271 - سنة 272 - سنة 273 - سنة 274 - سنة 275 - سنة 276 - سنة 277
سنة 278 - مرض الموفق ثم موته - البيعة للمعتضد - ابتداء أمر القرامطة
سنة 279 - خلافة المعتضد - سنة 280 - سنة 281 - سنة 282 - سنة 283
سنة 284 - سنة 285 - سنة 286 - سنة 287 - مقتل محمد بن زيد العلوي
سنة 288 - سنة 289 - سنة 290 - سنة 291 - سنة 292 - سنة 293
سنة 294 إلى سنة 302
تاريخ بيت المقدس
تاريخ بيت المقدس
فتوح الشام
إقبال الجند - وصية أبي بكر
وصية الصديق لعمرو بن العاص - عمرو بن العاص في فلسطين
كتاب عمرو بن العاص إلى أبي عبيدة - خالد بن الوليد في الشام
معارك الشام - خولة بن الأزور
معركة حول دمشق - بطولة النساء
معركة اجنادين - كتاب أبو بكر إلى خالد
كتب خالد بالفتح - تولية ابي عبيدة
ذكر حديث وقعة أبي القدس - معركة ضرار
ذكر فتح حمص - ذكر حديث سرية خالد بن الوليد
ذكر فتح قنسرين - ذكر حديث نزول المسلمين على حمص
ذكر فتح الرستن - معركة حمص
ذكر وقعة اليرموك - جبلة بن الأيهم
نساء المسلمين في المعركة - ذكر فتح مدينة بيت المقدس
ذكر فتح مدينة حلب وقلاعها - ذكر فتح عزاز
ذكر غزوة مرج القبائل داخل الدروب - كتاب عمر
ذكر فتح قيسارية - المعارك في فلسطين
البطريق قيدمون - ذكر فتح صور وعكاء وطرابلس الشام وقيسارية
ذكر فتوح مصر - كبسة الجيش
فتوح مدينة مريوط - فتوح اسكندرية
فتح مدينة دمياط وما والاها - فتح جزيرة تنيس
فتوح الفرماء والبقارة والقصر المشيد - فتوح ديار بكر وأرض ربيعة
فتح القلعتين زبا وزلوبيا - فتح قرقيسيا
فتح ماكسين والشمسانية - فتوح قلعة ماردين
فتوح الرها وحران - فتوح قلعة رأس العين
فتح دارا وبيرحا وباعماء - فتوح ميافارقين وآمد
فتوح اليمانية وجبل الجودي - فتح حصن لغوب
فتح طنز ويمهرد وأسعرد - فتوح بدليس وارزن وأعمالها
فتح أرمينية وأخلاط وقف وأنظر - فتح أرزن وأسعرد وجبل مارون
فتوح الاسماعيليات - فتوح العراق
فتوح الخورنق وقتل النعمان بن المنذر وفتح الحيرة والقادسية - فتح نهمشير
فتوح الايوان ودخول المسلمين في الدجلة وفتوح اسبانير - فتوح مدينة نشاور
فتوح البهنسا وأهناس - ذكر خروج عيسى عليه السلام من مصر واقامته بأرض البهنسا
ذكر فتح البهنسا وما فيه من الفضائل وما وقع فيه للصحابة - ذكر فتوح البهنسا ونزول الصحابة وقتل البطريق
فضائل مصر المحروسة
فضائل مصر المحروسة
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
مقدمات
ذكر نسب سيد البشر. مولده المبارك -صلى الله عليه وسلم. أسماء النبي -صلى الله عليه وسلم- وكنتيه.
ما ورد في قصة سطيح وخمود النيران ليلة المولد وانشقاق الإيوان. وفاة والده.
وقد رعى الغنم. سفره مع عمه وخبر بحيرى الراهب. حرب الفجار.
شأن خديجة. حديث بنيان الكعبة وحكم رسول الله في وضع الحجر الأسود.
ذكر مبعثه. ومن معجزاته -صلى الله عليه وسلم.
إسلام السابقين الأولين. دعوة النبي عشيرته وما لقي من قومه.
إسلام أبي ذر - إسلام حمزة - إسلام عمر - الهجرة الأولى إلى الحبشة ثم الثانية
إسلام ضماد. إسلام الجن. هواتف الجان وأقوال الكهان. انشقاق القمر.
أذية المشركين للنبي وللمسلمين. شعب أبي طالب والصحيفة. باب {إنا كفيناك المستهزئين}. دعاء رسول الله على قريش
ذكر الروم. وفاة أبو طالب وخديجة. الإسراء والمعراج. زواجه بعائشة وسودة. العقبة الأولى والثانية.
أول من هاجر إلى المدينة. خروج النبي إلى المدينة مهاجرًا. معجزاته صلى الله عليه وسلم.
باب جامع من دلائل النبوة. باب آخر سورة نزلت. باب في النسخ والمحو من الصدور.
ذكر صفة النبي صلى الله عليه وسلم.
باب قوله تعالى: {وإنك لعلى خلق عظيم}. باب هيبته وجلاله وحبه وشجاته وقوته وفصاحته.
باب زهده. فصل من شمائله وأفعاله. باب من اجتهاده وعبادته. باب من مزاحه ودماثة أخلاقه الزكية.
باب في ملابسه. باب خواتيم النبي. نعله ومشطه ومكحلته ومرآته وقدحه. باب سلاح النبي ودوابه وعدته.
وقد سحر النبي -صلى الله عليه وسلم- وسم في شواء.
باب ما وجد من صورة نبينا وصور الأنبياء عند أهل الكتاب بالشام. باب في خصائصه وتحديثه أمته بها.
باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم وموته. فهرس الجزء الأول.
إسلام ابن سلام، غزوة الأبواء، غزوة بواط، غزوة العشيرة، غزوة بدر الأولى
غزوة بدر الكبرى، قصة النجاشي، غزوة بني سليم، غزوة السويق
غزوة ذي أمَر، غزوة بحران، غزوة بني قينقاع، غزوة بني النضير
مقتل كعب بن الأشرف، غزوة أحد، غزوة حمراء الأسد، غزوة الرجيع
غزوة بئر معونة، غزوة بني لحيان، غزوة ذات الرقاع، غزوة بدر الموعد
غزوة الخندق، غزوة ذات الرقاع، غزوة دومة الجندل، غزوة المريسيع
تزويج رسول الله بجويرية، الإفك، غزوة الخندق، غزوة بني قريظة
وفاة سعد بن معاذ، غزوة ذي قرد، غزوة بني المصطلق
قصة غزوة الحديبية، نزول سورة الفتح، غزوة خيبر، ذكر صفية
شأن الشاة المسمومة، غزوة وادي القرى، عمرة القضاء
زواجه النبي بميمونة، إسلام عمرو بن العاص وخالد بن الوليد
غزوة مؤتة، ذكر رسل النبي صلى الله عليه وسلم
غزوة ذات السلاسل، غزوة سيف البحر
وفاة زينب بنت النبي، فتح مكة، غزوة بني جذيمة، غزوة حنين، غزوة أوطاس
غزوة الطائف، عمرة الجعرانة، قصة كعب بن زهير
مولد إبراهيم ابن النبي، موت ملك العرب
غزوة تبوك، أمر الذين خلفوا، موت عبد الله بن أبي
ذكر قدوم وفود العرب، كتاب ملوك حمير، بعث خالد ثم علي إلى اليمن
وفد نجران، وفاة إبراهيم، موت بوران بنت كسرى
حجة الوداع، سرية أسامة، فهرس الجزء الثاني
سيرة أبو بكر الصديق
سيرة عمر بن الخطاب
سيرة عثمان بن عفان
سيرة علي بن أبي طالب
ما بعد الخلفاء الراشدون حتى سنة 41هـ
فهرس الجزء الثالث
الطبقة الخامسة: الحوادث من سنة41 إلى 50
تراجم هذه الطبقة مرتبة على الأحرف
الطبقة السادسة: الحوادث من سنة 51 إلى 60
تراجم أهل هذه الطبقة مرتبين على الأحرف
فهرس المجلد الرابع
الطبقة السابعة: الحوادث من 61 سنة إلى 70
ذكر أهل هذه الطبقة مرتبين على الأحرف
الطبقة الثامنة
تراجم أهل هذه الطبقة
فهرس المجلد الخامس
الطبقة التاسعة أحداث الحوادث من سنة 81 إلى 90
تراجم رجال هذه الطبقة
الطبقة العاشرة
تراجم رجال أهل هذه الطبقة
فهرس المجلد السادس
الطبقة الحادية عشرة: حوادث من سنة 101 إلى 110
تراجم أعيان هذه الطبقة على حروف المعجم
الطبقة الثانية عشرة: الحوادث من 111 إلى 120
ترجمة رجال هذه الطّبقة على حروف المعجم
فهرس المجلد السابع
الطبقة الثالثة عشرة: الحوادث من سنة121 إلى130
تراجم رجال هذه الطبقة
الطبقة الرابعة عشرة: الحوادث من سنة131 إلى140
تراجم هذه الطبقة على حروف المعجم
فهرس المجلد الثامن
أحداث الطبقة الخامسة عشرة الحوادث من سنة 241 إلى 250
تراجم أهل هذه الطبقة على الحروف
الطبقة السادسة عشرة
تراجم أهل هذه الطبقة على الحروف
فهرس المجلد التاسع
الطبقة السابعة عشرة
رجال هذه الطبقة مرتَّبون على الحروف
فهرس المجلد العاشر
الطبقة الثامنة عشرة
تراجم هذه الطبقة مرتبة على حروف المعجم
فهرس المجلد الحادي عشر
الطبقة التاسعة عشر
تراجم أهل هذه الطبقة
فهرس المجلد الثاني عشر
الطبقة العشرون
تراجم الأعيان في هذا العشر
فهرس المجلد الثالث عشر
الطبقة الحادية والعشرون
تراجم رجال هذه الطبقة
فهرس المجلد الرابع عشر
الطبقة الثانية والعشرون
ذكر أهل هذه الطبقة مرتبة على الحروف
فهرس المجلد الخامس عشر
الطبقة الثالثة والعشرون
رجال هذه الطبقة على حروف المعجم
فهرس المجلد السادس عشر
الطبقة الرابعة والعشرون
رجال هذه الطبقة على المعجم
فهرس المجلد السابع عشر
الطبقة الخامسة والعشرون
تراجم رجال هذه الطبقة
فهرس المجلد الثامن عشر
الطبقة السادسة والعشرون
رجال هذه الطبقة على ترتيب المعجم
فهرس المجلد التاسع عشر
الطبقة السابعة والعشرون
تراجم أهل هذه الطبقة على حروف المعجم
الطبقة الثامنة والعشرون
ذكر رجال هذه الطبقة مرتبين على حروف المعجم
فهرس المجلد العشرون
الطبقة التاسعة والعشرون
تراجم رجال هذه الطبقة على حروف المعجم
فهرس المجلد الحادي والعشرون
الطبقة الثلاثون
تراجم أهل هذه الطبقة على الحروف
فهرس المجلد الثاني والعشرون
الطبقة الحادية والثلاثون
وفيات هذه الطبقة
الطبقة الثانية والثلاثين
المتوفون في الطبقة الثانية والثلاثون
فهرس المجلد الثالث والعشرون
الطبقة الثالثة والثلاثون
ذكر رجال الطبقة الثالثة والثلاثون
فهرس المجلد الرابع والعشرون
الطبقة الرابعة والثلاثون
ذكر من مات في هذه الطبقة الرابعة والثلاثون مرتبًا كل سنة على حروف المعجم
الطبقة الخامسة والثلاثين
وفيات الطبقة الخامسة والثلاثون
فهرس المجلد الخامس والعشرون
الطبقة السادسة والثلاثون
وفيات الطبقة السادسة والثلاثون
تراجم المتوفين في هذه الطبقة أيضًا
الطبقة السابعة والثلاثون
وفيات الطبقة السابعة والثلاثون
الطبقة الثامنة والثلاثون
تراجم وفيات أحداث الطبقة الثامنة والثلاثون
فهرس المجلد السادس والعشرون
الطبقة التاسعة والثلاثون
وفيات الطبقة
الطبقة الأربعون
وفيات الطبقة
فهرس المجلد السابع والعشرون
الطبقة الحادية والأربعون
وفيات الطبقة الحادية والأربعون
الطبقة الثانية والأربعون
وفيات الطبقة الثانية والأربعون
فهرس المجلد الثامن والعشرون
الطبقة الثالثة والأربعون
المتوفون في الطبقة الثالثة والأربعون
الطبقة الرابعة والأربعون
المتوفون في الطبقة الرابعة والأربعون
فهرس المجلد التاسع والعشرون
الطبقة الخامسة والأربعون
وفيات الطبقة الخامسة والأربعون
الطبقة السادسة والأربعين
وفيات الطبقة السادسة والأربعين
فهرس المجلد الثلاثون
الطبقة السابعة والأربعون
وفيات الطبقة السابعة والأربعون
فهرس المجلد الحادي والثلاثون
الطبقة الثامنة والأربعون
وفيات الطبقة الثامنة والأربعون
فهرس المجلد الثاني والثلاثون
الطبقة التاسعة والأربعون
وفيات الطبقة التاسعة والأربعون
فهرس المجلد الثالث والثلاثون
الطبقة الخمسون
المتوفون في الطبقة الخمسون
فهرس المجلد الرابع والثلاثون
الطبقة الحادية والخمسون
المتوفون في الطبقة الحادية والخمسون
الطبقة الثانية والخمسون
المتوفون في الطبقة الثانية والخمسون
فهرس المجلد الخامس والثلاثون
الطبقة الثالثة والخمسون
وفيات الطبقة الثالثة والخمسون
الطبقة الرابعة والخمسون
وفيات الطبقة الرابعة والخمسون
فهرس المجلد السادس والثلاثون
الطبقة الخامسة والخمسون
وفيات الطبقة الخامسة والخمسون
فهرس المجلد السابع والثلاثون
الطبقة السادسة والخمسون
وفيات الطبقة السادسة والخمسون
فهرس المجلد الثامن والثلاثون
الطبقة السابعة والخمسون
المتوفون في الطبقة السابعة والخمسون
فهرس المجلد التاسع والثلاثون
الطبقة الثامنة والخمسون
وفيات الطبقة الثامنة والخمسون
فهرس المجلد الأربعون

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

 
 

 

تاريخ الرسل والملوك

ثم دخلت سنة سبع وخمسين ومائة
ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث
فمما كان فيها من ذلك ابتناء المنصور قصره الذي على شاطئ دجلة؛ الذي يدعى الخلد وقسم بناءه على مولاه الربيع وأبان بن صدقة.
وفيها قتل يحيى أبو زكريا المحتسب؛ وقد ذكرنا قبل سبب قتله إياه.
وفيها حول المنصور الأسواق من مدينة السلام إلى باب الكرخ وغيره من المواضع، وقد مضى أيضاً ذكرنا سبب ذلك قبل.
وفيها ولى المنصور جعفر بن سليمان على البحرين، فلم يتم ولايته، ووجه مكانه أميراً عليها سعيد بن دعلج؛ فبعث سعيد ابنه تميماً عليها.
وفيها عرض المنصور جنده في السلاح والخبل على عينه في مجلس اتخذه على شط دجلة دون قطربل، وأمر أهل بيته وقرابته وصحابته يومئذ بلبس السلاح، وخرج وهو لابس درعاً وقلنسوة تحت البيضة سوداء لاطئة مضربة .
وفيها توفي عامر بن إسماعيل المسلى، بمدينة السلام، فصلى عليه المنصور، ودفن في مقابر بني هاشم.
وفيها توفي سوار بن عبد الله وصلى عليه ابن دعلج، واستعمل المنصور مكانه عبيد الله بن الحسن بن الحصين العنبري.
وفيها عقد المنصور الجسر عند باب الشعير، وجرى ذلك على يد حميد القاسم الصيرفي، بأمر الربيع الحاجب.
وفيها عزل محمد بن سعيد الكاتب عن مصر، واستعمل عليها مطر مولى أبي جعفر المنصور.
وفيها ولي معبد بن الخليل السند، وعزل عنها هشاط بن عمرو، ومعبد يومئذ بخراسان؛ كتب إليه بولايته.
وغزا الصائفة فيها يزيد بن أسيد السلمي، ووجه سناناً مولى البطال إلى بعض الحصون، فسبى وغنم.
وقال محمد بن عمر: الذي غزا الصائفة في هذه السنة زفر بن عاصم.
وحج بالناس في هذه السنة إبراهيم بن يحيى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس.
قال محمد بن عمر: كان على المدينة - يعني إبراهيم هذا.
وقال غيره: كان على المدينة في هذه السنة عبد الصمد بن علي، وكان على مكة والطائف محمد بن إبراهيم ، وعلى الأهواز وفارس عمارة بن حمزة، وعلى كرمان والسند معبد بن الخليل، وعلى مصر مطر مولى المنصور.
ثم دخلت سنة ثمان وخمسين ومائة
ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث
ذكر الخبر عن تولية خالد بن برمك الموصل فمما كان فيها من ذلك توجيه المنصور ابنه المهدي إلى الرقة وأمره وإياه بعزل موسى بن كعب عن الموصل وتولية يحيى بن خالد بن برمك عليها وكان سبب ذلك - فيما ذكر الحسن بن وهب بن سعيد عن صالح بن عطية - قال: كان المنصور قد ألزم خالد بن برمك ثلاثة آلاف ألف، ونذر دمه فيها، وأجله ثلاثة أيام بها، فقال خالد لابنه يحيى: يا بني، إني قد أوذيت وطولبت بما ليس عندي، وإنما يراد بذلك دمي؛ فانصرف إلى حرمتك وأهلك، فما كنت فاعلاً بهم بعد موتي فافعله. ثم قال له: يا بني لا يمنعنك ذلك من أن تلقى إخواننا، وأن تمر بعمارة بن حمزة وصالح صاحب المصلى ومبارك التركي فتعلمهم حالنا.
قال: فذكر صالح بن عطية أن يحيى حدثه، قال: أتيتهم فمنهم من تجهمني وبعث بالمال سراً إلي ، ومنهم من لم يأذن لي، وبعث بالمال في إثري. قال: واستأذنت على عمارة بن حمزة، فدخلت عليه وهو في صحن داره، مقابل بوجههه الحائط؛ فما انصرف إلي بوجهه، فسلمت عليه، فرد علي رداً ضعيفاً، وقال: يا بني؛ كيف أبوك؟ قلت:


بخير، يقرأ عليك السلام ويعلمك ما قد لزمه من هذا الغرم، ويستسلفك مائة ألف درهم. قال: فما رد علي قليلاً ولا كثيراً، قال: فضاق بي موضعي، ومادت بي الأرض. قال: ثم كلمته فيما أتيته له. قال: فقال: إن أمكنني شيْ فسيأتيك، قال يحيى: فانصرفت وأنا أقول في نفسي: لعن الله كل شيء يأتي من تيهك وعجبك وكبرك! وصرت إلى أبي، فأخبرته الخبر، ثم قلت له: وأراك تثق من عمارة بن حمزة بما لا يوثق به! قال: فوالله إني لكذلك؛ إذ طلع رسول عمارة بن حمزة بالمئة ألف. قال: فجمعنا في يومين ألفي ألف وسبعمائة ألف، وبقيت ثلاثمائة ألف بوجودها يتم ما سعينا له ، وبتعذرها يبطل. قال: فوالله إني لعلى الجسر ببغداد ماراً مهموماً مغموماً؛ إذ وثب إلي زاجر فقال: فرخ الطائر أخبرك! قال: فطويته مشغول القلب عنه، فلحقني وتعلق بلجامي، وقال لي: أنت والله مهموم، ووالله ليفرجن الله همك، ولتمرن غداً في هذا الموضع واللواء بين يديك. قال: فأقبلت أعجب من قوله. قال: فقال لي: إن كان ذلك فلي عليك خمسة آلاف درهم؟ قلت: نعم - ولو قال خمسون ألفاً لقلت نعم، لبعد ذلك عني من أن يكون - قال: ومضيت. وورد على المنصور انتقاض الموصل وانتشار الأكراد بها. فقال: من لها؟ فقال له المسيب بن زهير - وكان صديقاً لخالد بن برمك: عندي يا أمير المؤمنين رأي، أرى أنك لا تنتصحه ؛ وأنك ستلقاني بالرد، ولكني لا أدع نصحك فيه والمشورة عليك به، قال: قل، فلا أستغشك، قلت: يا أمير المؤمنين ما رميتها بمثل خالد، قال: ويحك! فيصلح لنا بعد ما أتينا إليه! قال: نعم يا أمير المؤمنين؛ إنما قومته لذلك وأنا الضامن عليه، قال: فهو لها والله، فليحضرني غداً. فأحضر، فصفح له عن الثلاث مائة ألف الباقية، وعقد له.
قال يحيى: ثم مررت بالزاجر، فلما رآني قال: أنا هاهنا أنتظرك منذ غدوة، قلت: امض معي، فمضى معي، فدفعت إليه الخمسة الآلاف. قال: وقال لي أبي: إلي بني؛ إن عمارة تلزمه حقوق، وتنوبه نوائب فأته، فأقرئه السلام، وقل له: إن الله قد وهب لنا رأي أمير المؤمنين، وصفح لنا عما بقي علينا، وولاني الموصل؛ وقد أمر برد ما استسلفت منك. قال: فأتيته فوجدته على مثل الحال التي لقيته عليه. فسلمت فما رد السلام عليه، ولا زادني على أن قال : كيف أبوك؟ قلت: بخير ويقول كذا وكذا وقال: فاستوى جالساً، ثم قال لي: ما كنت إلا قسطاراً لأبيك؛ يأخذ مني إذا شاء، ويرد إذا شاء! قم عني لا قمت! قال: فرجعت إلى أبي فأعلمته، ثم قال لي أبي: يا بني، هو عمارة ومن لا يعترض عليه! قال: فلم يزل خالد على الموصل إلى أن توفى المنصور ويحيى على أذربيجان، فذكر عن أحمد بن محمد بن سوار الموصلي أنه قال: ما هبنا قط أمير هيبتنا خالد بن برمك من غير أن تشتد عقوبته، ولا نرى منه جبرية؛ ولكن هيبة كانت له في صدورنا.
وذكر أحمد بن معاوية بن بكر الباهلي، عن أبيه، قال: كان أبو جعغر غضب على موسى بن كعب - وكان عامله على الجزيرة والموصل - فوجه المهدي إلى الرقة لبناء الرافقة، وأظهر أنه يريد بيت المقدس، وأمره بالمرور والمضي على الموصل، فإذا صار بالبلد أخذ موسى بن كعب فقيده، وولي خالد بن برمك الموصل مكانه، ففعل المهدي ذلك، وخف خالداً على الموصل، وشخص معه أخوا خالد: الحسن وسليمان ابنا برمك، وقد كان المنصور دعا قبل ذلك يحيى بن خالد، فقال له: قد أردتك لأمر مهم من الأمور، واخترتك لثغر من الثغور؛ فكن على أهبة؛ ولا يعلم بذلك أحد حتى أدعو يحيى بن خالد ! فقام فأخذه بيده، فأدخله على المنصور، فخرج على الناس وأبوه حاضر واللواء بين يديه على أذربيجان، فأمر الناس بالمضي معه، فمضوا في موكبه، وهنئوه أباه خالداً بولايته، فاتصل عملهما.
وقال أحمد بن معاوية: كان المنصور معجباً بيحيى، وكان يقول ولد الناس ابناً وولد خالد أباً.
وفي هذه السنة نزل المنصور قصره الذي يعرف بالخلد.


وفيها سخط المنصور على المسيب بن زهير وعزله عن الشرطة، وأمر بحبسه وتقييده، وكان سبب ذلك انه قتل أبان بن بشير الكاتب بالسياط، لأمر كان وجد عليه فيما كان من شركته لأخيه عمرو بن زهير في ولاية الكوفة وخراجها، وولى مكان المسيّب الحكم بن يوسف صاحب الحرب، ثم كلم المهدي أباه في المسيب، فرضى عنه بعد حبسه إياه أياماً، وأعاد إليه ما كان يلي من شرطه .
وفيها وجه المنصور نصر بن حرب التميمي والياً على ثغر فارس .
وفيها سقط المنصور عن دابته بجر جرايا، فانشج ما بين حاجبيه؛ وذلك أنه كان خرج لما وجه ابنه المهدي إلى الرقة مشيعاً له، حتى بلغ موضعاً يقال له جب سماقا، ثم عدل إلى حولايا، ثم أخذ على النهروانات فانتهى فيما ذكر إلى بشق من النهروانات يصب إلى نهر ديالى، فأقام على سكره ثمانية عشر يوماً، فأعياه، فمضى إلى جرجرايا، فخرج منها للنظر إلى ضيعة كانت لعيسى بن علي هناك، فصرع من يومه ذلك عن برذون له ديزج فشج في وجهه، وقدم عليه وهو بجرجرايا أسارى من ناحية عمان من الهند، بعث بهم إليه تسنيم بن الحواري مع ابنه محمد، فهم بضرب أعناقهم، فسألهم فأخبروه بما التبس به أمرهم عليه؛ فأمسك عن قتلهم وقسمهم بين قواده ونوابه.
وفيها انصرف المهدي إلى مدينة السلام من الرقة فدخلها في شهر رمضان وفيها أمر المنصور بمرمة القصر الأبيض، الذي كان كسرى بناه، وأمر أن يغرم كل من وجد في داره شيء من الآجر الخرسواني، مما نقضه من بناء الأكاسرة، وقال: هذا فيء المسلين، فلم يتم ذلك ولا ما أمر به من مرمة القصر.
وفيها غزا الصائفة معيوف بن يحيى من درب الحدث، فلقى العدو فإقتتلوا ثم تحاجزوا.
ذكر الخبر عن حبس ابن جريج وعباد بن كثير والثوري وفي هذه السنة حبس محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي، وهو أمير مكة - فيما ذكر - بأمر المنصور إياه بحبسهم: ابن جريج وعباد بن كثير والثوري، ثم أطلقه من الحبس بغير إذن أبي جعفر،فغضب عليه أبو جعفر.
وذكر عمر بن شبة أن محمد بن عمران مولى محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس حدثه عن أبيه، قال: كتب المنصور إلى محمد بن إبراهيم - وهو أمير على مكة - يأمره بحبس رجل من آل علي بن أبي طالب كان بمكة، ويحبس ابن جريج وعباد بن كثير والثوري وقال: فحسبهم؛ فكان له سمار يسامره بالليل؛ فلما كان وقت سمره جلس وأكب على الأرض ينظر إليها، ولم ينطق بحرف حتى تفرقوا. قال فدنوت منه فقلت له: قد رأيت ما بك، فمالك؟ قال: عمدت إلى ذي رحم فحبسته، وإلى عيون من عيون الناس فحسبتهم، فيقدم أمير المؤمنين ولا أدري ما يكون؛ فلعله أن يأمر بهم فيقتلوا، فيشتد سلطانه وأهلك ديني، قال: فقلت له: فتصنع ماذا؟ قال: أوثر الله، وأطلق القوم؛ اذهب إلى إبلي فخذ راحلةً منها، وخذ خمسين ديناراً فأت بها الطالبي وأقرئه السلام، وقل له: إن ابن عمك يسألك أن تحلله من ترويعه إياك، و تركب هذه الراحلة، وتأخذ هذه النفقة. قال: فلما أحس بي جعل يتعوذ بالله من شري، فلما أبلغته قال: هو في حل ولا حاجة لي إلى الراحلة ولا إلى النفقة. قال: قلت: إن أطيب لنفسه أن تأخذ، ففعل. قال: ثم جئت إلى ابن جريج وإلى سفيان بن سعيد وعباد بن كثير فأبلغتهم ما قال، قالوا: هو في حل، قال: فقلت لهم: يقول لكم: لا يظهرن أحد منكم مادام المنصور مقيماً. قال: فلما قرب المنصور وجهني محمد بن إبراهيم بألطاف، فلما أخبر المنصور أن رسول محمد بن إبراهيم قدم، أمر بالإبل فضربت وجوهها. قال: فلما صار إلى بئر ميمون لقية محمد، بن إبراهيم، فلما أخبر بذلك أمر بدوابه فضربت وجوهها، فعدل محمد، فكان يسير في ناحية. قال:وعدل بأبي جعفر عن طريق في الشق الأيسر فأنيخ به، ومحمد واقف قبالته، ومعه طبيب له؛ فلما ركب أبو جعفر وسار، وعديله الربيع أمر محمد الطبيب فمضى إلى موضع مناخ أبي جعفر، فرأى نجوه، فقال لمحمد: رأيت نجو رجل لا تطول به الحياة، فلما دخل مكة لم يلبث أن مات وسلم محمد.
ذكر الخبر عن وفاة أبي جعفر المنصور


وفيها شخص أبو جعفر من مدينة السلام، متوجهاً إلى مكة؛ وذلك في شوال، فنزل - فيما ذكر - عند قصر عبدويه، فانقض في مقامه هنالك كوكب، لثلاث بقين من شوال بعد إضاءة الفجر، فبقي أثره بيناً إلى طلوع الشمس، ثم مضى إلى الكوفة، فنزل الرصافة ثم أهل منها بالحج والعمرة، وساق معه الهدى وأشعره وقلده؛ لأيام خلت من ذي القعدة. فلما سار منازلاً عرض له وجعه الذي توفي منه.
واختلف في سبب الوجع الذي كانت منه وفاته فذكر عن علي بن محمد بن سليمان النوفلي، عن أبيه، إنه كان يقول: كان المنصور لا يستمرئ طعامه؛ ويشكو من ذلك إلى المتطببين ويسألهم أن يتخذوا له الجوارشنات ؛ فكانوا يكرهون ذلك ويأمرونه أن يقل من الطعام، ويخبرونه أن الجوارشنات تهضم في الحال، وتحدث من العلة ما هو أشد منه عليه؛ حتى قدم عليه طبيب من أطباء الهند، فقال له كما قال له غيره؛ فكان يتخذ له سفوفاً جوارشناً يابساً، فيه الأفاويه والأدوية الحارة، فكان يأخذه فيهضم طعامه فأحمده. قال: فقال لي أبي: قال لي كثير من متطببي العراق: لا يموت والله أبو جعفر أبداً إلا بالبطن، قال: قلت له: وما علمك؟ قال: هو يأخذ الجوارشن فيهضم طعامه؛ ويخلق من زئير معدته في كل يوم شيئاً، وشحم مصارينه، فيموت ببطنه. وقال لي: اضرب لذلك مثلاً، أرأيت لو أنك وضعت جراً على مرفع، ووضعت تحتها آجرة جديدة فقطرت، أما كان قطرها يثقب الآجرة على طول الدهر! أوما علمت أن لكل قطرة حداً! قال: فمات والله أبو جعفر - كما قال - بالبطن .
وقال بعضهم: كان بدء وجعه الذي مات فيه من حر أصابه من ركوبه في الهواجر، وكان رجلاً محروراً على سنه، يغلب عليه المرار الأحمر، ثم هاض بطنه، فلم يزل كذلك حتى نزل بستان ابن عامر، فاشتد به، فرحل عنه فقصر عن مكة، ونزل بئر ابن المرتفع، فأقام بها يوماً وليلة، ثم صار منها إلى بئر ميمون، وهو يسأل عن دخوله الحرم، ويوصي الربيع بما يريد أن يوصيه، وتوفي بها في السحر أو مع طلوع الفجر ليلة السبت لست خلون من ذي الحجة، ولم يحضره عند وفاته إلا خدمه والربيع مولاه؛ فكتم الربيع موته، ومنع النساء وغيرهن من البكاء عليه والصراخ، ثم أصبح فحضر أهل بيته كما كانوا يحضرون، وجلسوا مجالسهم؛ فكان أول من دعى به عيسى بن علي ، فمكث ساعة، ثم أذن لعيسى بن موسى - وقد كان فيما خلا يقدم في الإذن على عيسى بن علي، فكان ذلك مما ارتيب به - ثم أذن للأكابر وذوي الأسنان من أهل البيت، ثم لعامتهم؛ فأخذ الربيع بيعتهم لأمير المؤمنين المهدي ولعيسى بن موسى من بعده، على يد موسى بن المهدي حتى فرغ من بيعة بني هاشم؛ ثم دعا بالقواد فبايعوا ولم ينكل منهم عن ذلك رجل إلا علي بن عيسى بن ماهان؛ فإنه أبى عند ذكر عيسى بن موسى أن يبايع له، فلطمه محمد بن سليمان، وقال: ومن هذا العلج! وأمصه ، وهم بضرب عنقه، فبايع، وتتابع الناس بالبيعة. وكان المسيب بن زهير أول من استثنى في البيعة، وقال: عيسى بن موسى: إن كان كذلك. فأمضوه.
وخرج موسى بن المهدي إلى مجلس العامة، فبايع من بقي من القواد والوجوه، وتوجه العباس بن محمد ومحمد بن سليمان إلى مكة ليبايع أهلها بها؛ وكان عباس يومئذ المتكلم، فبايع الناس للمهدي بين الركن والمقام، وتفرق عدة من أهل بيت المهدي في نواحي مكة والعسكر فبايعه الناس، وأخذ في جهاز المنصور وغسله وكفنه، وتولى ذلك من أهل بيته العباس بن محمد والربيع والريان وعدة من خدمه ومواليه، ففرغ من جهازه مع صلاة العصر، وغطي من وجهه وجميع جسده بأكفانه إلى قصاص شعره، وأبدي رأسه مكشوفاً من أجل الإحرام، وخرج به أهل بيته والأخص من مواليه، وصلى عليه - فيما زعم الواقدي - عيسى بن موسى في شعب الخوز .
وقيل: إن الذي صلى عليه إبراهيم بن يحيى بن محمد بن علي. وقيل: إن المنصور كان أوصى بذلك؛ وذلك أنه كان خليفته على الصلاة بمدينة السلام.
وذكر علي بن محمد النوفلي، عن أبيه، أن إبراهيم بن يحيى صلى عليه في المضارب قبل أن يحمل؛ لأن الربيع قال:


لا يصلي عليه أحد يطمع في الخلافة، فقدموا إبراهيم بن يحيى - وهو يومئذ غلام حدث - ودفن في المقبرة التي عند ثنية المدنيين التي تسمى كذا، وتسمى ثنية المعلاة؛ لأنها بأعلى مكة ونزل في قبره عيسى بن علي والعباس بن محمد وعيسى بن موسى، والربيع والريان مولياه، ويقطين بن موسى.
واختلف في مبلغ سنه يوم توفي، فقال بعضهم: كان يوم توفي ابن أربع وستين سنة.
وقال بعضهم: كان يومئذ ابن خمس وستين سنة.
وقال بعضهم: كان يوم توفي ابن ثلاث وستين سنة.
وقال هشام الكلبي: هلك المنصور وهو ابن ثمان وستين سنة.
وقال هشام: ملك المنصور اثنتين وعشرين سنة إلا أربعة وعشرين يوماً. واختلف عن أبي معشر في ذلك، فحدثني أحمد بن ثابت الرازي عمن ذكره، عن إسحاق بن عيسى عنه أنه قال: توفي أبو جعفر قبل يوم التروية بيوم يوم السبت، فكانت خلافته اثنتين وعشرين سنة إلا ثلاثة أيام.
وروي عن ابن بكار أنه قال: إلا سبع ليال.
وقال الواقدي: كانت ولاية أبي جعفر اثنتين وعشرين سنة إلا ستة أيام.
وقال عمر بن شبة: كانت خلافته اثنتين وعشرين سنة غير يومين.
وحج بالناس في هذه السنة إبراهيم بن يحيى بن محمد بن علي.
وفي هذه السنة هلك طاغية الروم.
ذكر الخبر عن صفة أبي جعفر المنصور ذكر أنه كان أسمر طويلاً، نحيفاً. خفيف العارضين. وكان ولد بالحميمة.
ذكر الخبر عن بعض سيره
ذكر عن صالح بن الوجيه، عن أبيه، قال: بلغ المنصور أن عيسى بن موسى قتل رجلاً من ولد نصر بن سيار، كان مستخفياً بالكوفة، فدل عليه فضرب عنقه. فأنكر ذلك وأعظمه، وهم في عيسى بأمر كان فيه هلاكه، ثم قطعه عن ذلك جهل عيسى بما فعل. فكتب إليه: أما بعد، فإنه لولا نظر أمير المؤمنين واستبقاؤه لم يؤخرك عقوبة قتل ابن نصر بن سيار واستبدادك به بما يقطع أطماع العمال في مثله، فأمسك عمن ولاك أمير المؤمنين أمره؛ من عربي وأعجمي، وأحمر وأسود، ولا تستبن على أمير المؤمنين بإمضاء عقوبة في أحد قبله تباعة ، فإنه لا يرى أن يأخذ أحداً بظنة قد وضعها الله عنه بالتوبة، ولا بحدثٍ كان منه في حرب أعقبه الله منها سلماً ستر به عن ذي غلة، وحجز به عن محنة ما في الصدور؛ وليس ييأس أمير المؤمنين لأحد ولا لنفسه من الله من إقبال مدير؛ كما أنه لا يأمن إدبار مقبل. إن شاء الله والسلام.
وذكر عن عباس بن الفضل، قال: حدثني يحيى بن سليم كاتب الفضل بن ربيع، قال: لم ير في دار المنصور لهو قط، ولا شيء يشبه اللهو واللعب والعبث إلا يوماً واحداً، فإنا رأينا ابناً له يقال له عبد العزيز أخا سليمان وعيسى ابني أبي جعفر من الطلحية، توفي وهو حدث، قد خرج على متنكباُ قوساً ، متعمماً بعمامة، متردياً ببرد في هيئة غلام إعرابي راكبا على قعود بين جوالفين، فيهما مقل ونعال ومساويات وما يهديه الأعراب ؛ فعجب الناس من ذلك وأنكروه. قال: فمضى الغلام حتى عبر الجسر،وأتى المهدي بالرصافة فأهدي إليه ذلك، فقبل المهدي ما في الجواليق وملأهما دراهم، فانصرف بين الجوالقين؛ فعلم أنه ضرب من عبث الملوك.
و ذكر عن حماد التركي، قال: كنت واقفاً على رأس المنصور، فسمع جلبةً في الدار، فقال: ما هذا يا حماد ؟ انظر ، فذهبت فإذا خادم له قد جلس بين الجواري، وهو يضرب لهن بالطنبور، وهن يضحكن، فجئت فأخبرته، فقال: وأي شيء الطنبور؟ فقلت: خشبة من حالها وأمرها ووصفتها له؛ فقال لي: أصبت صفته، فما يدريك أنت ما الطنبور! قلت: رأيته بخراسان نعم هناك، ثم قال: هات نعلي، فأتيته بها فقام يمشي رويداً حتى أشرف عليهم فرآهم، فلما بصروا به تفرقوا، فقال: خذوه ، فأخذ، فقال: اضرب به رأسه، فلم أزل أضرب به رأسه حتى كسرته، ثم قال : أخرجه من قصري، واذهب به إلى حمران بالكرخ، وقل له يبيعه.
وذكر العباس بن الفضل عن سلام الأبرش، قال: كنت أنا وصيف وغلام آخر نخدم المنصور داخلاً في منزله؛ وكانت له حجرة فيها بيت وفسطاط وفراش ولحاف يخلو فيه، وكان من أحسن الناس خلقاً ما لم يخرج إلى الناس، وأشد احتمالاً لما يكون من عبث الصبيان؛ فإذا لبس ثيابه تغير لونه وتبرد وجهه، واحمرت عيناه، فيخرج فيكون منه ما يكون، فإذا قام من مجلسه رجع بمثل ذلك؛ فنستقبله في ممشاه، فربما عاتبناه.
وقال لي يوما:


يا بني إذا رأيتني قد لبست ثيابي أو رجعت من مجلسي؛ فلا يدنون مني أحداً منكم مخافة أن أعره بشيء.
وذكر أبو الهيثم خالد بن يزيد بن وهب بن جرير بن حازم، قال: حدثني عبد الله بن محمد يلقب - بمنقار من أهل خراسان وكان من عمال الرشيد - قال: كنا في الصحابة سبعمائة رجل؛ فكنا ندخل على المنصور كل يوم، قال: فقلت للربيع : اجعلني في آخر من يدخل، فقال لي: لست بأشرفهم فتكون في أولهم، ولا بأخسهم فتكون في آخرهم؛ وإن مرتبتك لتشبه نسبك. قال: فدخلت على المنصور ذات يوم وعلي دراعة فضفاضة وسيف حنفي، أقرع بنعله الأرض، وعمامة قد سدلتها من خلفي وقدامي. قال: فسلمت عليه وخرجت، فلما صرت عند الستر صاح بي: يا معن، صيحة أنكرتها! فقلت: لبيك يا أمير المؤمنين! قال: إلي، فدنوت منه، فإذا به قد نزل عن عرشه إلى الأرض، وجثا على ركبتيه، واستل عموداً من بين فراشين، واستحال لونه ودرت أوداجه، فقال: إنك لصاحبي يوم واسط؛ لا نجوت إن نجوت مني. قال: قلت يا أمير المؤمنين، تلك نصرتي لباطلهم، فكيف نصرتي لحقك! قال: فقال لي: كيف قلت؟ فأعدت عليه القول، فما زال يستعيدني حتى رد العمود في مستقره، واستوى متربعاً، وأسفر لونه، فقال: يا معن، إن لي باليمن هنات، قلت: يا أمير المؤمنين ليس لمكتوم رأي، قال: فقال: أنت صاحبي، فجلست، وأمر الربيع بإخراج كل من كان في القصر فخرج، فقال لي: إن صاحب اليمن قد هم بمعصيتي، وإني أريد أن آخذه أسيراً ولا يفوتني شيء من ماله، فما ترى؟ قال: قلت: يا أمير المؤمنين، ولني اليمن، وأظهر أنك ضممتني إليه، ومر الربيع يزيح علي في كل ما أحتاج إليه، ويخرجني من يومي هذا لئلا ينتشر الخبر، قال: فاستل عهداً من بين فراشين، فوقع فيه اسمي وناولنيه، ثم دعا الربيع، فقال: يا ربيع، إنا قد ضممنا معناً إلى صاحب اليمن، فأزح علته فيما يحتاج إليه من الكراع والسلاح، ولا يمسي إلا وهو راحل. ثم قال: ودعني، فودعته وخرجت إلى الدهليز، فلقيني أبو الوالي، فقال: يا معن، اعزز على أن تضم إلى ابن أخيك! قال: فقلت: إنه لا غضاضة على الرجل أن يضمه سلطانه إلى ابن أخيه، فخرجت إلى اليمن فأتيت الرجل، فأخذته أسيراً، وقرأت عليه العهد، وقعدت في مجلسه.
وذكر حماد بن أحمد اليماني قال: حدثني محمد بن عمر اليمامي أبو الرديني، قال: أراد معن بن زائدة أن يوفد إلى المنصور قوماً يسلون سخيمته، ويستعطفون قلبه عليه، وقال: قد أفنيت عمري في طاعته، وأتعبت نفسي وأفنيت رجالي في حرب اليمن، ثم يسخط علي أن أنفقت المال في طاعته! فانتخب جماعة من عشيرته من أفناء ربيعة؛ فكان فيمن اختار مجاعة ابن الأزهر، فجعل يدعو الرجال واحداً واحداً، ويقول: ماذا أنت قائل لأمير المؤمنين إذا وجهتك إليه؟ فيقول: أقول وأقول، حتى جاءه مجاعة بن الأزهر، فقال: أعز الله الأمير! تسألني عن مخاطبة رجل بالعراق وأنا باليمن! أقصد لحاجتك؛ حتى أتأتى لها كما يمكن وينبغي، فقال: أنت صاحبي، ثم التفت إلى عبد الرحمن بن عتيق المزني، فقال له: شد على عضد ابن عمك وقدمه أمامك؛ فإن سها عن شيء فتلافه. واختار من أصحابه ثمانية نفر معهما حتى تموا عشرة، وودعهم ومضوا حتى صاروا إلى أبي جعفر، فلما صاروا بين يديه تقدموا، فابتدأ مجاعة بن الأزهر بحمد الله والثناء عليه والشكر، حتى ظن القوم أنه إنما قصد لهذا، ثم كر على ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، وكيف اختاره الله من بطون العرب، ونشر من فضله؛ حتى تعجب القوم، ثم كر على ذكر أمير المؤمنين المنصور، وما شرفه الله به، وما قلده، ثم كر على حاجته في ذكر صاحبه. فلما انتهى كلامه، قال المنصور: أما ما وصفت من حمد الله، فالله أجل وأكبر من أن تبلغه الصفات، وأما ما ذكرت من النبي صلى الله عليه وسلم فقد فضله الله بأكثر مما قلت، وأما ما وصفت به أمير المؤمنين؛ فإنه فضله الله بذلك، وهو معينه على طاعته إن شاء الله، وأما ما ذكرت من صاحبك فكذبت ولؤمت، اخرج فلا يقيل ما ذكرت. قال: صدق أمير المؤمنين، ووالله ماكذبت في صاحبي. فأخرجوا فلما صاروا إلى آخر الإيوان أمر برده مع أصحابه، فقال:


ما ذكرت؟ فكر عليه الكلام؛ حتى كأنه كان في صحيفة يقرؤه، فقال له مثل القول الأول، فأخرجوا حتى برزوا جميعاً، وأمر بهم فوقفوا، ثم التفت إلى من حضر من مضر، فقال: هل تعرفون فيكم مثل هذا؟ والله لقد تكلم حتى حسدته، وما منعني أن أتم على رده إلا أن يقال: تعصب عليه لأنه ربعي، وما رأيت كاليوم رجلاً أربط جأشاً، ولا أظهر بياناً؛ رده يا غلام، فلما صار بين يديه أعاد السلام، وأعاد أصحابه، فقال المنصور: اقصد لحاجتك وحاجة صاحبك. قال: يا أمير المؤمنين، معن بن زائدة عبدك وسيفك وسهمك، رميت به عدوك، فضرب وطعن ورمى، حتى سهل ما حزن، وذل ما صعب، واستوى ما كان معوجاً من اليمن، فأصبحوا من خول أمير المؤمنين أطال الله بقاءه! فإن كان في نفس أمير المؤمنين هنة من ساعٍ أو واشٍ أو حاسد فأمير المؤمنين أولى بالتفضل على عبده، ومن أفنى عمره في طاعته. فقبل وفادته، وقبل العذر من معن؛ وأمر بصرفهم إليه، فلما صاروا إلى معن وقرأ الكتاب بالرضى قبل ما بين عينيه، وشكر أصحابه، وخلع عليهم وأجازهم على إقدامهم، وأمرهم بالرحيل إلى منصور، فقال مجاعة:
آليت في مجلس من وائل قسما ... ألا أبيعك يا معن بأطماع
يا معن إنك قد أوليتني نعماً ... عمت لجيماً وخصت آل مجاع
فلا أزال إليك الدهر منقطعاً ... حتى يشيد بهلكي هتفة الناعي
قال : وكانت نعم معن على مجاعة، أنه سأله ثلاث حوائج؛ منها أنه كان يتعشق امرأة من أهل بيته، سيدة يقال لها زهراء لم يتزوجها أحد بعد؛ وكانت إذا ذكر لها قالت: بأي شيء يتزوجني؟ أبحبته الصوف، أم بكسائه! فلما رجع لإلى معن كان أول شيء أن يزوجه بها، وكان أبوها في جيش معن، فقال: أريد الزهراء، وأبوها في عسكرك أيها الأمير، فزوجه إياها على عشرة آلاف درهم وأمهرها من عنده. فقال له معن: حاجتك الثانية، قال: الحائط الذي في منزلي بحجر وصاحبه في عسكر الأمير، فاشتراه منه وصيره له؛ وقال: حاجتك الثالثة؟ قال: تهب لي مالاً. قال: فأمر له بثلاثين ألف درهم، تمام مائة ألف درهم، وصرفه إلى منزله.
وذكر عن محمد بن سالم الخوارزمي - وكان أبوه من قواد خراسان - قال: سمعت أبا الفرج خال عبد الله بن جبلة الطالقاني يقول: سمعت أبا جعفر يقول: ما كان أحوجني إلى أن يكون على بابي أربعة نفر لا يكون على بابي أعف منهم، قيل له: يا أمير المؤمنين، من هم؟ قال: هم أركان الملك، ولا يصلح الملك إلا بهم؛ كما أن السرير لا يصلح إلا بأربعة قوائم، إن نقصت واحدة وهى؛ أما أحدهم فقاضٍ لا تأخذه في الله لومة لائم، والآخر صاحب شرطة ينصف الضعيف من القوي، والثالث صاحب خراج يستقصي ولا يظلم الرعية فإني عن ظلمها غني، والرابع - ثم عض على أصبعه السبابة ثلاثة مرات، يقول في كل مرة:آه آه - قيل له: ومن هو يا أمير المؤمنين؟ قال: صاحب بريد يكتب بخبر هؤلاء على الصحة. وقيل: إن المنصور دعا بعامل من عماله قد كسر خراجه، فقال له: أد ما عليك، قال: والله ما أملك شيئاً، ونادى المنادي: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: يا أمير المؤمنين، هب ما علي لله ولشهادة أن لا إله إلا الله، فخلي سبيله.
قال:وولى المنصور رجلاً من أهل الشام شيئاً من الخراج ، فأوصاه وتقدم إليه، فقال: ما أعرفني بما في نفسك! تخرج من عندي الساعة، فتقول: الزم الصحة؛ يلزمك العمل. قال: وولي رجلاً من أهل العراق شيئاً من خراج السواد، فأوصاه، وتقدم إليه، فقال: ما أعرفني بما في نفسك! تخرج الساعة فتقول: من عال بعدها فلا اجتبر . اخرج عني وامض إلى عملك؛ فو الله لئن تعرضت لذلك لأبلغن من عقوبتك ما تستحقه. قال: فوليا جميعاً وناصحا.
ذكر الصباح بن عبد الملك الشيباني، عن إسحاق بن موسى بن عيسى؛ أن المنصور ولى رجلاً من العرب حضر موت، فكتب إليه وإلى البريد أن يكثر الخروج في طلب الصيد ببزاة وكلاب قد أعدها، فعزله وكتب إليه: ثكلتك أمتك وعدمتك عشيرتك! ما هذه العدة التي أعددتها للنكاية في الوحش! إنا إنما استكفيناك أمور المسلمين، ولن نستكفك أمور الوحش، سل ما كنت تلي من عملنا إلى فلان بن فلان، والحق بأهلك ملوماً مدحوراً.
وذكر الربيع أنه قال:


أدخل على المنصور سهيل بن سلم البصري، وقد ولي عملاً فعزل، فأمر بحبسه واستئدائه، فقال سهيل: عبدك يا أمير المؤمنين، قال: بئس العبد أنت! قال: لكنك يا أمير المؤمنين نعم المولى! قال: أما لك فلا.
قال: وذكر عن الفضل بن الربيع عن أبيه، أنه قال: بينا أنا قائماً بين يدي المنصور أو على رأسه؛ إذا أتي بخارجي قد هزم له جيوشاً، فاقام ليضرب عنقه، ثم اقتحمته عينه، فقال: يابن الفاعلة، مثلك يهزم الجيوش! فقال له الخارجي: ويلك وسوءة لك! بيني وبينك أمس السيف والقتل، واليوم القذف والسب! وما كان ويؤمنك أن أرد عليك وقد يأست من الحياة فلا تستقيلها أبداً! قال: فاستحيا منه المنصور وأطلقه، فما رأى له وجهاً حولاً.
ذكر عبد الله بن عمرو الملحي أن هارون بن محمد بن إسماعيل بن موسى الهادي، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن أبي أيوب المكي، عن أبيه، قال: حدثني عمارة بن حمزة، قال: كنت عند المنصور، فانصرفت من عنده في وقت انتصاف النهار، وبعد أن بايع الناس للمهدي، فجاءني المهدي في وقت انصرافي، فقال لي: قد بلغني أن أبي قد عزم أن يبايع لجعفر أخي، وأعطى لله عهداً لئن فعل لأقتلنه، فمضيت من فوري إلى أمير المؤمنين، فقلت: هذا أمر لا يؤخر، فقال الحاجب: الساعة خرجت! قلت: أمر حدث فأذن لي، فدخلت إليه، فقال لي: هيه يا عمارة! ما جاء بك؟ قلت: أمر حدث يا أمير المؤمنين أريد أن أذكره، قال: فأنا أخبرك به قبل أن تخبرني، جاءك المهدي فقال: كيت وكيت، قلت: والله يا أمير المؤمنين لكأنك حاضر ثالثنا، قال: قل له: نحن أشفق عليه من أن نعرضه لك.
وذكر عن أحمد بن يوسف بن القاسم، قال: سمعت إبراهيم بن صالح، يقول: كنا في مجلس ننتظر الآذان فيه على المنصور، فتذاكرنا الحجاج، فمنا من حمده ومنا من ذمه، فكان ممن حمده معن بن زائدة وممن ذمه الحسن بن زيد، ثم أذن لنا فدخلنا على المنصور، فانبرى الحسن بن زيد، فقال: يا أمير المؤمنين، ما كنت أحسبني حتى يذكر الحجاج في دارك وعلى بساطك، فيشي عليه. فقال أبو جعفر: ما استنكرت من ذلك؟ رجل استكفاه قوم فكفاهم؛ والله لوددت أني وجدت مثل الحجاج حتى أستكفيه أمري، وأنزله أحد الحرمين.
قال: فقال له معن: يا أمير المؤمنين، إن لك مثل الحجاج عدة لو استكفيتهم كفوك، قال: ومنهم؟ كأنك تريد نفسك! قال: كلا لست كذلك؛ عن الحجاج ائتمنه قوم فأدى إليهم الأمانة، وإنا ائتمناك فخنتنا! ذكر الهيثم بن عدي، عن أبي بكر الهذلي، قال: سرت مع أمير المؤمنين المنصور إلى مكة، وسايرته يوماً، فعرض لنا رجل على ناقة حمراء تذهب في الأرض، وعليه جب خز، وعمامة عدنية، في يده سوط يكاد يمس الأرض، سري الهيئة، فلما رآه أمرني فدعوته، فجاء فسأله عن نسبه وبلاده وبادية قومه وعن ولاة الصدقة، فأحسن الجواب،فأعجبه ما رأى منه، فقال: أنشدني، فأنشده شعراً لأوس بن حجر وغيره من الشعراء من بني عمر بن تميم؛ وحدثه حتى أتى على شعر لطريف بن تميم العنبري، وهو قوله:
إن قناتي لنبع لا يؤيسها ... غمز الثقاف ولا دهن ولا نار
متى أجر خائفاً تأمن مسارحه ... وإن أخف آمناً تقلق به الدار
إن الأمور إذا أوردتها صدرت ... إن الأمور لها ورد وإصدار
فقال: ويحك! وما كان طريف فيكم حيث قال هذا الشعر؟ قال: كان أثقل العرب على عدوه وطأةً وأدركهم بثأر، وأيمنهم نقيبةً، وأعساهم قناة لمن رام هضمه، وأقرأهم لضيفه، وأحوطهم من وراء جاره؛ اجتمعت العرب بعكاظ فكلهم أقر له بهذه الخلال؛ غي أن امرأ أراد أن يقصر به، فقال: والله ما أنت ببعيد النجعة، ولا قاصد الرمية، فدعاه ذلك إلى ان جعل على نفسه ألا يأكل إلا لحم قنص يقتنصه، ولا ينزع كل عام عن غزوة يبعد فيها أثره، قال: يا أخي بني تميم؛ لقد أحسنت إذ وصفت صاحبك ولكني أحق ببيتيه منه؛ أنا الذي وصف لا هو.


وذكر أحمد بن خالد الفقيمي أن عدت من بن هاشم حدثوه أن المنصور كان شغله في صدر نهاره بالأمر والنهي والولايات والعزل وشحن الثغور الأطراف وأمن السبل والنظر في الخراج والنفقات ومصلحة معاش الرعية لطرح عالتهم والتلطف لسكونهم وهدوئهم، فإذا صلى العصر جلس لأهل بيته إلا من أحب أن يسامر، فإذا صلى العشاء الآخرة نظر فيما ورد عليه من كتب الثغور والأطراف والآفاق، وشاور سماره من ذلك فيما أرب؛ فإذا مضى ثلث الليل قام إلى فراشه وانصرف سماره، فإذا مضى الثلث الثاني قام إلى فراشه فأسبغ وضوءه وصف في محرابه حتى يطلع الفجر، ثم يخرج فيصلي بالناس، ثم يدخل فيجلس في إيوانه.
قال إسحاق: حدثت عن عبد الله بن الربيع، قال: قال أبو جعفر لإسماعيل بن عبد الله: صف لي الناس، فقال: أهل الحجاز مبتدأ الإسلام وبقية العرب، وأهل العراق ركن الإسلام ومقاتلة عن الدين، وأهل الشأم حصن الأمة وأسنة الأئمة، وأهل خراسان فرسان الهيجاء وأعنة الرجال، والترك منابت الصخور وأبناء المغازي، وأهل الهند حكماء استغنوا ببلادهم فاكنفوا بها عما يليهم، والروم أهل كتاب وتدين نحاهم الله من القرب إلى البعد، والأنباط كان ملكهم قديماً فهم لكل قوم عبيد. قال: فأي الولاة أفضل؟ قال: الباذل للعطاء، والمعرض عن السيئة. قال: فأيهم أخرق؟ قال: أنهكهم للرعية، وأتبعهم لها بالخرق والعقوبة. قال: فالطاعة على الخوف أبلغ في حاجة الملك أم الطاعة على المحبة؟ قال: يا أمير المؤمنين، الطاعة عند الخوف تسير الغدر وتبالغ عند المعاينة، والطاعة عند المحبة تضمر الإجتهاد وتبالغ عند الغفلة. قال: فأي الناس أولاهم بالطاعة؟ قال: أولاهم بالمضرة والمنفعة. قال: ما علامة ذلك؟ قال: سرعة الإجابة وبذل النفس. قال: فمن ينبغي للملك أن يتخذه وزيراً؟ قال: أسلمهم قلباً، وأبعدهم عن الهوى.
وذكر عن أبي عبيد الله الكاتب، قال: سمعت المنصور يقول للمهدي حين عهد له بولاية العهد: يا أبا عبد الله، استدم النعمة بالشكر، والقدرة بالعفو، والطاعة بالتألف والنصر بالتواضع؛ ولا تنس مع نصيبك من الدنيا نصيبك من رحمة الله.
وذكر الزبير بن بكار، قال: حدثني مبارك الطبري، قال: سمعت أبا عبيد الله يقول: سمعت المنصور يقول للمهدي: لا تبرم أمراً حتى تفكر فيه؛ فإن فكر العاقل مرآته، تريه حسنه وسيئه.
وذكر الزبير أيضاً، عن مصعب بن عبد الله، عن أبيه، قال: سمعت أبا جعفر المنصور يقول للمهدي: يا أبا عبد الله؛ لا يصلح السلطان إلا بالتقوى، ولا تصلح رعيته إلا بالطاعة، ولا تعمر البلاد بمثل العدل، ولاتدوم نعمة السلطان وطاعته إلا بالمال، ولا تقدم في الحياطة بمثل نقل الأخبار. وأقدر الناس على العفو أقدرهم على العقوبة، وأعجز الناس من ظلم من هو دونه. واعتبر عمل صاحبك وعلمه باختباره .
وعن المبارك الطبري أنه سمع أبا عبيد الله يقول: سمعت المنصور يقول للمهدي: يا أبا عبد الله، لا تجلس مجلساً إلا ومعك من أهل العلم يحدثك؛ فإن محمد بن شهاب الزهري قال: الحديث ذكر ولا يحبه إلا ذكور الرجال، ولا يبغضه إلا مؤنثهم؛ وصدق أخو زهرة! وذكر عن علي بن مجاهد بن محمد بن علي، أن المنصور قال للمهدي: يا أبا عبد الله، من أحب الحمد أحسن السيرة، ومن أبغض الحمد أساءها، وما أبغض أحد الحمد إلا استذم، وما استذم إلا كره.
وقال المبارك الطبري: سمعت أبا عبيد الله يقول: قال المنصور للمهدي: يا أبا عبد الله، ليس العاقل الذي يحتال للأمر الذي وقع فيه حتى يخرج منه؛ ولكنه الذي يحتال للأمر الذي غشيه حتى لا يقع فيه.
وذكر الفقيمي، عن عتبة بن هارون، قال: قال أبو جعفر يوماً للمهدي: كم راية عندك؟ قال: لا أدري، قال: هذا والله التضييع؛ أنت لأمر الخلافة أشد تضييعاً؛ ولكن قد جمعت لك ما لا يضرك معه ما ضيعت؛ فاتق الله فيما خولك.
وذكر علي بن محمد عن حفص بن عمر بن حماد، عن خالصة، قالت: دخلت على المنصور؛ فإذا هو يتشكى وجع ضرسه؛ فلما سمع حسي، قال: ادخلي؛ فلما دخلت إذا هو واضع يده على صدغيه، فسكت ساعة ثم قال لي: يا خالصة، كم عندك من المال؟ قلت: ألف درهم، قال: ضعي يدك على رأسي واحلفي، قلت: عندي عشرة آلاف دينار؛ قال:


احمليها إلي، فرجعت فدخلت على المهدي والخيزران فأخبرتهما؛ فركلني المهدي برجله، وقال لي: ما ذهب بك إليه! ما به من وجع؛ ولكني سألته أمس مالاً فتمارض، احملي إليه ما قلت؛ ففعلت، فلما أتاه المهدي، قال: يا أبا عبد الله؛ تشكو الحاجة وهذا عند خالصة! وقال علي بن محمد: قال واضح مولى أبي جعفر قال: قال أبو جعفر يوماً انظر ما عندك من الثياب الخلقان فاجمعها، فإذا علمت بمجيء أبي عبد الله فجئني بها قبل أن يدخل؛ وليكن معها رقاع. ففعلت، ودخل عليه المهدي وهو يقدر الرقاع، فضحك وقال: يا أمير المؤمنين، من هاهنا يقول الناس: نظروا في الدينار والدرهم وما دون ذلك - ولم يقل: دانق - فقال المنصور: إنه لا جديد لمن لا يصلح خلقه، هذا الشتاء قد حضر، ونحتاج إلى كسوة للعيال والولد. قال: فقال المهدي: فعلي كسوة أمير المؤمنين وعياله وولده، فقال له: دونك فافعل.
وذكر علي بن مرثد أبو دعامة الشاعر، أن أشجع بن عمرو السلمي حدثه عن المؤمل بن أميل - وذكره أيضاً عبد الله بن حسن الخوارزمي أن أبا قدامة حدثه أن المؤمل بن أميل حدثه قال: قدمت على المهدي - قال بن مرثد في خبره وهو ولي العهد، وقال الخوارزمي: قدمت عليه الري وهو ولي عهد - فأمر لي بعشرين ألف درهم لأبيات امتدحته بها؛ فكتب بذلك صاحب البريد إلى المنصور وهو بمدينة السلام يخبره أن المهدي أمر لشاعرٍ بعشرين ألف درهم، فكتب إليه المنصور يعذله ويلومه، ويقول له: إنما كان ينبغي لك أن تعطي الشاعر بعد أن يقيم ببابك سنة أربعة آلاف درهم. قال أبو قدامة: فكتب إلى كاتب المهدي أن يوجه إليه بالشاعر، فطلب فلم يقدر عليه، فكتب إليه أنه قد توجه إلى مدينة السلام، فوجه المنصور قائداً من قواده، فأجلسه على جسر النهروان، وأمره أن يتصفح الناس رجلاً رجلاً ممن يمر به؛ حتى يظفر بالمؤمل؛ فلما رآه قال له: من أنت؟ قال: أنا المؤمل بن أميل، من زوار الأمير المهدي، قال: إياك طلبت. قال المؤمل: فكاد قلبي ينصدع خوفاً من أبي جعفر، فقبض علي ثم أتى بي باب المقصورة، وأسلمني إلى الربيع، فدخل إليه الربيع، فقال: هذا الشاعر قد ظفرنا به، فقال: أدخلوه علي، فأدخلت عليه، فسلمت فرد السلام، فقلت: ليس هاهنا إلا خير، قال: أنت المؤمل بن أميل؟ قلت: نعم أصلح الله أمير المؤمنين! قال: هيه! أتيت غلاماً غراً فخدعته! قال: فقلت: نعم أصلح الله أمير المؤمنين؛ أتيت غلاماً غراً كريماً فخدعته فانخدع، قال: فكأن ذلك أعجبه، فقال: أنشدني ما قلت فيه، فأنشدته:
هو المهدي إلا أن فيه ... مشابه صورة القمر المنير
تشابه ذا وذا فهما إذا ما ... أنارا مشكلان على البصير
فهذا في الظلام سراج ليل ... وهذا في النهار سراج نور
ولكن فضل الرحمن هذا ... على ذا بالمنابر والسرير
وبالملك العزيز فذا أمير ... وما ذا بالأمير ولا الوزير
ونقص الشهر يخمد ذا، وهذا ... منير عند نقصان الشهور
فيا بن خليفة الله المصفى ... به تعلو مفاخرة الفخور
لئن فت الملوك وقد توافوا ... إليك من السهول والوعور
لقد سبق الملوك أبوك حتى ... بقوا من بين كاب أو حسير
وجئت وراءه تجري حثيثاً ... وما بك حين تجري من فتور
فقال الناس: ما هذان إلا ... بمنزلة الخليق من الجدير
لئن سبق الكبير فأهل سبقٍ ... له فضل الكبير على الصغير
وإن بلغ الصغير مدى كبير ... لقد خلق الصغير من الكبير
فقال: والله لقد أحسنت؛ ولكن هذا لا يساوي عشرين ألف درهم. وقال لي: أين المال؟ قلت: ها هو ذا، قال: يا ربيع انزل معه فأعطه أربعة آلاف درهم؛ وخذ منه الباقي. قال: فخرج الربيع فحط ثقلي، ووزن لي أربعة آلاف درهم وأخذ الباقي. قال:


فلما صارت الخلافة إلى المهدي، ولى بن ثوبان المظالم، فكان يجلس للناس بالرصافة فإذا ملأ كساءه رقاعاً رفعها إلى المهدي، فرفعت إليه يوماً رقعة أذكره قصتي، فلما دخل بها ابن ثوبان، جعل المهدي ينظر في الرقاع؛ حتى إذا نظر في رقعتي ضحك، فقال له ابن ثوبان: أصلح الله أمير المؤمنين! ما رأيتك ضحكت من شيء من هذه الرقاع إلا من هذه الرقعة! قال: هذه رقعة أعرف سببها ردوا إليه العشرين الألف الدرهم، فردت إلي وانصرفت .
وذكر واضح مولى المنصور، قال: إني لواقف على رأس أبي جعفر يوماً إذ دخل عليه المهدي، وعليه قباء أسود جديد، فسلم وجلس، ثم قام منصرفاً وأتبعه أبو جعفر بصره لحبه له وإعجابه به؛ فلما توسط الرواق عثر بسيفه فتخرق سواده، فقام ومضى لوجهه غير مكترث لذلك ولا حافل به. فقال أبو جعفر: ردوا أبا عبد الله؛ فرددناه إليه، فقال: يا أبا عبد الله، استقلالاً للمواهب، أم بطراً للنعمة، أم قلة علم بموضع المصيبة! كأنك جاهل بما لك وعليك! وهذا الذي أنت فيه عطاء من الله، إن شكرته عليه زادك، فإن عرفت موضع البلاء منه فيه عافاك.فقال المهدي: لا أعدمنا الله بقاءك يا أمير المؤمنين و إرشادك؛ و الحمد لله على نعمه، و أسأل الله الشكر على مواهبه، والخلف الجميل برحمته. ثم انصرف.
قال العباس بن الوليد بن مزيد: قال: سمعت ناعم بن مزيد، يذكر عن الوضين بن عطاء، قال: استزارني أبو جعفر - وكانت بيني وبينه خلالة قبل الخلافة - فصرت إلى مدينة السلام، فخلونا يوماً، فقال لي: يا أبا عبد الله، ما لك؟ قلت الخبر الذي يعرفه أمير المؤمنين، قال: وما عيالك؟ قلت: ثلاث بنات والمرأة وخادم لهن، قال: فقال لي: أربع في بيتك؟ قلت: نعم، قال: فوالله لردد علي حتى ظننت أنه سيمولني ، قال: ثم رفع رأسه إلي، فقال: أنت أيسر العرب، أربعة مغازل يدرن في بيتك. وذكر بشر المنجم، قال: دعاني أبو جعفر يوماً عند المغرب، فبعثني في بعض الأمر، فلما رجعت رفع ناحية مصلاه فإذا دينار، فقال لي: خذ هذا واحتفظ به، قال: فهو عندي إلى الساعة.
وذكر أبو الجهم بن عطية، قال: حدثني أبو مقاتل الخراساني، ورفع غلام له إلى أبي جعفر أن له عشرة آلاف درهم؛ فأخذها منه وقال: هذا مالي، قال: ومن أين يكون مالك! فوالله ما وليت لك عملاً قط، ولا بيني وبينك رحم ولا قرابة، قال: بلى، كنت تزوجت مولاة لعيينة بن موسى بن كعب فورثتك مالاً؛ وكان ذلك قد عصى وأخذ مالي وهو والٍ على السند؛ فهذا المال من ذلك المال! وذكر مصعب بن سلام، عن أبي حارثة النهدي صاحب بيت المال، قال: ولى أبو جعفر رجلاً باروسما؛ فلما انصرف أراد أن يتعلل عليه، لئلا يعطيه شيئاً، فقال له: أشركتك في أمانتي، ووليتك فيئاً من فيء المسلمين فخنته! فقال: أعيذك بالله يا أمير المؤمنين، ما صحبني من ذلك شيء إلا درهم، منه مثقال صررته في كمي، إذا خرجت من عندك اكتريت به بغلاً إلى عيالي، فأدخل بيتي ليس معي شيء من مال الله ولا مالك. فقال: ما أظنك إلا صادقاً؛ هلم درهمنا. فأخذه منه فوضعه تحت لبده؟ فقال: ما مثلي ومثلك إلا مثل مجير أم عامر، قال: وما مجير أم عامر؛ فذكر قصة الضبع ومجيرها، قال: وإنما غالظه أبو جعفر لئلا يعطيه شيئاً.
وذكر عن هشام بن محمد أن قثم بن العباس دخل على أبي جعفر، فكلمه في حاجة، فقال له أبو جعفر: دعني من حاجتك هذه، أخبرني لم سميت قثم ؟ قال: لا والله يا أمير المؤمنين ما أدري، قال: القثم الذي يأكل ويزل، أما سمعت قول الشاعر:
وللكبراء أكل كيف شاءوا ... وللصغراء أكل واقتثام
وذكر عن إبراهيم بن عيسى أن المنصور وهب لمحمد بن سليمان عشرين ألف درهم ولجعفر أخيه عشرة آلاف درهم، فقال جعفر: يا أمير المؤمنين، تفضله علي وأنا أسن منه! قال: وأنت مثله! إنا لانلتفت إلى ناحية إلا وجدنا من أثر محمد فيها شيئاً، وفي منزلنا من هداياه بقية؛ وأنت لم تفعل من هذا شيئاً.
وذكر عن سوادة بن عمرو السلمي، عن عبد الملك بن عطاء - وكان في صحابة المنصور - قال: سمعت ابن هبيرة وهو يقول في مجلسه:


ما رأيت رجلاً قط في حرب، ولا سمعت به في سلم، أمكر ولا أبدع، ولا أشد تيقظاً من المنصور، لقد حصرني في مدينتي تسعة أشهر، ومعي فرسان العرب، فجهدنا كل الجهد أن ننال من عسكره شيئاً نكسره به؛ فما تهيأ، ولقد حصرني وما في رأسي بيضاء؛ فخرجت إليه وما في رأسي سوداء؛ وإنه لكما قال الأعشى:
يقوم على الرغم من قومه ... فيعفو إذا شاء أو ينتقم
أخو الحرب لا ضرع واهنٌ ... ولم ينتعل بنعال خذم
وذكر إبراهيم بن عبد الرحمن أن أبا جعفر كان نازلاً على رجل يقال له أزهر السمان - وليس بالمحدث - وذلك قبل خلافته؛ فلما ولي الخلافة صار إليه إلى مدينة السلام، فأدخل عليه، فقال: حاجتك؟ قال: يا أمير المؤمنين، علي دين أربعة آلاف درهم، وداري مستهدمة، وابني محمد يريد البناء بأهله؛ فأمر له باثني عشر درهم، ثم قال: يا أزهر، لاتأتنا طالب حاجة: قال: أفعل. فلما كان بعد قليل عاد، فقال: يا أزهر، ما جاء بك؟ قال: جئت مسلماً يا أمير المؤمنين؛ قال: إنه ليقع في نفسي أشياء؛ منها أنك أتيتنا لما أتيتنا له في المرة الأولى؛ فأمر له باثني عشر درهم أخرى؛ ثم قال: يا أزهر، لاتأتنا طالب حاجة ولا مسلماً، قال: نعم يا أمير المؤمنين؛ ثم لم يابث أن عاد، فقال: يا أزهر، ما جاء بك؟ قال: دعاء سمعته منك أحببت أن آخذه عنك، قال: لا ترده فإنه غير مستجاب؛ لأني قد دعوت الله به أن يريحني من خلفتك فلم يفعل، وصرفه ولم يعطه شيئاً.
وذكر الهيثم بن عدي أن بن عياش حدثه أن ابن هبيرة أرسل إلى المنصور وهو محصور بواسط، والمنصور بإزائه: إني خارج يوم كذا وكذا وداعيك إلى المبارزة، فقد بلغني تجبينك إياي؛ فكتب إليه: يابن هبيرة، إنك امرؤ متعد طورك، جارٍ في عنان غيك، يعدك الله ما هو مصدقه، ويمنيك الشيطان ما هو مكذبه، ويقرب ما الله مباعده؛ فرويداً يتم الكتاب أجله؛ وقد ضربت مثلي ومثلك؛ بلغني أن أسداً لقي خنزيراً، فقال له الخنزير: قاتلني، فقال الأسد: إنما أنت خنزير ولست لي بكفؤ ولا نظير، ومتى فعلت الذي دعوتني إليه فقتلتك، قيل لي: قتلت خنزيراً؛ فلم أعتقد بذلك فخراً ولا ذكراً، وإن نالني منك شيء كان سبة علي، فقال: إن أنت لم تفعل رجعت إلى السباع فأعلمتها أنك نكلت عني وجبنت عن قتالي، فقال الأسد: احتمال عار كذبك أيسر علي من لطخ شاربي بدمك.
وذكر عن محمد بن رياح الجوهري، قال: ذكر لأبي جعفر تدبير هشام بن عبد الملك في حرب كانت له، فيعث إلى رجل كان معه ينزل الرصافة - رصافة هشام - يسأله عن ذلك الحرب، فقدم عليه فقال : أنت صاحب هشام؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، قال: فأخبرني كيف فعل في حرب دبرها في سنة كذا وكذا؟ قال: إنه فعل فيها رحمه الله كذا وكذا، ثم أتبع أن قال: فعل كذا رضي الله عنه؛ فأحفظ ذلك المنصور، فقال: قم عليك غضب الله! تطأ بساطي وتترحم على عدوي! فقام الشيخ وهو يقول: إن لعدوك قلادة في عنقي ومنة في رقبتي لا ينزعها عني إلا غاسلي؛ فأمر المنصور برده، وقال:اقعد، هيه! كيف قلت؟ فقلت : إنه كفاني الطلب، وصان وجهي عن السؤال، فلم أقف على باب غربي ولا أعجمي منذ رأيته، أفلا يجب أن أذكره بخير وأتبعه بثنائي! فقال: بلى، لله أم نهضت عنك، وليلة أدتك، أشهد أنك نهيض حرة وغراس كريم؛ ثم استمع منه وأمر له ببر، فقال: يا أمير المؤمنين، ما آخذه لحاجة، وما هو إلا أني أتشرف بحبائك، وأتبجح بصلتك. فأخذ الصلة وخرج، فقال المنصور: عند مثل هذا تحسن الضبيعة، ويوضع المعروف، ويجاد بالمصون، وأين في عسكرنا مثله! وذكر عن حفص بن غياث، عن ابن عياش، قال: كان أهل الكوفة لا تزال الجماعة منهم قد طعنوا على عاملهم، وتظلموا على أميرهم، وتكلموا كلاماً فيه طعن على سلطانهم؛ فرفع ذلك في الخبر، فقال للربيع: اخرج إلى من بالباب من أهل الكوفة، فقل لهم: إن أمير المؤمنين يقول لكم لئن اجتمع اثنان منكم في موضع لأحلقن رؤوسهما ولحاهما، ولأضربن ظهورهما، فالزموا منزلكم؛ وابقوا على أنفسكم. فخرج إليهم الربيع بهذه الرسالة فقال له ابن عياش: يا شبه عيسى بن مريم، أبلغ أمير المؤمنين عنا كما أبلغتنا عنه، فقل له:


والله يا أمير المؤمنين ما لنا بالضرب طاقة، فأما حلق اللحى فإذا شئت - وكان ابن عياش منتوفاً - فأبلغه، فضحك، وقال: قاتله الله ما أدهاه وأخبثه! وقال موسى بن صالح: حدثني محمد بن عقبة الصيداوي عن نصر بن حرب - وكان في حرس أبي جعفر - قال: رفع إلى رجل قد جيء به من بعض الآفاق، قد سعى في فساد الدولة، فأدخلته على أبي جعفر، فلما رآه قال: أصبغ! قال: نعم يا أمير المؤمنين، قال: ويلك! أما أعتقتك وأحسنت إليك! قال: بلى، قال: فسعيت في نقض دولتي وإفساد ملكي! قال: أخطأت وأمير المؤمنين أولا بالعفو. قال: فدعى أبو جعفر عمارة - وكان حاضراً - فقال: يا عمارة؛ هذا أصبغ، فجعل يتثبت في وجهي، وكأن في عينيه سوءاً، فقال: نعم يا أمير المؤمنين، قال: علي بكيس عطائي، فأتى بكيس فيه خمسمائة درهم،فقال: خذها فإنك وضح، ويلك، وعليك بعملك - وأشار بيده يحركها - قال عمارة: فقلت لأصبغ: ما كان عنى أمير المؤمنين؟ قال: كنت وأنا غلام أعمل الحبال، فكان يأكل من كسبي. قال نصر: ثم أتى به ثانية، فأدخلته كما أدخلته قبل، فلما وقف بين يديه أحد النظر إليه، ثم قال: أصبغ! فقال: نعم يا أمير المؤمنين، قال: فقص عليه ما فعل به، وذكره إياه، فأقر به، وقال: الحمق يا أمير المؤمنين؛ فقدمه فضرب عنقه.
وذكر علي بن محمد بن سليمان النوفلي، قال: حدثني أبي، قال: كان خضاب المنصور زعفرانياً وذلك أن شعره كان ليناً لا يقبل الخضاب، وكانت لحيته رقيقة؛ فكنت أراه على المنبر يخطي ويبكي فيسرع الدمع على لحيته حتى تكف لقلة الشعر ولينه.
وذكر إبراهيم بن عبد السلام، ابن أخي السندي بن شاهك السندي، قال: ظفر المنصور برجل من كبراء بني أمية، فقال: إني أسألك عن أشياء فاصدقني ولك الأمان، قال: نعم، فقال له المنصور: من أين أتى بنوا أمية حتى انتشر أمرهم؟ قال: من تضيع الأخبار، قال: فأي الأموال وجدتوها أنفع؟ قال: الجوهر، قال فعند من وجدوا الوفاء؟ قال: عند مواليهم، قال: فأراد المنصور أن يستعين في الأخبار بأهل بيته، ثم قال: أضع من أقدارهم، فاستعان بمواليه.
وذكر علي بن محمد الهاشمي أن أباه محمد بن سليمان حدثه، قال: بلغني أن المنصور أخذ الدواء في يوم شات شديد البرد فأتيته أسأله عن موافقة الدواء له، فأدخلت مدخلاً من القصر لم أدخله قط، ثم صرت إلى حجيرة صغيرة، وفيها بيت واحد ورواق بين يديه في عرض البيت وعرض الصحن، على أسطوانة ساج، وقد سدل على وجه الرواق بواري كما يصنع بالمساجد، فدخلت فإذا في البيت مسح ليس فبه شيء غيره إلا فراشه ومرافقه ودثاره، فقلت: يا أمير المؤمنين، هذا بيت أربأ بك عنه، فقال: يا عم، هذا بيت مبيتي، قلت: ليس هنا غير هذا الذي أرى، قال: ما هو إلا ما ترى.
قال: وسمعته يقول عمن حدثه، عن جعفر بن محمد، قال: قيل إن أبا جعفر يعرف بلباس جبة هروية مرقوعة؛ وأنه يرقع قميصه، فقال جعفر: الحمد لله الذي لطف له حتى ابتلاه بفقر نفسه - أو قال: بالفقر في ملكه. قال: وحدثني أبي، قال: كان المنصور لا يولي أحداً يعزله إلا ألقاه في خالد البطين - وكان منزل خالد على شاطئ دجلة، ملاصقاً لدار صالح المسكين - فيستخرج من المعزول مالاً، فما أخذ من شيء أمر به فعزل، وكسب عليه اسم من أخذ منه، وعزل في بيت المال، وسماه بيت مال المظالم، فكثر ما في ذلك البيت من المال والمتاع. ثم قال المهدي: إني قد هيأت لك شيئاً ترضي به الخلق ولا تغرم من مالك شيئاً، فإذا أنا مت فادع هؤلاء الذين أخذت منهم هذه الأموال التي سميتها المظالم، فاردد عليهم منهم؛ فإنك تستحمد إليهم وإلى العامة؛ ففعل ذلك المهدي لما ولى. قال سليمان بن محمد: فكان المنصور ولى محمد بن عبيد الله بن محمد بن سليمان بن محمد بن عبد المطلب بن ربيع بن الحارث البلقاء، ثم عزله،وأمر أن يإليه مع مال وجد عنده، فحمل إليه على البريد، وألفى معه ألفا دينار، فحملت مع ثقله على البريد - وكان مصلى سوسنجرد ومضربة ومرفقه ووسادتين وطستاً وإبريقاً وأشناندانة نحاس - فوجد ذلك مجموعاً كهيئته؛ إلا أن المتاع قد تأكل، فأخذ ألفي الدينار، واستحيا أن يخرج ذلك المتاع، وقال:


لا أعرفه، فتركه، ثم ولاه المهدي بعد ذلك اليمن، وولى الرشيد ابنها الملقب ربرا المدينة.
وذكر أحمد بن الهيثم بن جعفر بن سليمان بن علي، قال: حدثني صباح بن خانقان، قال: كنت عند المنصور حين أتى برأس إبراهيم بن عبد الله بن حسن، فوضع بين يديه في ترس، فأكب عليه بعض السيافة، فبصق في وجهه، فنظر إليه أبو جعفر نظراً شديداً، وقال لي: دق أنفه، قال: فضربت أنفه بالعمود ضربة لو طلب له أنف بألف دينار ما وجد، وأخذته أعمدة الحرص، فما زال يشهم بها حتى خمد، ثم جر برجله.
قال الأصمعي: حدثني جعفر بن سليمان، قال: قدم أشعب أيام أبي جعفر بغداد، فأطاف به فتيان بني هاشم فغناهم، فإذا ألحانه طربه وحلقه على حاله، فقال له جعفر: لمن هذا الشعر؟
لمن طلل بذات الجيش ... أمسى دارسا ًخلقا
علون بظاهر البيدا ... ء فالمحزون قد قلقاً
فقال: أخذت الغناء من معبد؛ ولقد كنت آخذ عنه اللحن، فإذا سئل عنه قال: عليكم بأشعب؛ فإنه أحسن تأدية له مني.
قال الأصمعي: وقال جعفر بن سليمان: قال أشعب لابنه عبيدة: إني أراني سأخرجك من منزلي وأنتقي منك، قال: ولم يا أبه؟ قال: لأني أكسب خلق الله لرغيف وأنت ابني قد بلغت هذا المبلغ من السن، وأنت في عيالي ما تكسب شيئاً، قال: بلى والله، إني لأكسب؛ ولكن مثل الموزة لا تحمل حتى تموت أمها.
وذكر علي بن محمد بن سليمان الهاشمي؛ أن أباه محمداً حدثه أنه الأكاسرة كان يطين لها في الصيف سقف بيت في كل يوم، فتكون قائلة الملك فيه، وكان يؤتى القصب والطوالاً غلاظاً فترصف حول البيت ويؤتى بقطع الثلج العظام فتجعل ما بين أضعافها وكانت بنو أمية تفعل ذلك؛ وكان أول من أتخذ الجيش المنصور.
وذكر بعضهم: أن المنصور كان يطين له في أول خلافته بيت في الصيف يقيل فيه؛ فأتخذ له أبو أيوب الخوارزمي ثياب كثيفة تبل وتوضع على سبايك، فيجد بردها، فاستظرفها، وقال: ما أحسب هذه الثياب إن اتخذت أكثف من هذه إلا حملت من الماء أكثر مما تحمل؛ وكانت أبرد، فاتخذ له الخيش، فكان ينصب على قبة، ثم اتخذ الخلفاء بعده الشرائج، واتخذها الناس.
وقال علي بن محمد بن أبيه: أن رجلاً من الراوندية كان يقال له الأبلق، وكان أبرص، فتكلم باللغو، ودعا بالراوندية إليه، فزعم أن الروح التي كانت في عيسى بن مريم صارت في علي بن أبي طالب، ثم في الأئمة، في واحد بعد واحد إلى إبراهيم بن محمد، وإنهم آله، واستحلوا الحرمات؛ فكان الرجل منهم يدعو الجماعة منهم إلى منزله فيطعمهم ويسقيهم ويحملهم على امرأته؛ فبلغ ذلك أسد بن عبد الله، فقتله وصلبهم، فلم يزل ذلك فيهم إلى اليوم، فعبدوا أبا جعفر المنصور وصعدوا إلى الخضراء، فألقوا أنفسهم، كأنهم يطيرون، وخرج جماعتهم على الناس بالسلاح، فأقبلوا يصيحون بأبي جعفر: أنت أنت! قال: فخرج إليهم بنفسه، فقاتلهم فأقبلوا يقولون وهم يقاتلون: أنت أنت. قال: فحكى لنا عن بعض مشيختنا أنه نظر إلى جماعة الراوندية يرمون أنفسهم من الخضراء كأنهم يطيرون، فلا يبلغ أحدهم الأرض إلا وقد تفتت وخرجت روحه.
قال أحمد بن ثابت مولى محمد بن سليمان بن علي عن أبيه: إن عبد الله بن علي، لما توارى من المنصور بالبصرة عند سليمان بن علي أشرف يوماً ومعه بعض مواليه ومولى بن سليمان بن علي، فنظر إلى رجل له جمال وكمال، يمشي التخاجي، ويجر أثوابه من الخيلاء، فالتفت إلى مولى لسليمان بن علي، فقال: من هذا؟ قال له: فلان ابن فلان الأموي، فاستشاط غضباً وصفق يديه عجباً، وقال: إن طريقناً لنبك بعد، يا فلان - لمولى له - انزل فأتني برأسه، وتمثل قول سديف:
علام، وفيم نترك عبد شمس ... لها في كل راعية ثغاء!
فما بالرمس في حران منها ... ولو قتلت بأجمعها وفاء
وذكر علي بن محمد المدائني أنه قدم علي أبي جعفر المنصور - بعد انهزام عبد الله بن علي وظفر المنصور به، وحبسه إياه ببغداد - وفد من أهل الشأم فيهم الحارث بن عبد الرحمن، فقام عدة منهم فتكلموا، ثم قام الحارث بن عبد الرحمن، فقال:


أصلح الله أمير المؤمنين! إنا لسنا وفد مباهاة، ولكنا وفد توبة؛ وإنا ابتلينا بفتنة استفزت كريمنا، واستخفت حليمنا، فنحن بما قدمنا معترفون، ومما سلف منا معتذرون، فإن تعاقبنا فيما فيما أجرمنا وإن تعفو عنا فبفضلك علينا؛ فاصفح عنا إذا ملكت ، وامنن إذا قدرت، وأحسن إذ ظفرت، فطالما أحسنت! قال أبو جعفر: قد فعلت.
وذكر عن الهيثم ابن عدي عن زيد مولي بن نهيك، قال: دعاني المنصور بعد موت مولاي، فقال: يا زيد، قلت: لبيك يا أمير المؤمنين؛ قال: كم خلف أبو زيد من المال؟ قلت: ألف دينار أو نحوها، قال: فأين هي؟ قلت أنفقتها الحرة في مأتمه. قال: فاستعظم ذلك، وقال: أنفقت الحرة في مأتمه ألف دينار! ما أعجب هذا! ثم قال: كم خلف من البنات؟ قلت: ستاً، فأطرق ملياً ثم رفع رأسه وقال: أغد إلى باب المهدي، فغدوت فقيل لي: أمعك بغال؟ فقلت: لم أومر بذلك ولا بغيره؛ ولا أدري لم دعيت! قال: فأعطيت ثمانين ومائة ألف دينار، وأمرت أن أدفع إلى كل واحدة من بنات عيسى ثلاثين ألف دينار. ثم دعاني المنصور، فقال: أقبضت ما أمرنا به لبنات أبي زيد؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين، قال: أغد علي بأكفائهن حتى أزوجهن منهم؛ قال: فغدوت عليه بثلاثة من ولد العكي وثلاثة من آل نهيك من بني عمهن، فزوج كل واحدة منهن على ثلاثين ألف درهم، وأمر أن تحمل إليهن صدقاتهن من ماله، وأمرني أن أشتري بما أمر به لهن ضياعاً، يكون معاشهن منها، ففعلت ذلك.
وقال الهيثم: فرق أبو جعفر على جماعة من أهل بيته في يوم واحد عشرة آلاف درهم، وأمر للرجل من أعمامه بألف ألف، ولا نعرف خليفة قبله ولا بعده وصل بها أحداً من الناس.
وقال العباس بن الفضل: أمر المنصور لعمومته: سليمان، وعيسى، وصالح، وإسماعيل، بني علي بن عبد الله بن عباس، لكل رجل منهم بألف ألف معونة له من بيت المال. وكان أول خليفة أعطى ألف ألف من بيت المال؛ فكانت تجري في الدواوين.
وذكر عن إسحاق بن إبراهيم المصلي، قال: حدثني الفضل بن ربيع، عن أبيه، قال: جلس أبو جعفر المنصور للمدنيين مجلساً عاماً ببغداد - وكان وفد إليه منهم جماعة - فقال: لينتسب كل من دخل علي منكم، فدخل عليه فيمن دخل شاب من ولد عمرو بن حزم، فانتسب ثم قال: يا أمير المؤمنين، قال الأحوص فينا شعراً، منعنا أموالنا من أجله منذ ستين سنة، فقال أبو جعفر: فأنشدني، فأنشده:
لاتأوين لحزميٍّ رأيت به ... فقراً وإن ألقي الحزميّ في النار
الناخسين بمروان بذي خشبٍ ... والداخلين على عثمان في الدار
قال: والشعر في المدح للوليد بن عبد الملك؛ فأنشده القصيدة، فلما بلغ هذا الموضع قال الوليد: أذكرتني ذنب آل حزم، فأمر باستصفاء أموالهم. فقال أبو جعفر: أعد علي الشعر، فأعاده ثلاثاً، فقال له أبو جعفر: لا جرم،إنك تحتظي بهذا الشعر كما حرمت به، ثم قال لأبي أيوب: هات عشرة آلاف درهم فادفعها إليه لغنائه إلينا، ثم أمر أن يكتب إلى عماله أن ترد ضياع آل حزم عليهم، ويعطوا غلاتها في كل سنة من ضياع بني أمية، وتقسم أموالهم بينهم على كتاب الله على التناسخ، ومن مات منهم وفر على ورثته. قال: فانصرف الفتى بما لم ينصرف به أحد من الناس.
وحدثني جعفر بن أحمد بن يحيى، قال: حدثني أحمد بن أسد، قال: أبطأ المنصور عن الخروج إلى الناس والركوب، فقال الناس: هو عليل، وكثروا، فدخل عليه الربيع، فقال: يا أمير المؤمنين، لأمير المؤمنين طول البقاء، والناس يقولون، قال: ما يقولون؟ قال: يقولون: عليل؛ فأطرق قليلاً ثم قال: يا ربيع، ما لنا وللعامة ! إنما تحتاج العامة إلى ثلاث خلال، فإذا فعل ذلك بها فما حاجتهم! إذا أقيم لهم من ينظر في أحكامهم فينصف بعضهم من بغض، ويؤمن سبلهم حتى لا يخافوا في ليلهم ولا نهارهم، ويسد ثغورهم وأطرافهم حتى لا يجيء عدوهم؛ وقد فعلنا ذلك بهم. ثم مكث أياماً، وقال: يا ربيع، اضرب الطبل؛ فركب حتى رآه العامة.
وذكر علي بن محمد، قال: حدثني أبي، قال:


وجه أبو جعفر مع محمد بن أبي العباس بالزنادقة والمجان، فكان فيهم حماد عجرد، فأقاموا معه بالبصرة يظهر منهم المجون؛ وإنما أراد بذلك أن يبغضه إلى الناس، فأظهر محمد أنه يعشق بنت سليمان بن علي، فكان يركب إلى المربد، فيتصدى لها؛ يطمع أن تكون في بعض المناظر تنظر إليه؛ فقال محمد لحماد: قل لي فيها شعراً، فقال فيها أبياتاً، يقول فيها:
يا ساكن المربد هجت لي ... شوقاً فما أنفك بالمربد
قال: فحدثني أبي فقال: كان المنصور نازلاً على أبي سنتين، فعرفت الخصيب المتطبب لكثرة إتيانه إياه؛ وكان الخصيب يظهر النصرانية وهو زنديق معطل لا يبالي من قتل، فأرسل إليه المنصور رسولاً يأمره أن يتوخى قتل محمد بن أبي العباس، فاتخذ سماً قاتلاً، ثم انتظر علة تحدث بمحمد، فوجد حرارة، فقال له الخصيب: خذ شربة دواء، فقال: هيئها لي، فهيأها، وجعل فيها ذلك السم ثم سقاه إياها، فمات منها. فكتبت بذلك أم محمد بن أبي العباس إلى المنصور تعلمه أن الخصيب قتل ابنها. فكتب المنصور يأمر بحمله إليه؛ فلما صار إليه ضربه ثلاثين سوطاً ضرباً خفيفاً، وحبسه أياماً، ثم وهب له ثلاثمائة درهم، وخلاه.
قال: وسمعت أبي يقول: كان المنصور شرط لأم موسى الحميرية ألا يتزوج عليها ولا يتسرى، وكتبت عليه بذلك كتاباً أكدته وأشهدت عليه شهوداً، فعزب بها عشر سنين في سلطانه؛ فكان يكتب إلى الفقيه بعد الفقيه من أهل الحجاز يستفتيه، ويحمل إليه الفقيه من أهل الحجاز وأهل العراق فيعرض عليه الكتاب ليفتيه فيه برخصة؛ فكانت أم موسى إذا علمت مكانه بادرته فأرسلت إليه بمال جزيل، فإذا عرض عليه أبو جعفر الكتاب لم يفته فيه برخصة، حتى ماتت بعد عشر سنين من سلطانه ببغداد؛ فأتته وفاتها بحلوان، فأهديت له في تلك الليلة مائة بكر؛ وكانت أم موسى ولدت له جعفراً والمهدي.
وذكر عن علي بن الجعد أنه قال: لما قدم بختيشوع الأكبر على المنصور من السوس، ودخل عليه في قصره بباب الذهب ببغداد، أمر له بطعام يتغدى به، فلما وضعت المائدة بين يديه، قال: شراب، فقيل له: إن الشراب لا يشرب على مائدة أمير المؤمنين، فقال: لا آكل طعاماً ليس معه شراب، فأخبر المنصور بذلك، فقال: دعوه، فلما حضر العشاء فعل به مثل ذلك، فطلب الشراب، فقيل له: لا يشرب على مائدة أمير المؤمنين الشراب، فتعشى وشرب ماء دجلة، فلما كان من الغد نظر إلى مائه، فقال: ما كنت أحسب شيئاً يجزي من الشراب، فهذا ماء دجلة يجزي من الشراب.
وذكر عن يحيى بن الحسن أن أباه حدثه، قال: كتب المنصور إلى عامله بالمدينة أن بع ثمار الضياع ولا تبعها إلا ممن نغلبه ولا يغلبنا؛ فإنما يغلبنا المفلس الذي لا مال له، ولا رأي لنا في عذابه، فيذهب بما لنا قبله ولو أعطاك جزيلاً، وبعها من الممكن بدون ذلك ممن ينصفك ويوفيك.
وذكر أبو بكر الهذلي أن أبا جعفر كان يقول: ليس بإنسان من أسدي إليه معروف فنسيه دون الموت.
وقال الفضل بن ربيع: سمعت المنصور يقول: كانت العرب تقول: الغوى الفادح خير من الري الفاضح.
وذكر عن أبان بن يزيد العنبري أن الهيثم القارئ البصري قرأ عند المنصور " ولا تبذر تبذيرا " إلى آخر الآية، فقال له المنصور، وجعل يدعو: اللهم جنبني وبني التبذير فيما أنعمت علينا به من عطيتك. قال: وقرأ الهيثم عنده: " الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل " فقال للناس: لولا أن الأموال حسن السلطان ودعامة للدين والدنيا وعزهما وزينتهما ما بت ليلة وأنا أحرز منه ديناراً ولا درهماً لما أجد لبذل المال من اللذاذة؛ ولما أعلم في إعطائه من جزيل المثوبة.
ودخل على المنصور رجل من أهل العلم، فازدراه واقتحمته عينه، فجعل لا يسأله عن شيء إلا وجد عنده، فازدراه واقتحمته عينه، فجعل لا يسأله عن شيء إلا وجد عنده، فقال له: أنى لك هذا العلم! قال: لم أبخل بعلم علمته، ولم أستح من علم أتعلمه. قال: فمن هناك! قال: وكان المنصور كثيراً ما يقول: من فعل بغير تدبير، وقال عن غير تقدير، لم يعدم من الناس هازئاً ولا لاحياً.
وذكر عن قحطبة، قال: سمعت المنصور يقول: الملوك تحتمل كل شيء من أصحابها إلا ثلاثاً: إفشاء السر، والتعرض للحرمة، والقدح في الملك.
وذكر علي بن محمد أن المنصور كان يقول: سرك من دمك فانظر من تملكه.


وذكر الزبير بن بكار، عن عمر، قال: لما حمل عبد الجبار بن عبد الرحمن الأزدي إلى المنصور بعد خروجه عليه، قال له: يا أمير المؤمنين، قتلة كريمة! قال: تركتها وراءك يابن اللخناء! وذكر عن عمر بن شبة، أن قحطبة بن غدانة الجشمي - وكان من الصحابة - قال: سمعت أبا جعفر المنصور يخطب في مدينة السلام سنة اثنتين وخمسين ومائة، فقال: يا عباد الله، لا تظالموا، فإنها مظلمة يوم القيامة، والله لولا يد خاطئة، وظلم ظالم، لمشيت بين أظهركم في أسواقكم؛ ولو علمت مكان من هو أحق بهذا الأمر مني لأتيته حتى أدفعه إليه. وذكر إسحاق الموصلي، عن النضر بن جديد، قال: حدثني بعض الصحابة أن المنصور كان يقول: عقوبة الحليم التعريض، وعقوبة السفيه التصريح.
وذكر أحمد بن خالد، قال: حدثني يحيى بن أبي نصر القرشي، أن أبانا القارئ قرأ عند المنصور : " ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط " ، الآية فقال المنصور: ما أحسن ما أدبنا ربنا! قال: وقال المنصور: من صنع مثل ما صنع إليه فقد كافأ، ومن أضعف فقد شكر، ومن شكر كان كريماً، ومن علم أنه إنما صنع إلى نفسه لم يستبطئ الناس في شكرهم، ولم يستزدهم من مودتهم، تلتمس من غيرك شكر ما آتيته إلى نفسك، ووقيت به عرضك. واعلم أن طالب الحاجة إليك لم يكرم وجهه عن وجهك فأكرم وجهك عن رده.
وذكر عمر بن شبة أن محمد بن عبد الوهاب المهلبي، حدثه، فقال: سمعت إسحاق بن عيسى يقول: لم يكن أحد من بني العباس يتكلم فيبلغ حاجته على البديهة غير أبي جعفر وداود بن علي والعباس بن محمد.
وذكر عن أحمد بن خالد، قال: حدثني إسماعيل بن إبراهيم الفهري، قال: خطب المنصور ببغداد في يوم عرفة - وقال قوم: بل خطب في أيام - منى فقال في خطبته: أيها الناس؛ إنما أنا سلطان الله في أرضه، أسوسكم بتوفيقه وتسديده، وأنا خازنه على فيئه؛ أعمل بمشيئته، وأقسمه بإرادته، وأعطيه بإذنه؛ قد جعلني الله عليه قفلاً، إذا شاء أن يفتحني لأعطياتكم وقسم فيئكم وأرزاقكم فتحني، وإذا شاء أن يقفلني أقفلني؛ فارغبوا إلى الله أيها الناس، وسلوه في هذا اليوم الشريف الذي وهب لكم فيه من فضله ما أعلمكم به؛ إذ يقول تبارك وتعالى: " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا " . أن يوفقني للصواب ويسددني للرشاد، ويلهمني الرأفة بكم والإحسان إليكم، ويفتحني لأعطياتكم وقسم أرزاقكم بالعدل عليكم، إنه سميع قريب.
وذكر عن داود بن رشيد عن أبيه، أن المنصور خطب فقال: الحمد لله، أحمده وأستعينه، وأومن به وأتوكل عليه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له .. فاعترضه معترض عن يمينه، فقال: أيها الإنسان، أذكرك من ذكرت به... فقطع الخطبة ثم قال: سمعاً سمعاً؛ لمن حفظ عن الله وذكر به، وأعوذ بالله أن أكون جباراً عنيداً، وأن تأخذني العزة بالإثم، لقد ضللت إذاً وما أنا من المهتدين. وأنت أيها القائل؛ فوالله ما أردت بها وجه الله ؛ ولكنك حاولت أن يقال: قام فقال فعوقب فصبر، وأهون بها! ويلك لو هممت! فاهتبلها إذ غفرت. وإياك وإياكم معشر الناس أختها؛ فإن الحكمة علينا نزلت، ومن عندنا فصلت؛ فردوا الأمر إلى أهله، توردوه موارده، وتصدروه مصادره...ثم عاد في خطبته، فكأنه يقرؤها من كفه، فقال: وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله.
وذكر عن أبي توبة الربيع بن نافع، عن ابن أبي الجوزاء، أنه قال: قمت إلي أبي جعفر وهو يخطب ببغداد في مسجد المدينة على المنبر فقرأت: " يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون " فأخذت فأدخلت عليه، فقال: من أنت ويلك! إنما أردت أن أقتلك، فاخرج عني فلا أراك. قال: فخرجت من عنده سليماً.
وقال عيسى بن عبد الله بن حميد: حدثني إبراهيم بن عيسى، قال: خطب أبو جعفر المنصور في هذا المسجد - يعني به مسجد المدينة ببغداد - فلما بلغ:اتقوا الله حق تقاته، قام إليه رجل، فقال: وأنت يا عبد الله، فاتق الله حق تقاته...فقطع أبو جعفر الخطبة، وقال: سمعاً سمعاً، لمن ذكر بالله؛ هات يا عبد الله، فما تقى الله؟ فانقطع الرجل فلم يقل شيئاً، فقال أبو جعفر:


الله الله أيها الناس في أنفسكم، لا تملونا من أموركم ما لا طاقة لكم به، لايقوم رجل هذا المقام إلا أوجعت ظهره، وأطلت حبسه. ثم قال: خذه إليك يا ربيع، قال: فوثقنا له بالنجاة - وكانت العلامة فيه إذا أراد بالرجل مكروهاً قال: خذه إليك يا مسيب - قال: ثم رجع في خطبته من الموضع الذي كان قطعه، فاستحسن الناس ذلك منه، فلما فرغ من الصلاة دخل القصر؛ وجعل عيسى بن موسى يمشي على هيئته خلفه، فأحس به أبو جعفر، فقال: أبو موسى؟ فقال: نعم يا أمير المؤمنين؛ قال: كأنك خفتني على هذا الرجل! قال: والله لقد سبق إلى قلبي بعض ذلك؛ إلا أن أمير المؤمنين أكثر علماً، وأعلى نظراً من أن يأتي في أمره إلا الحق، فقال: لا تخفني عليه. فلما جلس قال: علي بالرجل، فأتى به؛ فقال: يا هذا؛ إنك لما رأيتني على المنبر، قلت؛ هذا الطاغية لا يسعني إلا أن أكلمه، ولو شغلت نفسك بغير هذا لكان أمثل لك؛ فاشغلها بظماء الهواجر، وقيام الليل، وتغيير قدميك في سبيل الله؛ أنطه يا ربيع أربع مائة درهم، واذهب فلا تعد. وذكر عن عبد الله بن صاعد، مولى أمير المؤمنين أنه قال: حج المنصور بعد بناء بغداد، فقام خطيباً بمكة، فكان مما حفظ من كلامه: " ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون " ، أمر مبرم، وقول عدل، وقضاء فصل؛ والحمد لله الذي أفلج حجته، وبعداً للقوم الظالمين؛ الذين اتخذوا الكعبة عرضاً، والفيء إرثاً، وجعلوا القرآن عضين؛ لقد حاق بهم ما كانوا به يستهزئون، فكم ترى من بئر معطلة وقصر مشيد؛ أهملهم الله حتى بدلوا السنة، واضطهدوا العترة، وعندوا واعتدوا، واستكبروا وخاب كل جبار عنيد؛ ثم أخذهم؛ فهل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزاً! وذكر الهيثم بن عدي، عن ابن عياش قال: إن الأحداث لما تتابعت على أبي جعفر، تمثل:
تفرقت الظباء على خداش ... فما يدري خداش ما يصيد
قال: ثم أمر بإحضار القواد و الموالي والصحابة وأهل بيته، وأمر حماداً التركي بإسراج الخيل وسليمان بن مجالد بالتقدم والمسيب بن زهير بأخذ الأبواب، ثم خرج في يوم من أيامه حتى علا المنبر. قال: فأزم عليه طويلاً لا ينطق. قال رجل لشبيب بن شيبة: ما لأمير المؤمنين لا يتكلم! فإنه والله ممن يهون عليه صعاب القول، فما باله! قال: فافترع الخطبة، ثم قال:
ما لي أكفكف عن سعدٍ ويشتمني ... ولو شتمت بني سعدٍ لقد سكنوا
جهلاً علي وجبناً عن عدوهم ... لبئست الخلتان الجهل والجبن
ثم جلس وقال:
فألقيت عن رأسي القناع ولم أكن ... لأكشفه إلا لإحدى العظائم
والله لقد عجزوا عن أمرٍ قمنا به، فما شكروا الكافي؛ ولقد مهدوا فاستوعروا وغمطوا الحق وغمصوا، فماذا حاولوا! أشرب رنقا على غصصٍ، أم أقيم على ضيم ومضض! والله لا أكرم أحداً بإهانة نفسي؛ والله لئن لم يقبلوا الحق ليطلبنه ثم لا يجدونه عندي؛ والسعيد من وعظ بغيره. قدم يا غلام، ثم ركب.
وذكر الفقيمي أن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن مولى محمد بن علي حدثه، أن المنصور لما أخذ عبد الرحمن بن حسن واخوته والنفر الذين كانوا معه من أهل بيته، صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم صلى على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال:


يا أهل خراسان، أنتم شيعتنا وأنصارنا وأهل دولتنا، ولو بايعتم غيرنا لم تبايعوا من هو خير منا، وإن أهل بيتي هؤلاء من ولد علي بن أبي طالب تركناهم والله الذي لا إله إلا هو والخلافة، فلم نعرض لهم فيها بقليل ولا كثير؛ فقام فيها علي بن أبي طالب فتلطخ وحكم عليه الحكمين؛ فافترقت عنه الأمة، واختلفت عليه الكلمة، ثم وثبت عليه شيعته وأنصاره وأصحابه وبطانته وثقاته فقتلوه، ثم قام من بعده الحسن بن علي؛ فوالله ما كان فيها برجل؛ قد عرضت عليه الأموال، فقبلها، فدس إليه معاوية؛ إني أجعلك ولي عهدي من بعدي، فخدعه فانسلخ له مما كان فيه، فأقبل على النساء يتزوج في كل يوم واحدة فيطلقها غداً؛ فلم يزل على ذلك حتى مات على فراشه، ثم قام من بعده الحسين بن علي، فخدعه أهل العراق وأهل الكوفة؛ أهل الشقاق والنفاق والإغراق في الفتن أهل هذه المدرة السوداء - وأشار إلى الكوفة - فوالله ما هي بحرب فأحاربها، ولا سلم فأسالمها، فرق الله بيني وبينها، فخذلوه وأسلموه حتى قتل، ثم قام من بعده زيد بن علي، فخدعه أهل الكوفة وغروه؛ فلما أخرجوه وأظهروه أسلموه؛ وقد كان أتى محمد بن علي، فناشده في الخروج وسأله ألا يقبل أقاويل أهل الكوفة، وقال له: إنا نجد في بعض علمنا، أن بعض أهل بيتنا يصلب بالكوفة، وأنا أخاف أن تكون ذلك المصلوب؛ وناشده عمي داود بن علي وحذره غدر أهل الكوفة فلم يقبل؛ وأتم على خروجه، فقتل وصلب بالكناسة، ثم وثب علينا بنو أمية، فأماتوا شرفنا، وأذهبوا عزنا؛ والله ما كانت لهم عندنا ترة يطلبونها؛ وما كان لهم ذلك كله إلا فيهم وبسبب خروجهم عليهم؛ فنفونا من البلاد، فصرنا مرة بالطائف، ومرة بالشام، ومرة بالشراة؛ حتى ابتعثكم الله لنا شيعة وأنصاراً، فأحيا شرفنا، وعزنا بكم أهل خراسان، ودمغ بحقكم أهل الباطل، وأظهر حقنا، وأصار إلينا ميراثنا عن نبينا صلى الله عليه وسلم، فقر الحق مقره، وأظهر مناره، وأعز أنصاره، وقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين. فلما استقرت الأمور فينا على قرارها؛ من فضل الله فيها وحكمه العادل لنا، وثبوا علينا، ظلماً وحسداً منهم لنا، وبغياً لما فضلنا الله به عليهم، وأكرمنا به من خلافته وميراث نبيه صلى الله عليه وسلم.
جهلاً علي وجبناً عن عدوهم ... لبئست الخلتان الجهل والجبن
فإني والله يا أهل خراسان ما أتيت من هذا الأمر ما أتيت بجهالة، بلغني عنهم بعض السقم والتعرم، وقد دسست لهم رجالاً فقلت: قم يا فلان قم يا فلان، فخذ معك من المال كذا، وحذوت لهم مثالاً يعملون عليه؛ فخرجوا حتى أتوهم بالمدينة، فدسوا إليهم تلك الأموال؛ فوالله ما بقي منهم شيخ ولا شاب، ولا صغير ولا كبير إلا بايعهم بيعةً، استحللت بها دماءهم وأموالهم وحلت لي عند ذلك بنقضهم بيعتي، وطلبهم الفتنة، والتماسهم الخروج علي؛ فلا يرون أني أتيت ذلك على غير يقين. ثم نزل وهو يتلو على درج المنبر هذه الآية: " وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا في شكٍ مريب " .
قال: وخطب المنصور بالمدائن عند قتل أبي مسلم، فقال: أيها الناس؛ لا تخرجوا من أنس الطاعة إلى وحشة المعصية، ولا تسروا غش الأئمة، فإنه لم يسر أحد قط منكرةً إلا ظهرت في آثار يده، أو فلتات لسانه، وأبداها الله لإمامه؛ بإعزاز دينه، وإعلاء حقه. إنا لن نبخسكم حقوقكم، ولن نبخس الدين حقه عليكم. إنه من نازعنا عروة هذا القميص أجزرناه خبي هذا الغمد. وإن أبا مسلم بايعنا وبايع الناس لنا، على أنه من نكث بنا فقد أباح دمه، ثم نكث بنا، فحكمنا عليه حكمه على غيره لنا؛ ولم تمنعنا إقامة الحق له من إقامة الحق عليه.
وذكر إسحاق بن إبراهيم الموصلي أن الفضل بن الربيع أخبره عن أبيه، قال: قال المنصور: قال أبي: سمعت أبي؛ علي بن عبد الله يقول: سادة الدنيا الأسخياء، وسادة الآخرة الأنبياء.
وذكر عن إبراهيم بن عيسى، أن المنصور غضب على محمد بن جميل الكاتب - وأصله من الربذة - فأمر ببطحه، فقام بحجته، فأمر بإقامته، ونظر إلى سراويله، فإذا هو كتان، فأمر ببطحه وضربه خمس عشرة درة، وقال لا تلبس سراويل كتان فإنه من الصرف.


وذكر محمد بن إسماعيل الهاشمي، إن الحسن بن إبراهيم حدثه، عن أشياخه، أن أبا جعفر لما قتل محمد بن عبد الله بالمدينة وأخاه إبراهيم بياخمري وخرج إبراهيم بن حسن بن حسن بمصر فحمل إليه، كتب إلى بني علي بن أبي طالب بالمدينة كتاباً يذكر لهم فيه إبراهيم بن الحسن بن الحسن وخروجه بمصر، وأنه لم يفعل ذلك إلا عن رأيهم، وأنهم يدأبون في طلب السلطان، ويلتمسون بذلك القطيعة والعقوق، وقد عجزوا عن عداوة بني أمية لما نازعوهم السلطان، وضعفوا عن طلب ثأرهم؛ حتى وثب بنو أبيه غضباً على بني أمية، فطلبوا بثأرهم، فأدركوا بدمائهم، وانتزعوا السلطان عن أيديهم، وتمثل في الكتاب بشعر سبيع بن ربيعة بن معاوية اليربوعي:
فلولا دفاعي عنكم إذ عجزتم ... وبالله أحمي عنكم وأدافع
لضاعت أمور منكم لا أرى لها ... كفاةً وما لا يحفظ الله ضائع
فسموا لنا من طحطح الناس عنكم ... ومن ذا الذي تحنى عليه الأصابع!
ومازال منا قد علمتم عليكم ... على الدهر إفضال يرى ومنافع
ومازال منكم أهل غدرٍ وجفوةٍ ... وبالله مغتر وللرحم قاطع
وإن نحن غبنا عنكم وشهدتم ... وقائع منكم ثم فيها مقانع
وإنا لنرعاكم وترعون شأنكم ... كذاك الأمور؛ خافضات روافع
وهل تعلون أقدام قوم صدورهم ... وهل تعلون فوق السنام الأكارع!
ودب رجال للرياسة منكم ... كما درجت تحت الغدير الضفادع؟
وذكر عن يحيى بن الحسن بن عبد الخالق، قال: كان أرزاق الكتاب والعمال أيام أبي جعفر ثلاثمائة درهم؛ فلما كانت كذلك لم تزل على حالها إلى أيام المأمون، فكان أول من سن زيادة الأرزاق الفضل بن سهل، فأما في أيام بني أمية وبني العباس فلم تزل الأرزاق من الثلثمائة إلى ما دونها، كان الحجاج يجري على يزيد بن أبي مسلم ثلثمائة درهم في الشهر.
وذكر إبراهيم بن موسى بن عيسى بن موسى، أن ولاة البريد في الآفاق كلها كانوا يكتبون إلى المنصور أيام خلافته في كل يوم بسعر القمح والحبوب والأدم، وبسعر كل مأكول، وبكل ما يقضي به القاضي في نواحيهم، وبما يعمل به الوالي وبما يرد بيت المال من المال، وكل حدث، وكانوا إذا صلوا المغرب يكتبون إليه بما كان في كل ليلة إذا صلوا الغداة؛ فإذا وردت كتبهم نظر فيها، فإذا رأى الأسعار على حالها أمسك، وإن تغير شيء منها عن حاله كتب إلى الوالي والعامل هناك، وسأل عن العلة التي نقلت ذلك عن سعره؛ فإذا ورد الجواب بالعلة تلطف لذلك برفقه حتى يعود سعره ذلك إلى حاله؛ وإن شك في شيء مما قضى به القاضي كتب إليه بذلك؛ وسأل من بحضرته عن عمله؛ فإن أنكر شيئاً عمل به كتب إليه يوبخه ويلومه.
وذكر إسحاق الموصلي أن الصباح بن خاقان التميمي، قال: حدثني رجل من أهلي، عن أبيه، قال: ذكر الوليد عند المنصور أيام نزوله ببغداد وفروغه من المدينة، وفراغه من محمد وإبراهيم ابني عبد الله، فقالوا:لعن الله الملحد الكافر - قال: وفي المجلس أبو بكر الهذلي وابن عياش المنتوف والشرقي بن القطامي، وكل هؤلاء من الصحابة - فقال أبو بكر الهذلي: حدثني ابن عم للفرزدق، عن الفرزدق، قال: حضرت الوليد بن يزيد وعنده ندماؤه وقد اصطبح، فقال لابن عائشة: تغن بشعر ابن الزبعري:
ليت أشياخي ببدرٍ شهدوا ... جزع الخزرج من وقع الأسل
وقتلنا الضعف من ساداتهم ... وعدلنا ميل بدرٍ فاعتدل
فقال ابن عائشة: لا أغني هذا يا أمير المؤمنين؛ فقال: غنه وإلا جدعت لهواتك، قال: فغناه، فقال: أحسنت والله! إنه لعلي دين ابن الزبعري يوم قال هذا الشعر.قال: فلعن المنصور ولعنه جلساؤه؛ وقال: الحمد لله على نعمته وتوحيده.
وذكر عن أبي بكر الهذلي، قال: كتب صاحب أرمينية إلى المنصور: إن الجند قد شغبوا عليه، وكسروا أقفال بيت المال، وأخذوا ما فيه، فوقع في كتابه: اعتزل عملنا مذموماً، فلو عقلت لم يشغبوا، ولو قويت لم ينتهبوا.
وقال إسحاق الموصلي، عن أبيه: خرج بعض أهل العبث على أبي جعفر بفلسطين، فكتب إلى العامل هناك:


دمه في دمك إلا توجهه إلي؛ فجد في طلبه، فظفر به فأشخص، فأمر بإدخاله عليه، فلما مثل بين يديه قال له أبو جعفر: أنت المتوثب على عمالي! لأنثرن من لحمك أكثر مما يبقى منه على عظمك، فقال له - وقد كان شيخاً كبير السن - بصوت ضعيف ضئيل غير مستعلٍ:
أتروض عرسك بعد ما هرمت ... ومن العناء رياضة الهرم
قال: فلم تتبين للمنصور مقالته، فقال يا ربيع، ما يقول؟ فقال: يقول:
العبد عبدكم والمال مالكم ... فهل عذابك عني اليوم منصرف!
قال: يا ربيع، قد عفوت عنه؛ فخل سبيله، واحتفظ به، وأحسن ولايته. قال: ورفع رجل إلى المنصور يشكو عامله أنه أخذ حداً من ضيعته، فأضافه إلى ماله، فوقع إلى عامله في رقعة المتظلم: إن آثرت العدل صحبتك السلامة، فأنصف هذا المتظلم من هذه الظلامة.
قال: ورفع رجل من العامة إليه رقعة في بناء مسجد في محلته، فوقع في رقعته: من أشراط الساعة كثرة المساجد فزد في خطاك تزدد من الثواب.
قال: وتظلم رجل من أهل السواد من بعض العمال في رقعة رفعها إلى المنصور، فوقع فيها: إن كنت صادقاً فجئ به ملبباً فقد أذنا لك في ذلك.
وذكر عمر بن شبة أن أبا الهذيل العلاف حدثه، أن أبا جعفر قال: بلغني أن السيد بن محمد مات بالكرخ - أو قال: بواسط - ولم يدفنوه،لأن حق ذلك عندي لأحرقنها. وقيل: إن الصحيح أنه مات في زمن المهدي بكرخ بغداد، وأنهم تحاموا أن يدفنوه، وأنه بعث بالربيع حتى ولي أمره، وأمره إن كانوا امتنعوا أن يحرق عليهم منازلهم، فدفع ربيع عنهم.
وقال المدائني: لما فرغ المنصور من محمد وإبراهيم وعبد الله بن علي وعبد الجبار بن عبد الرحمن، وصار ببغداد و استقامت له الأمور، كان يتمثل هذا البيت:
تبيت من البلوى على حد مرهفٍ ... مراراً ويكفي الله ما أنت خائف
قال: وأنشدني عبد الله بن الربيع، قال: أنشدني المنصور بعد قتل هؤلاء:
ورب أمور لا تضيرك ضيرةً ... وللقلب من مخشاتهن وجيب
وقال الهيثم بن عدي: لما بلغ المنصور تفرق ولد عبد الله بن حسن في البلاد هرباً من عقابه، تمثل:
إن قناتي لنبع لا يؤيسها ... غمز الثقاف ولا دهن ولا نار
متى أجر خائفاً تأمن مسارحه ... وإن أخف آمناً تقلق به الدار
سيروا إلي وغضوا بعض أعينكم ... إني لكل امرئ من جاره جار
وذكر علي بن محمد عن واضح مولى أبي جعفر، قال: أمرني أبو جعفر أن أشتري له ثوبين لينين، فاشترينهما له بعشرين ومائة درهم، فأتيته بهما، فقال: بكم؟ فقلت: بثمانين درهماً، قال: صالحان، استحطه؛ فإن المتاع إذا أدخل علينا ثم رد على صاحبه كسره ذلك. فأخذت الثوبين من صاحبهما، فلما كان من الغد حملتهما إليه معي، فقال: ما صنعت؟ قلت: رددتهما عليه فحطني عشرين درهماً، قال: أحسنت؛ اقطع أحدهما قميصاً، واجعل الآخر رداء لي. ففعلت، فلبس القميص خمسة عشرة يوماً لم يلبس غيره. وذكر مولى لعبد الصمد بن علي، قال: سمعت عبد الصمد يقول: إن المنصور كان يأمر أهل بيته بحسن الهيئة وإظهار النعمة وبلزوم الوشي والطيب؛ فإن رأى أحدهم قد أخل بذلك أو أقل منه، قال: يا فلان، ما أرى وبيص الغالية في لحيتك؛ وإني لأراها تلمع في لحية فلان؛ فيشحذهم بذلك على الإكثار من الطيب ليتزين بهيئتهم وطيب أرواحهم عند الرعية، ويزينهم بذلك عندهم؛ وإن رأى على أحدهم وشياً طاهراً عضه بلسانه.
وذكر عن أحمد بن خالد، قال: كان المنصور يسأل مالك بن أدهم كثيراً عن حديث عجلان بن سهيل، أخي حوثرة بن سهيل، قال: كنا جلوساً مع عجلان، إذ مر بنا هشام بن عبد الملك، فقال رجل من القوم: قد مر الأحول، قال: من تعني؟ قال: هشاماً، قال: تسمي أمير المؤمنين بالنبز! والله لولا رحمك لضربت عنقك، فقال المنصور: هذا والله الذي ينفع مع مثله المحيا والممات.
وقال أحمد بن خالد: قال إبراهيم بن عيسى: كان للمنصور خادم أصفر إلى الأدمة، ماهر لا بأس به، فقال المنصور يوماً: ما جنسك؟ قال: عربي يا أمير المؤمنين، قال: ومن أي العرب أنت؟ قال: من خولان، سبيت من اليمن، فأخذني عدو لنا، فجبني فاسترققت، فصرت إلى بعض بني أمية، ثم صرت إليك. قال:


أما إنك نعم الغلام؛ ولكن لا يدخل علي قصري عربي يخدم حرمي؛ اخرج عافاك الله؛ فاذهب حيث شئت! وذكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن داود بن معاوية بن بكر - وكان من الصحابة - أن المنصور ضم رجلاً من أهل الكوفة، يقال له الفضيل بن عمران، إلى ابنه جعفر، وجعله كاتبه، وولاه أمره، فكان منه بمنزلة أبي عبيد الله من المهدي، وكان أبو جعفر أراد أن يبايع لجعفر بعد المهدي، فنصبت أم عبيد الله حاضنة جعفر للفضيل بن عمران، فسعت به إلى المنصور، وأومأت إلى أنه يعبث بجعفر. قال: فبعث المنصور الريان مولاه وهارون بن غزوان مولى عثمان بن نهيك إلى الفضيل - وهو مع جعفر بحديثه الموصل - وقال: إذا رأيتما فضيلاً فاقتلاه حيث لقيتماه، وكتب لهما كتاباً منشوراً، وكتب إلى جعفر يعلمه ما أمرهما به، وقال: لا تدفعا الكتاب إلى جعفر حتى تفرغا من قتله. قال: فخرجا حتى قدما على جعفر، وقعدا على بابه ينتظران الإذن؛ فخرج عليهما فضيل، فأخذاه وأخرجا كتاب المنصور، فلم يعرض لهما أحد؛ فضربا عنقه مكانه، ولم يعلم جعفر حتى فرغا منه - وكان الفضيل رجلاً عفيفاً ديناً - فقيل للمنصور: إن الفضيل كان أبرأ الناس مما رمي به، وقد عجلت عليه. فوجه رسولاً، وجعل له عشرة آلاف درهم إن أدركه قبل أن يقتل، فقدم الرسول قبل أن يجف دمه.
فذكر معاوية بن بكر عن سويد مولى جعفر، أن جعفراً أرسل إليه، فقال: ويلك! ما يقول أمير المؤمنين في قتل رجل عفيف دين مسلم بلا جرم ولا جناية! قال سويد: فقلت: هو أمير المؤمنين يفعل ما يشاء؛ وهو أعلم بما يصنع؛ فقال : يا ماص بظر أمه، أكلمك بكلام الخاصة وتكلمني بكلام العامة! خذوا برجله فألقوه في دجلة. قال فأخذت، فقلت: أكلمك، فقال: دعوه، فقلت: أبوك إنما يسأل عن فضيل، ومتى يسأل عنه، وقد قتل عمه عبد الله بن عبد الله بن علي، وقد قتل عبد الله بن الحسن وغيره من أولاد رسول الله صلى الله عليه وسلم ظلماً، وقتل أهل الدنيا ممن لا يحصى ولا يعد! هو قبل أن يسأل عن فضيل جرذانة تجب خصى فرعون قال: فضحك، وقال: دعوه إلى لعنة الله.
وقال قعنب بن محرز: أخبرنا محمد بن عائد مولى عثمان بن عفان أن حفصاً الأموي الشاعر، كان يقال له حفص بن أبي جمعة، مولى عباد بن زياد، وكان المنصور صيره مؤدباً للمهدي في مجالسه، وكان مداحاً لبني أمية في أيام بني أمية وأيام المنصور، فلم ينكر عليه ذلك المنصور، ولم يزل مع المهدي أيام ولايته العهد؛ ومات قبل أن يلي المهدي الخلافة. قال: وكان مما مدح به بني أمية قوله:
أين روقا عبد شمسٍ أين هم ... أين أهل الباع منهم والحسب!
لم تكن أيد لهم عندكم ... ما فعلتم آل عبد المطلب!
أيها السائل عنهم أولو ... جثث تلمع من فوق الخشب
إن تجذوا الأصل منهم سفهاً ... يا لقوم للزمان المنقلب!
إن فاحلبوا ما شئتم في صحنكم ... فستسقون صرى ذاك الحلب
وقيل: إن حفصاً الأموي دخل على المنصور، فكلمه فاستخبره، فقال له: من أنت فقال: مولاك يا أمير المؤمنين، قال: مولى لي مثلك لا أعرفه! قال: مولى خادم لك عبد مناف يا أمير المؤمنين؛ فاستحسن ذلك منه، وعلم أنه مولى لبني أمية، فضمه إلى المهدي، وقال له: احتفظ به.
ومما رثي به قول سلم الخاسر:
عجباً للذي نعى الناعيان ... كيف فاهت بموته الشفتان!
ملك إن غدا على الدهر يوماً ... أصبح الدهر ساقطاً للجران
ليت كفاً حثت عليه تراباً ... لم تعد في يمينها بنان
حين دانت له البلاد على العس ... ف وأغضى من خوفه الثقلان
أين رب الزوراء قد قلدته ال ... ملك، عشرون حجة واثنتان
إنما المرء كالزناد إذا ما ... أخذته قوادح النيران
ليس يثني هواه زجر ولا يق ... دح في حبله ذوو الأذهان
قلدته أعنة الملك حتى ... قاد أعداءه بغير عنان
يكسر الطرف دونه وترى الأي ... دي من خوفه على الأذقان
ضم أطراف ملكه ثم أضحى ... خلف أقصاهم ودون الداني


هاشمي التشمير لا يحمل الثق ... ل على غارب الشرود الهدان
ذو أناة ينسى لها الخائف الخو ... ف وعزمٍ يلوي بكل جنان
وذهبت دونه النفوس حذاراً ... غير أن الأرواح في الأبدان
ذكر أسماء ولده ونسائه
فمن ولده المهدي - واسمه محمد - وجعفر الأكبر، وأمهما أروى بنت المنصور أخت يزيد بن المنصور الحمري؛ وكانت نكنى أم موسى؛ وهلك جعفر هذا قبل المنصور.
وسليمان وعيسى ويعقوب؛ وأمهم فاطمة بنت محمد، من ولد طلحة بن عبيد الله.
وجعفر الأصغر، أمه أم ولد كردية، كان المنصور اشتراها فتسراها، وكان يقال لابنها: ابن الكردية.
وصالح المسكين، أمه أم ولد رومية، يقال لها قالي الفراشة.
والقاسم، مات قبل المنصور، وهو ابن عشر سنين، وأمه أم ولد تعرف بأم القاسم.
والعالية، أمها امرأة من بني أمية، زوجها المنصور من إسحاق بن سليمان ابن علي بن عبد الله بن العباس. وذكر إسحاق بن سليمان أنه قال: قال لي أبي: زوجتك يا بني أشرف الناس؛ العالية بنت أمير المؤمنين.
قال: فقلت: يا أباه، من أكفاؤنا؟ قال: أعداؤنا من بني أمية.
ذكر الخبر عن وصاياه
ذكر عن الهيثم بن عدي أن المنصور أوصى المهدي في هذه السنة لما شخص متوجهاً إلى مكة في شوال، وقد نزل قصر عبدويه، وأقام بهذا القصر أياماً والمهدي معه يوصيه، وكان انقض في مقامه بقصر عبدويه كوكب، لثلاثٍ بقين من شوال بعد إضاءة الفجر، وبقي أثره بيناً إلى طلوع الشمس، فأوصاه بالمال والسلطان؛ يفعل ذلك كل يوم من أيام مقامه بالغداة والعشي، لا يفتر عن ذلك، ولا يفترقان إلا تحريكاً. فلما كان اليوم الذي أراد أن يرتحل فيه، دعا المهدي، فقال له: إني لم أدع شيئاً إلا قد تقدمت إليك فيه، وسأوصيك بخصال والله ما أظنك تفعل واحدة منها - وكان له سفط فيه دفاتر علمه، وعليه قفل لا يأمن على فتحه ومفتاحه أحداً، يصر مفتاحه في كم قميصه. قال: وكان حماد التركي يقدم إليه ذلك السفط إذا دعا به، فإذا غاب حماد أو خرج كان الذي يليه سلمة الخادم - فقال للمهدي: انظر هذا السفط فاحتفظ به، فإن فيه علم آبائك. ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة؛ فإن أحزنك أمر فانظر في الدفتر الأكبر؛ فإن أصبت فيه ما تريد، وإلا فالثاني والثالث؛ حتى بلغ سبعة ؛ فإن ثقل عليك فالكراسة الصغيرة؛ فإنك واجد فيها ما تريد، وما أظنك تفعل، وانظر هذه المدينة؛ فإياك أن تستبدل بها؛ فإنها بيتك وعزك، قد جمعت لك فيها من الأموال ما إن كسر عليك الخراج عشر سنين كان عندك كفاية لأرزاق الجند والنفقات وعطاء الذرية ومصلحة الثغور؛ فاحتفظ بها، فإنك لا تزال عزيزاً ما دام بيت مالك عامراً، وما أظنك تفعل. وأوصيك بأهل بيتك؛ أن تظهر كرامتهم وتقدمهم وتكثر الإحسان إليهم، وتعظم أمرهم، وتوطئ الناس أعقابهم، وتوليهم المنابر؛ فإن عزك عزهم وذكرهم لك، وما أظنك تفعل. وانظر مواليك، فأحسن إليهم وقربهم واتكثر منهم فإنهم مادتك لشدة إن نزلت بك. ، وما أظنك تفعل.
وأوصيك بأهل خراسان خيراً، فإنهم أنصارك وشيعتك الذين بذلوا أموالهم في دولتك، ودماءهم دونك، ومن لا تخرج محبتك من قلوبهم؛ أن تحسن إليهم وتتجاوز عن مسيئهم وتكافئهم على ما كان منهم، وتخلف من مات منهم في أهله وولده، وما أظنك تفعل. وإياك أن تبني مدينة الشرقية فإنك لا تتم بناءها، وما أظنك تفعل. وإياك أن تستعسن برجل من بني سليم، وأظنك ستفعل. وإياك أن تدخل النساء في مشورتك في أمرك، وأظنك ستفعل.
وقال غير الهيثم: إن المنصور دعا المهدي عند مسيره إلى مكة، فقال: يا أبا عبد الله، إني سائر وإني غير راجع؛ فإنا لله وإنا إليه راجعون! فاسأل الله بركة ما أقدم عليه، هذا كتاب وصيتي مختوماً، فإذا بلغك أني قد مت، وصار الأمر إليك فانظر فيه، وعلي دين أحب أن تقضيه وتضمنه، قال: هو علي يا أمير المؤمنين، قال: فإنه ثلثمائة ألف درهم ونيف، ولست أستحلها من بيت مال المسلمين، فاضمنها عني، وما يفضي إليك من الأمر أعظم منها. قال: أفعل، هو علي. قال: وهذا القصر ليس هو لك، هو لي وقصري بنيته بمالي، فأحب أن تصير نصيبك منه لأخوتك الأصاغر.
قال: نعم، قال: ورقيقي الخاصة هم لك،فاجعلهم لهم، فإنك تصير إلى ما يغنيك عنهم، وبهم إلى ذلك أعظم


الحاجة. قال: أفعل، قال: أما الضياع، فلست أكلفك فيها هذا، ولو فعلت كان أحب إلي، قال: أفعل، قال: سلم إليهم ما سألتك من هذا، وأنت معهم في الضياع. قال: والمتاع والثياب، سلمه لهم قال: أفعل. قال: أحسن الله عليك الخلافة ولك الصنع! اتق الله فيما خولك وفيما خلفتك عليه.ومضى إلى الكوفة، فنزل الرصافة، ثم خرج منها مهلاً بالعمرة والحج، قد ساق هدية من البدن، وأشعر وقلد؛ وذلك لأيام خلت من ذي القعدة.
وذك أبو يعقوب بن سليمان،قال: حدثتني جمرة العطارة - عطارة أبي جعفر - قالت: لما عزم المنصور على الحج دعا ريطة بنت أبي العباس امرأة المهدي - وكان المهدي بالري قبل شخوص أبي جعفر - فأوصاها بما أراد، وعهد إليها، ودفع إليها مفاتيح الخزائن، وتقدم إليها وأحلفها، ووكد الأيمان ألا تفتح بعض الخزائن، ولا تطاع عليها أحداً إلا المهدي؛ ولا هي؛ إلا أن يصح عندها موته، فإذا صح ذلك اجتمعت هي والمهدي وليس معهما ثالث؛ حتى يفتحا الخزانة. فلما قدم المهدي من الري إلى مدينة السلام، دفعت إليه المفاتيح، وأخبرته عن المنصور أنه تقدم إليها فيه إلا يفتحه ولا يطلع عليه أحداً حتى يصح عندها موته. فلما انتهى إلى المهدي موت المنصور وولى الخلافة، فتح الباب ومعه ريطة؛ فإذا أزج كبير فيه جماعة من قتلاء الطالبين، وفي آذانهم رقاع فيها أنسابهم؛ وإذا فيهم أطفال ورجال شباب ومشايخ عدة كثيرة، فلما رأى ذاك المهدي ارتاع لما رأى، وأمر فحفرت لهم حفيرة فدفنوا فيها، وعمل عليهم دكان.
وذكر عن إسحاق بن عيسى بن علي، عن أبيه، قال: سمعت المنصور وهو متوجه إلى مكة سنة ثمان وخمسين ومائة، وهو يقول للمهدي عند وداعه إياه: يا أبا عبد الله؛ إني ولدت في ذي الحجة، ووليت في ذي الحجة، وقد هجس في نفسي أني أموت في ذي الحجة من هذه السنة؛ وإنما حداني على الحج ذلك، فاتق الله فيما أعهد إليك من أمور المسلمين بعدي؛ يجعل لك فيها كربك وحزنك مخرجاً، أو قال: فرجاً ومخرجاً - ويرزقك السلامة وحسن العاقبة من حيث لا تحتسب. احفظ يا بني محمداً صلى الله عليه وسلم في أمته يحفظ الله عليك أمورك. وإياك والدم الحرام، فإنه حوب عند الله عظيم، وعار في الدنيا لازم مقيم. والزم الحلال فإن ثوابك في الآجل، وصلاحك في العاجل. وأقم الحدود ولا تعتد فيها فتبور؛ فإن الله لو علم أن شيئاً أصلح لدينه وأزجر من معاصيه من الحدود لأمر به في كتابه. واعلم أن من شدة غضب الله لسلطانه، أمر في كتابه بتضعيف العذاب والعقاب على من سعى في الأرض فساداً مع ما ذخر له عنده من العذاب العظيم، فقال: " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً " الآية. فالسلطان يا بني حبل الله المتين، وعروته الوثقى، ودين الله القيم، فاحفظه وحطه وحصنه، وذب عنه، وأوقع بالملحدين فيه، واقمع المارقين منه، واقتل الخارجين عنه بالعقاب لهم والمثلات بهم؛ ولا تتجاوز ما أمر الله به في محكم القرآن. واحكم بالعدل ولا تشطط؛ فإن ذلك أقطع للشغب، واحسم للعدو، وأنجع في الدواء. وعف عن الفيء، فليس بك إليه حاجة مع ما أخلفه لك، وافتتح عملك بصلة الرحم وبر القرابة. وإياك والأثرة والتبذير لأموال الرعية. واشحن الثغور، واضبط الأطراف، وأمن السبل، وخص الواسطة، ووسع المعاش، وسكن العامة، وأدخل المرافق عليهم، واصرف المكاره عنهم، وأعد الأموال واخزنها. وإياك والتبذير؛ فإن النوائب غير مأمونة، والحوادث غير مضمونة؛ وهي من شيم الزمان. وأعد الرجال والكراع والجند ما استطعت. وإياك وتأخير عمل اليوم إلى غد، فتتدارك عليك الأمور وتضيع. جد في إحكام الأمور النازلات لأوقاتها أولاً فأولا، واجتهد وشمر فيها، وأعدد رجالاً بالليل لمعرفة ما يكون بالنهار،ورجالاً بالنهار لمعرفة ما يكون بالليل. وباشر الأمور بنفسك، ولا تضجر ولا تكسل ولا تفشل، واستعمل حسن الظن بربك، وأسئ الظن بعمالك وكتابك. وخذ نفسك بالتيقظ، وتفقد من يبيت على بابك، وسهل إذنك للناس، وانظر في أمر النزاع إليك، ووكل بهم عيناً غير نائمة، ونفساً غير لاهية، ولا تنم فإن أباك لم ينم منذ ولي الخلافة ولا دخل عينه غمض إلا وقلبه مستيقظ. هذه وصيتي إليك، والله خليفتي عليك.
قال: ثم ودعه وبكى كل واحد منهما إلى صاحبه.
وذكر عمر بن شبة عن سعيد بن هريم، قال:


لما حج المنصور في السنة التي توفي بها شيعة المهدي، فقال: يا بني، إني قد جمعت لك من الأموال ما لم يجمعه خليفة قبلي، وجمعت لك من الموالي ما لم يجمعه خليفة قبلي، وبنيت لك مدينة لم يكن في الإسلام مثلها؛ ولست أخاف عليك إلا أحد رجلين: عيسى بن موسى، وعيسى بن زيد؛ فأما عيسى بن موسى فقد أعطاني من العهود والمواثيق ما قبلته، و والله لو لم يكن إلا أن يقول قولاً لما خفت عليك، فأخرجه من قلبك. وأما عيسى بن زيد فأنفق هذه الأموال واقتل هؤلاء الموالي، واهدم هذه المدينة حتى تظفر به، ثم لا ألومك.
وذكر عيسى بن محمد أن موسى بن هارون حدثه، قال: لما دخل المنصور آخر منزل نزله من طريق مكة، نظر في صدر البيت الذي نزل فيه، فإذا فيه مكتوب: " بسم الله الرحمن الرحيم " .
أبا جعفر حانت وفاتك وانقضت ... سنوك، وأمر الله لابد واقع
أبا جعفر هل كاهن أو منجم ... لك اليوم من حر المنية مانع!
قال: فدعا بالمتولي لإصلاح المنازل، فقال له: يا أمير المؤمنين، والله ما دخلها أحد منذ فرغ منها، فقال: اقرأ ما في صدر البيت مكتوباً، قال: ما أرى شيئاً يا أمير المؤمنين، قال: فدعا برئيس الحجبة، فقال: اقرأ ما على صدر البيت مكتوباً، قال: ما أرى على صدر البيت شيئاً، فأملى البيتين فكتبا عنه، فالتفت إلى حاجبه فقال: اقرأ لي آية من كتاب الله جل وعز تشوقني إلى الله عز وجل، فتلا: " بسم الله الرحمن الرحيم. وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون " ، فأمر بفكيه فوجئا. وقال: ما وجدت شيئاً تقرؤه غير هذه الآية! فقال: يا أمير المؤمنين، محي القرآن من قلبي غير هذه الآية، فأمر بالرحيل عن ذلك المنزل تطيراً مما كان، وركب فرساً، فلما كان في الوادي الذي يقال له سقر - وكان آخر منزل بطريق مكة - كبا به الفرس، فدق ظهره، ومات فدفن ببئر ميمون.
وذكر عن محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، قال: أخبرني رجل من العلماء وأهل الأدب، قال: هتف بأبي جعفر هاتف من قصره بالمدينة فسمعه يقول:
أما ورب السكون والحرك ... إن المنايا كثيرة الشرك
عليك يا نفس إن أسأت وإن ... أحسنت بالقصد، كل ذاك لك
ما اختلف الليل والنهار ولا ... دارت نجوم السماء في الفلك
إلا بنقل السلطان عن ملك ... إذا انقضى ملكه إلى ملك
حتى يصيرا به إلى ملك ... ما عز سلطانه بمشترك
ذاك بديع السماء والأرض والمر ... سي الجبال المسخر الفلك
فقال أبو جعفر: هذا والله أوان أجلي.
وذكر عبد الله بن عبيد الله، أن عبد العزيز بن مسلم حدثه أنه قال: دخلت على المنصور يوماً أسلم عليه؛ فإذا هو باهت لا يحير جواباً، فوثبت لما أرى منه، أريد الانصراف عنه، فقال لي بعد ساعة: إني رأيت فيما يرى النائم؛ كأن رجلاً ينشدني هذه الأبيات:
أخي أخفض من مناكا ... فكأن يومك قد أتاكا
ولقد أراك الدهر من ... تصريفه ما قد أراكا
فإذا أردت الناقص ال ... عبد الذليل فأنت ذاكا
ملكت ما ملكته ... والأمر فيه إلى سواكا
فهذا الذي ترى من قلقي لما سمعت ورأيت. فقلت: خيراً رأيت يا أمير المؤمنين. فلم يلبث إلى أن خرج إلى الحج فمات لوجهه ذاك.
وفي هذه السنة بويع للمهدي بالخلافة، وهو محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بمكة؛ صبيحة الليلة التي توفي فيها أبو جعفر المنصور وذلك يوم السبت لست ليالٍ خلون من ذي الحجة سنة ثمان وخمسين، كذلك قال هشام بن محمد ومحمد بن عمر وغيرهما.
وقال الواقدي: وبويع له ببغداد يوم الخميس لإحدى عشرة بقيت من ذي الحجة من هذه السنة.
وأم المهدي أم موسى بنت المنصور بن عبد الله بن يزيد بن شمر الحميري.
خلافة المهدي محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس
ذكر الخبر عن صفة العقد الذي عقد للمهدي بالخلافة
حين مات والده المنصور بمكة


ذكر علي بن محمد النوفلي أن أباه حدثه، قال: خرجت في السنة التي مات فيها أبو جعفر من طريق البصرة؛ وكان أبو جعفر خرج على طريق الكوفة، فلقيته بذات عرق ثم سرت معه، فكان كلما ركب عرضت له فسلمت عليه، وقد كان أدنف وأشفى على الموت، فلما صار ببئر ميمون نزل به، ودخلنا مكة، قضيت عمرتي، ثم كنت أختلف إلى أبي جعفر إلى مضربه، فأقيم فيه إلى قريب الزوال، ثم انصرف - وكذلك كان يفعل الهاشميون - وأقبلت علته تشتد وتزداد، فلما كان في الليلة التي مات فيها، ولم نعلم؛ فصليت الصبح في المسجد الحرام مع طلوع الفجر، ثم ركبت في ثوبي متقلداً السيف عليهما، وأنا أساير محمد بن عون بن عبد الله بن الحارث - وكان من سادة بني هاشم ومشايخهم؛ وكان في ذلك اليوم عليه ثوبان موردان قد أحرم فيهما، متقلداً السيف عليهما - قال: وكان مشايخ بني هاشم يحبون أن يحرموا في المورد لحديث عمر بن الخطاب وعبد الله بن جعفر وقول علي بن أبي طالب فيه. فلما صرنا بالأبطح لقينا العباس بن محمد ومحمد بن سليمان في خيل ورجال يدخلان مكة، فعدلنا إليهما، فسلمنا عليهما ثم مضينا، فقال لي محمد بن عون: ما ترى حال هذين ودخولهما مكة؟ قلت: أحسب الرجل قد مات؛ فأرادا أن يحصنا مكة؛ فكان ذلك كذلك، فبينا نحن نسير، إذا خفي الشخص في طمرين، ونحن بعد في غلس، قد جاء فدخل بين أعناق دابتينا، فقال: مات والله الرجل! ثم خفي عنا، فمضينا نحن حتى أتينا العسكر، فدخلنا السرادق الذي كنا نجلس فيه كل يوم؛ فإذا بموسى بن المهدي قد صدر عند عمود السرادق، وإذا القاسم بن منصور في ناحية السرادق - وقد كان حين لقينا المنصور بذات عرق، إذا ركب المنصور بعيره جاء القاسم فسار بين يديه بينه وبين صاحب الشرطة، ويؤمر الناس أن يرفعوا القصص إليه - قال: فلما رأيته ناحية السرادق ورأيت موسى مصدراً، علمت أن المنصور قد مات. قال: فبينا أنا جالس إذ أقبل الحسن بن زيد، فجلس إلى جنبي، فصارت فخذه على فخذي، وجاء الناس حتى ملئوا السرادق، وفيهم ابن عياش المنتوف، فبينا نحن كذلك، إذ سمعنا همساً من بكاء. فقال لي الحسن: أترى الرجل مات! قلت: لا أحسب ذلك؛ ولكن لعله ثقيل، أو إصابته غشية، فما راعنا إلا بأبي العنبر الخادم الأسود خادم المنصور، قد خرج علينا مشقوق الأقبية من بين يديه ومن خلفه، وعلى رأسه التراب، فصاح: وا أمير المؤمنيناه! فما بقي في السرادق أحد إلا قام على رجليه، ثم أهووا نحو مضارب أبي جعفر يريدون الدخول، فمنعهم الخدم، ودفعوا في صدورهم. وقال بن عياش المنتوف: سبحان الله! أما شهدتم موت خليفة قط! اجلسوا رحمكم الله. فجلس الناس، وقام القاسم فشق ثيابه، ووضع التراب على رأسه، وموسى جالس على حاله. وكان صبياً رطباً ما يتحلحل.
ثم خرج الربيع، وفي يده قرطاس، فألقى أسفله على الأرض، وتناول طرفه، ثم قرأ: " بسم الله الرحمن الرحيم " . من عبد الله المنصور أمير المؤمنين إلى من خلف بعده من بني هاشم وشيعته من أهل خراسان وعامة المسلمين - ثم ألقى القرطاس من يده، وبكى وبكى الناس، فأخذ القرطاس، وقال: قد أمكنكم البكاء؛ ولكن هذا عهد أمير المؤمنين، لا بد من أن نقرأه عليكم، فأنصتوا رحمكم الله، فسكت الناس، ثم رجع إلى القراءة - أما بعد: فإني كتبت كتابي هذا وأنا حي في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة، وأنا أقرأ عليكم السلام، وأسأل الله ألا يفتنكم بعدي، ولا يلبسكم شيعاً، ولا يذيق بعضكم بأس بعض. يا بني هاشم، ويا أهل خراسان...ثم أخذ في وصيتهم بالمهدي، وإذكارهم البيعة له، وحضهم على القيام بدولته، والوفاء بعهده إلى آخر الكتاب.
قال النوفل: قال أبي: وكان هذا شيئاً وضعه الربيع؛ ثم نظر في وجوه الناس، فدنا من الهاشميين، فتناول يد الحسن بن زيد، فقال: قم يا أبا محمد، فبايع، فقام معه الحسن، فانتهى به الربيع إلى موسى فأجلسه بين يديه، فتناول الحسن يد موسى، ثم التفت إلى الناس، فقال:


يا أيها الناس، إن أمير المؤمنين كان ضربني واصطفى مالي؛ فكلمه المهدي فرضي عني، وكلمه في رد مالي علي فأبى ذلك، فأخلفه المهدي من ماله وأضعفه مكان كل علق علقين، فمن أولى بأن يبايع لأمير المؤمنين بصدر منشرح ونفس طيبة وقلب ناصح مني! ثم بايع موسى للمهدي، ثم مسح على يده. ثم جاء الربيع بن عون، فقدمه للسن فبايع، ثم جاء الربيع إلي فأنهضني؛ فكنت الثالث؛ وبايع الناس؛ فلما فرغ دخل المضارب، فمكث هنيهة ثم خرج إلينا معشر الهاشميين، فقال: انهضوا، فنهضنا معه جميعاً، وكنا جماعة كثيرة من أهل العراق وأهل مكة والمدينة ممن حضر الحج، فدخلنا فإذا نحن بالمنصور على سريره في أكفانه، مكشوف الوجه؛ فحملناه حتى أتينا به مكة ثلاثة أميال؛ فكأني أنظر إليه أدنو من قائمة سريره نحمله؛ فتحرك الريح، فتطير شعر صدغيه؛ وذلك أنه كان قد وفر شعره للحلق، وقد نصل خضابه؛ حتى أتينا به حفرته، فدليناه فيها.
قال: وسمعت أبي يقول: كان أول شيء ارتفع به علي بن عيسى بن ماهان؛ أنه لما كان الليلة التي مات فيها أبو جعفر أرادوا عيسى بن موسى على بيعة مجددة للمهدي - وكان القائم بذلك الربيع - فأبى عيسى بن موسى، فأقبل القواد الذين حضروا يقربون ويتباعدون؛ فنهض علي بن عيسى بن ماهان، فاستل سيفه، ثم جاء إليه، فقال: والله لتبايعن أو لأضربن عنقك! فلما رأى ذلك عيسى، بايع وبايع الناس بعده.
وذكر عيسى بن محمد أن موسى بن هارون حدثه أن موسى بن المهدي والربيع مولى المنصور وجها منارة مولى المنصور بخبر وفاة المنصور وبالبيعة للمهدي. وبعثا بعد بقضيب النبي صلى الله عليه وسلم وبردته التي يتوارثها الخلفاء مع الحسن الشروي، وبعث أبو العباس الطوسي بخاتم الخلافة مع منارة؛ ثم خرجوا من مكة، وسار عبد الله بن المسيب بن زهير بالحربة بين يدي صالح بن المنصور، على ما كان يسير بها بين يديه في حياة المنصور، فكسرها القاسم بن نصر بن مالك؛ وهو يومئذ على شرطة موسى بن المهدي، واندس علي بن عيسى بن ماهان لما كان في نفسه من أذى عيسى بن موسى، وما صنع به للراوندية، فأظهر الطعن والكلام في مسيرهم. وكان من رؤسائهم أبو خالد المروروزي، حتى كاد الأمر يعظم ويتفاقم، حتى لبس السلاح. وتحرك في ذلك محمد بن سلمان، وقام فيه وغيره من أهل بيته؛ إلا أن محمداً كان أحسنهم قياماً به حتى طفئ ذلك وسكن. وكتب به إلى المهدي،فكتب بعزل علي بن عيسى عن حرس موسى بن المهدي، وصير مكانه أبا حنيفة حري بن قيس، وهدأ أمر العسكر، وتقدم العباس بن محمد ومحمد بن سليمان إلى المهدي، وسبق إليه العباس بن محمد. وقدم منارة على المهدي يوم الثلاثاء للنصف من ذي الحجة، فسلم عليه بالخلافة، وعزاه، وأوصلوا الكتب إليه، وبايعه أهل مدينة السلام.
وذكر الهيثم بن عدي عن الربيع، أن المنصور رأى في حجته التي مات فيها وهو بالعذيب - أو غيره من منازل طريق مكة - رؤيا - وكان الربي عديله - وفزع منها، وقال: يا ربيع ما أحيبني إلى ميتاً في وجهي هذا؛ وأنك تؤكد البيعة لأبي عبد الله المهدي، قال الربيع: فقلت له: بل يبقيك الله يا أمير المؤمنين ويبلغ أبو عبد الله محبتك في حياتك إن شاء الله. قال: وثقل عند ذلك وهو يقول: بادر بي إلى حرم ربي وأمنه، هارباً من ذنوبي وإسرافي عل نفسي؛ فلم يزل كذلك حتى بلغ بئر ميمون، فقلت له: هذه بئر ميمون، وقد دخلت الحرم، فقال: الحمد لله، وقضى من يومه. قال الربيع: فأمرت بالخيم فضربت، وبالفساطيط فهيئت، وعمدت إلى أمير المؤمنين فألبسته الطويلة والدراعة، وسندته، وألقيت في وجه كلة رقيقة يرى منها شخصه، ولا يفهم أمره، وأدنيت أهله من الكلة حيث لا يعلم بخبره، ويرى شخصه. ثم دخلت فوقفت بالموضع الذي أوهمهم أنه يخاطبني، ثم خرجت فقلت: إن أمير المؤمنين مفيق بمن الله، وهو يقرأ عليكم السلام، ويقول: إني أحب أن يؤكد الله أمركم؛ ويكبت عدوكم، ويسر وليكم؛ وقد أحببت أن تجددوا بيعة أبي عبد الله المهدي؛ لئلا يطمع فيكم عدو ولا باغٍ، فقال القوم كلهم: وفق الله أمير المؤمنين؛ نحن إلى ذلك أسرع . قال: فدخل فوقف، ورجع إليهم، فقال: هلموا للبيعة، فبايع القوم كلهم؛ فلم يبق أحد من خاصته والأولياء ورؤساء من حضره إلا بايع المهدي، ثم دخل وخرج باكياً مشقوق الجيب لاطم رأسه، فقال بعض من حضر:


ويلي عليك يا بن شاة! يريد الربيع - وكانت أمه ماتت وهي ترضعه فأرضعته شاة - قال: وحفر للمنصور مائة قبر، ودفن في كلها لئلا يعرف موضع قبره الذي هو ظاهر للناس، ودفن في غيرها للخوف عليه. وهكذا قبور خلفاء ولد العباس، لا يعرف لأحد منهم قبر. قال: فبلغ المهدي فلما قدم عليه الربيع قال: يا عبد؛ ألم تمنعك جلالة أمير المؤمنين أن فعلت ما فعلت به! وقال قوم أنه ضربه؛ ولم يصح ذلك. قال: وذكر من حضر حجة المنصور، قال: رأيت صالح بن المنصور وهو مع أبيه والناس معه؛ وإن موسى بن المهدي لقي تباعه، ثم رجع الناس وهم خلف موسى، وأن صالحاً معه.
وذكر عن الأصمعي أنه قال: أول من نعى أبو جعفر المنصور بالبصرة خلف الأحمر، وذلك أنا كنا في حلقة يونس، فمر بنا فسلم علينا، فقال: قد طرقت ببكرها أم طبق قال يونس: وماذا؟ قال:
تنتجوها خير أضخم العنق ... موت الإمام فلقة من الفلق
وحج بالناس في هذه السنة إبراهيم بن يحيى بن محمد بن علي، وكان المنصور - فيما ذكر - أوصى بذلك.
وكان العامل في هذه السنة على مكة والطائف إبراهيم بن يحيى بن محمد بن علي بن عبد الله ابن عباس، وعلى المدينة عبد الصمد بن علي، وعلى الكوفة عمرو بن زهير الضبي أخو المسيب بن زهير - وقيل: كان العامل عليها إسماعيل بن أبي إسماعيل الثقفي. وقيل: إنه مولى لبني نصر من قيس - وعلى قضائها شريك بن عبد الله النخعي، وعلى ديوان خراجها ثابت بن موسى، وعلى خراسان حميد بن قحطبة، وعلى قضاء بغداد مع قضاء الكوفة شريك ابن عبد الله.
وقيل: كان القاضي على بغداد يوم مات المنصور عبيد الله بن محمد بن صفوان الجمحي وشريك بن عبد الله على قضاء الكوفة خاصة. وقيل: إن شريكاً كان إليه قضاء الكوفة، والصلاة بأهلها.
وكان على الشرط ببغداد يوم مات المنصور - فيما ذكر - عمر بن عبد الرحمن أخو عبد الجبار بن عبد الرحمن. وقيل كان موسى بن كعب.
وعلى ديوان خراج البصرة وأرضها عمارة بن حمزة. وعلى قضائها والصلاة عبيد الله بن الحسن العنبري، وعلى أحداثها سعيد بن دعلج.
وأصاب الناس - فيما ذكر محمد بن عمر - في هذه السنة وباء شديد
ثم دخلت سنة تسع وخمسين ومائة
ذكر ما كان فيها من الأحداث
فمن ذلك غزوة العباس بن محمد الصائفة فيها حتى بلغ أنقرة؛ وكان على مقدمة العباس الحسن الوصيف في الموالي، وكان المهدي ضم إليه جماعة من قواد أهل خراسان وغيرهم. وخرج المهدي فعسكر بالبردان وأقام فيه حتى أنفذ العباس بن محمد، ومن قطع عليه البعث معه، ولم يجعل للعباس على الحسن الوصيف ولاية في عزل ولا غيره، ففتح في غزاته هذه مدينة للروم ومطمورة معها، وانصرفوا سالمين لم يصب من المسلمين أحد.
وهلك في هذه السنة حميد بن قحطبة، وهو عامل المهدي على خراسان، فولى المهدي مكانه أبا عون عبد الملك بن يزيد.
وفيها ولي حمزة بن مالك سجستان، وولي جبرائيل بن يحيى سمرقند.
وفيها بنى المهدي مسجد الرصافة.
وفيها بنى حائطها، وحفر خندقها.
وفيها عزل المهدي عبد الصمد بن علي عن المدينة؛ مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم عن موجدة، واستعمل عليها مكانه محمد بن عبد الله الكثيري ثم عزله، واستعمل عليها مكانه عبيد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن صفوان الجمحي.
وفيها وجه المهدي عبد الملك بن شهاب المسمعي في البحر إلى بلاد الهند، وفرض معه لألفين من أهل البصرة من جميع الأجناد، وأشخصهم معه، وأشخص معه من المطوعة الذين كانوا يلزمون المرابطات ألفاً وخمسمائة رجل، ووجه معه قائداً من أبناء أهل الشام يقال له ابن الحباب المدحجي في سبعمائة من أهل الشام، وخرج معه من مطوعة أهل البصرة بأموالهم ألف رجل، فيهم - فيما ذكر - الربيع بن صبيح، ومن الأسواريين والسبابجة أربعة آلاف رجل، فولى عبد الملك بن شهاب المنذر بن الجارودي الألف الرجل المطوعة من أهل البصرة، وولى ابنه غسان بن عبد الملك الألفي الرجل الذين من فرض البصرة، وولى عبد الواحد بن عبد الملك الألف والخمسمائة الرجل من مطوعة المرابطات، وأفرد يزيد بن الحباب في أصحابه فخرجوا، وكان المهدي وجه لتجهيزهم حتى شخصوا أبا القاسم محرز بن إبراهيم، فمضوا لوجههم؛ حتى أتوا مدينة باربد من بلاد الهند في سنة ستين ومائة.


وفيها توفي معبد بن الخليل بالسند، وهو عامل المهدي عليها، فاستعمل مكانه روح بن حاتم بمشورة أبي عبيد الله وزيره.
وفيها أمر المهدي بإطلاق من كان في سجن المنصور، إلا من كان قبله تباعة من دم أو قتل، ومن كان معروفاً بالسعي في الأرض بالفساد، أو من كان لأحد قبله مظلمة أو حق، فأطلقوا، فكان ممن أطلق من المطبق يعقوب بن داود مولى بني سليم، وكان معه في ذلك الحبس محبوساً الحسن بن إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب.
وفيها حمل المهدي الحسن بن إبراهيم من المطبق الذي كان فيه محبوساً إلى نصير الوصيف فحبسه عنده.
ذكر الخبر عن سبب تحول المهدي
الحسن بن إبراهيم من المطبق إلى نصير
ذكر أن السبب في ذلك، كان أن المهدي لما أمر بإطلاق أهل السجون. على ما ذكرت، وكان يعقوب بن داود محبوساً مع الحسن بن إبراهيم في موضع واحد، فأطلق يعقوب بن داود، ولم يطلق الحسن بن إبراهيم، ساء ظنه، وخاف على نفسه، فالتمس مخرجاً لنفسه وخلاصاً، فدس إلى بعض ثقاته، فحفر له سرباً من موضع مسامت للموضع الذي هو فيه محبوس، وكان يعقوب بن داود بعد أن أطلق يطيف بابن علاثة - وهو قاضي المهدي بمدينة السلام - ويلزمه، حتى أنس به، وبلغ يعقوب ما عزم عليه الحسن بن إبراهيم من الهرب، فأتى ابن علاثة، فأخبره أن عنده نصيحة للمهدي، وسأله إيصاله إلى أبي عبيد الله، فسأله عن تلك النصيحة، فأبى أن يخبره بها، وحذره فوتها، فانطلق ابن علاثة إلى أبي عبيد الله فأخبره خبر يعقوب وما جاء به ، فأمره بإدخاله عليه؛ فلما دخل عليه سأله إيصاله إلى المهدي، ليعلمه النصيحة التي له عنده، فأدخله عليه، فلما دخل على المهدي شكر له بلاءه عنده في إطلاقه إياه ومنه عليه، ثم أخبره أن له عنده نصيحة، فسأله عنها بمحضر من أبي عبيد الله وابن علاثة، فاستخلاه منهما، فأعلمه المهدي ثقته بهما، فأبى أن يبوح له بشيء حتى يقوما، فأقامهما وأخلاه، فأخبره خبر الحسن بن إبراهيم وما أجمع عليه، وأن ذلك كائن من ليلته المستقبلة، فوجه المهدي من يثق به ليأتيه بخبره، فأتاه بتحقيق ما أخبره به يعقوب، فأمر بتحويله إلى نصير، فلم يزل في حبسه إلى أن احتال واحتيل له، فخرج هارباً، وافتقد، فشاع خبره، فطلب فلم يظفر به، وتذكر المهدي دلالة يعقوب إياه كانت عليه، فرجا عنده من الدلالة عليه مثل الذي كان منه في أمره، فسأل أبا عبيد الله فأخبره أنه حاضر - وقد كان لزم أبا عبيد الله - فدعى به المهدي خالياً، فذكر له ما كان من فعله في الحسن بن إبراهيم أولاً، ونصحه له فيه، وأخبره بما حدث من أمره، فاخبره يعقوب أنه لا علم له بمكانه، وأنه إن أعطاه أماناً يثق به ضمن له أن يأتيه به، على أن يتم له على أمانه، ويصله ويحسن إليه. فأعطاه المهدي ذلك في مجلسه وضمنه له. فقال له يعقوب: فله يا أمير المؤمنين عن ذكره، ودع طلبه، فإن ذلك يوحشه، ودعني وإياه حتى أحتال فآتيك به؛ فأعطاه المهدي ذلك. وقال يعقوب: يا أمير المؤمنين، قد بسطت عدلك لرعيتك، وأنصفتهم، وعممتهم بخيرك وفضلك، فعظم رجاؤهم، وانفسحت آمالهم؛ وقد بقيت أشياء لو ذكرتها لك لم تدع النظر فيها بمثل ما فعلت في غيرها، وأشياء مع ذلك خلف بابك يعمل بها لا تعلمها، فإن جعلت لي السبيل إلى الدخول عليك، وأذنت لي في رفعها إليك فعلت. فأعطاه المهدي ذلك، وجعله إليه، وصير سليمان الخادم الأسود خادم المنصور سببه في إعلام المهدي بمكانه كلما أراد الدخول، فكان يعقوب يدخل على المهدي ليلاً، ويفع إليه النصائح في الأمور الحسنة الجميلة من أمر الثغور وبناء الحصون وتقوية الغزاة وتزويج العزاب، وفكاك الأسرى والمحبسين والقضاء على الغارمين، والصدقة على المتعففين، فحظى بذلك عنده، وبما رجى أن ينال به من الظفر بالحسن بن إبراهيم، واتخذه أخاً في الله، وأخرج بذلك توقيعاً، وأثبت في الدواوين، فتسبب مائة ألف درهم كانت أول صلة وصله بها، فلم تزل منزلته تنمى وتعلو صعداً، إلى أن صير الحسن بن إبراهيم في يد المهدي بعد ذلك؛ وإلى أن سقطت منزلته، وأمر المهدي بحبسه، فقال علي بن الخليل في ذلك:
عجباً لتصريف الأمو ... ر مسرة وكراهيه
والدهر يلعب بالرجا ... ل له دوائر جاريه


رثت بيعقوب بن دا ... ود حبال معاويه
وعدت على ابن علاثة ال ... قاضي بوائق عافيه
قل للوزير أبي عبي ... د الله: هل لك باقيه!
يعقوب ينظر في الأمو ... رو أنت تنظر ناحيه
أدخلته فعلاً علي ... ك،كذاك شؤم الناصيه
وفي هذه السنة عزل المهدي إسماعيل بن أبي إسماعيل عن الكوفة وأحداثها. واختلف فيمن ولي مكانه إسحاق بن الصباح الكندي ثم الأشعثي بمشورة شريك بن عبد الله قاضي الكوفة.وقال عمر بن شبة: ولى على الكوفة المهدي عيسى بن لقمان بن محمد بن حاطب بن الحارث بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح، فولى على شرطه ابن أخيه عثمان بن سعيد بن لقمان. ويقال: إن شريك بن عبد الله كان على الصلاة والقضاء، وعيسى على الأحداث ثم أفرد شريك بالولاية، فجعل على شرطه إسحاق بن الصباح الكندي، فقال بعض الشعراء:
لست تعدو بأن تكون ولو نل ... ت سهيلاً صنيعةً لشريك
قال: ويزعمون أن إسحاق لم يشكر لشريك، وأن شريكاً قال له:
صلى وصام لدنيا كان يأملها ... فقد أصاب ولا صلى ولا صاما
وذكر أن جعفر بن محمد قاضي الكوفة، قال: ضم المهدي إلى شريك الصلاة مع القضاء، وولى شرطه إسحاق بن الصباح، ثم ولى إسحاق بن الصباح الصلاة والأحداث بعد، ثم ولى إسحاق بن الصباح بن عمران بن إسماعيل ابن محمد بن الأشعث الكوفة، فولى شرطه النعمان بن جعفر الكندي، فمات النعمان، فولى على شرطه أخاه يزيد بن جعفر.
وفيها عزل المهدي عن أحداث البصرة سعيد بن دعلج، وعزل عن الصلاة والقضاء من أهلها عبيد الله بن الحسن، وولى مكانهما عبد الملك بن أيوب بن ظبيان النمري، وكتب إلى عبد الملك يأمره بإنصاف من تظلم من أهل البصرة من سعيد بن دعلج، ثم صرفت الأحداث في هذه السنة عن عبد الملك بن أيوب إلى عمارة بن حمزة، فولاها عمارة رجلاً من أهل البصرة يقال له المسور بن عبد الله بن مسلم الباهلي، وأقر عبد الملك على الصلاة.
وفيها عزل قثم بن العباس عن اليمامة عن سخطة، فوصل كتاب عزله إلى اليمامة، وقد توفي فاستعمل مكانه بشر بن المنذر البجلي.
وفيها عزل يزيد بن منصور عن اليمن، واستعمل مكانه رجاء بن روح.
وفيها عزل الهيثم بن سعيد عن الجزيرة، واستعمل عليها الفضل بن صالح.
وفيها أعتق المهدي أم ولده الخيزران وتزوجها.
وفيها تزوج المهدي أيضاً أم عبد الله بنت صالح بن علي، أخت الفضل وعبد ابني صالح لأمهما.
وفيها وقع الحريق في ذي الحجة في السفن ببغداد عند قصر عيسى بن علي، فاحترق ناس كثير، واحترقت السفن بما فيها.
وفيها عزل مطر مولى المنصور عن مصر، واستعمل مكانه أبو ضمرة محمد بن سليمان.
وفيها كانت حركة من تحرك من بني هاشم وشيعتهم من أهل خراسان في خلع عيسى بن موسى من ولاية العهد، وتصيير ذلك لموسى بن المهدي؛ فلما تبين ذلك المهدي كتب - فيما ذكر - إلى عيسى بن موسى في القدوم عليه وهو بالكوفة، فأحس بالذي يراد به، فامتنع من القدوم عليه.
وقال عمر:


لما أفضى الآمر إلى المهدي سأل عيسى أن يخرج من الأمر فامتنع عليه، فأراد الإضرار به، فولى على الكوفة روح بن حاتم بن قبيصة ابن المهلب، فولي على شرطه خالد بن يزيد بن حاتم؛ وكان المهدي يحب أن يحمل روح على عيسى بعض الحمل فيما لا يكون عليه به حجة، وكان لا يجد إلى ذلك سبيلاً، وكان عيسى قد خرج إلى ضيعة له بالرحبة؛ فكان لا يدخل الكوفة إلا في شهرين من السنة في شهر رمضان، فيشهد الجمع والعيد، ثم يرجع إلى ضيعته. وفي أول ذي الحجة، فإذا شهد العيد رجع إلى ضيعته، وكان إذا شهد الجمعة أقبل من داره على دوابه حتى ينتهي إلى أبواب المسجد فينزل على عتبة الأبواب، ثم يصلي في موضعه، فكتب روح إلى المهدي أن عيسى بن موسى لا يشهد الجمع، ولا يدخل الكوفة إلا في شهرين من السنة؛ فإذا حضر أقبل على دوابه حتى يدخل رحبة المسجد؛وهو مصلى الناس، ثم يتجاوزها إلى أبواب المسجد، فتروث دوابه في مصلى الناس؛ وليس يفعل ذلك غيره؛ فكتب إليه المهدي أن اتخذ على أفواه السكك التي تلي المسجد خشباً ينزل عنده الناس، فاتخذ روح ذلك الخشب في أفواه السكك - فذلك الموضع يسمى الخشبة - وبلغ ذلك عيسى بن موسى قبل يوم الجمعة، فأرسل إلى ورثة المختار بن أبى عبيدة - وكانت دار المختار لزيقة المسجد، فابتاعها وأثمن بها، ثم إنه عمرها واتخذ فيها حماماً، فكان إذا كان يوم الخميس أتاها وأقام بها، فإذا أراد الجمعة ركب حماراً فدب به إلى باب المسجد فصلى في ناحية، ثم رجع إلى داره. ثم أوطن الكوفة وأقام بها، وألح المهدي على عيسى فقال: إنك إن لم تجبني إلى أن تنخلع منها حتى أبايع لموسى وهارون استحللت منك بمعصيتك من العاصي، وإن أجبتني عوضتك منها ما هو أجدى عليك وأعجل نفعاً. فأجابه، فبايع لهما وأمر له بعشرة آلاف ألف درهم - ويقال عشرين ألف ألف - وقطائع كثيرة.
وأما غير عمر فإنه فقال: كتب المهدي إلى عيسى بن موسى لما هم بخلعه يأمره بالقدوم عليه، فأحس بما يراد به، فامتنع من القدوم عليه، حتى خيف انتقاضه، فأنفذ إليه المهدي عمه العباس بن محمد، وكتب إليه كتاباً، وأوصاه بما أحب أن يبلغه، فقدم العباس على عيسى بكتاب المهدي ورسالته إليه، فانصرف إلى المهدي بجوابه في ذلك، فوجه إليه بعد قدوم العباس عليه محمد بن فروخ أبا هريرة القائد في ألف رجل من أصحابه من ذوي البصيرة في التشيع، وجعل مع كل رجل منهم طبلاً، وأمرهم أن يضربوا جميعاً بطبولهم عند قدومهم الكوفة، فدخلها ليلاً في وجه الصبح، فضرب أصحابه بطبولهم، فراع ذلك عيسى بن موسى روعاً شديداً، ثم دخل عليه أبو هريرة، فأمره بالشخوص، فاعتل بالشكوى، فلم يقبل ذلك منه، وأشخصه من ساعته إلى مدينة السلام.
وحج بالناس في هذه السنة يزيد بن منصور - خال المهدي - عند قدومه من اليمن؛ فحدثني بذلك أحمد بن ثابت، عمن ذكره، عن إسحاق بن عيسى؛ عن أبي معشر. كذلك قال محمد بن عمر الواقدي وغيره. وكان انصراف يزيد بن منصور من اليمن بكتاب المهدي إليه يأمره بالانصراف إليه وتوليته إياه الموسم وإعلامه اشتياقه إليه وإلى قربه.
وكان أمير المدينة في هذه السنة عبيد الله بن صفوان الجمحي، وعلى صلاة الكوفة وأحداثها إسحاق بن الصباح الكندي، وعلى خراجها ثابت بن موسى، وعلى قضائها شريك بن عبد الله، وعلى صلاة البصرة عبد الملك بن أيوب بن ظبيان النميري، وعلى أحداثها عمارة بن حمزة؛ وخليفته على ذلك المسور بن عبد الله بن مسلم الباهلي؛ وعلى قضائها عبيد الله بن حسن. وعلى كور دجلة وكور الأهواز وكور فارس عمارة بن حمزة. وعلى السند بسطام بن عمرو، وعلى اليمن رجاء بن روح. وعلى اليمامة بشر بن المنذر، وعلى خراسان أبو عون عبد الملك بن يزيد، وعلى الجزيرة الفضل بن صالح، وعلى إفريقية يزيد بن حاتم، وعلى مصر محمد بن سليمان أبو ضمرة.