Contents

الواجهة
ترجمة الإمام ابن تيمية
شرح العقيدة الأصفهانية
شرح العقيدة الأصفهانية
اقتضاء الصراط المستقيم
اقتضاء الصراط المستقيم - الجزء الأول
مقدمة
فصل حال الناس قبل الإسلام
فصل في ذكر الأدلة من الكتاب والسنة والإجماع على الأمر بمخالفة الكفار عموما، وفي أعيادهم خصوصا
فصل سياق خطبة الرسول يوم عرفة في حجة الوداع وما جاء فيها من إبطال أمور الجاهلية
فصل في ذكر إجماع الصحابة والسلف على شرعية المخالفة للكفار ونحوهم
فصل الأمر بمخالفة الشياطين ومن لم يكمل دينه كالأعراب
فصل بين التشبه بالكفار والشياطين وبين الأعراب والأعاجم فرق يجب اعتباره
فصل في الرد على من عارض أدلة التشبه بأن شرع من قبلنا شرع لنا
فصل أعمال الكفار والأعاجم ونحوهم تنقسم إلى ثلاثة أقسام
فصل (في الأعياد) موافقتهم في أعيادهم لا تجوز من طريقين
فصل مشابهتهم فيما ليس من شرعنا قسمان
اقتضاء الصراط المستقيم - الجزء الثاني
فصل العيد اسم جنس يدخل فيه كل يوم أو مكان لهم فيه اجتماع
فصل أعياد الكفار كثيرة وليس على المسلم أن يبحث عنها
فصل في صوم أعياد الكفار
فصل في سائر الأعياد والمواسم المبتدعة
فصل في الأعياد الزمانية المبتدعة
فصل في الأعياد المكانية المبتدعة
فصل كذلك سائر العبادات لا تجوز عند القبور
فصل العكوف عند القبور والمجاورة عندها وسدانتها من المحرمات
فصل أقوال العلماء في مقامات الأنبياء وحكم قصدها وبيان القول الصحيح وأدلته
فصل المسجد الأقصى أحد المساجد الثلاثة التي تشد إليها الرحال
فصل أصل دين المسلم أنه لا تخص بقعة بقصد العبادة إلا المساجد
الأحاديث العوالي من جزء ابن عرفة العبدي
الأحاديث العوالي من جزء ابن عرفة العبدي
الإيمان
الإيمان
الحسنة والسيئة
الحسنة والسيئة
الرد على المنطقيين
مقدمة
المقام الأول: المقام السلبي في الحدود والتصورات (في قولهم: أن التصورات غير البديهية لا تنال إلا بالحد)
المقام الثاني: المقام الإيجابي في الحدود والتصورات (وهو أنه هل يمكن تصور الأشياء بالحدود)
المقام الثالث: المقام السلبي في الأقيسة والتصديقات في قولهم "إنه لا يعلم شيء من التصديقات إلا بالقياس"
المقام الرابع: في قولهم أن القياس يفيد العلم بالتصديقات
الرد على من قال بفناء الجنة والنار
مقدمة
الدراسة
النص المحقق
الرسالة الأكملية
الرسالة الأكملية
الرسالة التدمرية
الرسالة التدمرية
الرسالة العرشية
الرسالة العرشية
السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية
مقدمة
القسم الأول: أداء الأمانات
القسم الثاني: الحدود والحقوق
الصارم المسلول على شاتم الرسول
مقدمة
المسألة الأولى: في أن الساب يقتل سواء كان مسلما أو كافرا
المسألة الثانية: في أنه يتعين قتله وإن كان ذميا فلا يجوز المن عليه ولا مفاداته
المسألة الثالثة: في حكمه إذا تاب
المسألة الرابعة: في بيان السب وما ليس بسب والفرق بينه وبين الكفر
الصفدية
الصفدية – الجزء الأول
الصفدية – الجزء الأول
الصفدية – الجزء الثاني
الصفدية – الجزء الثاني
الفتاوى الكبرى
كِتَابُ السُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الذكر والدعاء
كِتَابُ الصِّيَامِ
كتاب الجنائز
كِتَابُ النِّكَاحِ
كِتَابُ الطَّلَاقِ
كِتَابُ النَّفَقَاتْ
كِتَابُ الْحُدُودِ
كِتَابُ الْجِهَادِ
كِتَابُ الْبُيُوعِ
كِتَابُ الشَّهَادَةِ وَالْأَقْضِيَةِ وَالْأَمْوَالِ
كِتَابُ الْوَقْفِ
كِتَابُ الْوَصَايَا
كِتَابُ الْفَرَائِضِ
كِتَابُ الْفَضَائِلِ
كِتَابُ الْمَلَاهِي
كتاب مسائل منثورة
كِتَابُ الِاخْتِيَارَاتِ الْعِلْمِيَّةِ
كتاب إقامة الدليل على إبطال التحليل
كِتَابٌ فِي الرَّدِّ عَلَى الطَّوَائِفِ الْمُلْحِدَةِ وَالزَّنَادِقَةِ وَالْجَهْمِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ وَالرَّافِضَةِ
الفتوى الحموية الكبرى
الفتوى الحموية الكبرى
القواعد النورانية الفقهية
الأصل الأول الصلاة
الأصل الثاني الزكاة
الأصل الثالث الصيام
الأصل الرابع: الحج
القاعدة الأولى: الأصل في العقود الإيجاب والقبول
القاعدة الثانية: في المعاقد حلالها وحرامها
القاعدة الثالثة: في العقود والشروط فيها فيما يحل منها ويحرم وما يصح منها ويفسد ومسائل هذه القاعدة كثيرة جدا
القاعدة الرابعة: أن الشرط المتقدم على العقد بمنزلة المقارن له
القاعدة الخامسة: في الأيمان والنذور
النبوات
النبوات – الجزء الأول
مقدمة
المبحث الأول: مدخل لدراسة موضوع الكتاب وما ألف فيه
المبحث الثاني: التعريف بالمؤلف
المبحث الثالث: التعريف بالكتاب
فصل في معجزات الأنبياء التي هي آياتهم وبراهينهم
فصل كل ما يدل على النبوة آية وبرهان عليها
فصل من آيات الأنبياء: نصرهم على قومهم
فصل في آيات الأنبياء وبراهينهم
فصل في أن الرسول لا بد أن يبين أصول الدين
فصل في تمام القول في محبة الله
فصل مناقشة من ينفي المحبة والحكمة والإرادة
فصل عدل الله وحكمته وتعليل أفعاله
فصل طريقة الأشاعرة في إثبات المعجزات
فصل تعريف المعجزة عند الأشاعرة
فصل قول الأشاعرة في المعجزات
فصل كلام الباقلاني في المعجزات ومناقشة شيخ الإسلام له
فصل قول الباقلاني لايدل على صدق النبي إلا المعجزات ولو لم تدل للزم عجز القديم
فصل الفروق بين آيات الأنبياء وغيرها
فصل ما يخالف الكتاب والسنة فهو باطل
النبوات – الجزء الثاني
فصل أصول الدين
فصل الحجة على من أنكر قدرة الله وحكمته
فصل الدليل هو الآية والبرهان
فصل الدليل ينقسم إلى قسمين
فصل القسم الثاني الدلالة القصدية
فصل الدليل مستلزم للمدلول
فصل الله سبحانه دل عباده بالدلالة العيانية والدلالات المسموعة
فصل آيات الأنبياء دليل وبرهان
فصل الله تعالى سماها آيات وبراهين ولم يسمها معجزات
فصل خوارق الكهان والسحرة ليست من خوارق العادات وإنما من العجائب الغريبة
فصل الذين سموا آيات الأنبياء خوارق لا بد أن يخصوا ذلك بالأنبياء دون غيرهم
فصل مسمى العادة
فصل اشتقاق كلمة النبي
فصل دلالة المعجزة على نبوة النبي
فصل سنة الله وعادته في الكذاب أن ينتقم منه ويظهر كذبه
فصل الاستدلال بالحكمة
فصل حكمة الله وعدله في إرسال الرسل
فصل الاستدلال بسنة الله وعادته في معرفة النبي الصادق من المتنبئ الكاذب
فصل آيات الأنبياء يلزم من وجودها وجود الأنبياء
فصل خوارق السحرة والكهان مناقضة للنبوة ولا تخرج عن مقدور الجن والإنس
الواسطة بين الحق و الخلق
الواسطة بين الحق و الخلق
بغية المرتاد في الرد على المتفلسفة والقرامطة والباطنية
بغية المرتاد في الرد على المتفلسفة والقرامطة والباطنية
حجاب المرأة ولباسها في الصلاة
مقدمة
فصل في اللباس في الصلاة
فصل في ستر النساء والرجال
معاني الاستنباط من سورة النور
حقوق آل البيت
حقوق آل البيت
رسالة في أصول الدين
رسالة في أصول الدين
رفع الملام عن الأئمة الأعلام
وجوب موالاة المسلمين
الأسباب التي دعت العلماء إلى مخالفة بعض النصوص
للمجتهد المصيب أجران وللمخطىء أجر واحد
من الأحاديث ما دلالته قطعية ومنها ما دلالته ظنية
حكم الله واحد في كل مسألة
زيارة القبور والاستنجاد بالمقبور
زيارة القبور والاستنجاد بالمقبور
سجود التلاوة معانيه وأحكامه
فصل في سجود القرآن
حكم سجود التلاوة
فصل آيات الله توجب فهمها، وعبادة الله
فصل سجود القرآن لا يشرع فيه تحريم ولا تحليل
فصل سجود التلاوة قائما أفضل من قاعدا
هل يجوز سجود التلاوة بغير وضوء ؟
سنة الجمعة
سنة الجمعة
شرح حديث النزول
شرح حديث النزول
قاعدة تتضمن ذكر ملابس النبي وسلاحه ودوابه
قاعدة تتضمن ذكر ملابس النبي وسلاحه ودوابه
قاعدة حسنة في الباقيات الصالحات
قاعدة حسنة في الباقيات الصالحات
قاعدة في الانغماس في العدو
قاعدة في الانغماس في العدو
قاعدة في المحبة
قاعدة في المحبة
مسألة فى المرابطة بالثغور
مسألة فى المرابطة بالثغور
مقدمة في أصول التفسير
مقدمة في أصول التفسير
منهاج السنة النبوية
منهاج السنة النبوية - الجزء الأول
مقدمة
فصل تحريم كتمان العلم
فصل كلام عام عن الرافضة
فصل الرافضة أضل الناس في المعقول والنقول
فصل مقدمة كتاب ابن المطهر
فصل الفصل الأول من منهاج الكرامة
فصل نهاية الاستطراد في الكلام على قدم العالم واستئناف مناقشة مزاعم ابن المطهر
فصل الرد على قول الرافضي إن الله لايفعل لغرض ولا لحكمة
فصل الرد على الرافضي إنهم يقولون إن الله تعالى لايفعل الأصلح
فصل الرد على الرافضي إنهم يقولون إن المطيع لايستحق ثوابا والعاصي لايستحق عقابا
فصل الرد على الرافضي إنهم يقولون إن الأنبياء غير معصومين
فصل الرد على قوله إنهم يقولون إن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينص على إمامة بل مات عن غير وصية
فصل بطلان مزاعم ابن المطهر عن بيعة أبي بكر
منهاج السنة النبوية - الجزء الثاني
الرد على مقدمة الفصل الثاني: في أن مذهب الإمامية واجب الإتباع
كلام ابن المطهر بعد المقدمة: وجوب اتباع الإمامية لوجوه
موافقة جعفر الصادق لسائر السلف في مسألة القرآن
التعليق على قوله: إنه قادر على جميع المقدورات
التعليق على قوله : و أن أمره و نهيه و إخباره حادث لاستحالة أمر المعدوم و نهيه و إخباره ( وهو عن مسألة كلام الله )
التعليق على قوله : و أن الأنبياء معصومون من الخطأ و السهو.. و إلا لم يبق وثوق فيما يبلغونه
التعليق على قوله : و أن الأئمة معصومون كالأنبياء
الرد على قوله : و لم يلتفتوا إلى القول بالرأي و الاجتهاد و حرموا الأخذ بالقياس و الاستحسان من وجوه
كلام ابن المطهر على مذهب أهل السنة في الصفات
عرض ابن المطهر لمقالة الحشوية و المشبهة
استطراد في مناقشة نفاة الصفات
تنازع الناس في الأسماء التي تسمى الله بها و تسمى بها عباده
نسبة الإمامي أقوال أخرى في التجسيم إلى أهل السنة
قول ابن المطهر : إن قول الكرامية بالجهة يعني الحدوث و الاحتياج إلى الجهة
منهاج السنة النبوية - الجزء الثالث
قول الرافضي: إن الله لا يقدر على مثل مقدور العباد
كلام للرافضي في القضاء والقدر
كلام الرافضي عن تكليف مالا يطاق عند أهل السنة
كلام الرافضي على الأفعال الإختيارية عند أهل السنة
كلام الرافضي على الرضا بقضاء الله وقدره
كلام أخر للرافضي عن القدر عند أهل السنة
كلام الرافضي على دلالة العقل عنده على الأفعال الإختيارية
كلام الرافضي على دلالة النقل على الأفعال الإختيارية
الكلام على قول الرافضي: أي شركة هنا ؟
كلام الرافضي على إثبات الأشاعرة لرؤية الله
كلام الرافضي على مقالة الأشاعرة في كلام الله
كلام الرافضي على قول أهل السنة بالقياس وأخذهم بالرأي
كلام الرافضي على أمور فقهية شنيعة يقول بها أهل السنة في زعمه
قول الرافضي: إن الوجه الثاني في وجوب إتباع مذهب الإمامية هو أنها الفرقة الناجية
قول الرافضي: إن الوجه الثالث هو أن الإمامية جازمون بحصول النجاة لهم
منهاج السنة النبوية - الجزء الرابع
فصل: كلام الرافضي على خصائص الأئمة الإثنى عشر
فصل: كلام الرافضي على علي بن موسى الرضا
فصل: كلام الرافضي على محمد بن علي الجواد
فصل: كلام الرافضي على ولده علي الهادي
فصل:كلام الرافضي على الحسن العسكري
فصل: كلام الرافضي على محمد بن الحسن المهدى
فصل: كلام الرافضي على عصمة الأئمة
فصل: كلام الرافضي على اختيار الناس لمذهب أهل السنة طلبا للدنيا
فصل: كلام الرافضي على تدين بعض أهل السنة بمذهب الإمامية في الباطن
فصل: كلام الرافضي على الوجه الخامس في وجوب اتباع مذهب الإمامية: أنهم لم يذهبوا إلى التعصب في غير الحق
فصل: زعم الرافضي بأن المنصور ابتدع ذكر الخلفاء الراشدين في خطب الجمعة
فصل: كلام الرافضي على مسح الرجلين في الوضوء بدلا من غسلهما
فصل: كلام الرافضي على متعة الحج ومتعة النساء
فصل: كلام الرافضي على منع أبي بكر فاطمة إرثها
فصل: كلام الرافضي على منع فاطمة من إرث فدك وعلى غير ذلك من أمرها رضي الله عنها
فصل: كلام الرافضي على أبي ذر الغفاري وأبو بكر الصديق رضي الله عنهما
فصل: الكلام على قول الرافضي إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي: إن المدينة لاتصلح إلا بي أو بك
فصل: كلام الرافضي على خديجة وعائشة رضي الله عنهما
فصل: زعم الرافضي أن المسلمين أجمعوا على قتل عثمان
فصل: مزاعم الرافضي عن معاوية رضى الله عنه
فصل: وقوع أمور في الأمة بالتأويل فى دمائها وأموالها وأعراضها
فصل: كلام الرافضي على خالد بن الوليد رضي الله عنه
فصل: كلام الرافضي على يوم مقتل الحسين رضي الله عنه
فصل: الناس فى يزيد طرفان ووسط
فصل: الناس فى مقتل الحسين رضي الله عنه طرفان ووسط
فصل: كلام الرافضي على يزيد بن معاوية
فصل: زعم الرافضي أن الإمامية ينزهون الله وملائكته وأنبياءه وأئمته أن أهل السنة تبطل صلاتهم
منهاج السنة النبوية - الجزء الخامس
الفصل الثاني: كلام الرافضي على فضائل علي رضي الله عنه
الفصل الثالث:كلام الرافضي عن قوله تعالى: {فقدموا بين يدي نجواكم صدقة}
الفصل الرابع : تابع كلام الرافضي عن فضائل علي رضي الله عنه
الفصل الخامس: نسب الرافضي حديثا موضوعا إلى الإمام أحمد: أن علي هو الوصي
الفصل السادس: تابع كلام الرافضي عن فضائل علي رضي الله عنه
الفصل السابع حديث موضوع آخر يذكره الرافضي في فضائل علي رضي الله عنه
الفصل الثامن: حديث آخر صحيح يذكره الرافضي : قال لعلي : أنت مني وأنا منك
الفصل التاسع: تابع كلام الرافضي عن فضائل علي رضي الله عنه : قال عمرو بن ميمون : لعلي عشر فضائل ليست لغيره
الفصل العاشر: تابع كلام الرافضي عن فضائل علي رضي الله عنه : كلام أخطب خوارزم
الفصل الحادي عشر: تابع كلام الرافضي عن فضائل علي رضي الله عنه
فصل: قال الرافضي: المطاعن في الصحابة كثيرة حتى صنف الكلبي كتاب"مثالب الصحابة" ولم يذكر فيه منقصة واحدة لأهل البيت
استطراد طويل : قاعدة جامعة في هذا الباب
عود إلى مناقشة ابن المطهر بعد الإستطراد الطويل: كلام ابن المطهر عن بعض مثالب أبي بكر رضي الله عنه في زعمه
فصل: تابع كلام الرافضي وفيه الكلام على علم علي رضي الله عنه
منهاج السنة النبوية - الجزء السادس
فصل: كلام الرافضي على عمر بن الخطاب رضي الله عنه
فصل: كلام الرافضي على عثمان رضي الله عنه
فصل: قاعدة كلية أن لا نعتقد بعصمة أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم
فصل: نقل الرافضي عن الشهرستاني ما ذكره من التنازع الذي وقع بين الصحابة في مرض الرسول صلى الله عليه وسلم
فصل: قال الرافضي: الفصل الثالث في الأدلة على إمامة على رضي الله عنه
فصل: كلام الرافضي على الوجه الثاني من وجوه إمامة على رضي الله عنه: وهو النص على الإمام
فصل: كلام الرافضي على الوجه الثالث من وجوه إمامة على رضي الله عنه: يجب أن يكون حافظا للشرع
فصل: كلام الرافضي على الوجه الرابع من وجوه إمامة علي رضي الله عنه: أن الله تعالى قادر على نصب إمام معصوم
فصل: كلام الرافضي على الوجه الخامس من وجوه إمامة على رضي الله عنه: أن الإمام يجب أن يكون أفضل من رعيته
منهاج السنة النبوية - الجزء السابع
الفصول من البرهان 1 إلى البرهان 52
فصل: كلام الرافضي على المنهج الرابع في الأدلة الدالة على إمامة علي رضي الله عنه
منهاج السنة النبوية - الجزء الثامن
فصل تابع كلام الرافضي
فصل تابع كلام الرافضي على علم علي رضي الله عنه
فصل تابع كلام الرافضي علم الفصاحة هو منبعه
فصل تابع كلام الرافضي قال علي: سلوني قبل أن تفقدوني
فصل تابع كلام الرافضي: إليه يرجع الصحابة في مشكلاتهم
تابع كلام الرافضي علم الطريقة منسوب إليه والرد عليه
فصل تابع كلام الرافضي الرابع: أنه كان أشجع الناس
فصل التعليق على قول الرافضي: بسيفه ثبت قواعد الإسلام
فصل قول الرافضي: ما انهزم قط
فصل تابع كلام الرافضي: وفي غزاة بدر
فصل تابع كلام الرافضي: وفي غزاة أحد لما انهزم الناس
فصل تابع كلام الرافضي على شجاعة علي رضي الله عنه
فصل كلام الرافضي على إخبار علي بالغيوب
فصل قول الرافضي السادس: إن عليا كان مستجاب الدعاء
فصل تابع كلام الرافضي السابع أن عليا كان مستجاب الدعوة
فصل الثامن: كلام الرافضي على قتل علي لكفار الجن
فصل تابع كلام الرافضي التاسع: حديث رد الشمس لعلي
فصل تابع كلام الرافضي على كرامات علي رضي الله عنه
فصل تابع كلام الرافضي على فضائل علي رضي الله عنه
فصل ماذكره بالفضيلة بالقرابة
باب الفصل الرابع من منهاج الكرامة في إمامة باقي الأئمة الاثنى عشر قال الرافضي: لنا في ذلك طرق أحدها: النص
فصل حديث المهدي كما يرويه الرافضة
فصل كلام الرافضي على الطريق في إثبات إمامة الأئمة الاثنى عشر
فصل الطريق الثالث عند الرافضي
باب الفصل الخامس من كلام الرافضي: في أن من تقدمه لم يكن إماما
فصل قول الرافضي الأول قول أبي بكر إن لي شيطانا يعتريني
فصل قول الرافضي الثاني قول عمر كان بيعة أبي بكر فلتة
فصل قال الرافضي الثالث قصورهم في العلم والتجاؤهم في أكثر الأحكام إلى علي
فصل قال الرافضي الرابع الوقائع الصادرة عنهم
فصل قول الرافضي الخامس قوله تعالى: "لاينال عهدي الظالمين" أخبر بأن عهد الإمامة لايصل إلى الظالم
فصل قال الرافضي السادس قول أبي بكر أقيلوني فلست بخيركم
فصل قول الرافضي السابع قول أبي بكر عند موته : ليتني كنت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم هل للأنصار
فصل قال الرافضي الثامن قوله: ليتني كنت تركت بيت فاطمة لم أكبسه
فصل قال الرافضي التاسع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بتجهيز جيش أسامة
فصل قول الرافضي العاشر إنه لم يول أبابكر شيئا من الأعمال وولى عليه
فصل قال الرافضي الحادي عشر:أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنقذه لأداء سورة براءة ثم رده
فصل قال الرافضي الثاني عشر: قول عمر: إن محمدا لم يمت وهذا يدل على
فصل قال الرافضي الثالث عشر :أنه ابتدع التراويح
فصل قال الرافضي الرابع عشر :إن عثمان فعل أمورا لايجوز فعلها
باب الفصل السادس: في فسخ حججهم على إمامة أبي بكر احتجوا بوجوه الأول: الإجماع
فصل قول الرافضي أن الإجماع ليس أصلا في الدلالة والرد عليه
فصل تابع كلام الرافضي على الإجماع والرد عليه
فصل قول الرافضي إن كل زاحد من الأمة يجوز عليه الخطأ فأي عاصم لهم عن الكذب عند الإجماع؟
فصل قول الرافضي لو أجمعوا على خلاف النص على علي لكان خطأ عندهم
فصل قول الرافضي برد حديث "اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر"
فصل رد الرافضي لكثير مما ورد في فضائل أبي بكر رضي الله عنه
فصل بيان القرآن على فضيلة أبي بكر في الغار
فصل بيان أن الصحبة فيها خصوص وعموم كالولاية والمحبة
فصل قول الرافضي إن الآية على نقصه
فصل الرد على الرافضي على قوله إن الآية تدل على نقص أبي بكر رضي الله عنه
فصل الرد على الرافضي على قوله إن الآية تدل على خور أبي بكر رضي الله عنه وقلة صبره وعدم يقينه بالله
فصل الاستقامة
فصل كلام الرافضي على حزن أبي بكر رضي الله عنه
فصل تابع الكلام على قوله تعالى "لاتحزن إن الله معنا"
فصل قول الرافضي إن إنزال السكينة على الرسول صلى الله عليه وسلم وحده يعني نقصه
فصل كلام الرافضي على قوله تعالى: "وسيجنبها الأتقى"
فصل كلام الرافضي على قوله تعالى: "قل للمخلفين من الأعراب"
فصل كلام الرافضي على كون أبي بكر كان أنيس النبي صلى الله عليه وسلم في العريش يوم بدر
فصل قول الرافضي : لو أنفق أبو بكر لوجب أن ينزل عليه قرآن مثل علي رضي الله عنهما
فصل قول الرافضي إن أبابكر لم يقدم في الصلاة وأن الرسول صلى الله عليه وسلم نحاه
فصل إرشاد النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى خلافة أبي بكر بعد وفاته
الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح
الجواب الصحيح - الجزء الأول
الجواب الصحيح - الجزء الأول
الجواب الصحيح - الجزء الثاني
الجواب الصحيح - الجزء الثاني
الجواب الصحيح - الجزء الثالث
الجواب الصحيح - الجزء الثالث
بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية
بيان تلبيس الجهمية - الجزء الأول
بيان تلبيس الجهمية - الجزء الأول
بيان تلبيس الجهمية - الجزء الثاني
بيان تلبيس الجهمية - الجزء الثاني
شرح العمدة
شرح العمدة
إقامة الدليل على إبطال التحليل
إقامة الدليل على إبطال التحليل
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الحسبة في الإسلام
الحسبة في الإسلام
الرسالة المدنية
الرسالة المدنية
قاعدة مختصرة في وجوب طاعة الله ورسوله وولاة الأمور
قاعدة مختصرة في وجوب طاعة الله ورسوله وولاة الأمور
الاختيارات الفقهية
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الزكاة
كتاب الصوم
كتاب الحج
كتاب البيع
كتاب السبق
كتاب الغصب
كتاب الوقف
كتاب الوصية
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الخلع
كتاب الطلاق
كتاب الرجعة
كتاب الظهار
كتاب اللعان
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الجهاد
كتاب الأطعمة
كتاب الذكاة
كتاب الأيمان
كتاب القضاء
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
الاستقامة
أول الكتاب
فصل الرأى المحدث في الأصول وهو الكلام المحدث وفي الفروع وهو الرأى
فصل فيما اختلف فيه المؤمنون من الأقوال والافعال في الأصول والفروع
فصل مهم عظيم القدر في هذا الباب وذلك أن طوائف كبيرة
فصل وكذلك لفظ الحركة أثبته طوائف من أهل السنة والحديث
فصل وقد اعترف أكثر أئمة أهل الكلام والفلسفة من الأولين والآخرين
فصل فيما ذكره الشيخ أبو القاسم القشيرى في رسالته المشهورة
فصل قال أبو القاسم وقال ابن عطاء لما خلق الله الأحرف جعلها سرا
فصل في الحديث الذي في الصحيحين عن جويرية أم المؤمنين
فصل يتعلق بالسماع
فصل في محبة الجمال
فصل ومن اسباب ذلك ما وقع من الاشراك في لفظ الغيرة في كلام المشايخ
فصل فيما ذكره الاستاذ ابو القاسم القشيري في باب الرضا
فصل في السكر واسبابه وأحكامه
فصل ومن أقوى الأسباب المقتضية للسكر سماع الأصوات المريبة
فصل اذا تبين هذا فاعلم ان اللذة والسرور امر مطلوب بل هو مقصود
فصل واذا كانت اللذة مطلوبة لنفسها فهي انما تذم اذا اعقبت الما اعظم
فصل فإذا تبين ان السكر مؤلف من امرين
فصل فإذا تبين أن جنس عدم العقل والفقه لا يحمد بحال في الشرع
فصل فهكذا زوال العقل بالسكر هو من نوع زواله بالإغماء والجنون
فصل فقد تبين ان احد وصفي السكر منفعة في الاصل والوصف الاخر اثم
فصل قال الله تعالى لما اهبط آدم ومن معه الى الارض
فصل في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر
فصل واذا كانت جميع الحسنات لا بد فيها من شيئين ان يراد بها
فصل في الإكراه وما يتعلق به
الرد على الأخنائي
الرد على الأخنائي
العبودية
العبودية
الكلم الطيب
الكلم الطيب
أمراض القلب وشفاؤها
أمراض القلب وشفاؤها
أولياء الرحمن وأولياء الشيطان
أولياء الرحمن وأولياء الشيطان
جامع الرسائل
جامع الرسائل - جزء 1
جامع الرسائل - جزء 2
جامع الرسائل - جزء 3
جامع الرسائل - جزء 4
جامع الرسائل - جزء 5
درء تعارض العقل والنقل
درء التعارض - جزء 1
درء التعارض - جزء 2
درء التعارض - جزء 3
درء التعارض - جزء 4
درء التعارض - جزء 5
درء التعارض - جزء 6
درء التعارض - جزء 7
درء التعارض - جزء 8
درء التعارض - جزء 9
درء التعارض - جزء 10
رسالة إلى السلطان الملك الناصري
رسالة إلى السلطان الملك الناصري

 
عودة لموقع هاني الطنبور
هاني الطنبور
الصفحة السابقة الصفحة التالية
 
 

اقتضاء الصراط المستقيم - الجزء الثاني

 فصل في الأعياد الزمانية المبتدعة

ص -121-    فصل: في الأعياد الزمانية المبتدعة. الأعياد الزمانية ثلاثة أنواع،
قد تقدم أن العيد يكون اسماً لنفس المكان، ولنفس الزمان، ولنفس الاجتماع. وهذه الثلاثة قد أحدث منها أشياء.
أما الزمان فثلاثة أنواع: ويدخل فيها بعض بدع أعياد المكان والأفعال.
النوع الأول: يوم لم تعظمه الشريعة أصلاً. مثل أول خميس من رجب وغيره من الأعياد والمناسبات المحدثة المبتدعة
أحدها: يوم لم تعظمه الشريعة أصلاً، ولم يكن له ذكر في السلف، ولا جرى فيه ما يوجب تعظيمه: مثل أول خميس من رجب، وليلة تلك الجمعة التي تسمى الرغائب، فإن تعظيم هذا اليوم والليلة، إنما حدث في الإسلام بعد المائة الرابعة، وروي فيه حديث موضوع باتفاق العلماء، مضمونه: فضيلة صيام ذلك اليوم وفعل هذه الصلاة، المسماة عند الجاهلين بصلاة الرغائب، وقد ذكر ذلك بعض المتأخرين من العلماء، من الأصحاب وغيرهم.
 والصواب الذي عليه المحققون من أهل العلم، النهي عن إفراد هذا اليوم بالصوم، وعن هذه الصلاة المحدثة، وعن كل ما فيه تعظيم لهذا اليوم

 

ص -122-     من صنعة الأطعمة، وإظهار الزينة، ونحو ذلك حتى يكون هذا اليوم بمنزلة غيره من الأيام، وحتى لا يكون له مزية أصلاً.
وكذلك يوم آخر في وسط رجب، يصلى فيه صلاة تسمى صلاة أم داود، فإن تعظيم هذا اليوم لا أصل له في الشريعة أصلاً.
النوع الثاني: ما جرى فيه حادثة كثامن عشر ذي الحجة وغيره، مما ابتدع الناس فيه شيئاً للذكرى
النوع الثاني: ما جرى فيه حادثة كما كان يجري في غيره، من غير أن يوجب ذلك جعله موسماً، ولا كان السلف يعظمونه، كثامن عشر ذي الحجة الذي خطب النبي صلى الله عليه وسلم فيه بغدير خم مرجعه من حجة الوداع، فإنه صلى الله عليه وسلم خطب فيه خطبة وصى فيها باتباع كتاب الله، ووصى فيها بأهل بيته كما روى ذلك مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم رضي الله عنه. فزاد بعض أهل الأهواء في ذلك حتى زعموا أنه عهد إلى علي رضي الله عنه بالخلافة بالنص الجلي، بعد أن فرش له، وأقعده على فراش عالية، وذكروا كلاماً وعملاً قد علم بالاضطرار أنه لم يكن من ذلك شيء، وزعموا أن الصحابة تمالؤوا على كتمان هذا النص، وغصبوا الوصي حقه، وفسقوا وكفروا، إلا نفراً قليلاً.

 

ص -123-    والعادة التي جبل الله عليها بني آدم، ثم ما كان القوم عليه من الأمانة والديانة، وما أوجبته شريعتهم من بيان الحق يوجب العلم اليقيني بأن مثل هذا ممتنع كتمانه.
وليس الغرض الكلام في مسألة الإمامة، وإنما الغرض أن اتخاذ هذا اليوم عيداً محدث لا أصل له، فلم يكن في السلف لا من أهل البيت ولا من غيرهم-من اتخذ ذلك اليوم عيداً، حتى يحدث فيه أعمالاً. إذ الأعياد شريعة من الشرائع، فيجب فيها الاتباع، لا الابتداع. وللنبي صلى الله عليه وسلم خطب وعهود ووقائع في أيام متعددة: مثل يوم بدر، وحنين، والخندق، وفتح مكة، ووقت هجرته، ودخوله المدينة، وخطب له متعددة يذكر فيها قواعد الدين. ثم لم يوجب ذلك أن يتخذ أمثال تلك الأيام أعياداً. وإنما يفعل مثل هذا النصارى الذين يتخذون أمثال أيام حوادث عيسى عليه السلام أعياداً، أو اليهود، وإنما العيد شريعة، فما شرعه الله اتبع. وإلا لم يحدث في الدين ما ليس منه.
ابتداع مولد النبي صلى الله عليه وسلم مضاهاة للنصارى في عيد ميلاد عيسى ولو كان خيراً لسبقنا إليه السلف الصالح في صدر الإسلام وتفصيل القول في ذلك
وكذلك ما يحدثه بعض الناس، إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى عليه السلام، وإما محبة للنبي صلى الله عليه وسلم، وتعظيماً. والله قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد، لا على البدع- من اتخاذ مولد النبي صلى الله عليه وسلم عيداً. مع اختلاف الناس في مولده. فإن هذا لم يفعله السلف، مع قيام المقتضي له وعدم المانع منه لو كان خيراً. ولو كان هذا خيراً محضا، أو راجحاً لكان السلف رضي الله عنهم أحق به منا، فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيماً له منا، وهم على الخير أحرص.

 

ص -124-     وإنما كمال محبته وتعظيمه في متابعته وطاعته واتباع أمره، وإحياء سنته باطناً وظاهراً، ونشر ما بعث به، والجهاد على ذلك بالقلب واليد واللسان. فإن هذه طريقة السابقين الأولين، من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان. وأكثر هؤلاء الذين تجدهم حراصاً على أمثال هذه البدع، مع ما لهم من حسن القصد، والاجتهاد الذي يرجى لهم بهما المثوبة، تجدهم فاترين في أمر الرسول، عما أمروا بالنشاط فيه، وإنما هم بمنزلة من يحلي المصحف ولا يقرأ فيه، أو يقرأ فيه ولا يتبعه وبمنزلة من يزخرف المسجد، ولا يصلي فيه، أو يصلي فيه قليلاً، وبمنزلة من يتخذ المسابيح والسجادات المزخرفة. وأمثال هذه الزخارف الظاهرة التي لم تشرع، ويصحبها من الرياء والكبر، والاشتغال عن المشروع ما يفسد حال صاحبها، كما جاء في الحديث: "ما ساء عمل أمة قط إلا زخرفوا مساجدهم".
واعلم أن من الأعمال ما يكون فيه خير، لاشتماله على أنواع من المشروع، وفيه أيضاً شر، من بدعة وغيرها، فيكون ذلك العمل

 

ص -125-     خيراً بالنسبة إلى ما اشتمل عليه من أنواع المشروع وشراً بالنسبة إلى ما اشتمل عليه من الإعراض عن الدين بالكلية كحال المنافقين والفاسقين. وهذا قد ابتلى به أكثر الأمة في الأزمان المتأخرة، فعليك هنا بأدبين:
أحدهما: أن يكون حرصك على التمسك بالسنة باطناً وظاهراً، في خاصتك وخاصة من يطيعك. وأعرف المعروف وأنكر المنكر.
الثاني: أن تدعو الناس إلى السنة بحسب الإمكان فإذا رأيت من يعمل هذا ولا يتركه إلا إلى شر منه، فلا تدعو إلى ترك منكر بفعل ما هو أنكر منه، أو بترك واجب أو مندوب تركه أضر من فعل ذلك المكروه، ولكن إذا كان في البدعة من الخير، فعوض عنه من الخير المشروع بحسب الإمكان، إذ النفوس لا تترك شيئاً إلا بشيء، ولا ينبغي لأحد أن يترك خيراً إلا إلى مثله أو إلى خير منه، فإنه كما أن الفاعلين لهذه البدع معيبون قد أتوا مكروهاً، فالتاركون أيضاً للسنن مذمومون، فإن منها ما يكون واجباً على الإطلاق، ومنها ما يكون واجباً على التقييد، كما أن الصلاة النافلة لا تجب. ولكن من أراد أن يصليها يجب عليه أن يأتي بأركانها، وكما يجب على من أتى الذنوب من الكفارات والقضاء والتوبة والحسنات الماحية، وما يجب على من كان إماما، أو قاضيا، أو مفتيا، أو واليا من الحقوق، وما يجب على طالبي العلم، أو نوافل العبادة من الحقوق.

 

ص -126-    ومنها: ما يكره المداومة على تركه كراهة شديدة.
ومنها: ما يكره تركه أو يجب فعله على الأئمة دون غيرهم وعامتها يجب تعليمها والحض عليها والدعاء إليها.
كثيرين من المنكرين لبدع العبادات مقصرين في فعل السنة
وكثير من المنكرين لبدع العبادات والعادات تجدهم مقصرين في فعل السنن من ذلك، أو الأمر به. ولعل حال كثير منهم يكون أسوأ من حال من يأتي بتلك العبادات المشتملة على نوع من الكراهة. بل الدين هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا قوام لأحدهما إلا بصاحبه، فلا ينهى عن منكر إلا ويؤمر بمعروف يغني عنه كما يؤمر بعبادة الله سبحانه، وينهى عن عبادة ما سواه، إذ رأس الأمر شهادة أن لا إله إلا الله، والنفوس خلقت لتعمل، لا لتترك، وإنما الترك مقصود لغيره، فإن لم يشتغل بعمل صالح، وإلا لم يترك العلم السيء، أو الناقص، لكن لما كان من الأعمال السيئة ما يفسد عليها العمل الصالح، نهيت عنه حفظاً للعمل الصالح.
فتعظيم المولد، واتخاذه موسماً، قد يفعله بعض الناس، ويكون له فيه أجر عظيم لحسن قصده، وتعظيمه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قدمته لك أنه يحسن من بعض الناس، ما يستقبح من المؤمن المسدد. ولهذا قيل للإمام أحمد عن بعض الأمراء: أنه أنفق على مصحف ألف دينار، أو نحو ذلك فقال: دعهم، فهذا أفضل ما أنفقوا فيه الذهب، أو كما قال. مع أن مذهبه أن زخرفة المصاحف مكروهة. وقد تأول بعض الأصحاب أنه أنفقها في تجويد الورق والخط. وليس مقصود أحمد هذا، إنما قصده أن هذا العمل فيه مصلحة، وفيه أيضاً مفسدة كره لأجلها. فهؤلاء إن لم يفعلوا هذا، وإلا اعتاضوا بفساد لا صلاح

 

ص -127-     فيه، مثل أن ينفقها في كتاب من كتب الفجور: من كتب الأسمار أو الأشعار، أو حكمة فارس والروم.
فتفطن لحقيقة الدين، وانظر ما اشتملت عليه الأفعال من المصالح الشرعية، والمفاسد، بحيث تعرف ما مراتب المعروف، ومراتب المنكر، حتى تقدم أهمها عند الازدحام، فإن هذا حقيقة العلم بما جاءت به الرسل، فإن التمييز بين جنس المعروف، وجنس المنكر، أو جنس الدليل، وغير الدليل، يتيسر كثيراً.
مراتب المعروف والمنكر ومراتب الدليل
فأما مراتب المعروف والمنكر، ومراتب الدليل، بحيث يقدم عند التزاحم أعرف المعروفين، وينكر أنكر المنكرين، ويرجح أقوى الدليلين، فإنه هو خاصة العلماء بهذا الدين.
فالمراتب ثلاث:
أحدها: العمل الصالح المشروع الذي لا كراهة فيه.
والثاني: العمل الصالح من بعض وجوهه، أو أكثرها إما لحسن القصد، أو لاشتماله مع ذلك على أنواع من المشروع.
والثالث: ما ليس فيه صلاح أصلاً: إما لكونه تركا للعمل الصالح مطلقاً، أو لكونه عملاً فاسداً محضاً.

 

ص -128-    فأما الأول: فهو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، باطنها وظاهرها، قولها وعملها، في الأمور العلمية والعملية مطلقاً، فهذا هو الذي يجب تعلمه وتعليمه، والأمر به وفعله على حسب مقتضى الشريعة، من إيجاب واستحباب، والغالب على هذا الضرب: هو أعمال السابقين الأولين، من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان.
وأما المرتبة الثانية: فهي كثيرة جداً في طرق المتأخرين من المنتسبين إلى علم أو عبادة، ومن العامة أيضاً، وهؤلاء خير ممن لا يعمل عملاً صالحاً مشروعاً، ولا غير مشروع، أو من يكون عمله من جنس المحرم، كالكفر والكذب والخيانة، والجهل. ويندرج في هذا أنواع كثيرة.
فمن تعبد ببعض هذه العبادات المشتملة على نوع من الكراهة، كالوصال في الصيام، وترك جنس الشهوات، ونحو ذلك، أو قصد إحياء ليال لا خصوص لها، كأول ليلة من رجب، ونحو ذلك، قد يكون حاله خيراً من حال البطال، الذي ليس فيه حرص على عبادة الله وطاعته. بل كثير من هؤلاء الذين ينكرون هذه الأشياء، زاهدون في جنس عبادة الله: من العلم النافع، والعمل الصالح، أو في أحدهما -لا يحبونها ولا يرغبون فيها، لكن لا يمكنهم ذلك في المشروع، فيصرفون قوتهم إلى هذه الأشياء، فهم بأحوالهم منكرون للمشروع وغير المشروع، وبأقوالهم لا يمكنهم إلا إنكار غير المشروع.

 

ص -129-     ومع هذا: فالمؤمن يعرف المعروف وينكر المنكر، ولا يمنعه من ذلك موافقة بعض المنافقين له، ظاهراً، في الأمر بذلك المعروف، والنهي عن ذلك المنكر، ولا مخالفة بعض علماء المؤمنين. فهذه الأمور وأمثالها مما ينبغي معرفتها، والعمل بها.
النوع الثالث: ما هو معظم في الشريعة كيوم عاشوراء لكن الناس يزيدون فيه على المشروع. وتفصيل القول في هذا النوع
النوع الثالث: ما هو معظم في الشريعة، كيوم عاشوراء، ويوم عرفة، ويومي العيدين والعشر الأواخر من شهر رمضان والعشر الأول من ذي الحجة، وليلة الجمعة ويومها، والعشر الأول من المحرم، ونحو ذلك من الأوقات الفاضلة. فهذا الضرب قد يحدث فيه ما يعتقد أن له فضيلة، وتوابع ذلك، ما يصير منكراً ينهى عنه. مثل ما أحدث بعض أهل الأهواء، في يوم عاشوراء، من التعطش، والتحزن والتجمع، وغير ذلك من الأمور المحدثة التي لم يشرعها الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا أحد من السلف، لا من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا من غيرهم، لكن لما أكرم الله فيه سبط نبيه، أحد سيدي شباب أهل الجنة، وطائفة من أهل بيته، بأيدي الفجرة الذين

 

ص -130-     أهانهم الله، وكانت هذه مصيبة عند المسلمين، يجب أن تتلقى بما يتلقى به المصائب، من الاسترجاع المشروع، فأحدث بعض أهل البدع، في مثل هذا اليوم خلاف ما أمر الله به عند المصائب، وضموا إلى ذلك من الكذب والوقيعة في الصحابة، البرآء من فتنة الحسين رضي الله عنه، وغيرها، أموراً أخرى، مما يكرهها الله ورسوله، وقد روي عن فاطمة بنت الحسين، عن أبيها الحسين بن علي رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أصيب بمصيبة، فذكر مصيبته، فأحدث استرجاعاً، وإن تقادم عهدها، كتب الله له من الأجر مثلها يوم أصيب" رواه أحمد وابن ماجة.
فتدبر كيف روى مثل هذا الحديث الحسين رضي الله عنه، وعنه بنته التي شهدت مصابه.

 

ص -131-    اتخاذ أيام المصائب مآتم من دين الجاهلية
وأما اتخاذ أمثال أيام المصائب مآتم فهذا ليس في دين المسلمين، بل هو إلى دين الجاهلية أقرب.
ثم فوتوا بذلك ما في صوم هذا اليوم من الفضل، وأحدث بعض الناس فيه أشياء مستندة إلى أحاديث موضوعة، لا أصل لها، مثل: فضل الاغتسال فيه، أو التكحل، أو المصافحة وهذه الأشياء ونحوها، من الأمور المبتدعة، كلها مكروهة. وإنما المستحب صومه.
وقد روي في التوسيع على العيال في آثار معروفة، أعلى ما فيها حديث إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه قال: بلغنا أنه من وسع على أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته رواه عنه

 

ص -132-     ابن عيينة. وهذا بلاغ منقطع لا يعرف قائله. والأشبه أن هذا وضع لما ظهرت العصبية بين الناصبة، والرافضة، فإن هؤلاء اتخذوا يوم عاشوراء مأتماً، فوضع أولئك فيه آثاراً تقتضي التوسع فيه، واتخاذه عيداً، وكلاهما باطل.
وقد ثبت في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
"سيكون في ثقيف كذاب ومبير"، فكان الكذاب المختار بن أبي عبيد، وكان يتشيع

 

ص -133-     للحسين، ثم أظهر الكذب والافتراء على الله. وكان فيها الحجاج بن يوسف، وكان في انحراف عن علي وشيعته، وكان مبيراً.
وهؤلاء فيهم بدع وضلال، وأولئك فيهم بدع وضلال وإن كانت الشيعة أكثر كذباً وأسوأ حالاً.
لكن لا يجوز لأحد أن يغير شيئاً من الشريعة لأجل أحد، وإظهار الفرح والسرور يوم عاشوراء، وتوسيع النفقات فيه، هو من البدع المحدثة المقابلة للرافضة. وقد وضعت في ذلك أحاديث مكذوبة في فضائل ما يصنع فيه من الإغتسال، والاكتحال وغير ذلك. وصححها بعض الناس، كابن ناصر وغيره، وليس فيها ما يصح. لكن رويت لأناس اعتقدوا صحتها، فعملوا بها، ولم يعلموا أنها كذب، فهذا مثل هذا.

 

ص -134-    وقد يكون سبب الغلو في تعظيمه من بعض المنتسبة لمقابلة الروافض، فإن الشيطان قصده أن يحرف الخلق عن الصراط المستقيم، ولا يبالي إلى أي الشقين صاروا.
فينبغي أن يجتنب جميع هذه المحدثات.
ما أحدثه بعض الناس من البدع في شهر رجب
ومن هذا الباب: شهر رجب، فإنه أحد الأشهر الحرم، وقد روي "عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كان إذا دخل شهر رجب قال:
اللهم بارك لنا في رجب وشعبان، وبلغنا رمضان". ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل رجب حديث آخر، بل عامة الأحاديث المأثورة فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم كذب، والحديث إذا لم يعلم أنه كذب، فروايته في الفضائل أمر قريب، أما إذا علم كذبه فلا يجوز روايته إلا مع بيان حاله. لقوله صلى الله عليه وسلم: "من روى عني حديثاً وهو يرى أنه كذب، فهو أحد الكاذبين".

 

ص -135-    نعم. روي عن بعض السلف في تفضيل العشر الأول من رجب بعض الأثر، وروي غير ذلك، فاتخاذه موسماً بحيث يفرد بالصوم، مكروه عند الإمام أحمد وغيره، كما روي عن عمر بن الخطاب وأبي بكرة وغيرهما من الصحابة رضي الله عنهم. وروى ابن ماجة: "أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم رجب" رواه عن إبراهيم بن منذر الحزامي، عن داود بن عطاء، حدثني زيد بن

 

ص -136-     عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن سليمان بن علي عن أبيه، عن ابن عباس رضي الله عنهما. وليس بالقوي.
وهل الإفراد المكروه أن يصومه كله؟ أو أن لا يقرن به شهرا آخر؟ فيه للأصحاب وجهان. ولولا أن هذا موضع الإشارة إلى رؤوس المسائل لأطلنا الكلام في ذلك.
ما أحدثه بعض الناس من البدع في شهر شعبان. خاصة ليلة النصف منه
ومن هذا الباب: ليلة النصف من شعبان، فقد روى في فضلها من الأحاديث المرفوعة والآثار ما يقتضي أنها ليلة مفضلة، وأن من السلف من

 

ص -137-     كان يخصها بالصلاة فيها.
وصوم شهر شعبان قد جاءت فيه أحاديث صحيحة. ومن العلماء: من السلف، من أهل المدينة، وغيرهم من الخلف، من أنكر فضلها، وطعن في الأحاديث الواردة فيها، كحديث: "إن الله يغفر فيها لأكثر من عدد شعر غنم كلب". وقال: لا فرق بينها وبين غيرها.
لكن الذي عليه كثير من أهل العلم، أو أكثرهم، من أصحابنا وغيرهم -على تفضيلها، وعليه يدل نص أحمد، لتعدد الأحاديث الواردة فيها، وما يصدق ذلك من الآثار السلفية، وقد روي بعض فضائلها في المسانيد والسنن. وإن كان قد وضع فيها أشياء أخر.

 

ص -138-  
فأما صوم يوم النصف مفرداً فلا أصل له، بل إفراده مكروه، وكذلك اتخاذه موسماً تصنع فيه الأطعمة، وتظهر فيه الزينة، هو من المواسم المحدثة المبتدعة، التي لا أصل لها.
ما جاء في صلاة التطوع جماعة واستماع القرآن والذكر في جماعة. وما ورد عن السلف في ذلك
وكذلك ما قد أحدث في ليلة النصف، من الاجتماع العام للصلاة الألفية، في المساجد الجامعة، ومساجد الأحياء والدروب والأسواق. فإن هذا الاجتماع لصلاة نافلة مقيدة بزمان وعدد، وقدر من القراءة لم يشرع، مكروه. فإن الحديث الوارد في الصلاة الألفية موضوع باتفاق أهل العلم بالحديث، وما كان هكذا لا يجوز استحباب صلاة بناء عليه، وإذا لم يستحب فالعمل المقتضي لاستحبابها مكروه، ولو سوغ أن كل ليلة لها نوع فضل، تخص بصلاة مبتدعة يجتمع لها، لكان يفعل مثل هذه الصلاة، أو أزيد أو أنقص -ليلتي العيدين، وليلة عرفة، كما أن بعض أهل البلاد يقيمون مثلها أول ليلة من رجب.
 وكما بلغني أنه كان في بعض القرى يصلون بعد المغرب صلاة مثل المغرب في جماعة، يسمونها صلاة بر الوالدين. وكما كان بعض الناس يصلي

 

ص -139-     كل ليلة في جماعة صلاة الجنازة على من مات من المسلمين في جميع الأرض، ونحو ذلك من الصلوات الجماعية التي لم تشرع.
وعليك أن تعلم: أنه إذا استحب التطوع المطلق في وقت معين، وجوز التطوع في جماعة، لم يلزم من ذلك تسويغ جماعة راتبة غير مشروعة، ففرق بين البابين، وذلك أن الاجتماع لصلاة تطوع، أو استماع قرآن، أو ذكر الله، ونحو ذلك، إذا كان يفعل أحياناً، فهذا حسن. فقد صح "عن النبي صلى الله عليه وسلم:
أنه صلى التطوع في جماعة أحياناً". و"خرج على أصحابه وفيهم من يقرأ وهم يستمعون، فجلس معهم يستمع". وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اجتمعوا أمروا واحداً يقرأ وهم يستمعون. وقد ورد في القوم الذين يجلسون يتدارسون كتاب الله ويتلونه، وفي القوم الذين يذكرون الله من الآثار ما هو معروف مثل قوله صلى الله عليه وسلم: "ما جلس قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا غشيتهم

 

ص -140-     الرحمة ونزلت عليهم السكينة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده".
وورد أيضاً في الملائكة الذين يلتمسون مجالس الذكر فإذا وجدوا قوماً يذكرون الله تنادوا: هلموا إلى حاجتكم. الحديث.
فأما اتخاذ اجتماع راتب يتكرر بتكرر الأسابيع أو الشهور أو الأعوام، غير الاجتماعات المشروعة، فإن ذلك يضاهي الاجتماع للصلوات الخمس، وللجمعة، وللعيدين وللحج. وذلك هو المبتدع المحدث.
ففرق بين ما يتخذ سنة وعادة، فإن ذلك يضاهي المشروع. وهذا الفرق هو المنصوص عن الإمام أحمد، وغيره من الأئمة فروى أبو بكر الخلال، في كتاب الأدب، عن إسحاق بن منصور الكوسج، أنه قال لأبي عبد الله: تكره أن يجتمع القوم يدعون الله ويرفعون أيديهم؟ قال: ما أكرهه للإخوان إذا لم

 

ص -141-     يجتمعوا على عمد، إلا أن يكثروا.
قال إسحاق بن راهويه كما قال. وإنما معنى أن لا يكثروا: أن لا يتخذوها عادة حتى يكثروا. هذا كلام إسحاق.
وقال المروزي: سألت أبا عبد الله عن القوم يبيتون، فيقرأ قارئ ويدعون حتى يصبحوا؟ قال: أرجو أن لا يكون به بأس. وقال أبو السري الحربي: قال أبو عبد الله: وأي شيء أحسن من أن يجتمع الناس يصلون، ويذكرون ما أنعم الله عليهم، كما قالت الأنصار؟ وهذا إشارة إلى ما رواه أحمد، حدثنا إسماعيل أنبأنا أيوب، عن محمد بن سيرين قال: نبئت أن الأنصار قبل قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، قالوا: لو نظرنا يوماً فاجتمعنا فيه، فذكرنا هذا الأمر الذي أنعم الله به علينا، فقالوا: يوم السبت ثم قالوا: لا نجامع اليهود في يومهم. قالوا: فيوم الأحد. قالوا: لا نجامع النصارى في يومهم. قالوا: فيوم العروبة. وكانوا يسموه يوم الجمعة يوم العروبة- فاجتمعوا في بيت أبي أمامة أسعد بن زرارة فذبحت لهم شاة

 

ص -142-     فكفتهم.
وقال أبو أمية الطرسوسي: سألت أحمد بن حنبل عن القوم يجتمعون ويقرأ لهم القارئ قراءة حزينة فيبكون، وربما طفوا السراج. فقال لي أحمد: إن كان يقرأ قراءة أبي موسى فلا بأس.
وروى الخلال عن الأوزاعي: أنه سئل عن القوم يجتمعون فيأمرون رجلا فيقص عليهم. قال: إذا كان ذلك يوما بعد الأيام فليس به بأس.
فقيد أحمد الاجتماع على الدعاء بما إذا لم يتخذ عادة. وكذلك قيد إتيان الأمكنة التي فيها آثار الأنبياء. قال سندي الخواتيمي: سألنا أبا عبد الله

 

ص -143-     عن الرجل يأتي هذه المشاهد ويذهب إليها، ترى ذلك؟ قال: أما على حديث "ابن أم مكتوم أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أن يصلي في بيته، حتى يتخذ ذلك مصلى". وعلى ما كان يفعل ابن عمر رضي الله عنهما: يتبع مواضع النبي صلى الله عليه وسلم وأثره، فليس بذلك بأس أن يأتي الرجل المشاهد، إلا أن الناس قد أفرطوا في هذا جدا، وأكثروا فيه.
وكذلك نقل عنه أحمد بن القاسم. ولفظه: سئل عن الرجل يأتي هذه المشاهد التي بالمدينة وغيرها. يذهب إليها؟ فقال: أما على حديث ابن أم مكتوم أنه: سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتيه فيصلي في بيته، حتى يتخذه مسجدا، وعلى ما كان يفعله ابن عمر: يتبع مواضع سير النبي صلى الله عليه وسلم وفعله، حتى رؤي يصب في موضع ماء، فسئل عن ذلك، فقال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصب ههنا ماء. قال: أما على هذا فلا بأس قال: ورخص فيه. ثم قال: ولكن قد أفرط الناس جدا، وأكثروا في هذا المعنى، فذكر قبر الحسين وما يفعل الناس عنده. وهذا الذي كرهه أحمد وغيره من اعتياد ذلك مأثور عن ابن مسعود رضي الله عنه وغيره لما اتخذ أصحابه مكانا يجتمعون فيه للذكر، فخرج إليهم

 

ص -144-     قال: يا قوم لأنتم أهدى من أصحاب محمد، أو لأنتم على شعبة ضلالة.
العبادات التي تتكرر قد شرع الله فيها ما فيه الكفاية
وأصل هذا: أن العبادات المشروعة، التي تتكرر بتكرر الأوقات، حتى تصير سننا ومواسم، قد شرع الله منها ما فيه كفاية العباد، فإذا أحدث اجتماع زائد على هذه الاجتماعات معتاد، كان ذلك مضاهاة لما شرعه الله وسنه. وفيه من الفساد ما تقدم التنبيه على بعضه، بخلاف ما يفعله الرجل وحده، أو الجماعة المخصوصة أحيانا، ولهذا كره الصحابة إفراد صوم رجب، لما شبه برمضان، وأمر عمر رضي الله عنه بقطع الشجرة التي توهموا أنها الشجرة التي بويع الصحابة تحتها بيعة الرضوان. لما رأى الناس ينتابونها ويصلون عندها، كأنها المسجد الحرام، أو مسجد المدينة، وكذلك لما رآهم قد عكفوا على مكان قد صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم عكوفا عاما نهاهم عن ذلك وقال: أتريدون أن تتخذوا آثار أنبيائكم مساجد. أو كما قال رضي الله عنه.
فكما أن تطوع الصلاة فرادى وجماعة مشروع، من غير أن يتخذ جماعة

 

ص -145-     عامة متكررة، تشبه المشروع من الجمعة، والعيدين والصلوات الخمس، فكذلك تطوع القراءة والذكر والدعاء، جماعة وفرادى، وتطوع قصد بعض المشاهد، ونحو ذلك، كله من نوع واحد، يفرق بين الكثير الظاهر منه، والقليل الخفي، والمعتاد وغير المعتاد، وكذلك كل مكان مشروع الجنس، لكن البدعة اتخاذه عادة لازمة، حتى يصير كأنه واجب، ويترتب على استحبابه وكراهته حكم نذره، واشتراط فعله في الوقف والوصية ونحو ذلك، حيث كان النذر لا يلزم إلا في القرب، وكذلك العمل المشروط في الوقف، لا يجوز أن يكون إلا برا ومعروفا على ظاهر المذهب، وقول جمهور أهل العلم. وسنومئ إلى ذلك إن شاء الله.
وهذه المسائل تفتقر إلى بسط أكثر من هذا، لا يحتمله هذا الموضع، وإنما الغرض التنبيه على المواسم المحدثة. وأما ما يفعل في هذه المواسم مما جنسه منهي عنه في الشرع، فهذا لا يحتاج إلى ذكره. لأن ذلك لا يحتاج أن يدخل في هذا الباب مثل: رفع الأصوات في المساجد، واختلاط الرجال والنساء، أو كثرة إيقاد المصابيح زيادة على الحاجة، أو إيذاء المصلين أو غيرهم بقول أو فعل، فإن قبح هذا ظاهر لكل مسلم. وإنما هذا من جنس سائر الأقوال المحرمة في المساجد، سواء حرمت في المسجد وغيره، كالفواحش والفحش، أو صين عنها المسجد: كالبيع وإنشاد الضالة، وإقامة الحدود ونحو ذلك

 

ص -146-    ما جاء في الصلاة الألفية المزعومة كله كذب موضوع
وقد ذكر بعض المتأخرين، من أصحابنا وغيرهم- أنه يستحب قيام هذه الليلة بالصلاة التي يسمونها الألفية، لأن فيها قراءة
{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ألف مرة. وربما استحبوا الصوم أيضا، وعمدتهم في خصوص ذلك: الحديث الذي يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك. وقد يعتمدون على العمومات التي تندرج فيها هذه الصلاة، وعلى ما جاء في فضل هذه الليلة. بخصوصها، وما جاء من الأثر بإحيائها، وعلى الاعتياد، حيث فيها من المنافع والفوائد ما يقتضي الاستحاب كجنسها من العبادات. فأما الحديث المرفوع في هذه الصلاة الألفية: فكذب موضوع باتفاق أهل العلم بالحديث.
أنواع العبادات من حيث الخصوص والعموم
وأما العمومات الدالة على استحباب الصلاة فحق، لكن العمل المعين إما أن يستحب بخصوصه، أو يستحب لما فيه من المعنى العام.
فأما المعنى العام فلا يوجب جعل خصوصها مستحبا ومن استحبها ذكرها في النفل المقيد، كصلاة الضحى والتراويح. وهذا خطأ، ولهذا لم يذكر هذا أحد من الأئمة المعدودين، لا الأولين ولا الآخرين. وإنما كره التخصيص لما صار يخص ما لا خصوص له بالاعتقاد والاقتصاد، كما كره

 

ص -147-     النبي صلى الله عليه وسلم: إفراد يوم الجمعة وسرر شعبان بالصيام، وإفراد ليلة الجمعة بالقيام، وصار نظير هذا لو أحدثت صلاة مقيدة ليالي العشر، أو بين العشائين، ونحو ذلك.
فالعبادات ثلاثة:
منها ما هو مستحب بخصوصه، كالنفل المقيد، من ركعتي الفجر، وقيام رمضان، ونحو ذلك. وهذا منه المؤقت كقيام الليل.
ومنه المقيد بسبب، كصلاة الاستسقاء، وصلاة الآيات.
ثم قد يكون مقدرا في الشريعة بعدد. كالوتر. وقد يكون مطلقا مع فضل الوقت: كالصلاة يوم الجمعة قبل الصلاة، فصارت أقسام المقيد أربعة.
ومن العبادات ما هو مستحب بعموم معناه، كالنفل المطلق، فإن الشمس إذا طلعت فالصلاة مشهودة محضورة حتى يصلي العصر.
ومنها ما هو مكروه تخصيصه لا مع غيره كقيام ليلة الجمعة. وقد يكره مطلقا، إلا في أحوال مخصوصة، كالصلاة في أوقات النهي. ولهذا اختلف العلماء في كراهة الصلاة بعد الفجر والعصر، هل هو لئلا يفضي إلى تحري

 

ص -148-     الصلاة في هذا الوقت، فيرخص في ذوات الأسباب العارضة، أو هو نهي مطلق لا يستثنى منه إلا قدر الحاجة؟ على قولين، هما روايتان عن أحمد، وفيها أقوال أخر للعلماء.